Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَتَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِى مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أَعِى حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ «إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَاّ وَعَى مَا أَقُولُ». فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَىَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِى، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَىْءٍ. طرفه ١١٨
ــ
٢٠٤٧ - (إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ كان إسلامه متأخرًا، أسلم عام خيبر، وهو أكثر الصحابة رواية؛ إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، فكانوا يتهمونه، وقد جاء في رواية: والله الموعد في ردّه عليهم (ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله ﷺ بمثل ما يحدث أبو هريرة) البال: هو الحال والشأن.
فإن قلت: كان الظاهر أن يقول: ما بال أبي هريرة يُحدّث ولا يُحدِّث غيره؟ قلت: هذه الطريقة أبلغ؛ فإن الغرض القدح في أبي هريرة؛ فإذا لاموا غيره على عدم الرّواية يلزم لومه على أبلغ وجه.
(يشغلهم) -بفتح الياء- قال الجوهري: وضمُ الياء لغة رديئة (الصفق بالأسواق) أي: البيع؛ فإن البائع يضرب يده على يد المشتري حالة البيع (أعي حين ينسون) بعد سماعهم يريد أنهم وإن يشاركوني في السماع إلا أنهم لاشتغال بالهم ينسون، وسيأتي في البخاري: أنّه أنكر عليه رجل في زمن رسول الله ﷺ كثرة الرّواية فقال: صَلَّيْتَ مع رسول الله ﷺ اليوم؟ قال: بلى، قال أبو هريرة: ما قرأ في الرّكعة الأولى؟ قال: لا أدري، قال أبو هريرة: لكن أنا أدري، قرأ سورة كذا وكذا قال له في الركعة الثانية (فبسطْتُ نمرة عليّ) بكسر الميم: كساء ملون سوادًا أو بياضًا كأنها جلد نمر (فما نسيت من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء).
стр. 1822
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ إِنِّى أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِى، وَانْظُرْ أَىَّ زَوْجَتَىَّ هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. قَالَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا حَاجَةَ لِى فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ. قَالَ فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ - قَالَ - ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَزَوَّجْتَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «وَمَنْ». قَالَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «كَمْ سُقْتَ». قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ
ــ
فإن قلت: سيأتي أنّه شكا إلى رسول الله ﷺ نسيان الحديث، فقال: "ابسط رداءك" فبسطها فغرف فيها، فلم ينس بعد ذلك شيئًا؟ قلت: تلك قصة أخرى.
فإن قلت: فكان الواجب الاستدلال بذلك ليقوم دليلًا على عدم نسيانه شيئًا؛ إذ لا يلزم من عدم نسيانه شيئًا من تلك المقالة عدم النسيان رأسًا قلت: أشار إلى حرصه على معرفة الحديث، فإنه بعد قول رسول الله ﷺ : (لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إليه إلا وعى ما أقول) لم يبسطه أحد إلا أبا هريرة، ولا يخفى مناسبة الحديث للترجمة.
٢٠٤٨ - (قال عبد الرّحمن بن عوف: لما قدمنا المدينة آخى رسول الله ﷺ -بفتح الهمزة والمد: من المؤاخاة (بيني وبين سعد بن الربيع) إنما آخى بين المهاجرين والأنصار طلبًا للأُلفة بينهم، ولأن المهاجرين كانوا فقراء كما قال الله تعالى: ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] (وانظر أي زوجتي هويت) بكسر الواو أي: أحببت (نَزَلْتُ لك عنها) كناية عن الطلاق.
(سوق قينقاع) -بفتح القاف، ثم ياء ساكنة، بعدها نون، بعده قاف- بطن من يهود، رَهْط عبد الله بن سلام (ثم تابع الغدوّ) أي: لازم البكور يومًا بعد يوم إلى التجارة (فما لبث عبد الرحمن إلا جاء وعليه أثر الصفرة) كان دأبهم لطخ الثوب بالزّعفران عند الأفراح، وعليه اليومَ أهلُ مصر، وقيل: بكسوة المرأة، قال مالك: يجوز ذلك في الأعراس، ومنعه أبو حنيفة والشافعي للرجال (زنة نواة من ذهب) قال ابن الأثير: النّواة: اسم لخمسة دراهم؛ كما أنَّ الأوقية: اسم للأربعين، والنشُّ: اسم للعشرين، وقيل: أراد ما يزن نواة. والنواة: عجوة
стр. 1823
ذَهَبٍ أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه
٣٧٨٠
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ فَآخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أُقَاسِمُكَ مَالِى نِصْفَيْنِ، وَأُزَوِّجُكَ. قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ. فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا - أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ - فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «مَهْيَمْ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «مَا سُقْتَ إِلَيْهَا». قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». أطرافه ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ فَنَزَلَتْ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. طرفه ١٧٧٠
ــ
التمر. وأنكره أبو عبيد، قال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنّه تزوج على الذهب، فما أدري وجه إنكار أبي عبيد (أولم ولو بشاة) يدل على أن الشّاة أقل ما يكون ولا أكثر له، حمل بعضهم الأمر على الوجوب، والجمهور على أنه سنة.
٢٠٤٩ - (زهير) -بضم الزاي- مصغر، وكذا (حميد).
(فما رجع حتى استفضل أقطًا وسمنًا) أي: زيادة على رأس المال (عليه وضرٌ من صفرة) -بفتح الواو والضاد- أي: لطخ (قال له النبي ﷺ : مهيم؟) -بفتح الميم وسكون الهاء- قال ابن الأثير: كلمة يمانية؛ أي: ما شأنك (ما سُقْتَ إليها؟ قال: نواةً) بالنصب ويجوز الرفع.
٢٠٥٠ - (كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف (ومجنة) بفتح الميم وكسرها وتشديد النون (وذو المجاز) بفتح الميم.
стр. 1824
٢ - باب الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ
٢٠٥١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ
ــ
باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات
٢٥٥١ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (ابن أبي عدي) -بفتح العين وكسر الدّال- محمد بن إبراهيم (ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو- عبد الله (عن أبي فروة) بالفاء عروة بن الحارث الهمداني، كوفي، وأبو فروة الصغير كوفي أيضًا، واسمه مسلم بن سالم، له حديث واحد في البخاري في أبواب الأنبياء (كثير) ضد القليل، قال أبو نعيم: سفيان الذي روى عن أبي فروة هو الثوري.
(قال النبي ﷺ : الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة) من الاشتباه، وفي بعضها: "مشتبهات" بلفظ الجمع، وفي بعضها: "مشبَّهات" -بفتح الباء المشددة وكسرها، وسكون الشين وكسر الباء- والحديث سلف في باب من استبرأ لدينه، في أبواب الإيمان.
وجملة القول فيه "الحلال" المطلق مثل مالك ,"والحرام" مثل مال الغير، "والمشتبهة"
مثل من يكون له مال بعضه حلال وبعضه حرام؛ فالورع يقتضي، الاجتناب عنه، أو يقال: الشيء إما منصوص على أصله؛ أوجزء منه أو لا، أو ورد النص فيهما ولم يعلم التاريخ.
وإيراد الحديث في أبواب البيع ليدل على أنّ الإنسان في بيعه وشرائه يجتنب الأمور المشتبهة.
стр. 1825
اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِى حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ». طرفه ٥٢
٣ - باب تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ.
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا، فَذَكَرَ لِلنَّبِىِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ». وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِى إِهَابٍ التَّمِيمِىِّ. أطرافه ٨٨
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
ــ
باب تفسير المشتبهات
(حسان بن أبي سنان) أبو عبد الله البصري عابد زمانه (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) بفتح الياء قال ابن الأثير: ويروى بضمها، هو في الأصل قلق النفس؛ والمراد به في الحديث الشك، هذا التعليق رواه الترمذي والنسائي مسندًا.
٢٠٥٢ - (عبد الله بن أبي مليكة) بضم الميم: مصغر: واسمه زهير.
(عن عقبة بن الحارث: أن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها أرضعتهما) أي: عقبة وامرأته بنت أبي إهاب -بكسر الهمزة- وإنما أبهم الضمير لأنّه فسره في آخر الحديث، والحديث سبق مع شرحه في كتاب العلم في باب المسألة النازلة، وموضع الدلالة هنا قول رسول الله ﷺ (فكيف وقد قيل؟) فإنه يدل على أن التورع تركها؛ لأنه موضع الاشتباه، لأنه حكم بقول المرضعة وحدها.
٢٠٥٣ - (قزعة) بالقاف وزاي معجمة بثلاث فتحات.
стр. 1826
الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّى فَاقْبِضْهُ. قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَقَالَ ابْنُ أَخِى، قَدْ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ.
فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ أَخِى، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِى، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَىَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «احْتَجِبِى مِنْهُ». لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ. أطرافه ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢
ــ
(كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص) أي: أوصى إليه، وعتبة بن أبي وقاص هذا مات مشركًا، وهو الذي شجّ رأس رسول الله ﷺ يوم أحد.
(أنَّ ابن وليدة زمعة مني) فإنه كان زنى بها على طريقة الجاهلية (فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله ﷺ ) أي: ذهبا إليه، كأن كل واحد يسوق الآخر (هو لك يا عبد بن زمعة) بفتح الدال وضمها والفتح أحسن وابن منصوب لا محالة قيل: معناه ملك لك، وهذا إنما يصح على مذهب أبي حنيفة؛ فإنه يشترط الدعوة، وعند غيره معناه: هو أخوك فلك أخذه، وبين بقوله (الولد للفراش) ودل هذا الإطلاق على أنه لا يشترط الدعوة على قاله أبو حنيفة (وللعاهر الحجر) من العهر بكسر العين وهو الزنى. قال ابن الأثير: هو إتيان المرأة ليلًا، ثم أطلق على الزاني. قيل: معناه أنّ الزّاني لا حظّ له من الولد، فهو كناية عن حرمانه. وقيل: معناه أنّ الزاني يُقتَل بالحجر، وهو الرجّم، والوجه هو الأول؟ لأنّ الرجّم إنما يكون للزّاني إذا كان محصنًا، ويؤيده الرواية الأخرى "وللعاهر التراب" رواه ابن الأثير في "النهاية".
(ثم قال لسودة: احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة) هذا موضع الدلالة لأنّ أمره بالاحتجاب بعد حكمه بأن الولد للفراش احتراز عن الشبهة وسلوك لطريق التقوى.
стр. 1827
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرْسِلُ كَلْبِى وَأُسَمِّى، فَأَجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَ. قَالَ «لَا تَأْكُلْ، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ». طرفه ١٧٥
٤ - باب مَا يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهَاتِ
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ فَقَالَ «لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا». وَقَالَ
ــ
٢٠٥٤ - (عبد الله بن أبي السَّفَر) بفتح الفاء، ورواه بعض المغاربة بسكون الفاء (عن عدي بن حاتم) هو الجواد بن الجواد حاتم الطائي.
(سألت النبي ﷺ عن المِعْراض) أي: عمّا يقتل به، والمعراض بكسر الميم: سهم لا ريش له سمي لأنه يذهب على العرض (وقيذ) بالذال المعجمة ما يقتل بالصبر (أرسل كلبي وأسمي، فأجد معه كلبًا آخر؟ قال: لا تأكل، إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر) هذا موضع الدلالة؛ لأنّه نهى عن أكله لاحتمال أن يكون أخذه الكلب الآخر.
باب ما يُتنزه من الشبهات
على بناء المجهول.
٢٠٥٥ - (عن أنس: أن النبي ﷺ مر بثمرة مسقوطة) سقط فعل لازم، وكان الظاهر ساقطة؛ كما وقع في الرواية بعده، والواجب فيه تنزيل الفعل اللّازم منزلة المتعدي كما في عكسه؛ ولذلك قالوا: الرّحمن والرّب صفة مشبهة في أنها لا تشتق إلا من فعل لازم، صرّح به المحققون، وما يقال إن سقط جاء متعديًا؛ كما في قوله تعالى ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٤٩] فليس بشيء، لأنّ سقط على بناء المجهول؛ كما هو القراءة المشهورة مسند إلى الجار والمجرور فليس فيه ضمير، ومن قرأ سقط على بناء الفاعل قال
стр. 1828
هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِى». طرفه ٢٤٣١
٥ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوَسَاوِسَ وَنَحْوَهَا مِنَ الْمُشَبَّهَاتِ
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ شُكِىَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ قَالَ «لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». وَقَالَ ابْنُ أَبِى حَفْصَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ لَا وُضُوءَ إِلَاّ فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. طرفه ١٣٧
٢٠٥٧ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ قَوْمًا قَالُوا
ــ
الجوهري قال الأخفش: فيه ضمير الندم، فلا دلالة في الوجهين على كونه متعديًا. قال الخطابي: المفعول يأتي بمعنى الفاعل؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١] ولا دلالة فيما قاله؛ لأن صاحب "الكشاف" قال: الوعد هو الجنة، وهو مأتي.
ووجه دلالة الحديث على الترجمة ظاهر؛ لأنّه إنما لم يأخذ الثمرة تنزهًا عن موضع الاشتباه.
باب من لم ير الوساوس ونحوها من المشبهات
٢٠٥٦ - (أبو نعيم) بضم النون، مصغر (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الباء (عن عمه) هو عبد الله بن زيد المازني (ابن أبي حفصة) اسمه محمد.
(لا وضوء إلا فيما وجدت الريح أو سمعت الصّوت) هذا موضع الدلالة لأنّه لم يعتبر الوسوسة، وقد سلف الحديث في باب لا يتوضأ من الشّك (وقال ابن أبي حفصة عن الزهري: لا وضوء .. إلى آخره) وظن بعضهم أنّ هذا من كلام الزهري؛ وليس كما ظن؛ بل التقدير عن الزهري بالسند المتقدم.
٢٠٥٧ - (أحمد بن المقدام العجلي) بكسر الميم وسكون القافِ وكسر العين وسكون الجيم: نسبة إلى عجل، قال الجوهري: قبيلة من ربيعة، أولاد عجل بن نجيم بن صعب (الطفاوي) بضم الطّاء: نسبة إلى طفاوة؛ حيّ من قيس غيلان.
стр. 1829
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِى أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ». طرفاه ٥٥٠٧، ٧٣٩٨
٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا)
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ حَدَّثَنِى جَابِرٌ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّأْمِ عِيرٌ، تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا، حَتَّى مَا بَقِىَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً فَنَزَلَتْ (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا) طرفه ٩٣٦
ــ
(إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ : سموا الله عليه وكلوا) هذا ظاهر فيما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك وأحمد في أن متروك التسمية عمدًا حرام؛ وإلا لم يكن للسؤال وجه، ولمّا كان ظاهر حال المسلم وقوعَ فعله على الوجه المشروع جعل ترك التسمية من الوساوس.
قال بعض الشّارحين: في الحديث دلالة على أن التّسمية عند الذبح غير واجبة؛ إذ هذه التسمية هي غير المأمور بها عند أكل الطعام والشراب. وهذا خبط ظاهر؛ لأنّ الكلام إنما هو في التسمية المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] وأمّا التسمية عند الأكل فمستحبة بلا خلاف.
فإن قلت: فلم أمرهم بالتسمية عند الأكل؟ قلت: أجاب أوّلًا سؤالهم، ودلهم على ما هو المهم عندهم من التسمية التي توجب البركة.
باب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]
٢٠٥٨ - (طلق بن غنام) بفتح الطّاء والغين المعجمة وتشديد النون (عن زائدة) من الزيادة (عن حصين) بضم الحاء مصغر.
(أقبلت من الشام غير تحمل طعامًا) قال ابن الأثير: العير الإبل مع أحمالها، وقيل: قافلة الحمير، وكأنه يير بفتح العين ثم اتسع فيه فأطلق على غيرها، وكان العير مع دحية بن خليفة، وكانت سنةَ مجاعة، فلما سمعوا صوت الطبل وهو المراد باللهو في الآية (التفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا).
стр. 1830
٧ - باب مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كَسَبَ الْمَالَ
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِى الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ». طرفه ٢٠٨٣
٨ - باب التِّجَارَةِ فِي الْبَرِّ وغيره
وَقَوْلِهِ (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ). وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَبَايَعُونَ، وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.
ــ
فإن قلت: "بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ " دل على أنهم كانوا في الصلاة، وقد سلف في كتاب الجمعة أنه كان في أثناء الخطبة، وهو الموافق لقوله تعالى ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]؟ قلت: الخطبة بدل عن الركعتين؛ فلا إشكال.
باب من لم يُبَالِ من حيث كسب المال
٢٠٥٩ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها.
(يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام) كناية عن عدم التقوى، كما ترى عليه أكثر الناس في أيامنا.
باب التجارة في البر وغيره
البر -بفتح الباء وتشديد الرّاء- ضد البحر، بقرينة قوله بعده: باب التجارة في البحر، وضبط بعضهم بالزّاي المعجمة؛ وهو متاع البزاز من أنواع الأقمشة، وهذا هو الصواب؛ إذ لو كان البر الذي هو خلاف البحر لكان لفظ غيره عبارة عن البحر؛ إذ غير البر ليس إلاّ البحر، ولم يرو في الباب ما يدل عليه، وأفرد في البحر بابًا على حدة، وحديث الصرف أيضًا نص في ذلك؛ لأنه غير البزّ، إلا إذا لم يوجد لفظ غيره كما وقع في بعض النسخ (وقول الله: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧] عَطْفُ البيعِ على التجارة من عطف الخاص على العام.
стр. 1831
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ قَالَ كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضى الله عنه - فَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . وَحَدَّثَنِى الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَا كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ «إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسَاءً فَلَا يَصْلُحُ». الحديثان ٢٠٦٠، ٢٠٦١ أطرافهما ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩، ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠
٩ - باب الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ).
ــ
٢٠٦٠ - ٢٥٦١ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (عن أبي المنهال) -بكسر الميم- هو عبد الرحمن بن مطعم يروي عن ابن عباس والبراء؛ وأمّا أبو المنهال الرّاوي عن أبي برزة بصري، واسمه سيّار بن سلامة، والأول مكيٌّ.
(كنت أتّجرُ في الصرف) وهو بيع أحد النقدين بالآخر (حجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم إن كان يدًا بيد) أي: من غير تفرق قبل القبض (فلا بأس، فإن كان نسيئًا فلا يصلح) -بفتح النون بعد الياء همزة، وتشديد الياء من غير همزة- وإنما لم يصح لأنه شبه الربا بالفضل الناجز على النسيء.
باب الخروج في التجارة وقول الله : ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]
الآية دلت على جواز الخروج للتجارة لأنها المراد من قوله تعالى ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾.
стр. 1832
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِىَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولاً فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ فَقَالَ أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ قِيلَ قَدْ رَجَعَ. فَدَعَاهُ. فَقَالَ كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ. فَقَالَ تَأْتِينِى عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ. فَقَالُوا لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَاّ أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ. فَذَهَبَ بِأَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ. فَقَالَ عُمَرُ أَخَفِىَ عَلَىَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. يَعْنِى الْخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ. طرفاه ٦٢٤٥، ٧٣٥٣
ــ
٢٠٦٢ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغسّاني: نسبه شيوخنا محمد بن سلام، وكذا نسبه البخاري محمد بن سلام (عن مخلد بن يزيد) الحراني بفتح الميم (عبيد بن عمير) كلاهما مصغر.
روى في الباب حديث (أبي موسى الأشعري أنه استأذن على عمر، فلم يأذن له؛ لأنه كان مشغولًا، فانصرف أبو موسى، ثم سأل عنه عمر، فقالوا: انصرف، فدعاه عمر، وقال: لم انصرفت؟ فأخبره أن رسول الله ﷺ قال: إذا استأذنتم فلم يُؤذن لكم انصرفوا)، فأنكر عليه عمر أن يكون صدر من رسول الله ﷺ ، وشدّ عليه في ذلك، وطلب منه البينة على ذلك، فجاء بأبي سعيد الخدري، فشهد له بذلك، (فقال عمر: أَخفي علي مِنْ أمرِ رسول الله ﷺ هذا) معنى الاستفهام التعجب، ثم علله بأنه (ألهاني الصفق بالأسواق) وفسره البخاري بقوله (يعني الخروج إلى التجارة) وأخذه من لفظ الأسواق؛ فإنه يقتضي الخروج إلى بعضها (ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس) هو اسم أبي موسى (فانطلق إلى مجلس الأنصار، فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا) كناية عن غاية ظهور الأمر عندهم، حتى الصغار يعرفونه.
فإن قلت: فهذا يدل على أن عمر لم يكن يقبل خبر الآحاد؟ قلت: قد جاء في رواية "الموطأ" و "أبي داود" ما يدفع هذا؛ وهو أنه قال لأبي موسى بعد شهادة أبي سعيد: إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله ﷺ فكان إنكاره عليه ليخاف به الناس.
стр. 1833
١٠ - باب التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ
وَقَالَ مَطَرٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَاّ بِحَقٍّ ثُمَّ تَلَا (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) وَالْفُلْكُ السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحَ مِنَ السُّفُنِ إِلَاّ الْفُلْكُ الْعِظَامُ.
٢٠٦٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ بِهَذَا. طرفه ١٤٩٨
ــ
باب التجارة في البحر
(وقال مطر: لا بأس به) أي: بركوب البحر، دفع لما يقوله العوام: إنّ ركوب البحر إلقاء النفس في التهلكة. والظّاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ البخاري، كذا قيل، وجزم المزي وشيخ الإسلام بأنه مطر الورَّاق بصري تابعي، واستدل على جواز ركوبه بقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ [النحل: ١٤] لأنّ الآية في تعداد نعم الله على عباده.
قال البخاري: (الفلك: السفن) أي: المذكور في القرآن، جمع لقوله مواخر جمع ماخرة، ثم قال: (الواحد والجمع سواء) أي في اللفظ، وفرّق أهل التصريف بين المفرد والجمع والتثنية، وقالوا بسكونه مثل سكون أسد إن كان جمعًا ومثل سكون قفل إن كان مفردًا.
(وقال مجاهد: تمخر السفن من الريح) من تبعيضية، مثل قولك: شق من ثوبه، وليست زائدة؛ كما في قولهم: قد كان من مطر. على ما قاله الأخفش؛ لأن المخر هو الشق، والذي تشقه السفن بعض الريح، ويحتمل أن يكون بيانًا.
فإن قلت: ذكر الجوهري أن معنى المخر هو الجري؟ قلت: تفسير باللازم، قال ابن الأثير: أصل المخر الشق، ومنه: مخرتُ الأرض للزراعة شققتها (ولا تمخر الريحَ من الفلك إلا العظام) بنصب الريح؛ أي: لا يشقها من الفلك إلا العظام؛ لأنها ذوات شراع، ومدار جري الفلك عليها؛ بخلاف الصغار إذ ليس لها شراع، أو صغير لا يقاوم الريح.
ثم روى في الباب حديث الإسرائيلي الذي خرج يسافر في البحر، تعليقًا عن الليث،
стр. 1834
حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بهذا.
١١ - باب (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا)
وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الْقَوْمُ يَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.
٢٠٦٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلَتْ عِيرٌ، وَنَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ، فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَاّ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) طرفه ٩٣٦
١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ)
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا». طرفه ١٤٢٥
ــ
وسيرويه بطوله مسندًا مرارًا.
باب قول الله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]
٢٠٦٥ - (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة.
"إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة) بأن تخرج عن العُرفِ إلى الإسراف (كان لها أجرها بما أنفقت، وللزوج بما كسب) وهذا محمول على الإذن الصريح في ذلك، أو
стр. 1835
٢٠٦٦ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ». أطرافه ٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠
١٣ - باب مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ فِي الرِّزْقِ
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
ــ
على جري العادة، ودلالة الحال على رضا الزوج، لا بد من هذا القيد وأما حمله على الذي أعطاها الزوج وملكت فلا وجه له؛ لأنّ الزوج لا يشاركها فيه.
٢٠٦٦ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
(إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها، عن غير أمره) أي: صريحًا في شيء معين، وإلا فالإذن لا بدّ منه (فله نصف أجره) وفي بعضها: "فلها".
فإن قلت: قد تقدم أن أحدهما لا ينقص الآخر، فكيف يكون له نصف الأجر؟ قلت: معناه أن الأجر بينهما على السواء كالمناصفة، ومن قال: إن ذلك فيما إذا كان بأمره، إشارة إلى الأجر الكامل، فقد سها؛ لما تقدم في أبواب الزكاة بلفظ المثل.
باب من أحب البسط في الرزق
٢٠٦٧ - (الكِرماني) -بكسر الكاف وسكون الرّاء- وضبطه السّمعاني بفتح الكاف ولا يعلم أهل تلك البلاد هذا (حسّان) يجوز صرفه وعدم صرفه، بناء على جواز زيادة الألف والنون (محمد) كذا في بعضها، وفي بعضها هو الزهري.
стр. 1836
«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». طرفه ٥٩٨٦
١٤ - باب شِرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّسِيئَةِ
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. أطرافه ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧
ــ
(من سرّه أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه) -بضم الياء- على بناء المجهول من الإنساء؛ وهو التأخير، والمراد بالأثر الأجل، قال ابن الأثير: قيل له الأثر لأنه يَتبع العمر.
فإن قلت: الرزق والأجل مكتوبان وهو في بطن أمه، فلا يمكن هناك زيادة ونقصان.
قلت: الأحاديث في هذا الباب كثيرة؟ مثل: "الصدقة تزيد في العمر" وتحقيق الحق فيه أن ما في علم الله لا تغير فيه، وهو الذي أشار إليه بقوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] وأمّا الذي في اللوح، أو في ديوان الكَتَبَة يقع فيه، وإليه أشار بقوله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩]. وقيل: المراد بالأثر: الذرّية.
فإن قلت: ما المراد بالرحم، وما معنى صلة الرحم؟ قلت: المراد بالرحم الأقرباء على مراتبهم، والصلة: رعايتهم بالمال والزيارة وإرسال الكتاب مع الغيبة.
باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة
٢٠٦٨ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (ذكرنا عند إبراهيم) هو النخعي (أن النبي ﷺ اشترى طعامًا من يهودي، ورهنه درعًا من حديد) وسيأتي من رواية عائشة أنّ الطعام كان ثلاثين صاعًا من شعير، واسم اليهودي: أبو الشحم (حوشب) بفتح الحاء وسكون الواو.
стр. 1837
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ح. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعِ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِىُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِىٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ». طرفه ٢٥٠٨
ــ
٢٠٦٩ - (أسباط) بفتح الهمزة (أبو اليسع) بفتح الياء والسين (الدستوائي) نسبة إلى دستوى، قرية من أعمال.
(عن أنس: أنه مشى إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير وإهالة) بكسر الهمزة: الودك (سنخة) بفتح السين وكسر النون: وقال شيخنا: هو من كلام رسول الله ﷺ بين به سبب أي: متغيرة.
(ولقد سمعته يقول:) هذا كلام قتادة، وضمير سمعته لأنس.
(ما أمسى عند آل محمد ﷺ صاع بر، ولا صاع حب) من عطف العام على الخاص (وإن عنده لتسع نسوة) وهُنّ المراد بالآل.
فإن قلت: كان يأخذ من خيبر وسائر ما أفاء الله عليه نفقة إن واجه سنة، فكيف يستقيم هذا؟ قلت: قيل: كان هذا قبل فتح تلك البلاد، والحق أنه كان هذا شأنه على الدّوام، يدل عليه أحاديث كثيرة، والجواب: أنهم كانوا يصرفون ما أعطاهم في وجوه البر، ويؤثرون على أنفسهم، أرسل معاوية إلى عائشة بمائة ألف درهم ما أمسى منها درهم عندها، وكانت صائمة، فقالت لها جارية: لو تركت درهمًا أو درهمين نفطر عليها، قالت: لو ذكرتني لفعلت.
стр. 1838
١٥ - باب كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ
٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِى أَنَّ حِرْفَتِى لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِى، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِى بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ.
٢٠٧١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ فَقِيلَ لَهُمْ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. طرفه ٩٠٣
ــ
باب الرجل وعمله بيده
٢٠٧٠ - (لما استُخْلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أنّ حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي) كانت حرفته التجارة.
ذكروا في السير أنه لما أصبح خليفة خرج وهو حامل بقجة، وتوجه إلى السوق للبيع والشراء، قيل له: فإذا كنت في السوق في البيع والشراء، فمن يقوم بأمور المسلمين؟ فقال هذا الكلام وبكى، والقائل له عمر وأبو عبيدة.
٢٠٧١ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو محمد بن يحيى الذهلي، هو الذي يروي عن عبد الله بن يزيد (أبو الأسود) أهو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم غروة].
(كان أصحاب رسول الله ﷺ عمال أنفسهم) أي: لم يكن لهم خدم وعبيد (وكان يكون لهم أرواح) جمع ريح على الأصل فإنه في كان الأول ضمير الشأن، ويكون أي يوجد، مضارع كان التامة، وهذا موضع الدلالة على عمل الرجل بيده.
стр. 1839
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَاّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». طرفاه ٣٤١٧، ٤٧١٣
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ
ــ
٢٠٧٢ - (عن ثور) بلفظ الحيوان المعروف (خالد بن معدان) بفتح الميم (عن المقدام) بكسر الميم: هو ابن معدي كرب.
(ما أكل أحد طعامًا قطّ خيرًا من عمل يده) لأنه الحلال بلا شبهة، ولا شوب منة، وهو سنة الأنبياء ولذلك أردفه بقوله: (وإنّ نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) قيل: كان داود ﵇ يقف على الطرقات متنكرًا، بحيث لا يُعرف، فيسال كل من رآه عن شأن داود ﵇ لينظر إن كان فيه شيء يسبه الناس فتركه، فكان يومًا على الطريق جاء ملك في صورة إنسان، فسأله، فقال: نِعم الرجل داود لو كان يأكل من عمل يده، فسأل داودُ ربَّه أن يعلمه صنعة تقوم بكفايته، فعلمه الله صنعة الدرع؛ ليكون سببًا لرزقه وآلة للجهاد. وقيل: كل الأنبياء كانوا يأكلون [من] عمل يدهم؛ وإنما خصّ داود بالذكر لأنه كان ملكًا، ومع ذلك يأكل من كسب يده.
٢٠٧٣ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (عن همّام بن منبه) بفتح الهاء وتشديد الميم، وفتح النون وتشديد الباء المكسورة.
٢٠٧٤ - (بكير) -بضم الباء- مصغر. وكذا (عقيل)، و (أبو عبيد مولى عبد الرحمن) واسمه سعد.
стр. 1840
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ». طرفه ١٤٧٠
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ». طرفه ١٤٧١
١٦ - باب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».
ــ
(لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ) بضم الحاء وسكون الزاي العجمة: مقدار ما
يحزم/ أي: (يربطه خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ) وتمام الكلام على الحديث في
أبواب الزكاة.
باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقًّا فليطلبه في عفاف
٢٥٧٦ - (عيّاش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت، آخره شين معجمة (أبو غسّان) بفتح الغين المعجمة وتشديد المهملة (محمد بن المطرف) بكسر الراء المشددة (المنكدر) بكسر الدال.
(رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى) قال ابن الأثير: يقال: سمح وأسمح إذا جاد وأعطى من كرم نفس، وهو مستلزم للسهولة؛ فلذلك اقتصر عليه في الحديث، قال: ومنه الحديث المشهور: "السّماح رباح" أي السهولة تورث الربح، هذا ما قاله.
стр. 1841
١٧ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَنَّ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِى أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ». وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِىٍّ «كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ». وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ «أُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ». وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ عَنْ رِبْعِىٍّ «فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ». طرفاه ٢٣٩١، ٣٤٥١
ــ
فإن قلت: الكلام دعاء أو خبر؟ قلت: يحتملهما، والأظهر أنّه دعاء للترغيب.
فإن قلت: فما معنى الطلب في عفاف؟ قلت: أن يطلب بحيث لا يؤدي إلى الإثم، من شتم المديون، والمضايقة عليه، خارجًا عن طريق الشرع، ولما كان السّماح مستلزمًا له أيضًا لم يورد له حديثًا، وقيل: عطف السّماحة على السهولة تأكيد لفظي، ولا شك أنه سهو.
باب من أنظر موسرًا
٢٠٧٧ - (زهير) بضم الزاي: مصغر (ربعي بن حراش) بكسر الراء والحاء المهملة، آخره شين معجمة.
(تلقت الملائكة روح عبد ممن كان قبلكم) أي: استقبلت بأمر الله بعد فراقه من الجسد (قالوا: أعملت شيئًا من الخير؟ قال: كنت آمر فتياني) بكسر الفاء: جمع فتى؛ وهو الشاب، والمراد: الغلمان والخدام (أن ينظروا) أي: المعسر (ويتجاوزوا عن الموسر) إلا أنه لا يلائم الترجمة لفظًا لكن كذا رواه مسلم: الإبطاء، والإمهال، والتأخير، والتجاوز المساهلة في الطلب، وعدم المضايقة والمناقشة، ويدل عليه الرواية بعد: "أيسر على الموسر".
فإن قلت: ذكر في الرواية بعده: "كنت أنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر" عكس الأول. قلت: الكل صحيح تارة ينظر وتارة يتجاوز.
стр. 1842
١٨ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ». طرفه ٣٤٨٠
١٩ - باب إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا
وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كَتَبَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ، لَا دَاءَ، وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ».
ــ
فإن قلت: ما معنى الإنظار مع الموسر؟ قلت: ينظره من وقت إلى آخر، مع تمكنه منه؛ محاسنة في الأخلاق (قال أبو مالك) هو سعد بن طارق الأشجعي (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضّاح اليشكري (وقال نعيم) بضم النون، مصغر.
٢٠٧٨ - (الزبيدي) -بضم الزاي -، مصغر: محمد بن الوليد، نسبة إلى القبيلة، قال الجوهري: زبيد بطن من مذحج، رهط عمرو بن معدي كرب.
(قال لفتيانه: تجاوزوا عنه، لعل الله أن يتجاوز عنّا) هذه النية أوجبت له تجاوز الله عنه.
باب إذا بَيَّن البيّعان ولم يكتما ونصحا
(ويذكر عن عدّاء بن خالد: قال: كتب لي رسول الله ﷺ : هذا ما اشترى محمد
رسول الله ﷺ من العدّاء بن خالد، بيع المسلم المسلم، لا داء ولا خبثة ولا غائلة) عداء بن خالد: هذا هو ابن هوذة العامري. أسلم هو وأبوه وعمه بعد حنين.
ومعنى قوله: [لا] داء: لا مرض، والخبثة -بكسر الخاء - الحرمة؛ لأن الحرام مال خبيث، والغائلة: الخيانة، من الزنى والسرقة، وسائر العيوب.
هذا التعليق الذي رواه البخاري، رواه الترمذي وابن ماجه مسندًا، ولفظ الحديث
стр. 1843
وَقَالَ قَتَادَةُ الْغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّى آرِىَّ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ فَيَقُولُ جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ. فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً، يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً، إِلَاّ أَخْبَرَهُ.
ــ
عندهما: هذا ما اشترى العداء بن خالد من محمد رسول الله ﷺ عبدًا وأمة واستصوب
أهل الحديث روايتهما؛ لأنّ الوثيقة إنما تكتب للمشتري دون البائع، هذا معروف بين التجار، قال القاضي: يمكن حمل ما في البخاري على هذا أيضًا؛ لأنّ الشراء لفظ مشترك بين البيع والشراء. وهذا كلام حسن، دل عليه قوله: "بيع المسلم من المسلم".
وأجاب بعض الشارحين: بأن المشتري أيضًا يكتب للبائع وكلاهما عادة، وأما إذا كان الثمن في الذمة فالبائع هو الكاتب إليه.
ثم قال: وإذا تعارضت الروايتان فرواية البخاري هي المشهورة.
هذا كلامه، وخبطه من وجوه؛ الأول: أنّ قوله: المشتري يكتب للبائع أيضًا، مجرد دعوى، ولو كان ذلك معروفًا لم تخف على أهل الحديث، ولا معنى لكتابة المشتري؛ لأن فائدة كتابة البائع للمشتري أنه إذا اطلع على عيب لم يُذكر في المكتوب يتمكن من رد المبيع، وفي عرف أهل مصر ذلك الكتاب يسمى العهدة، وهذه الفائدة لا تعقل من جانب المشتري، ألا ترى أن قوله: " [لا] داء ولا خبثة ولا غائلة" أوصاف البيع التي توجب الرد عليه.
الثاني: قوله: الثمن إذا كان في ذمة البائع هو الذي يكتب، ليس مما نحن فيه؛ لأن الذي يكتبه البائع مقدار الثمن وأوصافه، والكلام هنا إنما هو في المبيع.
الثالث: قوله: رواية البخاري هي المشهورة، خلاف الواقع؛ لأن البخاري إنما ذكره بلفظ: يذكر، صيغة التمريض الدالة على الضعف.
(وقيل لإبراهيم: إن بعض النخاسين) -بفتح النون وتشديد الخاء المعجمة- الدلاّل؛ لأنه ينخس الناس؛ أي: يدفعهم في جريهم، قال ابن الأثير: النخس الدفع والتحريك (يسمي آريّ خراسان وسجستان، فيقول: جاء أمس من خراسان، جاء اليوم من سجنستان) الآري -بفتح الهمزة والمد، وتشديد الياء - محبس الدّواب.
стр. 1844
٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». أطرافه ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤
٢٠ - باب بَيْعِ الْخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ
٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ، وَهْوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ
ــ
فإن قلت: ما حقيقة هذا الكلام؟ قلت: قال القاضي: تقدم الكلام: أرادوا بهم خراسان، فلا بدّ من تقدير هذا المضاف إليه، لأنّ آري غير منون؛ أي: يسمون مربط الدّابة ومعلفها خراسان أو سجستان، ويربي الدابة فيه فيخرجها إلى السوق ويحلف أنها اليوم جاءت من خراسان. فيظن المشتري أنه خراسان البلد المعروف، فيرغب في شرائها؛ لأنها مع بُعْد الطريق لم تتغير، ولم يَدْر أن خراسان معلف الدّابة، فكره ذلك؛ لأنّه نوع حيلة.
٢٠٧٩ - (البيعان بالخبار مالم يتفرقا) أي: بالأبدان، وعند أبي حنيفة ومالك بالأقوال، وموضع تفصيله كتب الفروع (فإن صدقا وبينا) أي: في الشراء، وما بالمتاع من العيب يبارك لهما.
فإن قلت: الصدق في الشراء إنما يكون من طرف البائع. قلت: إذا لم يكن أحد العوضين نقدًا كلٌّ منهما بائع ومشتري، على أنّه يمكن إجراؤه في النقد أيضًا بألا يكون فيه غش.
باب بيع الخلط من التمر
٢٠٨٠ - (أبو نعيم) بضم النون: مصغر فضل بن دكين (شيبان) فعلان: من الشيب.
(كنا نُرزق) -بضم النون- على بناء المجهول (تَمْرَ الجمع؛ وهو الخلط) الجمع -بضم
стр. 1845
صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ».
٢١ - باب مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ
٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ اجْعَلْ لِى طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِىَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّى قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ. فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ». فَقَالَ لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. أطرافه ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١
ــ
الجيم وسكون الميم - قيل: كل نخل لا يُعرف له اسمٌ يُسمى جمعًا، وقيل: نوع رديء، وتفسيره بالخلط يشعر بأنه مجتمع من رديء أنواع التمر (قال النبي ﷺ : لا صاعين بصاع) أي: في التمر، أو في كل مكيل عند من يجعل العلة الكيل والجنس.
باب ما قيل في اللَّحام والجزّار
اللحام: من يبيع اللحم، والجزّار: من ينحر لجزور؛ وهو: البعير، ثم أطلق مرادفًا للقصاب. والغرض من وضع هذا الباب الدلالة على أنّ هذه الصنعة لا بأس بكسبها؛ فإن رسول الله ﷺ أكل منها، وليس مثل كسب الحجّام.
٢٠٨١ - (خامس خمسة) أي: واحد من هذا العدد (فدعاهم) أي: الخمسة (فجاء معه رجل) أي: مع رسول الله ﷺ من غير أولئك الخمسة (فقال رسول الله ﷺ : إنّ هذا تبعنا، فإن شئت أن تأذن له) إنما ذكر له هذا الكلام لئلا يقع الرجل في أكل الحرام؛ لأنه جاء من غير طلب.
فإن قلت: سيأتي أنّ رسول الله ﷺ جاء إلى بيت أبي طلحة بخلق كثير للأكل من غير أن يقول لأبي طلحة ما قاله لأبي شعيب؟ قلت: كان يعلم من أبي طلحة أنّه يرضى بكل ما فعل رسول الله ﷺ ؛ بخلاف أبي شعيب، على أنّ عبارة أبي شعيب: خامس خمسة، فيه دلالة على الحصر.
стр. 1846
٢٢ - باب مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». طرفه ٢٠٧٩
٢٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِى الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ».
٢٤ - باب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ
ــ
٢٠٨٢ - (بدل بن المحبّر) بضم وفتح الباء المشددة (أبا الخليل) بريد بن أبي مريم.
ثم روى حديث البيعين، وقد تقدم قريبًا في باب إذا بين البيعان.
ثم قال: (باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠].
٢٠٨٣ - وروى في الباب (يأتي زمان لا يبالي المرء بما أخذ، أمن الحلال، أم من الحرام) وقد سلف شرحه في باب: لم يبال من أين كسب المال.
(ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف: محمد بن عبد الرّحمن.
باب آكل الرّبا وشاهده وكاتبه، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ إلى قوله ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]
هذه الآية في حقّ الكفار، فلا دليل فيه للمعتزلة؛ لقوله تعالى بعد هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ﴾ [البقره ٢٧٨].
стр. 1847
الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. طرفه ٤٥٩
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى، فَأَخْرَجَانِى إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ
ــ
٢٠٨٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن عائشة: لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي ﷺ ) أنث الضمير؛ لأن آخر البقرة عبارة عن الآيات (ثم حرم التجارة في الخمر).
فإن قلت: سيجِيءُ في البخاري أنه حين حرمت الخمر حرم بيعها، فما معنى قولها: "حرم تجارة الخمر"؟ قلت: محمول على أنه أعاد ذكر الحرمة في المسجد؛ لاجتماع الناس، ففيه زيادة تبليغ؛ لأنه أمر مهم.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الشاهد والكاتب، كما ذكر في الترجمة؟ قلت: وقع ذكرهما في رواية مسلم، وزاد: "وموكله" وقال: "هم سواء" ولم يكن على شرطه، فأشار إليه في الترجمة، وأيضًا إطلاق حرمة الربا يدل على إثم كل من كان له فيه مدخل.
٢٠٨٥ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (أبو رجاء) -بفتح الرّاء والجيم والمد - عمران العطاردي (سمرة بن جندب) بفتح السين وبضم الميم وضم الجيم والدال (رأيت الليلة رجلين أتياني؛ فأخرجاني إلى أرض مقدسة) لم يرد بها الأرض المقدسة المذكورة في القرآن، بل أرضًا مقدسة من الأراضي؛ ولذلك نكّرها (حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، على وسط النهر رجل بين يديه حجارة) قال القاضي: الصواب "على شط النهر" كما
стр. 1848
الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِى رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا».
٢٥ - باب مُوكِلِ الرِّبَا
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ * وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
جاء في الرّواية الأخرى؛ وهو ساحله؛ لأنّ جمع الحجارة إنما يكون لمن يكون على ساحل النهر.
قلت: "على وسط النهر" بدل من قوله: "على نهر من دم فيه رجل قائم"، ويقدر للثاني خبر؛ أي: وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة، وهذا التقدير لاتفاق النسخ على لفظ وسط، وعليه المعنى، فلا وجهَ لتخطئة الرواة بعد إمكان الجمع.
فإن قلت: في بعضها: "وعلى وسط النهر" بالواو. قلت: يجعل حالًا من ضمير قائم، بتقدير المبتدأ؛ أي: وهو قائم.
(فجعل كلما جاء) أي: شرع. هذا حديث طويل رواه البخاري في آخر الجنائز مطولًا، وفي مواضع أخر، وموضع الدلالة هنا قوله: (الذي رأيته في النّهر آكل الرّبا).
باب موكل الربا
(لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] هذا موضع الدلالة، إذ لو لم يذر ما بقي لكان موكلًا أخذة الربا (قال ابن عباس: هذه آخر آية نزلت).
فإن قلت: قد جاء في البخاري: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٢٧] آخر آية، وفي رواية أخرى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، قلت: كل أخبر على قدر علمه،
стр. 1849
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِى اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. أطرافه ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢
٢٦ - باب (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ــ
ويجوز أن يكون معنى قول ابن عباس: إن آخر آية نزلت في الوعيد هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، من تتمة هذه الآية، ومعنى قول من قال: آخر آية: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ أنها آخر آية في الأحكام.
٢٠٨٦ - (عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم وفتح الحاء مصغر، واسمه وهب بن عبد الله.
(رأيت أبي اشترى عبدًا حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت) جمع محجم بكسر الميم: آلة الحجام (نهى عن ثمن الكلب، وثمن الدّم، ونهى عن الواشمة والموشومة) المراد بثمن الدم: أجرة الحجام، والنهي تنزيه؛ لما سيجيءُ في البخاري: "أن رسول الله ﷺ أعطى الحجام أجرته".
والنهي في البواقي محمول على الحقيقة عند الكل؛ إلا الكلب عند أبي حنيفة ومالك، ورواية عن الإمام أحمد، ودليل الشافعي على عدم جواز بيعه هذا الحديث، وكونه نجس العين عنده، ولا يرد عليه ثمن الدم، وهو جواز أخذ أجرة الحجام؛ لأن القِران في الذكر لا يوجب القران في الحكلم؛ لجواز خروجه بدليل آخر، وقد دلّ على جوازه إعطاء رسول الله ﷺ أجرة الحجام.
باب قوله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦]
٢٠٨٧ - (بكير) بضم الباء، على وزن المصغر (أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ -
стр. 1850
يَقُولُ «الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ».
٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً، وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) طرفاه ٢٦٧٥، ٤٥٥١
ــ
يقول: الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة) كلاهما بفتح الميم؛ أي: مظنة للنفاق؛ وهو: الرواج، والمحق: النقص، والمراد: الحلف الكاذب؛ كما يفعله أكثر البياعين.
فإن قلت: أيّ مناسبة للترجمة مع الحديث؟ قلت: غرضُ كلٍّ من الحالِفِ كاذبًا والمرابي الزيادةُ بطريق باطل، فأشار إلى أنَّ الزيادة في الصورة، والنقصان في المعنى.
باب ما يكره من الحلف في البيع
٢٠٨٨ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (العوّام) بفتح الواو المشددة (عن عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة واسمه علقمة (أنَّ رجلًا أقام سلعة في السوق) أي: قومها، يقال: أقمت المتاع وقومته، وفي لغة أهل مكة: استقمته؛ أي: أظهرت قيمته (فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط) كلا الفعلين على بناء المجهول (فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]).
فإن قلت: سيأتي في البخاري أنها نزلت في الأشعث بن قيس. قلت: لا تزاحم في الأسباب؛ لجواز أن يكون الكل سبب النزول، وقد جاء في رواية عن ابن عبّاس أنها نزلت في أحبار اليهود.
فإن قلت: الكراهة تشمل التحريم والتنزيه، والآية نزلت على التحريم خاصة. قلت:
стр. 1851
٢٨ - باب مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا». وَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ».
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ كَانَتْ لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِى مِنَ الْمَغْنَمِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَعْطَانِى شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِىَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً
ــ
قيل: الآية تدل على العموم أيضًا؛ لأن أيمانهم عام، يشمل الصادق والكاذب. وهذا ليم بشيء؛ لأنّ الوعيد في آخر الآية، وهو قوله: ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ٧٧] لا يترتب إلا على اليمين الفاجرة. والصّواب: أنه أراد به التحريم.
باب ما قيل في الصَّوّاغ
(وقال طاوس عن ابن عبّاس: قال النبي ﷺ : لا يختلى خلاها) بفتح [اللام] والقصر -: العلف الرطب (وقال العباس: إلا الإذخر) بكسر الهمزة (فإنه لقينهم) هذان التعليقان تقدما في كتاب الحج.
فإن قلت: الحديث الأول ليس فيه ذكر الصواغ، والثاني فيه ذكر القين دون الصواغ؟ قلت: في الحديث بعده ذكر الصواغ، فأشار إلى أن في بعض الروايات ذكر القين بدل الصواغ، زيادةً للفائدة.
٢٠٨٩ - (عبدان) على وزن شعبان عبد الله المروزي (عن علي بن حسين) هو الإمام زين العابدين (أن عليًّا ﵁ قال: كانت لي شارف) الشارف: المسن من الإبل، يطلق على الذكر والأنثى. ولذلك أنّث الفعل (فلما أردت أن أبتني بفاطمة) كناية عن الدخول، كان من دأب العرب أن يبنوا بيتًا خارج البيوت للعروس والزفاف (واعدت رجلًا
стр. 1852
صَوَّاغًا مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِى فَنَأْتِىَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرُسِى. أطرافه ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». فَقَالَ عِكْرِمَةُ هَلْ تَدْرِى مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. طرفه ١٣٤٩
٢٩ - باب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ
ــ
صواغًا) هذا موضع الدلالة على الترجمة (قينقاع) بفتح القاف وسكون الياء بعدها نون مضمومة، بعدها قاف آخره عين مهملة: بطن من يهود المدينة.
٢٠٩٠ - (إسحاق: حدثنا خالد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن إسحاق بن شاهين الواسطي، هو الراوي عن خالد بن عبد الله الطحان، وخالد الثاني هو الحذّاء. وهذا الحديث قد سلف مرارًا، وموضع الدلالة هنا ذكر الصائغ.
فإن قلت: ما فائدة ذكره في أبواب البيوع؟ قلت: فائدته الدلالة على أنّ الصياغة صناعة لا بأس بأجرتها، كما سيذكر بعده الختّاط وغيره.
باب ذكر القين والحداد
القين: يطلق على الحداد والصائغ؛ قاله ابن الأثير؛ ولذلك عطف عليه الحداد.
٢٠٩١ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم
стр. 1853
عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . فَقُلْتُ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ دَعْنِى حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا). أطرافه ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥
٣٠ - باب ذِكْرِ الْخَيَّاطِ
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ
ــ
(عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن خَبَّاب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء (كنت قينًا في الجاهلية) وفي الإسلام أيضًا؛ وإنما قيّده بالجاهلية لأنّ عمله للعاص بن وائل كان في أيام الجاهلية (قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ﷺ . قلت: لا أكفر حتى يميتك الله ثم تبعث) ليس للغاية مفهوم؛ لأنه معلوم أنْ لا كفر بعد البعث؛ ولكن أراد أن يذكر بالبعث؛ فإنه كان منكرا (قال: دعني حتى أموت وأبعث، فَسَأُوتى ما لًا وولدًا) قاله استهزاءً؛ ولذلك قال تعالى في الرد عليه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ [مريم: ٧٧].
فإن قلت: إذا لم يعتقدوا البعث، فلم كانوا يعبدون الأصنام، ويقولون: شفعاؤنا عند الله؟ قلت: معناه أن لو كان حشرًا لكانت شفعاء على الاحتمال، أو لدفع نوائب الدهر.
باب ذكر الخياط
٢٠٩٢ - (أن خياطًا دعا رسولَ الله ﷺ لطعام صنعه) هذا موضع الدلالة، فإنه يدل على أن أجر الخياط لا شبهة فيه؛ ولذلك أكل رسول الله ﷺ طعامه (فقرَّب إلى رسول الله ﷺ -
стр. 1854
مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ - قَالَ - فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. أطرافه ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩
٣١ - باب ذِكْرِ النَّسَّاجِ
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ، هِىَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِى أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا. فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا، فَقَالَ «نَعَمْ». فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فِي
ــ
خبزًا ومرقًا، فيه دباء وقديد) الدباء بضم الدال والمد: القرع (فرأيت رسول الله ﷺ يتتبع) بثلاث فتحات من باب التّفعل (من حوالي القصعة) بفتح القاف.
فإن قلت: كيف تتبع حوالي القصعة وقد نهى عن ذلك؟ قلت: إنما نهى عن ذلك إذا كان من يكره ذلك، ومعلوم أن أنسًا ليس من ذلك في شيء؛ لأنه خادمه ويود أن يفديه بنفسه (فلم أزل أحبّ الدّباء من يومئذ).
فإن قلت: المحبة ميل الطبع إلى الشيء، فما معنى قوله: فلمْ أزل أحب الدباء من يومئذ؟ قلت: المحبة ميل القلب إلى ما فيه كمال، ولمّا رأى رسول الله ﷺ يميل إليه [علم] أن في الدّباء كمالًا لم يكن يعلمه إلى ذلك الوقت.
باب ذكر النسّاج
٢٠٩٣ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن أبي حازم) بالحاء المهملة: سلمة بن دينار (جاءت امرأة ببردة) بضم الباء وسكون الراء (قال: أتدرون ما البردة؟ هي: الشملة) قال الجوهري: هي كساء أسود نلبسه الأعراب (منسوجة في حاشيتها) وفي بعضها: "منسوج" بالرفع، خبر بعد خبر، أو حال بتقدير المبتدأ، ومحصله: أنه كان لها علم في حاشيتها (اكسنيها) بضم الهمزة وقد سلف الحديث في شرحه في أبواب الجنائز، في باب من استعد الكفن، ولفظه هناك: "فيها حاشيتها" أي: طرفها، ومحصل الكل كانت جديدة، وموضع الدلالة هنا ذكر النسيج، فإنه يدل على حل أجرة النساج.
стр. 1855
الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلاً. فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَاّ لِتَكُونَ كَفَنِى يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ. طرفه ١٢٧٧
٣٢ - باب النَّجَّارِ
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «أَنْ مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ». فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ. طرفه ٣٧٧
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِى غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ «إِنْ شِئْتِ». قَالَ فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِى صُنِعَ،
ــ
باب النجار
٢٠٩٤ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن أبي حازم) - بحاء مهملة - سلمة بن دينار (بعث رسول الله ﷺ إلى فلانة، امرأةٍ من الأنصار- وقد سماها سهل - أن مري كلامك) أن مفسرة؛ لأن البعث فيه معنى القول، وقد في أبواب الجمعة اسمُ المرأة واسمُ غلامها، وموضع الدلالة هنا ذكر النجاري؛ وهو صيغة مبالغة من النجر، وأصله التفريق (من ظرفاء الغابة) موضع بقرب المدينة، والظرفاء: نوع من الشجر.
٢٠٩٥ - (خلاد) بفتح الخاء وتشديد اللام (أنّ امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ﷺ : ألا أجعل لك شيئًا تقعد عليه؟).
فإن قلت: في الحديث الأول أن رسول الله ﷺ هو البادئ، وفي هذا الحديث أنّ المرأة البادية؟ قلت: الظاهر أن رسول الله ﷺ لما ذكر أنه محتاج إلى المنبر ذكرت المرأة أنّ لها غلامًا يقدر على ذلك، واستأذنت رسول الله ﷺ (فقال: إن شئت) ثم أرسل إليها آمرأ بذلك، ويحتمل العكس.
(فلما صنع المنبر وقعد رسول الله ﷺ عليه يوم الجمعة) يريد الخطبة
стр. 1856
فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِى كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِىِّ الَّذِى يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ». طرفه ٤٤٩
٣٣ - باب شِرَاءِ الْحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - اشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ جَمَلاً مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا.
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. طرفه ٢٠٦٨
ــ
(فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها) أي: جذع النخلة (يُسكَّت) بضم الياء، وتشديد الكاف المفتوحة أي: يجعل ساكتًا (قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر) هذا كلام سهل، كذا قيل؛ لكن في رواية أحمد التصريح بأنه من كلام رسول الله ﷺ ، فيكون جابر حكى مقالة رسول الله ﷺ ، والأظهر أنها بكت على فراق رسول الله ﷺ ؛ فإنه كان يتكئ عليها إذا خطب وأما سماع الذكر فهو حاصل، وإن كان هو على المنبر، وهذه إحدى معجزاته الباهرة ﷺ .
باب شراء الإمام الحوائج بنفسه
روى في الباب تعليقًا عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ اشترى جملًا من عمر) هذا التعليق سيأتي مسندًا، وكذا شراؤه الشاة من المشرك، وشراء البعير من جابر، ووجه الدلالة في الكل أنه نسب الشّراء إليه من غير واسطة، فدلّ على أنه باشره بنفسه.
٢٠٩٦ - ثم روى مسندًا (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا) وقد
стр. 1857
٣٤ - باب شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ، وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلاً وَهُوَ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «بِعْنِيهِ». يَعْنِى جَمَلاً صَعْبًا.
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلِى وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «جَابِرٌ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَا شَأْنُكَ». قُلْتُ أَبْطَأَ عَلَىَّ جَمَلِى وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ «ارْكَبْ». فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
سلف في باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة أن الطعام ثلاثون صاعًا من شعير، وأن اليهودي اسمه أبو شحمة.
باب شراء الدَّواب والحمير وإذا اشترى دابة أو جملًا وهو عليه
الدابة لغة: كل ما داب على الأرض؛ أي: مشى، وعطف الحمير والجمل عليها يدل على أن في العرف إنما يطلق على الخيل والبغال. قوله (وهو عليه)؛ أي: المشتري راكبًا على المبيع (هل يكون ذلك قبضًا) وقيل: الضمير للبائع؛ أي: والبائع راكبه، وليس كذلك؛ لأن مع ركوب البائع لا يحصل الغرض.
فإن قلت: حديث جابر لما اشترى منه الجمل كان جابر هو الرّاكب؟ قلت: لم يكن قبض هناك، وإنما قبضه لما بلغ المدينة؛ اللهم إلاّ أن يكون مذهب البخاري أن القول كاف ولا يشترط في القبض غيره، كما نقل عن مالك إذا لم يكن ربويًّا.
٢٠٩٧ - (كنت مع رسول الله ﷺ في غزاة) كان في غزوة تبوك (فأبطأ بي جملي وأعيا) أي: تعب، ويقال: أعياه أيضًا، جاء لازمًا ومتعديًا (فنزل) أي: رسول الله ﷺ (يحجُنُه بمحجنه) بكسر الميم: قضيب معوج الرأس. وفيه دلالة على جواز ضرب الحيوان بقدر الحاجة (فلقد رأيته كفّه عن رسول الله ﷺ ) أي: لئلا يتقدمه، وهذا من معجزاته، كما وقع
стр. 1858
قَالَ «تَزَوَّجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ إِنَّ لِى أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ». ثُمَّ قَالَ «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّى بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلِى، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ «الآنَ قَدِمْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً. فَوَزَنَ لِى بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ «ادْعُ لِى جَابِرًا». قُلْتُ الآنَ يَرُدُّ عَلَىَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْهُ. قَالَ «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ». طرفه ٤٤٣
ــ
مثله في فرس أبي طلحة كان قطوفًا فلما ركبه لم يكن بعد ذلك يُسبق.
(قال: تزوجت؟ قُلت: نعم، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: بل ثيبًا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك) من اللعب -بكسر اللام - وكذا اللعاب: جلب السرور والفرح، والأظهر أنه من اللعاب -بضم اللام - وهو الريق؛ لما جاء في البخاري: "أين أنت من الأبكار ولُعبها" -بضم اللام - ضبطه المستملي، ولقوله في الحديث الآخر: "إنهن أطيب أفواهًا".
(فإذا قدمت فالكيس الكيس) نصب على الإغراء والتكرير للتأكيد. الكيس: خلاف الحمق لغة، قال الجوهري: والمراد به في الحديث طلب الولد؛ أي: إذا قدمت لا تعجل، كما هو شأن المسافر من المبادرة إلى الوقاع؛ لا سيما إذا كان قريب عهد بزواج؛ بل تربص أوائل الطهر بعد الحيض، فإنه أسرع علوقًا، ولم يكن لجابر إذا ذاك ولد.
(فاشتراه مني بأوقية) بضم الهمزة ويقال: وقية، قال ابن الأثير: وهي لغة عامية، ووزنها أربعون درهمًا. وقال الجوهري: وزن الأوقية في الحديث أربعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى وأما اليوم عند الأطباء عشرة دراهم.
(فوزن لي بلال فأرجح في الميزان) هذا كان شأنه في كل أداء حقّ.
стр. 1859
٣٥ - باب الأَسْوَاقِ الَّتِى كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا. طرفه ١٧٧٠
٣٦ - باب شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيمِ أَوِ الأَجْرَبِ
الْهَائِمُ الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَىْءٍ.
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ مِمَّنْ بِعْتَهَا قَالَ مِنْ شَيْخٍ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ وَيْحَكَ ذَاكَ - وَاللَّهِ - ابْنُ عُمَرَ
ــ
باب الأسواق التي كانت في الجاهلية
٢٠٩٨ - (كانت عُكاظ) بضم العين غير منصرف (ومَجَنَّة) بفتح الميم وكسرها (فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها) أي: عدوا ذلك إثمًا؛ لكونها من أسواق الجاهلية، وقد تقدم تمام الكلام عليه في أول كتاب البيع.
باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب
الإبل: اسم جنس يقع على المفرد وعلى الجمع، ولذلك جمع أولًا، و (الهيم) بكسر الهاء جمع أهيم، وقد فسّره البخاري بانه (المخالف للقصد في كل شيء) أي: سواء كان إبلًا أو غيره؛ كالمجنون والحيران.
٢٠٩٩ - (كان ههنا رجل اسمه نَوَّاس) بفتح النون وتشديد الواو -قاله صاحب "المطالع"، وضبطه القابسي بكسر النون، وعند بعضهم نواسي (فكانت عنده إبل هيم، فذهب ابن عمر فاشترى تلك الإبل من شريك له، ولم يعلم شريكه أنه ابن عمر) ولا
стр. 1860
فَجَاءَهُ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكِى بَاعَكَ إِبِلاً هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ فَاسْتَقْهَا. قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى. سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. أطرافه ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢
٣٧ - باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا
وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ.
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِى دِرْعًا -
ــ
عرف ابن عمر أن الإبل هيم (فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا) وكان له أن يردها بهذا العيب (قال: دعها، رضينا بقضاء رسول الله ﷺ لا عدوى) قال ابن الأثير: العدوى: اسم من الإعداء. يقال: أعداه الدّاء؛ أي: أصابه مثل ما بصاحب الدّاء، كانوا يظنون أن الدّاء بنفسه يعدي، فأبطل ذلك بأن لا تأثير في الكائنات إلا لله.
فإن قلت: كان الظاهر أن يقول ابن عمر بعدما عرف العيب: رضينا بها مع العيب؟ قلت: يلزم من كلامه ذلك مع زيادة، هي التي كانوا يزعمون تعدي سائر الإبل، وقيل: معنى قوله: "لا عدوى": لا ظلم مني عليك، وقيل: "لا عدوى" لا أرفعك على حاكم، ولا وجه لهما، لأنّ الرجل قد أخبره بالعيب طلبًا لأن يرد عليه، وأيضأ يكون الحديث موقوفًا على ابن عمر، وعلى الأول حديث مرفوع.
باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها
(وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة) إنما يكره إذا باعه للظالم، وأمّا إذا باعه من المظلوم فهو من باب التعاون على البر.
٢١٠٠ - (عن ابن أفلح) -بفتح الهمزة- هو عمرو بن كثير (عن أبي محمد مولى أبي قتادة) واسم أبي محمد: نافع، وأبو قتادة الحارث [بن] ربعي (عام حنين) -بضم الحاء مصغر- واد بين مكة وطائف، من مكة على ثمانية عشر ميلًا، وكان ذلك بعد فتح مكة سنة
следующие страницы →