Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
٦٤ - باب هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ
١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا قَالَتْ لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطِيقُ طرفه ٦٤٦٦.
ــ
لئلا يقعَ بتعظيمه فتنةٌ؛ كما وقع لليهود مع السبت، وليس بشيء؛ لأنَّ تعظيم الجمع بالاجتماع والسعي إليه أبلغ من صومه، وقيل: لئلا يُعتقد وجوبه، وهو من النمط الأول، على أنَّه منقوض بيوم الإثنين، قال النووي: والصحيح أن يوم الجمعة ذِكْرٌ وعبادة، فيكون للذاهب إليه نشاط وجلادة على العبادة. وأورد عليه بأنه ترتفع الكراهة بانضمام ما بعده أو ما قبله، فلا يصح ذلك التعليل أيضًا، وأجيب بأنّه ينجبر ذلك النقصان الذي وقع بانضمام اللاحق أو السابق، والإيراد عليه بأن الجبران لا ينحصر في الصوم ليس بشيء؛ لأنَّ النقصان لما كان ناشئًا من الصوم كان أولى بالجبران؛ كقطع يد السارق، وما رواه الحاكم: "يوم الجمعة يوم عيدكم فلا تصوموه إلا ن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده" لا يصلح جوابًا إلَّا بما قاله النووي.
وقول الإمام مالك: لم أر أحدًا من أهل العلم نهى عن صوم يوم الجمعة، محمولٌ على أن الحديث لم يبلغه، وفي السنن أيضًا كراهة إفراد السبت؛ لأنَّه لكونه موافقة لليهود، وأحاديث الباب دليل للشافعي ومن وافقة في جواز الإفطار في التطوع.
باب هل يخص شيئًا من الأيَّام
١٩٨٧ - (عن علقمة، قلت لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يخصُّ من الأيّام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة) الديمة بكسر الدال: المطر الذي لا برق فيه ولا رعد؛ قاله
стр. 1787
٦٥ - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ
١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرٌ مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ. طرفه ١٦٥٨
ــ
الجوهري، وأقله ثلث يوم أو ليلة، ولا حدّ لأكثره، ومعناه في الحديث المداومة، وإذا داوم على العمل يشمل الأوقات فلم يكن لوقت خصوصية.
فإن قلت: فقد روى أبو داود وغيره: أنَّه كان يتحرى صيام الإثنين والخميس؟ قلت: تخصيص اليوم بالصوم معناه ألا يصوم غيره، لأنَّ خاصة الشيء ما لا يوجد في غيره؛ كالكتابة في الإنسان، فلا ينافي تحريهما بالصوم الصومَ في غيرهما.
وأمّا حمل سؤال السائل على أنَّه سأل عن ثلاثة أيَّام هل كان يخصها بالبيض، وحمل قول عائشة على أنّه كان لا يخصها؛ فبعده وعدم دلالة اللفظ والسّياق عليه لا يخفى.
باب صوم يوم عرفة
١٩٨٨ - (عُمير) مولى أم الفضل -بضم العين- مصغر (عن أبي النضر) -بضادٍ معجمة- اسمه سالم (عن عمير مولى عبد الله بن عبَّاس).
فإن قلت: نسَبَهُ أوْلًا مولى أم الفضل، وثانيًا مولى ابن عبَّاس؟ قلت: هو في الأصل لأمّ الفضل؛ إمّا أن تكون وهبته له، أو صار إليه بعد موتها، أو كان يخدمه فَنُسِبَ إليه.
(إن ناسًا تماروا في صوم رسول الله ﷺ يوم عرفة) -بفتح الراء- من التماري؛ وهو التجادل، أصله: المِراء أو الشَّك؛ من: المرية (فأرسلتْ إليه بقدح لبن) - بسكون التاء- أي: أم الفضل، وفي بعضها: أرسلت إليه أم الفضل.
стр. 1788
١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ - أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ - قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِحِلَابٍ وَهْوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
٦٦ - باب صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ
١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَقَالَ هَذَانِ
ــ
١٩٨٩ - (عن بكير عن كريب) كلاهما مصغر.
(عن ميمونة أن ناسًا شَكُّوا في صوم رسول الله ﷺ يوم عرفة، فأرسلت إليه بحِلاب) بكسر الحاء: قال ابن الأثير: الحلاب والمحلب إناءٌ يُحلب فيه.
وفي الحديث دلالة على أن الأفضل في حق المواقف بعرفة الفطر؛ فإنَّه أعون على القيام بالأذكار والأدعية، وتقدم الحديث مع شرحه في أبواب الحج، وقد روى النَّسائي وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ [نهى] عن صوم يوم عرفة. والجمهور على أنّ النَّهي للحاج خاصةً؛ لما روى مسلم: أنَّ صوم يوم عرفة كفارة للسنة الماضية والآتية.
باب صوم يوم الفطر
١٩٩٠ - (عن أبي عبيد) -بضم العين- مصغر: مولى ابن أزهر: واسمه سعد، قال ابن عيينة من قال: مولى ابن أزهر فقد أصاب، وكذا من قال: عبد الرَّحمن؛ لأنَّ عبد الرَّحمن هو ابن أزهر بن عبد الرَّحمن بن عوف.
стр. 1789
يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهِمَا يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. طرفه ٥٥٧١
١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. طرفه ٣٦٧
١٩٩٢ - وَعَنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ. طرفاه ٣٦٨، ٥٨٦
٦٧ - باب الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ
١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَا قَالَ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
ــ
(نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم الفطر والنّحر، وعن الصّماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد) أمّا صوم يوم الفطر فقد بيّن عمر علّة النَّهي بقوله: (يوم فطركم) وصوم يوم النحر بأنهم يأكلون من لحوم القرابين، وهو المراد من قوله: (تأكون فيه من نسككم) وتفسير الصماء والاحتباء تقدم في أبواب الصَّلاة.
باب صوم يوم النحر
١٩٩٣ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (ميناء) بكسر الميم مع المد.
(عن أبي هريرة قال: ينهى) على بناء المجهول، قد ذكرنا أن قول الصّحابي: أمر بكذا أو نهي، الآمر والناهي إنَّما يكون رسول الله ﷺ (عن صيامين وعن بيعتبن؛ الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة) نوعان من بيوع الجاهلية، الملامسة: أن يجعل لمس المبيع بيعة من غير
стр. 1790
١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَقَالَ رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ الاِثْنَيْنِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ. طرفاه ٦٧٠٥، ٦٧٠٦
١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَالَ سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ إِلَاّ وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ
ــ
رؤية ولا خيار. والمنابذة: كل منهما يرمي ثوبه إلى الآخر، على أن يكون نفس الرّمي بيعًا؛ لظهور الغرر نهى عنهما الشارع.
١٩٩٤ - (محمد بن المثني) بضم الميم وتشديد النون (ابن عون) -بفتح [العين] وسكون الواو- عبد الله الفقيه المعروف (عن زياد) بكسر الزَّاي من الزيادة.
(جاء رجل إلى ابن عمر فقال: رجل نذر أن يصوم يومًا، فوافق يوم العيد؟ فقال: أمَرَ اللهُ بوفاء النذر، ونهى النَّبيُّ ﷺ عن صوم هذا اليوم) اشتبه عليه جواب المسألة، كما اشتبه على عثمان الجمع بوطء ملك اليمين بين الأمتين فقال: أحقتهما آية يريد ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] وحرّمَتهما آية يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣].
واختلف العلماء في انعقاد هذا النذر؛ الجمهور على أنَّه لا ينعقد، وقال أبو حنيفة: ينعقد، وعليه القضاء. وعن الإمام أحمد روايتان؛ إحداهما: ينعقد، ويقضي ويكفر مع ذلك كفارة اليمين؛ والأخرى: عليه الكفارة دون القضاء، وهذا مذهبه.
١٩٩٥ - (حَجّاج بن المِنهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وكسر الميم.
وشرحُ الحديث تقدم مستوفى في باب فضل الصَّلاة في مسجد مكّة قريبًا في آخر أبواب الحج.
стр. 1791
الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِى هَذَا». طرفه ٥٨٦
٦٨ - باب صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
١٩٩٦ - وَقَالَ لِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى كَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى، وَكَانَ أَبُوهَا يَصُومُهَا.
١٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهم - قَالَا لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ، إِلَاّ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْىَ.
ــ
باب صيام أيَّام التشريق
هي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، سميت أيّام التشريق لأنَّ لحوم الأضاحي تشرق فيها، وقيل: لأن القرابين لا تُنحر حتى تشرق الشمس، أو لأنَّ صلاة العيد بعد شروق الشمس.
١٩٩٧ - (غُنْدرَ) بضم الغين وفتح الدّال.
روى في الباب عن عائشة وأبي بكر أنهما كانا يصومان هذه الأيام مطلقًا.
وروى عن عائشة ثانيًا وعن ابن عمر: أنه لم يرخص في صيامها إلا لمن لم يجد الهدي. فتُحمل روايتهما الأولى على هذا.
واختلف العلماء في جواز صيامها؟ قال أبو حنيفة والشافعي: يحرم صومها، والدليل على ذلك ما رواه الدَّارقطني والحاكم: أن رسول الله ﷺ نهى عن صيامها، وقال: "إنما هي أيام أكل وشرب" وزاد البيهقي: "وبعال" ومن منع إلا لمن لم يجد الهدي وهو مالك، ورواية أحمد، دليل ذلك ما روى البخاري موقوفًا على عائشة وابن عمر؛ لأنه في حكم المرفوع؛ لأن الصحابي إذا قال: لم يرخص في كذا، أو رخص فيه، على بناء المجهول لا يكون المرخص إلا رسول الله ﷺ ، ويجوز أن يكون هذا الحكم مأخوذًا من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] فإنه يوم التشريق وغيره، ومن منعه بقول عام خص بالحديث؛ كيوم النحر، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز عند المحققين.
стр. 1792
١٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
٦٩ - باب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ «إِنْ شَاءَ صَامَ». طرفه ١٨٩٢
٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. طرفه ١٥٩٢
٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. طرفه ١٥٩٢
ــ
باب صوم يوم عاشوراء
٢٠٠٠ - (أبو عاصم) الضّحاك بن مخلد.
(يومَ عاشوراء إن شاء صام وإن شاء ترك) إنما قال ذلك، بعدما فرض رمضان ونسخ وجوبه إنما هو بهذا القول لا بوجوب رمضان؛ إذ لا تعارض بينهما، وتقدّم منَّا أنَّ عاشوراء صفة الليل، واليوم هو العاشر.
стр. 1793
٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ - رضى الله عنهما - يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ».
٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ «مَا هَذَا». قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِى إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. أطرافه ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧
ــ
٢٠٠٣ - (عن معاوية بن أبي سفبان سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم عاشوراء: لم يكتب الله عليكم) هذا محمول على أنه كان بعد فرض رمضان، لأن إسلام معاوية عام الفتح، وقد تقدم من رواية عائشة أن رسول الله ﷺ -كان يصوم ويأمر بصيامه، وعند الشافعي أن الأمر كان على طريق الندب، ولم يكن واجبًا.
٢٠٠٤ - (حميد) على وزن المصغر (أبو معمر) عبد الله بن عمرو.
فإن قلت: رواية ابن عباس: أن رسول الله ﷺ رأى اليهود تصوم هذا اليوم فقال: "ما هذا" قالوا: هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى فقال: "أنا أحقَّ بموسى" فصامه، وأمر بصيامه، يدلّ على أنه لم يكن يصومه؟ قلت: رواية عائشة: كان يصومه رسول الله ﷺ في الجاهلية صريحة في أنه كان يصوم قبل قدومه المدينة فتؤول رواية ابن عباس بأنّ معناه أنه استمر على صيامه ولم تمنعه موافقة اليهود، فإن قبل فتح مكة كان يحب موافقة أهل الكتاب، وبعد فتح مكة كان يحب مخالفتهم، كذا قاله شيخنا، لكن رواية البخاري وغيره تدل على تقدمه على الفتح، وهو صريح في حديث تحويل القبلة.
فإن قلت: روي عن أبي موسى: أن يوم عاشوراء كانت اليهود تعدّه عيدًا، وقد تقدم
стр. 1794
٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَصُومُوهُ أَنْتُمْ». طرفه ٣٩٤٢
٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ، إِلَاّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ. يَعْنِى شَهْرَ رَمَضَانَ.
٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ «أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ». طرفه ١٩٢٤
ــ
من رواية ابن عباس أن اليهود كانت تصوم؟ قلت: معنى كونه عيدًا تعظيم، كما أن يوم الجمعة عيد المسلمين، فلا منافاة بين كونه عيدًا وصومه.
٢٠٠٥ - فإن قلت: (روى ابن عباس: ما رأيت رسول الله ﷺ يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا يوم عاشوراء) وقد تقدم أن يوم عرفة أفضل منه؟ قلت: ابن عبّاس لم يروه، إنما أخبر على قدر علمه.
٢٠٠٧ - (أمر رسول الله ﷺ -رجلًا من أَسلم) -بفتح الهمزة-: اسم قبيلة (أذّن في الناس أنَّ من أكل فليصم بقيةَ يومه) -بفتح الهمزة وتشديد الذّال- أي: ناد، استدل به من قال بوجوبه، ومن لم يقل به أجاب بأنه لم يأمر بقضائه.
стр. 1795
٣١ - كتاب صلاة التراويح
١ - باب فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ
٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ «مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ٣٥
٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ - رضى الله عنهما -. طرفه ٣٥
٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ
ــ
كتاب صلاة التراويح
باب فضل من قام رمضان
اتفق العلماء على أنَّ المراد من قيامه التراويح.
٢٠٠٨ - (بكير) -بضم الباء- مصغر، وكذا (عقيل).
(من قامه إيمانًا واحتسابًا) أي: تصديقًا بفضله، وقيامًا خاليًا عن الرياء، افتعال من الحساب، كان الفعل إنما فُعل محسوبًا على الله ثوابه (غفر له ما تقدم من ذنبه) وفي النسائي وغيره: "وما تأخر" قيل: ما عدا الصغائر، والأظهر من لفظ "ما" يعم الكل.
٢٠٠٩ - (حميد) بضم الحاء: مصغر.
٢٠١٠ - (عن عبد الرحمن بنِ عبدٍ القاريّ) -بتنوين عبد وتشديد الياء- القاري: نسبة إلى قارة؛ قبيلة، قال الجوهري: هم ذرية جذيمة، سُموا بذلك لعدم تفرقهم والتفافهم.
стр. 1796
أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّى الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّى الرَّجُلُ فَيُصَلِّى بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ. ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِى يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِى يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.
٢٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
ــ
(خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا النَّاسُ أَوزاع) بفتح الهمزة أي: جماعات مُفرّقون؛ لا مفرد له من لفظه (يصلي الرجل لنفسه) أي: منفردًا (ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط) بين الثلاثة إلى العشرة في الرّجال خاصّة، وقيل: إلى أربعين، وقد شاع في إطلاقه إلى أكثر (فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل) من رؤية القلب، والجملة قامت مقام المفعولين بتقدير أَنْ قال الجوهري: يقال فلان أمثَلُ بني فلان؟ أي: أقربهم إلى الخير (فجمعهم على أبي بن كعب) لأنّه أقرأُ الصحابة؟ قال رسول الله ﷺ : "أقرؤكم أُبَيّ" (ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه) إنما سمّاها، بدعةً لأنها لم تكن في عهد رسول الله ﷺ .
فإن قلت: ففي الحديث: "كل بدعة ضلالة "؟ قلت: أراد بدعة لا أصل لها في الإسلام؛ بدليل قوله: "من سنَّ سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".
(والتي ينامون عنها أفضل) يريد القيام آخر الليل، وقد سلف في باب التهجد الأحاديث في فضل القيام.
стр. 1797
الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. طرفه ٧٢٩
٢٠١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ، وَلَكِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا». فَتُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ طرفاه ٧٢٩، ٨٤٥
٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَا عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ
ــ
٢٠١٢ - (أنّ رسول الله ﷺ خرج من جوف الليل فصلّى في المسجد) أي: صلاة التراويح (فصلّى رجال بصلاته) أي: اقتدوا به (فلما كانت الليلة الرّابعة عجز المسجد عن أهله) كناية عن الكثرة، بحيث كاد ألا يسع الناس (خرج لصلاة الصبح) غاية لفعل مقدر؛ أي: لم يخرج حتى خرج لصلاة الصبح (أمّا بعد: فإنَّه لم يخف عليّ مكانكم) أي: حالكم في الاجتماع؛ فإن العلم بالمكان يستلزم العلم بالمتمكن، أو كونكم في المسجد؛ على أنّه مصدر (خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها).
فإن قلت: كيف يكون حرصهم على الطاعة يوجب الفرض عليهم؟ قلت؟ ذمّ الله طائفة على أنهم ابتدعوا رهبانية ثمّ لم يراعوها حق رعايتها؟ على أنها لم تكن مكتوبة عليهم، فخاف أن يكون حرصهم يوقعهم في مثله لتجلدهم.
وفي الحديث دلالة على أنّ دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة إذا تعارضا، ولما ارتفع ذلك المانع؟ وهو خوف الفرضية بانقطاع الوحي، جمعهم عمر على إمام واحد؟ فإنه أكثرُ ثوابًا.
٢٠١٣ - ثم روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ لم يكن يزيد على إحدى عشرة ركعة في رمضان وغيره) هذا غير التراويح من التهجد؛ لما روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس: "أن
стр. 1798
رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى». طرفه ١١٤٧
ــ
رسول الله ﷺ كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" وعن مالك روايتان؛ في رواية تسع وثلاثون مع الوتر، وفي أخرى ثلاث وعشرون، المراد بإحدى عشرة غير الرّكعتين الخفيفتين اللتين كان يفتح بهما الصلاة جمعًا بين هذه الرواية والرواية الأخرى: ثلاث عشرة، وقد سلف هذا مع سائر الفوائد الشريفة في أبواب التهجد.
стр. 1799
٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر
١ - باب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ
مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ (مَا أَدْرَاكَ) فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ (وَمَا يُدْرِيكَ) فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ.
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ وَإِنَّمَا حَفِظَ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ صَامَ
ــ
[كتاب فضل ليلة القدر]
باب فضل ليلة القدر وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]
إنما سميت ليلة القدر لعظم قدرها عند الله، أو لأنّ أرزاق العباد والمقادير مظهره في تلك الليلة الملائكة من اللوح إلى السنة القابلة (وقال ابن عيينة: ما كان في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه، وما كان ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فإنه لم يعلمه) والوجه في ذلك أنّه لما أخبره بصيغة الماضي إنك إلى الآن ما كنت تعلم، فالمساق يقتضي إعلامه، وأما إذا قال ما يدريك فهو نفي العلم في الحال، فلا يلائم إعلامه.
قال بعض الشارحين: غرض ابن عيينة أنّه أعلمه ليلة القدر، وكان ﷺ يعرف ليلة القدر. وليس بشيء؛ لأن الآية ليست مسوقة لمعرفة ليلة القدر؛ بل لبيان عظم شأنها، فكلام ابن عيينة إنما يدل على أنه أعلمه عظم شأنها بقوله ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] كيف لا وقد قال في لفظ الحديث: "إني أُنسيتها".
٢٠١٤ - (حفظناه وإنما حفظ من الزهري) عطف على مقدر؛ أي: حفظًا وأيُّ حفظٍ؟؛
стр. 1800
رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٣٥
٢ - باب الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ
٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». طرفه ١١٥٨
٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ وَكَانَ لِى صَدِيقًا فَقَالَ اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا وَقَالَ «إِنِّى أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ، وَإِنِّى رَأَيْتُ أَنِّى أَسْجُدُ فِي مَاءٍ
ــ
أي: لا ريب فيه، وقوله: من الزهري متعلق بحفظناه والضمير المنصوب منهم يفسره الحديث المذكور بعده؛ وهو (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) تقدم الحديث مع شرحه في أبواب الإيمان، وأشرنا إلى أن معنى الاحتساب هو الإخلاص، كأنه يعد ثوابه على الله، من الحساب؛ بمعنى العدّ.
باب التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر
٢٠١٥ - (أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر) أي: كائنة فيها من غير أن يعلموها معينة.
٢٠١٦ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء.
(أُنسيتها أو نُسِّيتها) بضم النون، والتشديد (فالتمسوها في العشر الأواخر).
فإن قلت: العشر مفرد، ألا ترى إلى قوله العشر الأوسط؟ قلت: جمعه نظرًا إلى الأجزاء؛ كقولهم ثوب أثمال.
(فإني رأيت أني أسجد في ماء وطين).
стр. 1801
وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ». فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. طرفه ٦٦٩
٣ - باب تَحَرِّى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ
فِيهِ عُبَادَةُ.
٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». طرفاه ٢٠١٩، ٢٠٢٠
ــ
فإن قلت: كيف وقع هذا علة لقوله: فالتمسوها في الوتر، وأي ارتباط بينهما؟ قلت: في الوتر بدل السبع الأواخر، ورؤياه وحي لا بد من وقوعه، وكان جازمًا بوجودها في السبع الأواخر؟ لأن سائر الشهر قد مضى، فظهر وجه التعليل مع نصب العلامة.
(وما نرى في السّماء قزعة) -بثلاث فتحات- أي: قطعة (فجاءت سحابة فمطرت) يقال: مطرت وأمطرت إلا أن الثاني كثر في العذاب (نظرت أثر الطين في جبهته) وكان ذلك ليلة إحدى وعشرين، صرح به في الرواية الأخرى، وقد تقدم في أبواب الإيمان أن ميل الشافعي إلى أن ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين بهذا الحديث.
باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر
(عبادة) بضم العين وتخفيف الباء.
٢٠١٧ - (قتيبة) بضم القاف: مصغر (أبو سهيل) -بضم السين- مصغر: نافع بن مالك.
(تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) التحري: التعمد والاجتهاد في طلب الشيء، من حرى يحرى إذا أنقص كأنه في غاية الكد ينقص قواه.
стр. 1802
٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه -. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِى فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمْسِى مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمْضِى، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ. وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ «كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِى أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا فَابْتَغُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِى أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ». فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا وَمَاءً. طرفه ٦٦٩
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْتَمِسُوا». طرفه ٢٠١٧
٢٠٢٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ». طرفه ٢٠١٧
ــ
٢٠١٨ - (ابن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار وابنه عبد العزيز. (والدراوردي) بفتح الدال والراء والواو: هو عبد العزيز بن محمد، نسبه إلى بلده، وهي من بلاد فارس، يقال لها: دراورد.
(كان رسول الله ﷺ يجاور في رمضان) أي: يعتكف، هو المراد من المجاورة.
(وابتغوها في كل وتر) بدل من قوله: فابتغوها في العشر الأواخر (فاستهلت السماء) يقال: انهل المطر واستهل إذا اشتد، وإسناده إلى السماء مجاز، مثل جرى النهر وسال الوادي (فبصرت عيني) بضم الصاد: قال الجوهري: بصر بالشيء علمه؟ ولذلك قيده بقوله: عيني؛ لأنه خارج عن أصله.
стр. 1803
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى». طرفه ٢٠٢٢
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هِىَ فِي الْعَشْرِ، هِىَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ». يَعْنِى لَيْلَةَ الْقَدْرِ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ. وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. طرفه ٢٠٢١
ــ
٢٠٢١ - (في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى في خامسة تبقى) بدل عن قوله من العشر الأواخر.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: التاسعة في تاسعة تبقى أهى الحادية والعشرون أو الثانية والعشرون؟ قلت: الحادية، لأن تحقق الوجود من رمضان تسعة أيّام؟ لاحتمال نقصان الشهر، وهذا الذي قال لغو من الكلام، وذلك أن الليلة الثانية والعشرين غير محتملة، لأنه صرح مرارًا بأنها في الأوتار، والنقصان إنما بظهر في آخر الشهر.
[فإن] قلت: ففي رواية ابن عباس "التمس في أربع وعشرين"؟ قلت: محمول على ليلة خمس وعشرين، لما تقدم من رواية: "في خامسة تبقى"، وفي رواية الترمذي عن أبي بكرة: "في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى أو آخر ليلة" وهو نص على ما قلنا، ونقل شيخنا في اختلاف العلماء في ليلة القدر أربعين قولًا، والصحيح أنها في أوتار العشر الأخير من رمضان، وقد ذكروا لها أمارات كثيرة، إلا أنها لا تعلم إلّا بعد مضائها؛ منها أن الشمس تطلع في صبحها بلا شعاع، ومنها القمر [......].
стр. 1804
٤ - باب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِى النَّاسِ
٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ «خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ». طرفاه ٤٩
٥ - باب الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى يَعْفُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ
ــ
باب رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ لِتَلَاحِى النَّاسِ
٢٠٢٣ - (المثنى) بضم الميم وتشديد النون (حميد) بضم الحاء: مصغر (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء.
(تلاحى رجلان) أي: تنازعا، من لحت الرجل إذا لمته (فرُفعت) أي: المعرفة بها؛ كما تقدم في الترجمة.
(وعسى أن يكون خيرًا لكم) أي: ذلك الرفع؛ لأنه لو تعين لم يكن يراقب سائر الليالي فبرفعها تكثر العبادة، وتمام الكلام في باب قيام ليلة القدر في أبواب الإيمان.
باب في العشر الأخير من رمضان
٢٠٢٤ - (عن أبي يعفور) -بفتح الياء- على وزن يعقوب اسمه عبد الرحمن (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح.
стр. 1805
عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ.
ــ
(عن عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) شدّ المئزر: كناية عن عدم قرب الوقاع وغشيان النساء، وقيل: كناية عن الجد وبذل الوسع في الطاعة، فإن من جد في العمل شذ مئزرهُ، يؤيده قول الشاعر:
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
وما وقع في رواية: شد مئزره واعتزل النساء، وإحياء الليل: القيام فيها بالطاعة كأَنّ الطاعة روح لها، وقيل: أحيا نفسه بالطاعة، وهذا مع أنه غير مفهوم من اللفظ معنى ركيك بالنسبة إلى رسول الله ﷺ . وإيقاظ الأهل ليشاركوا في العبادة، وقد تقدم نظيره من قوله: "أيقظوا صواحب الحجرات".
стр. 1806
٣٣ - كتاب الاعتكاف
١ - باب الاِعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالاِعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ.
ــ
أبواب الاعتكاف
باب الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان في المساجد كلها
الاعتكاف: من العكوف؛ وهو الإقامة على الشيء، قال الله تعالى ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، بضم الكاف وكسرها: أي: يقيمون على عبادتها، وفي عرف الشارع الإقامة في المسجد بقصد العبادة، وسيأتي تمام الكلام في أثناء الأبواب.
واستدل على مشروعيته في المساجد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وجه الدلالة على اشتراط المسجد الاجتماع، على أن الجماع مفسد له، فذكر المسجد إنما هو لبيان مكان الاعتكاف.
٢٠٢٥ - وروى في الباب عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأخير من رمضان.
стр. 1807
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِى أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ». فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَاىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. طرفه ٦٦٩
٢ - باب الْحَائِضُ تُرَجِّلُ الْمُعْتَكِفَ
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصْغِى إِلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. طرفه ٢٩٥
ــ
٢٠٢٦ - وكذا عن عائشة بزيادة قولها: (حتى توفاه الله).
٢٠٢٧ - وحديث أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم رأى أنها في العشر الأواخر، فرجع إلى المسجد وأمر الناس بالرجوع، وهذه الأحاديث كلها تقدمت قريبًا في باب فضل ليلة القدر.
باب الحائض ترجل المعتكف
٢٠٢٨ - روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان معتكفًا، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)
стр. 1808
٣ - باب لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَاّ لِحَاجَةٍ
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُدْخِلُ عَلَىَّ رَأْسَهُ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَاّ لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا. ٢٠٢٩ أطرافه في ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥ طرفه ٢٩٥
٤ - باب غَسْلِ الْمُعْتَكِفِ
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُبَاشِرُنِى وَأَنَا حَائِضٌ. طرفه ٣٠٠
٢٠٣١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. طرفه ٢٩٥
ــ
الترجيل: تسريح الشعر، ومعنى قولها: يصغي إليّ رأسه -بضم الياء- يميل.
فإن قلت: المجاورة في المسجد أعم من الاعتكاف، فكيف دل على الترجمة؟ قلت: خصصه سائر الروايات.
وفي الحديث دلالة على جواز ترجيل الشعر لمن كان معتكفًا، وطهارةُ يد الحائض، ومن استدل بالحديث على أن يد المرأة ليست بعورة لأن المسجد لا يخلو عن بعض الصحابة فقد أبعد عن الصواب، وأبعدُ منه قول من قال: لو كانت يدها عورة لما باشرت بها في اعتكافه.
وذكر في الباب الذي بعده، وهو باب: لا يدخل المعتكف البيت إلا لحاجة، هذا
стр. 1809
٥ - باب الاِعْتِكَافِ لَيْلاً
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ «فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ». أطرافه ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧
ــ
الحديث عن عائشة، وزاد فيه: وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا، وفي رواية مسلم: لا يجوز له الخروج إلا لقضاء حاجة الإنسان. فسّره الزهري بالبول والغائط.
واعلم أن المتطوع له الخروج والدخول كيف شاء؟ لكن لو نوى مدة وخرج لغير قضاء الحاجة يستأنف النية إذا جاء وعاد، وإن نذر متتابعًا فلا يخرج إلا لقضاء الحاجة. فلو خرج لغيرها قطع التتابع، ولو شرط في التتابع الخروج إن عرض له أمر فلا يقطع التتابع إن خرج له، ولو أمكنه قضاء الحاجة بقرب المسجد هل له الذهاب إلى بيته؟ الصحيح أن له ذلك، ولو عاد مريضًا في طريقه لا بأس به، ولا يعدل عن الطريق.
باب الاعتكاف ليلًا
٢٠٣٢ - (عن ابن عمر: نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسألت النبي ﷺ فقال: أوف بنذرك) واتفق الجمهور على أنَّ قوله: "أوف بنذرك" إنما وقع على طريق المشاكلة؛ وإلا فلا يصح نذر الطّاعات من الكافر؛ لأنها مشروطة بالإيمان، ومذهب البخاري وطائفة الصحة؛ استدلالًا بحديث الباب، وبما قررنا يسقط الاستدلال على عدم اشتراط الصوم، على أن صاحب "الإشراق" روى أن نذر عمر كان يومًا وليلة. قال شيخ الإسلام ابن حجر: لم يصح في وجوب الصوم حديث. وقال بالوجوب مالك وأبو حنيفة، وهو رواية عن أحمد، قال النووي: ودليل الشافعي ما رواه البخاري ومسلم: أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر من شوّال بلا صوم.
стр. 1810
٦ - باب اعْتِكَافِ النِّسَاءِ
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً فَيُصَلِّى الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِىُّ ﷺ رَأَى الأَخْبِيَةَ فَقَالَ «مَا هَذَا». فَأُخْبِرَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «آلْبِرُّ تُرَوْنَ بِهِنَّ». فَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. أطرافه ٢٠٢٩، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥
ــ
باب اعتكاف النساء
٢٠٣٣ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
(عن عائشة كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء) قد ذكرنا أن الخباء بيت صغير من بيوت العرب (فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها) الاستئذان هنا معناه: المشاورة لتساوي الناس في المسجد، وفي رواية الأوزاعي: استأذنت عائشة في أن تستاذنَ لها رسولَ الله ﷺ ففعلت، فأذن لها (فلما أصبح النبي ﷺ ورأى الأخبية، فقال: ما هذا فأخبر، فقال: آلبر تُرون بهن) بالمد على طريق الاستفهام الإنكاري "وتُرون" بضم التاء أي: تظنون، والخطاب لمن كان حاضرًا، وفي بعضها: "تُردن" من الإرادة، وفي رواية مالك في الموطأ: فيه تقولون لهن أي: ليس ذلك إلا حسدًا من بعضهن لبعض، أو إرادة لقربهن من رسول الله ﷺ ، ولذلك نهى عنه، وقيل: لأن خروجهن ودخولهن فيه الامتهان والمشقة، والظاهر من كلامه هو الأول (ثم اعتكف عشرًا من شوال) لأنّه كان إذا قصد عبادة يقوم بها على كل حال، وقال مالك في "الموطأ": كان ذلك قضاءً، قال: والمتطوع، ومن عليه نذر في القضاء سواء.
стр. 1811
٧ - باب الأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ إِذَا أَخْبِيَةٌ خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ «آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ». ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. طرفه ٢٠٣٣
٨ - باب هَلْ يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ - رضى الله عنهما - أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا النَّبِىُّ ﷺ :
ــ
باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟
٢٥٣٥ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (علي بن الحسين) هو الإمام زبن العابدين.
(أن صفية زوج النبي ﷺ جاءت تزوره في اعتكافه) وروى في باب زيارة المرأة زوجها أن أزواج رسول الله ﷺ كن عنده فرحن وبقيت حفصة (حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرّ رجلان من الأنصار) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنه صريح في أنه لم يخرج من المسجد، لكن في باب زيارة المرأة زوجها: فخرج النبي ﷺ معها، وفي رواية عبد الرزاق: فذهب معها حتى أدخلها بيتها (وكان بيتها عند دار أسامة) والرّجلان تقدم أن أحدهما أسيد بن
стр. 1812
«عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِىَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ». فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا». أطرافه ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١
٩ - باب الاِعْتِكَافِ، وَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ
٢٠٣٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ نَعَمِ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ - قَالَ - فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، قَالَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ «إِنِّى أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّى نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ، فَإِنِّى رَأَيْتُ أَنِّى
ــ
حضير، والآخر عبّاس بن بشر (فلقيه رجلان) ولا إشكال فيه؛ لأنّ الاعتكاف إنما هو إذا كان تطوعًا يجوز فيه الخروج، وكذا إذا كان فرضًا، غايته أنه يجب قضاء تلك المدة إن لم يكن شرط الخروج إن عرض أمر (على رسلكما إنما هي صفية) أي: على مهلكما؟ من غير عجلة (فقالا: سبحان الله) تنزيهًا لرسول الله ﷺ عن أن يكون مظنة سوء، أو تعجبًا كيف ظنّ بهما فأجاب بأن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم حقيقة أو كناية عن غاية وسوسته "إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا) من سوء الظن، وذلك كفر بالإجماع.
باب الاعتكاف وخروج النبي ﷺ صبيحة عشرين
٢٠٣٦ - (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون.
روى في الباب حديث أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأوسط، فخرج صبيحة عشرين، ثم عاد وخطب وقال: إني أُريت ليلة القدر، وإني أُنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر) وقد سلف الحديث في فضل قيام رمضان وفي أول الاعتكاف مع شرحه مستوفى.
стр. 1813
أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَرْجِعْ». فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً - قَالَ - فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الطِّينِ وَالْمَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ الطِّينَ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ. طرفه ٦٦٩
١٠ - باب اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ
٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهْىَ تُصَلِّى. طرفه ٣٠٩
١١ - باب زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
ــ
باب اعتكاف المستحاضة
٢٠٣٧ - (قتيبة) -بضم القاف- مصغر (يزيد بن زريع) مصغر زرع.
(عن عائشة: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه مستحاضة) اتفقوا على أنها سودة، وإنما لم تسمها باسمها سترًا عليها في نسبة هذا المتقذر إلى آخر الدّهر، وفي رواية سعيد بن منصور أنّها أم سلمة، ولا أظن صحته.
وفقه الحديث جواز اعتكاف المستحاضة إذا أمِنت تلويث المسجد.
باب زيارة المرأة زوجها
روى في الباب حديث صفية: أنها زارت رسول الله ﷺ وهو معتكف، وقد سلف شرحه في باب هل يخرج المعتكف إلى باب المسجد.
٢٠٣٨ - (عفير) بضم العين، مصغر (معمر) بضم الميمين وسكون العين.
стр. 1814
خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - رضى الله عنهما - أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ «لَا تَعْجَلِى حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ». وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَجَازَا وَقَالَ لَهُمَا النَّبِىُّ ﷺ «تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يُلْقِىَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا». طرفه ٢٠٣٥
١٢ - باب هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَفْسِهِ
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - رضى الله عنهما - أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ. حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ صَفِيَّةَ - رضى الله عنها - أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ فَقَالَ «تَعَالَ هِىَ صَفِيَّةُ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ هَذِهِ صَفِيَّةُ - فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». قُلْتُ لِسُفْيَانَ أَتَتْهُ لَيْلاً قَالَ وَهَلْ هُوَ إِلَاّ لَيْلٌ طرفه ٢٠٣٥
ــ
باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه
الدرء: الدفع، والمراد به دفع التّهمة.
٢٠٣٩ - روى في الباب حديث صفية المتقدم في الباب قبله، وقد سلف، وفيه زيادة قول علي بن عبد الله شيخ البخاري: (قلت لسفيان: أتته ليلًا؟ قال: وهل هو: إلا ليل؟) استفهام إنكار؛ أي: ليس إلا ليلًا.
فإن قلت: كيف يكون ليلًا وقد تقدم في الحديث أن أزواج النبي ﷺ كنّ عنده فرحن، قال لصفية: "لا تعجلي" والرواح لا يكون إلا بالنهار بعد الزوال؟ قلت: تكَلَّف بعضهم بأنّهنّ انصرفن قرب المغرب، وتخلّفت هي، وهذا ليس بشيء؛ لما روى النسائي عن سفيان قال:
стр. 1815
١٣ - باب مَنْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ. قَالَ وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِى لَبِيدٍ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى مُعْتَكَفِهِ فَإِنِّى رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِى أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ». فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، وَهَاجَتِ السَّمَاءُ، فَمُطِرْنَا فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. طرفه ٦٦٩
ــ
أتته ليلًا، وكذا ذكره البخاري عن غير سفيان أنها أتته ليلًا، والجواب: أنّ الرواح يُستعمل في مطلق الذهاب، قال ابن الأثير: يقار: راح القوم وتروحوا إذا ساروا أي وقت كان.
باب مَنْ خرج مِنْ اعتكافه عند الصبح
٢٠٤٠ - (ابن جريج) -بضم الجيم- المصغر، عبد الملك بن عبد العزيز (ابن أبي نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم-: عبد الله بن يسار (ابن أبي لبيد) -بفتح اللام وكسر الموحّدة- اسمه المغيرة.
روى في الباب حديث أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ اعتكف مع أصحابه العشر الأوسط من رمضان، فلما كان صبح يوم عشرين خرج وخرج أصحابه، ثم أمرهم بالعود إلى المعتكف، بأنه أري ليلة القدر في العشر الأواخر، وعلامته أنه رأى كأنه يسجد في ماء وطين، وقد سلف قريبًا مرارًا.
стр. 1816
١٤ - باب الاِعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِى اعْتَكَفَ فِيهِ - قَالَ - فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ، فَقَالَ «مَا هَذَا». فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ «مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا آلْبِرُّ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا». فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. طرفه ٢٠٣٣
ــ
باب الاعتكاف في شوال
٢٠٤١ - (محمد) هو ابن سلام نسبه ابن السكن وغيره، ونسبه البخاري في كتاب النكاح، قال: حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا (محمد بن فضيل) بضم الفاء، مصغر (ابن غزوان) بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي مثلها.
روى في الباب عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أراد أن يعتكف العشر الأخير من رمضان، فضربت عائشة وحفصة وزينب كل واحدة قبّة للاعتكاف معه في المسجد، فأنكر ذلك عليهن، وترك الاعتكاف، ثم اعتكف في آخر العشر من شوال؛ أي بعد العشر الأخير من رمضان من أوّل شوال؟ كما سيأتي في باب من أراد أن يعتكف، فقوله: من شوال يتعلق باعتكف، واللام في العشر للعهد؟ أي: العشر الذي كان يريد أن يعتكف فيه من رمضان، وقد سلف الحديث بشرحه في باب اعتكاف النساء وفي باب الأخبية في المسجد. (آلبر) -بفتح الهمزة والمد- بالرفع والنصب على شريطة التفسير (انزعوها فلا أراها) لغاية الكراهة.
стр. 1817
١٥ - باب مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إِذَا اعْتَكَفَ
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْفِ نَذْرَكَ». فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً.
١٦ - باب إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - قَالَ أُرَاهُ قَالَ - لَيْلَةً قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». طرفه ٢٠٣٢
ــ
باب إِذَا اعْتَكَفَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا
٢٠٤٢ - ٢٠٤٣ - روى في الباب حديث عمر: أنه كان نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام، فسأل رسول الله ﷺ ، فقال: (أوفِ بِنَذْرك، فاعْتَكَفَ لَيْلَةً) وقد تقدم الحديث بشرحه في باب الاعتكاف ليلًا، واستدل به البخاري على أنّ الصوم ليس بشرط في الاعتكاف، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وهذا مبني على ما صح عند البخاري أنّه نذر ليلة، على أنّه تقدم لم يكن نذرًا شرعيًّا؛ لعدم صحته في حالة الكفر.
стр. 1818
١٧ - باب الاِعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. طرفه ٤٩٩٨
١٨ - باب مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِىَ لَهَا قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ فَقَالَ «مَا هَذَا». قَالُوا بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ
ــ
باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان
٢٠٤٤ - (أبو بكر) هو ابن عياش شعبة، راوي قراءة عاصم (عن أبي حَصِين) -بفتح الحاء وكسر الصاد- واسمه عثمان (عن أبي صالح) هو ذكوان السّمان.
(عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيّام، فلما كان العامُ الذي قبض فيه اعتكف عشرين) علم أنه مفارق الدنيا تزود منها، وهذا كما أنه كان يعارض القرآن مع جبريل في رمضان كل سنة مرّة، فعارض تلك السّنة مرتين، وأخبر أنه آخر العهد برمضان؟ كما سيرويه البخاري.
باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له
٢٠٤٥ - (محمد بن مقاتل) بكسر التاء (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرّحمن، إمام أهل الشّام في زمانه.
стр. 1819
اللَّهِ ﷺ «آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ». فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. طرفه ٢٠٢٩
١٩ - باب الْمُعْتَكِفِ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغَسْلِ
٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِىَّ ﷺ وَهِىَ حَائِضٌ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ وَهْىَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ. طرفه ٢٩٥
ــ
روى في الباب عن عائشة حديث الأخبية، خبائها، وخباء حفصة، وخباء زينب، فأنكر رسول الله ﷺ عليهن ذلك، ولم يعتكف في رمضان حتّى اعتكفه في أول شوّال لما أفطر.
هذا آخر كتاب الاعتكاف وبه تمَّ ربع العبادات، جعلنا الله من العاكفين على عبادته، وختم أعمارنا في طاعته، إنه رؤوف بعباده.
стр. 1820
٣٤ - كتاب البيوع
" وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
١ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ). وَقَوْلِهِ (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) .
ــ
كتاب البيوع
وقول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
[الّام] في البيع للاستغراق، والبيع الفاسد خارج بالدليل الخارجي، والتجارةُ الحاضرة احتراز عن السَّلَمْ.
باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠]
اللاّم في البيع والرّبا للجنس، ويجوز الاستغراق، والمآل واحد، والبيعُ والشّراء من الأضداد، كل منهما مستعمل في المعنيين. قال ابن الأثير: قوله ﷺ : "لا يبع أحدكم على بيع أخيه" يجوز حمله على كل واحد من البيع والشّراء.
стр. 1821
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِى مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِى حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ «إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَاّ وَعَى مَا أَقُولُ». فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَىَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِى، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَىْءٍ. طرفه ١١٨
ــ
٢٠٤٧ - (إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ كان إسلامه متأخرًا، أسلم عام خيبر، وهو أكثر الصحابة رواية؛ إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فكانوا يتهمونه، وقد جاء في رواية: والله الموعد في ردّه عليهم (ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله ﷺ بمثل ما يحدث أبو هريرة) البال: هو الحال والشأن.
فإن قلت: كان الظاهر أن يقول: ما بال أبي هريرة يُحدّث ولا يُحدِّث غيره؟ قلت: هذه الطريقة أبلغ؛ فإن الغرض القدح في أبي هريرة؛ فإذا لاموا غيره على عدم الرّواية يلزم لومه على أبلغ وجه.
(يشغلهم) -بفتح الياء- قال الجوهري: وضمُ الياء لغة رديئة (الصفق بالأسواق) أي: البيع؛ فإن البائع يضرب يده على يد المشتري حالة البيع (أعي حين ينسون) بعد سماعهم يريد أنهم وإن يشاركوني في السماع إلا أنهم لاشتغال بالهم ينسون، وسيأتي في البخاري: أنّه أنكر عليه رجل في زمن رسول الله ﷺ كثرة الرّواية فقال: صَلَّيْتَ مع رسول الله ﷺ اليوم؟ قال: بلى، قال أبو هريرة: ما قرأ في الرّكعة الأولى؟ قال: لا أدري، قال أبو هريرة: لكن أنا أدري، قرأ سورة كذا وكذا قال له في الركعة الثانية (فبسطْتُ نمرة عليّ) بكسر الميم: كساء ملون سوادًا أو بياضًا كأنها جلد نمر (فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء).
стр. 1822
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ إِنِّى أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِى، وَانْظُرْ أَىَّ زَوْجَتَىَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا حَاجَةَ لِى فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ. قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ - قَالَ - ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَزَوَّجْتَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «وَمَنْ». قَالَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «كَمْ سُقْتَ». قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ
ــ
فإن قلت: سيأتي أنّه شكا إلى رسول الله ﷺ نسيان الحديث، فقال: "ابسط رداءك" فبسطها فغرف فيها، فلم ينس بعد ذلك شيئًا؟ قلت: تلك قصة أخرى.
فإن قلت: فكان الواجب الاستدلال بذلك ليقوم دليلًا على عدم نسيانه شيئًا؛ إذ لا يلزم من عدم نسيانه شيئًا من تلك المقالة عدم النسيان رأسًا قلت: أشار إلى حرصه على معرفة الحديث، فإنه بعد قول رسول الله ﷺ : (لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إليه إلا وعى ما أقول) لم يبسطه أحد إلا أبا هريرة، ولا يخفى مناسبة الحديث للترجمة.
٢٠٤٨ - (قال عبد الرّحمن بن عوف: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ -بفتح الهمزة والمد: من المؤاخاة (بيني وبين سعد بن الربيع) إنما آخى بين المهاجرين والأنصار طلبًا للأُلفة بينهم، ولأن المهاجرين كانوا فقراء كما قال الله تعالى: ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] (وانظر أي زوجتي هويت) بكسر الواو أي: أحببت (نَزَلْتُ لك عنها) كناية عن الطلاق.
(سوق قينقاع) -بفتح القاف، ثم ياء ساكنة، بعدها نون، بعده قاف- بطن من يهود، رَهْط عبد الله بن سلام (ثم تابع الغدوّ) أي: لازم البكور يومًا بعد يوم إلى التجارة (فما لبث عبد الرحمن إلا جاء وعليه أثر الصفرة) كان دأبهم لطخ الثوب بالزّعفران عند الأفراح، وعليه اليومَ أهلُ مصر، وقيل: بكسوة المرأة، قال مالك: يجوز ذلك في الأعراس، ومنعه أبو حنيفة والشافعي للرجال (زنة نواة من ذهب) قال ابن الأثير: النّواة: اسم لخمسة دراهم؛ كما أنَّ الأوقية: اسم للأربعين، والنشُّ: اسم للعشرين، وقيل: أراد ما يزن نواة. والنواة: عجوة
стр. 1823
ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه
٣٧٨٠
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِى نِصْفَيْنِ، وَأُزَوِّجُكَ. قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ. فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا - أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ - فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «مَهْيَمْ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «مَا سُقْتَ إِلَيْهَا». قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. طرفه ١٧٧٠
ــ
التمر. وأنكره أبو عبيد، قال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنّه تزوج على الذهب، فما أدري وجه إنكار أبي عبيد (أولم ولو بشاة) يدل على أن الشّاة أقل ما يكون ولا أكثر له، حمل بعضهم الأمر على الوجوب، والجمهور على أنه سنة.
٢٠٤٩ - (زهير) -بضم الزاي- مصغر، وكذا (حميد).
(فما رجع حتى استفضل أقطًا وسمنًا) أي: زيادة على رأس المال (عليه وضرٌ من صفرة) -بفتح الواو والضاد- أي: لطخ (قال له النبي ﷺ : مهيم؟) -بفتح الميم وسكون الهاء- قال ابن الأثير: كلمة يمانية؛ أي: ما شأنك (ما سُقْتَ إليها؟ قال: نواةً) بالنصب ويجوز الرفع.
٢٠٥٠ - (كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف (ومجنة) بفتح الميم وكسرها وتشديد النون (وذو المجاز) بفتح الميم.
стр. 1824
٢ - باب الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ
٢٠٥١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ
ــ
باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات
٢٥٥١ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (ابن أبي عدي) -بفتح العين وكسر الدّال- محمد بن إبراهيم (ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو- عبد الله (عن أبي فروة) بالفاء عروة بن الحارث الهمداني، كوفي، وأبو فروة الصغير كوفي أيضًا، واسمه مسلم بن سالم، له حديث واحد في البخاري في أبواب الأنبياء (كثير) ضد القليل، قال أبو نعيم: سفيان الذي روى عن أبي فروة هو الثوري.
(قال النبي ﷺ : الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة) من الاشتباه، وفي بعضها: "مشتبهات" بلفظ الجمع، وفي بعضها: "مشبَّهات" -بفتح الباء المشددة وكسرها، وسكون الشين وكسر الباء- والحديث سلف في باب من استبرأ لدينه، في أبواب الإيمان.
وجملة القول فيه "الحلال" المطلق مثل مالك ,"والحرام" مثل مال الغير، "والمشتبهة"
مثل من يكون له مال بعضه حلال وبعضه حرام؛ فالورع يقتضي، الاجتناب عنه، أو يقال: الشيء إما منصوص على أصله؛ أوجزء منه أو لا، أو ورد النص فيهما ولم يعلم التاريخ.
وإيراد الحديث في أبواب البيع ليدل على أنّ الإنسان في بيعه وشرائه يجتنب الأمور المشتبهة.
стр. 1825
اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِى حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ». طرفه ٥٢
٣ - باب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ». وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِى إِهَابٍ التَّمِيمِىِّ. أطرافه ٨٨
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
ــ
باب تفسير المشتبهات
(حسان بن أبي سنان) أبو عبد الله البصري عابد زمانه (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) بفتح الياء قال ابن الأثير: ويروى بضمها، هو في الأصل قلق النفس؛ والمراد به في الحديث الشك، هذا التعليق رواه الترمذي والنسائي مسندًا.
٢٠٥٢ - (عبد الله بن أبي مليكة) بضم الميم: مصغر: واسمه زهير.
(عن عقبة بن الحارث: أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها أرضعتهما) أي: عقبة وامرأته بنت أبي إهاب -بكسر الهمزة- وإنما أبهم الضمير لأنّه فسره في آخر الحديث، والحديث سبق مع شرحه في كتاب العلم في باب المسألة النازلة، وموضع الدلالة هنا قول رسول الله ﷺ (فكيف وقد قيل؟) فإنه يدل على أن التورع تركها؛ لأنه موضع الاشتباه، لأنه حكم بقول المرضعة وحدها.
٢٠٥٣ - (قزعة) بالقاف وزاي معجمة بثلاث فتحات.
следующие страницы →