← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ إِلَى أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِى رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ. ــ وفتحه في الثاني. (اختلفا بالأبواء) -بفتح الهمزة- مكان بين مكة والمدينة، إنما منع المسور دخوله الحمام؛ لأنّ رسول الله ﷺ قال: "الحاجّ أشعث أغبر" ودخول الحمام يزيل الشعث، لكن النص ساعد ابن عباس، فكان ما قاله المسور محمولًا على الكمال. فإن قلت: إذا كان محمولًا على الكمال، فكيف ارتكب رسول الله ﷺ خلاف الكمال؟. قلت: يفعل مثله لبيان الجواز، ولذلك كره مالك ذلك. (فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري، فوجدته يغتسل بين القرنين) هما طرفا البئر اللذان عليهما البكرة (عبد الله بن حنين) -بضم الحاء مصغر- مولى ابن عباس، كذا قال الإمام أحمد (فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه) إنما فعل ذلك ليحصل له عين اليقين، ويطلع على الكيفية. اعلم أن الخلاف إنما هو في غير الجنب، فإنه مجمع على وجوب الغسل عليه. فإن قلت: ترجم على الاغتسال، وحديث الباب إنما ورد على غسل الرأس. قلت: الرأس هو الذي يكون أشعث أغبر، والذي ينقلع شعره. فإن قلت: النزاع كان في أصل الغسل، والسائل سائل عن كيفيته. قلت: لما وجده يغتسل لم يكن للسؤال عن نفس الغسل وجه، فاستفاد به علمًا آخر.

стр. 1682

١٥ - باب لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ ١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ «مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ». لِلْمُحْرِمِ. أطرافه ١٧٤٠، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣ ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ «لَا يَلْبَسِ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ». طرفه ١٣٤ ١٦ - باب إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ ١٨٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ «مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ». طرفه ١٧٤٠ ــ باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين ١٨٤٢ - (لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرنس) أفرد القميص والبرنس لأنهما نوع واحد؛ بخلاف العمامة والسراويل، وتمام الكلام تقدم مرارًا.

стр. 1683

١٧ - باب لُبْسِ السِّلَاحِ لِلْمُحْرِمِ وَقَالَ عِكْرِمَةُ إِذَا خَشِىَ الْعَدُوَّ لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى. وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ. ١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِي ذِى الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَاّ فِي الْقِرَابِ. طرفه ١٧٨١ ١٨ - باب دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ. وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ ــ فإن قلت: ليس في حديث ابن عباس ذكر قطع الخفين، وفيه جواز لبس السراويل؟ قلت: حديثه مطلق محمول على المقيد، وأخذ الإمام أحمد بظاهره. باب لبس السلاح للمحرم (وقال عكرمة: إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدى، ولم يتابع عليه في الفدية). قال بعض الشارحين نقلًا عن النووي: لعل عكرمة أراد إن كان محرمًا فلا يكون مخالفًا للجماعة. هذا كلامه، وهذا كلام باطل؛ لأن الجماعة لا يوجبون الفدية، فكيف لا يكون مخالفًا، وليس ما نقله كلام النووي، بل قال النووي: لعل عكرمة أراد من السلاح الدرع والمغفر ونحوهما، فلا يكون مخالفًا للجماعة، وهذا كلام صحيح، لأن لبس المخيط بالبدن أو بعضو من أعضائه يوجب الفدية، فلم ينقل الكلام على أصله فجاء بما يخالف العقل والنقل. ١٨٤٤ - (عن أبي إسحاق) هو عمر بن عبد الله السبيعي (قاضاهم) أي: صالح رسول الله ﷺ مع أهل مكة (لا يدخل مكة سلاحًا إلاّ في القراب) بكسر القاف: غلاف يجعل فيه الرّاكب السيف والسوط ونحوهما. فإن قلت: نهى رسول الله ﷺ عن حمل السلاح في الحرم، فكيف دخل به؟ قلت: إنما نهى عن ذلك إذا لم يكن معه قراب مخافة الضرر. باب دخول الحرم ومكة من غير إحرام (ودخل ابن عمر حلالًا وإنما أمر النبي ﷺ بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة ولم

стр. 1684

يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ. ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. طرفه ١٥٢٤ ١٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ ــ يذكر للحطّابين وغيرهم) هذا كلام البخاري، وهو موافق لما ذهب إليه الشافعي مطلقًا لمن لم يرد الحج والعمرة، ولما قاله أحمد في الحطّابين ونحوهم، وأما أبو حنيفة فلا يجيز لأحد مجاوزة الميقات بغير إحرام، وقال مالك: يستحب للمفرد أوّل مرة، والظاهر ما ذهب إليه الشافعي لما تقدم في باب المواقيت مرارًا، ورواه هنا أيضًا في الباب أيضًا من قوله: لمن أراد الحج والعمرة، فإن المفهوم إن لم يُرد واحدًا منهما ليس له ذلك. ١٨٤٥ - (مسلم) ضد الكافر (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) اسمه عبد الله. ١٨٤٦ - (دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم: قلنسوة منسوجة من الزرد، وهذا موضع الدلالة، لأنه إنما لبس المغفر لأنه لم يكن قصد الحج والعمرة. فإن قلت: روي أنه كان يوم فتح مكة دخل وعلى رأسه عمامة سوداء أرخى طرفيها، رواه مسلم عن جابر. قلت: أجابوا بأنه أولًا كان عليه المغفر، ثم نزعه واعتمر بالعمامة، وعندي هذا ليس بصواب؛ لأن قوله: (فلما نزع المغفر جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق

стр. 1685

بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ «اقْتُلُوهُ». أطرافه ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨ ١٩ - باب إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلاً وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَقَالَ عَطَاءٌ إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلاً أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. ١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا عَطَاءٌ قَالَ حَدَّثَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ فِيهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ ــ بأستار الكعبة) صريح في أنه إنما نزع المغفر بعد الدخول، والحق أنه كان اعتم فوق المغفر، وهذا نحن نشاهده في الجيش في الناس، وقيل: أو تحت المغفر، وهذا مع بعده يدفعه إرخاء طرفيها. وابن خطل -بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة- اسمه عبد العزّى، وقيل: عبد الله، وقيل: غالب. فإن قلت: كيف أمر بقتله مع أنه قال: "من دخل المسجد الحرام فهو آمن"؟ قلت: قال النووي: استثناه لما قال ذلك، وقال: اقتلوه وإن تعلق بأستار الكعبة. وأنا أقول: لا ضرورة إلى دعوى الاستثناء، فإنّ ابن خطل كان قد ارتدّ بعد الإسلام، والمرتد يقتل لا محالة وإن لم يستثنه، وكان قد هجا رسول الله ﷺ ، وهذا أيضًا مما يوجب قتله حتمًا. واختلف في قاتله، قيل: الزبير بن العوام، وقيل: سعيد بن ذؤيب، والصحيح أنه أبو برزة الأسلمي. قال الواحدي: أمر بقتل عشرة وأهدر دمهم، ستة من الرّجال، وأربع من النسوة. وفي الحديث دلالة على جواز قتل من استحق القتل في الحرم، وقال به الأئمة إلا أبا حنيفة، وأجاب عن الحديث بأنه إنما أمر بقتله في الساعة التي أذن له في القتال، ولا يصح هذا الجواب؛ لأن الأمر بقتله كان بعد وضع المغفر، والساعة كانت إلى العصر، في الحديث أيضًا دليل للشافعي في جواز دخول الحرم بدون الإحرام؛ سواء كان هناك ضرورة أو لا، وسيأتي في فتح مكة تمام الكلام إن شاء الله تعالى. باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص (وقال عطاء: إذا تطيب أو لبس جاهلًا أو ناسيًا فلا كفارة عليه) واستفاده عطاء من الحديث الذي في الباب؛ فإن عطاء رواه عن صفوان بن يعلى عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أمر الرجل الذي عليه جبة عليها أثر الخلوق بأن ينزع الجبة ويغسل أثر الخلوق، ولم يأمر

стр. 1686

نَحْوُهُ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِى تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْىُ أَنْ تَرَاهُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». طرفه ١٥٣٦ ١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ - يَعْنِى فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ - فَأَبْطَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ . أطرافه ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣ ٢٠ - باب الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ ١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ - أَوْ قَالَ ثَوْبَيْهِ - وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّى». طرفه ١٢٦٥ ــ بالكفارة، ولا شك أنه لا يجوز تأخير الفتيتا عن وقت الحاجة اتفاقًا، وقال بهذا الحديث الأئمة غير مالك، وكأنه لم يبلغه الحديث. باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي ﷺ أن يُؤدى عنه بقية الحج هذا مما لا خلاف فيه؛ لأنه قد بذل جهده. ١٨٤٩ - ثم روى في الباب عن ابن عباس: (أنّ رجلًا بينما واقف بعرفة وقَصَتْه أو قال: أقعصته) يقال: وقصه أوقصه: إذا دق عنقه، وقعصه وأقعصه إذا قتله سريعًا، والشك من ابن جبير، وقد سلف هذا الحديث بشرحه في باب ما ينهى المحرم من الطيب (وكفنوه في ثوبيه) أي: في ثوبي الإحرام (ولا تحنطوه) الحنوط: طيب مخلوط يبخر به الكفن (ولا تخمروا رأسه) أي: لا تستروه (فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي) هذا علة النهي.

стр. 1687

١٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». طرفه ١٢٦٥ ٢١ - باب سُنَّةِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ ١٨٥١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». طرفاه ١٢٦٥، ١٢٦٦ ٢٢ - باب الْحَجِّ وَالنُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَالرَّجُلُ يَحُجُّ عَنِ الْمَرْأَةِ ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ــ [فإن قلت]: ما وجه مناسبة الحديث؟ قلت: موته بعرفة ولم يأمر رسول الله ﷺ بإتمام الحج عنه. باب سنه المحرم إذا مات ١٨٥١ - (هشيم) بضم الهاء، مصغر (أبو بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة-: جعفر بن إياس اليشكري. روى في الباب حديث الرجل الذي وقصته الناقة الذي تقدم في الباب قبله. باب الحج والنذر عن الميت والرّجل يحج عن المرأة ١٨٥٢ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (أبو بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة.

стр. 1688

جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّى نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ. حُجِّى عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». طرفاه ٦٦٩٩، ٧٣١٥ ٢٣ - باب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ امْرَأَةً ح. ــ (أن امرأة من جهنية) بضم الجيم وفتح الهاء: مصغر، قبيلة من قبائل العرب في طريق مكة من جانب مصر (جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟) وفي بعضها "قضيته" (اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء) لأنه المعطي وهو المثيب. فإن قلت: في الترجمة حج عن المرأة، وفي الحديث حج المرأة عن المرأة، وفي الباب بعده حج المرأة عن الرجل عكسه. قلت: يدل على الترجمة من باب الأَولى، على أنّ قوله: "اقضوا الله" خطاب لكل أحد، فلا إشكال، والحديث حجة على أبي حنيفة في اشتراطه الوصية به، ونحوه عن مالك. فإن قلت: فقد روي عن ابن عمر بإسناد صحيح: "لا يحج أحد عن أحد"؟ قلت: محمول على ما إذا لم يكن عذر، على أنه موقوف على ابن عمر، وفيه دلالة على جواز القياس في الأحكام. باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ١٨٥٣ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) بضم الجيم: مصغر: عبد الملك بن عبد العزيز (يسار) ضد اليمين.

стр. 1689

١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِى عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ». طرفه ١٥١٣ ٢٤ - باب حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمٍ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ». وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. طرفه ١٥١٣ ــ ١٨٥٤ - (عن ابن عباس قال: جاءت امرأة من خثعم) -بفتح الخاء المعجمة وثاء مثلثة- قبيلة من عرب اليمن، أولاد خثعم بن أنمار (قالت: يا رسول الله! إنّ فريضة الله على عباده، أدركت أبي شيخًا كبيرًا فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم) يقضي: يجزئ. اتفق الأئمة على ما في هذا الحديث، إلا أن الإمام أحمد قال: إذا قدر بعد ذلك لا يجب عليه، والباقون على أنّه إذا قدر لا يسقط عنه؛ بل يجب عليه مباشرة. باب حج المرأة عن الرّجل ١٨٥٥ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (يسار) ضد اليمين. (كان الفضل رديف رسول الله ﷺ ) أي: من المزدلفة إلى منى (فجاءت امرأة، فجعل الفضل ينظر إليها) أي: شرع (وتنظر إليه) كان الفضل أجمل الناس في زمانه (فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر) خوفًا من الفتنة. وفقه الحديث جواز كلام المرأة مع الرجل للضرورة، وحرمة النظر إليها، وإزالة المنكر باليد، قيل: وفيه جواز حج المرأة من غير محرم، وليس بشيء؛ إذ لا دلالة في الحديث مع سائر النصوص بالمنع، وفيه بذل الطاعة من الولد لوالده، وجواز النيابة في الحج.

стр. 1690

٢٥ - باب حَجِّ الصِّبْيَانِ ١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَعَثَنِى - أَوْ قَدَّمَنِى - النَّبِىُّ ﷺ فِي الثَّقَلِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. طرفه ١٦٧٧ ١٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِى، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ فإن قلت: الحديث بإطلاقه حجة لأبي حنيفة في تجويزه النيابة لمن لم يكن حَجَّ، وكذا قال مالك يصح مع الكراهة قلت: دليل الجمهور حديثٌ عن ابن عباس: "أنّ رجلًا قال: لبيك عن شبرمة، قال رسول الله ﷺ : "حججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم عن شبرمة". باب حج الصبيان ١٨٥٦ - (أبو النعمان) بضم النون: محمد بن الفضل (عبيد الله بن [أبي] يزيد): من الزيادة. (عن ابن عباس: قدَّمني النبي ﷺ في الثقل) أي: من مزدلفة إلى منى، والثقل بفتح الثاء المثلثة والقاف: متاع البيت، وآلة المسافر. ١٨٥٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه الأصيلي إسحاق بن منصور، وقال أبو نصر: إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور كل منهما يروي عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، إلا أن لفظ: حدثنا على أنه ابن منصور؛ لأنّ ابن إبراهيم -وهو المراد بابن راهويه- لا يعبر عن مشايخه إلا بأخبرنا، وقد نبهنا على هذا مرارًا. (عن ابن عباس: أقبلت وقد ناهزت الاحتلام) أي: قاربت (على أتان) بفتح الهمزة: الأنثى من الحمير. تقدم هذا الحديث في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة هنا أن ابن عباس كان صبيًّا، وكان قد حج، فدل على صحة حج الصبي، وعليه الأئمة.

стр. 1691

قَائِمٌ يُصَلِّى بِمِنًى، حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. طرفه ٧٦ ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حُجَّ بِى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. ١٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٦٧١٢، ٧٣٣٠ ٢٦ - باب حَجِّ النِّسَاءِ ١٨٦٠ - وَقَالَ لِى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَذِنَ عُمَرُ - رضى الله عنه - لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. ــ ١٨٥٨ - (حاتم) بفتح الحاء وكسر التاء (السائب بن يزيد) من الزّيادة. ١٨٥٩ - (حُجَّ بي مع النبي ﷺ ) بضم الحاء: على بناء المجهول (وأنا ابن سبع سنين) وأظهر منه ما رواه مسلم: أن رسول الله ﷺ لقي ركبًا بالرّوحاء، [فرفعت إليه أمرأة صبيًّا فقالت:]-واتفقوا على أنه لا يقع عن حجة الإسلام-: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك أجره" قال الشافعي: إن كان الصبي مميزًا يباشر المناسك بنفسه؛ وإلا فيباشر عنه الولي، وكذا المجنون. باب حج النساء ١٨٦٠ - (أذن عمرُ لأزواج النبي ﷺ فبعث معهن عثمان بن عفّان، وعبد الرحمن بن عوف) قال الداودي: أذن لهنّ بالتقدم بالليل من مزدلفة فركبن في الهوادج، فنزلن بالشعب،

стр. 1692

١٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ قَالَ حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَغْزُوا وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَالَ «لَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الْحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ». فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ١٥٢٠، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦ ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَاّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَاّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقَالَ رَجُلٌ يَا ــ وعثمان وعبد الرحمن أسفل من الشعب. والأظهر أن المراد الإذن لهن في الحج، فإن عمر كان متوقفًا فيه بقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] ثم استنبط من قوله ﷺ : "لكن أفضل الجهاد الحج المبرور" الجواز، فأذن لهن، ووافقه على ذلك الصحابة. ١٨٦١ - (قالت عائشة: قلت: يا رسول الله! ألا تغزو أو نجاهد) الشك من مسدد، وأمّا ما يقال: الغزو هو القصد، والجهاد: بذل النفس؛ فمما لا يلتفت إليه، إذ قد جاء كل واحد في سائر الروايات بدون الآخر على أن هذه التفرقة لم يقل بها أحد (قال: لَكُنَّ) أي: يا معشر النساء (أحسن الجهاد وأجمله؛ الحج حج مبرور) بدل من الأول، أو خبر بعد خبر، والمبرور ما [لم] يخالطه إثم، أو المقبول المقابل بالبر؛ وهو الثواب. ١٨٦٢ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي معبد مولى ابن عباس) اسمه نافذ - بالفاء -. (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم) قال بظاهر الحديث أحمد وأبو حنيفة إلا أن يكون بينهما وبين مكة [أقل] من ثلاثة أيام عند أبي حنيفة، وقال الشافعي: الغرض من المَحْرَم الأمنُ من الفتنة، فإذا وجدت نسوة ثقات تحصل الغرض بذلك. والذي يدل على ذلك حج نساء رسول الله ﷺ ؛ إذ لم يكن لكل واحدة مَحْرَم، وأمّا اختلاف الروايات: ثلاثة أيام، ويومين، وفي مسلم: "يوم وليلة". فذلك باعتبار سؤال السائل، فمن سأله ثلاثة أيام أجاب بذلك، ومن سأله عن يومين فكذلك؛ ومحصله أن مطلق

стр. 1693

رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِى تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ «اخْرُجْ مَعَهَا». أطرافه ٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣ ١٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ حَجَّتِهِ قَالَ لأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ «مَا مَنَعَكِ مِنَ الْحَجِّ». قَالَتْ أَبُو فُلَانٍ - تَعْنِى زَوْجَهَا - كَانَ لَهُ نَاضِحَانِ، حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِى أَرْضًا لَنَا. قَالَ «فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِى حَجَّةً مَعِى». رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٧٨٢ ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ - غَزْوَةً - قَالَ أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى وَآنَقْنَنِى ــ السفر حرام عليها إلا مع الزوج والمحرم، أو مع نسوة ثقات، وعن مالك: وكذا رفقة من الرّجال مأمونون. ١٨٦٣ - (عبدان) على وزن شعبان: عبد الله بن عثمان المروزي (زريع) مصغر زرع (أم سنان الأنصارية) قد سبق في باب العمرة في رمضان أنّه قال بعضهم: اسمها أم طليق، وقيل: أم معقل، ولعل الكل صحيح؛ لأنّ العرب تكني شخصًا كنى مختلفة. (ناضحان) الناضح: البعير الذي يُسقى عليه (إن عمرةً في رمضان تقضي حجة) أي: تعدل (أو حجة معي) الشكُّ من الرّاوي (وقال عبيد الله) رواه أولًا مسندًا عن ابن عباس، وثانيًا تعليقًا عن جابر. ١٨٦٤ - (سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير) بضم العين، مصغر (عن قزعة) بفتح القاف والزّاي المعجمة وثلاث فتحات (مولى زياد) بالزّاي بعدها ياء. (أربع سمعتهنّ من رسول الله ﷺ ) أي: أربع خصال، مبتدأ وخبر (فأعجبنني وآنقنني) -بفتح الهمزة والمد- قال النووي: معنى اللفظين واحد، والثاني توكيد للأول، قال ابن

стр. 1694

«أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِى، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». طرفه ٥٨٦ ٢٧ - باب مَنْ نَذَرَ الْمَشْىَ إِلَى الْكَعْبَةِ ١٨٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ حَدَّثَنِى ــ الأثير: آنق بالمد من الأنق بفتح الهمزة قال: والأنق: السرور، كأنّه قال أعجبتني وسرتني، وهذا أحسن، لأنّ التأسيس خير من التأكيد. (ولا تشد الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام) في بعضها: "مسجد الحرام" بإضافة الموصوف إلى الصفة (ومسجدي) هو مسجد المدينة الشريفة، وقد جاء مقيدًا في بعض الروايات: "مسجدي هذا". (والمسجد الأقصى) ويروى: "مسجد الأقصى" بإضافة الموصوف إلى الصفة. محصله أنه لو نذر في جامع دمشق أن يصلي فيه يقوم مقامه أي جامع كان بخلاف هذه الثلاثة، لكن مسجد الحرام يقوم مقام مسجد المدينة والمسجد الأقصى، وبدون العكس، وكذا مسجد المدينة يقوم مقام الأقصى بدون العكس، والمستثنى منه من جنس المساجد؛ كما إذا حلف: لا نأكل إلا العسل، فإن المستثنى منه جنس المأكول، فلا دلالة فيه على عدم جواز السفر لزيارة الأنبياء والأولياء كما توهمه من رمي بسهم الشقاء. باب من نذر المشي إلى الكعبة ١٨٦٥ - (ابن سلام) بتخفيف اللام على الأشهر: محمد (الفزاري) -بفتح الفاء وزاي معجمة- مروان بن معاوية، وقيل: هو أبو إسحاق، وكلاهما ثقة، لكن روي لمسلم في باب النذور عن مروان.

стр. 1695

ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى شَيْخًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ قَالَ «مَا بَالُ هَذَا». قَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِىَ. قَالَ «إِنَّ اللَّهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِىٌّ». وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ. طرفه ٦٧٠١ ١٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِى حَبِيبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ نَذَرَتْ أُخْتِى أَنْ تَمْشِىَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَأَمَرَتْنِى أَنْ أَسْتَفْتِىَ لَهَا النَّبِىَّ ﷺ فَاسْتَفْتَيْتُهُ، فَقَالَ ﵇ «لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ». قَالَ وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ. ــ (أن النبي ﷺ رأى رجلًا يهادى) بضم الياء على وزن مصغر [.....] (بين ابنيه) قال الجوهري: يهادى بين الاثنين؛ أي: يعتمد عليهما في المشي لضعفه وتمايله. (إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه). فإن قلت: الوفاء بالنذر واجب، فكيف منعه رسول الله ﷺ عن الوفاء؛ قلت: العاجز يسقط عنه ما هو واجب عليه، وقيل: إنما أمره لأنّ الأفضل الرّكوب. فإن قلت: يلزم الكفارة. قلت: الأمر كذلك، إلا أنه لم يقع هنا له ذكر، وروى ابن ماجه وأبو داود والنسائي: أن رسول الله ﷺ قال لأُخت عقبة: "لتركب ولتصم ثلاثة أيام" وفي رواية أبي داود وأحمد: "لتركب ولتهدي". واختلِفَ في اسم هذا الرجل، قال النووي: اسمه قيس، وقال ابن عبد البر: هو أبو إسرائيل رجل من الأنصار، واسمه نُسير -بضم النون وسين مهملة-. ١٨٦٦ - (ابن جريج) بضم الجيم، مصغر (يزيد بن أبي حبيب) ضد العدو (أنّ أبا الخير حدثه) اسم أبي الخير مرثد (قال: وكان أبو الخير لا يفارق عقبة) فاعلُ قال يزيد، وأراد بهذا

стр. 1696

حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ــ الكلام تحقيق الخبر (وحدثنا أبو عاصم) هو الضّحاك بن مخلد (فذكر الحديث) متن الحديث من غير زيادة على ما تقدم.

стр. 1697

٢٩ - كتاب فضائل المدينة ١ - باب حَرَمِ الْمَدِينَةِ ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». طرفه ٧٣٠٦ ــ [كتاب] فضائل المدينة باب حرم المدينة ١٨٦٧ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (ثابت بن يزيد) من الزيادة (عاصم) هو ابن سليمان (أبو عبد الرحمن الأحول). (المدينة حرم من كذا إلى كذا) وفي رواية مسلم: "من عير إلى ثور" قيل: إنما لم يذكره بصريح لفظه كما في مسلم لأنه لم يصح عنده أن بالمدينة موضعًا يسمى ثورًا، وهذا لا وجه له، إذ لو وقع له صريح اللفظ رواه ونبّه عليه؛ بل الصواب أنه لم يقع له ذلك في هذا الطريق، وقد رواه مصرحًا به في أبواب الجزية. وقد اضطرب العلماء في هذا المقام، منهم من قال: هذا غلط؛ إذ لا عير ولا ثور بالمدينة، وإنما هما جبلان بمكة. وقال بعضهم: بناءً على هذا فالمراد مقدار ما بين عير وثور بمكة حرم المدينة، ونقل شيخنا أبو الفضل بن حجر من طريق صحيح أنهما جبلان بالمدينة، قال: والثور جبل صغير خلف أُحُد من جهة الشمال، وعير معروف عندهم، وذكره غير واحد، وله ذكر في الأشعار. (من أحدث فيه حدثًا) بفتح الحاء والدال أي: أمرًا منكرًا، اسم فاعل على وزن

стр. 1698

١٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى». فَقَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ. طرفه ٢٣٤ ١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِى». قَالَ وَأَتَى النَّبِىُّ ﷺ بَنِى حَارِثَةَ فَقَالَ «أَرَاكُمْ يَا بَنِى حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ مِنَ الْحَرَمِ». ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ «بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ». طرفه ١٨٧٣ ــ حَسَن؛ وهو الأمر الحادث الذي ليس له أصل، ولا متعارف بين الصحابة، مِن قتل صيده، وقطع نباته، على ما تقدم في حرم مكة حرسهما الله. ١٨٦٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين - عبد الله بن عمرو (أبو التياح) -بفتح التاء وتشديد المثناة تحت- يزيد بن حميد. (يا بني النجار) بطن من الأنصار من الأوس (أمر بقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت) -بفتح الخاء وكسر الرّاء-: جمع خربة مثل نبقة ونبق، وبكسر الخاء وفتح الرّاء جمع خربة؛ كنقمة في نِقَم، ويروى: بالحاء المهملة وثاء مثلثة موضع الحراثة والزراعة. فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: الدلالة أن الشجر الذي استنبته النّاس كالنخل يجوز قطعه، كما في حرم مكة، وهذا إنما يظهر إذا كان هذا القول منه بعد تحريمها. ١٨٦٩ - (أن النبي ﷺ قال: حرم ما بين لابتي المدينة على لساني) أي: ما بين الحرتين، وقوله: "على لساني" إشارة إلى أنَّ الأنبياء وسائط، ولا حَكَمَ إلا الله العلي الكبير (وأتى النبي ﷺ بني حارثة) بطن من الأنصار (فقال: أراكم قد خرجتم من الحرم، ثم التفت، فقال: بل أنتم فيه) قال أولًا بلا تأمّل، ولذلك قال: "أراكم" -بضم الهمزة- أي: أظن، وموضع الدلالة أنّه سماه حرمًا.

стр. 1699

١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا عِنْدَنَا شَىْءٌ إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». وَقَالَ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». قال أبو عبد الله: عدل: فداء. ــ ١٨٧٠ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين. (عن علي: ما عندنا شيءٌ إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ كان عنده علم غزير، ظن الناسُ أنّ رسول الله ﷺ خصّه به، فأجاب بأنه لم يخص أحدًا بشيء، ولكن من أعطاه الله فهمًا استخرج من كلامه بقدر فهمه (المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا) أي: إلى ثور كما تقدم (لا يقبل منه صرف ولا عدل) الصّرف: التوبة، والعدل: الكفارة، قاله أبو عبيد عن مكحول، وقيل: الصرف: النافلة، والعدل: الفرض، وقد قيل غير هذا إلى عشرة أقوال، وعلى الوجهين الكلام يحتمل الخبر والدّعاء. (وقال: ذمة المسلمين واحدة) إذا أجار واحد منهم كافرًا نفذ أمانه على الكل، وسيأتي تمام الكلام في أبواب الموادعة (فمن أخفر مسلمًا) أي: نقض أمانه، يقال: خفرت الرجل إذا حفظت أمانه وعهده، وأخفرته إذا نقضت عهده (ومن تولى قومًا بغير إذن مواليه) قوله: "بغير إذن مواليه" ليس معناه أنّ الموالي إذا أذنوا يجوز له ذلك، بل معناهُ أنهم لا يأذنون إذا استأذن. قال النووي: غلظ التحريم فيه لأنّ الولاء شجنة كشجنة النسب، فكما لا يمكن الخروج من النسب، فكذلك عن الولاء، وفيه قطع الولاية والإرث، والعقوق وكفران النعم. فإن قلت: اتفق العلماء على أنّ لعن المؤمن لا يجوز؟ قلت: خص منه هذا ونظائره مما نصّ عليه الشارع.

стр. 1700

٢ - باب فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهَا تَنْفِى النَّاسَ ١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ. وَهْىَ الْمَدِينَةُ، تَنْفِى النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». ــ واعلم أنّ جمهور العلماء على أن حرمة صيد حرم المدينة، وقطع شجره؛ إلا أبا حنيفة، وأحاديث الباب صريحة في الرّد عليه، قال النووي: واستدلّ أبو حنيفة بما رواه أنس: أن أبا عمير أخوه، كان له طير يقال له نغير. كما سيأتي في البخاري وكان يلعب به. قال النووي: وليس فيه دليل؛ لاحتمال أنّ ذلك كان قبل التحريم أو يكون قد دخل به من الخارج، وأمّا قول أبي حنيفة: ما دخل به من الخارج حكمه حكم صيد الحرم، فليس له في ذلك دليل. فإن قلت: إذا ثبت أنه حرم كحرم مكة، فالذين قالوا به كالشافعي فَلِمَ لَمْ يوجبوا فيه جزاء الصيد والشجر؟ قلت: أوجبه بعضهم مثل ابن أبي ليلى وطائفة، وابن أبي ذئب، وروايةٌ عن مالك، والذين لم يوجبوا كأنّهم اعتبروا التفاوت؛ فإنّ حرم مكة أشرف وأقدم. باب فضل المدينة وأنها تنفي خبيث الناس ١٨٧١ - (أبا الحباب) بضم الحاء وتخفيف الباء (يسار) ضد اليمين. (قال رسول الله ﷺ : أُمرت بقرية تأكل القرى يقال لها يثرب، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد) هذا يدل على أن كل مدينة يطلق عليها اسم القرية، وأكلها عبارة عن غلبة أهلِها أهلَ سائر البلاد والتعبير بالأكل كناية عن غاية الإستيلاء، ونسب القول إلى الغير يثرب؛ لأنه كان يكره هذا الإسم؛ لأنّه من الثرب؛ وهو اللوم، قال يوسف الصديق لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ [يوسف: ٩٢]، وسيأتي صريح النهي عن هذا الاسم. قوله: (وهي المدينة) يدل على أنه عَلَمٌ لها بالغلبة؛ كالبيت للكعبة الشريفة، والناس هم المنافقون ومن كان فيه ضعف في الإيمان؛ لأنّ الحديث ورد في الأعرابي الذي طلب إقالة

стр. 1701

٣ - باب الْمَدِينَةُ طَابَةُ ١٨٧٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ - رضى الله عنه - أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ تَبُوكَ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ «هَذِهِ طَابَةُ». طرفه ١٤٨١ ٤ - باب لَابَتَىِ الْمَدِينَةِ ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ــ البيعة، وكذلك الذين يخرجون إلى الدجال كما سيأتي، ولا بدّ من هذا التأويل، وإلا فقد خرج من المدينة علي وابن مسعود وغيرهما من سادات المؤمنين. والكير بكسر الكاف: قال ابن الأثير: هو المبني بالطين، يجعل الحداد فيه النار، وقيل: هو الزق الذي ينفخ به، والمبني بالطين هو الكور -بضم الكاف- وسيأتي أن سبب ورود الحديث أعرابي بايع رسول الله ﷺ ثم استقال بيعته. باب المدينة طابة ١٨٧٢ - (خالد بن مَخلد) بفتح الميم (عن أبي حُميد) -بضم الحاء مصغر- اسمه عبد الرحمن. (أشرف على المدينة) أي: رسول الله ﷺ (فقال: هذه طابة) تفاءل بهذا الإسم وكذا جرى طابت لأهلها دينًا ودنيا جلب إليها كنوز كسرى وقيصر، وفي الترمذي وغيره: أن لها عشرة أسماء، طيبة ومطابة، ومطيبة، والمسكينة، والمدر، والجابرة، والمجبورة، والمحبة، والمحبوبة والقاصية. باب لابتي المدينة قد سلف أن اللابة أرض ذات حجارة سود؛ وهي الحرة، ذكره ابن الأثير في باب لوب. ١٨٧٣ - (عن سعيد بن المسيب) بفتح الياء المشددة.

стр. 1702

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ». طرفه ١٨٦٩ ٥ - باب مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَدِينَةِ ١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَاّ الْعَوَافِ - يُرِيدُ عَوَافِىَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ - وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا». ١٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِى زُهَيْرٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ ــ (عن أبي هريرة: لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها) أي: ما خوفتها؛ لأنها ظباء الحرم؛ لقول رسول الله ﷺ : (ما بين لابيتها حرم). باب من رغب عن المدينة ١٨٧٤ - (عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: يتركون المدينة) بياء الغيبة، إخبار عما سيقع بعد فتح البلاد من الشام والعراق واليمن (على خير ما كانت) من الأمن، وكثرة الأرزاق؛ أي: لم يكن في الانتقال منها عذر يوجب الانتقال (لا يغشاها إلا العواف) جمع العافية، من عفوت الشيء طلبته، أي: السباع والوحوش، قال بعض أهل الأخبار: إن هذا وقع بعد انتقال الخلافة إلى الشام ثم إلى العراق وكذا قال القاضي عياض، والظاهر أن هذا يكون في آخر الزمان. وهو الملائم لقوله: (وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما) النعق: صوت الرّاعي قال الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١] (فيجدانها وحوشًا) وفي رواية: "وحشًا" قال ابن الأثير: الوحش المكان خاليًا أي: يجدانها خالية من سكانها، وقيل: الضمير للغنم بأن تتوحش وتنفر عن الرّاعي، كما تتوحش الآن بعض البهائم، وقيل: تنقلب ذواتها إلى حقيقة أخرى، كالذئب ونحوه، والظاهر ما قاله ابن الأثير. (ثنية الوداع) -بفتح الواو- عقبة معروفة بالمدينة، سميت بذلك لأن الخارج من المدينة يشيعه المشيعون إلى هناك، ثم يرجعون. ١٨٧٥ - (أبي زهير) بضم الزاي مصغر.

стр. 1703

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّأْمُ، فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». ٦ - باب الإِيمَانُ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا». ــ (يبسون) -بفتح الياء، وضم الموحدة، وتشديد السين-: أي: يسوقون، قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥]: وقيل: يبسون: أي يسألون عن الأحوال، ورواه بعضهم عن مالك بضم الياء وكسر الموحدة من الإيباس؛ وهو: التزين؛ أي: يزينون لأهلهم ما يشاهدون من رخاء العيش (والمدينة خير لهم) لأنها مهبط الوحي، ومنزل الأنوار، ومظهر الكمال، والصّلاة في مسجدها بألف صلاة (لو كانوا يعلمون) كانوا عالمين بذلك، ولكن لما لم يعملوا بعلمهم نَزَّلهم منزلة الجاهل؛ لأنّ علمًا لا عمل معه كلا علم، وللتمني أيضًا وجه حسن لدلالته على غاية جهالة ممن يفعل ذلك. باب الإيمان يأرز إلى المدينة ١٨٧٦ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (عياض) بكسر العين وضاد معجمة (خبيب) بضم المعجمة، مصغر. (قال رسول الله ﷺ : إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) وجه الشبه السرعة؛ لأن الحية ليس لها رِجل، فهي تسرع إلى المأمن، وفيه دلالة على استمرار أهل المدينة إلى آخر الزمان على الشريعة والدّين القويم، ولا دلالة فيه على أن إجماعهم حجة؛ لأنّ هذا إنما يدل على تمسكهم بالشريعة، وعدم دخول البدعة إليهم، والإجماع: اتفاق المجتهدين، ومن البَيِّن أن الأول لا يستلزمه.

стр. 1704

٧ - باب إِثْمِ مَنْ كَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ١٨٧٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ عَنْ جُعَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ سَعْدًا - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَاّ انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ». ٨ - باب آطَامِ الْمَدِينَةِ ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ سَمِعْتُ أُسَامَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى لأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». تَابَعَهُ مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. أطرافه ٢٤٦٧، ٣٥٩٧، ٧٠٦٠ ــ باب إثم مَنْ كاد أهل المدينة ١٨٧٧ - (حريث) بضم الحاء آخره ثاء مثلثة (عن جعيد) بضم الجيم، مصغر. (لا يكيد أحد أهل المدينة إلا انماع كما ينماع الملح في الماء) أي: ذاب وزال، وجه الشبه السرعة، كما جرى لمسلم بن عقبة فإنه بعدما خرب المدينة لم يعش عشرين يومًا، وكذا يزيد بن معاوية الذي أمره بذلك، مات بعد أيام مذمومًا إلى آخر الدهر، أو يراد به عذاب الآخرة، ويؤيده رواية مسلم: "أذابه الله في النار" فالعمدة على هذه الرواية، وفي رواية النسائي: "من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وكانت عليه لعنة". باب آطام المدينة ١٨٧٨ - (أشرف النبي ﷺ على أطم من آطام المدينة) الأُطم -بضم الهمزة والطّاء-: يشبه القصر، بناء مرتفع، والآطام بفتح الهمزة والمد: جمعه، وقول الجوهري: جمع أطمة، لا ينافي هذا لجواز كل منهما (إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم) جمع خَلَل، مثل جبال في جمع جَبَل، فهو: الفرجة بين الشيئين (كمواقع القطر) كناية عن الكثرة، وكذا جرى في وقعة الحرة على يد مسلم بن عقبة عليه من الله عذاب مضاعف.

стр. 1705

٩ - باب لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ». طرفاه ٧١٢٥، ٧١٢٦ ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ». طرفاه ٥٧٣١، ٧١٣٣ ١٨٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَاّ سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَاّ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَاّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ، ــ باب لا يدخل الدّجال المدينة ١٨٧٩ - (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (لا يدخل المدينة رعب المسيح الدّجال) أي: لا يدخلها الدّجال؛ كما جاء في سائر الرّوايات، والتعبير بالرّعب لأنه الغرض من عدم دخوله. ١٨٨٠ - (عن نعيم) بضم النون مصغر (المجمر) بضم الميم وإسكان الجيم. (قال رسول الله ﷺ : على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال) الأنقاب: -بفتح الهمزة- جمع نقب؛ كأوقات في جمع وقت؛ وهو: الطريق بين الجبلين، والكلام على التشبيه؛ فإن طرقات الحرة كالأنقاب. فإن قلت: منع الملائكة الدّجال أمر معقول فإنه رجل كافر، فما وجه منعهم الطاعون؛ قلت: الطاعون كما جاء في الحديث إنما هو من وخز الجن؛ أي: من طعنهم، فمنع الملائكة أولئك الجن كما يمنع الدّجال. ١٨٨١ - (ما من بلد إلا سيطؤه الدّجال) وقد جاء في رواية مسلم: "وذلك في أربعين

стр. 1706

يَحْرُسُونَهَا، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ». أطرافه ٧١٢٤، ٧١٣٤، ٧٤٧٣ ١٨٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا طَوِيلاً عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ «يَأْتِى الدَّجَّالُ - وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ - بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِى بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ - فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ، الَّذِى حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا. فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّى الْيَوْمَ، فَيَقُولُ ــ يومًا وبعض أيامه مثل السنة، وبعضها مثل الشهر، وبعضها مثل الأسبوع" وأيضًا أمره مبني على خرق العادة، مع دورانه تدور الجنة والنار معه، فلا بُعد في أن يقطع في زمن يسير مسافة بعيدة. ١٨٨٢ - (بكير) بضم الباء، مصغر (يأتي الدّجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة) التحريم مجاز عن المنع؛ لا الحكم الشرعي (فينزل بعض السِّباخ) بكسر السين: جمع سبخة بثلاث فتحات: وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تنبت شيئًا (فيخرج إليه رجل هو خير الناس، أو من خير الناس) الشك من الراوي، والناس هم المعهودون الذين بالمدينة في ذلك الزمان (أشهد أنك الدجال) بمنزلة القسم، دلالة على كمال علمه بأنّه الدّجال الذي أخبر رسول الله ﷺ بشأنه: "أعور العين، مكتوب على جبهته كافر، يقرؤه القارئ والأمي" (فيقول الدّجال: أرأيت إن قتلت هذا) الخطاب عام لكل أحد، ولذلك قال بعده: (هل تَشُكون في الأمر)، (فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم) وذلك لإنضمام هذا الدليل على سائر الأدلة، فانجلى الأمر فوق ما كان (فيقول

стр. 1707

الدَّجَّالُ أَقْتُلُهُ فَلَا أُسَلَّطُ عَلَيْهِ». طرفه ٧١٣٢ ١٠ - باب الْمَدِينَةُ تَنْفِى الْخَبَثَ ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - جَاءَ أَعْرَابِىٌّ النَّبِىَّ ﷺ فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ أَقِلْنِى، فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَقَالَ «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تَنْفِى خَبَثَهَا، وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا». أطرافه ٧٢٠٩، ٧٢١١، ٧٢١٦، ٧٣٢٢ ١٨٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ لَمَّا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رَجَعَ نَاسٌ ــ الدجال: أقتله، فلا يسلط عليه) إما أن يقول ذلك صريحًا؛ أو القول مجاز عن القصد؛ فإنّ القول يطلق على سائر الأفعال. باب المدينة تنفي الخبث ١٨٨٣ - (محمد بن المنكدر) بضم الميم وكسر [الدال] (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محمومًا، فقال: أقلني) الظاهر أنه طلب الإقالة عن الإسلام لأنّه بايعه على الإسلام؛ فالإقالة منه، ويجوز أن يكون طلب الإقالة من الهجرة؛ لقوله: (إن المدينة كالكير تنفي خبثها) -بكسر الكاف- الموضع الذي يجعل فيه الحدّاد النّار، والمنفاخ: الذي ينفخ به النار، والخَبَث -بفتح الخاء والباء- النجس، فالكلام على التشبيه. فإن قلت: لو كان طلب الإقالة عن الإسلام كان مرتدًا يُقتل لا محالة؛ قلت: المرتد يُستتاب، وكان أعرابيًّا جلفًا لم يشدد عليه عسى أن يرجع عن قصده، وإِنْ حُمِلَ على الإقالة عن الهجرة زال الإشكال، والمختار هذا عندي. (ويَنصع طَيّبُها) -بفتح الياء ورفع طيبها- أي: يظهر، قال ابن الأثير: من نصع الشيء إذا ظهر؛ والمراد: ثبات المؤمن واستمراره ويروى: بضم التاء الفوقانية وكسر الصاد والنصب، على أنّ في الفعل ضمير المدينة، وضبطه الزمخشري بضم الياء وضاد معجمة وباء موحدة، من البضاعة، وأنكره أهل الحديث لعدم الرّوايات به. ١٨٨٤ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (لما خرج رسول الله ﷺ إلى أُحد رجع ناس

стр. 1708

مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ نَقْتُلُهُمْ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ لَا نَقْتُلُهُمْ. فَنَزَلَتْ (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينِ فِئَتَيْنِ) وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهَا تَنْفِى الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». طرفاه ٤٠٥٠، ٤٥٨٩ ١١ - بابٌ ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى سَمِعْتُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَىْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ. ــ من أصحابه) أي: ممن يدعي الصحبة؛ وهم المنافقون؛ عبد الله بن أُبَيّ رأسُ النفاق معه ثلاث مائة رجل من قرنائه (فقالت فرقة) أي: من المؤمنين (نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم، فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨]. فإن قلت: السياق يدل على أنّه قتلهم؟ قلت: ليس فيه الأمر بالقتل؛ بل الإشارة إلى استحقاقهم ذلك، وقد قال رسول الله ﷺ في الإمتناع عن قتلهم: "لا يقول النّاسُ إنَّ محمدًا يقتل أصحابه". (إنها تنفي الرّجال) أي: المنافقين (كما تنفي النار خبث الحديد). فإن قلت: إذا لم يقتل رسول الله ﷺ أحدًا منهم ولا أخرجه من المدينة، فما وجه هذا القول؟ قلت: أشار إلى الاستحقاق لولا المانع الذي ذكرنا. باب الدعاء للمدينة ١٨٨٥ - (عن النبي ﷺ أنه قال: اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة) قال ابن الأثير: ضعف الشيء مثلاه، يقول: أعطني درهمًا أعطيك ضعفه؛ أي: درهمين، وربما قالوا: فلك ضعفاه وقيل: ضعف الشيء مثله، وضعفاه مثلاه، وهذا الذي أراده في الحديث وعليه يدل كلام الأزهري: الضعف في كلام العرب المثل.

стр. 1709

١٨٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. ١٢ - باب كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ ١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ، وَقَالَ «يَا بَنِى سَلِمَةَ. أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ». فَأَقَامُوا. طرفه ٦٥٥ ــ ١٨٨٦ - ثم روى عن أنس (أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات المدينة أوضع راحلته). فإن قلت: كيف دلّ هذا على الترجمة، وهي الدّعاء للمدينة؟ قلت: إما أن يكون في الحديث ذكر الدّعاء ولم يَصِح عنده فأشار إليه؛ أو أنَّ حبّه إيّاه بمنزلة الدّعاء وإرادة الخير لأهلها، والظّاهر أنّه أشار إلى ما رواه مسلم عن أنس: أنه لما بدا له أُحُد قال: "هذا جبل يحبّنا ونُحبّه" ثم قال: "اللهم بارك لهم في صاعهم ومدّهم". باب كراهية النبي ﷺ أن تعرى المدينة بضم التاء على بناء المجهول أي: تخلى، من أعريت المكان أخليته، وفي بعضها: تعرو أي: تخلو، من العراء؛ وهو: الفضاء. ١٨٨٧ - (ابن سلام) بتخفيف وتشديد اللام (الفزاري) مروان بن معاوية (أراد بنو سلمة) -بفتح السين وكسر اللام- بطن من الأنصار (أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكره رسول الله ﷺ أن تعرى المدينة) أي: تخلى بعض الأماكن منها، لأنّ اتساعها أهيب في عين العدو (وقال: يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم) أي: خطواتكم إلى المسجد، فإن كل خطوة بها حسنة، وفي بعضها: "ألا تحتسبوا" بحذف النون، كأنه لما كان الكلام مسوقًا للعرض ألحق بالنهي (فأقاموا) لما سمعوا ذلك، فإن قصدهم من الانتقال كان التقرب إلى الله بكونهم بقرب المسجد.

стр. 1710

١٣ - بابٌ ١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». طرفه ١١٩٦ ١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ــ باب كذا وقع من غير ترجمة؛ لأنّه بمثابة فصل من الباب قبله؛ لدلالة أحاديثه على كراهة تعري المدينة. ١٨٨٨ - (مسدد) بضم الميم ودَال مفتوحة مشددة (خُبيب) بضم الخاء المعجمة. (عن النبي ﷺ : ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) قيل: أراد بيان شرف ذلك المكان، إما بأن ينقل ذلك المكان إلى الجنة ويصيرَ روضة؛ أو مجاز بأن العبادة فيه توصل إلى الجنة. وفي رواية: "ما بين قبري ومنبري" وفي أخرى: "حجري" والمعنى واحد لإتحاد المكان (ومنبرى على حوضي) يريد منبره هذا الذي كان يخطب عليه، يؤتى به، وينصب على جانب الحوض، أو ينصب له منبر آخر هناك. قلت: الظاهر أنّه يريد أنّ منبره الآن على الحوض؛ لما في الرواية الأخرى: "وإنّي لأنظر حوضي الآن". ١٨٨٩ - (عبيد) بضم العين، مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حمّادُ بن أسامة. (عن عائشة: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وُعِك أبو بكر وبلال) -بضم الواو على بناء المجهول- أي: أصابه وعك، قال ابن الأثير: الوعك: الحمى وألمها.

стр. 1711

وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ ــ (كل امرئ مصبح في أهله ..... والموت أدنى من شراك نعله) مصبح -بفتح الباء المشددة- أي: مأتي في الصباح، من صبحه إذا أتاه في الصّباح. قال ابن الأثير: معناه مأتي بالموت في الصباح، وعندي هذا لا يستقيم لقوله بعده: والموت أدنى من شراك نعله والصواب أن هذا على عادة العرب من قولهم: صبحك الله بخير أو بالسّلامة أو نحوها، والحال أنّ الموت أقربُ إليه من كل قريب. (وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى) على بناء الفاعل، قال الجوهري: يقال: أقلع فلان عما كان عليه، وأقلعت عنه الحمى (يرفع عقيرته) -بفتح العين وكسر القاف- أي: صوته، وأصل هذا أن رجلًا قطعت رجله كان يرفعها على الأخرى، ويصيح من شدة الألم، ثم اتسع فيه، فأُطلق على كل صوت يرفع من ألم. (يقول: ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة ..... بوادٍ وحولي إِذخر وجليل وهل أَرِدَن يومًا مياه مجنة ........ وهل يبدون لي شامة وطفيل) البيت من بحر الطويل، وألا: حرف تنبيه؛ أي: ألا يا قومي، وإذخر -بكسر الهمزة وذال معجمة- نبت معروف. وجليل -بالجيم- هو الثمام إذا عظم. ومجنة -بفتح الميم وفتح الجيم وتشديد النّون- سوق من أسواق الجاهلية بقرب مكة. شامة وطفيل -بفتح الطاء وكسر الفاء- جبلان بمكة، وقيل: عينان. فإن قلت: ما هذه النون في أبيتن وأردن ويبدون؟ قلت: نون التأكيد. فإن قلت: نون التأكيد إنما تدخل الفعل إذا كان فيه معنى الطلب؟ قلت: الإستفهام هنا للتمني، وفيه معنى الطلب.

стр. 1712

قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَفِى مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ». قَالَتْ وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهْىَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ. قَالَتْ فَكَانَ بُطْحَانُ يَجْرِى نَجْلاً. تَعْنِى مَاءً آجِنًا. أطرافه ٣٩٢٦، ٥٦٥٤، ٥٦٧٧، ٦٣٧٢ ١٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِى فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ﷺ . وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَتْ سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَفْصَةَ سَمِعْتُ عُمَرَ رضى الله عنه. ــ (إلى أرض الوباء) -بالمد والقصر- قال ابن الأثير: هو الطاعون والمرض العام. قلت: لا يصح حمله على الطاعون؛ لما تقدم من أنّ الطاعون لا يدخل المدينة، اللهم إلاّ أن يكون الإخبار بعدم دخول الطاعون متأخرًا عن هذا. (وانقل حماها إلى الجحفة) بضم الجيم قرية في طريق الشام إلى مكة، كان اليهود يسكنها، فاستجاب الله دعاءه فخربت، وقيل: كل من يأتي بها إلى الآن تحصل له الحمى. (وكان بطحان يجري نجلًا، تعني: ماء آجنًا) أي: متغيرًا، وبطحان -بضم الباء- واد بالمدينة. قال القاضي: تفسير البخاري نجلًا بآجنًا فيه نظر؛ لأن النجل هو القليل. قلت: القليل لا سيما في تلك البلاد الحارة يلزم التغيير، وهو مراد عائشة، وتفسير الشيء بلازمه إذا دلت عليه قرينة شائعٌ في كلام العرب. ١٨٩٠ - ([ابن] زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه)، (وقال هشام: عن زيد بن أسلم عن أبيه) روي أولًا مسندًا عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر وثانيًا تعليقًا عن زيد بن أسلم عن [أبيه] بواسطة حفصة عن عمر؛ وثالثًا تعليقًا عن زيد بن أسلم عن أبيه بواسطة حفصة أيضًا، والظاهر أنه سمع تارة بواسطة وأخرى بدونها، وقدم الذي بلا واسطة لأنه أقوى، وأتبعه برواية الواسطة تقوية. هذا آخر كتاب المناسك، وعلى الله التوفيق لإتمام الكتاب في عافية بلا محنة، إنه ولي التوفيق.

стр. 1713

٣٠ - كتاب الصوم ١ - باب وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). ١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِى مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا». فَقَالَ أَخْبِرْنِى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الصِّيَامِ فَقَالَ «شَهْرَ رَمَضَانَ، ــ كتاب الصّوم الصوم لغة: الإمساك. وشرعًا: إمساك مخصوص، من شخص مخصوص، في وقت مخصوص. باب وجوب رمضان، وقول الله : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] للمفسرين في وجه الشبه قولان؛ الأول: العدد؛ أي: شهرًا كاملًا. الثاني: في الوجوب؛ أي: فرض عليكم كما فرض على الذين قبلكم. ١٨٩١ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن أبي سهيل) بضم السين، مصغر -نافع بن مالك. (أنّ أعرابيًّا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس) بالنصب على الحال، أي: منتشر شعر رأسه (أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس؛ إلا أن تطوع) حمل الاستثناء على الاتصال أبو حنيفة، فيلزم النفل بالشروع فيه، وعند غيره منقطع؛ أي: لكن إن تطوعت فلك من ذلك سنن، وهذا هو الظاهر؛ لأنّ سؤال الرجل عمّا فرض الله عليه، وهذا وإن قيل بوجوبه فليس مما فرض الله، فلا يصح فيه دعوى الاتصال.

стр. 1714

إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا». فَقَالَ أَخْبِرْنِى بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنَ الزَّكَاةِ فَقَالَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ وَالَّذِى أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ». طرفه ٤٦ ١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ صَامَ النَّبِىُّ ﷺ عَاشُورَاءَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ، إِلَاّ أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ. طرفاه ٢٠٠٠، ٤٥٠١ ١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ أَنَّ ــ (فأخبره بشرائع الإسلام) أي: فرائضه، لقوله: (والذي أكرمك لا أتطوع ولا أنقص مما فرضَ الله عليَّ شيئاً) ويجوز حمل الشرائع على أعم من الواجبات والسنن ويكون حلفه على الاقتصار على ما فرض الله. فإن قلت: كيف حلف على ترك الكثير من الخيرات؟ قلت: مثله غير مستبعد من الأعرابي فإنه جلف قريب العهد بالإسلام (قال: أفلح إن صدق، أو: دخل الجنة إن صدق) الشك من الراوي، وفي الحديث دلالة على أنّ الإتيان بالفرائض كاف في دخول الجنة؛ بل وقد تقدم في كتاب الإيمان ما يدل على أنّ التصديق كاف في ذلك. ١٨٩٢ - (صام النبي ﷺ عاشوراء وأمر بصيامه) عاشوراء بالمد غير منصرف صفة الليل؛ أي: صام يوم عاشوراء؛ وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وقيل: هو التاسع، لأنّ العرب تسمِّي اليوم الخامس [من أيام] الورد رابعًا، ولا يصح هذا في الحديث؛ لما في الرواية الأخرى: أنه لما قيل له: إن اليهود تصوم هذا اليوم، قال: "لئن أعيش إلى العام القابل أصوم التاسع معه". (فلما فرض رمضان ترك) وفي الرّواية الأخرى: "من يشاء صامه، ومن لم يَشَأُ لم يصم"

стр. 1715

عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ». طرفه ١٥٩٢ ٢ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ ١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى صَائِمٌ. مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، ــ وهذا القول هو الذي ينسخ وجوبه، وعليه يحمل قول من قال: نُسخ وجوبه برمضان، وإنما وجب حمله على هذا لأنّ فرضية رمضان لا تنافي وجوب عاشوراء، والنسخ إنما يكون بالمعارض ليدل على رفع الأول؛ هذا إن قيل بوجوب صومه، كما قال به أبو حنيفة، وهو ظاهر الأمر هنا وسائر الأحاديث، وغيره قال: لم يكن قبل رمضان صوم واجب بحديث رواه معاوية. باب فضل الصوم ١٨٩٤ - (مسلمة) بفتح الميم واللاّم (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. (أن رسول الله ﷺ قال: الصيام جنة) أي: من عذاب الله، أو من ارتكاب المعاصي، لأنّه يكسر القوى الباعثة إلى ارتكابها؛ ولذلك أمر من لم يقدر على النكاح بالصوم (فلا يرفث) أي: لا يقل ما فيه فحش؛ فإنه يورث نقصانًا في صومه قولًا وفعلًا، أصله حديث الرجل مع النساء فاتسع فيه (فلا يجهل) أي: لا يأتي بما فيه جهالة، من عطف العام على الخاص، ويجوز أن يراد: ولا يجهل قدر صومه؛ فإنه عند الله بمكان، ويؤيده قوله: (فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم) أي: يقوله صريحًا ليرتدع الخصم، أو يقول ذلك في نفسه ليرتدع عن مقاتلته، والمفاعلة هنا بمعنى الفعل. يدل عليه الرواية الأخرى: "شتمه". (والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) الخلوف بضم الخاء: الرائحة الكريهة التي تحصل من عدم الأكل والشرب، قال النووي: المختار في

стр. 1716

يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِى، الصِّيَامُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». أطرافه ١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨ ــ توجيه معناه أنّ ثواب الخلوف أكثر من ثواب المسك في الأعياد والجمعات. وفيما قاله نظر؛ لأن ذلك معلوم لكل واحد، ويأباه لفظ "أطيب عند الله" بل الصواب أن هذا كلام على طريقة التمثيل بحال من يتلذذ بالروائح الطيبة، ولما كان المسك أطيب من كل طيب مثّله به، محصله غاية الرّضا بذلك العمل، وأجزل الثواب عليه (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) هذا قطع من الحديث القدسي؛ وهو الحديث الذي يرويه رسول الله ﷺ عن الله تعالى، والفرق بين القرآن والحديث القدسي ليس لفظهُ معجزًا، وتقدير الكلام: قال الله تعالى، وإنما حذفه لأن المقام غير ملتبسٍ على أحد، ويناسب ما قبله في الفضيلة أردفه به (الصيام لي وأنا أجزي به). فإن قلت: العبادات كلها لله؟ قلت: الإضافة للتشريف؛ كقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]. فإن قلت: الصلاة أفضل من الصيام؟ قلت: الفضل في الصوم من وجه لا ينافي أفضلية الصلاة مطلقًا. فإن قلت: ما ذلك الوجه الذي استحق به الصوم هذه الإضافة؟ قلت: قيل لأن سائر العبادات يقع فيها الرياء؛ بخلاف الصوم، ويرد عليه الوضوء، وكثير من العبادات؛ على أنهم اتفقوا على أن الفرائض لا يجري فيها الرياء، فيخرج رمضان الذي هو الأصل في هذا الباب، وقيل: لأن الصوم إمساك عن الأكل والشرب وسائر الشهوات، وذلك من صفاته تعالى، ويرد عليه الصلاة؛ فإنها تشتمل على الإمساك عن المذكورات مع الزيادة، وقيل غيرها. وأحسن ما قيل فيه: إن الصوم لم يعبد به غيره تعالى في ملة من الملل؛ بخلاف الصلاة وسائر العبادات، فإنه وقع التقرب بها إلى المعبودات الباطلة، فهي عبادة خالصة له تعالى. فإن قلت: ما معنى قوله: "كل عمل ابن آدم له" فإن كان المراد النفع كما هو الظاهر من معنى الّلام فلا شك أنّ الصّوم لا نفع له، تعالى عن ذلك؟ قلت: معناه ما روى البيهقي: "إن أعمال العباد تؤخذ في المظالم إلاّ الصوم، فإنه يقال: لا يعطى ثوابه لأحد، بل يعطي المظلوم من خزائن فضله" وعلى هذا يظهر معنى اللام، فإن الذي كان للعبد قد أذهب عنه

стр. 1717

٣ - باب الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ». قَالَ لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ يُكْسَرُ. قَالَ ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ ــ ديونه، وما كان لله كان باقيًا، وهذا وجه أحسن من كل حسن، ويساعده عبارة الحديث: "من ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا" أو نص على العلة في حديث البخاري بقوله: "ترك شرابه وطعامه لأجلي، وأنا أجزي به" من غير اطلاع لملك على ذلك القدر من الجزاء، وكفى بذلك شرفًا، والحسنة بعشرة أمثالها؛ وإن كانت في أدنى المراتب، فما ظنك بحسنة يتولى الله جزاءها من غير اطلاع أحد عليه. باب الصَّوم كفارة ١٨٩٥ - (جامع) بالجيم: هو ابن شداد (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة. روى في الباب حديث حذيفة لما سأله عمر عن الفتنة، وقد تقدم في باب مواقيت الصَّلاة، وموضع الدّلالة هنا قوله: (فتنة الرَّجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصيام) وفتنة هذه الأشياء الإثم الحاصل بواسطتها، وفيه دلالة على فضل الصوم حيث كان كفارةً لها. (إنما أسأل عن التي تموج كموج البحر) كناية عن غاية العظم (قال: إن دون ذلك بابًا مغلقًا، قال: فيفتح أو يكسر؟ قال: يكسر، قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة) لأنّ العهد كلما بَعُدَ إزداد الشرّ؛ كما تقدم: "لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شَرٌّ منه". (كما يعلم

стр. 1718

أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ. طرفه ٥٢٥ وفي هذا الحديث تصريح بأن الصوم أيضا يؤخذ في الكفارة، إلا أن الظاهر أن هذه حقوق العباد، فلعله لا يؤخذ في حقوق الله تعالى. ٤ - باب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ ١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». طرفه ٣٢٥٧ ــ أنّ دون غدٍ الليلة) أي: ذاكَ من أجْلَى البديهيات عنده، وقد سلف تمام الكلام. فإن قلت: قد سلف أن: "رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما"؟ قلت: لا تنافي لأن ذكر الشيء لا يدل على نفي الحكم عمّا عداه، كما [في حديث] حذيفة: الفتنة في المال والأهل والجار. باب الرّيان للصائمين ١٨٩٦ - (خالد بن مخلد) بفتح الميم (أبو حازم) بالحاء المهملة: سلمة بن دينار. (إن في الجنة بابًا) أي: في سور الجنة (يقال له: الرّيان) وصف الباب بالريّ وصفٌ له بوصف داخله ووجه المناسبة ظاهرة؛ لأنّ أهم الأمور عند الصائم الماء، وقد أخذ نصيبه من الكوثر، واختصاص الصّائمين بذلك الباب يَدلُّ على شرف الصّوم. فإن قلت: ما المراد بالصائمين؟ قلت: الذين يقومون بما فرض الله، ولفظ الصائم يدل عليه، فإنه يصدق على من صدر عنه الفعل في الجملة، ويمكن أن يكون محمولًا على من كان غالب حاله في العبادات زيادةَ الصوم؛ وإلا فالمؤمنون كلهم مشتركون في القيام

стр. 1719

١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِىَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ ــ بالفرض؛ لأن القيام بالفرض من كل مؤمن ليس بمعلوم، والوجه هو الأول في الصوم، وفي غيره هو الثاني، لأنّ أدنى جهاد لا يصير الإنسان به من أهل الصدقة وأهل الجهاد؛ بل لا بد وأن يكون له في ذلك تقدم واشتهار. ١٨٩٧ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (مَعْن) بفتح الميم وسكون العين (حميد) على وزن المصغر. (من أنفق زوجين في سبيل الله) أي: لوجه الله وطريق الوصول إلى رحمته، والزّوج يطلق على قدر الشيء من جنسه وعلى كل صنف من أصناف المال، قيل: المراد هنا بأن ينفق الثوب مع الدرهم، والدينار مع الفرس مثلًا، لكن روى ابن الأثير في النهاية: أن رسول الله ﷺ سئل ما الزّوجان؟ قال: "فرسان، أو عبدان، أو بعيران" وإذا كان هذا تفسيره من رسول الله ﷺ فلا مجال لكلام آخر (فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصّلاة) هذا عطف قضية على أخرى إلى آخر الباب، وليس له تعلق بحديث الزوجين، وقد التبس على بعض، فأراد إثبات الزّوجين في الصَّلاة وغيرها، فارتكب أشياء ركيكة يُصان عنها كلامُ أفصح البشر، وأبلغ أهل المدر والوبر، حتى قال: الزوجان: النفس والمال، ولما توجه عليه أن الصلاة ليس بذل النفس والمال فيها، وكذلك الصوم؛ أجاب: بأنه لابدّ للمصلي من قوت يقيم به الرَّمق، وثوب يستر به عورته، تأمَّل! هل ينطبق قوله: "من أنفق زوجين في سبيل الله" على أكل الإنسان ولبسه؟ ثم قال: ذكر في أول الكلام الصدقة وفي عجزه، قلت: لا تكرار؛ لأن الأول نداء بأن الإنفاق وإن كان قليلًا فإنه من جملة الخيرات. وكل هذا خبط؛ أمَّا أولًا: فلأنَّ إنفاق الزوجين قد عممه في الصلاة والصيام كما تقدم، فلا وجه لتخصيص صدر الكلام وعجزه بالصدقة؛ وأما ثانيًا: فلأنَّ قوله: الأول نداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل فهو من الخير، ليس من معنى الحديث في شيء؛ لأنَّ معنى الحديث أن إنفاق الزَّوجين في سبيل الله من أعظم الأمور؛ ولذلك كان سببًا لأن يدعى من

стр. 1720

بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِىَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ «نَعَمْ. وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». أطرافه ٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦ ٥ - باب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ». وَقَالَ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ». ــ أبواب الجنة كلها، وهَبْ أنَّه فعل ما فعل، كيف خفي عليه أنَّ صاحب الزوجين يدعى من جميع الأبواب؛ وصاحب الصلاة وما ذكر بعدها إنما يدعى من باب واحد. (فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؛) لأنَّ دخوله لا يمكن إلَّا من باب واحد (قال: نعم) يُدعى إكرامًا وإعظامًا له؛ ولهذا قال: (وأرجو أن تكون أنت منهم). فإن قلت: حديث من أنفق الزوجين دلَّ على أنَّ هناك من يُدعى من الأبواب كلها، فما وجه سؤال الصِّديق؟ قلت: أطلق الأبواب في حديث الزَّوجين، فاحتمل أن يراد جماعة من الأبواب من غير استغراق، فأكَّده الصِّدِّيق بلفظ: "كل" دفعًا لذلك الاحتمال، قال بعضهم: الجنة لها سبعة أسوار، والأبواب المذكورة هي أبواب تلك الأسوار، فمن الناس من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من يتجاوز عنه، وهَلُمَّ جرا إلى آخر الأبواب، وهذا مع كونه مُخترعًا لم يتخيله أحد قبله مخالفٌ للقرآن؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣] ومخالف بهذا حديث الباب الذي هو بصدد شرحه؛ لأنَّه ذكر أنَّ باب الرَّيان لا يدخله إلَّا الصائمون، فيلزم أن لا يدخل الجنة غير الصائمين. باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعًا اختلف العلماء في جواز إطلاق رمضان بدون ذكر الشهر معه، منعه أصحاب مالك؛ لما ورد في الحديث: أن رمضان اسم من أسمائه تعالى، والبخاري والمحققون على جواز
следующие страницы →