← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) أُنْزِلَتْ فِي وَالِى الْيَتِيمِ الَّذِى يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. طرفاه ٢٧٦٥، ٤٥٧٥ ٩٦ - باب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، ــ منصور، نسبه البُخَارِيّ في التفسير، وكذا قاله أبو نعيم (محمَّد عن عثمان بن فرقد) -بفتح الفاء وسكون الراء- قال الغساني: لم يقل فيه شيئًا أبو نصر، ونسبه ابن السكن محمَّد بن سلام، قال: ولعله محمَّد بن عيينة الشَّاميّ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]) أي: على [ما] يقتضيه العرف (أنزلت في والي التيم) استدلالا بالآثار والحديث والآية على اعتبار العرف ظاهر، وهو الموافق للأصول، وذلك أن الشرع قانون إلهي لرفع النزاع بين النَّاس ورعاية معاشهم، فهذا اعتادوا شيئًا وتقرر فلا وجه للعدول عنه؛ لا سيما إذا كان له مؤيد من الكتاب والسنة، واستدل بقصة هند من جوز الحكم على الغائب. وفيه نظر؛ لأنه كان على طريق الإفتاء، لا الحكم؛ لأنه لم يسأل إقامة البينة على ذلك. باب بيع الشريك من شريكه ٢٢١٣ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين، وسكون العين (الشفعة في كل مال لم يقسم) اتفق العلماء على أن لا شفعة إلَّا في العقار؛ إلَّا رواية عن الإِمام أَحْمد: أنها عامة في كل شركة في أي مال كان، ثم شَرْط ذلك العقار أن يكون قابلًا للقسمة، والدليل

стр. 1927

فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ ٩٧ - باب بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣ ــ على اختصاصه بالعقار قوله ﷺ : "لا شفعة إلَّا في ربع أو حائط" ولا شفعة [... ...] لقوله ﷺ : (إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة). وفيه خلاف أبي حنيفة، وسيأتي تمام الكلام في كتاب الشفعة إن شاء الله تعالى. فإن قلت: ليس في الحديث بيع الشريك من الشريك. قلت: إذا أخذه بالشفعة فهو من الشريك، فالبيع من باب الأولى. باب بيع الأراضي والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم ٢٢١٤ - (محبوب) ضد العدو (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (قضى النَّبِيّ ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم) وراه بعد في كل ما لم يقسم. فإن قلت: "كل ما" صريح في العموم، ما الدليل على اختصاصه بالعقار؟ قلت: آخر الحديث (فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق) فإن هذه خواص العقار. فإن قلت: هذا بيان لنوع من المال، فلا دلالة على الانتفاء في الغير. قلت: لو سلم ذلك دل عليه رواية: "الشفعة في كل شرك: أرض أو ربع أو حائط". فإن قلت: قال أولًا: تابعه، وثانيًا: قال، وثالثًا: رواه؟ قلت: كلها سواء واختلاف العبارات تفنن، ومن قال: المتابعة أن يروي [الراوي الآخر الحديث] بعينه والرواية أعم،

стр. 1928

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا وَقَالَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كُلِّ مَالٍ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. ٩٨ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِىَ ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ، إِنِّى كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِئُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِئُ بِالْحِلَابِ فَآتِى بِهِ أَبَوَىَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِى الصِّبْيَةَ وَأَهْلِى وَامْرَأَتِى، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً. فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ - قَالَ - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ــ وقال: إنما يقال فيما سمع مذاكرة، فقد اخترع من عنده ما لا أصل له، نعم لو نقل البُخَارِيّ أو أحد المشايخ عن شيخه بقال يكون ذلك على طريق المذاكرة؛ وإن كان لشيخنا فيه كلام، وأما في المتابعة مثل قول البُخَارِيّ: قال عبد الرَّزّاق فلا يعقل فيه ذلك. باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي ٢٢١٥ - (أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد، يروي عنه البُخَارِيّ بواسطة وبدونها (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (خرج ثلاثة نفر يمشون) أي: لم يكن لهم دواب يركبونها (فدخلوا في غار) هو الفتح في الجبل، مرادف الكهف (إنه كان لي أبوان) أي: أبي وأم، ففيه تغليب الذكر على الأنثى (فأجيء بالحلاب) بكسر الحاء اللبن المحلوب، ويطلق على الإناء الذي فيه الحليب (فيشربان ثم أسقي الصبية) بكسر الصاد جمع الصبي (فاحتبست ليلة، فجئت وقد ناما، فكرهت أن أوقظهما، والصبية يتضاغون عند رجلي) أي: يصيحون من ألم الجوع بالضاد المعجمة وغين كذلك (فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما) الدأب الجد في العمل، قال ابن الأثير: ثم استعمل في العادة والشأن.

стр. 1929

ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّى كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى ــ فإن قلت: الأولاد والزوجة مقدم على الأبوين، وأيضًا هما كانا نائمين ليس لهما ضير ولا ضرورة؛ بخلاف الأطفال فإنهم كانوا يصيحون من ألم الجوع. قلت: غرض الرَّجل أنَّه فعل ذلك لوجه الله؛ لكونه أوصى بالوالدين إحسانًا؛ سواء كان مصيبًا في ذلك أو مخطئًا. وقال بعض الشارحين: يجوز أن يكون صياح الصبي لم يكن من الجوع؛ بل من شيء آخر، وهذا الذي قاله خلاف مراد الرَّجل، وخلاف ما دل عليه السياق. (فافرج عنا فرجة) بضم الفاء وفتحها وهو الكشف، يستعمل في المحسوس والمعقول (وقال الآخر: اللهمَّ إن كنت تعلم أني كنت أحب امرأة). [فإن] قلت: وجه هذا الكلام، فإن إن الشرطية إنما تدخل في المشكوك، وكونه تعالى عالمًا بحال المتكلم معلوم مقطوع به عند المتكلم، وأيضًا تصدير الكلام بقوله: "اللهمَّ" ما فائدته؟ قلت: إن قد تدخل على المقطوع به؛ كقولك لمن لك عنده حق: إن كان لي عندك حق فأعطني، ولعل في ذلك التحاشي عن صريح الحكم على الله تعالى؛ أما ذكر اللهمَّ ففي موقعه لأنه خاطبه، فلا بد من تقديم النداء. (فقالت: لا تنال ذلك منها حتَّى تعطيها مائة دينار) ذلك إشارة إلى الوقاع، وكان ظاهر الكلام: لا تنال ذلك منا؛ إلا أنها التفت إلى الغيبة عند ذكر الفاحشة، وهو التفات في غاية الحسن. فإن قلت: سيأتي في رواية أخرى مائة وعشرون دينارًا؟ قلت: التفاوت من حفظ الراوي. (اتق الله ولا تفض الخاتم) بفتح التاء وكسرها لغتان، وفض الخاتم رفعه عن المختوم عليه، كَنَّتْ بذلك عن الوقاع، وهذه أَيضًا كناية في غاية الحسن (اللهمَّ إن كنت تعلم أني

стр. 1930

اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِى حَقِّى. فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِى. قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ». أطرافه ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ ٩٩ - باب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ: ــ استأجرت أجيرًا بفرق من ذرة) بفتح الفاء والراء مكيال بيع فيه مقدار ثلاثة آصع. قال ابن الأثير: بسكون الراء مائة وعشرون رطلًا. فإن قلت: سيأتي في الرواية الأخرى الأرز بدل الذرة؟ قلت: لا تنافي؛ لجواز الجمع. (فأعطيته وأبى ذاك أن يأخذه، فعمدت إلى ذلك الفرق، فزرعته حتَّى اشتريت منه بقرًا وراعيها) هذا موضع الدلالة، فإنه اشترى بغير إذن صاحبه، هذا الذي قصده البُخَارِيّ، واستدل عليه، وفيه نظر؛ لأن ذلك الأجير لم يقبل ما أعطي، فلم يكن داخلًا في ملكه، غايته أن الرَّجل تبرع بذلك من عنده. وفي الحديث أن العمل الصالح يكون في الدنيا سبب الخلوص من الآفات، وأنّ الرّجل إذا وقع في بلية ينبغي أن يتوسل إلى الله بأرجى عمل. باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب ٢٢١٦ - (أبو النُّعمان) محمَّد بن الفضل (معتمر) بكسر [الميم] على وزن الفاعل (أبو عثمان) عند الرَّحْمَن الهندي (جاء رجل مشرك مشعان) بضم الميم وتشديد النُّون قال ابن الأثير: أي مشعن شعر الرأس، يقال: شعر مشعان، ورجل مشعان، الميم زائدة. هذا كلامه (فقال له النَّبِيّ ﷺ : بيعًا أم عطية) انتصابه بفعل مقدر.

стр. 1931

أَمْ هِبَةً». قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. طرفاه ٢٦١٨، ٥٣٨٢ ١٠٠ - باب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِىِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِسَلْمَانَ كَاتِبْ. وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ. وَسُبِىَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّى رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ). ــ (قال: بل بيع) أي: مطلوبي أو مقصودي بيعه، ولا ضرورة إلى أن يقال: إطلاق البيع عليه باعتبار المآل. فإن قلت: هذا دل على الشراء من المشرك، ولا دليل فيه على البيع، ولا على الحربي؟ قلت: الشراء والبيع لا فرق بينهما في معنى الجواز؛ وأمّا المشرك لا يكون قطّ ذميًّا، غايته أن يكون حربيًّا مستأمنًا. باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه (وقال النَّبِيّ ﷺ لسلمان: كاتب وكان حرًا فظلموه وباعوه) هذا التعليق رواه الحاكم والبزار مسندًا، وقد توهم بعضهم أنَّه لم يكن رقيقًا؛ لقوله: "ظلموه وباعوه" وذلك أن سلمان معدود من عتقاء رسول الله ﷺ ، وإليه أشار بقوله: "سلمان منا أهل البيت" لقوله في الحديث الآخر: "مولى القوم منهم" ولو لم يكن في الرّق كيف يصح الاستدلال به على الترجمة؛ وهي شراء المملوك من الحربي وإعتاقه. فإن قلت: إذا كان الأمر على ما ذكرت، فكيف قال "ظلموه فباعوه"؟ قلت: أشار إلى أول أمره حين رافق قومًا مشركين، فاسترقوه بعد ما كانوا أمنوه، وهكذا كان قبل البعثة حال الرقيق، كما اشترى رسول الله ﷺ زيد بن حارثة من سبي العرب. وقال شيخنا: قوله: "فظلموه وباعوه" من كلام البُخَارِيّ. (سبي عمار وصهيب وبلال) سبي عمار فيه إشكال؛ لأنه ابن ياسر، وهو عنسي لم يقع

стр. 1932

٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ، هِىَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَنْ هَذِهِ الَّتِى مَعَكَ قَالَ أُخْتِى. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَا تُكَذِّبِى حَدِيثِى فَإِنِّى أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِى، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِى، إِلَاّ عَلَى زَوْجِى فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ». قَالَ الأَعْرَجُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِىَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّى، وَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِى، إِلَاّ ــ عليه سبي، إلَّا أن أم عمار سمية من إماء بني مخزوم، وكذا بلال فإنَّه مولود من مولدات السراة. ٢٢١٧ - (هاجر إبراهيم بسارة، فدخل قرية فيها ملك من الملوك، أو جبار من الجبابرة) هي مصر باتفاق العلماء، وقد جاء صريحًا، وإليه أشار في الحديث: "ستفتحون بلدًا حسابهم بالقراريط، استوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم فينا صهرًا ونسبًا" يشير بالصهر إلى مارية أم إبراهيم ولده، وبالنسب إلى هاجر أم إسماعيل، وقال في الحديث: "لو عاش إبراهيم لرفعت الجزية عن كل قبطي" (يَا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي) أي: في الإِسلام والدين، وإنما قال ذلك على نمط التورية؛ لأنه من دأب ذلك الملك كان عدم جواز أخذ أخت الرَّجل منه؛ لأنه لا يجد لها مثلًا، وأما المرأة يجوز أخذها لأنه يقدر على تحصيل امرأة أخرى، وقيل: كان مجوسيًّا، وفي دين المجوسي أن أخت الرَّجل إذا كانت زوجة له لا يجوز الأخذ منه؛ فإنَّه أولى بها من غيره؛ بخلاف الأجنبية (اللهمَّ إن كنت آمنت بك) في أمثاله ليس للشك، بل يراد به المبالغة في وقوعه والتحقق؛ كقول الأجير

стр. 1933

عَلَى زَوْجِى، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِىَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَىَّ إِلَاّ شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ. فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَتْ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً. أطرافه ٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠ ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتِ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِي غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِى يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِى مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ. طرفه ٢٠٥٣ ــ بعد فراغه من العمل: إن كنت عملت لك شيئًا فأعطني حقي (فغطّ حتَّى ركض برجله) بضم الغين على بناء المجهول أي: أغمي عليه، أصله: العصر الشديد (اللهمَّ إن يقتل [فيقال] هي قتلته) ويروى "فيقل" و"يقال" بتقدير الفاء (ما أرسلتم [إلي] إلا شيطانًا) لما ظهر له من الأمر الخارق، وكان جاهلًا، عدّ الكرامة أو المعجزة فعل الشيطان؛ لأنه لم يكن عهد من البشر مثله (أرجعوها إلى إبراهيم) من المرجع (وأعطوها آجر) بألف ممدودة همزته بدل من الهاء؛ وهي هاجر، أم إسماعيل فإنَّها وهبتها لإبراهيم عسى أن يرزق منها ولدًا؛ فإن سارة كانت عقيمًا (إن الله كبت الكافر) أي: أذله وحنقه، هذا موضع الدلالة؛ فإن هاجر من هبة الكافر (فأخدم وليدة) هي الجارية، والضمير لله تعالى. ٢٢١٨ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر. روى في الباب حديث غلام ولدته وليدة زمعة، تنازع فيه سعد بن أبي وقَّاص، فإن أخاه كان زنى بها، فأوصى أخاه سعدًا أنها إذا ولدت يقبضه إليه سعد على طريق الجاهلية؛ فحكم به رسول الله ﷺ لزمعة، وقال: (الولد للفراش) وهذا موضع الدلالة؛ فإن زمعة كان مشركًا، وقد عتقت منه الوليدة بواسطة الولد منه، وقد

стр. 1934

٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - لِصُهَيْبٍ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ. فَقَالَ صُهَيْبٌ مَا يَسُرُّنِى أَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّى قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّى سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِىٌّ. ٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ - أَوْ أَتَحَنَّتُ بِهَا - فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِى فِيهَا أَجْرٌ قَالَ حَكِيمٌ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ». طرفه ١٤٣٦ ١٠١ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ــ سلف الحديث مع شرحه في باب تفسير الشبهات. ٢٢١٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين المعجمة (قال عبد الرَّحْمَن بن عوف لصهيب) -بضم الصاد على وزن المصغر- هو ابن سنان بن مالك بن نمير بن قاسط، عربي من نينوى، قرية يونس، النَّبِيّ ﷺ ، سرقه الروم فباعته، قال المقدسيّ: هو من موالي رسول الله ﷺ وعتقائه (اتق الله يَا صهيب، ولا تدع إلى غير أبيك) إنما قال له هذا لأنه كان يدعي أنَّه عربي وقد باعته الروم، فاستبعدوا أن يكون الأمر كما يقوله. ٢٢٢٠ - (أن حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة (يَا رسول الله! أرأيت أمورًا كنت تحنثت بها) أي أتجنبُ الحنث بها، والحنث: الذنب (من صله وعتاقة وصدقة) تقدم حديثه في أبواب الزكاة، وموضع الدلالة هنا ذكر العتاقة من المشرك. باب جلود الميتة قبل أن تدبغ ٢٢٢١ - (زهير بن حرب) -بضم الزاي، مصغر- وحرب ضد الصلح (أن رسول الله ﷺ -

стр. 1935

مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ «هَلَاّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا». قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». طرفه ١٤٩٢ ١٠٢ - باب قَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ جَابِرٌ حَرَّمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ. ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ ــ مرّ بشاة ميتة فقال: هلا انتفعتم بإهابها) -بكسر الهمزة- الجلد قبل الدباغ، والجمهور على أن الانتفاع به بعد الدباغة لقوله في الرواية الأخرى: "دباغها طهورها". وذهب الزُّهْرِيّ إلى طهارته قبل الدّباغة، وهو الظاهر من مذهب البُخَارِيّ، فإنَّه ترجم على ذلك قبل أن يدبغ. وهذه الشاة كانت لمولاة ميمونة، والحديث سلف في أبواب الزكاة في باب الصدقة على موالي أزواج رسول الله ﷺ . باب قتل الخنزير (وقال جابر: حرم رسول الله ﷺ بيع الخنزير) سيأتي هذا مسندًا، وعليه إجماع الأمة. ٢٢٢٢ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (ليوشكن) اللام للقسم، من أوشك إذا قرب (أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا) أي: حاكمًا (مقسطًا) عادلًا في حكمه، من القِسط -بكسر القاف- وأما القاسط بمعنى الظالم فاشتقاقه من القسوط؛ ذكره الجوهري، وقال ابن الأثير: يجوز أن تكون همزته للسلب (فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير) كناية عن إبطال دين النصارى (ويضع

стр. 1936

الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». أطرافه ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩ ١٠٣ - باب لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ رَوَاهُ جَابِرٌ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا». طرفه ٣٤٦٠ ــ الجزية) لأنه لا يقبل [إلا] الإِسلام؛ كما صرّح به في الرواية الأخرى. فإن قلت: فما وجه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]؟ قلت: خصصه الحديث بأن ذلك الحكم إلى وقت نزوله. باب لا يذاب شحم الميته ولا يباع ودكه الودك -بفتح الواو والدال-: الشحم الذي يكون على اللحم (رواه جابر عن النَّبِيّ ﷺ ) تعليق جابر رواه البُخَارِيّ ومسلم مسندًا في باب بيع الميتة. ٢٢٢٣ - (الحميدي) بضم الحاء، مصغر (بلغ عمر أن فلانًا باع خمرًا، فقال: قاتل الله فلانًا) اتفق النقلة على أن فلانًا هذا هو سمرة [بن] جندب، كان واليًا على البصرة من جهة عمر، واستشكلوا هذا؛ فإن سمرة من كبار الصَّحَابَة، كيف يخفى عليه عدم جواز بيع الخمر؟ وأجاب الخطابي بأنه لم يبعها خمرًا؛ بل خللها وباعها، وهذا شيء لم يدل عليه لفظ الحديث، على أنَّه إنما يمشي على مذهب من يقول: لا يجوز تخليل الخمر كالشافعي وأَحمد. والحق في الجواب أنَّه محمول على أنَّه كان يأخذ الخمر من أهل الذمة ثم يبيعها، وكان الواجب أن يأمرهم ويكلفهم.

стр. 1937

٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠]: «لَعَنَهُمْ»، ﴿قُتِلَ﴾ [الذاريات: ١٠]: «لُعِنَ»، ﴿الخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]: «الكَذَّابُونَ». ١٠٤ - باب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّى إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِى مِنْ صَنْعَةِ يَدِى، وَإِنِّى أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَاّ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا». فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَاّ أَنْ تَصْنَعَ، ــ (قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فجملوها) بفتح الجيم وتخفيف الميم. قال ابن الأثير: جملة وأجمله؛ أي: أذابه، قال: والأول أفصح. فإن قلت: ما وجه الشبه بين بيع الخمر وبين الشحم المذاب؟ قلت: العدول من العين إلى الثمن. ٢٢٢٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي. باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك ٢٢٢٥ - (زريع) بضم الزاي، مصغر زرع (يَا أَبا عباس) كنية عبد الله بن عباس (وإني أصنع هذه التصاوير) أي: الصور من إطلاق المصدر على المفعول (فإن الله معذبه حتَّى ينفخ فيه الروح) أي: دائمًا؛ لقوله: (وليس بنافخ فيها أبدًا) وهذا إذا لم يتب، أو كاد يعتقد، وهذا التأويل واجب في أمثاله، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. (فربا الرَّجل ربوة شديدة) أي: خاف منه خوفًا فأخذه الربو، قال ابن الأثير: هو تواتر

стр. 1938

فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَىْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ. طرفاه ٥٩٦٣، ٧٠٤٢ ١٠٥ - باب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَقَالَ جَابِرٌ - رضى الله عنه - حَرَّمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ. ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ». طرفه ٤٥٩، ٤٥٤٠ ــ النفس؛ كما يكون لمن أسرع في المشي (فعليك بهذا الشجر) الإشارة إلى الجنس وكل شيء، من عطف العام على الخاص، وفي بعضها بدونِ الواو، إما على حذفه، وهو كثير؛ أو على أنَّه بدل الكل من البعض؛ كما تقدم نظيره في حديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ يحب التيامن في تنعله وترجله في شأنه كله". (عن محمَّد عن عبدة) هكذا وقع غير منسوب، ونسبه البُخَارِيّ في بعض المواضع محمَّد بن سلام؛ واتفقوا على أن الراوي عن عبدة هو ابن سلام (النضر بن أنس) بالضاد المعجمة (قال أبو عبد الله: سمع سعيد [بن] أبي عروبة من النضر بن أنس هذا الواحد) يريد أنَّه ليس للنضر بن أنس راوية عن ابن عباس؛ إلَّا هذا الحديث الواحد رواه عنه هنا وفي كتاب اللباس أَيضًا. باب تحريم التجارة [في الخمر] ٢٢٢٦ - (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن عائشة، قالت: لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها) هي آيات الربا من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] (حرمت التجارة في الخمر) ويقاس على التجارة هبتها والتصدق بها. والحديث سلف في باب تحريم الخمر في المسجد، وأشرنا إلى أن المراد إظهار حرمتها في المسجد؛ وإلا فتحريم بيعها كان أول ما حرمت الخمر، دل عليه الأحاديث أوردناها هناك.

стр. 1939

١٠٦ - باب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا ٢٢٢٧ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ». طرفه ٢٢٧٠ ١٠٧ - باب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ فِيهِ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. ــ باب إثم من باع حرًّا ٢٢٢٧ - (بشر بن مرحوم) بكسر الموحدة (سُليم) بضم السين و [فتح] اللام: مصغر (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد الياء (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم) وزاد في بعض الروايات: "ومن كنت أنا خصمه خصمته" أي: غلبته في الخصومة؛ أي: أكون قائمًا مقام المظلوم في أخذ حقه، ولا أحوجه إلى المخاصمة (رجل أعطى بي) حلف في العهد، فإن العهد يكون بالحلف في المتعارف (ثم غدر) أي: نقض العهد مكرًا من غير أن يعلم المعاهد (ورجل باع حرًّا فكل ثمنه) ليس قوله: "أكل ثمنه" علة للحرمة؛ بل الحرمة مطلقة؛ إلَّا أنَّه أشار إلى علة البيع والأكثر، وهو الأكل للثمن. فإن قلت: قد روى الدَّارقطني والبزار أن رسول الله ﷺ أمر ببيع الحُر في دين عليه؟ قلت: كان ذلك في بدء الإِسلام، ثم وقع الإجماع على المنع؛ على أن ابن عباس روى ما يعارضه، رواه عنه أبو داود مرسلًا. باب أمر النَّبِيّ ﷺ اليهود بيع أرضيهم حين أجلاهم أرضيهم بفتح الراء: جمع أرض، وفيه شذوذان فتح الراء والواو والنون. (فيه المقبري عن أبي هريرة) رواه عن أبي هريرة مسندًا في باب الجهاد، وفيه أنّ رسول الله ﷺ أمرهم ببيع أرضيهم، ولكن هذا بخلاف ما رواه أصحاب السير: أن رسول

стр. 1940

١٠٨ - باب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً ــ الله ﷺ أجلاهم على أن لهم ما حملت الإبل، وتركوا السلاح والعقار لرسول الله ﷺ . وهو الذي أشار إليه في الكلام المجيد بقوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] حتَّى قال: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] كناية عن حصولها من غير حرب وقتال، وتلك الأراضي والأملاك كانت لرسول الله ﷺ . وأجاب عن هذا الإشكال بعض أهل العلم: بأن الأمر ببيع الأراضي كان قبل نقض العهد، فإنهم أرادوا الغدر برسول الله ﷺ لما ذهب إليهم معه أبو بكر وعمر وبعض أصحابه؛ ليستعين بهم على دية قتيلين قتلهما عمرو بن أمية خطأ وكان لهما الجوار مع رسول الله ﷺ ، فقالوا: نكرمك أَبا القاسم، وأجلسوه تحت جدار، فعمد أحدهم على رحى فوق السطح، ليلقيه على رسول الله ﷺ ويستريحوا منه، فأخبره الله بذلك، فقام من موضعه، ولم يعلم أحد بحاله، فانتظروه زمانًا فلما طال المطال قاموا، فأخبرهم رجل أنَّه رأى رسول الله ﷺ داخلًا المدينة وحده، وكان خروجه منفردًا لئلا يطلع اليهود على القضية، فيفتكون به وأصحابه الذين معه، فلما نقضوا العهد حاصرهم، ثم أجلاهم على أن يحملوا على الإبل ما حملت، وتركوا الوطن على أسوإ حال؛ كما أخبر الله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] وهذا جواب حسن، يؤيده أن رسول الله ﷺ دخل بيت المدراس [ومعه] جمع من أصحابه، وقال: "يَا معشر اليهود، أسلموا تسلموا" قالوا: قد بلغت يَا أَبا القاسم قال: "ذلك أريد" حتَّى أعادها ثلاثًا، ثم قال: "إنِّي أريد أن أجليكم، فإن الأرض لله ولرسول الله" ولا شك أنَّه كان قبل الغدر، ويكون قد أمرهم ببيع الأراضي حين عاهدهم، والله أعلم بحقيقة الحال. باب بيع العبد بالعبد والحيوان بالحيوان نسيئة النسيئة -بفتح النُّون-: قبض أحد العوضين في الحال، وتأخير الآخر، من النَّساء وهو التأخير، قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. واستدل على ذلك بفعل ابن عمر، وهو أنَّه اشترى راحلة قال ابن الأثير: هي الناقة

стр. 1941

بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ، وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً. ٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ فِي السَّبْىِ صَفِيَّةُ، ــ القوية (بأربعة أبعرة مضمونة) بالجر، صفة أبعرة، أي: على ابن عمر أن (يوفيها صاحبها) أي: يعطي الأبعرة (بالربذة) ومن جعل مضمونة صفة الراحلة فقد غلط؛ لأن الراحلة مقبوضة، والمتأخر قبض الأبعرة، والعجب أنَّه استدل على أن الراحلة مضمونة لأن المبيع قبل القبض من ضمان البائع. والربذة -بفتح الراء والباء والذال المعجمة- قرية بقرب المدينة، فقد أخر العوض في بيع الحيوان بالحيوان. (وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من بعيرين) هذا لا يدل على الجواز؛ لأنّ صاعًا من تمر وإن كان خيرًا من صاعين لا يجوز البيع متفاضلًا، غايته أنَّه يؤيد مشروعية الجواز. وأمّا شراء رافع بن خديج وقول ابن المسيّب، فصريحان في جواز ذلك نسيئة (وقال ابن سيرين: لا بأس ببيع بعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة) هكذا في أكثر النسخ، وقد وقع لأبي الهشيم والحموي: ببعيرين ودرهم بدرهمين. واتفقوا على أنَّه ليس بصواب. قلت: بعد ثبوت رواية الثِّقات فلا وجه للرد مع إمكان التوجيه، ولا شك أنَّه إذا صح بيع درهم بدرهم والترجمة مطلقة يصلح لكل واحد، ألا ترى إلى شراء ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة، غايته الإجماع على عدم الجواز، نظيره ما تقدم في أبواب الصلاة من قول ابن عباس بالجمع بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف ولا مطر. ٢٢٢٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (كان في السبي صفية) كذا في كل النسخ "كان" بدون التاء؛ لوجود الفاصل. وصفية بنت حيي بن

стр. 1942

فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِىِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٧١ ١٠٩ - باب بَيْعِ الرَّقِيقِ ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ فَقَالَ «أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، ــ أخطب الإسرائيلية كانت في سبي خيبر (صارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النَّبِيّ- ﷺ . فإن قلت: أيّ مناسبة لهذا ببيع الحيوان بالحيوان؟ قلت: في الحديث اختصار، ومحل الدلالة ما رواه مسلم وغيره أن رسول الله ﷺ اشتراها منه بسبعة أرؤس من السبي. فإن قلت: كيف رجع عن هبته؟ قلت: لما رأى جمالها، ومال إليها قلبه؛ حرمت على دحية؛ لأن من خواصه ﷺ حرمة مرغوبته على زوجها، فضلًا عن الإماء. واعلم أن العلماء مختلفون في جواز بيع الحيوان مفاضلة نسيئة، قال بجوازه مالك والشافعي، ومنعه الكوفيون والإمام أَحْمد في رواية؛ لما روى الإِمام أَحْمد والتِّرمذيّ عن الحسن، عن سمرة بن جندب المنع من ذلك، وأجاب الأولون بأن الحسن ليس له سماع من سمرة. باب بيع الرقيق ٢٢٢٩ - (ابن محيريز) بضم الميم وفتح الحاء وكسر الراء آخرهُ زاي معجمة (إنّا نصيب سبيًا فنحب الأثمان) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنَّه يدل على جواز بيع الرقيق (فكيف ترى في العزل؟) أي: في جوازه (فقال: أو إنكم تفعلون ذلك، لا عليكم ألا تفعلوا) أي: لا بأس عليكم في عدم الفعل، وعلل بأن القدر كائن فلا ينفع العزل إذا قدّر الله الولد، فإنَّه تسبق منه قطرة لا يحيى بها فيكون منها الولد؛ على أن الله قادر على أن يخلق من غير نطفة، هذا معنى الحديث سؤالًا وجوابًا.

стр. 1943

فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَاّ هِىَ خَارِجَةٌ». أطرافه ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩ ١١٠ - باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَاعَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ. طرفه ٢١٤١ ٢٢٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ــ وقال بعض الشارحين: تقديره ليس واجبًا عليكم عدم الفعل. وهذا شيء لغو؛ لأنّ الكلام لم يكن في عدم الفعل جوازًا ووجوبًا؛ بل في الفعل وجوازه، فأجاب بالجواز، وأشار إلى أن الأولى تركه؛ لأن الفرار من القدر غير ممكن. وكذا قول من قال: لا زائدةٌ؛ أي: لا بأس بالفعل، فإن التعليل آخر الحديث لا يلائمه بقوله: (ما من نسمة كتب الله أن تخرج إلَّا وهي خارجة). فإن قلت: ما حكم العزل الآن؟ قلت: جوزه الشَّافعيّ في الأمَة بلا كراهة، وفي الزوجة مع الكراهة، وقال مالك وأبو حنيفة: يجوز في الأمة بلا إذنها وفي الزوجة مع الإذن، وكذا قال الإِمام أَحْمد؛ إلَّا أنَّه قال: إذا كانت الزوجة أَمة يتوقف على إذن سيّدها. باب بيع المدبر ٢٢٣٠ - (ابن نمير) -بضم النُّون، على وزن المصغر- عبد الله، وكذا (كهيل) (عن جابر قال: باع [النَّبِي] ﷺ المدبر) قد سلف الحديث في بيع المزايدة أن بيعه جائز عنه أبي حنيفة إذا كان مقيدًا؛ وأمّا المطلق لا يجوز بيعه عنده وعند مالك، وأجازه الشَّافعيّ وأَحمد، والحديث دليل لهما.

стр. 1944

٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ - حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِى وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ «اجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ». طرفاه ٢١٥٢، ٢١٥٤ ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». طرفه ٢١٥٢ ــ ٢٢٣٢ - ٢٢٣٣ - (زهير) بضم الزاي، مصغر (حرب) ضد الصلح. (أنّ يزيد بن خالد، وأبا هريرة، سمعا رسول الله ﷺ سئل عن الأمة تزني ولم تحصن، قال: اجلدوها). فإن قلت: أي مناسبة لهذا الحديث ببيع المدبر؟ قلت: وجه الدلالة في قوله. (ثم بيعوها بعد الثالثة، أو الرابعة) فإنَّه أطلق القول، فيشمل المدبر وغيره. ٢٢٣٤ - (فليجلدها الحدّ ولا يثرب) بعد الحد: لا يوبخها.

стр. 1945

١١١ - باب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِى تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ. وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ). ٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، ــ باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها (ولم ير الحسن بأسًا أن يقبلها أو يباشرها) أي: يوصل بشرته إلى بشرتها. الاستبراء: طلب العلم ببراءة رحمها من ماء الغير وشبهة حدوث الملك (وقال ابن عمر: لا تُستبرأ العذراء) وبه قال أبو يوسف (وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل دون الفرج) مذهب عطاء قريب من مذهب الحسن، وهو عطف على ما تقدم من الآثار (وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]) هذا يتعلق بأوّل الترجمة دليل له, فإنه يدل على أن الأمَةَ كالزوجة بعد الاستبراء، ولولا ورود الأمر بالاستبراء في الحديث الإماء في حكم الأزواج في الحل على كل حال. وقال بعض الشارحين: الآية دليل عطاء في أنَّه يجوز أن يصيب من جاريته الحامل دون الفرج. هذا الذي قاله لا يُعقل؛ لأن أول الآية هو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فالآية مسوقة لتحل الفروج؛ لا لما دون الفرج حتَّى يكون دليلًا لعطاء في أن الحامل يجوز أن يصيب منها ما دون الفرج، وبما ذكرنا من الإشارة إلى فساد قوله غنية عن الراد ما ارتكب من الشطط في توجيه ما رآه، والله الموفق، وله المنة والفضل. ٢٢٣٥ - ثم روى حديث صفية: أن رسول الله ﷺ اصطفاها لنفسه. وقد سلف قريبًا في

стр. 1946

وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ». فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّى لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، حَتَّى تَرْكَبَ. طرفه ٣٧١ ١١٢ - باب بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ــ باب بيع العبد بالعبد، وموضع الدلالة هنا قوله: (فخرج بها حتَّى بلغنا سد الروحاء حلت) فإنَّه سافر بها قبل الاستبراء. وسدّ الروحاء -بفتح السين وتشديد الدّال، وفتح الراء والمد- قال الجوهري: اسم بلدة. وقال ابن الأثير: السدّ لغة: الجبل والردم؛ وأما سدّ الروحاء: فموضع بين مكة والمدينة. والظاهر أنَّه سهو منه؛ فإن خيبر ليس في طريق مكة (ثم صنع حيسًا) -بفتح الحاء وسكون الياء- طعام مركب من التمر والسّمن والأقط (في نطع صغير) بكسر النُّون وفتح الطاء وسكونها وفيه لغات أُخر. فإن قلت: ذكر في سائر الروايات: أنَّه أمر بالأنطاع فبُسطت؟ قلت: هذا النطع الصغير صنع فيه الحيس؛ وأما تلك الأنطاع بسطت ليأكل النَّاس عليها. (فرأيت رسول الله ﷺ يُحوّي لها وراءه بعباءة) -بضم الياء وتشديد الواو- من التحوية؛ هو إدارة العباءة خلف السنام ليمكن الجلوس عليها. باب بيع الميتة والأصنام ٢٢٣٦ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (يزيد) من الزيادة (إن الله ورسوله حرّما بيع الخمر

стр. 1947

وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ «لَا، هُوَ حَرَامٌ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ». قَالَ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٤٢٩٦، ٤٦٣٣ ١١٣ - باب ثَمَنِ الْكَلْبِ ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. أطرافه ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١ ــ والميتة والخنزير والأصنام) حرمة بيع الخمر والميتة والخنزير على كل حال؛ وأما بيع الأصنام إنما تحرم ما دامت أصنامًا، وإذا فصلت الأجزاء جاز بيعها (قالوا: يَا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة؛ فإنَّه يطلى به السفن) الضمير المذكر للشحم الذي دل عليه لفظ الشحوم أو هو ضمير الشأن (قال: لا، هو حرام) كأنهم فهمو أن حرمة الأكل لا تستلزم حرمة سائر الانتفاعات؛ كبيع الحُمر الأهلية، فأجاب بأنها كالدم والخمر، والحديث حجة على أبي حنيفة في تجويزه بيع شحوم الميتة، وعلى الإِمام أَحْمد في رواية "جملوه" بفتح الجيم وتخفيف الميم، ويروى: "أجملوه": أذابوه (وقال: أبو عاصم) الضحاك بن مخلد -بفتح الميم- أسنده مسلم، وفائدة هذا التعليق التصريح بالسماع بين يزيد وعطاء عطاء وجابر؛ بخلاف السند السابق. باب ثمن الكلب ٢٢٣٧ - (عن مسعود الأَنْصَارِيّ) هو البدري، واسمه عقبة (نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي) أي: الزانية، فعول، ولو كان فعيلًا لكان الظاهر بغية (وحلوان الكاهن) -بضم الحاء-

стр. 1948

٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِى اشْتَرَى حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. طرفه ٢٠٨٦ ــ ما يعطى الكاهن في حق الكهانة. ٢٢٣٨ - (حجاج بن منهال) بكسر الميم (عون) بفتح العين وسكون الواو (أبو جحيفة) -بضم الجيم وفتح الحاء- مصغر، واسمُه: وهب بن عبد الله (رأيت أبي اشترى حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت) جمع معجم بكسر الميم: آلة الحجام (فسألته، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب). فإن قلت: كيف طابق الجواب، فإنَّه سئل عن موجب كسر المحاجم فأجاب بأن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب قلت: تمام الحديث (ونهى عن ثمن الدم) جاء في سائر الروايات، وكذا هنا في بعض النسخ. فإن قلت: ثمن الدم مكروه، وسائر المذكورات حرام قلت: القِران في الذكر لا يستلزم القِران في الحكم، وقد خصّ ثمن الدم بإعطاء رسول الله ﷺ الحجام أجره.

стр. 1949

٣٥ - كتاب السلم ١ - باب السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - فَقَالَ «مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ ــ كتاب السلم باب السلم في كيل معلوم قال ابن الأثير: يقال: أسلم وسلم، وأسلف وسلف، والاسم منهما السلم والسلف؛ وهو: بيع الشيء في الذمة إلى أَجل معلوم. وسمي سلمًا؛ لأن رأس المال سُلّم في مجلس العقد؛ لئلا يكون بيع الكالئ بالكالئ، وسمي سلفًا؛ لأن المبيع يتأخر قبضه إلى أجل، أو إلى بعد المجلس عند من يجوز السلم في الحال؛ وهو الشَّافعيّ. ٢٢٣٩ - (زرارة) بضم الزاي المعجمة، وفتح الراء المهملة (عُلَيّه) بضم العين وتشديد الياء (عبد الله بن كثير) قيل: هو ابن كثير أحد القراء السبعة، والأصوب أنَّه أخو كثير بن كثير بن المطَّلب؛ كذا قيل، لكن قال شيخنا: الذي يظهر من البُخَارِيّ في "تاريخه" أنَّه أحد القراء المشهورين (ابن أبي نجيح) بفتح النُّون وكسر الجيم، اسمه: عبد الله (عن أبي المنهال) -بكسر الميم وسكون النُّون- عبد الرَّحْمَن بن مطعم. (من سَلَّف) بفتح السين وتشديد اللَّام (فليُسْلف) بضم الياء وسكون السين (في ثمر)

стр. 1950

فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ». حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ بِهَذَا «فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ». أطرافه ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣ ٢ - باب السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَىْءٍ فَفِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». طرفه ٢٢٣٩ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ وَقَالَ «فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». ٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ «فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». ــ بالثاء المثلثة (في كيل معلوم ووزن معلوم) تعلق به أهل الظاهر، فلم يجيزوا في غير الموزون والمكيل، ولا دليل لهم فيه؛ فإن هذا مفهوم اللقب؛ وإنما خصهما بالذكر لأنّ غالب تعاملهم كان فيهما. (محمَّد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو ابن سلام، هو الذي يروي عن ابن عُلية. باب السلم في وزن معلوم ٢٢٤٠ - ٢٢٤١ - روى في الباب حديث ابن عباس الذي في الباب قبله؛ رواه هنا من طريقين؛ بزيادة قوله: (وأجل معلوم) وهو موضع الدلالة على الترجمة.

стр. 1951

٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى الْمُجَالِدِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى الْمُجَالِدِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الْمُجَالِدِ قَالَ اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ، فَبَعَثُونِى إِلَى ابْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ. وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. طرفاه ٢٢٤٤، ٢٢٥٥ ٣ - باب السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ ٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى الْمُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - فَقَالَا سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الْحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، ــ ٢٢٤٢ - ٢٢٤٣ - (أبو الوليد) هشام (عن ابن أبي المجالد) بضم الميم وكسر اللام، وهو محمد كما صرح به بعده فإن قلت: ذكر شعبة أوّلًا أن اسمه محمَّد، وذكر بعده أنَّه محمَّد أو عبد الله على الشك قلت: نسي ثم تذكر؛ أو بالعكس. [باب السَّلَم إِلَي مَنْ لَيسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ] ٢٢٤٤ - ٢٢٤٥ - (عبد الله بن شداد) بفتح الشين وتشديد الدال (وأبو بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (ابن أبي أوفى) عبد الله، واسمُ أبي أوفى علقمة (كنا نسلف نبيط أهل الشَّام) قيل: هم النصارى. وقال ابن الأثير: النبط والنبيط جبل معروف،

стр. 1952

وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ بَعَثَانِى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا طرفاه ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى مُجَالِدٍ بِهَذَا وَقَالَ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ وَقَالَ وَالزَّيْتِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ وَقَالَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِىِّ الطَّائِىَّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ. قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ. فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَىُّ شَىْءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ حَتَّى يُحْرَزَ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِىِّ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفاه ٢٢٤٨، ٢٢٥٠ ــ كانوا ينزلون فيه بالبطائح بين العراقين (قلت: إلى من كان أصله عنده قال: ما كنا نسألهم) هذا الذي اتفقت عليه الأئمة، فإن الشرط وجوده في تلك الناحية (أبزى) بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة، آخره زاي معجمة. ٢٢٤٦ - (أبا البختري) -بفتح الموحدة وسكون المعجمة- سعيد بن فيروز (نهى النَّبِيّ ﷺ عن بيع النخل حتَّى يوكل منه، وحتى يوزن). قال ابن بطال: إيراد هذا الحديث في هذا الباب غلط من البُخَارِيّ، كان الواجب إيراده في الباب الذي بعده. وهذا غلط منه؛ لأن مذهب ابن عباس شرط السلم وجود المسلم فيه عند العقد، فأورد الحديث في باب السلم إلى من ليس عنده أصل إشارة إلى أن الشرط وجوده في تلك الناحية، ولا يشترط أن يكون عنده، وقال أبو حنيفة والأوزاعي بما قال ابن عباس من اشتراط وجود المسلم فيه عند العقد.

стр. 1953

٤ - باب السَّلَمِ فِي النَّخْلِ ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نُهِىَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ. وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. طرفاه ١٤٨٦، ٢٢٤٦ ــ فإن قلت: سؤال السائل إنما كان عن السلم، وجواب ابن عباس بالبيع، كيف طابق السؤال؟ قلت: البيع يشمل السلم؛ لأنه بيع موصوف في الذمة، فأشار إلى أنَّه إذا كان في نخل معين ولم يكن موجودًا في تلك الناحية كأنه باع الثمر قبل بدو الصلاح. ولبعض الشارحين هنا كلام غريب، وهو أنَّه قال: فإن قلت: كيف صح معنى السلم فيه، ولم يقع العقد على موصوف في الذمة؟ قلت: أريد بالسلم معناه اللغوي، أو هذه الثمرة لما كانت قبل بدو الصلاح كأنها موصوفة في الذمة. فإن قلت: فكيف نهى عن ثمنه؟ قلت: من أَجل أنَّه من تلك الثمرة خاصة؛ لا مسترسلًا في الذمة. هذا كلامه، وخبطه من وجوه: الأول: أن السائل إنما سأل عن عقد السلم؛ لا معناه لغة، فإنَّه عارف به، ولو كان سؤاله عن معناه لغة فكيف كان يطابق جواب ابن عباس؟ وأيّ ضرورة للسائل بالسؤال عن معنى السلم لغة؟! الثاني: أنّ النهي عن بيع الثمر قبل بدو الصلاح قد صرح به في الحديث؛ وهي كونها محل العاهة، وقال: "أرأيت إن أصابه عاهة، فبم يستحل مال أخيه". الثالث: إنما قوله: إنما نهى لأجل أنَّه من تلك الثمرة، مما لا دلالة للفظ عليه بوجه. فإن قلت: قد تقدم من كلام ابن عباس أنَّهم كانوا يسلفون العام والعامين، فكيف يشترط وجود المسلم فيه عند العقد؟ قلت: لا تنافي؛ لأن المسلم فيه موجود عند العقد؛ وإذا وجد الشرط عند العقد يستمر عليه.

стр. 1954

٢٢٤٩، ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ. وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ وَمَا يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. طرفاه ١٤٨٦، ٢٢٤٦ ٥ - باب الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ ٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. طرفه ٢٠٦٨ ٦ - باب الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ ٢٢٥٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. طرفه ٢٠٦٨ ــ باب الكفيل في السلم ٢٢٥١ - (محمَّد) هو ابن سلام (يعلى) بفتح الياء على وزن يحيى (اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا بنسيئة ورهنه درعًا له من حديد). فإن قلت: هذا رهن والترجمة كفالة. قلت: الكفالة لغة: الضمان؛ قاله الجوهري، وتعلق الحق بالمرهون تعلق ضمان إذا لم يف المديونُ الدينَ يباع الرهن، أو أراد بيان أن الكفالة في الدين المؤجل مثل الرهن، فالذي يدل على جواز الرّهن يدل على جوازها. فإن قلت: قصة درع رسول الله ﷺ ليس فيها سلم؟ قلت: الدين المؤجّل والسلم يشتركان في الأجل، فالدّال لأحدهما دالّ على الآخر.

стр. 1955

٧ - باب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَالأَسْوَدُ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا بَأْسَ فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ «أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ وَقَالَ «فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ». طرفه ٢٢٣٩ ٢٢٥٤ و ٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى مُجَالِدٍ قَالَ أَرْسَلَنِى أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ. فَقَالَا كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قَالَ قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ــ باب السلم إلى أَجل معلوم كون الأجل معلومًا شرط عند الكل. (وقال ابن عمر: لا بأس في الطعام الموصوف، بسعر معلوم، وكيل أو وزن معلوم، إلى أَجل؛ ما لم يكن ذلك في زرع (لم يبد صلاحه) لأن عند ابن عمر من شرط السلم أن يكون المسلم فيه موجودًا عند العقد؛ كما تقدم من مذهب ابن عباس وأبي حنيفة. ٢٢٥٣ - (أبو نعيم) بضم النُّون، مصغر (عن أبي نجيح) عبد الله، واسمُ أبي نَجيح -بفتح النُّون وكسر الجيم- يسار (عن أبي المنهال) -بكسر الميم- عبد الرَّحْمَن بن مطعم الكُوفيّ. ٢٢٥٤ - ٢٢٥٥ - (محمَّد بن مقاتل) بضم الميم وكسر التاء، وشرح الحديث تقدم في الأبواب المتقدمة.

стр. 1956

لَهُمْ زَرْعٌ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. طرفاه ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ ٨ - باب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا. طرفه ٢١٤٣ ــ باب السلم إلى أن تنتج الناقة بضم التاء على بناء المجهول، يقال: نتجت الناقة ابنًا فهي نتوج، وقد سلف أن الناتج للناقة بمنزلة القابلة في الإنسان. ٢٢٥٦ - و (حبل الحبلة) بفتح الحاء والباء فيهما (فسره نافع بأن تنتج الناقة ما في بطنها) وله معنى آخر تقدم؛ وهو أن ينتج ما في بطن الناقة. فإن قلت: ما علة بطلانه؟ قلت: لأن أصله غير معلوم. فإن قلت: كيف جوز مالك وأَحمد التأجيل بالحصاد وجذاذ الثمر؟ قلت: قالا: ذلك معلوم عرفًا، فلا يؤدي إلى النزاع. فإن قلت: دلت الأحاديث على اشتراط الأجل، فما دليل الشَّافعيّ على جواز السلم حالًا؟ قلت: دلت الأحاديث على أن السلم إذا كان مؤجلًا شرطه أن يكون الأجل معلومًا، وهذا لا يدل على عدم جواز الحال؛ بل يجوز من باب الأَولى لعدم الغرر فيه.

стр. 1957

٣٦ - كتاب الشفعة ١ - باب الشُّفْعَةُ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣ ــ أبواب الشفعة باب الشفعة فيما لم يقسم (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) -بضم الشين وسكون الفاء- فُعْلة بمعنى المفعول؛ كالأكلة بمعنى المأكول، هذا معناه لغة؛ لأن الشفيع يضم نصيب شريكة إلى ملكه، ومعناه في عرف الشرع: تملك ملك "قهري" بالثَّمن الأول، ومعنى قولهم: تملك ملك على طريق القهر أنَّه من شأنه ذلك، وألا تجوز الشفعة بدونه؛ كما إذا رضي المشتري بذلك. ٢٢٥٧ - (معمر) بفتح النُّون وسكون العين (قضى النَّبِيّ ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم) ذهب بعض العلماء إلى جواز الشفعة في كل مال استدلالًا بظاهر هذا الحديث، واتفق الأئمة على اختصاصه بالعقار؛ لما روى مسلم وغيره: "الشفعة في ربع أو حائط" واستدل به الشَّافعيّ وأَحمد على أن شرط صحته أن يكون مما يقبل القسمة، وهو أحد قولي مالك؛ وإلا كان ذكر القسمة ضائعًا، واستدلاّ بقوله: "فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرف فلا شفعة" على عدم شفعة الجار. فإن قلت: فما جوابهما عن حديث أبي رافع: "الجار أحق بسقبه"؟ قلت: الجار

стр. 1958

٢ - باب عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْحَكَمُ إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. ٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَىَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّى بَيْتَىَّ فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ الْمِسْوَرُ وَاللَّهِ ــ محمول على الشريك جمعًا بين الروايتين، أو السقب عبارة عن البر والمعروف، فإنَّه بالسين والصاد معناه القرب؛ قاله ابن الأثير. فإن قلت: ما معنى قوله: "صرفت الطرق"؟ قلت: معناه: بينت من تصريف؛ قاله ابن الأثير. فإن قلت: قال أبو حاتم: إذا صرفت الطرق من كلام جابر مدرج قلت: قال الإِمام أَحْمد: مرفوع إلى رسول الله ﷺ . باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع (وقال الحكم) بفتح الحاء والكاف (إذا أذن له قبل البيع بلا شفعة له) إلى هذا ذهب طائفة والجمهورُ، منهم الشَّافعيّ وأبو حنيفة إلى أن له الشفعة؛ لأن ذلك إسقاط للحق قبل ثبوته (وقال الشعبي) -بفتح الشين وسكون العين- أبو عمرو عامر الكُوفيّ (من بيعت شفعته) أي: مَا لَهُ فيه حقّ الشفعة (وهو شاهد لا يغيرها) أي: لا يأخذه بالشفعة وتركه للمشتري (فلا شفعة له) وعلى هذا الأئمة كلهم؛ إلَّا رواية عن مالك. ٢٢٥٨ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك (ميسرة) ضد الميمنة (عمرو بن الشريد) بفتح الشين وكسر الراء (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأوّل، وفتحها في الثاني (أبو رافع مولى رسول الله ﷺ ) العبد القبطي، كان لعباس فوهبه لرسول الله ﷺ ، فلما بشر رسول الله غير بإسلام عبّاس أعتقه لذلك، واسمه: أسلم (يَا سعد ابتع مني بيتيَّ في دارك) بلفظ التثنية وتشديد الياء، اتفق أهل النقل على أن سعدًا كان شريكًا

стр. 1959

لَتَبْتَاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، مُنَجَّمَةٍ أَوْ مُقَطَّعَةٍ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ». مَا أَعْطَيْتُكَهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ. فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. أطرافه ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١ ٣ - باب أَىُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِى جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى قَالَ «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». طرفاه ٢٥٩٥، ٦٠٢٠ ــ لأبي رافع، ولفظ "بيتيَّ" بالإضافة إلى المتكلم يدل على خلاف ما قالوا. فإن قلت: فما الجواب لمن يقول: لا شفعة للجار؟ قلت: يقول: معنى قوله: "الجار أحق بسقبه" أنَّه أولى بالمعروف أنَّه إذا كان طالبًا فالأولى أن يباع له؛ لحرمة الجوار. فإن قلت: فقد روى التِّرْمِذِيّ: "الجار أحق بالدار". قلت: قال الدارقطني: لم يصح رفعه؛ جمعًا بين الأحاديث؛ لأن حديث جابر نص في الشريك، ولا شفعة هنا في الحديث؛ بل إنما باعه لجاره، لكن ترجمة الباب تدل على أن البُخَارِيّ حمله على شفعة الجار. باب أيّ الجوار أقرب ٢٢٥٩ - (عليٌّ) هو ابن عبد الله المدنِيُّ (شبابة) بفتح الشين وتخفيف الباء (أبو عمران الجوني) -بفتح الجيم وسكون الواو- نسبة إلى صنعته، وهو جونة العطار، واسمه: عبد الملك (عن عائشة، قالت: قلت: يَا رسول الله! إن لي جارين إلى أيهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا) اعتبر القرب بالباب؛ لأنه سبب الملاقاة ومشاهدة ما يدخل، فله حق النظر. فإن قلت: أي وجه لإيراد هذا الحديث في باب الشفعة؟ قلت: أشار به إلى أن حديث "الجار أحق بسقبه" من هذا القبيل من رعاية الجار بالبر والمعروف، ولا تعلق له بالشفعة.

стр. 1960

٣٧ - كتاب الإجارة ١ - باب اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىُّ الأَمِينُ) وَالْخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ. ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىَّ ﷺ «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِى يُؤَدِّى مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفه ١٤٣٨ ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ ــ كتاب الإجارات باب استئجار الرَّجل الصَّالح (وقوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]) هذا حكاية عن قول بنت شعيب في حق موسى، والقوي الأمين: الرَّجل الصالح (والخازن الأمين، و [من] لم يستعمل من أراده) هذا أَيضًا من تمام الترجمة. ٢٢٦٠ - (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- هو يزيد بن عبد الله، وجده أبو بردة بن أبي موسى، اسمه عامر (الخازن الأمين الذي يؤدي ما أُمر به طيب نفسه) وفي بعضها: "طيبة" وعلى الوجهين خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو طيبة، ونفسه فاعل، وحمله على التأكيد من لغو الكلام، وقد يروى "طيبةً" بالنصب على الحال. فإن قلت: ما وجه إيراد هذا الحديث في أبواب الإجارة؟ قلت: يجوز أن يكون الخازن أجيرًا؛ وإذا كان على هذه الصفة يكون رجلًا صالحًا. ٢٢٦١ - (قرة بن خالد) بضم القاف وتشديد الرّاء (حميد) بضم الحاء: مصغر

стр. 1961

هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَقَالَ «لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ». أطرافه ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢ ٢ - باب رَعْىِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَاّ رَعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ». ــ (عن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول الله ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين، فقلت: ما علمت أنهما يطلبان). فإن قلت: ما توجيه هذا الكلام؟ قلت: رواه مختصرًا وقد سبق في كتاب الزكاة أن الرجّلين طلبا من رسول الله ﷺ تولية عمل من الأعمال، فأنكر رسول الله ﷺ (من أراده) هذا موضع الدلالة على الترجمة، والحكم في عدم استعماله من طلب العمل أنَّه يدل على حرص على الدنيا، فلا يؤمن على أموال المسلمين. باب رعي الغنم على قراريط ٢٢٦٢ - (ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت) أي: وأنت منهم؟ (قال: نعم، كنت أرعى على قراريط لأهل مكة) قال ابن الحربي: القراريط موضع بمكة، وقيل: قائله أبو عبيد قاسم بن سلاّم، وهذا الذي قاله ينكره أهل مكة، ولا يعرفون بمكة وما حولها موضعًا يسمى بذلك الاسم، ولا وجد في كتب اللغة ذكره، والصواب أنّ المراد أخذ الأجرة على ما فهم البُخَارِيّ وغيره، وفي رواية ابن ماجه: "بالقراريط" ولا عار على رسول الله ﷺ في أخذ الأجرة على العمل؛ فإنَّه كسب الحلال، ولا سيما في أوان

стр. 1962

٣ - باب اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ وَعَامَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ. ٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَاسْتَأْجَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا - الْخِرِّيتُ ــ الصبا قبل النبوة، وكان يتجر لخديجة، وهذا موسى كليم الله أجّر نفسه عشر سنين على رعي الغنم لشعيب كما نطق به القرآن. فإن قلت: ما الحكمة في أن الله استعملهم في ذلك العمل؟ قلت: لأنّ فيه تحمل المشاق، ورياضة النفس، والدلالة على الماء والعلف الذي فيه حياة هذه الدار، ليكون مقدمة لدلالة ما به الحياة الآبدة من الإيمان والطاعات، وخصوصية الغنم؛ لأن في أخلاقها السهولة وفي لفظها تفاؤل بالغنيمة؛ ألا ترى أن رؤيتها في المنام تدل على حسن حال الرائي. باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإِسلام كان الظاهر إذا لم يوجد، بدون العاطف، وكأنه أشار إلى الضرورة أولًا؛ وإلى موضع الحاجة ثانيًا. (وعامل النَّبِيّ ﷺ يهود خيبر) [لأنه لم يوجد] من يقوم بذلك العمل غير اليهود. فإن قلت: استئجار الكافر مما لا خلاف فيه؛ لأنه إذلال له؛ إنما الخلاف في إجارة المسلم نفسه للكافر، فأي ضرورة إلى ذكر الضرورة في استئجار الكافر؟ قلت: أراد أنَّه خلاف الأولى، فإن المخالطة مع الكفار تورث سوء الخلق؛ فلا يرتكب ألا عند الضرورة، ٢٢٦٣ - (عن عائشة: واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر). فإن قلت: ما وجه هذه الواو؟ قلت: عطفه على من قبله من حديث الهجرة، لم يورده لعدم الاحتياج إليه، ورواه ابن السكن بدون الواو (رجلًا من بني الديل) -بكسر الدال بعدها ياء ساكنة، ويروى بضم الدال وكسر الهمزة- بطن من بني بكر، واسم الرَّجل: عبد الله بن أريقط بضم الهمزة: مصغر، وقيل: سهم بن عمرو (هاديًا خرّيتًا) بكسر الخاء وتشديد الراء

стр. 1963

الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِىُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهْوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. طرفه ٤٧٦ ٤ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِى اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ وَاسْتَأْجَرَ ــ المكسورة، وقد فسره بأنه (الماهر بالهداية. قد غمس يمين حلف في العاص بن وائل) الحلف -بكسر الحاء وسكون اللام، ويروى بفتح الحاء وكسر اللام- المعاهدة والمعاقدة على التعاضد والتناصر، وكان دأبهم عند ذلك أن يجعلوا طِيبًا أو دمًا في جفنة، ويغمسوا فيها أيديهم؛ ليدل ذلك الصنيع على وكادة العهد واشتهاره (غار ثور) -بالثاء المثلثة- لفظ الحيوان المعروف؛ اسم جبل بمكة، يقال له ثور الحجل. (عامر بن فهيرة) -بضم الفاء وكسر الهاء- مصغر؛ كان عبدًا للصديق؛ فأعتقه، وهو قديم الإِسلام قبل بئر معونة (فأخذ بهم طريق الساحل) وهو أبعد الطرق ليخفى على الكفار حالهم، وفي بعض النسخ "أخذ بهم وهو طريق الساحل"، والوجه فيه أن قوله: وهو طريق، تفسير من الراوي لمقدر؛ أي: أخذ بهم طريقًا وهو طريق الساحل، ومن الشارحين من جعل ضمير "وهو" لعامر، أي: أخذ الدليل وعامر بهم، ولما ورد عليه أن بهم ضمير جمع، وليس هناك إلا رسول الله ﷺ وأبو بكر، أجاب: بأن أقل الجمع اثنان، وهذا خلاف الصواب؛ لأن الأخذ في الطريق مخصوص بالدليل؛ ليس لعامر في ذلك مدخل، وكون أقل الجمع اثنين ضعيف، لا يرتكب إلَّا عند الضرورة، على أن طريق في تلك الروايات مرفوع باتفاق الرواة. باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام، أو بعد شهر، أو بعد سنة جاز ٢٢٦٤ - استدل عليه بالحديث الذي في الباب قبله: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر استأجرا رجلًا ودفعا إليه راحلتيهما ليأتيهما بعد ثلاث.

стр. 1964

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ. أطرافه ٣٠٣٨،٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢. ٥ - باب الأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - رضى الله عنه - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِى فِي نَفْسِى، فَكَانَ لِى أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ ــ واعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث تأخير العمل، فإن ابتداء العمل كان حين دفعًا إليه الراحلتين، وهذا الاعتراض ساقط؛ لأن الاستئجار إنما كان للدلالة على الطريق؛ لا لحفظ الراحلتين؛ بل كان ذلك على طريق الأمانة، ألا ترى إلى قولها (فأمّناه وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث) أي: أتى براحلتيهما صبح الثالث، ففي قوله: ثلاث، تسامح. باب الأجير في الغزو ٢٢٦٥ - (ابن عليّة) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء- إسماعيل بن إبراهيم (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك (يعلى) بفتح الياء على وزن يحيى (غزوت مع النَّبِيّ ﷺ جيش العسرة) هو غزوة تبوك، سمي جيش العسْرَة لوقوع ذلك في زمن الحر؛ مع بعد المسافة، وكثرة العدو (فكان من أوثق أعمالي) أي: ذلك السفر؛ لأن أفضل الأعمال أشقها (وكان لي أجير) هذا موضع الدلالة على الترجمة (فقاتل إنسانًا فعضّ أحدهما أصبع الآخر، فانتزع أصبعه فأندر ثنيته) أندر بهمزة القطع ودال مهملة أي: أسقطه يقال: ندر سقط وأندره أي: أسقطه، والثنية على وزن عطية: واحدة الثنايا, ولكل إنسان أربع ثنايا، ثنتان

стр. 1965

إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ «أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ - كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ». طرفه ١٨٤٨ ٢٢٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه. ٦ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ لِقَوْلِهِ (إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ) ــ أسفل، وثنتان فوق؛ وهي أسنان مقدم الفم (فأهدر ثنيته) أي: أبطل أرشها، من الهدر، وهو: السقوط، علله بقوله: (أفيدع أصبعه في فيك تقتضمها؟) -بفتح التاء والضاد المعجمة- العضّ بأطراف الأسنان، والخضم -بالخاء-: العض بأقصاها. ٢٢٦٦ - (وقال ابن جريج) هذا تعليق من البُخَارِيّ، وقد رواه الحاكم مسندًا (عن عبد الله بن أبي مليكة عن جده) عبد الله هذا ابن عبيد الله -مصغر- ابن أبي مليكة -بضم الميم مصغر- واسمه زهير. قال ابن عبد البر: إنْ أراد البُخَارِيّ بجده أَبا مليكة فالحديث متصل؛ لأنه صحابي؛ وإن أراد بالجد عبد الله بن أبي مليكة فالحديث منقطع من الطرفين. فإن قلت: في رواية البُخَارِيّ: أن أجير يعلى هو الذي قاتل رجلًا، وفي رواية مسلم: أن يعلى هو الذي قاتل رجلًا؛ وفي رواية ابن جريج أن رجلًا قاتل؟ قلت: قال النووي: يجوز تعدد القضية. قلت: قضية ابن جريج غير قضية يعلى؛ لأن هذا كان في إمرة أبي بكر، وأما قضية يعلى وأجيره فالذي قاتل هو أجيره، وإسنادهُ إلى يعلى تسامح؛ كأنه ساعد أجيره. باب من استأجر أجيرًا فبين له الأجل، ولم يبين له العمل استدل عليه بقوله تعالى في قصّة موسى مع شعيب: (﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]) قال الجوهوى: يقال: أجره الله بأجره، أي:
следующие страницы →