← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

- وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ - قَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ». فَقَالَ أَنَا. قَالَ «خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». أطرافه ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١ ٣١ - باب الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ ؟ ١٩٣٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الأَخِرَ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ «أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ بِهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَهُوَ الزَّبِيلُ - قَالَ «أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ «فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٦ ــ اتفقت الأئمة على أن كفارة الصوم على هذا التَّرتيب الذي في الحديث، وأنها على العامد دون الناسي؛ إلَّا رواية عن أحمد (فقال: والله ما بين لابيتها) يريد الحرّتين (أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النَّبيُّ ﷺ حتَّى بدت أنيابه) هي آخر الأسنان، كناية عن كمال تبسّمه، وإنما تبسم لأنَّه واقع امرأته وحصّل لعياله ستين مدًّا من التمر مع سقوط الكفارة؛ وهي قصة غريبة (ثم قال: أطعمه أهلك) والرّقبة مؤمنة عند الشَّافعي حملًا للمطلق على المقيد به، على ما عرف من مذهبه. باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج ١٩٣٧ - روى حديث أبي هريرة في الباب قبله بأخصر منه، مع زيادة بعض الألفاظ. (إن الآخر وقع على امرأته) قال ابن الأثير: الأخِر على وزن الكبد؛ هو الأبعد المتأخر عن الخير، كأَنّه لام نفسه على ما فعل. (أتي النَّبيُّ ﷺ بعرق وهو الزبيل) -بفتح الزَّاي وكسر الباء- هو الزنبيل أيضًا، بزيادة النون. قال ابن دريد: هو القفة، سميت بذلك لأنها يحمل فيها الزّبل.

стр. 1752

٣٢ - باب الْحِجَامَةِ وَالْقَىْءِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ لِى يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - إِذَا قَاءَ فَلَا يُفْطِرُ، إِنَّمَا يُخْرِجُ وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يُفْطِرُ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَحْتَجِمُ، وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلاً. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأُمِّ سَلَمَةَ احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا تَنْهَى. وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا فَقَالَ أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ. وَقَالَ لِى عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ. ــ باب الحجامة والقيء للصائم (معاوية بن سلام) بفتح السِّين وتشديد اللام (الحكم) بفتح الحاء والكاف (سمع أبا هريرة بقول: إذا قاء فلا يفطر إِنَّما يخرج ولا يولج) الأول على بناء الفاعل، والثاني على بناء المجهول، وهذا إنَّما يستقيم في غير الوقاع (ويذكر عن أبي هريرة أنَّه يفطر، والأوّل أصح) روى التِّرمذيُّ، وأبو داود، والحاكم، وابن حبان أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر وتأوّل العلماء أن معنى قاء: استقاء؛ لما روى أصحاب السنن عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: "من ذرعه القيء وهو صائم فلا قضاء عليه" (ويروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا: أفطر الحاجم والمحجوم) رواه مرفوعًا أبو داود، وابن ماجه، والإمام أحمد.

стр. 1753

١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ احْتَجَمَ، وَهْوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهْوَ صَائِمٌ. طرفه ١٨٣٥ ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ صَائِمٌ. طرفه ١٨٣٥ ١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِىَّ يَسْأَلُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ قَالَ لَا. إِلَاّ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٣ - باب الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ ١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ ــ فإن قلت: كيف الجمع مع حديث ابن عباس الذي رواه في الباب: أن النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائم؟ قلت: أشار البُخاريّ إلى الجواب آخر الباب عن أنس: أن المنع إنَّما كان لأجل الضعف. فإن قلت: الضعف إنَّما يعقل من جانب المحجوم، فما بال الحاجم؟ قلت: كونه مَظنة أن يدخل جوفه شيء من الدَّم ممن يحجمه، وقيل: إنَّما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" في رجلين كان يغتابان رجلًا، ولا يخفى بعده. (عياش) بتشديد المثناة تحت وشين معجمة. ١٩٣٨ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام. ١٩٤٠ - (البُنانيّ) -بضم الباء بعده نون- نسبة إلى بنانة؛ قبيلة من عرب اليمن، قال الجوهري: اسم امرأة سعد بن لؤي بن غالب، وهم رهط ثابت البناني. باب الصوم في السَّفر والإفطار ١٩٤١ - (عن أبي إسحاق الشيباني) نسبة إلى شيبان، وهما قبيلتان: شببان ثعلبة،

стр. 1754

سَمِعَ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الشَّمْسُ. قَالَ «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِى». فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ. أطرافه ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧ ١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِىَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَسْرُدُ الصَّوْمَ. طرفه ١٩٤٣ ١٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِىَّ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ. فَقَالَ «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ». طرفه ١٩٤٢ ــ وشيبان ذهل، ومن قال إن نسبه إلى الشَّيب فقد زلت به المقدم، والشيباني هذا هو سليمان بن أبي سليمان (ابن أبي أوفى) عبد الله، واسم أبي أوفى علقمة. (قال: كنّا في سفر، فقال) أي: رسول الله ﷺ (لرجل انزل فاجدح لي) بهمزة الوصل والجيم والحاء المهملة: من الجدح خلط السويق بالماء أو اللبن (فقال: يا رسول الله! الشَّمسُ) بالرفع؛ أي: باقية على الأفق أو عليك؛ كما جاء صريحًا في رواية قال: "اجدح لي" مرتين. فإن قلت: كيف جاز له مخالفة رسول الله ﷺ ؟ قلت: ظنه نصحًا، وأن رسول الله ﷺ لعله يكون ذاهلًا عن الوقت، ومثله حسن من كل مأمور. (ثم رمى يده ههنا) قيل: الشرق، الرّمي مجاز عن الإشارة؛ وإنما أشار إلى نحو الشرق بيانًا لخطأ الرّجل، فإنَّه ظن أن معرفة دخول الليل يكون من طرف المغرب (إذا رأيتم الليل أقبل [من] ها هنا فقد أفطر الصائم) أي: حكمًا، لأنَّ محل الصوم هو النهار، أو مجاز عن وقت إفطاره. ١٩٤٣ - (إن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أأَصوم في السَّفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر).

стр. 1755

٣٤ - باب إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ ١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْكَدِيدُ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. أطرافه ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩ ــ فإن قلت: كيف التوفيق بينه وبين قوله: "ليس من البر الصيّام في السَّفر" رواه البُخاريّ ومسلم والنَّسائيُّ؟ قلت: ذلك لمن به ضعف؛ لأنَّه قال حين رأى رجلًا قد ظلل عليه، وسأل عنه، قيل: إنه صائم؟ وأمّا من به قوة فلا بأس به، فقد صام رسول الله ﷺ في السَّفر، وصام أصحابه، وقد جاء في بعض الرِّوايات: أن حمزة بن عمرو قال: إنِّي أجد بي قوة. باب إذا صام من رمضان أيّامًا ثم سافر ١٩٤٤ - (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكّة في رمضان حتَّى بلغ الكديد فأفطر) هذا الخروج كان سنة الفتح كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والكديد بفتح الكاف. (قال البُخاريّ: ماء بين عسفان وقديد) بضم العين والقاف وكسر الدّال: اسم ماء، وقال صاحب "المطالع": عقبة تشرق على الجحفة، بينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، ويمكن الجمع بين القولين كما لا يخفى، وفي رواية مسلم: وكان ذلك بعد العصر، والحديث مرسل؛ لأنَّ ابن عباس كان إذ ذاك بمكة مع أُمّه.

стр. 1756

٣٥ - بابٌ ١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَاّ مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَابْنِ رَوَاحَةَ. ٣٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، وَاشْتَدَّ الْحَرُّ «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» ١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهم - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلاً قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ «مَا هَذَا». فَقَالُوا صَائِمٌ. فَقَالَ «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ». ــ ١٩٤٥ - (عن يزيد بن جابر) من الزيادة (عن أم الدرداء) هي الصغرى؛ واسمها: هجيمة (عن أبي الدرداء) واسمه عويمر. روى عنه أنهم كانوا في سفر في يوم حار، ولم يكن صائمًا إلَّا رسول الله ﷺ وابن رواحة عبد الله الأنصاري، قيل: كان هذا سنة الفتح، ولا يصح؛ لأنَّ ابن رواحة استشهد بمؤتة، وذاك قبل الفتح، وقيل: يوم بدر، ولا يصح؛ لأنَّ أبا الدرداء أسلم بعد بدر. باب قول النَّبيِّ ﷺ لمن ظلل عليه واشتد الحر: "ليس من البر الصوم في السَّفر" هذه الترجمة بعض حديث الباب، والرجل قيل: إنه أبو إسرائيل؛ واسمه: قيس، وفي

стр. 1757

٣٧ - باب لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ ١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. ــ رواية البيهقي: "ليس من أمبر امصيام في امسفر" وهي لغة من يبدل اللّام ميمًا، وقد ذكرنا آنفًا أن هذا فيمن يكون خفيفًا كما دل عليه الحديث جمعًا بين الأحاديث والله أعلم. ١٩٤٧ - (عن أنس بن مالك). فإن قلت: روى مسلم: أن رسول الله ﷺ لما أفطر فقيل له: إن ناسًا قد صاموا؟ فقال: "أولئك العصاة" وروى ابن ماجه مرفوعًا: "الصائم في السَّفر كالمفطر في الحضر"؟ قلت: حديث ابن ماجه سنده ضعيف، ولو صحّ لكان محمولًا على من يتضرَّرُ بالصوم؛ وأمّا قوله: "أولئك العصاة" فلأن ذلك كان عزيمة، حيث قال ليلة الفتح: "إنكم مصبحو عدوكم فأفطروا، فإن الفطر أقوى لكم" رواه مسلم عن أنس بن مالك. (كُنَّا نسافر مع النَّبيِّ ﷺ فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) أعلم أنّ أحاديث هذه الأبواب موافقة للآية الكريمة دلت على جواز الإفطار والصوم في السَّفر، وللفقهاء على ذلك اتفاق أن الأفضل في حق من لم يتضرر الصومُ، أفضل لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ومن أنشأ السَّفر ليس له أن يفطر في ذلك اليوم إن خرج بعد طلوع الفجر؛ فإن أفطر لا كفارة عليه عندهم؛ إلَّا عند الشَّافعي إن أفطر بالجماع.

стр. 1758

٣٨ - باب مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ ١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. طرفه ١٩٤٤ ٣٩ - باب (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ نَسَخَتْهَا (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ــ باب من أفطر في السَّفر ليراه النَّاس ١٩٤٨ - (أبو عوانة) الوضّاح اليشكري. روى حديث ابن عبَّاس: أنّ رسول الله ﷺ خرج من مكّة إلى المدينة، فلما بلغ عسفان أفطر، وقد تقدم عنه هذا الحديث في باب إذا صام من رمضان أيامًا ثم سافر، وموضع الدلالة هنا قوله: (ثم دعا بماء فرفعه إلى يده) قيل: فيه إشكال؛ لأنَّ الرفع إنَّما يكون باليد؛ لا إلى اليد، فأجاب بعضهم بأنه إلى أقصى يده، وقال بعضهم: فيه تصحيف، لما روى أبو داود: رفعه إلى فِيْهِ. قلت: حمل رواية الثقاة على التصحيف فيه بعدٌ، والأظهر أن تناوله ثم رفعه إلى فيه ليريه النَّاس، ليقتدى به في الإفطار؛ لئلا يشق عليهم، وفي رواية مسلم: أفطر لما كان بكراع الغميم قال النووي: وهو واد أمام عسفان بمقدار ميل، ورواية ابن عباس هذه من المراسيل؛ لأنَّ هذا كان سنة الفتح، ولم يكن معه، كان بمكة من المستضعفين. باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] (وقال ابن عُمَر وَسَلمة بن الأكوع: نَسَخَتْها ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾)

стр. 1759

هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ). وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ. ١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ ــ الناسخ قوله تعالى: (﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]). (وقال ابن نمير) بضم النون مصغر نمر: عبد الله (عمرو بن مرَّة) بضم الميم وتشديد الرّاء (ابن أبي ليلى) محمد بن عبد الرَّحمن (حدّثنا أصحاب محمد ﷺ ) ليس هذا من الرّواية عن المجهول؛ لأنَّ الأصحاب كلهم عدول (نزل رمضان فشق عليهم) لأنهم لم يكونوا معتادين، مع كون البلاد حارة، وهم أهل عمل (فرخص لهم في ذلك) أي: في الإفطار مع القدرة على الصوم (فنسختها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾). فإن قلت: قد ذكرت أن الناسخ هو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾؟ قلت: الأمر كذلك، وفي هذا الكلام تسامح، ومن الشارحين من ذكر مثل ما ذكرنا، الناسخ هو قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ثم قال ثانيًا هنا: كيف نسختها والخيرية لا تقتضي الوجوب؟ وأجاب بأنّ معناه الصوم خير من التطوع بالفدية، والتطوع بها سنة؛ بدليل أنَّه خير، والخير من السنة لا يكون إلَّا واجبًا. هذا كلامه، وخبطه لا يخفى، وذلك أن قوله التطوع بالفدية سنة غلط؛ لأنَّ الفدية واجبة بعد الإفطار، ومنشأ وهمه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ بعد ذكر الفدية، قال البيضاوي: من تطوع بالزيادة على الواجب من الفدية فهو خير. الثَّاني: أن قوله: الصوم خير من التطوع بالفدية مخالف لقول المفسرين؛ وذلك أن الخيرية صرفوها إلى الإفطار؛ ولذلك قال صاحب "الكشاف" و "البيضاوي": الآية تنتظم المريض والمسافر لا فدية عليهما. ١٩٤٩ - (عياش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت.

стр. 1760

عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَرَأَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ. قَالَ هِىَ مَنْسُوخَةٌ. طرفه ٤٥٠٦ ٤٠ - باب مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي صَوْمِ الْعَشْرِ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ مُرْسَلاً، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يُطْعِمُ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الإِطْعَامَ إِنَّمَا قَالَ (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). ١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، ــ باب متى يقضَى قضاء رمضان بضم الياء على بناء المجهول ورفع قضاء رمضان، ويروى على بناء الفاعل ونصب ما بعده؛ والمعنى: متى يصوم من فاته شيء من رمضان، وأتى بالاستفهام إشارة إلى اختلاف العلماء في ذلك. (وقال ابن عباس لا بأس أن يفرق لقول الله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]). أي: من غير قيد التتابع، وروى الدّارقطنيّ عن ابن عمر مرفوعًا: "إن شاء تابع وإن شاء فرَّق". (وقال إبراهيم: إذا فرّط) بتشديد الرّاء أي: قصر (حتَّى جاء رمضان آخر يصومهما) بأن يقدم الأداء على القضاء، وفي بعضها: "يصومها" أي: تلك الأيَّام بعد أداء رمضان (ولم يَر عليه طعامًا ويذكر عن أبي هريرة وابن عباس أنَّه يطعم) وبه قال الشَّافعي والأئمة؛ إلَّا أبا حنيفة. فإن قلت: الشَّافعي إنَّما يعمل بالمرسل بشرائط كما علم من مذهبه؟ قلت: تلك الشرائط إنَّما تعتبر في مرسل التَّابعي؛ ومرسل الصحابى مقبول اتفاقًا. ١٩٥٠ - (عن عائشة: كان يكون على الصوم) في كان ضمير الشأن، ويكون معناه يثبت

стр. 1761

فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِىَ إِلَاّ فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى الشُّغْلُ مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ . ٤١ - باب الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِى كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْىِ، فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنِ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِى الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِى الصَّلَاةَ. ١٩٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدٌ عَنْ عِيَاضٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا». طرفه ٣٠٤ ــ من كان التَّامة (فما أستطيع أن أقضي إلّا في شعبان) وفسّره البُخاريّ ممَّا نقل عن يَحْيَى بن سعيد (الشّغْلُ من النَّبيِّ ﷺ ) خبر مبتدأ؛ أي: المانع من الاستطاعةِ الاشتغالُ بخدمة رسول الله ﷺ ، وهذا كان غاية الأدب منها؛ وإلا الفرض لا يحتاج في قضائه إذن الزّوج. فإن قلت: فإذا كان المانع الشغل بالنبي ﷺ فأيُّ فرق بين شعبان وغيره؟ قلت: كان رسول الله ﷺ يصوم أكثر شعبان، وأيضًا إذا ضاق عليها الوقت تعذر، واتفق العلماء على جواز تأخير القضاء إلى رمضان آخر، والأولى المبادرة إلى القضاء؛ وأمّا صوم التطوع فلا يجوز للمرأة بحضور الزوجين إلَّا بإذن الزوج، واتفقوا أيضًا على أن من مات في أثناء رمضان أو مات متصلًا موته بآخر رمضان بحيث لم يتمكن من الصوم ولا شيء عليه. باب الحائض تترك الصوم والصّلاة (وقال أبو الزناد) -بكسر الزَّاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرًا على خلاف الرّأي) أي: القياس (منها أن الحائض تقضي الصوم ولا نقضي الصَّلاة) قال العلماء: قياس الصَّلاة على الصوم قياس مع الفارق؛ لأنَّ قضاء الصَّلاة فيه حرج، بخلاف الصَّوم؛ فإنَّه في السَّنة مرَّة. ١٩٥١ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (عياض) بكسر العين وضاد معجمة. (قال النَّبيُّ ﷺ : أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم).

стр. 1762

٤٢ - باب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلاً يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ. ١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ». تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو. وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى جَعْفَرٍ. ــ فإن قلت: كيف دلّ على الترجمة وليس فيها أنها تقضي الصوم ولا تقضي الصَّلاة؟ قلت: دل الحديث على الترك وعدمُ قضاء الصَّلاة وقضاء الصوم ممَّا لا خلاف فيه؛ كذا قيل، وفيه نظر؛ إذ ليس في الترجمة ولا في الحديث تعرض للقضاء وتركهما معًا؛ كما دل عليه الحديث صريحًا، وهو الذي ترجم عليه. باب من مات وعليه صوم (وقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز) يريد أن رجلًا كان عليه صوم شهر، صام عنه ذلك الشهر ثلاثون رجلًا في يوم واحد، سقط عنه ذلك الشهر؛ وإنَّما ذكره دفعًا لما يتوهم من وجوب التَّرتيب، ونظير هذا من مات وعليه حجٌّ استطاعةً، وآخرُ نذرًا، وآخرُ قضاءً، وحج عنه في عام ثلاثة رجال سقط الكلُّ. ١٩٥٢ - (محمد بن خالد) قال الغساني: هو محمد بن يَحْيَى الذهلي، نسبة إلى جده (أعين) بفتح الهمزة على وزن أحمد. (من مات وعليه صوم صام عنه وليه) قال النووي: المراد بالولي القريب منه؛ سواء كان عصبة أو لا؛ وارثًا أو غير وارث. والمسألة فيها خلاف، وللشافعي فيها قولان؛ الصَّحيح أنَّه يصوم عنه وليه؛ لأنَّ هذه الأحاديث صريحة ولا معارض لها، وأمّا الحديث الذي يقول فيه: "من مات وعليه صوم يطعم عنه" فليس بثابت؛ ولئن سلم فيعمل بهما لعدم التعارض.

стр. 1763

١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ - قَالَ - فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى». قَالَ سُلَيْمَانُ فَقَالَ الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ، وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ - قَالَا - سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى خَالِدٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْحَكَمِ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُخْتِى مَاتَتْ. وَقَالَ يَحْيَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ ــ ١٩٥٣ - (عن مسلم البطين) بفتح الباء وكسر الطاء (وسلمة بن كهيل) بضم الكاف مصغر. (جاء رجل إلى النبي ﷺ وقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أَفأقضيه عنها؟ قال: نعم؛ فدين الله أحقُّ بالقضاء). فإن قلت: إذا تعارض حق العباد وحق الله يُقدم حقّ العباد؛ كما إذا ترك دينًا وأوصى ببناء مسجد مثلًا ولم يف المال بهما؛ يقدّم الدين؟ قلت: ذلك لا يدل على عدم أحقيته؛ وإنَّما قدم حق العباد في تلك الصورة لفقر العبد وغنى الله، إن الكلام فيما إذا أمكن، ولا شك أن الله هو المولى والمالك الحقيقي. (قال سليمان) هو الأعمش (الحكم) بفتح الحاء والكاف (ويذكر عن أبي خالد هذا) هو أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيّان بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت وفي هذا الطَّريق روى الأعمش عن ثلاثة؛ عن مسلم، وسلمة، والحكم، وهؤلاء الثلاثة عن ثلاثة؛ عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، عن ابن عباس (وقال يَحْيَى) يجوز أن يكون يَحْيَى بن موسى، وأن يكون يَحْيَى بن جعفر (وأبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة (يزيد بن أبي أُنيسة) بضم

стр. 1764

امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاتَتْ أُمِّى وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ٤٣ - باب مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ. ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». ــ الهمزة على وزن المصغر (أبو حريز) بفتح الحاء ثم راء مهملة ثم معجمة عبد الله بن حسين، قاضي سجستان. فإن قلت: في الرّواية الأولى السائل رجل، ذكر أنّ أمه ماتت وعليها صوم شهر، وفي الرّواية الثَّانية السائل امرأة، وأن الميت أختها، ثم روى في ثلاث طرق أن السائل امرأة، وأنّ الميت أمها، وفي الرّواية الأخيرة: عليها صوم خمسة عشر يومًا، وفي رواية عن أبي خالد: صوم شهرين متتابعين؟ قلت: الكل صواب؛ حملًا [على] تعدد الواقعة. باب متى يحل فطر الصائم ١٩٥٤ - (الحميدي) بضم [الحاء] مصغر منسوب. (إذا أقبل الليل من هاهنا) أي من المشرق (وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشَّمس) جملة حالية تدفع توهم عدم الغروب من لفظة الإقبال (فقد أفطر الصائم) أي: حكمًا؛ وإن لم يأكل ولم يشرب؛ لأنَّ محل الصوم هو النهار، وقيل: معناه دخل في وقت الإفطار، ولا فائدة فيه؛ لأنَّه معلوم من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].

стр. 1765

١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ «يَا فُلَانُ قُمْ، فَاجْدَحْ لَنَا». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». طرفه ١٩٤١ ٤٤ - باب يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ ١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ. قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ ــ ١٩٥٥ - (عن الشيباني) هو أبو إسحاق؛ سليمان بن أبي سليمان (عن عبد الله بن أبي أوفى) روى عنه: أنهم كانوا في سفر فقال رسول الله ﷺ لرجل: (انزل فاجدح لنا) -بالجيم والحاء-: من الجدح؛ وهو خلط السويق بالماء أو اللبن، وقد تقدم هذا الحديث في باب الصوم والإفطار. قال بعض الشارحين: فاعلُ قال في قوله: قال رسول الله ﷺ : "لو أمسيت" يجوز أن يكون عبد الله بن أبي أوفى، التفت إلى الغيبة، وأن يكون رجلًا آخر دل عليه السياق. وأنا أقول: قول ابن أبي أوفى: قال رسول الله ﷺ لبعض القوم: "قم يا فلان" صريح في أنَّه خاطب غير ابن أبي أوفى، فلا التفات إلى ما زعم من التفات لأنَّه يوجب تفكيك الضمائر من غير داعية، على أن في رواية أبي داود: "يا بلال" بدل "يا فلان" وقد سلف أن مخالفة الرجل لرسول الله ﷺ كان من باب النصح؛ لا ردًّا لقوله. باب يفطر بما تيسر من الماء وغيره ١٩٥٦ - روى الحديث الذي في الباب قبله، حيث أمر الرجل بأن يجدح، ووجه الدلالة على الترجمة إفطاره على السويق؛ فإنَّه يدل على أنَّه يجوز بكلِّ ما تيسر؛ لأنَّه لم يفطر

стр. 1766

لَنَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا». فَنَزَلَ، فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. طرفه ١٩٤١ ٤٥ - باب تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ». ١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى، قَالَ لِرَجُلٍ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِى». قَالَ لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِىَ. قَالَ «انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِى، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ ــ على الماء؛ وإن كان هو الأولى، بيانًا للجواز من الإفطار بغيره. باب تعجيل الإفطار ١٩٥٧ - (عن أبي حازم) بالحاء المهملة: سلمة بن دينار. (أنّ رسول الله ﷺ قال: لا يزال النَّاس بخير ما عجلوا الفطر) يقال: أفطر وفطر بمعنى، والحكم في تعجيله أنَّه مبادرة إلى أمر الله، وأوفق وأرفق بالصائم، وروى الحاكم وابن حبَّان: أن اليهود والنصارى كانوا يؤخرون الفطر، وفيه تجاوز عن حد الشارع، فأمر رسولُ الله ﷺ بذلك مخالفةً لأهل الكتاب. ١٩٥٨ - ثم روى حديث ابن أبي أوفى (أن رسول الله ﷺ قال في السَّفر لرجل: اجدح لنا) وقد تقدم آنفًا مرارًا، وفي رواية أبي داود عن مسدد "يا بلال" بدل "يا فلان".

стр. 1767

قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». طرفه ١٩٤١ ٤٦ - باب إِذَا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ١٩٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ قَالَ بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ. وَقَالَ مَعْمَرٌ سَمِعْتُ هِشَامًا لَا أَدْرِى أَقْضَوْا أَمْ لَا. ــ باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشَّمس ١٩٥٩ - (عن أسماء بنت أبي بكر: أفطرنا على عهد النَّبيِّ ﷺ في يوم غيم، فطلعت الشَّمس قيل لهشام: فأُمِروا بالقضاء؟ قال: بدّ من القضاء) بتقدير حرف الاستفهام الإنكاري، وفي بعضها: لا بدّ من القضاء، وهذا ممَّا لا خلاف فيه؛ وكذا في أوّل النهار، وقال الشَّافعي: إن أكل في أوّل النهار ظانًا أنّه ليل، وكان قد طلع الفجر؛ إنْ لم يكن عن اجتهاد صحّ صومه، والفرقُ أنّ الأصل بقاء الليل. فإن قلت: فما الفرق عنده بين الاجتهاد وعدمه؟ قلت: لا أثر للاجتهاد الذي بأن خطؤه، ويخصصه أن خلافه كخلاف النصّ، ولم يفرق مالك وأبو حنيفة بين الاجتهاد وعدمه، وقالا بوجوب القضاء في الصّورتين. فإن قلت: رواية معمر عن هشام تعارض روايته الأولى من رواية أبي أسامة، فإنَّه صرح فيها بالقضاء، وشكّ في رواية معمر؟ قلت: أجاب شيخنا بأن جزم هشام مستند إلى دليل آخر غير الحديث. قلت: الأظهر أنَّه أخبر جازمًا ثم نسي أو بالعكس، ومثله كثير.

стр. 1768

٤٧ - باب صَوْمِ الصِّبْيَانِ وَقَالَ عُمَرَ - رضى الله عنه - لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ. فَضَرَبَهُ. ١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ أَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ». قَالَتْ فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. قال: العهن: الصوف. ــ باب صوم الصبيان (وقال عمر لنشوان: ويلك وصبياننا صيام) النشوان: فعلان من النشوة، وهي مبادئ السكر، وقال ابن الأثير: هي السكر. في رواية البغوي وسعيد بن منصور: كان ذلك في رمضان. ١٩٦٠ - (بشر) بكسر الباء وشين معجمة (المفضّل) بفتح الفاء وضاد معجمة مشددة (عن الرُّبيع) -بضم الراء وكسر الياء المشددة-، مصغر ربيع (معوذ) بضم الميم وكسر الواو وقال معجمة. (أرسل رسول الله ﷺ فداة عاشوراء) أي: في أوّل نهاره (إلى قرى الأنصار) من العوالي وغيرها (من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه) أي: ليمسك عن الأكل والشرب، وهذا يدل على أنَّه كان واجبًا كما في رمضان إذا ثبت في أثناء النهار أنّه من رمضان يجب إمساك بقية اليوم لمن كان مفطرًا كُنَّا نصومه ونُصَوِّم صبياننا) -بضم النون وكسر الواو المشددة- أي: نأمرهم بالصوم؛ ليعتادوا به؛ فإن الإجماع على أن فروع الشرع لا تجب إلَّا بالبلوغ. (ونجعل لهم اللعبة من العهن) -بضم اللام وسكون العين- ما يلعب به كالضحكة لمن يضحك منه، والعهن: الصوف الملون، وإنَّما جعلوا لهم ذلك ليذهل به عن الأكل والشرب (حتَّى يكون عند الإفطار) وفي رواية مسلم: "أعطيناه عند الإفطار" أي: عند إرادته الإفطار بالنّهار ليشغله عن ذلك، وهذا يقوي الوجوب.

стр. 1769

٤٨ - باب الْوِصَالِ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وَإِبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ. ١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُوَاصِلُوا». قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى، أَوْ إِنِّى أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى». طرفه ٧٢٤١ ١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أُطْعَمُ وَأُسْقَى». طرفه ١٩٢٢ ١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تُوَاصِلُوا، ــ باب الوصال ومن قال: ليس في الليل صيام؛ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وما يكره من التعمق [التعمق]: التكلّف في العمل والمبالغة فيه، كأنه يدخل في عمق البئر. ١٩٦١ - (قال النَّبيُّ ﷺ لا تواصلوا قالوا: إنك تواصل) لو كان الوصال مذمومًا لم تفعله، فأجاب بقوله: (لست كأحد منكم) خطّأهم في القياس، بأنه قياس مع الفارق، وبيّنه بقوله: (إني أطعم وأسقى) وقد أشرنا في باب بركة السحور أن المراد من الطَّعام والشراب إفاضة القوى عليه بحيث يقاوم بها ألم الجوع، وأنّ حَمْلَهُ على الطَّعام والشراب اللذين ليسا من جنس طعام النَّاس وشرابهم على أنَّه يكون غير مواصل، غلط من قائله. ١٩٦٣ - (يزيد بن الهاد) من الزيادة (خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة.

стр. 1770

فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ لِى مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِى وَسَاقٍ يَسْقِينِ». طرفه ١٩٦٧ ١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، رَحْمَةً لَهُمْ فَقَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ رَحْمَةً لَهُمْ. ٤٩ - باب التَّنْكِيلِ لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ رَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ــ (فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر) وهذا في الحقيقة ليس وصالًا، وإطلاق الوصال عليه للمشاكلة والازدواج. ١٩٦٤ - (عثمان بن أبي شيبة ومحمد) كذا وقع غير منسوب، قال ابن السكن وأبو نصر: هو ابن سلام. (قالت عائشة: نهى النَّبيُّ ﷺ عن الوصال رحمة لهم) فَهِمَ منه بعضهم الجواز، قال النووي: الحق تحريم الوصال، وأنه من خواصه، وهذا الذي تمسك به من قال بالجواز ليس بشيء؛ بل هو بيان لعلة النَّهي. باب التنكيل لمن أكثر الوصال (رواه أنس عن النَّبيِّ ﷺ ) تقدم في الباب قبله مسندًا عنه. ١٩٦٥ - روى في الباب عن أبي هريرة (إن رسول الله ﷺ نهاهم عن الوصال،

стр. 1771

«وَأَيُّكُمْ مِثْلِى إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ، حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. أطرافه ١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩ ١٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ قِيلَ إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ «إِنِّى أَبِيتُ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ». أطرافه ١٩٦٥ ٥٠ - باب الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ ١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ». قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّى أَبِيتُ لِى مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِى وَسَاقٍ يَسْقِينِ». طرفه ١٩٦٣ ٥١ - باب مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً، إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ ١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ ــ فلما أبو [أن ينتهوا] عن الوصال) إنما أبوا لعلمهم بأنه نهاهم شفقة عليهم، وإلا لو علموا أنّ الأمر حتم لم يفعلوا ذلك (واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، فقال: لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم) هو العقوبة، ضمنه معنى الزجر، فعدَّاه باللام. ١٩٦٦ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون) بفتح اللام احملوا منها ما يسهل عليكم، أصل الكلف الولوع بالشيء وحبه. باب من أقسم على أخيه ليفطر في التَّطوع ولم يَر عليه قضاء ١٩٦٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (جعفر بن عون) بفتح العين وسكون الواو

стр. 1772

عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ، وَأَبِى الدَّرْدَاءِ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً. فَقَالَ لَهَا مَا شَأْنُكِ قَالَتْ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا. فَقَالَ كُلْ. قَالَ فَإِنِّى صَائِمٌ. قَالَ مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ. قَالَ فَأَكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ. قَالَ نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ. فَقَالَ نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ سَلْمَانُ». طرفه ٦١٣٩ ــ (أبو العميس) -بضم العين-: مصغر، هو عتبة بن عبد الله بن مسعود (عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم: مصغر، وهب بن عبد الله السوائي. (آخى النَّبيُّ ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء) واسمه عويمر بضم العين: مصغر (فرأى أم الدرداء مبتذلة) بتقديم الباء: من التبذّل، ويروى بتقديم الموحدة من الابتذال -بالذال المعجمة- كلاهما ترك الزينة ولبس العتيق، وأمُّ الدرداء هذه الكبرى، واسمها خيرة صحابية، ولا رواية لها؛ إنَّما الرّواية للصغرى هجيمة؛ تابعية، وهذا الحديث قد سبق في أبواب الصَّلاة في باب من نام أول الليل وأحيا آخره، وموضع الدلالة هنا قوله: "كُلْ فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتَّى تأكل". فإن قلت: ليس في الحديث أنَّه أقسم عليه؟ قلت: ربما لم يكن على شرطه فأشار في الترجمة على أن له أصلًا، أو جعل الحصر في ما أنا بآكل حتَّى تأكل كالقسم؛ فإنَّه في معنى القسم، وأمّا دعوى تقدير القسم قبل ما أنا بآكل، فلا يعتد به، ودلالة السياق عليه ممنوعة، لكن قد رواه البزار وابن خزيمة والدَّارقطنيُّ بلفظ: "أقسمت عليك لتفطرن" فأشار إليه البُخاريّ في الترجمة على دَأبه. فإن قلت: ليس في الحديث أنَّه لا قضاء؟ قلت: حيث ذكر للنبي ﷺ ولم يأمر بالقضاء، فكان تقريره دليلًا.

стр. 1773

٥٢ - باب صَوْمِ شَعْبَانَ ١٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ. فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَاّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ. طرفاه ١٩٧٠، ٦٤٦٥ ــ باب صوم شعبان ١٩٦٩ - (عن أبي النضر) -بضاد معجمة- اسمه سالم. (كان رسول الله ﷺ يصوم؛ حتى نقول: لا يفطر) أي: إلى آخر الشهر (وبفطر حتَّى نقول: لا يصوم) أي: من الشهر؛ أي: كان يوالي الصوم أيامًا، ويوالي الفطر أيامًا بحسب النشاط (وما رأيته أكثر صيامًا منه) تفضيل للشيء على نفسه باعتبارين. فإن قلت: قولها: ما رأيته استكمل شهرًا إلَّا رمضان، يخالف قول أم سلمة: ما رأيته صام شهرين متتابعين إلَّا شعبان ورمضان، وكذا رواية عائشة بعده: "كان يصوم شعبان كله". قلت: رواية الكل محمولة على أكثر الشهر؛ لما روى النَّسائيّ عن عائشة: "ما صام شهرًا كاملًا منذ قدم المدينة إلَّا رمضان". فإن قلت: لفظ كل إنَّما يؤتى به لدفع التجوز؟ قلت: قد يراد به المبالغة في الكثرة؛ لا فيما وقد صرّح به الراوي في الرّواية الأخرى. فإن قلت: فالحديث الذي رواه التِّرمذيُّ: "إذا انتصف شعبان لا صيام"؟ قلت: محمول على من لا يكون له عادة. فإن قلت: ما الحكمة في إكثاره صوم شعبان؟ قلت: قيل: كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيَّام، فربما فاتَهُ ذلك في السَّفر، فيصوم بدله ما في شعبان، وقيل: موافقةً لنسائه فإنهنّ كُن يقضين صوم رمضان في شعبان؛ كما تقدم من رواية عائشة، والأحسن أنّه كان يُعَظِّمه لقربه من رمضان.

стр. 1774

١٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ قَالَتْ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ «خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ» وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا. طرفه ١٩٦٩ ٥٣ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِفْطَارِهِ ١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَا صَامَ النَّبِىُّ ﷺ شَهْرًا كَامِلاً قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ. ــ ١٩٧٠ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء. (إنّ الله لا يملّ حتّى تملّوا) الملل على الله تعالى محال، والمراد منه الإعراض وعدم قبول عمل العبد؛ فإنّ من مَلَّ شيئًا أعرض عنه، وقد استوفينا الكلام عليه في أبواب الإيمان، في باب أحد؛ الدين إلى الله أدومه. باب ما يذكر من صوم النَّبيِّ ﷺ وإفطاره ١٩٧١ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضّاح الواسطيِّ (عن أبي بِشْر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة: اسمه جعفر. (عن ابن عباس قال: ما صام النَّبيُّ ﷺ شهرًا كاملًا إلَّا رمضان). فإن قلت: ما التّوفيق بينه وبين رواية عائشة: كان يصوم شعبان كله؟ قلت: كل منهما أخبر على قدر علمه، أو الكل في روايتها محمول على الأكثر بدليل الرّواية الأولى عنها: ما رأيته استكمل شهرًا إلَّا رمضان.

стр. 1775

١٩٧٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَاّ رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. طرفه ١١٤١ ١٩٧٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا رضى الله عنه عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ وَلَا مُفْطِرًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَبِيرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ١١٤١ ٥٤ - باب حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ ١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى ــ ١٩٧٢ - (حميد) بضم الحاء مصغر. ١٩٧٣ - (أبو خالد الأحمر) واسمه سليمان بن حبَّان. (ولا مسست خزة) -بكسر السِّين- والخز بفتح المعجمة وتشديد الزَّاي المعجمة: مركب من الحرير والصوف، قال ابن الأثير: ويطلق على الحرير، والتأنيث باعتبار القطعة (ولا شممت) بكسر الميم (مسكة ولا عنبرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله ﷺ ) هذه أمور خَصَّهُ الله بها جِبِلَّةً؛ ليكون الظاهر عنوانَ الباطن تكميلًا له من كل وجه. باب حق الضيف في الصوم ١٩٧٤ - (إسحاق) قال الغساني: لم ينسبه أحد من شيوخنا، ولا نسبة أبو نصر. قلت:

стр. 1776

قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ يَعْنِى «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». فَقُلْتُ وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ قَالَ «نِصْفُ الدَّهْرِ». طرفه ١١٣١ ٥٥ - باب حَقِّ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ ١٩٧٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ ــ نسبه أبو نعيم: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن هارون. (عبد الله بن عمرو بن العاص: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث) أي: الذي تقدم في أبواب الصَّلاة؛ وهو أنّ رسول الله ﷺ بلغه أنّه يصوم النهار كله، ويقوم الليل؛ فنهاه عن ذلك، وأمره بصوم داود صوم يوم وفطر يوم، وصلاة داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ورواه في الباب بعده لكن بأخصر، وموضع الدلالة ههنا قوله: (لزورك عليك حقًّا) فإن الزور هو الزائر، وهو الضيف الذي ذكره في الترجمة. باب حق الجسم في الصوم ١٩٧٥ - (ابن مقاتل) أبو الحسن محمد (الأوزاعي) بفتح الهمزة: عبد الرحمن شيخ أهل الشام في زمانه. روى في الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي في الباب قبله، وموضع الدلالة قوله: (فإن لجسدك عليك حقًّا) في ألا تكلفه فوق الطّاقة (ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل) استفهام إنكار، دخل النفي فأفاد الإثبات؛ أي: أخبرت، ولذلك صح قوله: بلى جوابًا له (وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة) الباء زائدة؛ أي: إن كفايتك في صوم الدهر ثلاثة أيَّام في كل شهر؛ لأنَّ الحسنة بعشر أمثالها.

стр. 1777

لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». فَشَدَّدْتُ، فَشُدِّدَ عَلَىَّ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ «فَصُمْ صِيَامَ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ». قُلْتُ وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِىِّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ «نِصْفَ الدَّهْرِ». فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ بَعْدَ مَا كَبِرَ يَا لَيْتَنِى قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ١١٣١، ١١٥٢ ٥٦ - باب صَوْمِ الدَّهْرِ ١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ، مَا عِشْتُ. فَقُلْتُ لَهُ قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى. قَالَ «فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ﵇ وَهْوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ». فَقُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». طرفه ١١٣١ ــ فإن قلت: كيف أطلق لجمرة بن عمرو الأسلمي أن يصوم الدهر ومنع عبد الله بن عمرو؟ قلت: علم من جمرة القوة على ذلك دون عبد الله، ألا ترى إلى قول عبد الله: يا ليتني قبلت رخصة النَّبيِّ ﷺ . فإنَّه عجز عن القيام به، وكره ترك العبادة. باب صوم الدهر ١٩٧٦ - (بأبي أنت وأمي) أي: مفدي بهما، روى حديث عبد الله المتقدم، وموضع الدلالة قوله: (ثلاثة أيَّام من كل شهر مثل صيام الدهر فقلت: إنِّي أطيق أفضل من ذلك؟ قال: لا أفضل من ذلك) خبره محذوف؛ أي: صوم. فإن قلت: فكيف قال العلماء باستحباب صوم الدهر؟ قلت: قيدوه إن لم يتضرر كما أشرنا إليه في سؤال عن جمرة بن عمرو الأسلمي.

стр. 1778

٥٧ - باب حَقِّ الأَهْلِ فِي الصَّوْمِ رَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - بَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ أَنِّى أَسْرُدُ الصَّوْمَ وَأُصَلِّى اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَىَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّى وَلَا تَنَامُ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا». قَالَ إِنِّى لأَقْوَى لِذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ ﵇». قَالَ وَكَيْفَ قَالَ «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». قَالَ مَنْ لِى بِهَذِهِ يَا نَبِىَّ اللَّهِ قَالَ عَطَاءٌ لَا أَدْرِى كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ، ــ باب حق الأهل في الصوم (رواه أبو جحيفة) بضم الجيم مصغر، وهب بن عبد الله، تقدم هذا التعليق عنه مسندًا قريبًا. ١٩٧٧ - (أبو عاصم) هو الضَّحَّاك بن مخلد (ابن جريج) -بضم الجيم- مصغر، عبد الملك بن عبد العزيز (إن أبا العباس الشّاعر) هو السَّائب بن فروخ الأعمى. (بَلَغ النَّبيّ ﷺ أنِّي أسرد الصوم) أي: أصوم متواليًا من غير إفطار، من سرد الدرع إذا تابع بين الحلق (فإما أرسل إليّ وإمَّا لقيته). فإن قلت: قد تقدم أن عبد الله قال: جاءني رسول الله ﷺ فألقيت له وسادة وذكره فيما بعد في باب صوم داود؟ قلت: محمول على تعدد القضية. (قال: فصم صيام داود قال: فكيف؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يَفرُّ إذا لاقى العدو) لا يفر منه لبقاء قوته (قال: من لي بهذه يا نبي الله؟) أي: من يتكفل لي بهذه، إشارة إلى عدم الفرار، استبعاد منه أن يقدر عليه، لا الصوم فإنَّه زاد على صوم داود.

стр. 1779

قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ». مَرَّتَيْنِ. طرفه ١١٣١ ٥٨ - باب صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ ١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ». قَالَ أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا» فَقَالَ «اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ». قَالَ إِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ. فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ فِي ثَلَاثٍ. طرفه ١١٣١ ٥٩ - باب صَوْمِ دَاوُدَ ﵇ ١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ــ (لا صام من صام الأبد) هو الدوام من غير انقطاع، فيدخل فيه العيدان وأيَّام التشريق، كأنه قال: صوم الأبد ليس مقدورًا لأحد؛ لبطلان الصّوم في هذه الأيَّام ويحتمل أن يكون دعاء عليه زجرًا، وأن يكون أخبر عن عدم وقوعه من غير مشقة. باب صوم يوم وإفطار يوم ١٩٧٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال. روى في الباب حديث عبد الله، وقد مرّ مرارًا، وفيه زيادة قوله: (اقرأ القرآن في كل شهر قلت: إنِّي أطيق أكثر، فما زال حتَّى قال: في ثلاث) أي: في ثلاث ليال، ولعل ذكر الليالي لأنَّ أكثر التلاوة تكون فيها، أو لأنَّ الليالي غرر الأيَّام، والحديث دلّ على كراهة الختم في أقل من ثلاث، وبه قال أكثر السلف، قال النووي: وكانت للسّلف في ذلك عادات مختلفة؛ منهم من يختم في شهر، ومنهم في عشرين، ومنهم في سبعة، وأكثر ما بلغنا ثمان ختمات في يوم وليلة، ومدار هذا على النشاط، فعليه أن يقرأ ما كان على نشاط، "فإن الله لا يمل حتَّى تملّوا". باب صوم داود ١٩٧٩ - (حبيب) مثل الصِّديق لفظًا ومعنى.

стр. 1780

الْعَبَّاسِ الْمَكِّىَّ - وَكَانَ شَاعِرًا وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ». قُلْتُ فَإِنِّى أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». طرفه ١١٣١ ١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذُكِرَ لَهُ صَوْمِى فَدَخَلَ عَلَىَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِى وَبَيْنَهُ. فَقَالَ «أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «خَمْسًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «سَبْعًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «تِسْعًا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِحْدَى عَشْرَةَ». ثُمَّ قَالَ ــ (سمعت أبا العباس المكيِّ، وكان شاعرًا، وكان لا يتهم في حديثه) إنما أردفه بهذا دلالة على أن كونه شاعرًا لا يقدح في روايته، والأمر كذلك؛ فإن كثيرًا من الصّحابة كانوا شعراء. (إذا فعلت ذلك هجمت له العين) أي: غارت ودخلت، ومنه هجمت على فلان دخلت عليه بغتة (ونفهت النَّفس) بفتح النون وكسر الفاء: أي: كلت وأعيت، ويروى "نثهت" ورواه بعضهم: "نهثت" من النهث بالثاء المثلثة بدل الفاء والظاهر أنَّه تصحيف، فإن هذه الكلمة ليس لها ذكر في كتب اللغة، وقيل: بالثاء المثلثة بدل عن المثناة وهو صوت يخرج كان المصدر يشبه الزّحير، ذكره ابن الأثير، وفي رواية أبي الهشيم: "نهكت" بالكاف، من النهك؛ وهو النقصان. ١٩٨٠ - (خالد بن عبد الله عن خالد) الأول هو الطّحان؛ والثاني الحذّاء (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي (أبو المليح) عامر بن أسامة.

стр. 1781

النَّبِىُّ ﷺ «لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ ﵇ شَطْرَ الدَّهْرِ، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا». طرفه ١١٣١ ٦٠ - باب صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ ١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى ﷺ بِثَلَاثٍ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَىِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. طرفه ١١٧٨ ــ (لا صوم فوق صوم داود شطرَ الدهر) نُصِب بتقدير أعني، وقد سبق أن هذا في حق من يتضرر بصوم الدّهر. باب صيام البيض ثلات عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة البيض: صفة الليالي؛ تقديره: صيام أيَّام الليالي البيض؛ وإنَّما سميت بذلك لوجود القمر فيها من أول الليالي إلى آخرها، وقوله: ثلاث عشرة إلى آخره، بيان الليالي، ولذلك أثبتت التاء في الجزء الأخير دون الأول، ويجوز في الشين السكون والكسر، والكسر أفصح. ١٩٨١ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو (أبو التياح) -بفتح الفوقانية وتشديد المثناة تحت- يزيد بن حميد (عن أبي عثمان) عبد الرَّحمن النَّهدي. (عن أبي هريرة: أوصاني خليلي ﷺ بثلاثٍ) بالتنوين؛ أي: خصال، ثم فترها بقوله: (ثلاثة أيَّام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتر قبل أن أنام) قد سبق في أبواب الوتر أنّ هذا إنَّما هو في حق من لا يثق بالانتباه. فإن قلت: ما في الحديث مطلق وما في الترجمة مقيد، فلا يدل عليه. قلت: لم يقع له مقيدًا، وقد رواه أصحاب السنن مقيدًا، فأشار في الترجمة إلى أنّ له أصلًا وإن لم يثبت عنده.

стр. 1782

٦١ - باب مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ ١٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قَالَ «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّى صَائِمٌ». ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِى خُوَيْصَةً، قَالَ «مَا هِىَ». قَالَتْ خَادِمُكَ أَنَسٌ. فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَاّ دَعَا لِى بِهِ قَالَ «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالاً وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ». فَإِنِّى لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالاً. وَحَدَّثَتْنِى ابْنَتِى أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِى مَقْدَمَ حَجَّاجٍ ــ باب من زار قومًا فلم يفطر عندهم ١٩٨٢ - (محمد بن المثني) بضم الميم وتشديد النون المفتوحة (حميد) بضم الحاء، مصغر (سليم) بضم السِّين، مصغر (أم أنس) تقدم الاختلاف في اسمها. (أعيدوا سمنكم في سقائه) -بكسر السِّين- قال الجوهري: ظرف الماء واللبن، والرَطْب للبن خاصة، والقربة للماء خاصة، فعلى هذا استعماله في السمن من إطلاق المقيد على المطلق (إن لي خويصة) -بضم الخاء وتشديد الصاد- مصغر خاصته؛ وهي ما يكون في الشيء دون غيره؛ كالضحك في الإنسان، أرادت اختصاصه برسول الله ﷺ ؛ فإنَّه كان خادمه، ويجوز أن يريد خاصته نفسها، يؤيده قوله: "إن لي خويصة" ولم يقل لك (فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلَّا دعا لي). فإن قلت: لم نكر الآخرة والدنيا؟ قلت: الدُّنيا علم لهذه الدار، والآخرة علم لتلك الدار، ولم يرد حقيقتهما، بل أراد المبالغة؛ أي: لم يترك شيئًا ممَّا يصدق عليه أنَّه متاع آخرة أو دنيا؛ سواء كان متعارفًا، أو غير متعارف، وقال صاحب الكشاف: إنَّما نكر لا لتنكير نفسه بل لتنكير المضاف؛ لأنَّه أراد أمرًا من أمور الآخرة، ولا يتأتى هذا المعنى إلَّا إذا كان المضاف إليه نكرة، وما ذكرناه أوفق بالعربية، وأبلغ معنى. (اللَّهم ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له فيه) يجوز أن يكون بدلًا من قوله: "ما ترك من خير آخرة ودنيا" فإن المال والولد إذا بورك له فيهما لم يخرج عن أمر الدارين منهما شيء، ويجوز أن يكون هذا بعض ما دعا له به، وهذا هو الحق؛ فإنَّه جاء في سائر الروايات أنَّه دعا له بالمغفرة وطول العمر أيضًا. (وحدثتني أُمينة) بضم الهمزة وفتح الميم مصغر (أنّه دفن من صلبي مقدم الحجاج

стр. 1783

الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠ ٦٢ - باب الصَّوْمِ آخِرَ الشَّهْرِ ١٩٨٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ غَيْلَانَ. وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَنَّهُ سَأَلَهُ - أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ - فَقَالَ «يَا أَبَا فُلَانٍ أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ». قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ يَعْنِى رَمَضَانَ. قَالَ ــ البصرة) نصب بالمصدر؛ وهو مقدم، ولا بدّ من تقدير زمان؛ أي: زمن قدومه؛ كقولك: آتيك خفوق النّجم، وهذا لأن اسم الزّمان لا يعمل، ولا يجوز حمله عليه، ورواية أنس عن بنته من رواية الأكابر عن الأصاغر، ومن رواية الآباء عن البنات، ومن رواية الصّحابي عن التَّابعي، وفيه غرابة من ثلاثة أوجه (بضع وعشرون ومائة) البِضع -بكسر الباء- ما بين الثلاث إلى التسع، وفي رواية البيهقي: سبع وعشرون. باب: الصَّوم من آخر الشهر ١٩٨٣ - (الصلت بن محمد) بصاد مهملة (مهدي) بفتح الميم (غيلان) -بغين معجمة- على وزن شعبان (أبو النُّعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (مطرِّف) بكسر الراء المشددة (عمران بن حصين) بضم الحاء مصغر. (يا أبا فلان أما صمت سَرَرَ هذا الشهر) بثلاث فتحات: قال الأزهري: سرر الشهر بفتح السِّين وضمها وكذا سراره بكسر السِّين وفتحها: آخر ليلة يستتر فيه القمر. وأورد عليه بأن هذا لا يستقيم؛ لأنَّه نهى رسول الله ﷺ عن تقدم رمضان بصوم يوم ويومين، وأجاب بعضهم: بأن ذلك الرجل كان من عادته صوم آخر الشهر، وقد تقدم أنّ النَّهي إنَّما هو لمن لم

стр. 1784

٦٣ - باب صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ. ولا يريد أن يصوم بعده. ١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - نَهَى ــ يكن له عادة، وقيل: سرار الشهر أوّله ومنتهاه، وقيل: وسطه، ويؤيّد هذا أنَّه جاء في رواية "سرته" -بالتاء- وسرة الشيء وسطه، ويوافق أيضًا رواية أيَّام البيض. (قال: أظنه قال يعني رمضان) هذا مقوله أبي النُّعمان، وفاعل قال الثَّاني شيخ أبي النُّعمان، وفاعل يعني رسول الله ﷺ (لم يقل الصلت أظنه يعني) يريد أن هذه الزيادة إنَّما هي في طريق أبي النُّعمان (وقال ثابت عن مطرف عن عمران عن النَّبيِّ ﷺ : من سَرَرَ شعبان، قال أبو عبد الله: وشعبان أصح) أي: هو الصّواب، أراد المبالغة في صحته؛ لا أن ما يُقابله يمكن أن يكون صحيحًا؛ لأنَّ السرر بأي تفسير فُسِّر لا يصح في رمضان؛ لأنَّ كله فرض على كل أحد، فلا وجه للسؤال عن صومه، وما يقال: يجوز أن يكون رمضان ظرفًا لقول رسول الله ﷺ ؛ أي: قاله في رمضان، فلا يصح لأنَّ قوله الراوي: يعني رمضان تفسير للشهر الذي لم يصم منه المخاطب، وفاعل يعني رسول الله ﷺ . باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح يوم الجمعة صائمًا فعليه أن يفطر يعني: إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده. ١٩٨٤ - (أبو عاصم) الضَّحَّاك بن مخلد (ابن جُريج) بضم الجيم مصغر (عباد) بفتح العين وتشديد الباء.

стр. 1785

النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِى عَاصِمٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَوْمٍ. ١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَاّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ». ١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ ح. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهْىَ صَائِمَةٌ فَقَالَ «أَصُمْتِ أَمْسِ». قَالَتْ لَا. قَالَ «تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِى غَدًا». قَالَتْ لَا. قَالَ «فَأَفْطِرِى». وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الجَعْدِ: سَمِعَ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَتْهُ: فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. ــ ١٩٨٥ - (غيّاث) بفتح المعجمة آخره شاء مثلثة (أبو صالح) ذكوان الكمان. (عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يصومن أحدكم الجمعة إلَّا يومًا قبله أو يومًا بعده) نصب بنزع الخافض؛ أي: إلَّا مع يوم قبله. ١٩٨٦ - (عن أبي أيوب) هو يَحْيَى بن مالك المراغي (جويرية) بضم الجيم مصغر: هي [بنت] الحارث، أم المؤمنين من سبي بني المصطلق، كانت في سهم ثابت بن قيس، كاتبها فاشتراها رسول الله ﷺ ، وأعتقها وتزوجها، وكانت [من أجمل] نساء زمانها، ماتت في حياة رسول الله ﷺ . (قال حماد بن الجعد: سمع قتادة حدثني أبو أيوب) فائدة هذا الكلام دفع وهم التدليس من قتادة بلفظ حدثني، بخلاف السند الأول، فإن لفظة عن محتملة. واتفقت أحاديث الباب على كراهة إفراد الجمع بالصّوم، واختلف في تعليله، وقيل:

стр. 1786

٦٤ - باب هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ ١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا قَالَتْ لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ طرفه ٦٤٦٦. ــ لئلا يقعَ بتعظيمه فتنةٌ؛ كما وقع لليهود مع السبت، وليس بشيء؛ لأنَّ تعظيم الجمع بالاجتماع والسعي إليه أبلغ من صومه، وقيل: لئلا يُعتقد وجوبه، وهو من النمط الأول، على أنَّه منقوض بيوم الإثنين، قال النووي: والصحيح أن يوم الجمعة ذِكْرٌ وعبادة، فيكون للذاهب إليه نشاط وجلادة على العبادة. وأورد عليه بأنه ترتفع الكراهة بانضمام ما بعده أو ما قبله، فلا يصح ذلك التعليل أيضًا، وأجيب بأنّه ينجبر ذلك النقصان الذي وقع بانضمام اللاحق أو السابق، والإيراد عليه بأن الجبران لا ينحصر في الصوم ليس بشيء؛ لأنَّ النقصان لما كان ناشئًا من الصوم كان أولى بالجبران؛ كقطع يد السارق، وما رواه الحاكم: "يوم الجمعة يوم عيدكم فلا تصوموه إلا ن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده" لا يصلح جوابًا إلَّا بما قاله النووي. وقول الإمام مالك: لم أر أحدًا من أهل العلم نهى عن صوم يوم الجمعة، محمولٌ على أن الحديث لم يبلغه، وفي السنن أيضًا كراهة إفراد السبت؛ لأنَّه لكونه موافقة لليهود، وأحاديث الباب دليل للشافعي ومن وافقة في جواز الإفطار في التطوع. باب هل يخص شيئًا من الأيَّام ١٩٨٧ - (عن علقمة، قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يخصُّ من الأيّام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة) الديمة بكسر الدال: المطر الذي لا برق فيه ولا رعد؛ قاله

стр. 1787

٦٥ - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ. طرفه ١٦٥٨ ــ الجوهري، وأقله ثلث يوم أو ليلة، ولا حدّ لأكثره، ومعناه في الحديث المداومة، وإذا داوم على العمل يشمل الأوقات فلم يكن لوقت خصوصية. فإن قلت: فقد روى أبو داود وغيره: أنَّه كان يتحرى صيام الإثنين والخميس؟ قلت: تخصيص اليوم بالصوم معناه ألا يصوم غيره، لأنَّ خاصة الشيء ما لا يوجد في غيره؛ كالكتابة في الإنسان، فلا ينافي تحريهما بالصوم الصومَ في غيرهما. وأمّا حمل سؤال السائل على أنَّه سأل عن ثلاثة أيَّام هل كان يخصها بالبيض، وحمل قول عائشة على أنّه كان لا يخصها؛ فبعده وعدم دلالة اللفظ والسّياق عليه لا يخفى. باب صوم يوم عرفة ١٩٨٨ - (عُمير) مولى أم الفضل -بضم العين- مصغر (عن أبي النضر) -بضادٍ معجمة- اسمه سالم (عن عمير مولى عبد الله بن عبَّاس). فإن قلت: نسَبَهُ أوْلًا مولى أم الفضل، وثانيًا مولى ابن عبَّاس؟ قلت: هو في الأصل لأمّ الفضل؛ إمّا أن تكون وهبته له، أو صار إليه بعد موتها، أو كان يخدمه فَنُسِبَ إليه. (إن ناسًا تماروا في صوم رسول الله ﷺ يوم عرفة) -بفتح الراء- من التماري؛ وهو التجادل، أصله: المِراء أو الشَّك؛ من: المرية (فأرسلتْ إليه بقدح لبن) - بسكون التاء- أي: أم الفضل، وفي بعضها: أرسلت إليه أم الفضل.

стр. 1788

١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ - قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. ٦٦ - باب صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ ١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَقَالَ هَذَانِ ــ ١٩٨٩ - (عن بكير عن كريب) كلاهما مصغر. (عن ميمونة أن ناسًا شَكُّوا في صوم رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحِلاب) بكسر الحاء: قال ابن الأثير: الحلاب والمحلب إناءٌ يُحلب فيه. وفي الحديث دلالة على أن الأفضل في حق المواقف بعرفة الفطر؛ فإنَّه أعون على القيام بالأذكار والأدعية، وتقدم الحديث مع شرحه في أبواب الحج، وقد روى النَّسائي وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ [نهى] عن صوم يوم عرفة. والجمهور على أنّ النَّهي للحاج خاصةً؛ لما روى مسلم: أنَّ صوم يوم عرفة كفارة للسنة الماضية والآتية. باب صوم يوم الفطر ١٩٩٠ - (عن أبي عبيد) -بضم العين- مصغر: مولى ابن أزهر: واسمه سعد، قال ابن عيينة من قال: مولى ابن أزهر فقد أصاب، وكذا من قال: عبد الرَّحمن؛ لأنَّ عبد الرَّحمن هو ابن أزهر بن عبد الرَّحمن بن عوف.

стр. 1789

يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. طرفه ٥٥٧١ ١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. طرفه ٣٦٧ ١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ. طرفاه ٣٦٨، ٥٨٦ ٦٧ - باب الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. ــ (نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الفطر والنّحر، وعن الصّماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد) أمّا صوم يوم الفطر فقد بيّن عمر علّة النَّهي بقوله: (يوم فطركم) وصوم يوم النحر بأنهم يأكلون من لحوم القرابين، وهو المراد من قوله: (تأكون فيه من نسككم) وتفسير الصماء والاحتباء تقدم في أبواب الصَّلاة. باب صوم يوم النحر ١٩٩٣ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (ميناء) بكسر الميم مع المد. (عن أبي هريرة قال: ينهى) على بناء المجهول، قد ذكرنا أن قول الصّحابي: أمر بكذا أو نهي، الآمر والناهي إنَّما يكون رسول الله ﷺ (عن صيامين وعن بيعتبن؛ الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة) نوعان من بيوع الجاهلية، الملامسة: أن يجعل لمس المبيع بيعة من غير

стр. 1790

١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَقَالَ رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ الاِثْنَيْنِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ. طرفاه ٦٧٠٥، ٦٧٠٦ ١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَاّ وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ ــ رؤية ولا خيار. والمنابذة: كل منهما يرمي ثوبه إلى الآخر، على أن يكون نفس الرّمي بيعًا؛ لظهور الغرر نهى عنهما الشارع. ١٩٩٤ - (محمد بن المثني) بضم الميم وتشديد النون (ابن عون) -بفتح [العين] وسكون الواو- عبد الله الفقيه المعروف (عن زياد) بكسر الزَّاي من الزيادة. (جاء رجل إلى ابن عمر فقال: رجل نذر أن يصوم يومًا، فوافق يوم العيد؟ فقال: أمَرَ اللهُ بوفاء النذر، ونهى النَّبيُّ ﷺ عن صوم هذا اليوم) اشتبه عليه جواب المسألة، كما اشتبه على عثمان الجمع بوطء ملك اليمين بين الأمتين فقال: أحقتهما آية يريد ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] وحرّمَتهما آية يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]. واختلف العلماء في انعقاد هذا النذر؛ الجمهور على أنَّه لا ينعقد، وقال أبو حنيفة: ينعقد، وعليه القضاء. وعن الإمام أحمد روايتان؛ إحداهما: ينعقد، ويقضي ويكفر مع ذلك كفارة اليمين؛ والأخرى: عليه الكفارة دون القضاء، وهذا مذهبه. ١٩٩٥ - (حَجّاج بن المِنهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وكسر الميم. وشرحُ الحديث تقدم مستوفى في باب فضل الصَّلاة في مسجد مكّة قريبًا في آخر أبواب الحج.
следующие страницы →