Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
١١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا
٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ فَإِلَيْنَا». طرفه ٢٢٩٨
٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَاّ وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِى
ــ
باب الصلاة على من ترك دينًا
٢٣٩٨ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عدي) بفتح العين وكسر الدال (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سليمان الأشجعي (من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلًّا فإلينا) أي: فأمره وأداؤه إلينا. الكل: الثقل؛ سواء كان دينًا أو عيالًا.
فإن قلت: كيف دل على أنه كان يصلي على من عليه الدين؟ قلت: المانع من الصلاة أولًا كان ثبوت الدين في ذمة الميت، ألا ترى أن أبا قتادة لما التزم أداء الدين صلى على ذلك الميت، فإذا التزمه بنفسه فمن باب الأولى.
٢٣٩٩ - (أبو عامر) عبد الملك العقدي (فليح) بضم الفاء مصغر (ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة، اقرووا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]).
فإن قلت: كيف دل هذا على ما قاله؟ قلت: بإطلاقه يشمل الدنيا والآخرة.
(عصبته من كانوا) لفظ العصبة يطلق على الواحد والجمع، ولذلك قال: "من كانوا".
فإن قلت: لم خص العصبة بالذكر؟ قلت: ليدل على أن أصحاب الفروض المذكورة في كتاب الله من باب الأولى، على أنه قد ذكر في الحديث الأول بلفظ "الورثة".
(ومن ترك دينًا أو ضياعًا) بفتح الضاد قال ابن الأثير: هو مصدر ضاع، والمراد به في
стр. 2067
فَأَنَا مَوْلَاهُ». طرفه ٢٢٩٨
١٢ - باب مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ
٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ». طرفه ٢٢٨٧
١٣ - باب لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ
وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ». قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِى. وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ.
٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ
ــ
الحديث العيال (فأنا مولاه) أي: من يتولى أمره، وتنكير الدين يدل على كل دين؛ سواء استدان لطاعة أو معصية؛ لكمال رأفته بأمته مثل عموم شفاعته.
باب مطل الغني ظلم
٢٤٠٠ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء (مطل الغني ظلم) أي: تأخير أداء الدين مع القدرة والغنى، ويقال: مطلت الحبل إذا طولته، وقد سلف الحديث في أبواب الحوالة.
باب لصاحب الحق مقال
(ويذكر عن النبي ﷺ : ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته) اللي -بفتح اللام وتشديد الياء- مصدر لوى يلوي، والمراد المطل. وتحليل العرض أن يقول له: مطلتني، ونحو ذلك. والعقوبة: الحبس، وقيد الواجد أخرج المعسر لقوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠].
٢٤٠١ - (أتى رجل النبي ﷺ يتقاضاه) أي: يطلب قضاء دينه (فأغلظ) تقدم شرح
стр. 2068
أَصْحَابُهُ. فَقَالَ «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩
١٤ - باب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهْوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ.
٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ
ــ
الحديث قريبًا، وموضع الدلالة قوله: (دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا) أي: كونه صاحب حق يوجب الجرأة منه؛ بخلاف المبطل.
باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والولييعة فهو أحق [به]
الوديعة لا اختلاف فيها، وغير الوديعة فيه خلف الكوفيين.
(قال الحسن: إذا أفلس وتبين لم يجز عتقه ولا بيعه ولا شراوه) استثنى الشافعي الشراء في الذمة؛ فإنه يقع للغرماء، وأجاز الإمام أحمد عتقه في رواية، وأجاز شراءه في الذمة؛ كما قال الشافعي.
٢٤٠٢ - (زهير) بضم الزاي مصغر (أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم) -بالحاء المهملة- الأنصاري، قال الذهبي: قاضي المدينة وآمرها (من أدرك ماله عند رجل أو إنسان)
стр. 2069
بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».
١٥ - باب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلاً
وَقَالَ جَابِرٌ اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِى فَسَأَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، قَالَ «سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا». فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ.
١٦ - باب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِمِ فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ
٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ
ــ
الشك من أبي هريرة (قد أفلس فهو أحق من غيره) والحديث حجة على الكوفيين، وفي سنن ابن ماجه: "أفلس أو مات" وهو حجة على مالك وأحمد فيما إذا مات، وإنما قيده بقوله: (بعينه) احترازًا عما إذا تصرف فيه بأن كان غزلًا [فنسجه، أو قمحًا]، فجعله دقيقًا، وقال الإمام أحمد: أو كان أعطى بعض ثمنه. وقال مالك: البائع مخير بين أخذ الباقي والمضاربة مع الغرماء.
باب من أخر الغريم إلى الغد ونحوه ولم ير ذلك مطلًا
استدل عليه بحديث جابر حيث قال رسول الله ﷺ : (سأغدوا عليك) ولم ير ذلك من المطل.
باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق على نفسه
المعدم: من افتقر بعد الغنى، فهو أخص من المفلس، أو أعم؛ ولذلك عطفه عليه، والمفلس: من صار بحيث يحاسب على الفلس.
٢٤٠٣ - (زريع) بضم الزاي، مصغر زرع (أبي رباح) بفتح الراء (عن جابر: أعتق رجلٌ.
стр. 2070
غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. طرفه ٢١٤١
١٧ - باب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ
قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِىَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ.
٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. الْحَدِيثَ. طرفه ١٤٩٨
ــ
منا غلامًا له عن دبر) أي: جعله مدبرًا. تقدم في باب بيع المزايدة أن اسم الرجل أبو مذكور، واسم الغلام يعقوب، والثمن الذي باعه به ثمانمائة درهم (فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام، فأخذ ثمنه فدفعه إليه) اعترض ابن بطال بأنه لم يرد في الباب ما يدل على القسمة بين الغرماء، وأجاب بعض الشارحين: بأن الإنفاق على نفسه وإعطاء الغرماء حكمان لازمان؛ حكم أحدهما حكم الآخر.
وأنا أقول: قد قررنا مرارًا أن البخاري يترجم على أشياء ولم يورد لها الحديث؛ إشارة إلى أنّ هناك حديثًا دالًّا عليه إلا أنه ليس على شرطه، وقد زاد النسائي (في رواية هذا الحديث: أن رسول الله ﷺ [قال] له: "اقض به دينك، وأنفق على عيالك".
باب إذا اقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع
(وقال عطاء وعمرو بن دينار: هو إلى أجله في القرض) قال به مالك وأبو حنيفة، وحديث الإسرائيلي المذكور بعده أيضًا دليل لهما، وألا يكون ذكر الأجل ضائعًا، والجواب للشافعي: أن رسول الله ﷺ استقرض بعيرًا ولم يذكر فيه الأجل، وحديث الإسرائيلي محمول على أن ذلك كان في شرعهم، فذكر الحديث- أي: حديث الإسرائيلي بطوله، وقد سلف، وسيعيده مرارًا.
стр. 2071
١٨ - باب الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ
٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَىْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ». فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِىَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. طرفه ٢١٢٧
ــ
باب الشفاعة في وضع الدين
٢٤٠٥ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري. روى في الباب حديث جابر في موت أبيه، وتركه دينًا، وقد تقدم قريبًا في باب إذا قاص (صنف تمرك) أي: اجعل كل صنف منفردًا (كل شيء) أي: كل صنف (على حدته) -بكسر الحاء- مصدر وحد كعدة في وعد (عذق ابن زيد) -بفتح العين وذال معجمة- نوع جيد من التمر، وقيل بالفتح النخلة؛ وبالكسر: الكباسة، ولا يتأتى هنا ذلك (واللين) -بكسر اللام- نوع آخر، وقيل: أهل المدينة يسمون ما عدا العجوة والبرني لينًا، وهذا لا يصح هنا؛ فإنه ذكره في مقابلة عذق ابن زيد (ثم جاء) أي: رسول الله ﷺ (فقعد عليه) أي: على بيدر التمر (فكال لهم) أي: أمرني أن أكيل؛ لما جاء كذلك في الرواية الأخرى (لكل رجل حتى استوفى) حق الكل (وبقي النمر كأنه لم يمس منه) بضم الياء على بناء المجهول.
فإن قلت: قد سلف أنه بقي من التمر بقية وفي رواية: أوسق، وفي أخرى: سبعة عشر وسقًا، وسيأتي أنه وافى الكل من أصغر البيادر؟.
قلت: في الحديث اختلاف آخر؛ وهو أنه تقدم أن الذين كان ليهودي، وههنا أنه لطائفة من الناس، فأجاب بعضهم: أن هذا من تفاوت الرواة، وهذا ليس بشيء؛ لأن مثل هذه الاختلافات لا يمكن أن تكون من حفظ الراوي، والحق أن هذه قضايا متعددة، وكانت عليه ديون مختلفة؛ أحدها دين اليهودي الذي أخبر أنه فضل منه خمسة عشر صاعًا، والله أعلم.
стр. 2072
٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَىَّ فَوَكَزَهُ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ «بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ». فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ ﷺ «فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِىَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ «ائْتِ أَهْلَكَ». فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِى بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِى، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِى كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِى ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِى مَعَ الْقَوْمِ. طرفه ٤٤٣
١٩ - باب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ. (١٩) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) وَ (لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ). وَقَالَ فِي قَوْلِهِ (أَصَلَوَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ). وَقَالَ (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ)
ــ
٢٤٠٦ - (وغزوت مع النبي ﷺ على ناضح لنا) هذه قضية أخرى، لا تعلق لها بالأولى، رواها في "البخاري" وحدها في مواضع؛ وإنما وقع هكذا معًا من سماع الراوي؛ فإنه سمع الحديثين من جابر في مجلس رواهما كما سمع، وقد تقدم مثله في حديث أبي هريرة في قوله ﷺ : "نحن الآخرون السابقون". والناضح: بعير يسقى عليه (فقال: بعنيه ولك ظهره) هذا شرط لم يقع في أصل العقد؛ بل كان تبرعًا، أو يجعل هذا خاصًّا برسول الله ﷺ .
باب ما ينهى عن إضاعة المال وغيره
(وقول الله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، و ﴿اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١] وقال: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧].
استدل على حرمة إضاعة المال بثلاث آيات، ودلالة الأوليتين ظاهرة؛ وأمّا دلالة الثالثة فإنّ زعم القوم كان أن أمر شعيب بأن يوفوا الكيل والميزان من إضاعة المال. وأمّا
стр. 2073
وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى عَنِ الْخِدَاعِ.
٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى أُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ. فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. طرفه ٢١١٧
٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». طرفه ٨٤٤
ــ
دلالة قوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] فلأن إيتاء المال للسفيه مظنة أن يضيعه.
(والحجر في ذلك، وما ينهى عن الخداع) هذا من الترجمة، عطف عليها.
٢٤٠٧ - (قال رجل: إني أخدع في البيوع) تقدم في البيوع اسم الرجل حبان بن منقذ، كان قد أصابه شجة في رأسه، وكان يخدع لذلك.
٢٤٠٨ - (عن وراد) بفتح الواو وتشديد الراء (إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات) مصدر عن الشيء قطعه؛ لأن مخالفة أوامرهن قطع للرحم؛ وإنما خص الأمهات تنبيهًا على مزيد حقوقهن ولا مفهوم له؛ على أنه في البخاري ومسلم: "الوالدين" (ووأد البنات) على ما كان دأبهم في الجهالة والجاهلية (ومنعًا وهات) أي: معنى هاتين الكلمتين بألا يراعوا قانون الشرع، وانتصاب منعًا على أنه مفعول حرم؛ والتقدير: حرم عليكم منعًا، وقولكم: هات؛ أيّ منع كان إذا لم يكن على وفق الشرع.
ومن الشارحين من قال: فإن قلت: كيف صحّ عطف "هات" على "منعًا" قلت: تقديره: هات وهات، وهذا مع كونه لا يتعلق بحل الإشكال يفوت شطر معنى الحديث.
стр. 2074
٢٠ - باب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ
٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». طرفه ٨٩٣
ــ
(وكره لكم قيل وقال) أي: قولكم: قيل: كذا، وقال فلان: كذا؛ أي: كثرة الراوية، ونقل فضول الكلام من مجهول ومعروف، أو الجدال بالباطل؛ كما يفعله أهل التعصب والمجادلة بالباطل ورويا معرفتين على أنهما مصدرا قال (وكثرة السؤال) عن أشياء لا تدعو الحاجة إليها.
باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه
٢٤٠٩ - (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ثم بيَّن جزئيات هذه القضية بقوله: (الرجل راع في أهله) يسأل عن وجه القيام بحقهم، وقس عليه غيره (فكلكم راع) صدر الكلام به وختمه به أيضًا مبالغة في التبليغ؛ فإنه حكم عام لكل فرد من المكلفين حتى قيل: إن من لم يملك مالًا ولا أهلًا داخل فيه فإنه يُسأل عن حواسه وقواه فيماذا صرفها. الحديث سلف مع فوائد شريفة في باب الجمعة في القرى، وأشرنا هناك إلى بطلان قول من قال: قائل (أحسب أن رسولَ الله ﷺ قال: والرجل راع في مال أبيه) يونس؛ فإن قائله ابن عمر، وقد دل عليه هذه الرواية؛ لعدم ذكر يونس؛ فإن الراوي عن الزهري شعيب.
стр. 2075
٤٤ - كتاب الخصومات
١ - باب مَا يُذْكَرُ فِي الإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ
٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ». قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ قَالَ «لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا».
٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ رَجُلٌ
ــ
أبواب الإشخاص والخصومة
باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي
الإشخاص: طلب الغريم وإحضاره؛ من الشخوص؛ وهو الارتفاع والخروج، يقال: شخص المسافر إذا خرج.
٢٤١٠ - (ميسرة) ضد الميمنة (النزال) -بفتح النون وتشديد الزاي- ابن سبرة (سمعت عبد الله) هو ابن مسعود حيث يطلق (يقول: سمعت رجلًا يقرأ آية سمعت من النبي ﷺ خلافها) أي: خلاف تلك القراءة في هذه الآية (فأخذت بيده) هذا موضع الدلالة؛ لأنه أشخصه إلى رسول الله ﷺ (فقال: كلاكما محسن) لأن قراءة كل منهما من الحروف السبعة التي كل منها شاف كاف (فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوًا) كان اختلافهم في إثبات البعض ونفي البعض على طريقة التناقض، واختلاف القراءة ليس من ذلك، بل اختلاف ألفاظ باعتبار اللغات.
٢٤١١ - (قزعة) بالقاف والزاي المعجمة وثلاث فتحات (استب رجلان، رجل من
стр. 2076
مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ. فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِىِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ». أطرافه ٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٧
ــ
المسلمين ورجل من اليهود) قال ابن إسحاق: اليهودي فنحاص بن عازوراء، والمسلم أبو بكر الصديق (قال النبي ﷺ : لا تخيروني على موسى).
فإن قلت: قد قال: "أنا سيد ولد آدم" وقد قال: "أنا أكرم الخلق عند الله"؟ قلت: قالوا: معناه لا تخيروني على وجه يؤدي إلى الخصومة، أو على كل وجه يؤدي إلى نقص بعض الأنبياء، أو قاله تواضعًا، أو نهى عن التفضيل في نفس النبوة. وأنا أقول في التعليل: (فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فاكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري كان فيمن صعق) أي: في جملتهم (فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله) صريح في أنه لم يدر هل هو أفضل أم موسى؛ وأما قوله: "أنا سيد ولد آدم، وأمثاله محمول على أنه علم بعد ذلك.
فإن قلت: ما معنى: "يصعقون"؟ قلت: قال ابن الأئير: الصعق يطلق على الموت والعذاب والغشي، والمراد به في الحديث هو الغشي؛ إذ لا موت يوم القيامة.
فإن قلت: قد جاء في رواية: "أنا سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض، فإذا موسى قائم"؟ قلت: محمول على أنه يفيق بعد القيام، هذا مما يجب فهمه فقد أكثروا الكلام فيه من غير تأمل؛ حتى قال بعضهم: إن موسى ممن لم يمت، فخالف النقل والإجماع.
стр. 2077
٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِىٌّ، فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ «مَنْ». قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «ادْعُوهُ». فَقَالَ «أَضَرَبْتَهُ». قَالَ سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قُلْتُ أَىْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى». أطرافه ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧
٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ، أَفُلَانٌ حَتَّى
ــ
فإن قلت: قد قال نعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ [النمل: ٨٩] قلت: الغشي لا يجب أن يكون من الفزع.
٢٤١٢ - (وهيب) بضم الواو مصغر (فلا أدري كان فيمن صعق فأفاق قبلي أم حوسب بصقعة الأولى) أي: في الدنيا حين تجلى ربه للجبل فجعله دكاء؛ وخر موسى صعقًا، وهذا نص في أن الصعقَ الغشيّ.
٢٤١٣ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (أن يهوديًّا رض رأس جارية) بفتح الراء وتشديد الضاد المعجمة قال ابن الأثير: المرض: الدق الجريش (فأمر به النبي ﷺ فرضّ رأسه بين حجرين) فيه دليل على أن القصاص يعتبر فيه مماثلة ما فعل بالمقتول؛ إلا أن يكون فعلًا محرمًا كاللواطة والسحر.
стр. 2078
سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِىُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥
٢ - باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْىِ ثُمَّ نَهَاهُ. وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَىْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ.
٣ - باب مَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ، فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلَّذِى يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِىُّ ﷺ مَالَهُ
ــ
باب من رد أمر السفيه وضعيف العقل وإن لم يكن حجر عليه الإمام
السفه لغة: الخفّة. وفي عرف الفقهاء: ضد الرشد وصلاح الدين والدنيا. وعطف ضعيف العقل عليه من عطف العام على الخاص.
(ويذكر عن جابر: أن النبي ﷺ ردّ على المتصدق قبل النهي، ثم نهاه) أي: رد صدقة المتصدق المحتاج قبل النهي ثم نهاه عن فعل مثله هذا، وقد قيل: إن قوله: ويذكر عن جابر، أشار به إلى ما رواه عن جابر في الباب الذي بعده: أن رجلًا أعتق عبدًا له ليس له غيره، فردّه النبي ﷺ . والظاهر أن قوله: يذكر إشارة إلى حديث رواه جابر ولم يكن على شرطه، وقد رواه عنه الدّارقطني: أن رجلًا دخل ورسول الله ﷺ يخطب، فأمرهم بالصدقة عليه، ثم جاء في الجمعة الآتية وقد تصدق بأحد ثوبيه، فرد رسول الله ﷺ صدقته عليه.
والذي يدل على أن غرض البخاري من قوله: ويذكر عن جابر، ما رواه الدارقطني. قوله: (ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه فأمره بالإصلاح) فإن هذا هو الذي رواه جابر مسندًا في الباب.
стр. 2079
٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». فَكَانَ يَقُولُهُ. طرفه ٢١١٧
٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِىُّ ﷺ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. طرفه ٢١٤١
٤ - باب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». قَالَ فَقَالَ
ــ
٢٤١٥ - (أن رجلًا أعتق عبدًا بيس له؛ فردّه رسول الله ﷺ ) فلا يمكن أن يكون مثالًا لقول جابر ويذكر تعليقًا قال شيخنا: ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما رواه جابر أن رجلًا جاء ببيضة من ذهب ليتصدق بها، فأعرض عنه رسول الله ﷺ ، ثم اختار أن يكون مراد البخاري حديث المدبر وإنما لم يروه لأن فيه زيادة ليست على شرطه. قلت: لفظ المتصدق صريح في ما ذكرنا، فإن صاحب البيضة لم يكن متصدقًا بل أراد التصدق، وكذا منه دبر عبده لا يطلق عليه اسم المتصدق عرفًا (فابتاعه منه نعيم بن النحام) كذا وقع في كل النسخ، واتفقوا على أنه سهو، والصواب: حذف الابن؛ فإن النحام صفة نعيم، قال رسول الله ﷺ : "سمعت في الجنة نحمة نعيم" والنحمة: السعلة.
باب كلام الخصوم بعضهم في بعض
٢٤١٦ - ٢٤١٧ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، ونسبه أبو نعيم: محمد بن سلام (أبو معاوية) الضرير محمد بن الخازم بالخاء المعجمة (من حلف على يمين) أي: على ما يحلف عليه؛ أيّ شيء كان (وهو فيها فاجر) أي: كاذب، والفجور يطلق على كل معصية (ليقتطع بها مال امرئ مسلم) قيد المسلم محمول على الغالب (لقي الله وهو عليه غضبان) أي: شديد
стр. 2080
الأَشْعَثُ فِىَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِى، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَكَ بَيِّنَةٌ». قُلْتُ لَا. قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِىِّ «احْلِفْ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ، وَيَذْهَبَ بِمَالِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفاه ٢٣٥٦، ٢٣٥٧
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَىِ الشَّطْرَ. قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «قُمْ فَاقْضِهِ». طرفه ٤٥٧
ــ
الغضب، وغضب الله إما الانتقام؛ أو إرادة الانتقام، وهذا إذا لم يتب (قلت: يا رسول الله! إذن يحلف) بالرفع؛ لأن شرط نصب إذن كون الفعل مستقبلًا ولا شك أن الفعل أريد به الحال، وتمام الكلام تقدم في باب الشرب.
٢٤١٨ - (عن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد) التقاضي: طلب قضاء الدين، وابن أبي حدرد -بفتح الحاء وقال مهملة مكررة- على وزن جعفر، اسمه عبد الله (فارتفعت أصواتهما) جمع باعتبار اختلاف الأصوات (فخرج إليهما رسول الله ﷺ حتى كشف سجف حجرته) -بكسر السين وسكون الجيم- الستر.
فإن قلت: الخروج يكون بعد كشف السجف، فما معنى قوله: خرج حتى كشف سجف حجرته؟ قلت: السجف يكون وراء الباب، فلا بد من الخروج من البيت ليكشف السجف.
(فنادى: يا كعب فقال: لبيك يا رسول الله! قال: ضع من دينك) أمر من وضع (وأومأ إليه أي: الشطر)، الشطر لغة: قطعة من الشيء، قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وأكثر ما يطلق على النصف، وهو المراد في الحديث.
стр. 2081
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِى «أَرْسِلْهُ». ثُمَّ قَالَ لَهُ «اقْرَأْ». فَقَرَأَ. قَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِى «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ». أطرافه ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠
٥ - باب إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِى وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِى بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ.
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ
ــ
٢٤١٩ - (عن عبد الرحمن بن عبد القاري) -بتنوين عبد وتشديد القاري- نسبة إلى قارة، اسم قبيلة من عرب اليمن (حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة (لببته) -بفتح اللام والباء الموحدة مكررة- والرواية بالتشديد، ويجوز التخفيف، قال ابن الأثير: التلبيب: هو أن يجعل الثوب أو غيره في عنقه؛ وإنما فعل فيه ذلك لاعتقاده أنه كذب في قوله على رسول الله ﷺ ، وشدته معروفة في الدين (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي: سبعة لغات؛ لغة قريش وما يقاربها في الفصاحة؛ كقيس وتميم وأسد، وهذا هو الصواب فيه، فلا يلتفت إلى غيره وإن أكثروا فيه الكلام (فاقرؤوا ما تيسر منه) إشارة إلى علة كونه نازلًا على سبعة أحرف، فإن من لغته الإمالة يعسر عليه عدمها، وبالعكس، وقس عليه.
باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة
٢٤٢٠ - (بشار) تفتح الباء وتشديد المعجمة (عدي) بفتح العين وكسر الدال وتشديد
стр. 2082
سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ». طرفه ٦٤٤
٦ - باب دَعْوَى الْوَصِىِّ لِلْمَيِّتِ
٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِى أَخِى إِذَا قَدِمْتُ أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ، فَإِنَّهُ ابْنِى. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِى وَابْنُ أَمَةِ أَبِى، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ
ــ
الياء (حميد) بضم الحاء مصغر (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى منازل قوم) يقال: خالف إلى امرأة فلان إذا جاءها حين غاب عنها زوجها، والمعنى في الحديث: أن يأتي منازلهم من غير معرفة منهم بذلك، مأخوذ من الخلف؛ كأنه يأتيه من خلفه. وتمام الكلام تقدم في باب وجوب صلاة الجماعة.
فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: إذا جاز إحراق أهل المعصية إخراجهم من البيوت من باب الأولى.
باب دعوى الوصي للميت
٢٤٢١ - (أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي ﷺ في ابن أَمة زمعة) بفتح الزاي وسكون الميم وقد تفتح -وقد تقدم الحديث في كتاب البيع، في باب تفسير الشبهات أن عتبة كان زنا بها على طريقة الجاهلية. وعتبة هذا هو الذي أصاب يوم أُحد وجه رسول الله ﷺ وكسر الرباعية، وكان الولد للزاني عندهم، فأوصى إلى أخيه سعد، فحكم رسول الله ﷺ بأن "الولد للفراش" فألحقه بزمعة (أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه) بفتح
стр. 2083
أَبِى. فَرَأَى النَّبِىُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». طرفه ٢٠٥٣
٧ - باب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ
وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ.
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». قَالَ عِنْدِى يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ». طرفه ٤٦٢
ــ
همزة القطع فيهما، ويجوز الوصل على صيغة الأمر على أنه من كلام أخيه (فاحتجبي منه يا سودة) تورعًا، لما رأى من شبهه بعتبة.
باب التوثق ممن يخشى معرته
المعرة -بفتح الميم وتشديد الراء- من العر؛ وهو الأمر المكروه. استدل به على جواز ذلك بأثر ابن عباس؛ وهو أنه ربط عبده عكرمة على تعليم القرآن والفرائض.
٢٤٢٢ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (بعث رسول الله ﷺ خيلًا) أي: جيشًا، فرسان الخيل. وظاهر كلام الجوهري أن اللفظ حقيقة في الفرسان وليس بتقدير المضاف؛ فإنه قال: الخيل: الفرسان، ثم قال: والخيل: الخيول؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ [النحل: ٨] (قبل نجد) -بكسر القاف- أي: إلى تلك الجهة، ونجد: عبارة عمّا ارتفع من أرض الحجاز، وما انخفض تهامة (فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال) بضم الثاء المثلثة وضم الهمزة قال الجوهري: وحنيفة أبو حي بن نجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل (سيد أهل اليمامة) وهي بلاد الجَوِّ وإنما قيل لها اليمامة لاشتهارها بالزرقاء؛ وهي الجارية الموصوفة بحدة النظر، حتى ضرب بها المثل (فذكر الحديث) أي: بطوله، وقد سلف في أبواب المساجد. وموضع الدلالة في الحديث ربطه بالسارية مخافة معرته،
стр. 2084
٨ - باب الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِىَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ.
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ. طرفه ٤٦٢
٩ - باب الْمُلَازَمَةِ
٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ. وَقَالَ
ــ
وتخصيص سارية المسجد ليشاهد محاسن الإسلام ويسمع تلاوة القرآن ليكون سببًا لإسلامه، وكذلك جرى.
باب الربط والحبس في الحرم
(واشترى نافع بن الحارث دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية، على أن عمر إن رضي فالبيع بيعه؛ وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة) استشكلوا هذا الشرط فإنه مفسد للعقد، والجواب: أن نافعًا اشترى الدار بأربعمائة في ذمته، ثم نقد الثمن من بيت المال؛ على أن عمر إن أمضى البيع وإلا فالدار لنافع، ويعطي من ماله صفوان أربعمائة، وهذا العقد يسمى تولية عند الفقهاء؛ وهو أن يشتري شيئًا، ثم يقول الآخر: وليتك العقد بالثمن، وما يقال: إنما شرط الخيار لعمر لأن الشراء له؛ لأن نافعًا كان عاملًا له، فلا يدفع الإشكال؛ لأنه لم يكن وكيلًا له في شراء الدار، وما ورد من أن شراء الدار كان بأربعة آلاف فرواية بالمعنى؛ وأما جعل أربعمائة دينار في مقابلة ما انتفع بالدار نافع إلى أن يرجع الجواب من عمر، فشيء لا يعقل.
ثم روى حديث ثمامة الذي في الباب قبله.
باب الملازمة
٢٤٢٤ - (بكير) بضم الباء على وزن المصغر. روى في الباب حديث تقاضي كعب بن مالك عبد الله بن أبي حدرد، وقد سلف الكلام عليه قريبًا في باب كلام الخصوم.
стр. 2085
غَيْرُهُ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ الأَسْلَمِىِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا كَعْبُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ، فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. طرفه
٤٥٧
١٠ - باب التَّقَاضِى
٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ فَدَعْنِى حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا) الآيَةَ. طرفه ٢٠٩١
ــ
فإن قلت: ذكر هناك أنّ رسول الله ﷺ كان داخل البيت، فخرج إليهما، حتى كشف سجف الحجرة، وهنا قال: فمر بهما النبي ﷺ . قلت: إن كانت الواقعة متعددة فلا كلام؛ وإلا فالتوفيق أنه بهما وأشار، ثم لم ينقطع النزاع حتى خرج إليهما، أو بالعكس.
واستدل به الكوفيون على جواز ملازمة الغريم، ولا دليل لهم في ذلك؛ لأن الكلام هنا في الغريم الواجد، ولا خلاف في جواز ملازمته، والخلاف إنما هو في جواز ملازمة المفلس، ولا دلالة في الحديث.
باب التقاضي
٢٤٢٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، ونسبه الكلاباذي إسحاق بن راهويه (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (كنت قينًا في الجاهلية) أي: قبل البعثة. والقين: الحداد. وحديثه مع شرحه سلف في باب القين في كتاب البيوع، وموضع الدلالة هنا: جواز تقاضي المسلم الكافر، فإن تركه إضاعة للمال.
стр. 2086
٤٥ - كتاب في اللقطة
١ - باب إِذَا أَخْبَرَهُ رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ لَقِيتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلَهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً» فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا فَقَالَ «احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا». فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فَقَالَ لَا أَدْرِى ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلاً وَاحِدًا. طرفه ٢٤٣٧
ــ
أبواب اللقطة
باب إذا أخبره أهل اللقطة بالعلامة دفعه إليه
اللقطة -بضم اللام وفتح القاف والطاء- الشيء الملقوط، وقد تسكن القاف، قال ابن الأثير: وقد قيل بفتح اللام اللاقط، مثل الهمزة واللمزة، قال: والأول أصح.
٢٤٢٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم العين وفتح الدال (سويد) بضم السين مصغر (غفلة) بالغين المعجمة وثلاث فتحات.
(لقيت أبي بن كعب، فقال: لقيت صرة) -بضم الصاد وتشديد الراء- فعلة بمعنى المفعول؛ أي: خرقة مربوطة، من الصر؛ وهو: الربط والشد (فقال: عرفها حولًا) كيفية التعريف مذكورة في كتب الفروع، تعرف في الابتداء كل يوم طرفي النهار، ثم في كل أسبوع مرة، ثم في كل شهر (فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها). فيه دليل للشافعي ومالك وأحمد في جواز تملكها بعد التعريف (فلقيته بعدُ بمكة) اتفقوا على أن قائل هذا الكلام هو
стр. 2087
٢ - باب ضَالَّةِ الإِبِلِ
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فَقَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَنْفِقْهَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ ضَالَّةُ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ . فَقَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ». طرفه ٩١
ــ
سويد، ومعناه أنه لقي أبيًّا؛ لكن في "سنن أبي داود": أن شعبة قال: لقيت سلمة. قال: "لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا" وهذا هو الصواب؛ لما روى مسلم عن شعبة أنه قال: لقيت سلمة بعد عشر سنين، ففاعل: سمعته وقائل: لا أدري هو سلمة.
باب ضالة الإبل
٢٤٢٧ - (عمرو بن عباس) بالباء الموحدة (يريد) من الزيادة (المنبعث) اسم فاعل من الانبعاث (الجهني) -بضم الجيم- نسبة إلى جهنية -بضم الجيم مصغر- قبيلة من عرب الحجاز (اعرف عفاصها) -بكسر العين- الوعاء الذي فيه الدراهم (ووكاءها) الخيط الذي يربط به (فإن جاء أحد يخبرك بها) أي: ادفعها إليه، هذا ظاهر فيما ذهب إليه أحمد ومالك في أن إخباره بالعلامة كاف في وجوب الدفع إليه، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجب الدفع بمجرد ذلك؛ وإنما يوجب بعد إقامة البينة، لكن يجوز الدفع إن غلب على ظنه صدقه، فإن دفعها إليه بمجرد قوله، ثم جاء آخر وأقام البينة فهو غير؛ إن شاء غرم الملتقط، وإن شاء غرم المدفوع إليه (فقال: ضالة الإبل فتمعر وجه النبي ﷺ ) أي: تغير لونه غضبًا؛ وإنما غضب لأنّ الأعرابي يعرف استغناء الإبل عن الرّاعي ([ما لك] ولها؟ معها سقاؤها) -بكسر السين- وعاء من الجلد (وحذاؤها) -بكسر الحاء وذال معجمة- النعل الذي في الرجل، شبه به خف البعير.
стр. 2088
٣ - باب ضَالَّةِ الْغَنَمِ
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً». يَقُولُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُعْتَرَفِ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَكَانَتْ وَدِيعَةً، عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى فَهَذَا الَّذِى لَا أَدْرِى أَفِى حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ أَمْ شَىْءٌ مِنْ عِنْدِهِ - ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ يَزِيدُ وَهْىَ تُعَرَّفُ أَيْضًا. ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ قَالَ فَقَالَ «دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». طرفه ٩١
٤ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهْىَ لِمَنْ وَجَدَهَا
٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ
ــ
باب ضالة الغنم
٢٤٢٨ - روى في الباب حديث زيد بن خالد الذي رواه في الباب قبله، وزاد فيه: (يقول يزيد: إن لم تعرف) بضم التاء وفتح الراء على بناء المجهول، من المعرفة (استنفق بها صاحبها) أي: استمتع بها من التقطها (فقال يحيى: فهذا لا أدري؛ أفي حديث رسول الله ﷺ ، أم شيء من عنده) أي: من عند يزيد رأيًا واجتهادًا. قال ابن حزم: جزم يحيى مرة أخرى أنه من قول يزيد، ورواه ربيعة أنه من قول رسول الله ﷺ رواه في الباب قبله يثبت أنه من قول رسول الله ﷺ .
باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها
الظاهر أن مذهبه أن بعد التعريف تدخل في ملك الملتقط؛ وإن لم يتملكها كالميراث، وإليه ذهب الإمام أحمد.
٢٤٢٩ - روى في الباب حديث زيد بن خالد الذي في الباب قبله.
فإن قلت: أين موضع الدلالة في الحديث أنها تدخل في ملكه من غير تملك. قلت: هو قوله: "هي لك، أو لأخيك" وكما أن مالكها لا يحتاج إلى التملك فكذا الملتقط؛ لأنه قيم.
стр. 2089
الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ. فَقَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَاّ فَشَأْنَكَ بِهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». طرفه ٩١
٥ - باب إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ
٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ - فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ». طرفه ١٤٩٨
٦ - باب إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ
٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ
ــ
باب إذا وجد خشبة أو سوطًا أو نحوه
روى في الباب حديث الإسرائيلي في قرض ألف دينار. وقد تقدم الحديث في كتاب القرض، وسيروى مرارًا، وموضع الدلالة هنا: أنه (أخذ خشبة في البحر) ولم يذكر أنه عرفها، فعلم أن المال إذا كان بحيث يعرف أن صاحبه قد أعرض عنه يجوز تملكه من غير تعريف.
فإن قلت: لم يرو للسوط ونحوه حديثًا؟ قلت: جرى في ذلك على دأبه من الإشارة إلى ما لم يثبت عنده، وقد روى أبو داود: أن رسول الله ﷺ رخص في العصا والسوط والحبل.
باب إذا وجد تمرة في الطريق
٢٤٣٠ - (محمد بن يوسف) الفريابي (سفيان) هو الثوري؛ صرّح بهما أبو نعيم
стр. 2090
أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ «لَوْلَا أَنِّى أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا». طرفه ٢٠٥٥
٢٤٣٢ - وَقَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ وَقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِى، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِى فَأَرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْفِيَهَا».
٧ - باب كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ
وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إِلَاّ مَنْ عَرَّفَهَا». وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ».
ــ
(مرّ النبي ﷺ بتمرة، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) فهذا أيضًا يدل على أنّ اليسير لا يحتاج إلى التعريف، وأن الملتقط ينتفع به؛ غنيًّا كان أو فقيرًا (وقال: حدثنا سفيان: حدثني منصور) فائدة هذه الطريق التصريح بالسماع، وفيه دفع وهم التدليس.
٢٤٣١ - (عن طلحة) ابن مصرف بتشديد الراء المكسورة اليامي -بفتح الياء - نسبة إلى يام، قال الجوهري: قبيلة من يمن.
٢٤٣٢ - (مقاتل) بكسر التاء (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بفتح النون وكسر الموحدة المشددة.
باب كيف يعرّف لقطة أهل مكة
أي: إذا وجدها في مكة؛ سواء كان لأهلها أو غيرها، ولو حذف لفظ الأهل كان أولى.
(وقال طاوس: عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : لا يلتقط لقطتها إلا من عرفها) أي: على الدوام (وقال خالد: عن عكرمة عن ابن عباس) هذان التعليقان سلفا في كتاب الحج مسندين.
стр. 2091
٢٤٣٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا». فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ الإِذْخِرَ. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». طرفه ١٣٤٩
٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِى، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَا
ــ
٢٤٣٣ - (وقال أحمد بن سعيد) قيل: هو ابن صخر إبراهيم المروزي الرباطي، قال المقدسي: قال البخاري: قال أحمد بن سعيد عن روح في ترجمة عكرمة: هو المروزي (لا يعضد عضاها) أي: لا يقطع، قال ابن الأثير: واحدها عضة، أصلها: عضهة، وقيل: عضاهة؛ وهي: شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، وإذا لم يقطع ما فيه شوك غيره من باب الأولى (ولا تحل لقطتها إلا لمنشد) أي: لا يجوز أخذها إلا لمن أنشدها على الدوام، يقال: نشدت الضالة طلبتها، وأنشدتها: عرّفتها، قاله ابن الأثير: وهذا تأويل ما رواه مسلم وغيره: أن رسول الله ﷺ نهى عن لقط الحاج، أي: للتملك، والحكمة فيه أن الآفاقي ينقطع عن مكة، فيحتمل مجيء مالكلها بعد دهر.
٢٤٣٤ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة - عبد الرحمن شيخ أهل الشام في زمانه (إن الله حبس عن مكة الفيل) وذلك أنه لا يجوز لأحد فيه القتال، وإذا لم يجز القتال فالقتل من باب الأولى، وقد سبق في كتاب العلم الرواية حبس الفيل (ولا يختلى خلاها) بالقصر، العلف
стр. 2092
تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يُفْدَى، وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». فَقَامَ أَبُو شَاهٍ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ - فَقَالَ اكْتُبُوا لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اكْتُبُوا لأَبِى شَاهٍ». قُلْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ مَا قَوْلُهُ اكْتُبُوا لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِى سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ١١٢
٨ - باب لَا تُحْتَلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ
ــ
الرطب (ولا تحل ساقطتها) أي: لقطتها (إلا لمنشد) أي: على الدوام لا يجوز تملكه ولا التصرف فيه بوجه؛ هذا ما قاله الشافعي دون الأئمة الثلاثة، واستدل عليه بأن إفراده بالذكر يدل على أن حكمه هو خلاف سائر الأماكن، وفي غير مكة قد صرح بأنه إن لم يجئ مالكها انتفع بها (ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين؛ إما أن يُفدى) على بناء المجهول، قتيله (وإما أن يقيد) -بضم الياء وكسر القاف- أي: يأخذ القود؛ وهو القصاص، والضمير فيه عائد إلى من في قتله يقال: أقدت به، واستقدت الحاكم.
قال بعض الشارحين: قوله: "قتيل" أي: من أشرف على القتل، مجاز؛ ويجوز أن يكون حقيقة بأن يراد بكونه قتيلًا بهذا القتل، لا بقتل سابق، ليلزم تحصيل الحاصل، أو الحمل على مجاز، وهذا الذي قاله غلط؛ فإنه قبل تعلق الحكم به يجب أن يكون موصوفًا بذلك الوصف؛ كما إذا قلت: ضربت مضروبًا يشترط أن يكون قبل ضربك مضروبًا ليكون حقيقة، فلو أردت كونه مضروبًا بضربك هذا لا يكون إلا مجازًا.
(إلا الإذخر) -بكسر الهمزة وذال معجمة- نبت معروف (فقام أبو شاه) -بالهاء وقفًا ووصلًا- لفظ عجمي.
باب لا تحلب ماشية أحد بغير إذنه
الماشية: اسم فاعل من المشي، وغلب في العرف على الإبل والبقر والغنم قال ابن الأثير: وأكثر ما يطلق على الغنم.
стр. 2093
٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَاّ بِإِذْنِهِ».
٩ - باب إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لأَنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ
٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ
ــ
٢٤٣٥ - (أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته) المشربة -بفتح الميم- الغرفة. والخزانة -بكسر الخاء المعجمة- الموضع الذي يحفظ فيه المال (فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم) -بفتح الهمزة- جمع أطعمة جمع طعام (فلا بحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) أعاده مبالغة في الزجر.
فإن قلت: فكيف حلب الصديق شاة الغير كما جاء في حديث الهجرة؟ قلت: كان صاحب الشاة من معارف الصديق، وقيل: كان دأبهم الإذن للمارة وأبناء السبيل، وقيل: كان ضرورة؛ والضرورات تبيح المحظورات، وقيل: كان مال حربي، والوجه هو الأول؛ إذ لا ضرورة كانت بهم، ومال الحربي لم يكن إذ ذاك مباحًا.
فإن قلت: فقد وردت أحاديث من رواية أبي داود وغيره يدل على جواز حلب ماشية الغير وأكل الثمر من بستانه من غير إذن؟ قلت: محمول على طيب نفس المالك؛ أو للضرورة، أو كان ذلك في عصر رسول الله ﷺ ، أو عادة أهل الحجاز، وهذا لدلالة القواطع على حرمة تناول مال الغير من غير إذن.
باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه لأنها وديعة عنده
٢٤٣٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر. روى في الباب حديث زيد بن خالد الجهني، وقد
стр. 2094
الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «خُذْهَا فَإِنَّمَا هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». طرفه ٩١
١٠ - باب هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ، وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ، حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ
٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا. فَقَالَ لِى أَلْقِهِ. قُلْتُ لَا، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإِلَاّ اسْتَمْتَعْتُ بِهِ. فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ وَجَدْتُ
ــ
سلف في باب ضالة الغنم وما بعده، وأشرنا هناك إلى اختلاف العلماء في أنه هل يجب ردها بمجرد قوله إذا عرف علامتها، سبق كل ذلك.
باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق
لا: زائدة، وفي بعضها: بدون لا، وهو ظاهر، وأشار بالترجمة إلى رد قول من قال: لا يجوز أخذ اللقطة؛ لما روى النسائي وغيرُه: "ضالة المسلم حرق النار" فإنّ تأويل ذلك إذا لم يعرفها.
٢٤٣٧ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن سلمة بن كهيل) بضم الكاف مصغر (سويد) بضم السين مصغر (غفل) بالغين المعجمة وثلاث فتحات (زيد بت صوحان) بضم الصاد المهملة وسكون الواو (فوجدت سوطًا) الواجد: سويد بن غفلة (فقالا: ألقه) القائل: سلمان بن ربيعة، وزيد بن صوحان؛ ظنًّا منهما أنه لا يجوز أخذها.
стр. 2095
صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلاً». فَعَرَّفْتُهَا حَوْلاً ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ فَقَالَ «اعْرِفْ عِدَّتَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَاّ اسْتَمْتِعْ بِهَا».
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بِهَذَا قَالَ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَا أَدْرِى أَثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلاً وَاحِدًا. طرفه ٢٤٢٦
١١ - باب مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ، وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ
٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا، وَإِلَاّ فَاسْتَنْفِقْ بِهَا». وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ، قَالَ «مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا». وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ. فَقَالَ «هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». طرفه ٩١
ــ
ثم روى في الباب [حديث] أبي بن كعب لما وجد صرة فيها مائة دينار في عهد رسول الله ﷺ ، وقد سلف في أول أبواب اللقطة، وزاد هنا: السنة الرابعة (اعرف عدتها) -بكسر العين- أي: عددها.
(عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (وقال: فلقيته) القائل سويد، لقي أبيًّا؛ كما تقدم هناك، ونقلنا عن أبي داود الطيالسي أن القائل شعبة؛ وأنّ الذي لقيه سلمة.
باب من عرّف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان
٢٤٣٨ - (محمد بن يوسف) الفريابي (سفيان) هو الثوري (عن يزيد) من الزيادة (مولى المنبعث) اسم فاعل من الانبعاث. روى في الباب حديث زيد بن خالد الجهني، وقد سلف مرارًا.
стр. 2096
١٢ - بابٌ
٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِى الْبَرَاءُ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما -. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ انْطَلَقْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِى غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ. فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ نَعَمْ. فَقُلْتُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِى قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا - ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى - فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ، حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. أطرافه ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧
ــ
باب
٢٤٣٩ - كذا وقع من غير ترجمة (النضر) -بالضاد المعجمة- هو ابن شميل (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمد (فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت؟ فقال: لرجل من قريش، فعرفته) فلذلك حلب شاته، قال تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١]. (فأمرته فاعتقل شاة) اعتقال الشاة أن يجعل رجل الشاة بين ساقه وفخذه (فحلب كثبة من لبن) -بضم الكاف وثاء مثلثة آخره باء موحدة- أي: قليلًا، وكل شيء مجتمع كثبة إذا كان قليلًا (وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة) -بكسر الهمزة- ركوة من الجلد (فصببت على اللبن حتى برد أسفله) بفتح الباء والراء، هذا هو المعروف على الألسنة، وقال الجوهري: بضم الراء. فإن قلت: أي مناسبة لهذا الحديث في هذا الباب؟ قلت: لم يترجم للباب حتى يطلب له مناسبة، وكون الغنم كان في المفازة من غير مالك مناسبة ظاهرة بباب اللقطة. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما التلفيق بين هذا وبين ما تقدم "لا يحلبن أحد ماشية أحد"؟ قلت: كان هذا إذنًا عاديًا، أو كان مالكه صديقًا للصديق أو كان كافرًا حربيًّا، أو كانا مضطرين أو لأن النبي ﷺ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذا وهم؛ فإن المالك لم يكن مؤمنًا وقد أشرنا إلى أن الصواب أنه كان صديقًا لأبي بكر؛ كما صرح به في قوله: فعرفته.
стр. 2097
٤٦ - كتاب المظالم
في المَظَالِمِ وَالغَصْبِ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] «رَافِعِي، المُقْنِعُ وَالمُقْمِحُ وَاحِدٌ».
وَقَالَ مُجَاهِدٌ (مُهْطِعِينَ) مُدِيمِى النَّظَرِ. وَيُقَالُ مُسْرِعِينَ (لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) يَعْنِى جُوفًا لَا عُقُولَ لَهُمْ (وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ).
ــ
أبواب المظالم والقصاص
باب في المظالم والغصب
المظالم: جمع مظلمة -بفتح اللام وكسرها- في الأصل مصدر ظلم؛ إذا وضع الشيء في غير موضعه؛ قاله الجوهري، واستدل على قبح الظلم بالآية، والوجه فيه ظاهر ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣] الطرف: العين؛ قاله الجوهري؛ وإنما لم يجمع لأنه مصدر في الأصل، ولعدم الاشتباه. (﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ جوفًا) -بضم الجيم- جمع أجوف؛ الخالي، إنما نصبه لأنه تفسير الجملة الحالية، أو بتقدير أعني؛ كما وقع في بعضها كذلك. ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مديمي النظر) وفي بعضها: "مدعي النظر" وعلى الوجهين تفسير باللازم؛ لأن الإهطاع لغة: مدّ العنق مع تصويب الرأس.
стр. 2098
١ - بَابُ قِصَاصِ المَظَالِمِ
٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا، أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا".
ــ
باب قصاص المظالم
٢٤٤٠ - (معاذ) بضم الميم (أبي المتوكل الناجي) هو علي بن دؤاد، بضم الدال على وزن فؤاد.
(إذا خلص المؤمنون من النار) هؤلاء المؤمنون غير الذين يخرجون من النار بالشفاعة (حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار) هذه القنطرة غير الصراط المعروف؛ فإن ذلك إنما هو على متن جهنم، وقوله: خلصوا من النار، صريح في أنهم جاوزوا ذلك فلا ضرورة في أن يقال: هذه القنطرة من تتمة ذاك (فيتقاضون مظالم كانت بينهم) التقاضي الذي يقع لا يلزم أن يكون بين كل فرد فرد، ولا يجب أيضًا وقوع التقاضي؛ بل ربما عفا عن أخيه المؤمن وهذا هو الحكمة في وقوع التقاضي هنا دون عرصة القيامة؛ فإنّ المؤمن إذا نجا من النار فهو حريص على دخول الجنة؛ فلا يطاول في النزاع، والله رؤوف بعباده المؤمنين، وظهر من هذا أن قول ابن بطال: فكان كل واحد له على أخيه مظلمة ليس في الجنة، ولا قوله: هذا فيمن لم تستغرق مظالمة حسناته؛ لأنّ المؤمن لا تستغرق مظالمه حسناته؛ كما سيأتي في حديث الشفاعة.
(حتى إذا نقوا) أي: طهروا عن الذنوب (وهذبوا) أي: طهرت أخلاقهم الذميمة.
(فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه أدل بمنزله كان في الدنيا) أي: أدل منه تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الحالين.
فإن قلت: كيف يكون أدل بمسكنه في الجنة منه بمنزله في الدنيا ولم يكن رآه؟ قلت: في الحديث أن المؤمن يعرض عليه منزله في الجنة بالغدو والآصال، ألا ترى إلى قوله تعالى
стр. 2099
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ. طرفه ٦٥٣٥
٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىِّ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِى مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّجْوَى فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ أَىْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ
ــ
في آل فرعون: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦] وأيضًا أرواح المؤمنين تسرح في الجنة مدة متطاولة.
(وقال يونس: حدثنا شيبان عن قتادة، قال: حدثنا أبو المتوكل) فائدة هذا التعليق التصريح بسماع قتادة من أبي المتوكل؛ فإنّ قتادة مدلس.
باب قوله الله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]
٢٤٤١ - (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (محرز) بضم الميم وتقديم الراء المهملة على المعجمة (بينما أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده) خبر بعد خبر (إذ عرض رجل) أي: جاء، من العرض -بضم العين- الجانب كيف سمعت رسول الله ﷺ في النجوى؟) الكلام السر؛ أي: مساررة الله المؤمن قال ابن الأثير: النجوى اسم أقيم مقام المصدر (يضع عليه كنفه) -بفتح الكاف والنون والفاء- قال ابن الأثير: هو لغة الجانب، والكلام على طريق التمثيل؛ أي: يجعله تحت ستره وحمايته وعنايته، قال القاضي: وقد رواه بعضهم بالتاء الفوقانية بدل النون؛ وهو تصحيف فاحش (وأما الكافرون والمنافقون فيقول الأشهاد) أي:
стр. 2100
أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ». أطرافه ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤
٣ - باب لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ
٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٦٩٥١
ــ
كل من كان حاضرًا في المحشر؛ كما هو الظاهر من استغراق الجمع المحلى باللام، وقيل: الملائكة والأنبياء، وهذا شيء لا دليل عليه. وفي الحديث دليل على ما ذهب إليه أهل السنة من أن أهل الكبائر في مشيئته تعالى، يغفر لمن يشاء، ألا ترى أن الذنوب من صاحب النجوى كانت كبائر؛ ولذلك ذكرت في مقابلة الكفار.
باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه
٢٤٤٢ - (يحيى بن كثير) ضد القليل (عقيل) بضم العين، مصغر. أن رسول الله ﷺ قال: (المسلم أخو المسلم) أخوة الإسلام، وفيه حث على رعايته وأن يحب له ما يحب لنفسه، ويدفع عنه ما يدفع عن نفسه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] (لا يظلمه) بنفسه (ولا يسلمه) -بضم الياء وإسكان اللام- أي: لا يمكن أحدًا أن يظلمه، قال ابن الأثير: أسلم فلان فلانًا إذا ألقاه في هلكة، لفظ عام أريد به الخاص (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) فعلى المؤمن أن يسعى في حاجة أخيه إذا وقعت لنفسه حاجة مبادرة على قضاء حاجة نفسه؛ لأن الله يتولاه، وما تولاه تعالى فهو مقضي لا محالة (ومن فرج عن مسلم كربة) فرج -بتشديد الراء- أي: كشف. والكربة -بضم الكاف وسكون الراء- غم يأخذ بنفس الإنسان، من الكرب (ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) هذا لا ينافي زجره فيما بينه وبينه، فإنه نهيٌ من المنكر الواجب على كل مسلم.
стр. 2101
٤ - باب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». طرفاه ٢٤٤٤، ٦٩٥٢
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». طرفه ٢٤٤٣
٥ - باب نَصْرِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ،
ــ
باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا
٢٤٤٣ - (هشيم) بضم الهاء، مصغر (حميد) بضم الحاء، مصغر.
٢٤٤٤ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معتمر) -بضم الميم- اسم فاعل من الاعتمار (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) ما ترجم البخاري بقوله: "أعن أخاك" وفي الحديث فهم الترادف؛ لكن النص أخصّ من الإعانة؛ لأنه إعانه مع القهر والغلبة، والإعانة أعم (فكيف ننصره ظالمًا) فهم من ظاهر الحال أن ذلك لا يمكن؛ فإن الظالم غالب على الغير، فلا يعقل نصره (فقال: تأخذون يديه) فإنه يسلم بذلك من ظلمات الظلم يوم القيامة، وفي بعضها: "تأخذ فوق يده" وفيه إشارة إلى منعه قهرًا إن قدر عليه، والمراد مطلق المنع، وتخصيص اليد بالذكر لأن أكثر المضارّ منها.
باب نصر المظلوم
٢٤٤٥ - (سعيد بن الربيع) ضد الخريف (عن الأشعث) آخره ثاء مثلثة (سليم) بضم السين (سويد بن مقرن) سويد: مصغر، ومقرن: اسم فاعل من التقرين (أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع) ذكر المأمورات وترك المنهيات في هذه الرواية لأنها كذا وقعت له؛ وهي
стр. 2102
وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِى، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ. طرفه ١٢٣٩
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. طرفه ٤٨١
٦ - باب الاِنْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ
لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَاّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا). (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ). قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.
ــ
كافية في عرضه لذكر المظلوم فيها، والمذكورات بعضها سنة على كل أحد كعيادة المريض واتباع الجنائز، وفي بعضها على الكفاية؛ كتشميت العاطس، وفي بعضها واجب على الكفاية؛ كرد السلام ونصر المظلوم، ولا إشكال فيه؛ لما تقرر في علم الأصول أن القِران في الذكر لا يوجب القِران في الحكم، وأما إجابة الداعي قد تكون واجبة؛ وقد تكون سنة، وقد تكون حرامًا، فصل ذلك في الفروع؛ وإبرار المقسم كذلك.
٢٤٤٦ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) حمّاد بن أسامة (بريد) بضم الباء، مصغر برد (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) تشبيه الحال بالحال، وعلم منه وجه الشبه، ثمّ وجه ذكره في هذا الباب أنه إذا كان لأخيه المؤمن كالبنيان فيجب عليه نصره إذا كان مظلومًا، وتمام الكلام تقدم في أبواب الصلاة في باب تشبيك الأصابع.
باب الانتصار من الظالم
أي: جوازه؛ لأن الفضل في العفو؛ لقوله في الباب بعده: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]، (ولقول إبراهيم: كانوا يكرهون) أي: السلف؛ من الصحابة والتابعين (أن يستذلوا) على بناء المجهول؛ من الذل بضم الذال المعجمة (فإذا قدروا عفوا) والأحاديث في باب فضل العفو كثيرة مشهورة.
стр. 2103
٧ - باب عَفْوِ الْمَظْلُومِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ).
٨ - باب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٩ - باب الاِتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا
ــ
باب الظلم ظلمات يوم القيامة
٢٤٤٧ - هذه الترجمة نفس الحديث الذي رواه في الباب قيل: المراد بالظلم الكفر، والظاهر عمومه في كل جور عن طريق الشرع على غير أهل الحرب، وجمع ظلمة إما باعتبار تكاثف الظلمة؛ أو باعتبار المدارك؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٧، ١٨].
باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم
٢٤٤٨ - (وكيع) على وزن فعيل (صيفي) بياء النسبة إلى الصيف، ضد الخريف (عن أبي معبد) -بفتح الميم وسكون [العين وفتح، الباء- اسمه نافذ (اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس
стр. 2104
لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». طرفه ١٣٩٥
١٠ - باب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ، هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ إِنَّمَا سُمِّىَ الْمَقْبُرِىَّ لأَنَّهُ كَانَ
ــ
بينها وبين الله حجاب) كناية عن سرعة الإجابة، وقد جاء مرفوعًا: "أربعة لا يرد دعاؤهم؛ الوالد للولد، والإمام العادل، ودعاء المؤمن لأخيه المؤمن في غيبة، ودعاء المظلوم".
فإن قلت: كم من مظلوم يدعو على ظالمه، ولا يصيبه شيء؟ قلت: الأمور مرهونة بأوقاتها، وسيأتي أنه يستجاب له، أو يدخر له ما هو خير منه.
باب من كانت له عند أحد مظلمة فحللها هل يبين مظلمته؟
قد ذكرنا فيه فتح اللام وكسرها، مصدر ظلم في الأصل، ويطلق على الحاصل من المصدر.
٢٤٤٩ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف (محمد بن عبد الرحمن المقبري) بفتح الميم والباء وضمها (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء) أفرد العرض بالذكر اهتمامًا به؛ لما في الحديث: "عرض المؤمن كدمه" كان الظاهر: عليه مظلمة؛ إلا أنه أتى باللام إشارة إلى أن وبالها لا يتعداه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] مع قوله في موضع آخر: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] (فليتحلل) يقال: تحللته واستحللته إذا طلبت منه أن يجعلك في حل (إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته) استدل به ابن بطال وتبعه غيره على أنه لا يسقط ما لم يبين له -أي: لمن ظلمه- مقدار ما ظلمه لأنّ أخذ ذلك المقدار لا يمكن إلا بعد العلم.
стр. 2105
نَزَلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ هُوَ مَوْلَى بَنِى لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِى سَعِيدٍ كَيْسَانُ. طرفه ٦٥٣٤
١١ - باب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتِ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِي حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. أطرافه ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦
ــ
وهذا لا يُعول عليه؛ لأنّ الإبراء عن المجهول جائز وأمّا معرفة ما يؤخذ من حسناته فعلم الله كاف في ذلك، قال الله تعالى: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦].
فإن قلت: ما معنى أخذ العمل؟ قلت: يؤخذ من حسناته ويضاف إلى حسنات المظلوم، ويجعل في ميزانه، أو ثواب عمله، ويضاف إلى عمل المظلوم.
فإن قلت: تحليل الحرام حرام؟ قلت: ما المراد ذلك؛ بل إسقاط الحرمة، وإبراء الظالم.
باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه
٢٤٥٠ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه ابن السكن محمد بن مقاتل، ونسبه غيره محمد بن سلام؛ فإن كلًّا منهما يروي عن عبد الله بن المبارك روى عن عائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] أنها نزلت في رجل تكون عنده امرأة ليس بمستكثر منها أي: من صحبتها (فيريد فراقها، فتجعله في حل من شأنها) أي: من كل ما يتعلق بها من الحقوق. وقد روى أبو داود: أن الآية نزلت في شأن سودة زوج رسول الله ﷺ ، ولا منافاة؛ لأن قوله: في رجل عنده امرأة عام.
فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: إذا كان إسقاط المتوقع في المستقبل لا يجوز الرجوع عنه ففي الموجود حال الإسقاط من باب الأولى.
следующие страницы →