Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
٤ - باب الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ
٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْرُنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. طرفه ٢٤٥٥
٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ لَا تَقْرُنُوا فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلَاّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. طرفه ٢٤٥٥
٥ - باب تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ
٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ - أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا - وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». قَالَ لَا أَدْرِى قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ أَوْ فِي الْحَدِيثِ
ــ
باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن صاحبه
كذا في كل النسخ؛ وكأنه سقط لفظ النهي، وقيل: صوابه حين بدل حتى.
٢٤٨٩ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام (جبلة) بفتح الجيم والباء الموحدة (سحيم) بضم السين مصغر.
٢٤٩٠ - (أصابتنا سنة) أي: قحط (لا تقرنوا) أي: بين التمرتين، بفتح التاء، ويجوز فيه الضم أيضًا.
باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدله
٢٤٩١ - (ميسرة) ضد الميمنة (من أعتق شقصًا من عبد أو شركًا أو قال: نصيبًا) الشك من الراوي، قال ابن الأثير: الشقص -بكسر السين والشقيص على وزن فعيل - النصيب من العين المشتركة (وكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة العدل) هذا موضع الدلالة على الترجمة (قال: لا أدري قوله: عتق منه ما عتق، قول من نافع أو في الحديث) فاعل قال عبد الوارث.
стр. 2137
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥
٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ، قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِىَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». أطرافه ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧
٦ - باب هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ وَالاِسْتِهَامِ فِيهِ
٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى
ــ
٢٤٩٢ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة (أبي عروبة) بفتح العين وضم الراء (عن النضر) بالضاد المعجمة (عن بشير بن نهيك) بفتح الباء والنون وكسر الشين والهاء على وزن فعيل فيهما (فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعي غير مشقوق عليه) بضم الهمزة على بناء المجهول، أي: طلب منه السعي في إخلاص الباقي بأن يؤمر بالكسب، ولكن لا يكلف فوق طاقته، وفي المسألة كلام في تفصيل المذاهب، يأتي إن شاء الله في كتاب العتق.
باب هل يقرع في القسمة؟ والاستهام فيه
أي: في القسمة، وتذكير الضمير لأنه مصدر في معنى القسم.
٢٤٩٣ - (أبو نعيم) بضم النون و (بشير) على وزن فعيل (مثل القائم على حدود الله) أي: لا يتجاوزها، حافظ على رعايتها (والواقع فيها) بالتجاوز عنها (كمثل قوم استهموا على
стр. 2138
سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا». طرفه ٢٦٨٦
٧ - باب شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ
٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِىُّ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنْ خِفْتُمْ) إِلَى (وَرُبَاعَ).
ــ
سفينة) أي: على سكناها، والتشبيه من قبيل تمثيل الحال بالحال (فإن تركوهم وما أرادوا) من خرق السفينة (هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم) أي: منعوهم عن الخرق (نجوا ونجوا) أي: نجا المناعون والممنوعون، وكذلك القائم على حدود الله إن منع الواقع فيها سلم كلهم منها؛ وإلا هلك القائم والواقع بشؤم معصية الواقع، وهذا أحد وجهي قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥].
فإن قلت: أين موضع الدلالة؟ قلت: ضربه المثل باستهام أصحاب السفينة، وقد روى مسلم: "أنّ رجلًا أعتق ستة مملوكين فجزأهم رسول الله ﷺ فأعتق اثنين وأرقّ أربعة" والأحاديث في باب القرعة ستأتي في آخر أبواب الشهادة، وهي حجة على الكوفيين، وقولهم: إن القرعة شبه الأزلام، بحسب منع الشارع، ولعلهم لم يبلغهم الحديث.
باب شركة اليتيم وأهل الميراث
٢٤٩٤ - (عن عروة بن الزبير: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي
стр. 2139
فَقَالَتْ يَا ابْنَ أُخْتِى هِىَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ) إِلَى قَوْلِهِ (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) وَالَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الآيَةُ الأُولَى الَّتِى قَالَ فِيهَا (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) قَالَتْ عَائِشَةُ وَقَوْلُ اللَّهِ فِي الآيَةِ الأُخْرَى (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ) يَعْنِى هِىَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِى تَكُونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَاّ بِالْقِسْطِ مِنْ، أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. أطرافه ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥
ــ
الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]) محصل جواب عائشة أن هنا آيتين؛ الأولى: في حق اليتيمة إذا كانت جميلة وكان وليها شريكًا معها في المال، وأراد أن يتزوجها للمال والجمال، ولم يعطها غيره، فنهوا عن ذلك حتى يبلغوا أعلى سنتهن من الصداق؛ أي: مهر مثلها، وقيده بالأعلى لأنها يتيمة يحتاط في حقها.
ومحصل الآية الأخرى أن تكون اليتيمة غير جميلة ولا ذات مال، فيرغبون عن نكاحها، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها إلا أن يبلغوا بصداقها أعلى ما يكون من مهر مثلها من أجل رغبتهم عنهن إذا كانت فقيرة ذميمة؛ مجازاة على فعلهم؛ حيث تركوا الفقيرة، ورغبوا في ذات المال والجمال، وسيأتي الحديث باطول وأوضح في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.
стр. 2140
٨ - باب الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا
٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣
٩ - باب إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ أَوْ غَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ
٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. طرفه ٢٢١٣
١٠ - باب الاِشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ
٢٤٩٧ و ٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِى ابْنَ الأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِى شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً، فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ،
ــ
٢٤٩٥ - ٢٤٩٦ - (روى عن جابر: أن رسول الله ﷺ قضى في الشفعة في كل ما لم يقسم) وقد سلف مع شرحه في كتاب الشفعة، وغرضه من إيراده هنا الدلالة على جواز الشركة في الأراضي والدور، وجواز القسمة فيها.
باب الاشتراك في الذهب والفضة، وما يكون فيه الصرف
٢٤٩٧ - ٢٤٩٨ - (عن عثمان يعني ابن الأسود) زاد لفظ يعني لأنه لم يسمع لفظ ابن الأسود من شيخه (سألت أبا المنهال) بكسر الميم اسمه: عبد الرحمن (عن الصرف يدًا بيد) الصرف بين أحد النقدين بالآخر صحيح إذا كان مقابضة في المجلس. والحديث سلف في أبواب البيع، وموضع الدلالة هنا: (فعلت أنا وشريكي) فإنه يدل على جواز الاشتراك في
стр. 2141
فَقَالَ فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَسَأَلْنَا النَّبِىَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ». طرفه ٢٠٦٠
١١ - باب مُشَارَكَةِ الذِّمِّىِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ
٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. طرفه ٢٢٨٥
١٢ - باب قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا
٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى
ــ
الدراهم والدنانير، وصورته إذا كانت الدراهم من أحدهما والدنانير من الآخر أن يبيع كل منهما نصف ماله بنصف مال الآخر، وهو المراد من قول البخاري: "وما يكون فيه الصرف" ولم يقل به مالك والكوفيون في هذه الصورة.
(وما كان نسيئة فردوه) وفي بعضها "ردوه" بدون الفاء؛ لأن الموصول قد لا يقصد فيه، وفي بعضها: "فذروه" -بالذال المعجمة- أي: اتركوه.
باب مشاركه الذمي والمشركين في المزارعة
٢٤٩٩ - (جويرية) بضم الجيم مصغر الجارية. روى في الباب حديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر اليهود أن يعملوها [ويزرعوها] ولهم شطر ما خرج) وقد سلف الحديث، ووجه إيراده هنا الدلالة على جواز الشركة مع الذمي، ويقاس عليه المشرك، فإن الذمي مشرك، وكره الشافعي والكوفيون مشاركة الكافر في غير المساقاة؛ لأنه يخلط بماله مال الربا وثمن الخنزير، ولم يجوزه مالك وأحمد إلا أن يتولى البيع المسلم والذمي بحضرة المسلم، وليس في الحديث ذكر المشرك؛ إلا أنه لا يكون شريكًا إلا إذا مستأمنًا، وهو في حكم الذمي.
باب قسمة الغنم والعدل فيها
٢٥٠٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن يزيد بن حبيب) على وزن فعيل (عن أبي الخير)
стр. 2142
الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ». طرفه ٢٣٠٠
١٣ - باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلاً سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً.
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ «هُوَ صَغِيرٌ». فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ. وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ
ــ
مرثد بن عبد الله (روى عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ أعطاه غنمًا يفرقه على أصحابه) وقد تقدم الحديث في باب الوكالة، وإيراده للدلالة على أن الذين قُسم فيهم الغنم كانوا متشاركين في العطية، والعدلُ المذكور في الترجمة محمول على الأولوية؛ فإن الأمر كان مفوضًا إليه؛ بخلاف قسمة الحقوق؛ فإن العدل فيها واجب (فبقي عتود) -بفتح العين وضم التاء- ولد الماعز إذا كمل له حول.
باب الشركة في الطعام وغيره
(ويذكر أن رجلًا ساوم شيئًا فغمزه آخر، فرأى عمر أن له شركة) روى سفيان عن هشام بن حجير عن إياس بن معاوية: أن رجلين حضرا سلعة فساوم أحدهما، فأراد الآخر أن يزيد فيه؛ فغمزه المشتري بيده أن لا يفعل، فلما اشتراه قال الآخر: أنا شريكك، فارتفعا إلى عمر، فقضى له بالشركة، ونقل ابن بطال أنّ مالكًا قال بمثله، وهذا عندي فيه نظر؛ لأنه مواطأة على كساد مال المسلم.
٢٥٠١ - ٢٥٠٢ - (أصبغ بن الفرج) بفتح الهمزة وغين معجمة (عن زهرة بن معبد) بفتح الميم والباء (عن جده عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي ﷺ ) أي: عبد الله، قال ابن مندة: أدركَ من زمن رسول الله ﷺ سنة ستين. "دعا له" أي: بالبركة. صرح به الرواية بعده
стр. 2143
بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِى الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهم - فَيَقُولَانِ لَهُ أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِىَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. الحديث ٢٥٠١: طرفه ٧٢١٠ - الحديث ٢٥٠٢ طرفه ٦٣٥٣
١٤ - باب الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ
٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ». طرفه ٢٤٩١
ــ
(فيلقاه ابن عمر وابن الزبير) أي: يلقيان عبد الله بن هشام (فيقولان: أشركنا) أي: فيما اشتريت (فإن النبي ﷺ قد دعا لك بالبركة فيشركهم) الظاهر أن يقول: يشركهما، فإما أن يكون باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو باعتبار من معهما من الأتباع. ويشرك: يروى بضم الياء وفتحها.
ثم نقل عن عروة البارقي. أنه كان يدخل السوق -أي: للتجارة- وكان قد ربح أربعين ألفًا ببركة دعاء رسول الله ﷺ له بالبركة، كان أعطاه دينارًا ليشتري له شاة، فاشترى شاتين بدينار، ثم باع شاة منهما بدينار، فأتى بشاة ودينار، فدعا له بالبركة، فكان بيعه وشراؤه فيهما البركة. قال الجوهري: بارق قبيلة. . . . .
وروى أبو داود والترمذي عن حكيم بن حزام مثل ما روى البخاري عن عروة البارقي، وأما قول البخاري: إذا قال الرجل للرجل أشركني تكون الشركة على النصف إذا سكت المخاطب، هذا أحد القولين للشافعي في شركة العنان إذا قالوا: أشركنا فقط من غير زيادة، والأصح عدم صحته.
باب الشوكة في الرقيق
٢٥٠٣ - (جويرية) بضم الجيم، مصغر جارية.
стр. 2144
٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَاّ يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». طرفه ٢٤٩٢
١٥ - باب الاِشْتِرَاكِ فِي الْهَدْىِ وَالْبُدْنِ، وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى
٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ. وَعَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِى الْحَجَّةِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَىْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ جَابِرٌ فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا. فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ «بَلَغَنِى أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللَّهِ لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُمْ،
ــ
٢٥٠٤ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حازم) بالحاء المهملة.
(بشير بن نهيك) بفتح الباء والنون وكسر الشين والهاء، على وزن عليم. روى في الباب عن ابن عمر، وعن أبي هريرة (من أعتق شركًا) وفي رواية "شقصًا" كلاهما بكسر الشين وسكون [الراء] والقاف (فإن كان له مال) عتق عليه كله، وإلا عتق ذلك القدر، وعلى العبد الكسب للشريك بقدر ما بقي، وقد سلف الحديث في باب تقويم الأشياء.
باب الإشراك في الهدي والبدن، وإذا أشرك الرجل رجلًا بعدما أهدى
٢٥٠٥ - ٢٥٠٦ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وعن طاوس) عطف على عن عطاء، روى الحديث عطاء عن جابر، وطاوس عن ابن عباس حديث حجة الوداع، وقد سلف في كتاب الحج وغيره مرارًا، وموضع
стр. 2145
وَلَوْ أَنِّى اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ». فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هِىَ لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ فَقَالَ «لَا بَلْ لِلأَبَدِ». قَالَ وَجَاءَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَقُولُ لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ وَقَالَ الآخَرُ لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْىِ. طرفاه ١٠٨٥، ١٥٥٧
ــ
الدلالة هنا قوله في آخر الحديث: (وأشركه في الهدي) أي: أشرك عليًّا، هذا ونشير إلى مواضع منه:
(قدم صبح رابعة من ذي الحجة) وكان خروجه من المدينة لخمس بقين في ذي القعدة (لا يخلطهم شيء) أي: لم يخطر ببالهم من أمر العمرة شيءٌ؛ بل كانوا لا يرون إلا الحج (ففشت في ذلك القالة) مصدر قال؛ أي: كثر في ذلك القول؛ أي: في شأن العمرة، لما أمرهم بفسخ الحج وإنشاء العمرة كرهوا ذلك (فقال جابر بكفه) أي: أشار بكفه إلى أنه يمسك المني الذي يقطر في كفه وإنّ قال يطلق على كل فعل؛ لاشتراكهما في الدلالة (ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) هذا ظاهر في أن سوق الهدي كان عن اجتهاد، ولا دلالة فيه على أنه لم يكن عالمًا في أول الأمر بجواز العمرة في أشهر الحج (فقال أحدهما) أي: عطاء أو طاوس (وأشركه في الهدي) قيل: المراد الهدي الذي قدم به علي من اليمن؛ لما سيأتي في كتاب المغازي أن عليًّا قدم من اليمن ومعه الهدي، فأشركه رسول الله ﷺ في ذلك الهدي؛ لأن الهدي الذي ساقه رسول الله ﷺ معه لا يجوز الاشتراك فيه؛ فضمير الفاعل في أشركه لعلي، فقول البخاري: "أشرك الرجل الرجل في هديه بعدما أهدى" ليس بصواب.
وأنا أقول: هذا الذي قالوه ليس بصواب؛ وذلك أن الإشراك في الهدي بعد التقليد والإشعار جائز إذا لم يكن نذرًا، ونظيره ما إذا اشترى قطيعًا من الغنم للأضحية فله أن يهب بعضها، وأن يشرك معه آخر، وما يقال: أشركه في ثواب الهدي لا أنه ملكه، فشيء لا يعقل؛ لأن ثواب الأعمال لا يكون لهما إلا في الصدقة والدعاء والإعتاق.
стр. 2146
١٦ - باب مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمِ
٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلَاّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». قَالَ قَالَ جَدِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ «اعْجَلْ أَوْ أَرْنِى، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». طرفه ٢٤٨٨
ــ
باب من عدل عشرة من الغنم بجزور
٢٥٠٧ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: الراوي عن وكيع هو محمد بن سلام؛ صرح به البخاري في كتاب العلم. روى في الباب (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين وكسر الراء (عن رافع بن خديج) بفتح الخاء، آخره جيم.
(أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة) بكسر التاء، قال ابن الأثير: تهامة من ذات عرق إلى البحر؛ والى جدة. وقيل: من ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك من جهة المغرب غور، والمدينة لا تهامية ولا نجدية (فعجل القوم فأغلوا بها القدور، فجاء رسول الله ﷺ فأمر بها فأكفئت) أي: قلبت وأريق ما فيها، يقال: كفأت وأكفأت بمعنى، وقد أشرنا في باب قسمة الغنم قريبًا أنه إنما أمر بذلك لأنهم كانوا خرجوا من دار الحرب، فلم يكن لهم أن يأكلوا من مال الغنيمة، ألا ترى أنه هناك قسم الغنيمة (ند بعير) أي: نفر وهرب (إن لهذه البهائم أوابد) جمع آبدة، من تأبد الرجل انقطع، أو من الأبد (اعجل أو أرني) بفتح الهمزة فيهما من راء الحيوان إذا زهق روحه، وقيل: بهمزة الوصل، من أرن يأرن؛ كعلم يعلم، إذا خف ونشط؛ لأن غير الحديد يحتاج إلى خفة يد وسرعة؛ لئلا يموت المذبوح حتف أنفه، أو لئلا يعذب، أصله أرن، قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها؛ كذا رواه بعضهم، ورواه آخرون ارن على وزن ارم -بهمزة الوصل وسكون الراء- من رنوت الشيء؛ إذا نظرت إليه مع المداومة، وذلك لئلا يقع في غير المذبح؛ كذا قاله ابن الأثير، وفيه نظر؛ لأنه من رنوت لا يكون على وزن ارم.
стр. 2147
[أبواب الرهن]
١ - باب فِي الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ).
٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِىُّ ﷺ دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ
ــ
أبواب الرهن
باب الرّهن في الحضر
الرهن لغة: الثبوت؛ ومنه قولهم: الحالة الرّاهنة. وفي الشرع: توثيق دين بعين، يقال فيه: رهن وأرهن بمعنى، والأول أفصح.
(وقوله : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]).
فإن قلت: وضع الباب في الرهن في الحضر، واستدل بالآية الدالة على جواز الرهن في السفر؟ قلت: ردّ بذلك على الظاهرية القائلين بتخصيص الرهن بالسفر أخذًا بظاهر الآية، ووجه الردّ أن السفر مظنة ألا يوجد فيه كاتب، فدلهم على التوثيق بالرهن، ودأب البخاري الاستدلال بما فيه خفاء.
٢٥٠٨ - وحديث أنس أن رسول الله ﷺ : رهن بشعير؛ دلّ على أن السفر ليس قيدًا، وعليه انعقد الإجماع (ومشيت إلى رسول الله ﷺ بخبز شعير) قيل: كان هذا من شعير اليهودي. والذي عندي أن هذا وهم؛ فإن هذا أمر آخر لا تعلق له باليهودي ولا بالترجمة؛ وإنما ذكره أنس دلالة على صبر رسول الله ﷺ وزهده في الدنيا؛ ولذلك أردفه: ولقد سمعته
стр. 2148
وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَاّ صَاعٌ، وَلَا أَمْسَى». وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. طرفه ٢٠٦٩
٢ - باب مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ
٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ، وَالْقَبِيلَ فِي السَّلَفِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ.
٣ - باب رَهْنِ السِّلَاحِ
٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
ــ
يقول: (ما أصبح لآل محمد إلا صاع) فقائل سمعته هو أنس؛ جاء صريحًا في رواية الإمام أحمد، ومن قال: هو قتادة؛ أي: سمعت أنسًا، فقد عدل عن الصواب (وإهالة) بكسر الهمزة، قال ابن الأثير: كل ما يؤتدم به من الأدهان إهالة. وقيل: ما أُذيب من الإلية والشحم. وقيل: الدسم الجامد (والسنخة) -بفتح السين وكسر النون وخاء معجمة- المتغيرة.
٢٥٠٩ - وروى في الباب بعده أيضًا عن عائشة: (أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعه). وقد أشرنا أن اليهودي اسمه أبو شحم، وأنّ الطعام ثلاثون صاعًا من الشعير، و (القبيل) هو الكفيل وزنًا ومعنى؛ ذكره الجوهري.
باب رهن السّلاح
٢٥١٠ - (سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : من لكعب بن الأشرف) أي: لقتله، كان من كبار اليهود، أبوه عربي من طيء، وأمّه من بني النضير، وكان له حصن، وهو مصر على عداوة رسول الله ﷺ ، ذهب بعد وقعة بدر إلى مكة يحرض قريشًا على قتال
стр. 2149
فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا. فَأَتَاهُ فَقَالَ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. فَقَالَ ارْهَنُونِى نِسَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِى أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِى السِّلَاحَ - فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. أطرافه ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧
٤ - باب الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ
وَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ.
ــ
رسول الله ﷺ (فإنه آذى الله ورسوله) بفتح الهمزة والمد، وذكر الله في أمثاله للتمهيد، والدلالة على أن إيذاء رسوله والمؤمنين بمثابة إيذائه، وهذا لأنه تعالى منزه عن لحوق الأذى به تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا (فقال محمد بن مسلمة: أنا) بفتح الميم واللام (أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين) الوَسق -بفتح الواو- ستون صاعًا (نرهنك اللأمة) -بفتح اللام وسكون الهمزة- فسّره سفيان بالسلاح.
فإن قلت: كيف يرهن السلاح لحربي؟ قلت: لم يكن هذا على حقيقته؛ بل هو من معاريض الكلام، أرادوا قتله بالسلاح.
فإن قلت: فلا يُناسب الترجمة؟ قلت: يقدر مضاف؛ أي: باب ذكر رهن السلاح، وبهذا يظهر فائدة ذكر رهن السلاح بعد ذكر رهن الدرع، وما يقال: إن الدرع ليس بسلاح، فليس كذلك، قال ابن الأثير: السلاح ما أعددته للحرب من آلة الحديد.
باب [الرهن] محلوب ومركوب
هذه الترجمة رواها الحاكم مسندة، وقال: إنها على شرط البخاري.
(وقال المغيرة عن ابراهيم) هو النخعي (تركب الضالة بقدر علفها، وتحلب بقدر علفها والرهن مثله) هذا عند الأئمة يصح في موضع ليس فيه حاكم؛ وإلا لا يجوز التصرف في الضالة بغير إذنه.
стр. 2150
٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا». طرفه ٢٥١٢
٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . «الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِى يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ». طرفه ٢٥١١
٥ - باب الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ
٢٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. طرفه ٢٠٦٨
ــ
٢٥١١ - ثم روى عن أبي هريرة من رواية أبي نعيم ومحمد بن مقاتل عن رسول الله ﷺ (الرهن يركب بنفقته، ويشرب لبن الدر) -بفتح الدال وتشديد الراء- هو اللبن، والتقدير لبن ذات الدر. واختلف العلماء في جواز الانتفاع بالمرهون؛ فذهب الشافعي ومالك إلى أنها للراهن؛ لأنها زوائد ملكه، وذهب أحمد إلى أن المرتهن ينتفع بها بقدر نفقته على المرهون استدلالًا بظاهر الحديث، وتوقف أبو حنيفة في ذلك، قال الطحاوي: لأن الحديث مجمل يحتمل الراهن والمرتهن، وأجاب الشافعي بأن لا إجمال؛ لما رواه عن أبي هريرة: "الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه" ورواه الحاكم، وقال: إنه على شرط البخاري.
٢٥١٢ - فإن قلت: آخر الحديث (وعلى الذي يركب وبشرب النفقة) عام في الرّاهن والمرتهن؟ قلت: يؤول بأن الموصول أريد به العهد؛ وهو الراهن؛ لأن حديث أبي هريرة الذي رواه الشافعي نص في ذلك أو يحمل على ما إذا لم يوجد الراهن، أو كان فقيرًا.
٢٥١٣ - ثم ترجم على باب الرهن عند اليهود، وروى فيه حديث عائشة: (أن رسول الله ﷺ اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعه) وقد سلف قريبًا.
стр. 2151
٦ - باب إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِى وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَتَبَ إِلَىَّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. طرفاه ٢٦٦٨، ٤٥٥٢
٢٥١٥، ٢٥١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) فَقَرَأَ إِلَى (عَذَابٌ أَلِيمٌ). ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ فَحَدَّثْنَاهُ قَالَ فَقَالَ صَدَقَ
ــ
فإن قلت: في الترجمة: وغير اليهود، ولم يذكر للغير حديثًا؟ قلت: إذا جاز عند اليهودي؛ فالغير من باب الأولى.
باب إذا اختلف الرّاهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي واليمين على المدعي عليه الاختلاف بين الراهن والمرتهن إنما يكون في مقدار الدين فما أقر به الراهن ثبت بإقراره، وما زاد فالبينة على المرتهن في إثبات تلك الزيادة؛ وإن لم يوجد فعلى الراهن اليمين.
٢٥١٤ - ٢٥١٥ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام (عن ابن أبي مليكة) -بضم الميم مصغر- هو عبد الله بن عبد الله، واسمُ أبي مليكة زهير.
٢٥١٦ - (من حلف على يمين) أي: على ما يحلف عليه (يستحق بها مالًا) أي: مال امرئ (وهو فيها فاجر) أي: كاذب، والفجور يطلق على كل معصية (ثم إن الأشعث بن قيس) بالشين المعجمة، آخره شاء مثلثة، وحديثه تقدم مع شرحه في باب الخصومة، في كتاب الشرب، وأشرنا هناك إلى أن لا تزاحم في أسباب النزول، يجوز أن تكون الآية نازلة فيه وفي غيره.
стр. 2152
لَفِىَّ وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ». قُلْتُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) إِلَى (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). طرفاه: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧
стр. 2153
[أبواب العتق]
١ - باب مَا جَاءَ فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ).
٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ لِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ». قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَعَمَدَ
ــ
أبواب العتق
باب: العتق وفضله
(وقوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٢ - ١٣]).
العتق لغة: القوة، ومنه عواتق الطيور لكواسرها والجارية إذا أدركت تسمى عاتقًا، والكريم من كل شيء يقال فيه عتيق، يقال: أعتقه أزال ملكه لا إلى عوض ببدل وبغيره.
واستدل البخاري على فضل الإعتاق بالآية الكريمة، ودلالتها ظاهرة لأنها مسوقة في معرض التعظيم، وعبر عن ذلك بفك الرقبة؛ لأنها أشرف الأعضاء، ولأن علة المذلة في عتق اليسير.
٢٥١٧ - (واقد) بالقاف ودال مهملة (مرجانة) بفتح الميم والجيم (علي بن حسين) هو الإمام زين العابدين ﵁.
ثم روى عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (أيما رجل أعتق امرأ مسلمًا استنقذ الله منه بكل عضو منه عضوًا منه من النار) الاستنقاذ الاستخلاص، وفي الرواية الأخرى: "حتى
стр. 2154
عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ - رضى الله عنهما - إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ - أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ - فَأَعْتَقَهُ. طرفه ٦٧١٥
٢ - باب أَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ
٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُرَاوِحٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ، قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ». قُلْتُ فَأَىُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ قَالَ «أَغْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ. قَالَ
ــ
فَرْجُه بفَرْجِهِ" والأحاديث في فضل العتق متواترة المعنى. قال الشافعي: إذا أوصى بصرف ثلث ماله إلى أقرب القربات تصرف إلى إعتاق الرقاب.
باب أيّ الرقاب أفضل؟
٢٥١٨ - (عن أبي مراوح) بضم الميم، واسمه سعد (عن أبي ذر) الصحابي المكرم، واسمه جندب (أيّ الرقاب أفضل؟) أي: عتقها (قال: أغلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها).
فإن قلت: أي فائدة في هذا القيد بعد أن قال: "أغلاها ثمنًا"؟ قلت: فائدته أنه إذا كان مملوكًا بثمن واحد ويكون أحدهما أنفس يكون إعتاقه أفضل، ويؤخذ منه أنه إذا كان أحدهما أغلى والآخر أنفس، يكون الأنفس أفضل؛ لأن الأنفس أحب؛ قاله الجوهري، وكل شيء كان حبه غالبًا على القلب الخروج منه إلى الله أفضل، قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
لكن هنا نكتة؛ وهي أنّ عتق عبدين ردئيين خير من عتق عبد شريف نفيس؛ بخلاف الأضحية؛ فإن التقرب بالنفيسة خير من الضعيفتين، والحكمة في ذلك أن الغرض من الإعتاق تخليص النفس من ذل الرق، ولا شك أن تخليص نفسين خير من تخليص نفس واحدة؛ بخلاف الأضحية؛ فإن الغرض منها اللحم، ولا شك أنّ سمينة خير من عجفاوين.
стр. 2155
«تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ». قَالَ فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ. قَالَ «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ».
٣ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ فِي الْكُسُوفِ وَالآيَاتِ
٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِىٌّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِىِّ عَنْ هِشَامٍ. طرفه ٨٦
٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَثَّامٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْخُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ. طرفه ٨٦
ــ
وقيل: إعتاق الأنثى أفضل من الذكر؛ لأن ولدها يتبعها في الحرية، والأصح أن الذكر أفضل في حق الرجل، والأنثى في حق المرأة.
(تعين ضايعًا) بضاد معجمة، أي: فقيرًا ذا عيال؛ كذا رواه هشام، وهي رواية البخاري، قالوا: والصواب الصّاد المهملة؛ لأنّه في مقابلة قوله: (أو تصنع لأخرق) والأخرق: الجاهل الذي لا يهتدي لوجه معاشه. ونقل عن مالك أنّ إعتاق الكافرة الغالية الثمن أفضل من إعتاق المسلمة القليلة الثمن، وهذا ضعيف؛ لأنه تقدم في أول كتاب العتق التقييد بالمسلمة.
باب العتاقة في الكسوف والآيات
٢٥١٩ - (زائدة بن قدامة) بفتح الزاي المعجمة وضم القاف، وتخفيف الدال (تابعه علي) قيل: هو ابن حجر المروزي. قال شيخنا: هذا وهم، والصواب أنه علي بن المديني و (الدراوردي) -بفتح الدال المهملة والراء والواو- اسمه عبد العزيز، نسبه إلى بلده، وفي لسان المعجم يقال: ورد كرد.
٢٥٢٠ - (كنا نؤمر بالعتاقة في الكسوف) -بفتح العين- اسم بمعنى الإعتاق، وقد أشرنا سابقًا أن الصحابي إذا قال: كنا نؤمر أو ننهى، الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ .
فإن قلت: ترجم على العتاقة في الكسوف والآيات ولم يورد حديثًا يدل على العتاقة في سائر الآيات؟ قلت: تقدم في أبواب الكسوف من قوله: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات
стр. 2156
٤ - باب إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ
٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ». طرفه ٢٤٩١
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ». طرفه ٢٤٩١
ــ
الله" فذكره في الكسوف يدل على استحبابه في سائر الآيات.
باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين وأمة بين الشركاء
إنما خص العبد بين الاثنين والأمة بين الشركاء؛ فإن كان الحكم لا يختلف في العبد والأمة تفننًا في العبارة. وقال بعض الشارحين: إنما فعل ذلك محافظة على لفظ الحديث.
وهذا سهو منه؛ فإن العبد والأمة، المذكوران معًا في الشركاء في حديث الباب.
٢٥٢١ - (إن كان موسرًا قوّم عليه) وقد فسر اليسار بأن يكون قادرًا على إعطاء نصيب شريكه.
٢٥٢٢ - (وإن لم يكن موسرًا عتق منه ما عتق) ويسعى العبد في خلاص نفسه بالكسب.
стр. 2157
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ».
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ اخْتَصَرَهُ.
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهْوَ عَتِيقٌ». قَالَ نَافِعٌ وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ. قَالَ أَيُّوبُ لَا أَدْرِى أَشَىْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَىْءٌ فِي الْحَدِيثِ. طرفه ٢٤٩١
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يُفْتِى فِي الْعَبْدِ أَوِ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِذَا كَانَ لِلَّذِى أَعْتَقَ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ، يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ. يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ
ــ
٢٥٢٣ - (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضل: بضم الميم وفتح الفاء، وضاد معجمة.
٢٥٢٤ - (أبو النعمان) بضم النون: محمد بن الفضل (أو شركًا) الشك من الراوي (قال أيوب: لا أدري، أشيءٌ قاله نافع؛ أو شيءٌ في الحديث) يريد به ما يتعلق بالمعتق إذا كان معسرًا، وسيأتي قريبًا الجزم برفعه إلى رسول الله ﷺ .
٢٥٢٥ - (أحمد بن المقدام) بكسر الميم وسكون القاف (فضيل) بضم الفاء، مصغر.
(وجب عليه عتقه كله) بجر كله؛ لأنه تأكيد الضمير المجرور.
стр. 2158
وَابْنُ أَبِى ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُخْتَصَرًا. طرفه ٢٤٩١
٥ - باب إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ، اسْتُسْعِىَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِى النَّضْرُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ». طرفه ٢٤٩٢
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شَقِيصًا فِي مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَاّ قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِىَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبَانُ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ عَنْ قَتَادَةَ. اخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ. طرفه ٢٤٩٢
ــ
(وابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (جويرية) بضم الجيم: مصغر جارية.
وأحاديث الباب حجة على مالك في قوله: للشريك أن يعتق قبل التقويم؛ وإنما كان حجة عليه لقوله: فهو عتيق، رتب بالفاء على إعتاق الشريك عتقه، فلم يبق المحل قابلًا لإعتاق الآخر. وحجة على أبي حنيفة أيضًا في قوله: الإعتاق يجزأ ويكون العبد رقيقًا كله.
باب إذا أعتق نصيبًا في عبد وليس له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه
٢٥٢٦ - ٢٥٢٧ - (أحمد بن أبي رجاء) بفتح الراء والجيم والمد (حازم) بالحاء المهملة (النضر) بالضاد المعجمة (بشير بن نهيك) بفتح الباء والنون وكسر الشين. روى في الباب حديث أبي هريرة: (من أعتق نصيبًا أو شركًا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال؛ وإلا قوم عليه) أي: على العبد (فاستسعى به غير مشقوق عليه) قال مالك والشافعي وأحمد: إما يعطي المملوك ما بقي عليه، أو يستخدمه الشريك بقدر ذلك. وقال أبو حنيفة: إن كان الشريك موسرًا فالشريك بالخيار؛ إن شاء أعتق نصيبه، وإن شاء استسعى للعبد، وإن شاء ضمن المعتق، فإذا ضمنه المعتق أعتقه؛ أي: الباقي منه، وإن شاء استسعى العبد بالباقي.
стр. 2159
٦ - باب الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَلَا عَتَاقَةَ إِلَاّ لِوَجْهِ اللَّهِ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِى وَالْمُخْطِئِ.
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ
ــ
باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ولا عتاقة إلا لوجه الله
كأنه أشار إلى ما قال أبو حنيفة: لو قال: اعتقه للشيطان يصح العتق؛ لأن القربة لا تكون إلا الله، وآخر كلامه لغو، وهذه الترجمة رواها ابن ماجه والحاكم، وهو على شرط البخاري، تمامه: "وما استكرهوا عليه" والخطأ: اسم من أخطأ؛ وهو ضد الصواب، وضد العمد أيضًا، وهذا هو المراد.
(قال النبي ﷺ لكل امرئ ما نوى، ولا نية للناسي والمخطِئ) هذا التعليق بعض من الحديث الذي رواه مسندًا آخر الباب، واستدل به على عدم مؤاخذة الناسي والمخطئ، وهذا مذهب الشافعي؛ وقال مالك والكوفيون: يحنث في الخطأ والنسيان. وقام الإمام أحمد: يحنث في الطلاق.
فإن قلت: ما جواب هؤلاء عن قوله: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"؟ قلت: حملوا ذلك على ما يتعلق بالآخرة.
فإن قلت: فما بالهم أوجبوا ضمان المتلفات بالخطأ والنسيان؟ قلت: خرج ذلك بدلائل آخر.
٢٥٢٨ - (الحميدي) بضم الحاء على وزن المصغر المنسوب (مسعر) بكسر الميم (زرارة) بضم الزاي المعجمة وفتح المهملة بعدها (أوفى) بفتح الهمزة (أن الله تجاوز عن
стр. 2160
لِى عَنْ أُمَّتِى مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ». طرفاه ٥٢٦٩، ٦٦٦٤
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
ــ
أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم) أي: تتكلم؛ حذف منه إحدى التاءين. قوله: "صدورها" بالنصب وهو الموافق لقوله: "ولا تحدث فيها نفسه"؛ وبالرفع، وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦].
فإن قلت: هذا يدل على أن سيئات القلب لا يؤاخذ بها؟ قلت: تحقيق الكلام في هذا المقام أن حديث النفس على ثلاثة أقسام: ما يخطر بالقلب من غير قصد ولا يؤاخذ به في ملة. والثاني: أن يخطره المرء باختياره ولا يصمم عليه، وهذا لا يؤاخذ به أحد من هذه الأمة خاصة. والثالث: أن يصمم على فعله ويجزم به، ثم يمنعه عنه مانع من الموت وغيره وهذا يؤاخذ به؛ لما تقدم في الحديث من قوله: "إنه كان حريصًا على قتل صاحبه" ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥].
فإن قلت: فما وجه قوله: "ما لم تعمل أو تكلم"؟ قلت: أجاب بعضهم على أنه محمول على غير المصمم الموطن نفسه عليه. وهذا ليس بشيء؛ لأن الشارع جعل الغاية العمل والتكلم فدخل فيه المصمم وغيره؛ بل الجواب أنه لا يؤاخذ بما قصده مثلًا كشرب الخمر والزنا؛ وإنما يؤاخذ بفعل القلب؛ أي: بالعزم، لا بما عزم عليه، ولا شك أن إثم هذا دون ذلك. وحديث الأعمال بالنيات تقدم في أول الكتاب وبعده في مواضع.
فإن قلت: أين مناسبة حديث الوسوسة بالباب؟ قلت: جعله دليلًا على عدم المؤاخذة في النسيان لعدم النية وعزم القلب فيها.
باب إذا قال لعبده: هو لله ونوى العتق والإشهاد في العتق
٢٥٢٩ - قوله: والإشهاد في العتق، عطف على قوله: إذا قال.
стр. 2161
- رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلاِمْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
في العتق
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ،
ــ
٢٥٣٠ - ٢٥٣١ - ٢٥٣٢ - (نمير) بضم النون، مصغر نمر (بشر) بالموحدة والمعجمة (عن أبي هريرة: لما أقبل) أي: من أرض دوس (يريد الإسلام) ظاهره أنه لم يكن قوله: "فلما قدمت على النبي ﷺ وبايعته" يدل على أنه كان مسلمًا، فتقدير الكلام: يريد أهل الإسلام، أو بلاد الإسلام؛ ويؤيده قوله: "على أنها من دارة الكفر" قال الجوهري وابن الأثير: الدار المنزل، والدارة أخص؛ لأنها تعتبر في مفهومها الإحاطة كالدارين؛ كذا في "القاموس"؛ لكن ذكر أنها تستعمل مرادف الدار.
(ومعه غلام ضل كل واحد منهما من صاحبه) فإنه كان ليلًا مظلمًا:
(أيا ليلة من طولها وعنائها)
بنصب ليلة، بتقدير: أشكو، والمنادى محذوف؛ أي: يا قوم، وقوله:
(على أنه من دارة الكفر نجت)
مدح لها بعد تلك الشكاية، والبيت من الطويل، والجزء الأول مخروم ومزحوف جائز، مثله قول الشاعر:
شاقتك أحداج سليمى بعاقل
وعندهم أن البيت المزحوف ربما كان أحسن من التمام، وإليه أشار بقوله:
ترى الطباع إلى بعض المزاحف أميلا
стр. 2162
ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ». فَقَالَ أَمَا إِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ. قَالَ فَهُوَ حِينَ يَقُولُ:
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - وَمَعَهُ غُلَامُهُ وَهْوَ يَطْلُبُ الإِسْلَامَ، فَأَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهَذَا، وَقَالَ أَمَا إِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ.
٨ - باب أُمِّ الْوَلَدِ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّهَا».
ــ
ومن لم يحط علمًا بعلم العروض قال: لا بد من الواو أو الفاء في بيت أبي هريرة ليكون موزونًا.
(فقال لي رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة! هذا غلامك قلت: هو حر لوجه الله) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وقد تقدم في الحديث قبله "أشهدك" والإشهاد ليس بشرط، لكنه أولى؛ لئلا يخدعه الشيطان.
(قال أبو عبد الله: لم يقل أبو كريب عن أبي أسامة حر) أي: اقتصر على قوله: هو لوجه الله. وهذه الرواية موافقة للترجمة لكن هذا من قبيل الكناية؛ إن أراد العتق يعتق؛ وإلا فلا.
وفي الحديث دلالة على أن الإنسان إذا نجا من آفة يستحب له أن يعتق نسمة أو يتصدق بما يقدر عليه.
فإن قلت: في رواية: أبق غلامهُ، وفي أخري: أضل أحدهما صاحبه؟ قلت: الإباق بناء على ظن أبي هريرة، ولم يكن كذلك؛ ولذلك جاء بنفسه.
باب أم الولد
(وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : إنّ من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها) هذا التعليق
стр. 2163
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَالَ عُتْبَةُ إِنَّهُ ابْنِى. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ. فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِى عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَخِى ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ. وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٠٥٣
ــ
تقدم في كتاب الإيمان مسندًا، وأشرنا هناك إلى أن الأصح في معناه كثرة السبي لقوة الإسلام؛ وسمي ولدها ربها على المجاز؛ لأنه سبب عتقها.
٢٥٣٣ - ثم روى عن عائشة: أن عتبة بن أبي وقاص كان قد أوصى إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة، فإنه منه؛ لأنه كان زنى بها على عادة الجاهلية، فشارع فيه عبد بن زمعة؛ وارتفعا إلى رسول الله ﷺ فألحق الوليد بالفراش، وأمر سودة أن تحتجب منه؛ تورعًا لما رأى من شبهه بعتبة. والحديث مع شرحه سلف في كتاب البيع.
واستدل من شرط الدعوة في الولد الذي من الأمة بقول رسول الله ﷺ : "هو لك يا
عبد بن زمعة" إنه هو تحت يدك أو عبدك، وقال به أبو حنيفة، وآخر الحديث يردهُ؛ وهو قوله: "الولد للفراش". (يا سودة بنت زمعة) بنصب بنت، وقع في بعض النسخ هكذا: قال أبو عبد الله: سمى النبي ﷺ أم ولد زمعة ووليدة لم تكن بهذا الحديث عتيقة، ولكن من يحتج لعتقها في هذه الآية: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] له ذلك الحجة.
قال بعض الشارحين: ما معنى هذا الكلام؟ ثم قال: معناه أن الخصمين أطلقا عليها
стр. 2164
٩ - باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِهِ فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ. طرفه ٢١٤١
ــ
الأمة والوليدة، ورسول الله ﷺ قرر ذلك، فكان ذلك كالتسمية منه، ولما كان الخطاب في ما ملكت أيمانكم للمؤمنين، وزمعة لم يكن مؤمنًا لم يكن. له ملك اليمين، فيكون ما في يده حرًّا لا ملكًا له.
هذا آخر كلامه، وخبطه لا يخفى أما أولًا: فلأن الكافرة إجماعًا والخطاب في الآية للمؤمنين لا يدل على ملك اليمين لغيرهم، فلو رفعت أمة ذمي أمرها إلينا أنها أم ولد له نحكم بذلك؛ كما نحكم به إذا كانت لمسلم.
وأما ثانيًا: فلأن الكلام إنما هو في العتق بعد الرّق كما صرح به البخاري في قوله: لم تكن عتيقة لهذا الحديث، لكن من يحتج بعتقها بالآية. والصواب أنه أراد أن قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ﴾ مستثنى من المحصنات، وهن ذوات الأزواج والحق أنّ مراده أن لفظ الأمة والوليدة ليس نصًّا في الملك، إذ كم من النساء علمها أمة، ولفظ الوليدة مشترك بين الطفلة والجارية، وقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وإن كان خطابًا للمؤمنين إلا أن الإجماع على أنّ الكافر يملك الكافرة، والصواب حذف هذه النسخة؛ لأنّ لفظ الفراش مغن.
باب بيع المدبر
٢٥٣٤ - (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة. روى في الباب حديث جابر أن رجلًا منا أعتق عبدًا عن دبر، أي: جعله مدبرًا (فباعه رسول الله ﷺ ) وقد سلف الحديث بشرحه في باب بيع مال المفلس، وأشرنا هناك إلى أن الرجل اسمه أبو مذكور، والعبد اسمه يعقوب، وكان عبدًا قبطيًّا، وكان موته في إمارة ابن الزبير؛ كل ذلك رواه مسلم، والحديث دليل من يجوز بيع المدبر (مات عام أول) أي: قبل هذا العام، يجوز صرفه إن كان وزنه فوعل، وعدم صرفه إن كان أفعل.
стр. 2165
١٠ - باب بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. طرفه ٦٧٥٦
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ». فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِىُّ ﷺ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ لَوْ أَعْطَانِى كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. طرفه ٤٥٦
ــ
باب بيع الولاء وهبته
هذه قطعة من حديث الباب. والولاء -بفتح الواو والمد- ميراث المُعتق.
٢٥٣٥ - (نهى النبي ﷺ عن بيع الولاء وهبته) وذلك لأنه (لحمة النسب) وفي رواية: "كلحمة الثوب" قال ابن الأثير: معناه المخالطة والامتزاج، فكما لا يجوز بيع الميراث فكذلك بيعه.
ثم روى حديث بريرة أن أهلها اشترطوا الولاء في بيعها، وأبطل رسول الله ﷺ ذلك الشرط، والحديث سلف في باب اشترط في البيع شروطًا.
٢٥٣٦ - (فإن الولاء لمن أعطى الورق) -بفتح الواو وكسر الراء وسكونها- الفضة المضروبة. وهذا بناء على الغالب؛ ولا يلزم أن يكون الثمن ورقًا (فخيرها من زوجها) لأنه كان عبدًا، أو حرًّا؛ كما قاله أبو حنيفة (فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده) كناية عن كثرة المال.
стр. 2166
١١ - باب إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكًا
وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِى، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. وَكَانَ عَلِىٌّ لَهُ نَصِيبٌ فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِى أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ،
ــ
باب إذا أُسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركًا
(وقال أنس: قال العباس للنبي ﷺ : فاديت نفسي، وفاديت عقيلًا) رواه مسندًا في قصة مال البحرين، واستدلال البخاري بهذا الحديث على أن الأخ والعم لا يعتقان إذا ملكهما رجل؛ لأن عليًّا كان عقيل أخًا له، والعباس عمه، ولم يعتقا عليه، إذ لو عتقا عليه كان يجب عليه مفاداتهما، ورد بهذا على أبى حنيفة وأحمد، ورده غير متوجه؛ لأنّ أبا حنيفة يقول: إنما تملك الغنائم إذا أحرز الغنيمة بدار الإسلام، ومفاداة المشركين كان ببدر، ولم تكن بدر دار الإسلام حينئذٍ، وأيضًا الإمام مخير في الرجال بين القتل والاسترقاق والفداء، فكيف يعتق على الغانم قبل استرقاقه.
واحتج أبو حنيفة على ذلك بما رواه ابن عمر مرفوعًا: "من ملك ذا محرم فهو حر" قال ابن المنذر: الحديث ضعيف. وعند مالك يعتق أصحاب الفرائض والأخوة والأخوات. وقال الشافعي: لا يعتق عليه إلا أصوله وفروعه؛ أما أصوله فلقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] الضمير للوالدين، والأجداد والجدات في حكمهم؛ وأما الفروع فلقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣،٩٢]. فإنه تعالى حكم بالمنافاة بين كونه ولدًا وعبدًا.
٢٥٣٧ - ثم روى عن أنس (أن الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ في أن يتركوا للعباس فداء؛ فقالوا: ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه) وكونه ابن أخت لهم على المجاز؛ لأن
стр. 2167
فَقَالَ «لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا». طرفاه ٣٠٤٨، ٤٠١٨
١٢ - باب عِتْقِ الْمُشْرِكِ
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِى أَبِى أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا، يَعْنِى أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ». طرفه ١٤٣٦
ــ
سلمى زوجة هاشم كانت من بني النجار (فقال: لا تدعون له درهمًا) نفيٌ في معنى النهي، وهو أبلغ من صريح النهي؛ وإنما لم يترك له شيئًا لأنه عمه، فاراد ألا يبقي للمنافقين مكان إلقاء شبهة في قلوب المؤمنين، إضافة المصدر إلى الفاعل لا إلى المفعول كما توهم؛ لأن حديث الباب لا يوافقه.
باب عتق المشرك
أي إعتاقه.
٢٥٣٨ - (عبيد) بضم العين مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة.
(حمل على مئة بعير) أي: تصدق بها لوجه الله (يا رسول الله! أرأيت) أي: أخبرني لأن الرؤية من أسباب الإخبار (أتحنَّث) أي: أتحنث بها، الحنث والحنث الإثم، وتفسير البخاري (أتبرر بها) تفسير باللازم (أسلمت على ما سلف لك من خير) فيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك الخير في الجاهلية جرك إلى الإسلام.
والثاني: أن لك أجر ما أسلفت في الجاهلية؛ وأما ما يقال: إن عمل الكافر باطل، فذلك إذا مات على الكفر؛ وأما كون الإيمان شرطًا في صحته فذلك بالنظر إلى أحكام الدنيا، وهذا الوجه هو القوي؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧].
стр. 2168
١٣ - باب مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَىْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ).
٢٥٣٩ و ٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ «إِنَّ مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْىَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ». وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا.
ــ
باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية
(وقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]) استدل به على أن العبد والأمة من العرب يملكان كسائر الكفار؛ وذلك لإطلاق العبد في الآية، فتناول كل صنف.
٢٥٣٩ - ٢٥٤٠ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (أنّ مروان) هو ابن الحكم، ولد في زمن رسول الله ﷺ وليس له صحبة، فالحديث عنه مرسل (والمسور بن مخرمة) -بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني- صحابي صغير، قال ابن بطال: ليس له سماع. لكن قال أبو الفضل المقدسي: له سماع.
فالحديث على هذا متصل، وما روياه أن هوازن جاؤوا بعد إسلامهم، فرد رسول الله ﷺ عليهم سبيهم، وموضع الدلالة أن هوازن من العرب، وقد سباهم رسول الله ﷺ .
(وفد عليهم الهوازن) الوفد جمع وافد، أو اسم جمع، والوافد من يرد على الملوك لمهم عام، وهوازن -بفتح الهاء- اسم قبيلة باسم جدهم هوازن بن منصور بن قيس بن غيلان. (وقد كنت استأنيت بهم) أي: انتظرت؛ من أنى يأنى توقف، والمعنى توقفت في قسمة الغنيمة لأجلهم (انتظرهم بضع عشرة ليلة) -بكسر الباء- ما بين الثلاث إلى التسع.
стр. 2169
فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا ذَلِكَ. قَالَ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنَا عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِى، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. طرفاه ٢٣٠٧، ٢٣٠٨
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ فَكَتَبَ إِلَىَّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِى الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ. حَدَّثَنِى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ.
ــ
وقيل: إلى العشر (من أول ما يفيءُ الله علينا) أي: يعطينا من الغنائم (يطيب) بضم الياء وتشديد الثانية أي: يجعله حلالًا (عرفاؤهم) جمع عريف زعيم القوم والقائم بأمرهم (فهذا الذي بلغنا من سبي هوازن) هذا من قول الزهري.
٢٥٤١ - (ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو- عبد الله الفقيه المعروف.
(أغار على بني المصطلق) من العرب حي من خزاعة، كانوا بين المدينة ومكة على ست مراحل من المدينة، غزاهم سنة ست من الهجرة (جويرية) -بضم الجيم مصغر- بنت الحارث زوجة رسول الله ﷺ ، اشتراها من ثابت بن قيس، كانت وقعت في سهمه، فاشتراها فأعتقها فتزوجها (وهم غارون) -بتشديد الراء- من الغرور؛ أي: لم يكن لهم خبر من قصد رسول الله ﷺ إغارتهم؛ وإنما فعل ذلك لأنهم كانوا عالمين بدعوته إلى الإسلام. ومن بلغه دعوته لا يجب على النبي ﷺ وعلى المسلمين دعوته ثانيًا (حدثني به عبد الله) هذا من كلام نافع.
стр. 2170
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ». طرفه ٢٢٢٩
٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ. وَحَدَّثَنِى ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِى عَلَى الدَّجَّالِ». قَالَ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا». وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ. فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ
ــ
٢٥٤٢ - (محمد بن حبان) بفتح الحاء والباء الموحدة.
(أصبنا سبيًا من سبي العرب) هذا موضع الدلالة؛ فإنه دل على جواز استرقاق العرب (فأحببنا العزل) هذا يدل على أن بيع أمهات الأولاد لم يكن جائزًا حينئذٍ (ما عليكم أن تفعلوا) أي: لا بأس عليكم في عدم الفعل؛ فإن العزل إنما يكون لخوف الولد، والولد الذي قدر أنه كائن لا يدفعه العزل؛ لأنه ربما يسبق قطرة مني من غير شعور؛ على أن الله قادر على خلق الولد بدون المني (ما من نسمة) -بثلاث فتحات- نفس ابن آدم.
٢٥٤٣ - (زهير) بضم الزاي مصغر (حرب) ضد الصلح (عمارة) بضم العين (القعقاع) بتكرير العين المهملة والقاف (عن أبي زرعة) -بضم الزاي- هرم البجلي، وقيل: عمرو، أو عبد الله، أو عبد الرحمن.
(ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث) أي: ثلاث كلمات (سمعت من رسول الله ﷺ ، وكانت سبية منهم عند عائشة) فعيلة بمعنى المفعول؛ أي: مسبية (أعتقيها فإنها من ولد
стр. 2171
إِسْمَاعِيلَ». طرفه ٤٣٦٦
١٤ - باب فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧
ــ
إسماعيل) أي: من ذريته. هذا موضع الدلالة؛ فإن إسماعيل عربي، أو لأن امرأته كانت من جرهم؛ وهم من أولاد قحطان أبي العرب.
فإن قلت: لا يجوز وطء المشركات فكيف كانوا يطؤونهنّ؟ قلت: كانوا يأمرونهن أولًا بالدخول في الإسلام، ولما كان هذا معلومًا لم يتعرض له في الحديث، وقد ورد الخبر بذلك، ألا ترى أن ليس في الحديث ذكر الاستبراء، مع أنه لا بد منه، والحديث دل على جواز العزل وإن كان الأولى عدمه.
باب فضل من أدب جاريته وعلمها
٢٥٤٤ - (محمد بن فضيل) بضم الفاء مصغر (مطرف) بضم الميم وكسر الراء المشددة (عن الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو عامر الكوفي (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى.
(من كانت له جارية فعالها) أي: أنفق عليها وقام بحالها، وفي بعضها: من عال يعول، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]، وهذا أوفق بالترجمة. والحديث تقدم في باب ثلاثة لهم أجران في كتاب العلم.
стр. 2172
١٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا). ذِى الْقُرْبَى الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ الْغَرِيبُ، الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِى الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ.
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِىَّ - رضى الله عنه - وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً فَشَكَانِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». طرفه ٣٠
ــ
باب قول النبي ﷺ : "العبيد إخوانكم"، وقول الله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] إلى آخر الآية
استدل بالآية على ما ترجم، وموضع الدلالة قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] فإنه مما أوصى برعاية.
٢٥٤٥ - (أبي إياس) بكسر الهمزة. (واصل الأحدب) بفتح الهمزة ودال مهملة (المعرور) بالعين والراء المهملتين (سويد) بضم السين مصغر.
(رأيت أبا ذر الغفاري) -بكسر الغين المعجمة- حي من كنانة (وعليه حلة، وعلى غلامه حلّة) -بضم الحاء- ثوبان من جنس واحد، وإلا فلا يكون حلة (ساببت رجلًا) هو بلال (فعيرته بأمه) بأن قال له: يا بن السوداء. قال الجوهري: يقال: عيرته كذا، والعامة تقول بكذا (إخوانكم خولكم) -بفتح الخاء المعجمة واللام- جمع خائل، وكأن أصل الكلام: خولكم إخوانكم؛ فإن المراد إلحاق الحرم بالأخوة في الرعاية، إلا أنه قلب التركيب مبالغة؛ كأنهم صاروا أصلًا في ذلك (ولا تكلفوهم ما يغلبهم) أي: ما يشق عليهم (فإن كلفتموهم فأعينوهم).
стр. 2173
١٦ - باب الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ
٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». طرفه ٢٥٥٠
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: نهى عن التكليف، فكيف عقبه بقوله: "فإن كلفتموهم"؟ قلت: النهي للتنزيه، وفيه جواز تكليف ما فيه المشقة؛ فإن كانت غالبة وجب العون عليها، وهذا خبط منه؛ فإن تكليف ما فيه مشقة غير جائز، ولو كان جائزًا لم يجب عليهم الإعانة؛ فإن الوجوب إنما يكون في مقابلة الحرمة. وتمام الكلام في كتاب الإيمان، في باب المعاصي من أمر الجاهلية.
باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده
النصح لغة: الخلوص. وفي العرف: كلمة جامعة لأنواع إرادة الخير.
٢٥٤٦ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (العبد إذا نصح سيده، و [أحسن] عبادة ربه كان له أجره مرتين) قيل: فرق بين الأجرين، فإن الأجر الذي لطاعة الله أعظم من الأجر الذي لطاعة سيده.
هذا، ولا دلالة للحديث على ذلك، والله يتفضل بما شاء، على أن طاعته لسيده امتثال لأمر الله أيضًا، وحديث أبي موسى في تأديب الجارية تقدم آنفًا في باب من أدّب جاريته.
стр. 2174
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّى، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ».
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ».
١٧ - باب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ عَبْدِى، أَوْ أَمَتِى
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) وَقَالَ (عَبْدًا
ــ
٢٥٤٨ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة.
(قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : للعبد المملوك الصالح أجران) وإنما كان صالحًا لأنه قام بخدمة مولاه الحقيقي والمجازي (والذي نفسي بيده لولا الجهاد وبِرُّ أمي لأحببت أن أموت وأنا عبدٌ مملوكٌ) هذا من كلام أبي هريرة، وإنما جُعل المانع من أن يحب أن يموت مملوكًا الجهاد، لأن العبد لا يقدر عليه إلا بإذن سيده. وكذا الأم لا يجوزُ الجهاد إلا برضاها. وقال الخطابي: هذا من كلام رسول الله ﷺ ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء. وهذا الذي قاله لا يُوافَقُ عليه؛ فإن رسول الله ﷺ لم يكن له أم. وحَمْله على أمه الرضاعية، لا يقول به مَنْ له ذَوْقٌ. وأيضًا رتبته أجل من ذلك، ألا ترى أن من شرط النبوة الحريةُ، فكيف يتمنى الرق سيد الرسل، هذا، وقد صرّح الإسماعيلي ومسلم بذلك هكذا: والذي نفس أبي هريرة بيده لولا برُّ أمي.
٢٥٤٩ - (نعم ما لأحدهم) في نعم: ضميرٌ مبهم، وما بمعنى شيء تفسره، والمخصوص محذوف دل عليه قوله: (يُحسِنُ عبادة ربه) أي: المحسن.
باب كراهية التطاول على رقيق وقوله: عبدي، وأَمَتي
(وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. التطاول من التطول،
стр. 2175
مَمْلُوكًا) (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) وَقَالَ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». وَ (اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ) سَيِّدِكَ «وَمَنْ سَيِّدُكُمْ».
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». طرفه ٢٥٤٦
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَمْلُوكُ الَّذِى يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّى إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِى لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ
ــ
كلام على سبيل الاستعارة لمن تجاوز وتَعَدَّى. واستُدل بالآية على جواز إطلاق لفظ العبد والأَمَة وهو ظاهر. واستدل بقول رسول الله ﷺ : (قوموا إلى سيدكم) أراد به سعد بن معاذ لما جاء ورسولُ الله ﷺ في بني قريظة.
٢٥٥٠ - (إذا نَصَح العبدُ سيدَهُ) هذا الحديث وحديث أبي موسى بعده أن رسول الله ﷺ قال للملوك: (يحسن عبادة ربه وطاعة سيده له أجران) تقدما في باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، وموضع الدلالة هنا إطلاق لفظ العبد والسيد.
٢٥٥١ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة: حماد بن أسامة (بُريد) -بضم الباء- مصغر برد.
٢٥٥٢ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنبَّه)
следующие страницы →