← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ». قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ - رضى الله عنه - فِي خِلَافَتِهِ. ١٦ - بابٌ ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُرِىَ وَهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِى، فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِبَطْنِ الْوَادِى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. طرفه ٤٨٣ ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنِ ــ ٢٣٣٦ - (بكير) بضم الباء، مصغر (عن عائشة عن النَّبِيّ ﷺ : من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق) وفي بعضها: "من عمر" قال القاضي وغيره: الصواب "عمر"؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [الروم: ٩]. قلت: إذا صحت الرواية عن أفصح البشر فالوجه أن يقال: أعمر بمعنى عمر؛ فإنّ أفعل بمعنى فعل غير عزيز، وقد جاء ذلك في قولهم: أعمر الله بك منزلك؛ نقله شيخنا في "شرحه". والحديث حجة على أبي حنيفة في اشتراطه إذن الإِمام. باب كذا وقع غير مترجم. ٢٣٣٧ - ٢٣٣٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أنّ رسول الله ﷺ أُري) بضم الهمزة وكسر الراء على بناء المجهول من الإراءة في المنام (في معرسه) -بضم الميم وفتح الراء المشددة- اسم مكان من التعريس؛ وهو نزول المسافر آخر الليل (وقيل له) أي: في المنام (إنك ببطحاء

стр. 2032

النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اللَّيْلَةَ أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ». طرفه ١٥٣٤ ١٧ - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلاً مَعْلُومًا فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ، مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ ــ مباركة) البطحاء: أرض فيها دقاق الحصى، وزاد عليه في الحديث بعده (صل في هذا الوادي وهو بالعقيق) قال ابن الأثير: هو واد من أودية المدينة، وقد سلف هذا الحديث في أبواب الحج؛ ووجه إيراده هنا أن ذلك الوادي موات ليس لأحد منع غيره؛ ولذلك كان ينيخ به عبد الله بن عمر وابنه سالم. وقيل: أراد أنَّه لا يجوز لأحد إحياؤه لأنه طريق العامة. باب إذا قال: رب الأرض أقرك ما أقرك الله، ولم يذكر أصلًا معلومًا فهما على تراضيهما ٢٣٣٩ - (المقدام) بكسر الميم وسكون القاف (فضيل) بضم الفاء مصغر (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (أن عمر بن الخَطَّاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز) قال الجوهري: سميت حجازًا لأنها حجزت بين نجد وغور (وكان رسول الله ﷺ حين ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها، وكانت الأرض) أي: أرض خيبر (حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين) لقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] إلى آخر

стр. 2033

لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. طرفه ٢٢٨٥ ١٨ - باب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُوَاسِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ ٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. ــ الآية، ولما سألت اليهود أن تقر بها ليكفوا العمل ولهم شطر الثمر قال: (نقركم بها ما شئنا). فإن قلت: ليس في الحديث ما ترجم عليه من قوله: أوّل ما أقرك الله قلت: هو في المعنى مثله؛ لأنّ مشيئتهم بإرادة الله، وقد جاء صريح ذلك أَيضًا. فإن قلت: شرط المساقاة عند القائل به أن يكون الأصل معلومًا؟ قلت: قد تقدم منا أن هذا خاص برسول الله ﷺ ، أو كان معلومًا فنسي الراوي، أو قوله: "ما أقركم الله" بمثابة بيان المدة؛ وإنما لم يشترط لهم مدّة معينة لأنه ربما يوحى إليه بخلاف ما شرط؛ لأن ذلك كان عن اجتهاد لا عن وحي. (إلى تيماء وأريحاء) الأول: بفتح التاء وسكون الياء، والثاني: بفتح الهمزة وكسر الراء: موضعان بالشَّام. باب ما كان أصحاب النَّبِيّ ﷺ يواسي بعضهم بعضًا في المزارعة والثمر ٢٣٤٠ - (مقاتل) بكسر التاء، اسم فاعل (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرَّحْمَن شيخ أهل الشَّام في زمانه (رافع بن خديج) بفتح الخاء وكسر الدال و (أبو النَّجاشيّ) اسمه عطاء. (ظهير بن رافع) بضم الظاء مصغر (نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان بنا رافقًا) بالفاء والقاف

стр. 2034

قُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهْوَ حَقٌّ. قَالَ دَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ». قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ. قَالَ «لا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا». قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً. طرفه ٤٠١٢ ٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». طرفه ٢٦٣٢ ــ من الرفق؛ أي: سهلًا، ضد العنف. (قلت: ما قال رسول الله- ﷺ فهو حق) قائل هذا القول رافع بن خديج (ما تصنعون بمحاقلكم؟) جمع محقل؛ موضع الزرع (قلت: نؤاجرها على الرَّبيع وعلى الأوسق) -بفتح الراء وكسر الباء- ضد الخريف , والمراد به في الحديث النهر الذي يسقي الزرع، والمضاف مقدر؛ أي: ما على الرَّبيع، وقد ضبط بعضهم بضم الراء على لفظ المصغر، وهو غلط باتفاق أهل اللغة (قال: لا تفعلوا) قد أشرنا إلى علة النهي؛ فإنَّه ربما أصاب ذلك الموضع آفةٌ فيقع حرمان العامل (ازرعوها) بهمزة الوصل (أو أَزْرعوها) بهمزة القطع أي: غيركم. ٢٣٤١ - (كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النَّبِيّ ﷺ : من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها) أي: يعطيها غيره تبرعًا (فإن لم يفعل فليمسك أرضه) هذا محمول على ما تقدم من تعيين الثلث وغيره في مكان معين، أو على الأولوية؛ لما في الرواية الأخرى: "أن يمنحها أخاه خير له من أن يأخذ شيئًا معلومًا". فإن قلت: قوله: "فليمسك أرضه" فيه إضاعة المال؟ قلت: أراد النهي عما كانوا عليه من تعيين جزء من الأرض، ولا يلزم منه تعطيل الأرض مطلقًا، والأحاديث الواردة في النهي كلها محمولة على أحد هذين الاحتمالين؛ وإلا فالإجارة أو المزارعة على ثلث الحاصل مثلًا جائزة.

стр. 2035

٢٣٤١ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». ٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا». طرفه ٢٣٣٠ ٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يُكْرِى مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. طرفه ٢٣٤٥ ٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِى مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَىْءٍ مِنَ التِّبْنِ. طرفه ٢٢٨٦ ٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِىَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. طرفه ٢٣٤٣ ــ ٢٣٤٢ - ٢٣٤٣ - ٢٣٤٤ - ٢٣٤٥ - ٢٣٤٦ - (أبو توبة) بالتاء المثناة (قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء (سليمان بن حرب) ضد الصلح (قال ابن عمر: قد علمت أنا كنا نكري مزارعنا على عهد رسول الله ﷺ بما على الأربعاء) -بكسر الباء- جمع ربيع؛ وهو النهر الصغيره هذا كان قبل النهي ولهذا قال: (ثم خشي عبد الله أن يكون النَّبِيّ ﷺ أحدث في ذلك شيئًا لم يكن علمه، فترك كراء الأرض) أي: على ذلك الوجه.

стр. 2036

١٩ - باب كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ. ٢٣٤٦ و ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمَّاىَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ شَىْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ فَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِرَافِعٍ فَكَيْفَ هِىَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ وَكَانَ الَّذِى نُهِىَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ. طرفه ٤٠١٣ ــ باب كراء الأرض بالذَّهب والفضة (وقال ابن عباس: إن أمثل ما أنتم تصنعون أن تستأجروا الأرض البيضاء من السنة إلى السنة) أي: بعد ألا يمنحها أخاه؛ لما تقدم من روايته: "أن يمنح أخاه خير له من أن يأخذ عليه شيئًا معلومًا". ٢٣٤٧ - ٢٣٤٨ - (عن رافع بن خديج، حَدَّثني عماي: أنَّهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله ﷺ بما يَنبت على الأربعاء؛ أو بشيء يستثنيه صاحب الأرض) تقدم الكلام عليه مرارًا، وعلة النهي اشتماله على الغرر؛ كما أشار إليه الراوي بقوله: "ربما أنبتت ذه ولم تنبت ذه" وأما بالذَّهب والفضة أو ما في معناهما فلا وجه للمنع، وقد أشار إلى ذلك الليث في حديث الباب، فتأمل.

стр. 2037

٢٠ - بابٌ ٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَىْءٌ». فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَاّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٧٥١٩ ٢١ - باب مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ ٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ لَا أَعْلَمُ إِلَاّ ــ باب كذا وقع من غير ترجمة. ٢٣٤٩ - (فليح) بضم الفاء، مصغر (أبو عامر) عبد الملك العقدي (يسار) ضد اليمين (أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه بالزرع) أي: سيستأذن، والإتيان بالماضي لكونه قطعيًّا؛ كما في نظائره، مثل ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤] (فبذر) بالذال المعجمة، أي: زرع، (فبادر الطرف نباته) بالدال المهملة، أي: نبت قبل أن يرتد الطرف (واستواؤه واستحصاده فكان أمثال الجبال) (لا تجده إلَّا قرشيًّا أو أنصاريًّا، فإنهم أصحاب زرع، وأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النَّبِيّ ﷺ ) أي: تبسم تبسمًا كاملًا؛ فإنَّه ضحك الأنبياء. وفي الحديث دلالة على أن الجنة فيها ما تشتهي الأنفس، وأن النفوس متفاوتة فيها؛ كما في الدنيا. باب ما جاء في الغرس ٢٣٥٠ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (كانت عجوز) أي: من الأنصار (تأخذ أصول سلق) -بكسر السين- بقل معروف (كنا نغرس على أربعائنا)

стр. 2038

أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ، إِلَيْنَا فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَاّ بَعْدَ الْجُمُعَةَ. طرفه ٩٣٨ ٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِى حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا «لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِى شَيْئًا أَبَدًا». فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَىَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِىُّ ﷺ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِى، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِى هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ) إِلَى قَوْلِهِ (الرَّحِيمُ) طرفه ١١٨ ــ -بكسر الباء- جمع ربيع؛ وهو النهر الصغير (يس فيه شحم ولا ودك) بفتح الواو والدال المهملة: الشحم الذي يكون على ظاهر اللحم (وما كنا نتغدى ولا نقيل إلَّا بعد الجمعة) لأنهم كانوا يبكرون إليها. ٢٣٥١ - (عن أبي هريرة: يقولون: إن أَبا هريرة يكثر) أي: في الرواية, كانوا يتهمونه بالكذب؛ ولذلك قال (والله الموعد) إليه يحشر النَّاس، فيجازي كلًّا بعمله (إن أخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق) أي: البيع والشراء، وأصل الصفق ضرب اليد على اليد؛ كما جرت به العادة عند البيع والشراء (لن يبسط أحد منكم ثوبه حتَّى أقضي مقالتي هذه) أي: حتَّى أفرغ منها (فينسيني من مقالتي شيئًا) أي: هذه المقالة؛ لقول أبي هريرة: (فوالذي بعثه بالحق، ما نسيت من مقالته تلك إلى يوحي هذا). وهذا الحديث تقدم في كتاب العلم، وأشرنا هناك أن أَبا هريرة له قصتان؛ إحداهما هذه؛ والأخرى أنَّه شكا إلى رسول الله ﷺ نسيان الحديث، فأمره أن يبسط رداءه، فبسطها، فغرف فيه ثلاث غرفات من الهواء؛ فلم ينس بعدها شيئًا.

стр. 2039

٤٢ - كتاب المساقاة ١ - باب فِي الشُّرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ). (.) وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ). الأُجَاجُ الْمُرُّ، الْمُزْنُ السَّحَابُ. ٢ - باب فِي الشُّرْبِ، وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ . وَقَالَ عُثْمَانُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَشْتَرِى بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ». فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ - رضى الله عنه -. ــ أبواب الشرب وما جاء فيه باب في الشرب (المزن: السحاب) قال الجوهري: قال أبو زيد: المزنة: السحابة البيضاء، وقيل: المطر النازل منها، قيل: ماؤه أعذب؛ ولذلك خصه الله بالذكر. (وصدقة الماء وهبته ووصبته جائزة؛ مقسومًا كان أو غير مقسوم) هذا أَيضًا من الترجمة. (وقال عثمان: قال النَّبِيّ ﷺ : من يشتري بئر رومة) بضم الراء، قال ابن بطال: اسم يهودي كانت هذه البئر له، يبيع ماءها، ثم يقفل عليها، فيشق على النَّاس، فاشترى عثمان نصفه منه بعشرين أَلْف درهم، فكانت بينهما على التناوب، فكان النَّاس يسقون في نوبة عثمان قدر حاجتهم ذلك اليوم والذي بعده، فقال اليهودي: أفسدت عليّ معاشي، فباعه النصف الآخر. وسيأتي هذا التعليق مسندًا في أبواب الوقف إن شاء الله تعالى (فيكون فيها دلوه كدلاء المسلمين) أي: يدخل في زمرة المسلمين ويكون شريكًا لهم في الماء، فلا دلالة

стр. 2040

٢٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ «يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ». قَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلِى مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أطرافه ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠ ٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهْىَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِى فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِىَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ. فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِىَّ الَّذِى عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ». أطرافه ٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩ ــ فيه على وقف الإنسان على نفسه، وفي هذا الحديث دلالة على جواز التصدق بالماء وإن كان غير قابل للقسمة. ٢٣٥٢ - (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد السين- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (أتي النبي ﷺ بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام) هو فضل بن عباس على الأصح (والأشياخ عن يساره) ذكر بعض الشارحين: أن من أولئك الأشياخ خالد بن الوليد، وظن أن هذا لا يصح، فإن خالدًا لم يكن في سن المشايخ حينئذٍ. ثم تبعت ما ظن مما نقله شيخنا أن قضية خالد كانت في بيت ميمونة مع ابن عباس؛ رواه الترمذي. ٢٣٥٣ - (حلبت لرسول الله ﷺ شاة داجن) حلبت: على بناء المجهول، والداجن: قال ابن الأثير: هي الشاة التي تألف البيت ويقال بالراء أيضًا، لكن الرواية بالدال المهملة (وعلى يساره أبو بكر وعلى يمينه أعرابي، فقال عمر وخاف أن يعطيه الأعرابي: أعط أبا بكر، فأعطى الأعرابي الذي عن يمينه، ثم قال: الأيمن فالأيمن) بالنصب؛ أي: قدموا

стр. 2041

٣ - باب مَنْ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ» . ٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ». طرفاه ٢٣٥٤، ٦٩٦٢ ٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلإِ». طرفه ٢٣٥٣ ــ الأيمن فالأيمن، ويجوز الرفع بتقدير يقدم الأيمن فالأيمن ونحوه. فإن قلت: استأذن الغلام للأشياخ ولم يستأذن الأعرابي؟ قلت: الغلام ابن عباس من أهله، فلا يبالي به؛ بخلاف الأعرابي، فإنه جلف جاف لا يدري الآداب ربما أدى ذلك إلى نفرته من الإسلام. فإن قلت: ما وجه دلالة الحديثين على ما ترجم؟ قلت: دل الحديثان على جواز هبة الماء، والهبة تقاس على الصدقة. باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروي لقول النبي ﷺ : لا يمنع فضل الماء هذا بعض الحديث الذي رواه عن أبي هريرة بعده، وتمامه: ٢٣٥٤ - (ليمنع به فضل الكلإ) ووجه دلالته على أن صاحب الماء أحق: هو أن النص على منعه الفضل يدل صريحًا؛ على أنه إذا لم يكن فضل فهو أولى وأحق. قال النووي: هذا إنما يكون في بئر حفره إنسان في فلاة، وفيه ثلاثة شروط: الأول: ألا يكون هناك ماء آخر. الثاني: أن يكون احتياج الناس إليه للماشية؛ لا للزرع. الثالث: ألا يكون صاحب الماء محتاجًا إليه؛ كما دل عليه لفظ الفضل. والكلأ: مقصور: العلف الرطب واليابس.

стр. 2042

٤ - باب مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». ٥ - باب الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ ــ فإن قلت: في رواية مسلم: "لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ" فما وجهه؟ هلت: إذا باع الماء الذي احتياج الناس إليه فكأنه باعهم الكلأ المباح، وأيضًا الناس إنما يبذلون الماء للعلف؛ لاللماء من حيث إنه ماء. باب من حفر بئرًا في ملكه لم يضمن إذا تلف به شيء ٢٣٥٥ - (محمود) هو ابن غيلان (عن أبي حصين) بفتح الحاء: عثمان بن عاصم (عن أبي صالح) ذكوان السمان (المعدن جبار، والبئر جبار) بضم الجيم وتخفيف الباء. فإن قلت: أطلق البئر في الحديث، وقد ترجم على ما إذا كان في ملكه؟ قلت: تقدم في باب الزكاة مقيدًا بما إذا لم يكن متعديًا في حفره، فيثمل الملك والموات إذا حفر فيه للعامة. باب الخصومه في البئر والقضاء فيها ٢٣٥٦ - ٢٣٥٧ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله بن عمرو المروزي (عن أبي حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمون (من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، وهو فيها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان) حلف على يمين أي شيء يحلف، وقيد المسلم محمول على الغالب؛ إذ لا فرق بين المسلم في هذا الحكم والذمي. والغضبان: شديد

стр. 2043

يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) الآيَةَ. فَجَاءَ الأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِىَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كَانَتْ لِى بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِى فَقَالَ لِى «شُهُودَكَ». قُلْتُ مَا لِى شُهُودٌ. قَالَ «فَيَمِينَهُ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ. فَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ. الحديث ٢٣٥٦ - أطرافه ٢٤١٦، ٢٥١٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٤٥٤٩، ٦٦٥٩، ٦٦٧٦، ٧١٨٣، ٧٤٤٥ الحديث ٢٣٥٧ - أطرافه ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٦٦٧، ٢٦٧٠، ٢٦٧٧، ٤٥٥٠، ٦٦٦٠، ٦٦٧٧، ٧١٨٤ ــ الغضب، اللهم يا أرحم الراحمين، أذقنا برد عفوك، وحلاوة رضوانك (فجاء الأشعث، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن) الأشعث -بالثاء المثلثة- وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن مسعود (كانت لي بئر في أرض ابن عم لي) وفي بعض الروايات الأرض بدون البئر، ولا تنافي؛ لاحتمال كون النزاع فيهما، ولأن الخصومة في البئر تستلزم الخصومة في الأرض؛ لاحتياج البئر إلى الحريم. قال ابن الطّلاع في الأقضية: اسم الرجل الذي نازعه جرير بن معدان، وقيل: هو معدان بن الأسود الكندي، وقيل: هو ابن عمه. والصواب: ما في البخاري أنه كان يهوديًّا. (شهودك) بالنصب؛ أي: هات شهودك؛ وبالرفع؛ أي: المطلوب على دعواك شهودك، ويجري الوجهان في (يمبنه) (قلت: إذا يحلف) ضبطه أكثر الشراح بالنصب بإذن الناصبة، والصواب: رفعه؛ لأن نصب إذن مشروط بشرطين: ألا يعتمد الفعل على ما قبله، وأن يكون مستقبلًا، ولا شك أن "يحلف" يراد به الحال؛ لأنّ المراد حلفه حالة الحكم هذه؛ لا الزمان المستقبل، وهذا ظاهر.

стр. 2044

٦ - باب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنَ الْمَاءِ ٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَاّ لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً). أطرافه ٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦ ٧ - باب سَكْرِ الأَنْهَارِ ٢٣٥٩ و ٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ باب إثم من منع ابن السبيل من الماء أي: من شرب الماء ونحوه أو بعض الماء؛ وهو الفاضل عن حاجته. ٢٣٥٨ - (ثلاثة لا ينظر الله إليهم) عدم النظر إليهم كناية عن عدم اللطف والإكرام؛ لأن النظر تقليب الحدقة وهو محال على الله تعالى (ولا يزكيهم) ولا يثني عليهم، كما أثنى على عباده الصالحين (رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل) هو الذي.

стр. 2045

لِلزُّبَيْرِ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاء إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّى لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ). أطرافه ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ ٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ - قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». طرفاه ٣٣١٨، ٣٤٨٢ ٨ - باب شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ ٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ». فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ. فَقَالَ ﵇ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ الْمَاءُ الْجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِكْ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ أَحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، إِلَاّ اللَّيْثُ فَقَطْ. طرفه ٢٣٦٠ ٩ - باب شِرْبِ الأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ يَسْقِى بِهَا النَّخْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ - فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ - ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ». فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ». وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ (فَلَا وَرَبِّكِ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ

стр. 2046

فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ). قَالَ لِى ابْنُ شِهَابٍ فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. طرفه ٢٣٦٠ ١٠ - باب فَضْلِ سَقْىِ الْمَاءِ ٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِى فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِى بَلَغَ بِى فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِىَ، فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. طرفه ١٧٣ ٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ «دَنَتْ مِنِّى النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَىْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا». طرفه ٧٤٥ ١١ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ ٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ «يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ الأَشْيَاخَ». فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. طرفه ٢٣٥١

стр. 2047

٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ رِجَالاً عَنْ حَوْضِى كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ». ٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ قَالَتْ نَعَمْ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا نَعَمْ». أطرافه ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥ ٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِى، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ». قَالَ عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ . طرفه ٢٣٥٨ ١٢ - باب لَا حِمَى إِلَاّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ - ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا حِمَى إِلَاّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». وقال أبو عبد الله: ــ ٢٣٧٠ - (الصعب) بفتح الصاد وسكون العين؛ والجيم والثاء المثلثة (قال: ان رسول الله ﷺ قال: لا حمى إلا لله ورسوله) قال ابن الأثير: كان في الجاهلية إذا نزل شريف

стр. 2048

بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. طرفه ٣٠١٣ ١٣ - باب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ ٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ ــ بأرض استعوى كلبًا فحمى مدى عواء الكلب، لا يشركه فيه غيره. فنهى النبي ﷺ عن ذلك، وذكْر الله في مثله للتبرك وحمى رسوله ﷺ عبارة عما كان يحمى لنعم الصدقة وخيل الغزاة وإبلها، وحمى الخلفاء بعده هو في المعنى حماة لأنهم حموا الإبل الصدقة وخيل الغزاة أيضًا. وفي بعض النسخ: "قال أبو عبد الله" كذا في رواية أبي ذر، قال شيخنا: الصواب حذف أبي عبد الله؛ لأن هذا من كلام الزهريّ، بينه أبو داود، وغيره (وبلغنا أن النبي ﷺ حمى النقيع) -بالنون- اسم مكان على عشرين فرسخًا من المدينة (وأنّ عمر حمى الشرف والربذة) الشرف -بشين معجمة- موضع بالمدينة، وضبطه بعضهم بالسين المهملة وليس بصواب، ذاك سرف بدون اللام في طريق مكة، وكذا من قال بالشين المعجمة شرف الروحاء، والربذة -بفتح الراء والباء وذال معجمة- قرية من أعمال المدينة فيها قبر أبى ذر. باب شرب الناس والدواب من الأنهار ٢٣٧١ - (الخيل لرجل أجر) أي: فيها أجر (ولرجل ستر) أي: فيها ستر (وعلى رجل وزر) أي: فيها. وقد بينه في الحديث، ونشير إلى مواضع منه (فأطال لها في مرج أو روضة) المرج المكان الواسع الذي تسرح فيه الدواب مختلطة. والروضة: المكان الذي ينتقع فيه الماء؛ أي: يجتمع، ومنه نقع ريقه؛ أي: جمع. قال أبو عبد الله: ولا يكون إلا في المكان المرتفع (فما أصابت في طيلها) بكسر الطاء وفتح الياء، ويقال: طول بالواو مكان الياء، والطويلة على وزن الفعيلة: الحبل الذي تربط به الدابة لترعى (ولو أنه انقطع طيلها فاستنت

стр. 2049

شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِىَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِىَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ». وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا شَىْءٌ إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) أطرافه ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦ ــ شرفًا أو شرفين) الاستنان: عدو الفرس خاليًا عن راكبه للنشاط. والشرف: الموضع العالي؛ إذ عادة الخيل كذلك، والمراد: طلقًا أو طلقين (ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسنات له) هذا موضع الدلالة على الترجمة؛ لدلالته على جواز سقي الدواب من الأنهار، واتفق الأئمة على جواز شرب الماء وسقي الدواب من الأنهار المملوكة، قالوا: ولا يملك الماء إلا إذا أخذ في الوعاء، وإذا حصل له الثواب من غير إرادته سقيها، فبالأولى إذا أراد سقيها. فإن قلت: كيف يحصل له الثواب، وقد تقدم أنما يكون ثواب الأعمال بالنيات؟ قلت: ربطها في سبيل الله كاف في ذلك. (ورجل ربطها تغنيًا) أي: استغناء عن أموال الناس (وتعففًا) عن سؤالهم (ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها) أي: في أثمانها إذا باعها، وإعارة ظهرها للركوب لمن احتاج إلى ذلك على طريق المودة والمواساة، فلا دلالة فيه على وجوب الزكاة، من أوجبها شرط اختلاط الذكور والإناث، ولا إشعار في الحديث بذلك. (ورجل ربطها فخرًا) يفتخر بها (ورياء) يرائي بها الناس أنه يريد الجهاد بها (ونواء) -بكسر النون- معاداة (لأهل الإسلام) كما ترى الآن يفعله أكثر الظلمة. (وسئل عن الحمير) أي: عن حكمها (فقال: ما أنزل علي فيها شيء الا هذه الآية الجامعة) أي: لكل بر وخير (الفاذة) المنفردة الممتازة عن سائر الآيات؛ إذ ليس في القرآن آية تشاركها في هذا المعنى، مع قلة اللفظ حاطت بالذرة إلى ما لا نهاية من الخير والشر.

стр. 2050

٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَاّ فَشَأْنَكَ بِهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ «مَالَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». طرفه ٩١ ١٤ - باب بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلإِ ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ ــ ٢٣٧٢ - (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وكسر العين (عن زيد بن خالد الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبة إلى جهينة -بضم الجيم وفتح الهاء- مصغر: قبيلة معروفة من عرب الحجاز (جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن اللقطة) أي: حكمها، اسم للمال الملقوط، قال ابن الأثير: الالتقاط: أن تعثر على شيء من غير قصد، قال: وهي بضم اللام وفتح القاف، وقال بعضهم: هذا اسم الملتقط؛ كالضحكة، والهمزة؛ وأمّا المال الملقوط إنما هو بسكون القاف، قال: والأول أكثر وأصح (اعرف عفاصها) -بكسر العين- الصرة التي يكون فيها الدراهم (ووكاءها) الخيط الذي تربط به (فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) مبتدأ وخبر؛ أي: أمرك نافذ فيها؛ أي: تصرف كيف شئت، وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد في جواز الانتفاع بها، وقال مالك: يكره تملكها (هي لك) إن أخذتها ولم يأت مالكها (أو لأخيك) هو مالكها إن جاء، وفي إيثار لفظ الأخ إشارة إلى أنه يجب حسن رعايتها (أو للذئب) إن لم يؤخذ، فقد أذن في الأخذ بأبلغ وجه. (قال: فضالة الابل؟ قال: ما لك ولها، معها سقاؤها) -بكسر السين- ظرف الماء؛ يكون من الجلد؛ والمراد بطنها؛ فإنها تشرب ماءً كثيرًا، وتصبر على العطش (وحذاؤها) بكسر الحاء المهملة وذال معجمة مع المد، هو النعل؛ أراد أنها لا تحتاج إلى تنعيل كالخيل (ترد الماء) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإن ورودها على الماء أعم من أن يكون في الأنهار وغيرها. باب بيع الحطب والكلإ ٢٣٧٣ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وهيب) بضم الواو مصغر (العوام)

стр. 2051

الْعَوَّامِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلاً، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِىَ أَمْ مُنِعَ». طرفه ١٤٧١ ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ». طرفه ١٤٧٠ ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنهم - أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَأَعْطَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِى صَائِغٌ مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ ــ بفتح العين وتشديد الواو (لأن يأخذ أحدكم أحبلًا) -بفتح الهمزة وضم الباء- جمع حبل (فيأخذ حزمة من الحطب) -بضم الحَاء وسكون الزاي المعجمة- فعلة بمعنى المفعول؛ أي طائفة من الحطب محرّمة؛ أي: مربوطة (فيكف الله بها وجهه) أي: ماء وجهه. ٢٣٧٤ - (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عقيل) (عن أبي عبيد) -بضم العين مصغر- واسمه: سعد. وسلف تمام الكلام على الحديث في أبواب الزكاة. ٢٣٧٥ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك (عن علي بن حسين بن علي) هو الإمام زين العابدين ﵁ وعن آبائه الكرام (عن علي بن أبي طالب قال: أصبت شارفًا) الشارف: المسنة من النوق (في مغنم يوم بدر) المغنم والغيمة بمعنى؛ قاله الجوهري (وأعطاني رسول الله ﷺ شارفًا أخرى من الخمس) (وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا) -بكسر الهمزة وذال معجمة- نبت معروف (ومعي صائغ من بني قينقاع) الصائغ -بالغين المعجمة- من يصوغ العلي، ويروى طايع بالطاء والياء، وطالع باللام بدل الياء، وكلاهما بمعنى الدليل. وقينقاع -بالقافين بينهما ياء ساكنة ونون مضمومة، آخره عين- طائفة من يهود المدينة.

стр. 2052

فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لاِبْنِ شِهَابٍ وَمِنَ السَّنَامِ قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِى فَأَتَيْتُ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لآبَائِى فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ. طرفه ٢٠٨٩ ــ (وحمزة بن عبد المطلب يشرب في ذلك البيت الذي أنخت الشارفين ببابه معه قينة) -بفتح القاف وسكون الياء- أي: مغنية (فقالت: ألا يا حمز للشرف النواء) يجوز في زاي حمزة الضم والفتح، وكذا في كل منادى مرخم. الشرف جمع شارف؛ الناقة المسنة. والنواء: جمع ناوية؛ وهي: السمينة. وتمام البيت: وهن معقلات بالفناء بكسر الفاء والمد، ما امتد من جوانب البيت، وبعده بيتان آخران: فرع السكين في اللبات منها ... وضرجهن حمزة بالدماء وعجل من أطايبها الشراب ... قديرًا من طبيخ أو شواء (فثار إليهما حمزة) بالثاء المثلثة من الثوران: قام مسرعًا (فجب أسنمتهما) أي: قطع (وبقر خواصرهما) بتخفيف القات أي: شق (فذهب بها) أي: بالأسنمة والأكباد، والجمع باعتبار الأجزاء؛ كما في: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (قال: على فنظرت إلى منظر أفظعني) أي: أوقعني في أمر فظيع كريه (فدخل عليه رسول الله ﷺ فتنيظ عليه) أي: أظهر غيظًا شديدًا (فرفع إليه حمزة بصره، وقال: هل أنتم إلا عبيد آبائي) هذا كلام السكران بلا شعور به (فرجع رسول الله ﷺ يقهفر) أي: رجع القهقرى لئلا يصيبه حمزة بمكروه لما سمع منه ذلك الكلام، ألا ترى أنه جعل سيد المرسلين عبدًا للمشركين عبدة الأوثان. وموضع الدلالة في الحديث قول علي: "وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا".

стр. 2053

١٥ - باب الْقَطَائِعِ ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِى تُقْطِعُ لَنَا قَالَ «سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». أطرافه ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ ١٦ - باب كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ ٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». طرفه ٢٣٧٦ ــ باب القطائع جمع قطيع؛ مثل كرائم جمع كريمة. ٢٣٧٦ - ٢٣٧٧ - (سليمان [بن] حرب) ضد الصلح (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أراد النبي ﷺ أن يقطع من البحرين) أي: للأنصار؛ كما صرّح به في الرواية بعده، يقال: أقطعت الرجل إذا جعلت له إقطاعًا -بكسر الهمزة- مصدر بمعنى المفعول. والبحرين: على صيغة التثنية، مدينة على ساحل البحر، واختلف في أنها [فتحت] عنوة أو صلحًا؛ والثاني هو الأصح، عليه دلت الأحاديث، فعلى هذا المراد بالإقطاع الإقطاع من خراجها وجزيتها (فقالت الأنصار: حتى تقطع لأخواننا من المهاجرين) فإنه أراد أن يخص الأنصار بذلك؛ لأنه خص المهاجرين بغنائم خيبر (ستلقون بعدي أثرة) قال ابن الأثير: الأثرة -بفتح الهمزة والثاء- الاسم من الإيثار، مصدر آثر يؤثر؛ أعطى، أراد أن الأمراء بعده يؤثرون على الأنصار غيرهم في الإعطاء، فأمرهم بالصبر، وألا ينازعوا الأمراء. فإن قلت: ما وجه هذا الكلام هنا في جواب الأنصار حيث قالوا: لا نرضى حتى تقطع لإخواننا؟ قلت: استحسن منهم ذلك الكلام، وقال: سيأتي زمان تمنعون حقوقكم، فبشرهم بأنهم يردون عليه على الحوض.

стр. 2054

١٧ - باب حَلَبِ الإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ ٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مِنْ حَقِّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». طرفه ١٤٠٢ ١٨ - باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ». فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْىُ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ. ٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ــ باب حلب الإبل على الماء ٢٣٧٨ - (المنذر) بضم الميم وكسر الذال (فليح) بضم الفاء مصغر (من حق الإبل أن تحلب على الماء) الحق بمعنى الأَوْلى؛ وذلك لأن الفقراء والمساكين يصيبون من لبنها، وأروح للإبل، ورواه بعضهم بالجيم؛ وهو تصحيف؛ لأن جلب يستعمل بإلى دون على. باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل عطف النخل على الحائط في عطف العام على الخاص؛ لأن الحائط نخلٌ عليه حائط. (وقال النبي ﷺ : من باع نخلًا بعد أن توبر فثمرتها للبائع) قد سلف هذا التعليق مسندًا في أبواب البيع، وقد ذكرنا أن التأبير إدخال شحم ذكر النخل في الأنثى. (وللبائع الممر والسقي) هذا من كلام البخاري، استنبطه من الحديث؛ لأن الثمرة إذا كانت للبائع فبالضرورة له الدخول والخروج (وكذا رب العرية) من ضرورته الدخول والخروج. ٢٣٧٩ - (ومن باع عبدًا وله مال فماله للذي باعه؛ إلا أن يشترط المبناع) أي:

стр. 2055

فَمَالُهُ لِلَّذِى بَاعَهُ إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ. طرفه ٢٢٠٣ ٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنهم - قَالَ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. طرفه ٢١٧٣ ٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَاّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلَاّ الْعَرَايَا. طرفه ١٤٨٧ ٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ مَوْلَى أَبِى أَحْمَدَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ. طرفه ٢١٩٠ ٢٣٨٣ و ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى ــ المشتري استدل به من قال: إن العبد يملك؛ وهو الإمام مالك، صرح به في "الموطأ"؛ والجواب: أن المراد به المال الذي تحت يده، واللام لمطلق الاختصاص؛ كقولك: الجل للفرس. ٢٣٨٠ - (ورخص في العرايا) جمع عرية وقد تقدم أنها بيع الرطب على النخل بالتمر فيما دون خمسة أوسق. ٢٣٨١ - (نهى النبي ﷺ عن بيع المخابرة) هي المزارعة إذا كان البذر من العامل، وقد سلف أن هذا المنع خاص بما إذا عين جزءًا من الأرض معينًا. والمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها. والمزابنة: بيع الرطب والعنب بالتمر والزبيب خرصًا (إلا العرايا) رخصة. ٢٣٨٢ - (قزعة) بالقاف وثلاث فتحات (داود بن الحصين) بضم الحاء مصغر. ٢٣٨٣ - ٢٣٨٤ - (زكرياء بن يحيى) هذا هو البلخي، وقد روى في كتاب العيد عن

стр. 2056

الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِى حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَاّ أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى بُشَيْرٌ مِثْلَهُ. طرفه ٢١٩١ ــ زكرياء بن يحيى الطائي (بشير بن يسار) بضم الباء مصغر، ويسار ضد اليمين. والحديث تقدم مرارًا مع شرح العرية.

стр. 2057

٤٣ - كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس ١ - باب مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ ٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِى ثَمَنَهُ. طرفه ٤٤٣ ــ كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس باب من اشترى باللين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته الاستقراض: طلب القرض. وهو لغة: القطع. وفي عرف الفقهاء: إعطاء ما يجوز فيه السلم ليرد مثله أي وقت طلبه. ٢٣٨٥ - (محمد بن سلام) كذا في الأكثر، ولأبي ذر: محمد بن يوسف. روى في الباب حديث جابر: أن رسول الله ﷺ قد اشترى منه جملًا، وقد سلف في أبواب البيع، وسيتكرر مرارًا. وموضع الدلالة أنه اشتراه منه بالدّين. فإن قلت: من أين علم أنّ الثمن لم يكن عنده؟ قلت: من تأخيره إلى أن جاء المدينة إذ لو كان الثمن حين العقد موجودًا لم يؤخره؛ لأنه يختار أحسن الأفعال، وأكمل الأخلاق.

стр. 2058

٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ فَقَالَ حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. ٢ - باب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا ٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». ــ ٢٣٨٦ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (قال الأعمش: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلم) هو إبراهيم النخعي (اشترى رسول الله ﷺ طعامًا من يهودي إلى أجل، ورهنه درعه) قد سلف أن الطعام كان ثلاثين صاعًا من شعير، واسم اليهودي أبو شحم. فإن قلت: لم يكن في شراء رسول الله ﷺ سلمٌ؛ فإنه قبض الشعير، غايته أن الثمن كان مؤجلًا، ومثله ليس بسلم؟ قلت: قاس عليه السلم؛ فإن المبيع مؤجل كما كان الثمن مؤجلًا في شراء رسول الله ﷺ . فإن قلت: ما المانع من الحمل على السلم حقيقة؟ قلت: المانع كون رأس المال في السلم مؤجلًا، وإنه خلف الإجماع؛ لأنه بيع الكالئ بالكالِئ، وقد نهى عنه. باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها ٢٣٨٧ - (الأويسي) بضم الهمزة (عن ثور) بالثاء المثلثة (عن أبى الغيث) مرادف المطر (سالم) مولى عبد الله بن مطيع (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله) أي: أهلكه، أو أتلف أمواله، فلا ينتفع بها لشؤم نيته، وقد روى الحاكم مرفوعًا عن أبي أمامة: "من تداين وفي نفسه وفاؤه ثم مات تجاوز الله عنه، وأرضى غريمه". وفي حديث البخاري أيضًا دلالة على ذلك، فإن قوله: "أدى الله عنه" أعم من أن يكون في الدنيا أو في الآخرة.

стр. 2059

٣ - باب أَدَاءِ الدُّيُونِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا). ٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِى أُحُدًا - قَالَ «مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِى ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا». وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ - ــ باب أداء الدين وقول الله تعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] استدل بهذه الآية على وجوب أداء الدين؛ لأن الدين في ذمته؛ بخلاف الأمانة، فإذا وجب أداء ما ليس في ذمته، فالدين الذي في ذمته أولى بذلك. وقيل: الأمانة في هذه الآية هي التي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: ٧٢] وهي شاملة لكل حق. ٢٣٨٨ - (أبو الشهاب) الحناط الأصغر، واسمه عبد ربه، وفي الرواة أبو شهاب الأكبر الحناط أيضًا، واسمه موسى بن نافع الهذلي، قال الغساني: ليس للبخاري رواية عن الكبير إلا حديثًا واحدًا في كتاب الحج، وفي غير الحج هو أبو شهاب الأصغر حيث وقع (عن أبي ذر: كنت مع النبي ﷺ فلما أبصر -يعني: أُحدًا-) قوله: "يعني أحدًا" من كلام الراوي، وفاعل يعني هو أبو ذر (قال: ما أحب أنه يحول لي ذهبًا) بضم الياء وفتح الواو المشددة، وفي بعضها: "تحول" على وزن تفغل بصيغة الماضي (يمكث فيه دينار فوق ثلاث ليال؛ إلا دينارًا أرصده لدين) بضم الهمزة يقال: رصدته إذا رقبته، وأصدرته إذا أعددته، وفيه إشارة إلى استحباب إعداد وفاء الدين قبل حلول الأجل (إن الأكثرين هم الأقلون) أي: الأكثرون مالًا هم الأقلون أجرًا ونجاة (إلا من قال: هكذا وهكذا) كناية عن صرف المال في وجوه الخير في الجهات كلها (وقليل ما هم) ما: زائدة؛ لتاكيد معنى القلة؛ أي: الموفق في الناس

стр. 2060

وَقَالَ مَكَانَكَ. وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِى سَمِعْتُ أَوْ قَالَ الصَّوْتُ الَّذِى سَمِعْتُ قَالَ «وَهَلْ سَمِعْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَتَانِى جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ «نَعَمْ». طرفه ١٢٣٧ ٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَ لِى مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِى أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَىَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِى مِنْهُ شَىْءٌ، إِلَاّ شَىْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ». رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٦٤٤٥، ٧٢٢٨ ــ للخيرات قليل جدًّا، وقيل: ما صفته، وهو فاسد معنى. وهم: فاعل قليل، أو مبتدأ؛ أي: خيره قليل، فإنه يطلق على الجمع أيضًا قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا﴾ [الأعراف: ٨٦]. (وقال: مكانك) نصب على الإغراء؛ أي: الزم مكانك (قلت: وإن فعل كذا وكذا) كناية عن الزنى والسرقة؛ كما جاء صريحًا في الرواية الأخرى. ٢٣٨٩ - (أحمد بن شبيب) بفتح الشين والموحدتين بينهما مثناة (لو كان في مثل أحد ذهبًا ما يسرني ألا يمر على ثلاث) ما: موصولية؛ أي: الذي يسرني عدم مرور ثلاث ليال، والحال أن عندي منه شيء، ويجوز أن تكون زائدة، وفي بعضها بدون ما؛ وهو ظاهر. وفي إيثار ثلاث ليال على ثلاثة أيام مبالغة في القلة؛ إذ يوجد ثلاث ليال في يومين، وفي إفراد لفظ الدينار وتنكيره، وكذا في تنكير شيء إيماء إلى تقليل الدين مهما أمكن.

стр. 2061

٤ - باب اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ ٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِبَيْتِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً. وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ». وَقَالُوا لَا نَجِدُ إِلَاّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ «اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». طرفه ٢٣٠٥ ٥ - باب حُسْنِ التَّقَاضِى ٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ قَالَ كُنْتُ أُبَايِعُ ــ باب استقراض الابل ٢٣٩٠ - (كهيل) بضم الكاف مصغر (أن رجلًا تقاضى رسول الله ﷺ ) أي: طلب منه قضاء دينه (فأغلط له) تقدم في أبواب البيع أن الرجل كان يهوديًّا، وكان سبب إسلامه، وإغلاظه في القول قوله: يا بني عبد المطلب، أنتم قوم مطل (قال: اشتروا له بعيرًا فأعطوه وقالوا لا نجد إلا أفضل من سنه) هذا يدل على أنه كان قرضًا، وقد جاء صريحًا أنه استقرض بكرًا، وأعطى بازلًا، وفي رواية مسلم: استسلف بكرًا. والحديث حجة على الكوفيين في عدم تجويزهم القرض في الحيوان، وقد مر الحديث في أبواب الوكالة مع شرحه، والذي أمره رسول الله ﷺ بالأداء أبو رافع مولاه؛ كذا في رواية مسلم. باب حسن التقاضي ٢٣٩١ - (عن ربعي) بكسر الراء وسكون الباء (مات رجل) أي: من الأمم السالفة (فقيل له: ما كنت تقول) أي: تفعل فإن القول يطلق على سائر الأفعال (قال: كنت أبايع

стр. 2062

النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ الْمُوسِرِ، وَأُخَفِّفُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ». قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٠٧٧ ٦ - باب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْطُوهُ». فَقَالُوا مَا نَجِدُ إِلَاّ سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْفَيْتَنِى أَوْفَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً». طرفه ٢٣٠٥ ٧ - باب حُسْنِ الْقَضَاءِ ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ ﷺ «أَعْطُوهُ». فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَاّ سِنًّا فَوْقَهَا. فَقَالَ «أَعْطُوهُ». فَقَالَ أَوْفَيْتَنِى، وَفَّى اللَّهُ بِكَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». طرفه ٢٣٠٥ ــ الناس فأتجوز عن الموسر، وأخفف عن المعسر). فإن قلت: ما معنى التجاوز عن الموسر؟ قلت: المساهلة والمجاملة في الطلب. والحديث سلف في أبواب البيع، في باب من أنظر معسرًا، وفيه دلالة على أنّ الأعمال الخالصة لوجه الله سبب النجاة وإن كان قليلة. باب هل يعطي أكبر من سنّه ٢٣٩٢ - ٢٣٩٣ - (سلمة بن كهيل) بضم الكاف، على وزن المصغر و (يحيى) هو القطان، و (سفيان) هو الثوري. روى في الباب حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ استقرض بعيرًا، وقد سلف آنفًا في باب استقراض الإبل.

стр. 2063

٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَاّدٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ». وَكَانَ لِى عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِى وَزَادَنِى. ٨ - باب إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهْوَ جَائِزٌ ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ ــ ٢٣٩٤ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام (مسعر) بكسر الميم وسكون السين (محارب) بضم الميم، آخره باء موحدة (دثار) بكسر الدال، بعده شاء مثلثة روى حديث جابر أن رسول الله ﷺ أعطاه ثمن الجمل، وزاده وقد سلف مرارًا، وفيه دلالة على حسن القضاء، وأن إعطاء الزيادة في قضاء الديون مرغوب فيه. فإن قلت: قد جاء: "كل قرض جر نفعًا فهو ربا"؟ قلت: ذاك إذا شرط الزيادة؛ وأما إذا لم يشترط فهو من محاسن الأخلاق. باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز اعترض ابن بظال على الترجمة، وقال: الصواب: "وحلله"، وعلله بأنه لا يجوز أن يقضي دون حقه وتسقط المطالبة بالباقي، وقد خفي عليه غرض البخاري، فإنه أشار إلى أنه يجوز أن يقضي بعض الحق ويسقط رب الدين البعض، أو يحلله عن الكل؛ ولذلك لم يذكر مفعول حلله. وتحقيقه: أنَّ وفاء الدين يصدق نقيضه بأحد الأمرين؛ أحدهما: إسقاط البعض وإعطاء البعض؛ كما سأله جابر في دين أبيه. والآخر: إسقاطه الكل. ٢٣٩٥ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (ابن كعب بن مالك) هو عبد الرحمن أو عبد الله. روى عن جابر: أنه كان على أبيه حفوق، فاشتد عليه الغرماء بعد موت أبيه، فأتى رسول الله ﷺ فسألهم أن يقبلوا ثمر بستانه مهما كان، ويحللوا أباه عن الباقي. هذا موضع الدلالة على الترجمة. فلم يرضوا بذلك، فطاف رسول الله ﷺ على

стр. 2064

يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِى وَيُحَلِّلُوا أَبِى فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِىُّ ﷺ حَائِطِى، وَقَالَ «سَنَغْدُو عَلَيْكَ». فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِىَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا. طرفه ٢١٢٧ ٩ - باب إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّىَ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ الْيَهُودِىَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِى لَهُ فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ «جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الَّذِى لَهُ». فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِى كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، ــ النخل ودعا فيه بالبركة، فأوفى الله دين أبيه، وبقي من الثمر شيء، وسيأتي الحديث بأطول من هذا في مواضع إن شاء الله تعالى. باب إذا قاصّ أو جازفه في الدين فهو جائز تمرًا بتمر أو غيره قاصّ -بتشديد الصاد- أي: أوفاه مثل ما كان عليه من القصاص، وهو المماثلة والمساواة. ٢٣٩٦ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (أنس بن عياض) بكسر العين [المهملة] وضاد معجمة (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء. روى عن جابر: أنه كان على أبيه لرجل يهودي ستون وسقًا، فاستنظره فلم ينظره، فاستشفع برسول الله ﷺ فلم يقبل اليهودي، فطاف رسول الله ﷺ على النخل، ثم أمر جابرًا أن يوفيه، فوفاه، وبقي له

стр. 2065

فَقَالَ «أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ». فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا. طرفه ٢١٢٧ ١٠ - باب مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ ٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَغْرَمِ قَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». طرفه ٨٣٢ ــ تسعة عشر وسقًا، فلما أخبر جابر رسول الله ﷺ وفاء الدين (فقال: أخبر ابن الخطاب) لأنّه كان حاضرًا حين مشى رسول الله ﷺ في النخل. فإن قلت: أخذ الربوي مجازفة لا يجوز؟ قلت: ذاك عند احتمال الزيادة، وهنا لم يكن من ذلك، ألا ترى أن اليهودي لم يرض بذلك، ويدل عليه ما سيجيءُ في كتاب الصلح من قوله: قالوا: ولم يروا أن فيه وفاء. باب من استعاذ من الدين ٢٣٩٧ - (عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو في الصلاة بما شاء من الدعاء ويقول: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم) أي: كان من جملة دعائه، قال ابن الأثير: هما مصدران وضعا موضع الاسم. يريد بالمغرم مغرم الذنوب والمعاصي. وقيل: المغرم كالغرم وهو الدين. قلت: هذا الثاني الذي فهمه البخاري؛ ولذلك ترجم على الاستعاذة من الدين، وأورد هذا دليلًا عليه. فإن قلت: قد أستندان رسول الله ﷺ وروى عنه الأحاديث في استحباب الاستدانة. قلت: هذا محمول على دين استدين فيما يكرهه الله، أو فيما يعجز عن أدائه؛ كما في الرواية الأخرى: "أعوذ بك من ضلع الدين" وهو ما يثقل عليه حتى يعدله من الاستدانة؛ وهذا هو الوجه؛ لأن استدانة رسول الله ﷺ فيما يكرهه الله غير معقول، وأيضًا قوله في التعليل: (إن الرجل إذا كرم حدث فكذب، ووعد فأخلف) يدل على العجز عن الأداء.

стр. 2066

١١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ فَإِلَيْنَا». طرفه ٢٢٩٨ ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَاّ وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِى ــ باب الصلاة على من ترك دينًا ٢٣٩٨ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عدي) بفتح العين وكسر الدال (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سليمان الأشجعي (من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلًّا فإلينا) أي: فأمره وأداؤه إلينا. الكل: الثقل؛ سواء كان دينًا أو عيالًا. فإن قلت: كيف دل على أنه كان يصلي على من عليه الدين؟ قلت: المانع من الصلاة أولًا كان ثبوت الدين في ذمة الميت، ألا ترى أن أبا قتادة لما التزم أداء الدين صلى على ذلك الميت، فإذا التزمه بنفسه فمن باب الأولى. ٢٣٩٩ - (أبو عامر) عبد الملك العقدي (فليح) بضم الفاء مصغر (ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرووا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]). فإن قلت: كيف دل هذا على ما قاله؟ قلت: بإطلاقه يشمل الدنيا والآخرة. (عصبته من كانوا) لفظ العصبة يطلق على الواحد والجمع، ولذلك قال: "من كانوا". فإن قلت: لم خص العصبة بالذكر؟ قلت: ليدل على أن أصحاب الفروض المذكورة في كتاب الله من باب الأولى، على أنه قد ذكر في الحديث الأول بلفظ "الورثة". (ومن ترك دينًا أو ضياعًا) بفتح الضاد قال ابن الأثير: هو مصدر ضاع، والمراد به في

стр. 2067

فَأَنَا مَوْلَاهُ». طرفه ٢٢٩٨ ١٢ - باب مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ ٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ». طرفه ٢٢٨٧ ١٣ - باب لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ». قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِى. وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ. ٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ ــ الحديث العيال (فأنا مولاه) أي: من يتولى أمره، وتنكير الدين يدل على كل دين؛ سواء استدان لطاعة أو معصية؛ لكمال رأفته بأمته مثل عموم شفاعته. باب مطل الغني ظلم ٢٤٠٠ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء (مطل الغني ظلم) أي: تأخير أداء الدين مع القدرة والغنى، ويقال: مطلت الحبل إذا طولته، وقد سلف الحديث في أبواب الحوالة. باب لصاحب الحق مقال (ويذكر عن النبي ﷺ : ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) اللي -بفتح اللام وتشديد الياء- مصدر لوى يلوي، والمراد المطل. وتحليل العرض أن يقول له: مطلتني، ونحو ذلك. والعقوبة: الحبس، وقيد الواجد أخرج المعسر لقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]. ٢٤٠١ - (أتى رجل النبي ﷺ يتقاضاه) أي: يطلب قضاء دينه (فأغلظ) تقدم شرح

стр. 2068

أَصْحَابُهُ. فَقَالَ «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ ١٤ - باب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهْوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ. ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ ــ الحديث قريبًا، وموضع الدلالة قوله: (دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا) أي: كونه صاحب حق يوجب الجرأة منه؛ بخلاف المبطل. باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والولييعة فهو أحق [به] الوديعة لا اختلاف فيها، وغير الوديعة فيه خلف الكوفيين. (قال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراوه) استثنى الشافعي الشراء في الذمة؛ فإنه يقع للغرماء، وأجاز الإمام أحمد عتقه في رواية، وأجاز شراءه في الذمة؛ كما قال الشافعي. ٢٤٠٢ - (زهير) بضم الزاي مصغر (أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) -بالحاء المهملة- الأنصاري، قال الذهبي: قاضي المدينة وآمرها (من أدرك ماله عند رجل أو إنسان)

стр. 2069

بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». ١٥ - باب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلاً وَقَالَ جَابِرٌ اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِى فَسَأَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، قَالَ «سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا». فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ. ١٦ - باب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ ــ الشك من أبي هريرة (قد أفلس فهو أحق من غيره) والحديث حجة على الكوفيين، وفي سنن ابن ماجه: "أفلس أو مات" وهو حجة على مالك وأحمد فيما إذا مات، وإنما قيده بقوله: (بعينه) احترازًا عما إذا تصرف فيه بأن كان غزلًا [فنسجه، أو قمحًا]، فجعله دقيقًا، وقال الإمام أحمد: أو كان أعطى بعض ثمنه. وقال مالك: البائع مخير بين أخذ الباقي والمضاربة مع الغرماء. باب من أخر الغريم إلى الغد ونحوه ولم ير ذلك مطلًا استدل عليه بحديث جابر حيث قال رسول الله ﷺ : (سأغدوا عليك) ولم ير ذلك من المطل. باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه المعدم: من افتقر بعد الغنى، فهو أخص من المفلس، أو أعم؛ ولذلك عطفه عليه، والمفلس: من صار بحيث يحاسب على الفلس. ٢٤٠٣ - (زريع) بضم الزاي، مصغر زرع (أبي رباح) بفتح الراء (عن جابر: أعتق رجلٌ.

стр. 2070

غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. طرفه ٢١٤١ ١٧ - باب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِىَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ. ٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. الْحَدِيثَ. طرفه ١٤٩٨ ــ منا غلامًا له عن دبر) أي: جعله مدبرًا. تقدم في باب بيع المزايدة أن اسم الرجل أبو مذكور، واسم الغلام يعقوب، والثمن الذي باعه به ثمانمائة درهم (فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام، فأخذ ثمنه فدفعه إليه) اعترض ابن بطال بأنه لم يرد في الباب ما يدل على القسمة بين الغرماء، وأجاب بعض الشارحين: بأن الإنفاق على نفسه وإعطاء الغرماء حكمان لازمان؛ حكم أحدهما حكم الآخر. وأنا أقول: قد قررنا مرارًا أن البخاري يترجم على أشياء ولم يورد لها الحديث؛ إشارة إلى أنّ هناك حديثًا دالًّا عليه إلا أنه ليس على شرطه، وقد زاد النسائي (في رواية هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ [قال] له: "اقض به دينك، وأنفق على عيالك". باب إذا اقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع (وقال عطاء وعمرو بن دينار: هو إلى أجله في القرض) قال به مالك وأبو حنيفة، وحديث الإسرائيلي المذكور بعده أيضًا دليل لهما، وألا يكون ذكر الأجل ضائعًا، والجواب للشافعي: أن رسول الله ﷺ استقرض بعيرًا ولم يذكر فيه الأجل، وحديث الإسرائيلي محمول على أن ذلك كان في شرعهم، فذكر الحديث- أي: حديث الإسرائيلي بطوله، وقد سلف، وسيعيده مرارًا.
следующие страницы →