← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

(فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ». وَقُولُوا (آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ) الآيَةَ. ٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، فَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. أطرافه ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣ ــ حنيفة؛ فإنه قال: الكفر ملة واحدة؛ ولهذا يرث بعضهم من بعض. واستدل البخاري على ذلك بحديث أبي هريرة: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم) ووجه الدلالة أن قبول شهادتهم يستلزم تصديقهم. ٢٦٨٥ - استدل أيضًا بحديث ابن عباس: (إن كتابكم الذي أنزل على نبيه أحدث الأخبار بالله) أفعل تفضيل؛ أي: أقرب نزولًا، فلا يحتمل ما يحتمله غيره من التغيير (تقرؤونه محضًا) أي: خالصًا (لم يشب) بفتح الياء على بناء المجهول، من شابه خلطه (وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا ما كتب الله) هذا موضع الدلالة؛ فإنّ من يبدل كلام الله كيف يقبل قوله في حق من الحقوق (ولا والله ما رأينا رجلًا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم). قال بعض الشارحين: لا في قوله: ولا والله، إما زائدة؛ وإما تأكيد لما قبله، أو لما بعده، هذا كلامه، وهو غلط من وجهين: الأول: ترديده بين الزائدة والتوكيد، والصواب: زائدة للتأكيد. الثاني: تأكيد لما قبله، فإن التأكيد إنما يكون لما دخل كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥].

стр. 2277

٣٠ - باب الْقُرْعَةِ فِي الْمُشْكِلَاتِ وَقَوْلِهِ (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اقْتَرَعُوا فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وَعَالَى قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ (فَسَاهَمَ) أَقْرَعَ (فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) مِنَ الْمَسْهُومِينَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَرَضَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. ٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى الشَّعْبِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْمُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِى فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي ــ باب القرعة في المشكلات، وقوله : ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤] (وقال ابن عباس: اقترعوا) أي: الأحبار؛ لما تنازعوا في كفالة مريم بنت عمران؛ فإنها كانت بنت إمامهم (فجرت الأقلام مع الجرية) -بكسر الجيم- ما ارتفع عن الماء في جريانه (وعال قلم زكريا) أي: ارتفع فوق الماء، ومن هذا العول في مسائل الفرائض (وقوله تعالى) في حق يونس ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] فسره بقوله: (من المسهومين) أي: الذي أصابتهم القرعة، وأصل الدحض الزلق. وتعليق أبي هريرة (إن قومًا أسرعوا إلى اليمين، فأقرع رسول الله ﷺ بينهم) قد تقدم قريبًا مسندًا مع شرحه. ٢٦٨٦ - (غياث) بكسر الغين المعجمة آخره شاء مثلثة (سمع النعمان بن بشير) بفتح الباء الموحدة على وزن كريم. (مثل المُدْهن في حدود الله والواقع فيها) المدهن بضم الميم وسكون الدال المهملة، وكذا المداهن المتساهل الذي لا يأمر بالمعروف، من الدهن (مثل قوم استهموا سفينة) الحديث سلف في كتاب الشركة، وهذا موضع الدلالة منه. فإن قلت: مثّل هناك بالقائم على حدود الله، وهنا بالمدهن؛ وهما ضدان لا يجتمعان؟ قلت: كلاهما صحيح؛ الأول للآمر بالمعروف، والثاني: للتارك.

стр. 2278

أَعْلَاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا، فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا مَا لَكَ قَالَ تَأَذَّيْتُمْ بِى، وَلَا بُدَّ لِى مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ». طرفه ٢٤٩٣ ٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ. قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّىَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ لَا أَدْرِى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ - وَاللَّهِ - الْيَقِينُ وَإِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِى ذَلِكَ قَالَتْ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «ذَلِكَ عَمَلُهُ». ــ واعلم أن البخاري استدل بالآثار والآيات والأحاديث على مشروعية القرعة، وأنها شرع قديم، والمخالف محجوج بها، والحسن ما حسنه الشارع، وليس لأحد معه كلام. ٢٦٨٧ - (أم العلاء) بفتح العين والمد. (أن عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة (طار له سهمه في السكنى) لما قدم المهاجرون ولم يكن لهم منازل (فاشتكى فمرضناه) بتشديد الراء التمريض: تعاهد المريض ورعايته. وحديثه تقدم في كتاب الجنائز، وهذا موضع الدلالة على الترجمة (والله ما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل به) وفي الرواية الأخرى: "ما يفعل بي" ولا إشكال فيه أيضًا؛ لأنه لا يعلم الغيب، لا أنه لا يعلم حاله في الآخرة؛ فإنه جازم بأنّه سيد ولد آدم، وأكرم الخلق عند الله، وبهذا المعنى ورد قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩].

стр. 2279

٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٢٥٩٣ ٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَاّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». طرفه ٦١٥ ــ ٢٦٨٨ - (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء. روى عن عائشة حديث سودة (أنها وهبت يومها لعائشة تبغي بذلك رضا رسول الله ﷺ ) وقد سلف في أبواب الهبة، وموضع الدلالة هنا قولها: (إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه). ٢٦٨٩ - (سمي) بضم السين: مصغر. روى عن أبي هريرة في فَضْل الصف الأول (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة.

стр. 2280

كتاب الصلح ١ - باب مَا جَاءَ فِي الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ. ٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِىُّ ﷺ ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِىُّ ﷺ فَجَاءَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ ــ كتاب الصلح باب ما جاء في الإصلاح بين الناس (وقول الله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ [النساء: ١١٤] موضع الدلالة في الآية قوله: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] فإنه يدل على أنه خير؛ لأنه استثناء من نفي الخير. (وخروج الإمام إلى المواضع ليصلح بين الناس بأصحابه) هذا من تمام ترجمة الباب. ٢٦٩٠ - (أبو غسان) -بالغين المعجمة وسين مهملة مشددة- المسمى مالك بن عبد الواحد (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. روى عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ ذهب يصلح بين بني عمرو بن عوف. وهم أهل قباء، والحديث سلف في أبواب الصلاة في باب من دخل ليؤم بالناس. والحديث ظاهر الدلالة على الشق الثاني من الترجمة، وإذا دل على الشق الثاني، فقد دل على الشق الأول أيضًا لاشتمال كل منهما على الإصلاح بين الناس. هذا ونشير إلى كلمات منه: (كان بينهم شيء) من النزاع (فأذّن بلال) بتشديد الذال.

стр. 2281

فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ حُبِسَ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ فَقَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَاءَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَمَرَهُ يُصَلِّى كَمَا هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ إِذَا نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَاّ الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٨٤ ٢٦٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ. فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَرَكِبَ حِمَارًا، ــ (ثم جاء النبي ﷺ يمشي في الصفوف حتى قام في الصف الأول) لأن ذلك الموضع كان خاليًا (فأخذ الناس في التصفيح) ضرب اليد على اليد (رجع القهقرى) أي: على خلفه؛ لئلا يصرف وجهه عن القبلة (إذا نابكم شيء) أي: أصابكم، ومنه نوائب الدهر لمصائبها. (ما منعك حين أشير) وفي بعضها: "أشرت" (ما كان لابن أبي قحافة) بضم القاف كنية أبيه، واسمه عثمان. ٢٦٩١ - (مُعْتمِر) بضم الميم وفتح التاء (قيل للنبي ﷺ : لو أتيت عبد الله بن أبي؟) وكان إذ ذاك لم يظهر الإيمان، وسيأتي في كتاب الاستئذان أنّ ركوبه لم يكن لذلك بل ركوبه كان لعيادة سعد بن عبادة سيد الخزرج، واتفق أن كان ابن أبي في طريقه، فسأله أصحابه أن يذهب إليه ويدعوه ومن معه إلى الله.

стр. 2282

فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ، وَهْىَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ إِلَيْكَ عَنِّى، وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِى نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَا، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِى وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا). ــ (وهي أرض سبخة) -بكسر الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة- الأرض التي تعلوها الملوحة لا تنبت شيئًا، وغرضه من ذكرها أنّ الحمار غبر عليهم؛ كما جاء في الرواية الأخرى. فقال رجل من الأنصار (والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب منك ريحًا) هذا حماره المسمى: يعفور، والرجل الذي قال هذا الكلام عبد الله بن رواحة (فغضب لعبد الله) ابن أبي (رجل من قومه) أي: من الخزرج، صرح به في تفسير سورة آل عمران، وليس كذلك؛ بل هو خزرجي أيضًا؛ إلا أنه كان مؤمنًا حقًّا (فكان بينهما) أي: بين الطائفتين (ضرب بالجريد) -بالجيم- غصن النخل الذي جرد عن خوصه، ورواه بعضهم بالحاء والدال المهملتين (والأيدي والنعال، فبلغنا أنها) الضمير للشأن، أو للآية المذكورة (نزلت: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]) قال ابن بطّال: هذا لا يمكن؛ لأنّ ابن أبي لم يكن أظهر الإيمان بعد، وأصحابه كانوا كفارًا. واستحسن كلامه بعض الشارحين، وليس بشيء؛ لأنه سيأتي أن المجلس كان فيه أخلاط من المسلمين، فلا يلزم أن يكون بين الكفار بل بعض المسلمين حمية لعبد الله؛ فإنه وإن كان كافرًا إلا أنهم كانوا يحامون عن العشيرة ألا ترى ما تقدم في قضية الإفك أن سعد بن عبادة كيف تعصّب لابن أُبي؛ مع كونه من الإيمان والإخلاص بالمحل الأعلى، قالت عائشة: ولكن احتملته الحمية.

стр. 2283

٢ - باب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِى خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا». ــ باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ٢٦٩٢ - (أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط) أولُ من هاجرت من النّساء، الذي ترجم على الباب بعض حديث الباب، وتمامه: (فينمي خيرًا وبقول خيرًا). وفي بعضها: "أو يقول" يقال: نمى الحديث -بالتخفيف- إذا بلغه وأفشاه على وجه الإصلاح، ونماه -بالتشديد- إذا بلغه على وجه الإفْسَاد. قال بعض الشارحين: الأول من النماء، والثاني من النميم. وهذا غلط لغة؛ لأن النميمة من نم بتشديد الميم مضاعف، ونمى فعل ناقص يائي. فإن قلت: في بعضها: "ليس الكذاب" ونفيه لا يستلزم نفي الكذب؟ قلت: مراده أنه وإن كان كاذبًا في نفس الأمر؛ لأنه الإخبار بخلاف الواقع، إلا أنه لا يؤاخذ به؛ كما يؤاخذ به غيره من الكاذبين، أو الكذاب معناه ذو كذب؛ مثل: لابن وتامر. فإن قلت: كان الظاهر أن يقال: ليس الذي يصلح بين الناس بكاذب؟ قلت: أجابوا بأنه من باب القلب، وهذا ليس بمرضي؛ لأنّ القلب إنما يكون فيما فيه المبالغة. والصواب أنّ المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين، مثل زيد أخوك، وأخوك زيد، ما كان معلومًا معنى عند السامع، وهو كالطالب للحكم علّة بالآخر يجب تقديمه، وما نحن فيه من ذلك؛ لأنّ المخاطب يعلم أنّ من أخبر بخلاف الواقع كاذب، فكان المهم تقديمهُ، والحكم عليه بشيء آخر. فإن قلت: زاد مسلم: أنه رخص الكذب في ثلاثة مواضع: في الحرب، وحديث الرجل مع امرأته، وفي الإصلاح بين الناس. وقد صرحوا بوجوب في غيرها؛ كما إذا كان الكذب لعصمة دم مظلوم؟ قلت: مفهوم العدد عند القائل به إنما يعتبر إذا لم يعارضه نصّ.

стр. 2284

٣ - باب قَوْلِ الإِمَامِ لأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ ٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِىُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ «اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ». طرفه ٦٨٤ ٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) ٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ، كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا فَتَقُولُ أَمْسِكْنِى، وَاقْسِمْ لِى مَا شِئْتَ. قَالَتْ فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا. طرفه ٢٤٥٠ ــ باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح ٢٦٩٣ - (الأويسي) بضم الهمزة على وزن مصغر (الفروي) -بالفاء- نسبة إلى أبي فروة. روى عن سهل: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى أهل قباء مع أصحابه يصلح بينهم. وقد تقدم الحديث في الباب قبله، وفيه أن من أراد أن يصلح بين قوم يذهب بأصحابه ليساعدوه، ويطيب بذلك أيضًا خواطرهم. باب قول الله : ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] ٢٦٩٤ - (قتيبة) بضم القاف: مصغر. روى عن عائشة: أن هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء: ١٢٨] نزلت في الرجل الذي يكون عنده امرأة لا يريدها فيريد فراقها، فتجعله في حل من حقها، فلا بأس بذلك، كما فعلت سودة مع رسول الله ﷺ ، وقيل: الآية نزلت في شأن سودة.

стр. 2285

٥ - باب إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ ٢٦٩٥ و ٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ رضى الله عنهما قَالَا جَاءَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِى عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ. فَفَدَيْتُ ابْنِى مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَقَالُوا إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا». فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. طرفاه ٢٣١٤، ٢٣١٥ ــ باب إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود ٢٦٩٥ - ٢٦٩٦ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (خالد الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبة إلى جهينة، على لفظ المصغر- قبيلة معروفة من عرب الحجاز. (جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله! اقض بيننا بكتاب الله) أي: بحكم الله، وإطلاقه عليه سائغ، أو ظن الأعرابي أن كل حكم في كتاب الله (إن ابني كان عسيفًا على هذا) أي: أجيرًا، ضمنه معنى المراقبة فعدّاه بعلى (فقال النبي ﷺ : لأقضينّ بينكما بكتاب الله) أي: بحكم الله وجلد مائة وإن كان [في] كتاب الله إلا أن التغريب ليس فيه؛ وإنما أطلق كتاب الله مشاكلة لكلام الأعرابي، وإن كل حكم لرسول ﷺ فهو حكم بكتاب الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] (وأما أنت يا أُنيس) بلفظ المصغر أنيس بن يحيى الأسلمي، وغلط من قال: هو أنس بن مالك (فاغدُ على امرأة هذا فارجمها) وفي الرواية الأخرى: "فإن اعترفت فارجمها" وفيه دليل للشافعي ومالك في أن الإقرار بالزنى مرة واحدة كافٍ.

стр. 2286

٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِىُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِى عَوْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. ٦ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ، أَوْ نَسَبِهِ ٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِىٌّ بَيْنَهُمْ كِتَابًا فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لَا ــ ٢٦٩٧ - (من أحدث في أمرنا هذا) أي: في ديننا (ما ليس منه، فهو رد) فقد دلّ على ما ترجم (عبد الله بن جعفر المخرمي) -بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة- نسبة إلى مخرمة أبي المسور. قال الغساني: ذكره البخاري في كتاب الصلح متابعة. باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلة أو نسبه ٢٦٩٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الموحدة (غندر) بضم الغين وفتح الدّال. (لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية) أي: المشركين، وسماهم أهل الحديبية لأدنى ملابسة، والحديبية -بضم الحاء، على وزن المصغر، وقد تشدد ياؤه- اسم بئر على مرحلتين من مكة قال الخطابي: اسم شجرة حدباء. قلت: لو صح هذا لكان القياس حديبيًّا، والتغيير للنسبة كأناسي وصفائي في النسبة إلى

стр. 2287

تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولاً لَمْ نُقَاتِلْكَ. فَقَالَ لِعَلِىٍّ «امْحُهُ». فَقَالَ عَلِىٌّ مَا أَنَا بِالَّذِى أَمْحَاهُ. فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَاّ بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ فَقَالَ الْقِرَابُ بِمَا فِيهِ. طرفه ١٧٨١ ٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِي ذِى الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَقَالُوا لَا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ «أَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ «امْحُ رَسُولُ اللَّهِ». قَالَ لَا، وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ ــ الناس والصفاء. وهذا الصلح كان سنة ست من الهجرة، خرَج رسول الله ﷺ في ذي القعدة معتمرًا، فصدّه المشركون عن البيت، فأقام خمسين يومًا، وقيل: شهرًا ونصفًا، فوقع بينه وبين المشركين الصلح، على ما فصله في الحديث (فقال لعلي: امحه) -بضم الحاء- على أنه ضمير، ويجوز الإسكان على أنه هاء السكت (ما أنا بالذي أمحاه) يقال: محى يمحي؛ كعلم يعلم، ومحا يمحو؛ كغزا يغزو، واستعمل في الحديث اللغتين، هذا وقوله بعد لا أمحوك، وهذا تركيب يفيد الحصر؛ أي: قوله: أنا بالذي أمحاه؛ أي: عدم المحو منحصر فيّ وإن جاز فعله من غيري. (جلبان السلاح) بضم الجيم وفتح اللام وتشديد الباء، فسرهُ بالقراب بكسر القاف، قال ابن الأثير: القراب شبيه الجراب، يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه، وقد يطرح فيه زاده. وقال الأزهري: الجلبان -بضم الجيم وقد تكسر- من الجلبة؛ وهي الجلدة على القتب. وقيل: جمع جلب -بضم الجيم وتشديد اللام- وقد جاء كذا في رواية. ٢٦٩٩ - (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (أن يدعوه) بفتح الياء والدّال (وقاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام) أي: صالحهم؛ لاشتمال الصلح على القضاء (فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ﷺ ) هذا موضع الدلالة؛ فإنه اكتفى بابن عبد الله، ولم يرفع نسبه، والظاهر أنه كتبه بنفسه، ولا يقدح في ذلك

стр. 2288

اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إِلَاّ فِي الْقِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ يَا عَمِّ يَا عَمِّ. فَتَنَاوَلَهَا عَلِىٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍ دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، احْمِلِيهَا. فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِىٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ، فَقَالَ عَلِىٌّ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهْىَ ابْنَةُ عَمِّى. وَقَالَ جَعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّى وَخَالَتُهَا تَحْتِى. وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أَخِى. فَقَضَى بِهَا النَّبِىُّ ﷺ لِخَالَتِهَا. وَقَالَ «الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ». وَقَالَ لِعَلِىٍّ «أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ». وَقَالَ لِجَعْفَرٍ «أَشْبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى». وَقَالَ لِزَيْدٍ «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا». طرفه ١٧٨١ ٧ - باب الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ. وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ ــ كونه أميًّا؛ لأنّ الأمي من لا يحسن الكتابة، وهو كان ذلك، أو كتبه غيره؛ نسب إليه لأنه الآمر، كما في: بنى الأمير المدينة (أن لا يدخل مكة سلاحًا إلا في القراب) لئلا يظن أنه دخل قهرًا (فتبعتهم ابنة حمزة: يا عم يا عم) أي: تنادي بهذا اللفظ، والظاهر أنها أرادت رسول الله ﷺ ؛ لأنه أخو حمزة رضاعًا (وقال جعفر: بنت عمي وخالتها تحتي) هي: أسماء بنت عميس، وأمُّ بنت حمزة سلمى بنت عميس (وقال زيد: بنت أخي) لأنّ رسول الله ﷺ آخى بين حمزة وزيد (وقال لعلي: أنت مني وأنا منك) أي: أنت متصل بي، قالوا: هذه "من" اتصالية، والتحقيق أنها تبعيضية (وقال لزيد: أنت أخونا) أي: في الدين (ومولانا) يطلق على العبد الناصر، والظاهر أنه أراد المعنى الثاني؛ لأن المعنى الأول معلوم، فلا حاجة إلى الإخبار به، وأيضًا لا يلائم ذكره في مقام الإكرام. باب الصلح مع المشركين (فيه أبو سفيان) أراد ما تقدم في أوّل الكتاب في حديث هرقل: أنّ رسول الله ﷺ مادَّ أبا سفيان ومشركي مكة (وقال عوف بن مالك عن النبي ﷺ : ثم تكون هدنة بينكم وبين

стр. 2289

بَنِى الأَصْفَرِ». وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَسْمَاءُ وَالْمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٧٠٠ - وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَالَحَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا مِنْ قَابِلٍ وَيُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَاّ بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ. فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَحْجُلُ فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ. قَالَ لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ أَبَا جَنْدَلٍ وَقَالَ إِلَاّ بِجُلُبِّ السِّلَاحِ. طرفه ١٧٨١ ٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ ــ بني الأصفر) هذا بعض حديث رواه عوف بن مالك. قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو في غزوة تبوك، فقال: "اعدد ستًّا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتًا، ثم استفاضة المال، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلَّا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر"، وهم الروم. قال ابن الأثير: وهم أولاد روم بن عيصو بن إسحاق، كان أصفر اللون، وقيل: لأنّ الحبشة غزوا بلاد الروم، فوطئوا نساءهم فجاءت أولادهم صفرًا. (وفيه سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغر (وأسماء والمسور) لما ذكر الحديث معلقًا عطف هؤلاء على الذي علقه عنه. ٢٧٠٠ - (وقال موسى بن مسعود) يحتمل أن يكون تعليقًا؛ فإن البخاري يروي بواسطة وبدونها، قاله الذهبي (فجاء أبو جندل) هو العاص بن سهيل بن عمرو، كان قد أسلم، قيده أبوه وحبسه، فلما وجد الفرصة جاء هاربًا إلى رسول الله ﷺ (يحجل في قيوده) بتقديم الحاء على الجيم من الحجل، وهو القيد؛ قاله الجوهري، وقال ابن الأثير: هو أن تقف على رجل وتقفز (مؤمَّل) بفتح الميم المشددة. ٢٧٠١ - (سريج بن النعمان) بضم السين، والجيم مصغر (فليح) كذلك.

стр. 2290

قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَاّ سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَاّ مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. طرفه ٤٢٥٢ ٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ قَالَ انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهْىَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ. أطرافه ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢ ــ (قاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحًا عليهم) أي: داخلًا (إلا سيوفًا). فإن قلت: قد سلف من رواية البراء: السيف والقوس ونحوه. فكيف وجه هذا الحصر؟ قلت: كان هذا قبل، ثم رضوا بالزيادة، ألا ترى إلى قوله: ولا يقم بها إلا ما أحبوا، ثم قرروا بثلاثة أيام. ٢٧٠٢ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (بشير) بضم الباء مصغر بشر (يسار) ضد اليمين (عن سهل بن أبي حثمة) بالحاء المهملة وثاء مثلثة. (محيصة) بضم الميم، وسكون الياء، وروي بكسرها مع التشديد (إلى خيبر، وهي يومئذٍ صلح). فإن قلت: أهل خيبر كانوا يهوديًّا، وعقد الباب لصلح المشركين؟ قلت: ذكرنا سابقًا أن اليهود مشركون؛ لكونهم يقولون: عزير ابن الله. وقضية عبد الله بن سهل وقتله اليهود ستأتي مفصلة إن شاء الله تعالى.

стр. 2291

٨ - باب الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ ٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ الرُّبَيِّعَ - وَهْىَ ابْنَةُ النَّضْرِ - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا الأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا فَقَالَ «يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ». فَرَضِىَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». زَادَ الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فَرَضِىَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ. أطرافه ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤ ــ باب الصلح في الدية ٢٧٠٣ - (حميد) هو الطويل (أنّ الرُبيع) بضم الراء وفتح الباء مصغر -هي ابنة النضر- بالضاد المعجمة- عمّة أنس بن مالك (كسرت ثنية جارية) -بالثاء المثلثة- على وزن سخية، السن قدام الفم، أربع من فوق وأربع من تحت. قال الشاعر: لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فثغرها ثمان (طلبوا الأرش وطلبوا العفو) أي: طلبوا كل واحدٍ منهما؛ أي طلب قوم ربيع إما هذا أو ذاك فأبى القوم إلا القصاص أولًا ثم رضوا بالأرش، أرش الجناية ما يؤخذ فيها، قال ابن الأثير: أصله النزاع؛ سمي به ذلك المال لكونه مسببًا عنه (فقال أنس بن النضر) هو أخو الربيع عمة أنس بن مالك (والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) هذا لم يكن ردًّا لحكمه، وكيف وهو من الإيمان بالمحل الأعلى، ولكن رجا العفو منهم، أو يشفع فيه رسول الله ﷺ . (قال: يا أنس كتاب الله القصاص)! معناه: ليس لي في صريح الحكم غيره، فكيف أعدل عنه وفي رواية مسلم: أن أخت الربيع جرحت إنسانًا، فقالت أم الربيع: لا تكسر ثنيتها وهذا ينافي ما في البخاري. قال النووي: والحق أنهما قضيتان (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) أي: لأوجد الفعل الذي حلف عليه؛ كرامة له (زاد الفزاري فرضي القوم وقبلوا الأرش) هو مروان بن معاوية، وظهر به أن قوله في الرواية الأولى: عفوا، معناه: عفوا عن القصاص.

стр. 2292

٩ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ رضى الله عنهما «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ» وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا). ٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّى لأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - أَىْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِى بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِى بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِى بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ. فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالَا لَهُ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ ــ فإن قلت: ما معنى قوله في الترجمة: الصلح في الدية؟ قلت: أراد الصلح عن القصاص لأجل الدية؛ أو في شأن الدية. باب قول النبي ﷺ للحسن بن علي: هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين ٢٧٠٤ - (عن أبي موسى) هو إسرائيل بن موسى البصري. والحسن الذي بعده هو الحسن البصري. (استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب مثل الجبال) الكتائب جمع كتيبة؛ وهي القطعة من الجيش، من الكتب؛ وهو الجمع، أو من الكتابة؛ لأنهم تكتب أسماؤهم في الديوان، وقوله: أمثال الجبال، كناية عن الكثرة (فبعث إليه رجلين) الباعث معاوية، وهذا صريح في أن معاوية هو الذي رغب في الصلح، وأنّ الحسن بن علي إنما قبل الصلح لأنه مما أخبر به الصادق المصدوق، لا خوف ولا عجز (إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال) يريد بيت المال، وخاف أن معاوية إذا استقل بالأمر أن يطالبه به (إن هذه الأمة عاثت في دمائها) أي: أفسدت، ومنه حديث الدجال: "يعيث يمينًا وشمالًا".

стр. 2293

فِي دِمَائِهَا. قَالَا فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ. قَالَ فَمَنْ لِى بِهَذَا قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَاّ قَالَا نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ «إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». قَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا ثَبَتَ لَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ أَبِى بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. أطرافه ٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩ ١٠ - باب هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ ٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ ــ وفي الحديث دلالة على جواز إمامة المفضول مع الفاضل؛ إذ لا يشك مسلم أنّ شعرةً من حسن خيرٌ من معاوية، وكفاك قول سيد الخلق له: "إن ابني هذا سيد" قال ابن الأثير: السيد يقال للفاضل والشريف والكريم والحليم. ولا شك أنّ الحسنَ كان جامعًا لجميعها. (قال أبو عبد الله: قال لي علي بن عبد الله: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث). والحسن هو البصري، وقد روى هذا الحديث البخاري في أعلام النبوة عن الحسن عن أبي بكر مسندًا؛ لأنه صرح فيه بالسماع. باب هل يشير الإمام بالصلح ٢٧٠٥ - (إسماعيل بن أويس) بضم الهمزة مصغر (أخي) أخوه عبد الحميد، كلاهما ابن أخت مالك بن أنس. (صوت خصوم بالباب عالية أصواتها) بنصب عالية، حال من الخصُوم؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النساء: ١٢٥] والضمير في أصواتها للخصوم وفيه دليل على أنّ

стр. 2294

الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَىْءٍ وَهْوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَيْنَ الْمُتَأَلِّى عَلَى اللَّهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ». فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَىُّ ذَلِكَ أَحَبَّ. ٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ الأَسْلَمِىِّ مَالٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا كَعْبُ». فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ. فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. طرفه ٤٥٧ ١١ - باب فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ ٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ــ الجمع يطلق على الاثنين (وإذا أحدهما يستوضع الآخر) أي: يطلب منه وضع بعض الدين عنه (ويسترفقه) يطلب منه الرفق؛ بأن يؤخر إلى الميسرة (أين المتألي على الله لا يفعل المعروف) المتأل: على وزن المتول، الذي يبالغ في الحلف، من الأليةّ على وزن العطية. (فقال: يا رسول الله! فله أيُّ ذلك أحب) بنصب أيّ، مفعول أحب، ويجوز رفعه، في تقدر في أحب ضمير منصوب. فإن قلت: أيّ لأحد الأمرين، فما أراد بقوله: أيّ ذلك؟ قلت: وضع بعض الدين أو التأخير إلى الميسرة؛ وإنما قال ذلك لأنه فهم الإنكار من كلام رسول الله ﷺ . ٢٧٠٦ - وحديث كعب بن مالك مع عبد الله بن أبي حدرد سلف في باب التقاضي في المسجد. باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم ٢٧٠٧ - (إسحاق) كذا في بعضها غير منسوب، وفي بعضها إسحاق بن منصور. وقال أبو

стр. 2295

أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ». طرفاه ٢٨٩١، ٢٩٨٩ ١٢ - باب إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ ٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى ــ نعيم: إسحاق بن إبراهيم (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم. كل سلامى من الناس عليه صدقة) سلامى -بضم السين- على وزن أسارى قيل: جمع سلامية؛ وهي أنملة الإصبع في الأصل، والمراد به المفصل، أي: كل عفو على الإنسان أن يتصدق عنه شكرًا لله، فإنه نعم. وقيل: مفرده وجمعه سواء، وهذا هو الظاهر من دخول لفظ كل، وبه سقط ما ذكره ابن مالك من أن القياس عود الضمير إلى المضاف، وقد عاد هنا إلى كل؛ على أنه لو كان جمعًا جاز عود الضمير إليه باعتبار اشتماله على المفرد، نظيره عود الضمير إلى ما تضمنه الفعل من المصدر؛ كما في قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٨]. باب إذا أشار الإمام بالصلح، فأبى حكم عليه بالحكم البين ٢٧٠٨ - روى في الباب أن الزبير خاصم رجلًا من الأنصار في خراج من الحرة، وقد سلف الحديث في أبواب الشرب، وأشرنا هناك إلى أن الرجل من هو، وكيف وجه رده على رسول الله ﷺ فراجعه. والشراج -بكسر الشين المعجمة آخره جيم- مسيل الماء والحرة أرض ذات حجارة سود، والمراد حرة المدينة الشريفة (إن كان ابن عمتك) أي: لأن كان -بفتح الهمزة-. (فتلون وجه رسول الله ﷺ ) أي: تغير، وانتقل من لون إلى آخر (ثم قال: اسق، ثم احبس

стр. 2296

يَبْلُغَ الْجَدْرَ». فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْىٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِىِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِىُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَاّ فِي ذَلِكَ (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) الآيَةَ. طرفه ٢٣٦٠ ١٣ - باب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا، فَإِنْ تَوِىَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ. ٢٧٠٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ تُوُفِّىَ أَبِى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ ــ [حتى] يبلغ الجدر) بفتح الجيم، أي: الجدار، كان هذا دأبَهم في السقي، فقضى بعرفهم (فاستوعى للزبير) أي: استوفى له حقه، من الوعاء، كأنه أدخله فيه (وكان قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري) فيه سعة، (فلما أحفظه الأنصاري) بالحاء المهملة، أي: أغضبه، من الحفيظة؛ وهي الغضب. باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والمخارجة في ذلك (وقال ابن عباس لا بأس بأن يتخارج الشريكان، فيأخذ هذا عينًا، وهذا دينًا) هذا شرح للتخارج. قال ابن الأثير: التخارج تفاعل من الخروج، كأنّ كل واحد يخرج عن ملكه لصاحبه بالبيع (فإن توي لأحدهما لم يرجع على صاحبه) يقال: توي -بفتح التاء وكسر الواو- كعلم وتوى -بالفتح كرمى أي: هلك؛ وإنما لم يرجع لأنه باع نصيبه، فلا رجوع؛ وإنما لم يأخذ الأئمة الأربعة بذلك لأن بيع ما في الذمة غير جائز؛ لكونه غير مقدور التسليم، وأما ابن عباس فقد أقام الذمة مقام العين. ٢٧٠٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء.

стр. 2297

النَّبِىَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ «إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ». فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ». فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِى دَيْنٌ إِلَاّ قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ، وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ «ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا». فَقَالَا لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ وَتَرَكَ أَبِى عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ. طرفه ٢١٢٧ ــ روى في الباب حديث جابر مع غرمائه حين مات أبوه، فأراد أن يأخذوا ثمر حائطه ويجعلوه في حل، فلم يرضوا، فشكا إلى رسول الله ﷺ فدعا له بالبركة، فأوفى الغرماء، وفضل ثلاثة عشر وسقًا. هذا محصل الحديث (إذا جدَدْته) -بالدال المهملة- أي: قطعته (فوضعته في المربد) -بكسر الميم والباء الموحدة- موضع يجمع فيه التمر؛ كالجرين للحبوب. قال ابن الأثير: هو من ربد بالمكان إذا أقام به (آذنت) بالمد؛ أي: أعلمت، بتاء التكلم ويروى: بتاء الخطاب على أنه من رسول الله ﷺ خطاب لجابر (سبعة عجوة) بفتح العين (وستة [عجوة وسبعة] لون) قيل هو: الدقل، وقيل: هو ما عدا العجوة. وهذا هو المناسب لكونه مذكورًا في مقابلة العجوة. فإن قلت: تقدم في أبواب الاستقراض أنّ الفاضل سبعة عشر وسقًا؟ قلت: تقدم هناك أن القصَّة متعددة، وعليه يحمل اختلاف الرّوايات. وقال بعضهم: مفهوم العدد لا اعتبار به، وذكر الأقل لا ينافي الأكثر. وهذا ليس بشيء لأنّ اختلاف الرواة في أن جابرًا جاء رسول الله ﷺ المغرب أو العصر أو الظهر، دليل على تعدد القضيَّة، فلا تك في مرية.

стр. 2298

باب إذا قاض أو جازفه في الدين، فهو جائز تمرا بتمر، أو غيره ١٤ - باب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ ٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ «يَا كَعْبُ». فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ. فَقَالَ كَعْبٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُمْ فَاقْضِهِ». طرفه ٤٥٧ ــ باب الصلح بالدين والعين ٢٧١٠ - روى في الباب حديث كعب بن مالك مع عبد الله بن أبي الحدرد. وقد سلف آنفًا في باب إذا أشار الإمام بالصلح. (سجف حجرته) -بكسر السين- الستر الذي على الباب. فإن قلت: ترجم على الصلح بالدين والعين، ولم يورد ما يدل على الصلح إلا في الدين؟ قلت: إذا صح في الدين ففي العين أولى، فاكتفى به.

стр. 2299

كتاب الشروط ١ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالْمُبَايَعَةِ ٢٧١١ و ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رضى الله عنهما يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَاّ رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَاّ ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ عَلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَاّ رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهْىَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِىَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ (إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) ــ كتاب الشروط باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة الشرط: لغة العلامة، ومنه أشراط الساعة، جمع شرط -بفتح الراء- وعند الفقهاء: ما ينتفي وجود الشيء بانتفائه، يلزم وجودُه من وجودِه؛ كالوضوء للصلاة. ٢٧١١ - ٢٧١٢ - (لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذٍ) أي: يوم الحديبية كان فيما اشترط على النبي ﷺ أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته) هذا موضع الدلالة على الترجمة، فإنه شرط في الإسلام (امتعضوا) بالعين المهملة، والضاد المعجمة، أي: غضبوا، يقال: معض وامتعض؛ أي: غضب (وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين وسكون الياء، قتل كافرًا يوم بدر صبرًا، وهو الأشقى الذي جاء بسلا الجزور (وهي عاتق) العاتق: البنت البكر إلى أن تُزوج (فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن) بكسر اللام وتخفيف

стр. 2300

إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ). طرفاه ١٦٩٤، ١٦٩٥ ٢٧١٣ - قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) إِلَى (غَفُورٌ رَحِيمٌ). قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ بَايَعْتُكِ». كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَاّ بِقَوْلِهِ. أطرافه ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤ ٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَطَ عَلَىَّ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. طرفه ٥٧ ٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. طرفه ٥٧ ــ الميم، فإن الآية نزلت ورسول الله ﷺ بالحديبية، فلم تدخل النساء في الشرط، ويدل عليه ما رواه البخاري في كتاب الجهاد: "لا يأتيك رجل منا إلا رددته"، وما روي أن سبيعة الأسلمية جاءت مسلمة ورسول الله ﷺ بالحديبية (ما مست يده امرأة قط) ردّت بذلك وهم من يتوهم ذلك، كما كان يبايع الرجال. ٢٧١٤ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (زياد بن علاقة) بكسر الزاي بعدها ياء، وكسر العين. ٢٧١٥ - (بايعت رسول الله ﷺ ، فاشترط: والنصح لكل مسلم) قال ابن الأثير: النصح كلمة جامعة لإرادة الخير للمنصوح، وليس في كلام العرب كلمة أجمع منها، ولا تقوم مقامها.

стр. 2301

٢ - باب إِذَا بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ ٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». طرفه ٢٢٠٣ ٣ - باب الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ ٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِى إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِىَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا «ابْتَاعِى فَأَعْتِقِى، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٤٥٦ ــ ٢٧١٦ - (من باع نخلًا قد أُبّرت) بضم الهمزة وتشديد الباء المكسورة، قال ابن الأثير: يقال: أبرت بالتشديد والتخفيف أي: لقحت. وتمام الكلام عليه في باب من باع نخلًا مؤبرًا. باب الشروط في البيع ٢٧١٧ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام. روى في الباب حديث بريرة، وقد مرّ مرارًا، وموضع الدلالة شرط عائشة أن يكون الولاء لها؛ فإن هذا شرط صحيح؛ لأنه من لوازم البيع. فإن قلت: قولها: أقضي عنك كتابتك، يدل على أنها أعانتها على الكتابة؟ قلت: فيه تسامح، والمراد البيع، بينه سائر الروايات. فإن قلت: ترجم على الشروط ولم يذكر في الكتاب إلا شرطًا واحدًا؟ قلت: أشار إلى أن كل شرط يلائم ما في الحديث فهو شرط صحيح، أو أشار إلى شرط الولاء في قول عائشة، وإلى قول رسول الله ﷺ : "اشترط الولاء لهم" والجمع يطلق على ما فوق الواحد.

стр. 2302

٤ - باب إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ ٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِى جَابِرٌ - رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِىُّ ﷺ فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ». قُلْتُ لَا. ثُمَّ قَالَ «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ». فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِى، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِى ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِى، قَالَ «مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهْوَ مَالُكَ». قَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَىَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِى فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ ــ باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز ٢٧١٨ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر. روى في الباب حديث جابر: أنه باع رسول الله ﷺ جملًا في غزوة تبوك، وشرط حملانه إلى المدينة. واستدل البخاري على صحة هذا الشرط، وهو مذهب الإمام أحمد، وقال به مالك أيضًا إذا كانت المسافة ثلاثة أيام فما دونه؛ لأن رسول الله ﷺ اشترى من جابر وبينه وبين المدينة ثلاثة أيام. وقال الشافعي والكوفيون: لا يجوز ذلك؛ لأن المشتري يملك الدابة بمنافعها كلها. ولا دلالة في الحديث على ما اختاره البخاري؛ لأن ذلك من رسول الله ﷺ إعارة، ألا ترى إلى قوله: (أفقرناك ظهره) يقال: أفقره أعطاه فقار ظهره. وأما الاختلاف في الثمن، فلا اختلاف فيه في المعنى؛ فإن مآل العبارات واحد؛ إلا قول أبي نضرة: اشتراه بعشرين دينارًا. والجواب عنه أن روايته شاذة لا يُعتد بها. وقيل:

стр. 2303

سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ بِوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ. وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَقِيَّةُ ذَهَبٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ بِمِائَتَىْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِىِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِى. قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٤٤٣ ٥ - باب الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ ٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِىِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا ــ كانوا يقطعون دنانير صغارًا غير الدنانير المتعارف الرواية محمولة عليه. قوله: (أعيا) أي: تعب في المشي، وقد جاء متعديًا (حملانه) بضم الحاء على وزن الغفران (وقال إسحاق عن جرير) كذا وقع غير منسوب؛ إلا أن البخاري روى في باب الاستئذان عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير (محمد بن المنكدر) بكسر الدال (أبو الزبير) هو محمد بن مسلم (ابن جريج) بضم الجيم مصغر عبد الملك (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (أبو نضرة) -بفتح النون وسكون المعجمة- المنذر بن مالك (قال أبو عبد الله: والاشتراط أصح عندي وأكثر) وافق اختياره مختار الإمام أحمد، وقد شرحنا لك مختار الجمهور. فإن قلت: ذكر هنا أن القضية كانت في غزوة تبوك، وعند أهل المغازي أنها غزوة ذات الرقاع؟ قلت: الراجح قول أهل المغازي؛ لأن كلام جابر يدل على قرب تلك الغزاة من غزوة أحد، وتبوك آخر الغزوات. باب الشروط في المعاملة ٢٧١٩ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. (قالت الأنصار للنبي ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا) القائل

стр. 2304

النَّخِيلَ. قَالَ «لَا». فَقَالَ تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. طرفه ٢٣٢٥ ٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. طرفه ٢٢٨٥ ٦ - باب الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا شَرَطْتَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ــ رسول الله ﷺ (فقالوا: تكفونا المؤنة) بتشديد النون بإدغام نون المضارعة في نون الوقاية، ويروى بالتخفيف بحذف النون (ونشرككم في الثمرة) -بفتح النون والراء، شرك يشرك على وزن علم يعلم (قالوا سمعنا وأطعنا) قد سلف منا أن القائل تكفونا المؤنة هم المهاجرون، والقائل: سمعنا هم الأنصار، وذلك أن المهاجرين لم يكن لهم علم بالحرث وعمارة الحدائق، وقيل بالعكس، وليس بصواب. فإن قلت: فعلى الأول لم يكن هناك معاملة، فما وجه الترجمة؟ قلت: بعض الثمر على وجه الهبة مع شرط أن يكون العمل على الملاك نوع معاملة. ٢٧٢٠ - (جويرية بن أسماء) بضم الجيم مصغر. روى عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أعطى خيبر اليهود على شطر ما يخرج. وقد تقدم الحديث في كتاب المساقاة بما لا مزيد عليه من الشرح. باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح العقدة: بضم العين قال الجوهري: هو ما عقد عليه (وقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولك ما شرطت) هذا ليس جاريًا على العموم، بل في شرط يكون من مقتضى العقد، وقد فصله الفقهاء في الفروع (وقال المسور) بكسر الميم وفتح الواو (وسمعت النبي ﷺ ذكر صهرًا له فأثنى عليه) هو أبو العاص بن الربيع زوج ابنته زينب، واسمه لقيط،

стр. 2305

فَأَحْسَنَ قَالَ «حَدَّثَنِى وَصَدَقَنِى وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى». ٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ». طرفه ٥١٥١ ــ ولقبه جرو البطحاء (فأحسن) أي: في الثناء عليه (فحدثني فصدقني) بتخفيف الدال، سبق صدق حديثه مشروحًا في باب الإنجاز بالوعد، في أبواب الهبة، وموضع الدلالة هنا قوله: "وعدني فوفى لي" فإنه في معنى الشرط، وذلك أن أبا العاص أسر يوم بدر، فمنَّ عليه رسول الله ﷺ ، وشرط عليه أن يرسل إليه ابنته؛ فإنه كان مشركًا وهي مؤمنة. فإن قلت: كيف دل هذا على الترجمة؛ وهو الشرط في المهر عند عقدة النكاح؟ قلت: هذا وأثر عمر إنما ذكره مناسبة للباب، لا دليل على الترجمة، وقد يقال: أثر عمر بإطلاق يتناول كل شرط، وكذا قوله: "فصدقني". ٢٧٢١ - (يزيد بن أبي حبيب) -بفتح الحاء- ضد العدو (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله. (أحق شرط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) والحكمة في هذا أن النكاح نوع من رق الأحرار، والنساء ضعفة، وموضع التناسل، ومواقع قضاء الشهوات وليس يوجد شيء يحتمل هذه المقاصد غيرها؛ فلذلك كان أحق، والعلماء على أن هذا فيما يكون من مقتضى العقد؛ كشرط الإنفاق وحسن العشرة، وما ليس من هذا القبيل؛ كشرط ألا يتزوج عليها ولا يسافر بها؛ فلهم فيه خلاف؛ قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: يجب عليه الوفاء. وحكاه الترمذي عن الشافعي، والصحيح عنه وعن جمهور الفقهاء لا يجب عليه الوفاء بذلك؛ لأن كل شرط ليس له أصل في كتاب الله فهو باطل، وموضع تفصيله كتاب الفروع.

стр. 2306

٧ - باب الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ ٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِىَّ قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلاً، فَكُنَّا نُكْرِى الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ نُنْهَ عَنِ الْوَرِقِ. طرافه ٢٢٨٦ ٨ - باب مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ ٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، ــ باب الشروط في المزارعة ٢٧٢٢ - (ابن عيينة) بضم العين مصغر، هو سفيان (حنظلة الزرقي) بالظاء المعجمة وتقديم الزاي المعجمة (رافع بن خديج) بفتح الخاء آخره جيم. (كنا أكثر الأنصار حقلًا) -بفتح الحاء وسكون القاف- الزرع (نكري الأرض، فربما أخرجت هذه ولم تخرج ذه) أي: كانوا يعطون جزءًا من الأرض للعامل والباقي لرب الأرض، فيصيب إحداهما آفة، فيحرم صاحبها، وكان ذلك غورًا بيّنًا (فنهوا عن ذلك، فلم ينه عن الورق) -بفتح الواو وكسر الراء وسكونها- الفضة المضروبة، والحديث شرحه سلف في كتاب المزارعة. باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح ٢٧٢٣ - (يزيد) من الزيادة (زريع) مصغر زرع (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. (لا يبيع حاضر لباد) نفي في معنى النهي، ولذلك عطف عليه (ولا تناجشوا) وبيع الحاضر للبادي أن يقول له: اتركه عندي لأبيع لك بأرفع ثمن. والنجش: أن يمدح سلعته بما

стр. 2307

وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا». طرفه ٢١٤٠ ٩ - باب الشُّرُوطِ الَّتِى لَا تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ ٢٧٢٤ و ٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ رضى الله عنهم أَنَّهُمَا قَالَا إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ لِى بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ ــ ليس فيها، وأن يزيد في الثمن من لا يرغب في شرائها (ولا يخطبن علي خطبة أخيه) بكسر الخاء (ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستكفئ إناءها) كناية عن الطلب في زيادة نفقتها وكسوتها، وأراد بالأخت الضرّة، وعبّر عنها بالأخت ترقيقًا لها وتذكيرًا بأخوة الإسلام، وقد سلف في كتاب الإيمان: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". يقال: كفأت الإناء وأكفاته إذا قلبته. فإن قلت: أين في الحديث ما يدل على الترجمة، وهو الشرط في النكاح؟ قلت: هو في قوله: "لا تسأل المرأة طلاق أختها" بأن تقول: إنما أتزوج بفلان إذا طلق امرأته. باب الشروط التي لا تحل في الحدود ٢٧٢٤ - ٢٧٢٥ - (قتيبة) بضم القاف: على وزن المصغر. روى في الباب حديث العسيف وهو الأجير الذي زنا بامرأة المستأجر، ففدى أبو الأجير ابنه بمائة من الغنم ووليدة، فردها عليه رسول الله ﷺ ، وحكم على العسيف بجلد مائة وتغريب عام، وحكم على امرأة المستأجر إن اعترفت بالرجم، فاعترفت فرجت. سلف مع شرحه في كتاب الصلح، هذا ونشير إلى حل ألفاظه: (أن رجلًا من الأعراب) هم سكان البوادي لا مفرد له من لفظه (أنشدك الله) بفتح الهمزة، أي: أسألك بالله (إلا قضيت لي بكتاب الله) الفعل مقدر بأن؛ أي: إلا قضاءك، ومعنى بكتاب الله؛ أي: بحكم الله، وكأنَّ الأعرابي ظن أن لا حكم إلا به، أو أراد بالكتاب الحكم؛ وهو شائع (فقال الخصم الآخر

стр. 2308

وَهْوَ أَفْقَهُ مِنْهُ نَعَمْ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُلْ». قَالَ إِنَّ ابْنِى كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّى أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِى الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّمَا عَلَى ابْنِى جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». قَالَ فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَتْ. طرفاه ٢٣١٤، ٢٣١٥ ١٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِىَ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ ٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ الْمَكِّىُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَىَّ بَرِيرَةُ وَهْىَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِى فَإِنَّ أَهْلِى يَبِيعُونِى فَأَعْتِقِينِى قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ ــ وهو أفقه من الأعرابي: نعم، فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي). قال بعض الشارحين: قوله: وائذن لي، عطف على اقض، والمستأذن هو الأعرابي لا الخصم. وهذا غلط لا يخفى على أحد؛ فإن المستأذن لما أذن له رسول الله ﷺ بقوله: "قل" (قال [إن] ابني كان عسيفًا على هذا) أي: الأعرابي، فكيف يعقل أن يكون المستأذن الأعرابي؟! (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله) أي: بحكم الله، وحسن إطلاق كتاب الله على الحكم مشاكلة لكلام الأعرابي، أو أن كل حكم يحكم به رسول الله ﷺ فهو حكم بكتاب الله؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] (اغد يا أُنيس) [بضم الهمزة] وفتح النون مصغر، هو الأسلمي، ليس في الصحابة غيره بهذا الاسم. باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق ٢٧٢٦ - (خلاد) بفتح الخاء وتشديد اللام (أيمن) بفتح الهمزة. (دخلت عليّ بريرة وهي مكاتبة) بفتح التاء وكسرها (يا أم المؤمنين اشتريني، فإن أهلي يبيعوني فأعتقيني).

стр. 2309

إِنَّ أَهْلِى لَا يَبِيعُونِى حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِى. قَالَتْ لَا حَاجَةَ لِى فِيكِ. فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ «مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ فَقَالَ اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا». قَالَتْ فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ». طرفه ٤٥٦ ١١ - باب الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ إِنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ. ٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّلَقِّى، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِىِّ، ــ فإن قلت: قد تقدم أنها جاءت تستعين في أداء الكتابة؟ قلت: أولًا استعانت، فلما قالت: إن شاء أهلك أعد لهم عدة واحدة، فشاورتهم رضوا بالبيع بشرط أن يكون الولاء لهم (فقال: اشتريها فأعتقيها، وليشترطوا ما شاووا) وقد تقدم الحديث مرارًا، وأشرنا إلى أنه إنما جاز أمره باشتراط الباطل لأنه أراد أن يبطله بعد الوقوع؛ فإنه أبلغ في الزجر (والولاء لمن أعتق) لأنه لحمة كلحمة النسب، لا يمكن نقله. باب الشروط في الطلاق (وقال ابن المسيب والحسن وعطاء: إن بدأ بالطلاق أو أخَّر فهو أحق بشرطه) وعليه الجمهور، وعند أبي حنيفة فرق بين المدخول بها وغيرها في قوله: أنت طالق واحدة، وواحدة إن دخلت الدار. ٢٧٢٧ - (عرعرة) بعين وراء مهملة مكرر. (نهى رسول الله ﷺ عن تلقي الركبان) قبل المجيء إلى السوق، وقد سلف في أبواب البيع، وأنهم إذا جاؤوا السوق وعرفوا السعر لهم الخيار (وأن يبتاع المهاجر للأعرابي)

стр. 2310

وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ التَّصْرِيَةِ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ نُهِىَ. وَقَالَ آدَمُ نُهِينَا. وَقَالَ النَّضْرُ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ نَهَى. طرفه ٢١٤٠ ١٢ - باب الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ ٢٧٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَغَيْرُهُمَا قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا) كَانَتِ الأُولَى ــ هذا معنى قوله: "ولا يبيع حاضر لباد" وكأنه خصّ المهاجرين؛ لأنهم كانوا تجارًا في الأسواق، والأنصار كانوا أهل الزرع (وأن تشترط المرأة طلاق أختها) هذا موضع الدلالة، إلا أنه مكروه؛ بخلاف ما تقدم وما تأخر عنه فإنه حرام (وأن يستام الرجل على سوم أخيه) قال ابن الأثير: المساومة: المجاذبة بين البائع والمشتري، والمراد هنا أن يخرج المتاع من يد المشتري بعد قرار الثمن و (النجش) أن يمدح متاع نفسه بما ليس فيه، أو يزيد في الثمن مع أنه لا يريده ليوقع غيره في الخسران و (التصرية) ترك حلب الناقة أو الشاة أيامًا؛ ليظن المشتري غزارة اللبن. وقد سلف الكلام عليه بما لا مزيد عليه في أبواب البيع (معاذ) بضم الميم وذال معجمة (غندر) بالغين المعجمة وفتح الدال (وقال النضر) -بالضاد المعجمة- هو ابن شميل (منهال) بكسر الميم. باب الشروط مع الناس بالقول أراد بهذه الترجمة أن القول كافٍ في الشروط، وأن الكتابة والإشهاد مندوب إليه. ٢٧٢٨ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، عبد الملك (يعلى) وزن يحيى (وغيرهما قد سمعته) هذا من كلام ابن جريج، وضمير المثنى ليعلى وعمرو بن دينار. (قال رسول الله ﷺ : قال موسى رسول الله) فيه ردٌّ على نوف البكالي حيث زعم أن موسى صاحب الخضر موسى آخر فذكر الحديث، أي: حديث موسى والخضر بطوله (﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ كانت الأولى

стр. 2311

نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا). (لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ) فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ. طرفه ٧٤ ١٣ - باب الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ ٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتْنِى بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِى عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِى. فَقَالَتْ إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَتْ إِنِّى قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ ــ [نسيانًا] والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا) الأولى والوسطى والثالثة المسائل، المسألة الأولى سؤاله عن خرق السفينة، والثانية قتل النفس، والثالثة إقامة الجدار. فإن قلت: الثانية أيضًا كانت عمدًا، ألا ترى أنه خص النسيان بالأولى؟ قلت: معنى كون الثانية شرطًا أن الشرط وقع بعدها، فلا ينافي كونها عمدًا، والثالثة لم يكن بعدها شيء، فلذلك خصه باسم العمد. (قرأها ابن عباس: أمامهم ملك) أي: قرأ بدل ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ أمامهم؛ لأن لفظ وراء مشترك بين الخلف والقدام؛ قاله القطرب والأزهري. باب الشروط في الولاء ٢٧٢٩ - روى في الباب حديث بريرة، وقد سلف آنفًا. (وكاتبت أهلي على تسع أواق) قد تقدم رواية خمس أواق، وأشرنا هناك أن الصواب رواية التسع (قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، والولاء لمن أعتق). فإن قلت: قد نهى عن السجع في الكلام. قلت: الذي نهى عن السجع الذي فيه

стр. 2312

عَائِشَةُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهْوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». طرفه ٤٥٦ ١٤ - باب إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ ٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو غَسَّانَ الْكِنَانِىُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ «نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ». وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِىَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ــ تكلف، وأمّا هذا فكلام في غاية البلاغة والفصاحة كالجوهر المنظوم. باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك ٢٧٣٠ - (أبو أحمد) قال أبو الفضل: هو المرّار بن حمويه -بفتح الميم وتشديد الراء الأولى- ويقال: هو محمد بن عبد الوهاب الفراء. وقال غيره: هو محمد بن يوسف البيكندي (أبو غسان الكناني) بكسر الكاف. (لما فدعَ أهل خيبر عبد الله بن عمر) الفدع -بالفاء والعين والدال المهملتين- إزالة المفاصل عن أماكنها، قيل: فعلوا به سِحْرًا، وقيل: بل ألقوه من مكان عال، كان نائمًا بالليل لم يدر من فعل به (وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدي عليه) أي: ظلم، من العدوان ضمّن معنى الحمل فعدي بعلى (هم عدونا وتهمتنا) بضم التاء وفتح الهاء وقد تسكن الهاء، قال الجوهري: اتهم من الاتهام، فيقدر مضاف؛ أي: أهل تهمتنا، أو محله (وقد رأيت إجلاءهم) من الرأي، يقال: جلاه وأجلاه أخرجه من وطنه (فلما أجمع عمر على

стр. 2313

ذَلِكَ أَتَاهُ أَحَدُ بَنِى أَبِى الْحُقَيْقِ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا فَقَالَ عُمَرُ أَظَنَنْتَ أَنِّى نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ، لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ». فَقَالَ كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِى الْقَاسِمِ. قَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالاً وَإِبِلاً وَعُرُوضًا، مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اخْتَصَرَهُ. ١٥ - باب الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ ٢٧٣١ و ٢٧٣٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ ــ ذلك) أي: عزم (أتاه أحد بني [أبي] الحقيق) بضم الحاء وتكرير القاف على وزن المصغر بياء ساكنة (كيف بك إذا أخرجت من خبير تعدو بك قلوصك) -بفتح القاف- الناقة الشابة (قال: كانت هذه هزيلة من أبي القاسم) مصغر، هذا صفة كلمة (فقال: كذبت يا عدو الله) لأن رسول الله ﷺ لا يقول إلا حقًّا؛ لا سيما في أمثال هذه المواطن (أقركم ما أقركم الله) استدل به على جواز المساقاة مع الجهل بالمدة، وقد أسلف الجواب عنه في كتاب المساقاة بأن هذا خاص برسول الله ﷺ ، وقيل: "أقركم ما أقركم الله" يريد به مدة العهد، فإن رسول الله ﷺ كان عازمًا على إخراج الكفار من جزيرة العرب (فأجلاهم وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال) بيان للعروض. باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط مع الناس بالقول ٢٧٣١ - ٢٧٣٢ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني قال النبي ﷺ : إن خالد بن الوليد بالغميم) بفتح المعجمة على

стр. 2314

لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ». فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِى يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ. فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، ثُمَّ قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِى خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَاّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا». ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ، عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ، وَشُكِىَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّىِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِىُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، ــ وزن عليم. موضع بقرب مكة على مرحلتين (في خيل لقريش طليعة) هي مقدمة الجيش، فعيل بمعنى الفاعل سميت بذلك لطلوعها من الجيش (فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش) -بفتح القاف والتاء- الغبار (فانطلق يركض) أي: يسوق الفَرَس (نذيرًا) أي منذرًا (لقريش). (بركت ناقته، فقال الناس: حل حل) بسكون اللام وقد ينون إذا كرر، اسم فعل زجر للناقة والجمل (فقالوا: خلأت القصواء) بالخاء المعجمة والهمزة، أي.: حرنت وتعبت. القصواء الناقة التي قطع أذنها، وكذا القصاء، وكان هذا لقبًا لها ولكل مقطوعة الأذن (حبسها حابس الفيل) أي: الله الذي منع الفيل عن دخول مكة هو الذي منع القصواء (لا يسألوني خطة) بتشديد النون وتخفيفها بحذف نون المضارعة. خطة بضم الخاء وتشديد الطاء أي: خصلة. قال ابن الأثير: هي الأمر الواضح في الهدى والاستقامة. وقيل: هي الأمر العظيم الذي يستحق أن يخط في الدفاتر. (يتبرضه الناس) على وزن يتفعل -بالضاد المعجمة- أي: يأخذون منه قليلًا قليلًا (فلم يلبثه الناس) بضم الياء من الإلباث؛ أي: يتركوه سريعًا، لم يبق فيه الماء (فانتزع سهمًا من كنانته) -بكسر الكاف- جعبة السهام (يجيش لهم بالري) بكسر الراء وتشديد الياء، يقال: جاش الماء إذا غار (بديل بن ورقاء) بديل بضم الباء مصغر. ورقاء بفتح الواو والقاف والمد (من خزاعة) بفتح الخاء والزاي المعجمة من أولاد سبأ، سكنوا مكة لما خرب الله السد وتفرقوا أيدي سبأ.

стр. 2315

وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ، فَقَالَ إِنِّى تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَىٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَىٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِى وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَاّ فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِى هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِى، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ». فَقَالَ بُدَيْلٌ سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ. قَالَ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا قَالَ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلاً، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَىْءٍ. وَقَالَ ذَوُو الرَّأْىِ مِنْهُمْ هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ. قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَىْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ قَالُوا بَلَى. قَالَ أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ قَالُوا بَلَى. قَالَ فَهَلْ تَتَّهِمُونِى. قَالُوا لَا. قَالَ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّى اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَىَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِى وَوَلَدِى وَمَنْ أَطَاعَنِى قَالُوا ــ (وكانوا عيبة رسول الله ﷺ ) بفتح العين وسكون الياء المثناة تحت، قال ابن الأثير: أي موضع أسراره. والعيبة في الأصل ما يحفظ فيه الثياب النفيسة، فأطلقت على ما يودع فيه الأسرار (كعب بن لوي وعامر بن لؤي) يريد هاتين القبيلتين (أعداد مياه الحديبية) بفتح الهمزة جمع العِد -بكسر العين-. قال ابن الأثير: هو الماء الدائم (العوذ المطافيل) قال ابن الأثير: العوذ جمع العائذ؛ وهي الناقة القريبة العهد بالنتاج. قلت: وجه التسمية أنها تعوذ ولدها؛ أي: تحفظه. والمطافيل: جمع مطفل -بضم الميم- على وزن مسلم التي ولدها معها. والمراد به في الحديث النساء اللآتي معهن الأطفال (إن قريشًا قد نهكتهم الحرب) بكسر الهاء وفتحها، أي: أضعفتهم (فإن شاؤوا ماددتهم) أي: صالحتهم؛ أي: جعلت بيني وبينهم مدة لا حرب فيها (وإلا فقد جمّوا) أي: استراحوا بفتح الجيم وتشديد الميم (وإن هم أبوا قاتلتهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي) السالفة: مقبل العنق وإنما ذكر العنق؛ لأنه موضع الذبح (لينفذن الله) بضم الياء وتشديد الفاء وذال معجمة، أي: ليمضه (هات) بكسر التاء والسكون أيضًا (استنفرت) أي: دعوت للخروج إلى القتال (بلحوا عليّ) -بالباء الموحدة وتشديد
следующие страницы →