Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
٤ - باب أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا
٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». طرفاه ٢٤٤٤، ٦٩٥٢
٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ «تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ». طرفه ٢٤٤٣
٥ - باب نَصْرِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ. فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ،
ــ
باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا
٢٤٤٣ - (هشيم) بضم الهاء، مصغر (حميد) بضم الحاء، مصغر.
٢٤٤٤ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معتمر) -بضم الميم- اسم فاعل من الاعتمار (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) ما ترجم البخاري بقوله: "أعن أخاك" وفي الحديث فهم الترادف؛ لكن النص أخصّ من الإعانة؛ لأنه إعانه مع القهر والغلبة، والإعانة أعم (فكيف ننصره ظالمًا) فهم من ظاهر الحال أن ذلك لا يمكن؛ فإن الظالم غالب على الغير، فلا يعقل نصره (فقال: تأخذون يديه) فإنه يسلم بذلك من ظلمات الظلم يوم القيامة، وفي بعضها: "تأخذ فوق يده" وفيه إشارة إلى منعه قهرًا إن قدر عليه، والمراد مطلق المنع، وتخصيص اليد بالذكر لأن أكثر المضارّ منها.
باب نصر المظلوم
٢٤٤٥ - (سعيد بن الربيع) ضد الخريف (عن الأشعث) آخره ثاء مثلثة (سليم) بضم السين (سويد بن مقرن) سويد: مصغر، ومقرن: اسم فاعل من التقرين (أمرنا النبي ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع) ذكر المأمورات وترك المنهيات في هذه الرواية لأنها كذا وقعت له؛ وهي
стр. 2102
وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِى، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ. طرفه ١٢٣٩
٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. طرفه ٤٨١
٦ - باب الاِنْتِصَارِ مِنَ الظَّالِمِ
لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَاّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا). (وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْىُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ). قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُسْتَذَلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.
ــ
كافية في عرضه لذكر المظلوم فيها، والمذكورات بعضها سنة على كل أحد كعيادة المريض واتباع الجنائز، وفي بعضها على الكفاية؛ كتشميت العاطس، وفي بعضها واجب على الكفاية؛ كرد السلام ونصر المظلوم، ولا إشكال فيه؛ لما تقرر في علم الأصول أن القِران في الذكر لا يوجب القِران في الحكم، وأما إجابة الداعي قد تكون واجبة؛ وقد تكون سنة، وقد تكون حرامًا، فصل ذلك في الفروع؛ وإبرار المقسم كذلك.
٢٤٤٦ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) حمّاد بن أسامة (بريد) بضم الباء، مصغر برد (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) تشبيه الحال بالحال، وعلم منه وجه الشبه، ثمّ وجه ذكره في هذا الباب أنه إذا كان لأخيه المؤمن كالبنيان فيجب عليه نصره إذا كان مظلومًا، وتمام الكلام تقدم في أبواب الصلاة في باب تشبيك الأصابع.
باب الانتصار من الظالم
أي: جوازه؛ لأن الفضل في العفو؛ لقوله في الباب بعده: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)﴾ [الشورى: ٤٣]، (ولقول إبراهيم: كانوا يكرهون) أي: السلف؛ من الصحابة والتابعين (أن يستذلوا) على بناء المجهول؛ من الذل بضم الذال المعجمة (فإذا قدروا عفوا) والأحاديث في باب فضل العفو كثيرة مشهورة.
стр. 2103
٧ - باب عَفْوِ الْمَظْلُومِ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ).
٨ - باب الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٩ - باب الاِتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ
٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ «اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا
ــ
باب الظلم ظلمات يوم القيامة
٢٤٤٧ - هذه الترجمة نفس الحديث الذي رواه في الباب قيل: المراد بالظلم الكفر، والظاهر عمومه في كل جور عن طريق الشرع على غير أهل الحرب، وجمع ظلمة إما باعتبار تكاثف الظلمة؛ أو باعتبار المدارك؛ كما قال تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٧، ١٨].
باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم
٢٤٤٨ - (وكيع) على وزن فعيل (صيفي) بياء النسبة إلى الصيف، ضد الخريف (عن أبي معبد) -بفتح الميم وسكون [العين وفتح، الباء- اسمه نافذ (اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس
стр. 2104
لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». طرفه ١٣٩٥
١٠ - باب مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ، هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ
٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَحَدٍ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَىْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ إِنَّمَا سُمِّىَ الْمَقْبُرِىَّ لأَنَّهُ كَانَ
ــ
بينها وبين الله حجاب) كناية عن سرعة الإجابة، وقد جاء مرفوعًا: "أربعة لا يرد دعاؤهم؛ الوالد للولد، والإمام العادل، ودعاء المؤمن لأخيه المؤمن في غيبة، ودعاء المظلوم".
فإن قلت: كم من مظلوم يدعو على ظالمه، ولا يصيبه شيء؟ قلت: الأمور مرهونة بأوقاتها، وسيأتي أنه يستجاب له، أو يدخر له ما هو خير منه.
باب من كانت له عند أحد مظلمة فحللها هل يبين مظلمته؟
قد ذكرنا فيه فتح اللام وكسرها، مصدر ظلم في الأصل، ويطلق على الحاصل من المصدر.
٢٤٤٩ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف (محمد بن عبد الرحمن المقبري) بفتح الميم والباء وضمها (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء) أفرد العرض بالذكر اهتمامًا به؛ لما في الحديث: "عرض المؤمن كدمه" كان الظاهر: عليه مظلمة؛ إلا أنه أتى باللام إشارة إلى أن وبالها لا يتعداه؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] مع قوله في موضع آخر: ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] (فليتحلل) يقال: تحللته واستحللته إذا طلبت منه أن يجعلك في حل (إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته) استدل به ابن بطال وتبعه غيره على أنه لا يسقط ما لم يبين له -أي: لمن ظلمه- مقدار ما ظلمه لأنّ أخذ ذلك المقدار لا يمكن إلا بعد العلم.
стр. 2105
نَزَلَ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ هُوَ مَوْلَى بَنِى لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ، وَاسْمُ أَبِى سَعِيدٍ كَيْسَانُ. طرفه ٦٥٣٤
١١ - باب إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ
٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتِ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِي حِلٍّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. أطرافه ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦
ــ
وهذا لا يُعول عليه؛ لأنّ الإبراء عن المجهول جائز وأمّا معرفة ما يؤخذ من حسناته فعلم الله كاف في ذلك، قال الله تعالى: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦].
فإن قلت: ما معنى أخذ العمل؟ قلت: يؤخذ من حسناته ويضاف إلى حسنات المظلوم، ويجعل في ميزانه، أو ثواب عمله، ويضاف إلى عمل المظلوم.
فإن قلت: تحليل الحرام حرام؟ قلت: ما المراد ذلك؛ بل إسقاط الحرمة، وإبراء الظالم.
باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه
٢٤٥٠ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه ابن السكن محمد بن مقاتل، ونسبه غيره محمد بن سلام؛ فإن كلًّا منهما يروي عن عبد الله بن المبارك روى عن عائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] أنها نزلت في رجل تكون عنده امرأة ليس بمستكثر منها أي: من صحبتها (فيريد فراقها، فتجعله في حل من شأنها) أي: من كل ما يتعلق بها من الحقوق. وقد روى أبو داود: أن الآية نزلت في شأن سودة زوج رسول الله ﷺ ، ولا منافاة؛ لأن قوله: في رجل عنده امرأة عام.
فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: إذا كان إسقاط المتوقع في المستقبل لا يجوز الرجوع عنه ففي الموجود حال الإسقاط من باب الأولى.
стр. 2106
١٢ - باب إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ أَحَلَّهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ
٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ الْغُلَامُ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ. طرفه ٢٣٥١
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: الخلع عقد لازم، ويقاس عليه الهبة والإبراء. وأنا أقول: قد فهم هذا أن الآية نزلت في الخلع، ولم يقل به أحد، ولا يوافقه الحديث، ونظم الآية هكذا ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨].
باب إذا أذن له أو أحله له ولم يبين كم هو
٢٤٥١ - روى في الباب: أن رسول الله ﷺ أتي بشراب فشرب، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فاستأذن الغلام في أن يعطيه للأشياخ، فلم يأذن، فناوله الغلام قد سبق مرارًا، قالوا: وجه الدلالة فيه أنه لو حلل الغلام نصيبه للأشياخ وأذن لرسول الله ﷺ لكان ما حلله غير معلوم، وهذا فيه نظر؛ لأنّ الغلام لم يملك ما في القدح؛ بل كان ذلك على ما جرى به العرف سلوك طريق الأدب والأولوية.
والصواب أن استدلال البخاري إنما هو بفعل رسول الله ﷺ ؛ فإن الشراب كان ملكًا له، فإذنه للغلام مطلقًا من غير بيان كمية المشروب دلّ على جواز ذلك، واستدل به مالك على جواز هبة المجهول.
(عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (فَتَلَّه) أي: ألقاه في يده بقوة، والظاهر أنه إنما فعل ذلك لأنّه كره منه عدم الإذن لما استأذنه، ويحتمل أنه فعل ذلك إشارة إلى أنه حمده على فعله.
стр. 2107
١٣ - باب إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ
٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». طرفه ٣١٩٨
٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ
ــ
باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض
٢٤٥٢ - (سعيد بن زيد) أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأبوه زيد موحد الجاهلية، قال رسول الله ﷺ في شأنه: "يحشر يوم القيامة أُمَّة وحده" (من ظلم من الأرض شيئًا طُوِّقه من سبع أرضين) -بضم الطاء وكسر الواو المشددة- للعلماء في تأويله وجهان؛ الأول: أن تخسف به الأرض كما خسف بقارون. والثاني: أن تجعل الأرض المغصوبة في عنقه كالطوق؛ بأن يجعل بطول الأرضين عنقًا؛ كما يجعل للكافر ضرسًا مثل أحد فيأتي بذلك إلى المحشر ونظيره: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] وكذا في مانع الزكاة يأتي بالشاة والبعير والبقرة يحملها على عنقه.
فإن قلت: لفظ الخسف يدل على الوجه الأول؟ قلت: لا دلالة فيه؛ لأنه إذا جحل في عنقه فقد خسف به، ويجوز أن يكون من الطوق بمعنى الطّاق؛ أي: يكلف حملها ولا يقدر، فيكون معذبًا بذلك؛ نظيره المصور؛ فإنه يكلف نفخ الروح فيما صور، وفي آخر الحديث: (وليس بنافخ فيها).
٢٤٥٣ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو المنقري (من
стр. 2108
النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». طرفه ٣١٩٥
٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ. طرفه ٣١٩٦
١٤ - باب إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لآخَرَ شَيْئًا جَازَ
٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَصَابَنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَاّ أَنْ
ــ
ظلم قيد شبر) بكسر القاف، يقال: قيد رمح وقدر رمح أي: مقداره. والحديث حجة على أبي حنيفة وأبي يوسف في منعهما الغصب في العقار.
٢٤٥٤ - (قال البخاري: هذا الحديث ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك، وإنما أملي عليهم بالبصرة) ولا يلزم من هذا ألا يكون حدثه أهل خراسان؛ فإن نعيم بن حماد خراساني، وقد روى عنه.
باب إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز
بنزع الخافض أي: في شيء.
٢٤٥٥ - (عن جبلة) بالجيم وثلاث فتحات (فأصابنا سنة) أي: قحط (فكان ابن الزبير يرزقنا التمر) لعله كان في أيام خلافته (أن رسول الله ﷺ نهى عن الإقران) أي: جعل تمرتين في الفم مرة؛ كذا وقع في البخاري، قال ابن الأثير: والقران بدون الألف أصح (إلا أن
стр. 2109
يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. أطرافه ٢٤٨٩، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦
٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ اصْنَعْ لِى طَعَامَ خَمْسَةٍ لَعَلِّى أَدْعُو النَّبِىَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ. وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْجُوعَ - فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا أَتَأْذَنُ لَهُ». قَالَ نَعَمْ. طرفه ٢٠٨١
١٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)
٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ
ــ
يستأذن الرجل منكم أخاه) قيل: هذا من كلام ابن عمر، وليس كما قالوا، فإن بعض طرق الحديث هكذا: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الإقران بين التمرتين حتى يستأذن، وهذا صريح في أنه من كلام رسول الله ﷺ .
٢٤٥٦ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن أبي مسعود) عقبة بن عامر البدري (أنّ رجلًا من الأنصار يقال له: أبو شعيب كان له غلام لحام) أي: يبيع اللحم، حديثه سلف في باب ما قيل في اللحام في أبواب البيع، وموضع الدلالة هنا إذنه للطفيل الذي تبع رسول الله ﷺ من غير طلب، وفيه دلالة على حرمة التطفل؛ ولذلك استأذن رسولُ الله ﷺ صاحب الطعام في ذلك.
ياب قول الله: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤]
ذكر فيه صاحب "الكشاف" وجهين:
أحدهما: أن يكون الخصام مصدرًا، وإضافة الألد إليه من إضافة الصفة إلى فاعلها؛ كحسن الوجه، لكن على الإسناد المجازي؛ لأنّ الألد هو الرّجل المخاصم.
стр. 2110
- رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ». طرفاه ٤٥٢٣، ٧١٨٨
١٦ - باب إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهْوَ يَعْلَمُهُ
٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ، فَأَقْضِىَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا». أطرافه ٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥
ــ
والثاني: أن يكون جمع خصم؛ والمعنى: أشد الخصوم خصومة، لا لأن الألد اسم تفضيل؛ إذ هو أفعل صفة، ولذلك جمع على لد، مثل حمر وصفر، قال تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] بل لأنّ اللدودة شدة الخصومة صح ذلك، وكل شديد بالنسبة إلى ما دونه أشد، فعلى هذا الوجه الإضافة للاختصاص؛ كما في قولك: حسن الناس. وقد وقع في "الكشاف" أنّ الآية نزلت في الأخنس بن شريق، ولا يصح هذا؛ فإن الأخنس أسلم، ذكره ابن الجوزي في "تاريخه"، وكذا ذكره الشيخ برهان الدين محدث حلب في شرحه لـ "الشفاء".
باب إثم من خاصم بالباطل وهو يعلمه
٢٤٥٨ - (إنما أنا بشر) أي: لا أعلم الغيب (وإنه يأتيني الخصم) أي: أحيانًا (فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض) البلاغة في الكلام إيراده على وفق مقتضى الحال، ومراتب الناس في ذلك متفاوتة (فأحسب أنه قد صدق فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما مي قطعة من النار) قيد المسلم محمول على الغالب؛ لأن خطابه كان مع المسلمين.
стр. 2111
١٧ - باب إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ
٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». طرفاه ٣٤
ــ
فإن قلت: حكمه لا يخلو إما أن يكون بالوحى أو بالاجتهاد؛ فإن كان وحيًا فلا يحتمل الخطأ، وإن كان اجتهادًا فلا يقرر خطؤه؛ بل ينبه عليه، فكيف يكون ما حكم به قطعة من النار؟. قلت: أراد زجرهم الإقدام على الدعاوي الباطلة؛ ظنًّا منهم أن حكمه يحلل ذلك، وأيضًا ربما أتلف المحكوم له ذلك المال، ولم يكن له وفاء.
باب إذا خاصم فجر
٢٤٥٩ - (بشر) بالباء الموحدة وشين معجمة (عن عبد الله بن مرّة) بضم الميم وتشديد الراء (أربع من كن فيه كان منافقًا) أي: خالصًا؛ كما جاء في رواية أي: أربع خصال. والحديث سلف مع شرحه في باب علامات النفاق في كتاب الإيمان، وموضع الدلالة هنا: "إذا خاصم فجر" أي: أتى بالفجور، وهو يطلق على كل معصية.
فإن قلت: قد جاء في الرواية الأخرى: "وإذا اؤتمن خان"؟ قلت: مفهوم العدد لا يفيد الحصر، ولئن سلم ذلك إذا لم يعارضه منطوق، والأوصاف الذميمة كلها من صفات المنافق.
فإن قلت: الخلف في الوعد نوع من الكذب؟ قلت: هو من عطف الخاص على العام نصًّا على زيادة قبحه على مطلق الكذب.
стр. 2112
١٨ - باب قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ يُقَاصُّهُ وَقَرَأَ (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ).
٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ عِيَالَنَا فَقَالَ «لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١
٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قُلْنَا لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَا فَمَا
ــ
باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه
(وقال ابن سيرين: يقاصه) أي: يأخذ مثل حقه، وعليه الأئمة، واستدَلَّ على ذلك بالآية، والوجه فيه ظاهر.
٢٤٦٠ - (إن أبا سفيان رجل مسيك) -بفتح الميم وتشديد السين المكسورة، ويروى بفتح الميم وتشديد السين وتخفيفها- صيغة مبالغة على كل تقدير، وفي رواية: "شحيح" والشح: الحرص البليغ وقيل: الحرص مع البخل (فهل عليَّ حرج أن أطعم عيالنا من الذي له؟ فقال: لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف) أي: بقدر الاستحقاق، وقال بهذا الأئمة مطلقًا، وخصه أبو حنيفة بما إذا كان من جنس حقه؛ كالذّهب مثلًا إذا كان حقه ذهبًا. قال الشافعي: فإن لم يظفر بماله لكن ظفر بغريم له أن يأخذ منه قدر حقه. وليس فيه دلالة على جواز الحكم على الغائب؛ لأنّ هندًا كانت واقعة الفتوى.
٢٤٦١ - (يزيد بن أبي حبيب) بفتح المهملة وكسر الموحدة (عن أبي الخبر) واسمه مرثد بالثاء المثلثة (ننزل بقوم لا يقرون) -بفتح الياء- من القرى، ويجوز تشديد النون
стр. 2113
تَرَى فِيهِ فَقَالَ لَنَا «إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِى لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ». طرفه ٦١٣٧
١٩ - باب مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ
وَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ.
٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ، فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا. فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ. أطرافه ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣
ــ
وحذف إحدى النونين (قال: فخذوا منهم حق الضيف) اتفق الأئمة على أن هذا كان في أول الإسلام، حين كان الفقر والاحتياج غالبًا، ولم يكن للمسلمين بيتُ مال وأمّا الآن فلا جواز لذلك إجماعًا؛ وأما حمله على من يكون مضطرًا فالسياق يأباه وإن اختاره شيخنا.
باب ما جاء في السقائف
جمع سقيفة، فعيلة بمعنى المفعول، وهو صُفَّة قدام البيت عليها سقف.
٢٤٦٢ - (أن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة) حين تشاوروا في أمر الخلافة يوم انتقل رسول الله ﷺ إلى دار البقاء، وهو ساعدة بن الخزرج، كان رئيسهم سعد بن عبادة. وقد دل الحديث على جواز السقائف والجلوس فيها بشرائطه؛ من رد السلام، وغض البصر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
стр. 2114
٢٠ - باب لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ
٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. طرفاه ٥٦٢٧، ٥٦٢٨
٢١ - باب صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ
٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه -
ــ
باب لا يمنع جارٌ جارَه أن يغرر خشبة في جداره
هذا بعض حديث الباب، واختلف العلماء في معناه؛ فقال بعضهم بالوجوب على ما هو الأصل في النهي من الحرمة؛ وهو قول الشافعي، والأصح عنده وعند الجمهور أنّه محمول على الندب من رعاية حق الجار.
٢٤٦٣ - (ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟) أي: عن هذه القضية (والله لأرمينها بين أكتافكم) جمع كتف وفي رواية "الموطأ" بالنون، جمع كنف؛ وهو الناحية؛ أي: أرميها في أفنيتكم ونواحيكم؛ وإنما قال ذلك لأنّهم لم يتلقوا روايته بالقبول، ومنهم من جعل الضمير للخشبة؛ وقال معناه: أجعلها على أعناقكم، لفظ الرمي وبين يأباه.
باب صبّ الخمر في الطريق
٢٤٦٤ - (عفان) بفتح العين وتشديد الفاء (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أنس:
стр. 2115
كُنْتُ سَاقِىَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِى طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِى «أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ». قَالَ فَقَالَ لِى أَبُو طَلْحَةَ اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْىَ فِي بُطُونِهِمْ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) الآيَةَ. أطرافه ٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣
٢٢ - باب أَفْنِيَةِ الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ.
ــ
كنت ساقي القوم) لأنه صغير (في بيت أبي طلحة) زوج أُمه زيد بن خالد (وكان خمرهم الفضيخ) بنصب الخمر ورفع الفضيخ على الإسمية، وهو -بفتح الفاء وضاد معجمة وخاء كذلك- البسر المشدوخ (فأمر رسول الله ﷺ مناديًا ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت) حرمتها آية المائدة، وسيأتي هناك تمام الحديث (فهرقتها، فجرت في السكك) جمع سكة؛ وهي الزقاق، وإنما هرقوها في السكك ليظهر أمر حرمتها؛ إلا فلا يجوز الآن الإراقة في الطريق؛ لئلا يضر بالمارة. وفي الحديث دلالة على أنّ الخمر يطلق على كل مسكر، وعلى قبول خبر الواحد.
باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات
الأفنية: جمع الفناء -بكسر الفاء والمد- ما امتد من جوانب الدار. والصعدات بضم الصاد والعين وفتح الدال قال ابن الأثير: جمع صعد، كطريق في اللفظ والمعنى. وقيل: جمع صعدة؛ كظلمات في جمع ظلمة؛ وهي فناء الدار، وممر الناس.
روى في الباب حديث بناء أبي بكر المسجد بفناء داره، وقد سلف بطوله في كتاب الكفالة.
стр. 2116
٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ». فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَاّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا» قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ». طرفه ٦٢٢٩
٢٣ - باب الآبَارِ عَلَى الطُّرُقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا
٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ
ــ
٢٤٦٥ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء، وضاد معجمة (ميسرة) ضد الميمنة (أسلم) على وزن أكرم (يسار) ضد اليمين.
(إياكم والجلوس على الطرقات) نصب على التحذير؛ مثل: إياك والأسد، يجب في مثله حذف الناصب؛ وإنما نهاهم عن الجلوس لأنه يلزمهم أمور ربما يعجزون عنها، وقد عد منها هنا خمسة، وزاد في رواية أبي داود "إغاثة الملهوف، وهداية الضّال" ولا حصر فيه، يجوز إلحاق سائر الأمور المشاركة إياها بها، وقد دلّ هذا على أن النهي للتنزيه. وقوله: (فقالوا: ما لنا) أسند القول إلى الكل لصدوره عن واحد منهم، وهو أبو طلحة؛ صرح به مسلم. وجاز أن يكون قاله غيره أيضًا.
باب الآبار على الطرق
الآبار بفتح الهمزة والمد، وكذا بسكون الباء بعدها همزة ممدودة: جمع بئر (إن لم يتأذ بها).
٢٤٦٦ - (سمي) بضم السين، مصغر. روى فيه حديث المار على الطريق الذي عطش
стр. 2117
بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِى كَانَ بَلَغَ مِنِّى، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا فَقَالَ «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». طرفه ١٧٣
٢٤ - باب إِمَاطَةِ الأَذَى
وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «يُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
٢٥ - باب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا
ــ
فنزل في بئر على الطريق، ثم رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش، فسقاه (فشكر الله له) أي: قبل عمله ذلك، فغفر له، وقد سلف الحديث بشرحه في كتاب الإحياء، وموضع الدلالة هنا كون البئر على الطريق، فدل على جواز حفر الآبار على الطرق إن لم يضر بالمارة.
باب إماطة الأذى
روى الحديث عن همام عن أبي هريرة تعليقًا، وقد أسنده في باب الأخذ بالركاب.
قال ابن بطال: هذا القول ليس من أبي هريرة؛ لأنّ الفضائل تؤخذ توقيفًا. وهذا الكلام منه يدل على أنه لم يكن في نسخته ذكر النبي ﷺ ؛ وإلا فعلى ما وقفنا عليه من النسخ، فلا وجه له؛ لأنه رفع الحديث.
باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها
العلية بضم العين وكسرها، قال ابن الأثير والجوهري: هي الغرفة. وظاهر الترجمة المغايرة.
والمشرفة: العلية ومحصل الترجمة جواز اتخاذها على أي وجه كان.
стр. 2118
٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ». طرفه ١٨٧٨
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ثَوْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا) فَحَجَجْتُ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) فَقَالَ وَاعَجَبِى لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ
ــ
٢٤٦٧ - (أشرف النبي ﷺ على أطم من آطام المدينة) -بضم الهمزة والطاء - شبه القصر (فقال: هل ترون ما أرى؟) من رؤية البصر؛ بقرينة قوله: "ترون"، وكونه على أطم (خلال بيوتكم) بكسر الخاء، أي: وسطها، هي فتنة ابن مسلم بن عقبة عليه من الله ما يستحق، قتل فيها عشرة آلاف، وأباحها ثلاثة أيام لم يذكر في الإسلام قضية مثل قضية الحرة.
٢٤٦٨ - (بكير) بضم الباء وكذا (عقيل).
روى في الباب عن ابن عباس أنه كان حريصًا على أن يسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين قال الله فيهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وكان عمر مهيبًا، فلم يقدر على ذلك حتى حج معه فتمكن من ذلك، فقال: "هما حفصة وعائشة" ثم ذكر أنّ رسول الله ﷺ آلى من نسائه من شدة موجدته على نسائه. هذا محصل الحديث، ونشير إلى مواضع من ألفاظه:
(الإداوة) ركوة صغيرة من الجلد (فتبرز) أي: خرج إلى البزار؛ وهو الفضاء لقضاء حاجة الإنسان (واعجبًا لك)! بالتنوين نصبًا على المصدر، ويروى بياء الإضافة،
стр. 2119
اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقَالَ إِنِّى كُنْتُ وَجَارٌ لِى مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِى أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْىَ مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِى، فَرَاجَعَتْنِى، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِى، فَقَالَتْ وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِى، فَقُلْتُ خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ أَىْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ فَقَالَتْ نَعَمْ. فَقُلْتُ خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِينَ لَا تَسْتَكْثِرِى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَىْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَاسْأَلِينِى مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِىَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِى يَوْمَ نَوْبَتِهِ فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِى ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ أَنَائِمٌ
ــ
وبالألف من غير تنوين عوضًا عن ياء الإضافة. قيل: إنما تعجب من خوفه من عمر مع قربه منه، وعظم قدره عنده، والذي يدل عليه ما صرح به في بعض طرقه أنه قال: وكان رجلًا مهيبًا فذكرت له فقال: لا تفعل إذا علمت عندي شيئًا من العلم فاسأل (استقبل الحديث) أي: شرع في ذكره من أوّله (إني كنت وجار لي) عطف على اسم كان، ويجوز النصب على أنه مفعول معه (في بني أمية بن زيد) طائفة من الأنصار كانوا يسكنون العوالي (فطفق نساؤنا يأخذن من آداب نساء الأنصار) أي: شرعن في ذلك (فصحت على امرأتي) بكسر الصاد، أي: رفعت صوتي عليها (فراجعتني) أي: ردَّت عليَّ ولم تمتثل أمري (إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه) أي: رسول الله ﷺ (فقلت: خابت من فعل منهن) ذكّر الفعل باعتبار لفظ من (بعظيم) أي: ملتبسة بإثم عظيم، وفي رواية: جاءت، فالجار يتعلق به (ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوضأ منك) من الوضاءة؛ وهو الحسن والجمال، يريد أن عائشة تُدل على رسول الله ﷺ بحسنها وحب رسول الله ﷺ إياها وأنت خالية من الأمرين (وكنا تحدثنا) بفتح التاء (أن غسان تنعل الخيل) -بضم التاء- من الإنعال. وغسان: طائفة من بني قحطان، نزلوا على ماء في ناحية الشام تسمى غسان فسموا باسم ذلك الماء.
стр. 2120
هُوَ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ. وَقَالَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ قَالَ لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ. قَالَ قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِىَ تَبْكِى. قُلْتُ مَا يُبْكِيكِ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ لَا أَدْرِى هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِى بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِى هُوَ فِيهَا فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِىَّ ﷺ ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِى مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ. فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِى قَالَ أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَىَّ، فَقَالَ «لَا». ثُمَّ قُلْتُ - وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَنِى، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ ، ثُمَّ قُلْتُ لَوْ رَأَيْتَنِى، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِىَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِى فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ. فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ
ــ
(فصليت مع النبي ﷺ الفجر، فدخل مشربته) -بفتح الميم وضم الراء- هي الغرفة. وهذا موضع الدلالة على الترجمة (فقلت لغلام أسود) اسمه: رباح (استأذن لعمر، فدخلت عليه، فإذا هو على رمال حصير) ضبطوه بضم الراء، وكلام الزمخشري يدل على أنه بكسر الراء، فإنه قال: الرمال كالخطام فعال بمعنى المفعول، يقال: رمل الحصير إذا نسج. وغرض عمر أنه لم يكن على الحصير فراش (فقلت وأنا قائم أستأنس) أي: أطلب أُنسه، وأشغله بالكلام، لعل أن يزول عنه الوحشة؛ ولهذا شرع يتكلم فيما يضحك على طريق الندماء (أهبة) -بثلاث فتحات- جمع إهاب -بالكسر- هو الجلد قبل الدباغ
стр. 2121
فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا. فَقَالَ «أَوَفِى شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِى. فَاعْتَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ «مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا». مِنْ شِدَّةِ مَوْجَدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ. فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ». وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فَبَدَأَ بِى أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ «إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ». قَالَتْ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِكَ. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ قَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ) إِلَى قَوْلِهِ (عَظِيمًا)». قُلْتُ أَفِى هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. طرفه ٨٩
٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِي عِلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ «لَا، وَلَكِنِّى آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا». فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. طرفه ٣٧٨
ــ
(أوفي شك أنت يا بن الخطاب؟) ليس غرضه الاستفهام؛ فإنه قاطع بأن لا شك منه؛ إلا أن كلامه لما كان يشبه كلام الشاكّ ساقه مساقه (من أجل ذلك الحديث) يشرب العسل، وسيأتي ذلك مفصلًا (من شدة موجدته) -بفتح الميم وكسر الجيم- الغضب حين عاتبه الله بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] (الشهر تسع وعشرون) أي: جنس الشهر قد يكون تسعًا وعشرين، وحذف التاء من تسع لكونه وصفًا لليالي؛ فإنها غرر الأَيام (إني ذاكر لك [أمرًا] ولا عليك ألا تعجلي) أي: لا بأس عليك في عدم التعجيل (تستأمري أبويك) أي: تستشيري؛ كأنها تطلب منهما ما يأمران به.
٢٤٦٩ - (الفزاري) هو مروان بن معاوية (انفكت قدمه) أي: خرج مفصله من مكانه.
стр. 2122
٢٦ - باب مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ
٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ فَقُلْتُ هَذَا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ قَالَ «الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ». طرفه ٤٤٣
٢٧ - باب الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ لَقَدْ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. طرفه ٢٢٤
ــ
باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد
٢٤٧٠ - (أبو عقيل) -بفتح العين وكسر القاف- بشير بن عقبة (أبو المتوكل الناجي) -بالنون- علي بن دؤاد بضم الدال.
(عن جابر: دخل النبي ﷺ المسجد، فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط) -بفتح الباء- قال الجوهري: هو ما يفرش في الدار وغيره من الحجارة وغيرها، وما في الحديث موضع بقرب مسجد رسول الله ﷺ ، وظن ابن بطال أنه داخل المسجد، فشرع يرد على الشافعي قوله بنجاسة أرواث الأنعام وأبوالها، على أنّ الشافعي وإن قال بنجاسة الأرواث والأبوال لا يمنع إدخال الجمل في المسجد (فجعل يطيف بالجمل) بضم الياء، أي: يقرب منه، قال الجوهري: والظاهر منه أنه بمعنى طاف بالشيء؛ أي: دار حوله.
باب الوقوف والبول عند سباطة قوم
٢٤٧١ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة.
(لقد أتى النبي ﷺ سباطة قوم فبال قائمًا) السباطة بضم السين: المزبلة والكناسة، وأمّا بوله قائمًا إما لأن الموضع كان نجسًا؛ أو لأنه كان به وجع في ركبته، أو في ظهره، والعرب
стр. 2123
٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِى النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فَرَمَى بِهِ
٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». طرفه ٦٥٢
٢٩ - باب إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ - وَهْىَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ - ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ، فَتُرِكَ مِنْهَا الطَّرِيقُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ
٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ.
ــ
تستشفي لذلك بالبول قائمًا، وقد سلف الحديث مع فوائد في أبواب الطهارة، وموضع الدلالة هنا كونه بال في سباطة القوم من غير إذن منهم، ومثله جائز.
٢٤٧٢ - ثم روى في الباب بعده أن رجلًا كان يمشي، فوجد في الطريق غصن شوك فأخذه من الطريق لئلا يؤذي المسلمين، فشكر الله له؛ أي: قبل منه، فغفر له؛ جزاءً لما فعل، وفيه ترغيب في أمثاله من المحقرات، فإن القليل عند الله كثير إذا كان خالصًا لوجهه.
باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء
الميتاء -بكسر الميم وياء مثناة تحت، وبعدها مثناة فوق مع المد- قال الجوهري: هو الطريق العام، ومجتمع الطريق أيضًا ميتاء وميداء بالدال المهملة وفسره البخاري بالترجمة: (تكون بين الطريق) أي: المكان الواسع، فإذا اختلفوا في مقدار الطريق يترك منه سبعة أذرع، واستدل عليه بما رواه أبو هريرة؛ فإن رسول الله ﷺ قضى فيما إذا تشاجر القوم سبعة أذرع -بالجيم- الاختلاف؛ والظاهر أنه إنما قدره كذلك؛ ليمكن إدخال الجمال فيها بأحمالها؛ وأما بلاد الروم والدشت التي يستعمل فيها العرابات، فلا بد من الزيادة ليمكن المجاوزة إذا تلاقى العرابتان.
٢٤٧٣ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (عن الزبير بن خريت) بكسر الخاء المعجمة وراء مشددة.
стр. 2124
٣٠ - باب النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ
وَقَالَ عُبَادَةُ بَايَعْنَا النَّبِىَّ ﷺ أَنْ لَا نَنْتَهِبَ.
٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِىَّ - وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. طرفه ٥٥١٦
٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزْنِى الزَّانِى حِينَ يَزْنِى وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ
ــ
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الميتاء [كما] ترجم عليه؟ قلت: هذا على دأبه أشار إلى ما ورد ولم يكن على شرطه.
باب النهبي بغير إذن صاحبه
قال ابن الأثير: النهبى -بضم النون- مصدر كالنهب، وقد يكون اسم ما ينهب؛ كالعمرى.
فإن قلت: ما فائدة قوله: بغير إذن صاحبه، وهل يكون النهب بالإذن؟ قلت: احترز به عما ينتهب في الإملاكات مما ينثر فإنه بإذن صاحبه.
وروى ابن الأثير في "النهاية" أنه نثر شيء في إملاك ورسول الله ﷺ حاضر، فلم يأخذوه، فقال: "لم لم تأخذوه"؟ قالوا: لأنك نهيت عن النهبى، قال: "إنما نهيت عن نهبى العساكر" وكره الشافعي أخذه لأنّ الناس يزدحمون فيه، يأخذ القوي دون الضعيف.
(عبادة) بضم العين وتخفيف الباء.
٢٤٧٤ - (إياس) بكسر الهمزة (نهى عن النهبى والمثلة) -بضم الميم- قطع طرف من أطراف الحيوان وهو حي، لأنه تشويه خلق الله.
٢٤٧٥ - (عفير) -بضم العين- مصغر وكذا (عقيل).
стр. 2125
مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهْوَ مُؤْمِنٌ». وَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَاّ النُّهْبَةَ. أطرافه ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠
٣١ - باب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». طرفه ٢٢٢٢
ــ
(ولا ينتهب نهبة يرفع الناس فيها أبصارهم) كناية عن عظم مقدارها؛ احترازًا عن المحقرات، وتدل عليه الرواية الأخرى، "ذات شرف" قال ابن الأثير: يرفع الناس فيها أبصارهم؛ أي: عالية قيمتها، ومن قال: رفع الأبصار كناية عبارة عن عدم الإذن، فقد عدل عن الصواب، وكذا من قال: إن هذا قبل القسمة في الغنيمة؛ وذلك أن غرض الشارع الزجر والتحذير عمّا كان عليه العرب من الغارات وسلب الأموال، وأيضًا الغلول في الغنيمة قد أوعد على أقل قليل منه؛ وهي شراك النعل، فلا يقيد بما ينافيه.
باب كسر الصليب وقتل الخنزير
٢٤٧٦ - (لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا) أي: حاكمًا (مقسطًا) أي: عادلًا (ويضع الجزية) أي: يرفعها؛ لأنه لا يقبل إلاّ الإسلام؛ كما جاء في الرّواية الأخرى.
فإن قلت: شريعة رسول الله ﷺ مؤبدة، وقد قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]؟ قلت: ذلك مؤقت من الشارع إلى نزول عيسى، فذلك أيضًا من شرعه.
стр. 2126
٣٢ - باب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِى فِيهَا الْخَمْرُ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ
وَأُتِىَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَىْءٍ.
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ. قَالَ «عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ». قَالُوا عَلَى الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. قَالَ «اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِقُوهَا». قَالُوا أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا قَالَ «اغْسِلُوا». أطرافه ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١
ــ
باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر أو تخرق الزقاق، وأن يكسر صنمًا أو صليبًا أو طنبورًا أو ما [لا] ينتفع بخشبه
الدنان جمع دن. والزقاق -بكسر الزاي- جمع زق وهو معروف. والطنبور بضم الطاء (وأُتي شريح بطنبور كسر، فلم يقض فيه بشيء) شريح -بضم الشين- هو ابن الحارث، القاضي المعروف، وقال الأئمة مثل قوله؛ إلا أنه يدفع أجزاءه إلى مالكه. وقال الشافعي: إن أمكن فصل أجزائه ولم يفعل بل كسره يضمن؛ لأنه تعدٍّ منه.
٢٤٧٧ - (مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (يزيد) من الزيادة (سلمة بن الأكوع) بفتح الهمزة.
هذا الحديث من الثلاثيات (قال: علامَ توقد هذه النيران؟ قالوا: على الحمر الإنسية) أي: على لحومها. والإنسية -بكسر الهمزة- نسبة إلى الإنس (قال: اكسروها وأهرقوها. قالوا: ألا نهريقها ونغسلها؟ قال: اغسلوها) هذا ناسخ للأول؛ وهو الكسر.
فإن قلت: ما وجه إيراد هذا الحديث هنا؟ قلت: أمره بكسر القدور لاشتمالها على لحوم الحمر، دل على كسر الدنان وشق الزقاق التي فيها الخمر من باب الأولى؛ إلا أنّ العلماء قالوا: إذا أمكنه إراقة الخمر من غير كسر الدن فلا يكسر؛ لأنه إضاعة للمال؛ بخلاف ما إذا لم يتمكن.
стр. 2127
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) الآيَةَ. طرفاه ٤٢٨٧، ٤٧٢٠
٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِىُّ ﷺ ،
ــ
فإن قلت: ذكرت أنّ الأمر بكسر القدور منسوخ فكيف استدل به البخاري؟ قلت: لم يستدل بالمنسوخ، بل استدل بأن رسول الله ﷺ لا يأمر إلا بالحق.
(كان ابن أبي أويس يقول: الحمر الأنسية بنصب الألف والنون) ابن أبي أويس -بضم الهمزة- هو إسماعيل ابن أخت أبي مالك، وأطلق على الحركة البنائية النصب كما هو مصطلح الكوفية، قال ابن عدي: بفتح الهمزة والنون ليس بشيء.
قلت: إذا صحت الرواية عن الثقات فقوله ليس بشيء، والوجه أن التغيير للنسبة ومن له كعب عال في علم الصرت يعلم أن النسبة يقع فيها أنواع تغيرات.
٢٤٧٨ - (ابن أبي نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- عبد الله بن يسار.
(دخل النبي ﷺ مكة) أي: سنة الفتح (وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نُصْبًا) -بضم النون وسكون الصاد- الحجر الذي كانوا يذبحون عليها قرابينهم، ويطلق على الصنم أيضًا؛ وهذا هو الظاهر من الحديث، وكونها ثلاثمائة وستين الظاهر أنهم جعلوا في مقابلة كل يوم واحدًا يدفع عنهم آفة ذلك اليوم (فجعل يطعنها) قال الجوهري: طعن بالرمح يطعن -بضم العين- وقال ابن الأثير: ويقال: طعن فيه وعليه يطعن بالفتح والضم إذا عابه، وكلام "القاموس" يدل على جواز الأمرين في كل منهما.
٢٤٧٩ - (المنذر) بضم الميم وكسر الذال (عياض) بكسر العين وضاد معجمة.
(عن عائشة: كانت اتخذت على سهوة) السهوة مثل الصفة تكون أمام البيت (فيه تماثيل) جمع تمثال -بكسر التاء- صورة الشيء ومثاله (فهتكه رسول الله ﷺ ) أي: قطعه لإزالة الصور
стр. 2128
فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. أطرافه ٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩
٣٣ - باب مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ
٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ - قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».
٣٤ - باب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ
٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ «كُلُوا». وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٥٢٢٥
ــ
(فاتخذت منه نمرقتين) -بضم النون والراء وكسرهما- الوسادة الصغيرة.
باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره
٢٤٨٠ - ٢٤٨١ - (عن أنس: أنّ النبي ﷺ كان عند بعض نسائه) هي: عائشة، جاء كذلك في رواية الترمذي (فأرسلت إحدى أمهات المومنين) هي: زينب وقيل: أم سلمة، وقيل صفية (مع خادم) يطلق على الذكر والأنثى (بقصعة) بفتح القاف، يقال: لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب (فكسرت القصعة) غيرة؛ كما هو دأب النساء (فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة) وهذا لم يكن على طريقة ضمان المتلف حتى يقال: القصعة من
стр. 2129
٣٥ - باب إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ
٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، يُصَلِّى، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا. فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ، فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ». طرفه ١٢٠٦
ــ
ذوات القيم، فكيف حكم فيها بالمثل؛ بل كان شيء بينه وبين أهله. وقيل: كانت القصعتان لرسول الله ﷺ فكره أن يرد المكسورة.
(وقال ابن أبي مريم) واسمه سعيد شيخ البخاري، نقل عنه بلفظ قال لأنه سمع الحديث مذاكرة؛ وفائدة هذا الطريق التصريح بلفظ السماع من حميد، وفيه دفع وهم التدليس.
باب إذا هدم حائطًا فليبن مثله
٢٤٨٢ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (كان رجل في بني إسرائيل، يقال له: جريج) بضم الجيم مصغر (يصلي، فدعته أمه، فقال: أجيبها أو أصلي) الظاهر أنه حدث به في نفسه (اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات) أي: الزواني (وكان جريج في صومعته) بفتح الصاد أي: معبده، قال الجوهري: لفظ عربي، سميت بذلك لدقة رأسها (لأفتنن جريجًا) بأن دعته إلى الزنى، فلما أبي مكنت راعيًا من نفسها، فلما ولدت قالت: هو من جريج، شيء أراده الله، أصابه دعاء أمه (فأتوه وكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه) لأنه كان يظهر الصلاح (فتوضأ) دل هذا على أن الوضوء شرع قديم، ودل عليه حديث سارة أيضًا، والذي خص به هذه الأمة كونهم غرًّا محجلين يوم القيامة، خصهم الله بذلك تمييزًا لهم عن الغير (فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي) هذا [من] الأطفال الذين تكلموا (قالوا: نبني صومعتك من ذهب؛ قال: لا إلا من طين) الاستثناء منقطع، أي: لكن ابنوه من طين، هذا موضع الدلالة
стр. 2130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الترجمة؛ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة إن أمكن رعاية المماثلة، فالاعتراض عليه بأن الجدار يغرم قيمته ساقط، وفي الحديث دلالة على كرامات الأولياء، وعلى أن دعاء الوالدين مجاب، وأن من كان مع الله كان الله معه.
стр. 2131
[أبواب الشراكة]
١ - باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوضِ
وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً، لَمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ هَذَا بَعْضًا، وَهَذَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْقِرَانُ فِي التَّمْرِ.
٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا
ــ
أبواب الشركة
باب الشركة في الطعام والنهد
بكسر النون وفتحها وسكون الهاء، ما يخرجه كل واحد من الرفقة من النفقة بقدر ما يخرجه الآخر، ويخلطونه ويشتركون في أكله جملة. قال ابن الأثير: سمي بهذا لأنه يفعل عند مناهدة العدو؛ أي: مناهضته.
(والعروض) جمع عرض -بفتح العين وسكون الراء- ضد النقد من الأقمشة.
(وكذلك مجازفة الذهب والفضة) محمول على إعطاء الذهب بالفضة مجازفة، لا بأس به إذا كان العوضان حاضرين في المجلس، وإلا فلا يجوز مجازفة الذهب بالذهب إجماعًا.
(والقران في التمر) وهو أن يجعل في فمه تمرتين إذا كان مشتركًا، وقد تقدم من حديث ابن عمر أنه لا يجوز إلا بإذن الرفقاء.
٢٤٨٣ - (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء (بعث رسول الله ﷺ بعثًا) أي: جيشًا أو
стр. 2132
قِبَلَ السَّاحِلِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِىَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلاً قَلِيلاً، حَتَّى فَنِىَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ. فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِى تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. أطرافه ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤
٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ». فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطَعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ.
ــ
سرية (قبل الساحل) بكسر القاف، وفتح الباء أي: تلك لجهة (وأمّر عليهم) بتشديد الميم أي: جعله أميرًا (أبا عبيدة) عبد الله بن عامر أحد العشرة المبشرة، أمين هذه الأمة (فني الزاد) أي: قرب فراغه؛ لقوله: (فأمر بأزواد القوم فجمع ذلك كله، وكان يقوتنا) بفتح الياء، قال ابن الأثير: يقال: قاته يقيته؛ أي: أعطاه قوته (فلم يكن يُصيبنا إلا تمرة) أي: كل واحد تمرة (فقلت: وما تغني تمرة، فقال: لقد وجدنا فقدها) أي: أثر فقدها من ألم الجوع (فإذا حوت مثل الظرب) -بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء- الجبل الصغير (فأكل منه ذلك الجيش ثماني عثرة ليلة) وفي رواية: (شهرًا) ولا تنافي؛ إذ الأقل داخل في الأكثر، وزيادة الثقة مقبولة (ثم أمر أبو عبيدة بضلعين) بكسر الضاد وفتح اللام، قال ابن الأثير: وقد تسكن اللام تخفيفًا.
٢٤٨٤ - (بشر بن مرحوم) بكسر الموحدة وشين معجمة (خفت أزواد القوم) أي: قتت (وأملقوا) قال ابن الأثير: أملقوا أي: أنفقوا ما كان معهم، أصل الإملاق: الفقر. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١] (فأتوا النبي ﷺ في [نحر] إبلهم) في الاستئذان (فقال) أي: عمر (يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟) أي: لا بقاء لهم، الاستفهام في معنى النفي (وجعلوه على النطع) أي: ما أتوا به من الأزواد، يقال فيه بكسر
стр. 2133
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ». طرفه ٢٩٨٢
٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِىِّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ
ــ
النون وفتحها وفتح الطاء وسكونها (فقام رسول ﷺ فدعا وبرّك) بتشديد الراء، أي: قال: اللهم بارك فيه (فاحتثى الناس) أي: أخذوا في أوعيتهم كل واحد لنفسه ما شاء (ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) قاله شكرًا بما أنعم الله عليه، وامتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى: ١١] وكانت معجزة باهرة له في ذلك ﷺ .
ثم وجه الدلالة على الترجمة كونهم خلطوا أزوادهم ثم أخذ كل واحد لنفسه ما شاء.
٢٤٨٥ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة (أبو النجاشي) -بفتح النون- اسمه عطاء (خديج) بفتح الخاء (فنخر جزورًا) أطلق عليه اسم الجزور باعتبار المآل؛ وذكر الزمخشري في "الفائق ": قبل النحر جَزور -بفتح الجيم- وبعد النحر جُزور -بضم الجيم- ولم يفرق ابن الأثير، ولكن قال: اللفظ مؤنث، تقول: هذه جزور، ولكن يطلق على البعير ذكرًا كان أو أنثى (فتقسم عشر قسم) هذا موضع الدلالة على الترجمة؛ لاشتراكهم في الجزور، والحديث مع شرحه سلف في باب وقت صلاة العصر.
٢٤٨٦ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أسامة) بضم الهمزة (بريد) -بضم الباء- مصغر برد (أبو بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (إن الأشعريين إذا أرملوا) هم رهط أبي موسى نسبة إلى جدهم الأشعر بن يشجب من الأزد قحطان. ومعنى "أرملوا": افتقروا، أو قلّ قوتهم من الرمل؛ كأنهم من الفقر والقلة التصقوا بالرمل؛ كقولهم: تربت يداك.
стр. 2134
طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ».
٢ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ
٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ». طرفه ١٤٤٨
٣ - باب قِسْمَةِ الْغَنَمِ
٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى
ــ
(فهم مني وأنا منهم) من هذه إيصالية كقوله في علي بن أبي طالب: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى" وإنما مدحهم لأنهم ساووا بين الفقير والغني وكثير الزاد وقليله.
باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان في الصدقة
٢٤٨٧ - إذا خرجت شاة وخلطت الجوار. وقد سلف في كتاب الزكاة، وقد أشرنا هناك إلى أن خلطة الجوار قال بها الأئمة غير أبي حنيفة، وإيراده الحديث في باب الشركة للدلالة على أن الشركة أيضًا مثلها، فإذا أخرج شيء من مال الشركة فهو على قدر المالين، يحاسب كل منهما على قدر ماله.
باب قسمة الغنم
٢٤٨٨ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (عباس بن رفاعة) بفتح العين
стр. 2135
الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلاً وَغَنَمًا. قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». فَقَالَ جَدِّى إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ. قَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». أطرافه ٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤
ــ
والباء الموحدة وكسر الراء (كنّا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) ذو الحليفة هذا ليس ميقات أهل المدينة؛ بل مكان من تهامة عند ذات عرق (وكان النبي ﷺ في أخريات القوم) أي في الطائفة المتأخرة وراء الجيش، إما لأنه كان يحفظ ساقة الجيش؛ أو لأمر آخر (فعجلوا) بفتح العين وكسر الجيم (وذبحوا ونصبوا القدور، فأمر النبي ﷺ بالقدور فأُكفئت) أي: قلبت، يقال: كفأته وأكفأته بمعنى. قال القرطبي والمهلب: إنما أمر بذلك لأنهم تركوه في أخريات القوم. وهذا بعيد؛ كيف ولم ينتقم لنفسه قطّ؛ كما جاء في حديث نسائه، بل إنما فعل ذلك لأنهم كانوا خروجوا من دار الحرب فلم يكن لهم أن يأكلوا من مال الغنيمة (فعدل عثرة من الغنم ببعير) هذا موضع الدلالة، ولا يلزم هذا في كل وقت؛ بل كان ذلك لرعاية القيمة في ذلك الوقت.
(فندَّ منها بعير) أي: نفر وهرب (فأهوى رجل منهم بيده) يقال: أهوى بيده أي: أمالها لأخذ شيء (أوابد) جمع آبدة من تأبد الرجل إذا انقطع والمراد ما توحش (وليست معنا مدى) جمع مدية؛ وهي السكين، وكانوا لا يذبحون بآلة الحرب (ما أنهر الدم) أي: أساله (أما السّن فعظم) وقد جاء في الحديث الآخر أن العظام طعام الجن.
فإن قلت: طعام الجن هو العظم الذي عليه اللحم من سائر الحيوانات. قلت: أجرى الحكم على العموم (وأما الظفر فمدى الحبشة) فكره موافقتهم.
стр. 2136
٤ - باب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. طرفه ٢٤٥٥
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَاّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. طرفه ٢٤٥٥
٥ - باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ
٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ - أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا - وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». قَالَ لَا أَدْرِى قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الْحَدِيثِ
ــ
باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن صاحبه
كذا في كل النسخ؛ وكأنه سقط لفظ النهي، وقيل: صوابه حين بدل حتى.
٢٤٨٩ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام (جبلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (سحيم) بضم السين مصغر.
٢٤٩٠ - (أصابتنا سنة) أي: قحط (لا تقرنوا) أي: بين التمرتين، بفتح التاء، ويجوز فيه الضم أيضًا.
باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدله
٢٤٩١ - (ميسرة) ضد الميمنة (من أعتق شقصًا من عبد أو شركًا أو قال: نصيبًا) الشك من الراوي، قال ابن الأثير: الشقص -بكسر السين والشقيص على وزن فعيل - النصيب من العين المشتركة (وكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة العدل) هذا موضع الدلالة على الترجمة (قال: لا أدري قوله: عتق منه ما عتق، قول من نافع أو في الحديث) فاعل قال عبد الوارث.
стр. 2137
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥
٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ، قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِىَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». أطرافه ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧
٦ - باب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ وَالاِسْتِهَامِ فِيهِ
٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى
ــ
٢٤٩٢ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة (أبي عروبة) بفتح العين وضم الراء (عن النضر) بالضاد المعجمة (عن بشير بن نهيك) بفتح الباء والنون وكسر الشين والهاء على وزن فعيل فيهما (فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعي غير مشقوق عليه) بضم الهمزة على بناء المجهول، أي: طلب منه السعي في إخلاص الباقي بأن يؤمر بالكسب، ولكن لا يكلف فوق طاقته، وفي المسألة كلام في تفصيل المذاهب، يأتي إن شاء الله في كتاب العتق.
باب هل يقرع في القسمة؟ والاستهام فيه
أي: في القسمة، وتذكير الضمير لأنه مصدر في معنى القسم.
٢٤٩٣ - (أبو نعيم) بضم النون و (بشير) على وزن فعيل (مثل القائم على حدود الله) أي: لا يتجاوزها، حافظ على رعايتها (والواقع فيها) بالتجاوز عنها (كمثل قوم استهموا على
стр. 2138
سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا». طرفه ٢٦٨٦
٧ - باب شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ
٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِىُّ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ) إِلَى (وَرُبَاعَ).
ــ
سفينة) أي: على سكناها، والتشبيه من قبيل تمثيل الحال بالحال (فإن تركوهم وما أرادوا) من خرق السفينة (هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم) أي: منعوهم عن الخرق (نجوا ونجوا) أي: نجا المناعون والممنوعون، وكذلك القائم على حدود الله إن منع الواقع فيها سلم كلهم منها؛ وإلا هلك القائم والواقع بشؤم معصية الواقع، وهذا أحد وجهي قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥].
فإن قلت: أين موضع الدلالة؟ قلت: ضربه المثل باستهام أصحاب السفينة، وقد روى مسلم: "أنّ رجلًا أعتق ستة مملوكين فجزأهم رسول الله ﷺ فأعتق اثنين وأرقّ أربعة" والأحاديث في باب القرعة ستأتي في آخر أبواب الشهادة، وهي حجة على الكوفيين، وقولهم: إن القرعة شبه الأزلام، بحسب منع الشارع، ولعلهم لم يبلغهم الحديث.
باب شركة اليتيم وأهل الميراث
٢٤٩٤ - (عن عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي
стр. 2139
فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى هِىَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) إِلَى قَوْلِهِ (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) وَالَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى الَّتِى قَالَ فِيهَا (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الآيَةِ الأُخْرَى (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) يَعْنِى هِىَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِى تَكُونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ مِنْ، أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. أطرافه ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥
ــ
الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]) محصل جواب عائشة أن هنا آيتين؛ الأولى: في حق اليتيمة إذا كانت جميلة وكان وليها شريكًا معها في المال، وأراد أن يتزوجها للمال والجمال، ولم يعطها غيره، فنهوا عن ذلك حتى يبلغوا أعلى سنتهن من الصداق؛ أي: مهر مثلها، وقيده بالأعلى لأنها يتيمة يحتاط في حقها.
ومحصل الآية الأخرى أن تكون اليتيمة غير جميلة ولا ذات مال، فيرغبون عن نكاحها، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها إلا أن يبلغوا بصداقها أعلى ما يكون من مهر مثلها من أجل رغبتهم عنهن إذا كانت فقيرة ذميمة؛ مجازاة على فعلهم؛ حيث تركوا الفقيرة، ورغبوا في ذات المال والجمال، وسيأتي الحديث باطول وأوضح في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.
стр. 2140
٨ - باب الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا
٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣
٩ - باب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ
٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣
١٠ - باب الاِشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ
٢٤٩٧ و ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِى ابْنَ الأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِى شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ،
ــ
٢٤٩٥ - ٢٤٩٦ - (روى عن جابر: أن رسول الله ﷺ قضى في الشفعة في كل ما لم يقسم) وقد سلف مع شرحه في كتاب الشفعة، وغرضه من إيراده هنا الدلالة على جواز الشركة في الأراضي والدور، وجواز القسمة فيها.
باب الاشتراك في الذهب والفضة، وما يكون فيه الصرف
٢٤٩٧ - ٢٤٩٨ - (عن عثمان يعني ابن الأسود) زاد لفظ يعني لأنه لم يسمع لفظ ابن الأسود من شيخه (سألت أبا المنهال) بكسر الميم اسمه: عبد الرحمن (عن الصرف يدًا بيد) الصرف بين أحد النقدين بالآخر صحيح إذا كان مقابضة في المجلس. والحديث سلف في أبواب البيع، وموضع الدلالة هنا: (فعلت أنا وشريكي) فإنه يدل على جواز الاشتراك في
следующие страницы →