Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ «لَا تَحِلُّ لِى، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ، هِىَ بِنْتُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ». طرفه ٥١٠٠
٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرَاهُ فُلَانًا. لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرَاهُ فُلَانًا». لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - دَخَلَ عَلَىَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ». طرفاه ٣١٠٥، ٥٠٩٩
ــ
٢٦٤٥ - (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
(يحرُمُ من الرضاع ما يحرُمُ من النَّسب) هذا النص جارٍ على عمومه، فإن اخت ابن الرجل وأم أخيه في النسب إنما تحرمان للمصاهرة لا للنسب، ولا مصاهرة في الرضاع فتحلان.
٢٦٤٦ - (يا رسول الله: هذا رجل يستأذن في بيتك) أضافت البيت أولًا إلى حفصة لأدنى ملابسة، لأنها ساكنة فيه، وأضافته إلى رسول الله ﷺ ثانيًا حقيقة (قالت عائشة: لو كان فلان حيًّا -لعمها من الرضاعة- دخل عليَّ؟ قال: نعم).
فإن قلت: تقدم من كلام رسول الله ﷺ مع عائشة في شأن أفلح: أنّ العم من الرضاع محرم كالعم من النسب. فأي وجه لهذا السؤال منها؟ قلتُ: ربما كان ذلك بعد هذا.
стр. 2242
٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدِى رَجُلٌ، قَالَ «يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا». قُلْتُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَ «يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ». تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ. طرفه ٥١٠٢
ــ
فإن قلت: هذا لا يدفع الإشكال، لأن السؤال في أحدهما مستدرك ظاهرًا. وأجاب بعضُهم بأنها تكون نسيت إحدى القصتين، وهذا بعيدٌ من عائشة وحفظها. والأول أن هذا كان أول في العمومة فإن أفلح كان عمًا قريبًا. والدليل على هذا أن رسول الله ﷺ زاد هنا أن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة.
٢٦٤٧ - (أَشْعَث) بالثاء المثلثة وكذا (أبو الشَّعْثَاء).
روى عن عائشة (أن رسول الله ﷺ دخل وعندي رجل. قال يا عائشة مَنْ هذا؟ قلتُ: أخي من الرضاعة. قال: انظرْنَ مَنْ إخوانُكُنّ) من النظر بمعنى التأمل (فإنما الرضاعة من المَجَاعة) أي: الرضاع المحرم أن يكون الباعث عليه الجوع، ويكون اللبن غالب غذائه.
وهذا يكون في حال الطفولة. وسيأتي تفصيل المذاهب فيه في باب الرضاع إن شاء الله.
فإن قلت: لم يذكر ما يدل على الموت القديم؟ قلب: أجاب بعضُهم بأنه يقاس على الرضاع وليس بشيءٍ إذ لا جامع بينهما، بل الجواب أن قول عائشة: لو كان فلان حيًّا. يدل عليه فإن رسول الله ﷺ قرر قولها، فكان ذلك شهادةً منها على موته سماعًا. وغرض البخاري من الباب أن ما صح من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة لا يحتاج فيه إلى معرفة الشهود. ولا إلى عدد. وبه قالت الأئمة. قال الشافعي: تقبل الشهادة بالاستفاضة في الموت والولادة والنسب والنكاح والعتق والولاء والوقف والولاية والعزل والجرح والتعديل والرشد والشفعة والملك. وقال به أبو حنيفة في النسب والموت والنكاح والدخول والولاية. وحدُّ الاستفاضة عددٌ يسكن إليه القلبُ.
стр. 2243
٨ - باب شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِى
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَاّ الَّذِينَ تَابُوا). وَجَلَدَ عُمَرُ أَبَا بَكْرَةَ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ. وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالشَّعْبِىُّ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِىُّ وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ وَشُرَيْحٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ. وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ وَقَتَادَةُ إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِىُّ إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِنِ اسْتُقْضِىَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ، وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ، وَقَدْ نَفَى النَّبِىُّ ﷺ الزَّانِىَ سَنَةً. وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً.
ــ
باب شهادة القاذف والسارق والزاني وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور:٤، ٥]
استُدل بالآية على أن الفاسق إذا تاب تقبل شهادته أيَّ فسقٍ كان. واستدل أيضًا بقول عمر لما جلد أبا بَكْرة وشِبْلَ بن معبد ونافعًا لما قذفوا المغيرة بن شعبة بالزنى، ولم يكمل نصاب الشهود (من تاب قبلت شهادته) ثم نقل عن التابعين ومن بعدهم من أهل العلم ما يدل على ذلك، وأراد الردّ على أبي حنيفة فإنه لا يَقْبَل شهادة المحدود. وإياه عَنَى بقوله (بعض الناس) ورُدّ عليه بأنه ناقض أصله فإنه جَوَّز النكاح بشهادة المحدودين. وهذا الكلام منه مردود، فإن أبا حنيفة مجتهد يجبُ عليه اتباعُ ما أدّى إليه رأيه، ولا يجوزُ له تقليد أحدٍ، وأما الآية الكريمة فللشافعي وأبي حنيفة فيها خلاف بناء على أن قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثناء من ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ أو من قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ بناء على أن الاستثناء الوارد بعد جملٍ يعود إلى الأخيرة، أو إلى الكل، وإلى الأول ذهب أبو حنيفة، وإلى الثاني ذهب الشافعي من الطرفين أسئلة وأجوبة مذكورة في أصول المذهبين (وكيف تعرف توبته؟) عطف على الترجمة داخل تحتها. واستدل على ذلك بأن رسول الله ﷺ غرب الزاني سنةً (ونهى الناسَ عن كلام كعب بن مالك لما تخلف عن غزوة تبوك خمسين ليلةً) وغرضه أن المناط
стр. 2244
٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأُتِىَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَمَرَ فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِى بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠
٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ. طرفه ٢٣١٤
٩ - باب لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ
٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ سَأَلَتْ أُمِّى أَبِى بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِى مِنْ مَالِهِ،
ــ
ظهور صلاح والمفوض إليه علم الحاكم، لكن استدلاله بقصة كعب فيه نظر، لأن ذلك بالوحي إلا أن يقال: في النص إيماء إلى ذلك.
٢٦٤٨ - (أن امرأةً سرقت في غزوة الفتح) هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية (ثم أمر بها فقُطِعت يدُها، قالت عائشة: فحسُنَتْ توبتُها) هذا موضع الدلالة، لأن حُسنَ توبتها لم يتقيد بمدة.
٢٦٤٩ - (بُكَير) بضم الباء، مصغر (عُقَيل) كذلك.
باب: لا يَشهَدُ على شهادة جَوْرٍ إذا أُشْهِدَ
على بناء المجهول، ولفظ الشهادة مقحم أي: لا يشهد على جور. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدمه عليه.
٢٦٥٠ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (أبو حَيَّان) بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت (النعمان بن بشير) بفتح الباء على وزن رحيم.
стр. 2245
ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِى فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِىَّ ﷺ . فَأَخَذَ بِيَدِى وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِى بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، قَالَ «أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأُرَاهُ قَالَ «لَا تُشْهِدْنِى عَلَى جَوْرٍ». وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ «لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ».
٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خَيْرُكُمْ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ لَا أَدْرِى أَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدُ
ــ
روى عنه أن أباه ذَهَبَ به إلى رسول الله ﷺ ، وقال: إن أمه بنت رواحة. سألَتْني بعضَ الموهبة لهذا، قد سلف في أبواب الهبة أن تلك الموهبة غلام وسلف شرح الحديث وإن العلماء فيه على قولين: الأول الحرمة واستدلوا عليه بهذا الحديث وهو قوله (لا تُشْهِدني على جَوْرٍ). وقال آخرون: معنى الجور الميل، وأشرنا هناك أن الظاهر من السياق وهو مذهب البخاري الحرمة (وقال أبو حَريز) بفتح الحاء على وزن كريم، آخره زاي معجمة: عبد الله بن حسين الأزدي.
٢٦٥١ - (أبو جمرة) -بفتح الجيم- نصر بن عمران الضبعي (زهْدَم) على وزن جعفر (مُضَرِّب) بضم الميم وكسر الراء المشددة (عمران بن حُصَين) بضم الحاء على وزن المصغر.
(خيركم قرني) اختلف في معنى القرن -بفتح القاف وسكون الراء- قيل: ثمانون سنةً وقيل: سبعون، وقيل: مائة، وقيل: مائة وعشرون، والصواب في شرح الحديث: ما شملهم وصف الصحابة أو تبع التبع فإنه مناط الخيرية. وهذا التفضيل باعتبار الجملة، فلا ينافي أن يكون في المتأخرين بعض الأفراد خيرًا كما في رواية الترمذي: "إن من ورائكم أيامًا الصابر فيهنّ كالقابض على الجمر، وللعامل فيهن أجر خمسين منكم".
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا الحديث خير القرون، وبين قوله: "أمتي كالمطر لا يُدرَى أولها خير أم آخرها"؟ قلتُ: قالوا: ذاك حديث ضعيف أخرجه أبو يعلى عن يوسف
стр. 2246
قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ، وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». أطرافه ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥
ــ
الصفار وهو مذكور في الضعفاء، ولو صَحَّ الحديث كان تأويله أن شرف الصحبة وقرب العهد بأيام الوحي، والصحابة لا يلحقها شيء من هذه الخسة، وفي آخر الزمان التمسك بالسنة أمر مُشِقٌ لقلة أنصار الدين فيهم من هذه الجهة لم. . . . .
(يخونون ولا يؤتمنون) بفتح الياء في الأول، ويروى بضم الياء وتشديد الواو، أي: ينسبون إلى الخيانة.
فإن قلت: قوله: يخونون يعلم منه عدم الأمانة، فأي حاجة إلى قوله: ولا يؤتمنون؟ قلتُ: أراد سلب الأمانة عنهم رأسًا، فإن الخائن ربما يؤتمن في بعض الأمور.
(ويَشْهدون ولا يُستشهدون) على بناء المجهول. هذا موضع الدلالة على ما ترجم لأنها شهادة على الجور.
فإن قلت: جاء في الحديث: "خير الشهداء من يأتي بشهادته قبل أن يُسألها" على بناء المجهول؟ قلتُ: أجابوا بأن حديث الباب في حق العباد وذاك في حق الله الذي لا طالب له. وقيل: حديث الباب فيمن شهد على الغيب. وقيل: هذا فيمن يعلم بحق مسلم عند أحد ولا يعلم بذلك صاحب الحق وقيل هذا في شهادة الحسبة.
(وينذرون ولا يوفون) فإن قلتَ: في رواية البخاري ومسلم نهى عن النذر وعلله بأن النذر لا يمنع من القدر شيئًا؟ قلتُ: أراد الإشارة إلى أن المؤثر هو إرادته تعالى والأمر كذلك، وأما إذا نذر التقرب إلى الله بفعل خير لا شك في حسنه. ألا ترى كيف أثنى الله على الموفين بنذر في كتابه.
(ويظهر فيهم السِّمَن) لأنهم يوسعون في الملاذ غافلين عن الموت وما بعده، وهذا باعتبار الأغلب وإلا فلله في كل عصرٍ طائفة قائمون على الحق. قال بعضُ العارفين: لكل شيء روحٌ به بقاؤه وسبب بقاء العالم العلوي والسفلي المؤمنون أي: تلك الطائفة. ألا ترى
стр. 2247
٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِئُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. أطرافه ٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨
١٠ - باب مَا قِيلَ فِي شَهَادَةِ الزُّورِ
لِقَوْلِ اللَّهِ (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ
ــ
أنهم إذا فَنوا خرب العالم العلوي والسفلي، فلا تقوم الساعة ما دام في الأرض من يقول: الله الله.
٢٦٥٢ - (محمد بن كثير) ضد القليل (عَبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة.
(ثم يجيء أقوامٌ تَسْبِقُ شهادةُ أحدهم يمينَه وبمينُهُ شهادتَهُ).
فإن قلت: هذا فيه دور ظاهر؟ قلت: غرضه بيان عدم مبالاتهم أي: سواء عندهم تقدم اليمين أو الشهادة. وفيه إيماء إلى أنهم كاذبون في تلك الشهادة فإن اليمين من الشاهد غير مطلوب. بل هو دَيْدَنُ الكاذب إذا تكلم بشيء يروجه بالأيمان الكاذبة.
(قال ابراهيم) هو النخعي كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد أي على تحملهما، فإنهم كانوا يَفرّون منه خوفًا من عدم القيام بحقها.
فإن قلت: ما المراد بالعهد الذي كانوا يُضْربون عليه؟ قلتُ: يحتمل الوصية بأن يكون وَصِيًّا، ويحتمل قبول الأمانة. قال ابن الأثير: العهد يكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفاظ ورعاية الحرمة والوصية، ولا تخرج الأحاديث الواردة فيه عن أحد هذه المعاني. هذا كلامه.
باب: ما قيل في شهادة الزور
الزور لغةً: الميل. والمراد به الكذب، وإضافةُ الشهادة إليه بيانية.
стр. 2248
(وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (تَلْوُوا) أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.
٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْكَبَائِرِ قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ». تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَأَبُو عَامِرٍ وَبَهْزٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ. طرفاه ٥٩٧٧، ٦٨٧١
٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ». ثَلَاثًا. قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ».
ــ
٢٦٥٣ - (مُنير) بضم الميم وكسر النون (وُهيب) بضم الواو: مصغر.
(الكبائر) جمع كبيرة وهي المعصية التي توعد عليها الشارع أو كان قبحها مثل ذلك أو وقد بسطنا الكلام عليه في كتاب الإيمان في باب الاستبراء من البول (غندر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال.
٢٦٥٤ - (بشر بن مفَضَّل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضَّل اسم المفعول من التفضيل (الجُريري) بضم الجيم وفتح الراء المصغر المنسوب سعيد بن أبي إياس.
(أَلَا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثًا) أي: قاله ثلاث مراتٍ.
فإن قلت: في حديث أنس أنه سئل، وهنا قال: أَلَا أنبئكم؟ قلتُ: هما قضيتان. هناك سئل عن الكبائر وهنا أخبر عن أكبر الكبائر.
стр. 2249
وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ «أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ». قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ. أطرافه ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩
١١ - باب شَهَادَةِ الأَعْمَى، وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ
وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ قَاسِمٌ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِىُّ وَعَطَاءٌ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلاً. وَقَالَ الْحَكَمُ رُبَّ شَىْءٍ تَجُوزُ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُ رَجُلاً إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ فَإِذَا قِيلَ لَهُ طَلَعَ. صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ
ــ
(عقوق الوالدين) عصيانهما ومخالفة أمرهما مما لا يكون معصية. من العقّ وهو القطع (فجلس وكان متكئًا فقال: أَلَا وقول الزور) إنما جلس اهتمامًا وغضبًا لله.
فإن قلت: الإشراك أعظمُ جرمًا من شهادة الزور، فكان الاهتمام به أَوْلَى؟ قلتُ: ذاك حق الله وهذا حق العباد، وأيضًا الخطاب كان للمؤمنين واحتمال الشرك منهم بعيد بخلاف قول الزور.
(فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) إنما تمنوا سكوته شفقةً عليه. وفيه دليل على أن التمني يكون في الممكن أيضًا.
باب: شهادة الأعمى وأمره ونكاحه، وإنكاحه ومبايعته، وقبول قوله في التأذين وغيره وما يُعرَفُ بالأصوات
(وأجاز شهادته القاسم والحسن وابن سيرين وعطاء) استدل بقول هؤلاء التابعين ومن ذكره بعدهم على قبول شهادة الأعمى، وإليه ذهب مالك من الأئمة. وقال الشافعي وأبو يوسف: تُقبل شهادتُهُ فيما تحمله قبل العَمَى وأداه بعده، أو كان مما سمع وتمسك به الأعمى حتى مشى معه [إلى] القاضي. وبه قال أحمد إلا أنه لم يشترط التمسك به، وقال أبو حنيقة ومحمد: لا يجوزُ بحال (وكان ابن عباس رجلًا يبعث رجلًا إذا غابت الشمس أفطر) استدل به على جوازه واعتماده على قول المخبر وسماعه صوت المؤذن (وقال سليمان بن يسار:
стр. 2250
اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِى قَالَتْ سُلَيْمَانُ، ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ مَا بَقِىَ عَلَيْكَ شَىْءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ مُنْتَقِبَةٍ.
٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ «﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِى كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ تَهَجَّدَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بَيْتِى فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّى فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا». أطرافه ٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥
٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ - أَوْ قَالَ حَتَّى تَسْمَعُوا - أَذَانَ
ــ
استأذنتُ على عائشة فعرفتْ صوتي. فقالت: سليمانُ ادخُلْ فإنك عبد ما بقي عليك شيء) استدل به على أنه يجوزُ الاعتماد على الصوت وهو ظاهر إلا أن فيه إشكالًا وهو أن سليمان بن يسار غلام لأم سلمة أو لميمونة. فلا يجوزُ نظر غير سيدته إليه ولا نظره إليها. اللهم إلا أن يكون مذهب عائشة جوازه. وبه جزم شيخنا وجزم بأنه عبد ميمونة.
٢٦٥٥ - (سمع النبي ﷺ رجلًا يقرأ في المسجد، فقال: ﵀ لقد أَذْكَرَني كذا وكذا آية كنت أسقطتُهُنّ من سورة كذا وكذا).
فإن قلت: كيف جاز نِسيانُ القرآن منه وقد قال تعالى في حقه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] قلتُ: وقد قال: ﴿فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧].
والتحقيق أن النسيان زوال صورة الشيء عن القوة الحافظة. فقد يحصل بعد التأمل، وقد [لا] يحصل.
(يا عائشة أَصَوْتُ عَبَّادٍ هذا؟ قلت: نعم، قال: اللهم ارحم عَبَّادًا) هذا عَبَّاد بن بشر الأنصاري -بفتح العين وتشديد الباء- وقد يقع في بعض النسخ: عباد بن تميم وهو غلطٌ.
٢٦٥٦ - (أن بلالًا يؤذن بليل) سلف الحديث في باب الأذان والصوم، وموضعُ
стр. 2251
ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ». وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلاً أَعْمَى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ أَصْبَحْتَ. طرفه ٦١٧
٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ فَقَالَ لِى أَبِى مَخْرَمَةُ انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا. فَقَامَ أَبِى عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ صَوْتَهُ فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَمَعَهُ قَبَاءٌ وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ وَهُوَ يَقُولَ «خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». طرفه ٢٥٩٩
١٢ - باب شَهَادَةِ النِّسَاءِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ).
ــ
الدلالة هنا قوله: (وكان ابن أم مكتوم أعمى لا يؤذن [حتى] يقول له الناس أصبحت) فإن الناس كانوا يعتمدون على أذانه.
٢٦٥٧ - (زياد) بالزاي بعدها ياء (وَرْدان) بدال مهملة على وزن شعبان (عن عبد الله بن أبي مليكة) بضم الميم على وزن المصغر، واسمه زهير (المسْوَر بن مخرمة) بكسر الميم في الأول، وفتحه في الثاني.
(قدمتَ على النبي ﷺ أَقْبِية) -بفتح الهمزة- جمع قباء. تقدم هذا الحديث في أبواب الهبة، وموضعُ الدلالة هنا قوله: (فَعَرَفَ النبي ﷺ صوتَهُ، فخرج إليه).
فإن قلت: قال هناك له: ادخل فادعه لي، وهنا قال: فعرف صوته فخرج إليه؟ قلت: لما قال له: ادخل، سمع صوته فخرج، فلا إشكال.
(خبأتُ هذا لك، خبأتُ هذا لَكَ) كرره ملاطفةً معه، فإنه كان سيِّئ الخلق. وفي الرواية الأخرى: شرع يريه أزراره فإنها كانت من الذهب ثم قال: رضي مخرمة لما رأى تلك الأزرار.
باب: شهادة النساء وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
стр. 2252
٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا». أطرافه ٣٠٤، ١٤٦٢، ١٩٥١
١٣ - باب شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ
وَقَالَ أَنَسٌ شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلاً. وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ، إِلَاّ الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّىْءِ التَّافِهِ. وَقَالَ شُرَيْحٌ كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ.
ــ
٢٦٥٨ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (عياض) بكسر العين وضاد معجمة.
(شهادة المرأة نصف شهادة الرجل) الآية والحديث ظاهرا الدلالة إلا أن للعلماء في ذلك موضع اتفاق، وموضع اختلاف، اتفقوا على قبول شهادتهن مع الرجال في الأموال وعدم قبولهن في الحدود والقصاص، لأنها تدرأ بالشبهات، واتفقوا على قبولهن منفردات عن الرجال فيما لا يطلع عليه الرجال من أحوال النساء كالحمل والولادة. وأما النكاح والطلاق والعتاق والنسب، فأجاز الكوفيون شهادتهن مع الرجال ولم يجزه غيرهم.
باب: شهادة الإماء والعَبيد
استدل على جواز شهادة الإماء والعبيد بقول أنس وغيره من الصحابة والتابعين ويالحديث الذي رواه، وبه قال أحمد وإسحاق، ولم يقل به الأئمة الثلاثة لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهذا شأن الحر؛ لأن العبد لا يستقل بالذهاب، وأيضًا فالخطاب في مثله لا يتناولهم كقوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] لم يدخل فيه العبد. وحديث سوداء أنها شهدت أنها أرضعت عقبة وامرأته فقد تقدم الجواب عنه بأن ذلك التفريق من رسول الله ﷺ كان على طريق التقوى وترك الشبهات.
(زرارة) بضم المعجمة بعدها مهملة مكررة (أوفى) بفتح الهمزة والفاء.
стр. 2253
٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ. وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِى إِهَابٍ قَالَ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنِّى، قَالَ فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ «وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا». فَنَهَاهُ عَنْهَا. طرفه ٨٨
١٤ - باب شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ
٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ دَعْهَا عَنْكَ» أَوْ نَحْوَهُ. طرفه ٨٨
١٥ - باب تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا
٢٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَفْهَمَنِى بَعْضَهُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
ــ
٢٦٥٩ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جُريج) بضم الجيم مصغر (ابن أبي مليكة) بضم الميم: مصغر عبد الله بن عُبيد الله وأبو مليكة بضم الميم مصغر اسمه زهير (أم يحيى بنت أبي إهاب) بكسر الهمزة، واسمها: زينب. كذا في رواية النسائي وقيل: غَنِيَّة -ضد الفقيرة- ولعله لقب.
(فتنحيتُ عنه) أي: وقفتُ في ناحية وفي بعضها بتقديم الياء أي: طلبت حينًا آخر للسؤال لما لم يجب سؤالي.
باب تعديل النساء بعضهن بعضًا
٢٦٦١ - (أبو الربيع) ضد الخريف (وأفهمني بعضه أحمد) كذا وقع غير منسوب. قيل: هو أحمد بن عبد الله بن يونس، وقيل: أحمد بن حنبل، والصواب هو الأول، وإنما قال: أفهمني لأنه رواه عنه بالمعنى (فُليح) بضم الفاء مصغر.
روى في الباب حديث أهل الإفك وهم الذين ذكروا أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق
стр. 2254
وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِىُّ، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا. زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى، فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِى، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَلُوهُ عَلَى
ــ
بما كذّبهم الله فيه. وقد سَلَفَ بعضه، وسيأتي في مواضع مطولًا ومختصرًا. وموضع الدلالة هنا قول زينب: (أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ عليها إلا خيرًا) فإن هذا تعديل منها لعائشة (قال الزهري: فكل حدثني طائفة من حديثها) ولا ضَرَرَ في ذلك، لأن كلهم عدول من كبار التابعين (وبعضهم أوعى من بعض) أي: أحفظ (وأثبتُ له اقتصاصًا) أي: تَبَعًا له. يقال: اقتصَّ أَثَره إذا تبعه (زعموا) الزعم هنا بمعنى الجزم واليقين (أقرع بيننا في غزاةٍ غزاها) اتفقوا على أنها غزوة المريسيع غزابني المصطلق سنة ست من الهجرة (وأنا أُحمل في هَوْدَج) محمَلٌ تكون فيها المرأة (وقفل) أي: رجع (آذن ليلة بالرحيل) بفتح الهمزة والمد، أي: أعلَمَ (فإذا عِقْد لي) بكسر العين وسكون القاف (من جزع أظفار) -بفتح الجيم- وهو الخرز اليماني، فيه البياض والسواد، وأظفار بفتح الهمزة كذا وقع، وفي بعضها ظفار على وزن فطام، وكذا رواه في كتاب المغازي وهو الصواب -بلدة من بلاد اليمن تحت ملوك حمير. وفي المثل: من دخل ظفار حَمَّرَ، أي: تكلم بلغة حِمْير (فأقبل الدين
стр. 2255
بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِى عَيْنَاىَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِى، وَكَانَ يَرَانِى قَبْلَ الْحِجَابِ فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ
ــ
يرحلون) بفتح الياء، أي: الذين يشدون الرَّحْلَ. وفي رواية أبي ذر بضم الياء وتشديد الحاء وكذا: فرحلوه رُوي بالوجهين.
(وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يَثْقُلْنَ ولم يغشهُنَّ اللحم) وفي كتاب المغازي: لم يهبلن اللحم. موضع لم يغشهن -بضم الياء وتشديد الباء- من هبله إذا أكثر عليه (وإنما يأكلن العُلْقة من الطعام) -بضم العين- ما يسدّ الرمقَ، أصله: شجرة تعلق بها البعير. يأكل منه ويكتفي به إلى أوان الربيع (فوجدت عقدي بعدما استمرَّ الجيش) أي: ذهب. استفعال من المرور (فأممت منزلي) -بتخفيف الميم- أي: قصدتُ (فظننتُ أنهم سيفقدونني) أي: سيعلمون فقدي. يُروى بتشديد النون بإدغام نون المضارعة في نون الوقاية وحذفها (وكان صفوان بن المعطّل) بضم الميم وفتح الطاء المشددة (السُّلَمي ثم الذكواني) بضم السين وفتح الدال، قال الجوهري: ذكوان أبو قبيلة من أسلم (فاستيقظتُ باسترجاعه) أي: بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون. عد وقوع تلك القضيَّة من المصائب. وما يقال: إنما استرجع لأنه علم أنه سيقال في ذلك كلام فليس بشيء (فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُعَرِّسين في نَحْرِ الظهيرة) التعريسُ نزول المسافر آخر الليل. والجارّ في قولها في نحر الظهيرة يتعلق بـ: أتينا. أي كانوا نزلوا في آخر الليل ونحن أتينا في كمال الحر فإن النحر على الصدر استعارة له، ولا دلالة فيه على أن التعريس يطلق على أي وقتٍ كان كما ظن.
(فهلك مَنْ هَلَكَ) أي من ظن بها السوء (وكان الذي تولَّى الإفك عبد الله بن أبي
стр. 2256
ابْنُ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيَرِيبُنِى فِي وَجَعِى أَنِّى لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ «كَيْفَ تِيكُمْ». لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا، لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِى رُهْمٍ نَمْشِى، فَعَثُرَتْ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ يَا هَنْتَاهْ أَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالُوا فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ فَقَالَ «كَيْفَ تِيكُمْ». فَقُلْتُ ائْذَنْ لِى إِلَى
ــ
ابنُ سلول) بتنوين أبي لأن ابن سلول ليس صفة له، بل لعبد الله، فإن سلول اسم أم عبد الله. لعن الله الأصل والفرع (والناس يُفيضون من قول أصحاب الإفكِ) أي: يخوضون فيه ويشهرون ذلك، واللام في الناس للعهد، المنافقون وبعض المسلمين (ويَرِيبني في وجعي أني لا أَرَى من النبي ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض) يريب -بفتح الياء، ويجوز ضَمُّها- يقال: رابني وأرابني، أي: أقلقني وأوقعني في الوهم (إنما يدخل فيقول: كيف تيكم) بكسر التاء: من أسماء الإشارة. أي: كيف هذه (نَقَهْتُ) بفتح النون والقاف، يقال: نقه المريض إذا أفاق من مرضه، وترجَّحَ حاله. وعند الأطباء حالة بين الصحة والمرض (أم مسطح) هي سلمى بنت أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف، خالة أبي بكر. ومِسْطح -بكسر الميم- لقب، واسمه عامر (قِبل المناصع) -بكسر القاف وفتح الباء- الجهة. والمناصع بفتح الميم وصاد مهملة: موضع خارج المدينة (متبرزنا) بفتح التاء والراء، أي: موضع قضاء حاجتنا (وذلك قبل أن نتَّخذ الكُنف) -بضم الكاف والنون- جمع كنف وهو اشتقاقُهُ من الكنف على وزن الفرس، وهو الستر والحفظ (وأمرُنا أمر العرب الأول) -بضم الهمزة وفتح الواو- جمع أولى. صفة العرب ويروى بفتح الهمزة وتشديد الواو صفة الأمر أي: شأننا شأنهم في عدم اتخاذ الكنف (فعثرت) أي أم مسطح (في مرطها) -بكسر الميم- كساء تتزر بها نساء العرب (فقالت: تَعِسَ مِسْطَح) بفتح التاء والعين، والأكثر الكسر، من التعس وهو الهلاك. قال الله تعالى في شأن الكفار: ﴿فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٨] (يا هنتاه) بفتح الهاء والنون والإسكان أشهر، قيل: معناه: يا هذه، وقيل: يا بلهاء، أي: يا من لا تعرف مكائد الناس وشرورهم.
стр. 2257
أَبَوَىَّ. قَالَتْ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُ أَبَوَىَّ فَقُلْتُ لأُمِّى مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِى عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا. فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِى يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ «يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ». فَقَالَتْ بَرِيرَةُ لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنِ الْعَجِينَ فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ ابْنِ سَلُولَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِى أَذَاهُ فِي أَهْلِى، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى».
ــ
(ما كانت قط امرأة وضيئة عند رجل) أي: جميلة من الوضاءة وهي الحُسْن والجمال (ولها ضرائر إلا أكثرْنَ عليها) أي: في القول والافتراء (قالت فبتُّ تلك الليلة لا يرقأ لي دمع) رقأ يرقأ، آخره همزة على وزن سأل يسأل أي: لا ينقطع. أصله السكون (أستلبثَ الوحي) أي: طال مدة لبثه بالرفع (فقال أسامة: أهلُكَ يا رسول الله ولا نعلم واللهِ إلا خيرًا فدعا رسول الله ﷺ بريرة [فقال: يا بريرة، هل رأيتِ فيها شيئًا يريبك؟) -بفتح الياء- من رابه أوقعه فيه الريب وهو الشك والشبهة (أن رأيت منها أمرًا أَغْمِصُهُ): بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: أستره أو أعيبُه. أن ما (أكثر من أنها جارية حديثة السنّ، تنام عن العجين، فتأتي الداجنُ فتأكله) الداجن -بالجيم- الشاة التي تألف البيت، هذا موضعُ الدلالة، فإنه تعديل النساء للنساء.
(فقام رسول الله ﷺ في يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيٍّ) طلب من الناس أن يقبلوا عُذْرَهُ إن قابله على إفكه وافترائه (مَنْ يعذرني) بفتح الياء، أي: يقبل عذري إن فعلت به نكالًا
стр. 2258
فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ فَقَالَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، وَبَكَيْتُ يَوْمِى لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِى أَبَوَاىَ، قَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى - قَالَتْ - فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِىَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكُثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِى شَىْءٌ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ «يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً وَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ عَنِّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
ــ
(فقام سعد بن معاذ) كذا وقع وفيه إشكال لأن سعدًا توفي بعد غزوة قريظة وكانت سنة أربع وأهل العقد لا يشكون في ذلك، وغزوة بني المصطلق في سنة ستٍ بلا خلاف أيضًا، وقال بعضُهم هو سعد بن عبادة. وهذا أيضًا غلط؛ وذلك أن سعد بن عبادة هو الذي أجاب هذا القائل. وأيضًا هو خزرجي من رهط ابن أبي، ولأنه أن يكون القائل الأول أوسيًّا. ويدل عليه قوله: (وإن كان من إخواننا من الخزرج) (احتملته الحمية) أي: بعثته على ذلك وهو قوله: (كذبت لعَمْر الله) حلف بصفة بقاء الله (لا تقتُلُه) ويروى بالجيم والهاء من الجهل أي: حملته على قول أهل الجهل. وصَوّبه القاضي (فقام أُسيد بن الحُضَير) بالحاء المهملة وضاد معجمة، وكلا الاسمين مصغر (فثار الحَيَّان) أي: أعزما، على الشر والقتال (فنزل رسول الله ﷺ ) (بذنب) أي: قارفت. ضُمِّن معنى الإتيان فعُدّي بالباء، أو من ألم أي: أتى باللمم وهو صغار الذنوب (قَلَص دمعي) أي: ارتفع، وانقطع (ما أُحِسُّ) بضم الهمزة وكسر
стр. 2259
فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى عَنِّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْتُ إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّى لَبَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِى، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِى اللَّهُ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأْنِى وَحْيًا، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِى مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِى، وَلَكِنِّى كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِى «يَا عَائِشَةُ، احْمَدِى اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ». فَقَالَتْ لِى أُمِّى قُومِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لَا وَاللَّهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللَّهَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) الآيَاتِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِى قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِى كَانَ يُجْرِى عَلَيْهِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ «يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَاّ
ــ
الحاء (وَقَرَ في أنفسكم) أي: تَقَرَّر وثبت (ما رام من مجلسه) أي: ما زال، ولا فارق مكانه، يقال: رام يرم. قال ابن الأثير: وأكثر ما يستعمل في النفي (فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء) بضم الباء: على وزن العلماء: شدة الكرب، من ثقل الوحي (حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان) -بضم الجيم وتخفيف الميم- اللؤلؤ، وقيل: شيء على شكل اللؤلؤ، يتخذ من الفضة (فلما سري عن رسول الله ﷺ ) بضم السين وكسر الراء المشددة أي: كشف؛ من سروت الشيء وسريته: كشفته (قال أبو بكر -وكان ينفق على مسطح بن أثاثة-) بضم الهمزة وثاءين مثلثتين (أحمي سمعي وبصري) أي: أحفظهما من أن أقول شيئًا ما رأيته
стр. 2260
خَيْرًا، قَالَتْ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ. قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَالَ وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ مِثْلَهُ. طرفه ٢٥٩٣
١٦ - باب إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلاً كَفَاهُ
وَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ وَجَدْتُ مَنْبُوذًا، فَلَمَّا رَآنِى عُمَرُ قَالَ عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا. كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِى قَالَ عَرِيفِى إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ كَذَاكَ، اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ.
ــ
ولا سمعته (وهي التي كانت تساميني) أي: في المنزلة عند رسول الله ﷺ ؛ من السمو: وهو الرفعة (فعصمها الله بالورع) وهو الإباء عن المحارم، أصله حسن الأدب.
وفي هذا الحديث تسلية لمن بغي عليه لينصرنه الله، وفيه من الأحكام والعبر جملة مستكثرة تظهر بالتأمل، والله الموفق.
(قال: وحدثنا فليح عن هشام) فاعلُ قال: أحمد، رواه عن فليح أولًا، عن ابن شهاب، وثانيًا؛ عن فليح عن هشام، وثالثًا: عنه عن ربيعة بن عبد الرحمن.
باب إذا زكى رجل رجلًا كفاه
(وقال أبو جميلة: وجدت منبوذًا، فلما رآني عمر قال: عسى الغوير أَبؤسًا) أبو جميلة هذا صحابي، واسمه سنين -بضم السين وكسر النون-. قال ابن عبد البر: أبو جميلة هذا ضمري، وقيل: سلمي، وما يقال: إن اسمه ميسرة بن يعقوب الطهوي فغلط؛ فإن ذلك تابعي كوفي يروي عن علي بن أبي طالب.
فإن قلت: ما معنى قول عمر: عسى الغوير أبؤسًا؟ قلت: هذا من أمثال العرب، وأصله أن قومًا باتوا بغار، فوقع عليهم وأهلكهم وتيتهم الغدر، فصار مثلًا في كل من أراد خيانة، والأبؤس: جمع بأس. ولما رأى عمر في يد أبي جميلة منبوذًا اتهمه بأن يكون زنى بأمه، ثم ادعاه لقيطًا، أو خاف أن يدعيه عبدًا له.
(قال عريفي: إنه رجل صالح) العريف: على وزن الكريم؛ هو العارف بحال الإنسان، واستدل به على أن تزكية واحد كافية، وهو مذهب الجمهور؛ خلافًا لمالك والشافعي.
стр. 2261
٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ». مِرَارًا ثُمَّ قَالَ - «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّى عَلَى اللَّهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ». طرفاه ٦٠٦١، ٦١٦٢
١٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ
٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ رَجُلاً يُثْنِى عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ فِي مَدْحِهِ فَقَالَ «أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ». طرفه ٦٠٦٠
ــ
٢٦٦٢ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الأشهر (خالد الحذاء) بتشديد الذال والمد. (أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ ، فقال؛ ويلك، قطعت عنق صاحبك، مرارًا) أي: قال ذلك مرارًا، قَطْعُ العنق كناية عن القتل؛ لأنه من أقبح أسبابه (أحسب) أي: أظن (والله حسيبه) فعيل بمعنى الفاعل كالجليس، من الحساب؛ أي: الله يحاسبه على عمله.
فإن قلت: قد جاء من الله ورسوله ﷺ مدح المؤمنين؛ وكذا من الصحابة بعضهم بعضًا؛ قلت: النهي محمول على الإفراط أو على مدح من يغتر بالمدح.
٢٦٦٣ - (محمد بن صباح) بفتح الصاد وتشديد الباء الموحدة (بريد) بضم الباء مصغر بردة (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- عامر بن أبي موسى.
стр. 2262
١٨ - باب بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا). وَقَالَ مُغِيرَةُ احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ لِقَوْلِهِ (وَاللَاّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ) إِلَى قَوْلِهِ (أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً.
٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِى، ثُمَّ عَرَضَنِى يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ
ــ
باب بلوغ الصبيان وشهادتهم، وقول الله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]
استدل به على أن الحلم من أسباب البلوغ، وعليه اتفق الأئمة؛ فعند أبي حنيفة يبلغ الغلام بالاحتلام، وبالإحبال، وإنزال المني عند الوطء، فإن لم يوجد منها شيء فبالسن؛ وأقله ثمان عشرة؛ لأنه الأشُدّ في تفسير ابن عباس، وبلوغ الجارية بالحيض، وأدنى مدة وقت الحيض تسع سنين وبالاحتلام والإحبال أيضًا، وبالسن؛ وهو سبع عشرة سنة.
وقال مالك: إذا بلغ سنًّا يبلغ فيه مثله، أو نبت شعر عانته؛ لحديث عطيّة القرظي: أنّ رسول الله ﷺ عرض سبي قريظة فقتل من نبت، ولم يقتل من لم ينبت، وكنت ممن لم يُنبت. وبه قال أحمد، وخص الشافعي الإنبات بأولاد الكفار؛ لأن رسول الله ﷺ لم يفعل ذلك في أولاد المسلمين احترامًا لهم، فسقط اعتراض ابن بطال في التفرقة.
٢٦٦٤ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حمّاد بن أسامة.
(فلم يجزني) بضم الياء أي: لم يجعلني في عداد الرجال.
فإن قلت: قال أولًا: عرضه؛ وثانيًا: لم يجزني؟ قلت: إن كان هذا من كلام نافع فقد
стр. 2263
عَشْرَةَ فَأَجَازَنِى. قَالَ نَافِعٌ فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهْوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ. طرفه ٤٠٩٧
٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ». طرفه ٨٥٨
١٩ - باب سُؤَالِ الْحَاكِمِ الْمُدَّعِىَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ قَبْلَ الْيَمِينِ
٢٦٦٦،٢٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». قَالَ فَقَالَ الأَشْعَثُ
ــ
حكى كلام ابن عمر؛ وإن كان من كلام ابن عمر ففيه التفات، أولًا على مذهب السكاكي؛ وثانيًا على مذهب الجمهور، وما يقال: إنه تجريد في الثاني فليس بشيء؛ لأن التجريد إنما يكون فيما يقصد فيه المبالغة.
(ثم عرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة فأجازني) أي: جعلني في عداد الرجال، وبه قال الشافعي وأحمد في الجارية والغلام.
٢٦٦٥ - (صفوان بن سليم) بضم السين مصغر (يسار) ضد اليمين.
(غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) سبق تحقيقه في كتاب الجمعة، ولم يرو في شهادة الصبيان حديثًا؛ لأن مداره على البلوغ.
باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة قبل اليمين
٢٦٦٦ - ٢٦٦٧ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني: نسبه ابن السكن محمد بن سلام (أبو معاوية) محمد بن خازم -بالخاء المعجمة-.
(من حلف على يمين) أي: على ما يحلف عليه (وهو فيها فاجر) أي: كاذب (ليقتطع بها مال امرئ مسلم) قيد المسلم محمول على الغالب (الأشعث) بشين معجمة وثاء مثلثة
стр. 2264
بْنُ قَيْسٍ فِىَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِى، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَكَ بَيِّنَةٌ». قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِىِّ «احْلِفْ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِى. قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفاه ٢٣٥٦، ٢٣٥٧
٢٠ - باب الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فِي الأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ».وَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ كَلَّمَنِى أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِى فَقُلْتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى). قُلْتُ إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِى، فَمَا تَحْتَاجُ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى.
ــ
(إذن يحلف) بالرفع؛ لأنه أُريد الحال. وتمامة الكلام تقدم في كتاب الشرب.
باب اليمين على المدعي عليه في الأموال والحدود
(وقال النبي ﷺ : شاهداك أو يمينه) رفع على الابتداء، أو على فاعلية فعل مقدر، وهذا التعليق بعض حديث الباب (وقال قتيبة) بضم القاف مصغر. وإنما روى عنه بلفظ: قال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (عن ابن شبرمة) -بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة- قاضي الكوفة، واسمه عبد الله (كلمني أبو الزناد في شهادة الشاهد ويمين المدعي) أبو الزناد -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. ومعنى: كلمني في شهادة الشاهد واليمين، أنه أنكر عليه حيث كان قاضيًا ولم يحكم به، فأجابه أنه لا مجال له، فإنه معارض للقرآن، بأن الله تعالى علل اعتبار المرأتين بأن إحداهما إذا نسيت تذكرها الأخرى، فلو كان اليمين مع الشاهد كافيًا فأيُّ حاجة إلى التذكير؟ وهذا معنى قوله: ما كان يصنع بذكر هذه
стр. 2265
٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. طرفه ١٥١٤
٢٦٦٩، ٢٦٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ) إِلَى (عَذَابٌ أَلِيمٌ). ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ صَدَقَ لَفِىَّ أُنْزِلَتْ، كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَىْءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ». فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ إِذًا يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالاً وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ. طرفاه: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧
ــ
الأخرى؟ وبهذا قال أبو حنيفة وسائر الكوفيين، ولا دليل لهم في ذلك، لما روى مسلم وغيره: أن رسول الله ﷺ قضى بشاهد ويمين. لأنه من قبيل المفهوم، فلا يعارض المنطوق.
٢٦٦٨ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر: عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير.
٢٦٦٩ - ٢٦٧٠ - (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، روى حديث الأشعث أنه كان بينه وبين رجل خصومة (فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ ، فقال: شاهداك أو يمينه) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وقد تقدم حديثه مرارًا، آخرها آنفًا في باب سؤال الحاكم (ثم اقترأ هذه الآية) أي: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٧].
стр. 2266
٢١ - باب إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ
٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ يَقُولُ «الْبَيِّنَةَ وَإِلَاّ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ. طرفاه ٤٧٤٧، ٥٣٠٧
ــ
باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة وينطلق لطلب البينة
٢٦٧١ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (أنّ هلال بن أمية) بكسر الهاء وضم الهمزة وتشديد الياء (قذت امرأته بشريك بن سحماء) -بتقديم الحاء على الميم- هو شريك بن عبدة بن مغيث البلوي، حليف الأنصار، وسحماء أُمُه (فقال النبي ﷺ : البينة، أو حدّ في ظهرك) رفع بالابتداء؛ أي: المطلوب البينة، أو حكم الله أحدهما؛ لأنّ آية اللعان لم تكن نازلة (إذا رأى أحدنا رجلًا مع امرأته ينطلق يلتمس البينة؟) هذا موضع الدلالة على الترجمة؛ لأنّ رسول الله ﷺ سمعه (فذكر حديث اللعان) أي: بطوله، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
فإن قلت: لم يذكر في الباب ما يدل على الشق الأول من الترجمة، وهو ما إذا ادعى؟ قلت: الأحاديث المتقدمة في الأبواب السابقة كلها دليل عليه، فاكتفى به، أو قاس الأموال على الأعراض، وهو قياس جلي لا يتوقف فيه.
стр. 2267
٢٢ - باب الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ
٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلاً لَا يُبَايِعُهُ إِلَاّ لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَاّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا». طرفه ٢٣٥٨
ــ
باب اليمين بعد العصر
٢٦٧٢ - (عن أبي صالح) هو ذكوان.
(ثلاثة لا يكلمهم الله) أي: كلام اللطف والرِّضا؛ لقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] (ولا ينظر إليهم) نظر الرحمة (ولا يزكيهم) ولا يثني عليهم؛ كما أثنى على المتقين (رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل) وغيره من أهل الحاجة، وقيده بالفضل لأنه إذا كان محتاجًا إليه لا يدخل في هذا الوعيد (ورجلٌ ساوم رجلًا بعد العصر) قال ابن الأثير: المساومة: المجاذبة بين البائع والمشتري، والحديث مع شرحه سلف في أبواب الشرب، أشرنا هناك إلى أن قيد "بعد العصر" لأنّه آخر النهار، فالإنسان يرغب في الكسب أكثر؛ لأنه وقت الإنفاق على العيال، والله أعلم. وقيل: لأنه وقت شهود الملائكة ونقض بالصبح، فإنه شاركه في ذلك. قلت: وكذا شاركه، لما تقدم في أن الله يسأل الملائكة الذين باتوا "كيف تركتم عبادي"، والحق أن لا نقض بالصبح؛ لأنّ الكلام في اليمين الكاذبة من الجهل، ولا يقع ذلك في وقت الصبح في المتعارف.
стр. 2268
٢٣ - باب يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ
قَضَى مَرْوَانُ بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِى. فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ». فَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ.
٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالاً لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». طرفه ٢٣٥٦
ــ
باب يحلف المدَّعَى عليه حيث وجب عليه اليمين، ولا يصرف من موضعه إلى غيره. (قضى مروان باليمين على زيد بن ثابت على المنبر، فقال: أَحْلفُ له مكاني) هذا الأثر رواه مالك في "الموطأ" مسندًا، استدل البخاري به على أن اليمين حيث وقع الدعوى، ولا يغلظ بالمكان والزمان، فإن زيدًا لم يوافق مروان حين [دعاه] إلى المنبر، ولو كان له أصل لم يخالف زيد. ثم بقوله: (شاهداك أو يمينه) وبما رواه ابن مسعود، ووجه الدلالة أنه أطلق اليمين ولم يقيده بمكان، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال الشافعي وأحمد ومالك: للإمام أن يغلظ بالزمان والمكان؛ إن كان بمكة فبين الركن والمقام، وإن كان بالمدينة فعند المنبر؛ وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة؛ وإن كان في سائر البلاد فعند المنبر إن كان موجودًا؛ وإلا ففي المحراب. وقال مالك: إن كان ربع دينار فما فوقه يغلظ وإلا فلا. وأجابوا عن قضية زيد مع مروان بأنّ زيدًا لم يقل لمروان: ما قُلْتَه ليس مشروعًا؛ غايته أنه كان جليل القدر علمًا ودينًا، ومثله لا يحتاج إلى التغليظ.
стр. 2269
٢٤ - باب إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ
٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ.
٢٥/ ٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً).
٢٦٧٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِىُّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِىَ بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهَا فَنَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
ــ
باب إذا تسارع قوم إلى اليمين
٢٦٧٤ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
روى عن أبي هريرة مرفوعًا: أنه وقع عند النبي ﷺ (فأمر أن يسهم بينهم) قال الخطابي: إنما يكون هذا بأن يكون العين في يد الكل، أو كانت الدعاوى كثيرة.
باب قول الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]
٢٦٧٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: يزيد بن هارون. قلت: وروى هذا الحديث عن إسحاق بن إبراهيم عن يزيد بن هارون، فيحتمل كلًّا منهما (العوام) بفتح العين وتشديد الواو (السكسكي) بالسين المهملة والكاف المكررتين، قال الجوهري: السكاسك أبو قبيلة من اليمن، وهو السكاسك بن وائلة بن حمير بن سبأ (عبد الله بن أبي أوفى) بفتح الهمزة.
روى عنه أنّ رجلًا أقام سلعته أي: عرضها على البيع (فحلف أنه أعطي بها ما لم يُعط) على بناء المجهول في الفعلين (فنزلت).
стр. 2270
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) وَقَالَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ. طرفه ٢٠٨٨
٢٦٧٦، ٢٦٧٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ - أَوْ قَالَ أَخِيهِ - لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ (إِنَّ
ــ
فإن قلت: تقدم مرارًا أن الآية نزلت في أشعث بن قيس ومن خاصمه في البئر؟ قلت: أجبنا هناك أن لا تزاحم في أسباب النزول، يجوز أن يكون كل منهما.
قال بعضهم: لعل الحديث لم يبلغ ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة، فظنّ أنّها نزلت فيه، وهذا الذي قاله لا وجه له.
أمّا أولًا: فلأنّ ابن أبي أوفى ما لم يعلم أن الآية نزلت في شيء بعينه لا يمكنه القول؛ لأنّ أسباب النزول لا مدخل للرأي [فيها].
وأمّا ثانيًا: فلأن ابن أبي أوفى رتب بالفاء النزول على الحلف، فلا بد وأن يكون بعده، فأي معنى لقوله: إلا عند إقامة السلعة؟ وهب أنه ارتكب في حديث ابن أبي أوفى ما ارتكب، فكيف يقول في حديث ابن مسعود بعده: إن الآية نزلت لما قال رسول الله ﷺ : "من حلف على يمين كاذبًا لقي الله وهو عليه غضبان".
(الناجش آكل الربا خائن) الناجش: من يزيد في الثمن من غير إرادة الشراء، ومن يزيد في مدح سلعته ويقول ما ليس فيها ليوقع المشتري فيه، وهذا الذي أراده؛ بدليل تشبيهه بآكل الربا؛ فإن قوله: أكل الربا تشبيه بليغ، بحذف الأداة ووجه المشبه.
٢٦٧٦ - ٢٦٧٧ - (بشر بن خالد) بالموحدة وشين معجمة.
روى عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: (من حلف على يمين يقتطع بها مال الرجل لقي الله وهو عليه غضبان) إن لم يتب، وكذا في كل ذنب، وقد سلف هذا الحديث مرارًا، وموضع الدلالة هنا على الترجمة قول ابن مسعود: (فأنزل الله تصديق ذلك ﴿إِنَّ
стр. 2271
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً) الآيَةَ. فَلَقِيَنِى الأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ الْيَوْمَ قُلْتُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ فِىَّ أُنْزِلَتْ. طرفاه ٢٣٥٦، ٢٣٥٧
٢٦ - باب كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ
قَالَ تَعَالَى (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ). وَقَوْلُهُ (ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَاّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا) يُقَالُ بِاللَّهِ وَتَاللَّهِ وَوَاللَّهِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ». وَلَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ.
٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِى سُهَيْلٍ
ــ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧].
باب كيف يستحلف، وقول الله : ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ﴾ [النساء: ٦٢]
استدل على كيفية اليمين بهذه الآية والآيات المذكورة بعدها، وبالحديث الذي رواه عن السائل عن الإسلام، والذي رواه بعده عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ قال: من كان حالفًا فيحلف بالله).
٢٦٧٨ - ٢٦٧٩ - فإن قلت: فكيف جاز الحلف بغير لفظ الله من سائر الأسماء؟ قلت: قياسًا؛ فإن أسماءه الحسنى تشترك في التعظيم، أو يُقدر مضاف في قوله: "فليحلف بالله" أي: باسم الله، وهذا التأويل واجب؛ لقول رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده" وقوله: "لا ومقلب القلوب" ويمين علي بن أبي طالب: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة. وعليه يحمل قول البخاري: ولا يحلف بغير الله.
стр. 2272
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ «لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَصِيَامُ رَمَضَانَ». قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ قَالَ «لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ». قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ. قَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ «لَا، إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ». فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهْوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ». طرفه ٤٦
٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ قَالَ ذَكَرَ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ». أطرافه ٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨
٢٧ - باب مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ». وَقَالَ طَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُرَيْحٌ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ.
٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا». طرفه ٢٤٥٨
ــ
باب من أقام البينة بعد اليمين
(وقال طاوس، وإبراهيم، وشريح: البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة).
فإن قلت: كيف دل على الترجمة؛ وهي قبول البينة بعد اليمين؟ قلت: وجه ذلك الإجماع على أن لا يمين مع وجود البينة، فلا بد من حمل الأحقية على ما بعد وقوع اليمين.
فإن قلت: من أين لهم أن اليمين فاجرة؟ قلت: من عدالة البينة فإن صدقهم وإن لم يكن يقينًا إلا أنه غالب.
٢٦٨٠ - ثم روى عن أم سلمة: (أن رسول الله ﷺ قال: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق [أخيه] شيئًا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار).
стр. 2273
فائدة: [في بيان رتبة ابن الهُمام في المذهب]
٢٨ - باب مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ
وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ، وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ. وَقَضَى ابْنُ الأَشْوَعِ بِالْوَعْدِ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ، وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ قَالَ «وَعَدَنِى فَوَفَى لِى». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ.
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ مَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ
ــ
فإن قلت: كيف وجه الدلالة على قبول البينة بعد اليمين؟ قلت: كلامه في اليمين الفاجرة؛ فإنها لا تحلل الحرام، والحكم بالبينة نص القرآن، فيدل على أنها إذا قامت لا اعتداد باليمين.
وأجاب بعضهم بأنه إنما يكون ألحن بحجته إذا كان لكل منهما حجة. وهذا يقوي الإشكال؛ فإنه إذا كان لكل منهما حجة وصاحب اليمين ألحن فقد ترجح بالحكم، فلا تقبل البينة، وفساده لائح. قال ابن الأثير: ألحن أفعل تفضيل، من لحن الرجل إذا فطن لما لم يفطن له غيره.
(فلا يأخذها) وفي بعضها: "فليأخذها" على أنه أمر تهديد؛ كما في قوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠].
باب من أمر بإنجاز الوعد
(وفعله الحسن بن أبي الحسن البصري) هذه هي الرواية، ورواه بعضهم: وفعله الحسن بالجر، على أنّ الحسن صفة الفعل، عطفًا على إنجاز الوعد (وذكر اسماعيل ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] أي: ذكره الله تعالى مدحًا له (وقضى به ابن أشوع) بفتح الهمزة، وشين معجمة: قاضي كوفة واسمه: سعد بن عمرو (وقال المسور) بكسر الميم (سمعت النبي ﷺ ذكر صهرًا له، فقال: وعدني فوفى لي) هو أبو العاص بن ربيع، زوج ابنته زينب، لما أُسر ببدر أطلقه، وقال له: "أرسل إليّ زينب"، فإنه كان مشركًا فأرسلها.
٢٦٨١ - ثم روى حديث أبي سفيان مع هرقل حين سأله عن شأن رسول الله ﷺ ، وقد
стр. 2274
بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِىٍّ. طرفه ٧
٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِى عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخَلَفَ». طرفه ٣٣
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهم قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّبِىُّ ﷺ جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبَلِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ، أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا. قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ وَعَدَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَنِى هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ جَابِرٌ فَعَدَّ فِي يَدِى خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ. طرفه ٢٢٩٦
ــ
سلف الحديث بطُوله أول الكتاب وموضع الدلالة هنا أمره بالوفاء بالعهد، فإن الأمر ظاهر في الوجوب.
٢٦٨٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي سهيل) بضم السين مصغر، روى عن أبي هريرة: (آية المنافق ثلاث)، وقد سلف في كتاب الإيمان.
وموضع الدلالة هنا قوله: (وإذا وعد أخلف) فإنه يدل على وجوب الوفاء؛ إذ لا عقاب إلّا على ترك الواجب.
٢٦٨٣ - ثم روى حديث جابر: أن رسول الله ﷺ كان وعده أن لو جاء مال البحرين أن يعطيه هكذا وهكذا ثلاث حثيات، فلم يأت المال في حياة رسول الله ﷺ ، وجاء في خلافة الصديق فأعطاه ما كان وعده رسول الله ﷺ ، وقد سلف الحديث في أبواب الهبة، في باب إذا وهب، أو وعد (العلاء بن الحضرمي) بفتح العين والمد، والحضرمي -بالحاء المهملة وضاد معجمة- نسبة إلى حضرموت (فعدَّ في يَدِي خمسمائة، ثم خمسمائة) فيه تسامح؛ لأنه
стр. 2275
٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَأَلَنِى يَهُودِىٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ أَىَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى قُلْتُ لَا أَدْرِى حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حَبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ. فَقَدِمْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَالَ فَعَلَ.
٢٩ - باب لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا
وَقَالَ الشَّعْبِىُّ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
ــ
حثى له حثية (وقال: عدها فعدها، فكانت خمسمائة، فقال: خذ مثليها).
٢٦٨٤ - (عن سعيد بن جبير) تابعي جليل القدر (قال: سألني يهودي من أهل الحيرة) -بكسر الحاء وسكون الياء- بلد من عراق.
(أيَّ الأجلين قضى موسى)؟ حين استأجره شعيب لرعي الغنم، فقال: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] إشارة إلى أجلين في قول شعيب ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧] (حتى أقدم على حبر العرب فأسأله) يريد ابن عباس، الحبر -بالفتح والكسر- العالم الكبير (قال: قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال [فعل]).
فإن قلت: من أين علم ابن عباس ذلك؟ قلت: من قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ﴾ [القصص: ٢٩] فإن المطلق ينصرف إلى الكامل وقرينة المقام، وهو أنّ رسول الله إذا خير لا يفعل إلا الأفضل، وإليه أشار بقوله: إن رسول الله ﷺ إذا قال فعل. أي: كل من كان رسولًا، هذا وقد رواه الحاكم مرفوعًا عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ سأل جبريل، فأجابه بما أجابه ابن عباس.
فإن قلت: الأحاديث دلت على الوجوب فما بال الأئمة لم يقولوا به؟ قلت: إجماعهم على أن من وعد إنسانًا شيئًا ثم أفلس لا يضارب الغرماء، دل على أنهم لم يعلموا الوجوب من الأحاديث؛ بل الندب.
باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها
(وقال الشعبي: لا تجوز شهادة أهل الملل بعضهم على بعض) وبه قالت الأئمة إلا أبا
стр. 2276
(فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ». وَقُولُوا (آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ) الآيَةَ.
٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. أطرافه ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣
ــ
حنيفة؛ فإنه قال: الكفر ملة واحدة؛ ولهذا يرث بعضهم من بعض. واستدل البخاري على ذلك بحديث أبي هريرة: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) ووجه الدلالة أن قبول شهادتهم يستلزم تصديقهم.
٢٦٨٥ - استدل أيضًا بحديث ابن عباس: (إن كتابكم الذي أنزل على نبيه أحدث الأخبار بالله) أفعل تفضيل؛ أي: أقرب نزولًا، فلا يحتمل ما يحتمله غيره من التغيير (تقرؤونه محضًا) أي: خالصًا (لم يشب) بفتح الياء على بناء المجهول، من شابه خلطه (وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله) هذا موضع الدلالة؛ فإنّ من يبدل كلام الله كيف يقبل قوله في حق من الحقوق (ولا والله ما رأينا رجلًا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم).
قال بعض الشارحين: لا في قوله: ولا والله، إما زائدة؛ وإما تأكيد لما قبله، أو لما بعده، هذا كلامه، وهو غلط من وجهين:
الأول: ترديده بين الزائدة والتوكيد، والصواب: زائدة للتأكيد.
الثاني: تأكيد لما قبله، فإن التأكيد إنما يكون لما دخل كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].
стр. 2277
٣٠ - باب الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ
وَقَوْلِهِ (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اقْتَرَعُوا فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وَعَالَى قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ (فَسَاهَمَ) أَقْرَعَ (فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) مِنَ الْمَسْهُومِينَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَرَضَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ.
٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى الشَّعْبِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِى فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي
ــ
باب القرعة في المشكلات، وقوله : ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]
(وقال ابن عباس: اقترعوا) أي: الأحبار؛ لما تنازعوا في كفالة مريم بنت عمران؛ فإنها كانت بنت إمامهم (فجرت الأقلام مع الجرية) -بكسر الجيم- ما ارتفع عن الماء في جريانه (وعال قلم زكريا) أي: ارتفع فوق الماء، ومن هذا العول في مسائل الفرائض (وقوله تعالى) في حق يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] فسره بقوله: (من المسهومين) أي: الذي أصابتهم القرعة، وأصل الدحض الزلق. وتعليق أبي هريرة (إن قومًا أسرعوا إلى اليمين، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم) قد تقدم قريبًا مسندًا مع شرحه.
٢٦٨٦ - (غياث) بكسر الغين المعجمة آخره شاء مثلثة (سمع النعمان بن بشير) بفتح الباء الموحدة على وزن كريم.
(مثل المُدْهن في حدود الله والواقع فيها) المدهن بضم الميم وسكون الدال المهملة، وكذا المداهن المتساهل الذي لا يأمر بالمعروف، من الدهن (مثل قوم استهموا سفينة) الحديث سلف في كتاب الشركة، وهذا موضع الدلالة منه.
فإن قلت: مثّل هناك بالقائم على حدود الله، وهنا بالمدهن؛ وهما ضدان لا يجتمعان؟ قلت: كلاهما صحيح؛ الأول للآمر بالمعروف، والثاني: للتارك.
стр. 2278
أَعْلَاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا، فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِى، وَلَا بُدَّ لِى مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ». طرفه ٢٤٩٣
٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ. قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّىَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ لَا أَدْرِى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ - وَاللَّهِ - الْيَقِينُ وَإِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِى ذَلِكَ قَالَتْ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «ذَلِكَ عَمَلُهُ».
ــ
واعلم أن البخاري استدل بالآثار والآيات والأحاديث على مشروعية القرعة، وأنها شرع قديم، والمخالف محجوج بها، والحسن ما حسنه الشارع، وليس لأحد معه كلام.
٢٦٨٧ - (أم العلاء) بفتح العين والمد.
(أن عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة (طار له سهمه في السكنى) لما قدم المهاجرون ولم يكن لهم منازل (فاشتكى فمرضناه) بتشديد الراء التمريض: تعاهد المريض ورعايته.
وحديثه تقدم في كتاب الجنائز، وهذا موضع الدلالة على الترجمة (والله ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل به) وفي الرواية الأخرى: "ما يفعل بي" ولا إشكال فيه أيضًا؛ لأنه لا يعلم الغيب، لا أنه لا يعلم حاله في الآخرة؛ فإنه جازم بأنّه سيد ولد آدم، وأكرم الخلق عند الله، وبهذا المعنى ورد قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩].
стр. 2279
٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٢٥٩٣
٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». طرفه ٦١٥
ــ
٢٦٨٨ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء. روى عن عائشة حديث سودة (أنها وهبت يومها لعائشة تبغي بذلك رضا رسول الله ﷺ ) وقد سلف في أبواب الهبة، وموضع الدلالة هنا قولها: (إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه).
٢٦٨٩ - (سمي) بضم السين: مصغر. روى عن أبي هريرة في فَضْل الصف الأول (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة.
стр. 2280
كتاب الصلح
١ - باب مَا جَاءَ فِي الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ.
٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِىُّ ﷺ ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِىُّ ﷺ فَجَاءَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ
ــ
كتاب الصلح
باب ما جاء في الإصلاح بين الناس
(وقول الله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ [النساء: ١١٤] موضع الدلالة في الآية قوله: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] فإنه يدل على أنه خير؛ لأنه استثناء من نفي الخير.
(وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه) هذا من تمام ترجمة الباب.
٢٦٩٠ - (أبو غسان) -بالغين المعجمة وسين مهملة مشددة- المسمى مالك بن عبد الواحد (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار.
روى عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ ذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف. وهم أهل قباء، والحديث سلف في أبواب الصلاة في باب من دخل ليؤم بالناس. والحديث ظاهر الدلالة على الشق الثاني من الترجمة، وإذا دل على الشق الثاني، فقد دل على الشق الأول أيضًا لاشتمال كل منهما على الإصلاح بين الناس.
هذا ونشير إلى كلمات منه: (كان بينهم شيء) من النزاع (فأذّن بلال) بتشديد الذال.
следующие страницы →