Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِى كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِىِّ الَّذِى يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ». طرفه ٤٤٩
٣٣ - باب شِرَاءِ الْحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - اشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ جَمَلاً مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا.
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. طرفه ٢٠٦٨
ــ
(فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها) أي: جذع النخلة (يُسكَّت) بضم الياء، وتشديد الكاف المفتوحة أي: يجعل ساكتًا (قال: بكت على ما كانت تسمع من الذكر) هذا كلام سهل، كذا قيل؛ لكن في رواية أحمد التصريح بأنه من كلام رسول الله ﷺ ، فيكون جابر حكى مقالة رسول الله ﷺ ، والأظهر أنها بكت على فراق رسول الله ﷺ ؛ فإنه كان يتكئ عليها إذا خطب وأما سماع الذكر فهو حاصل، وإن كان هو على المنبر، وهذه إحدى معجزاته الباهرة ﷺ .
باب شراء الإمام الحوائج بنفسه
روى في الباب تعليقًا عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ اشترى جملًا من عمر) هذا التعليق سيأتي مسندًا، وكذا شراؤه الشاة من المشرك، وشراء البعير من جابر، ووجه الدلالة في الكل أنه نسب الشّراء إليه من غير واسطة، فدلّ على أنه باشره بنفسه.
٢٠٩٦ - ثم روى مسندًا (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا) وقد
стр. 1857
٣٤ - باب شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ، وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلاً وَهُوَ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «بِعْنِيهِ». يَعْنِى جَمَلاً صَعْبًا.
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلِى وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «جَابِرٌ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَا شَأْنُكَ». قُلْتُ أَبْطَأَ عَلَىَّ جَمَلِى وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ «ارْكَبْ». فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
ــ
سلف في باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة أن الطعام ثلاثون صاعًا من شعير، وأن اليهودي اسمه أبو شحمة.
باب شراء الدَّواب والحمير وإذا اشترى دابة أو جملًا وهو عليه
الدابة لغة: كل ما داب على الأرض؛ أي: مشى، وعطف الحمير والجمل عليها يدل على أن في العرف إنما يطلق على الخيل والبغال. قوله (وهو عليه)؛ أي: المشتري راكبًا على المبيع (هل يكون ذلك قبضًا) وقيل: الضمير للبائع؛ أي: والبائع راكبه، وليس كذلك؛ لأن مع ركوب البائع لا يحصل الغرض.
فإن قلت: حديث جابر لما اشترى منه الجمل كان جابر هو الرّاكب؟ قلت: لم يكن قبض هناك، وإنما قبضه لما بلغ المدينة؛ اللهم إلاّ أن يكون مذهب البخاري أن القول كاف ولا يشترط في القبض غيره، كما نقل عن مالك إذا لم يكن ربويًّا.
٢٠٩٧ - (كنت مع رسول الله ﷺ في غزاة) كان في غزوة تبوك (فأبطأ بي جملي وأعيا) أي: تعب، ويقال: أعياه أيضًا، جاء لازمًا ومتعديًا (فنزل) أي: رسول الله ﷺ (يحجُنُه بمحجنه) بكسر الميم: قضيب معوج الرأس. وفيه دلالة على جواز ضرب الحيوان بقدر الحاجة (فلقد رأيته كفّه عن رسول الله ﷺ ) أي: لئلا يتقدمه، وهذا من معجزاته، كما وقع
стр. 1858
قَالَ «تَزَوَّجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ إِنَّ لِى أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ». ثُمَّ قَالَ «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّى بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلِى، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ «الآنَ قَدِمْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً. فَوَزَنَ لِى بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ «ادْعُ لِى جَابِرًا». قُلْتُ الآنَ يَرُدُّ عَلَىَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْهُ. قَالَ «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ». طرفه ٤٤٣
ــ
مثله في فرس أبي طلحة كان قطوفًا فلما ركبه لم يكن بعد ذلك يُسبق.
(قال: تزوجت؟ قُلت: نعم، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قلت: بل ثيبًا، قال: أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك) من اللعب -بكسر اللام - وكذا اللعاب: جلب السرور والفرح، والأظهر أنه من اللعاب -بضم اللام - وهو الريق؛ لما جاء في البخاري: "أين أنت من الأبكار ولُعبها" -بضم اللام - ضبطه المستملي، ولقوله في الحديث الآخر: "إنهن أطيب أفواهًا".
(فإذا قدمت فالكيس الكيس) نصب على الإغراء والتكرير للتأكيد. الكيس: خلاف الحمق لغة، قال الجوهري: والمراد به في الحديث طلب الولد؛ أي: إذا قدمت لا تعجل، كما هو شأن المسافر من المبادرة إلى الوقاع؛ لا سيما إذا كان قريب عهد بزواج؛ بل تربص أوائل الطهر بعد الحيض، فإنه أسرع علوقًا، ولم يكن لجابر إذا ذاك ولد.
(فاشتراه مني بأوقية) بضم الهمزة ويقال: وقية، قال ابن الأثير: وهي لغة عامية، ووزنها أربعون درهمًا. وقال الجوهري: وزن الأوقية في الحديث أربعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى وأما اليوم عند الأطباء عشرة دراهم.
(فوزن لي بلال فأرجح في الميزان) هذا كان شأنه في كل أداء حقّ.
стр. 1859
٣٥ - باب الأَسْوَاقِ الَّتِى كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ) فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا. طرفه ١٧٧٠
٣٦ - باب شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيمِ أَوِ الأَجْرَبِ
الْهَائِمُ الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَىْءٍ.
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ مِمَّنْ بِعْتَهَا قَالَ مِنْ شَيْخٍ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ وَيْحَكَ ذَاكَ - وَاللَّهِ - ابْنُ عُمَرَ
ــ
باب الأسواق التي كانت في الجاهلية
٢٠٩٨ - (كانت عُكاظ) بضم العين غير منصرف (ومَجَنَّة) بفتح الميم وكسرها (فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها) أي: عدوا ذلك إثمًا؛ لكونها من أسواق الجاهلية، وقد تقدم تمام الكلام عليه في أول كتاب البيع.
باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب
الإبل: اسم جنس يقع على المفرد وعلى الجمع، ولذلك جمع أولًا، و (الهيم) بكسر الهاء جمع أهيم، وقد فسّره البخاري بانه (المخالف للقصد في كل شيء) أي: سواء كان إبلًا أو غيره؛ كالمجنون والحيران.
٢٠٩٩ - (كان ههنا رجل اسمه نَوَّاس) بفتح النون وتشديد الواو -قاله صاحب "المطالع"، وضبطه القابسي بكسر النون، وعند بعضهم نواسي (فكانت عنده إبل هيم، فذهب ابن عمر فاشترى تلك الإبل من شريك له، ولم يعلم شريكه أنه ابن عمر) ولا
стр. 1860
فَجَاءَهُ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكِى بَاعَكَ إِبِلاً هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ فَاسْتَقْهَا. قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى. سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. أطرافه ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢
٣٧ - باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا
وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ.
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِى دِرْعًا -
ــ
عرف ابن عمر أن الإبل هيم (فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا) وكان له أن يردها بهذا العيب (قال: دعها، رضينا بقضاء رسول الله ﷺ لا عدوى) قال ابن الأثير: العدوى: اسم من الإعداء. يقال: أعداه الدّاء؛ أي: أصابه مثل ما بصاحب الدّاء، كانوا يظنون أن الدّاء بنفسه يعدي، فأبطل ذلك بأن لا تأثير في الكائنات إلا لله.
فإن قلت: كان الظاهر أن يقول ابن عمر بعدما عرف العيب: رضينا بها مع العيب؟ قلت: يلزم من كلامه ذلك مع زيادة، هي التي كانوا يزعمون تعدي سائر الإبل، وقيل: معنى قوله: "لا عدوى": لا ظلم مني عليك، وقيل: "لا عدوى" لا أرفعك على حاكم، ولا وجه لهما، لأنّ الرجل قد أخبره بالعيب طلبًا لأن يرد عليه، وأيضأ يكون الحديث موقوفًا على ابن عمر، وعلى الأول حديث مرفوع.
باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها
(وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة) إنما يكره إذا باعه للظالم، وأمّا إذا باعه من المظلوم فهو من باب التعاون على البر.
٢١٠٠ - (عن ابن أفلح) -بفتح الهمزة- هو عمرو بن كثير (عن أبي محمد مولى أبي قتادة) واسم أبي محمد: نافع، وأبو قتادة الحارث [بن] ربعي (عام حنين) -بضم الحاء مصغر- واد بين مكة وطائف، من مكة على ثمانية عشر ميلًا، وكان ذلك بعد فتح مكة سنة
стр. 1861
فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. أطرافه ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠
٣٨ - باب فِي الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ
٢١٠١ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً». طرفه ٥٥٣٤
ــ
ثمان (فبعت الدرع، فابتعت مخرفًا في بني سلمة) -بفتح السين وكسر اللام- بطن من الأنصار، والمخرف -بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفنح الزاء وقد يكسر- قال ابن الأثير: هو حائط النخل، وهو مأخوذ من الخريف؛ لأنه وقت الثمار.
واعترض الإسماعيلي بأن ليس في الحديث ما يدل على الترجمة، واجيب بأن حديث عمران دلّ على الكراهة في الفتنة، وحديث أبي محمد في غير الفتنة؛ لأن الترجمة مركبة من الفتنة وغيرها.
قلت: أبو قتادة لما باع الدرع كانت الفتنة قائمةً بين المسلمين والمشركين، ولا يجوز أن يكون بيعه لحربي معلوم قطعًا، وأمّا أن رسول الله ﷺ علم بذلك وقرره فليس عليه دليل؛ وأمّا أيام غير الفتنة فيعلم حكمها من أيام الفتنة؛ فلا يحتاج إلى الحديث.
(فإنه لأوّل مال تأثلته في الإسلام) أي: أصَّلته وجمعته.
باب في العطار وبيع المسك
٢١٠١ - (أبو بردة بن عبد الله قال: سمعت أبا بردة بن أبي موسى) كلاهما بضم الباء وسكون الراء، اسم الأول بُريد، بضم الباء مصغر، واسم الثاني عامر (مثل الجليس الصالح والجليس السوء) بفتح السين وسكون الواو (كمثل صاحب المسك وكير الحداد) هذا من التشبيه المفرق، فإن صاحب المسك للجليس الصالح، وكير الحداد للجليس السوء، وهو تشبيه الحال بالحال، وتشبيه المعقول بالمحسوس، ووجه الشبه مأخوذ من قوله: (لا يعدمك)
стр. 1862
٣٩ - باب ذِكْرِ الْحَجَّامِ
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. أطرافه ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِى حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. طرفه ١٨٣٥
ــ
إلى آخره -بفتح الياء والدال- ويروى بضم الياء وكسر الدال فاعله ما دل عليه من أحد الأمرين، وفي بعضها: "صاحب" بدون من، فهو الفاعل.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: المشبه به الكير، أو صاحب الكير قلت: الظاهرُ الكير، والمناسب للتشبيه الصاحب. وليس بشيء؛ لأن المراد تشبيه الحال بالحال كما أشرنا إليه.
والاستدلال بالحديث على طهارة المسك وجواز بيعه ظاهر من السّياق.
باب ذكر الحجام
٢١٠٢ - (حميد) بضم الحاء، مصغر (حجم أبو طيبة رسول الله ﷺ ) بفتح الطاء
وسكون الياء واسمه دينار أو نافع أو ميسر؛ عبد لبني بياضة، رواه مسلم عن ابن عباس (فأمر له بصاع من تمر) وفي رواية: "بصاعين" فإما أن يكون تعدد الواقعة، أو نسي بعض الرّواة.
فإن قلت: تقدم أنه نهى عن ثمن الدم؟ قلت: تقدم أنه نهي تنزيه.
стр. 1863
٤٠ - باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - بِحُلَّةِ حَرِيرٍ - أَوْ سِيرَاءَ - فَرَآهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ «إِنِّى لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا». يَعْنِى تَبِيعُهَا. طرفه ٨٨٦
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ». قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». وَقَالَ «إِنَّ الْبَيْتَ
ــ
باب التجارة فيما يكره [لبسه] للرجال والنساء
٢١٠٤ - (أبو بكر بن حفص) اسمه عبد الله (أرسل النبي ﷺ : إلى عمر بحلة حرير أو سيراء) بكسر السين وفتح الياء والمد ما فيه خطوط يكون من الحرير وغيره، إلا أن ما في الحديث من الحرير، وقد سلف الحديث في كتاب الجمعة، وأن عمر كساها أخًا له مشركًا بمكة، ووجه الدلالة هنا إذنه له في البيع مع حرمته على الرجال (من لا خلاق له) أي: لا نصيب، من الخلاقة؛ وهي: الملاسة.
٢١٠٥ - (عن عائشة: اشترت نمرقة) بضم النون والراء، ويروى بفتحهما وكسرهما أيضًا: الوسادة الصغيرة (فيها تصاوير) أي: صور الحيوانات؛ إذ لا حرمة في غيرها (فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم) الأمر للتعجيز، وفيه تهكم بهم؛ إذ ما صوروه ليس بخلق؛ لأنّه عبارة عن الإيجاد بعد العدم، ولذلك قال في الحديث الآخر: "فليخلقوا حبة أو ذرة" (إن البيت
стр. 1864
الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ». أطرافه ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧
٤١ - باب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ». وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ.
طرفه ٢٣٤
ــ
الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة) أي: الملائكة الطائفون في الأرض؛ إذ الحفظة لا تفارقه؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق: ١٨].
ووجه الدلالة على جواز البيع والتجارة فيها أن رسول الله ﷺ لم يأمر بردّها على البائع، ففي حديث عمر الدلالة على الشق الأول من الترجمة، وفي حديث عائشة على الشق الثاني.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: الاشتراء أعم من التجارة، فكيف يدل على الخاص الذي هو التجارة؟ قلت: حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكل. وهذا توهم منه أن التجارة لا تكون حقيقة إلا إذا وجد البيع والشراء معًا، وليس كذلك، قال الجوهري: العرب تسمي بائع الخمر تاجرًا. وقال ابن الأثير: لما رأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلي وحده [قال]: "من يتجر على هذا فيصلي معه" أي: من يشتري الثواب، على أن جعله الخاص جزء العام غلط؛ لأنّ أفراد العام جزئيات الخاص لا أجزاء.
باب صاحب السلعة أحق بالسوم
قال ابن الأثير: السومة والسمة: العلامة. والمساومة: مجاذبَة البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها، يقال: سام وساوم واستام بمعنى.
٢١٠٦ - (عن أبي التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية (يزيد بن حميد) بضم الحاء، مصغر (يا بني النجار ثامنوني بحائطكم) أي: اطلبوا مني الثمن بدل حائطكم، والحديث سبق مطولًا في كتاب الصلاة، في باب نبش قبور المشركين، وموضع الدلالة قوله: "ثامنوني"
стр. 1865
٤٢ - باب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا». قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. أطرافه ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦
ــ
فإنه طلب السوم من صاحب السلعة (وفيه خرب) بفتح الخاء وكسر الراء وبالعكس، ويروى بالحاء المهملة والثاء المثلثة والأول أكثر.
باب كم يجوز الخيار
الخيار: اسم من الاختيار؛ وهو طلب خير الأمرين، من الإمضاء والفسخ.
٢١٠٧ - (صَدَقَة) بثلاث فتحات (أن المتبايعين بالخيار ما لم يتفرقا) قد سلف أنّ هذا خيارُ المجلس، فعند الأئمة التفرق بالأبدان، وحمله أبو حنيفة ومالك على التفرق في الأقوال. وقول نافع: (كان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه) يؤيد ما ذهب إليه الأئمة (أو يكون البيع خيارًا) إلى مدة، فإن التفرق لا يبطل الخيار. هذا، والظاهر أن معنى قوله: "أو يكون بيع خيار" أن يختار في المجلس إمضاء البيع، فإنه ينقطع خياره بذلك، والذي يدل على هذا ما جاء في الرّواية الأخرى: "فإذا كان بيعهما عن خيار فقد وجب".
فإن قلت: فعلى هذا ليس في الباب ما يدل على مدة الخيار، وعلى التوجيه الأول يدل على جواز كون المدة مجهولة. قلت: الحديث دلّ على مدّة خيار المجلس؛ وهو "ما لم يتفرقا" وعلى التوجيه الأوّل يدل على جواز تفويض مدة الخيار إلى المتبايعين بقدر الحاجة؛ كما هو عند مالك ورواية عن الإمام أحمد، وأمّا التقييد بثلاثة أيام كما هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة فلم يظفر بحديث على شرطه، وقد روى البخاري ومسلم: "أن حبان بن منقذ كان يخدع في البيوع، فقال له رسول الله ﷺ : "إذا بعت فقل: لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام" رواه البخاري في "تاريخه"، وابن ماجه.
стр. 1866
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا». وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ قَالَ هَمَّامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِى التَّيَّاحِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِى الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. طرفه ٢٠٧٩
٤٣ - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ». وَرُبَّمَا قَالَ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ. طرفه ٢١٠٧
ــ
٢١٠٨ - (وزاد أحمد) قيل: هو أحمد بن حنبل، ذكره البخاري في موضعين؛ هذا أحدهما، وقيل: هو أحمد بن يحيى بن هبة الله، قال شيخ الإسلام: لم أجده في "مسند أحمد بن حنبل". (بهز) بفتح الباء آخره زاي معجمة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أبي التياح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية يزيد بن حميد (كنت مع أبي الخليل) هو صالح بن مريم.
باب إذا لم يُوَقّت في الخيار، هل يجوز البيع؟
٢١٠٩ - (أبو النعمان) بضم النون: محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. روى حديث ابن عمر (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) وموضع الدلالة: (أن يكون بيع خيار) فإنه أطلق من غير توقيت، وقد ذكرنا في الباب قبله أنه دليل مالك، وأنه مفوض إلى رأي المتبايعين، قال مالك في الثوب: يكون يومًا أو يومين، وفي الجارية والدابة خمسة أيام وفي الدار شهرًا.
стр. 1867
٤٤ - باب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا
وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ وَالشَّعْبِىُّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ.
٢١١٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ قَتَادَةُ أَخْبَرَنِى عَنْ صَالِحٍ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». طرفه ٢٠٧٩
٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَاّ بَيْعَ الْخِيَارِ». طرفه ٢١٠٧
ــ
باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا
(شريح) -بضم المعجمة-: هو ابن الحارث القاضي المشهور، تولى قضاء الكوفة في خلافة عمر، واستمر إلى زمن الحجاج، فاستعفى فأعفاه الحجاج.
(الشعبي) بفتح الشين: أبو عمرو، عامر قاضي كوفة أيضًا.
(حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة.
(وابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر: اسمه عبد الله، واسم أبى مليكة: زهير.
٢١١٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، هو ابن منصور، نسبه مسلم و (حبّان) بفتح الحاء وتشديد الموحدة: ابن هلال. والحديث سلف في باب إذا بيّن البيعان مع شرحه.
стр. 1868
٤٥ - باب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ
٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ». أطرافه ٢١٠٧
ــ
باب إذا خيّر أحدهما صاحبه فقد وجب البيع
٢١١٢ - (إذا تبايع الرّجلان كل واحد منهما بالخيار، ما لم يتفرقا، أو يخير أحدهما الآخر) بالرفع، عطف على قوله: "ما لم يتفرقا" (فإذا تبايعا على ذلك فقد وجب البيع) أي: إذا خير أحدهما الآخر فقد لزم البيع، ولم يبق لأحدهما الخيار.
فإن قلت: لا يلزم من تخيير أحدهما الآخر إلا سقوط الخيار منه، فكيف يلزم البيع من الجانبين؟ قلت: أراد بقوله: "أحدهما" كل واحدٍ منهما؛ بدليل قوله بعده:
(ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع) إذ معناه: اختيار كل واحد منهما البيع، وتحقيقه أنه أريد أحدهما لا على البيعين فيصدق على كل واحد منهما، هذا ما أشرناه من الجواب. وقال النووي: إذا قال لصاحبه: اختر ينقطع خيار القائل؛ فإن قال الآخر: اخترت، انقطع خيارهما، وإن سكت فالصحيح أنه لا ينقطع وإن انقطع خيار الأول. وهذا لا يوافق الترجمة، فتأمل. وعبارة مسلم: "فإن خير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع" صريحة في ذلك، وقوله: "وإن تفرقا بعد أن يتبايعا" يقطع دابرة شبهة من قال: التفرق إنما يكون بالأقوال، وذلك أن التفرق في الأقوال إنما يعقل قبل الإيجاب والقبول.
стр. 1869
٤٦ - باب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ
٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَاّ بَيْعَ الْخِيَارِ». طرفه ٢١٠٧
٢١١٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» - قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِى يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا».
ــ
باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع
٢١١٣ - (كل بيعين لا بيع بينهما حتى بتفرقا، إلا بيع الخيار) استثناء في مفهوم الفائدة؛ أي: إذا كان في البيع خيار لا يلزم بالتفرق؛ بل يبقى اللزوم إلى أن تمضي مدة الخيار.
قال بعض الشارحين: قوله: "إلا بيع الخيار" فيه ثلاثة أقوال؛ الأول: إنه استثناء من أصل الحكم؛ أي: هما بالخيار؛ إلا إذا جرى فيه التخاير؛ وهو اختيار أصل البيع، فإنه يلزم البيع حينئذٍ قال: وهذا القول هو الصحيح.
قلت: هذا غلط، لأن الترجمة فيما إذا كان الخيار للبائع، ولا يتصور إلا بعد التفرق، فكيف يصح حمله على التخاير في المجلس، وإنما التبس عليه من قول النووي: "إلا بيع الخيار" وهو أن يختارا في المجلس. وقد ذكرنا في الباب قبله أنما الكلام هنا في خيار يخص البائع، فالصواب ما ذكرناه، وهو أحد الأقوال التي لم تصح عند الشارح المذكور.
٢١١٤ - (إسحاق) قد ذكرنا أنه ابن منصور، هو الذي يروي عن (حَبّان) ابن هلال بفتح الحاء وتشديد الموحدة (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (عن أبي الخليل) هو صالح بن مريم (أن النبي ﷺ قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا قال همام: وجدت في كتابي: يختار ثلاث مرار) يريد أن روايته "بالخيار"، وهو المحفوظ، ولكن وجدت في الكتاب لفظ يختار، فعل
стр. 1870
قَالَ وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٠٧٩
٤٧ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِى، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ
وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِى السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ.
٢١١٥ - وَقَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِى فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «بِعْنِيهِ». قَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بِعْنِيهِ». فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
ــ
المضارع، وهذا هو الموافق لما رواه مسلم وابن حزم: "يتخايران ثلاث مرات" ويجوز أن يكون مراده زيادة لفظ "ثلاث مرار" (قال: وحدثنا همام) عطف على قال همام، وفائدة هذا دفع وهم التدليس؛ لأنه صرح بلفظ التحديث، بخلاف روايته عن قتادة.
باب إذا اشترى شيئًا فوهبه من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري، أو اشترى عبدًا فأعتقه
أي: ولم ينكر عليه البائع، فإنه يدل على رضاه بالبيع، وخيار المجلس كما ينقطع بالتفرق ينقطع بالتخاير والرّضا.
٢١١٥ - (وقال الحميدي) -بضم الحاء- على وزن المصغر: عبد الله بن الزبير شيخ البخاري؛ وإنما روى عنه بلفظ قال لأنه سمع الحديث مذاكرة (روى عن ابن عمر أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، قال: وكنت على بكر صعب لعمر) البكر -بفتح الباء الإبل، والأنثى بكرة (قال رسول الله ﷺ لعمر: بعنيه فباعه من رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ : هو لك يا عبد الله) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنه وهبه رسول الله ﷺ قبل
стр. 1871
تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ». طرفاه ٢٦١٠، ٢٦١١
٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ مَالاً بِالْوَادِى بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِى حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِى الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِى وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّى قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّى سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِى إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ. طرفه ٢١٠٧
ــ
التفرق، ولم ينكر عمر، فانقطع خيار المجلس بسكوته، وفيه دلالة على جواز العتق أيضًا قياسًا؛ بل سائر التصرفات.
فإن قلت: التصرف قبل القبض لا يجوز، ولم يقع هنا قبض؟ قلت: المسألة فيها خلاف، ومن شرط القبض يقول: لا يلزم من عدم ذكره عدمه، ألا ترى أنه لم يذكر الثمن مع أنه لا يمكن البيع إلا بثمن معين.
(تصنع به ما شئت) إنما قال هذ الكلام لئلا يتوهم ابن عمر أن شيئًا وهبه له رسول الله ﷺ يكره إخراجه من ملكه، وكان جملًا صعبًا، فيشق عليه حفظه.
٢١١٦ - (وقال الليث) هذا التعليق رواه البيهقي مسندًا عن أبي صالح عن الليث. وأبو صالح لم يكن على شرط البخاري، ورواه يحيى بن بكير عن الليث أيضًا ولم يقع ذلك للبخاري (بعت من أمير المومنين عثمان مالًا بالوادي) قال ابن الأثير: المال في الأصل هو الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يملك، والمراد به في الحديث الأرض أو البستان. والوادي: هو وادي القرى، مكان في طريق الشام (فلما تبايعنا خرجت من بيته خثية أن يُرَادَّني) هذا صريح في أن التفرق في الحديث "ما لم يتفرق" التفرق بالأبدان (وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا) لم يُرد بالسنة خلاف الفرض؛ بل الطريقة المعروفة بين الصحابة، المعلومة من رسول الله ﷺ .
стр. 1872
٤٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ
٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». أطرافه ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٦٩٦٤
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة؟ قلت: ذكر بمناسبة أن للمتبايعين التصرت على حسب إرادتهما قبل التفرق إجازة وفسخًا.
قلت: هذا لغو من الكلام؛ لأن معنى الترجمة أن المشتري إذا تصرت في المبيع قبل التفرق ولم ينكر البائع كان ذلك دالًا على رضاه بالبيع، وقطع خيار المجلس، فأين هذا من ذاك؟ بل وجه المناسبة أن خروج ابن عمر كان خوفًا من إنكار عثمان لو تصرف فيه قبل التفرق، فاستدل البخاري بالحديث الأول على أن عدم إنكار البائع يدل على اختياره، والحديث الثاني على أن إنكاره يبطل تصرت المشتري، فبدل على أن التفرق هو تفرق الأبدان؛ لا تفرق الأقوال كما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك في طائفة من الفقهاء.
(سقته إلى أرض ثمود بثلاث) بمسافة ثلاثة أيام؛ وإنما حذف التاء في الثلاث باعتبار الليالي؛ لأنها غرر الأيام، وثمود: قبيلة من العرب الأولى قوم صالح، وهم أصحاب الحجر المذكور في القرآن، كانوا يسكنون بين الشام وبين المدينة بقرب وادي القرى.
باب ما يكره من الخداع في البيع
٢١١٧ - (عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلًا ذكر لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع) أي: في أنواع البيع والشراء، تقدم أنه حبّان بن منقذ بن عمرو، كان أصاب رأسه شجة فاختل دماغه، كان ذلك سبب انخداعه (إذا بايعت فقل: لا خلابة) ظاهره دليل مالك في تفويض مدة الخيار إلى المتبايعين، وتمام الحديث وهو ما رواه البخاري في "التاريخ" وابن ماجه: "ولي الخيار بثلاثة أيام" دليل من قال: الخيار لا يكون إلا في ثلاثة أيام ودونها.
стр. 1873
٤٩ - باب مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ. قَالَ «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».
ــ
باب ما ذكر في الأسواق
(قال عبد الرحمن بن عوف: هل من سوق) (وقال أنس: قال عبد الرحمن: دلوني على السوق. وقال عمر: ألهاني) أي: شغلني (الصفق بالأسواق) هذه التعليقات قد سلفت بأسانيدها، ومحصلها أن ذكر السوق والدخول فيه للتجارة لا يخل بأمر شرعي، ولا يقدح في المروءة.
٢١١٨ - (محمد بن الصباح) بفتح الصاد وتشديد الباء (محمد بن السوقة) بضم السين (يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض) البيداء: المفازة والفضاء. وظاهر ما رواه ابن الأثير في "النهاية" أنها البيداء بين مكة والمدينة، وقال: "فإذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرائيل فقال: يا بيداء أبيديهم" أي: أهلكيهم ([كيف] يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم؟) أي: أسواق لهم، هذا موضع الدلالة من الحديث، ورواه بعضهم: "وفيهم أشرافهم" ورواه الإسماعيلي: "وفيهم سواهم" واستشكل رواية البخاري، فإن الخسف إنما
стр. 1874
٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَاّ الصَّلَاةَ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَاّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَاّ رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَاّهُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ». وَقَالَ «أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ». طرفه ١٧٦
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى». طرفاه ٢١٢١، ٣٥٣٧
ــ
يكون بأهل الأسواق، لا بالأسواق وهذه شبهة واهية؛ فإنه مثل: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف ٨٢]، وسال الوادي، بتقدير المضاف كما قرروا.
٢١١٩ - (قتيبة) بضم القاف (عن أبي صالح السمان) ذكوان (صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعًا وعشرين درجة) البضع -بكسر الباء- ما بين الثلاث إلى التسع. وقد تقدم في أبواب الصلاة: "سبع وعشرين درجة" وتقدم الكلام على الحديث هناك، وموضع الدلالة هنا ذكر السوق (لا ينهزه إلا الصلاة) بفتح الياء والهاء، أي: لا يدفع.
٢١٢٠ - (حميد الطويل) بضم الحاء مصغر (كان النبي ﷺ في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت فقال: إنما دعوت هذا، قال: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) بفتح التاء وضم النون المشددة على أن إحدى التاءين محذوفة وبضم التاء وتشديد النون وبفتحها ونون مشددة.
واختلف في هذه المسألة، قال مالك وطائفة: هذا كان خاصًّا بزمانه، وقيل: هذا النهي مخصوص بمن اسمه محمد، وقيل: مطلقًا والنهي للتنزيه. وقال الشافعي وطائفة:
стр. 1875
٢١٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - دَعَا رَجُلٌ بِالْبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَمْ أَعْنِكَ. قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ٢١٢٠
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ الدَّوْسِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِى وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِى قَيْنُقَاعَ، فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ «أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ». فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا
ــ
النهي للتحريم مطلقًا في زمانه وبعده وقد أشبعنا الكلام فيه في كتاب العلم، في باب من كذب عليَّ متعمدًا.
٢١٢١ - (دعا رجل بالبقيع) بفتح الباء وكسر القاف (عن أبي هريرة الدوسي) بفتح الدال وسكون الواو بطن من الأزد.
٢١٢٢ - (بني قينقاع) بفتح القاف وسكون الياء، بعدها نون، بعدها قاف بطن من يهود المدينة (فجلس بفناء بيت فاطمة) بكسر الفاء والمد (وقال: أثم لكع) يريد به الحسن بن علي بضم اللام وفتح الكاف هو الصغير، غير منصرف للعدل والوصف، قال الجوهري: معدول من اللكع.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: هو غير منون فما وجهه؟ إذ ليس هو لكع الذي معدول من اللكع؛ لأنه الذي يكون مؤنثه لكاع؟ قلت: شبه بالمعدول، فأعطي حكمه، أو هو منادى تقديره: أثم أنت يا لكع. وقد خبط فيه من وجوه:
الأول: أن ما ذكره ليس له أصل في اللغة، وقد نقلنا كلام الجوهري.
الثاني: أن أحدًا لم يقل بأن المشبه بالمعدول يُعطى حكمه.
الثالث: أن تقدير النداء مع ركاكته لا يجوز؛ لأن حرف النداء لا يحذف من النكرة، لا تقل: رجل، وأنت تريد: يا رجل.
стр. 1876
تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ «اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ. طرفه ٥٨٨٤
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ، حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ. أطرافه ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢
٢١٢٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. أطرافه ٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦
ــ
(تلبسه سخابًا) بكسر السين قلادة من طيب (فجاء يشتد) أي: يعدو (حتى عانقه) استدل به على استحباب المعانقة، وسيجيء أن رسول الله ﷺ عانق جعفرًا حين قدم من الحبشة (قال: اللهم أحبّه وأحبّ من يحبه) ونحن من أولئك المحبين؛ إن شاء الله تعالى.
(قال سفيان: قال عبيد الله: أخبرني) بدلٌ من قال عبيد الله (أنه رأى نافع بن جبير أوتر بركعة).
فإن قلت: أي مناسبة للكلام في هذا الموضع؟ قلت: أراد إثبات اللقاء بين عبيد الله ونافع؛ فإن السّند كان معنعنًا.
٢١٢٣ - ٢١٢٤ - (المنذر) بضم الميم، وكسر الذّال (أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم: أنس بن عياض (نهى النبي ﷺ أن يباع الطعام إذا اشتراه حتى يستوفيه).
اختلف العلماء في بيع المبيع قبل القبض؛ قال مالك وأحمد: يجوز ذلك إلا في الطعام؛ لهذا الحديث وأمثاله. وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا في العقار. وعند الشافعي: لا يجوز مطلقًا.
فإن قلت: ما وجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب؟ قلت: قيل: كل مكان فيه البيع فهو سوق، وعليه منع ظاهر؛ بل وجه إدخاله أن الطعام يتعارف له مكان وسوق معروف في كل بلدة.
стр. 1877
٥٠ - باب كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِي السُّوقِ
٢١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قُلْتُ أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ. قَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا. تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ هِلَالٍ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلَالٍ
ــ
باب كراهية الصخب في السوق
بالصاد والسين: رفع الصوت.
٢١٢٥ - (عن عطاء بن يسار: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة؟).
فإن قلت: أي مناسبة لهذا الحديث للسؤال من عبد الله بن عمرو؟ قلت: روى البزار أن عبد الله رأى في المنام أن في إحدى يديه السمن، وفي الأخرى العسل، فذكر لرسول الله ﷺ فقال: "تقرأ القرآن والتوراة".
(ليس بفظ ولا غليظ) التفت من الخطاب إلى الغيبة؛ لأنّه أبلغ في المدح؛ كأنه يذكر شأنه لغيره. الفظاظة: سوء الخلق، والغلاظة: قساوة القلب وشدته، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، (يقيم الملة العوجاء) وهي ملة إبراهيم، أعوجها المشركون، أوّل من عيّرها عمرو بن لحي الخزاعي (بأن يقولوا لا إله إلا الله) الباء فيه للسببية (ويُفتح بها أعين عمي) بضم الياء على بناء المجهول، وبرفع الاسمين، وبإضافة الأول إلى الثاني. وفي بعضها: "أعينًا عميًا" وكذا ما عطف عليه (وقلوب غلف) بضم الغين وسكون اللام جمع أغلف؛ الشيء الذي في غلاف.
стр. 1878
عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ. غُلْفٌ كُلُّ شَىْءٍ فِي غِلَافٍ، سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا. طرفه ٤٨٣٨
٥١ - باب الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِى
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) يَعْنِى كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ (يَسْمَعُونَكُمْ) يَسْمَعُونَ لَكُمْ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا». وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ».
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». طرفه ٢١٢٤
ــ
(عن عطاء عن ابن سلام) بتخفيف اللام هو عبد الله بن سلام الإسرائيلي الصحابي المكرم، ومتابعة عبد العزيز عن هلال بن أبى هلال، تأتي موصولة في سورة الفتح.
باب الكيل على البائع والمعطي
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣]، يعني: كالوا لهم) يريد أنه من قبيل حذف حرف الجر وإيصال الفعل، والمفعول الأولُ محذوفٌ؛ أي: الطعام ونحوه.
وقال النبي ﷺ (اكتالوا حتى تستوفوا) الخطاب للمشترين، فدل على أن الكيل على البائع (إذا بِعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل).
فإن قلت: هذا دور؟ قلت: ليس بدور؛ إذ معنى قوله: "اكتل" خذ ما كال لك البائع.
٢١٢٦ - (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) تقدم في الباب قبله، وموضع الدلالة
стр. 1879
٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَعَنْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَىَّ». فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ ثُمَّ قَالَ «كِلْ لِلْقَوْمِ». فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِى لَهُمْ، وَبَقِىَ تَمْرِى، كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ حَدَّثَنِى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ، وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ». أطرافه ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠
٥٢ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ
ــ
هنا قوله: "حتى يستوفيه" فإنه يدل على أن الكيل على البائع؛ لأن الاستيفاء طلبُ الوفاء من البائع، فيكون عليه كل ما يتوقف عليه القبض.
٢١٢٧ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (عمرو بن حرام) بفتح الحاء: ضد الحلال (العجوة على حدة) -بفتح العين- أجود أصناف التمر (وعَذْق زيد) -بفتح العين- نوع رديءٌ؛ قال الجوهري: العذق بفتح العين: النخلة؛ وبكسر العين [العرجون] لما فيه من الشماريخ.
(فما زال يكيل لهم).
فإن قلت: كيف أسند الكيل إلى رسول الله ﷺ ، وقد تقدم أنه قال لجابر "كِلْ للقوم"؟ قلت: الإسناد إلى رسول الله ﷺ مجاز، وأشار بهذا الإسناد إلى أنّ الوفاء إنما حصل ببركته.
(جُذَّ لَهُ) بضم الجيم وتشديد الذال.
باب ما يستحب من الكيل
٢١٢٨ - (عن ثور) بالثاء المثلثة هو ابن يزيد الكلاعي، والذي يروي عنه مسلم هو ابن
стр. 1880
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ».
٥٣ - باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَمُدِّهِمْ
فِيهِ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِمَكَّةَ».
ــ
يزيد الديلي (عن المقدام) بكسر الميم (كيلوا طعامكم يبارك لكم) وجه ذلك أنه إذا عرف مقداره يوزع على مقدار الأيام، ولا يسرف فيه.
فإن قلت: هذا معارض لحديث عائشة: كان عندي شطر شعير، فأكلت منه حتّى طال علي. فكلته ففني؟ قلت: فعل عائشة استبطاء لفراغه فجوزيت بفعلها.
قال بعض الشارحين. وجه التوفيق: إن البركة في الكيل عند البيع وعدمها عند النفقة وهذا غلط منه، وذهول عن ترجمة الباب، وقد أطنبوا بأشياء لا يعتد بها، والوجدان يشهد بأنّ الوجه ما أشرناه.
باب بركة صاع النبي ﷺ ومده
إضافة الصاع والمد إليه، إما لأنه عين مقدارهما؛ أو لأنه قررهما على ما كان، أو لأنه دعا فيهما بالبركة، وأمّا الإضافة إلى أهل المدينة في قوله: "اللهم بارك لهم" فلأنهم الذين يتعاملون بها.
٢١٢٩ - (وهيب) بضم الواو مصغر (عبّاد) بفتح العين وتشديد الباء (أنّ إبراهيم حرّم مكة) أي: أظهر حرمتها (دعا بها) لما تقدم من قوله: "إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض".
(ودعوت لها) أي: المدينة (في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة) وجه الشبه
стр. 1881
٢١٣٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». يَعْنِى أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفاه ٦٧١٤، ٧٣٣١
٥٤ - باب مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ
٢١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. طرفه ٢١٢٣
ــ
مطلق الدّعاء؛ لأنه جاء في الرواية الأخرى "اجعل بها ضعفي ما بمكة من البركة" وإنما خص بالصاع والمد لأنّ جُلَّ أموال أهل المدينة المكيل والموزون؛ كما قال إبراهيم لأهل مكة: ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، قال رسول الله ﷺ ، إنما خصّ الثمر لأنه لم يكن عندهم حب.
باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة
٢١٣٠ - الحكرة -[بضم] الحاء- بيع الطعام مجازفة؛ قاله ابن الأثير، وروى في ذلك: أن عثمان اشترى العير حكرة. وحَمْلُهُ على حبس الطعام يتربص الغلاء غلطٌ في هذا الباب؛ إذ لم يورد لذلك حديثًا في الباب؛ بل حديث المجازفة وأحاديث الباب كلها مسوقة لاشتراط الكيل والوزن، وأيضًا ذلك لا يعبر عنه بالحكرة؛ بل بالاحتكار؛ كما في لفظ الحديث.
٢١٣١ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة - عبد الرحمن (أريت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله ﷺ أن يبيعوه حتى يؤوه إلى رحالهم) الإيواء إلى الرحل كناية عن القبض؛ كذا قالوا، وفيه نظر؛ لأنّه لا وجه لتقييده بالمجازفة؛ لأنّ المكيل أيضًا لا يجوز بيعه قبل القبض؛ اللهم إلا أن يقال: إذا جرى فيه للمشتري كيل فقد حصل القبض، وصرّح بالقبض في حديث ابن عمر بعده "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه"،
стр. 1882
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ. طرفه ٢١٣٥
٢١٣٣ - حَدَّثَنِى أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». طرفه
٢١٢٤
ــ
وقيل: كانوا يبيعونه في مكانه بأزيد مما اشتروه، فيكون في الحقيقة بيع الدراهم بأزيد منها؛ بخلاف ما إذا نقل من مكانه، فإنّ للنقل تأثيرًا في ذلك، والوجه هو الأول الذي تؤيده سائر الأحاديث.
٢١٣٢ - (عن ابن طاوس) اسمه عبد الله (نهى أن يبيع الرّجل طعامًا حتى يستوفيه قلت لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم، والطعام مرجأ) سأل طاوس عن وجه النهي قبل القبض، أجاب ابن عباس بأنه إذا باعه قبل القبض يكون في الحقيقة بيع مائة درهم بمائة وعشرين درهمًا مثلًا؛ لأنّ الطعام مرجأ، أي: مؤخر، كأن لم يكن، وتحقيقه أنه قبل القبض لم يكن داخلًا في ملكه، ألا ترى أنه لو تلف كان في ضمان البائع، وإذا لم يدخل في ملكه فتكون الدراهم في مقابلة الدراهم مفاضلة، ونقل ابن الأثير وغيره عن الخطابي في وجه البطلان: أن قوله: "مرجأ" أي: غائبًا، فيكون في الحقيقة بيع الدراهم بالدراهم مفاضلة.
وهذا الذي قالوه إنما يستقيم في منع بيع المثل فيه قبل القبض، وأما في هذا الحديث الطعامُ حاضرٌ، غايته أنه لم يقبضه، فالوجه ما ذكرناه، والله الموفق.
قال ابن الأثير: مُرْجأ بالهمزة وبالألف المقصورة وأصله الواو، قال: ورواه الخطّابي مشددًا: مرجي.
стр. 1883
٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ صَرْفٌ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا حَتَّى يَجِئَ خَازِنُنَا مِنَ الْغَابَةِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ الَّذِى حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ. فَقَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ». طرفاه ٢١٧٠، ٢١٧٤
ــ
٢١٣٤ - (عن مالك بن أوس) عدّه ابن عبد البر من الصحابة، وقال شيخنا أبو الفضل: له رواية، وقيل: تابعي (من كان عنده صرف) هو بيع الدراهم بالدنانير، وبالعكس، قال الجوهري: من الصرف؛ بمعنى الفضل والزيادة. وقيل: من الصريف؛ وهو صوت ناب البعير، والمناسبة ظاهرة.
(قال سفيان) هو ابن عيينة، بالإسناد المذكور.
(هو الذي حفظناه من الزهري) يريد أنّ ما سمعه من عمرو هو الذي رواه عن الزهري من غير زيادة.
(قال مالك بن أوس: سمع عمر بن الخطاب يخبر عن النبي ﷺ : الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء) بالمد على وزن قال وباع، اسم فعل بمعنى خذ، وفيه لغات أُخر، وحاصله يدًا بيد.
فإن قلت: ما وجه ارتباط هذا الكلام بما تقدمه من قول طلحة عند الصّرف: حتى يجيء خازننا من الغابة؟ قلت: سيأتي بَعْدُ أنّ عمر لما سمع قول طلحة بعد أخذه الذهب من مالك: حتى يجيء خازننا، أنكر عليه ذلك، وأنه لا يجوز؛ لما رواه من قوله: "هاء وهاء" في بيع الورق بالذهب.
стр. 1884
٥٥ - باب بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الَّذِى حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَمَّا الَّذِى نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَهْوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَىْءٍ إِلَاّ مِثْلَهُ. طرفه ٢١٣٢
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». زَادَ إِسْمَاعِيلُ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». طرفه ٢١٢٤
ــ
باب بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع ما ليس عندكُ
٢١٣٥ - (قال سفيان: الذي حفظناه من عمرو بن دينار سمع طاوسًا) فائدة هذه العبارة دفع وهم التدليس (أما الذي نهى عنه ﷺ فهو الطعام) أي: لا غير (أن يباع حتى يقبض) بدل من الطعام واستئناف (قال ابن عباس: ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله) قياسًا على الطعام، فإن العلة مشتركة، وقد تقدم أن الشافعي وأبا حنيفة قالا بما قال ابن عباس؛ إلا أبا حنيفة في العقار.
٢١٣٦ - ثم روى حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ [نهى] عن بيع طعام اشتراه حتى يستوفيه، وقد سلف مرارًا (إسماعيل) هو ابن أويس.
فإن قلت: أي شيء زاد؟ قلت: هو قوله: "حتى يقبضه" فإن قوله: "حتى يستوفيه" فيه إجمال؛ لأنه لا يستلزم القبض، لأنّه يحصل بمجرد كيل البائع له من غير قبض؛ لأن القبض يتوقف على النقل من مكانه.
فإن قلت: أحد شقي الترجمة بيع ما ليس عندك، وليس في الباب حديث يدل عليه؟ قلت: بيع ما ليس عندك عبارة عن بيع ما لا يملك البائع، والمبيع قبل القبض لا يملكه المشتري، فلو باعه كان بيع ما ليس عنده؛ فلذلك اكتفى به، وأيضًا ما ترجم عليه حديث
стр. 1885
٥٦ - باب مَنْ رَأَى إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يُئْوِيَهُ إِلَى رَحْلِهِ، وَالأَدَبِ فِي ذَلِكَ
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَاعُونَ جِزَافًا - يَعْنِى الطَّعَامَ - يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. طرفه ٢١٢٣
٥٧ - باب إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنَ الْمُبْتَاعِ.
ــ
رواه الترمذي , ولم يكن رجاله عن شرطه، فأشار إليه في الترجمة ليُعلم أن له أصلًا في الجملة.
باب [من] رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا ألا يبيعه حتى يُؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك
قال الجوهري: الجزف والجزاف: أخذ الشيء مجهولًا، فارسي معرب، أصله كزاف. قال النووي: في الجيم الحركات الثلاث، والكسر أفصح وللشافعي في البيع جزافًا قولان؛ أصحهما الكراهة.
٢١٣٧ - وحديث الباب تقدم شرحه آنفًا في باب ما يذكر في بيع الطعام، ومحصل هذه الأبواب والأحاديث أن بيع المشتري قبل القبض لا يجوز مجازفة كان أو مكايلة، فذِكْرُ المجازفة والإيواء إلى الرحال إنما وقع نصًّا على ما كانوا يفعلونه غالبًا، لا أنه قيد له.
باب إن اشترى متاعًا أو دابة، فوضعه عند البائع، فباع أو مات قبل أن يقبض
(قال ابن عمر: [ما] أدركت الصفقة حيًّا مجموعًا فهو من المبتاع) أي: الزوائد المتصلة
стр. 1886
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ يَأْتِى فِيهِ بَيْتَ أَبِى بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَىِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلَاّ وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَنَا النَّبِىُّ ﷺ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، إِلَاّ لأَمْرٍ حَدَثَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِى بَكْرٍ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ. يَعْنِى عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ. قَالَ «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِى فِي الْخُرُوجِ». قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الصُّحْبَةَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا. قَالَ «قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ». طرفه ٤٧٦
ــ
عند العقد؛ كالحمل من ملك المشتري. المبتاع: اسم فاعل، وهو المشتري، ويجوز أن يكون اسم مفعول بمعنى المبيع.
٢١٣٨ - (فروة بن أبي المغراء) بفتح الفاء والميم والغين المعجمة والمد هو معدي كرب الكوفي (مُسْهر) بضم الميم وكسر الهاء. روى في الباب حديث هجرة رسول الله ﷺ والصديق. وموضع الدلالة قوله: (يا رسول الله! [أن] عندي ناقتين أعدئهما للخروج، فخذ إحداهما قال: أخذتها بالثمن) فإنه أخذها وتركها عنده، ثم قبضها بعد ذلك، وظاهر الحديث دليل من قال يجوز البيع بدون الرؤية، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وأحد قولي الشافعي، والصحيح عنده عدم الجواز، وجوابه عن هذا: أن رسول الله ﷺ كان يأتي بيت أبي بكر طرفي النهار. وسيأتي في "البخاري": أن أبا بكر قال: اشتريت الناقتين وعلفتهما ورق السمر مدة شهرين إعدادًا للسفر. فلا شكَّ أن رسول الله ﷺ رآهما، وبه سقط ما يقال.
قوله: "أخذت إحداهما" بيع المجهول لأنه محمول على أنه كان المبيع معلومًا، وذكر أهل السير أنها الجذعاء المشهورة، واللاّم في الثمن لام عهد؛ أي الثمن الذي اشتراهما؛ إذ لا مجال لإرادة الجنس من حيث هو؛ لأنه لا وجود له ولا الجنس من حيث الوجود في الجملة؛ لصدقه على درهم واحد.
فإن قلت: ذكر في الترجمة أنه إذا باع قبل القبض ومات المشتري وليس في الباب ذكر
стр. 1887
٥٨ - باب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ». طرفاه ٢١٦٥، ٥١٤٢
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ،
ــ
شيء منهما؟ قلت: أما البيع قبل القبض فقد تقدم الأحاديث فيه، وبينا مذاهب العلماء فيه؛ وأمّا الموت فيعلم حكمه من البيع؛ فإنه إنما لم يجز بيعه قبل القبض لأنه لم يملكه، وإذا مات المشتري قبل القبض مات قبل أن يملك.
باب لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، حتّى يأذن أو يترك
قال ابن الأثير: البيع على بيع أخيه له معنيان؛ الأول: أن يزيد في ثمن المبيع بعد البيع في مجلس العقد ليحمل البائع على فسخ العقد؛ لبقاء خيار المجلس. الثاني: أن يرغب المشتري في الفسخ بعرض سلعة عليه أجود بذلك الثمن، أو أقل منه. فعلى الأول معنى البيع: الشراء. والسوم على السوم: هو أن يتقارب المتعاقدان على إيقاع العقد، فيريد رجل آخر إخراج ذلك من يد المشتري، وهذا إنما يكون منهيًا قبل البيع، وبعد استقرار الثمن؛ لا في أوّل العرض.
٢١٣٩ - (لا يبيع بعضكم على بيع أخيه) بالرفع، وفي بعضها: "لا يبع" بالجزم والأول أبلغ.
٢١٤٠ - (نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد) وطريقه: أن يأتي بدوي أو قروي بمتاع البيع بسعر ذلك اليوم، فيقول البلدي: دعه عندي لأبيعه لك بأرفع منه ثمنًا. قال
стр. 1888
وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا. أطرافه ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١
٥٩ - باب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ
وَقَالَ عَطَاءٌ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ.
٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ
ــ
الشافعي: وهذا إنما ينهى عنه في متاع تعم الحاجة إليه (ولا تناجشوا) النجش -بسكون الجيم- قال المطرزي: هو بفتح الجيم ويجوز إسكانه، وهو أن يزيد في ثمن المتاع من غير إرادة الشراء؛ ليوقع المشتري في الزيادة، أو يمدح متاعه ليغتر المشتري؛ كذا قاله ابن الأثير.
(ولا يخطب على خطبة أخيه) -بكسر الخاء- طلب الزواج، وهذا إنما يحرم بعد إجابة الأول (ولا تطلب المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها) -بفتح التاء والفاء- من كفأت الإناء: قلبته، كناية عن قطع نصيبها، وانقطاع حقها؛ وإنما عبر بلفظ الأخ والأخت حثًّا على عدم الإضرار، فإن المؤمن يجب أن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، وهذا بناء على الأكثر، ويلحق به الذمي دلالة؛ لأن له ما لنا، وعليه ما علينا.
واتفق الجمهور على صحة العقد في الصور المذكورة مع تأثيم الفاعل وعن مالك وأحمد في الفساد روايتان.
باب بيع المزايدة
المزايدة: بضم الميم مصدر زَايَدَ إذا زاد على غيره في ثمن المبيع؛ وإنما أورده دلالة على أنه ليس من السوم على سوم أخيه، وأما قول عطاء: لا بأس به في المغانم يشعر بأنّ غير المغانم يكره فيه ذلك؛ كما قاله الأوزاعي، وحديث الباب حجة عليه.
٢١٤١ - (أنّ رجلًا أعتق كلامًا له عن دبر) أي: دبره، وهذا الرجل يقال له: أبو
стр. 1889
«مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. أطرافه ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦
٦٠ - باب النَّجْشِ، وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ
وَقَالَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ. وَهْوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ، لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ».
ــ
مذكور، من بني عذرة (فقال النبي ﷺ من يشتريه) هذا موضع الدلالة، فإنه دليل المزايدة (فاشتراه نعيم بن عبد الله) النحام (بكذا وكذا) كناية عن العدد، سيأتي في "البخاري أنه اشتراه بثمان مائة درهم، وكذا في رواية مسلم، وفي "أبي داود": "سبعمائة"، والحديث دليل الشافعي والإمام أحمد في جواز بيع المدبر، وأوله الحنفية بأن كان مدبرًا مقيدًا.
(بشر بن محمد) بكسر الباء وشين معجمة (حسين المكتب) بفتح الكاف وتشديد الموحدة الفوقانية المكسورة والموحدة، ويروى بإسكان الكاف وكسر التاء من الإكتاب، وهذا هو الذي يقول فيه البخاري تارة: الحسين المعلم.
باب النجش ومن قال: لا يجوز ذلك
النجش -بفتح النون وسكون الجيم-: قد تقدم أنه زيادة في ثمن المبيع من غير إرادة الشراء؛ بل ليوقع الغير فيه، وهذا كثير بين التجار، وهو فعل محرم، قال عمر: وقد يفعله البائع بحيث لا يدري المشتري أنه مالِكُ المتاع. وهذا هو المناسب لقول عبد الله بن أبي أوفى: (الناجش آكل الربا) أي: كالآكل في الحرمة؛ فإن هذا إنما يصدق على البائع؛ لأنه أكل الثمن.
(قال النبي ﷺ : الخديعة في النار) هذا حديث أسنده أبو داود، الخديعة: اسم من الخداع، لأنه بصدد التحذير عن أدنى ما يصدق عليه الخداع؛ وهو المكر؛ أي: أهل الخديعة، ومَنْ قال: التاء في الخديعة للمبالغة؛ كما في علامة، على أن الخديعة اسم فاعل، فقد أبعد عن غرض الشارع (ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود،
стр. 1890
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ. طرفه ٦٩٦٣
٦١ - باب بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ
٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِى فِي بَطْنِهَا. طرفاه ٢٢٥٦، ٣٨٤٣
ــ
وسيأتي في "البخاري" مسندًا.
باب بيع الغرر، وحبل الحبلة
٢١٤٣ - قال ابن الأثير: الغرر: ما كان له ظاهر معلوم وباطن مجهول، ويدخل فيه كل بيع لا يحيط المتعاقدان بكنهه من كل مجهول.
وحبل الحبلة بفتح الحاء والباء فيهما، قال ابن الأثير: الحبل مصدر أطلق على المجهول، والتاء فيه للإشعار بالأنوثة، والحبلة: جمع حابل؛ كظلمة في ظالم، وله معنيان؛ أحدهما: بيع ما يتولد مما في بطن الناقة، ووجه البطلان أنه بيع ما لم يخلق بعد، وهذا الذي يقال فيه: بيع نتاج النتاج.
الثاني: ما رواه البخاري عن ابن عمر: (كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها) وإنما بطل لأن الأصل مجهول.
وتُنتج: على بناء المجهول، يقال: أنتجت الناقة إذا حملت، ونتجتها أنا؛ أي: ولّدتها، قال الجوهري: الناتج للناقة كالقابلة للمرأة.
стр. 1891
٦٢ - باب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ .
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهْىَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. طرفاه ٣٦٧، ٣٦٨
ــ
فإن قلت: لم يذكر لبيع الغرر مثالًا؟ قلت: لم يكن على شرطه، وقد رواه مسلم وغيره.
قال النووي: بيع الغرر باطل إلَّا في صورتين: شرب الماء من يد السّقاء، وبيع الناقة التي في ضرعها لبن؛ لتسامح النَّاس في ذلك. وفي الجملة كل ما كان فيه احتمال ضرر من غير ضرورة، وبه احترزوا عن إجارة الدابة والدّار شهرًا، مع أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين.
باب بيع الملامسة
(قال أنس: نهى النَّبِيّ ﷺ عنه) هذا التعليق رواه عن أنس في باب بيع المخاضرة مسندًا.
٢١٤٤ - (سعيد بن عفير) بضم العين مصغر، وهذا (عقيل).
(نهى عن بيع المنابذة وهي طرح الرَّجل ثوبه بالبيع إلى الرَّجل قبل أن يقلّبه أو ينظر إليه) أي: يجعل نفس النبذ بيعًا من غير قول؛ وله معنيان آخران؛ أحدهما: أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع. والثاني أن يبيع أحد الأثواب على أنَّه يرمي بالحصاة على أيتها
стр. 1892
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ.
٦٣ - باب بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ .
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَعَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. طرفه ٣٦٨
ــ
وقعت فهو المبيع؛ وإنما نهى الشارع عنها كلها لظهور الغرر فيها.
(ونهى عن الملامسة والملامسة: لمس الثوب ولا ينظر إليه)، أي يجعل نفس اللمس بيعًا من غير قول؛ وله معنيان آخران؛ أحدهما أن يبيعه ثوبًا مطويًا بحيث إذا لمسه يجب البيع، وإذا أنشره لا خيار له إن لم يرض. والثاني: أن يقول: إذا لمست فقد بعتك. والغرر في كل ظاهر.
٢١٤٥ - (وعن لبستين) -بكسر اللام- لأن المراد منه الهيئة (أن يحتبي الرَّجل في الثوب الواحد على منكبيه فيكشف عورته) ولم يقع له في هذه الرواية اللبسة الأخرى، وقد سلف في أبواب الصلاة، وهي اشتمال الصماء: ألا يخالف بين طرف الرداء فإنَّه يكشف عورته (اللماس والنباذ) بكسر اللام والنون.
باب بيع المنابذة
٢١٤٦ - (حبّان) -بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة- هو ابن واسع (عن أبي الزِّناد) -بكسر الزاي بعدها نون-: عبد الله بن ذكوان (عيّاش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت وشين معجمة.
стр. 1893
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. طرفه ٣٦٧
٦٤ - باب النَّهْىِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ
وَالْمُصَرَّاةُ الَّتِى صُرِّىَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا. وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ يُقَالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الْمَاءَ ﴿إِذَا حَبَسْتَهُ﴾.
٢١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ،
ــ
٢١٤٧ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. وشرح الحديث في الباب قبله.
باب النهي للبائع ألا يحفّل الإبل والغنم والبقر، وكل محفلة
قال الجوهري: حفل القوم اجتمعوا، وحفلته جمعته، والمحفلة ما ترك حلبها أيامًا ليجتمع اللبن في ضرعها، فيظن المشتري غزارة اللبن وهو نوع من الخداع. و"لا" في "ألا يحفل" زائدة؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ١٢٩] , ويجوز تقدير الباء، فلا زيادة، أو تكون أن مفسرة، ولا تجعل بيانًا للنهي، ولم يظهر له وجه صحة (وحقن) على بناء المجهول أي: حفظ.
٢١٤٨ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن النَّبِيّ ﷺ : لا تصروا الإبل) بضم التاء وفتح الصاد هو الموافق للمصراة؛ من الصر؛ وهو الحبس؛ هذه رواية "الكتاب"، وقد يروي بفتح التاء وضم الصاد من الصرار؛ وهو الرباط الذي يربط به أخلاف الناقة، قال ابن الأثير: كان من دأب العرب إذا أرسلوها سارحة أن يربطوا ضروعها، ويسمون ذلك الرباط صرارًا، قال:
стр. 1894
فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ». وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «صَاعَ تَمْرٍ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. طرفه ٢١٤٠
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ. طرفه ٢١٦٤
ــ
والأول هو المشهور (فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر) هذا إذا كان تالفًا، سواء كان اللبن قليلًا أو كثيرًا إذا كان لبنًا مأكولًا؛ وأما غيره فلا قيمة له.
قال النووي: لم يخالف في هذا إلَّا أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق مستدلين على ذلك: بأن ضمان التالف بالمثل في المثليات، والقيمة في غيرها، وأمّا ضمان اللبن بالتَّمر فشيء لا يعقل، قال النووي: وإذا ثبت عن الشارع حكمٌ فليس لأحد معه كلام على أن وجه المعقول في ذلك ظاهر، وذلك أن غالب قوتهم كان تمرًا، والنقد عندهم في غاية القلة؛ لا سيما في الأعراب وسكان البوادي فإنهم لا يعرفون قيمة اللبن، وكان حريصًا على رفع النزاع، فوضع لهم قانونًا يرتفع به النزاع، وله من هذا القبيل أحكام: حكم في الجنين بغرة من غير نظر إلى المذكورة والأنوثة تام الخلق وناقصه، ومنها حكم في الحيوان عشرين درهمًا أو شاة في إخراج بنت المخاض عن بنت لبون وبالعكس.
(وقال بعضهم عن ابن سيرين: صاعًا من تمر).
فإن قلت: هذه رواية عن المجهول؛ قلت: ذكرها تقوية لما أسنده ومثله شائع.
(والتّمر أكثر) هذا قول البُخَارِيّ وبه قال الأئمة القائلون بهذه المسألة.
٢١٤٩ - (معتمر) بكسر [الميم] (أبو عثمان) النهدي، عبد الرَّحْمَن (من اشترى شاة محفلة) أي: مصراة (ونهى النَّبِيّ ﷺ عن تلقي البيوع) أي: أرباب البيوع.
стр. 1895
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». طرفه ٢١٤٠
٦٥ - باب إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ
٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ». طرفه ٢١٤٠
٦٦ - باب بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِى
وَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا.
ــ
٢١٥٠ - وهذا معنى قوله: (لا تلقوا الركبان) وحقيقته أن يخرج من البلد، ويشتري المتاع من القادمين قبل أن يعرفوا سعر البلد، قال الشَّافعيّ والإمام أَحْمد: لهم الخيار إذا قدموا البلد.
[باب إِنْ شَاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وَفي حَلبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ]
٢١٥١ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (زياد) من الزيادة.
باب بيع العبد الزّاني
(وقال شريح: إن شاء ردّ من الزنا) وعليه الأئمة.
следующие страницы →