← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

١٢٩ - باب تَقْصِيرِ الْمُتَمَتِّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ ١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. طرفه ١٥٤٥ ــ سِهامٌ مشاقصها كالحراب وهذا الذي قاله معاوية كان سنة الفتح، حين اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة، فإنه لم يكن معه في سائر العمر، وفي حجته قد تقدم أنه حلق رأسه. فإن قلت: اختلفت الروايات في قولهم: "اللهم ارحم المحلقين" رواه نافع مرة أو مرتين، وفي رواية أخرى عن نافع: "قالها ثلاثًا وفي الرابعة قال: "وللمقصرين" وفي رواية أبي هريرة أنه قال في الثالثة: "وللمقصرين"؟ قلت: إن كانت القصّة متعددة فالأمر ظاهر، كان كانت متحدة الرواة، فالاختلاف من تفاوت ضبط الرواة، وزيادة الثقة مقبولة. فإن قلت: لم بالغ في شأن المحلقين بالدعاء مرارًا، ومتى كان هذا؟ قلت: قد تظاهرت الروايات على أن هذا الكلام قاله في الحديبية، وهي حجة الوداع وكانت العرب تحب التزين بالشعر، وأيضًا كان الحلق مشقًا عليهم في الوضعين، أما الحديبية فلأنهم عادوا ولم تحصل لهم العمرة، وأما حجة الوداع فلأنه أمرهم أن يحلوا من العمرة والذين حلقوا بادروا إلى الامتثال بما أمكن؛ فلذلك بالغ في الدُّعاء لهم. باب تقصير المتمتع [بعد] العمرة ١٧٣١ - (فضيل) بضم الفاء مصغر، وكذا (كريب). روى عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ﷺ قال لمن تمتع بعد الطواف والسعي: (ليحلوا وبحلقوا، أو يقصروا) واقتصر على التقصير في الترجمة لأنه يعلم حكم الحلق منه.

стр. 1612

١٣٠ - باب الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَخَّرَ النَّبِىُّ ﷺ الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى. ١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ ثُمَّ يَأْتِى مِنًى - يَعْنِى يَوْمَ النَّحْرِ -. وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ. ١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ. قَالَ «حَابِسَتُنَا هِىَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ــ باب الزيارة يوم النحر المراد بالزيارة الطواف بعد الوقوف بعرفة، وهو الركن في الحج. وأما قول ابن عباس: (أن النبي ﷺ كان يزور البيت أيام منى) فهو معنى آخر (وأبو الزبير) محمد بن مسلم (أبو حسان) يجوز صرفهُ وعدم صرفه، هو مسلم بن عبد الله. ١٧٣٢ - (قال لنا أبو نعيم) -بضم النون مصغر- فضل بن دكين، هو شيخ البخاري، وإنما روى عنه بلفظ قال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة. (عن ابن عمر: أنَّه طاف طوافًا واحدًا) أي: بعد الوقوف (ثم يَقِيل) -بفتح الياء وكسر القاف- من القيلولة (ورفعه عبد الرزاق) هو ابن هشام، أبو بكر الصنعاني، أي: رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ فإنه مطلق الرفع عليه يحمل، وفي رواية سفيان كان موقوفًا على ابن عمر. ١٧٣٣ - روى عن عائشة: أن صفية زوج رسول الله ﷺ حاضت بمنى، فقال رسول الله ﷺ : حابستنا لأنه ظن أنها ما طافت فلما أخبر [أنها] أفاضت يوم النحر أذن لها

стр. 1613

أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. قَالَ «اخْرُجُوا». وَيُذْكَرُ عَنِ الْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ وَالأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ. طرفه ٢٩٤ ١٣١ - باب إِذَا رَمَى بَعْدَ مَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْىِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَقَالَ «لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ «لَا حَرَجَ». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ». وَقَالَ رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ «لَا حَرَجَ». طرفه ٨٤ ــ بالنفر، وقد تقدم الحديث. باب إذا رمى بعدما أمسي أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا أو جاهلًا ١٧٣٤ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله. (عن ابن عباس أن النبي ﷺ قيل له في الذبح، والحلق، والرمي، في التقديم والتأخير: [فقال]: لا حرج) قد تقدم أن لا ترتيب بين الطواف والثلاث المذكورة، إلا أن السنة الرمي ثم الذبح، ثم الحلق ثم الطواف. ١٧٣٥ - (يزيد بن زريع) مصغر. (رميت بعدما أمسيت) أي: دخلت في المساء وهو الليل، وفيه الدلالة على الشق الأول من الترجمة.

стр. 1614

١٣٢ - باب الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلَا حَرَجَ». فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. طرفه ٨٣ ١٧٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا. ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ». لَهُنَّ كُلِّهِنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَىْءٍ إِلَاّ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. طرفه ٨٣ ١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا ــ باب الفتيا على الدابة ١٧٣٦ - أن رسول الله ﷺ خطب يوم الجمعة كما ذكره بعد في حجة الوداع (فجعلوا يسألونه) أي: شرعوا في السؤال (فقال: لم أُشعر) أي: نسيت، أو كنت جاهلًا. (حلقتُ قبلَ أن أذبح). (لا حرج) أي: لا كفارة، لا إثم (فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا آخر إلا قال: افعل ولا حرج) الظاهر أنه كان بالوحي، وقد من شرح الحديث مرارًا. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الدابة. قلت: في الحديث آخر الباب أنه كان على ناقته، والقضية واحدة. ١٧٣٧ - (كنت أحسب أنَّ كذا قبل كذا) أي: كان الحلق قبل الرمي، وهذا كان جهلًا منه (لهن كلهن) بالجر، والضمير للأمور التي دلّ عليها المقام. ١٧٣٨ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ورواه ابن السكن والأصيلي: إسحاق بن

стр. 1615

يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نَاقَتِهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٨٣ ١٣٣ - باب الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى ١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ. أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قَالُوا يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ «فَإِنَّ ــ منصور. (يعقوب بن إبراهيم) قال الغساني: كل من ابن منصور وابن راهويه يروي عن يعقوب بن إبراهيم، فإذا أطلقت احتملهما. قال شيخ الإسلام: والراجح ابن راهويه؛ لقوله: أخبرنا، فإنه لا يقول عن أحد من مشايخه حدثنا، فذكر الحديث، أي الحديث المتقدم (تابعه معمر عن الزهريّ) أي: تابع أبا صالح، متابعته رواها مسلم موصولة. باب الخطبة أيام منى ١٧٣٩ - (فضيل) بضم الفاء مصغر (غزوان) بفتح الغين المعجمة بعدها زاي مثلها. (أن النبي ﷺ خطب الناس يوم النحر) أي: بمنى كما ترجم له (فقال: يا أيها الناس ...) إلى آخر الحديث، بدل كل من خطب (أيّ يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام). فإن قلت: في سائر الروايات أنهم قالوا: الله ورسوله أعلم. قلت: اختصر الراوي، أو قال بعضهم هذا، وبعضهم ذاك. فإن قلت: كان ظاهر الجواب يوم النحر. قلت: علموا أن السؤال إنما هو عن وصفه؛ لأن كونه يوم النحر معلوم عند كل أحد. فإن قلت: قولهم: "يوم حرام" معلوم أنه في شهر حرام، فأي فائدة في السؤال عن الشهر؟ قلت: إنما بسط الكلام ليتوجهوا إليه كمال التوجه ولأن المبالغة في وصف المشبه به في الحرمة يدل على مثله في المشبه.

стр. 1616

دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا». فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ - «فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ٧٠٧٩ ١٧٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ. تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو. أطرافه ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣ ١٧٤١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِى مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَنَا ــ (فأعادها مرارًا) أي: هذه الكلمات، على دأبه إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا. (ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت) أي: رفع رأسه إلى السماء؛ لأنها قبلة الدعاء، والاستفهام للتقرير، أي: قد بلغت ما أمرتني به (لا ترجعوا بعدي) أي: بعد هذه الخطبة، أو بعد انتقالي من الدنيا (كفارًا) بأن تستحلوا ما حرم من الدماء، والأموال، والأعراض، أو مشبهين بالكفار، وبيّنه بقوله: (يضرب بعضكم رقاب بعض) فإن هذه أفعال من لم يؤمن بالآخرة. ١٧٤٠ - (وسمعت النبي ﷺ يخطب بعرفات). فإن قلت: الباب إنما هو في الخطبة أيّام منى. قلت: تسامح فأورد في هذا الباب ما وقع بعرفات لقرب المسافة، وقد خطب أيضًا بعرفة، فلا وجه للحمل على غلط الراوي. ١٧٤١ - (أبو عامر) هو العقدي، واسمه عبد الملك (قرة) بضم القاف وتشديد الرّاء.

стр. 1617

النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ «أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ «أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ٦٧ ١٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِنًى «أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ «فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «بَلَدٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَىُّ شَهْرٍ هَذَا». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «شَهْرٌ حَرَامٌ - قَالَ - فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا». وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - وَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ ــ (رب مبلغ) -بفتح اللام المشددة- أصل وضع ربّ للتقليل، والمراد هنا الكثرة، وكذلك رغَّب في التبليغ، وحمْلُهُ على القلة وهم، والاستدلال عليه بأنه جاء في روايةٍ: "عسى" بدل "ربّ" لا يتم؛ لأن عسى لدنو وقوع الخبر رجاء، فلا دلالة فيه على القلة، بل أدل على الكثرة، وقول ابن عباس: (فوالذي نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته) الضمير راجع إلى ما ذكر من الحرمة في الأشياء المذكورة، وجَعْلُ الضمير لقول: "ليبلغ الشاهد الغائب" المذكور بعد قول ابن عباس مما لا وجه له. ١٧٤٢ - (محمد بن المثنى)، (هشام بن الغاز) بالغين المعجمة وزاي كذلك ولا ياء بعد

стр. 1618

النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِى حَجَّ بِهَذَا، وَقَالَ «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ»، فَطَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ». وَوَدَّعَ النَّاسَ. فَقَالُوا هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ. أطرافه ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧ ١٣٤ - باب هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى ١٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ . ١٧٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَذِنَ. ١٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْعَبَّاسَ - رضى الله عنه - اسْتَأْذَنَ النَّبِىَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى، ــ الزاي، كذا في النسخ المعول عليها، هو ابن ربيعة الجرشي، ليس له رواية في البخاري ومسلم سوى ما علقه عنه البخاري (وقال: هذا يوم الحج الأكبر) سماه أكبر لأنه في مقابلة العمرة، وهي حج أصغر، وقيل: هذا الاسم مخصوص بذلك الحج؛ والمتعارف بين الناس كل يوم عرفة كان يوم الجمعة (وودع الناس) إنما ودعهم بتلك الخطبة التي قال فيها: "لا ترجعوا بعدي كفارًا" وفي بعض الروايات: "لعلي لا أحج بعد عامي هذا". باب [هل] يبيت أصحاب السقاية وغيرهم بمنى بمكه ليالي منى ١٧٤٣ - ١٧٤٤ - (عبيد بن ميمون) بضم العين على وزن المصغر، وكذا ابن جريج، وابن نمير عبد الله. ١٧٤٥ - (عن ابن عمر: أن العباس استأذن رسول الله ﷺ ليبيت بمكة ليالي منى؛

стр. 1619

مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ. طرفه ١٦٣٤ ١٣٥ - باب رَمْىِ الْجِمَارِ وَقَالَ جَابِرٌ رَمَى النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ. ١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَتَى أَرْمِى الْجِمَارَ قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ ــ لأجل السقاية، فأذن له) قد أشرنا إلى معنى السقاية أنهم كانوا ينبذون التمر والزبيب ويسقونه الحاج تقربًا إلى الله، فلما جاء الإسلام وفتحت مكة كان في يد عبّاس، فقررها رسول الله ﷺ في يده. والبيتوتة بمنى واجبة فأذن في تركها للعباس للسقاية. فإن قلت: ذكر في الترجمة غير أصحاب السقاية ولم يذكرهم في الحديث؟ قلت: علم من إذن العباس للضرورة أن الغير لا يجوز له، وأراد بالغبر أصحاب الأعذار، كالرعاء والمرضى، والحديث دل على وجوبه، وإلا لم يحتج إلى الإذن، وعليه الأئمة إلا أبا حنيفة، ووجوب الدم بتركه يبنى على الوجوب. (تابعه أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (وعقبة بن خالد، وأبو ضمرة) -بفتح الضاد وسكون الميم- أنس بن عياض، أي تابع هؤلاء عبد الله بن نمير في الرواية عن عبيد الله بن عمير عن ابن عمر. باب رمي الجمار بكسر الجيم، جمع جمرة؛ وهى: الحصا الصغار. قال الجوهري: الجمرات يرمين بالجمار. وعُلم من عبارته أن تسمية الجمرة بذلك لكونها محل الجمار. ١٧٤٦ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (مِسعر) بكسر الميم (وبرة) -على وزن سحرة- هو ابن عبد الرحمن السلمي. (سألت ابن عمر متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارم، فأعدت عليه، قال:

стр. 1620

كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. ١٣٦ - باب رَمْىِ الْجِمَارِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى ١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ رَمَى عَبْدُ اللَّهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ وَالَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا مَقَامُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ بِهَذَا. أطرافه ١٧٤٨، ١٧٤٩، ١٧٥٠ ١٣٧ - باب رَمْىِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ كنا نتحيّن) أي: نتربص الوقت، وهو: الحين (فإذا زالت الشمس رمينا) هذا في أيام التشريق؛ لما تقدم من رواية جابر: أن رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة يوم النحر وقت الضحى، وكذا تقدم من رواية الفضل بن عباس. باب [رمي] الجمار [من] بطن الوادي ١٧٤٧ - (محمد بن كثير) ضد القليل. (رمى عبد الله من بطن الوادي) عبد الله بن مسعود، وهذا مخصوص بجمرة العقبة (هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) تخصيص سورة البقرة لاشتمالها على بيان المناسك. باب رمي الجمار بسبع حصيات (ذكره ابن عمر عن النبي ﷺ ) هذا التعليق أسنده فيما بعد، في باب رفع اليدين.

стр. 1621

١٧٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقَالَ هَكَذَا رَمَى الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ . طرفه ١٧٤٧ ١٣٨ - باب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - فَرَآهُ يَرْمِى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَامُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. طرفه ١٧٤٧ ١٣٩ - باب يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ السُّورَةُ الَّتِى يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِى يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِى يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ. قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ حَدَّثَنِى ــ ١٧٤٨ - (عن عبد الله: انتهى إلى الجمرة الكبرى) هيَ التي على العقبة (جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه) هذا الذي ذكره في الباب قبله أنه رمى من بطن الوادي، وأشار في الترجمة بعيد الوادي إلى ردّ ما رواه ابن أبي شيبة عن عطاء: أن رسول الله ﷺ كان يعلو إذا رمى الجمرة. باب يكبر مع كل حصاة (قاله ابن عمر عن النبي ﷺ ) سيأتي ذكره مسندًا. ١٧٥٠ - (سمعت الحجاج) هو الظالم المشهور (يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة) لم يقل سورة البقرة كراهة إضافة السورة إلى البقرة، وهذا جهل منه؛ لأن الإضافة إنما يُقصد بها التمييز وأدنى ملابسة كاف في ذلك (فذكرت ذلك لإبراهيم) فاستدل إبراهيم على بطلان

стр. 1622

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِىَ، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ قَالَ مِنْ هَا هُنَا وَالَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ﷺ . طرفه ١٧٤٧ ١٤٠ - باب مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلَمْ يَقِفْ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤١ - باب إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ يَقُومُ وَيُسْهِلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ١٧٥١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يَرْمِى الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلاً، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِى الْوُسْطَى، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَقُومُ طَوِيلاً وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلاً، ثُمَّ يَرْمِى جَمْرَةَ ــ قوله بقول ابن مسعود: (هذا مكان الذي أنزلت عليه سورة البقرة) قوله (يكبر مع كل حصاة) دل على أنه يجب الرّمي حجرًا بعد حجر، وأنه لو رمى السبع مرة واحدة لا يجوز، وهنا فائدة، وهي أن جمرة العقبة ليست من منى، بل نهايتها. باب إذا رمي الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل ١٧٥١ - (عن عثمان بن أبي شيبة) بفتح الشين وسكون الياء. (عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة الدنيا) من الدنو؛ وهو: القرب، واعتبر الدنو باعتبار الرجوع من عرفات (سبع حصيات يكبر مع كل واحدة، ثم يأخذ بذات الشمال) أي: يميل إلى جانب اليسار (فيسهل) أي: فيدخل في المكان السهل ضد الوعر (ثم يرمي الجمرة

стр. 1623

ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. طرفاه ١٧٥٢، ١٧٥٣ ١٤٢ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى ١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَرْمِى الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلاً، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلاً، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِى الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَقُولُ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ. طرفه ١٧٥١ ١٤٣ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ ١٧٥٣ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِى تَلِى مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ ــ ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، وبقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل) ولعله إنما لم يقف عندها، لأنه بوقوفه الطويل عند الجمرتين، وكثرة الدعاء، يكل المخاطر، وإنما لم يعكس لأنّ المخاطر في الابتداء أنشط، وآخر الأمر يلائم الاختصار أيضًا. باب رفع اليدين عند الجمرة الدنيا والوسطى ١٧٥٢ - روى في الباب حديث ابن عمر في الباب الذي قبله، وقد تقدم شرحه، وقال: برفع اليدين للدعاء هنا الأئمة إلا مالك، ومن اعتذر له بانه لو كان سنة لما خفي على أهل المدينة، فقد خفي عليه أن الزهريّ من أفضل علماء المدينة. باب الدعاء عند الجمرتين ١٧٥٣ - (وقال محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه لنا ابن السكن محمد بن بشار عن عثمان. ثم نقل عن أبي نصر أن البخاري يروي عن محمد بن بشار، وعن محمد بن المثنى. عن عثمان بن عمر، روى في الباب حديث ابن عمر عن الزهريّ أن

стр. 1624

يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِى الْوَادِىَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِى الْجَمْرَةَ الَّتِى عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا. قَالَ الزُّهْرِىُّ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ مِثْلَ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. طرفه ١٧٥١ ١٤٤ - باب الطِّيبِ بَعْدَ رَمْىِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ ١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ - وَكَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ - يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدَىَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ. وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا. طرفه ١٥٣٩ ــ رسول الله ﷺ كان يرمي الجمرة الدنيا والوسطى ويقف بعد الرمي وقوفًا طويلًا رافعًا يديه، ولا يقف عند جمرة العقبة وقد أشرنا إلى الحكم في ذلك في الباب الذي قبله، وروى الحديث أولًا مرسلًا، ثم مسندًا فصار الأول أيضًا في حكم المسند، وليس مثله من المرسل الذي اختلف فيه هل يقبل أو لا يقبل؟ لأن المرسل الذي اختلف فيه هو الذي أرسله تابعي ثم أسنده غيره، وقد التبس هذا على بعضهم، فزعم أنه مرسل الزهريّ، ولا يصير مسندًا بما ذكره بعده؛ لأنه قال بمثله لا نفسه، وقد خفي عليه أن المحدث إذا قال: رواه فلان بمثل ما روى فلان يريد ذلك المتن، وكذا إذا رواه بإسناد ثم أردفه بإسناد آخر وقال في آخره مثله، يريد ذلك المتن بعينه؛ نبه عليه شيخنا أبو الفضل بن حجر. باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة ١٧٥٤ - (طيبت رسول الله ﷺ حين أحرم) أي: أراد الإحرام (ولحله حين أحل قبل أن يطوف) هذا هو التحلل الأول، وقانونه: أن من أتى من الطواف والرمي والحلق باثنين حصل له هذا التحلل، ويستباح به غير الجماع (وبَسَطت يديها) مبالغة في الوقوع، ردًّا على من أنكر ذلك؛ فإن ابن عمر كان ينكر التطيب قبل الإحرام، ونظير هذا قولك: رأيته بعيني. فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على [أن] ذلك كان بعد الرمي والحلق كما ترجم له.

стр. 1625

١٤٥ - باب طَوَافِ الْوَدَاعِ ١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَاّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ. طرفه ٣٢٩ ١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى خَالِدٌ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٧٦٤ ١٤٦ - باب إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ قلت: أشار إلى ما رواه مسلم أنه لما رمى الجمرة يوم النحر نحرَ هديه، وحلق رأسه. باب طواف الوداع ١٧٥٦ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال (عن ابن طاوس) اسمه عبد الله. (عن ابن عباس قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت) إذا قال الصحابي: أمرنا أو أمر الناس، الآمر رسول الله ﷺ ، والأمر للوجوب؛ إلا أنه مخفف عن الحائض، وكذا عن النفساء، وغيرهما، إن تركه يجب عليه دم، والسنة أن لا يتوقف بعده في الخروج، بل كما طاف يخرج ليكون فيه معنى الوداع، وعند الإمام أحمد: إذا اشتغل بعده بتجارة يعيد الطواف. باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ١٧٥٧ - (صفية بنت حيي) بضم الحاء مصغر حي (حاضت فذكروا لرسول الله ﷺ -

стр. 1626

فَقَالَ «أَحَابِسَتُنَا هِىَ». قَالُوا إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ. قَالَ «فَلَا إِذًا». أطرافه ٢٩٤ ١٧٥٨ و ١٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ لَهُمْ تَنْفِرُ. قَالُوا لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعَ قَوْلَ زَيْدٍ. قَالَ إِذَا قَدِمْتُمُ الْمَدِينَةَ فَسَلُوا. فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ. رَوَاهُ خَالِدٌ وَقَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ. ١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ. طرفه ٣٢٩ ١٧٦١ - قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ. طرفه ٣٣٠ ١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَاّ الْحَجَّ، ــ ذلك، فقال أحابستنا؟) استفهام تقرير، ولذلك لما أخبر أنها طافت قال: (فلا إذًا). ١٧٥٨ - ١٧٥٩ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل. (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. ١٧٦٠ - (مسلم) ضد الكافر (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله. ساق الحديث عن ابن عمر: أنه كان لا يرى خروج الحائض بدون طواف الوداع، ثم رأى ذلك. ١٧٦٢ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل. (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري. ثم روى عن عائشة حديث طريان الحيض عليها في أثناء الإحرام، وقد سلف الحديث مرارًا، وموضع الدلالة قضية صفية أنها حاضت بعد طواف الإفاضة، فأذن لها رسول الله ﷺ -

стр. 1627

فَقَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ، فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْىُ، فَحَاضَتْ هِىَ، فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِى. قَالَ «مَا كُنْتِ تَطُوفِى بِالْبَيْتِ لَيَالِىَ قَدِمْنَا». قُلْتُ لَا. قَالَ «فَاخْرُجِى مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّى بِعُمْرَةٍ، وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا». فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ». قَالَتْ بَلَى. قَالَ «فَلَا بَأْسَ. انْفِرِى». فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ، وَهُوَ مُنْهَبِطٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ قُلْتُ لَا. تَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا. طرفه ٢٩٤ ١٤٧ - باب مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالأَبْطَحِ ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبِرْنِى بِشَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى. ــ في الخروج بدون طواف الوداع، وقول عائشة إخبارًا عن نفسها فحاضت بلفظ الغائب النفات في غاية الحسن (عقرى حلقى) قد تقدم أنها في الأصل دعاء بإصابة الداء في حلقها وجسدها، ولكن لم يرد ذلك، وانما هي ألفاظ تجري في المعاتبات؛ مثل: تربت يمينك، ونحوه، وفيه إشكال، وهو أنه إن لم يكن عالمًا بأنها طافت لم يكن له أن يريد منها ما أراد، وإن كان عالمًا فما وجه هذا الاستفهام؟ والجواب: أنه لما أذن لنسائه في الطواف طلب منها بناءً على أنها طافت، فلما قيل: إنها حائض خاف أنها لم تكن طافت ساعته. باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح ١٧٦٣ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (الثوري) بالثاء المثلثة (رفيع) بضم الراء مصغر. (يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة؛ لأن الناس يروون الدّواب

стр. 1628

قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالأَبْطَحِ. افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. طرفه ١٦٥٣ ١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. طرفه ١٧٥٦ ١٤٨ - باب الْمُحَصَّبِ ١٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّمَا كَانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النَّبِىُّ ﷺ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ. يَعْنِى بِالأَبْطَحِ. ــ فيه (قلت: فأين صلّى العصر يوم النفر؟ قال: بالأبطح) هو الوادي بين مكة ومنى، وهو المحصب والبطحاء أيضًا. ١٧٦٤ - (أنه) أي: النبي ﷺ (صلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب) تنازعَ صلّى ورقد في الجار والمجرور، أعني بالمحصب. باب المحصب ١٧٦٥ - (أبو نُعيم) بضم النون مصغر. (عن عائشة قالت: إنما كان منزل ينزله النبي ﷺ ) في كان ضمير الشأن، وفي بعضها منزلًا على أن فيه ضمير المحصب، وهو مذهب، والمبتدأ محذوف ضمير عائد إلى المحصب، وقيل: ما موصولة، وفي كان ضمير المحصب، والخبر محذوف أي الذي كان المحصب إياه، مع كثرة الحذف والتقدير لا تخفى ركاكته، وقيل: ما كافة، ومنزل اسم كان، على أن الخبر ضمير المحصب محذوف، ولما توجه أن الاسم نكرة والخبر معرفة، وهذا لا يجوز، أجاب بأنه من باب القلب، وليس بشيء؛ لأن القلب إنما يقبل إذا كان المقام مقام المبالغة، ولا معنى له هنا بوجه، وردّت عائشة بهذا الكلام على من زعم أن نزول المحصب من المناسك، وهو مذهب أبي حنيفة.

стр. 1629

١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَىْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ١٤٩ - باب النُّزُولِ بِذِى طُوًى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَالنُّزُولِ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ١٧٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَبِيتُ بِذِى طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِى بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إِلَاّ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْتِى الرُّكْنَ الأَسْوَدَ فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا ثَلَاثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِى بِذِى الْحُلَيْفَةِ الَّتِى كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُنِيخُ بِهَا. طرفه ٤٩١ ١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ سُئِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ الْمُحَصَّبِ فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ. وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يُصَلِّى بِهَا - يَعْنِى ــ باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة ونزول البطحاء الذي بذي الحليفة إذا رجع من مكة ١٧٦٧ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (أبو ضمرة) -بفتح الضاد وسكون الميم- أنس بن عياض. (أن ابن عمر كان يبيت بذي طوى) في طائه الحركات الثلاث، يُنون ولا يَنون، قُرِيء بهما في السبع (بين الثنيتين) كذا وكذا. ١٧٦٨ - (وعن نافع: أن ابن عمر كان يصلي بها) يعني: المحصب، أنثَ الضمير

стр. 1630

الْمُحَصَّبَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ - أَحْسِبُهُ قَالَ وَالْمَغْرِبَ. قَالَ خَالِدٌ لَا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٥٠ - باب مَنْ نَزَلَ بِذِى طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ ١٧٦٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِى طُوًى، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِى طُوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. طرفه ٤٩١ ١٥١ - باب التِّجَارَةِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَالْبَيْعِ فِي أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ ١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ــ باعتبار البقعة، وأيضًا من أسمائه البطحاء (ويهجع هجعة) الهجوع النوم ليلًا، وكأنّه كان سنة عنده كما قاله بعضهم، أو كان يتبع أفعال رسول الله ﷺ في كل ما يأتي ويذر تبركًا، ولذلك كان ينزل بالبطحاء عند ذي الحليفة إذا أراد دخول المدينة مع أنه ليس من النسك في شيء. باب من نزل بذي طوى إذا وجع من مكة ١٧٦٩ - (وقال محمد بن عيسى) شيخُ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه سمع الحديث مذاكرة. روى في الباب أنّ ابن عمر كان يبيت بذي طوى ذهابًا وإيابًا، ورواه عن رسول الله ﷺ أنه كان يفعله، وقال الشافعي: البيتوتة سنة. باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية المواسم: جمع الموسم، واشتقاقه من الوسم؛ وهو: العلامة؛ لأنها أيام معلومة، وأماكن معروفة، زاد في البيوع: مجنة -بفتح الميم والجيم وتشديد النون- قال الزبير بن بكار: كانوا يقفون في أول ذي القعدة إلى عشرين منه بعكاظ، وباقي الشهر بمجنة، وثمانية أيام بذي المجاز. ١٧٧٠ - (عثمان بن الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء بعدها شاء مثلثة

стр. 1631

أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - كَانَ ذُو الْمَجَازِ وَعُكَاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. أطرافه ٢٠٥٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩ ١٥٢ - باب الإِدْلَاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ ١٧٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ مَا أُرَانِى إِلَاّ حَابِسَتَكُمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ». قِيلَ نَعَمْ. قَالَ «فَانْفِرِى». طرفه ٢٩٤ ١٧٧٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَزَادَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ حَدَّثَنَا ــ (ابن جريج) بضم الجيم مصغر. (كان ذو المجاز) -بفتح الميم- قال ابن الأثير: موضع عند عرفات (وعكاظ) بضم العين والظاء معجمة وكاف مخففة موضع بقرب مكة (متجر الناس) أي: مكان تجارتهم. ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج) قوله: في مواسم الحج هو كلام ابن عباس في تفسير الآية، وبيان سبب النزول. باب الادلاج من المحصّب بتخفيف الدال: السير أول الليل، وبتشديدها السير آخر الليل، والرّواية بالأول، وكذا المعنى؛ لما سيأتي في باب المعتمر إذا طاف أنها اعتمرت، وفرغت من أعمال العمرة، وجاءت بعد الفراغ في جوف الليل، وتمام حديثها وحديث صفية قد مرّ مرارًا. ١٧٧٢ - (وزادني محمد عن محاضر) قال الغساني هو محمد بن يحيى الذهلي. وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام.

стр. 1632

الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «حَلْقَى عَقْرَى، مَا أُرَاهَا إِلَاّ حَابِسَتَكُمْ». ثُمَّ قَالَ «كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «فَانْفِرِى». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنِّى لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ. قَالَ «فَاعْتَمِرِى مِنَ التَّنْعِيمِ». فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا. فَقَالَ «مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا». طرفه ٢٩٤

стр. 1633

٢٦ - كتاب العمرة ١ - باب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَيْسَ أَحَدٌ إِلَاّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ). ــ أبواب العمرة باب وجوب العمرة وفضلها (قال ابن عمر: ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة) أي: إن استطاع (وقال ابن عباس: إنها لقرينتها في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]) استدل على وجوب الحج والعمرة يقول ابن عمر وابن عباس، وهو مذهب الشافعي والإمام أحمد، والعمرة سنة عند أبي حنيفة ومالك، وأوَّلا الآية بأن المراد إتمام الحج والعمرة بعد الدّخول فيهما. والحق أنهما واجبان، ولو كان تأويل الآية ما قالوه لفهم ابن عباس؛ فإنه أعرف بلسان العرب، وأدرى بتأويل القرآن، كيف وهو الذي قال رسول الله ﷺ في شأنه: "اللهم علمه التأويل". وقد روى أصحاب السنن أن رسول الله ﷺ قال للسائل: "حج عن أبيك واعتمر". قال بعض الشارحين: لما كان الإتمام واجبًا فيكون الشروع أيضًا واجبًا؛ لأن مقدمة الواجب واجبة. وهذا الذي قاله فاسد؛ فإن الشافعي قائل بإتمام الحج وإن لم يكن الشروع واجبًا، أمّا قوله: فإن مقدمة الواجب واجبة إذا كانت مقدورة مسلَّم، ولكن هذا ليس من ذلك؛ لأن مقدمة الشيء خارجة عنه، مثل الوضوء، فإن الأمر بالصلاة أمر بالوضوء؛ فيكون

стр. 1634

١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَاّ الْجَنَّةُ». ٢ - باب مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ ١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَالَ لَا بَأْسَ. قَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ. ــ إيجاب الصلاة إيجاب الوضوء؛ بخلاف الزكاة، فإن الأمر بإيتاء الزكاة ليس بأمر بتحصيل النصاب. ١٧٧٣ - (سمي) بضم السين مصغر (عن أبي صالح السّمان) اسمه ذكوان. (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) الظاهر أنّه دليل على الشق الثاني من الترجمة، وفيه دليل على مشروعيتها جميع السنة، خلافًا لمالك، قال: لا تكون في السنة إلا مرة، ولأبي حنيفة: في يوم عرفة، والنحر، وأيام التشريق، ولأحمد: كراهتها إن لم يكن بين العمرتين عشرة أيام. باب من اعتمر قبل الحج ١٧٧٤ - استدل على جواز الاعتمار قبل الحج بما رواه عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ اعتمر قبل الحج، وهي عمرة الحديبية، وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنه موقوف على أن يكون الحج فرضًا حين اعتمر، وقد نقلنا الخلاف في ذلك في أول كتاب الحج فراجعه، والحق في استدلال أمر رسول الله ﷺ أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة؛ فإن التمتع عمرة متقدمة على الحج اتفاقًا.

стр. 1635

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنه - مِثْلَهُ. ٣ - باب كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ - ١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى. قَالَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ. فَقَالَ بِدْعَةٌ. ثُمَّ قَالَ لَهُ كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرْبَعً إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ. طرفه ٤٢٥٣ ١٧٧٦ - قَالَ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَتْ مَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. ــ (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد (وابن جريج) بضم الجيم مصغر (عن ابن إسحاق) هو صاحب السير، محمد بن إسحاق. باب كم اعتمر النبي ﷺ ؟ ١٧٧٥ - روى عن عروة بن الزبير أن ابن عمر كان جالسًا إلى حجرة عائشة وأناس يصلون صلاة الضحى (فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة) أي: كونهم يصلونها جماعة بدعة، ويحتمل أن لم يكن بلغه أن رسول الله ﷺ صلاها ولا أمر بها. ١٧٧٦ - (وسمعنا استنان عائشة) أي: صوت سواكها حين استاكت (قال: كم اعتمر النبي ﷺ ؟ قال: أربعًا، إحداهن في رجب) اتفقوا على الأربع، وفي الحقيقة ليس له عمرة

стр. 1636

قَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَاّ وَهُوَ شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ. طرفاه ١٧٧٧، ٤٢٥٤ ١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ. طرفاه ١٧٧٦ ١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ سَأَلْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِى الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِى الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعْرَانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ. قُلْتُ كَمْ حَجَّ قَالَ وَاحِدَةً. أطرافه ١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨ ١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - فَقَالَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً فِي ذِى الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. طرفه ١٧٧٨ ــ إلا مرتين؛ لأنهم عدّوا عمرة الحديبية حيث صده المشركون وعمرته مع الحج، وقد قدمنا أن الصحيح أنه كان قارنًا، والقارن أعمال عمرته مندرجة في أعمال حجه (قالت: يرحم الله أبا عبد الرّحمن، ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط). فإن قلت: من المصيب منهما؟ قلت: عائشة. فإن قلت: إذا تعارض النفي والإثبات فالمثبت مقدم؟ قلت: ذلك إذا لم يكن خطَؤه يقينًا من قبل كل أحد، وهذا كان كذلك؛ ألا نرى إلى قول عروة: كرهنا أنْ نردَ عليه، فإنه يدل على أنه كان مشهورًا معروفًا عندهم. ١٧٧٨ - (حسان بن حسان) يجوز صرفه وعدم صرفه بناءً على جواز زيادة الألف والنون وعدم زيادتهما. (عمرة الجعرانة) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء، ويروى بسكون العين وتخفيف الراء.

стр. 1637

١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ وَقَالَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِى الْقَعْدَةِ إِلَاّ الَّتِى اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَتَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَمِنَ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. طرفه ١٧٧٨ ١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَطَاءً وَمُجَاهِدًا. فَقَالُوا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِى الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِى الْقَعْدَةِ، قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ. أطرافه ١٨٤٤، ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١ ٤ - باب عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يُخْبِرُنَا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ ــ ١٧٨٠ - (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال بعده باء موحدة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلا التي مع حجته). فإن قلت: ما وجه الاستثناء، فإن عمرته التي مع حجته أيضًا في ذي القعدة؟ قلت: هذا ظاهر على قول من يقول كان مفردًا، فإن عمرته تكون في ذي الحجة، وأما عند من يقول كان قارنًا، وهو الحق، فالاستثناء باعتبار الانتهاء؛ فإن تمامها كان في ذي الحجة. قال النووي: له أربع عمر، إحداها التي صدّه المشركون، كانت في سنة ست، وحسبت له عمرة، والثانية عمرة القضاء في السّنة السابعة، والثالثة عمرة الجعرانة سنة الفتح سنة ثمان. والرّابعة عمرته مع حجته. وأمّا قول البراء: اعتمر قبل حجّه مرتين، فلم يعد عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها، وفيه دلالة على أن من صدّ عن البيت لا يجب عليه القضاء، وإلا لم تكن عمرة الحديبية معدودة برأسها، وفيه خلف أبي حنيفة. باب عمرة في رمضان ١٧٨٢ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (ابن جريج) بضم الجيم مصغر.

стр. 1638

عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ اسْمَهَا «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّى مَعَنَا». قَالَتْ كَانَ لَنَا نَاضِحٌ فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ - لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا - وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَلَيْهِ قَالَ «فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِى فِيهِ فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ». أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ. طرفه ١٨٦٣ ٥ - باب الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِى الْحَجَّةِ فَقَالَ ــ (قال النبي ﷺ لامرأة من الأنصار، سمّاها ابن عباس) قيل: اسمها أم سنان، وفي الترمذي: أم معقل، وقيل: أم طليق (ما منعك أن تحجي معنا؟) وفي بعضها "تحجين" على لغة من لم يحذف النون بالناصب (كان لنا ناضح فركبه أبو فلان) الناضح: البعير الذي يُسقى عليه الزرع (فإذا كان رمضان فاعتمري؛ فإن عمرة في رمضان حجة، أو نحوًا مما قال) وروى الحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين: "حجة معي" وذلك لشرف رمضان. باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها ١٧٨٣ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن في بعض المواضع محمد بن سلام، وقد صرح البخاري برواية ابن سلام عن أبي معاوية في كتاب النكاح؛ لكن روي في كتاب الوضوء عن محمد بن المثنى عن محمد بن خازم بالخاء المعجمة؛ وهو: أبو معاوية، فعلى هذا يحتمل كل واحد منهما. (عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي ﷺ موافين لهلال ذي الحجة). فإن قلت: تقدم من رواية عائشة: خرجنا لخمس بقين من ذي القعدة. قلت: معنى موافين أي: مشرفين من فَاعل بمعنى أفعل، قال الجوهري: أوفى على كذا أشرف وإثبات

стр. 1639

لَنَا «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلَا أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». قَالَتْ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِى يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «ارْفُضِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَأْسَكِ وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ». فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِى. طرفه ٢٩٤ ٦ - باب عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ ــ اللام لإرادته الاختصاص، وتفسيره بمكملين ذي القعدة مستقبلين ذي الحجة من قول الجوهري: وافى فلان إذا أتى لا يصح، أمّا أولًا: فلأنهم لم يكملوا ذا القعدة عند الخروج، وأمّا ثانيًا: فَلأَن وافى بمعنى أتى لا معنى له مع خرجنا، وأقي معنى لقولها: خرجنا موافين لهلال ذي الحجة: أي آتين. (وكنت ممن أهل بعمرة) أي: بعد أن أمر بالعمرة، لما تقدم من قولها: خرجنا ولا نرى إلا الحج. (ارفضي عمرتك) بالفاء؛ أي: اتركي أعمال العمرة من الطواف وغيره. (وانقضي رأسك وامتشطي) فينهما جائزان للمحرم، وقد سلف أنها كانت قارنة. وأما قولها: (فلما كان ليلة الحصبة) أي: الليلة التي نزل بها رسول الله ﷺ بالمحصب. (أرسل معي عبد الرّحمن فأهللت بعمرة مكان عمرتي) أرادت عمرة مستقلة كسائر أزواجه؛ تسلية لها، وإلاّ فالقارن يحصل له النسكان معًا. باب عمرة التنعيم ١٧٨٤ - (عن عمرو) أي: عمرو بن دينار (سمع عمرو بن أويس) روى عن عبد الرحمن بن أبي بكر: أنه أعمر عائشة من التنعيم، أمره بذلك رسول الله ﷺ ، وقد تقدم

стр. 1640

يُرْدِفَ عَائِشَةَ، وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً سَمِعْتُ عَمْرًا، كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو. طرفه ٢٩٨٥ ١٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَطَاءٍ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْىٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَكَانَ عَلِىٌّ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ الْهَدْىُ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَذِنَ لأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلَاّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْىُ، فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ». وَأَنَّ عَائِشَةَ حَاضَتْ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ قَالَ فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ فَأَمَرَ عَبْدَ ــ مرارًا، وإنما خصّ التنعيم لكونه أقرب المواقيت (وقال سفيان: سمعت عمرًا، كم سمعته) إنما ذكر هذا الكلام لأن الرواية الأولى كانت بعن، وسفيان يدلس، فدفع وهم التدليس بلفظ السّماع. ١٧٨٥ - (قال جابر: ولم يكن مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة) قد سلف من عائشة: كان مع النبي ﷺ هدي وأبي بكر وناس آخرين، وعبّر جابر بصيغة الحصر في النبي ﷺ وطلحة بحسب علمه (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) إنما قاله تسلية لأصحابه لما كرهوا التمتع، فلا دلالة فيه على أن التمتع أفضل من القرآن. فإن قلت: سيأتي أنه نهى عن قول لو: "فإنها تفتح عمل الشيطان" قلت: قيل: النهي إنما هو في أمر الدنيا، والتأسف على فواتها، والحق أنه عام، ورسول الله ﷺ مخصوص من بين الناس؛ لأنه معصوم عن تطرق وسوسة الشيطان إليه.

стр. 1641

الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِى الْحَجَّةِ، وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِىَ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ، وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً، يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَا، بَلْ لِلأَبَدِ». طرفه ١٥٥٧ ٧ - باب الاِعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ بِغَيْرِ هَدْىٍ ١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِى الْحَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةِ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلَا أَنِّى أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ». فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِى يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «دَعِى عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِى رَأْسَكِ ــ (وأن سراقة بن جعشم) بضم الجيم، على وزن فلفل (لقي النبي ﷺ بالعقبة وهو يرميها، قال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: لا؛ بل للأبد) هذه إشارة إلى العمرة في أشهر الحج؛ سواء كان متمتعًا أو قارنًا، فإن العمرة في أشهر الحج كانت منكرة في الجاهلية، وجعل هذه إشارة إلى الفعل، بمعنى فسخ الحج إلى العمرة غلطٌ؛ لأن ذلك كان مخصوصًا بتلك السنة، لم يقل بالجواز أحد بعدها، فلا يصح الجواب بقوله: "بل للأبد". باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي ١٧٨٦ - روى في الباب حديث عائشة أنها حاضت، ثم طهرت فتم حجتها، ثم اعتمرت ولم يكن في عمرتها بعد الحج شيء من الهدي والصوم والصدقة. فإن قلت: قد سبق أنها كانت قارنة، والقارن عليه دم. قلت: الكلام في عمرتها بعد الحج، وعليه ترجم الباب، والظاهر أن مذهب البخاري أنها كانت مفردة؛ كما ذهب إليه بعض العلماء، وإلا معلوم عند كل أحد أن من اعتمر عمرة، وأتى بها مع شرائطها ليس عليه شيء، وقيل: قوله: فقضى الله حجتها وعمرتها، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم، من كلام عروة، ولا يلزم من عدم علمه العدم؛ فإن مسلمًا روى أن رسول الله ﷺ أهدى عنها. وقيل: معناه لم يكن لتركها أعمال العمرة لما حاضت شيء من الهدي،

стр. 1642

وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ». فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِى عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْىٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ. طرفه ٢٩٤ ٨ - باب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ ١٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - يَا رَسُولَ اللَّهِ يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ فَقِيلَ لَهَا «انْتَظِرِى، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِى إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّى ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ، أَوْ نَصَبِكِ». طرفه ٢٩٤ ــ وهذان الوجهان حسنان، إلا أن قول البخاري: باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي لا يلائمها. باب أجر العمرة على قدر النصب ١٧٨٧ - (يزيد بن زريع) مصغر زرع. روى في الباب حديث عائشة في عمرتها (قالت: يا رسول الله، يصدرُ الناس بنسكين وأصدر بنسك؟) الناس: هم المعهودون الذين لا هدي معهم، والمراد بالنسكين: الحج والعمرة مستقلتين؛ كما للمعتمر والمفرد، والقارنُ أعمال عمرته داخلة في أعمال الحج. (قال لها: إذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم واعتمري، ولكن على قدر نفقتك أو نصبك) الشك من عائشة، والأَولى أن تكون أو بمعنى الواو؛ كما رواه الحاكم والدّارقطني بالواو، وأخرجا من وجه آخر: "على قدر نفقتك" وحده وهذا الذي أشار إليه في الحديث قانون كلي في سائر العبادات الأجر على قدر المشقة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧] اللهم إلا أن يكون لشرف المكان فيه مدخل كالصلاة في المسجد الحرام؛ أو للزمان كليلة القدر.

стр. 1643

٩ - باب الْمُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ خَرَجَ، هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ ١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَحُرُمِ الْحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلَا». وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِى قُوَّةٍ الْهَدْىُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ». قُلْتُ سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ «وَمَا شَأْنُكِ». قُلْتُ لَا أُصَلِّى. قَالَ «فَلَا يَضُرَّكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِى فِي حَجَّتِكِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا». قَالَتْ فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى، فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الْحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا». فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ «فَرَغْتُمَا». قُلْتُ نَعَمْ. فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. طرفه ٢٩٤ ــ باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه عن طواف الوداع روى في الباب حديث عائشة وطريان حيضها، وقد مرّ مرارًا، وموضع الدلالة أنها لما طافت العمرة خرجت من غير طواف آخر، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، لكن لو أقام بعد طواف العمرة ولم يدخل سن له طواف الوداع. ١٧٨٨ - (قال: وما شأنك؟ قُلْت: لا أصلي) كناية عن العذر (فنادى بالرحيل) بالجر ويجوز الرفع على الحكاية (فارتحل الناس) أي: المعهودون الذين كانوا متمتعين (والذين طافوا للعمرة) مثل عائشة، فليس من عطف الخاص على العام، ولا الواو هي التي تزاد بين الصفة والموصوف؛ كما في قوله تعالى: ﴿سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] لأن ذلك إنما يكون في موضع يقصد المبالغة والتوكيد وشدة اللصوق (قبل صلاة الصبح) ظرف لقولها: فنادى بالرحيل، أو لقولها: فارتحل الناس. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: والذي عندي أن "من" مصحف، والصواب ثم.

стр. 1644

١٠ - باب يَفْعَلُ فِي الْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ فِي الْحَجِّ ١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ أَوْ قَالَ صُفْرَةٍ فَقَالَ كَيْفَ تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ وَوَدِدْتُ أَنِّى قَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ. فَقَالَ عُمَرُ تَعَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْوَحْىَ قُلْتُ نَعَمْ. فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ. ــ وهذا الذي قاله في غاية البعد؛ لأنّ من معه واو، فكيف يصحف بثم؟ فإن قلت: قال هنا: "أنتظركما ههنا"، وفي رواية الأسود: "موعدكما كذا وكذا"؟ قلت: قال أولًا: ههنا، ثم بدا له فقال: "كذا وكذا". فإن قلت: قالت أتينا فنادى بالرحيل، وفي الرواية الأخرى: فبلغني وأنا مصعدة وهو مهبط، أو بالعكس؟ قلت: قولها: أتينا ليس مقيدًا بذلك المكان، ومثله يتسامح؛ لامتداد الزمان، والأظهر أن قولها: أتينا؛ أي: المكان الذي كان نازلًا فيه؛ لقولها: فنادى بالرحيل، ولقولها: قال: "فرغتما" ولا ينافي هذا قولها: بلغني وأنا مصعدة، فإنه لم يسألها عن الفراغ، هذا ما أبكى. باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ١٧٨٩ - (أبو نعيم) بضم النون (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (صفوان بن يعلى) بفتح الياء على وزن يحيى (أمية) بضم الهمزة وتشديد الياء. (أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة) بكسر الجيم والعين وتشديد الراء، ويروى بسكون العين وتخفيف الراء. (وعليه جبة وعليه أثر الخلوق) ذكّر ضمير الجبة باعتبار الثوب، والخلوق بفتح الخاء وضم اللام طيب مخلوط (أو صفرة) بدل الخلوق، الشك من صفوان (فأنزل الله على النبي ﷺ فستر بثوب) إنما ستر بثوب لئلا يجتمع الناس (فقلت لعمر: وددت أني قد رأيت النبي ﷺ وقد نزل عليه) أي: كنت قلت لعمر فيما مضى أني أودّ ذلك. تقدم

стр. 1645

فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ». طرفه ١٥٣٦ ١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) فَلَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَلَاّ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا ــ صوت المخنوق، والبكر -بفتح الباء وسكون الكاف- الفتي من الإبل وإذا كان تحت الحمل له صوت يشبه ذلك (سري عنه) أي: كشف عنه ما به من الكرب، من ثقل الوحي، على بناء المجهول، يروى مشددًا ومخففًا (اخلع عنك الجبة) لأن المحرم لا يجوز له لبس المخيط (واغسل عنك الخلوق) لأنه نوع من الزينة (وانق الصفرة) بهمزة الوصل، افتعال من الوقاية، ويروى بهمزة القطع من الإنقاء -بالنون- وهو المبالغة في الإزالة. ١٧٩٠ - (قال عروة: قلت لعائشة: رأيتِ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] التبس عليه الإثبات بالنفي، ظن أن معنى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] أي: لا جناح على من لا يطوف بين الصفا والمروة فأجابت عائشة أن لو كان سوق الآية لما تقول من عدم الحرج على من لا يطوف كان القِران فلا جناح عليه أن لا يطوف، بزيادة لا، ثم ثبت سبب للنزول؛ وهو: أن الأنصار كانوا يهلون لمناة، وهي صنم لهم، وكانوا يتحرجون من الطواف بين الصفا والمروة، لذلك فأنزل الآية فيهم دفعًا لما كانوا يتوهمون من الحرج، وقد سلف تمام الكلام في باب وجوب (حذو قديد) بفتح الحاء وذال معجمة بمعنى المحاذي وقديد -بضم القاف مصغر- اسم ماء بقرب عسفان.

стр. 1646

جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا). زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ١٦٤٣ ١١ - باب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا. ١٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِى أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا. طرفه ١٦٠٠ ١٧٩٢ - قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ. قَالَ «بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ». طرفه ٣٨١٩ ــ باب متى يحل المعتمر (وقال عطاء عن جابر: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة ثم يطوفوا ويقصروا ويحلوا) تقدم هذا مسندًا في باب تقضي الحائض المناسك إلا الطواف. ١٧٩١ - (اعتمر رسول الله ﷺ واعتمرنا معه) يريد عمرة القضاء بعد الحديبية، قبل فتح مكة، بدليل. (وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد) أي: مخافة أن يرميه أحد من المشركين. ١٧٩٢ - (بشروا خديجة) بصيغة الجمع، يريد رسول الله ﷺ ومن معه من المؤمنين (ببيت في الجنة من قصب) أي: من در مُجَوَّف، قال ابن الأثير: كلُّ ما استطال من الجوهر فهو قصب (لا صخب فيه ولا نصب) كسائر بيوت الدنيا، قيل: هذا الوصف بناءً على حالها في الدّنيا؛ فإنها آمنت من غير تكلف ومشقة. والصّخب: رفع الصوت، والنصب: التعب.

стр. 1647

١٧٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. ١٧٩٤ - قَالَ وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ٣٩٦ ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ فَقَالَ «أَحَجَجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِمَا أَهْلَلْتَ». قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَحْسَنْتَ. طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ». فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِى، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. فَكُنْتُ أُفْتِى بِهِ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، ــ ١٧٩٣ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر منسوب. (سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة أتى امرأته) كان ظاهر الجواب أن يقول: ليس له ذلك، وإنما عدل عنه إلى إيراد ما فعلوا مع رسول الله ﷺ ليكون الجواب أقطع للشبهة، وأمّا جابر فقد أجرى الجواب على ظاهره بقوله: (لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة). ١٧٩٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال. روى حديث أبي موسى أنه قدم من اليمن فسأله رسول الله ﷺ : (أحججت؟) أي: نويت الحج (قلت: نعم) فسأله عن كيفية إحرامه، فذكر أنه أهلَّ بما أهلّ به رسول الله ﷺ فاستحسن منه ذلك، ولما لم يكن معه هدي أمره أن يأتي بأعمال العمرة ويحل. (أتيت امرأة من قيس) أي: من محارمه (ففلت رأسي) بالفاء وتخفيف اللام. أي: أخرجت ما فيه من القمل وغيره (فكنت أُفتي به) أي: بجواز العمرة والتمتع (حتى كان في خلافة عمر) في كان ضمير الإفتاء. (فقال: إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمر بالتمام) هو

стр. 1648

وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ. طرفه ١٥٥٩ ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِى عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِىِّ بِالْحَجِّ. طرفه ١٦١٥ ــ قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦] (وإن نأخذ بقول النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله). فإن قلت: هذا فعل النبي ﷺ لا قوله. قلت: مراده أن هذا فعله، فكيف يقول شيئًا يخالف فعله، وقد غفل عن قوله لأصحابه الذين لا هدي معهم، وأن فعله ذلك لكونه ساق الهدي. ١٧٩٦ - (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة كان يسمع أسماء كلما مرت بالحجون) -بفتح الحاء- موضع بأعلى مكة، فيه المقابر (صلى الله على محمد) هذا مقول أسماء (نزلنا ههنا معه ونحن يومئذٍ خفاف) بكسر الخاء جمع خفيف (قليل ظهرنا) أي: مراكبنا. وإطلاق الظهر عليها لأنه محل الحمل، وبه قوام الدّابة (فاعتمرت أنا وأختي والزّبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا) لا بدّ من السعي أيضًا؛ إلا أنها اقتصرت على ذكر الطواف دفعًا لتوهم الوقوف بعرفة (ثم أهللنا من العشي بالحج). فإن قلت: قد تقدم من كلامك أن عائشة قارنة، فكيف أخبرت عنها بالإحلال، ثم إنشاء الحج؟ قلت: محمول على غير الحج مع رسول الله ﷺ . فإن قلت: سياق الكلام يدل على أنه كان في الحج مع رسول الله ﷺ . قلت: لو سلم لم تكن أسماء عالمة بذلك بذلك، وتوهم مِنْ نقضِ عائشة رأسها أنّها أحلت. فإن قلت: في رواية مسلم عن صفية عن أسماء أن الزبير كان معه الهدي فلم يحل. قلت: قولها هنا: فأحللنا تريد من لم يكن معه الهدي وإنما لم يستثن الزبير لعلمهم بأنّ من ساق الهدي لا يحل.

стр. 1649

١٢ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْغَزْو ١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». أطرافه ٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥ ١٣ - باب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ ــ باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ١٧٩٧ - (عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة) قال ابن الأثير: يقال: قفل إذا رجع، وقد يطلق على الذهاب أيضًا (يكبر على كل شرف من الأرض) أي: على كل موضع عال، والحكم في ذلك الإشارة إلى أنه تعالى أعلى من كل عال؛ كما أنه كلما هبط واديًا سبح لله إشارة إلى تقدسه عن الانحطاط (آيبون) خبر مبتدأ، أي: نحن، وما بعده كلها أخبار، أو صفة، والأوب: الرجوع (ساجدون) أي: خاضعون (لربنا حامدون) قدم الجار في الحمد إرادة للحصر اقتداءً بكلام الله تعالى؛ وإن كانت سائر الأفعال المذكورة كلها لله، ويجوز أن يتعلق بساجدون، وأن يتعلق بجميع ما تقدم على طريق التنازع. (وهزم الأحزاب) جمع حزب -بكسر الحاء- الطوائف المختلفة، الذين اجتمعوا على حربه من قريش وسائر المشركين واليهود في وقعة الخندق، وقد ذكرهم الله في سورة الأحزاب بهذا اللفظ، ويجوز أن يريد أعم منهم ومن سائر الأحزاب على سائر الأنبياء (وحده) أي: حال كونه منفردًا بذلك دفع لما يتوهم من أن العدد والعدّة له تأثير في ذلك، وهذا مثل قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] وتحقيقه على ما قاله الأشعري: لا تأثير في الكائنات إلا بقدرته الكاملة. باب استقبال الحاج القادِمِينَ والثلاثة على الدابة القادمين صفة الحاج؛ لأنه في معنى الجمع، فالمصدر مضاف إلى المفعول. ١٧٩٨ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللاّم (زريع) بضم الزاي مصغر زرع.

стр. 1650

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. طرفاه ٥٩٦٥، ٥٩٦٦ ١٤ - باب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ ١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّى فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِى الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِى وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. طرفه ٤٨٤ ١٥ - باب الدُّخُولِ بِالْعَشِىِّ ١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَاّ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. ــ (أُغَيْلِمَةُ) جمع غلام، مصغر أغلمة على وزن أفئدة (فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه) وفيه دلالة على جواز كون الثلاث على دابة، وما ورد من النهي -إن صح ذلك- محمول على أن لا تطيق الدابة، والله [أعلم]. باب القدوم بالغداة ١٧٩٩ - (عياض) بكسر العين وضاد معجمة. روى في الباب أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رجع من مكة صلّى العشاء بذي الحليفة، وبات إلى الصباح، وقوله: (ببطن الوادي) بدل من ذي الحليفة. باب الدخول بالعشي ١٨٠٠ - (كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله) الطروق: المجيء ليلًا؛ لأن الآتي يحتاج إلى طرق الباب (وكان لا يدخل إلا غدوة) بضم الغين (أو عشية) بفتح العين الغدوة من الصباح إلى الزوال، والعشية من الزّوال إلى الغروب.
следующие страницы →