Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِى، الصِّيَامُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا». أطرافه ١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨
ــ
توجيه معناه أنّ ثواب الخلوف أكثر من ثواب المسك في الأعياد والجمعات. وفيما قاله نظر؛ لأن ذلك معلوم لكل واحد، ويأباه لفظ "أطيب عند الله" بل الصواب أن هذا كلام على طريقة التمثيل بحال من يتلذذ بالروائح الطيبة، ولما كان المسك أطيب من كل طيب مثّله به، محصله غاية الرّضا بذلك العمل، وأجزل الثواب عليه (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) هذا قطع من الحديث القدسي؛ وهو الحديث الذي يرويه رسول الله ﷺ عن الله تعالى، والفرق بين القرآن والحديث القدسي ليس لفظهُ معجزًا، وتقدير الكلام: قال الله تعالى، وإنما حذفه لأن المقام غير ملتبسٍ على أحد، ويناسب ما قبله في الفضيلة أردفه به (الصيام لي وأنا أجزي به).
فإن قلت: العبادات كلها لله؟ قلت: الإضافة للتشريف؛ كقوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١].
فإن قلت: الصلاة أفضل من الصيام؟ قلت: الفضل في الصوم من وجه لا ينافي أفضلية الصلاة مطلقًا.
فإن قلت: ما ذلك الوجه الذي استحق به الصوم هذه الإضافة؟ قلت: قيل لأن سائر العبادات يقع فيها الرياء؛ بخلاف الصوم، ويرد عليه الوضوء، وكثير من العبادات؛ على أنهم اتفقوا على أن الفرائض لا يجري فيها الرياء، فيخرج رمضان الذي هو الأصل في هذا الباب، وقيل: لأن الصوم إمساك عن الأكل والشرب وسائر الشهوات، وذلك من صفاته تعالى، ويرد عليه الصلاة؛ فإنها تشتمل على الإمساك عن المذكورات مع الزيادة، وقيل غيرها.
وأحسن ما قيل فيه: إن الصوم لم يعبد به غيره تعالى في ملة من الملل؛ بخلاف الصلاة وسائر العبادات، فإنه وقع التقرب بها إلى المعبودات الباطلة، فهي عبادة خالصة له تعالى.
فإن قلت: ما معنى قوله: "كل عمل ابن آدم له" فإن كان المراد النفع كما هو الظاهر من معنى الّلام فلا شك أنّ الصّوم لا نفع له، تعالى عن ذلك؟ قلت: معناه ما روى البيهقي: "إن أعمال العباد تؤخذ في المظالم إلاّ الصوم، فإنه يقال: لا يعطى ثوابه لأحد، بل يعطي المظلوم من خزائن فضله" وعلى هذا يظهر معنى اللام، فإن الذي كان للعبد قد أذهب عنه
стр. 1717
٣ - باب الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ
١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ قَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ». قَالَ لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ يُكْسَرُ. قَالَ ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ
ــ
ديونه، وما كان لله كان باقيًا، وهذا وجه أحسن من كل حسن، ويساعده عبارة الحديث: "من ترك لله شيئًا عوضه الله خيرًا" أو نص على العلة في حديث البخاري بقوله: "ترك شرابه وطعامه لأجلي، وأنا أجزي به" من غير اطلاع لملك على ذلك القدر من الجزاء، وكفى بذلك شرفًا، والحسنة بعشرة أمثالها؛ وإن كانت في أدنى المراتب، فما ظنك بحسنة يتولى الله جزاءها من غير اطلاع أحد عليه.
باب الصَّوم كفارة
١٨٩٥ - (جامع) بالجيم: هو ابن شداد (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة.
روى في الباب حديث حذيفة لما سأله عمر عن الفتنة، وقد تقدم في باب مواقيت الصَّلاة، وموضع الدّلالة هنا قوله: (فتنة الرَّجل في أهله وماله تكفرها الصلاة والصيام) وفتنة هذه الأشياء الإثم الحاصل بواسطتها، وفيه دلالة على فضل الصوم حيث كان كفارةً لها.
(إنما أسأل عن التي تموج كموج البحر) كناية عن غاية العظم (قال: إن دون ذلك بابًا مغلقًا، قال: فيفتح أو يكسر؟ قال: يكسر، قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة) لأنّ العهد كلما بَعُدَ إزداد الشرّ؛ كما تقدم: "لا يأتي زمان إلاّ والذي بعده شَرٌّ منه". (كما يعلم
стр. 1718
أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ. طرفه ٥٢٥
وفي هذا الحديث تصريح بأن الصوم أيضا يؤخذ في الكفارة، إلا أن الظاهر أن هذه حقوق العباد، فلعله لا يؤخذ في حقوق الله تعالى.
٤ - باب الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ
١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ». طرفه ٣٢٥٧
ــ
أنّ دون غدٍ الليلة) أي: ذاكَ من أجْلَى البديهيات عنده، وقد سلف تمام الكلام.
فإن قلت: قد سلف أن: "رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما"؟ قلت: لا تنافي لأن ذكر الشيء لا يدل على نفي الحكم عمّا عداه، كما [في حديث] حذيفة: الفتنة في المال والأهل والجار.
باب الرّيان للصائمين
١٨٩٦ - (خالد بن مخلد) بفتح الميم (أبو حازم) بالحاء المهملة: سلمة بن دينار.
(إن في الجنة بابًا) أي: في سور الجنة (يقال له: الرّيان) وصف الباب بالريّ وصفٌ له بوصف داخله ووجه المناسبة ظاهرة؛ لأنّ أهم الأمور عند الصائم الماء، وقد أخذ نصيبه من الكوثر، واختصاص الصّائمين بذلك الباب يَدلُّ على شرف الصّوم.
فإن قلت: ما المراد بالصائمين؟ قلت: الذين يقومون بما فرض الله، ولفظ الصائم يدل عليه، فإنه يصدق على من صدر عنه الفعل في الجملة، ويمكن أن يكون محمولًا على من كان غالب حاله في العبادات زيادةَ الصوم؛ وإلا فالمؤمنون كلهم مشتركون في القيام
стр. 1719
١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِىَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ
ــ
بالفرض؛ لأن القيام بالفرض من كل مؤمن ليس بمعلوم، والوجه هو الأول في الصوم، وفي غيره هو الثاني، لأنّ أدنى جهاد لا يصير الإنسان به من أهل الصدقة وأهل الجهاد؛ بل لا بد وأن يكون له في ذلك تقدم واشتهار.
١٨٩٧ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (مَعْن) بفتح الميم وسكون العين (حميد) على وزن المصغر.
(من أنفق زوجين في سبيل الله) أي: لوجه الله وطريق الوصول إلى رحمته، والزّوج يطلق على قدر الشيء من جنسه وعلى كل صنف من أصناف المال، قيل: المراد هنا بأن ينفق الثوب مع الدرهم، والدينار مع الفرس مثلًا، لكن روى ابن الأثير في النهاية: أن رسول الله ﷺ سئل ما الزّوجان؟ قال: "فرسان، أو عبدان، أو بعيران" وإذا كان هذا تفسيره من رسول الله ﷺ فلا مجال لكلام آخر (فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصّلاة) هذا عطف قضية على أخرى إلى آخر الباب، وليس له تعلق بحديث الزوجين، وقد التبس على بعض، فأراد إثبات الزّوجين في الصَّلاة وغيرها، فارتكب أشياء ركيكة يُصان عنها كلامُ أفصح البشر، وأبلغ أهل المدر والوبر، حتى قال: الزوجان: النفس والمال، ولما توجه عليه أن الصلاة ليس بذل النفس والمال فيها، وكذلك الصوم؛ أجاب: بأنه لابدّ للمصلي من قوت يقيم به الرَّمق، وثوب يستر به عورته، تأمَّل! هل ينطبق قوله: "من أنفق زوجين في سبيل الله" على أكل الإنسان ولبسه؟ ثم قال: ذكر في أول الكلام الصدقة وفي عجزه، قلت: لا تكرار؛ لأن الأول نداء بأن الإنفاق وإن كان قليلًا فإنه من جملة الخيرات. وكل هذا خبط؛ أمَّا أولًا: فلأنَّ إنفاق الزوجين قد عممه في الصلاة والصيام كما تقدم، فلا وجه لتخصيص صدر الكلام وعجزه بالصدقة؛ وأما ثانيًا: فلأنَّ قوله: الأول نداء بأن الإنفاق وإن كان بالقليل فهو من الخير، ليس من معنى الحديث في شيء؛ لأنَّ معنى الحديث أن إنفاق الزَّوجين في سبيل الله من أعظم الأمور؛ ولذلك كان سببًا لأن يدعى من
стр. 1720
بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِىَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ «نَعَمْ. وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». أطرافه ٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦
٥ - باب هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ». وَقَالَ «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ».
ــ
أبواب الجنة كلها، وهَبْ أنَّه فعل ما فعل، كيف خفي عليه أنَّ صاحب الزوجين يدعى من جميع الأبواب؛ وصاحب الصلاة وما ذكر بعدها إنما يدعى من باب واحد.
(فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؛) لأنَّ دخوله لا يمكن إلَّا من باب واحد (قال: نعم) يُدعى إكرامًا وإعظامًا له؛ ولهذا قال: (وأرجو أن تكون أنت منهم).
فإن قلت: حديث من أنفق الزوجين دلَّ على أنَّ هناك من يُدعى من الأبواب كلها، فما وجه سؤال الصِّديق؟ قلت: أطلق الأبواب في حديث الزَّوجين، فاحتمل أن يراد جماعة من الأبواب من غير استغراق، فأكَّده الصِّدِّيق بلفظ: "كل" دفعًا لذلك الاحتمال، قال بعضهم: الجنة لها سبعة أسوار، والأبواب المذكورة هي أبواب تلك الأسوار، فمن الناس من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من يتجاوز عنه، وهَلُمَّ جرا إلى آخر الأبواب، وهذا مع كونه مُخترعًا لم يتخيله أحد قبله مخالفٌ للقرآن؛ وهو قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣] ومخالف بهذا حديث الباب الذي هو بصدد شرحه؛ لأنَّه ذكر أنَّ باب الرَّيان لا يدخله إلَّا الصائمون، فيلزم أن لا يدخل الجنة غير الصائمين.
باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعًا
اختلف العلماء في جواز إطلاق رمضان بدون ذكر الشهر معه، منعه أصحاب مالك؛ لما ورد في الحديث: أن رمضان اسم من أسمائه تعالى، والبخاري والمحققون على جواز
стр. 1721
١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ». طرفاه ١٨٩٩، ٣٢٧٧
١٨٩٩ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». طرفه ١٨٩٨
١٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ
ــ
الإطلاق مستدلين عليه بأحاديث الباب، والحديث الذي رواه المانعون حديث ضعيف.
(قال النبي ﷺ : من صام رمضان)، و (لا تقدَّموا رمضان) -بفتح التاء- أصله: تتقدمون، حذف منه إحدى التاءين، وهذان الحديثان سيرويهما البخاري بالإسناد.
١٨٩٨ - (قتيبة) بضم القاف، على وزن المصغر، وكذا (أبو سهيل) نافع بن مالك الأصبحي.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة) -بضم الفاء بالتشديد والتخفيف- واختلف في معنى فتح الأبواب؛ قيل: هو على ظاهره، تعظيمًا لهذا الشهر، وقيل: محمول على كثرة الطَّاعات وعفو الله عن عباده المؤمنين؛ فإنها أسباب دخول الجنة.
١٨٩٩ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (ابن أبي أنس) هو أبو سهيل الذي تقدم.
(غُلِّقت أبواب جهنم) -بضم الغين وتشديد اللَّام- إِمَّا حقيقة كما ذكرنا في فتح أبواب الجنة؛ وإمَّا مجاز عن قلة الذنوب وكثرة المغفرة. (وسلسلت الشياطين) كذلك محمول على الحقيقة، أو مجاز عن انقطاع القوى الشهوية والغضبية وغيرهما، التي هي جنود إبليس.
فإن قلت: لو سلسلت الشياطين حقيقة لما وقع شَرٌّ في الدُّنيا؛ قلت: لا نسلم؛ لأنّ
стр. 1722
قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ وَيُونُسُ لِهِلَالِ رَمَضَانَ. طرفاه ١٩٠٦، ١٩٠٧
٦ - باب مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً
وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».
١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ
ــ
أسباب الشرور غير منحصرة فيهم؛ بل النفوس الخبيثة من البشر أشرُّ، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ٦،٥].
باب رؤية الهلال
١٩٠٠ - (بكير) بضم الباء، على وزن المصغر، وكذا (عقيل).
(إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) الضمير للهلال؛ كما صرَّح به في آخر الباب، والرؤية من عدل كافية عند الشافعي مطلقًا، وكذا عند أحمد، وقال أبو حنيفة: يكفي عدل واحد إذا كان بالسَّماء غيم؛ وإلَّا فلا بُدَّ من جمٌّ غفير، وعند مالك: لا بدَّ من عَدْلَين؛ كسائر الأشياء (فإن غم عليكم فاقدروا له) بضم [الدال]، أي: أكملوا به الشهر؛ سواء كان في الصوم أو في الفطر، وقال الإمام أحمد: فاقدروا أي: عدوه تحت السحاب إذا كان يوم غيم؛ ولذلك وجب الصوم إذا كان مطلع الهلال فيه غيم، وإذا صاموا لعلة الغيم ثلاثين يومًا ولم يروا الهلال صاموا واحدًا وثلاثين يومًا، ويشكل على مذهب سائر الروايات، مثل قوله: "أكملوا شعبان ثلاثين يومًا" وقوله: "فاقدروا ثلاثين يومًا".
باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ونية
(وقالت عائشة عن النبي ﷺ : يبعثون على نياتهم) هذه قطعة من حديث يأتي، قاله في
стр. 1723
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».أطرفه ٣٥
٧ - باب أَجْوَدُ مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَكُونُ فِي رَمَضَانَ
١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ،
ــ
حق جيش يغزو الكعبة "فإذا كانوا بالبيداء يخسف بهم". قالت: قلت: كيف يخسف بهم وفيهم أسواقهم ومن لم يقصد الكعبة بسوء؟ فقال: "يخسف بكلهم ثم يبعثون على نياتهم".
١٩٠١ - ثم روى في الباب: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) وكذا: (من صام رمضان) وقد تقدم معنى قيام ليلة القدر في كتاب الإيمان. والاحتسابُ: إفتعال من الحساب؛ وهو الإخلاص في العمل لوجه الله، كأنَّه بذلك الإخلاص يعد العمل وسيلة إلى رحمة الله وثوابه.
فإن قلت: ذكر في الترجمة النية ولم يورد له ما يدل عليه؟ قلت: النية تفسير للاحتساب بدليل ما تقدم في كتاب الإيمان بدون ذكر النية، وحديث عائشة: "يبعثون على نياتهم" دالَّ عليه، وقيل: أشار إلى أن النية شرط، وفيه ما فيه.
باب أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان
ما: مصدرية؛ أي: أجود أكوانه يكون؛ أي: يوجد في رمضان، وفيه مبالغة، حيث جعل نفس كونه جوادًا.
١٩٠٢ - (كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان) رفع أجود على أنه اسم كان، ويجوز نصبه على أنَّ في كان ضمير النبي ﷺ (حين يلقاه جبريل) بدل من قوله
стр. 1724
وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. طرفه ٦
٨ - باب مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ
١٩٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». طرفه ٦٠٥٧
ــ
في رمضان، وإنما كان أجود ذلك الوقت لأنه وقت نشاطه وكمال فرحه؛ لملاقاته جبريل كل ليلة، وهما مقدمتا البذل والجود. وتمامُ الكلام في باب بدء الوحي.
باب من لم يدع قول الزّور والعمل به في الصوم
١٩٠٣ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (من لم يدع قول الزّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
فإن قلت: ما المراد بالعمل بقول الزور؟ قلت: العمل بمقتضاه، مثاله: يقول: قال رسول الله ﷺ كذا كذبًا ويقدم على العمل به. وقوله:"فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" ليس معناه أنه إذا ترك قول الزّور لله حاجة إلى صومه، بل ذلك كناية عن عدم الرّضا والقبول؛ فإنَّ من لا يحتاج إلى شيء لا يقبله ولا يرضاه بخلاف ما إذا كان محتاجًا إليه.
فإن قلت: قول الزور والعمل به منهي في كل حال، فأي وجه لذكره مع الصوم؟ قلت: إشارة إلى زيادة القبح، فإن ترك الأكل والشرب ليس غرضًا من الصوم؛ بل ليكون سببًا لسلامة الإنسان عن الرَّذائل، فإذا خلا عن الغرض فكان وجوده كالعدم.
стр. 1725
٩ - باب هَلْ يَقُولُ إِنِّى صَائِمٌ. إِذَا شُتِمَ
١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ أَبِى صَالِحٍ الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَاّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ. وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ،
ــ
باب هل يقول: أنا صائم إذا شتم
١٩٠٤ - (عن ابن جريج) -بضم الجيم، مصغر- عبد الملك (عن أبي صالح) ذكوان السَّمان.
(قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم؛ فإنه لي) تقدّم منا أن الإضافة إلى نفسه تعالى تشريف للصوم؛ فإنه لم يعبد به في ملة غيره تعالى، وإن كانت العبادات كلها له تعالى، وأمّا قوله: "كل عمل ابن آدم له" قال الخطابي: أي: له فيه حظ بأن يراه الناس أو يحكي، فيحصل له بذلك سرور، وليس ما قاله بشيء، لأنّ ذلك يؤول إلى ما يقال: إن الصوم لا يدخله الرَّياء؛ بخلاف سائر العبادات، وقد قدمنا أنه كسائر العبادات يمكن الرياء فيها، على أنَّ المراد بالرياء في النوافل، فإنهم متفقون على أنَّ الفرائض لا يدخلها الرياء. بل الحق أن معناه أن سائر العبادات لها أجور معلومة فهو يعمل لتلك الأجور؛ وأمَّا الصوم فلا تعيين لأجره؛ فهو إنما يعمله لله، مُفَوِّضًا قدر أجره إليه تعالى.
وقد نقلت من رواية البيهقي: "إن الله لا يعطي من ثواب الصوم لمن له حق على الصائم؛ بل يعطي خصمه من خزائن فضله" بخلاف سائر الأعمال، وبه يظهر معنى الَّلام الدالّ على الاختصاص.
(فلا يرفث) أي: لا يقل فحشًا (ولا يسْخَب) قال ابن الأثير: الصخب بالصاد والسين:
стр. 1726
فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». طرفه ١٨٩٤
١٠ - باب الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزُوبَةَ
١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - فَقَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». طرفاه ٥٠٦٥، ٥٠٦٦
ــ
رفع الصوت بالخصومة، ولهذا أردفه بقوله: (فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم) وتمام الكلام تقدم في باب فضل الصوم (وإذا لقي ربه فرح بصومه) أي: بجزاء صومه، فإنه لا يُقَدر ثوابه الآن حتى يفرح به، وأمّا قوله: "إذا أفطر فرح" فله وجهان: إما الفرح بالأكل والشرب كما عليه أكثر الناس؛ أو الفرح بتوفيق الله لإكمال صوم ذلك اليوم كما عليه العارفون، وزاد مسلم: "إذا أفطر فرح بفطره" وهو يؤيد الوجه الأول.
باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة
١٩٠٥ - (عبدان) على وزن شعبان: عبد الله بن عثمان المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون السكري.
(من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج). قال ابن الأثير: الباءة [بالتاء] وبدونها مع المدّ والقصر من المباءة على وزن المراءة، هو المنزل والاستطاعة على المنزل، كناية عن القدرة على مؤنة النكاح (ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) بكسر الواو والجيم مع المد: هو دق خصية الحيوان؛ فالكلام على التشبيه، والوجه قطع أسباب
стр. 1727
١١ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»
وَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ .
١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». طرفه ١٩٠٠
ــ
شهوة الوقاع، ودلالة الحديث على الترجمة ظاهرة، والمراد من خوف العزوبة خوف ما يترتب عليها.
باب قول النبي ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا"
رواه مسلم مسندًا.
(وقال صلة) -بكسر الصاد- هو ابن زفر، ومن قال ابن أشيم فقد غلط، قال الذهبي: هو الرّاوي عن عمار. وهذا التعليق أخرجه أصحاب السنن مسندًا.
(من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) هو اليوم الذي في آخر شعبان، وإنما يكون إذا وقع في ألسن الناس أن الهلال قد رُئي ولم يثبت، ووقع في الناس تردد، وحرمةُ صومه إنما هو من حيث إنه من رمضان، وأما لو صامه نفلًا، أو كان موافقًا لعادته في الصوم فلا كراهة فيه.
١٩٠٦ - وأما حديث ابن عمر: (لا تصوموا حتى تروا الهلال) قد سبق شرحه في باب: هل يقال رمضان.
стр. 1728
١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ». طرفه ١٩٠٠
١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا». وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ. طرفاه ١٩١٣، ٥٣٠٢
ــ
١٩٠٧ - (الشهر تسع وعشرون) أي: جنس الشهر يكون تسعًا وعشرين تارة، وإنما أخبرهم لعدم علمهم بذلك، ألا ترى أنَّ عائشة في حديث الإيلاء قالت: يا رسول الله! آليت شهرًا، وهذا اليوم التاسع والعشرون؛ قال: "الشهر تسع وعشرون يريد بذلك الشهر الذي آلى فيه، وأما هنا لا يصح حمله على ذلك الشهر الذي كان فيه؛ لقوله: "فلا تصوموا حتَّى تروه" فإن هذا التفريع إنما يصح إذا أريد جنس الشهر.
فإن قلت: الشهر تسع وعشرون في رواية ابن عمر ظاهرهُ الحصر؛ لا سيما رواية مسلم: "إنما الشهر تسع وعشرون". قلت: إشارة إلى أنه الأكثر؛ لما روى أبو داود عن ابن مسعود: أكثر ما صمنا مع رسول الله ﷺ [تسعًا وعشرين] أكثر مما صمنا ثلاثين يومًا.
١٩٠٨ - (جبلة بن سحيم) بفتح الجيم والباء واللام وضم السين: على وزن المصغر.
(الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة) أي: أبعدها عن سائر الأصابع، إشارة إلى تسع وعشرين، وهذا أبلغ طريق في التعريف؛ لأنه أمر محسوس لا يقع فيه التجوز.
стр. 1729
١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّىَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ».
١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا أَوْ رَاحَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا. فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا». طرفه ٥٢٠٢
١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتَ شَهْرًا. فَقَالَ «إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ». طرفه ٣٧٨
ــ
١٩٠٩ - (محمد بن زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك بن مخلد. (عبد الله بن صيفي) نسبة إلى أمه، والصيف ضد الشتاء.
١٩١٠ - (أن رسول الله ﷺ آلى من نسائه شهرًا) الإيلاء: من الألية على وزن الوصية واوي، ومعناه اليمين، وعند الفقهاء: يمين الزوج على عدم وطء الزوجة أربعة أشهر فما فوقها. وما في الحديث ليس من ذلك بل لما تألم من عتاب الله له بقوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١] حلف أن لا يخالطهن شهرًا من شدة موجدته (غدا أوراح) الشك من الراوي، الغدو: من أول النهار إلى الظهر، والرواح: بعد الظهر إلى آخر النهار.
١٩١١ - (وكانت انفكت رجله) أي: انخلعت من موضعها (فأقام في مشربة) -بفتح الميم وسكون الشين- الغرفة.
فإن قلت: تقدم في الرواية "خدش ساقه"؟ قلت: وجه الجمع ظاهر.
стр. 1730
١٢ - باب شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا فَهْوَ تَمَامٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجْتَمِعَانِ كِلَاهُمَا نَاقِصٌ.
١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنِى مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ».
ــ
باب شهرا عيد لا ينقصان
١٩١٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معتمر) بفتح التاء وكسر الميم.
(إسحاق) هو ابن سويد.
(عن النبي ﷺ : شهران لا ينقصان، شهرا عيد رمضان وذو الحجة) إنما فسره لأن العيد
ليس في شهر رمضان، بل في شوال، وفيه تسامح، (قال أبو عبد الله: قال إسحاق: تسعة وعشرون يومًا) إسحاق هو ابن سويد المذكور آنفًا، وقال أحمد: إن نقص رمضان تم ذو الحجة، وإن نقص ذو الحجة تم رمضان (وقال أبو الحسن: الظاهر أنه محمد بن مقاتل شيخ البخاري) (كان إسحاق بن راهويه يقول: لا ينقصان في الفضيلة). قال النووي هذا هو المختار بل الصواب؛ إذ غرضه أنَّ من صام رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، سواء كان تامًّا أو ناقصًا، وكذا ذو الحجة.
فإن قلت: أعمال الحج إنما هي في العشر الأول، فأي دخل لنقصان الفضيلة. أو لتمامها بتمام الشهر أو نقصانه؟ قلت: قال بعضهم: قد يغمى هلال ذي القعدة، ويقع فيه نقصان أو زيادة، فيقف الحجاج اليوم الثامن بعرفة أو اليوم العاشر فلا ينقص أجر الواقفين غلطًا عن الواقفين صوابًا.
стр. 1731
١٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ»
١٩١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا». يَعْنِى مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثِينَ. طرفه ١٩٠٨
ــ
وهذا ليس بشيء؛ أمَّا أولًا: فلأنه ليس الكلام مسوقًا بخطأ الواقف وبيان صحة حجته وفساده؛ بل الكلام إنما هو في نفس الشهر؛ وأما ثانيًا: فلأن الزيادة في الشهر بأن يقفوا اليوم العاشر ليس في الترجمة بها إشعار ولا في الحديث، والصواب أنه أراد أن شرف رمضان إنما هو بوقوع الصَّوم فيه، وليس للإنسان قدرة على الإتمام، فإذا صرف مقدوره حصل له الأجر كاملًا، وكذلك الحاج بعد ذي الحجة؛ فإن شرف هذا الشهر إنما هو بوقوع المناسك فيه، فإذا أتى بها الحاج على وجه الكمال حصل له ما وعد عليه من الأجر؛ سواء كان الشهر كاملًا أو ناقصًا.
باب قول النبي ﷺ : "لا نكتب ولا نحسب"
وهذه الترجمة بعض حديث الباب؛ وهو قوله:
١٩١٣ - (إنا أمة أمية) يريد بالأمة العرب؛ لاشتهارهم بذلك، قال الشريف الجرجاني قدس الله روحه: الأمي من لا يحسن الكتابة، نسبة إلى أم القرى؛ وهي مكة شرفها الله؛ لاشتهار أهلها بذلك، أو إلى الأم؛ لأن من لا يكتب باق على الحالة التي ولدته أمه عليها.
(لا نكتب ولا نحسب) -بضم السين- من الحساب، والمراد حساب النجوم الذي عليه مدار السنة الشمسية، ثم أشار إلى ضبط السنة القمرية بقوله.
(الشهر هكذا وهكذا) يعني: مرة تسعة وعشرين ومرَّة ثلاثين. ليس معناه أنه إذا كان شهرٌ كاملٌ يكون بعده ناقص؛ بل يجوز وقوع ذلك، وقد تتوالى شهور كوامل وبالعكس.
стр. 1732
١٤ - باب لَا يَتَقَدَّمَنَّ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ
١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ».
١٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) .
ــ
باب لا يتقدَّم رمضان بصوم يوم أو يومين
١٩١٤ - (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين) والحكمة في ذلك أن يكون في دخوله على صوم رمضان على نشاط وكمال قوة، كما يستحب لمن يتهجد بالليل النوم وقت السحر، وذلك ليكون دخوله في صلاة الصبح على نشاط، وقيل: لئلا يخلط النفل بالفرض (إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه) أي: صوم ذلك اليوم؛ بأن كان عادته صوم الاثنين فوافق ذلك اليوم، وليس الكلام إلا في التطوع؛ لا القضاء والنذر والكفارة؛ كما ظن، ولا اليوم محمول على يوم الشك بقرينة المقام.
وما يقال: إن معنى الترجمة: لا يتقدم رمضان بيوم أو يومين؛ على أنه من رمضان احتياطًا، لأن الحكم علق بالرؤية، فمن حاول ذلك فقد طعن في ذلك الحكم، فليس مما يُعوَّل عليه؛ أمَّا أولًا: فلأنه لو كان المعنى ذلك لم يكن لاستثناء الرجل الذي له عادة أن يتقدم معنى. وأما ثانيًا: فلأن التقدم لأجل أنه من رمضان احتياطًا إنما يكون بيوم واحد.
باب قول الله : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]
стр. 1733
١٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ، حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا أَعِنْدَكِ طَعَامٌ قَالَتْ لَا وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ، فَأَطْلُبُ لَكَ. وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ خَيْبَةً لَكَ. فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِىَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ). طرفه ٤٥٠٨
ــ
١٩١٥ - (قيس بن صرمة) بكسر الصاد (فغلبته عيناه) أي: نام، وإنما عبّر عن النوم به لأنّ أثر النوم يظهر في العين (فلما رأته) أي: نائمًا (قالت: خيبةً لك) نصب على المصدر بفعل يجب حذفه؛ دعت عليه بالحرمان عن الأكل الذي كان طلبه، وهذا دليل على أنه لم يكن الأكل مشروعًا بعد النوم مطلقًا (فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فنزلت الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾) الوقاع، وإذا جاز الوقاع جاز الأكل من باب الأَولى، (ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]) الآية الأولى دلت على رفع الإثم بعد النوم بإطلاق الليل، وهذه الآية إلى استمرار الحل إلى ذلك الوقت.
وما يقال: لما كان دلالة الرَّفث على جواز الأكل والشرب من طريق المفهوم نزلت الآية الثانية، ليدل عليها بطريق المنطوق، ليس بشيء؛ لأن ذلك إنما يكون في مفهوم المخالفة؛ وأما مفهوم الموافقة فهو أولى بالحكم من المنطوق، فأي حاجة إلى ما يدل بالمنطوق، قال ابن الحاجب: مفهوم الموافقة: التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ ولذلك كان في غير المنطوق أولى، وكذا ما يقال: المراد بالآية الثانية من قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ هو قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ لا غير؛ لأنَّه إنما يصح لو كان نزل من الفجر معه، وسيأتي في الباب بعده أن نزول قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ كان مقدمًا على قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] بمدّة، فكيف يطلق ويراد به ما لم ينزل معه، قال شيخنا: كان بين نزول الآية ونزوله سنة.
стр. 1734
١٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)
فِيهِ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنِى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِى، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِى، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ». طرفاه ٤٥٠٩، ٤٥١٠
ــ
باب قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [البقرة: ١٨٧]
(فيه البراء عن النبي ﷺ ) هذا التعليق عن البراء رواه عنه مسندًا في الباب قبله، والعجب ممن شرح البخاري يقول: حديث البراء لم يكن على شرط البخاري؛ فلذلك لم يذكره.
١٩١٦ - (حجاج بن منهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وكسر الميم (هشيم) بضم الهاء: على وزن المصغر، وكذا (حصين)، (عن الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو، عامر الكوفي.
(عن عدي بن حاتم) المشهور بالجود.
(عمدت إلى عقال أسود) بكسر العين الحبل، وهو في الأصل ما يربط البعير، ظاهره أنَّ عديَ بن حاتم كان حاضرًا عند نزول الآية؛ لقوله: لما نزلت عمدت إلى عقال وليس كذلك؛ فإن الآية نزلت حين فرض الصوم في أوائل الهجرة، و [عدي بن] حاتم أسلم بعد حنين بلا خلاف، وقد رواه عن البراء في سورة البقرة بدون ذكر النزول، وهو الصواب، وهذه الرواية مؤولة، أي: بعدما أسلم وسمع الآية فعل ما فعل، قال النووي: وقع قال عدي، وقال له عدي في رواية مسلم، الضمير فيه عائد إلى معلوم متقدم الذكر عند
стр. 1735
١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ح. حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ أُنْزِلَتْ (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الْفَجْرِ، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ (مِنَ الْفَجْرِ) فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِى اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. طرفه ٤٥١١
ــ
المخاطب. ولا يصح ما قاله؛ بل الضمير لرسول الله ﷺ ، تقديره: قلت لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، ولا مجال للغير، فتأمّل!.
١٩١٧ - (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة: عبد العزيز بن سلمة بن دينار (أبو غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين (مطرف) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة.
(نزلت ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فكان [رجال] إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أن المراد بهما الليل والنهار).
فإن قلت: تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز فكيف تأخر هنا حتى وقعوا فيما وقعوا؟ قلت: قال النووي: هؤلاء طائفة من الأعراب ممن لا فقه له، ولم يكن ذكر الخيط عبارة عن الليل والنهار واقعًا في لغتهم.
فإن قلت: فلم نزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾؛ قلت: إيضاحًا للأمر على كل أحد.
فإن قلت: ما معنى "من" في قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾؟ قلت: معناه البيانُ إنْ جُعل الخيط الأبيض نفس الفجر؛ وتبعيضية إن جُعل بعضَ الفجر.
فإن قلت: كيف وقع الخيط الأسود فاصلًا بين البيان والمبين؟ قلت: الصبح عبارة عن الخيطين؛ فلا فاصل، قال صاحب "المفتاح": الخيط الأبيض والخيط الأسود يُعدَّان من باب البينة، حيث بينا بقوله من الفجر.
стр. 1736
١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ»
١٩١٨، ١٩١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ بِلَالاً كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ». قَالَ الْقَاسِمُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَاّ أَنْ يَرْقَى ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. طرفه ٦١٧، ٦٢٢
ــ
فإن قلت: الفجر لفظ مشترك بين الصادق والكاذب، فكيف وقع بيان الصّادق؟ قلت: لفظ الخيط [...] على الطول، دلَّ على الانتشار الذي هو من أوصاف الصادق، أو بيَّن إجماله بقوله ﷺ : "ليس الصبح أن تقول: هكذا"، وأشار بأصبعيه إلى الآفاق.
باب قول النبي ﷺ : "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال"
١٩١٨ - ١٩١٩ - (عبيد) بضم العين، مصغر (عن أبي أسامة) -بضم الهمزة- حمّاد بن أسامة.
(أن بلالًا كان يؤذن بليل) أي: في بعض أجزاء الليل، وقد أشار إلى علّته في الرِّواية الأخرى بقوله: "ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم" (كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أمِّ مكتوم) تقدم هذا الحديث في باب الأذان مع شرحه.
فإن قلت: قول القاسم: لم يكن بين أذانهما إلَّا أن يرقى هذا وينزل ذا؛ مشكلٌ؛ فإنَّ ذلك القدر من الزَّمان لا يحتمل الأكل والشرب؟ قلت: المنع من السحور إنما يكون بأول الأذان، فَبَعْدَ ابتداء أذان بلال وفراغه، ثم نزوله، ثم صعود ابن أم مكتوم وشروعه في الأذان زمانٌ جيد، على أنَّ المراد ليس إلا أن أذان بلال غير واقع، ولا يلزم أن يكون الشروع في الأكل مع أذانه، فلا إشكال.
стр. 1737
١٨ - باب تَأْخِيرِ السَّحُورِ
١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِى، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِى أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٩ - باب قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ
١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ قَالَ قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. طرفه ٥٧٥
ــ
باب تعجيل السحور
وفي بعضها: تأخير السحور، وهذا هو الظاهر من لفظ الحديث، ووجه الأوَّل أن يراد تعجيل الأكل لتأخره.
١٩٢٠ - (كنت أتسحر في أهلي، ثم تكون سُرعتي) وفي بعضها: "سرعتي بي" (أن أدرك السحور مع رسول الله ﷺ ) بفتح السين، وفي بعضها "السجود" بدل "السحور"، يريد به الرِّكوع الأول من الصلاة بقرينة أن إدراك الركعة إنما يكون بالركوع لا بالسجود، أو أراد نفس السجود، وهذا الذي يجب القول به؛ لما تقدم في المواقيت "ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الغداة".
باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر
السحور -بفتح السين-: الطعام الذي يتسحر به -وبالضم-: الفعل؛ أي: أكْلُ ذلك الطعام، وكلاهما مأخوذ من السحر.
١٩٢١ - (عن أنس عن زيد بن ثابت) هذه رواية الصحابي عن مثله (قال: تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسّحور؟ قال: قدر خمسين آية) أي: قِراءتها بالرفع، أي بين الفراغ من السحور والأذان هذا المقدار، قيل: ويجوز النصب بتقدير كان في كلام زيد في الجواب لا في كلام أنس في السؤال، وأنا أقول: لا يُعقل تقدير كان في كلام أنس، وهو السائل عن الكمية، وأمّا قوله: "ثم قام إلى الصلاة" لا مدخل له؛ لأن الغاية هي الأذان، والحكمة في هذا التأخير أن يظهر أثره في التقوَّي على الصوم.
стр. 1738
٢٠ - باب بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ.
١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ. قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». طرفه ١٩٦٢
ــ
باب بركة السحور من غير إيجاب
استدل على عدم الوجوب بأن رسول الله ﷺ وأصحابه واصلوا مع عدم الإفطار فضلًا عن السحور.
١٩٢٢ - (جويرية) بضم الجيم، مصغر.
(إني لست كهيئتكم) شأني يباينُ شأنكم، ثم بيّن المُبَاين بقوله: (أظل أُطعم وأُسقى) على بناء المجهول، قال النووي: معناه إن الله يُفيض عليه من الأنوار ما ينسى بها ألم الجوع، وهذا أمر وجداني؛ فإنَّ من استغرق في أمر له به شغف لا يُحس بالألم، ولا يدري كيف مضى النهار.
هذا كلامه، والأحسن أن يقال: يفيض عليه من القوى ما يقوى بها على تحمل مشاق الجوع؛ لأنَّ فضل الصوم أن يكون مع الجوع والعطش، وأيضًا كان يشد على بطنه الحجر لشدة الجوع، وسيأتي في حديث أبي طلحة أنه قال: رأيت في وجه رسول الله ﷺ أثر الجوع. قال النووي: وهذا التأويل واجب، لأنَّ ظل مشتق من الظلول؛ وهو عمل النهار خاصة.
بعض الشارحين يجوّز أن يراد الأكل والشرب حقيقة، كأنه قال: إني لست بمواصل؛ لأنَّ طعامي وشرابي ليس من جنس طعامكم وشرابكم. وهذا الذي قاله شيء لا يقوله عاقل؛ وذلك أنَّه أشار أولًا إلى أن شأنه يباين شأنهم، وأنه قادر على الوصال دونهم، فكيف يقال: إنه ليس بمواصل، والأكل والشرب لا يمكن وجودهما مع الصوم على أي وجه كان؛ سواء كان طعام الدنيا أو الجنة.
стр. 1739
١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً».
٢١ - باب إِذَا نَوَى بِالنَّهَارِ صَوْمًا
وَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا. قَالَ فَإِنِّى صَائِمٌ يَوْمِى هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ - رضى الله عنهم.
ــ
١٩٢٣ - (تسحروا فإنَّه السحور بركة) البركة كلمة جامعة لأنواع الخير، ولا شكَّ أن من تسحر كان بالنهار ذا نشاط يقوم بسائر العبادات على وجه الكمال، وأيضًا في ذلك الوقت الشريف الذي هو مهبة ألطاف الرَّحمن يكون مستيقظًا مترصِّدًا صلاة الفجر في أول وقتها، وفيها مخالفة أهل الكتاب.
فإن قلت: ليس في الحديث دلالة على عدم إيجاب السحور كما ترجم له. قلت: لما أجاز الوصال لهم دلَّ على عدم الوجوب.
فإن قلت: قوله في الترجمة: باب بركة السحور من غير إيجاب، واستدل عليه بقوله: إن النبي ﷺ وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور، كيف يعقل الوصال مع السحور حتى نحتاج إلى الاحتراز عنه؟ قلت: سيروي بعد هذا أنه قال لأصحابه: "من أراد منكم الوصال فليواصل إلى السحر" دفع ذلك الوهم بأن وصالهم مع رسول الله ﷺ لم يكن من ذلك، فإن ذلك ليس بوصال حقيقة، وإنما بين لهم نهاية الجواز لما واصل بهم، ولو كان السحور واجبًا لما أنكر الوصال.
باب إذا نوى بالنهار صومًا
(وقالت أمُّ الدرداء) هي الصغرى تابعية، واسمها هجيمة، والكبرى صحابية واسمها خيرة، قال شيخنا شيخ الإسلام: لا رواية للكبرى.
стр. 1740
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً يُنَادِى فِي النَّاسِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ «أَنْ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ». طرفاه ٢٠٠٧، ٧٢٦٥
٢٢ - باب الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَأَبِى حِينَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ح.
ــ
١٩٢٤ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد.
(عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين، مصغر.
(أن النبي ﷺ بعث رجلًا ينادي في النَّاس يوم عاشوراء: إن من أكل فليتم، ومن لم يأكل فلا يأكل) استدلَّ به على أن نية الصوم بالنهار جائزة، وهذا في النفل متفق عليه، وقال أبو حنيفة في الفرض أيضًا، وقال الشافعي: الأمر بصوم عاشوراء كان ندبًا، وقد قال في الحديث الآخر: "لا صيام لمن لم يبيت بالصيام" إلا أن النفل خرج بما رواه مسلم وغيره عن عائشة: [قالت: قال لي] رسول الله ﷺ ذات يوم: "هل عندكم شيء"؟ قلنا: لا، قال: "فإني إذًا صائم". إلا أن مالكًا قال: إنْ كان يسرد الصوم تكفيه نية النهار، ومن لا يسرد لا يصح.
باب الصائم يصبح جنبًا
١٩٢٥ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (سمي) بضم السين، مصغر.
стр. 1741
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لأَبِى هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِى هُرَيْرَةَ إِنِّى ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَىَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ. فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ كَذَلِكَ حَدَّثَنِى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُنَّ أَعْلَمُ، وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ. وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. أطرافهما ١٩٣٠، ١٩٣١، ١٩٣٢
ــ
١٩٢٦ - (أخبر مروان عن عائشة وأم سلمة أخبرتاه أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله) فائدة قوله: "من أهله" دفع احتمال الاحتلام (قال مروان لعبد [الرحمن] بن الحارث: أقسم بالله لتفزعن بها أبا هريرة) بضم التاء والفاء والزاي المعجمة من الفزع؛ وهو الخوف، وفي بعضها بالقاف والزاء المهملة: من التقريع؛ وهو التوبيخ، وفي بعضها: "لتعرفن" من التعريف.
(فقال: كذلك أخبرني الفضل بن عباس) أن رسول الله ﷺ قال: "إن الصائم إذا أصبح جنبًا يفطر" اعتذر أبو هريرة بأنه لم يسمعه من رسول الله ﷺ (وهو أعلم) أي: الفضل، يحتمل أن يكون ردًّا على مروان بأن الفضل أعلم من عائشة وأم سلمة، والظاهر أنَّه أراد التبرؤ من الغلط، وأن الغلط إنَّما هو من الفضل، يؤيده ما في بعضها: "هن أعلم" أي: أزواج النَّبيِّ ﷺ ، وفي مسلم: "هما أعلم" أي: عائشةُ وأم سلمة، فإن قضية الجنابة من غير احتلام تتعلق بهما (وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: كان النَّبيُّ ﷺ يأمر بالفطر. والأولُ أسند)
هذا كلام البُخاريّ، رجح رواية عائشة وأم سلمة على الذي رواه أبو هريرة، ويجوز أن يريد أن روايته عن الفضل أقوى سندًا من روايته عن رسول الله ﷺ بلا واسطة.
стр. 1742
٢٣ - باب الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا.
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مَآرِبُ) حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ (أُولِى الإِرْبَةِ) الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. طرفه ١٩٢٨
ــ
باب المباشرة للصائم
المباشرة هنا: ملاقاة بشرة الرَّجل المرأة (قالت عائشة: يحرم عليه فرجها) هذا الذي قالت به قال به الأئمة.
١٩٢٧ - (حرب) ضد الصلح (الحكم) بفتح الحاء والكاف.
(كان النَّبيُّ ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإِربه) -بكسر الهمزة وسكون الراء- الحاجة؛ أي: شهوته تشير إلى أنَّه وإن كان يفعل ذلك فلا ينبغي لغيره فعله؛ لأنَّه كان معصومًا دون غيره، "ومن رعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، وبه قال الشَّافعي وأبو حنيفة وآخرون: يكره للشاب دون الشَّيخ، والأولى للكل تركه، إلَّا أنّه يشكل بما رواه مسلم عن عمر بن أبي سلمة أنَّه سأل عمر رسول الله ﷺ عن قبلة الصائم، فقال: سل هذه يشيرًا إلى أمه فأخبرته بأن رسول الله ﷺ يفعل ذلك، فقال عمر: إن الله قد غفر لك يا رسول ما تقدم وما تأخر، فقال: "أما والله إنِّي لأتقاكم لله وأخشاكم" وعمر كان شابًا ولم يقيده في الجواب.
(وقال طاوس: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١] الأحمق الذي لا حاجة له للنساء) يشير إلى تفسير الإربة في الآية الكريمة.
стр. 1743
٢٤ - باب الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ.
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ ضَحِكَتْ. طرفه ١٩٢٧
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا - رضى الله عنهما - قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَمِيلَةِ إِذْ حِضْتُ فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِى فَقَالَ «مَا لَكِ أَنُفِسْتِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِىَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. طرفه ٢٩٨
ــ
باب القبلة للصائم
(وقال جابر بن زيد: إن نظر فأمنى) إن نزل منه بواسطة النظر (يتم صومه) وبه قالت الفقهاء إلَّا في رواية عن الإمام أحمد: أنَّه إن كرر النظر يفطر بالإمناء.
١٩٢٨ - (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقبل بعض نسائه وهو صائم، ثم ضحكت) قيل: إنَّما ضحكت لأنها التي قبلها، وقيل: ضحكت تعجبًا من أن وجوب رواية الحديث ونشر العلم ألجأها إلى ذكر ما يُستحى منه، ومن رواية مسلم: "يقبلني".
١٩٢٩ - ثم روى عن أم سلمة أنها كانت مع رسول الله ﷺ في فراش، وأنها حاضت فأخذت ثياب الحيض، ثم دخلت معه في الخميلة؛ وهي كساء لها خَمْل، وقد سلف الحديث في أبواب الحيض.
وموضع الدلالة قولها: (وكان يقبلها وهو صائم) وفي رواية أبي داود عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يمصّ لسانها وهو صائم. قيل: هو حديث ضعيف.
стр. 1744
٢٥ - باب اغْتِسَالِ الصَّائِمِ
وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِىُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ، أَوِ الشَّىْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلاً. وَقَالَ أَنَسٌ إِنَّ لِى أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ لَا أَقُولُ يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ. قِيلَ لَهُ طَعْمٌ. قَالَ وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا.
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِى بَكْرٍ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ ﴿جُنُبًا﴾ فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. طرفه ١٩٢٥
ــ
قلت: على تقدير صحته يحمل على أنَّه لم يبيع ريقه.
باب اغتسال الصائم
ما نقله الصّحابة والتابعون كله ممَّا اتفق على جوازه الأئمة إلَّا أن ذوق الطَّعام مكروه عند أحمد، ولو أحسّ بطعمه في حلقه يفطر. وقال الشَّافعي: يكره السواك بعد الزّوال (وقال أنس: إن لي أبزن) بفتح الهمزة وسكون الباء وزاي معجمة، لفظ عجمي مركب من آب بالمد؛ وهو الماء، وزَنْ؛ وهو: المكان، غير منصرف للعلمية والتركيب، قيل: هو حوض صغير، والتقحم: هو الدخول في الشيء عنفًا.
١٩٣٠ - ثم روى في الباب طريقين عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من غير احتلام) وقد تقدم في باب الصائم يصبح جنبًا، وموضع الدلالة ذكر الاغتسال بعد الفجر، فدل على جوازه، وقد أشرنا أن فائدة قيد غير الاحتلام أن رسول الله ﷺ -
стр. 1745
١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أَنَا وَأَبِى، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ.
١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. طرفاه ١٩٢٥، ١٩٢٦
٢٦ - باب الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا
وَقَالَ عَطَاءٌ إِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ، لَا بَأْسَ، إِنْ لَمْ يَمْلِكْ. وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ إِنْ جَامَعَ نَاسِيًا فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
ــ
منزه عن الاحتلام؛ لأنَّه من تلاعب الشَّيطان، وقيل: إشارة إلى أنَّه يفعل ذلك عمدًا، فيدل على الجواز في الاحتلام من باب الأولى.
فإن قلت: أيّ مناسبة لذكر طعم القدر، والادّهان، والتوصيل، والاسْتياك، في باب الاغتسال؟ قلت: إشارة إلى أنّ المنع إما أن يكون لدخول ما له طعم في الفم أو لأنَّه زينة وترفه ولا يصلح شيء منهما مانعًا لهذه الأشياء.
باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا
(وقال عطاء: إن استنثر فدخل الماء في حلقه لا بأس إن لم يملك ردّهُ) قال الشَّافعي: إن بالغ فدخل الماء في حلقه أفطر.
(وقال الحسن ومجاهد: إن جامع ناسيًا فلا شيء عليه) وعليه الأئمة إلَّا رواية عن الإمام أحمد: يجب عليه الكفارة.
стр. 1746
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَسِىَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ». طرفه ٦٦٦٩
٢٧ - باب سِوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ لِلصَّائِمِ
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِى أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ». وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ مِنْ غَيْرِهِ.
ــ
١٩٣٣ - (عبدان) على وزن شعبان، عبد الله بن عثمان المروزي (زريع) بضم الزَّاي مصغر.
فإن قلت: ما وجه ذكر دخول الماء في الحلق؛ وكذا الذباب بأكل الناسي؟ قلت: الجامع عدم القدرة على الدفع.
(إذا نسي فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وأسقاه) وعليه الإجماع.
فإن قلت: الإطعام والإسقاء من الله سواء كان ناسيًا أو عامدًا، فما وجه هذا الكلام؟
قلت: أراد أنَّه لا قصد له في ذلك، إنَّما هو كالأفعال الاضطرارية.
باب السّواك الرّطب واليابس للصائم
(ويذكر عن عامر بن ربيعة: رأيت النَّبيَّ ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أُحصي أو أعد) وعلى هذا الأئمة إلَّا الشَّافعي بعد الزَّوال، فإنَّه قال: يزيل خلوف فم الصائم؛ هذا إذا أفطر بالليل، وإن لم يفطر ففي أوّل النهار يكره.
(وقال النَّبيُّ ﷺ : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) رواه تعليقًا، ورواه غير مسند، وهو حديث في غاية الشهرة، والمراد الأمر للوجوب، وإلا فأمر الندب متَّفقٌ عليه، والأحاديث في باب السّواك متواترة المعنى، وفي رواية الإمام أحمد:
стр. 1747
وَقَالَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ». وَقَالَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ يَبْتَلِعُ رِيقَهُ.
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ رَأَيْتُ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمَرْفِقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ قَالَ «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِى هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْءٍ، إِلَاّ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ١٥٩
ــ
"أُمرت بالسواك حتَّى ظننت أنَّه ينزل عليَّ فيه قرآن" (وقالت عائشة عن النَّبيِّ ﷺ : السّواك مطهرة للفم، مرضاة للرّب) أي: سبب لهما كما في الحديث: "الولد مَجْبَنَة مبخلة" ما علقه عن عائشة أسنده أحمد والنَّسائيُّ. وما علقه أوّلًا عن عامر بن ربيعة أسنده أبو داود وأحمد، وتعليق أبي هريرة أسنده النَّسائيّ.
فإن قلت: ما وجه دلالة هذا على الترجمة؟ قلت: هو بإطلاقه يشتمل الصائم وغيره، والسواك الرطب واليابس.
١٩٣٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله بن عثمان المروزي (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة.
روى حديث عثمان في الوضوء: (إن رسول الله ﷺ قال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم يصلِّي ركعتين لا يحدث فيهما بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي بعضها: "إلَّا غفر له".
стр. 1748
٢٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ الْمَاءَ». وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ تَمَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ، إِنْ لَمْ يَزْدَرِدْ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِىَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ. وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ
ــ
والاستثناء من أعم الأحوال؛ أي: لا يأتي بالركعتين في حال من الأحوال إلَّا في حال غفران الذنوب.
قال بعض الشارحين؛ فإن قلت: ما وجه الاستثناء؟ قلت: هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي، ويحتمل أن يراد لا يحدث بشيء في شأن الرّكعتين؛ إلَّا في أنَّه قد غفر له.
وهذا الذي قاله لا يحدث بشيء إلَّا بالغفران مناف لغرض الشارع؛ وذلك أن غرضه لا يحدث نفسه بشيء سوى ما يتعلق بالصلاة من رعاية الأركان والآداب ولو صرف فكره على الغفران كان ذاهلًا عن شأن الصَّلاة لغرض نفسه.
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: قوله: "نحو وضوئي" يدل على اشتماله على جميع الآداب والسنن، ومنها السواك، أو وقع ذكر السّواك في بعض طرق الحديث ولم يكن على شرطه؛ فأشار إليه كما هو دأبه.
باب قول النَّبيِّ ﷺ "إذا توضأ فليستنشق بمنخره"
بفتح الميم وكسر الخاء وقد تكسر الميم للإتباع: وهو داخل الأنف، قال ابن الأثير: ونخرتا الأنف -بضم النون- ثقباه؛ من النخير؛ وهو صوت الأنف.
(ولم يُمَيِّز بين الصائم وغيره) فبإطلاقه يشمله، وفيه دلالة على أن ما يبلغه الماء من الأنف ليس يُعد من الجوف، ولكن إذا بالغ بحيث وصل الماء إلى دماغه أفطر اتفاقًا (قال الحسن: لا بأس بالسَّعوط) -بفتح السِّين- الدواء الذي يجعل في الأنف -وبالضم- الفعل، والرّواية على الأول؛ فيقدر مضاف؛ أي: استعماله.
(وقال عطاء: إن مضمض ثم أفرغ ما فيه من الماء لا يضيره إنْ [لم] يزدرد ريقه) ويروى: "لا يضرّه" -بتشديد الرّاء- والمعنى واحد، يقال: ضرّه وضاره. وازدراد الطَّعام ابتلاعه. يقال: زرد وازدرد بتقديم المعجمة على المهملة بمعنى (ولا يمضغ العلك) -بكسر العين- ما يمضغ من العلك بفتح العين وسكون اللّام وهو المضغ، والعلك: جمع معروف (فإن ازدرد ريق العلك لا أقول: إنه يفطر، ولكن ينهى عنه) أي: نهي تنزيه، وعن مالك
стр. 1749
فَإِنِ اسْتَنْثَرَ، فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ، لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ.
٢٩ - باب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ
وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ». وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِىُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ يَقْضِى يَوْمًا مَكَانَهُ.
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ احْتَرَقَ. قَالَ «مَالَكَ». قَالَ أَصَبْتُ أَهْلِى فِي
ــ
يفطر، وإنَّما كره لأنَّه يجلب الرّيق ويكثره، ويزيل خلوف الفم؛ هذا إذا لم ينفصل شيء منه؛ وإن انفصل بطل صومه.
باب إذا جامع في رمضان
(ويذكر عن أبي هريرة رَفَعَه) -بفتح الفاء والعين على أنَّه فعل، وبرفع العين على أنَّه مصدر مضاف، والمرفوعُ هو قوله: (من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولا مرض) من عطف الخاصِّ على العام (لم يقضه صيام الدهر وإن صامه) ليس معناه أنَّه يجب عليه الزيادة على يوم؛ بل أراد أنّ عند الله تعالى لا يعادل ثواب ذلك اليوم ثواب صوم الدهر؛ لعظم شأن رمضان، وهذا التعليق رواه أرباب السنن والبخاري في تاريخه، وإنَّما علق هنا لأنه لم يكن على شرطه (وقال سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وحمّاد: يقضي يومًا مكانه) وعليه اتفاق الأئمة؛ لكن مع الكفارة عند أبي حنيفة.
١٩٣٥ - (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون.
стр. 1750
رَمَضَانَ. فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ، يُدْعَى الْعَرَقَ فَقَالَ «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ». قَالَ أَنَا. قَالَ «تَصَدَّقْ بِهَذَا». طرفه ٦٨٢٢
٣٠ - باب إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَىْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ «مَا لَكَ». قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِى وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. فَقَالَ «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ فَمَكَثَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ
ــ
(عن عباد بن عبد الله) بفتح العين وتشديد الباء.
(أنّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ فقال إنه احترق) كناية من عظم جنايته (قال: مَا لَك؟ قال: أصبت أهلي في رمضان) أي: عامدًا؛ بدليل السّياق (فأتي النَّبيُّ ﷺ بمكتل) بكسر الميم فسره بالعرق، قال النووي: بفتح العين والرّاء زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا؛ وهو ستون مدًّا، وهذا القدر هو كفارة صوم رمضان، واستدل مالك على أن من أفطر بالجماع عامدًا فعليه الإطعام لا غير، ولعلّه لم يبلغه تمام الحديث من ذكر الإعتاق وصيام شهرين.
باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فَتُصُدِّق عليه فليكفر
روى في الباب حديث الرّجل الذي وقع على امرأته في رمضان بأطول ممَّا رواه في الباب قبله.
١٩٣٦ - (حميد) بضم الحاء: مصغر (هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا)
стр. 1751
- وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ - قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ». فَقَالَ أَنَا. قَالَ «خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». أطرافه ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١
٣١ - باب الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ ؟
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ «أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَهُوَ الزَّبِيلُ - قَالَ «أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٦
ــ
اتفقت الأئمة على أن كفارة الصوم على هذا التَّرتيب الذي في الحديث، وأنها على العامد دون الناسي؛ إلَّا رواية عن أحمد (فقال: والله ما بين لابيتها) يريد الحرّتين (أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النَّبيُّ ﷺ حتَّى بدت أنيابه) هي آخر الأسنان، كناية عن كمال تبسّمه، وإنما تبسم لأنَّه واقع امرأته وحصّل لعياله ستين مدًّا من التمر مع سقوط الكفارة؛ وهي قصة غريبة (ثم قال: أطعمه أهلك) والرّقبة مؤمنة عند الشَّافعي حملًا للمطلق على المقيد به، على ما عرف من مذهبه.
باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج
١٩٣٧ - روى حديث أبي هريرة في الباب قبله بأخصر منه، مع زيادة بعض الألفاظ.
(إن الآخر وقع على امرأته) قال ابن الأثير: الأخِر على وزن الكبد؛ هو الأبعد المتأخر عن الخير، كأَنّه لام نفسه على ما فعل.
(أتي النَّبيُّ ﷺ بعرق وهو الزبيل) -بفتح الزَّاي وكسر الباء- هو الزنبيل أيضًا، بزيادة النون. قال ابن دريد: هو القفة، سميت بذلك لأنها يحمل فيها الزّبل.
стр. 1752
٣٢ - باب الْحِجَامَةِ وَالْقَىْءِ لِلصَّائِمِ
وَقَالَ لِى يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَحْتَجِمُ، وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلاً. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تَنْهَى. وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. وَقَالَ لِى عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
باب الحجامة والقيء للصائم
(معاوية بن سلام) بفتح السِّين وتشديد اللام (الحكم) بفتح الحاء والكاف (سمع أبا هريرة بقول: إذا قاء فلا يفطر إِنَّما يخرج ولا يولج) الأول على بناء الفاعل، والثاني على بناء المجهول، وهذا إنَّما يستقيم في غير الوقاع (ويذكر عن أبي هريرة أنَّه يفطر، والأوّل أصح) روى التِّرمذيُّ، وأبو داود، والحاكم، وابن حبان أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر وتأوّل العلماء أن معنى قاء: استقاء؛ لما روى أصحاب السنن عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من ذرعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه" (ويروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا: أفطر الحاجم والمحجوم) رواه مرفوعًا أبو داود، وابن ماجه، والإمام أحمد.
стр. 1753
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ احْتَجَمَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. طرفه ١٨٣٥
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ. طرفه ١٨٣٥
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ يَسْأَلُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ قَالَ لَا. إِلَاّ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٣ - باب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ
١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ
ــ
فإن قلت: كيف الجمع مع حديث ابن عباس الذي رواه في الباب: أن النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائم؟ قلت: أشار البُخاريّ إلى الجواب آخر الباب عن أنس: أن المنع إنَّما كان لأجل الضعف.
فإن قلت: الضعف إنَّما يعقل من جانب المحجوم، فما بال الحاجم؟ قلت: كونه مَظنة أن يدخل جوفه شيء من الدَّم ممن يحجمه، وقيل: إنَّما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" في رجلين كان يغتابان رجلًا، ولا يخفى بعده.
(عياش) بتشديد المثناة تحت وشين معجمة.
١٩٣٨ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام.
١٩٤٠ - (البُنانيّ) -بضم الباء بعده نون- نسبة إلى بنانة؛ قبيلة من عرب اليمن، قال الجوهري: اسم امرأة سعد بن لؤي بن غالب، وهم رهط ثابت البناني.
باب الصوم في السَّفر والإفطار
١٩٤١ - (عن أبي إسحاق الشيباني) نسبة إلى شيبان، وهما قبيلتان: شببان ثعلبة،
стр. 1754
سَمِعَ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ. أطرافه ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِىَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَسْرُدُ الصَّوْمَ. طرفه ١٩٤٣
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِىَّ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ. فَقَالَ «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». طرفه ١٩٤٢
ــ
وشيبان ذهل، ومن قال إن نسبه إلى الشَّيب فقد زلت به المقدم، والشيباني هذا هو سليمان بن أبي سليمان (ابن أبي أوفى) عبد الله، واسم أبي أوفى علقمة.
(قال: كنّا في سفر، فقال) أي: رسول الله ﷺ (لرجل انزل فاجدح لي) بهمزة الوصل والجيم والحاء المهملة: من الجدح خلط السويق بالماء أو اللبن (فقال: يا رسول الله! الشَّمسُ) بالرفع؛ أي: باقية على الأفق أو عليك؛ كما جاء صريحًا في رواية قال: "اجدح لي" مرتين.
فإن قلت: كيف جاز له مخالفة رسول الله ﷺ ؟ قلت: ظنه نصحًا، وأن رسول الله ﷺ لعله يكون ذاهلًا عن الوقت، ومثله حسن من كل مأمور.
(ثم رمى يده ههنا) قيل: الشرق، الرّمي مجاز عن الإشارة؛ وإنما أشار إلى نحو الشرق بيانًا لخطأ الرّجل، فإنَّه ظن أن معرفة دخول الليل يكون من طرف المغرب (إذا رأيتم الليل أقبل [من] ها هنا فقد أفطر الصائم) أي: حكمًا، لأنَّ محل الصوم هو النهار، أو مجاز عن وقت إفطاره.
١٩٤٣ - (إن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أأَصوم في السَّفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر).
стр. 1755
٣٤ - باب إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. أطرافه ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩
ــ
فإن قلت: كيف التوفيق بينه وبين قوله: "ليس من البر الصيّام في السَّفر" رواه البُخاريّ ومسلم والنَّسائيُّ؟ قلت: ذلك لمن به ضعف؛ لأنَّه قال حين رأى رجلًا قد ظلل عليه، وسأل عنه، قيل: إنه صائم؟ وأمّا من به قوة فلا بأس به، فقد صام رسول الله ﷺ في السَّفر، وصام أصحابه، وقد جاء في بعض الرِّوايات: أن حمزة بن عمرو قال: إنِّي أجد بي قوة.
باب إذا صام من رمضان أيّامًا ثم سافر
١٩٤٤ - (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكّة في رمضان حتَّى بلغ الكديد فأفطر) هذا الخروج كان سنة الفتح كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والكديد بفتح الكاف. (قال البُخاريّ: ماء بين عسفان وقديد) بضم العين والقاف وكسر الدّال: اسم ماء، وقال صاحب "المطالع": عقبة تشرق على الجحفة، بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، ويمكن الجمع بين القولين كما لا يخفى، وفي رواية مسلم: وكان ذلك بعد العصر، والحديث مرسل؛ لأنَّ ابن عباس كان إذ ذاك بمكة مع أُمّه.
следующие страницы →