Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِى بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِى بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِى عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَىَّ ذِمَّتِى، فَإِنِّى لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّى أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّى أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ
ــ
(وتقري الضيف) بفتح الثاء (وتعين على نوائب الحق) جمع نائبة، وهي: المصيبة (فأنفذت قريش) بالذال المعجمة (جوار ابن المدغنة) أي: إجارته وقبلت (فليعبد ربه في داره) أي: لا في المسجد الحرام.
(فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره) على ما شرط المشركون (ثم بدا لأبي بكر) بالألف والدال المهملة على وزن وفا، أي: ظهر؛ وفاعله ما دل عليه قوله (فابتنى مسجدًا بفناء داره) -بكسر الفاء والمد- ما امتد من جوانب الدار، هذا أول مسجد بني في الإِسلام (فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم) من القصف، وهو الكسر، أي: تكسر بعضهم على بعض من شدة الازدحام (فاسأله أن يرد إليك ذمتك) أي: جوارك (فإنا كرهنا أن نخفرك) بضم النُّون والخاء المعجمة، أي: ننقض عهدك، يقال: خفرته حفظت عهده، وأخفرته: نقضت عهده.
стр. 1997
بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ». وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى». قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِى أَنْتَ قَالَ «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. طرفه ٤٧٦
٥ - باب الدَّيْنِ
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ
ــ
(فقال رسول الله ﷺ : قد أريت) أي: في المنام (دار هجرتكم، رأيت سبخة) بدل من (قد أريت) والسبخة -بفتح السين والباء والخاء المعجمة- أرض تعلوها الملاحة، لا تكاد تنبت (ذات نخل بين لابتين -هما: الحرتان-) والحرة: أرض ذات حجارة سود (على رسلك) أي: لا تعجل (والرسل) -بكسر الراء- السير السهل (بأبي أَنْتَ) أي: مفدَّىً، مبتدأ وخبر، والقولُ: بأن أنت تأكيد فاعل ترجو لغو من الكلام؛ لوقوع بأبي حشو في (فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ) أي: حرصًا على صحبته (وعلف راحلتين) الرّاحلة: الناقة القوية (ورق السمر أربعة أشهر) السَمرُ -بفتح السين وضم الميم- شجر الطلح.
وفي الحديث دلالة على أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه؛ فإن الصديق لما ترك جواز من الدغنة، ودخل في جوار الله ورسوله، حفظه الله من أذى المشركين ورزقه صحبة سيد المرسلين ﷺ ، وألبسه حلة ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠] إلى يوم الدين.
باب
كذا وقع من غير ترجمة، وفي بعضها: باب الدين.
٢٢٩٨ - روى فيه حديث أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان لم يصل على من عليه
стр. 1998
الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ». أطرافه ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣
ــ
دين، ولم يترك وفاء (فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم) أخذه من قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] (من ترك دينًا فعليّ قضاؤه) أي: يجب على ذلك، وقد قدم الدليل عليه؛ وهو كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
стр. 1999
٤٠ - كتاب الوكالة
١ - باب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا.
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِى نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا. طرفه ١٧٠٧
ــ
كتاب الوكالة
باب وكالة الشريك الشريك
الوكالة -بفتح الواو وقد يكسر- اسم من التوكل؛ كذا قاله الجوهري، والتوكيل: تفويض أمر من الأمور إلى الغير، إقامة له مقام نفسه، وإضافة الوكالة إلى الشريك إضافة إلى الفاعل، والشريك الثاني نصب على المفعولية.
(وقد أشرك النَّبِيّ ﷺ عليًّا في هديه، ثم أمره بقسمتها) تقدم هذا التعليق مسندًا في أبواب الحج.
٢٢٩٩ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء الموحدة (ابن أبي نجيح) -بفتح النُّون وكسر الجيم- عبيد الله بن يسار (عن علي قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أتصدق بجلال البدن) جمع جل -بضم الجيم- هذا موضع الدلالة؛ فإن عليًّا كان شريكًا في الهدي، ووكيلًا لرسول الله ﷺ في صرف سهمه إلى الفقراء.
стр. 2000
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ أَنْتَ». أطرافه ٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥
٢ - باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ، جَازَ
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ
ــ
٢٣٠٠ - (عن أبي الخير) ضد الشر، واسمه: مرتد (عن عقبة بن عامر: أن رسول الله ﷺ أعطاه غنمًا) أي: قطعة من الغنم (يقسمها على صحابته) أي: على أصحاب رسول الله ﷺ ، أو أصحاب عقبة (فبقي عتود) -بفتح العين وضم التاء- ولد المعز الذي تم حوله، قاله الجوهري (فقال: ضح به أَنْتَ).
فإن قلت: التضحية بالعتود الذي أتى عليه حول لا يجوز؟ قلت: أجازه مالك وأَحمد، ومن لا يجوزه قال: لم يكن قوله: "ضح به" على حقيقته، بل أطلق عليه اسم التضحية مشاكلة، والدليل على هذا أنَّه إنما أبقى ذلك العتود ولم يعطه أحدًا لكونه غير صالح له.
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: ذكروا أن عقبة كان شريكًا للموهوب منه، وقد وكله رسول الله ﷺ في توزيع الغنم على شركائه، فهو نظير توكيل الشريك، وهذا فيه نظر؛ لأن عقبة لم يكن شريكًا لهم، ألا ترى إلى قوله: "أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته" لا سيما إذا كان الضمير لعقبة، ولو كان عقبة شريكًا لم يكن السؤال عن العتود وجه، والظاهر -والله أعلم- أن الغنم كان من مال الفيء، وعقبة شريك رسول الله ﷺ في مال الفيء، فيظهر توكل الشريك كما في الترجمة.
باب إذا وكل المسلم حربيًّا في دار الحرب، أو في دار الإِسلام جاز
٢٣٠١ - (الماجشون) معرب ماه كون؛ أي: لون القمر (عن عبد الرَّحْمَن بن عوف
стр. 2001
الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِى فِي صَاغِيَتِى بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِى بِاسْمِكَ الَّذِى كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَكَاتَبْتُهُ عَبْدُ عَمْرٍو فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ، لأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلاً ثَقِيلاً، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ. فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِى لأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِى، حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِى بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ.
ــ
قال: كاتبت أمية بن خلف بأن يحفظني في صاغيتي) بالصاد المهملة والعين المعجمة، قال ابن الأثير: الصاغية خاصة الإنسان والمائلون إليه، اشتقاقه من الصُّغو -بضم الصاد وغين معجمة وتشديد الواو- وهو الميل (فلما كان يوم بدر خرجت) أي: من بين الجيش (إلى جبل لأُحرزه) بضم الهمزة أي: لأحفظه؛ لأنه لم يكن في القتلى ولا في الأسرى (فأبصره بلال) فخرج حتَّى وقف على مجلس الْأَنصار (فقال: أمية بن خلف) أي: هذا أو هنا (لا نجوْتُ) دعاء على نفسه، والغرض حثّ الْأَنصار على قتله (وكان رجلًا ثقيلًا، فلما أدركونا قلت له: ابرك) أراد أن يلقي عليه نفسه عسى عن أن يرجعوا عنه، فأبوا إلا قتله (فتجلّلوه بالسيوف) بالجيم كذا للأصيلي وأبي ذر؛ أي: علوه وغشوه؛ ولغيرهما بالخاء المعجمة أي: أدخلوا السيوف من كل جانب، ولذلك أصابوا رجله بالسيف.
فإن قلت: أين موضع الدلالة؟ قلت: هو كتابه لأمية بأن يحفظ صاغيته.
فإن قلت: كيف لم يقبلوا أمان عبد الرَّحْمَن لأمية وقد قال رسول الله ﷺ : "ذمة المسلمين واحدة"؟. قلت: ليس في الحديث أنَّه أمنه، أو لم يعرف الْأَنصار سراية أمانه ونفاذه.
стр. 2002
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «سَمِعَ يُوسُفُ صَالِحًا، وَإِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ». طرفه ٣٩٧١
٣ - باب الْوَكَالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ
وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ.
٢٣٠٢ و ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». فَقَالَ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ طرفاه ٢٢٠١، ٢٢٠٢.
ــ
(قال أبو عبد الله: سمع يوسف صالحًا وإبراهيم أباه) فائدة هذا الكلام دفع وهم التدليس بصريح لفظة السماع فإن عن محتملة.
باب الوكالة في الصرف والميزان
الصرف: بيع الدراهم بالذهب، وبالعكس، والمراد بالميزان: الموزونات كلها.
٢٣٠٢ - ٢٣٠٣ - (أنّ رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب) -بفتح الجيم- نوع حسن، و (الجمع): نوع رديء، وقيل: أخلاط مجتمعة، ودلالة الحديث على الترجمة دلالة ظاهرة، وذلك أنّ الصرف وبيع الطعام بالطعام لا يفترقان حكمًا، فالذي يدل على أحدهما يدل على الآخر، وأما الموزونان فقد أشار في الحديث إلى أن حكمها حكم المكيلات.
стр. 2003
٤ - باب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِى أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُهُ. وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَرْسَلَ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَيُعْجِبُنِى أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أطرافه ٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤
ــ
باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف الفساد ٢٣٠٤ - (المعتمر) بضم الميم الأول وكسر الثاني (عن نافع أنَّه سمع ابن كعب بن مالك) له ثلاثة بنين: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرَّحْمَن، وراوي هذا الحديث عبد الرَّحْمَن، صرّح به البُخَارِيّ في الذبائح (ترعى بسَلْع) بفتح السين وسكون اللام، جبل صغير بالمدينة الشريفة (فأبصرت جارية لنا بشاة من غَنمنا موتًا) أي: أمارات الموت (فكسرت حجرًا فذبحتها، سأل النَّبِيّ ﷺ عن ذلك فأمره بأكلها).
والحديث دل على أحكام: جواز ذبح الإماء، والذكاة بغير إذن المالك إذا خاف الفساد عليه، وأن الراعي لا ضمان عليه، واتفق الأئمة على أن ذبيحة السارق والغاصب يجوز أكلها.
(تابعه عبدة عن عبيد الله) أي: تابع المعتمر، وهذه المتابعة أسندها البُخَارِيّ في الذبائح، والله أعلم.
стр. 2004
٥ - باب وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ
وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّىَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ «أَعْطُوهُ». فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَاّ سِنًّا فَوْقَهَا. فَقَالَ «أَعْطُوهُ». فَقَالَ أَوْفَيْتَنِى أَوْفَى اللَّهُ بِكَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». أطرافه ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩
ــ
باب وكالة الشاهد والغائب جائزة
(وكتب عبد الله بن عمر إلى قهرمانه، وهو غائب عنه: أن يزكي عن أهله) قهرمان -بفتح القاف، وسكون الهاء- قال ابن الأثير: لفظ فارسي، ومعناه: الوكيل القائم بالأمر.
٢٣٠٥ - (أبو نعيم) بضم النُّون، مصغر (كان لرجل على رسول الله ﷺ سنٌّ من الإبل) أي: بعير، قال الجوهري: قد يعبر عن العمر بالسن؛ لأنّ الأسنان تدل على كمية عمر الحيوان (فجاءه يتقاضاه) أي: يطلب قضاءه (فلم يجد له إلَّا سنًّا فوقها) أي: أحسن من حقه، أو أكبر، وهذا أرجح؛ لما جاء في الرواية الأخرى: "استلف بكرًا وأعطى بازلًا" (فقال: أعطوه) أي: ما فوق سنة (فقال: أوفى الله بك) أي: أعطيتني حقي وافيًا أوفى الله بك، حذف المفعول ليدل على العموم؛ أي: كل ما تريد، قال الجوهري: يقال: وفيته ووفيته وأوفيت به، بمعنى واحد (قال النَّبِيّ ﷺ : إن خياركم أحسنكم قضاء) وفي رواية: "أحاسنكم" لأن التفضيل إذا أضيف يجوز فيه الإفراد والمطابقة؛ قال تعالى: ﴿أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ [الأنعام: ١٢٣] وقال: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦].
وفي هذا الكلام ترغيب في حسن المعاملة، وفي الحديث دلالة على جواز قرض
стр. 2005
٦ - باب الْوَكَالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً». ثُمَّ قَالَ «أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَجِدُ إِلَاّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ «أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً». طرفه ٢٣٠٥
ــ
الحيوان، وهو حجة على أبي حنيفة في منعه ذلك، وفيه دلالة على جواز توكيل من كان حاضرًا في البلد، سواء رضي الخصم أولا، خلافًا لأبي حنيفة أَيضًا.
فإن قلت: الحديث دلّ على وكالة الحاضر دون الغائب، وهو أحد شِقَّي الترجمة؟ قلت: إذا دل على جواز وكالة الشاهد فهو على جواز وكالة الغائب أولى؛ لظهور محل الحاجة، وأيضًا أثر ابن عمر دل على الغائب.
باب الوكالة في قضاء الديون
٢٣٠٦ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (كُهيل) بضم الكاف، مصغر (أنّ رجلًا أتى النَّبِيّ ﷺ يتقاضاه) أي: يطلب منه قضاء دينه (فأغلظ) أي: في المطالبة، قيل: هذا الرَّجل يهودي واسمه زيد بن سعنة -بفتح السين وسكون العين، بعده نون أو ياء مثناة- قال ابن عبد البر: مات وهو مقبل من غزوة تبوك، وكان إغلاظه أن قال: أنتم يا بني عبد المطَّلب قوم مُطْل، وكان هذا سبب إسلامه؛ لقول رسول الله ﷺ (دعوه، فإن لصاحب الحق مقالًا) لما أراد أصحابه أن يقعوا فيه فعلًا، فإنَّه كان سمعه في التوراة أن النَّبِيّ ﷺ الموعود يجازي السيئة بالحسنة.
فإن قلت: ما معنى قوله: "إن لصاحب الحق مقالًا"؟ قلت: معناه أن الحق ينطقه ويقويه على الكلام، بخلاف المبطل، وإن كان أفصح النَّاس لحصل له العي والتلجلج.
(إن خيركم أحسنكم قضاء) قال بعض الشارحين: المراد خيرهم في المعاملات، أو خيرهم عند التساوي في سائر الفضائل، أو من مقدرة.
قلت: لا حاجة إلى هذا التكلف؛ فإن أفعل التفضيل إذا أضيف قد يراد به الزيادة المطلقة من غير أن يكون هناك مفضل عليه، وهذا من ذلك القبيل.
стр. 2006
٧ - باب إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَصِيبِى لَكُمْ».
٢٣٠٧ و ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ. فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ». وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ
ــ
باب إذا وهب شيئًا لوكيل أو لشفيع قوم جاز
الشفيع: هو الذي يشفع في شيء، من الشفاعة.
٢٣٠٧ - ٢٣٠٨ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (أنّ مروان بن الحكم، ومسور بن مخرمة) بفتح الميم في الثاني وكسره في الأول (أخبراه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوزان) الوفد: جمع الوافد، وهو من يَرِدْ على الملوك لأمر من الأمور، وهوزان: اسم قبيلة، قال الجوهري: أولاد هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفص بن قيس بن غيلان (مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم).
(وقد كنت استأنيت بكم) وفي بعضها: "بهم" كأنه خاطب أصحابه حين سألوه، والاستيناء استفعال من أنى يأني على وزن رمى يرمي، أي: حان وقرب، معناه: انتظرتهم توقعًا في إسلامهم (بضع عشرة ليلة) البضع بكسر الباء والفتح: ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: من الواحد إلى العشرة (حين قفل من الطائف) أي: رجع، هذه غزوة حنين، فلما أبطؤوا قسم الغنائم بالجعرانة، لخمس خلون من ذي القعدة، وكان عدد السبي ستة آلاف، ومن الإبل أربعة وعشرين ألفًا، ومن الشاة فوق أربعين ألفًا، ومن الفضة فوق أربعة آلاف أوقية.
стр. 2007
جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. حديث ٢٣٠٧ أطرافه ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦ - حديث ٢٣٠٨ أطرافه ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧
٨ - باب إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِىَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِى، فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ،
ــ
(فمن أحب منكم أن يطيب) بفتح الياء والتخفيف وبضم الياء وتشديد الثَّانية (نعطيه من أول ما يفيء الله علينا) بضم الياء من أفاء؛ وأصل الفيء الرجوع؛ كأن أموال الكفار عارية في أيديهم؛ أفاءها الله؛ أي: رجعها إلى المسلمين، قال ابن الأثير: الفيء: المال الحاصل من الكفار من غير حرب.
قلت: المراد به في الحديث مال الغنيمة (فارجعوا حتَّى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أحوال الجند، ويطالب به عند الحاجة، وفيه دلالة على قبول خبر الواحد، واستدل به أبو حنيفة على جواز إقرار الوكيل على الموكل.
فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: هو قوله (اختاروا إحدى الطائفتين) ثم رد السّبي إلى الوفد، وهم كانوا وكلاء وشفعاء لمن وراءهم.
باب إذا وكل رجلًا أن يعطي شيئًا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه النَّاس
٢٣٠٩ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (عن عطاء بن أبي رباح وغيره) بالجر، وقوله (يزيد بعضهم على بعض) استئناف لبيان تفاوتهم، قال
стр. 2008
وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ هَذَا». قُلْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ «مَا لَكَ». قُلْتُ إِنِّى عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ. قَالَ «أَمَعَكَ قَضِيبٌ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَعْطِنِيهِ». فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ «بِعْنِيهِ». فَقُلْتُ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بِعْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ». فَلَمَّا دَنَوْنَا
ــ
بعضهم: ويجوز فيه الرفع على أن يزيد بعضهم خبر مبتدأ، وهذا مع كونه مخالفًا للرواية مفسد للمعنى إذ يلزم أن تكون الزيادة والنقصان في غير عطاء، وليس غرض البُخَارِيّ يزيد أن الرواة عطاء وغيره يزيد بعضهم على بعض (ولم يبلغه كلهم رجل واحد منهم) أي: لم يحفظ الحديث بتمامه كل الرواة، ورجل واحد بدل من كلهم، وجدوى هذا البدل الدلالة على أن واحدًا من الرواة لم يحفظ الحديث بتمامه؛ بخلاف قوله: لم يبلغه كلهم، فإنَّه يحتمل أن يراد به رفع الإيجاب الكل، فلا ينافي في بلوغ البعض، نظيره: لم يأت كل القوم، لا ينافي إتيان البعض، ومن لم يبلغ هذا الحد من التدقيق زعم أن في تركيب البُخَارِيّ عجز، والله الموفق.
وضمير لم يبلغه للحديث، كما وجهناه، وقيل: لرسول الله ﷺ ولا معنى له؛ لأن راوي الحديث جابر عن رسول الله ﷺ فأيُّ معنى لقوله: لم يبلغه كلهم عن رسول الله ﷺ ، وفي رواية الإسماعيلي: كل رجل يدل كلهم، وهو ظاهر، وفي رواية البيهقي: "كلهم إلَّا رجل" وعلى هذا يمكن أن يكون سقط إلَّا في رواية البُخَارِيّ من الناسخ (كنت مع رسول الله ﷺ في سفر) كان في غزوة تبوك (فكنت على جمل ثفال) -بفتح الثاء والفاء- أي: بطيء السير (فمرّ بي رسول الله ﷺ فقال: مالك؟) أي: كونك في آخر القوم (فقلت: إنِّي علي جمل ثفال) بالثاء المثلثة والفاء البطيء الثقيل (فقال: بعنيه) رواه مختصرًا، وسيأتي أنَّه نزل فضربه بمحجن في يده، فكان أمام القوم بعد ذلك، ثم قال: "كيف جملك؟ "؟ قلت: بخير، أصابته بركتك.
(فقال: بعنيه، فقلت: بل هو لك) أي: هبة (فقال: بعنيه، قد أخذته بأربع دنانير) تقدير بعتك؛ لأن العقد لا يتم إلَّا به (ولك ظهره إلى المدينة) هذا كان تبرعًا منه؛ ليس شرطًا
стр. 2009
مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ. قَالَ «أَيْنَ تُرِيدُ». قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ إِنَّ أَبِى تُوُفِّىَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا. قَالَ «فَذَلِكَ». فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ «يَا بِلَالُ اقْضِهِ وَزِدْهُ». فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا. قَالَ جَابِرٌ لَا تُفَارِقُنِى زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٤٤٣
٩ - باب وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الإِمَامَ فِي النِّكَاحِ
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِى.
ــ
داخلًا في العقد، وإلا لأفسده، وقال مالك: إذا كانت المسافة قريبة لا بأس به (فقال أين تريد) لما أسرع جملة، وتقدم القومَ سألهُ عن موجب إسراعه (قلت: تزوجت امرأة قد خلا منها) قال ابن الأثير: أي: مضى معظم عمرها (فلما قدمنا المدينة قال: يَا بلال اقضه وزده) هذا موضع الدلالة,, فإنَّه وكَّل بلالًا في إعطاء الثمن، مع زيادة، ولم يبين كمية الزيادة (فأعطاه بلال وزاده قيراطًا) فإنَّه متعارف (فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر) تيمنًا وتبركًا، قال ابن الأثير: القراب -بكسر القاف- يشبه الجراب، يطرح الراكب فيه سيفه بغمده وسوطه، وقد يطرح فيه زاده أَيضًا، وفي رواية مسلم: أن تلك الزيادة أخذها أهل الشَّام يوم الحرة.
باب وكالة المرأة الإِمام في النكاح
قد سبق أن الوكالة اسم بمعنى التوكيل، وهنا مضاف إلى الفاعل.
٢٣١٠ - (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إنِّي وهبت من نفسي) قال النووي: وهبت من فلان مما ينكر؛ لأن تعدية الهبة إلى المفعول الثاني باللام، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ﴾ [الأنعام: ٨٤] , فظن
стр. 2010
فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». أطرافه ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧
١٠ - باب إِذَا وَكَّلَ رَجُلاً، فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا، فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ
٢٣١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ إِنِّى مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ، وَلِى حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ
ــ
بعض الشارحين أن من في قولها: من نفسي من ذلك القبيل، فأجاب بأن هذا أي زيادة مِنْ جائزة في الإثبات عند الأخفش، فغلط فيه من وجهين، الأول: أن كلام النووي أن الصواب اللام بدل "من" كما في الآية، الثاني: أن هذا الحديث ليس من ذلك، فإن من تبعيضية، أي: وهبت بعضي، وهو البضع؛ لأنه الذي وهبته لرسول الله ﷺ ، لا ذات الحرة.
(فقال رجل: زوجنيها يَا رسول الله، قال: قد زوجناكها بما معك من القرآن).
فإن قلت: ليس في الحديث: إنِّي أوكلت رسول الله ﷺ كما ترجم عليه؟ قلت: رواه مختصرًا، وقد رواه في النكاح أنها جعلت أمرها إليه، وأجاب بعضهم أَيضًا بأن هذا كان خاصًّا برسول الله ﷺ ، فلا يحتاج إلى إذنها؛ لقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] وهذا كلام حسن في ذاته، إلَّا أنَّه لا يدفع الإشكال لأنه ترجم البُخَارِيّ على وكالة المرأة الإِمام.
باب إذا أوكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أَجل مسمى جاز
٢٣١١ - (وقال عثمان بن الهيثم) مؤذن البصرة، شيخ البخاري؛ وإنما عبّر بقال لأنه أخذ الحديثَ عنه مذاكرةً، ومثله ليس من التعليق في شيء (عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله ﷺ لحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يحثو من الطعام) أي: يغرف بيديه من
стр. 2011
النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ». فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ دَعْنِى فَإِنِّى مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ». فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. قَالَ دَعْنِى أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِى كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِى اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «مَا هِىَ». قُلْتُ قَالَ لِى إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ) وَقَالَ لِى لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ عَلَى الْخَيْرِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». قَالَ لَا. قَالَ «ذَاكَ شَيْطَانٌ». طرفاه ٣٢٧٥، ٥٠١٠
ــ
زكاة الفطر (فرصدته) أي: راقبته (إذا أويت إلى فراشك) بالفتح والقصر، ويجوز فيه المد أي: رجعت إليه (وكانوا أحرص شيء على الخير) هذا كلام ابن سيرين، ويجوز أن يكون كلام البُخَارِيّ يمدح أَبا هريرة؛ حيث ترك السارق ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ ؛ لأنه علمه مسألة (أما إنه قد صدقك) أي: في أنّ قراءة آية الكرسي تمنع الشيطان من أن يقرب النائم (وهو كذوب) أي: كثير الكذب، والكذوب قد يصدق (تعلم من تخاطب منذ ثلاثة يَا أَبا هريرة) بتقدير حرف الاستفهام، ولذلك قال أبو هريرة. لا (قال ذاك شيطان) كذا وقع مُنَكَّرًا، يحتمل أن يكون أحد الشياطين، لكن رواه البُخَارِيّ في وصف إبليس في بدء الخلق، الظاهر أنَّه ذلك اللعين، أبو الجن.
стр. 2012
١١ - باب إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ
٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَاّمٍ - عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ
ــ
فإن قلت: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلت: أنها الدلالة على شقه الأول وهو ما إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز، هي أن أَبا هريرة لما كان وكيل رسول الله ﷺ وأخذ السارق ولم يرفعه إلى رسول الله ﷺ ولم يعاتبه رسول الله ﷺ على فعله، فقد دل على أنَّه أجاز ما صدر منه، وأما دلالته على الشق الثاني، وهو أن الوكيل له أن يقرض إلى أَجل مسمى، فقد ذكروا أنّ وجه الدلالة أن إبليس لما أخذ الطعام وتركه أبو هريرة إلى وقت القسمة، فكأنه أقرضه الطعام إلى أَجل.
هذا ملخص ما قالوه، وعندي أن هذا شيء لا يكاد يصح، وذلك أن ليس في الحديث أن أَبا هريرة مكنه من أخذ الطعام، ولا كان أبو هريرة مأمورًا بتفريق الطعام، إنما كان وكيلًا بحفظه، كما صرّح به، وكيف يمكن أن يدفع المال المودوع إلى من لا يعرف، ولئن سلم كان لأبي هريرة أن يقول له: كفاك ما أخذت مرة أو مرتين، والحقُّ أن الترجمة ليست كما ينبغي، وتكلف الشارحين مما لا يجدي نفعًا، والله أعلم.
والأقرب أنَّ الحديث دليل الجزء الأول من الترجمة، فإن أَبا هريرة كان وكيلًا أمينًا على حفظ المال، فكان عليه أن يرفع أمر السارق إلى رسول الله ﷺ فلم يفعل وأجازه رسول الله ﷺ ، فيقاس عليه الإقراض، فإن أجازه الموكل جاز.
باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود
٢٣١٢ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو إسحاق بن منصور، نسبه مسلم، وروى البُخَارِيّ في غير هذا الباب عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح. وقال شيخنا: هو ابن راهويه، كما صرح به أبو نعيم، ولأنه يروي بصيغة الإخبار (معاوية) هو ابن سلام بتشديد اللام (جاء بلال إلى النَّبِيّ ﷺ بتمر برني) بفتح الباء وسكون الراء قال الجوهري: ضرب من التمر، ولم أجد أحد ذكر وجه النسبة فيه، قال في "القاموس": لفظ
стр. 2013
فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «مِنْ أَيْنَ هَذَا». قَالَ بِلَالٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِىٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ».
١٢ - باب الْوَكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ، وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ
٢٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ - رضى الله عنه - لَيْسَ عَلَى الْوَلِىِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا ﴿لَهُ﴾ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِى صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِى لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. أطرافه ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧
ــ
معرب من برنيك أي: العمل الجيد، فعلى هذا ليس ياؤه ياء النسبة (فقال النَّبِيّ ﷺ : من أين هذا؟ قال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النَّبِيّ ﷺ ) وفي بعضها: ليطعم النَّبِيّ ﷺ (فقال: أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، قال ابن الأثير: هذه كلمة تقال عند التوجع والشكاية، وهي ساكنة الواو ومكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفًا فقالوا: من كذا، وربما شددوا الواو وكسروها، وسكنوا الهاء (عين الرِّبا).
فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على أنَّه ردّ البيع؟ قلت: جاء في غير البُخَارِيّ أنَّه أمر برده، وفي لفظ الحديث ما يغني عن ذلك, لأن قوله: "عين الرِّبا" صريح في أن البيع باطل، ومعلوم أن رسول الله ﷺ لا يقرر الباطل، كيف لا والآية والحديث متطابقان على حرمة الربا، لا سيما وقد اشتروه بمطعم.
باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف
٢٣١٣ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن عمرو) هو ابن دينار، ولم يدرك عمر بن الخَطَّاب لأنه ولد سنة خمس وأربعين من الهجرة، فروايته عنه مرسلة (في صدقة عمر: ليس على الولي جناح أن يأكل ويؤكل صديقًا غير متأثل مالًا) أي: محصل ومدخر منه، بل إنما أجاز الأكل منه وإطعام الصديق بالمعروف، قال ابن الأثير: قال عمر: إن حدث به حدث إن ثمغا -بالثاء المثلثة وغين معجمة- وصرمة بن الأكوع" مالان معروفان بالمدينة، وقفهما
стр. 2014
١٣ - باب الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ
٢٣١٤ و ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». حديث ٢٣١٤ أطرافه ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥ حديث ٢٣١٥ أطرافه ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨
٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِئَ
ــ
عمر قيل: كان ذهب إلى ثمغ ففاته العصر، فقال: أشهدكم أن ثمغًا وصرمة بن الأكوع، وسهمي الذي بخيبر، والمال الذي بالوادي صدقة. وشرط فيه ما ذكر البُخَارِيّ.
باب الوكالة في الحدود
٢٣١٤ - ٢٣١٥ - (أبو الوليد) هشام الطَّيالِسيّ (عن النَّبِيّ ﷺ قال: واغد يَا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) أنيس -بضم الهمزة مصغر- هو ابن الضحاك الأسلمي، وهذا الحديث ذكره في المحاربين والصلح مطولًا، ومحصله أن ابن رجل كان أجيرًا لرجل فزنى بامرأته، وكان الزاني غير محصن، فأمر بجلده وتغريب عام، وأرسل أَيضًا إلى امرأة ذلك الرَّجل إن اعترفت بالزنى يرجمها، قيل: إنما خص أنيس؛ لأنه كان من قوم المرأة، فلا يأنفون من حكمه.
٢٣١٦ - (ابن سلام) -بتخفيف اللام، ويجوز التشديد- هو محمَّد بن سلام (عن ابن أبي مليكة) -بضم الميم مصغر- هو عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير (جيء
стр. 2015
بِالنُّعَيْمَانِ أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا قَالَ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ. طرفاه ٦٧٧٤، ٦٧٧٥
١٤ - باب الْوَكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا
٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِى، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىُ. طرفه ١٦٩٦
ــ
بالنعيمان، أو ابن النعيمان) -بضم النُّون مصغر- هو ابن عمرو بن رفاعة الأَنْصَارِيّ النجاري البدري، من كبار الصَّحَابَة، كثير المزح، له حكايات في ذلك في التواريخ والسير.
وروى البُخَارِيّ على الشك أن الذي حُدَّ الخمر هو أو ابنه، قال ابن عبد البر: أظن أنّ الذي حد في الخمر ابنه، وروى الإسماعيلي الشك في لفظ هل هو مكبر أو مصغر، قلت: ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" مكبر وتارة جزم بالمصغر، ولم يذكر لفظ الابن (فأمر رسول الله ﷺ من كان في البيت أن يضربوه) هذا موضع الدلالة فإنَّه لم يباشر بنفسه ضربه، فدل على جواز الوكالة في الحدود.
باب الوكالة في البُدْن وتعاهدها
٢٣١٧ - روى في الباب حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ بعث الهدي مع أبي بكر، فقد دل على جواز التوكيل في البدن وتعاهدها (فلم يحرم على رسول الله ﷺ بشيء أحله الله) ردت بهذا الكلام على ابن عباس، فإنَّه كان يقول: يحرم على من أرسل الهدي للحرم ما يحرم على المحرم حتَّى يبلغ الهدي محلّه، وكان قياسًا منه، فبطل بهذا النص، وقد سلف تمام الكلام في كتاب الحج.
стр. 2016
١٥ - باب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. وَقَالَ الْوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ
٢٣١٨ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُ حَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِيْرُ حَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ «بَخٍ،
ــ
باب إذا قال الرَّجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت ٢٣١٨ - (يحيى بن يحيى) هذا هو الخُرَاسَانِيّ المحدث الجليل، قال الذهبي: أحد الأعلام، نيسابوري، يروي عن مالك وزهير بن معاوية، وأمّا يحيى بن قيس الغساني يروي عن أبي إدريس وسعيد بن مسيب، وعنه محمَّد بن راشد وابن عيينة، فهذا أقدم من ذاك زمانًا؛ لأن ذاك من شيوخ البُخَارِيّ ومسلم، والغساني ليس لمسلم ولا البُخَارِيّ عنه رواية.
(كان أبو طلحة كثر أنصاري مالًا) لم يقل أكثر الْأَنصار لئلا يتوهم أن التفضيل من حيث الجملة، فلا يستدعي تفضيله باعتبار كل فرد.
(وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) فيه لغات تقدم ضبطها في كتاب الزكاة وغيرها، أشهرها فتح الباء الموحدة، وسكون المثناة تحت، وفتح الحاء مع المد والقصر: اسم حديقة، مستقبلة قبلة رسول الله ﷺ (قال أبو طلحة: إنها صدقة لله) أي: لوجه الله خالصًا (أرجو برّها وذخرها) البر: الثواب، والذخر: بالذال المعجمة ويقال على طريقة إبدال المعجمة بالمهملة أَيضًا، والذخر في الأصل مصدر ذخر، والمراد به الحاصل بالمصدر، وهو ما يدخر ليوم الحاجة (فضع يَا رسول الله حيث شئت) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنَّه توكيل منه لرسول الله ﷺ لكن مع حسن الأدب، ورعاية مقامه في الخَطَّاب (قال: بخ) بالباء المفتوحة والخاء المعجمة المشددة يُنون ولا يُنون ويُسكن ولا يسكن، كلمة تقولها
стр. 2017
ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ. طرفه ١٤٦١
١٦ - باب وَكَالَةِ الأَمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا
٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِى يُنْفِقُ - وَرُبَّمَا قَالَ الَّذِى يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا، طَيِّبٌ نَفْسُهُ، إِلَى الَّذِى أُمِرَ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفه ١٤٣٨
ــ
العرب عند المدح، وقد يؤخذ منه الفعل يقال: تبخبخ (ذاك مال رايح) بالياء المثناة، يروح عليك أجره على الدوام، ويروى بالباء الموحدة، من الرّبح (قد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين) هذا دليل على أنَّه قَبِلَ الوكالة ثم ردّها، بأن أقامه في ذلك مقام نفسه في المباشرة (فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه) وسيأتي تفصيل ذلك في أبواب الوقف، ويأتي عليه الكلام هناك مستوفى إن شاء الله، وإنما أمره بأن يجعله في الأقربين؛ لأن الصدقة على الأقارب صدقة وصلة (وقال روح عن مالك: رابح) أي: بالباء الموحدة، وقد أشرنا إلى معناه.
باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها
٢٣١٩ - (محمَّد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة -حمّاد بن أسامة (عن بُريد بن عبد الله) بضم الباء مصغر (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء، عامر بن أبي موسى، روى في الباب حديث (الخازن الأمين يعطي ما أمر به موفرًا طيبًا نفسه فهو أحد المتصدقين) وقد سلف مرارًا في أبواب الزكاة.
стр. 2018
٤١ - كتاب الحرث والمزارعة
١ - باب فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا).
٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَاّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ».
ــ
أبواب الحرث والمزارعة وما جاء فيه
باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه
بضم الهمزة على بناء المجهول. واستدل على فضله بقوله تعالى: (﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣، ٦٤]).
فإن قلت: ما وجه الدلالة؟ قلت: ذكره الله في معرض الامتنان، وذلك فضل ظاهر.
فإن قلت: فقد روى أبو داود: "لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا"؟ قلت: محمول على الإفراط فيه؛ بحيث ينشغل عن الطاعة، جمعًا بين الأدلة.
٢٣٢٠ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (قال النَّبِيّ ﷺ : ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلَّا كان له صدقة) وفي رواية مسلم: "إلَّا له به صدقة إلى يوم القيامة" هذه زيادة في غاية الحسن، فإن فيه
стр. 2019
وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٠١٢
٢ - باب مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاِشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِى أُمِرَ بِهِ
٢٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِىُّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ، قَالَ - وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَاّ أُدْخِلَهُ الذُّلُّ». طرفه ٢١٤١
ــ
دلالة على أن الملك وإن انتقل بموته إلى الورثة ذلك الأجر مستمر للغارس من فضله تعالى.
(وقال مسلم بن إبراهيم) شيخ البُخَارِيّ (حَدَّثَنَا أَبان: حَدَّثَنَا قتادة: حَدَّثَنَا أنس) فائدة هذا الطريق دفع وهم التدليس؛ لذكر السماع فيه؛ بخلاف السند الأول.
باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بالزرع، أو تجاوز الحد الذي أمر به
٢٣٢١ - (محمَّد بن زياد) من الزيادة (الألهاني) -بفتح الهمزة- نسبة إلى ألهان بن مالك الهمداني؛ قاله الغساني (عن أبي أُمامة الباهليّ) -بضم الهمزة- نسبة إلى باهلة قبيلة من قيس غيلان، قال الجوهري: هو في الأصل اسم امرأة من همدان، ماتت تحت معن بن أعمر، قال البُخَارِيّ: واسم أبي أُمامة: صدي بن عجلان -بضم الصاد- مصغر (قال: ورأى سكة وشيئًا من آلة الحرث) السكة -بكسر السين وتشديد الكاف- الحديدة التي يشق بها الأرض (سمعت رسول الله ﷺ ) تفسير لقال المذكور أولًا (يقول: لا يدخل هذا بيت قوم إلَّا أدخله الذل).
فإن قلت: تقدم في الباب قبله أنَّه أفضل المكاسب؟ قلت: ذاك بالنظر إلى ثواب الآخرة، وهذا بالنظر إلى الدنيا؛ فإنَّه يلزمه الخراج، ويكون تحت قهر الملوك والأمراء كما ترى حال الفلاحين الآن في كل قطر.
стр. 2020
٣ - باب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ
٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَاّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ». قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِلَاّ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ». وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ». طرفه ٣٣٢٤
٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِى زُهَيْرٍ - رَجُلاً مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا
ــ
باب اقتناء الكلب للحرث
أي: حفظه. قال ابن الأثير: يقال: قنوته وأقنيته إذا حفظته لنفسك دون التجارة.
٢٣٢٢ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (عن أبي هريرة [قال:] قال رسول الله ﷺ : من أمسك كلبًا فإنَّه ينقص كل يوم من عمله قيراط؛ إلَّا كلب حرث أو ماشية). المراد بالقيراط جزء من عمله لا يعلمه إلَّا الله؛ لا القيراط المصطلح (وقال ابن سيرين -رواية عن أبي هريرة- إلَّا كلب غنم أو حرث أو صيد) ولا تنافي لقبول زيادة الثقة، ولا دلالة فيه على الحصر؛ فلذلك قاس العلماء سائر الدّواب وسائر ما يخاف عليه على الغنم والحرث.
٢٣٢٣ - (يزيد بن خصيفة) بضم الخاء المعجمة مصغر (السالب بن يزيد) من الزيادة (أبي زهير) بضم الزاء مصغر (رجلًا) نصب على الاختصاص، وفي بعضها "رجل" أي: هو رجل. (من أزد شنوءة) بفتح الهمزة وزاء معجمة وشنوءة -بفتح الشين وضم النُّون وفتح الهمزة- أبو قبيلة من عرب اليمن من أولاد سبأ، وأضاف أزد إليه احترازًا من أزد سراة،
стр. 2021
لَا يُغْنِى عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ». قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِى وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ.
٤ - باب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ
٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ. فَقَالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِى، فَقَالَ الذِّئْبُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى. قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِي الْقَوْمِ. أطرافه ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠
ــ
وأزد عمان. (لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا) أي: ذات ضرع؛ غنمًا أو غيره، من إطلاق الجزء على الكل.
فإن قلت: ما الحكمة في نقصان العمل من اقتناء الكلب؟ قلت: من قال: إنه نجس العين فالأمر عنده ظاهر؛ لأنّ حكمه حكم الخنزير؛ ومن قال ليس بنجس العين فلأنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب.
٢٣٢٤ - (محمَّد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم العين وفتح الدال (عن النَّبِيّ ﷺ : بينما [رجل] راكب على بقرة التفتت إليه، فقالت: لم أخلق لهذا) أي: للركوب (خلقت للحراثة قال) أي: رسول الله ﷺ (آمنت به وأبو بكر وعمر) في رواية: "ولم يكونا هناك" إشارة إلى كمال إيمانهما بإن الله على كل شيء قدير، وقد ذكرنا في حديث الراعي: "وما هما يومئذ في القوم" (وأخذ الذئب شاة، فتبعها الراعي) هذا الراعي قيل: هو أهبان بن أوس الأسلمي. وقيل: أهبان بن عقبة، عم سلمة بن الأكوع، وقيل: هو سلمة بن الأكوع، وقيل: رافع بن ربيعة (فقال الذئب: من لها يوم السبع) هو كل مفترس، أراد يوم الفتن والحروب؛ فإن النَّاس يشتغلون عن الأموال. وقيل السبع -بسكون الباء- اسم موضع يكون فيه المحشر. قال ابن الأعرابي: وقول الذئب: (لا راعي لها غيري) على طريق
стр. 2022
٥ - باب إِذَا قَالَ اكْفِنِى مَئُونَةَ النَّخْلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُشْرِكُنِى فِي الثَّمَرِ
٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِىِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ «لَا». فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. طرفاه ٢٧١٩، ٣٧٨٢
ــ
المشاكلة، وغرضه الانفراد بالغنم، والأكل منها كيف يشاء، وقيل: غير هذا مما لا يناسب المقام.
وفي الحديث فضل الشيخين على سائر الصَّحَابَة، وليس فيه الحصر فيهما؛ إلَّا أنَّه أشار إلى كمالهما، وفيه [دليل] على فضل الحرث حيث جوز له حفظ ما ينقص لأجل العمل من غير نقص في عمله.
فإن قلت: في بعض الروايات: قيراط، وفي بعضها: قيراطان؟ قلت: مداره على حفظ الراوي، أو لكثرة الضرر، أو لشرف البقعة.
باب إذا قال اكفني مؤنة النخل أو غيره وتشركني
٢٣٢٥ - (الحكم بن نافع) -بفتح الحاء والكاف- هو أبو اليمان (أبو الزّناد) -بكسر الزاء والنون- عبد الله بن ذكوان (قالت الْأَنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل) أي: المهاجرين لما آخى بينهم (فقال: لا، فقالوا: تكفونا المونة ونشرككم في الثمرة) بفتح النُّون والراء، ويروى بضم النُّون وكسر الراء، والظاهر أنّ قائل هذ الكلام الْأَنصار؛ فيكون عقد مساقاة، وليس كذلك؛ بل هو من قول المهاجرين؛ لأنه روي أنَّهم لما قالوا: اقسم بيننا وبين إخواننا، قال رسول الله ﷺ : "المهاجرون لا علم لهم بالعمل في النخل" فقال المهاجرون: إن أردتم نَفْعَنَا تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا: سمعنا وأطعنا. هذا هو الصواب، واستدل به الشَّافعيّ على أنَّه إذا لم يبين كمية نصيب العامل يكون مناصفة بينهما.
стр. 2023
٦ - باب قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ
وَقَالَ أَنَسٌ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ.
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤَىٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ
٧ - بابٌ
٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِىِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ
ــ
باب قطع الشجر والنخل
من عطف الخاص على العام (وقال أنس: أمر النَّبِيّ ﷺ بالنخل فقطع) أي: حين بنى مسجده تقدم هناك مسندًا.
٢٣٢٦ - (جويرية) بضم الجيم مصغر جارية (حرق نخل بني النضر) قال الجوهري: بنو النضير هي من اليهود، نسبتهم إلى هارون أخي موسى، دخلوا في العرب (والبويرة) -بضم الباء- مصغر: موضع، كان بها حدائق بني النضير (ولها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير)
السراة: جمع السري على غير القياس، سيد القوم. ولؤي، بضم اللام وفتح الواو وتشديد الياء: لؤي بن غالب أحد أجداد رسول الله ﷺ . والمستطير: المنتشر المتفرق.
واستدل به العلماء على جواز تحريق أموال الكفار إذا دعت إليه حاجة، أو لا يرجى حصولها لأهل الإِسلام.
باب
كذا في جميع النسخ من غير ترجمة؛ لأنه بمثابة الفصل لِما قبله.
٢٣٢٧ - (محمَّد) كذا وقع، وفي بعضها: محمَّد بن مقاتل (رافع بن خديج) بفتح الخاء
стр. 2024
كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِى الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ، قَالَ فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. طرفه ٢٢٨٦
٨ - باب الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ قَالَ مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلَاّ يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَزَارَعَ عَلِىٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِى بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِىٍّ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ
ــ
وكسر الدال على وزن فعيل (كنا أكثر أهل المدينة مزدرعًا) بضم الميم وفتح الدال افتعال من الزرع، قلبت التاء دالًا؛ لمناسبة الدال الرّاء في الجهر (كنا نكري الأرض) بضم النُّون (بالناحية منها مسمى لسيد الأرض) أي: بهذا الشرط؛ وهو أن يكون سهم صاحب الأرض معينًا (فما يصاب ذلك) من تبعيضية؛ أي: ربما كان بعض ما يصاب ذلك البعض المعين فيكون موجبًا لحرمان المالك، وربما كان الأمر بالعكس، ولا شك أنَّه غرر ظاهر فلذلك نهي عنه.
باب المزارعة بالشطر ونحوه
(عن أبي جعفر) هو الإِمام محمَّد الباقر ابن الإِمام زين العابدين ﵁ وعن آبائه (وزارع علي وسعد بن مالك) ومن ذكره بعده من الصَّحَابَة والتابعين فدل على جواز المزارعة؛ وهي أن يشترط للعامل شيئًا مما يخرج من الأرض إذا كان البذر من المالك؛ وإذا كان البذر من العامل فهي المخابرة -بالخاء المعجمة وباء موحدة- وأجازها أَحْمد وأبو حنيفة، ولم يجزها مالك والشافعي، قال النووي: والمختار دليلًا جوازها (وعامل عمر النَّاس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر) أي: النصف (وإن جاؤوا بالبذر فلهم
стр. 2025
كَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهْوَ بَيْنَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِىُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِىُّ وَقَتَادَةُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِىَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِى أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِىَ لَهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ. طرفه ٢٢٨٥
ــ
كذا) هذا الثاني هو المخابرة؛ وإذا جاز ما رواه عن عمر جاز أن يكون البذر من كل واحد منهما؛ كما قاله الحسن (وقال الحسن: لا بأس أن يجنى القطن على النصف) -بضم الياء و [سكون] الجيم على بناء المجهول المفعول- من جنيت الثمر.
هذا والذي رواه عن إبراهيم وابن سيرين ومن ذكره بعدهما من أن إعطاء الثوب -أي: الغزل- للنساج بالثلث ونحوه. وكذا ما رواه عن معمر من إعطاء الماشية للراعي على أن تكون أجرته جزءًا منها مما اتفق عليه الأئمة.
٢٣٢٨ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الأول (عياض) بكسر العين وضاد معجمة (قسم عمر خيبر) لما أجلى اليهود عنها إلى الشَّام.
فإن قلت: سيأتي في أبواب الوقف أن رسول الله ﷺ هو الذي قسم خيبر؟ قلت: قسمة عمر كانت فيما كان خاصًّا برسول الله ﷺ .
(فخيّر أزواج النَّبِيّ ﷺ بين أن يقطع لهن من الماء والأرض أو يمضي لهن) أي: ما كان يعطيهن رسول الله ﷺ من التمر والشعير (وكانت عائشة اختارت الأرض) وفي رواية مسلم: عائشة وحفصة.
стр. 2026
٩ - باب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ عَامَلَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. طرفه ٢٢٨٥
١٠ - بابٌ
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِطَاوُسٍ لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ. قَالَ أَىْ عَمْرُو، إِنِّى أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِى - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ
ــ
باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة
أي: هل يصح أو لا.
٢٣٢٩ - واستدل على صحته بما رواه ابن عمر (أنّ رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج [منها] من الزرع والثمر) ولم يبين المدة، وقد تقدم الجواب أن هذا كان من خواصه، أو قوله: "نقركم ما أقركم الله" بمثابة البيان، أو بيّن المدة ونسيها الرّاوي.
٢٣٣٠ - (قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة؛ فإنهم يزعمون أن النَّبِيّ ﷺ نهى عنها؟ قال: أي عمرو) -بفتح الهمزة- حرف نداء، وبناء عمرو على الضم؛ ردّ طاوس قول عمرو بأن أعلم الصَّحَابَة -وهو ابن عباس- أخبره أن رسول الله ﷺ لم ينه عن المخابرة (فإنِّي أُعطيهم وأعينهم) -بالعين المهملة- من الإعانة، وروي بالمعجمة، قال شيخنا: والأول هو الصواب. (وإن أعلمهم أخبرني أنَّه لم ينه عنه؛ ولكن قال: أن يمنح أحدكم أخاه
стр. 2027
خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا». طرفاه ٢٣٤٢، ٢٦٣٤
١١ - باب الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. طرفاه ٢٢٨٥،٤٢٤٨
١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ
٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِىَّ عَنْ رَافِعٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلاً، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِى أَرْضَهُ، فَيَقُولُ هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِى وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٢٢٨٦
١٣ - باب إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ
٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ
ــ
خير له من أن يأخذ عليه أجرًا معلومًا) وهذا لا دلالة فيه على عدم جواز المخابرة، بل إنما يدل على أن الأولى إعطاؤه بلا أجر، وهذا مما لا خلاف فيه.
باب ما يكره من الشروط في المزارعة
٢٣٣٢ - (صدقة بن الفضل) أخت الزكاة (حنظلة الزُّرَقيّ) بتقديم المعجمة (كنا أكثر أهل المدينة حقلًا) بفتح الحاء وسكون القاف، قال ابن الأثير: هو الزرع إذا بيعت قبل أن يغلظ سوقه. وقيل: الأرض التي تزرع.
قلت: يطلق في العرف على الزرع مطلقًا؛ وهو المراد في الحديث (وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول: هذه القطعة لي، وهذه لك) ما يحصل منها جزءًا معينًا (فربما أخرجت ذه، ولم تخرج ذه) -بكسر الذال المعجمة وسكون الهاء- لغة في هذه، ولما كان فيه غرر ظاهر نهي عنه، فكل ما ورد مما يدل على النهي عن المخابرة أو المزارعة محمول على هذا.
باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم
٢٣٣٣ - (المنذر) بكسر الذال (أبو ضمرة) بفتح الضاد وسكون الميم أنس بن عياض.
стр. 2028
نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ. قَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِى وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِى صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَىَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِىَّ، وَإِنِّى اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِىَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِى بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً. فَفَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِى حَقِّى. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا فَجَاءَنِى فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ. فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ. فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ.
ــ
روى في الباب حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، وانحطت على فم غارهم صخرة، وقد سلف شرحه ومعناه ظاهر، لكن نشير إلى بعض المواضع:
(يفرجها) -بفتح الياء وسكون الفاء- من الفرج (فرجة) -بضم الفاء وفتحها- الخلاء بين الشيئين (فبغيت) -بفتح الباء وغين معجمة- أي: طلبت، ويروى بالتاء الفوقانية والعين المهملة من التعب؛ أي: المشقة، ويروى بالسين أَيضًا، من السعي (استأجرت أجيرًا بفرق أرز) ويقال فيه: الرز أَيضًا بضم الزاي، قال ابن الأثير: الفرق بفتح الراء، آخره قاف: مكيال يسع ثلاثة آصع؛ وبسكون الرّاء يسع مائة وعشرين رطلًا، وقد سلف منا أن استدلاله بهذا على جواز زرع مال الغير بغير إذنه غير تام ذلك أن الأجير لم يكن قبض الأجرة و [إذا] لم يقبضها لا يملكها، غايته أن المستأجر تبرع بذلك كله؛ اللهم إلَّا أن يكون مذهب البُخَارِيّ أن الخلية كافية كما ذهب إليه مالك وطائفة.
стр. 2029
فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِىَ، فَفَرَجَ اللَّهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ. طرفه ٢٢١٥
١٤ - باب أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ».
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ. أطرافه ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦
ــ
فإن قلت: تقدم أن الفرق كان ذرة؟ قلت: لا تنافي؛ لجواز أن يكون من كل منها، وأما القول بتعدد الأجير فخلاف الواقع، ويأباه صريح لفظ ثلاثة.
باب أوقاف [أصحاب] النَّبِيّ ﷺ وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم
(وقال النَّبِيّ ﷺ لعمر بن الخَطَّاب: تصدق بأصله) أي: اجعله وقفًا (لا يباع) تقدم مسندًا بلفظ آخر؛ وهو: "إن شئت حبست أصله".
٢٣٣٥ - (قال عمر: لولا آخر المسلمين) أي: موجودون، الخبر يجب حذفه بعد لولا الامتناعية (ما فتحت قرية) بفتح الفاء وصيغة التكلم، ويروى بضم الفاء على بناء المجهول (إلا قسمتها بين أهلها) قيل: أخذ هذا من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] فإنّه عطف على قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] وعلم أن المال يعزل في آخر الزمان فوق سواد العراق، ووضع عليه الخراج.
واختلف العلماء في عقار الغنيمة، قال أبو حنيفة وأَحمد: الإِمام غير بين أن يقسم للغانمين؛ وبين وضع الخراج؛ لأنها بمجرد الفتح تصير وقفًا.
стр. 2030
١٥ - باب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا
وَرَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ. وَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهْىَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ «فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ. وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
باب من أحيا أرضًا مواتًا
الموات بفتح الميم والواو: عند الشَّافعيّ أرض لم تعمر قط، أو كانت عمرت في الجاهلية ثم خربت؛ وأمّا إذا عمرت في الإِسلام فهو من الأموال الضائعة. وقال الإِمام أَحْمد: هي كل أرض لا يعلم أنها ملكت. وقال أبو حنيفة: كل أرض لا يعلم صاحبها، وإن كانت إسلامية، وكان بعدُها عن العمارة بحيث لو وقف واقف من طرف العامر ونادى لم يسمع له الصوت.
(ورأى ذلك عليّ في أرض الخراب بالكوفة) أي: الموات (ويروى عن عمرو بن عوف) عمرو بفتح العين وسكون الميم وابن عوف يكتب بدون أَلْف، فإنَّه صفة عمرو، وعمرو بن عون هذا أنصاري، حليف بني عامر بن لؤي، وهو بدري. قال الغساني: هذا الحديث عنه معروف وأكثر النسخ ضبطوه عمر -بضم العين- على أنَّه عمر بن الخَطَّاب، والواو عاطفة، وابن عوف كتب بالألف على أنَّه عبد الرَّحْمَن بن عوف، وهو غلط من قائله، وكذا القول بأن عمرًا هو البدري الأَنْصَارِيّ؛ فإن حديث ذلك في الجزية.
قال شيخنا: عمرو بن عوف هذا جد كثير بن عبد الله، وليس له في البُخَارِيّ سوى هذا الحديث.
(وقال في غير حق مسلم) إن زاد ابن عوف على قول عمر (من أحيا أرضًا ميتة فهي له) إذا كان في غير حق مسلم.
فإن قلت: الموات لا يكون حق مسلم، فما فائدة هذه الزيادة؟ قلت: ربما كانت مهجورة؛ فلا يظن أنها تملك بالإحياء.
(وليس لعرق ظالم فيه حق) قال ابن الأثير: يروي عرق منونًا وغير منون، والعرق بكسر العين أحد عرق الشجرة، فالظالم إذا نون العرق وصف له لصاحبه، ومحصله أن من يغرس الشجر ظلمًا في أرض الغير يقلع مجانًا.
стр. 2031
٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ». قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ - رضى الله عنه - فِي خِلَافَتِهِ.
١٦ - بابٌ
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُرِىَ وَهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِى، فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِبَطْنِ الْوَادِى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. طرفه ٤٨٣
٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنِ
ــ
٢٣٣٦ - (بكير) بضم الباء، مصغر (عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ : من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق) وفي بعضها: "من عمر" قال القاضي وغيره: الصواب "عمر"؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩].
قلت: إذا صحت الرواية عن أفصح البشر فالوجه أن يقال: أعمر بمعنى عمر؛ فإنّ أفعل بمعنى فعل غير عزيز، وقد جاء ذلك في قولهم: أعمر الله بك منزلك؛ نقله شيخنا في "شرحه".
والحديث حجة على أبي حنيفة في اشتراطه إذن الإِمام.
باب
كذا وقع غير مترجم.
٢٣٣٧ - ٢٣٣٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أنّ رسول الله ﷺ أُري) بضم الهمزة وكسر الراء على بناء المجهول من الإراءة في المنام (في معرسه) -بضم الميم وفتح الراء المشددة- اسم مكان من التعريس؛ وهو نزول المسافر آخر الليل (وقيل له) أي: في المنام (إنك ببطحاء
стр. 2032
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اللَّيْلَةَ أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ». طرفه ١٥٣٤
١٧ - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلاً مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا
٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ، مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ
ــ
مباركة) البطحاء: أرض فيها دقاق الحصى، وزاد عليه في الحديث بعده (صل في هذا الوادي وهو بالعقيق) قال ابن الأثير: هو واد من أودية المدينة، وقد سلف هذا الحديث في أبواب الحج؛ ووجه إيراده هنا أن ذلك الوادي موات ليس لأحد منع غيره؛ ولذلك كان ينيخ به عبد الله بن عمر وابنه سالم.
وقيل: أراد أنَّه لا يجوز لأحد إحياؤه لأنه طريق العامة.
باب إذا قال: رب الأرض أقرك ما أقرك الله، ولم يذكر أصلًا معلومًا فهما على تراضيهما
٢٣٣٩ - (المقدام) بكسر الميم وسكون القاف (فضيل) بضم الفاء مصغر (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (أن عمر بن الخَطَّاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز) قال الجوهري: سميت حجازًا لأنها حجزت بين نجد وغور (وكان رسول الله ﷺ حين ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض) أي: أرض خيبر (حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين) لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] إلى آخر
стр. 2033
لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. طرفه ٢٢٨٥
١٨ - باب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ
٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا.
ــ
الآية، ولما سألت اليهود أن تقر بها ليكفوا العمل ولهم شطر الثمر قال: (نقركم بها ما شئنا).
فإن قلت: ليس في الحديث ما ترجم عليه من قوله: أوّل ما أقرك الله قلت: هو في المعنى مثله؛ لأنّ مشيئتهم بإرادة الله، وقد جاء صريح ذلك أَيضًا.
فإن قلت: شرط المساقاة عند القائل به أن يكون الأصل معلومًا؟ قلت: قد تقدم منا أن هذا خاص برسول الله ﷺ ، أو كان معلومًا فنسي الراوي، أو قوله: "ما أقركم الله" بمثابة بيان المدة؛ وإنما لم يشترط لهم مدّة معينة لأنه ربما يوحى إليه بخلاف ما شرط؛ لأن ذلك كان عن اجتهاد لا عن وحي.
(إلى تيماء وأريحاء) الأول: بفتح التاء وسكون الياء، والثاني: بفتح الهمزة وكسر الراء: موضعان بالشَّام.
باب ما كان أصحاب النَّبِيّ ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في المزارعة والثمر
٢٣٤٠ - (مقاتل) بكسر التاء، اسم فاعل (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرَّحْمَن شيخ أهل الشَّام في زمانه (رافع بن خديج) بفتح الخاء وكسر الدال و (أبو النَّجاشيّ) اسمه عطاء. (ظهير بن رافع) بضم الظاء مصغر (نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقًا) بالفاء والقاف
стр. 2034
قُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهْوَ حَقٌّ. قَالَ دَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ». قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ. قَالَ «لا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا». قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً. طرفه
٤٠١٢
٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». طرفه ٢٦٣٢
ــ
من الرفق؛ أي: سهلًا، ضد العنف. (قلت: ما قال رسول الله- ﷺ فهو حق) قائل هذا القول
رافع بن خديج (ما تصنعون بمحاقلكم؟) جمع محقل؛ موضع الزرع (قلت: نؤاجرها على الرَّبيع وعلى الأوسق) -بفتح الراء وكسر الباء- ضد الخريف , والمراد به في الحديث النهر الذي يسقي الزرع، والمضاف مقدر؛ أي: ما على الرَّبيع، وقد ضبط بعضهم بضم الراء على لفظ المصغر، وهو غلط باتفاق أهل اللغة (قال: لا تفعلوا) قد أشرنا إلى علة النهي؛ فإنَّه ربما أصاب ذلك الموضع آفةٌ فيقع حرمان العامل (ازرعوها) بهمزة الوصل (أو أَزْرعوها) بهمزة القطع أي: غيركم.
٢٣٤١ - (كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النَّبِيّ ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها) أي: يعطيها غيره تبرعًا (فإن لم يفعل فليمسك أرضه) هذا محمول على ما تقدم من تعيين الثلث وغيره في مكان معين، أو على الأولوية؛ لما في الرواية الأخرى: "أن يمنحها أخاه خير له من أن يأخذ شيئًا معلومًا".
فإن قلت: قوله: "فليمسك أرضه" فيه إضاعة المال؟ قلت: أراد النهي عما كانوا عليه من تعيين جزء من الأرض، ولا يلزم منه تعطيل الأرض مطلقًا، والأحاديث الواردة في النهي كلها محمولة على أحد هذين الاحتمالين؛ وإلا فالإجارة أو المزارعة على ثلث الحاصل مثلًا جائزة.
стр. 2035
٢٣٤١ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ».
٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا». طرفه ٢٣٣٠
٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يُكْرِى مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. طرفه ٢٣٤٥
٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِى مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَىْءٍ مِنَ التِّبْنِ. طرفه ٢٢٨٦
٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِىَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. طرفه ٢٣٤٣
ــ
٢٣٤٢ - ٢٣٤٣ - ٢٣٤٤ - ٢٣٤٥ - ٢٣٤٦ - (أبو توبة) بالتاء المثناة (قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء (سليمان بن حرب) ضد الصلح (قال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء) -بكسر الباء- جمع ربيع؛ وهو النهر الصغيره هذا كان قبل النهي ولهذا قال: (ثم خشي عبد الله أن يكون النَّبِيّ ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض) أي: على ذلك الوجه.
следующие страницы →