Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
إِسْمَاعِيلَ». طرفه ٤٣٦٦
١٤ - باب فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا
٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧
ــ
إسماعيل) أي: من ذريته. هذا موضع الدلالة؛ فإن إسماعيل عربي، أو لأن امرأته كانت من جرهم؛ وهم من أولاد قحطان أبي العرب.
فإن قلت: لا يجوز وطء المشركات فكيف كانوا يطؤونهنّ؟ قلت: كانوا يأمرونهن أولًا بالدخول في الإسلام، ولما كان هذا معلومًا لم يتعرض له في الحديث، وقد ورد الخبر بذلك، ألا ترى أن ليس في الحديث ذكر الاستبراء، مع أنه لا بد منه، والحديث دل على جواز العزل وإن كان الأولى عدمه.
باب فضل من أدب جاريته وعلمها
٢٥٤٤ - (محمد بن فضيل) بضم الفاء مصغر (مطرف) بضم الميم وكسر الراء المشددة (عن الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو عامر الكوفي (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى.
(من كانت له جارية فعالها) أي: أنفق عليها وقام بحالها، وفي بعضها: من عال يعول، ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]، وهذا أوفق بالترجمة. والحديث تقدم في باب ثلاثة لهم أجران في كتاب العلم.
стр. 2172
١٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ» .
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا). ذِى الْقُرْبَى الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ الْغَرِيبُ، الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِى الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ.
٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ قَالَ سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِىَّ - رضى الله عنه - وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلاً فَشَكَانِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ ﷺ «أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». طرفه ٣٠
ــ
باب قول النبي ﷺ : "العبيد إخوانكم"، وقول الله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦] إلى آخر الآية
استدل بالآية على ما ترجم، وموضع الدلالة قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] فإنه مما أوصى برعاية.
٢٥٤٥ - (أبي إياس) بكسر الهمزة. (واصل الأحدب) بفتح الهمزة ودال مهملة (المعرور) بالعين والراء المهملتين (سويد) بضم السين مصغر.
(رأيت أبا ذر الغفاري) -بكسر الغين المعجمة- حي من كنانة (وعليه حلة، وعلى غلامه حلّة) -بضم الحاء- ثوبان من جنس واحد، وإلا فلا يكون حلة (ساببت رجلًا) هو بلال (فعيرته بأمه) بأن قال له: يا بن السوداء. قال الجوهري: يقال: عيرته كذا، والعامة تقول بكذا (إخوانكم خولكم) -بفتح الخاء المعجمة واللام- جمع خائل، وكأن أصل الكلام: خولكم إخوانكم؛ فإن المراد إلحاق الحرم بالأخوة في الرعاية، إلا أنه قلب التركيب مبالغة؛ كأنهم صاروا أصلًا في ذلك (ولا تكلفوهم ما يغلبهم) أي: ما يشق عليهم (فإن كلفتموهم فأعينوهم).
стр. 2173
١٦ - باب الْعَبْدِ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ
٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». طرفه ٢٥٥٠
٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَالِحٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧
ــ
قال بعض الشارحين: فإن قلت: نهى عن التكليف، فكيف عقبه بقوله: "فإن كلفتموهم"؟ قلت: النهي للتنزيه، وفيه جواز تكليف ما فيه المشقة؛ فإن كانت غالبة وجب العون عليها، وهذا خبط منه؛ فإن تكليف ما فيه مشقة غير جائز، ولو كان جائزًا لم يجب عليهم الإعانة؛ فإن الوجوب إنما يكون في مقابلة الحرمة. وتمام الكلام في كتاب الإيمان، في باب المعاصي من أمر الجاهلية.
باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده
النصح لغة: الخلوص. وفي العرف: كلمة جامعة لأنواع إرادة الخير.
٢٥٤٦ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (العبد إذا نصح سيده، و [أحسن] عبادة ربه كان له أجره مرتين) قيل: فرق بين الأجرين، فإن الأجر الذي لطاعة الله أعظم من الأجر الذي لطاعة سيده.
هذا، ولا دلالة للحديث على ذلك، والله يتفضل بما شاء، على أن طاعته لسيده امتثال لأمر الله أيضًا، وحديث أبي موسى في تأديب الجارية تقدم آنفًا في باب من أدّب جاريته.
стр. 2174
٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّى، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ».
٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ».
١٧ - باب كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ عَبْدِى، أَوْ أَمَتِى
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) وَقَالَ (عَبْدًا
ــ
٢٥٤٨ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة.
(قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : للعبد المملوك الصالح أجران) وإنما كان صالحًا لأنه قام بخدمة مولاه الحقيقي والمجازي (والذي نفسي بيده لولا الجهاد وبِرُّ أمي لأحببت أن أموت وأنا عبدٌ مملوكٌ) هذا من كلام أبي هريرة، وإنما جُعل المانع من أن يحب أن يموت مملوكًا الجهاد، لأن العبد لا يقدر عليه إلا بإذن سيده. وكذا الأم لا يجوزُ الجهاد إلا برضاها. وقال الخطابي: هذا من كلام رسول الله ﷺ ، ولله أن يمتحن عباده بما شاء. وهذا الذي قاله لا يُوافَقُ عليه؛ فإن رسول الله ﷺ لم يكن له أم. وحَمْله على أمه الرضاعية، لا يقول به مَنْ له ذَوْقٌ. وأيضًا رتبته أجل من ذلك، ألا ترى أن من شرط النبوة الحريةُ، فكيف يتمنى الرق سيد الرسل، هذا، وقد صرّح الإسماعيلي ومسلم بذلك هكذا: والذي نفس أبي هريرة بيده لولا برُّ أمي.
٢٥٤٩ - (نعم ما لأحدهم) في نعم: ضميرٌ مبهم، وما بمعنى شيء تفسره، والمخصوص محذوف دل عليه قوله: (يُحسِنُ عبادة ربه) أي: المحسن.
باب كراهية التطاول على رقيق وقوله: عبدي، وأَمَتي
(وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. التطاول من التطول،
стр. 2175
مَمْلُوكًا) (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) وَقَالَ (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». وَ (اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ) سَيِّدِكَ «وَمَنْ سَيِّدُكُمْ».
٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ». طرفه ٢٥٤٦
٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَمْلُوكُ الَّذِى يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّى إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِى لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، لَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧
٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ
ــ
كلام على سبيل الاستعارة لمن تجاوز وتَعَدَّى. واستُدل بالآية على جواز إطلاق لفظ العبد والأَمَة وهو ظاهر. واستدل بقول رسول الله ﷺ : (قوموا إلى سيدكم) أراد به سعد بن معاذ لما جاء ورسولُ الله ﷺ في بني قريظة.
٢٥٥٠ - (إذا نَصَح العبدُ سيدَهُ) هذا الحديث وحديث أبي موسى بعده أن رسول الله ﷺ قال للملوك: (يحسن عبادة ربه وطاعة سيده له أجران) تقدما في باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، وموضع الدلالة هنا إطلاق لفظ العبد والسيد.
٢٥٥١ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة: حماد بن أسامة (بُريد) -بضم الباء- مصغر برد.
٢٥٥٢ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنبَّه)
стр. 2176
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ. وَلْيَقُلْ سَيِّدِى مَوْلَاىَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِى أَمَتِى. وَلْيَقُلْ فَتَاىَ وَفَتَاتِى وَغُلَامِى».
ــ
(لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضِّئ ربك، وليقل سيدي ومولاي).
فإن قلت: السيد والمولى والرب ألفاظ مترادفة، لِمَ منع لفظ الرب وجَوّز لفظ السيد والمولى قلتُ: لفظ الرب دلَّ على التربية وهي إيصال الشيء إلى كماله، والموصل إلى الكمال ليس إلا الله.
فإن قلت: فقد أطلق يوسف لفظ الرب في قوله: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] وفي قوله: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]؟ قلتُ: هذا نقل لكلام يوسف بالمعنى؛ إذ لم يكن كلامه بلغة العرب، ولئن سلم فالنهي في مثله للتنزية، وربما كانت هذه اللفظة شائعة عندهم.
فإن قلت: كان الظاهر: سيدك ومولاك جريًا على سنن قوله: أطعم ربك؟ قلتُ: غير الأسلوب ليدل على اضطراد الحكم في الإضافة إلى المخاطب والمتكلم. وقال بعضُهم في الأول: خطاب للسادات، وفي الثاني للمالك. وهذا سهو لأن قوله: "لا يقل أحدكم خطاب لكل أحد، وأما الثاني فلا خطاب فيه.
(ولا يقل أحدكم عبدي أمتي) علّله في الرواية الأخرى: "كلكم عبيد الله وإماؤه" فيكره أن يشارك في ذلك أحدًا.
فإن قلت: قد قال الله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]؟ قلت: الكلام في إطلاق السيد فإنه كره منه ذلك، لأنه شعار المتكبرين، ولله مع عباده مقام في إطلاق الألفاظ، ليس لأحد ذلك، ألَا ترى أنه قال: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] مع أنه لا يجوز لأحد أن يقول: عصى آدم في غير القرآن (وليقل: فتاي وفتاتي) الفتى، والفتاة الشاب والشابة.
(محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: قال الحاكم: محمد بن يحيى الذهلي، هو الراوي عن عبد الرزاق وقال ابن السكن: محمد عن عبد الرزاق في كتاب العتق، هو محمد بن سلام قال الغساني، وقول الحاكم أشبه.
стр. 2177
٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنَ الْعَبْدِ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَاّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ».
٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». طرفه ٨٩٣
٢٥٥٥ و ٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا،
ــ
٢٥٥٣ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (جرير بن حازم) بالحاء المهملة.
(من أعتق له نصيبًا من العبد) تقدم الحديث مرارًا مع شرحه. وموضع الدلالة هنا إطلاق لفظ العبد.
٢٥٥٤ - (كلكُم راعٍ وكلكم مسوول عن رعيته) الحديثَ سلف مع شرحه في كتاب الإيمان، وبعده، وموضع الدلالة هنا قوله: (والعبدُ راعٍ في مال سيده).
٢٥٥٥ - ٢٥٥٦ - (إذا زنتِ الأمَة فاجلدوها) تقدم الحديث، وموضع الدلالة إطلاق
стр. 2178
ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». طرفاه ٢١٥٢، ٢١٥٤
١٨ - باب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ
٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِىَ عِلَاجَهُ». طرفه ٥٤٦٠
١٩ - باب الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ
وَنَسَبَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ.
٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ
ــ
لفظ الأمَة عليها (ثم إذا زنت الأمَة فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة) الشكُ من أبي هريرة (فبيعوها ولو بضَفِيرٍ) على وزن فعيل، الحبل المفتول كناية عن حقارة الثمن.
فإن قلتَ: إذا كانت معيبة كيف يجوزُ له بيعُها لأخيه المسلم؟ قلتُ: يبين له العيب وعسى أن يزوجها فيزول ذلك.
باب إذا أتاه خادمه بطعامه
٢٥٥٧ - (حجاج بن مِنْهال) بكسر الميم (محمد بن زياد) بكسر الزاي بعدها ياء.
(فليناولْهُ لقمة أو لقمتين أو أُكلة أو أكلتين) -بضم الهمزة- مثل لُقمة لفظًا ومعنىً. والشك من الراوي. والمناولةُ: الإعطاء من يده إلى يد غيره (فإنه ولي علاجه) أي: طبخه. وأصل العلاج الممارسة، وهذا بناء على الغالب، وإلا فكل من حَضَر الطعام من الخدم يستحب أن يناوله سواء ولي العلاج أو لا.
باب العبدُ راعٍ في مال سيده
٢٥٥٨ - وهذه الترجمة بعض حديث الباب. وقول البخاري: (ونسب ﷺ المالَ إلى السيد) يريد به الردَّ على مالكٍ ومن وافقه في أن العبد يملك. واستدل أولئك بما تقدم في
стр. 2179
«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». طرفه ٨٩٣
٢٠ - باب إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ
٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ فُلَانٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
ــ
كتاب البيع من قوله: "من باع عبدًا وله مال فمالُهُ للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع". والجواب أن تلك الإضافة مجازية إذ لو كان المال له لم يفارقه سواء باعه أو لم يبعه، وأيضًا لو كان المال له لم يكن شرطه للمبتاع صحيحًا، وهو ظاهر. وتمام الكلام على الحديث تقدم آنفًا في باب: كراهية التطاول.
باب إذا ضرب العبدَ فليجتنبِ الوجه
٢٥٥٩ - (قال: وأخبرني ابن فلان) فاعل قال: ابن وهب. أي: أخبرني مالك و (ابن فلان) قالوا: هو عبد الله بن زياد بن سمعان الفقيه المدني، ولم يذكر باسمه لكونه ضعيفًا.
قال مالك وأحمد: كذاب.
(همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
(إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه) لأنه أشرف الأعضاء، ومجمع الحواسّ اللطيفة التي تتأثر بأدنى شيء. هذا، وقد عَلَّله في الرواية الأخرى بقوله: "فإن الله تعالى خَلَق آدم على
стр. 2180
«إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ».
ــ
صورته". أي: على صورة المضروب، فيجب إكرامه لمشابهة صورته صورة آدم. وقيل: الضمير لله تعالى. واللهُ تعالى مُنَزه عن الصورة، لأنها من خَواصِّ الأجسام. قال ابن الأثير: والمراد بها الصفة، وذاته تعالى مجلة مكرمة. وإطلاق الصورة على الصفة شائع. تقول: صورة المسألة كذا وصورة الأمر.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف دل الحديثُ على الترجمة؟ قلتُ: إذا وجب الاجتناب عن وجه الكافر الواجبِ قتلُه، فعن وجه المؤمن أَوْلَى. وهذا قد فهم من (قاتَلَ) أن المراد قتال الكافر. وهذا غلطٌ فاحشٌ؛ فإن الكافر لا حرمة له، بل الأولى فيه ضرب وجهه، فإنه أسرع لقتله. وأي حرمة لوجه الكافر وقد قال تعالى في حق الكفار: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨] وقال: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: ١٢] قال صاحب الكشاف: المقتل وغيره، والقتال قد يكون بين المؤمنين. قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩].
стр. 2181
[أبواب الكتابة]
١ - باب إِثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ
٢ - باب الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ
وَقَوْلِهِ (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاكُمْ). وَقَالَ رَوْحٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ
ــ
أبواب الكتابة
باب المكاتب ونجومه في كل سنة وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣]
استدل بالآية على مشروعيته، ووجهُ الدلالة على المشروعية ظاهرة، والجمهور على أنه مندوب إليه، والظاهرية على الوجوب بظاهر الأمر، وحقيقة الكتابة شراء العبد نفسه، وسمي ذلك كتابةً، لأن العبد لا مال له حاضر، فيحتاج إلى التأجيل ويقع فيه الكتابة في أكثر الأوقات، والنجوم عبارة عن دفعات الأداء في كل وقت يؤدي بعضًا، وسمي ذلك الأداء نجمًا؛ لأن العرب كانت أمة أمية كان أكثر توقيتهم الأمور بطلوع النجوم وغروبها، وعند الشافعي ومالك وأحمد لا يصح إلا منجمة وفيه إشكال، إذ ليس في الأحاديث ما يدل عليه.
فإن قلت: يستدل بقصة بريرة؟ قلتُ: قصة بريرة ليس فيها شرط التنجيم، ولأنها حكاية فعل، وحكاية الفعل لا دلالة فيها على الوجوب، وكتابة سلمان الفارسي ليست في الحقيقة كتابة، ولئن سُلِّمَ ليس فيها تنجيم. وكذا حمل الشافعي قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣] على وجوب الإيتاء.
فإن قلت: روى النسائي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا: يعطيه ربع بدل الكتابة؟ قلتُ: لا يدفع الإشكال لأن الشافعي لم يقل به، بل قال: الواجب أن يعطيه أدنى ما يطلق عليه اسم المال، والذي يظهر أنه أخذ الوجوب من قوله تعالى ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٣]،
стр. 2182
لِعَطَاءٍ أَوَاجِبٌ عَلَىَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالاً أَنْ أُكَاتِبَهُ قَالَ مَا أُرَاهُ إِلَاّ وَاجِبًا. وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ لَا، ثُمَّ أَخْبَرَنِى أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ سِيرِينَ سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - فَقَالَ كَاتِبْهُ. فَأَبَى فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَيَتْلُو عُمَرُ (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) فَكَاتَبَهُ.
٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَدَخَلْتُ
ــ
فإن الإضافة إليه تعالى تدل على أن مولى العبد وكيل من جهة الله، ولا يجوزُ للوكيل مخالفة أمر الموكل.
(أن سيرين سأل أنس بن مالك الكتابة، وكان كثير المال بدعاء رسول الله ﷺ ) ابن سيرين اسمه محمد، أبوه سيرين كان من سر عين التمر، قريةٌ من دمشق، وابنه هذا ولد في إمارة عثمان، ومات بعد الحسن البصري ببصرة بمئة يوم (فذهب إلى عمر فقال كاتبه فأبي، فضربه بالدرة، ويتلو عمر ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]) أي: دينًا وأمانةً، أو قدرةً على الكسب. وهذا يدل على أن عمر كان فهم من الأمر الوجوب إذ لا عقاب على ترك غير الواجب ثم روى حديث بريرة معلقًا عن الليث، وقد سلف في أبواب البيع، والشروط وغيرهما.
٢٥٦٠ - (قالت عائشة: إن بريرة دخلت عليها تستعينها وعليها خمسة أواق) الصواب تسع أواق كما سيأتي، وليس من قبيل المفهوم حتى يقال: ذكر الخمس لا ينافي زيادة لأن قوله: يجب في خمس سنين يمنع ذلك التوجيه.
стр. 2183
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ». طرفه ٤٥٦
٣ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ
فِيهِ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِى إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِىَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ابْتَاعِى فَأَعْتِقِى، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ
ــ
فإن قلت: يكون في الأصل تسع أواق. وقضت منها أربعًا؟ قلتُ: سيأتي صريحًا أنها لم تكن قضت منها شيئًا.
(ما بال رجالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) أي: في حكم الله، أوليس لها أصلٌ في كتاب الله لقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] إذ لا يلزم أن يكون كل حكم صريحًا في كتاب الله.
باب ما يجوزُ من شروط المكاتب ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله
٢٥٦١ - ٢٥٦٢ - روى في الباب حديث بريرة، ولو قال: باب ما لا يجوزُ من
стр. 2184
أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ». طرفه ٤٥٦
٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِىَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٢١٥٦
٤ - باب اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ، وَسُؤَالِهِ النَّاسَ
٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ إِنِّى كَاتَبْتُ أَهْلِى عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِى. فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى. فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَنِى فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ:
ــ
الشروط. كان أوْلَى، وكأنه أشار إلى أن كل شرط له أصل في كتاب الله، يجوزُ اشتراطه، فأشار إلى ذلك في الترجمة وأبطل عكسه بالحديث، وقد سلف شرح الحديث مرارًا، وأشرنا إلى بعض [ألفاظه] في الباب قبله (وإن اشترط مائة مرة) يريد به الكثرة لا العدد المعين.
باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس
٢٥٦٣ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة.
(كاتبت على تسع أواقٍ في كل عام أوقية) هذا الذي أشرنا إليه سابقًا أنه الصواب لا رواية الخمس (فسمع بذلك رسول الله ﷺ فسألني) أي: عن ذلك مفصلًا (فأخبرته، فقال:
стр. 2185
«خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَأَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِىَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٤٥٦
٥ - باب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِىَ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى، مَا بَقِىَ عَلَيْهِ شَىْءٌ.
ــ
خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء) هذا مما استشكل، فإن الشرط كان باطلًا فكيف أمر بشيء باطل، وقدمنا الجواب عنه بأن المحال منه أن يأمر بشيء باطل، وتقرره، وأما هذا فلم يكن من ذلك، بل أراد إبطاله بعد الوقوع ليكون أبلغ في الزجر كما في فسخ الحج إلى العمرة. (إنما الولاء لمن أعتق) قد أشرنا إلى وجه الحصر بأنه لُحمة كلُحمة النسب، فلا يمكن نقله إلى الغير.
باب بيع المكاتب إذا رضي
(وقالت عائشة: هو عبد ما بقي عليه درهم، وقال زيد بن ثابت: ما بقي عليه درهم. وقال ابن عمر: هو عبدٌ إنْ عاش وإن مات، وإن جنى ما بقي عليه شيء) هذه الروايات رواها أبو داود والنسائي بسندها إلا أن الواقع فيه لفظ الأوقية بدل الدرهم، ثم روى حديث بريدة الذي في الأبواب السابقة.
فإن قلت: ما وجه دلالة ما رواه عن عائشة وزيد وابن عمر على ما ترجم؟ قلتُ: إذا كان عبدًا ما بقي عليه درهم ورضي بالبيع فيجوز بيعه لأن الكتابة عقد لازم من طرف السيد جائز من طرف العبد وفيه خلاف مالك إذا كان قادرًا.
стр. 2186
٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ لَهَا إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا لَا. إِلَاّ أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٤٥٦
٦ - باب إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ اشْتَرِنِى وَأَعْتِقْنِى. فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ
٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَيْمَنُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْتُ كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِى لَهَبٍ، وَمَاتَ وَوَرِثَنِى بَنُوهُ، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِى مِنَ ابْنِ أَبِى عَمْرٍو، فَأَعْتَقَنِى ابْنُ أَبِى عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ. فَقَالَتْ دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهْىَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتِ اشْتَرِينِى وَأَعْتِقِينِى. قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ لَا يَبِيعُونِى حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِى. فَقَالَتْ لَا حَاجَةَ لِى بِذَلِكَ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ «اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ مَا شَاءُوا». فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ». طرفه ٤٥٦
ــ
باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك
٢٥٦٥ - (أبو نُعيم) -بضم النون مصغر- فضل بن دُكَين (أَيمن) بفتح الهمزة.
روى في الباب حديث بريرة، وفيه زيادة قولها: (اشترني وأعتقني) لم يكن في الأبواب السابقة، وقد أشرنا مرارًا إلى أن إيراده الحديث بطرق مختلفة في أبواب كثيرة لاستنباط الأحكام المختلفة.
стр. 2187
[كتاب الهبة]
١ - بابٌ
٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ ﴿عَنْ أَبِيهِ﴾ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». طرفه ٦٠١٧
٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِى، إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا
ــ
كتاب الهبة
باب الهبة وفضلها والتحريض عليها
٢٥٦٦ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف: محمد بن عبد الرحمن (المقبري) -بفتح الميم وضم الباء وفتحها- أبو سعيد.
(يا نساء المسلمات لا تحقرَنَّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة) نساء منادى بني على الضم. والمسلمات وصف له ويجوزُ فيه الفتح على أنه منادى مضاف إلى المسلمات، من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع، والفِرسن -بكسر الفاء- ظلف الشاة. أصله خف البعير، فاستعير للشاة، بالغ في الحثّ على مراعاة الجار إذ أقل من الفرسن لا يوجد في الشاة.
٢٥٦٧ - (الأُويسي) بضم الهمزة (ابن أبي حازم) -بالحاء- عبد العزيز (عن يزيد بن رومان) بضم الراء.
(عن عائشة أنها قالت لعروة: ابن أختي) لأنه ابن أسماء بنت أبي بكر (إنْ كنا لننظر) إن مخففة (ثلاث أهلة في شهرين) أول الشهر وآخره هلالان والثالث أول الشهر. (وما
стр. 2188
أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتِ الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَاّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا. طرفاه ٦٤٥٨، ٦٤٥٩
٢ - باب الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ
٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ». طرفه ٥١٧٨
ــ
أُوقدت في أبيات رسول الله ﷺ نار، فقلتُ: يا خالتي ما كان يعيشكم؟) بضم الياء في الأولى وتخفيف الثانية وتشديدها، أي: ما كانت سبب عيشك وبقائكم (قالت: الأسودان؛ التمر والماء) على طريقة التغليب.
ونقل بعض الشُّرَّاح عن صاحب "المحكم" وابن سيده أن المراد من الأسودين الليل والحرة، وإلا فالتمر والماء من أشرف الطعام والشراب، وهذا شيء باطل لا يُعتدُّ به.
أما أولًا: فلأنه غير معقول، وأي دخل لليل والحرة في بقاء الإنسان.
الثاني: أن عائشة فسَّرتْ (الأسودان) بالماء والتمر، فلا مجال لتفسير آخر، لأنها صاحبة الواقعة وهل يمكن عيش الإنسان بالليل والحرة أربعة أيام فضلًا عن شهرين، والعجب ممن يتصدى لشرح مثل هذا الكتاب لِمَ يصدر منه مثل هذا.
(كان لرسول الله ﷺ جيران من الأنصار كانت لهم منائح) جمع منيحة على وزن قبيلة هي العطية. ثم أطلق على الناقة والشاة اللبون يعطيها الرجل لآخر إما تمليكًا أو عارية ليشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع لبنها، والمراد من الحديث لبنها لا نفسها، وهو موضع الدلالة.
باب القليل من الهبة
٢٥٦٨ - (محمد بن بَشَّار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن أبي حازم) -بالحاء المهلمة- سليمان الأشجعي.
(لو أُهدي إليَّ ذراع أو كُراع لقبك) -بضم الكاف- ما دون الركبة من الساق، ففي الكلام ترق، لأن الكراع دون الذراع.
стр. 2189
٣ - باب مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا».
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ قَالَ لَهَا «مُرِى عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ». فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ ﷺ «أَرْسِلِى بِهِ إِلَىَّ». فَجَاءُوا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. طرفه ٣٧٧
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ السَّلَمِىِّ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَازِلٌ
ــ
باب من استوهب من أصحابه شيئًا
(قال أبو سعيد الخدري: قال النبي ﷺ : اضربوا لي بسهم) قاله لمّا جاؤوا بقطيع من الغنم التي أخذوها من العرب في مقابلة الرقية التي رُقي بها سيد الحي الذي لُدغ.
٢٥٦٩ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (أبو غسان) بفتح المعجمة وتشديد السين [محمد بن] مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار.
(أن رسول الله ﷺ أرسل إلى امرأةٍ من المهاجرين، وكان لها غلامٌ نجار) كذا وقع هنا. قيل: والصواب من الأنصار بدل المهاجرين، ويمكن الجمع بأن يكون من الأنصار نسبًا، وكانت بمكة فهاجرت. وقد تقدم أن اسم المرأة (مِينا). وأما الغلام (باقوم) كذا قيل، وقال شيخنا: وهذا غلط، لأن مينا اسم النجار (المِنبر) بكسر الميم آلة النبر وهو الرفع، (فلما قضاه) أي: أَتَمَّهُ وفرغ منه (فاحتمله النبي ﷺ ) أي: بنفسه تقربًا إلى الله تعالى.
٢٥٧٠ - (عن عبد الله بن أبي قتادة السُّلَمي) بفتح اللام، نسبة إلى بني سلِمة -بكسر
стр. 2190
أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِى، فَلَمْ يُؤْذِنُونِى بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّى أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِى السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِى، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا، حَتَّى نَفَّدَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ. فَحَدَّثَنِى بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ. طرفه
١٨٢١
٤ - باب مَنِ اسْتَسْقَى
وَقَالَ سَهْلٌ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اسْقِنِى».
ــ
اللام- واسم أبي قتادة: الحارث أو النعمان أو عمرو (فأبصروا حمارًا وحشيًّا وأنا مشغول أخصف نعلي) أي: أخرزه وأصل الخصف الضم وجعل شيء فوق شيء. قال الله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] (فلم يؤذنوني به) أي: لم يعلموني، لأنهم كانوا محرمين لا يجوزُ لهم ذلك (وأحبّوا لو أني أبصرته) لعلمهم أنه يجوزُ له صيده، لكونه غير محرم (فشددتُ على الحمار) أي: سقت الفرس وراءه (فعقرته) جرحته (ثم جئت به وقد مات) أي: من غير ذبحٍ (وخبأت العضد معي لرسول الله ﷺ ، فأدركنا رسول الله ﷺ ، فسألنا عن ذلك) أي: عن أكل المحرم من لحم الصيد (فقال: معكم منه شيء) أي: بعد أن أجاب بأنه مباح مثله، هل بقي منه بقية؟ (فناولته العضد فأكلها حتى نفذها) -بالذال المعجمة- أي لم يُبْقِ منها شيئًا، وإنما طلب منهم البقية وأخذ من غنم الرقية من أبي سعيد الخدري ورفقائه تطييبًا لخاطرهم وزيادة في بيان الحِل، فإنه قدوة المتقين، فإذا أكل منه لم يبق في القلب وسوسة. وفي الحديث دلالةٌ على استحباب طلبه هبة الشيء من الأصحاب إذا كان يطيب به قلبهم، ويودون منه ذلك.
باب من استسقى
وقال سهل: قال لي النبي ﷺ اسقني، سيأتي هذا مسندًا قال له حين كان قاعدًا في سقيفة بني ساعدة.
стр. 2191
٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو طَوَالَةَ - اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ وَأَعْرَابِىٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ عُمَرُ هَذَا أَبُو بَكْرٍ. فَأَعْطَى الأَعْرَابِىَّ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا». قَالَ أَنَسٌ فَهْىَ سُنَّةٌ فَهْىَ سُنَّةٌ. ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. طرفه ٢٣٥٢
٥ - باب قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ
وَقَبِلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ أَبِى قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ.
٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا بِمَرِّ
ــ
٢٥٧١ - (خالد بن مَخْلَد) بفتح الميم (أبو طُوالة) -بضم الطاء- عبد الله بن عبد الرحمن قاضي المدينة.
ساق حديث أنس أن رسول الله ﷺ كان في دار أنس فاستسقى رسول الله ﷺ فحلبوا له شاة وخلطوا اللبن بالماء وهو معنى قوله: شُبته -بضم الشين - من شاب يشوب، وكان على يمين رسول الله ﷺ أعرابي، وعن يساره أبو بكر، فناوله الأعرابي، وقد سلف هذا الحديث في باب الشرب، وأشرنا هناك أنه لم يستأذن الأعرابي في إعطاء فضله لأبي بكر، وسأل الغلام، لأن الغلام ابنُ عباس، لا خلل في الاستئذان منه بخلاف الأعرابي، فإنه جلف ربما يوجب نفرته عن الإسلام إذا أوثر عليه غيره.
باب قبول هدية الصيد
روى فيه حديث أبي قتادة في قتله حمارًا وحشيًّا، وإعطائه رسول الله ﷺ عضده، ثم روى عن أنس أنه أخذ أرنبًا، فبعث أبو طلحة بفخذيها إلى رسول الله ﷺ فقبله.
٢٥٧٢ - (سليمان بن حرب)، (أنفجنا) -بالجيم- أي: أثرنا، من نفج إذا وَثَبَ (بمرِّ
стр. 2192
الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِوَرِكِهَا - أَوْ فَخِذَيْهَا قَالَ فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ - فَقَبِلَهُ. قُلْتُ وَأَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَأَكَلَ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ قَبِلَهُ. طرفاه ٥٤٨٩، ٥٥٣٥
٦ - باب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ
٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رضى الله عنهم - أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ «أَمَا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَاّ أَنَّا حُرُمٌ». طرفه ١٨٢٥
ــ
الظَّهران) -بفتح الميم وتشديد الراء وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء- اسم موضع (فلغبوا) بفتح الغين المعجمة،: قال الجوهري: لغب يلغُب بضم الغين في المضارع أي: تعب، ولغِب -بكسر الغين- لغة ضعيفة.
٢٥٧٣ - (عن الصعب بن جثامة) الصعب: بفتح الصاد وسكون العين، وجثامة: بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة.
(أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وباء موحدة (أو بوَدَّان) -بفتح الواو وتشديد الدال- اسمان للموضع بطريق مكة. والشك من الراوي (فرد عليه، فلما رأى ما في وجهه) أي: من الكراهة لعدم قبوله (قال: أما إنه) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، والضمير للشأن (لم نرده عليك إلا أنا حُرُم) جمع حرام بمعنى المحرم، أزال بذلك للكراهة منه.
فإن قلت: فلم قبل من أبي قتادة لحم الصيد وهو محرم. ورده إلى الصعب؟ قلت: أجاب بعضُهم أن صيد الصعب كان حيًّا. ولا يجوزُ للمحرم تملكه بخلاف صيد أبي قتادة، وهذا ليس بشيءٍ، لما في رواية مسلم: أهدى الصعب لرسول الله ﷺ رجل حمار، وفي
стр. 2193
٧ - باب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ
٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدَةُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِهَا - أَوْ يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ - مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥
٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ،
ــ
رواية: عَجُزَ حمار. وفي أخرى: لحم حمار. قال النووي: والصواب أنه ردّ على الصعب؛ لأنه صاده بقصد رسول الله ﷺ وهو محرمٌ بخلاف أبي قتادة. وهو حجة على أبي حنيفة، فإنه قال: يحل له وإن اصطاده الحلال بقصده ما لم يأمره به، وقد سلف الحديث في كتاب الحج.
باب قبول الهدية
٢٥٧٤ - (عَبْدة) بفتح العين وسكون الموحدة.
(أن الناس كانوا يتحرون) أي: يقصدون (بهداياهم يوم عائشة) لعلمهم بأنه يحب عائشة، فإذا كان عندها وأتاه شيء مما يلائم يكمل سروره.
٢٥٧٥ - (ابن أبي إياس) بكسر الهمزة.
(أهدت أم حُفيد) بضم الحاء مصغر، قال ابن عبد البر: اسمها هُزيلة بضم الهاء مصغر، الأعرابية خالة ابن عباس (أقطًا وسمنًا وأضُبًّا) بفتح الهمزة وضم الضاد وباء مشددة:
стр. 2194
وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨
٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِىَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ. قَالَ لأَصْحَابِهِ كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ. ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ».
٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». طرفه ١٤٩٥
ــ
جمع ضب وهو الحيوان المعروف (ترك الأضب تَقَذُّرًا) وقد عَلَّله في الرواية الأخرى بأنه لم يكن بأرض قومه، فلذلك عافَهُ، واستدل ابن عباس على [حِلِّه بأنه أكل على مائدة] رسول الله ﷺ ، ولو كان حرامًا لم يؤكل، لأنه لا يقرر على الفعل الحرام، وقد جاء صريحًا في الرواية الأخرى أنه قيل له: أحرامٌ يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي. وقال بحرمته أبو حنيفة. قال الجوهري: المائدة هي الخِوَان ما دام عليه طعام. وهذا لا يصح في الحديث لما سيأتي أن رسول الله ﷺ لم يأكل على خِوان قط، بل المراد بها السُّفْرة.
٢٥٧٦ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (مَعْن) بفتح الميم وسكون العين (طَهْمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء مثناة.
(كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة) لأن أكل الصدقة حرام عليه (إن قيل هدية ضَرَبَ بيده) أي: تناوله، والحكمة في هذا: أن الهدية يقصد بها الإكرامُ، والصدقةُ أوساخ الناس؛ لأنها تُذهب الذنوب كالماء الملوث.
стр. 2195
٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُهُ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَأُهْدِىَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ هَذَا تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ». وَخُيِّرَتْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ زَوْجِهَا. قَالَ لَا أَدْرِى أَحُرٌّ أَمْ عَبْدٌ طرفه ٤٥٦
٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَ «عِنْدَكُمْ شَىْءٌ». قَالَتْ لَا، إِلَاّ شَىْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِى بُعِثَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ. قَالَ «إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا». طرفه ١٤٤٦
ــ
٢٥٧٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُنْدَر) بضم الغين ودال مهملة.
روى عن أنس (أن رسول الله ﷺ أُتي بلحمِ شاة تصدق بها على بريرة فقال: هو لها صدقة ولنا هدية) فإن مدار الأحكام على الأوصاف كالعصير يحرم إذا كان خمرًا. ويحل إذا صار خلًّا، ويحرم نكاح الأمَة على الحرة، فإذا أعتقت حل نكاحُها. قال شعبة: سألت عبد الرحمن عن زوجها أي: زوج بريرة أحُرٌّ أم عبد؟ فقال: لا أدري. روى أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس أنه كان عبدًا اسمه مغيث.
٢٥٧٩ - (مقاتل) بكسر التاء (عن خالد الحذَّاء) بتشديد الذال المعجمة والمدّ.
(من الشاة التي بعثْتَ إليها) بتاء الخطاب، ويروى على بناء المجهول وتاء التأنيث (قد بلغت محلها) بكسر الحاء.
стр. 2196
٨ - باب مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ
٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِى. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِنَّ صَوَاحِبِى اجْتَمَعْنَ. فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا. طرفه ٢٥٧٤
٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِىَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا. فَقَالَتْ مَا قَالَ لِى شَيْئًا. فَقُلْنَ
ــ
باب من أهدى إلى صاحبه وتحرَّى بعضَ نسائه دون بعض
٢٥٨٠ - روى في الباب حديث عائشة أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها وقد تقدم في باب قبول الهدية مختصرًا.
٢٥٨١ - (أن نساء النبي ﷺ كنَّ حِزبين) -بكسر الحاء وسكون الزاي المعجمة- أي: طائفتين كل طائفة لها رأس: على طائفة عائشة وعلى طائفة أم سلمة (فكلَّمَ حِزْبُ أمِّ سلمة) أي: أم سلمة (فقلن لها: كلمي رسول الله ﷺ في أن يقول للناس: لا تحروا بهداياكم يوم عائشة، وأهدوا إليَّ حيث كنت في سائر النساء، فكلمته أم سلمة بما قلن. فلم يرد عليها شيئًا) أي: في ذلك حتى كررت عليه ذلك الكلام في ثالث يوم (دار إليها فقال في الثالثة: لا
стр. 2197
لَهَا فَكَلِّمِيهِ. قَالَتْ فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضًا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا. فَقَالَتْ مَا قَالَ لِى شَيْئًا. فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ. فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ. فَقَالَ لَهَا «لَا تُؤْذِينِى فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْىَ لَمْ يَأْتِنِى، وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَاّ عَائِشَةَ». قَالَتْ فَقَالَتْ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَقُولُ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ. فَكَلَّمَتْهُ. فَقَالَ «يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ». قَالَتْ بَلَى. فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ. فَقُلْنَ ارْجِعِى إِلَيْهِ. فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِى قُحَافَةَ.
فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ. وَهْىَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ قَالَ فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ، حَتَّى أَسْكَتَتْهَا. قَالَتْ فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ «إِنَّهَا بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ». قَالَ الْبُخَارِىُّ الْكَلَامُ الأَخِيرُ قِصَّةُ فَاطِمَةَ يُذْكَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِى، عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَتْ عَائِشَةُ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ. طرفه ٢٥٧٤
ــ
تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة) أشار بهذا إلى أنها مُفَضَّلةٌ من عند الله، فلا تساويهنَّ، فلما سمعتْ مقالته (قالت: أتوب إلى الله) ثم أرسلت إليه فاطمة (إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي قحافة) بفتح الياء، من نشدت الشيء طلبته، وأبو قحافة -بضم القاف- اسمه عثمان جد عائشة (فقال يا بنية، أَلا تحبين ما أحب) ردّ عليها بألطف وجه (فأرسلت زينب بنت جحش) وهي كانت تسامي عائشة في المنزلة عند رسول الله ﷺ (تناولت عائشة) التناول الأخذُ باليد مجاز عن السب، ولذلك فَسَّره بقوله: فسبتها (فتكلمت عائشة) حين عرفت أن رسول الله ﷺ يرضى منها ذلك، فلما تكلمت وغلبت زينب (قال: إنها بنت أبي بكر) رفع شأنها في النسب كما رفع شأنها في الحَسَب مع أم سلمة بأنه لم يُوحَى إليه في ثوب امرأة غيرها.
(وقال أبو مروان) هو يحيى بن أبي زكريا الغساني (وعن هشام عن رجل من قريش ورجل من الموالي) من العجم لأنهم أتباع العرب. والمولى بمعنى التابع. وإنما روى عن المجهول لكونه أتى به شاهدًا، وفي الشواهد والمتابعات يحتمل مثله.
стр. 2198
٩ - باب مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ
٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِى طِيبًا، قَالَ كَانَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. طرفه ٥٩٢٩
مسألة [في كفار الهند]
١٠ - باب مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَةً
٢٥٨٣ و ٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رضى الله عنهما وَمَرْوَانَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ
ــ
باب ما لا يرد من الهدية
٢٥٨٢ - (عَزْرة بن ثابت) بفتح العين والزاي المعجمة والراء المهملة (ثمامة) بضم المثلثة.
(أن النبي ﷺ كان لا يَرُدُّ الطِّيب) قال ابن بطال: إنما لم يرد الطيب لأنه كان يلازم مناجاة الملائكة. قلتُ: هذا إنما يلائم استعمال الطيب. والحق في وجه ذلك أن رَدَّه لا يحسن تفاؤلًا. وفي الترمذي مرفوعًا: "ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن". وفَسَّر الدهن بالطيب والوجه ما ذكرنا.
باب مَنْ رأى الهبةَ الغائبةَ جائزةً
٢٥٨٣ - ٢٥٨٤ - روى في الباب عن مروان ومِسْور بن مَخْرَمة أن وفد هوازن لما جاؤوا مسلمين، قام النبي ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، وذكر للمهاجرين والأنصار أن القوم قد آمنوا وصاروا إخوانًا لهم فَرَدَّ سَبْيَهُم عليهم وكان ذلك هبةَ ما لم يره. والحديث تقدم في باب مَنْ ملك من العرب رقيقًا بأطول من هذا وأشرنا هناك إلى أن
стр. 2199
أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا». فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ. طرفاه ٢٣٠٧، ٢٣٠٨
١١ - باب الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ
٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ.
ــ
الحديث من مروان مرسل، فإنه ليس له رواية عن رسول الله ﷺ بخلاف المِسْوَر، فإن له سماعًا. والحديث عنه متصل، وذكرنا هناك فوائد جليلة فعليك بها.
باب المكافأة في الهبة
المكافأة: المساواة، ومنه الكفاءة في النكاح، والمراد هنا المقابلة، وإعطاء الموهوب له شيئًا في مقابلة هبته.
٢٥٨٥ - واستدل عليه بما روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان يقبل الهدية ويثيب عليها) والجمهور على أن ذلك على وجه الندب والاستحباب، وأن الواهب إذا طلب العوض لا يستحق لكن له الرجوع في غير الأصول للفروع عند أبي حنيفة بشرائط مذكورة في الفقه وعند الشافعي الأمر بالعكس، وعند الإمام أحمد يختص ذلك بالأب وحده في رواية، وفي أخرى لا رجوع لأحد. وقال مالك في "الموطأ": يرجع فيها مطلقًا إن كان قصده العوض وإن تغيرت بزيادة أو نقصان فله القيمة. قال أبو عبد الله (لم يذكر وكيع ومحاضرٌ عن هشام عن أبيه عن عائشة) بل أرسلًا.
стр. 2200
١٢ - باب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيُعْطِىَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ». وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى. وَاشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ «اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ».
٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ
ــ
باب الهبة للولد وإذا أعطى بعض ولده شيئًا لم يجز حتى يعدل ويعطي الآخر مثله ويشهد عليه
وفي بعضها: ولا يُشهد عليه ولكن الأصح حذف: لا، والظاهر أنه يجب عنده التسوية، كما ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق أنه يعطي بقدر الميراث. والجمهور على أنه ندب وأنه يساوي بين الذكر والأنثى. وهل للوالد أن يرجع في هبته وما يأكل من مال ولده بالمعروف؟ وهذا أيضًا من الترجمة (واشترى النبي ﷺ من عمر بعيرًا وأعطاه ابن عمر وقال: اصنع فيه ما شئت).
فإن قلت: أي مناسبة لهذا بباب هبة الوالد الولد؟ قلتُ: الوجه فيه أن البعير لما كان لعمر وأعطاه رسول الله ﷺ لابن عمر، فليس على عمر أن يعطي سائر أولاده مثله، فإن البعير وإن كان في الأصل لعمر إلا أن الهبة صدرتْ من رسول الله ﷺ ، وقال ابنُ بطال: الوجه فيه أنه لو قال لعمر: أعطه ابنك عبدَ الله. لم يكد عدلًا؛ لأن عمر له أولاد غير عبد الله وهذا شيء في غاية البُعْدِ، ويجوزُ أن يكون مراد البخاري أن غير الأب إذا أعطى أحد أولاد زيد مثلًا، فليس عليه في ذلك شيء.
٢٥٨٦ - (حميد) بضم الحاء مصغر (عن النعمان بن بشير) -بضم النون- وبشير على وزن كريم.
стр. 2201
أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلَامًا. فَقَالَ «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ». قَالَ لَا. قَالَ «فَارْجِعْهُ». طرفاه ٢٥٨٧، ٢٦٥٠
١٣ - باب الإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ
٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِى أَبِى عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّى أَعْطَيْتُ ابْنِى مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِى أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا». قَالَ لَا. قَالَ «فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ». قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ.
طرفه ٢٥٨٦
ــ
(نحلت غلامًا) نَحَلْتُ على وزن ضَرَبْتُ أي وهبتُ (أكُلَّ ولدك نَحَلْتَ مثله؟ قال: لا. قال: فارجعه) قد ذكرنا أن الإمام أحمد وإسحاق حملاه على الوجوب.
فإن قلتَ: لم يذكر في الباب ما يدل على جواز أكل مال الولد؟ قلتُ: إذا جاز له الرجوع عن هبته من غير حاجة. فأكل مال الولد مع الحاجة [من] باب الأولى.
فإن قلت: أي فائدة في قوله هبة الوالد للولد؟ قلتُ: إشارة إلى تأويل الحديث الذي قال فيه: "أنت ومالك لأبيك"، إذ لو حمل على ظاهره لم تصح هبة الوالد لولده، فإنه هبة على نفسه.
باب الإشهاد في الهبة
٢٥٨٧ - روى في الباب حديث النعمان بن بشير أن أباه أعطاه غلامًا فقال: هل أعطى سائر ولده؟ قال: لا (قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وفي رواية مسلم: "أَشْهِدْ عليه غيري". قاله على وجه الغضب. بدليل ما رواه البخاري في أبواب الشهادات من تمام
стр. 2202
١٤ - باب هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا
قَالَ إِبْرَاهِيمُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرْجِعَانِ. وَاسْتَأْذَنَ النَّبِىُّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ هَبِى لِى بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ. ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَاّ يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ قَالَ يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، لَيْسَ فِي شَىْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا).
ــ
الحديث "فإني لا أشهد على جَوْرٍ". قال النووي: فالذي قال بجوره قال: معناه الميل لا الظلم. والإنصاف أن ما ذهب إليه البخاري وأحمد من الوجوب هو الظاهر.
باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها
(وقال إبراهيم جائزة) لا خلاف في الجواز والخلاف إنما هو في الرجوع. وقد نقل عن عمر بن عبد العزيز: إنهما لا يرجعان. وعليه اتفق الأئمة. والدليل عليه ما رواه أهل السنن أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لرجل أن يَهَبَ هبةً ثم يرجع فيها، إلا الوالد"، وقد نقلنا تفصيل المذاهب في باب المكافأة في الهبة (واستأذن النبي ﷺ نساءه، في أن يُمرَّض في بيت عائشة) يُمرَّض بضم الياء وتشديد الراء: والتمريض تعاهد المريض. هذا التعليق سيأتي مسندًا. وفيه دلالة على جواز هبة المرأة زوجها لا على عدم الرجوع. وأيضًا إنما يتم أن لو كان القسم واجبًا على رسول الله ﷺ ، والأصحُّ عدم الوجوب (وقال النبي ﷺ : العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) أسنده في آخر الباب واختلف العلماء في هذا التشبيه، قال بعضهم: يحرم العود، والجمهور على أنه مكروه لأنه شبهه بشيءٍ مكروه ولم يرتب عليه ما يتعلق بالإثم.
стр. 2203
٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِى وَهَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قُلْتُ لَا. قَالَ هُوَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ. طرفه ١٩٨
٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِئُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». أطرافه ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥
١٥ - باب هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقُهَا إِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهْوَ جَائِزٌ، إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ
قَالَ تَعَالَى (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ).
٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ
ــ
فإن قلت: ما وجه دخوله في باب هبة الرجل للمرأة وبالعكس؟ قلت: هو دخولهما في هذا الذم لعموم اللفظ.
٢٥٨٨ - ثم (لما ثقل النبي ﷺ ) بضم القاف فَسّره بقوله: (فاشتد مرضُه، استأذن أزواجه في أن يُمرَّض في بيتي) بضم الياء وتشديد الراء: من التمريض، وهو تعاهد المريض.
٢٥٨٩ - (وُهَيب) بضم الواو مصغر (عن ابن طاووس) اسمه عبد الله.
باب: هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج
اتفق الأئمة على جواز تصرف المرأة في مالها إذا كانت رشيدة، والرشدُ عبارة عن صلاح الدين والدنيا.
٢٥٩٠ - (أبو عاصم) هو الضَحَّاك بن مَخْلَد (عن ابن جريج) -بضم الجيم- عبد الملك
стр. 2204
عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِى مَالٌ إِلَاّ مَا أَدْخَلَ عَلَىَّ الزُّبَيْرُ فَأَتَصَدَّقُ. قَالَ «تَصَدَّقِى، وَلَا تُوعِى فَيُوعَى عَلَيْكِ». طرفه ١٤٣٣
٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَنْفِقِى وَلَا تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِى فَيُوعِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ». طرفه ١٤٣٣
٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِىَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِى يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّى أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِى قَالَ «أَوَفَعَلْتِ». قَالَتْ نَعَمْ. قَالَ «أَمَا
ــ
(عن ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر هو عبد الله بن عبد الله واسم أبي مليكة زهير.
٢٥٩١ - (عن أسماء، قالت يا رسول الله، مالي [مال] إلا ما أدخل عليَّ الزبير فأتصدق؟ قال: تصدقي) يحتمل أن يكون مرادها بما أدخل عليها أي: أعطاها وملكها، وأن يريد مال الزبير الذي تحت يدها، وقوله: تصدقي على الأول ظاهر، وعلى الثاني محمول على الإذن إما نصًّا على ذلك من الزبير، أو كان متعارفًا عندهم. وأحاديث الباب تؤيد الأول (ولا توعي) أي: لا تجعلي المال في الوعاء، كنايةً عن الإمساك (فيُوعى عليك) على بناء المجهول، ويجوزُ على بناء الفاعل، وهذا اللفظ جاء على طريق المشاكلة. والمراد أنها إذا أمسكت أمسك الله عنها الخير؛ لأنه تعالى إنما يعطي الخلف للمنفق. وهذا معنى قوله في الرواية الأخرى: "لا تُحصي فيحصي اللهُ عليكِ". والإحصاء العدُّ. والمراد منه ما يفعله البخلاء من عد المال حفظًا وإلا من عده للنفقة في سبيل الله على قدر معلوم، فذلك ممدوح.
٢٥٩٢ - (بُكير) بضم الباء: مصغر، وكذا (كُريب).
(أن ميمونة أعتقت وليدة ولم تستأذن رسول الله ﷺ ) هذا موضع الدلالة فإنها أعتقت من غير إذن الزوج (قالت: با رسول الله أشعرت أني أعتقتُ وليدتي؟ قال: أَوَ فعلتِ؟) -بفتح الهمزة والواو- عطف على مقدر. أي: أقُلْتِ ذلك. وفي الاستفهام نوع إنكار (قال: أَمَا
стр. 2205
إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ».وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ. طرفه ٢٥٩٤
٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥
ــ
إنك) بفتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف تنبيه (لو أعطيت أخوالك كان أعظم لأجرك) لأنه صلة رحم وصدقة أيضًا.
فإن قلت: هذا حجة على الشافعي في أن أقرب القربات العتق؟ قلتُ: هذه واقعة لا دلالة فيها على العموم فربما كان أخوالها فقراء لا يقدرون على القيام بحالهم (وقال بكر بن مضر) أردف المسند بالمعلق تقوية ومُضَر بضم الميم وضاد معجمة غير منصرف.
٢٥٩٣ - (حِبّان بن موسى) [بكسر] الحاء وتشديد الموحدة.
روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرَعَ بين نسائه، وكان يقسم لأزواجه غير أن سودةَ وهبتْ يومها وليلها لعائشة) هذا موضع الدلالة على الترجمة، سبب هبتها يومَها لها أنها كانت قد كبرت. فأراد رسول الله ﷺ فراقها، فأرضت رسول الله ﷺ بذلك حتى أمسكها، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]. واختلف العلماء فيما إذا وهبت اليوم للزوج قيل: يجعله بين سائر نسائه والصواب أنه له أن يخصّه ببعض نسائه.
стр. 2206
١٦ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ
٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا «وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ». طرفه ٢٥٩٢
٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِى تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِى جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى قَالَ «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». طرفه ٢٢٥٩
١٧ - باب مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ.
ــ
باب بمن يبدأ في الهدية
٢٥٩٤ - (وقال بكر بن [مضر]) الذي تقدم، روى عنه حديث عتق ميمونة الوليدة.
وموضع الدلالة قوله ﷺ (لو أعطيت بعض أخوالك كان أعظم لأجرك).
٢٥٩٥ - (محمد بن بشار) (عن أبي عمران الجوني) -بفتح الجيم وسكون الواو- نسبة إلى ضيعته وهو جونة العطاء، واسمه عبد الملك.
(عن عائشة أنها قالت يا رسول الله: إنَّ لي جارين، إلى أيّهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا) اعتبر القرب بالباب لأنه موضع الملاقاة، ومشاهدة الأحوال من الدخول والخروج. وشرح الحديث تقدم في باب: أيّ الجوار أقرب.
باب مَنْ لم يقبل الهدية لعلة
(وقال عمر بن عبد العزبز: كانت الهدية في زمن رسول الله ﷺ هدية واليوم رشوة) -بضم الراء وكسرها- ما يعطى للولاة والحكام توصُّلًا به إلى قضاء الحاجة. قال ابن الأثير: مأخوذ من الرشاء وهو الحبلُ الذي يتوصل به إلى الماء. أشار عمر بن عبد العزيز إلى أن
стр. 2207
٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِىَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - وَهْوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ، قَالَ صَعْبٌ فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِى رَدَّهُ هَدِيَّتِى قَالَ «لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ». طرفه ١٨٢٥
٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. قَالَ «فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ
ــ
الهدية كانت في زمن رسول الله ﷺ للحب فيه، والآن لأغراض دنيوية، فهي في المعنى رشوة.
٢٥٩٦ - ثم رُوى حديث الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا فلم يقبله، لأن رسول الله ﷺ كان مُحرمًا، وكان الصعبُ قد صاده بقصد رسول الله ﷺ ، فلتلك العلة لم يقبله. وقد سبق الحديث مع شرحه مستوفىً في باب قبول الهدية.
(الصعب) بفتح الصاد وسكون العين (جَثَّامة) بفتح الجيم وتشديد الثاء.
(بالأبواء) بفتح الهمزة (أو بودان) -بفتح الواو وتشديد الدال- اسمان لموضعين بطريق مكة.
٢٥٩٧ - (عن أبي حُميد الساعدي) بضم الحاء مصغر، اسمه المنذر. وقيل: عبد الرحمن.
(استعمل رجلًا من الأزد) -بفتح الهمزة وزاي معجمة- حَيٌّ من عرب اليمن (يقال له: ابن الأتْبِية) بضم الهمزة ثم تاء ساكنة ثم باء موحدة، ويقال: اللتبية باللام موضع الهمزة نسبةً إلى بني لتب قبيلة معروفة. وحديثه سلف في أبواب الزكاة. وفيه دليل على
стр. 2208
لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا». طرفه ٩٢٥
١٨ - باب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَىٌّ فَهْىَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهْىَ لِوَرَثَةِ الَّذِى أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهْىَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ. إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ.
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا».
ــ
حرمة هدايا العمال والولاة لأنها رشوة (إن كان بعيرًا له رغاء) بضم الراء وغين معجمة (له خُوار) -بضم الخاء- صوت البقر. ويقال بالجيم أيضًا بعده همزة (أو شاة تَيْعر) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية، من يعر يبعر مثل سأل يسأل. ومصدره يُعار -بضم التحتانية- على وزن غبار (ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة إبطية) -بضم العين وسكون الفاء- قال ابن الأثير: هو بياض ليس بناصع (اللهم هل بلغت ثلاثًا) أي قال هذا القول ثلاث مرات.
باب إذا وهب هبةً أو وعد ثم مات قبل أن يصل إليه
أي: إلى الموهوب له (وقال عَبيدة) -بفتح العين وكسر الباء الموحدة- هو السلماني التابعي الجليل المعروف (إن مات) أي: المهدي (أو كانت وصلت [الهدية] والمهدَى له حيٌّ) أو: بمعنى الواو. مات المهدي والمهدى له حي لكن وصلت إليه الهبة فهي لورثة المهدى له، وإن مات ولم تصل إلى المهدى له فهي لورثة المهدي لأن الملك في الهبة يتوقف على القبض. وعند الإمام أحمد في غير المكيل والموزون لا يشترط القبض، وعن مالك أنه إذا أشهد عليها أو دفعها إلى من يدفعه إلى المهدى له، فهي لورثته، وإن لم تصل إليه في حياته، وقول الحسن موافقٌ لقول عَبيدة.
٢٥٩٨ - (ابن المنكدر) -بضم الميم وكسر الدال- اسمه محمد.
(قال) أي: جابر (قال النبي ﷺ : لو جاء مالُ البحرين أعطيتُك هكذا ثلاثًا) أي أشار
стр. 2209
فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَعَدَنِى. فَحَثَى لِى ثَلَاثًا. طرفه ٢٢٩٦
١٩ - باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَاشْتَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ».
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ
ــ
بكفيه ثلاث مراتٍ (فلم يَقْدَم) بفتح الياء والدال (حتى توفي رسول الله ﷺ ) واتفق العلماء على أن ما فعله الصديق كان تبرعًا لئلا يقع خُلْفٌ في وعد رسول الله ﷺ ، إذ لو كان ذلك الوعد واجبًا لأوصى به رسول الله ﷺ . فعلى هذا اعتراض الإسماعيلي بأن الحديث على الترجمة ساقط، لأن البخاري لم يذكر في الترجمة ما يدل على لزوم الوفاء (فحثا له ثلاثًا) أي: ثلاث مرات يقال: حثى يحثي، وحثا يحثو بمعنًى وهو الدفع باليدين. وفي الكلام تسامحٌ لأن جابرًا قال في الرواية الأخرى: فحثى له حثيةً، وقال: عدَّها فعددتها، فكانت خمسمائة. فقال: خذ مثليها.
باب كيف يقبض العبدُ والمتاعُ؟
(وقال ابن عمر: كنتُ على بكرٍ صعْبٍ) البكر -بفتح الباء وسكون الكاف- الفَتِيّ من الإبل. وهذا التعليق تقدم في أبواب البيع مسندًا، وموضع الدلالة هنا أن كونه كان راكبًا عليه كفى في القبض.
٢٥٩٩ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر (عن ابن أبي مُليكة) بضم الميم مصغر ملكة. هو عُبيد الله. واسم أبي مليكة زهير.
стр. 2210
الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَىَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِى. قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ «خَبَأْنَا هَذَا لَكَ». قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَضِىَ مَخْرَمَةُ. أطرافه ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢
٢٠ - باب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ، وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ. فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِى فِي رَمَضَانَ.
ــ
(عن المِسْوَر بن مَخْرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (أَقْبِيَة) -بفتح الهمزة وكسر القاف- جمع قباء (قال: خَبَأْنا لك هذا، فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة) إنما قال هذا لما سيجيء أنه كان في خلقه شيء ولم يذكر في الباب ما يدل على قبض العبد، لأن المنقولات في حكم شيء واحد لا بُدّ من قبضها بالنقل من مكان إلى آخر والله [أعلم].
باب إذا وَهَبَ هبة فقبضَها الآخر ولم يقل: قَبِلْتُ
٢٦٠٠ - (محبوب) ضد المبغوض (مَعْمر) بفتح الميمين وسكون العين (حُميد) بضم الحاء على وزن المصغر.
روى في الباب حديث الواقع على امرأته في رمضان. وقد سَلَفَ مع شرحه في كتاب الصيام. وموضع الدلالة هنا أنه لما أعطاه رسول الله ﷺ التمر لم يقل: قبلت بل أخذه وذهب. والاستدلال بهذا الحديث إنما يتم أن لو كان التمر ملكًا لرسول الله ﷺ ، ولكن التمر كان للصدقة. والاستدلالُ بحديث ابن عمر الذي في الباب قبله حيث وهبه رسول الله ﷺ البكْرَ الذي كان عليه، وبحديث جابر حيث وهبه الجمل ولم يقل أحدٌ منهما قبلتُ أولى. وعلى كل تقدير يشكل الحديث على الشافعية فإنهم شرطوا في الهبة الإيجاب والقبول إلا ما اختاره ابن الصباغ منهم.
следующие страницы →