← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا). زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ١٦٤٣ ١١ - باب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا. ١٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِى أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا. طرفه ١٦٠٠ ١٧٩٢ - قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ. قَالَ «بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ». طرفه ٣٨١٩ ــ باب متى يحل المعتمر (وقال عطاء عن جابر: أمر النبي ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرة ثم يطوفوا ويقصروا ويحلوا) تقدم هذا مسندًا في باب تقضي الحائض المناسك إلا الطواف. ١٧٩١ - (اعتمر رسول الله ﷺ واعتمرنا معه) يريد عمرة القضاء بعد الحديبية، قبل فتح مكة، بدليل. (وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد) أي: مخافة أن يرميه أحد من المشركين. ١٧٩٢ - (بشروا خديجة) بصيغة الجمع، يريد رسول الله ﷺ ومن معه من المؤمنين (ببيت في الجنة من قصب) أي: من در مُجَوَّف، قال ابن الأثير: كلُّ ما استطال من الجوهر فهو قصب (لا صخب فيه ولا نصب) كسائر بيوت الدنيا، قيل: هذا الوصف بناءً على حالها في الدّنيا؛ فإنها آمنت من غير تكلف ومشقة. والصّخب: رفع الصوت، والنصب: التعب.

стр. 1647

١٧٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. ١٧٩٤ - قَالَ وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ٣٩٦ ١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ فَقَالَ «أَحَجَجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِمَا أَهْلَلْتَ». قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَحْسَنْتَ. طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ». فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِى، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. فَكُنْتُ أُفْتِى بِهِ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ فَقَالَ إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، ــ ١٧٩٣ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر منسوب. (سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت في عمرة، ولم يطف بين الصفا والمروة أتى امرأته) كان ظاهر الجواب أن يقول: ليس له ذلك، وإنما عدل عنه إلى إيراد ما فعلوا مع رسول الله ﷺ ليكون الجواب أقطع للشبهة، وأمّا جابر فقد أجرى الجواب على ظاهره بقوله: (لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة). ١٧٩٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال. روى حديث أبي موسى أنه قدم من اليمن فسأله رسول الله ﷺ : (أحججت؟) أي: نويت الحج (قلت: نعم) فسأله عن كيفية إحرامه، فذكر أنه أهلَّ بما أهلّ به رسول الله ﷺ فاستحسن منه ذلك، ولما لم يكن معه هدي أمره أن يأتي بأعمال العمرة ويحل. (أتيت امرأة من قيس) أي: من محارمه (ففلت رأسي) بالفاء وتخفيف اللام. أي: أخرجت ما فيه من القمل وغيره (فكنت أُفتي به) أي: بجواز العمرة والتمتع (حتى كان في خلافة عمر) في كان ضمير الإفتاء. (فقال: إن أخذنا بكتاب الله فإنه يأمر بالتمام) هو

стр. 1648

وَإِنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ. طرفه ١٥٥٩ ١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ، قَلِيلٌ ظَهْرُنَا، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِى عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِىِّ بِالْحَجِّ. طرفه ١٦١٥ ــ قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦] (وإن نأخذ بقول النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله). فإن قلت: هذا فعل النبي ﷺ لا قوله. قلت: مراده أن هذا فعله، فكيف يقول شيئًا يخالف فعله، وقد غفل عن قوله لأصحابه الذين لا هدي معهم، وأن فعله ذلك لكونه ساق الهدي. ١٧٩٦ - (عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن المعروف بيتيم عروة كان يسمع أسماء كلما مرت بالحجون) -بفتح الحاء- موضع بأعلى مكة، فيه المقابر (صلى الله على محمد) هذا مقول أسماء (نزلنا ههنا معه ونحن يومئذٍ خفاف) بكسر الخاء جمع خفيف (قليل ظهرنا) أي: مراكبنا. وإطلاق الظهر عليها لأنه محل الحمل، وبه قوام الدّابة (فاعتمرت أنا وأختي والزّبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا) لا بدّ من السعي أيضًا؛ إلا أنها اقتصرت على ذكر الطواف دفعًا لتوهم الوقوف بعرفة (ثم أهللنا من العشي بالحج). فإن قلت: قد تقدم من كلامك أن عائشة قارنة، فكيف أخبرت عنها بالإحلال، ثم إنشاء الحج؟ قلت: محمول على غير الحج مع رسول الله ﷺ . فإن قلت: سياق الكلام يدل على أنه كان في الحج مع رسول الله ﷺ . قلت: لو سلم لم تكن أسماء عالمة بذلك بذلك، وتوهم مِنْ نقضِ عائشة رأسها أنّها أحلت. فإن قلت: في رواية مسلم عن صفية عن أسماء أن الزبير كان معه الهدي فلم يحل. قلت: قولها هنا: فأحللنا تريد من لم يكن معه الهدي وإنما لم يستثن الزبير لعلمهم بأنّ من ساق الهدي لا يحل.

стр. 1649

١٢ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْغَزْو ١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». أطرافه ٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥ ١٣ - باب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ وَالثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ ١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ ــ باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو ١٧٩٧ - (عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة) قال ابن الأثير: يقال: قفل إذا رجع، وقد يطلق على الذهاب أيضًا (يكبر على كل شرف من الأرض) أي: على كل موضع عال، والحكم في ذلك الإشارة إلى أنه تعالى أعلى من كل عال؛ كما أنه كلما هبط واديًا سبح لله إشارة إلى تقدسه عن الانحطاط (آيبون) خبر مبتدأ، أي: نحن، وما بعده كلها أخبار، أو صفة، والأوب: الرجوع (ساجدون) أي: خاضعون (لربنا حامدون) قدم الجار في الحمد إرادة للحصر اقتداءً بكلام الله تعالى؛ وإن كانت سائر الأفعال المذكورة كلها لله، ويجوز أن يتعلق بساجدون، وأن يتعلق بجميع ما تقدم على طريق التنازع. (وهزم الأحزاب) جمع حزب -بكسر الحاء- الطوائف المختلفة، الذين اجتمعوا على حربه من قريش وسائر المشركين واليهود في وقعة الخندق، وقد ذكرهم الله في سورة الأحزاب بهذا اللفظ، ويجوز أن يريد أعم منهم ومن سائر الأحزاب على سائر الأنبياء (وحده) أي: حال كونه منفردًا بذلك دفع لما يتوهم من أن العدد والعدّة له تأثير في ذلك، وهذا مثل قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] وتحقيقه على ما قاله الأشعري: لا تأثير في الكائنات إلا بقدرته الكاملة. باب استقبال الحاج القادِمِينَ والثلاثة على الدابة القادمين صفة الحاج؛ لأنه في معنى الجمع، فالمصدر مضاف إلى المفعول. ١٧٩٨ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللاّم (زريع) بضم الزاي مصغر زرع.

стр. 1650

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. طرفاه ٥٩٦٥، ٥٩٦٦ ١٤ - باب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ ١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّى فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِى الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِى وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. طرفه ٤٨٤ ١٥ - باب الدُّخُولِ بِالْعَشِىِّ ١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَاّ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. ــ (أُغَيْلِمَةُ) جمع غلام، مصغر أغلمة على وزن أفئدة (فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه) وفيه دلالة على جواز كون الثلاث على دابة، وما ورد من النهي -إن صح ذلك- محمول على أن لا تطيق الدابة، والله [أعلم]. باب القدوم بالغداة ١٧٩٩ - (عياض) بكسر العين وضاد معجمة. روى في الباب أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رجع من مكة صلّى العشاء بذي الحليفة، وبات إلى الصباح، وقوله: (ببطن الوادي) بدل من ذي الحليفة. باب الدخول بالعشي ١٨٠٠ - (كان رسول الله ﷺ لا يطرق أهله) الطروق: المجيء ليلًا؛ لأن الآتي يحتاج إلى طرق الباب (وكان لا يدخل إلا غدوة) بضم الغين (أو عشية) بفتح العين الغدوة من الصباح إلى الزوال، والعشية من الزّوال إلى الغروب.

стр. 1651

١٦ - باب لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ ١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلاً. طرفه ٤٤٣ ١٧ - باب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ ١٨٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جُدُرَاتٍ. تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ. طرفه ١٨٨٦ ــ فإن قلت: دخوله في الوقتين كان على طريق الاتفاق وكان لمعنى. قلت: الوقتان وقتا فرح ونشاط، فإذا نزل بقرب المدينة أول النهار وعرف الناس دخوله دخل آخر النهار، وإذا نزل آخر النهار [أخّر] الدخول إلى الصباح، وقد أشار في الرواية الأخرى إلى العلة بقوله: "لتمتشط الشعثة وتستحد المغيبة" قال ابن الأثير: المغيب والمغيبة امرأة غاب زوجها. باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة أي: بلغ قرب المدينة للحديث المذكور في الباب. ١٨٠٢ - (حميد) بضم الحاء مصغر، هو الطويل. (كان رسول ﷺ إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة) المواضع المرتفعة بقرب المدينة (أوضع ناقته) -بالضاد المعجمة- من الإيضاع؛ وهو إسراع الإبل خاصة، ولذلك قال فيما بعد: (وإن كانت دابة حركها) أي: ساقها سوقًا شديدًا، وفي الرواية الأخرى: جُدران بضم الجيم والذال جمع جدر جمع جدار. (عمير) بضم العين مصغر. (حركها من حبها) أي: لأجل حب المدينة يسرع.

стр. 1652

١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) ١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا). طرفه ٤٥١٢ ــ باب قوله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] ١٨٠٣ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا لم يدخلوا من قِبَل أبواب بيوتهم) بكسر القاف أي: من تلك الجهة، والظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك؛ لأنّ الباب الذي خرج منه كان معه الذنوب، وإذا رجع من غير ذنوب يكره دخوله من ذلك الباب (فجاء رجل فدخل من قبل بابه، فكأنّه عُيّر بذلك، فنزلت) قيل: هذا الرّجل رفاعة بن تابوت، وقيل: قطبة -بضم القاف وإسكان الطاء بعدها موحدة- ابن عامر السلمي. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: يجوز تعدد القضية، إلا أن فيه إشكالًا؛ وهو أنّ رفاعة هذا منافق، وهو الذي هبت الريح العظيمة لموته. قلت: كونه من الأنصار لا يستلزم أن يكون مؤمنًا خالصًا، ألا ترى أنّ ابن أُبي من كبار الأنصار، وهو رأس النفاق. فإن قلت: روى جابر أن العرب كلهم كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها إلا الحمس. قلت: ليس في قول البراء ما يدل الحصر، إنما بين سبب النزول.

стр. 1653

١٩ - باب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ». طرفاه ٣٠٠١، ٥٤٢٩ ٢٠ - باب الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ ١٨٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ إِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. طرفه ١٠٩١ ــ باب السفر قطعة من العذاب ١٨٠٤ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (عن سمي) بضم السين مصغر (عن أبي صالح) هو ذكوان السّمان. (فإذا قضى نهمته) بفتح النون وسكون الهاء بلوغ الغرض من الشيء، وأصله الولع والحرص، ومنه في الحديث: "منهومان لا يشبعان، طالب العلم، وطالب الدنيا". باب المسافر إذا جدَّ به السير ١٨٠٥ - (عن زيد بن أسلم: كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع) كانت زوجة ابن عمر (فصلّى المغرب والعتمة وجمع بينهما) هذا دليل الشافعي وأحمد في جواز الجمع في السفر، وقد سبق الحديث في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله: (فأسرع السير).

стр. 1654

٢٧ - كتاب المحصر ١ - باب الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ) وَقَالَ عَطَاءٌ الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يَحْبِسُهُ. قال أبو عبد الله: ﴿وحصورا﴾ لا يأتي النساء. ــ أبواب المحصر، وجزاء الصيد (وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]). يقال: أحصره المرض وحصره منعه عن قصده (وقال عطاء: الإحصار من كل شيء يحبسه) وهذا الذي قاله عطاء هو قول ابن مسعود والكوفيين، وذهب سائر الأئمة إلى أن الإحصار عن الحج والعمرة مخصوص بالعدو، ولأنّ الآية نزلت في الحديبية لما صدَّ المشركون رسولَ الله ﷺ عن البيت، وأجاب الكوفيون بأن العبرة بعموم المعنى لا بخصوص السبب، وكل مانع منع فهو في حكم العدو لأن الغرض عدم الوصول، وهذا الذي قالوه كلام حسن لو لم يقم دليل على خلافه، وهو الحديث الذي رواه البخاري عن ضباعة بنت الزبير، لما اشتكت المرض قال لها رسول الله ﷺ : "قولي: اللهم محلي حيث حبستني" إذ لو كان المرض من الإحصار لم يكن لهذا الشرط وجه، وقد روى ابن الأثير في النهاية: "المحصر بمرض لا يحل حتى يطوف" وكذا رواه مالك في الموطّأ (قال أبو عبد الله: حصورًا: لا يأتي النساء) يشير إلى ما في الآية في وصف يحيى صلوات الله [عليه]، قال ابن الأثير: فعول بمعنى المفعول؛ لأنه حبس عن الوقاع، وهذا سهو منه؛ فإنّ ذلك عيب يُصان عنه الأنبياء؛ بل هو فعول بمعنى الفاعل، أي: ترك النساء اختيارًا، واشتغالًا بالعبادة.

стр. 1655

٢ - باب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ ١٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. طرفه ١٦٣٩ ١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَيَالِىَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِىُّ ﷺ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ الْعُمْرَةَ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْطَلِقُ، فَإِنْ خُلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ. فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِى». فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَهْدَى، وَكَانَ يَقُولُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ. طرفه ١٦٣٩ ــ بابٌ إذا أُحصر المعتمر ١٨٠٦ - روى في الباب عن ابن عمر: أنه لما أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير. فقيل له بذلك، فقال: إن منعت فعلت ما فعل رسول الله ﷺ من نحر الهدي والرجوع (فأهل بعمرة) لأن رسول الله ﷺ عام الحديبية كان معتمرًا، هذا كان أوّل ما أهل، لما ذكر في الحديث الذي بعده أنه قال: "إنما شأنهما واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي". ١٨٠٧ - (جويرية) -بضم الجيم مصغر. (فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله ﷺ هديه) استدل به الشافعي وأحمد على أن المحصر ينحر حيث حُبس، وقال أبو حنيفة: لا بد من أن ينحر في الحرم، وأجاب عن هذا بأن بعض الحديبية من الحرم، وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم ومضاربه كانت في الحل.

стр. 1656

١٨٠٨ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بَعْضَ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَهُ لَوْ أَقَمْتَ. بِهَذَا. طرفه ١٦٣٩ ١٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَدْ أُحْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلاً. ٣ - باب الإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ ١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ ــ ١٨٠٩ - (قال ابن عباس: أحصر رسول الله ﷺ فحلق وجامع ونحر هديه حتى اعتمر عامًا قابلًا) أي: استمر حلالًا إلى تلك العمرة، وإذا تحلل المحصر فإن كان الحج واجبًا في ذمته يستمر الوجوب إلى وقت الإمكان؛ وإن كان تطوعًا فلا قضاء عليه عند الشافعي، وعند أحمد روايتان، ويجب القضاء عند أبي حنيفة، ولهذا سميت عمرةُ رسول الله ﷺ في العام القابل عمرةَ القضاء، وليس لهم في ذلك دليل؛ لأنّ التسمية ليست لكون تلك العمرة كانت قضاءً؛ بل لأنّ رسول الله ﷺ قاضى كفار قريش، أي: صالحهم. قال الشافعي: والدليل على عدم وجوب القضاء أنه لم يأمر أحدًا من الذين كانوا معه بالقضاء في العام القابل، بل تخلف عنه من الذين كانوا معه في الحديبية أُناس، وأمّا ما رواه أبو داود والترمذي عن ابن عباس "من عرج أو كسر أو حبس فليجزى مثلها" فلم يصح هذا عند البخاري؛ بل الذي صحّ عن ابن عباس عنده خلاف ذلك، كما ذكره في باب من قال: ليس على المحصر بدل. باب الإحصار في الحج ١٨١٠ - روى في الباب حديث ابن عمر المتقدم: أنّ رسول الله ﷺ لمّا حبس تحلل، وزاد هنا: أنّ عليه دمًا، فإن لم يجد دمًا فعليه الصوم، كما في التمتع (وعن عبد الله) هو ابن المبارك، عطف على الإسناد الأول.

стр. 1657

قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلاً، فَيُهْدِى أَوْ يَصُومُ، إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. طرفه ١٦٣٩ ٤ - باب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ ١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ. طرفه ١٦٩٤ ١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِىِّ قَالَ وَحَدَّثَ نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَسَالِمًا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُدْنَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ. طرفاه ١٦٣٩، ١٦٤٠ ــ فإن قلت: ما معنى قول ابن عمر: (أليس حسبكم سنة رسول الله ﷺ )؟ قلت: كان ابن عباس يعني بالاشتراط لمن أراد الحج أو العمرة استدلالًا بحديث ضباعة بنت الزبير، وقد رواه البخاري في كتاب النكاح أنها كانت شاكية، فقال لها رسول الله ﷺ "حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني" ولم يكن بلغ هذا الحديث ابن عمر. باب النحر قبل الحلق في الحصر ١٨١١ - ١٨١٢ - استدل على جوازه بفعل رسول الله ﷺ ، وقد تقدم في باب الفتيا على الدابة أنّه لا ترتيب، يجوز كل منهما قبل الآخر. (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (عن المسور) بكسر الميم.

стр. 1658

٥ - باب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ شِبْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ، وَيَحْلِقُ فِي أَىِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَىْءٍ، قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْىُ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ، وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ. ١٨١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ ــ باب من قال: ليس على المحصر بدل المراد بالبدل القضاء (روح) بفتح الرّاء وسكون الواو (عن شبل) بكسر الشين وسكون الباء (عن [ابن] أبي نجيح) اسم الابن عبد الله، والأب يسار. (عن ابن عباس: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ) أي: بالجماع، استدل البخاري على أن نحر هدي المحصر حيث حُصر بقول ابن عباس: (نحره إن لم يستطع أن يبعث به، فإن استطاع بعث ولا قضاء عليه) وكذا روي عن مالك، واستدل أيضًا بأن رسول الله ﷺ لم يأمر أصحابه الذين كانوا معه بالحديبية بالقضاء (والحديبية خارج عن الحرم) ردّ به على أبي حنيفة في اشتراطه كون نحر المحصر في الحرم، وقد ذكرنا جواب أبي حنيفة أن بعض الحديبية حرم. ١٨١٣ - ثم روى حديث ابن عمر المتقدم حيث قيل له: إن هذا العام فيه فتنة بين الحجاج وابن الزبير، وموضع الدلالة قوله: (إن صددت عن البيت أصنَعُ كما صنعنا مع

стр. 1659

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَاّ وَاحِدٌ. فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَاّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ، وَأَهْدَى. طرفه ١٦٣٩ ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) وَهُوَ مُخَيَّرٌ، فَأَمَّا الصَّوْمُ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. ١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ». قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ». أطرافه ١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨ ــ رسول الله ﷺ ) فإنه لم يأمر أحدًا بالقضاء، فيدل على الترجمة؛ وهي: أن ليس على المحصر بدل. باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] ١٨١٤ - (حميد) بضم الحاء (عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسم أبي ليلى بلال، وقيل: أويس (كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم. (عن رسول الله ﷺ قال: لعلك آذاك هَوَامُك) قال ابن الأثير: الهوام جمع هامة، والهامة: كلُّ ذي سُمّ. والمراد به في الحديث: القمل؛ لما في الروايات الأخرى في الباب بعده: وقف عليَّ رسولُ الله ﷺ ورأسي يتهافت قملًا يتساقط، وفي أخرى: يتناثر. (صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستّة مساكين، أو انسك) أي: بشاة؛ كما تقدم، والفرق -بفتح

стр. 1660

٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ صَدَقَةٍ) وَهْىَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ حَدَّثَنِى مُجَاهِدٌ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ وَقَفَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَرَأْسِى يَتَهَافَتُ قَمْلاً فَقَالَ «يُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ - أَوْ قَالَ - احْلِقْ». قَالَ فِىَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ) إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوِ انْسُكْ بِمَا تَيَسَّرَ». طرفه ١٨١٤ ٨ - باب الإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ ١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبِهَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِىَّ خَاصَّةً، وَهْىَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِى فَقَالَ «مَا كُنْتُ أُرَى الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى أَوْ مَا كُنْتُ أُرَى الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تَجِدُ شَاةً». فَقُلْتُ لَا. فَقَالَ «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ ــ الفاء وتحريك الرّاء- قال ابن الأثير: ثلاثة آصع عند أهل الحجاز. وهو المراد بقوله في الباب بعده: "ولكل مسكين نصف صاع". (مما تيسر) متعلق بالأشياء الثلاثة. ١٨١٥ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر. (عن عبد الرحمن بن الأصبهاني) بفتح الهمزة وكسرها والباء الموحدة ويقال بالفاء في موضع الباء (عن عبد الله بن مَعْقِل) بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف. ١٨١٦ - (ما كنت أُرى الوجع بلغ بك) -بضم الهمزة- أي: أظن (أو ما كنت أرى الجهد بك) -بضم الجيم وفتحها- المشقة. والشكُّ إمّا من كعب؛ أو من بعض الرّواة (تجد شاة؟ فقلتُ: لا).

стр. 1661

مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ». طرفه ١٨١٤ ٩ - باب النُّسُكُ شَاةٌ ١٨١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ «أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ». قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يُهْدِىَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. طرفه ١٨١٤ ــ فإن قلت: هذا يدل على تعيين الشاة إن قدر عليها. قلت: الرّوايات قبلها وبعدها صريحة في التخيير، والظاهر أنه سأله عن القدرة على الشاة لأنّها أيسر وأكثر. بابٌ النسكُ شاة أي: ما وقع في الحديث الفدية، وإلاّ فهو يطلق على كل عبادة؛ لا سيما مشاعر الحج، فإنها كلها مناسك. ١٨١٧ - (إسحاق قال: أخبرنا روح) قال الغساني: كذا وقع غير منسوب، لكن روى البخاري في تفسير سورة الأحزاب وسورة ص عن إسحاق بن إبراهيم عن روح بن عبادة، وفي غير موضع عن إسحاق بن منصور عن روح؛ فعلى هذا يحتمل كلًّا منهما بدل الآخر، لكن جزم أبو نعيم بابن راهويه، ولفظ أخبرنا يؤيده، فإنه لا يروي عن مشايخه إلا بلفظ الإخبار (عن شبل) بكسر الشين وسكون الباء (عن ابن أبي نجيح) هو عبد الله بن يسار. (عن كعب بن عجرة: رآه رسول الله ﷺ وإنه يسقط على وجهه) أي: القمل يسقط على وجه كعب؛ لما تقدم من قوله: والقمل يتهافت وفي موضع: يتناثر على وجهي. فالقول بأنه يجوز أن يكون كعبٌ يسقط على وجهه من شدّة القمل لا وجه له، فإن القصة واحدة، على أنه لا معنى للسقوط على الوجه من كثرة القمل (وهم على طمع أن يدخلوا مكة) إذ بعد ذلك لم يحتج أحد إلى الفدية، فإن الشارع أمرهم بالحلق.

стр. 1662

١٨١٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ، وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ. مِثْلَهُ. طرفه ١٨١٤ ١٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلَا رَفَثَ) ١٨١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». طرفه ١٥٢١ ــ ١٨١٨ - (وعن محمد بن يوسف) هو الفريابي، عطف [على] قوله حدثنا روح؛ فإنّ هذا شيخ إسحاق مثل روح، وبه يظهر أن إسحاق هو ابن منصور؛ فإن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن ورقاء، وفائدةُ هذه الرواية زيادة قوله: (وقمله يسقط على وجهه) ويسقط ما ذكره بعضهم من أن معنى تلك الرواية أنّ كعبًا سقط على وجهه. فإن قلت: الظاهر من رواية عبد الله بن معقل أن نزول الآية قبل الحكم، وفي رواية ابن أبى ليلى، ولو كان الحكم قبل النزول لم يكن لقوله: فأنزل الله ما أمره فائدة، بل كان الملائم أن يقول: فأنزل الله تصديقًا له. باب قول الله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧] ١٨١٩ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبو حازم) بالحاء المهملة سلمان مولى عزة الأشجعية. (من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق) قال ابن الأثير: قال ابن عباس: الرّفث خطاب الرجل المرأة بأمر الوقاع. وقال الأزهري: الرّفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة. هذا، وحمل الرّفث في الحديث على الجماع غلطٌ، ونقله عن الجمهور غلطٌ آخر، لأن الجماع يُفسد الحجَّ بالإِجماع؛ فكيف يستقيم قوله: "من حج ولم يرفث". (كيوم ولدته أمه) بفتح يوم على البناء، والوجه في هذا التشبيه: التجرد عن الذنوب، لكن خص منه حق العبد بسائر النصوص، على أنّا قَدْ قدَّمنا رواية عن البيهقي وغيره ما يدل على العموم، وأيّدناه بحديث عباس بن مرداس.

стр. 1663

١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ (وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) ١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». طرفه ١٥٢١

стр. 1664

٢٨ - كتاب جزاء الصيد ١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) . ٢ - باب إِذَا صَادَ الْحَلَالُ فَأَهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ بِالذَّبْحِ بَأْسًا وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ نَحْوُ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالْخَيْلِ، يُقَالُ عَدْلُ ذَلِكَ مِثْلُ، فَإِذَا كُسِرَتْ عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ. قِيَامًا قِوَامًا. يَعْدِلُونَ يَجْعَلُونَ عَدْلاً. ١٨٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ انْطَلَقَ أَبِى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّ ــ [كِتَابُ جَزَاءِ الصَّيدِ] باب جزاء الصَّيد، وقول الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] جمع حرام، أي: وأنتم في إحرام (وإذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله) هذا أيضًا من الترجمة، قال البخاري: (يقال عدل) بفتح العين (مثل، وإذا كسرت) العين (فهو زنة ذلك) وقال ابن الأثير: بالفتح والكسر بمعنى، وقيل: بالفتح ما عادل من جنسه، وبالكسر من غير جنس. وقيل: بالعكس. ١٨٢١ - (معاذ بن فَضالة) بضم الميم وفتح الفاء (عن أبي قتادة) فارس رسول الله ﷺ ، واسمه الحارث، أو: النعمان، أو: عمرو.

стр. 1665

عَدُوًّا يَغْزُوهُ، فَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِى، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، فَطَلَبْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَرْفَعُ فَرَسِى شَأْوًا، وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ بَنِى غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُلْتُ أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، فَانْتَظِرْهُمْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِى مِنْهُ فَاضِلَةٌ. فَقَالَ لِلْقَوْمِ «كُلُوا» وَهُمْ مُحْرِمُونَ. أطرافه ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢ ــ (فبينما أنا مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض) ناظرًا إليه (فنظرت فإذا أنا بحمار وحش، فحملت عليه، فطعنته) أي: ضربته بالرمح (فأثبته) أي: قتلته، أو منعته عن الحركة. (فأبوا أن يعينوني) لأنهم كانوا محرمين، ولا يجوز لهم الإعانة (وخشينا أن نقتطع) بضم النون على بناء المجهول أي: يحول بيننا وبين رسول الله ﷺ العدو (أرفع فرسي شأوًا) بضم الهمزة وكسر الراء وتشديد الفاء أي أسوقه فوق العادة، والشأو: مقدار من المسافة. (فقلت: أين تركت رسول الله ﷺ ؟ قال: تركته بتعهن) بفتح التاء وسكون العين وكسر الهاء ومنهم من يضم التاء، ومنهم من يكسرها، والمشهور عند المحدثين كسر التاء وسكون العين وكسر الهاء، موضع بين مكة والمدينة، قال ابن الأثير: من المدينة على مسيرة يومين. وقال أبو موسى المديني: على ثلاثة مراحل من المدينة (وهو قائل السقيا) بضم السين مقصور. والقائل: اسم فاعل من القول، وسقيا: في موضع النصب؛ أي: اقصدوا السقيا، أو: الرفع، أي: منزلنا السقيا، وهو عن تعهن على مسافة ميل، [قال] النووي: الأصح أنه من القيلولة؛ أي: عازم أن يقيل بالسقيا. (قلت: يا رسول الله إن أهلك يقرؤون عليك السلام) المراد بالأهل من كان مع أبي قتادة، ولابن السكن: أصحابك وسيأتي لفظ الأصحاب أيضًا (قلت: يا رسول الله أصبت حمار وحش، وعندي منه فاضلة، فقال لأصحابه: كلوا، وهم محرمون). لأنه لم يكن قصد الصيد للمحرم، ولا أعانه عليه محرم، وهذا متفق عليه، وسيأتي تمام الكلام

стр. 1666

٣ - باب إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ الْحَلَالُ ١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِى بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ، فَاسْتَعَنْتُهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِى، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ، أَرْفَعُ فَرَسِى شَأْوًا، وَأَسِيرُ عَلَيْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ بَنِى غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا. فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ الْعُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ ــ عليه في حديث الصعب بن جثامة. فإن قلت: كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بغير إحرام؟ قلت: قيل: لم يكن إذ ذاك ميقات معين؛ لأن هذا كان سنة الحديبية، وقيل: بعث أهل المدينة خلف رسول ﷺ بأنّ عدوًا يقصد المدينة، وقيل: كان رسول الله ﷺ بعثه في مهمة، والصواب أنه لم يكن نهى عن مجاوزة الميقات بغير إحرام لما سيأتي من قول قتادة: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، فمنّا المحرم ومنّا غير المحرم. باب إذا رأى المحرمون صيدًا فضحكوا ففطن الحلال ١٨٢٢ - (عام الحديبية) بضم الحاء وفتح الدّال وتشديد الياء الأخيرة، ويروى بتخفيفها: اسم قرية بقرب مكة، وقيل: اسم بئر هناك (فأُنبئنا بعدو بغيقة) بفتح الغين المعجمة بعدها ياء بعدها قاف موضع بلاد غفار، وقال ابن الأثير: وقيل: ماء لبني ثعلبة. وليس في الحديث زيادة على ما رواه في الباب الذي قبله (انظرهم) بهمزة الوصل والقطع؛ أي: انتظرهم، واعلم أنه وقع في بعض روايات مسلم: فجعل بعضهم يضحك إليّ، بتشديد الياء ورده القاضي عياض، ووجه ذلك بأنه إذا ضحك إليه فكأنّه أشار إليه، قال النووي: هذا

стр. 1667

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا اصَّدْنَا حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا فَاضِلَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ «كُلُوا». وَهُمْ مُحْرِمُونَ. طرفه ١٨٢١ ٤ - باب لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ ١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَاحَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْقَاحَةِ، وَمِنَّا الْمُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِى يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ - يَعْنِى وَقَعَ سَوْطُهُ - فَقَالُوا لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ، إِنَّا مُحْرِمُونَ. فَتَنَاوَلْتُهُ ــ رد للرواية الصحيحة من غير ضرورة، إذ ليس في الضحك إليه لا دلالة ولا إشارة، وناقشه شيخنا بأن الضحك إليه من غير باعث كالإشارة، والحق ما قاله النووي؛ لأنّ عدم ظهور الباعث لا يستلزم أن تكون رؤية الصيد هو الباعث، حتى لو مدوا النظر كلهم إلى الصيد ففطن له لم يكن عليهم في ذلك شيء لعدم نسبة الفعل إليهم. باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ١٨٢٣ - (عن صالح بن كيسان) بفتح الكاف. (عن أبي محمد) هو نافع بن عباس مولى أبي قتادة. روى في الباب حديث أبي قتادة الذي في الباب قبله، وليس فيه زيادة سوى ألفاظ نشير إليها. (كنّا مع النبي ﷺ بالقاحة) بالقاف والحاء المهملة موضع على ثلاثة مراحل من المدينة، وضبطه القابسي بالفاء، وبعضهم بالفاء والجيم، كل ذلك تصحيف (فرأيت أصحابي يتراءون شيئًا) أي ينظر بعضهم إلى بعض في رؤية شيء (يعني وقع سوطه) كذا في كل النسخ، أصل الكلام قال: وقع مني شيء، فسّره الزاوي بأنه أراد سوطه (فتناولته) التناول مدّ اليد إلى

стр. 1668

فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ كُلُوا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَأْكُلُوا. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ أَمَامَنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ «كُلُوهُ حَلَالٌ». قَالَ لَنَا عَمْرٌو اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا. طرفه ١٨٢١ ٥ - باب لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَىْ يَصْطَادَهُ الْحَلَالُ ١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجُوا مَعَهُ ــ شيء لأخذه، سواء كان مع الأخذ أو بدونه، ولهذا عطف عليه قوله: "فأخذته" (ثم أتيت الحمار من وراء أكمة) بفتح الهمزة الجبل الصغير. (قال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح فاسألوه عن هذا وغيره وقدم علينا ها هنا) إشارة إلى مكة، هذا كلام سفيان، وعمرو هو ابن دينار شيخ سفيان، وكذا صالح، والظاهر أن عمرًا لم يكن له علم بهذه القضية، أو أراد زيادة اطمئنان إذا سمعوه من صالح، والحديث في الباب مروي عن صالح، فأشار سفيان إلى السماع، وأورده البخاري دفعًا لتوهم التدليس؛ فإن الحديث بالإسنادين مروي بعن، وقال شيخنا: حاصله أن سفيان إنما أخذ الحديث من صالح بدلالة عمرو. وفيما قاله نظر؛ وذلك أن سفيان لما روى الحديث لعلي بن عبد الله عن صالح قال: ثم قال لنا عمرو، فلفظة ثم نصّ في أنه لما ورد صالح مكة من المدينة أمر عمرو سفيان وغيره من تلاميذه أن يسمعوا منه هذا الحديث زيادة تأكيد ضبط وغيره من الأحاديث. باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاد الحلال ١٨٢٤ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري. (موهب) بفتح الميم والهاء. روى في الباب حديث أبي قتادة المتقدم، وليس فيه سوى ألفاظ (قال: إن رسول الله ﷺ خرج حاجًّا) أي: معتمرًا؛ فإن ذلك كان سنة الحديبية كما تقدم، والعمرة

стр. 1669

فَصَرَفَ طَائِفَةً مِنْهُمْ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ فَقَالَ خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى نَلْتَقِىَ. فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَاّ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، وَقَالُوا أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا ثُمَّ قُلْنَا أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ «مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا». قَالُوا لَا. قَالَ «فَكُلُوا مَا بَقِىَ مِنْ لَحْمِهَا». طرفه ١٨٢١ ٦ - باب إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ ١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ــ الحج الأصغر (فصرف طائفة منهم) إلى ساحل البحر، لأنه خاف عدوًا (أحرموا كلهم إلا أبو قتادة) هذا على لغة الكوفيين الذين يجوزون رفع المستثنى في الكلام الموجب، وفي بعضها: أبا قتادة، وهو ظاهر (فحمل أبو قتادة فعقر منها أتانًا) -بفتح الهمزة- الأنثى من الحمار. باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل ١٨٢٥ - (عن الصعب بن جثامة) -بفتح الصّاد وسكون العين وفتح الجيم وثاء مثلثة- كلاهما لقب، اسم الصعب: يزيد، واسم جثامة: قيس.

стр. 1670

اللَّيْثِىِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَاّ أَنَّا حُرُمٌ». طرفاه ٢٥٧٣، ٢٥٩٦ ــ (أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا) أي: حى، كما ترجم له (وهو بالأبواء) بفتح الهمزة والمد -مكان بينه وبين المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، وبه توفيت أم الرسول ﷺ آمنة. (أو بودَّان) -بفتح الواو وتشديد الدّال- اسم موضع والشك من الراوي. (فردّه عليه، فلما رأى ما في وجهه من الكراهة قال: لم نرده عليك إلا أنّا حرم). فإن قلت: كيف قبله من أبي قتادة وأمر أصحابه المحرمين بأكله وردّه على الصّعب؟ قلت: أجاب النووي بأن أبا قتادة لم يصطد لهم، والصعب إنما اصطاده لرسول الله ﷺ ، والأحسن أن يقال: إنما ردّه لأنّ الحمار كان حيًّا كما صرّح به في الترجمة، والإجماع على أن المحرم لا يجوز له ملك الصيد، لا شراء ولا هبة ولا إحداث الملك فيه بوجه. فإن قلت: فقد جاء في رواية مسلم: أنّ الصعب أهدى لرسول ﷺ لحم حمار. قلت: قال ابن بطال: اختلاف الروايات في حديث صعب يدل على تعدد الواقعة؛ إذ في بعضها: أهدى له حمارًا. وفي بعضها: عضد حمار وفي بعضها: عجز حمار، وفي بعضها: رجله، ومثل هذا لا يمكن إلا بتعدد القضية، وعلى كل تقدير يشكل على أبي حنيفة؛ لأنه يجيز ما لم يصد بأمره، والذي يقطع مادة النزاع ما رواه الترمذي والنسائي من رواية جابر مرفوعًا: "صيد البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم".

стр. 1671

٧ - باب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ ١٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ». وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ. طرفه ٣٣١٥ ١٨٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ حَدَّثَتْنِى إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ». طرفه ١٨٢٨ ١٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَ ــ باب ما يقتل المحرم من الدّواب جمع دابة وهى كل ما يدب على الأرض، والتاء فيه باعتبار النفس. ١٨٢٦ - (خمس من الدّواب ليس على المحرم في قتلهنّ جناح) أي: إثم، أو كفارة، وفسر الخمس في حديث عائشة: (الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور). ١٨٢٧ - (أبو عوانة) بفتح العين (عن زيد بن جبير). ١٨٢٨ - بضم الجيم مصغر (أَصبغ بن الفرج) بفتح الهمزة وصاد مهملة وغين معجمة. (قال عبد الله بن عمر: قالت حفصة) هذه الرواية بينت الرواية قبلها: إحدى نسوة النبي ﷺ ، على أن الصحابة كلهم عدول، فلا يقدح الرواية عن المجهول. فإن قلت: روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ الحديث بلا واسطة أولًا، ثمّ رواه عنه بواسطة. قلت: لم يصرح أولًا بالسّماع، فيحتمل أن يكون مرسلًا، وأن يكون سمعه بعد

стр. 1672

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». طرفه ١٨٢٧ ١٨٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ، يَقْتُلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». طرفه ٣٣١٤ ١٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ (وَالْمُرْسَلَاتِ) وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّى لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْتُلُوهَا». فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». أطرافه ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤ ــ سماعه من الواسطة، وهذا الذي يجب المصير إليه؛ لما في رواية مسلم من طريق نافع: أنّ ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ ، ومثله في رواية أحمد. ١٨٢٩ - (خمس من الدّواب كلهنّ فاسق) مبتدأ وخبر، وإفراد الخبر باعتبار لفظ كلّ، والقول بأنّ فاسق صفة كل سهوٌ (يقتلن) خبر آخر، جمعه باعتبار الخمس، وألحق الشافعي ومالك وأحمد كل مؤذ بهؤلاء الخمس، لكن شرط الشافعي أن لا يكون متولدًا من مأكول. ١٨٣٠ - (بينما نحن مع النبي ﷺ بغار بمنى إذ نزلت عليه ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ إذ بدل من بينما (وإن فاه لرطب بها) كناية عن قرب نزولها، ورطوبة الفم عن كثرة ترداد تلاوتها لتحفظ (وقيت شركم كما وقيتم شرها) أي: ضرركم، وإنما عبّر بلفظ الشر للمشاكلة والازدواج.

стр. 1673

١٨٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ «فُوَيْسِقٌ». وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنَ الحَرَمِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الحَيَّةِ بَأْسًا». طرفه ٣٣٠٦ ٨ - باب لَا يُعْضَدُ شَجَرُ الْحَرَمِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ». ١٨٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْعَدَوِىِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِى أَيُّهَا ــ ١٨٣١ - (أن رسول الله ﷺ قال للوزغ: فويسق، ولم أسمعه أمر بقتله) سيأتي في البخاري أنه أمر بقتله، وأن من قتله بأول ضربة له مائة حسنة، والتصغير فيه للتعظيم، كما في قولهم في الموت دويهة. باب لا يعضد شجر الحرم (وقال ابن عباس: لا يعضد شوكه) ورواه عنه مسندًا فيما بعد، قال النووي: قاسوا الشوك على الفواسق فأجازوا قطعه، فخصوا الحديث بالقياس. وليس بصحيح؛ بل يحرم قطع كل نبات لم ينبته الناس. ١٨٣٢ - (المقبري) بضم الباء وفتحها (عن أبي شريح العدوي) -بالشين المعجمة- اسمه خويلد بن عمرو أو عمرو بن خويلد، وقيل غير هذا، أسلم قبل فتح مكة، وهو خزاعي، اللهم إلاّ أن يكون حليفًا لبني عدي. (قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة) عمرو هذا هو ابن سعيد ابن القاضي المعروف بالأشدق، قيل: إنما سمي بالأشدق لأنه كان يشتم على بن أبي طالب على المنبر،

стр. 1674

الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْغَدِ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ، وَوَعَاهُ قَلْبِى، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاىَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». فَقِيلَ لأَبِى شُرَيْحٍ مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. خَرْبَةٌ بَلِيَّةٌ. طرفه ١٠٤ ــ فأصابه الله بلقوة في شدقه، قتله عبد الملك بن مروان خديعة وكان واليًا من جهة يزيد بن معاوية على المدينة، فكتب إليه أن يوجه إلى ابن الزبير جيشًا، فهذا الذي يقال. (وهو يبعث البعوث) -بضم الباء- جمع بعث، فعل بمعنى المفعول (أحدثك قولًا قام به رسول الله ﷺ ) أي: تلفظ به، القيام بالشيء الإتيان به، فإن أكثر الأفعال تكون حالة القيام. (سمعته أُذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي). فإن قلت: القول ليس من المبصرات. قلت: تسامح لقوله حين تكلم، فإنه يرى حركة الفم. (فإن أحد) مرفوع فاعل فعل فسّره قوله: (ترخص) (إنما أذن لي ساعة من نهار) استدل به أبو حنيفة على أنّ مكة فتحت عنوة، قال الشافعي: لم يقع بها قتال والإذن لا يستلزم الوقوع، وقوله في الحديث الذي تقدم: "وهل ترك لنا عقيل من دار" يدل عليه، إذ لو فتحت عنوة لملكوا الدّور والرّبوع (إنّ الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخربة) بفتح الخاء المعجمة وقد يقال بالضم وسكون الرّاء فيهما. قال أبو عبد الله (الخربة: البلية) قال النووي: أصلها سرقة الإبل، ثم أطلقت على كل خيانة، وهذا يوافق تفسير البخاري بالبلية. واعلم أن العلماء بعد اتفاقهم على حرمة قطع شجر الحرم ونباته الرطب اختلفوا في جزائه؛ قال مالك: ليس عليه إلا الاستغفار؛ لأن الشارع لم يذكر له جزاء. وقال أبو حنيفة:.

стр. 1675

٩ - باب لَا يُنَفَّرُ صَيْدُ الْحَرَمِ ١٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ هَلْ تَدْرِى مَا لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، يَنْزِلُ مَكَانَهُ. طرفه ١٣٤٩ ــ تلزم قيمته. وقال الشافعي والإمام أحمد: يجب في الشجرةِ الكبيرةِ البقرةُ أو البدنة، وفي الصغير شاة، لكن لم يبينوا مقدار الكبر، فكأنهم أحالوه على العرف، وقالوا: الصغيرة ما كانت قدر سبع الكبيرة. اعلم أن السّاعة المذكورة في الحديث من طلوع الشمس إلى وقت العصر، بينته رواية الإمام أحمد، وعلى هذا فلا إشكال في قتل ابن خطل وأضرابه. باب لا ينفر صيد الحرم ١٨٣٣ - روى في الباب الحديث الذي في الباب قبله بزيادة قوله: (لا ينفر صيده) ثم فسر قوله: "لا ينفر صيده" بأن ينحيه من الظّل، بضم الياء وفتح النون وتشديد الحاء. (لا يختلى خلاها) الخلا بالقصر من النبات: الرطب منه، ونبه به على أن اليابس يجوز قطعه (ولا تلتقط لقطتها) أي: المتاع الساقط من مالكها. (إلا لمعرّف) أي: على الدوام، بخلاف سائر البلاد؛ لأنه بلد آمن كل آفة، هذا قول الشافعي، والحديث حجة له وعلى الغير. (إلا الإذخر) بكسر الهمزة وذال معجمة وخاء كذلك. (لصاغتنا) -بالصاد المهملة- جمع صائغ، من يصوغ الحلي. (وعن خالد) هو بالإسناد الأول.

стр. 1676

١٠ - باب لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًا». ١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا، فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَمْ يَحِلَّ لِى إِلَاّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَاّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا». قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ. قَالَ قَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». طرفه ١٣٤٩ ــ باب لا يحل القتال بمكة (وقال أبو شريح عن النبي ﷺ ) تقدم مسندًا عنه في باب لا يعضد شجر المحرم. ١٨٣٤ - (عن ابن عباس: قال النبي ﷺ يوم فتح مكة: لا هجرة ولكن جهاد ونية) كانت الهجرة قبل الفتح واجبة على كل قادر من مكة إلى المدينة، فالهجرة المعنية هي تلك الهجرة، وأمّا الهجرة من دار الكفار إلى دار الإسلام واجبة دائمًا، وكذا في كل موضع لا يقدر الإنسان على إقامة دينه. (فإنّ هذا بلد حرّمه الله لا يحل القتال فيه لأحد) ولا لأحد بعده؛ لقوله: (وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) استدل بظاهره بعضهم حتى قالوا: لو تحصن طائفة من الكفار لا يجوز قتالهم، وهذا غلط، قال النووي: والصواب ما قاله الشافعي: لو تحصن به الكفار أو البغاة ولم يمكن التوصل إليهم إلا بالقتال يجوز نصب القتال، وأول الحديث بما إذا أمكن بدون القتال. هذا شأن القتال، وأما القتل فقد نقل ابن الجوزي الإجماع على من قتل في الحرم يقتل فيه، وإنما الخلاف فيمن قتل خارج الحرم ثم التجأ إلى الحرم، فقال أبو حنيفة: يضيق عليه حتى يخرج إلى الحل، وقال غيره: يقتل؛ لأن الحرم لا يعيذ عاصيًا. (إلا الإذخر فإنه لقينهم) -بفتح القاف وسكون الياء- الحداء.

стр. 1677

١١ - باب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ وَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ. ١٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌو أَوَّلُ شَىْءٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِى طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا. أطرافه ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ ١٨٣٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِى عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ بِلَحْىِ جَمَلٍ ــ باب الحجامة للمحرم (وكوى ابن عمر ابنه وهو محرم) هذا مما لا خلاف فيه؛ لأن المنع إنما هو عن شيء فيه زينة (ويتداوى ما لم يكن فيه طيب) عطف على الترجمة داخل تحتها. ١٨٣٥ - (سمعت ابن عباس يقول: احتجم رسول الله ﷺ وهو محرم) هذا موضع الدلالة على الترجمة. (فقلت: لعله سمعه منهما) وذلك أنه لما قال له عمرو: أول شيء سمعته من عطاء أنه عن ابن عباس، ثم سمعت عطاء يقول: سمعت طاوسًا يقول: سمعت ابن عباس. قال الحميدي: قال سفيان: قلت لعمرو: كنت تحدثنا عن عطاء والآن تحدثنا عن طاوس؟ قال: اسكت، كل منهما حدثني، لم أغلط. وبهذا ظهر أن من قال: إن عطاء، روى أولًا عن ابن عباس بدون الواسطة، ورواه ثانيًا عن طاوس عن ابن عباس، فقد التبس عليه. ١٨٣٦ - (واحتجم النبي ﷺ وهو محرم بلحي) -بفتح اللام- قال ابن الأثير: موضع

стр. 1678

فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. طرفه ٥٦٩٨ ١٢ - باب تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ ١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. أطرافه ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤ ــ بين مكة والمدينة، وقيل: عَقَبَة، وقيل: ماء، ولم يذكره الجوهري. (في وسط رأسه) الرواية بفتح السين، والفرق بين الساكن والمتحرك أن الساكن ما يكون داخل الدائرة في الجملة؛ وأما متحرك السين فهو ما يكون مركز الدائرة. ١٨٣٧ - (عن ابن عباس: تزوج ميمونة وهو محرم) استدل به أبو حنيفة على جواز نكاح المحرم، وسائرُ الأئمة على عدم جوازه؛ لما روى مسلم عن عثمان "المحرم لا ينكح ولا ينكح" ولما روى البخاري ومسلم عن ميمونة: أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال، وكان في عمرة القضاء، وميمونة بمكة، فبعث رسول الله ﷺ مولاهُ أبا رافع يخطبها له، فجعلت أمرها إلى العباس، ولما قضى نسكه أراد البناء بها بمكة فلم يمكنه المشركون؛ فإنّ الشرط كان أن لا يمكث بها فوق ثلاث، فرحل عنها، وبنى بها وهو بسرف، ومن عجب التقدير أنها ماتت بسرف، موضعًا كانت عروسًا بها مع أشرف الخلق: دارٌ متى ما أضحكت من يومها ... أبكت غدًا بُعْدًا لها من دار

стр. 1679

١٣ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - لَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ. ١٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإِحْرَامِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ». تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَا وَرْسٌ وَكَانَ ــ باب ما ينهى عن الطيب للمحرم والمحرمة (وقالت عائشة: لا تلبس المحرمة ثوبًا بورس أو زعفران) قال الجوهري: الورس نبت أصفر، يكون باليمن. وإنما نهى عنه لأنه نوع من الطيب، وفيه زينة. ١٨٣٨ - (قال رجل: يا رسول الله، ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ قال: لا تلبسوا القمص) قد تقدم أن سؤاله إنما كان عن شيء يجوز لبسه، فأجاب بما لا يجوز لبسه، وهذا من الأسلوب الحكيم؛ وذلك أن ما لا يجوز لبسه قليل بالنسبة إلى ما يجوز لبسه، فإذا علم حكمه فما عداه باق على حكمه كما كان (ولا تنتقب المرأة) أي: لا تتخذ نقابًا يستر وجهها (ولا تلبس القفازين) -بضم القاف وتشديد الفاء وزاي معجمة- قال ابن الأثير: هو شيء تلبسه نساء العرب، يغطي الأصابع والكفين والذراعين، ويحفظ عن البرد. وقيل: نوع حلي تلبسه في اليد (تابعه موسى بن عقبة، واسماعيل بن إبراهيم، وجويرية، وابن إسحاق في النقاب والقفازين) أي: تابع هؤلاء الليث في الرّواية عن نافع في هذين الشيئين، لا في تمام الحديث (وقال عبيد الله) -بضم العين مصغر- هو ابن عبد الله بن عمر، روى عن نافع أيضًا.

стр. 1680

يَقُولُ لَا تَتَنَقَّبِ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَسِ الْقُفَّازَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لَا تَتَنَقَّبِ الْمُحْرِمَةُ. وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِى سُلَيْمٍ. طرفه ١٣٤ ١٨٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ وَقَصَتْ بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ، فَقَتَلَتْهُ، فَأُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلُوهُ، وَكَفِّنُوهُ، وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ». طرفه ١٢٦٥ ١٤ - باب الاِغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ بِالْحَكِّ بَأْسًا. ١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ــ (تابعه ليث بن أبي سليم) أي: تابع ليث بن سعد. ١٨٣٩ - (قتيبة) -بضم القاف وفتح التاء- مصغر. (عن ابن عباس قال: وقصت برجل محرم ناقته) قال ابن الأثير: الوقص دق العنق، يقال: وقصته ووقصت به، مثل: أخذ الخطام، وأخذ بالخطام، أي: هما بمعنى (فقال رسول الله ﷺ : كفنوه، ولا تقربوه طيبًا، ولا تغطوا رأسه؛ فإنه يُبعث يهل) قال الشافعي والإمام أحمد: هذا شأن كل محرم مات في إحرامه وقال أبو حنيفة: هذا مخصوص بذلك الرّجل. باب الاغتسال للمحرم (وقال ابن عبّاس: يدخل المحرم الحمام ولم ير ابن عمر وعائشة بالحكِّ بأسًا) هذا مختار الأئمة، لكن لو حصل بالحك قلع الشعر يجب في كل شعرة مدّ من الطعام، وأمّا دخول الحمام الذي نقله عن ابن عباس فالكل متفقون عليه، إلا رواية عن مالك. ١٨٤٠ - (زيد بن أسلم) على وزن الماضي (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول،

стр. 1681

اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِى رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. ــ وفتحه في الثاني. (اختلفا بالأبواء) -بفتح الهمزة- مكان بين مكة والمدينة، إنما منع المسور دخوله الحمام؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: "الحاجّ أشعث أغبر" ودخول الحمام يزيل الشعث، لكن النص ساعد ابن عباس، فكان ما قاله المسور محمولًا على الكمال. فإن قلت: إذا كان محمولًا على الكمال، فكيف ارتكب رسول الله ﷺ خلاف الكمال؟. قلت: يفعل مثله لبيان الجواز، ولذلك كره مالك ذلك. (فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين) هما طرفا البئر اللذان عليهما البكرة (عبد الله بن حنين) -بضم الحاء مصغر- مولى ابن عباس، كذا قال الإمام أحمد (فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه) إنما فعل ذلك ليحصل له عين اليقين، ويطلع على الكيفية. اعلم أن الخلاف إنما هو في غير الجنب، فإنه مجمع على وجوب الغسل عليه. فإن قلت: ترجم على الاغتسال، وحديث الباب إنما ورد على غسل الرأس. قلت: الرأس هو الذي يكون أشعث أغبر، والذي ينقلع شعره. فإن قلت: النزاع كان في أصل الغسل، والسائل سائل عن كيفيته. قلت: لما وجده يغتسل لم يكن للسؤال عن نفس الغسل وجه، فاستفاد به علمًا آخر.

стр. 1682

١٥ - باب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ». لِلْمُحْرِمِ. أطرافه ١٧٤٠، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣ ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ «لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». طرفه ١٣٤ ١٦ - باب إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ ١٨٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ «مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ». طرفه ١٧٤٠ ــ باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ١٨٤٢ - (لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرنس) أفرد القميص والبرنس لأنهما نوع واحد؛ بخلاف العمامة والسراويل، وتمام الكلام تقدم مرارًا.

стр. 1683

١٧ - باب لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا خَشِىَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى. وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ. ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِي ذِى الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَاّ فِي الْقِرَابِ. طرفه ١٧٨١ ١٨ - باب دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ. وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ ــ فإن قلت: ليس في حديث ابن عباس ذكر قطع الخفين، وفيه جواز لبس السراويل؟ قلت: حديثه مطلق محمول على المقيد، وأخذ الإمام أحمد بظاهره. باب لبس السلاح للمحرم (وقال عكرمة: إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى، ولم يتابع عليه في الفدية). قال بعض الشارحين نقلًا عن النووي: لعل عكرمة أراد إن كان محرمًا فلا يكون مخالفًا للجماعة. هذا كلامه، وهذا كلام باطل؛ لأن الجماعة لا يوجبون الفدية، فكيف لا يكون مخالفًا، وليس ما نقله كلام النووي، بل قال النووي: لعل عكرمة أراد من السلاح الدرع والمغفر ونحوهما، فلا يكون مخالفًا للجماعة، وهذا كلام صحيح، لأن لبس المخيط بالبدن أو بعضو من أعضائه يوجب الفدية، فلم ينقل الكلام على أصله فجاء بما يخالف العقل والنقل. ١٨٤٤ - (عن أبي إسحاق) هو عمر بن عبد الله السبيعي (قاضاهم) أي: صالح رسول الله ﷺ مع أهل مكة (لا يدخل مكة سلاحًا إلاّ في القراب) بكسر القاف: غلاف يجعل فيه الرّاكب السيف والسوط ونحوهما. فإن قلت: نهى رسول الله ﷺ عن حمل السلاح في الحرم، فكيف دخل به؟ قلت: إنما نهى عن ذلك إذا لم يكن معه قراب مخافة الضرر. باب دخول الحرم ومكة من غير إحرام (ودخل ابن عمر حلالًا وإنما أمر النبي ﷺ بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم

стр. 1684

يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ. ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. طرفه ١٥٢٤ ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ ــ يذكر للحطّابين وغيرهم) هذا كلام البخاري، وهو موافق لما ذهب إليه الشافعي مطلقًا لمن لم يرد الحج والعمرة، ولما قاله أحمد في الحطّابين ونحوهم، وأما أبو حنيفة فلا يجيز لأحد مجاوزة الميقات بغير إحرام، وقال مالك: يستحب للمفرد أوّل مرة، والظاهر ما ذهب إليه الشافعي لما تقدم في باب المواقيت مرارًا، ورواه هنا أيضًا في الباب أيضًا من قوله: لمن أراد الحج والعمرة، فإن المفهوم إن لم يُرد واحدًا منهما ليس له ذلك. ١٨٤٥ - (مسلم) ضد الكافر (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) اسمه عبد الله. ١٨٤٦ - (دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم: قلنسوة منسوجة من الزرد، وهذا موضع الدلالة، لأنه إنما لبس المغفر لأنه لم يكن قصد الحج والعمرة. فإن قلت: روي أنه كان يوم فتح مكة دخل وعلى رأسه عمامة سوداء أرخى طرفيها، رواه مسلم عن جابر. قلت: أجابوا بأنه أولًا كان عليه المغفر، ثم نزعه واعتمر بالعمامة، وعندي هذا ليس بصواب؛ لأن قوله: (فلما نزع المغفر جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق

стр. 1685

بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ «اقْتُلُوهُ». أطرافه ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨ ١٩ - باب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلاً وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلاً أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ ــ بأستار الكعبة) صريح في أنه إنما نزع المغفر بعد الدخول، والحق أنه كان اعتم فوق المغفر، وهذا نحن نشاهده في الجيش في الناس، وقيل: أو تحت المغفر، وهذا مع بعده يدفعه إرخاء طرفيها. وابن خطل -بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة- اسمه عبد العزّى، وقيل: عبد الله، وقيل: غالب. فإن قلت: كيف أمر بقتله مع أنه قال: "من دخل المسجد الحرام فهو آمن"؟ قلت: قال النووي: استثناه لما قال ذلك، وقال: اقتلوه وإن تعلق بأستار الكعبة. وأنا أقول: لا ضرورة إلى دعوى الاستثناء، فإنّ ابن خطل كان قد ارتدّ بعد الإسلام، والمرتد يقتل لا محالة وإن لم يستثنه، وكان قد هجا رسول الله ﷺ ، وهذا أيضًا مما يوجب قتله حتمًا. واختلف في قاتله، قيل: الزبير بن العوام، وقيل: سعيد بن ذؤيب، والصحيح أنه أبو برزة الأسلمي. قال الواحدي: أمر بقتل عشرة وأهدر دمهم، ستة من الرّجال، وأربع من النسوة. وفي الحديث دلالة على جواز قتل من استحق القتل في الحرم، وقال به الأئمة إلا أبا حنيفة، وأجاب عن الحديث بأنه إنما أمر بقتله في الساعة التي أذن له في القتال، ولا يصح هذا الجواب؛ لأن الأمر بقتله كان بعد وضع المغفر، والساعة كانت إلى العصر، في الحديث أيضًا دليل للشافعي في جواز دخول الحرم بدون الإحرام؛ سواء كان هناك ضرورة أو لا، وسيأتي في فتح مكة تمام الكلام إن شاء الله تعالى. باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص (وقال عطاء: إذا تطيب أو لبس جاهلًا أو ناسيًا فلا كفارة عليه) واستفاده عطاء من الحديث الذي في الباب؛ فإن عطاء رواه عن صفوان بن يعلى عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أمر الرجل الذي عليه جبة عليها أثر الخلوق بأن ينزع الجبة ويغسل أثر الخلوق، ولم يأمر
следующие страницы →