← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

١٦ - باب بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ ٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا «وَلَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ». طرفه ٢٥٩٢ ٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَجُلٍ مِنْ بَنِى تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ - عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِى جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى قَالَ «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». طرفه ٢٢٥٩ ١٧ - باب مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رِشْوَةٌ. ــ باب بمن يبدأ في الهدية ٢٥٩٤ - (وقال بكر بن [مضر]) الذي تقدم، روى عنه حديث عتق ميمونة الوليدة. وموضع الدلالة قوله ﷺ (لو أعطيت بعض أخوالك كان أعظم لأجرك). ٢٥٩٥ - (محمد بن بشار) (عن أبي عمران الجوني) -بفتح الجيم وسكون الواو- نسبة إلى ضيعته وهو جونة العطاء، واسمه عبد الملك. (عن عائشة أنها قالت يا رسول الله: إنَّ لي جارين، إلى أيّهما أهدي؟ قال: إلى أقربهما منك بابًا) اعتبر القرب بالباب لأنه موضع الملاقاة، ومشاهدة الأحوال من الدخول والخروج. وشرح الحديث تقدم في باب: أيّ الجوار أقرب. باب مَنْ لم يقبل الهدية لعلة (وقال عمر بن عبد العزبز: كانت الهدية في زمن رسول الله ﷺ هدية واليوم رشوة) -بضم الراء وكسرها- ما يعطى للولاة والحكام توصُّلًا به إلى قضاء الحاجة. قال ابن الأثير: مأخوذ من الرشاء وهو الحبلُ الذي يتوصل به إلى الماء. أشار عمر بن عبد العزيز إلى أن

стр. 2207

٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِىَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهْوَ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - وَهْوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ، قَالَ صَعْبٌ فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِى رَدَّهُ هَدِيَّتِى قَالَ «لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ». طرفه ١٨٢٥ ٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِى. قَالَ «فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ ــ الهدية كانت في زمن رسول الله ﷺ للحب فيه، والآن لأغراض دنيوية، فهي في المعنى رشوة. ٢٥٩٦ - ثم رُوى حديث الصعب بن جَثَّامة أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًّا فلم يقبله، لأن رسول الله ﷺ كان مُحرمًا، وكان الصعبُ قد صاده بقصد رسول الله ﷺ ، فلتلك العلة لم يقبله. وقد سبق الحديث مع شرحه مستوفىً في باب قبول الهدية. (الصعب) بفتح الصاد وسكون العين (جَثَّامة) بفتح الجيم وتشديد الثاء. (بالأبواء) بفتح الهمزة (أو بودان) -بفتح الواو وتشديد الدال- اسمان لموضعين بطريق مكة. ٢٥٩٧ - (عن أبي حُميد الساعدي) بضم الحاء مصغر، اسمه المنذر. وقيل: عبد الرحمن. (استعمل رجلًا من الأزد) -بفتح الهمزة وزاي معجمة- حَيٌّ من عرب اليمن (يقال له: ابن الأتْبِية) بضم الهمزة ثم تاء ساكنة ثم باء موحدة، ويقال: اللتبية باللام موضع الهمزة نسبةً إلى بني لتب قبيلة معروفة. وحديثه سلف في أبواب الزكاة. وفيه دليل على

стр. 2208

لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَاّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ - ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ - اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا». طرفه ٩٢٥ ١٨ - باب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَقَالَ عَبِيدَةُ إِنْ مَاتَ وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَىٌّ فَهْىَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهْىَ لِوَرَثَةِ الَّذِى أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهْىَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ. إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ. ٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا». ــ حرمة هدايا العمال والولاة لأنها رشوة (إن كان بعيرًا له رغاء) بضم الراء وغين معجمة (له خُوار) -بضم الخاء- صوت البقر. ويقال بالجيم أيضًا بعده همزة (أو شاة تَيْعر) بفتح الفوقانية وسكون التحتانية، من يعر يبعر مثل سأل يسأل. ومصدره يُعار -بضم التحتانية- على وزن غبار (ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة إبطية) -بضم العين وسكون الفاء- قال ابن الأثير: هو بياض ليس بناصع (اللهم هل بلغت ثلاثًا) أي قال هذا القول ثلاث مرات. باب إذا وهب هبةً أو وعد ثم مات قبل أن يصل إليه أي: إلى الموهوب له (وقال عَبيدة) -بفتح العين وكسر الباء الموحدة- هو السلماني التابعي الجليل المعروف (إن مات) أي: المهدي (أو كانت وصلت [الهدية] والمهدَى له حيٌّ) أو: بمعنى الواو. مات المهدي والمهدى له حي لكن وصلت إليه الهبة فهي لورثة المهدى له، وإن مات ولم تصل إلى المهدى له فهي لورثة المهدي لأن الملك في الهبة يتوقف على القبض. وعند الإمام أحمد في غير المكيل والموزون لا يشترط القبض، وعن مالك أنه إذا أشهد عليها أو دفعها إلى من يدفعه إلى المهدى له، فهي لورثته، وإن لم تصل إليه في حياته، وقول الحسن موافقٌ لقول عَبيدة. ٢٥٩٨ - (ابن المنكدر) -بضم الميم وكسر الدال- اسمه محمد. (قال) أي: جابر (قال النبي ﷺ : لو جاء مالُ البحرين أعطيتُك هكذا ثلاثًا) أي أشار

стр. 2209

فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَعَدَنِى. فَحَثَى لِى ثَلَاثًا. طرفه ٢٢٩٦ ١٩ - باب كَيْفَ يُقْبَضُ الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَاشْتَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ». ٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ــ بكفيه ثلاث مراتٍ (فلم يَقْدَم) بفتح الياء والدال (حتى توفي رسول الله ﷺ ) واتفق العلماء على أن ما فعله الصديق كان تبرعًا لئلا يقع خُلْفٌ في وعد رسول الله ﷺ ، إذ لو كان ذلك الوعد واجبًا لأوصى به رسول الله ﷺ . فعلى هذا اعتراض الإسماعيلي بأن الحديث على الترجمة ساقط، لأن البخاري لم يذكر في الترجمة ما يدل على لزوم الوفاء (فحثا له ثلاثًا) أي: ثلاث مرات يقال: حثى يحثي، وحثا يحثو بمعنًى وهو الدفع باليدين. وفي الكلام تسامحٌ لأن جابرًا قال في الرواية الأخرى: فحثى له حثيةً، وقال: عدَّها فعددتها، فكانت خمسمائة. فقال: خذ مثليها. باب كيف يقبض العبدُ والمتاعُ؟ (وقال ابن عمر: كنتُ على بكرٍ صعْبٍ) البكر -بفتح الباء وسكون الكاف- الفَتِيّ من الإبل. وهذا التعليق تقدم في أبواب البيع مسندًا، وموضع الدلالة هنا أن كونه كان راكبًا عليه كفى في القبض. ٢٥٩٩ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر (عن ابن أبي مُليكة) بضم الميم مصغر ملكة. هو عُبيد الله. واسم أبي مليكة زهير.

стр. 2210

الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَىَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِى. قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ «خَبَأْنَا هَذَا لَكَ». قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَضِىَ مَخْرَمَةُ. أطرافه ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢ ٢٠ - باب إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ، وَلَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ ٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلَكْتُ. فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ وَقَعْتُ بِأَهْلِى فِي رَمَضَانَ. ــ (عن المِسْوَر بن مَخْرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (أَقْبِيَة) -بفتح الهمزة وكسر القاف- جمع قباء (قال: خَبَأْنا لك هذا، فنظر إليه، فقال: رضي مخرمة) إنما قال هذا لما سيجيء أنه كان في خلقه شيء ولم يذكر في الباب ما يدل على قبض العبد، لأن المنقولات في حكم شيء واحد لا بُدّ من قبضها بالنقل من مكان إلى آخر والله [أعلم]. باب إذا وَهَبَ هبة فقبضَها الآخر ولم يقل: قَبِلْتُ ٢٦٠٠ - (محبوب) ضد المبغوض (مَعْمر) بفتح الميمين وسكون العين (حُميد) بضم الحاء على وزن المصغر. روى في الباب حديث الواقع على امرأته في رمضان. وقد سَلَفَ مع شرحه في كتاب الصيام. وموضع الدلالة هنا أنه لما أعطاه رسول الله ﷺ التمر لم يقل: قبلت بل أخذه وذهب. والاستدلال بهذا الحديث إنما يتم أن لو كان التمر ملكًا لرسول الله ﷺ ، ولكن التمر كان للصدقة. والاستدلالُ بحديث ابن عمر الذي في الباب قبله حيث وهبه رسول الله ﷺ البكْرَ الذي كان عليه، وبحديث جابر حيث وهبه الجمل ولم يقل أحدٌ منهما قبلتُ أولى. وعلى كل تقدير يشكل الحديث على الشافعية فإنهم شرطوا في الهبة الإيجاب والقبول إلا ما اختاره ابن الصباغ منهم.

стр. 2211

قَالَ «تَجِدُ رَقَبَةً». قَالَ لَا. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ لَا. قَالَ «فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا». قَالَ لَا. قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ - فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ «اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ». قَالَ عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ «اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ». طرفه ١٩٣٦ ٢١ - باب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ ﵉ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ». فَقَالَ جَابِرٌ قُتِلَ أَبِى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِىُّ ﷺ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى، وَيُحَلِّلُوا أَبِى. ٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى، وَيُحَلِّلُوا أَبِى، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ ــ باب إذا وَهَبَ دَيْنًا على رجل (وقال شعبة عن الحكم هو جائز) لا خلاف بين العلماء في جواز هبة الدين لمن عليه، ولا يشترط فيه القبول، لأن هذا في الحقيقة إبراء لذمته وإسقاط عنه، إنما الخلاف في هبة الدين لغير من عليه. قال بجوازه مالك وأبو ثورٍ قياسًا على الحوالة، ومنعه الآخرون، لأن الهبة بدون القبض لا تمكن وما في ذمة الغير قبضه مستحيل (وقال النبي ﷺ : من كان عليه حق فَلْيعْطِهِ أو ليتحلَّله) تقدم هذا الحديث في أبواب المظالم. وموضع الدلالة هنا قوله: "أو ليتحلله"، فإنه هبة الدين الذي في ذمته. ٢٦٠١ - ثم نقل حديث جابر معلقًا ومسندًا. وقد سَلَفَ مرارًا. وموضع الدلالة هنا قوله: (فسأل النبيُّ ﷺ غُرماءَهُ أن يقبلوا ثمر حائطي ويُحَلّلوا أبي) فإن تحليلهم هبة ما في

стр. 2212

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَائِطِى، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ «سَأَغْدُو عَلَيْكَ». فَغَدَا عَلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِىَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ «اسْمَعْ - وَهْوَ جَالِسٌ - يَا عُمَرُ». فَقَالَ أَلَاّ يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. طرفه ٢١٢٧ ٢٢ - باب هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِى عَتِيقٍ وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِى عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِى بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ، فَهُوَ لَكُمَا. ــ ذمته. لكن هذا على ظاهره غير مستقيم، لأن الميت لا يمكن الهبة له، ولكن أشرنا إلى أن هذه الهبة في الحقيقة إبراء وإسقاط لما في ذمته. فلا فرْقَ حينئذ بين الحي والميت. (فقال رسول الله ﷺ لعمر: اسمع وهو جالس). فإن قلت: تقدم أنه قال لجابر: أخبر عمر بن الخطاب؟ قلتُ: قد أشرنا هناك إلى أن قضية جابر مع الغرماء متعددة. ولو كانت متحدة فالوجه أنه قال له: أخبره، ثم لما حَضَر عمر خاطبه رسول الله ﷺ بذلك. (أَلَا يكون قد عَلِمنا أنك رسول الله؟) استفهام الإنكار دخل على النفي، فأفاد الإثبات. أي: كونك على صفة الرسالة قد علمنا قبل هذه المعجزة (واللهِ إنك لرسول الله ﷺ ) أكدّ الكلام توكيدًا وتقريرًا لعلمه لا نظرًا إلى المخاطب. وهذا نوع من البلاغة. ذكره المحققون من علماء البلاغة. باب هبه الواحد للجماعة (قالت أسماء للقاسم بن محمد) هو ابن أخيها محمد بن أبي بكر (وابن أبي عَتيق) عبيد الله، وأبو عتيق كنية محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر (ورثتُ من أختي عائشة مالًا بالغابة) أي: أرضًا، والغابة موضع معروف (فهو لكما) هذه هبة الواحد للجماعة، لأن الاثنين جماعة.

стр. 2213

٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ «إِنْ أَذِنْتَ لِى أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِى مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا. فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ. طرفه ٢٣٥١ ٢٣ - باب الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ، وَالْمَقْسُومَةِ وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ وَقَدْ وَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ، وَهْوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ. ــ ٢٦٠٢ - (يحيى بن قَزَعَة) بالقاف وثلاث فَتَحات (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار، روى عن سهل أن رسول الله ﷺ شرب وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فاستأذن الغلامَ في أن يعطيه للأشياخ فلم يأذن، فأعطاه الغلام. فهذه هبة الواحد للجماعة، لأنه لو أذن له الغلام كان يعطيه لهم فقصده مثل فعله، وأنه لما أعطاه الغلامَ فشرب منه ثم أعطاه لغيره فذلك هبة الواحد للجماعة وقيل: مراده أنه سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ، فذلك هبة الواحد للجماعة أن لو رضي الغلامُ وهذا ليس بشيء، لأن الغلام لو أذن لم يكن ذلك هبة منه، لأنه لم يقبض ما في الإناء، ولا ملك في الهبة بدون القبض، وفيه دلالة على هبة المشاع وإن كان مما يقسم خلافًا لأبي حنيفة. باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة والمقسومة وغير المقسومة (وقد وهب رسول الله ﷺ وأصحابه لهوازن ما غنموا وهو غير مقسوم) أي: غير مقسوم على الموهوب له، وإنما قلنا ذلك، لأن رسول الله ﷺ كان قد قَسَم غنائم حنين، ذكر أصحاب السير أن عجوزًا كانت عند عينية بن حصن فأبى أن يردها، ثم ردها. قال بعض الشارحين: ويلزم من كونه غير مقسوم أن يكون غير مقبوض، لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع، ولم يكن للجميع قبض الجميع وهذا كلام فاسد؛ لأن هوازن قبضوا ما لم يقسم، كل شيء وهب لقوم، لهم قبضه قبل القسمة، ثم قال: ولم يكن للجميع قبض الجميع. وهذا مخالف للإجماع، لأن الإنسان إذا وَهَبَ شيئًا للجماعة للجميع قبض الجميع. والعجبُ كيف ذهل عن قبض هوازن، وهوازن قبيلة من قيس غيلان، وقد سلف حديثهم مسندًا.

стр. 2214

٢٦٠٣ - وَقَالَ ثَابِتٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مُحَارِبٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ فَقَضَانِى وَزَادَنِى. طرفه ٤٤٣ ٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ «ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». فَوَزَنَ - قَالَ شُعْبَةُ أُرَاهُ فَوَزَنَ لِى فَأَرْجَحَ، فَمَا زَالَ مِنْهَا شَىْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّأْمِ يَوْمَ الْحَرَّةِ. طرفه ٤٤٣ ٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ «أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ هَؤُلَاءِ». فَقَالَ الْغُلَامُ لَا، وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا. فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ. طرفه ٢٣٥١ ــ ٢٦٠٣ - (ثابت) كذا وفع وهو ثابت بن محمد البناني. قال الغَسَّاني: وللأصيلي: محمد بن ثابت، قال: وليس بصواب (مسعر) بكسر الميم (محارب) بضم الميم وكسر الراء آخره باء موحدة (دِثَار) بكسر الدال وثاء مثلثة. (عن جابر قال: أتيتُ النبي ﷺ في المسجد، فقضاني وزادني) أي: ثمن جمل الذي كنت بعته، هذا مثال الهبة غير المقسومة، فإن تلك الزيادة مع الثمن غير ممتازة. ٢٦٠٤ - (بشَّار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُنْدَر) بضم الغين وفتح الدال (محارب) بضم الميم آخره باء موحدة. (قال: أُراه) بضم الهمزة أي: أظنه روى حديث جابر بأطول منه. وهو قوله: (فما زال منه شيء) أي من تلك الزيادة (حتى أصابها أهل الشام يوم الحرة) بفتح الحاء وتشديد الراء: يريد حرة مدينة رسول الله ﷺ . ويوم الحرة مشهور كان به قتال مسلم بن عقبة من جهة يزيد بن معاوية. قتل ستة آلاف وخمسمائة: وأباح المدينة ثلاثة أيام. ٢٦٠٥ - (قتيبة) بضم القاف (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار. روى في الباب حديث الغلام الذي كان عن يمين رسول الله ﷺ فاستأذنه في إعطاء الشراب للأشياخ، فلم يأذن. ووجه الدلالة أنه وهب لجماعة شيئًا غير مقسوم. وقد شرحنا الحديث في الباب قبله وافيًا.

стр. 2215

٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً. وَقَالَ اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ». فَقَالُوا إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَاّ سِنًّا هِىَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ «فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً». طرفه ٢٣٠٥ ٢٤ - باب إِذَا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقَوْمٍ ٢٦٠٧ و ٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ «مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ». وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ــ ٢٦٠٦ - (جَبَلة) بالجيم وثلاث فتحات. روى عن أبي هريرة أن رجلًا كان له على رسول الله ﷺ دين، وذلك الدين بعير كان استسلفه، وقد تقدم الحديث في كتاب الوكالة، وموضع الدلالة فيه أنه أعطاه بعيرًا خيرًا من بعيره فتلك الزيادة هبة غير مقسوم. وفيه نظر لأن تلك الزيادات زيادة وصف لا تعد هبة. باب: إذا وهب جماعة لقوم، أو وهب رجل مقسومًا أو غير مقسوم ٢٦٠٧ - ٢٦٠٨ - (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عُقيل). روى في الباب حديث سبي هوازن، وقد سلف في الباب قبله، وموضع الدلالة أن رسول الله ﷺ وأصحابه وهبوا لهوازن السبي، فكان بالنظر إلى الصحابة هبة قوم لجماعة، وبالنظر إلى رسول الله ﷺ هبة رجل لجماعة، والحق أن هذا مستدرك لأنه تقدم في باب هبة الواحد لجماعة.

стр. 2216

حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. وَهَذَا الَّذِى بَلَغَنَا مِنْ سَبْىِ هَوَازِنَ هَذَا آخِرُ قَوْلِ الزُّهْرِىِّ، يَعْنِى فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنَا. طرفاه ٢٣٠٧، ٢٣٠٨ ٢٥ - باب مَنْ أُهْدِىَ لَهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهْوَ أَحَقُّ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاءُ. وَلَمْ يَصِحَّ. ٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ «إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً». ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ وَقَالَ «أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». طرفه ٢٣٠٥ ــ باب من أُهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق (ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه، ولم يصح) أي: لم يصح رفعه إلى رسول الله ﷺ ومن قال: لم يصح عن ابن عباس فقد غلط، فإن البيهقي رواه عن ابن عباس مرفوعًا. فقول البخاري: لم يصح يريد بذلك رفعه. قال العلماء: الأصح الوقفُ على ابن عباس. ٢٦٠٩ - (سلمة بن كُهَيل) بضم الكاف مصغر.

стр. 2217

٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَكَانَ عَلَى بَكْرٍ لِعُمَرَ صَعْبٍ، فَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِىَّ ﷺ فَيَقُولُ أَبُوهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمِ النَّبِىَّ ﷺ أَحَدٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «بِعْنِيهِ». فَقَالَ عُمَرُ هُوَ لَكَ. فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ قَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ». طرفه ٢١١٥ ٢٦ - باب إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهْوَ رَاكِبُهُ، فَهُوَ جَائِزٌ ٢٦١١ - وَقَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «بِعْنِيهِ». فَابْتَاعَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ». طرفه ٢١١٥ ٢٧ - باب هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا ٢٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ قَالَ «إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، وَقَالَ ــ ٢٦١٠ - ٢٦١١ - روى في الباب حديث الأعرابي الذي استلف منه رسول الله ﷺ بعيرًا فلم يجدوا مثل بعيره، فأعطاه أفضل من بعيره. وكذا روى عن ابن عمر أنه كان راكبًا على بكْرٍ صَعْبٍ لعمر، فاشتراه رسول الله ﷺ من عمر وأعطاه له، ووجه الدلالة في الحديثين أن الحاضرين لم يكونوا شركاء في زيادة الأعرابي، ولا في هبة ابن عمر، لكن في الدلالة خفاء، لأن العلماء فَرَّقُوا بين الهدية والهبة، بأن الهدية يقصد بها إكرام المهدى له، ولا يشترط فيها القبول، وتقبل وإن أُرسلت على يد صبيٍ، وكأن البخاري أراد إثبات الهدية بالقياس على الهبة. رُوي أن الخليفة أرسل إلى أبي يوسف بمال. فقال جلساؤه نحن شركاؤك؟ فقال: الحديث إنما ورد فيما يخف حمله من الهدايا. باب: هدية ما يكره لُبْسُها ٢٦١٢ - (مَسْلَمة) بفح الميم واللام.

стр. 2218

أَكَسَوْتَنِيهَا وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ. فَقَالَ «إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا». فَكَسَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. طرفه ٨٨٦ ٢٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِىٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنِّى رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا». فَقَالَ «مَا لِى وَلِلدُّنْيَا». فَأَتَاهَا عَلِىٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ لِيَأْمُرْنِى فِيهِ بِمَا شَاءَ. قَالَ تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلَانٍ. أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ. ٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ أَهْدَى إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ حُلَّةً ــ روى في الباب حديث حُلَّة عطارد (فقال: إني لم أُعطك لتلبسها) وأعطاها عمر أخًا له مشركًا. قد سلف الحديث في أبواب الصلاة، وقد أشرنا إلى أنه كان أخًا رضاعيًّا لعمر (سِيَراءَ) -بكسر السين وفتح الراء والمد- قال ابن الأثير: نوع من البرود يخالطه الحرير، وقد يكون حريرًا وهذا هو المراد من الحديث. ٢٦١٣ - (محمد بن فضيل) بضم الفاء على وزن المصغر. روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ رأى على باب فاطمة سترًا موشِيًّا الوشيُ: الرقم وخلط لون بآخر نقشًا أو نسجًا، فكره ذلك ثم أمرها بأن تتصدق به على أهل بيت فقراء. فإن قلت: الوشيُ في الثوب مباح؟ قلت: كره أن يكون عندها شيء من زينة الدنيا. ٢٦١٤ - (مِنْهال) بكسر الميم وسكون النون. روي عن علي أن رسول الله ﷺ أهدي له حلة سيراء فلبسها، فكره رسول الله ﷺ لبسها، فشقها علي بين نسائه، وقد جاء في رواية أنه قسمها بين الفواطم، فاطمة بنت

стр. 2219

سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى. طرفاه ٥٣٦٦، ٥٨٤٠ ٢٨ - باب قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ فَقَالَ أَعْطُوهَا آجَرَ». وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ. وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. ٢٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - قَالَ أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ ــ رسول الله ﷺ ، وفاطمة بنت أسد أم علي وفاطمة بنت حمزة، وفاطمة أخت علي أم هانئ، وقد ظهر في الأحاديث التي استدل بها أن الكراهة في الترجمة أعم منها ومن الحرمة. باب: قبول الهدية من المشركين (وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : هاجر إبراهيم بسارَة، فدخل قريةً فيها ملك، أو جَبَّارٌ، فقال: أعطوها آجر) هذا التعليق رواه في أبواب البيوع بأطول منه، وموضع الدلالة هنا أن ذلك الملك كان مشركًا، وقد أعطى سارة آجر، وهي هاجر أم إسماعيل. يقال فيها آجر وهاجر. والاستدلال بهذا بناء على أن شرع من قبلنا شرعنا (وأُهديتْ لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمٌّ) بضم السين وفتحها لغتان. وهذه الشاة أهداها له امرأة يهودية بخيبر. ووجه دلالة حديثها على الترجمة قياس اليهودي على المشرك، ولأن اليهود أيضًا مشركون لقولهم: عزير ابن الله (وقال أبو حُمَيد) بضم الحاء: مصغر، هو الساعدي. واسمه المنذر أبو عبد الرحمن (أهدى ملك أيلة) -بفتح الهمزة- بلد على شاطئ البحر (بغلةً بيضاءَ، وكساه بردًا) فاعل كساه رسول الله ﷺ (وكتب له ببحرهم) أي: ولَّاه البلاد التي هو بها. قال ابن الأثير: العرب تسمي المدن والقرى بحارًا، ومنه الحديث. وإسناد الكتابة إلى رسول الله ﷺ إسناد الفعل إلى الآمر مجازًا. ٢٦١٥ - ثم روى عن أنس (أن رسول الله ﷺ أهدي له جبةُ سُنْدُسٍ، وكان

стр. 2220

يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا». طرفاه ٢٦١٦، ٣٢٤٨ ٢٦١٦ - وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ إِنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٦١٥ ٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيَّةً أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا فَجِئَ بِهَا فَقِيلَ أَلَا نَقْتُلُهَا. قَالَ «لَا». فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ــ ينهى عن لبس الحرير، فعجبَ الناسُ منها. فقال: والذي نفس محمد بيده، لمَناديلُ سعد بن معاذ أحسنُ من هذا). قال بعض الشارحين: فإن قلتَ: ما وجهُ تخصيص سعدٍ به؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب أو الوقت كان يقتضي استمالة قلب سعد، أو كان اللائمون من الأنصار، أو كان سعد يحب ذلك. وكل هذا خبط، فإن سعدًا لم يكن حيًّا في ذلك الوقت، لأن هذا كان ورسول الله ﷺ في غزوة تبوك، وسعد قد مات شهيدًا في غزوة الخندق، فأشار إلى أن في الجنة له أدنى الثياب الذي هو المنديل خيرٌ من هذا الذي هو أفخر ثياب الدنيا. ٢٦١٧ - (أن يهودية أتت بشاة مسمومة، فأكل منها رسول الله ﷺ . فقيل: أَلَا نقتلها؟ فقال: لا). فإن قلتَ: قد صَحَّ أنه أمر بقتلها؟ قلت: أمر بذلك بعد أن مات من الأصحاب من أكل مع رسول الله ﷺ منها. (فما زلت أعرفُها في لَهَوات رسول الله ﷺ ) -بفتح اللام والهاء والواو- جمع لهاةٍ. قال الجوهري: هو أقصى سقف الفم. وقيل: أعلى الحنجرة. وقيل: ما يبدو عند التبسُّم.

стр. 2221

٢٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ». فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً - أَوْ قَالَ - أَمْ هِبَةً». قَالَ لَا، بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ وَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَاّ قَدْ حَزَّ ــ ٢٦١٨ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (المعتمِر) بكسر الميم (أبو عثمان) هو النهدي، واسمه عبد الرحمن. (رجل مُشْعان طويل) بضم الميم وتشديد النون، فسره البخاري بالطويل جدًّا فوق الطول. وقال ابن الأثير: هو ثائر الرأس. وكذا قاله الجوهري، وهذا هو الظاهر إذ لو كان كما قاله البخاري كان القياس تقديم الطويل عليه كما في قولهم: عالم نِحْرِير ويروى شجاع باسل (بيعًا أو عطيةً؟) أي أتبيع بيعًا أو تعطي عطيةً، هذا الحديث سلف في أبواب البيع، وموضع الدلالة أن قوله: بيعًا أم عطية يدل على قبول هدية المشرك. فإن قلت: روى الترمذي أن عياض بن حماد أهدى لرسول الله ﷺ هديةً فَرَدَّها. وقال: إنا لا نقبل هدية المشرك؟ قلتُ: روى أبو نُعيم أن عياضًا كان صديق رسول الله ﷺ قبل البعثة، فلما أتاه بالهدية بعد البعثة فقال: "أسلمتَ؟ " قال: لا. قال: "إنّا لا نقبل زَبْد مشرك" -بفتح الزاي المعجمة وسكون باء الموحدة- هو العطاء. وقيل: كان يقبل ممن يرجو إسلامه كقضية عياض، فإنه أسلم. قال ابن عبد البر: عياض بن أبي حماد تيمي كان صديق رسول الله ﷺ ، وكان في الجاهلية إذا طاف بالبيت يطوف في ثياب رسول الله ﷺ ؛ لأنه من الحمس، وكانوا يرون أن الآفاقي لا يجوزُ له الطواف إلا عريانًا، أو في ثوب أحمسي. وقيل: كان يقبل هدية أهل الكتاب دون المشركين. وحديث المشعان يرده. (حَزّة) -بفتح الحاء وتشديد الزاي- أي: قطعة من الحز وهو القطع (من مواد البطن) يريد الكبد. قاله النووي، وإن كان أعم مفهومًا، وفي الحديث معجزة ظاهرة.

стр. 2222

النَّبِىُّ ﷺ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٢٢١٦ ٢٩ - باب الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ). ٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ فَقَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ. فَقَالَ «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ. فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قَالَ «إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا، تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا». فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. طرفه ٨٨٦ ٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ باب: الهدية للمشركين وقول الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨] استدل على جواز إهداء المؤمن للكافر بالآية الكريمة. وموضع الدلالة قوله تعالى: (﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾) فإن البر يشمل الهدية وغيرها. ٢٦١٩ - (خالد بن مَخْلَد) بفتح الميم. استدل بإهداء عمر لأخيه الحُلَّة التي أعطاه إياها رسول الله ﷺ . والوجه فيه ظاهر. وقد أشرنا إلى أنه كان له أخًا في الرضاعة. وقيل: كان أخًا من أمه. ٢٦٢٠ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة.

стр. 2223

أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّى وَهْىَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ ﴿إِنَّ أُمِّى قَدِمَتْ﴾ وَهْىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّى قَالَ «نَعَمْ صِلِى أُمَّكِ». أطرافه ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩ ٣٠ - باب لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ ٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ». طرفه ٢٥٨٩ ٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِى يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ». طرفه ٢٥٨٩ ــ روى عن أسماء أن أمَّها قدمتْ عليها، فاسْتَفْتت رسولَ الله ﷺ في جواز صلتها؟ فقال: صِلي أُمَّك وهي راغبةٌ أي: عن الإسلام لا تريده. وقيل: راغبة في العطاء وقد يروى راغمة بالميم بدل الباء رواه أبو داود والإسماعيلي. أي كارهةً للإسلام. وهذه الرواية تؤيد التأويل الأول. وقال الزمخشري في "الفائق": راغمة أي: غضبى لإسلامي، ولا يخفى بُعْدُهُ عن المقام، ولأن إسلامها قديم، ولو كان كذلك لمَا قدمتْ. باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصَدَقَتِهِ ٢٦٢١ - استدل على حرمة الرجوع في الهبة بما روى عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ : (العائد في هبته كالعائد في قيئه). ٢٦٢٢ - وثانيًا: (كالكلب يعود في قيئه).

стр. 2224

٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِى كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَا تَشْتَرِهِ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». طرفه ١٤٩٠ ٣١ - بابٌ ٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ بَنِى صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ ــ ٢٦٢٣ - وثالثًا: عن عمر أنه كان حمل على فرس في سبيل الله، فأراد أن يشتريه فقال له رسول الله ﷺ : (لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم) وهذه الأحاديث كلها سلفت في أبواب الهبة. وفصلنا فيها مذاهب العلماء. وأن الجمهور على أن دلالة الحديث إنما هي على الكراهة لا الحرمة، لأنه شبهه بشيء مكروه ولم يرتب عليه إثم الآخرة. وقوله: "ولو أعطاك بدرهم" مبالغة في النهي فلا يدل على عدم الكراهة إذا اشتراه بأغلى ثمن. أَلَا ترى أنه أطلق التشبيه وعلة المنع أنه كره أن يعود إلى ملكه شيء خَرَجَ عنه لله. بابٌ كذا وقع من غير ترجمة. ٢٦٢٤ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، عبد الملك (عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة) -بضم الميم- مصغر ملكة، واسمه زهير. (أن بني صُهَيب) بضم الصاد آخره باء موحدة، مصغر (مولى ابن جُذعَان) بضم الجيم وذال معجمة (ادَّعَوا بيتين وحُجرةً أن رسول الله ﷺ أعطى ذلك صهيبًا) أي: أعطاه، وضع اسم الإشارة موضع الضمير العائد المبتدأ مبالغةً في إظهاره وكمال تميزه (فقال مروان) كان

стр. 2225

مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ. فَدَعَاهُ فَشَهِدَ لأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً. فَقَضَى مَرْوَانُ بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٢ - باب مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْىَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ (اسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) جَعَلَكُمْ عُمَّارًا. ٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. ــ واليًا على المدينة هو مروان بن الحكم (مَنْ يشهد لكما؟) بلفظ المثنى مع أنه تقدم لفظ الجمع في ادَّعوا إشارة إلى أن إطلاق لفظ الجمع هناك مجاز، أو إلى أن أقل الجمع اثنان. والأول أظهر (قالوا: ابن عمر. فدعاه فشهد بذلك، فقضى مروانُ بشهادته) إما مع اليمين كما هو مذهب الشافعي وغيره إلا الكوفيين، أو لأن هذا كان إمضاءً لما أعطاه رسول الله ﷺ من بيت المال ولم يكن لهم خصومة مع أحد، كما فعل أبو بكر مع جابر في إعطاء ثلاث حسيات، وهذا هو الحق إن شاء الله. باب: ما قيل في الرُّقْبَى والعُمْرَى مصدران من أرقبته وأعمرته. أي: جعلتك ترقبه أي تحفظه وتلاحظه وجعلته لك مدة عمرك. قال ابن الأثير: معارضة الأحاديث فيهما والفقهاء أيضًا مختلفون فيهما منهم من يجعلهما كالعارية تعود إلى مالكه بعد موت المعمر. والذي هو الحق وعليه المحققون أنه تمليك لا فرق بينه وبين لفظ الهبة. والدليل عليه رواية جابر أولًا. ٢٦٢٥ - (قضى النبي ﷺ بالعُمْرَى لمن وُهِبَتْ له) وآخرًا ما رواه عنه تعليقًا عن عطاء أنها جائزة أي: لمن وهبت له أي: بدليل الرواية الأولى. ومثله رواية أبي هريرة في الباب.

стр. 2226

٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ حَدَّثَنِى النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْعُمْرَى جَائِزَةٌ».وَقَالَ عَطَاءٌ حَدَّثَنِى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. ٣٣ - باب مَنِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الْفَرَسَ ٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَسًا مِنْ أَبِى طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ، فَرَكِبَ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَىْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». أطرافه ٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢ ــ وفي رواية مسلم: "أيما رجل أعمر عُمْرى فإنها لمن أعطاها لا يرجع إلى الذي أعطاها" لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث. فهذه الأحاديث لا يُقاومها حديث آخر. والمخالف فيها مالك. باب من استعار من الناس الفرس والدابة وغير ذلك أفرَدَ الفرس بالذكر وعطف عليه الدابة لأن الواقع في حديث الباب ذكر الفرس، فأشار إلى أن سائر الدواب كالفرس في الحكم. ٢٦٢٧ - روي عن أنس أنه وقع فزع بالمدينة، فاستعار رسول الله ﷺ فرسًا من أبي طلحة، يقال له: المندوب (وإن وجدناه لبحرًا) أي: الفرس. شَبَّهه بالبحر في سرعة السير، وإنما قال ذلك، لأنه كان قطوفًا فحصل له ذلك الفضل ببركة ركوبه، وسائر الروايات تدل على أنه لم يكن عارية صريحةً بل وقع حدث فركبه رسول الله ﷺ مسرعًا معروريًّا، فتلقى الصوت بل إنما هذا لعلمه بأن أبا طلحة راض بركوب.

стр. 2227

٣٤ - باب الاِسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ ٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَتِ ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِى، انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِى مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَاّ أَرْسَلَتْ إِلَىَّ تَسْتَعِيرُهُ. ٣٥ - باب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ . ٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِىُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِىُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ». ــ باب: الاستعارة للعروس العروس يطلق على المرأة والرجل ما داما في أعراسهما. ٢٦٢٨ - (أبو نعيم) بضم النون، مصغر (أيمن) بفتح الهمزة. (دخلت على عائشة وعليها درع قطن) الدرع: قميص النساء خاصة، وفي بعضها قِطْر -بكسر القاف- نوع من البرود غليظ، نسبة إلى مكانه وهي قرية من أعمال البحرين. قاله الأزهري (ثمن خمسة دراهم) نصب على الحال (تزهى) -بضم التاء وفتح الهاء- على بناء المجهول، قال ابن الأثير: هذا مثل: عُنِي [بالأمر]، ونتجت الناقة، وإن كان المعنى على بناء الفاعل. وفيه لغة أخرى تزهو وهي قليلة. قال الجوهري. يزهى الرجل فهو يزهو، أي: تكبر. وللعرب كلمات لا يتكلمون بها إلا على بناء المجهول المفعول، وإن كانت بمعنى الفاعل. باب: فضل المنيحة ٢٦٢٩ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. (أن رسول الله ﷺ قال: نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة) المنحة هي العطية -بكسر الميم وسكون الهاء- والمنيحة -على وزن الفضيلة- هي الناقة أو الشاة اللبون، يعطيها لغيره

стр. 2228

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نِعْمَ الصَّدَقَةُ. طرفه ٥٦٠٨ ٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ - يَعْنِى شَيْئًا - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِى كَانُوا ــ إما هبةً أو عاريةً، ينتج لبنها، فإذا فرغ حاجته منها ردَّها، واللّقحة -بكسر اللام وفتحها- الناقة القريبة العهد بالنتاج، والصفي: الغزيرة اللبن، ناقة كانت أو شاةً، فقوله: "نعمَ المنيحةُ" فعل مع فاعله، وقوله: "اللقحةُ" المخصوص بالمدح. و"الصفي" صفته. ومنحة -بكسر الميم- تمييز. قال الزمخشري: قد يجمع في باب المدح بين الفاعل الظاهر والتمييز، كقول الشاعر: فنعم الزاد زاد أبيك زادًا ... (والشاة الصفيّ، تغدو بإناء وتزوج بإناء) هذا بيان ما أجمله في قوله: "نعم المنيحة". ٢٦٣٠ - (وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار) أي: الحدائق (فقاسمهم الأنصار) أي: قاسموا المهاجرين في الثمار (ويكفوهم العمل والمونة) أي: الأنصار يكفون المهاجرين، لأن المهاجرين لم يكونوا يعرفون عمل الحدائق وإصلاحها (وكانت أمُه أمُ أنس أم سليم) برفع الأول فاعل، والثاني بدل. والثالث إما بدل إن جوز البدل من المبدل، وإلا فعطف بيان (وكانت أعطت أم أنس رسول الله ﷺ عِذَاقًا) -بكسر العين وذال معجمة- جمع عَذق -بفتح العين- وهي النخلة، وبالكسر العرجون، إذا كان عليه التمر (فأعطاهن النبي ﷺ أم أيمن مولاته أم أسامة) أم أيمن مولاة عبد الله أبى رسول الله ﷺ واسمها بركة حاضنةُ رسول الله ﷺ كان يقول: هذه أمي بعد أمي (ردّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا

стр. 2229

مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ فَرَدَّ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَالَ مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ. أطرافه ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠ ٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى كَبْشَةَ السَّلُولِىِّ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ». قَالَ حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً. ٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ فَقَالُوا نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». طرفه ٢٣٤٠ ــ منحوهم من ثمارهم، فردّ رسول الله ﷺ إلى أمه) أي: أم أنس (أعذاقها، وأعطى أم أيمن مكانهنّ) أي: بدل ما كان بيدها (من حائطه) أي: مما اختاره لنفسه من عِذاق خيبر. ٢٦٣١ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن إمام أهل الشام في زمانه (عن حسان) بفتح الحاء وتشديد السين (عن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (السلولي) بفتح السين واللام نسبة إلى سلول. قال الجوهري: قبيلة هوازن، وسلول اسم أمهم (أبو كبشة) هذا لم يذكر له اسم سوى كنيته. ٢٦٣٢ - (قال رسول الله ﷺ : أربعون خصلة) أي: من خصال الإيمان (أعلاها منيحة العنز) -بفتح العين وسكون النون- الماعز، ولا شك أن منيحة الضأن خير منها، ومنيحة اللقحة خير منها (قال حسان: فعددناها) أي: شرعنا في عدّ الأربعين، فإن رسول الله ﷺ لم يعدها (فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة) وقد استخرجها بعض العلماء. وحديث جابر (أن رسول الله ﷺ قال: من كانت له أرضٌ فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه)

стр. 2230

٢٦٣٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ «وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ» قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَتُعْطِى صَدَقَتَهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا». طرفه ١٤٥٢ ٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا فَقَالَ «لِمَنْ هَذِهِ». فَقَالُوا اكْتَرَاهَا فُلَانٌ. فَقَالَ «أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا». طرفه ٢٣٣٠ ــ تقدم شرحُه مستوفىً في أبواب المزارعة، ومحصله أنه نهى عما كانوا يفعلون من جزء معين للعامل، فربما أصابه عاهة فيبقى محرومًا، فهذا النهي متوجه على ذلك. وأما بالدراهم وغيرها فلا غرر فيه فلا بأس به. ٢٦٣٣ - (وقال محمد بن يوسف) شيخ البخاري: والرواية عنه بقال لأنه سمع منه مذاكرة (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الهجرة) أي: عن فضلها وثوابها (إن الهجرة شأنها شديد) لأنه ترك الوطن والأملاك والأصحاب (تحلبها يوم وِردها) بكسر الواو، أي: وقت ورودها إلى الماء فإنه أرفق بالماشية وأوفق للمساكين المحتاجين (اعمل من وراء البحار) البلاد، فإن العرب تسمي القرى والمدن بحارًا (لن يترك من عملك شيئًا) -بفتح الياء وكسر الفوقانية- مضارع وتر، أي: لم ينقصك. قال أبو عبد الله هكذا: قال -أي: محمد بن يوسف- لن يترك -بتشديد التاء- مضارع اترك على وزن افتعل. والصواب يترك كما أشرنا إلى ضبطه. ٢٦٣٤ - (بشَّار) بفتح الباء وتشديد الشين. (أن النبي ﷺ خرج إلى أرض تهتز زرعًا) كناية عن حسن الزرع (فقال: أَمَا إنه لو منحها إياه لكان خيرًا) لأن في ذلك أجر الآخرة، وفي إكرائها أجر الدنيا.

стр. 2231

٣٦ - باب إِذَا قَالَ أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ. فَهْوَ جَائِزٌ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ هَذِهِ عَارِيَّةٌ. وَإِنْ قَالَ كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ. فَهْوَ هِبَةٌ. ٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ، فَأَعْطَوْهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً». وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ». طرفه ٢٢١٧ ٣٧ - باب إِذَا حَمَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَهْوَ كَالْعُمْرَى وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا. ــ باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارفه الناس فهو جائز أي: إذا كان هذا هبةً في عرفهم صح (قال بعض الناس: هذه عارية وإن قال: كسوتك هذا الثوب فهو هبة) اعترض على أبي حنيفة في هذه التفرقة، وليس بواردٍ لأن قوله: كسوتك أيضًا عارية إذا لم يُرِدْ به الهبة. ٢٦٣٥ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (أبو الزّناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. ثم روى حديث سارة مع الجبار، وقد سلف مع شرحه مرارًا. وموضعُ الدلالة قولها: (أخدم وليدة) فإنه عبارة عن الهبة (كبت) أي: وخيّب بفتح الكاف وتقديم الموحدة، أي: خيبه ولم يصل إلى مقصوده. باب: إذا حمل رجلًا على فرس فهو كالعُمْرى والصدقة أي: لا رجوع فيه (وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها) اعترض على أبي حنيفة هذه العبارة محمولة عند أبي حنيفة على العارية، ولا يصح حملُها على الوقف لأنه لا يصح وقف المنقول عنده، وأما لو تَصَدَّق بفرس أو وهبهُ بلفظ الهبة فلا خلاف في جوازه، فاعتراضه عنه ساقطٌ.

стр. 2232

٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا تَشْتَرِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٩٠ ــ ٢٦٣٦ - ثم روى حديث عمر أنه كان حمل على فرس في سبيل الله، ثم أراد أن يشتريه فنهاهُ رسول الله ﷺ وقد تقدم مرارًا مع شرحه، وموضع الدلالة أن لفظ الحمل أفاد الملك لا العارية.

стр. 2233

[كتاب الشهادات] ١ - باب مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَنْ لَا تَرْتَابُوا إِلَاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ لَا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ). قَوْلُهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ــ كتاب الشهادات باب ما جاء في البَيِّنَة على المدَّعي اشتقاق الشهادة من الشهود وهو الحضور، في عرف الشارع الإخبار عن الشيء على وجه اليقين، واستدل على أن البينة على المدعي بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥] ووجه الدلالة هنا أمره بإقامة الشهادة ولو كانت على الوالدين. فلو كان قول المدعي مسموعًا من غير بينة لم يحتج إلى هذا، ولم يكن له فائدة ولم يرو في الباب حديثًا اكتفاءً بالآيتين، ولو روى حديث الأشعث: "شاهداك أو يمينه" كان حسنًا.

стр. 2234

شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا). ٢ - باب إِذَا عَدَّلَ رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ لَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا. أَوْ قَالَ مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا وساق حديث الإفك، قال النبي ﷺ لأسامة حين استشاره قال: "أهلك، ولا نعلم إلا خيرا". ٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا. وَقَالَتْ بَرِيرَةُ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يَعْذِرُنَا مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِي أَهْلِ ــ باب إذا عدَّل رجل أحدًا، فقال: لا نعلم إلا خيرًا أو: ما علمت إلا خيرًا جواب الشرط محذوف أي: كفى ذلك. ٢٦٣٧ - (النُّميري) بضم النون على وزن المصغر المنسوب. روى في الباب حديث أهل الإفك وهو الكذب والافتراء وسيأتي الحديث بطوله، وموضع الدلالة قول أسامة: (ما نعلم إلا خيرًا) فإنه تعديل لأن رسول الله ﷺ اكتفى به لما سمعه من أسامة، وهذا القدر كافٍ في التعديل (استلبث الوحيُ) برفع الوحي أي: تأخر مدة مديدة (فتأتي الداجن فتأكل العجين) -بالجيم- الشاة التي تألفُ البيوت (من يعذرني من رجل بلغني أذاه) يريد ابنَ سلول رأس النفاق لعنه الله، فإنه كان يسعى في إشهار حديث أهل

стр. 2235

بَيْتِى فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا». طرفه ٢٥٩٣ ٣ - باب شَهَادَةِ الْمُخْتَبِى وَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ السَّمْعُ شَهَادَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ يَقُولُ لَمْ يُشْهِدُونِى عَلَى شَىْءٍ، وَإِنِّى سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا. ٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِىُّ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ ــ الإفك. وقوله: يعذرني -بفتح الياء وكسر الذال- أي: يقبل عذري إن عاقبه على فعله. يقال: أعذره أزال عذره وعذره (ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا) هو صفوان بن معطّل والله أعلم. واعلم أن هذا نظير تزكية الشاهد. وهذا القدر كافٍ في التزكية عند الكوفيبن والجمهور على أنه لا بد من التصريح بالعدالة. باب شهادة المختبِيء بالخاء المعجمة: اسم فاعل من الاختباء وهو الاستتار. والمراد به هنا من يسترق السمع من غير أن يشعر به فيشهد بما سمع (وأجازه عمرو بن حُريث) بضم الحاء: مصغر صحابي صغير (قال: وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر) يريد أن من يكون كاذبًا فاجرًا يقرّ بالدين في الخلوة وينكره بالملأ، فالحيلة على مثله بأن يسترق الشهود. وهذا الذي قاله إن كان يرى الشاهد المشهود عليه فعليه الأئمة وإلا فلا عبرة بذلك السماع عند الشافعي وأبي حنيفة. وهذا معنى قول الحسن (لم يشهدوني على شيءٍ ولكن سمعته). ٢٦٣٨ - ثم روى حديثَ عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ وأُبي بن كعب ذهبا إلى ابن صَيَّاد وهو مضطجع على فراشه في قَطِيفةٍ وقد سَلَفَ حديثه مرارًا، وموضع الدلالة قوله:

стр. 2236

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهْوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ - أَوْ زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادِ أَىْ صَافِ، هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». طرفه ١٣٥٥ ٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِى فَأَبَتَّ طَلَاقِى، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَقَالَ «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ». وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤ ــ (وهو) أي: رسول الله ﷺ (يَخْتِلُ أن يسمع من ابن صَيَّاد). -بالخاء المعجمة وتاء مثناة فوق- أي: يحتال على أن يسمع كلامه من غير أن يشعر به فإنه اعتبر سماعه من غير شعوره (طفق) شَرَعَ (يؤمان) أي: يقصدان (رَمْرَمَة) بالراء المهملة المكررة، وكذا المعجمة الصوت الخفي (أي صافِ) -بكسر الفاء- اسم ابن الصياد. وأي: حرف النداء. ٢٦٣٩ - ثم روى في الباب (أن امرأة رفاعة القُرظي) -بكسر الراء وضم القاف- نسبة إلى قريظة جدّ اليهود (فتزوجتُ بعده عبد الرحمن بن الزَّبير) بفتح الزاي وكسر الباء (إنما معه مثل هُدْبَهْ الثوب) -بضم الهاء وسكون الدال- ما على طرف الثوب. وجهُ الشبه: الرخاوة (حتى تذوقي عُسَيْلَتَهُ) قال ابن الأثير: العسل يذكر ويؤنث، والتصغير إشارة إلى أن مجرد الإدخال كافٍ، ولا يحتاج إلى إنزال المني. وما يقال: إن التأنيث باعتبار النطفة، فليس بشيء، لأن الإنزال ليس بشرط. فإن قلتَ: أين موضع الدلالة على الترجمة؟ قلتُ: هو قول خالد بن سعيد: يا أبا بكر أَلَا تَسْمَعُ إلى هذه فإنه كان خارج البيت واسترق السمع إلى كلامها. واستدل

стр. 2237

٤ - باب إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَىْءٍ فَقَالَ آخَرُونَ مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ. يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ هَذَا كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ الْفَضْلُ لَمْ يُصَلِّ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ. كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادِةَ. ٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لأَبِى إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِى تَزَوَّجَ. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِى وَلَا أَخْبَرْتِنِى. فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِى إِهَابٍ يَسْأَلُهُمْ فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا ــ بأحاديث الباب مالكٌ وأحمد، فأجازا في مثله الشهادة، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وشرطا الرؤية. وأحاديث الباب لا تدل إلا على جواز السماع في أمثاله والشهادة تتوقف على العلم اليقيني، فلا بد فيه من الرؤية والله [أعلم]. باب: إذا شَهِدَ شاهدان، أو شهودٌ بشيءٍ، وقال آخرون: ما علمنا بذلك، يُحكم بقول مَنْ شهد استدل على ذلك بقصة بلال، وفضل بن عباس، فإنهما دخلا مع رسول الله ﷺ الكعبة. وقال بلال: صلى في الكعبة. وقال فضل: لم يُصَلِّ. فأخذ الناس بقول بلال، لأن المثبت مقدم على النافي لزيادة علم. وروى الحُميدي بلفظ قال، وهو شيخه لأنه سمع الحديث منه مذاكرةً. فإن قلت: كيف أنكر الفضلُ صلاةَ رسول الله ﷺ في ذلك المكان المحصور؟ قلتُ: إنما صلى ركعتين فربما كان الفضل مشغولًا بالدعاء، فخفي عليه مع أن رسول الله ﷺ دار في البيت ودعا في نواحيه فكان محل الالتباس. ٢٦٤٠ - (حِبّان) -بكسر الحاء وتشديد الموحدة- ابن موسى المروزي. روى حديث عقبة بن الحارث (تزوجَ بنتًا لأبي إهاب بن عزيز) بكسر الهمزة، وعزيز ضد الذليل. ووجه الدلالة أن المرأة زعمتْ أنها أرضعت عقبة والتي تزوجها. وقال آخرون: لا نعلَمُ. فأخذ رسول الله ﷺ بقول المرضعة تقديمًا للإثبات على النفي، استدل مالك وأحمد

стр. 2238

أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا. فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ». فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. طرفه ٨٨ ٥ - باب الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) وَ (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ). ٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْىِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْىَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَىْءٌ، اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. ــ بالحديث على قبول شهادة المرضعة وحدها، والجواب أن قول رسول الله ﷺ : (كيف وقد قيل) صريحٌ في أنه لم يكن ذلك حكمًا بقولها، بل أشار إلى أنه لا يطيب له عيش مع هذا القول المورث للوسوسة. فإن قلت: في الترجمة الشاهدان والشهود، وحديث المرضعة شاهد واحد؟ قلتُ: إذا اعتبر قول الشاهد الواحد مع مخالفة قوم فاعتبار الشاهدين من باب الأوْلى. باب الشهداء العدول وقول الله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] و ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] الواو العاطفة من كلام البخاري. استدل بالآيتين على اشتراط العدالة. والوجه الظاهر هو ألا يكون ذكر العدالة والرضا معًا. ٢٦٤١ - ثم روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: (إن الناس كانوا يُؤخَذون بالوحي في زمن رسول الله ﷺ ، وقد تقطع الوحيُ، وإنما نأخذ بما ظهر لنا من حال الناس) وموضع الدلالة قوله: (ومن أظهر لنا سوءًا لم نَأْمَنْهُ ولم نُصَدِّقْهُ، وإن قال: إن سريرته حسنة) -بفتح السين- على وزن فعيلة قال الجوهري: هي السر. والظاهر أنها الحالة المكتومة.

стр. 2239

٦ - باب تَعْدِيلِ كَمْ يَجُوزُ ٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ «وَجَبَتْ». ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا - أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ - فَقَالَ «وَجَبَتْ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ، قَالَ «شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ». طرفه ١٣٦٧ ٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ قَالَ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِىَ خَيْرٌ فَقَالَ عُمَرُ وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِىَ خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ. ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِىَ شَرًّا، فَقَالَ ــ باب: تعليل كم يجوزُ؟ ٢٦٤٢ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء والميم المشددة. روى في الباب عن أنس (مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبتْ. ثم مُرّ بأخرى، فأثنوا عليها شرًّا فقال: وجبت) قال النووي: الثناء ذكر الشيء بالخير واستعمالُهُ في الشر على طريق المشاكلة (فقيل يا رسول الله: قلتَ لهذا وجبتْ) التبس عليهم الحال فإنه لم يذكر فاعل وجبت. والظاهر أنه إنما ترك ذكر الفاعل ليسأل الحاضرون فيفيدهم بما أفاد (قال: شهادةُ القوم) بالرفع مبتدأ، وخبره محذوف. أي: مقبولة أو فاعل وجبت. فإن قلت: لم يبين في الحديث كمية العدل كما بوب عليه. قلت: بينه حديث عمر بعده، وهما اثنان، واستدل به مالك والشافعي وأحمد على أنه يشترط في التزكية اثنان. وقال أبو حنيفة: يكفي مَزَكٍّ واحد، والاثنان أفضل. ٢٦٤٣ - (أبي الفُرات) بضم الفاء (بُريدة) بضم الباء مصغر بردة (عن أبي الأسود الدؤلي) واسمه ظالم ضد العادل (موتًا ذَرِيعًا) أي: كثيرًا. وأصله السرعة والاتساع ومنه الذراع.

стр. 2240

وَجَبَتْ. فَقُلْتُ مَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». قُلْنَا وَثَلَاثَةٌ قَالَ «وَثَلَاثَةٌ». قُلْتُ وَاثْنَانِ قَالَ «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. ٧ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ». وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ. ٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّى وَأَنَا عَمُّكِ فَقُلْتُ وَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِى بِلَبَنِ أَخِى. فَقَالَتْ سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِى لَهُ». أطرافه ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦ ــ باب الشهادة على الأنساب، والرِّضَاعِ المستفيضِ، والموتِ القديم (وقال النبي ﷺ : أرضعتْني وأبا سَلَمة ثُوَيبة) -بضم الثاء المثلثة- مصغر، هذه مولاة أبي لهب، أعتقها لما بشرته بولادة رسول الله ﷺ . قال أبو نُعيم: اختلف في إسلامها؛ الظاهر عدم الإسلام لأن ابن [عبد] البر لم يذكرها في الصحابة، وسيأتي هذا مسندًا. ٢٦٤٤ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (عِرَاك) بكسر العين. (عن عائشة: استأذن عليَّ أَفْلَح) بفتح الهمزة (أرضعْتكِ امرأة أخي) أخوه أبو القعيس بضم القاف: مصغر قعس (صدق أفلح) أي: قوله: (أنا عمك) وفي الحديث دلالة على اعتبار لبن الفحل. وسيأتي الحديث في ذلك صريحًا.

стр. 2241

٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ «لَا تَحِلُّ لِى، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِىَ بِنْتُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ». طرفه ٥١٠٠ ٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرَاهُ فُلَانًا. لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرَاهُ فُلَانًا». لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَىَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». طرفاه ٣١٠٥، ٥٠٩٩ ــ ٢٦٤٥ - (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم. (يحرُمُ من الرضاع ما يحرُمُ من النَّسب) هذا النص جارٍ على عمومه، فإن اخت ابن الرجل وأم أخيه في النسب إنما تحرمان للمصاهرة لا للنسب، ولا مصاهرة في الرضاع فتحلان. ٢٦٤٦ - (يا رسول الله: هذا رجل يستأذن في بيتك) أضافت البيت أولًا إلى حفصة لأدنى ملابسة، لأنها ساكنة فيه، وأضافته إلى رسول الله ﷺ ثانيًا حقيقة (قالت عائشة: لو كان فلان حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل عليَّ؟ قال: نعم). فإن قلت: تقدم من كلام رسول الله ﷺ مع عائشة في شأن أفلح: أنّ العم من الرضاع محرم كالعم من النسب. فأي وجه لهذا السؤال منها؟ قلتُ: ربما كان ذلك بعد هذا.

стр. 2242

٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدِى رَجُلٌ، قَالَ «يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا». قُلْتُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَ «يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ». تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ. طرفه ٥١٠٢ ــ فإن قلت: هذا لا يدفع الإشكال، لأن السؤال في أحدهما مستدرك ظاهرًا. وأجاب بعضُهم بأنها تكون نسيت إحدى القصتين، وهذا بعيدٌ من عائشة وحفظها. والأول أن هذا كان أول في العمومة فإن أفلح كان عمًا قريبًا. والدليل على هذا أن رسول الله ﷺ زاد هنا أن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة. ٢٦٤٧ - (أَشْعَث) بالثاء المثلثة وكذا (أبو الشَّعْثَاء). روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ دخل وعندي رجل. قال يا عائشة مَنْ هذا؟ قلتُ: أخي من الرضاعة. قال: انظرْنَ مَنْ إخوانُكُنّ) من النظر بمعنى التأمل (فإنما الرضاعة من المَجَاعة) أي: الرضاع المحرم أن يكون الباعث عليه الجوع، ويكون اللبن غالب غذائه. وهذا يكون في حال الطفولة. وسيأتي تفصيل المذاهب فيه في باب الرضاع إن شاء الله. فإن قلت: لم يذكر ما يدل على الموت القديم؟ قلب: أجاب بعضُهم بأنه يقاس على الرضاع وليس بشيءٍ إذ لا جامع بينهما، بل الجواب أن قول عائشة: لو كان فلان حيًّا. يدل عليه فإن رسول الله ﷺ قرر قولها، فكان ذلك شهادةً منها على موته سماعًا. وغرض البخاري من الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود. ولا إلى عدد. وبه قالت الأئمة. قال الشافعي: تقبل الشهادة بالاستفاضة في الموت والولادة والنسب والنكاح والعتق والولاء والوقف والولاية والعزل والجرح والتعديل والرشد والشفعة والملك. وقال به أبو حنيفة في النسب والموت والنكاح والدخول والولاية. وحدُّ الاستفاضة عددٌ يسكن إليه القلبُ.

стр. 2243

٨ - باب شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِى وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا). وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ. وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِىُّ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِىُّ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَشُرَيْحٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ وَقَتَادَةُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِىُّ إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اسْتُقْضِىَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ، وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ، وَقَدْ نَفَى النَّبِىُّ ﷺ الزَّانِىَ سَنَةً. وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً. ــ باب شهادة القاذف والسارق والزاني وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور:٤، ٥] استُدل بالآية على أن الفاسق إذا تاب تقبل شهادته أيَّ فسقٍ كان. واستدل أيضًا بقول عمر لما جلد أبا بَكْرة وشِبْلَ بن معبد ونافعًا لما قذفوا المغيرة بن شعبة بالزنى، ولم يكمل نصاب الشهود (من تاب قبلت شهادته) ثم نقل عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم ما يدل على ذلك، وأراد الردّ على أبي حنيفة فإنه لا يَقْبَل شهادة المحدود. وإياه عَنَى بقوله (بعض الناس) ورُدّ عليه بأنه ناقض أصله فإنه جَوَّز النكاح بشهادة المحدودين. وهذا الكلام منه مردود، فإن أبا حنيفة مجتهد يجبُ عليه اتباعُ ما أدّى إليه رأيه، ولا يجوزُ له تقليد أحدٍ، وأما الآية الكريمة فللشافعي وأبي حنيفة فيها خلاف بناء على أن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثناء من ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ أو من قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ بناء على أن الاستثناء الوارد بعد جملٍ يعود إلى الأخيرة، أو إلى الكل، وإلى الأول ذهب أبو حنيفة، وإلى الثاني ذهب الشافعي من الطرفين أسئلة وأجوبة مذكورة في أصول المذهبين (وكيف تعرف توبته؟) عطف على الترجمة داخل تحتها. واستدل على ذلك بأن رسول الله ﷺ غرب الزاني سنةً (ونهى الناسَ عن كلام كعب بن مالك لما تخلف عن غزوة تبوك خمسين ليلةً) وغرضه أن المناط

стр. 2244

٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأُتِىَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِى بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠ ٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ. طرفه ٢٣١٤ ٩ - باب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ ٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَأَلَتْ أُمِّى أَبِى بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِى مِنْ مَالِهِ، ــ ظهور صلاح والمفوض إليه علم الحاكم، لكن استدلاله بقصة كعب فيه نظر، لأن ذلك بالوحي إلا أن يقال: في النص إيماء إلى ذلك. ٢٦٤٨ - (أن امرأةً سرقت في غزوة الفتح) هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية (ثم أمر بها فقُطِعت يدُها، قالت عائشة: فحسُنَتْ توبتُها) هذا موضع الدلالة، لأن حُسنَ توبتها لم يتقيد بمدة. ٢٦٤٩ - (بُكَير) بضم الباء، مصغر (عُقَيل) كذلك. باب: لا يَشهَدُ على شهادة جَوْرٍ إذا أُشْهِدَ على بناء المجهول، ولفظ الشهادة مقحم أي: لا يشهد على جور. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدمه عليه. ٢٦٥٠ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (أبو حَيَّان) بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت (النعمان بن بشير) بفتح الباء على وزن رحيم.

стр. 2245

ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِى فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِىَّ ﷺ . فَأَخَذَ بِيَدِى وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِى بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ «أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأُرَاهُ قَالَ «لَا تُشْهِدْنِى عَلَى جَوْرٍ». وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ «لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ». ٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خَيْرُكُمْ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِى أَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدُ ــ روى عنه أن أباه ذَهَبَ به إلى رسول الله ﷺ ، وقال: إن أمه بنت رواحة. سألَتْني بعضَ الموهبة لهذا، قد سلف في أبواب الهبة أن تلك الموهبة غلام وسلف شرح الحديث وإن العلماء فيه على قولين: الأول الحرمة واستدلوا عليه بهذا الحديث وهو قوله (لا تُشْهِدني على جَوْرٍ). وقال آخرون: معنى الجور الميل، وأشرنا هناك أن الظاهر من السياق وهو مذهب البخاري الحرمة (وقال أبو حَريز) بفتح الحاء على وزن كريم، آخره زاي معجمة: عبد الله بن حسين الأزدي. ٢٦٥١ - (أبو جمرة) -بفتح الجيم- نصر بن عمران الضبعي (زهْدَم) على وزن جعفر (مُضَرِّب) بضم الميم وكسر الراء المشددة (عمران بن حُصَين) بضم الحاء على وزن المصغر. (خيركم قرني) اختلف في معنى القرن -بفتح القاف وسكون الراء- قيل: ثمانون سنةً وقيل: سبعون، وقيل: مائة، وقيل: مائة وعشرون، والصواب في شرح الحديث: ما شملهم وصف الصحابة أو تبع التبع فإنه مناط الخيرية. وهذا التفضيل باعتبار الجملة، فلا ينافي أن يكون في المتأخرين بعض الأفراد خيرًا كما في رواية الترمذي: "إن من ورائكم أيامًا الصابر فيهنّ كالقابض على الجمر، وللعامل فيهن أجر خمسين منكم". فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث خير القرون، وبين قوله: "أمتي كالمطر لا يُدرَى أولها خير أم آخرها"؟ قلتُ: قالوا: ذاك حديث ضعيف أخرجه أبو يعلى عن يوسف
следующие страницы →