Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَقَالَ «لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ». أطرافه ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢
٢ - باب رَعْىِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ
٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَاّ رَعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ».
ــ
(عن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول الله ﷺ ومعي رجلان من الأشعريين، فقلت: ما علمت أنهما يطلبان).
فإن قلت: ما توجيه هذا الكلام؟ قلت: رواه مختصرًا وقد سبق في كتاب الزكاة أن الرجّلين طلبا من رسول الله ﷺ تولية عمل من الأعمال، فأنكر رسول الله ﷺ (من أراده) هذا موضع الدلالة على الترجمة، والحكم في عدم استعماله من طلب العمل أنَّه يدل على حرص على الدنيا، فلا يؤمن على أموال المسلمين.
باب رعي الغنم على قراريط
٢٢٦٢ - (ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت) أي: وأنت منهم؟ (قال: نعم، كنت أرعى على قراريط لأهل مكة) قال ابن الحربي: القراريط موضع بمكة، وقيل: قائله أبو عبيد قاسم بن سلاّم، وهذا الذي قاله ينكره أهل مكة، ولا يعرفون بمكة وما حولها موضعًا يسمى بذلك الاسم، ولا وجد في كتب اللغة ذكره، والصواب أنّ المراد أخذ الأجرة على ما فهم البُخَارِيّ وغيره، وفي رواية ابن ماجه: "بالقراريط" ولا عار على رسول الله ﷺ في أخذ الأجرة على العمل؛ فإنَّه كسب الحلال، ولا سيما في أوان
стр. 1962
٣ - باب اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ
وَعَامَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ.
٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَاسْتَأْجَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا - الْخِرِّيتُ
ــ
الصبا قبل النبوة، وكان يتجر لخديجة، وهذا موسى كليم الله أجّر نفسه عشر سنين على رعي الغنم لشعيب كما نطق به القرآن.
فإن قلت: ما الحكمة في أن الله استعملهم في ذلك العمل؟ قلت: لأنّ فيه تحمل المشاق، ورياضة النفس، والدلالة على الماء والعلف الذي فيه حياة هذه الدار، ليكون مقدمة لدلالة ما به الحياة الآبدة من الإيمان والطاعات، وخصوصية الغنم؛ لأن في أخلاقها السهولة وفي لفظها تفاؤل بالغنيمة؛ ألا ترى أن رؤيتها في المنام تدل على حسن حال الرائي.
باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإِسلام
كان الظاهر إذا لم يوجد، بدون العاطف، وكأنه أشار إلى الضرورة أولًا؛ وإلى موضع الحاجة ثانيًا.
(وعامل النَّبِيّ ﷺ يهود خيبر) [لأنه لم يوجد] من يقوم بذلك العمل غير اليهود.
فإن قلت: استئجار الكافر مما لا خلاف فيه؛ لأنه إذلال له؛ إنما الخلاف في إجارة المسلم نفسه للكافر، فأي ضرورة إلى ذكر الضرورة في استئجار الكافر؟ قلت: أراد أنَّه خلاف الأولى، فإن المخالطة مع الكفار تورث سوء الخلق؛ فلا يرتكب ألا عند الضرورة،
٢٢٦٣ - (عن عائشة: واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر).
فإن قلت: ما وجه هذه الواو؟ قلت: عطفه على من قبله من حديث الهجرة، لم يورده لعدم الاحتياج إليه، ورواه ابن السكن بدون الواو (رجلًا من بني الديل) -بكسر الدال بعدها ياء ساكنة، ويروى بضم الدال وكسر الهمزة- بطن من بني بكر، واسم الرَّجل: عبد الله بن أريقط بضم الهمزة: مصغر، وقيل: سهم بن عمرو (هاديًا خرّيتًا) بكسر الخاء وتشديد الراء
стр. 1963
الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِىُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهْوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. طرفه ٤٧٦
٤ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِى اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ
٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ وَاسْتَأْجَرَ
ــ
المكسورة، وقد فسره بأنه (الماهر بالهداية. قد غمس يمين حلف في العاص بن وائل) الحلف -بكسر الحاء وسكون اللام، ويروى بفتح الحاء وكسر اللام- المعاهدة والمعاقدة على التعاضد والتناصر، وكان دأبهم عند ذلك أن يجعلوا طِيبًا أو دمًا في جفنة، ويغمسوا فيها أيديهم؛ ليدل ذلك الصنيع على وكادة العهد واشتهاره (غار ثور) -بالثاء المثلثة- لفظ الحيوان المعروف؛ اسم جبل بمكة، يقال له ثور الحجل.
(عامر بن فهيرة) -بضم الفاء وكسر الهاء- مصغر؛ كان عبدًا للصديق؛ فأعتقه، وهو قديم الإِسلام قبل بئر معونة (فأخذ بهم طريق الساحل) وهو أبعد الطرق ليخفى على الكفار حالهم، وفي بعض النسخ "أخذ بهم وهو طريق الساحل"، والوجه فيه أن قوله: وهو طريق، تفسير من الراوي لمقدر؛ أي: أخذ بهم طريقًا وهو طريق الساحل، ومن الشارحين من جعل ضمير "وهو" لعامر، أي: أخذ الدليل وعامر بهم، ولما ورد عليه أن بهم ضمير جمع، وليس هناك إلا رسول الله ﷺ وأبو بكر، أجاب: بأن أقل الجمع اثنان، وهذا خلاف الصواب؛ لأن الأخذ في الطريق مخصوص بالدليل؛ ليس لعامر في ذلك مدخل، وكون أقل الجمع اثنين ضعيف، لا يرتكب إلَّا عند الضرورة، على أن طريق في تلك الروايات مرفوع باتفاق الرواة.
باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام، أو بعد شهر، أو بعد سنة جاز
٢٢٦٤ - استدل عليه بالحديث الذي في الباب قبله: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر استأجرا رجلًا ودفعا إليه راحلتيهما ليأتيهما بعد ثلاث.
стр. 1964
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ. أطرافه ٣٠٣٨،٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢.
٥ - باب الأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ
٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - رضى الله عنه - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِى فِي نَفْسِى، فَكَانَ لِى أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ
ــ
واعترض عليه الإسماعيلي بأنه ليس في الحديث تأخير العمل، فإن ابتداء العمل كان حين دفعًا إليه الراحلتين، وهذا الاعتراض ساقط؛ لأن الاستئجار إنما كان للدلالة على الطريق؛ لا لحفظ الراحلتين؛ بل كان ذلك على طريق الأمانة، ألا ترى إلى قولها (فأمّناه وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث) أي: أتى براحلتيهما صبح الثالث، ففي قوله: ثلاث، تسامح.
باب الأجير في الغزو
٢٢٦٥ - (ابن عليّة) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء- إسماعيل بن إبراهيم (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك (يعلى) بفتح الياء على وزن يحيى (غزوت مع النَّبِيّ ﷺ جيش العسرة) هو غزوة تبوك، سمي جيش العسْرَة لوقوع ذلك في زمن الحر؛ مع بعد المسافة، وكثرة العدو (فكان من أوثق أعمالي) أي: ذلك السفر؛ لأن أفضل الأعمال أشقها (وكان لي أجير) هذا موضع الدلالة على الترجمة (فقاتل إنسانًا فعضّ أحدهما أصبع الآخر، فانتزع أصبعه فأندر ثنيته) أندر بهمزة القطع ودال مهملة أي: أسقطه يقال: ندر سقط وأندره أي: أسقطه، والثنية على وزن عطية: واحدة الثنايا, ولكل إنسان أربع ثنايا، ثنتان
стр. 1965
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ «أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ - كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ». طرفه ١٨٤٨
٢٢٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه.
٦ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ
لِقَوْلِهِ (إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ)
ــ
أسفل، وثنتان فوق؛ وهي أسنان مقدم الفم (فأهدر ثنيته) أي: أبطل أرشها، من الهدر، وهو: السقوط، علله بقوله: (أفيدع أصبعه في فيك تقتضمها؟) -بفتح التاء والضاد المعجمة- العضّ بأطراف الأسنان، والخضم -بالخاء-: العض بأقصاها.
٢٢٦٦ - (وقال ابن جريج) هذا تعليق من البُخَارِيّ، وقد رواه الحاكم مسندًا (عن عبد الله بن أبي مليكة عن جده) عبد الله هذا ابن عبيد الله -مصغر- ابن أبي مليكة -بضم الميم مصغر- واسمه زهير. قال ابن عبد البر: إنْ أراد البُخَارِيّ بجده أَبا مليكة فالحديث متصل؛ لأنه صحابي؛ وإن أراد بالجد عبد الله بن أبي مليكة فالحديث منقطع من الطرفين.
فإن قلت: في رواية البُخَارِيّ: أن أجير يعلى هو الذي قاتل رجلًا، وفي رواية مسلم: أن يعلى هو الذي قاتل رجلًا؛ وفي رواية ابن جريج أن رجلًا قاتل؟ قلت: قال النووي: يجوز تعدد القضية.
قلت: قضية ابن جريج غير قضية يعلى؛ لأن هذا كان في إمرة أبي بكر، وأما قضية يعلى وأجيره فالذي قاتل هو أجيره، وإسنادهُ إلى يعلى تسامح؛ كأنه ساعد أجيره.
باب من استأجر أجيرًا فبين له الأجل، ولم يبين له العمل
استدل عليه بقوله تعالى في قصّة موسى مع شعيب: (﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]) قال الجوهوى: يقال: أجره الله بأجره، أي:
стр. 1966
يَأْجُرُ فُلَانًا يُعْطِيهِ أَجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ أَجَرَكَ اللَّهُ.
٧ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَاز
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَالَ قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ». قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ. فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ﴿قَالَ﴾ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا». قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَأْكُلُهُ. أطرافه ٧٨، ١٢٢، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٤٧٢٥
ــ
أعطاه الثواب ويقال: استأجرت فلانًا فهو يأجرني؛ أي: يصير لي أجيرًا.
قال المهلب؛ ليس فيه دلالة على ما ترجم؛ لأن العمل كان معلومًا عند موسى، فلم يحتج إلى بيان.
قلت: وهذا الذي أراده البُخَارِيّ من أن العمل إذا كان معلومًا فلا يحتاج إلى البيان؛ وأما إذا لم يكن معلومًا فالبيان ضروري، فسقط الاعتراض، ولم يورد في الباب حديثًا لعدم ظفره به، فاكتفى بالآية.
(يأجر فلانًا يعطيه أجرًا، ومنه في التعزية: آجرك الله) -بالقصر والمد-، وإنما أورده لتوافقهما اشتقاقًا؛ لا أنَّه معنى الآية، كما أشرنا إليه في صدر الكلام.
باب إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا يريد أن ينقضّ جاز
٢٢٦٧ - (يعلي بن مسلم وعمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، يزيد أحدهما على صاحبه) أي: في رواية واحد منهما زيادة لم تكن في رواية الآخر، والظاهر أن تلك الزيادة في رواية يعلى من قوله (حسبت أن سعيدًا قال: فمسحه ببده، وغيرهما: قد سمعته يحدثه عن سعيد) هذا كلام ابن جريج، يريد أنَّه كما سمع هذا الحديث من يعلى وعمرو بن دينار سمعه من غيرهما أَيضًا. (﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف:٧٧] قال سعيد: أجرًا نأكله) أخذه من قوله: ﴿أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧].
стр. 1967
٨ - باب الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ
٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى ثُمَّ، قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلاً، وَأَقَلَّ عَطَاءً قَالَ هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا. قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». طرفه ٥٥٧
ــ
فإن قلت: أين في الآية الدلالة على الترجمة؟ قلت: في قول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] فإنَّه يدل على مشروعيته.
باب الإجارة إلى نصف النهار
٢٢٦٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (مثلكم ومثل أهل الكتابين) أي: اليهود والنصارى، المثلُ يُستعمل في الأمر البديع؛ فإن الأمثال إنما تضرب في الأمور الغريبة (من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط) القيراط: جزء من الدينار، قال ابن الأثير: هو نصف عشر الدينار، وأهل الشَّام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين جزءًا (ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشَّمس على قيراطين فأنتم هم) أي: تلك الطائفة التي عملت من العصر إلى غياب الشَّمس (فغضبت اليهود والنصارى، فقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاء) بالنصب على الحال، أو الرفع على الخبر بعد الخبر.
فإن قلت: ما بين العصر إلى الغروب ليس أقل مما بين الزوال إلى العصر؟ قلت: أجابوا بأن المراد مدة الطائفتين من الغدوة إلى العصر، وليس بشيء؛ لأن كل طائفة تزعم كثرة العمل على حدة، وقيل: قوله: "أكثر عملًا" إنما هو قول اليهود، "وأقل عطاء" قول النصارى وهذا أَيضًا من ذلك النمط؛ مع أنَّه إفساد لتركيب الكلام؛ وقيل: كثرة العمل لا تقتضي كثرة الزمان، وهذا وإن كان معقولًا إلَّا أنَّه ليس معنى الحديث؛ لأن إلى غاية العمل، فلا بد من العمل إلى ذلك الوقت ليستحق الأجر، وهذا الإشكال كله إنما هو على غير [مذهب] أبي حنيفة ممن يجعل أول وقت العصر مصير ظل كل شيء مثله، وأمّا على [ما] ذهب إليه من أن أوله مصير ظل كل شيء مثليه فلا إشكال، وغاية ما يمكن في هذا المقام لغير أبي حنيفة أن يقال: أراد بوقت العصر الاحتياط، وهو مصير ظل كل شيء مثليه؛ وهو الذي قاله أبو حنيفة.
стр. 1968
٩ - باب الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». طرفه ٥٥٧
ــ
هذا؛ وتحقيق الكلام في هذا المقام أن بعد الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه؛ كما قاله الشَّافعيّ أطول منه إلى أن تغرب الشَّمس، لا يشك في ذلك من يعلم علم الميقات، وطريق سير الشَّمس، ولا اعتداد بقصر الظل وطوله، ألا ترى حين طلوع الشَّمس امتداد الظل إلى الغاية، ثم في طرفة عين ينقص بقدر ما ينقص عند الزوال في ساعة بل ساعتين، وكذلك بعد الزوال عكس أول النهار في النقصان تبطِيء في الزيادة؛ وكلما نقص النهار أسرع الظل في الزيادة.
وهذا الجواب هو الذي اختاره شيخنا قدس روحه، وقد سألت من هو علم في علم الميقات فوجدته جازمًا بذلك؛ فتأمل.
باب الإجارَة إلى صلاة العصر
٢٢٦٩ - (ابن [أبي] أويس) بضم الهمزة (إنما مثلكم واليهود والنصارى) أي: الشأن الغريب، والحال البديع (كرجل استأجر عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط) كرره ليدل على التوزع؛ أي؛ كل رجل على قيراط (ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشَّمس) جمع المغرب إشارة إلى استمرار شرعه إلى آخر الدهر، وأن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالصحابة.
قال ابن بطال: هذه الزيادة لهذه الأمة بواسطة إيمانهم بموسى وعيسى؛ فإنَّه عمل أَيضًا. وقوله في آخر الحديث: (ذلك فضلي أوتيه من أشاء) يردّ ما قاله فإنَّه صريح
стр. 1969
١٠ - باب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ
٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». طرفه ٢٢٢٧
١١ - باب الإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ
٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ،
ــ
في أن ذلك ليس في مقابلة عمل، على أن مؤمني أهل الكتاب كانوا مؤمنين بمحمد ﷺ ؛ فإنَّه كان مكتوبًا في التوراة والإنجيل.
فإن قلت: ترجم على الإجارة إلى صلاة العصر، وليس له ذكر في الحديث؟ قلت: يعلم من قوله: "ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشَّمس" على أنَّه قد تقدم صريحًا في الباب قبله، وقد علمت أن دأب البُخَارِيّ الاستدلال بما فيه خفاء.
باب إثم من منع أجر الأجير
٢٢٧٠ - (سليم) بضم السين، مصغر (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة؛ رجل أعطى بي) أي: العهد، حالفًا بي (ثم غدر) أي: نقض العهد (ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه) أكل الثمن ليس قيدًا؛ بل إشارة إلى ما هو الموجب غالبًا (ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه) أي: ما شرطه (ولم يعطه أجره) قد سبق تمام الكلام عليه في باب إثم من باع حرًّا.
باب الإجارة من العصر إلى الليل
٢٢٧١ - (محمَّد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (بريد) بضم الباء: مصغر (أبو بردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى (مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له إلى الليل).
стр. 1970
فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِى شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلاً، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هَذَا، وَلَكُمَا الَّذِى شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَا لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِى جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا، فَإِنَّ مَا بَقِىَ مِنَ النَّهَارِ شَىْءٌ يَسِيرٌ. فَأَبَيَا، وَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ». طرفه ٥٥٨
ــ
فإن قلت: تقدم مرتين: "كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له إلى نصف النهار"؟ قلت: ذلك مثل مؤمني أهل الكتاب قبل نسخ شرائعهم قبل بعثة رسول الله- ﷺ ، ومثل أمة محمَّد ﷺ ، والغرض بيان فضل هذه الأمة، وهذا التشبيه إنما هو لمن كفر بمحمد ﷺ بعد بعثه ومن آمن به؛ فإن من لم يؤمن به من أهل الكتاب بعد بعثته يحبط عمله السالف.
(واستأجر أجيرين بعدهم) هم النصارى.
(فقال: أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهم من الأجر) أي: مثل ذلك في القدر.
(فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتَّى غابت الشَّمس، فاستكملوا أجر الفريقين) أي: مثل ما كان شرط لهم، أي لكل فريق.
(فذلك مثلهم) أي: مثل المُؤْمنين (ومثل ما قبلوا من هذا النور) أي: الإيمان والإِسلام؛ فإن الكفر وكل بدعة ظلمة؛ والإيمان وكل سنة نور، قال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
стр. 1971
١٢ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَزَادَ، أَوْ مَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوُا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَاّ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلَا مَالاً، فَنَأَى بِى فِي طَلَبِ شَىْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَىَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ كَانَتْ لِى بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ
ــ
باب من استأجر أجيرًا فترك الأجير أجره
٢٢٧٢ - (انطلق ثلاثة رهط) يطلق على الواحد إلى العشرة، وقيل: إلى الأربعين، في الرجال خاصة (أووا المبيت إلى غار) أوى بالقصر، وقد يمد: رجع، والمبيت: نصب بنزع الخافض (فانحدرت) أي: نزلت (صخرة من الجبل) الحجر العظيم (قال رجل منهم: اللهمَّ كان لي أبوان) أي: أبي وأم على التغليب وذكر "اللهمَّ" استشهاد منه على صدق مقالته (وكنت لا أغبق قبلهما أهلًا ولا مالًا) الغبوق شرب الشراب آخر النهار؛ كالصبوح أول النهار، بالفتح فيهما؛ اسم ما يشرب، وبالضم المصدر (برق الفجر) -بفتح الراء وكسرها- أي: أضاء (فشربا غبوقهما) أي: ما كان معدًّا للغبوق (ابتغاء وجهك) أي: خالصًا لك، نصب على العلة (فافرج عنا) بهمزة الوصل.
(فأردتها عن نفسها) أي: متجاوزة عن نفسها مسلمة (حتَّى ألمت بها سنة) أي: قحط
стр. 1972
السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهْىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِى أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّى اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِى لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِى بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَىَّ أَجْرِى. فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ». طرفه ٢٢١٥
١٣ - باب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ. ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - قال:
ــ
فاحتاجت (عشرين ومائة دينار) وقد سلف في رواية: "مائة دينار"، ولا تنافي؛ لأن العرب تسقط الكسور (لا أحل لك أن تفضّ الخاتم) كناية عن الوقاع، وأكثر ما يستعمل في الأبكار.
(غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت له أجره) أي: اتجرت فيه حتَّى كثر ربحه، وقد سلف في باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه، وقد أشرنا هناك إلى أن هذا كان تبرعًا منه في ماله، فإن ذلك الرَّجل لم يقبض أجره حتَّى يكون داخلًا في ملكه.
باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره كم تصدق منه، وأجرة الحمّال
٢٢٧٣ - (عن أبي مسعود الأَنْصَارِيّ) هو عقبة بن عامر البدري.
стр. 1973
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ مَا نُرَاهُ إِلَاّ نَفْسَهُ.
١٤ - باب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ
وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِى وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ».
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ،
ــ
كان رسول الله ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل) بفتح التاء أخرجه على صيغة المشاركة؛ لأنه منه العمل ومن صاحب العمل إعطاء الأجر (وإن لبعضهم لمائة أَلْف قال) أي: شَقِيق (ما نراه إلَّا نفسه) -بضم النُّون -أي: ما نظن، والحديث دل على الاهتمام بالصدقة، وأن أجر الحمّال لا بأس به.
باب أجرة السمسرة
قال ابن الأثير: السمسرة: البيع والشراء، والسمسار -بكسر السين- من يدخل بين البائع والمشتري لإمضاء البيع؛ وهو الذل الذي عرفنا.
(ولم ير الحسن وابن سيرين وعطاء وإبراهيم بأجرة السمسار بأسًا) هذا الذي قالوه إليه ذهب الأئمة الأربعة، فإن كان الأجر معلومًا فذاك، وإلا يجب أجر المثل (قال ابن سيرين: إذا قال: بعه بكذا فما كان من ربح فلك أو بيني وبينك؛ فلا بأس به) هذا قال به أَحْمد من الأئمة (وقال النَّبِيّ ﷺ : المسلمون عند شروطهم) هذا التعليق رواه أبو داود والدارقطني مسندًا، والمراد شروط خالية عن الغرر، كما بين ذلك في الفروع.
٢٢٧٤ - (مسدد) بفتح الدال المشددة (معمر) بفتح الميمين (قلت لابن عباس: ما
стр. 1974
وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. طرفه ٢١٥٨
١٥ - باب هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِى عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِى ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا) طرفه ٢٠٩١
ــ
قوله: لا يبيع حاضر لباد قال: لا يكون سمسارًا) لا بأس به؛ إنما المكروهُ أن يقول: دع المتاع عندي لأبيعه لك على الثاني بأرفع ثمن، وقد سلف الكلام عليه.
باب هل يؤاجر الرَّجل نفسه من مشرك في دار الحرب
٢٢٧٥ - (خباب) بفتح المعجمة وتشديد الباء (كنت رجلًا قينًا) أي: حدادًا (أما والله) بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف تنبيه تقدم المّسم (حتَّى تموت ثم تبعث) غاية لجواب القسم؛ أي: لا أكفر بمحمد ﷺ إلى ذلك الوقت، ومعلوم أن لا كفر بعد ذلك؛ لانقطاع التكليف، فلا مفهوم للغاية (قال: وإني لميت ثم مبعوث).
قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم أكّدَ الكلام بأن واللام والمخاطب به خباب، ولم يكن منكرًا للموت والبعث بعده؟ قلت: فهم العاص من خباب التأكيد في مقابلة إنكاره، فكأنه قال: أتقول هذا الكلام المؤكد. هذا كلامه، وهذا مع سماجته كلام مخترع من عند نفسه، والجواب أنَّه أكد الكلام بناء على إنكار نفسه، قال الشيخ عبد القاهر: قد تدخل كلمة إن للدلالة على أن الظن كان من المتكلم في الذي كان أنَّه لا يكون لِقولك للشيء وهو بمرأى ومسمع من المخاطب: إنه قد كان من الأمر ما ترى، ومنه قول أم مريم: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦].
استدل البُخَارِيّ بحديث خباب على جواز إجارَه المسلم نفسه للكافر الحربي، ودلالته ليست ظاهرة؛ لأنه كان قبل البعثة.
стр. 1975
١٦ - باب مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ». وَقَالَ الشَّعْبِىُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَاّ أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَقَالَ الْحَكَمُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ. وَأَعْطَى الْحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا. وَقَالَ كَانَ يُقَالُ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ. وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ.
ــ
فإن قلت: فما الحكم في ذلك؟ قلت: جوزه العلماء لأنه نوع كسب.
فإن قلت: فقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]؟ قلت: إجارة المسلم نفسه برضاه لا يعد سبيلًا.
باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب
قوله: على أحياء العرب، لم يوجد في بعض النسخ، وهو أولى، وعلى تقدير وجوده فالوجه فيه بيان سبب الورود.
(وقال ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ : أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله) هذا التعليق سيأتي مسندًا، وقال به الأئمة سوى أبي حنيفة لم يجوز [على] تعليم القرآن، وإن أجازه على الرقية، واستدل [بادلة] لا تعادل حديث ابن عباس.
(وقال الشعبي) -بفتح الشين وسكون العين- أبو عمرو عامر الكُوفيّ: (لا يشترط المعلم إلَّا أن يعطى شيئًا) استثناء منقطع؛ أي لكن إن أعطي شيئًا أخذه، وقد يروي بكسر الهمزة على إن الشرطية.
قال بعض الشارحين تفريعًا على الكسر: فلم كتبت الألف؟ قلت: هو كقراءة الكسائي ﴿مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ هذا كلامه، وخلله من وجهين؛ الأول: "أن يعطى" إنما تكتب بالياء، وجوابه أن يقال: لما لم يحذف الياء في الكتابة أو الألف في التلفظ؟ الثاني: إن هذا قراءة ابن كثير من رواية قنبل، والوجه فيه إجراء المعتل مجرى الصحيح (الرشوة) بضم الراء وكسرها.
стр. 1976
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْقِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً. فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ،
ــ
٢٢٧٦ - (أبو النُّعمان) محمَّد بن الفضل (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (أبو بشر) -بكسر الموحدة- اسمه جعفر (عن أبي المتوكل) هو الناجي، واسمه علي بن دَاود (انطلق نفر) قال الجوهري: النفر بالتحريك عدة رجال، من ثلاثة إلى عشرة، وعلى هذا فهو من إطلاق المقيد على المطلق، لما روى ابن ماجه أنَّهم كانوا ثلاثين راكبًا (نزلوا على حيّ من أحياء العرب فاستضافوهم) أي: طلبوا منهم الضيافة (فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي) لدغه عقرب، جاء صريحًا في بعض الرّوايات، رواه التِّرْمِذِيّ (لو أتيتم هؤلاء الرهط) لو للتمني، وتحتمل الشرط (يَا أيها الرّهط: إن سيدنا لدغ) على بناء المجهول (فهل عند أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم؟ إنِّي والله لأرقي) هذا القائل أبو سعيد الخُدرِيّ، سعد بن سنان (فصالحوهم على قطيع من الغنم) أي: قطعة، فعيل بمعنى المفعول، وفي "النَّسائيّ": "ثلاثون شاة" (فانطلق يتفلِ عليه) -بكسر الفاء وضمها- من التفل؛ وهو النفخ إذا كان معه ريق (ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) أي: هذه السورة (فكأنما نشط من عقال) -بكسر العين- هو الحبل الذي يربط به، ونشط على بناء المجهول؛ أي: حلّ،
стр. 1977
فَانْطَلَقَ يَمْشِى وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِى رَقَى لَا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِى كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ - ثُمَّ قَالَ - قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا». فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا. أطرافه ٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩
ــ
قال ابن الأثير: صوابه أنشط، يقال: نشطته إذا عقلته، نشحطته إذا حللته.
قلت: لا وجه لرواية البناء؛ بل هو من نشطت الدلو إذا نزعته.
(فانطلق يمشي ما به قلبة) -بفتح القاف والسلام والباء- ي: ليس به ألم؛ وسمي قلبة لأن من به مرض يقلب النظر إليه، أو يقلب ذلك الموضع ليتمكن من وضع الدواء عليه (فقدموا على النَّبِيّ ﷺ فذكروا له، وقال: وما يدريك أنها رقية؟) (قد أصبتم) أي: في التوقُّف فيه، أو في أخذ الجعل.
(اضربوا لي معكم بسهم) فَعَلَهُ تطييبًا لقلوبهم؛ ليعلم أنَّه خال من كل شبهة.
(فضحك النَّبِيّ ﷺ ) لعل ضحكه كان فرحًا بما ألهم الله أصحابه، أو بما جعل الله في القرآن شفاء.
(قال شعبة: أخبرنا أبو بشر: سمعت أَبا المتوكل) فائدة هذا التعليق التصريحُ بالسّماع، وفيه دفع توهم التدليس؛ بخلاف السند الأول؛ فإنَّه معنعن.
فإن قلت: ورد في الأحاديث النهي عن الرقية قلت: النهي إنما ورد في رقية لا يُعلم معناها، أو تشتمل على ألفاظ لا تحل؛ جمعًا بين الروايات.
فإن قلت: جاء في وصف الذين يدخلون الجنة بغير حساب "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون"؟ قلت: ذاك مقام الكُمَّل من المتوكلين، والكلام هنا في الجواز.
стр. 1978
١٧ - باب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإِمَاءِ
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ. طرفه ٢١٠٢
١٨ - باب خَرَاجِ الْحَجَّامِ
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ
ــ
باب ضريبة العبد وتعاهد ضرائب الإماء
الضريبة: الخراج، فعيلة بمعنى المفعول والتأنيث لعدم ذكر موصوفه؛ أو لأنه صار في عداد الأسماء كالذبيحة.
٢٢٧٧ - (حجم أبو طيبة النَّبِيّ ﷺ ) اسم أبي طيبة نافع، وقيل: دينار، وقيل: ميسرة (فأمر له بصاع، أو صاعين من طعام).
فإن قلت: تقدم في أبواب البيوع: "أمر بصاع من تمر". قلت: الطعام يقع على التمر، أو هما قضيتان.
(وكلم مواليه) جمع مولى؛ فإنَّه وإن عبدًا لبني حارثة؛ ذكره ابن عبد البر، فلا حاجة إلى أن يقال: مجاز، كقولهم: قتل بنو فلان فلانًا، وإن كان القاتل واحدًا (فخفف عن غلته) أي خراجه.
فإن قلت: ذكر في الترجمة الإماء؛ وليس لها ذكر في الحديث؟ قلت: روى البُخَارِيّ في "تاريخه" أن حذيفة لما قدم المدائن خطب، ومن خطبته: "تعاهدوا ضرائب أرقائكم" ولما لم يكن الحديث على شرطه أشار إليه في الترجمة، ومن غفل عن دقائقه وإشاراته زعم أن حكم الأمة يعلم من العبد.
باب خراج الحجّام
٢٢٧٨ - (وهيب) بضم الواو، مصغر (ابن طاوس) عبد الله.
стр. 1979
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. طرفه ١٨٣٥
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. طرفه ١٨٣٥
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. طرفه ٢١٠٢
١٩ - باب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِىَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. طرفه ٢١٠٢
ــ
٢٢٧٩ - (زريع) مصغر زرع. روى في الباب من ثلاث طرق: أن رسول الله ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره (ولم يظلم أحدًا أجره) أي: لم ينقص.
باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه
٢٢٨١ - (دعا النَّبِيّ ﷺ غلامًا حجّامًا) يجوز أن يكون أَبا طيبة؛ وأن يكون غيره؛ وبالأول جزم شيخنا (فأمر له بصاع أو صاعين أو مد أو مدين فكلم فيه فخفف من ضريبته) دل الحديث والذي قبله على جواز أخذ الأجرة على الحجامة، وكره العلماء أكله لما في الحديث "فليطعمه رقيقه أو ناضحه" وفي الحديث دلالة على جواز استعمال عبد الغير بغير إذنه إذا كان معروفًا بعمل، وجواز الضرائب على الأرقاء، وجواز الشفاعة في تخفيفها.
стр. 1980
٢٠ - باب كَسْبِ الْبَغِىِّ وَالإِمَاءِ
وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ). ﴿وَقَالَ مُجَاهِدٌ﴾ (فَتَيَاتِكُمْ) إِمَاؤُكُمْ.
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. طرفه ٢٢٣٧
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ
ــ
باب كسب البغي والإماء
البغي: فعول بمعنى الفاعل؛ والمراد به الزانية وكسبها الذي تأخذه للزنى.
(وكره إبراهيم) هو النَّخَعيّ (أجر النائحة والمغنية) ثم انعقد الإجماع على عدم الجواز، واستدلوا بقوله تعالى: (﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ [النور: ٣٣]) جمع فتاة، وهي الأمة، ووجه الدلالة أن لو كان جائزًا لجاز الإكراه عليه كما في سائر الأعمال.
فإن قلت: مفهوم قوله: (﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]) أنَّه يجوز إن لم يردن تحصنًا؟ قلت: عند عدم إرادة التحصّن لم يتصور إكراه، وأجيب أَيضًا بأن المفهوم عند القائل به إنما يعتبر إذا لم يعارضه دليل أقوى، وقد عارض هذا المفهوم الإجماع؛ وإن ذكر هذا القيد لأنه سبب النزول؛ فإن ابن سلول رأس النفاق كان يكره فتياته على الزنى وهن يردن تحصنًا.
٢٢٨٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي مسعود الأَنْصَارِيّ) عقبة بن عامر البدري (نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) مهر البغي: أجرة الزنى، في إطلاق المهر تسامح. وحلوان -بضم الحاء- أجرة الكهانة؛ وإنما سماه حلوانًا لأنه ليس على طريق الإجارة. قال الجوهري: حلوت فلانًا حلوانًا إذا وهبت له شيئًا على شيء يفعله لك غير الأجرة. وفيه دليل للشافعي، ومالك في رواية, وأَحمد في عدم جواز بيع الكلب.
٢٢٨٣ - (مسلم) ضد الكافر (جحادة) بضم الجيم وفتح الحاء (عن أبي حازم) بالحاء المهملة: سليمان.
стр. 1981
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. طرفه ٥٣٤٨
٢١ - باب عَسْبِ الْفَحْلِ
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ.
٢٢ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ. وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَعْطَى النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ
ــ
٢٢٨٤ - (نهى عن عسب الفحل) بفتح العين وسكون السين قال ابن الأثير: هو ماؤه.
وهذا إنما يناسب البيع؛ إذ لا معنى لإجارة الماء. وقيل: هو ضراب الفحل. وهذا ملائم، فيقدر مضاف؛ أي: نهى عن كراء ضرابه، فإن إعارة الفحل للضراب مندوب إليه؛ لما في الحديث، ومن حقها إطراق فحلها، وإنما نهى عن إجارته، ورغب في إعارته لاقتضاء الإجارة العلم بالمقدار في العمل، وهو مجهول، وأيضًا لا يعلم هل يحصل من ضرابه فائدة أم لا.
باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما
(قال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل) هذا والذي نقله عن الحسن والحكم وإياس موافق في المعنى، وعليه الأئمة إلَّا أَبا حنيفة؛ فإنَّه قال: إذا مات أحد المتعاقدين انفسخت الإجارة؛ لانتقال الملك إلى الغيره وقال غيره: يقوم الوارث مقام المورث.
(وقال ابن عمر: أعطى النَّبِيّ ﷺ خيبر بالشطر) هذا التعليق أسنده البُخَارِيّ فيما بعد؛
стр. 1982
عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ .
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَىْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ. أطرافه ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨
٢٢٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. أطرافه ٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢
ــ
وكذا مسلم (ولم يذكر أن أَبا بكر وعمر جددا الإجارة) استدلاله بهذا على أن الإجارة بموت أحد المتعاقدين لا تبطل ليس ظاهرًا؛ لأن هذا كان مساقاة لا إجارة؛ فإن الإجارة لا بد لها من تقدير مدّة معينة، وأجر معين؛ اللهمَّ إلَّا أن يكون استدلاله على طريق القياس.
فإن قلت: المساقاةُ أَيضًا كذلك؟ قلت: قال النووي: كان هذا من خواص رسول الله ﷺ .
٢٢٨٥ - (جويرية) بضم الجيم، مصغر (أعطى رسول الله ﷺ خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها) أي: يعملوا في عمارة الأشجار، ويزرعوا الأرض، فالأول عقد مساقاة؛ والثاني عقد مزارعة، وقال بهما الأئمة إلَّا أَبا حنيفة، وأجاب عن الحديث: بأن خيبر فتحت عُنوة، فاليهود كانوا عبيدَ رسول الله ﷺ يأخذ ما شاء، ويدع لهم ما شاء، والجمهور على أنَّه سواء فتحت عنوة أو صلحًا لم يسترقهم رسول الله ﷺ ؛ ولذلك أجلاهم عمر، ولو كانوا عبيدًا لم يجز له إجلاؤهم (أنّ رافع بن خديج حدّث: أن النَّبِيّ ﷺ نهى عن كراء المزارعة) مجمل هذا الكلام سيأتي مفصلًا، إن تعين جزء من الأرض للعامل فربما أصابه عاهة وسلم الباقي، وفي ذلك غرر ظاهر؛ وأما على غير هذا الوجه فلا مانع منه.
стр. 1983
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد الخامس]
стр. 1984
الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ
[٥]
стр. 1985
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع
العنوان الْجَدِيد
بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا
هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١
فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١
стр. 1986
٣٨ - كتاب الحوالات
١ - باب فِي الْحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِىَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.
ــ
كتاب الحوالات
باب في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة
بكسر الحاء وفتحها مصدر حال الشيء من مكان إلى آخر، أو صفة إلى أخرى. قال الشَّاعر:
لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... عن العهد والإنسان قد يتغير
وفي الشرع: نقل دين من ذمة إلى أخرى، وشرط رضا المحيل والمحتال دون المحال عليه، وقال أبو حنيفة: الشرط رضا المحال عليه والمحتال دون المحيل، وقال أَحْمد: الشرط رضا المحيل لا غير.
(وقال الحسن وقتادة: إذا كان يوم أحال عليه مليًّا جاز) يوم: بالفتح على البناء أي: إذا كان مليًّا ثم أفلس جاز الرجوع على المحيل، وقال أبو حنيفة: إذا مات مفلسًا، أو حكم بإفلاسه، أو جحد الدين ولا بينة للمحال. وقال الشَّافعيّ وأَحمد ومالك: لا رجوع بحال.
(وقال ابن عباس: يتخارج الشريكان) هذا نظير الحوالة، استدل به على أنَّه لا رجوع في الحوالة، قياسًا على تخارج الشريكين، وقد فسر التخارج (بأن يأخذ أحدهما عينًا والآخر دينًا) قال ابن الأثير: تفاعل من الخروج، كأنه يخرج كل واحد منهما عن ملكه للآخر بالبيع (فإن توي لأحدهما) أي: حقه، يقال: توي -بفتح التاء وكسر الواو- وتواء -بالمد والقصر- أي: هلك.
стр. 1987
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىٍّ فَلْيَتْبَعْ». طرفاه ٢٢٨٨، ٢٤٠٠
٢ - باب إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِىٍّ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِىٍّ فَلْيَتَّبِعْ». طرفاه ٢٢٨٧
ــ
٢٢٨٧ - (عن أبي الزِّناد) -بكسر الزاء بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرَّحْمَن بن هرمز (مطل الغني ظلم) أي: عدم أدائه الدين، من مطلت الحديد إذا طولته، ومفهومه أنَّه إذا لم يكن غنيًّا لا ظلم، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] (فإذا أتبع أحدكم على مليء) بفتح الميم وكسر اللام بعده ياء، آخره همزة وقد يروي بتشديد الياء (فليتبع) بسكون التاء مضارع تبع، ويروى بتشديد التاء من الاتباع، والجمهور على أنّ هذا الأمر للندب.
باب إذا أحال علي ملي فليس له ردّ
٢٢٨٨ - (ومن أتبع على مليّ فليتبع) وقع أكثر النسخ، وقيل: هي زيادة في نسخة الفربري بعد ترجمة الباب هكذا معناه، إذا كان لأحد عليك دين فأحلته على رجل مليء، فضمن ذلك فله أن يتبع صاحب الحوالة فيأخذ منه، إلى هنا كلامه، وهو شيء لا يكاد يصح؛ لأن بنفس الحوالة انتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، فأي وجه لقوله: إن أفلس بعد ذلك فله أن يتبع صاحب الحوالة، والصواب: أن قوله إذا أحال على مليء فليس له رد، أن المحيل ليس له بعد الحوالة رد؛ لأن الدين انتقل إلى ذمة المحال عليه، واستدل على ذلك بحديث أبي هريرة؛ فإن الأمر بالاتباع يدل على عدم جواز الرّد.
стр. 1988
٣ - باب إِنْ أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قِيلَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِىَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ. فَصَلَّى عَلَيْهِ. طرفه ٢٢٩٥
ــ
باب إن أحال دين الميت على رجل جاز
فاعل أحالَ الرَّجلُ؛ أي: أحاله على نفسه، أو الحاكم.
٢٢٨٩ - (يزيد) من الزيادة (الأكوع) بفتح الهمزة (أتي بجنازة) بفتح الجيم وكسرها لغتان في الميت والنعش (قال أبو قتادة: صلّ عليه يَا رسول الله وعليَّ دينه) هذا في الحقيقة ضمان دين الميت، وهو حجة على أبي حنيفة في عدم تجويز الضمان عن الميت إذا لم يترك وفاء، ومن وجه آخر حيث يشترط قبول صاحب الدين.
فإن قلت: لِمَ لَمْ يصل على من عليه دين ولم يترك وفاءً؟ قلت: لئلا يرد دعاؤه، فإن حقوق العباد لا بد من أدائها، وقيل: حثًّا للنَّاس على قضاء الديون، وهذا الوجه أوجه.
فإن قلت: في رواية أبي داود: ديناران، في رواية ابن ماجه: ثمانية عشر درهمًا؟ قلت: محمول على تعدد الواقعة، وهذا كان قبل الفتوح؛ لما روى البُخَارِيّ ومسلم: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك دينًا فعليَّ قضاؤه".
стр. 1989
٣٩ - كتاب الكفالة
١ - باب الْكَفَالَةِ فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا
٢٢٩٠ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلاً حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَصَدَّقَهُمْ، وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ اسْتَتِبْهُمْ، وَكَفِّلْهُمْ. فَتَابُوا
ــ
كتاب الكفالة
باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان
القرض: بالقاف، وفي بعضها: العروض بالعين.
٢٢٩٠ - (وقال أبو الزِّناد، عن محمَّد بن حمزة بن عمرو الأسلمي، عن أَبيه: أن عمر بعثه مصدقًا) -بكسر الدال المشددة- أي: عاملًا على الصدقات (فوقع الرَّجل على جارية امرأته، فأخذ حمزة من الرَّجل الكفلاء حتَّى قدم على عمر، وكان عمر قد جلده مائة) أي: ذلك الرَّجل الذي وقع على جارية امرأته، ولم يعلم بذلك حمزة؛ فلذلك أخذ الكفلاء حتَّى يسأل عمر، فلما سأله (صدقهم وعذره) أي: قبل عذر حمزة في أخذ الكفيل، أو عذر الرَّجل في دعوى الجهل بحرمة الزنى بجارية زوجته؛ ولذلك جلده، وإلا كان الواجب الرجم.
هذا محصل ما رواه مالك في "الموطأ" مطولًا، ومن لم يحط بهذا علمًا زعم أن قوله: "كان عمر قد جلده فصدقهم" صدق بالتخفيف، وفاعله ذلك الرَّجل؛ أي: صدق القوم في وقوع الزنى منه، وَهَبْ أنَّه لم يحط بالكلام نقلًا، فكيف يمكن أن يكون فاعل فصدقهم الرَّجل بعد جلد عمر؛ إذ جلد عمر لا بد وأن يكون بعد إقراره، ثم قال: ويجوز أن يكون صدق مشددًا بمعنى أكرم؛ أي: أكرم الكفلاء، انظروا هذا الفهم؛ وأين رأى عمر الكفلاء!؟
стр. 1990
وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ. وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَكَمُ يَضْمَنُ.
٢٢٩١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ ائْتِنِى بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ فَأْتِنِى بِالْكَفِيلِ. قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلاً. قَالَ صَدَقْتَ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا، يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأَجَلِ الَّذِى أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِى كَفِيلاً، فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلاً، فَرَضِىَ بِكَ، وَسَأَلَنِى شَهِيدًا، فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِىَ بِكَ، وَأَنِّى جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا، أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِى لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّى أَسْتَوْدِعُكَهَا. فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهْوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا، يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِى فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا
ــ
فإن قلت: الكفالة في الحدود غير جائزة، فكيف أخذ في الحد الكفلاء؟ قلت: كان
ذلك عن اجتهاد؛ على أن المسألة فيها خلاف، أجازه أبو يوسف ومحمَّد.
(وقال جرير والأشعث لعبد الله بن مسعود في المرتدين: استتبهم وكفّلهم).
فإن قلت: ما معنى الكفالة في المرتد؟ قلت: المحافظة عليه؛ أن لا يقع فيه ثانيًا. (فتابوا، وكفلهم عشائرهم) بتشديد الفاء ونصب عشائر، ويجوز التَّخفيف والرفع.
٢٢٩١ - (وقال الليث) وفي بعضها: عبد الله بن صالح عن الليث (هرمز) بضم الهاء آخره زاء معجمة.
روى في الباب حديث الإسرائيلي، وموضع الدلالة أنَّه طلب من الكفيل، فدل على أنّ الكفالة شرع قديم (التمس مركبًا) أي: سفينة (فأخذ خشبة، فنقرها) حفر وسطها (ثم زجج موضعها) أي: أصلحها -بتشديد الجيم الأول- من قولهم: زجج الحواجب إذا أخذ شعرها
стр. 1991
لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِى كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِى أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَىَّ بِشَىْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّى لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِى جِئْتُ فِيهِ. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِى بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا». طرفه ١٤٩٨
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ)
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ) قَالَ وَرَثَةً (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ (وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ) نَسَخَتْ، ثُمَّ قَالَ (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) إِلَاّ النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِى لَهُ. طرفاه ٤٥٨٠، ٦٧٤٧
ــ
ودققها (قال: هل كنت بعثت بشيء؟ قال أخبرك لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه) كان حق الجواب أن يقول: بعثت، ولكن استبعد أن يكون وصل إليه ما أرسله في البحر أنَّه لو قال ذلك عدّ محالًا عرفًا، فأخذ في الاعتذار (قال: فإنّ الله قد أدّى عنك الذي بعثت والخشبة) بالنصب على أنَّه مفعول معه. وفي الحديث دلالة على بركة الأمانة والتوكل.
باب قول الله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]
٢٢٩٢ - (الصلت بن محمَّد) بالصاد المهملة (أبو أسامة) بضم الهمزة، حمّاد بن أسامة (مصرف) بضم الميم وتشديد الرّاء المهملة المكسورة كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأَنْصَارِيّ دون ذوي رحمه) أي: دون الورثة؛ سواء كان من ذوي الأرحام، أو من سائر العصبِات (فلما نزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] نسخت، ثم قال: ﴿مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ﴾ [النساء: ٣٣] إلَّا النصر والرّفادة والنصيحة) أي: هذه الأحكام باقية وإن نسخ
стр. 1992
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. طرفه ٢٠٤٩
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ رضى الله عنه أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ». فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِى. طرفاه ٦٠٨٣، ٧٣٤٠
ــ
الإرث، والرفادة -بكسر الراء- من الرفد؛ وهو العطاء، قال ابن الأثير: الرفادة: عبارة عما كانت قريش تفعله من إخراج المال، كل شخص على قدر طاقته، ويشترون به الطعام والزبيب للنبيذ ويسقون في الموسم، قال: والذي في حديث ابن عباس من النصر والرِّفادة المراد بهم الإعانة.
٢٢٩٣ - (حميد) بضم الحاء، مصغر (قدم علينا عبد الرَّحْمَن بن عوف، فآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الرَّبيع) لما آخى بين المهاجرين والأَنْصار.
٢٢٩٤ - (محمَّد بن الصباح) بفتح الصاد وتشديد الباء (قلت لأنس بن مالك: أبلغك أنّ رسول الله ﷺ قال: لا حلف في الإِسلام؟ فقال: قد حالف رسول الله- ﷺ بين قريش والأَنْصار في داري).
فإن قلت: فما التوفيق بين قوله: "لا حلف في الإِسلام" وبين قول أنس، على أنّه جاء في الحديث الآخر: "أيما حلف كان في الجاهلية لا يزيده الإِسلام إلَّا شدة"؟ قلت: الذي نفاه ما كان عليه المشركون من التعاون والتعاضد على الباطل من قتل البريء بذنب الآخر، وقتل الجماعة بواحد ونحوه، والذي أثبته هو التعاون على الحق ونصر المظلوم.
فإن قلت: أيّ مناسبة لهذا الحديث في الكفالة؟ قلت: ذكروا أنَّه انتقال حق الوارث إلى الحلف؛ كما ينقل حق صاحب المال من الأصيل إلى الكفيل؟ وفيه نظر؛ لأن الحق في
стр. 1993
٣ - باب مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ.
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، لِيُصَلِّىَ عَلَيْهَا، فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ». قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ مَنْ دَيْنٍ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَىَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ.
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهم - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا
ــ
الكفالة لم ينتقل، فإن صاحب المال غير بين مطالبة الأصيل والكفيل؛ بل الوجه في ذلك أنَّهم كانوا عند عقد الحلف يقول كل منهم: أكون مطالبًا بكل ما طولبت به، وهذه مناسبة ظاهرة.
باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع
٢٢٩٥ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النَّبِيل (يزيد بن أبي عبيد) بضم العين، مصغر (الأوع) بفتح الهمزة وسكون الكاف، روى في الباب هذا الحديث من الثلاثيات حديث أبي قتادة حيث تكفل عن الميت ثلاثة دنانير.
فإن قلت: أورده في كتاب الحوالة، واستدل به، فكيف استدل به على الكفالة؟ قلت: إيراده في باب الحواله كان تنظيرًا؛ لأن الحوالة تقتضي محيلًا؛ ولا محيل هنا.
فإن قلت: فكيف دل على عدم جواز الرجوع؟ قلت: لو جاز الرجوع لم يكن يصلي عليه، ولم يكن أَيضًا للكفالة فائدة، وفي رواية أبي داود: أنّ رسول الله ﷺ قال له: "الدنانير عليك والميت منها بريء" قال: نعم، ثم لقيه، فقال: "يَا أَبا قتادة ما فعلت الدنانير؟ " قال: قضيتها، فقال: "الآن برد جلده"، واتفق الفقهاء على أن الكفالة عقد لازم.
٢٢٩٦ - (عن جابر قال: قال النَّبِيّ ﷺ : لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا
стр. 1994
وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِى كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِى حَثْيَةً فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِىَ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا. أطرافه ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣
٤ - باب جِوَارِ أَبِى بَكْرٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَقْدِهِ
ــ
وهكذا وهكذا) أشار بملئ كفيه، قد للتحقيق في الموضعين، ولو: بمعنى إن، ويحتمل التمني (قال جابر: فأتيته) أي: أَبا بكر (فقلت: إن النَّبِيّ ﷺ قال لي: كذا) كناية عما كان أشار إليه بكفيه من إعطاء الدراهم (فحثى لي حثية) يقال: يحثي، وحثا يحثو بمعنى؛ أي: الرمي بيده، ومعناه في الحديث أنَّه غرف له من المال بكفيه، واستدل به مالك وطائفة من العلماء على أن الوعد ملزم، والجواب: أن هذا كان خاصًا به ﷺ لعظم منصبه، واللائق بأخلاقه، وأيضًا فعل أبي بكر لم يكن لكونه كان ذلك في ذمة رسول الله- ﷺ كسائر الديون؛ بل كان إكرامًا له لئلا يقع الخلف في مواعيده، ألا ترى أنَّه عطف الدين عليه؛ إذ لو كان لازمًا لم يكن لعطف الدين عليه وجه.
فإن قلت: أين موضع الدلالة في الحديث؟ قلت: هو قوله: (من كان له عند رسول الله ﷺ دين فليأتنا) وقد سلف أن الكفالة عقد لازم لا يمكن الرجوع عنه.
قال بعض الشارحين: لو كان لأبي بكر الرجوع للزم خلاف المقصود؛ وهو براءة ساحة رسول الله ﷺ مع أنَّه لو بقي عن رسول الله ﷺ تركة لكانت صدقة؛ فلا مجال للرجوع إليها، وهذا غلط منه، فإن الصدقة إنما هي بعد أداء الدين، صرح به في الحديث، والتحقيق أن هذا لم يكن كفالة بالمال؛ بل صورته الكفالة، ألا ترى أن أَبا بكر إنما أعطى جابرًا من مال الفيء.
باب جوارُ أبي بكر في عهد النَّبِيّ ﷺ
الجوار -بكسر الجيم- مصدر جور، أو اسم من الإجارة، مضاف إلى المفعول، قال الجوهري: والجار هو الذي أجرته ممن يظلمه.
قلت: وقد جاء بمعنى المجير، وقد حكى الله عن إبليس في سورة الأنفال: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٨]. وكذا في قول ابن دغنة: هذا لأبي بكر (وأنا لك [جارٌ]).
стр. 1995
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ قَطُّ، إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِىَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ - وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ - فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِى قَوْمِى فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّى. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ. فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِى بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ،
ــ
٢٢٩٧ - (بكير) بضم الباء: مصغر، وكذا (عقيل) (أن عائشة قالت: لم أعقل أبوَيَّ إلَّا وهما يدينان الدين) أي: الإِسلام، وانتصاب بنزع الخافض. قال الجوهري: وإن بكذا ديانة، وتدين به؛ فهو دين ومتدين (قال أبو صالح) قال الغساني: أبو صالح هذا هو سليمان بن صالح المروزي شيخ شيوخ البُخَارِيّ (خرج أبو بكر مهاجرًا قبل الحبشة حتَّى بلغ برك الغماد) قال ابن الأثير: بكسر الباء وفتحها، وبفتح العين وضمها اسم موضع باليمن، وقيل: وراء مكة بخمس ليال (لقيه ابن الدغنة) بفتح الدال وكسر الغين المعجمة: ويقال: الدثنة -بالثاء المثلثة- اسمه: ربيعة بن رفيع، والدغنة اسم أمه.
(سيد القارة) -بالقاف- اسم قبيلة، قال الجوهري: هم عضل والديش، أبناء الهون بن خزيمة، سموا قارة لاجتماعهم والتفافهم لما أراد ابن الشراح أن يفرقهم في كنانة؛ كذا قاله في قور، وقال في ديش: الديش -بكسر الدال وفتحها- ابن الهوشى بن خزيمة، والعضل: ابن الهون ابن خزيمة (فإنك تكسب المعدوم) وفي بعضها: "العديم" أي: تعطي الرَّجل الفقير من مالك، وهذه الأوصاف تقدمت في حديث ورقة أول الكتاب في بدء الوحي.
стр. 1996
وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِى بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِى بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِى عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَىَّ ذِمَّتِى، فَإِنِّى لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّى أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّى أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ
ــ
(وتقري الضيف) بفتح الثاء (وتعين على نوائب الحق) جمع نائبة، وهي: المصيبة (فأنفذت قريش) بالذال المعجمة (جوار ابن المدغنة) أي: إجارته وقبلت (فليعبد ربه في داره) أي: لا في المسجد الحرام.
(فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره) على ما شرط المشركون (ثم بدا لأبي بكر) بالألف والدال المهملة على وزن وفا، أي: ظهر؛ وفاعله ما دل عليه قوله (فابتنى مسجدًا بفناء داره) -بكسر الفاء والمد- ما امتد من جوانب الدار، هذا أول مسجد بني في الإِسلام (فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم) من القصف، وهو الكسر، أي: تكسر بعضهم على بعض من شدة الازدحام (فاسأله أن يرد إليك ذمتك) أي: جوارك (فإنا كرهنا أن نخفرك) بضم النُّون والخاء المعجمة، أي: ننقض عهدك، يقال: خفرته حفظت عهده، وأخفرته: نقضت عهده.
стр. 1997
بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ». وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى». قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِى أَنْتَ قَالَ «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. طرفه ٤٧٦
٥ - باب الدَّيْنِ
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ
ــ
(فقال رسول الله ﷺ : قد أريت) أي: في المنام (دار هجرتكم، رأيت سبخة) بدل من (قد أريت) والسبخة -بفتح السين والباء والخاء المعجمة- أرض تعلوها الملاحة، لا تكاد تنبت (ذات نخل بين لابتين -هما: الحرتان-) والحرة: أرض ذات حجارة سود (على رسلك) أي: لا تعجل (والرسل) -بكسر الراء- السير السهل (بأبي أَنْتَ) أي: مفدَّىً، مبتدأ وخبر، والقولُ: بأن أنت تأكيد فاعل ترجو لغو من الكلام؛ لوقوع بأبي حشو في (فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ) أي: حرصًا على صحبته (وعلف راحلتين) الرّاحلة: الناقة القوية (ورق السمر أربعة أشهر) السَمرُ -بفتح السين وضم الميم- شجر الطلح.
وفي الحديث دلالة على أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه؛ فإن الصديق لما ترك جواز من الدغنة، ودخل في جوار الله ورسوله، حفظه الله من أذى المشركين ورزقه صحبة سيد المرسلين ﷺ ، وألبسه حلة ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] إلى يوم الدين.
باب
كذا وقع من غير ترجمة، وفي بعضها: باب الدين.
٢٢٩٨ - روى فيه حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان لم يصل على من عليه
стр. 1998
الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ». أطرافه ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣
ــ
دين، ولم يترك وفاء (فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أخذه من قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] (من ترك دينًا فعليّ قضاؤه) أي: يجب على ذلك، وقد قدم الدليل عليه؛ وهو كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
стр. 1999
٤٠ - كتاب الوكالة
١ - باب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا.
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِى نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا. طرفه ١٧٠٧
ــ
كتاب الوكالة
باب وكالة الشريك الشريك
الوكالة -بفتح الواو وقد يكسر- اسم من التوكل؛ كذا قاله الجوهري، والتوكيل: تفويض أمر من الأمور إلى الغير، إقامة له مقام نفسه، وإضافة الوكالة إلى الشريك إضافة إلى الفاعل، والشريك الثاني نصب على المفعولية.
(وقد أشرك النَّبِيّ ﷺ عليًّا في هديه، ثم أمره بقسمتها) تقدم هذا التعليق مسندًا في أبواب الحج.
٢٢٩٩ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء الموحدة (ابن أبي نجيح) -بفتح النُّون وكسر الجيم- عبيد الله بن يسار (عن علي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بجلال البدن) جمع جل -بضم الجيم- هذا موضع الدلالة؛ فإن عليًّا كان شريكًا في الهدي، ووكيلًا لرسول الله ﷺ في صرف سهمه إلى الفقراء.
стр. 2000
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ أَنْتَ». أطرافه ٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥
٢ - باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ، جَازَ
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ
ــ
٢٣٠٠ - (عن أبي الخير) ضد الشر، واسمه: مرتد (عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ أعطاه غنمًا) أي: قطعة من الغنم (يقسمها على صحابته) أي: على أصحاب رسول الله ﷺ ، أو أصحاب عقبة (فبقي عتود) -بفتح العين وضم التاء- ولد المعز الذي تم حوله، قاله الجوهري (فقال: ضح به أَنْتَ).
فإن قلت: التضحية بالعتود الذي أتى عليه حول لا يجوز؟ قلت: أجازه مالك وأَحمد، ومن لا يجوزه قال: لم يكن قوله: "ضح به" على حقيقته، بل أطلق عليه اسم التضحية مشاكلة، والدليل على هذا أنَّه إنما أبقى ذلك العتود ولم يعطه أحدًا لكونه غير صالح له.
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: ذكروا أن عقبة كان شريكًا للموهوب منه، وقد وكله رسول الله ﷺ في توزيع الغنم على شركائه، فهو نظير توكيل الشريك، وهذا فيه نظر؛ لأن عقبة لم يكن شريكًا لهم، ألا ترى إلى قوله: "أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته" لا سيما إذا كان الضمير لعقبة، ولو كان عقبة شريكًا لم يكن السؤال عن العتود وجه، والظاهر -والله أعلم- أن الغنم كان من مال الفيء، وعقبة شريك رسول الله ﷺ في مال الفيء، فيظهر توكل الشريك كما في الترجمة.
باب إذا وكل المسلم حربيًّا في دار الحرب، أو في دار الإِسلام جاز
٢٣٠١ - (الماجشون) معرب ماه كون؛ أي: لون القمر (عن عبد الرَّحْمَن بن عوف
следующие страницы →