← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

٩٤ - باب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ ١٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». أطرافه ١٣٩، ١٨١، ١٦٦٩، ١٦٧٢ ١٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِى أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يُصَلِّى حَتَّى يُصَلِّىَ بِجَمْعٍ. طرفه ١٠٩١ ــ باب النزول بين عرفة وجمع بفتح الجيم وسكون الميم: اسم مزدلفة، قال ابن الأثير: إنما سمي به لأن آدم حين أُهبط اجتمع بحواء هناك. ١٦٦٧ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (كريب) بفتح الكاف مصغر. (عن أسامة: أن النبي ﷺ حيث أفاض من عرفة) أي: رجع، وحيث حقيقة في المكان، واستعماله في الزمان قليل على مذهب الأخفش (مال إلى الشعب) بكسر الشين: كل طريق بين الجبلين، والمراد: الشعب الأيسر الَّذي دون المزدلفة، كما صرح به في الحديث بعده. (الصلاة أمامك) بنصب الصلاة، أي: لتصلي، وبالرفع، أي: تصلي، أو تكون، وأمامكَ بفتح الهمزة. فإن قلت: سيأتي بعد باب أنَّه لما أتى المزدلفة توضأ، فدل على أن الوضوء هنا لم يكن وضوءًا شرعيًّا. قلت: لم يكن أسبغ الوضوء هناك، فلما أراد الصلاة أسبغه؛ لتكون العبادة على أكمل حال بخلاف الوضوء الأول، لأنه كان لاستدامة الطهارة. ١٦٦٨ - (جويرية) بضم الجيم مصغر. (فيدخل فينتفض) -بالفاء- أي: يستنجي، وهذا الَّذي فعله ابن عمر من غاية تتبعه لأفعال رسول الله ﷺ وإلا فالنزول هناك ليس من النُّسك في شيء.

стр. 1577

١٦٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِى دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ، فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا. فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ. طرفه ١٣٩ ١٦٧٠ - قَالَ كُرَيْبٌ فَأَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ. طرفه ١٥٤٤ ٩٥ - باب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإِفَاضَةِ، وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ ١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلإِبِلِ فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ ــ ١٦٦٩ - ١٦٧٠ - (فتوضأ وضوءًا خفيفًا) إما باعتبار الكمية بأن توضأ مرة مرة، أو باعتبار الكيفية بأن لم يصب الماء على عادتِه (ثم ردف الفضل رسول الله ﷺ غداة جَمع) أي: في الصباح من مزدلفة بعد الوقوف بالمشعر إلى أن جاء إلى منى (ولم يزل يلبي حتَّى رمى الجمرة) أي: جمرة العقبة، هي العظمى، وعليه العمل إذا رمى الحاج الجمرة يقطع التلبية. باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط ١٦٧١ - (إبراهيم بن سويد) بضم السين مصغر (مولى والبة) -بالباء الموحدة- ابن الحارث الكوفي الأسدي. (سمع النبي ﷺ وراءه زجرًا شديدًا) أي: سوقًا للإبل عنيفًا (فأشار إليهم بسوط) إنما

стр. 1578

وَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ». أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا. خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا. بَيْنَهُمَا. ٩٦ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ. فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. طرفه ١٣٩ ــ أشار إليهم بالسّوط لأنهم كانوا وراء يعلمون أن الكلام معهم (وقال: أيها الناس إن البرّ) أي: الثواب (ليس بالإيضاع) -بالياء المثناة وضاد معجمة- قال ابن الأثير: يقال: وضح البعير إذا أسرع وأوضعه راكبه حمله على سرعة السير. باب [الجمع بين] الصلاتين بالمزدلفة ١٦٧٢ - روى في الباب حديث أسامة أن رسول الله ﷺ لما دفع من عرفة إلى الشعب، ثم توضأ ولم يصل، فلما جاء مزدلفة جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، جواز الجمع بمزدلفة لا خلاف فيه بين الأئمة، فجاء مزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء أي: توضأ وضوءًا كاملًا، فإن وضوءه في الشعب لم يكن كاملًا (فصلى المغرب) أي: في وقت العشاء؛ لأن وقت المغرب دخل وهو بالشعب (ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله) لأنه بات هناك إلى الصباح (ثم أقيمت الصلاة) أي: صلاة العشاء، وإنما لم يصل العشاء مع المغرب لأن وقت العشاء ممتد، وهذا في كل تأخير الأولى إلى الثانية. باب من جمع بينهما ولم يتطوع ١٦٧٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن. (جمع النبي ﷺ المغرب والعشاء بجمع) أي: بالمزدلفة (لم يسبح بينهما) أي: لم يصل السنة بين الصلاتين (ولا على إثر كل واحدة).

стр. 1579

٩٧ - باب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ ١٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. طرفه ١٠٩١ ١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ. ــ قال بعض الشارحين: قوله: ولا على إثر كل واحدة، لا دلالة فيه على أنَّه لم يصل مطلقًا؛ إذ ربما صلى بعدهما معًا، أو لم يصل على الإثر، لكن بعد التراخي، والجوابان مردودان؛ أمّا الأول: فلأنّه مخالف للترجمة؛ فإنه أطلق بقوله: لم يتطوع؛ وأمّا الثاني: فلأن الإثر بكسر الهمزة وسكون الثاء، وبفتح الهمزة والثاء يعتبر في مفهوم عدم التراخي فيشمل الأوقات، ومخالف للترجمة. فإن قلت: فكيف جوز الفقهاء السنة، أمّا الشافعي وأحمد ومالك فمطلقًا، وأمّا أبو حنيفة إذا كان المسافر نازلًا؟ قلت: دليل الفقهاء حديث رواه الترمذي عن ابن عمر: صليت مع رسول الله ﷺ الظهر ركعتين فصلّى بعدها ركعتين. ١٦٧٤ - (مخلد) بضم الميم وسكون الخاء (عبد الله بن يزيد الخطمي) -بفتح الخاء وسكون الطاء- نسبة إلى خطمة، بطن من الأنصار، وهم بنو عبد الله بن مالك بن أنس، قال شيخنا أبو الفضل: هو صحابي صغير، ولي لابن الزبير الكوفة. (أن رسول الله ﷺ جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بمزدلفة).

стр. 1580

٩٨ - باب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رَجُلاً - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ - قَالَ عَمْرٌو لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَاّ مِنْ زُهَيْرٍ - ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَاّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ، مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِى النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. طرفاه ١٦٨٢، ١٦٨٣ ــ فإن قلت: لا دلالة فيه على عدم التطوع، كما ترجم عليه. قلت: قيده بحجة الوداع، دل عليه كما تقدم في رواية ابن عمر والقصة واحدة، وهذا على دأب البخاري من الاستدلال بالخص. باب من أَذّن وأقام لكل واحدة منهما ١٦٧٥ - (زهير) بضم الزاي مصغر. (حج عبد الله) هو ابن مسعود حيثُ أُطلق (حين الأذان بالعتمة) أي: وقت العشاء، وقد ورد النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، ولعل الرّاوي لم يبلغه (قال عمرو: ولا أعلم الشك إلا من زهير) أي: في قوله: أو قريبًا. (قال عبد الله: هما صلاتان تُحَوَّلَان عن وقتهما، صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر) -بزاي معجمة وغين كذلك- من بزغت الشمس إذا طلعت. فإن قلت: إذا بزغ الفجر فهو أول وقت الفجر الَّذي أشار به إليه بأنه رضوان الله، فأين التحويل؟ قلت: كان في سائر الأيام يتوقف بعد بزوغ الفجر إلى أن ينتشر الضوء في الآفاق، وأما ذلك اليوم صلّى لما طلع الفجر، ذلك لأنه بادر إلى الوقوف بالمشعر، وأول الوقت الَّذي هو رضوان شامل لهما. والحديث دليل لمالك في أنَّه يؤذن لكل واحدة، ويقيم لها، وقال الشافعي وأحمد:

стр. 1581

٩٩ - باب مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدِّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ ١٦٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ــ يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة؛ لما رواه مسلم من فعل رسول الله ﷺ عن جابر، وقال أبو حنيفة: يصلي بالمزدلفة بأذان وإقامة للصلاتين، وأما الظهر والعصر في عرفات بأذان واحد وإقامتين، قال في الهداية: وذلك للنقل المستفيض. فإن قلت: فما الجواب لهم عن هذا الحديث؟ قلت: عبد الله لم يروه عن رسول الله ﷺ ، قد سلف من رواية ابن عمر أن رسول الله ﷺ صلى المغرب والعشاء بجمع كل واحدة بإقامة، ولو كان هناك أذان لكل واحدة لم يكن يترك ذكره. فإن قلت: كلام ابن مسعود: صلاتان تحولان يدل على أن لا جمع في غيرهما. قلت: لا دلالة فيه، ولو سلم كان من قبل المفهوم، وأجمعوا على أنَّه جمع الظهر والعصر في عرفات. باب من قدم ضعفة أهله فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدِّم إذا غاب القمر الضَّعَفَة -بثلاث فتحات- جمع ضعيف؛ والمراد به النساء والصبيان. ١٦٧٦ - (وكان عبد الله بن عمر يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بليل) قال الجوهري: المشاعر: المناسك، والمشعر الحرام واحد منها، وذكروا في أسماء الأماكن أن اسم المشعر قُزَح بضم القاف وزاي معجمة (فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر) أي: لوقتها؛ أي: في وقتها، اللام فيه للتوقيت، كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الْصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الْشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].

стр. 1582

١٦٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. طرفاه ١٦٧٨، ١٨٥٦ ١٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى يَزِيدَ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. طرفاه ١٦٧٧ ١٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّى، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَىَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَتْ فَارْتَحِلُوا. فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا يَا هَنْتَاهْ مَا أُرَانَا إِلَاّ قَدْ غَلَّسْنَا. قَالَتْ يَا بُنَىَّ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. ١٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ ــ ١٦٧٩ - (فقلت: يا هَنْتاه) بفتح الهاء وسكون النون أي: يا هذه، أو يا غافل، أو يا بلهاء (ما أُرانا إلا قد غلَّسنا) أي: رحلنا من المزدلفة بليل، وفاتنا الوقت في الوقوف بالمشعر. (قالت: يا بني إن رسول الله ﷺ أذن للظعن) بضم الظاء وسكون العين قال الجوهري: جمع ظعينة، والظعينة: الهودج، سواء كان فيه المرأة أو لا، وقال ابن الأثير: الظعينة المرأة في الهودج، ثم قيل للهودج وللمرأة بلا هودج، قال: وأصل الظعينة الراحلة التي يظعن عليها؛ أي: يرحل ويسار. ١٦٨٠ - (محمد بن كثير) ضد القليل.

стр. 1583

اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِىَّ ﷺ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً فَأَذِنَ لَهَا. طرفه ١٦٨١ ١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِىَّ ﷺ سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ. طرفه ١٦٨٠ ١٠٠ - باب مَنْ يُصَلِّى الْفَجْرَ بِجَمْعٍ ١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَارَةُ ــ (استأذَنتْ سودة النبي ﷺ وكانت ثقيلة ثبطة) بالثاء المثلثة، وهو قريب من الأول؛ من الثباطة، وهي التشبث بالأرض. ١٦٨١ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر وكذا (حميد) بضم الحاء كذلك. (عن عائشة: نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي ﷺ سودة أن تدفع قبل حطمة الناس) أي: قبل الازدحام، وأصل الحطم الكسر. قالت عائشة: (فَلَأن أكون) اللام للقسم (استأذنت رسول الله ﷺ أي: في التقدم مع الضعفة (أحب إليَّ من مفروح به) أي: من شيء يفرح به، وتلك لما نالها من المشقة بالازدحام. وأحاديث الباب دلت على وجوب البيتوتة بمزدلفة، قال أبو حنيفة: واجب على الأقوياء إلى طلوع الفجر. وظاهر الأحاديث معه، وقال الشافعي وأحمد: إلى نصف الليل. وعن مالك: كل الليل، وعنه: معظم الليل، وعنه: أقل زمان. باب متى يصلي الفجر بجمع ١٦٨٢ - (غياث) بكسر الغين المعجمة. (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم.

стр. 1584

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَاّ صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا. طرفه ١٦٧٥ ١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ، كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ طَلَعَ الْفَجْرُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ. ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ». ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ. فَمَا أَدْرِى أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. طرفه ١٦٧٥ ــ (عن عبد الله) هو ابن مسعود (ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلَّا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء، وصلّى الفجر قبل ميقاتها) أي: قبل وقتها المتعارف، لا قبل دخول الوقت؛ فإنه خلاف الإجماع. ١٦٨٣ - (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمدّ (أبو إسحاق السبيعي) -[بفتح] السين وكسر الموحدة- عمرو بن عبد الله. (كل صلاة بأذان وإقامة والعَشاء بينهما) بفتح العين: أي: تعشى بين الصلاتين. (إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب) بالنصب بدل من اسم إنّ. اعلم أن تقديم الفجر على الوقت المتعارف متفق عليه في المزدلفة لا غير، وأما قول ابن مسعود بالحصر في هاتين الصلاتين في هذا المكان. قال النووي: هذا المفهوم لا اعتداد به؛ لأن من يقول بالمفهوم إنما يقول إذا لم يعارضه نص. هذا كلامه، وأنا أقول: ليس في كلام ابن مسعود ما يدل على الحصر حتَّى يحتاج إلى ذلك الجواب، غايته بين الحكم في تحويلها في ذلك المكان بقوله: "فلا يقدم الناس جمعًا حتَّى يعتموا" نظيره ما إذا قلت: أعط زيدًا درهمًا لفقره، فلا يدل على حصر العطاء فيه، ولا علة العطاء في الفقر، وهذا ظاهر. فإن قلت: تقدم في أول الباب: ما رأيت النبي ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، بطريق الحصر. قلت: لا يلزم من عدم الرؤية العدم في نفس الأمر.

стр. 1585

١٠١ - باب مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ ١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ شَهِدْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ. وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَالَفَهُمْ، ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. طرفه ٣٨٣٨ ١٠٢ - باب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِى الْجَمْرَةَ، وَالاِرْتِدَافِ فِي السَّيْرِ ١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ــ باب متى يدفع من جمع؟ ١٦٨٤ - (حجاج بن منهال) بفتح الحاء وكسر الميم (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي. (أن المشركين كانوا لا يفيضون) أي: من جمع إلى منى. (حتَّى تطلع الشمس، ويقولون أَشرق ثبيرُ) بصيغة الأمر وضم الراء، لأنه منادى على طريقة العرب في نداء الأطلال والمنازل من أشرق الشيء أضاء، قال تعالى: (وَأَشْرَقَتِ الأَرَضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩] وإنما كانوا ينادون لأن إفاضتهم كانت موقوفة عليه، وثبير على وزن فعيل: جبل معروف بمكة، وإنما دفع رسول الله ﷺ قبل طلوع الشمس ليكون هديه مخالفًا لهدي أهل الأوثان، كما فعل بعرفة فإن المشركين كانوا يفيضون قبل الغروب، فأفاض بعد الغروب. باب التلبية والتكبير غداة النحر حتَّى يرمي الجمرة والارتداف في السير ١٦٨٥ - (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (ابن جريج) -بضم الجيم- عبد الملك بن عبد العزيز.

стр. 1586

ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. طرفه ١٥٤٤ ١٦٨٦ و ١٦٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ الأَيْلِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى - قَالَ - فَكِلَاهُمَا قَالَا لَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُلَبِّى حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. طرفه ١٥٤٤ ــ ١٦٨٦ - ١٦٨٧ - (زهير بن حرب) -بضم الزاي- مصغر، وحرب: ضد الصلح. (أن أسامة بن زيد كان ردف النبي ﷺ ) الردف والرديف: من يركب وراء السرج، أو الرجل مع الراكب (فكلاهما) أي: الفضل وأسامة (قالا: لم يزل النبي ﷺ يلبي حتَّى رمى الجمرة). فإن قلت: دلت هذه الأحاديث على أنَّه يلبي إلى أن يفرغ من الرّمي، وعند الفقهاء إذا أراد الرمي يترك التلبية. قلت: أجابوا بأن معنى قوله: حتَّى رمى الجمرة حتَّى شرع في الرّمي؛ بدليل ما تقدم رواية الفضل في باب النزول بين عرفة وجمع: لم يزل يلبي حتَّى بلغ الجمرة، والأظهر ما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود: أنَّه لما انتهى إلى الجمرة الكبرى رماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، وقال: هكذا رمى من أُنزلت عليه سورة البقرة. وقد اتفقت الأئمة على أن لا تلبية مع التكبير، وبه سقط الإشكال الَّذي أورده بعضهم على البخاري في أنَّه ذكر التكبير في الترجمة، وليس له في الحديث ذكر، أو أراد أن يشير إلى عدم مشروعية التكبير، وهذا من جملة دقائق البخاري، نوّرَ الله مضجعه وحشرنا وإياه تحت لواء نبيه محمد عليه أفضل الصلوات، وأكمل التسليمات.

стр. 1587

١٠٣ - باب (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) . ١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِى بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْىِ فَقَالَ فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ قَالَ وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِى حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. طرفه ١٥٦٧ ١٠٤ - باب رُكُوبِ الْبُدْنِ لِقَوْلِهِ (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ــ باب من تمتع بالعمرة إلى الحج ١٦٨٨ - (النضر) -بفتح النون وضاد معجمة- هو ابن شميل. (أبو جمرة) بفتح الجيم نضر بن عمران الضّبعي. (سألت ابن عبّاس عن المتعة) أي: التمتع (فأمرني بها) وكان يخالف عمر وعثمان في ذلك؛ ولذلك قال: (وكأن ناسًا كرهوها، فرأيت في المنام كان إنسانًا ينادي: حج مقبول، ومتعة متقبلة، فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: الله أكبر) فرحًا بذلك (سنة أبي القاسم) بالرفع على الابتداء والخبر (وسألته عن الهدي، فقال: جزور، أو بقرة، أو شاة، أو شرك في دم بدنة) رواية مسلم عن جابر: كل سبعة في بدنة أو بقرة سواء أراد كلهم القرب أو أراد بعضهم اللحم. وقال أبو حنيفة اشترط أن يكون كلهم مقربين، ولا يجوز عند مالك مطلقًا، وحديث مسلم حجة عليه (وقال آدم ووهب بن جرير وغندر عن شعبة: عمرة متقبلة وحج مبرور) أي: في رواية هؤلاء بدل المتعة العمرة، مع تقديمها على الحج. باب ركوب البدن البُدْن -بضم الباء وسكون الدّال- جمع بدنة، إبلًا كان أو بقرًا، وقد كثر في الإبل،

стр. 1588

صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ). قَالَ مُجَاهِدٌ سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا. وَالْقَانِعُ السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِى يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِىٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَشَعَائِرُ اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا، وَالْعَتِيقُ عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَيُقَالُ وَجَبَتْ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ. ١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ «ارْكَبْهَا». فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. ــ وهنا هو المراد، بقرينة الركوب، واشتقاق اللفظ من البدانة، وهي: الجسامة؛ لأنهم كانوا يسمنون الضحايا والهدايا. (وقول مجاهد: سميت البُدْن لبُدْنها) كلاهما بضم الباء وسكون الدَّال، الأول جمع بدنة، والثاني مصدر، قاله الجوهري. فإن قلت: استدل بالآية على جواز ركوب البدن، فأين وجه الدلالة؟ قلت: موضع الدلالة قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] فإنه يشمل الرّكوب وغيره؛ لكونه مذكورًا قبل النحر. (والمعتر الَّذي يعتر بالبدن من غني أو فقير) أي: يتعرض لها من غير سؤال وطلب صريح. والقانع: الَّذي يرضى بما عنده، ولا يطلب، ولا يتعرض، من قنع بالكسر، وقيل: هو السائل، من قنع بالفتح. ١٦٨٩ - (وعن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون. (رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: اركبها. قال: إنها بدنة) ظن أن كونها بدنة يقصد بها التقريب إلى الله مانع من الرُّكوب، فلما أعاد عليه الكلام بعد علمه بأنه بدنة فلم يطعه فيما أَمر

стр. 1589

قَالَ «ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ». فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ. أطرافه ١٧٠٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠ ١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا». ثَلَاثًا. طرفاه ٢٧٥٤، ٦١٥٩ ١٠٥ - باب مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ ١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْىَ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ ــ به (قال: اركبها ويلك) الويل لغة: هو الهلاك، ولم يقصده، بل لفظ يقال في العتاب من غير قصد إلى معناه، واختلف العلماء في ركوب البدن. قال أهل الظاهر بوجوبه؛ للأمر به. وقال أبو حنيفة والشافعي يجوز الركوب عند الحاجة. وأحمد ومالك: يجوز من غير حاجة. عن مالك: لا يركب إلا للضرورة. قال شيخنا: وإذا ركب للضرورة قدر ما استراح لا يلزمه النزول عنها. قلت: عليه نص ابن الحاجب، وقيده بالمشهور من مذهب مالك، والدليل على عدم الوجوب أنَّه لم يُنقل عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من الصحابة ركوب البدن، وإنما أمر بالركوب مخالفة لأهل الأوثان من عدم ركوب الحام والسوائب. باب من ساق البدن معه ١٦٩١ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل). (تمتع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحج) أي: جمع بينهما؛ فإن القران فيه نوع تمتع، لأنه يسقط النسكان بطواف واحد، وسعي واحد، وإنما لم يُحمل على التمتع الَّذي هو ضد

стр. 1590

اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْىَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِشَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلْيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ». فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَىْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ فَأَتَى الصَّفَا فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْىَ مِنَ النَّاسِ. ــ القِران الَّذي أشير إليه في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] لأنه ذكر في الحديث بعد ذِكر التمتع أنَّه أهل بالعمرة ثم أهلَّ بالحج. فإن قلت: كان رسول الله ﷺ أوّلًا مفردًا لما تقدم من رواية عائشة: خرجنا وما نرى إلا الحج، فكيف صح قوله: فأهَلَّ بالعمرة ثم بالحج؟ قلت: مراده أنَّه بعد إدخال العمرة على الحجّ أهل أولًا بالعمرة؛ اهتمامًا بشأنها، ترغيمًا للمشركين الذين كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. (وليقصر) -بضم الياء وتشديد الصاد- وإنما لم يذكر الحلق لأن التقصير في التحلل. (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) وهذا حجة على أبي حنيفة في حمله قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] على الرجوع من عرفات (فطاف بالصفا سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتَّى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر، وأفاض بالبيت). فإن قلت: كيف قضى حجه ولم يكن طاف بالبيت؟ قلت: أجاب بعضهم بأن معنى قوله: قضى حجه، أي: وقف بعرفة، قال: وإنما قلنا ذلك لأنّ الطَّواف من أركانه، وقد عطف عليه. هذا كلامه، وليس بشيء؛ فإن قوله: ولم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى

стр. 1591

١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِى أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ١٠٦ - باب مَنِ اشْتَرَى الْهَدْىَ مِنَ الطَّرِيقِ ١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهم - لأَبِيهِ أَقِمْ، فَإِنِّى لَا آمَنُهَا أَنْ سَتُصَدُّ عَنِ الْبَيْتِ. قَالَ إِذًا أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِى الْعُمْرَةَ. فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، قَالَ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَاّ وَاحِدٌ. ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْىَ مِنْ قُدَيْدٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا. طرفه ١٦٣٩ ــ حجه، جملة معترضة، وقوله: ونحر وطاف، عطف على ما تقدمه، وإنما أتى بالجملة المعترضة دفعًا لوهم من يتوهم أن القارن كالمتمتع يتحلل بعد الطّواف بالصّفا والمروة. باب من اشترى الهدي من الطريق ١٦٩٣ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (قال عبد الله بن عمر لأبيه: أقم فإني لا إيمنها) -بكسر الهمزة- على لغة من كسر حرف المضارعة، ولما كسرت الهمزة الأولى قلبت الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، والضمير مبهم فسّره قوله: أن تصد، وأن: مخففة من الثقيلة. والحديث تقدم شرحه في باب طواف القارن، وموضع الدلالة هنا قوله: (ثم اشترى الهدي بقُديد) -بضم القاف- مصغر، قال الجوهري: قديد ماء بالحجاز.

стр. 1592

١٠٧ - باب مَنْ أَشْعَرَ وَقَلَّدَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ . وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا أَهْدَى مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، يَطْعُنُ فِي شِقِّ سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ، وَوَجْهُهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً. ١٦٩٤ و ١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ قَالَا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِى الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِىُّ ﷺ الْهَدْىَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. حديث ١٦٩٤ أطرافه ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١، حديث ١٦٩٥ أطرافه ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠ ــ وفي الحديث دليل للشافعي على أن القارن يطوف طوافًا واحدًا، وغرضُ البخاري من الترجمة أن سوق الهدي لا يلزم أن يكون من منزله، وأنه يجوز الإحرام من دويرة أهله. باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم (كان ابن عمر إذا أهدى قلّد وأشعر بذي الحليفة) التقليد جعل القلادة في عنق البدنة، والإشعار: الإعلام، وفسره في الحديث بأنه طعن في شق سنامه -بكسر الشين- أي: في جانب منه (بالشفرة) -بفتح الشين- قال ابن الأثير: هي السكينة العريضة، والظاهر أنه أراد أسنان الرّمح، من استعمال المقيد في المطلق (ووجْهها قبل القبلة) -بكسر القاف وفتح الباء- مبتدأ وخبره، وفي بعضها: "ووجّهها" بتشديد الجيم، قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في روايته: يشعرها في الجانب الأيمن، وقال مالك: في الأيسر، وكذا رواه في الموطأ عن ابن عمر. ١٦٩٤ - ١٦٩٥ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. (خرج النبي ﷺ من المدينة في بضع عشرة مائة) البضع بكسر الباء وفتحها: من الثلاث إلى التسع. وسيأتي أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، هذا كان سنة الحديبية (قلد الهدي وأشعره) تقدم معناهما آنفًا، وقالت الأئمة بالإشعار إلا أبا حنيفة؛ فإنه قال: الإشعار مُثْلة. وقد نهى

стр. 1593

١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ. أطرافه ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦ ١٠٨ - باب فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْبُدْنِ وَالْبَقَرِ ١٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ رضى الله عنهم قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ قَالَ ــ الشافعي ﵁، قال النووي: الحسن ما حسنه الشرع، وهذا مثل الختان، ومن فوائده أنها لا تسرق؛ فإن السارق لا يقدم على سرقة الهدي، كان أقدم يُعرف بالإشعار. وفي الهداية أن أبا حنيفة إنما كره ذلك لأهل زمانه فإنهم كانوا يفرطون فيه؛ بحيث يخاف منه السراية، وأما الحديث فعنده مسلّم. ١٦٩٦ - (أبو نعيم) بضم النون على وزن المصغر (أفلح) بفتح الهمزة على وزن أحمد. (عن عائشة قالت: فتلت قلائد هدي بدن رسول الله ﷺ بيدي ثم قلدها وأشعرها وأهداها، فما حرم عليه شيء كان أُحل له) ردت بهذا الكلام على ابن عباس؛ فإنه كان أفتى بأنّ من أرسل هديًا مع غيره يحرم عليه ما يحرم على الحاج حتى يبلغ الهدي محله. فإن قلت: ترجم على الإشعار قبل الإحرام دل عليه بلفظ ثمّ، ولا دلالة في الأحاديث على ذلك؟ قلت: أشار على دأبه إلى ما وقع في الموطأ ومسلم بلفظ "ثمّ". باب فتل القلائد للبدن والبقر ١٦٩٧ - (عن حفصة قلت: يا رسول الله، ما شأنُ الناس حلّوا ولم تحل؟) أنكرت على

стр. 1594

«إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ». طرفه ١٥٦٦ ١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهْدِى مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ. طرفه ١٦٩٦ ١٠٩ - باب إِشْعَارِ الْبُدْنِ وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ - رضى الله عنه - قَلَّدَ النَّبِىُّ ﷺ الْهَدْىَ وَأَشْعَرَهُ وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. ١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْىِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا - أَوْ قَلَّدْتُهَا - ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ. طرفه ١٦٩٦ ــ الناس فعلهم المخالف لرسول الله ﷺ ، فأجاب بأن المانع إنما هو من جهة بقوله: (إني لبدت رأسي، وقلّدت هديي) ولا يجوز له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، وقد أشرنا سابقًا إلى أن المانع من الإحلال إنما هو سوق الهدي، وأمّا التلبيد إنما هو علامة عدم الحل؛ فإنه يعمل إذا طالت مدة الإحرام، وموضع الدلالة هو قوله: "قلدت هديي" فإن التقليد جعل القلادة في عنق البعير، ولا يكون إلا بعد الفتل، وحديث عائشة صرحت فيه بالفتل، وقد تقدم في الباب قبله أيضًا. باب إشعار البدن ١٦٩٨ - ١٦٩٩ - روى في الباب حديث عائشة المتقدم أنها فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدها، ثم بعثها، فلم يحرم عليه شيء.

стр. 1595

١١٠ - باب مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ ١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ. قَالَتْ عَمْرَةُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِى فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىُ. طرفه ١٦٩٦ ــ باب من قلد القلائد بيده ١٧٠٠ - (أبي بكر بن حزم) بالحاء المهملة وزاي معجمة. (أن زياد بن أبيه) الذي استلحقه معاوية بأبي سفيان، زاعمًا أن أبا سفيان زنى بأم زياد في الجاهلية، فولدت منه. (كتب إلى عائشة: إن ابن عباس قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه) وقد سلف أن عائشة في قولها: وأنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ ، إنما ذكرته ردًّا على ابن عباس، وقد نقل عن غير ابن عباس، وروى مرفوعًا ما ذهب إليه، ولم يصح، والظاهر أن الذي قالوا به قالوه قياسًا للنيابة على المباشرة، ولا قياس مع قيام نص عائشة.

стр. 1596

١١١ - باب تَقْلِيدِ الْغَنَمِ ١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَهْدَى النَّبِىُّ ﷺ مَرَّةً غَنَمًا. طرفه ١٦٩٦ ١٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالاً. طرفه ١٦٩٦ ١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالاً. طرفه ١٦٩٦ ١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ لِهَدْىِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِى الْقَلَائِدَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. طرفه ١٦٩٦ ــ باب تقليد الغنم ١٧٠١ - ١٧٠٢ - ١٧٠٣ - ١٧٠٤ - روى في الباب عن عائشة أنها كانت تفتل قلائد الغنم لرسول الله ﷺ فتقَلدها ويرسلها إلى مكة ويقيم في أهله حلالًا، وقد تقدم الحديث مرارًا، إلا أنه لم يكن مقيدًا بالغنم. (أبو نعيم) بضم النون مصغر (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.

стр. 1597

١١٢ - باب الْقَلَائِدِ مِنَ الْعِهْنِ ١٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِى. طرفه ١٦٩٦ ١١٣ - باب تَقْلِيدِ النَّعْلِ ١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ «ارْكَبْهَا». قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ ــ فإن قلت: في روايته عن أبي نعيم آخرًا لم يذكر الغنم. قلت: بإطلاقه يشمل الغنم وغيره، على أنه في الرواية الأولى قيده فالمطلق محمول عليه، والحديث حجة على مالك في تقليد الغنم، وعلى أبي حنيفة في قوله: ليس الغنم من جنس الهدي. باب القلائد من العهن ١٧٠٥ - (معاذ بن [معاذ]) بضم الميم فيهما وذال معجمة (عن أبي عون) اسمه عبد الله. روى في الباب حديث عائشة أنها فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ ، وزاد فيه قيد العهن، وهو الصّوف الملون. باب تقليد النعل ١٧٠٦ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن محمد بن سلام، قال الغساني، ولعله محمد بن المثنى؛ لأن البخاري روى في الباب الذبح قبل الحلق عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. روى في الباب حديث أبي هريرة: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة، فقال: اركبها) وقد سلف الحديث في باب ركوب البدن، وموضع الدلالة هنا قوله: (رأيته

стр. 1598

رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِىَّ ﷺ وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا. تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٦٨٩ ١١٤ - باب الْجِلَالِ لِلْبُدْنِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَا يَشُقُّ مِنَ الْجِلَالِ إِلَاّ مَوْضِعَ السَّنَامِ، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا، مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا. ١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِى نَحَرْتُ وَبِجُلُودِهَا. أطرافه ١٧١٦، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨، ٢٢٩٩ ــ يساير النبي ﷺ والنعل في عنقها) وفي بعضها: رأيته راكبها، على أنه حال، وقيل: بدل من مفعول رأيته، والمعنى على الحال أوفق. قيل: الحكمة في تعليق النعل في عنقها: التجرد عن كل ما يلبس؛ فإنه تجرد للإحرام عن الثياب، فلم يُبق إلا نعله. باب الجلال للبدن الجلال -بكسر الجيم- جمع جل بضم الجيم (وكان ابن عمر لا يشق من الجلال إلا موضع السنّام) وإنما كان يشق ذلك الموضع منه ليظهر الإشعار. ١٧٠٧ - (قبيصة) [بفتح] القاف وكسر الباء (عن ابن أبي نجيح) -بضم النون وكسر الجيم- اسم الابن عبد الله، واسم الأب يسار. (عن علي ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بجلال البدن وجلودها) إنما أمره بذلك لئلا يعود إليه منها شيء؛ لأنه خرج عنه لله.

стр. 1599

١١٥ - باب مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا ١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - الْحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ. فَقَالَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّى أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. حَتَّى كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَاّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّى جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حَتَّى قَدِمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ١٦٣٩ ــ باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها ١٧٠٨ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (أبو ضمرة) -بفتح الضاد وسكون الميم- أنس بن عياض. (عام حجة الحرورية) بفتح الحاء: نسبة إلى حرورى؛ قرية من أعمال بصرة، أول ما اجتمع فيها الخوارج فنسبت إليها. فإن قلت: حج الحرورية كان سنة فيها يزيد، وقد تقدم في باب طواف القارن أن قضية ابن عمر كانت عام نزل الحجاج بابن الزبير، وبينهما تسع سنين.؟ قلت: ابن عمر كثير الحج، محمول على تعدد القصة، وأما حمل الحرورية على أن المراد بها الحَجّاج لاشتراكهما في الفساد فلا يخفى بعده، ثم تحققت أنّه هو الصواب؛ لأنّ ابن عبد البر ذكر أنّه مات بمكة في تلك السنة، وصلّى عليه الحُجّاج. (إذًا أصنعَ كما صنع رسول الله ﷺ ) بفتح العين في أصنع لكونه منصوبًا بإذًا، وما صنع رسول الله ﷺ تحلل لما بهذه المشركون سنة الحديبية، ونحر هديه، إمّا في الحل على ما قاله الشافعي أو في الحرم، كما قاله أبو حنيفة، وقد سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة هنا: أنه اشترى هديًا في الطريق وقلدَه.

стр. 1600

١١٦ - باب ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ ١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، لَا نُرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ، إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُهُ لِلْقَاسِمِ، فَقَالَ أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. طرفه ٢٩٤ ــ فإن قلت: تقدم في باب من اشترى الهدي من الطريق أنه اشتراه بقُدَيد، وهنا قال: اشتراه حين قدم والقضية واحدة. قلت: حين قدم ليس ظرفًا لاشتراه؛ بل لقوله: أهدى. فإن قلت: لم يهد حين قدم؛ بل إنما أهدى يوم النحر. قلت: الأمر كذلك، ولا يقدح؛ فإنه بين ذلك المجمل بأنه طاف بالبيت، وبالصفا والمروة، وبقي محرمًا إلى يوم النحر، ثم نحر. باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهنّ ١٧٠٩ - (خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس بقين) أي: لخمس ليال (من ذي القَعدة) بفتح القاف وسكون العين (لا نُرى إلا الحج) بضم النون، أي: لا نظن (فلما دَنونا [من] مكة) قد تقدم أنهم كانوا بسرف (فدخل علينا بلحم بقر) على بناء المجهول (فقلت: ما هذا؟ قال) أي: قائل (نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه) قال النووي: هذا محمول على أنّه كان استأذنهن؛ لأن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز بدون إذنه. وهذا الذي قال خلاف الظاهر، وخلاف ما ترجم له البخاري؛ فإنه قال: باب ذبح الرجل عن نسائه بغير أمرهن، والظاهر أن مذهب البخاري جواز ذلك، كما ذهب إليه أبو حنيفة، أو يحمل ما في الحديث على أنه كان عرف رسول الله ﷺ الإذن منهن، كان لم يقع صريحًا (فذكرت الحديث للقاسم، فقال: أتتك بالحديث على وجهه) الذاكر يحيى بن سعيد [........] إنما قال ذلك القاسم؛ لأن

стр. 1601

١١٧ - باب النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى ١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ مَنْحَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٩٨٢ ١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ. طرفه ٩٨٢ ١١٨ - باب مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ ١٧١٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ وَنَحَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. مُخْتَصَرًا. طرفه ١٠٨٩ ــ في رواية القاسم هذا الحديث وقع مختصرًا، وفيه سهو، بل الأمر بالعكس؛ لأن رواية القاسم لم تقع في البخاري، وقد روى مسلم بطريقين، وطريق القاسم أطول من طريق يحيى، وأيضًا إنما يستقيم هذا الكلام إذا كان القاسم محيطًا بجوانب الحديث. باب النحر في منحر النبي ﷺ بمنى ١٧١١ - (عن نافع: أن عبد الله كان ينحر في المنحر) اللام فيه للعهد؛ لقول عبيد الله (منحر النبي ﷺ ) بالجر تفسيرًا له، أراد بذلك زيادة الفضيلة؛ وإلا فمنى كلها منحر. باب من نحر هديه بيده ١٧١٢ - (وهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي. (عن أنس: نحر رسول الله ﷺ بيده سبعة بدن) هذا في غير حجة الوداع؛ لأنه نحر فيها ثلاثًا وستين بيده، ويحتمل أن يكون في حجة الوداع، ولم يشهد أنس إلا في سبعة، وفيه

стр. 1602

١١٩ - باب نَحْرِ الإِبِلِ مُقَيَّدَةً ١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَتَى عَلَى رَجُلٍ، قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ. ١٢٠ - باب نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما (صَوَافَّ) قِيَامًا. ــ فضيلة النحر مباشرة، ويجوز توكيل الغير؛ كما فعل رسول الله ﷺ ، وكَّل عليًّا في نحر باقي بدنه، ولكن السنة أن يحضر النحر. باب نحر الإبل المقيدة ١٧١٣ - (يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغر (زياد بن جبير) بكسر الزاي بعدها ياء، وبضم الجيم مصغر. (رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة) نصب على المصدر من غير لفظ، أو حال، ومقيدةً: حال أخرى، وكيفية تقييدها: ربط إحدى يديها معقولة (سنة) وفي رواية أبي داود عن جابر: أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا ينحرونها معقولة اليسرى (سنة محمد ﷺ ) نصب بأعني أو نحوه، أو رفع خبر مبتدأ (وقال شعبة عن يونس أخبرني زياد) فائدةُ هذا: التصريحُ بالسماع [من] زياد؛ فإنه يدفع وهم التدليس. باب نحر البدن قائمة (وقال ابن عباس ﴿صَوَاف﴾ [الحج: ٣٦] قيامًا) جمع صافة، قال الجوهري: يقال صفت الإبل قوائمها.

стр. 1603

١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا. وَنَحَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. طرفه ١٠٨٩ ١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. طرفه ١٠٨٩ ١٢١ - باب لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الْهَدْىِ شَيْئًا ــ ١٧١٤ - ١٧١٥ - (بكار) بفتح الباء وتشديد الكاف (وهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي قلابة) بكسر القاف. (فلما على على البيداء) بالمد، الفضاء الذي أمام ذي الحليفة (ونحر النبي ﷺ سبعة بدن ذكر). فإن قلت: ذكرت في الباب قبله أنّه نحر ثلاثًا وستين. قلت: قد صحت الرواية بذلك، غايته أن أنسًا لم يكن شاهدًا إلا سبعة، على أن أنسًا لم يقل نحر سبعة في تلك الحجة؛ بل أطلق، فيحمل على غيرها، وموضع الدلالة أنه نحرها قائمة. فإن قلت: ليس في الحديث الثاني ذكر النحر. قلت: رواه مختصرًا، وروى الحديث أنس، وقد تقدم عنه أنه نحرها قائمة. باب لا يعطى الجزار في الهدي شيئًا يعطى: على بناء الفاعل، وفاعله مستتر، وهو: صاحب الهدي؛ لدلالة المقام عليه، لا أنه محذوف، لأن الفاعل لا يجوز حذفه، ونظيره قول الشاعر:

стр. 1604

١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ، فَأَمَرَنِى فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِى فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا. طرفه ١٧٠٧ ١٧١٦ م - قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أُعْطِىَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جِزَارَتِهَا. طرفه ١٧٠٧ ١٢٢ - باب يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْىِ ١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِىَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا. ــ زارت عليها للظلام رواق وقوله تعالى: ﴿إنا أَنزَلناهُ فِي ليلةَ القَدْرِ﴾ [القدر: ١]. الجزار: القصّاب، من الجزر؛ وهو القطع. ١٧١٦ - (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم:. عبد الله بن يسار. (قال سفيان، وحدثني عبد الكريم) عطف على حدثنا سفيان بتقدير حرف العطف. (عن علي: أمرني النبي ﷺ أن أقوم على البدن) أي: وكلني في نحرها، والتصدق بها (ولا أعطي عليها شيئًا) فيه تقديم وتأخير؛ أي: لا أعطي الجزار شيئًا مما على البدن من اللحم والجلد (في جُزارتها) -بضم الجيم- كالعمالة، أي: أجرة الجزار توفيرًا للأجر، وهذا بخلاف الأكل منها؛ لأنه سنة ضيافة من الله لعباده، ويروى بالكسر اسم الفعل.

стр. 1605

١٢٣ - باب يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ الْبُدْنِ ١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى لَيْلَى أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ أَهْدَى النَّبِىُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِى بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِى بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا. طرفه ١٧٠٧ ١٢٤ - بابٌ (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ * ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ). ١٢٥ - باب مَا يَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ وَمَا يُتَصَدَّقُ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. تحفة ٨٢٢٨ وَقَالَ عَطَاءٌ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنَ الْمُتْعَةِ. ــ باب يتصدق بجلال البدن ١٧١٨ - (أبو نعبم) -بضم النون- مصغر (عن ابن أبي ليلى) محمد بن عبد الرحمن. (أهدى النبي ﷺ مائة بدنة) في رواية الترمذي: أن ثلاثًا وستين كانت معه وتمام المائة قدم بها عليّ من اليمن. باب ما يأكل من البدن وما يتصدق (وقال ابن عمر: لا يُؤكل من جزاء الصيد والنذور) وعليه اتفاق الأئمة؛ لأنه حق المساكين (وقال عطاء: يأكل ويطعم من المتعة) وبه قال أحمد ومالك.

стр. 1606

١٧١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا». فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَقَالَ حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لَا. أطرافه ٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧ ١٧٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى قَالَ حَدَّثَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَلَا نَرَى إِلَاّ الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَحِلُّ. قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ ذَبَحَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ. فَقَالَ أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. طرفه ٢٩٤ ــ ١٧١٩ - (عن جابر: كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث، فرخص لنا النبي ﷺ . فقال: كلوا وتزودوا). روى سلمة بن الأكوع أن رسول الله ﷺ قال: "من ضحى فلا يصبحن بعد ثالثة في البيت منه شيء" فلما كان العام المقبل قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: "كلوا، وأطعموا، وادّخروا؛ فإن ذلك العام كان بالناس جهد". ١٧٢٠ - (خالد بن مخلد) روى حديث عائشة الذي تقدم مرارًا، وموضع الدلالة قولها: (فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقالوا: ذبح رسول الله ﷺ عن نسائه) وقد شرحناه في باب ذبح الرجل البقر عن نسائه. فإن قلت: ما معنى "ثم" في قولها: من لم يكن معه هدي إذا طاف بالبيت ثم يحل؟

стр. 1607

١٢٦ - باب الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ ١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَنَحْوِهِ. فَقَالَ «لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِىُّ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِى ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عَفَّانُ أُرَاهُ عَنْ وُهَيْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٨٤ ــ قلت: قيل: ثم خطأ من الراوي؛ لأن في رواية مسلم: "أن يحل" وزاد فيه "وطاف بين الصفا والمروة". قلت: لثم وجه؛ وذلك أنه لما لم يذكر الصفا والمروة كما وقع لمسلم أشار بلفظ: "ثم" إلى أنه بمجرّد الطواف لا يحل له؛ بل لا بدّ من السعي، وقد تقدم نظيره، وهذا وجه وجيه. باب الذبح قبل الحلق ١٧٢١ - ١٧٢٢ - (حوشب) بفتح الحاء وسكون الواو آخره باء موحدة (هشيم) بضم الهاء: مصغر (ابن زاذان) بزاي وذال معجمتين (وعياش) بفتح العين وياء مثناة وشين معجمة (عبد العزيز بن رفيع) بضم الراء مصغر (عن أبي خثيم) بضم الخاء المعجمة وثاء مثلثة مصغر، هو: عبد الله بن عثمان بن خثيم (وقال حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. وكذا (عباد) بفتح العين وتشديد الباء.

стр. 1608

١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ «لَا حَرَجَ». قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ «لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ «أَحَجَجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِمَا أَهْلَلْتَ». قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ «أَحْسَنْتَ، انْطَلِقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ». ثُمَّ أَتَيْتُ ــ ١٧٢٣ - روى عن ابن عباس مسندًا عن رسول الله ﷺ : سئل عن الحلق قبل الرّمي، أو زار أي: طاف طواف الإفاضة قبل الرمي، أو حلق قبل الذبح أو عكس فقال في الكل: (لا حرج) وفي رواية: ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج". واتفق الأئمة على عدم الترتيب بين هذه الأمور، إلَّا أن السنة الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف، وفي روايةٍ عن الإمام أحمد أنه يجب تأخير الحلق عن الرمي والنحر، فلو قدمه عالمًا بوجوب الترتيب يجب عليه دم. ثم روى هذا الحديث تعليقًا بثلاث طرق تقوية لما أسنده أوّلًا. فإن قلت: إذا كان الأمر ما ذكرت من عدم الترتيب؛ فلِم خصّ البخاري الترجمة بالذبح قبل الحلق دون العكس. ودون الطواف والرمي؟ قلت: لما كان السؤال في حديث ابن عباس عمن حلق قبل أن يذبح دالًّا على أنهم كانوا يعتقدون أن الواجب هو الذبح قبل الحلق ترجم على ذلك الأصل، ثم دل بالأحاديث على سائر الأحكام. ١٧٢٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي، وأبوه عثمان بن جبلة (عن أبي موسى: قدمت على رسول الله ﷺ ) أي: من اليمن (وهو بالبطحاء) واد بين مكة ومنى (فقال: أحججت) -بفتح الهمزة والحاء- استفهام، أي: أنويت الحج (قلت: نعم، قال: بما أهللت؟) أي: بالحج يكون مفردًا، أو بالعمرة يكون متمتعًا (قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي ﷺ ) ولما لم يكن معه هدي أمره فحل كسانر الأصحاب الذين لم يكن معهم هدي

стр. 1609

امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِى قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِى، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِى بِهِ النَّاسَ، حَتَّى خِلَافَةِ عُمَرَ - رضى الله عنه - فَذَكَرْتُهُ لَهُ. فَقَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ. طرفاه ١٥٥٩، ١٧٩٥ ١٢٧ - باب مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَحَلَقَ ١٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ - رضى الله عنهم - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ «إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ». طرفه ١٥٦٦ ١٢٨ - باب الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَالِ ١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ قَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ. طرفاه ٤٤١٠، ٤٤١١ ١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا ــ (فكنت أفتي به الناس حتى خلافة عمر) فإنه منعه، ومنع سائر الناس عن المتعة، وكذا عثمان، وقد تقدم الكلام على الحديث مستوفى في باب من أهل في زمن النبي. باب الحلق والتقصير عند الإحلال ١٧٢٥ - ١٧٢٦ - (شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة. (حلق رسول الله ﷺ في حجته) أي: في حجة الوداع، ليس له حج غيره بعد الهجرة.

стр. 1610

رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «وَالْمُقَصِّرِينَ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى نَافِعٌ «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ. قَالَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ «وَالْمُقَصِّرِينَ». ١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ. قَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ». قَالُوا وَلِلْمُقَصِّرِينَ. قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ «وَلِلْمُقَصِّرِينَ». ١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ حَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. طرفه ١٦٣٩ ١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رضى الله عنهم - قَالَ قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ. ــ ١٧٢٨ - (عياش بن وليد) بفتح العين وتشديد الياء المثناة تحت وشين معجمة. (فضيل) بضم الفاء مصغر (عمارة) بضم العَين وتخفيف الميم (القعقاع) بقاف وعين مكررتين (عن أبي زرعة) هو ابن عمرو بن جرير، واسمه: هرم، وقيل: عمرو، أو عبد الله، أو جرير، أو غير ذلك. ١٧٣٠ - (أبو عاصم) ضحاك بن مخلد (ابن جريج) -بضم الجيم- مصغر، عبد الملك بن عبد العزيز. (عن معاوية قال: قصرت عن رأس رسول الله ﷺ بمشقص) قال الجوهري: المشقص بكسر الميم نصل طويل عريض، وأنشد:

стр. 1611

١٢٩ - باب تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ ١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. طرفه ١٥٤٥ ــ سِهامٌ مشاقصها كالحراب وهذا الذي قاله معاوية كان سنة الفتح، حين اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة، فإنه لم يكن معه في سائر العمر، وفي حجته قد تقدم أنه حلق رأسه. فإن قلت: اختلفت الروايات في قولهم: "اللهم ارحم المحلقين" رواه نافع مرة أو مرتين، وفي رواية أخرى عن نافع: "قالها ثلاثًا وفي الرابعة قال: "وللمقصرين" وفي رواية أبي هريرة أنه قال في الثالثة: "وللمقصرين"؟ قلت: إن كانت القصّة متعددة فالأمر ظاهر، كان كانت متحدة الرواة، فالاختلاف من تفاوت ضبط الرواة، وزيادة الثقة مقبولة. فإن قلت: لم بالغ في شأن المحلقين بالدعاء مرارًا، ومتى كان هذا؟ قلت: قد تظاهرت الروايات على أن هذا الكلام قاله في الحديبية، وهي حجة الوداع وكانت العرب تحب التزين بالشعر، وأيضًا كان الحلق مشقًا عليهم في الوضعين، أما الحديبية فلأنهم عادوا ولم تحصل لهم العمرة، وأما حجة الوداع فلأنه أمرهم أن يحلوا من العمرة والذين حلقوا بادروا إلى الامتثال بما أمكن؛ فلذلك بالغ في الدُّعاء لهم. باب تقصير المتمتع [بعد] العمرة ١٧٣١ - (فضيل) بضم الفاء مصغر، وكذا (كريب). روى عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ﷺ قال لمن تمتع بعد الطواف والسعي: (ليحلوا وبحلقوا، أو يقصروا) واقتصر على التقصير في الترجمة لأنه يعلم حكم الحلق منه.

стр. 1612

١٣٠ - باب الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى. ١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ ثُمَّ يَأْتِى مِنًى - يَعْنِى يَوْمَ النَّحْرِ -. وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ «حَابِسَتُنَا هِىَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ــ باب الزيارة يوم النحر المراد بالزيارة الطواف بعد الوقوف بعرفة، وهو الركن في الحج. وأما قول ابن عباس: (أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى) فهو معنى آخر (وأبو الزبير) محمد بن مسلم (أبو حسان) يجوز صرفهُ وعدم صرفه، هو مسلم بن عبد الله. ١٧٣٢ - (قال لنا أبو نعيم) -بضم النون مصغر- فضل بن دكين، هو شيخ البخاري، وإنما روى عنه بلفظ قال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة. (عن ابن عمر: أنَّه طاف طوافًا واحدًا) أي: بعد الوقوف (ثم يَقِيل) -بفتح الياء وكسر القاف- من القيلولة (ورفعه عبد الرزاق) هو ابن هشام، أبو بكر الصنعاني، أي: رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ فإنه مطلق الرفع عليه يحمل، وفي رواية سفيان كان موقوفًا على ابن عمر. ١٧٣٣ - روى عن عائشة: أن صفية زوج رسول الله ﷺ حاضت بمنى، فقال رسول الله ﷺ : حابستنا لأنه ظن أنها ما طافت فلما أخبر [أنها] أفاضت يوم النحر أذن لها

стр. 1613

أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ «اخْرُجُوا». وَيُذْكَرُ عَنِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ. طرفه ٢٩٤ ١٣١ - باب إِذَا رَمَى بَعْدَ مَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْىِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَقَالَ «لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ «لَا حَرَجَ». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ». وَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ «لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ــ بالنفر، وقد تقدم الحديث. باب إذا رمى بعدما أمسي أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا أو جاهلًا ١٧٣٤ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله. (عن ابن عباس أن النبي ﷺ قيل له في الذبح، والحلق، والرمي، في التقديم والتأخير: [فقال]: لا حرج) قد تقدم أن لا ترتيب بين الطواف والثلاث المذكورة، إلا أن السنة الرمي ثم الذبح، ثم الحلق ثم الطواف. ١٧٣٥ - (يزيد بن زريع) مصغر. (رميت بعدما أمسيت) أي: دخلت في المساء وهو الليل، وفيه الدلالة على الشق الأول من الترجمة.

стр. 1614

١٣٢ - باب الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. طرفه ٨٣ ١٧٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا. ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. طرفه ٨٣ ١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا ــ باب الفتيا على الدابة ١٧٣٦ - أن رسول الله ﷺ خطب يوم الجمعة كما ذكره بعد في حجة الوداع (فجعلوا يسألونه) أي: شرعوا في السؤال (فقال: لم أُشعر) أي: نسيت، أو كنت جاهلًا. (حلقتُ قبلَ أن أذبح). (لا حرج) أي: لا كفارة، لا إثم (فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا آخر إلا قال: افعل ولا حرج) الظاهر أنه كان بالوحي، وقد من شرح الحديث مرارًا. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الدابة. قلت: في الحديث آخر الباب أنه كان على ناقته، والقضية واحدة. ١٧٣٧ - (كنت أحسب أنَّ كذا قبل كذا) أي: كان الحلق قبل الرمي، وهذا كان جهلًا منه (لهن كلهن) بالجر، والضمير للأمور التي دلّ عليها المقام. ١٧٣٨ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ورواه ابن السكن والأصيلي: إسحاق بن

стр. 1615

يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٨٣ ١٣٣ - باب الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ. أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَإِنَّ ــ منصور. (يعقوب بن إبراهيم) قال الغساني: كل من ابن منصور وابن راهويه يروي عن يعقوب بن إبراهيم، فإذا أطلقت احتملهما. قال شيخ الإسلام: والراجح ابن راهويه؛ لقوله: أخبرنا، فإنه لا يقول عن أحد من مشايخه حدثنا، فذكر الحديث، أي الحديث المتقدم (تابعه معمر عن الزهريّ) أي: تابع أبا صالح، متابعته رواها مسلم موصولة. باب الخطبة أيام منى ١٧٣٩ - (فضيل) بضم الفاء مصغر (غزوان) بفتح الغين المعجمة بعدها زاي مثلها. (أن النبي ﷺ خطب الناس يوم النحر) أي: بمنى كما ترجم له (فقال: يا أيها الناس ...) إلى آخر الحديث، بدل كل من خطب (أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام). فإن قلت: في سائر الروايات أنهم قالوا: الله ورسوله أعلم. قلت: اختصر الراوي، أو قال بعضهم هذا، وبعضهم ذاك. فإن قلت: كان ظاهر الجواب يوم النحر. قلت: علموا أن السؤال إنما هو عن وصفه؛ لأن كونه يوم النحر معلوم عند كل أحد. فإن قلت: قولهم: "يوم حرام" معلوم أنه في شهر حرام، فأي فائدة في السؤال عن الشهر؟ قلت: إنما بسط الكلام ليتوجهوا إليه كمال التوجه ولأن المبالغة في وصف المشبه به في الحرمة يدل على مثله في المشبه.
следующие страницы →