Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
٦٢ - باب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ .
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهْىَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. طرفاه ٣٦٧، ٣٦٨
ــ
فإن قلت: لم يذكر لبيع الغرر مثالًا؟ قلت: لم يكن على شرطه، وقد رواه مسلم وغيره.
قال النووي: بيع الغرر باطل إلَّا في صورتين: شرب الماء من يد السّقاء، وبيع الناقة التي في ضرعها لبن؛ لتسامح النَّاس في ذلك. وفي الجملة كل ما كان فيه احتمال ضرر من غير ضرورة، وبه احترزوا عن إجارة الدابة والدّار شهرًا، مع أن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين.
باب بيع الملامسة
(قال أنس: نهى النَّبِيّ ﷺ عنه) هذا التعليق رواه عن أنس في باب بيع المخاضرة مسندًا.
٢١٤٤ - (سعيد بن عفير) بضم العين مصغر، وهذا (عقيل).
(نهى عن بيع المنابذة وهي طرح الرَّجل ثوبه بالبيع إلى الرَّجل قبل أن يقلّبه أو ينظر إليه) أي: يجعل نفس النبذ بيعًا من غير قول؛ وله معنيان آخران؛ أحدهما: أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك لزم البيع. والثاني أن يبيع أحد الأثواب على أنَّه يرمي بالحصاة على أيتها
стр. 1892
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ.
٦٣ - باب بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ .
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَعَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. طرفه ٣٦٨
ــ
وقعت فهو المبيع؛ وإنما نهى الشارع عنها كلها لظهور الغرر فيها.
(ونهى عن الملامسة والملامسة: لمس الثوب ولا ينظر إليه)، أي يجعل نفس اللمس بيعًا من غير قول؛ وله معنيان آخران؛ أحدهما أن يبيعه ثوبًا مطويًا بحيث إذا لمسه يجب البيع، وإذا أنشره لا خيار له إن لم يرض. والثاني: أن يقول: إذا لمست فقد بعتك. والغرر في كل ظاهر.
٢١٤٥ - (وعن لبستين) -بكسر اللام- لأن المراد منه الهيئة (أن يحتبي الرَّجل في الثوب الواحد على منكبيه فيكشف عورته) ولم يقع له في هذه الرواية اللبسة الأخرى، وقد سلف في أبواب الصلاة، وهي اشتمال الصماء: ألا يخالف بين طرف الرداء فإنَّه يكشف عورته (اللماس والنباذ) بكسر اللام والنون.
باب بيع المنابذة
٢١٤٦ - (حبّان) -بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة- هو ابن واسع (عن أبي الزِّناد) -بكسر الزاي بعدها نون-: عبد الله بن ذكوان (عيّاش) بفتح العين وتشديد المثناة تحت وشين معجمة.
стр. 1893
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. طرفه ٣٦٧
٦٤ - باب النَّهْىِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ
وَالْمُصَرَّاةُ الَّتِى صُرِّىَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا. وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ يُقَالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الْمَاءَ ﴿إِذَا حَبَسْتَهُ﴾.
٢١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ،
ــ
٢١٤٧ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. وشرح الحديث في الباب قبله.
باب النهي للبائع ألا يحفّل الإبل والغنم والبقر، وكل محفلة
قال الجوهري: حفل القوم اجتمعوا، وحفلته جمعته، والمحفلة ما ترك حلبها أيامًا ليجتمع اللبن في ضرعها، فيظن المشتري غزارة اللبن وهو نوع من الخداع. و"لا" في "ألا يحفل" زائدة؛ كما في قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ١٢٩] , ويجوز تقدير الباء، فلا زيادة، أو تكون أن مفسرة، ولا تجعل بيانًا للنهي، ولم يظهر له وجه صحة (وحقن) على بناء المجهول أي: حفظ.
٢١٤٨ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن النَّبِيّ ﷺ : لا تصروا الإبل) بضم التاء وفتح الصاد هو الموافق للمصراة؛ من الصر؛ وهو الحبس؛ هذه رواية "الكتاب"، وقد يروي بفتح التاء وضم الصاد من الصرار؛ وهو الرباط الذي يربط به أخلاف الناقة، قال ابن الأثير: كان من دأب العرب إذا أرسلوها سارحة أن يربطوا ضروعها، ويسمون ذلك الرباط صرارًا، قال:
стр. 1894
فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ». وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «صَاعَ تَمْرٍ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. طرفه ٢١٤٠
٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ. طرفه ٢١٦٤
ــ
والأول هو المشهور (فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر) هذا إذا كان تالفًا، سواء كان اللبن قليلًا أو كثيرًا إذا كان لبنًا مأكولًا؛ وأما غيره فلا قيمة له.
قال النووي: لم يخالف في هذا إلَّا أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق مستدلين على ذلك: بأن ضمان التالف بالمثل في المثليات، والقيمة في غيرها، وأمّا ضمان اللبن بالتَّمر فشيء لا يعقل، قال النووي: وإذا ثبت عن الشارع حكمٌ فليس لأحد معه كلام على أن وجه المعقول في ذلك ظاهر، وذلك أن غالب قوتهم كان تمرًا، والنقد عندهم في غاية القلة؛ لا سيما في الأعراب وسكان البوادي فإنهم لا يعرفون قيمة اللبن، وكان حريصًا على رفع النزاع، فوضع لهم قانونًا يرتفع به النزاع، وله من هذا القبيل أحكام: حكم في الجنين بغرة من غير نظر إلى المذكورة والأنوثة تام الخلق وناقصه، ومنها حكم في الحيوان عشرين درهمًا أو شاة في إخراج بنت المخاض عن بنت لبون وبالعكس.
(وقال بعضهم عن ابن سيرين: صاعًا من تمر).
فإن قلت: هذه رواية عن المجهول؛ قلت: ذكرها تقوية لما أسنده ومثله شائع.
(والتّمر أكثر) هذا قول البُخَارِيّ وبه قال الأئمة القائلون بهذه المسألة.
٢١٤٩ - (معتمر) بكسر [الميم] (أبو عثمان) النهدي، عبد الرَّحْمَن (من اشترى شاة محفلة) أي: مصراة (ونهى النَّبِيّ ﷺ عن تلقي البيوع) أي: أرباب البيوع.
стр. 1895
٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». طرفه ٢١٤٠
٦٥ - باب إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ
٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ». طرفه ٢١٤٠
٦٦ - باب بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِى
وَقَالَ شُرَيْحٌ إِنْ شَاءَ رَدَّ مِنَ الزِّنَا.
ــ
٢١٥٠ - وهذا معنى قوله: (لا تلقوا الركبان) وحقيقته أن يخرج من البلد، ويشتري المتاع من القادمين قبل أن يعرفوا سعر البلد، قال الشَّافعيّ والإمام أَحْمد: لهم الخيار إذا قدموا البلد.
[باب إِنْ شَاءَ رَدَّ المُصَرَّاةَ وَفي حَلبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ]
٢١٥١ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (زياد) من الزيادة.
باب بيع العبد الزّاني
(وقال شريح: إن شاء ردّ من الزنا) وعليه الأئمة.
стр. 1896
٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». أطرافه ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩
٢١٥٣ و ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ قَالَ «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِى بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ. أطرافه ٢٢٣٢،، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨
ــ
٢١٥٢ - (المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (فتبين زناها فليجلدها ولا يُثَرِّب) أي: بعد الجلد لا يوبخ؛ لأن الحد كان زاجرًا، وقيل: معناه فليحدها ولا يقتصر على التثريب؛ فإن العرب في الجاهلية لم يكن زنا الإماء منكرًا عندهم، فأشار إلى رفع ذلك (ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر) مبالغة في التبرؤ عن إمساكها، وهذا معنى قوله في الحديث بعده: "ولو بضفير من شعر" فعيل بمعنى المفعول أي: المفتول.
٢١٥٣ - ٢١٥٤ - (قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة) أي قوله: "بيعوها" وقد تقدم الجزم منه بالثالثة؛ فإما أن يكون نسي ثم تذكر، أو بالعكس.
وقوله: (إذا لم تحصن) بفتح الصاد على بناء المفعول، هو الرواية, ويجوز الكسر، قرئ بهما في السبع.
فإن قلت: ما المراد بالإحصان؟ قلت: التزوج لا الإِسلام؛ لأن حكم الذمية حكم المسلمة في ذلك.
стр. 1897
٦٧ - باب الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعَ النِّسَاءِ
٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اشْتَرِى وَأَعْتِقِى، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ». ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْعَشِىِّ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ،
ــ
فإن قلت: مفهوم قوله: "لم تحصن" أنها إذا احصنت يكون الحكم غير ما ذكر؟ قلت: الإجماع أن الأَمَةَ سواء كانت محصنة أو غير محصنة حكمها الجلد، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] والرّجم لا يتصور فيه النصف، والمحصنات في الآية الحرائر، فالآية دلت على أنّ المحصنة من الإماء بالتزوج ليست كالحرائر، والحديث دلّ على أن غير المحصنة بالتزوج أَيضًا عليها ما على المحصنة به، فقد زال بهذا ما استشكله الخطابي حتَّى حمل الإحصان في الحديث على العتق، وأما القول بأن الإحصان في الحديث محمول على العفة من الزنى فلغو من الكلام؛ لأن كل عاقل يعلم أن الزانية التي أمر بجلدها لا تكون عفيفة، والحديث دل على أن الموالي تقيم الحدود على أرقائهم خلافًا لأبي حنيفة.
فإن قلت: كيف يبيع لأخيه المؤمن ما لا يرضاه لنفسه؟ قلت: يخبره بعيبها وربما تحصنت عنده، بأن يتزوجها أو يزوجها.
باب البيع والشراء مع النساء
٢١٥٥ - (قال عروة بن الزُّبير: قالت عائشة دخل على رسول الله ﷺ فذكرت له شأن بريرة، فقال لها رسول الله ﷺ ) هذا من كلام عروة، نقل بلفظ ما سمعه منها (اشتري وأعتقي، [فإن] الولاء لمن أعتق) حديث بريرة حديث مطول له فروع وأحكام كثيرة، حتَّى أفرده بعض العلماء بالتصنيف، ونحن نذكر في كل موضع ما يتعلق به إن شاء الله.
(قام النَّبِي ﷺ من العشي) أي: بعد الزوال (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل).
فإن قلت: كم شرطٍ ليس في كتاب الله وهو صحيح!؟ قلت: المراد من كونه في كتاب الله أن يكون صريحًا، أو له أصل يرجع إليه، كالأحاديث المروية عن رسول الله ﷺ والأقيسة الصحيحة, قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]
стр. 1898
وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ». طرفه ٤٥٦
٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِى عَبَّادٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قُلْتُ لِنَافِعٍ حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا فَقَالَ مَا يُدْرِينِى أطرافه ٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩
٦٨ - باب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ». وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ.
٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ جَرِيرًا - رضى الله عنه - بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. طرفه ٥٧
ــ
(وإن اشترط مائة شرط) ليس للعدد مفهوم؛ لأنه أُريد به الكثرة.
٢١٥٦ - (حسان بن أبي عباد) -بفتح العين وتشديد الباء- واسمه أَيضًا حسّان (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (قلت لنافع: حرًّا كان زوجها أو عبدًا؟ قال: ما يدريني) جاء في رواية مسلم أنَّه عبد، واسمه مغيث، قال النووي: رواية الثِّقات أنَّه عبد، ورواية كونه حرًا شاذة لا يعتد بها.
باب هل يبيع حاضر لباد؟ وهل يعينه أو ينصحه؟
(وقال النَّبِيّ ﷺ : إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له) هذا التعليق رواه مسلم مسندًا، قال ابن الأثير: النصح لغة معناه: الخلوص، ومعناه في الحديث: إرادة جملة الخير للمنصوح له، ولا يوجد في كلام العرب كلمة تقوم مقامها.
стр. 1899
٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ». قَالَ فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. طرفاه ٢١٦٣، ٢٢٧٤
ــ
٢١٥٨ - (الصلت بن محمَّد) بفتح الصاد المهملة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (ولا تلقوا الركبان) -بفتح التاء- من التلقي، حذف منه إحدى التاءين، قال الجوهري: الركب: أصحاب الإبل، والركبان: الجماعة منهم.
قلت: وما في الحديث أعمّ من الإبل وغيرها؛ فإن المراد من يأتي بمتاع إلى البلد، فيُتلقى قبل القدوم خارج البلد، فيُشترى منه قبل معرفته سعر البلد، وقد سلف أنَّه إذا قدم فله الخيار.
(ولا يبيع حاضر لباد) بصيغة النفي مقام النهي، وقد سلف أن معناه أن يأتي البدوي بمتاعه ليبيعه بسعر ذلك اليوم، فيقول له الحضري: دعه عندي لأبيعه لك بأرفع من هذا الثمن، وقد صرح بعلة النفي في رواية مسلم: "دعوا النَّاس يرزق الله بعضهم من بعض" لكن لو باعه له يصح البيع ويأثم، وقال أبو حنيفة: لا يأثم؛ لأنه نصح لأخيه المسلم، قال: وهذا النهي منسوخ.
قال النووي: حديث "الدين نصيحة" عام خاص منه هذا البعض، أو النصح لعامة المسلمين يقدم على النصح لواحد، ودعوى النسخ من أبي حنيفة دعوى بلا دليل.
(قال طاوس: فقلت لابن عباس: ما قوله: لا يبيع حاضر لباد قال: لا يكون له سمسارًا) بكسر السين على وزن قنطار، قال ابن الأثير: السمسرة البيع والشراء، والسمسار من يدخل بين البائع والمشتري لإمضاء البيع، وهذا هو الدّلال المتعارف.
стр. 1900
٦٩ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ
٢١٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ.
٧٠ - باب لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ
وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِى، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ بِعْ لِى ثَوْبًا. وَهْىَ تَعْنِى الشِّرَاءَ.
٢١٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ» طرفه ٢١٤٠
ــ
باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر
٢١٥٩ - (الصباح) بفتح الصاد وتشديد الموحدة (أبو علي الحنفي) هو عبيد الله بن المجيدي. روى في الباب الحديث في الباب قبله.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الأجر؟ قلت: أجاب بعضهم بأن النهي عام يشتمل الأجر وغيره. وهذا ليس بشيء؛ لأنه يضع ذكر الأجر في الترجمة، ويقيدها بغير الأجر تارة، بل الجواب: أن قوله في آخر الحديث: وبه قال ابن عباس يدل عليه؛ لأنه تقدم تفسيره في الباب الذي قبله أن معناه لا يكون سمسارًا ولا يدخل الدلال بين المتبايعين إلَّا بالأجر، وغرض البُخَارِيّ أنَّه إذا كان بالأجر يكون حرامًا؛ لأنه سعى في غرض نفسه، وليس من النصح في شيء، وهذا معنى قول البُخَارِيّ في الباب بعده:
لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة
(وقال إبراهيم) هو النَّخَعيّ (إنّ العرب تقول: بيع لي هذا الثوب، وهي تعني الشراء) غرض البُخَارِيّ من هذا الاستدلال بالحديث وهو قوله: "لا يبيع حاضر لباد" على أنَّه لا يجوز له أن يشتري له، كما لا يجوز له أن يبيع له؛ لأنّ لفظ البيع مشترك.
٢١٦٠ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك.
стр. 1901
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
٧١ - باب النَّهْىِ عَنْ تَلَقِّى الرُّكْبَانِ
وَأَنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ، لأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا، وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيْعِ، وَالْخِدَاعُ لَا يَجُوزُ.
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ التَّلَقِّى، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. طرفه ٢١٤٠
٢١٦٣ - حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - مَا مَعْنَى قَوْلِهِ «لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ». فَقَالَ لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا. طرفه ٢١٥٨
ــ
٢١٦١ - (ابن عون) عبد الله الفقيه المعروف (نهينا أن يبيع حاضر لباد) إذا قال الصحابي: نهينا، الناهي هو رسول الله ﷺ .
باب النهي عن تلقي الرُّكبان
(وأن بيعه مردود) قد سلف معنى تلقي الركبان؛ وهو: الخروج إلى خارج البلد ليشتري المتاع من القادم، وأنه إذا قدم البلد وعلم السعر فله الخيار؛ دفعًا للضرر عنه، لا يقال: فكيف لم يدفع الضرر عن البادي؟ لأنّا نقول: لا ضرر على البادي؛ فإنَّه كان يريد بيعه بسعر ذلك اليوم، وفي تجويز تأخيره عن ذلك اليوم ضرر لعامة المسلمين. وسائر الأحكام تقدمت.
٢١٦٢ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين.
٢١٦٣ - (عيّاش) بفتح العين وتشديد الياء المثناة وشين معجمة.
стр. 1902
٢١٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنِى التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. قَالَ وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ تَلَقِّى الْبُيُوعِ. طرفه ٢١٤٩
٢١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ». طرفه ٢١٣٩
٧٢ - باب مُنْتَهَى التَّلَقِّى
٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِى مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ. طرفه ٢١٢٣
ــ
٢١٦٥ - (زريع) بضم الزاي، مصغر زرع (التَّيْمي) -بفتح التاء وسكون الياء- سليمان (عن أبي عثمان) اسمه سعد وليس أَبا عثمان النهدي، كذا قاله شيخ الإِسلام شيخنا، وقال الذهبي: الراوي عن أبي عثمان النهدي سليمان التَّيْميّ (ونهى النَّبِيّ ﷺ عن تلقي البيوع) أي: أصحابها؛ وهو تلقي الركبان، وهو معنى قوله. (لَا تلقوا السلع حتَّى يهبط بها إلى السّوق).
باب منتهى التلقي
٢١٦٦ - (جويرية) بضم الجيم كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق، فيبيعونه في مكانه، فنهاهم رسول الله ﷺ حتَّى ينقلوه إلى السوق) قد تقدم أن قبض المنقول إنما يكون بالنقل إلى سوق الطعام، فيكون رفقًا بالمشترين (قال أبو عبد الله: هذا في أعلى السوق، بينه حديث عبيد الله) بضم العين مصغر، غرضُ البُخَارِيّ من هذا الكلام بيان مكان جواز التلقي، وهذا الذي أراده بمنتهى التلقي في الترجمة، ولم يكن في الحديث الأول ذكر أعلى السوق، فتقرر أنَّه لا يجوز التجاوز عن أعلى السوق؛ لأن القادم يجد هنا من يسأله عن السعر؛ بخلاف ما إذا لم يصل إلى أعلى السوق. وعن مالك ثلاثة أقوال: ميلان وفرسخان ويومان، وإن وقع فكل طالب شريك له.
стр. 1903
٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانُوا يَبْتَاعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِمْ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَنْقُلُوهُ. طرفه ٢١٢٣
٧٣ - باب إِذَا اشْتَرَطَ شُرُوطًا فِي الْبَيْعِ لَا تَحِلُّ
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْنِى بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِى عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِى. فَقُلْتُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ،
ــ
باب إذا اشترط في البيع شروطًا لا تحل
٢١٦٨ - روى في الباب حديث بريرة، وقد تقدم في باب البيع والشراء مع النساء ونشير إلى مواضع منه، لم تذكر هناك (كاتبت أهلي على تسع أواق) أصله: أواقي بتشديد الياء مخفف؛ جمع أُوقية بضم الهمزة قال ابن الأثير: ويقال: وقية أَيضًا، وهي لغة عامية. قال الجوهري: وزنها أربعون درهمًا في الحديث فيما مضى، وأمّا اليوم في عرف الأطباء وزنه عشرة دراهيم وخمسة أسباع درهم.
(فسمع رسول الله ﷺ ) أي: كلام بريرة، ولم يدر القصة، فأخبرته عائشة بها مفصّلة، فقال: (خذيها واشترطي الولاء لهم؛ فإنما الولاء لمن أعتق).
استشكل هذا الشرط، فإنَّه باطل كما صرح في آخر الحديث، فكيف أمر به رسول الله ﷺ ؟ وأجاب بعضهم: بأن هذا اللفظ لم يوجد في أكثر الروايات. وهذا ليس
стр. 1904
فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٤٥٦
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦
ــ
بشيء؛ لأنّ زيادة الثقة مقبولة، وقيل: اللام فيه بمعنى [على] أي: اشترطي عليهم، وهذا أَيضًا من ذلك النمط لأنهم لم يرضوا بالبيع إلَّا بشرط الولاء لهم، فلا معنى للشرط عليهم، وقد ذكروا تأويلات أُخر من هذا القبيل.
قال النووي: والصواب أن هذه قضية عين لا عموم لها، والحكمة في ذلك أنَّه جوز لهم الشرط ثم أبطله، وكان أبلغ في الزجر ومثله فسخ الحج إلى العمرة في حجة الوداع؛ فإنَّه لم يأمرهم بالعمرة ابتداءً؛ بل بعد الإحرام بالحج؛ ليكون أدل على مشروعية العمرة في أشهر الحج.
(ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل) قد أشرنا إلى أن المراد بكتاب الله أن يكون فيه صريحًا، أو له أصل يُرجع إليه.
فإن قلت: ما الحكمة في منع الولاء لهم، وهذا التشديد الذي شدد فيه؟ قلت: جاء في الحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب" فكما لا يجوز نقل الإرث في النسب فكذا نقل الولاء.
стр. 1905
٧٤ - باب بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ
٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ». طرفه ٢١٣٤
٧٥ - باب بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ
٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلاً. أطرافه ٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥
ــ
باب بيع التمر بالتَّمر
٢١٧٠ - (أبو الوليد) هشام الطَّيالِسيّ (البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء) بالمد، اسم فعل؛ أي: الأخذ من الطرفين؛ أي: يدًا بيد.
فإن قلت: "يدًا بيد" إنما يكفي إذا اختلف الجنسان؛ وأمّا إذا اتحد الجنس فلا بدّ من التساوي؟ قلت. لم يقع له في هذه الرواية ذكر التساوي، قد سلف في باب الخلط من التمر "لا صاع بصاعين".
باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام
٢١٧١ - (نهى عن المزابنة) قال ابن الأثير: المزابنة من الزبن؛ وهو الدفع؛ لأنّ كلًّا من المتبايعين يمنع الآخر عن حقه؛ لاشتماله على الجهالة، وفسره الرّاوي (بيع الثمر) بالثاء المثلثة (بالتَّمر، وبيع الزبيب بالعنب) وهو المراد بالكرم.
وقد روى مالك وأصحاب السنن: أن رسول الله ﷺ سُئِل عن بيع الرطب بالتَّمر، فقال: "ينقص إذا يبس؟ " قالوا: بلى، قال: "فلا إذًا"، وقد دلّ بمفهومه على أنَّه إذا لم
стр. 1906
٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِى وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَىَّ. طرفه ٢١٧١
٢١٧٣ - قَالَ وَحَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا. أطرافه ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠
٧٦ - باب بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ
٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ،
ــ
ينقص فلا بأس به؛ ولذلك بوب على بيع الزبيب بالزبيب، وأورد الزبيب بالعنب، فمن اعترض عليه في أمثاله فقد خفي عليه قصده؛ وإنما أدخل الباء أولًا على التمر، وثانيًا على الكرم إشارةً إلى أن كلًّا منهما يجوز أن يكون ثمنًا ومثمّنًا كما هو المطرد إذا لم يكن أحد العوضين نقدًا، ومن غفل عن هذه القاعدة زعم أنَّه من باب القلب؛ على أن القلب عند المحققين إنما يقبل إذا كان المقام مقام المبالغة، كما أشار إليه في "المفتاح".
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الطعام، وهو أحد شقي الترجمة؟ قلت: أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، وقد رواه مسلم: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل".
باب بيع الشعير بالشعير
٢١٧٤ - (التمس صرفًا) الصرف بيع أحد النقدين بالآخر؛ من الصريف؛ وهو الصوت
стр. 1907
فَدَعَانِى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا، حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّى، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَأْتِىَ خَازِنِى مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ». طرفه ٢١٣٤
٧٧ - باب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ
٢١٧٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَاّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ
ــ
(فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا) قال ابن الأثير: مشتق من رياضة الدّابة أن يتجاذبا في الزيادة كما يفعله المتبايعان، وقيل معناه: المواصفة، كل منهما يصف متاعه بالحسن؛ كما هو المتعارف.
(وأخذ الذهب في يده يقلبها) بضم الياء وتشديد اللام، وأنث الضمير باعتبار أنَّه جملة من الدنانير (ثم قال: [حتى] يأتي خازني من الغابة) موضع بقرب المدينة (وعمر يسمع، فقال: والله لا تفارقه حتَّى تأخذ منه) أي: بدل الذهب، الخَطَّاب لمالك بن أوس، فهذا يدل على أنا القبض في المجلس شرط في الربويات، ولا بأس بالتأخير ما داما في المجلس؛ خلافًا لمالك استدلالًا منه بقوله: "يدًا بيد الذهب بالورق" -بفتح الواو وكسر الراء وسكونها- لغتان.
باب بيع الذَّهب بالذَّهب
٢١٧٥ - (صدقة بن الفضل) بفتح الصاد والدال (علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء (قال أبو بكرة) نفيع بن الحارث (سواء بسواء) انتصابه على الحال؛ أي: متساويين في المقدار.
стр. 1908
وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَاّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ». طرفه ٢١٨٢
٧٨ - باب بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ
٢١٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا عَمِّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا هَذَا الَّذِى تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلاً بِمِثْلٍ». طرفاه ٢١٧٧، ٢١٧٨
ــ
(وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذَّهب كيف شئتم) أي: سواء كان مفاضلة أو مماثلة، وأطلق لفظ النقدين ليشمل المضروب منهما وغيره.
فإن قلت: هلا اقتصر على بيع أحدهما بالآخر، فإنَّه يعلم منه جواز بيع الآخر أَيضًا؟ قلت: صرح بما علم التزامًا لئلا يتوهم أن يكون الذهب مبيعًا والفضةُ ثمنًا له دخل في الجواز، ألا ترى أن المسلم فيه لا يجوز أن يكون نقدًا، وإنْ جازَ أن يكون رأس المال.
فإن قلت: هذا وإن جاز مفاضلة؛ شرطه القبض في المجلس؟ قلت: لم يقع له في هذا الطريق، وقد تقدم في حديث مالك بن أوس في الباب قبله.
باب بيع الفضة بالفضة
٢١٧٦ - (عبيد الله بن سعد) بضم العين، مصغر (عمي) عمه إبراهيم بن يعقوب (ابن أَخي الزُّهْرِيّ) هو محمَّد بن مسلم (عن عبد الله بن عمر: أنّ أَبا سعيد حدّثه مثله) أي: مثل حديث أبي بكرة: "لا تبيعوا الفضة إلَّا سواء بسواء" (فلقيه عبد الله بن عمر) أي: مرة أخرى (فقال: يَا أَبا سعيد! ما هذا الذي تحدِّث عن رسول الله ﷺ ) أنكر عليه؛ فإنَّه كان لا يرى الرِّبا إلَّا في النسيئة؛ وهو مذهب ابن عباس (فقال أبو سعيد: في الصرف؟) بتقدير الاستفهام؛ أي: أنكرت علي في الصرف، نقل له عن رسول الله ﷺ ما دفع به إنكاره (الورق) الفضة المضروبة، ولا مفهوم له؛ لأنه تقدم في الباب الذي قبله: "الفضة بالفضة".
стр. 1909
٢١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ» طرفه ٢١٧٦
٧٩ - باب بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسْأً
٢١٧٨، ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ الزَّيَّاتَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ. فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّى، وَلَكِنَّنِى أَخْبَرَنِى
ــ
٢١٧٧ - (ولا تشفوا) -بضم التاء وتشديد الفاء- من الشف، وهو الزائد والناقص؛ والمراد الزيادة، بقرينة المقام (ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز) أي: بحاضر احترازًا من ربا النسيئة، كقوله: "يدًا بيد".
باب بيع الدينار بالدينار نساء
النساء بالمد: التأخير، قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].
٢١٧٨ - ٢١٧٩ - (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء (أن أَبا صالح الزَّيات) اسمه [ذكوان] التقي الحنفي (قال أبو سعيد: سألته) أي: ابن عباس عن قوله: "لا ربا إلَّا في النسيئة". (سَمِعْتَهُ من رسول الله، أو وجدته في كتاب الله؟) أي: استنباطًا؛ إذ لو كان صريحًا لعلمه كل أحد. فقال: (كلَّ ذلك لا أقول) بنصب كل هو الرواية, وضبط بالفتح، أي: لا
стр. 1910
أُسَامَةُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا رِبًا إِلَاّ فِي النَّسِيئَةِ». طرفه ٢١٧٦
٨٠ - باب بَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسِيئَةً
٢١٨٠ و ٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضى الله عنهم - عَنِ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ هَذَا خَيْرٌ مِنِّى. فَكِلَاهُمَا يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا. طرفه ٢٠٦٠
ــ
هذا ولا ذاك؛ بل هناك أمر ثالث، فأحال القول إلى أسامة في ذلك.
فإن قلت: النصب لا يفيد سلب الحكم عن كل واحد؛ كما ذكره أهل البلاغة في قول أبي النجم:
كله لم أصنع
قلت: هناك أَيضًا لهم خلاف، وقول ابن عباس يصلح دليلًا على إفادته، فإنَّه أبلغ من أبي النجم وغيره.
فإن قلت: فما وجه قول أسامة في حصر الربا في النسيئة: رواه عن رسول الله ﷺ ؟ قلت: وجهه ما قال العلماء: إنه محمول على سؤال السائل فكأنه سأله إذا اختلف الجنسان ما الحكم؟ فقال: إذا اختلف الجنسان لا ربا لا في النسيئة، والأمر كذلك، وقيل: حديث أسامة منسوخ، والوجه هو الأول؛ لأنّ دعوى النسخ تتوقف على العلم بالتاريخ, وأنّى لهم ذلك؟
باب بيع الورق بالذَّهب نسيئة
٢١٨٠ - ٢١٨١ - (حبيب بن [أبي] ثابت) ضد العدو (أبا المنهال) بكسر الميم: عبد الرَّحْمَن الكُوفيّ.
стр. 1911
٨١ - باب بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ
٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَاّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا. طرفه ٢١٧٥
٨٢ - باب بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَهْىَ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ وَبَيْعُ الْعَرَايَا
قَالَ أَنَسٌ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.
٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ» طرفه ١٤٨٦
ــ
[بابُ بَيعِ الذَّهَبِ بِالوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ]
٢١٨٢ - (ميسرة) بفتح الميم وسكون الياء (عباد بن العوام) بفتح العين فيهما وبتشديد الباء والواو (أمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا) تقدم الكلام عليه مرارًا.
باب بيع المزابنة، وهي بيع الثمر بالتَّمر
الأول بالثاء والثاني بالتاء. (وبيع الزبيب بالكرم) أي: بالعنب (وبيع العرايا) على وزن يتامى، جمع عرية، على وزن وصية. وسيأتي الكلام عليه في باب تفسير العرايا.
(نهى عن المزابنة والمحاقلة) فسر المزابنة في الحديث دون المحاقلة، قال ابن الأثير: المحاقلة من الحقل؛ وهو الزرع، وقيل: الأرض التي لم تزرع. قال: واختلف في المحاقلة التي نهى عنها، وقيل: هي كراء الأرض بالحنطة، وقيل: هي المزارعة على جزء من الزرع، وقيل: هو بيع الزرع قبل إدراكه، وقيل: هو بيع البر في سنبله بالبر.
قلت: هذا الذي أراد في الحديث، وعليه اتفقت الأئمة.
стр. 1912
٢١٨٤ - قَالَ سَالِمٌ وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. طرفه ٢١٧٣
٢١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً. طرفه ٢١٧١
٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِى أَحْمَدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ.
٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ.
٢١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا. طرفه ٢١٧٣
ــ
٢١٨٦ - (عن داود بن الحصين) بضم الحاء مصغر.
(عن أبي سفيان مولى ابن أبي أَحْمد) واسم أبي سفيان هذا وهب، وقيل: قرمان.
٢١٨٧ - (أبو معاوية) محمَّد بن خازم -بالخاء المعجمة- (الشَّيبانِيّ) سليمان، وشيبان حي من بكر، قاله الجوهري، ومن قال: نسبة إلى الشيب ضد الشباب، فقد غلط.
стр. 1913
٨٣ - باب بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَىْءٌ مِنْهُ إِلَاّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَاّ الْعَرَايَا. طرفه ١٤٨٧
٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَالَ نَعَمْ. طرفه ٢٣٨٢
٢١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ بُشَيْرًا قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَاّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. قَالَ هُوَ سَوَاءٌ.
ــ
باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذَّهب والفضة
٢١٨٩ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر: عبد الملك (عن أبي الزُّبير) محمَّد بن مسلم (نهى عن بيع الثمر حتَّى يطيب) أي: يبدو صلاحه، سيأتي عن قريب بيانه وكذا العرايا.
٢١٩٠ - (في خمسة أوسق) جمع وسق، وهو ستون صاعًا.
٢١٩١ - (بُشير) بضم الباء، مصغر (أبي حثمة) بفتح الحاء وثاء مثلثة (وقال سفيان مرة أخرى: إلَّا أنَّه رخص في العرية يبيعها أهلها بخرصها) -بفتح الخاء المعجمة- التخمين
стр. 1914
قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ لِيَحْيَى وَأَنَا غُلَامٌ إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا. فَقَالَ وَمَا يُدْرِى أَهْلَ مَكَّةَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ. فَسَكَتَ. قَالَ سُفْيَانُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ وَلَيْسَ فِيهِ نَهْىٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ قَالَ لَا. طرفه ٢٣٨٤
٨٤ - باب تَفْسِيرِ الْعَرَايَا
وَقَالَ مَالِكٌ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِىَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَاّ بِالْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، لَا يَكُونُ بِالْجِزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ بِالأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ.
ــ
والحزر (هو سواء) أي: هذا وما رواه أولًا سواء في المعنى، وحمله على المساواة على معنى أن الرطب إذا جف يكون مثل التمر في القدر لا معنى له؛ إذ لو كان الأمر لم يخص الحكم بالعرية.
باب تفسير العرايا
جمع عرية، كعطايا ومطايا في عطية ومطية، اشتقاقها من العري؛ وهو التجرد؛ لأنها جُردت عن سائر الأشجار، فعيلة بمعنى الفاعِل والمفعول، واختلف العلماء في معناها؛ قال الشَّافعيّ وأَحمد: وهي نوع من المزابنة، رخص فيها الشارع في خمسة أوسق فما دونها للغني والفقير، وطريقها أن يأتي البائع والمشتري إلى نخلات فيقدران على سبيل الخرص والتخمين أن الرطب الذي عليها يكون عند الجفاف كذا تمرًا يابسًا، فذلك المقدار من التمر يقبضه البائع من المشتري في المجلس، ويسلم إليه تلك النخلات، وكذا حكم العنب مع الزبيب.
وعند الإِمام أَحْمد: يختص بالتَّمر، وفي رواية عنه يجوز في سائر الثمار. وعند أبي حنيفة: يجوز الرطب بالتَّمر مطلقًا. أو معنى العرية عند مالك: أن يهب الإنسان نخلة أو نخلات، ثم يشق عليه دخوله في بستانه فيشتريه منه بالتَّمر، ولا يجوز لغير المعري، كذا نقل عنه، ولم يقيده في الموطأ بعد شرحه العرية، وأحاديث البُخَارِيّ ومسلم وأبي داود والإمام أَحْمد تدل على ما ذهب إليه الشَّافعيّ.
(وقال ابن إدريس: العرية لا تكون إلَّا بالكيل من التمر يدًا بيد) قيل: ابن إدريس هذا الإِمام الشَّافعيّ، وقيل: هو عبد الله بن إدريس الأودي الفقيه الكُوفيّ (مما يقويه قول سهل بن أبي [حثمة] بالأوسق الموسقة) قال الجوهري: وسقْتُ الحنطة إذا جعلتها وسقًا وسقًا.
стр. 1915
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِىَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ الْعَرَايَا نَخْلٌ كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا، رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ.
٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلاً. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ تَأْتِيهَا فَتَشْتَرِيهَا. طرفه ٢١٧٣
٨٥ - باب بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ الأَنْصَارِىِّ مِنْ بَنِى حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ
ــ
فإن قلت: ما فائدة ذكره بعد ذكر الأوسق؟ قلت: فائدته التأكيد ودفع وهم المجاز.
فإن قلت: كيف أيّد هذا ما شرطه ابن إدريس من منع الجواز جزافًا؟ قلت: لو جاز الجزاف كان ذكر الأوسق ضائعًا.
فإن قلت: أي حاجة إلى قول سهل بالأوسق بعد ما تقدم من رواية أبي هريرة عن رسول الله ﷺ في خمسة أوسق؟ قلت: ذلك يدل على أنَّه لا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق خرصًا في التمر الرطب، والكلام في بدله من التمر اليابس، فربما يتوهم أن الخرص فيه كاف أَيضًا، لكن قول سهل نصّ في ذلك.
(قال ابن إسحاق) هو محمَّد بن إسحاق؛ صاحب "السير".
٢١٩٢ - (محمَّد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني عن أبي نصر محمَّد عن عبد الله بن رجاء: لم ينسبه أحد، وقيل: هو محمَّد بن مقاتل المروزي.
باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها
٢١٩٣ - (وقال الليث) هذا تعليق لأن الليث ليس من مشايخه (كان النَّاس في عهد
стр. 1916
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ أَصَابَهُ مُرَاضٌ أَصَابَهُ قُشَامٌ - عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ «فَإِمَّا لَا فَلَا يَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ». كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ. وَأَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامٌ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدٍ.
ــ
النَّبِيّ ﷺ يتبايعون الثمار) أي: يبيع بعضهم ويشتري الآخر (فإذا جدّ النَّاس وحضر تقاضيهم) بالدال المهملة والتشديد: قطع الثمر (قال المبتاع) أي: المشتري (أصاب الثمر الدُّمان، أصابه مراض، أصابه قشام) الدُّمان -بضم الدال وتخفيف الميم-: اسوداد الثمر وفساده قبل الإدراك. والمراض -بضم الميم-: النحل. والقشام بضم القاف: عاهة تصيب ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا. (فإمّا لا) إن الشرطية زيد عليها ما، والفعل محذوف؛ أي: إن لا يتركوا هذه المبايعة، وقد يقرأ بإمالة لا، ويكتبها بعضهم هكذا (مالى) إشارة إلى الإمالة، وكأنهم أشاروا بالإمالة إلى أن الكلام فيه حذف، وهذا عرف منهم، وإلا فالحرف ليس له أصل في الإمالة، ونقلت عن سيبويه أنها جعلت مع ما قبلها كالشيء الواحد، فصارت كأنها أَلْف رابع فأميلت (فلا تبيعوا حتَّى يبدو صلاح الثمر) بدو صلاح الثمر: أن يمكن الانتفاع به من حيث إنه ثمر، فخرج عنه الحصرم؛ فإنَّه وإن كان منتفعًا به فليس من حيث إنه ثمر، وقد بينه سائر الروايات "يصفر ويحمر" (كالمشورة يشير بها) بفتح الميم وسكون الشين ويروى بضم الشين وسكون الواو أي: لم يكن ذلك حكمًا جازمًا؛ لكن الأحاديث المروية بعده فيها الجزم بذلك.
(وأخبرني خارجة بن زيد) هذا من كلام عروة، عطفٌ على قوله: عن سهل (أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتَّى تطلع الثريا).
روى عطاء عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن أهل البلد" (رواه علي بن بحر) أبو الحسن القطَّان البغدادي، ليس له ذكر في "البُخَارِيّ إلَّا في هذا الموضع (حَكَّام) بفتح الحاء وتشديد الكاف ابن مسلم الكناني الرَّازيّ، ليس في الرواة غيره، قال الذهبي: حدثه ببغداد.
стр. 1917
٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ. طرفه ١٤٨٦
٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِى حَتَّى تَحْمَرَّ. طرفه ١٤٨٨
٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ. فَقِيلَ مَا تُشَقِّحُ قَالَ تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. طرفه ١٤٨٧
ــ
٢١٩٤ - (نهى عن بيع الثمار حتَّى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع) وأما البائع فلئلا يأكل أموال النَّاس بالباطل، وأما المشتري فلئلا يضيع ماله، ولئلا يكون مساعدًا للبائع في أكل الحرام.
٢١٩٥ - (نهى عن بيع ثمرة النخل حتَّى تزهو) بفتح التاء وتزهي مثله، وأنكره الأصمعيّ، وأثبته الخليل.
٢١٩٦ - (سليم بن حيان) بفتح السين، وكسر اللام، وفتح الحاء، وتشديد المثناة تحت (سعيد بن ميناء) بكسر الميم والمد (نهى عن بيع الثمرة حتَّى تقشح) بضم التاء وكسر القاف المشددة، وقد فسره الراوي بالاحمرار والاصفرار، وما لا يتغير بأن يؤكل منه.
استدل الشَّافعيّ وسائر العلماء بأحاديث الباب على عدم جواز بيع الثمر قبل بدو الصلاح، وهو رواية عن أبي حنيفة، والصحيح من مذهبه جوازه؛ لأنه مال متقوم، وأما شرط القطع فجائز عند الكل؛ وأما بعد بدو الصلاح فاتفقوا على جوازه من غير شرط القطع تفريغًا لملك البائع، فإن شَرَط الإبقاء فسد العقد.
стр. 1918
٨٦ - باب بَيْعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
٢١٩٧ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُوَ. قِيلَ وَمَا يَزْهُو قَالَ يَحْمَارُّ أَوْ يَصْفَارُّ. طرفه ١٤٨٨
٨٧ - باب إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ
٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِىَ. فَقِيلَ لَهُ وَمَا تُزْهِى قَالَ حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ». طرفه ١٤٨٨
ــ
[بابُ بَيعِ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا]
٢١٩٧ - (الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء وثاء مثلثة (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (هشيم) بضم الهاء مصغر.
باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهه فهو من البائع
إنما كان من البائع لفساد البيع، فلم يكن خارجًا عن ملكه.
٢١٩٨ - (نهى عن بيع الثمار حتَّى تزهى) قد ذكرنا أن الأصمعيّ أنكر تزهى، وهذا يرد عليه (فقال: أرأيت) أي: أخبرني: مجاز؛ لأن الرؤية من أسباب الإخبار (إن منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟) هذا مدرج من كلام أنس، وقد جاء صريحًا في باب بيع المخاضرة، وصرّح به الدَّارقطني أَيضًا، قال شيخنا ابن حجر: رواه مالك مرفوعًا، وهو أرجح؛ لأنّ معه زيادة علم، ولا تعارض بين الرفع والوقف.
стр. 1919
٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ». طرفه ١٤٨٦
٨٨ - باب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ
٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. طرفه ٢٠٦٨
ــ
قلت: وكذا هنا وقع مرفوعًا في النسخ التي وقفنا عليها.
٢١٩٩ - (وقال الليث) تعليق، وقد رواه مسلم مسندًا (لو أن رجلًا ابتاع ثمرًا قبل أن يبدو صلاحه، ثم أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه) أي: على البائع، وقوله: على ربه دليل على أنَّه لم يخرج عن ملكه، واعلم أن هذا كله إذا لم يبعه بشرط القطع، وأما إذا باع بهذا الشرط، فالبيع صحيح اتفاقًا.
باب شراء الطعام إلى أَجل
أي: بثمن مؤجل.
٢٢٠٠ - (غياث) بكسر المعجمة آخره شاء مثلثة (قال: ذكرنا عند إبراهيم الرّهن في السلف) إبراهيم: هو النَّخَعيّ، والسلف: هو الأجل في الثمن، وتفسيره بالسَّلَم غلط هنا؛ لأن في السلم المؤجل هو الطعام ورأس المال نقد، وحديث الباب عكس ذلك، والسلف أعم من السلم؛ قاله ابن الأثير، ومثله قوله: أسلف بكرًا وأعطى بازلًا: أي: استقرض، وبالجملة كل ما أخر أحد العوضين فيه فهو سلف.
(اشترى طعامًا من يهودي) تقدم في باب شراء النَّبِيّ ﷺ بالنسيئة أن اليهودي اسمه أبو شحم، والطعام كان ثلاثين صاعًا من الشعير.
стр. 1920
٨٩ - باب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ
٢٢٠١ و ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». حديث ٢٢٠١ أطرافه ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠ حديث ٢٢٠٢ أطرافه ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١
ــ
باب إذا باع تمرًا بتمر خير منه
٢٢٠١ - ٢٢٠٢ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر، وكذا (سهيل) (استعمل رجلًا على خيبر) أي: جعله عاملًا، وهذا الرَّجل سواد بن غَزِية -بفتح المعجمة وكسر الزاي كذلك وتشديد الياء- وقيل: مالك بن صعصعة الخزرجي (فجاءه بتمر جنيب) بفتح الجيم وكسر النُّون قيل: هو أرفع أنواع التمر.
(لنأخذ الصالح منه بالصّاعين).
فإن قلت: المعرفة المعادة تكون عين الأول، وهنا ليس كذلك؟ قلت: هذا ليس من ذلك؛ فإن الأول مفرد والثاني مثنى، على أن ذلك أكثري قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ٤٨].
(بع الجمع بالدراهم) قال ابن الأثير: الجمع من التمر كلّ لون لا يعرف له اسم، وقيل: مخلوط من كل نوع رديء، والاسم يساعد هذا.
فإن قلت: ليس في الحديث أنَّه حكم بالبطلان والرّد؟ قلت: جاء في بعض الروايات أنَّه قال: "أوه! عين الربا" وإذا كان عينَ الربا لا يشك أحدٌ أنَّه رده، على أنَّه جاء في رواية أبي نضرة "فردوه".
стр. 1921
٩٠ - باب مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً أَوْ بِإِجَارَةٍ
٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لِى إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِى أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. أطرافه ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦
٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». طرفه ٢٢٠٣
ــ
باب قبض من باع أرضًا نخلًا قد أبرت، أو أرضًا مزروعة أو بإجارة
أي: أو أخذ أرضًا بإجارة.
٢٢٠٣ - ([ابن] أبي مليكة) -بضم الميم مصغر- عبد الله، واسم أبي مليكة زهير (أيما نخل بيعت قد أُبرت) بضم الهمزة وتشديد الباء، هو الرواية, ويجوز التَّخفيف، يقال: نخل مؤبرة ومأبورة والتأبير: التلقيح، وهو أن يجعل من طلع ذكر النخل في الأنثى، فتثمر بإذن الله، مأخوذ من لقح الفحل الناقة إذا ولدها، وهذا إذا لم يشترط الثمر للمشتري؛ لقوله: (لم يذكر الثمر) وقد صرح به في الحديث بعده بقوله: "إلا أن يشترط المبتاع"، وإذا كان الثمر للبائع فيترك على الشجر إلى وقت الإدراك، وقال أبو حنيفة يؤمر البائع بالقطع تفريغًا لملك المشتري (وكذلك العبد) أي: إذا بيع وفي يده مال، وكذلك (الحرث) إذا بيعت الأرض فالزرع للبائع، إلَّا أن يشترط المبتاع؛ سواء اشترط الكل أو البعض.
стр. 1922
٩١ - باب بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلاً
٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلاً بِتَمْرٍ كَيْلاً، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. طرفه ٢١٧١
٩٢ - باب بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ
٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلاً ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِى أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ». طرفه ٢٢٠٣
ــ
باب بيع الزرع بالطعام كيلًا
٢٢٠٥ - وهذا هو المحاقلة، وقد سلف في باب بيع الزبيب بالزبيب.
باب بيع النخل بأصله
أي: باب بيع الثمر بأصله؛ أي: مع الشجر.
٢٢٠٦ - واستدل عليه بقوله: (إلا أن يشترط المبتاع) وذلك يدل على أن بيع الشجر مع الثمر جائز؛ وإنما ذكر الضمير في الترجمة وأنثه في الحديث لأن لفظ النخل اسم جنس، يطلق على المفرد والجمع.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: اللفظ عام فمن أين خصصه بالمشتري؟ قلت: التحقق لمعنى الإنشاء يخصصه وأيضًا لفظ الافتعال يدل عليه، يقال: كسب لعياله، واكتسب لنفسه.
هذا كلامه وخبطه من وجوه.
стр. 1923
٩٣ - باب بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ
٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الأَنْصَارِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ.
٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ مَا زَهْوُهَا قَالَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ طرفه ١٤٨٨
ــ
الأول: أن ليس هنا لفظ عام؛ فإن البائع لفظ خاص؛ وكذا المبتاع، والاستثناء إنما هو من مقدر، تقديره: الثمرة للبائع في كل حال إلَّا في حال اشتراط للمبتاع.
الثاني: أن قوله لفظ الافتعال يدل عليه حشو؛ لأن الأمر دائر بين البائع والمبتاع، والشرط إنما يعقل في حق المبتاع، وإلا فالثمرة للبائع على كل حال، فلا يعقل الاشتراط في حقه على أن ما استدل به من قوله: يقال: كسبه لعياله واكتسبه لنفسه، ليس له أصل في اللغة، قال الجوهري: يقال: كسبه واكتسبه بمعنى، وكذا في القاموس، لكن إذا وقع في مقابلة كسبت كقوله تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦] يدل على زيادة وطلب، وما نحن فيه ليس من ذلك.
باب بيع المخاضرة
المخاضرة: بالخاء والضاد المعجمتين.
٢٢٠٧ - (إسحاق بن وهب) العلاف الواسطيّ (نهى عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة) تقدم معنى هذه الألفاظ سوى المخاضرة؛ وهي: بيع الثمر قبل بدو الصلاح، وبيع الزرع قبل اشتداد الحب، اشتقاقه من الخضرة. وسائرُ البقول يجوز بيعها إذا رآها إجماعًا، ومن لم يشترط الرؤية؛ وهم أبو حنيفة ومالك وأَحمد يجوز عنده في غير المرئي، وله الخيار.
стр. 1924
٩٤ - باب بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ
٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ». فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ. فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ قَالَ «هِىَ النَّخْلَةُ». طرفه ٦١
٩٥ - باب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ، وَالْوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحًا. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِهِنْدٍ «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». وَقَالَ تَعَالَى (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا، فَقَالَ بِكَمْ قَالَ بِدَانَقَيْنِ. فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ الْحِمَارَ الْحِمَارَ. فَرَكِبَهُ، وَلَمْ
ــ
باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع، والإجارة والمكيال والوزن، وسننهم على نياتهم، ومذاهبهم المشهورة
غرض البُخَارِيّ في هذا المقام أن العرف قائم مقام اللفظ، وعليه مالك وأكثر العلماء، ولم يعتد به الشَّافعيّ؛ وأمّا بيع الزرع والثمر قبل بدو الصلاح فجائزة عند أبي حنيفة مطلقًا، وعند الشَّافعيّ بشرط القطع.
(وقال شريح للغزالين: سنتكم بينكم) ربحًا أي: عرفكم، بالرفع على الابتداء؛ والنصب؛ أي: الزموا سنتكم. وشريح -بضم الشين مصغر-: هو ابن الحارث القاضي المعروف (عن محمَّد) هو ابن سيرين (لا بأس، العشرة بأحدَ عشر) هذا النوع من البيع يسمى مرابحة، ولا يلزم أن يكون الزائد درهمًا؛ بل هو مجرد تمثيل، والظاهر أنَّه لم يذكر العشرة بأحد عشر صريحًا بل بناءً على عرف البلد في ذلك؛ إذ لو صرح به لم يكن فيه دلالة على ما ترجم (ويأخذ للنفقة ربحًا) أي: يقول: أنفقت على الدابة، أو على الغلام درهمًا، فيأخذ الدرهم كذلك (واكترى الحسن) هو البَصْرِيّ (من عبد الله بن مرداس حمارًا بدانقين، فجاء مرة أخرى، فقال: الحمارَ الحمار) بالنصب. أي: أطلب ذلك الحمار (فركبه ولم
стр. 1925
يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.
٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. طرفه ٢١٠٢
٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا قَالَ «خُذِى أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ». أطرافه ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠
٢٢١٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ
ــ
يشارطه) هذا موضع الدلالة على ما ترجم (فبعث إليه بنصف درهم).
فإن قلت: كان الظاهر ثلث درهم؛ لأنه عبارة عن الدانقين؟ قلت: زادهُ دانقًا مروءةً.
٢٢١٠ - (حجم رسولَ الله ﷺ أبو طيبة) بفتح الطاء وسكون الياء واسمه نافع (فأمر له بصاع) ثم استدل به على استعمال العرف فإنَّه لم يستأجره صريحًا.
٢٢١١ - (أبو نعيم) بضم النُّون، مصغر (قالت هند: إن أَبا سفيان رجل شحيح) قال ابن الأثير: الشح أشد البخل. وقيل: هو البخل مع الحرص وقيل: الشح يكون بالمال وكل معروف، والبخل يختص بالمال، وعلى كل تفسير هو أبلغ من البخل وأقبح، ويوافقه الرواية الأخرى "رجل مسيك" بكسر الميم وتشديد السين (قال: خذي أَنْتَ وبنيك) نصب على أنَّه مفعول معه، ويروى "وبنوك" بالعطف على الضمير لأنّه أُكّد بالمنفصل، لكن يقدر له فعل؛ أي؛ خذي أَنْتَ، وليأخذ بنوك؛ كما قاله صاحب "الكشاف" في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ﴾ [البقرة: ٣٥].
٢٢١٢ - (إسحاق) قال الغساني: لم ينسبه أحد قلت: إسحاق عن ابن نمير: إسحاق بن
стр. 1926
وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أُنْزِلَتْ فِي وَالِى الْيَتِيمِ الَّذِى يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. طرفاه ٢٧٦٥، ٤٥٧٥
٩٦ - باب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ،
ــ
منصور، نسبه البُخَارِيّ في التفسير، وكذا قاله أبو نعيم (محمَّد عن عثمان بن فرقد) -بفتح الفاء وسكون الراء- قال الغساني: لم يقل فيه شيئًا أبو نصر، ونسبه ابن السكن محمَّد بن سلام، قال: ولعله محمَّد بن عيينة الشَّاميّ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]) أي: على [ما] يقتضيه العرف (أنزلت في والي التيم) استدلالا بالآثار والحديث والآية على اعتبار العرف ظاهر، وهو الموافق للأصول، وذلك أن الشرع قانون إلهي لرفع النزاع بين النَّاس ورعاية معاشهم، فهذا اعتادوا شيئًا وتقرر فلا وجه للعدول عنه؛ لا سيما إذا كان له مؤيد من الكتاب والسنة، واستدل بقصة هند من جوز الحكم على الغائب. وفيه نظر؛ لأنه كان على طريق الإفتاء، لا الحكم؛ لأنه لم يسأل إقامة البينة على ذلك.
باب بيع الشريك من شريكه
٢٢١٣ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين، وسكون العين (الشفعة في كل مال لم يقسم) اتفق العلماء على أن لا شفعة إلَّا في العقار؛ إلَّا رواية عن الإِمام أَحْمد: أنها عامة في كل شركة في أي مال كان، ثم شَرْط ذلك العقار أن يكون قابلًا للقسمة، والدليل
стр. 1927
فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦
٩٧ - باب بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣
ــ
على اختصاصه بالعقار قوله ﷺ : "لا شفعة إلَّا في ربع أو حائط" ولا شفعة [... ...] لقوله ﷺ : (إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة). وفيه خلاف أبي حنيفة، وسيأتي تمام الكلام في كتاب الشفعة إن شاء الله تعالى.
فإن قلت: ليس في الحديث بيع الشريك من الشريك. قلت: إذا أخذه بالشفعة فهو من الشريك، فالبيع من باب الأولى.
باب بيع الأراضي والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم
٢٢١٤ - (محبوب) ضد العدو (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (قضى النَّبِيّ ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم) وراه بعد في كل ما لم يقسم.
فإن قلت: "كل ما" صريح في العموم، ما الدليل على اختصاصه بالعقار؟ قلت: آخر الحديث (فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق) فإن هذه خواص العقار.
فإن قلت: هذا بيان لنوع من المال، فلا دلالة على الانتفاء في الغير. قلت: لو سلم ذلك دل عليه رواية: "الشفعة في كل شرك: أرض أو ربع أو حائط".
فإن قلت: قال أولًا: تابعه، وثانيًا: قال، وثالثًا: رواه؟ قلت: كلها سواء واختلاف العبارات تفنن، ومن قال: المتابعة أن يروي [الراوي الآخر الحديث] بعينه والرواية أعم،
стр. 1928
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا وَقَالَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كُلِّ مَالٍ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ.
٩٨ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِىَ
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ، إِنِّى كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِئُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِئُ بِالْحِلَابِ فَآتِى بِهِ أَبَوَىَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِى الصِّبْيَةَ وَأَهْلِى وَامْرَأَتِى، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً. فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ - قَالَ - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ
ــ
وقال: إنما يقال فيما سمع مذاكرة، فقد اخترع من عنده ما لا أصل له، نعم لو نقل البُخَارِيّ أو أحد المشايخ عن شيخه بقال يكون ذلك على طريق المذاكرة؛ وإن كان لشيخنا فيه كلام، وأما في المتابعة مثل قول البُخَارِيّ: قال عبد الرَّزّاق فلا يعقل فيه ذلك.
باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي
٢٢١٥ - (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد، يروي عنه البُخَارِيّ بواسطة وبدونها (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (خرج ثلاثة نفر يمشون) أي: لم يكن لهم دواب يركبونها (فدخلوا في غار) هو الفتح في الجبل، مرادف الكهف (إنه كان لي أبوان) أي: أبي وأم، ففيه تغليب الذكر على الأنثى (فأجيء بالحلاب) بكسر الحاء اللبن المحلوب، ويطلق على الإناء الذي فيه الحليب (فيشربان ثم أسقي الصبية) بكسر الصاد جمع الصبي (فاحتبست ليلة، فجئت وقد ناما، فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي) أي: يصيحون من ألم الجوع بالضاد المعجمة وغين كذلك (فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما) الدأب الجد في العمل، قال ابن الأثير: ثم استعمل في العادة والشأن.
стр. 1929
ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّى كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى
ــ
فإن قلت: الأولاد والزوجة مقدم على الأبوين، وأيضًا هما كانا نائمين ليس لهما ضير ولا ضرورة؛ بخلاف الأطفال فإنهم كانوا يصيحون من ألم الجوع.
قلت: غرض الرَّجل أنَّه فعل ذلك لوجه الله؛ لكونه أوصى بالوالدين إحسانًا؛ سواء كان مصيبًا في ذلك أو مخطئًا.
وقال بعض الشارحين: يجوز أن يكون صياح الصبي لم يكن من الجوع؛ بل من شيء آخر، وهذا الذي قاله خلاف مراد الرَّجل، وخلاف ما دل عليه السياق.
(فافرج عنا فرجة) بضم الفاء وفتحها وهو الكشف، يستعمل في المحسوس والمعقول (وقال الآخر: اللهمَّ إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة).
[فإن] قلت: وجه هذا الكلام، فإن إن الشرطية إنما تدخل في المشكوك، وكونه تعالى عالمًا بحال المتكلم معلوم مقطوع به عند المتكلم، وأيضًا تصدير الكلام بقوله: "اللهمَّ" ما فائدته؟
قلت: إن قد تدخل على المقطوع به؛ كقولك لمن لك عنده حق: إن كان لي عندك حق فأعطني، ولعل في ذلك التحاشي عن صريح الحكم على الله تعالى؛ أما ذكر اللهمَّ ففي موقعه لأنه خاطبه، فلا بد من تقديم النداء.
(فقالت: لا تنال ذلك منها حتَّى تعطيها مائة دينار) ذلك إشارة إلى الوقاع، وكان ظاهر الكلام: لا تنال ذلك منا؛ إلا أنها التفت إلى الغيبة عند ذكر الفاحشة، وهو التفات في غاية الحسن.
فإن قلت: سيأتي في رواية أخرى مائة وعشرون دينارًا؟ قلت: التفاوت من حفظ الراوي.
(اتق الله ولا تفض الخاتم) بفتح التاء وكسرها لغتان، وفض الخاتم رفعه عن المختوم عليه، كَنَّتْ بذلك عن الوقاع، وهذه أَيضًا كناية في غاية الحسن (اللهمَّ إن كنت تعلم أني
стр. 1930
اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِى حَقِّى. فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِى. قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ». أطرافه ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤
٩٩ - باب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ:
ــ
استأجرت أجيرًا بفرق من ذرة) بفتح الفاء والراء مكيال بيع فيه مقدار ثلاثة آصع. قال ابن الأثير: بسكون الراء مائة وعشرون رطلًا.
فإن قلت: سيأتي في الرواية الأخرى الأرز بدل الذرة؟ قلت: لا تنافي؛ لجواز الجمع.
(فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذه، فعمدت إلى ذلك الفرق، فزرعته حتَّى اشتريت منه بقرًا وراعيها) هذا موضع الدلالة، فإنه اشترى بغير إذن صاحبه، هذا الذي قصده البُخَارِيّ، واستدل عليه، وفيه نظر؛ لأن ذلك الأجير لم يقبل ما أعطي، فلم يكن داخلًا في ملكه، غايته أن الرَّجل تبرع بذلك من عنده.
وفي الحديث أن العمل الصالح يكون في الدنيا سبب الخلوص من الآفات، وأنّ الرّجل إذا وقع في بلية ينبغي أن يتوسل إلى الله بأرجى عمل.
باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب
٢٢١٦ - (أبو النُّعمان) محمَّد بن الفضل (معتمر) بكسر [الميم] على وزن الفاعل (أبو عثمان) عند الرَّحْمَن الهندي (جاء رجل مشرك مشعان) بضم الميم وتشديد النُّون قال ابن الأثير: أي مشعن شعر الرأس، يقال: شعر مشعان، ورجل مشعان، الميم زائدة. هذا كلامه (فقال له النَّبِيّ ﷺ : بيعًا أم عطية) انتصابه بفعل مقدر.
следующие страницы →