← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ. أطرافه ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥ ١٧ - باب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ ٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِيرُحَاءَ - قَالَ وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ بِهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا - فَهِىَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى ــ واستدلوا على ذلك بقضية الصِّديق حيث تصدق بجميع ماله، فأمضاه رسول الله ﷺ ، ولم يمضه لكعب بن مالك. ٢٧٥٧ - (بُكير)، بضم الباء، مصَغَّر (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة) من: تبعيضية. أي: بعض توبتي، أو بمعنى اللام، أي: شكرًا لقبول توبتي. باب من تصدَّق إلى وكيله، ثم ردَّ الوكيل إليه ٢٧٥٨ - (إسماعيل) هو ابن أبي أويس (لا أعلمه إلا عن أنس) هذا أخص من قوله: حدثنا ونحوه؛ لأنه بطريق الحصر فيه، ومن عكس فقد التبس عليه (إنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بِيرحاء)

стр. 2347

رَسُولِهِ ﷺ أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَىْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَخْ يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، قَبِلْنَاهُ مِنْكَ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأَقْرَبِينَ». فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوِى رَحِمِهِ، قَالَ وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَىٌّ وَحَسَّانُ، قَالَ وَبَاعَ حَسَّانُ حِصَّتَهُ مِنْهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ، فَقِيلَ لَهُ تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِى طَلْحَةَ فَقَالَ أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ قَالَ وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِى حُدَيْلَةَ الَّذِى بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ. طرفه ١٤٦١ ــ سبق ضبطه في أبواب الزكاة (أرجو برَّه) أي: ثوابه من الله (وذُخرَه) بضم الذال المعجمة في الأصل مصدر أريد به الشيء المدَّخر لوقت الحاجة (فضعها أيْ رسول الله) بفتح الهمزة، حرف نداء. (حيث أراك الله) أي أعلمك. هذا موضع الدلالة على الترجمة: فإنه توكيل لرسول الله ﷺ . (بخ) بفتح الباء وتشديد الخاء، ينوَّن ولا ينوَّن، كلمة تقال عند الرضى بالشيء. (ذلك مال رابح). بالباء الموحدة، بشَّره فإنه ربح فيما فعل، ويروى بالياء المثناة: أيروح عليك ثوابه؟ (فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه) أي: الأقربين منهم، قال ابن الأثير: ذو الرحم: من جمعك وإياه نسب، وفي الفرائض يختص في القرابة من جهة. (وباع حسان من معاوية) فإن قلت: كيف باع الوقف؟ قلت: لم يكن وقفًا. بل كان صدقةً، والصدقة هبة يطلب بها ثواب الآخرة. قال بعضهم: فإن قلت: كيف جاز بيع الوقف؟ قلت: التصدق على المعيَّن تمليك له، وهذا فهم أن الوقف على المعيَّن يجوز بيعه. وهو خلاف الإجماع. (فكانت تلك الحديقة في موضع قَصْرِ بني حديلَةَ) بفتح الحاء المهملة، ويقال: بالضم مصغَّر، بطن من الأنصار، وقد نبهناك على أن هذا يشكل على البخاري حيث استدل به على الوقف على الأقارب.

стр. 2348

١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ) ٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِى يَرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، فَذَاكَ الَّذِى يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ. طرفه ٤٥٧٦ ــ باب قوله : ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨] الخطاب للورثة، أمرهم بأنهم عند قسمة الميراث يعطون شيئًا من ذلك الذي حصل لهم من غير كدٍّ ولا سعي لمن ليس له حظ من ذلك المال لذوي قرابة الميِّت، وكذا كل من حضر من اليتامى والمساكين. ٢٧٥٩ - (أبو النُّعمان) بضم النون (أبو عوانة) بفتح العين، الوضاح اليشكري (عن أبي بِشرٍ) بكسر الموحدة وشين معجمة (عن ابن عباس إنَّ ناسًا يزعمون أن هذه الآية نسخت) يريد الآية التي ترجم عليها البخاري من قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ (ولكن مما تهاون الناس) أي تساهلوا في العمل بها. (هما واليان) الضمير للوارث الذي علم في القسمة، أو الذي في قوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ وإنما ثنَّاه باعتبار الخبر. (والٍ يرث وذاك الذي يرزق) بضم الياء، على بناء المجهول في النسخ المعتبَرة، ومعناه أن الذي يرزق الميراث ويحصل له الإرث هو المأمور بأن يرزق من ذلك المال المحتاجَ من ذوي القربى واليتامى، وأما الذي له ولاية على مال الميت، كقيم اليتيم والوصي، فذاك الذي يقول بالمعروف ويعتذر إلى الحاضرين بأن المال ليس لي ولا يجوز لي التصرف فيه، وهذا معنى حسن، وهو الذي أراده ابن عباس وشرحه بعض الشارحين. (يَرزقُ) على بناء الفاعل، بأن الذي ورث المال يَرزق من حضر، وأما الآخر فلا مال له فلا يرزق أحدًا، وهذا أيضًا صحيح في نفسه إلَّا أن آخر الحديث يؤيد الأول، وأيضًا إسناد الرزق إلى المتصدق ليس متعارفًا فتأمل.

стр. 2349

١٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ يُتَوَفَّى فَجْأَةً أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ الْمَيِّتِ ٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ أُمِّى افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا، وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا». طرفه ١٣٨٨ ٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ. فَقَالَ «اقْضِهِ عَنْهَا». طرفاه ٦٦٩٨، ٦٩٥٩ ــ باب ما يستحب لمن توفي فجأةً أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت ٢٧٦٠ - (عن عائشة ﵂ أن رجلًا قال للنبي ﷺ : إن أمي افتُلِتَت نفسها) بضم الهمزة على بناء المجهول ونصب نفسها، والقائم مقام الفاعل الضمير المستتر في الفعل على أنه متعدٍّ إلى مفعولين، كقولك: اختلسته الشيء. والرفع على أنه متعد إلى مفعول واحد، على معنى: أخذ الله روحها. وهذا الرجل هو سعد بن عبادة سيذكره صريحًا مع هذا المتن. ٢٧٦١ - (عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله ﷺ أنَّ أمَّه ماتت وعليها نذر، فقال: اقضِه عنها). قال النووي: اختلف في نذر أم سعد قيل: كان نذرًا مطلقًا، وقيل: كان صومًا. وقيل: عتقًا. وقيل: صدقة. قال والأوَّل أصح لما روى الدارقطني أن رسول الله ﷺ قال: "اسق

стр. 2350

٢٠ - باب الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ ٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ - رضى الله عنهم - أَخَا بَنِى سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهْوَ غَائِبٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّى تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَىْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَإِنِّى أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِى الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. طرفه ٢٧٥٦ ــ عنها الماء". والحديث حجة على مالك وأبي حنيفة في أن الحقوف المالية كالزكاة والنذور تُقضى عن الميِّت وإن لم يوصِ به، إن كان له مال، وإن لم يكن له مال وتبرع به وارثه أو آخر يقع عنه. باب الإشهاد في الوقف والصدقة ٢٧٦٢ - (يَعلى) على وزن يحيى (أن سعد بن عبادة أخا بني ساعده) يريد: أحد بني ساعدة، كما تقول للعربي: يا أخا العرب، تقدَّم لشرح الحديث في باب إذا قال: أرضي وبستاني صدقة عن أمي. (حائطي المخراف) بفتح الميم، عن الفراء وعن غيره الكسر. وأشرنا أن الظاهر أنه علم لذلك الحائط. فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على الإشهاد في الوقف؟ قلت: أراد إلحاق الوقف بالصدقة فإن كلًّا منهما عمل برّ، فكان الأصل فيه الإخفاء، إلا أنه شرُع فيه الإشهاد؛ لأنه ربما يقع فيه النزاع، كذا قيل. والحق أنه لا حاجة إليه؛ لأن الوقف صدقة. ألا ترى أنه في العرف صدقة جارية، وعطف الصدقة عليه من عطف العام على الخاص.

стр. 2351

٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) . ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) قَالَتْ هِىَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ) قَالَتْ فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَاّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا. طرفه ٢٤٩٤ ٢٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ ــ باب قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] ٢٧٦٣ - محصل ما روى عن عائشة ﵂ في تفسير الآيتين: أن الناس كانوا في شأن اليتيمة التي تحت يدهم بين أمرين: إذا كانت جميلة ذات مال رغبوا في نكاحها وتزوجوها بدون سنة نسائها من الصَّداق، هان كانت ذميمة قليلة المال تركوها وطلبوا غيرها فأنزل فيهن أن لا ينكحوا الجميلة إلا إذا بلغوا بصَداقها سنة نسائها جزاءً لما كانوا يتركون الذميمة القليلة المال، وللآية زيادة تحقيق، من أراد الوقوف عليه فعليه بتفسيرنا "غاية الأماني".

стр. 2352

نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا). حَسِيبًا يَعْنِى كَافِيًا. ٢٣ - باب وَمَا لِلْوَصِىِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِى هَاشِمٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ، وَكَانَ نَخْلاً، فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى اسْتَفَدْتُ مَالاً وَهُوَ عِنْدِى نَفِيسٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ». فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِى الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِى الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ. طرفه ٢٣١٣ ــ باب قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٦] إلى قوله: ﴿نَصِيبًا مَّفرُوضًا﴾ [النساء: ٧] وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يحل منه بقدر عُمالته بضم العين وتخفيف، أي: أجرة عمله. ٢٧٦٤ - (أبو سعيد، مولى بني هاشم) هو عبد الرحمن بن عبد الله (جُويرية) بضم الجيم، مصغَّر جارية. (أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله ﷺ ، وكان يقال: ثَمْغ) بالثاء المثلثة وميم ساكنة، ويجوز فيه الفتح، وغين معجمة: اسم أرض. وتقدم هذا الحديث هنا في الأبواب المتقدمة، في باب هل ينتفع بالوقف. واستدل البخاري على أن الوصي له أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف بقدر عمالته بقول عمر: (لا جُناح على من وليه أن يكل منه بالمعروف) إذ لا فرق بين قيم اليتيم والوقف. والخلاف إنما هو فيما إذا لم يعيِّن الموصي للقيم شيئًا واستدلَّ بالآية الكريمة: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا

стр. 2353

٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ). قَالَتْ أُنْزِلَتْ فِي وَالِى الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ. طرفه ٢٢١٢ ٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) ٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الْمَدَنِىِّ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ قَالَ «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، ــ فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا﴾ [النساء: ٦] وقدَّم الحديث على الآية ترقيًا في الاستدلال، ووجه الدلالة في الآية ما قالت عائشة: إن الآية نزلت في والي اليتيم. وقد يكون الوالي وصيًّا. ٢٧٦٥ - (عبيد بن إسماعيل) بضم العين مصغَّر (أبو أسامة) بضم الهمزة، حماد بن أسامة. باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] ٢٧٦٦ - (عن ثور بن زيد) بالثاء المثلثة (عن أبي الغيث) يرادف المطر، سالم مولى ابن مطيع (قال رسول الله ﷺ : اجتنبوا السبع الموبقات) أسقط التاء من لفظ السبع؛ لأنه عبارة على الكبائر والموبقات: المهلكات، يقال وبق هلك، وأوبقه غيره. وهذه الكبائر سميت موبقات، لأنها أمارات العذاب (الشرك والسِّحر) دل على أن له حقيقة، لا كما زعم بعض المعتزلة.

стр. 2354

وَالتَّوَلِّى يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». طرفاه ٥٧٦٤، ٦٨٥٧ ٢٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ). (٢٤) (لأَعْنَتَكُمْ) لأَحْرَجَكُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ، وَعَنَتْ خَضَعَتْ . ٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ مَا رَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبَّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا الَّذِى هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا سُئِلَ ــ (والتولي يوم الزحف) أي: من معركة قتال الكفار إذا لم يزيدوا على ضعف المسلمين، والمراد باليوم مطلق الوقت. والزحف لغة: المشي على الأبراك كمشي الأطفال. أطلق على الجيش؛ لأنهم يمشون عند اللقاء شيئًا فشيئًا. فإن قلت: الكبائر لا تنحصر في المذكورات؟ قلت: لا دلالة في التركيب على الحصر، وقد أشرنا في كتاب الإيمان على تحقيق هذه المسألة، وهي أن كل ذنب توعد عليه الشارع أو كان قبحه مثل قبحه أو أزيد، فلا شك أنه كبيرة فاحفظه. باب قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ [البقوة: ٢٢٠] لما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢] حتى تحرجوا عن تولي أموال اليتامى نزل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾. (﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾) لأحرجكم من العنت، بفتح العين والنون. (﴿وَعَنَتِ﴾ [طه: ١١١]: خضعت) ظن بعضهم أن قوله: عَنَتْ: خضعت، إنما أتى به تفسيرًا لقوله: أعنتكم، فأعرض بأن هذا ناقص واوي، من عني يعنو، وأعنتكم من العنت، وليس كما ظن. فإن غرض البخاري الإشارة إلى أن أحدهما ليس من الآخر لتباين المعنيين، وأما الاشتقاق فلا لَبْسَ فيه. ٢٧٦٧ - (ما ردَّ ابن عمر وصية أحد) فيدخل فيه اليتيم أيضًا. (وكان طاوس إذا سئل

стр. 2355

عَنْ شَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ). وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ يُنْفِقُ الْوَلِىُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ مِنْ حِصَّتِهِ. ٢٦ - باب اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ صَلَاحًا لَهُ، وَنَظَرِ الأُمِّ وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ ٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِى، فَانْطَلَقَ بِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ، فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِى لِشَىْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا وَلَا لِشَىْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا طرفاه ٦٠٣٨، ٦٩١١ ــ عن شيء من أمر اليتامى قرأ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]) إشارة إلى أن من كان في نفسه أمانة فليقبل، ومَن لا فلا. (وقال عطاء: في يتامى) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي يَتَامَى﴾ (الصغير والكبير، ينفق الوليُّ على كل إنسان بقدره من حصته) لم يرد بالكبير البالغ حد البلوغ، إذ لا يُتْمَ بعد البلوغ بل بالنسبة إلى الصغير، اللهمَّ إلا أن يكون سفيهًا. باب استخدام اليتيم في السفر والحضر، إذا كان صلاحًا له، ونَظَرِ الأمِّ وزوجها لليتيم ٢٧٦٨ - (إن أنسًا غلامٌ كيِّس) على وزن سيِّد، من الكياسة، وهي العقل (فَخَدَمتُه في السفر والحضر) هذا موضع الدلالة على الترجمة (ما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعت هذا هكذا) إما لأن أنسًا لكياسته لم يفعل شيئًا إلا كما هو حقه، أو لأن رسول الله ﷺ لكمال حلمه لم يؤاخذه بما كان يصدر عنه. وهذا هو الظاهر من السياق، وفي الحديث دلالة على أن الإنسان له أن يستخدم اليتيم إذا كان في ذلك صلاح له. فإن قلت: ليس في الحديث ما يدلُّ على أن النَّظَرَ للأم؟ قلت: جاء في الرواية الأخرى أن أم سليم هي التي قالت لأبي طلحة بأن يذهب بأنس إلى رسول الله ﷺ ؛ فإنه كان يتيمًا في

стр. 2356

٢٧ - باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهْوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ ٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِىٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا نَزَلَتْ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِيرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَايِحٌ - شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي ــ حجرها. وهذا إنما يجوز إذا كان الاستخدام لا يكون مانعًا من تعلم الآداب، كما كان لأنس مع رسول الله ﷺ . باب إذا وقف ولم يبين الحدود، فهو جائز، وكذلك الصدقة ٢٧٦٩ - استدل عليه بحديث أبي طلحة، حيث تصدق ببَيرُحاءَ، وقد تقدَّم ضبط لفظه، وشرح معناه مرارًا، وكذا بحديث سعد بن عبادة؛ لأنه تصدق لأمه بالمخراف. إلا أن في استدلاله بحديث أبي طلحة نظر؛ لأنه قسمها بين بني عمه كما تقدَّم. وأما المخراف الذي تصدق به سعد، فقال بعضهم: كان متعينًا؛ لأنه لم يكن له غيره، وهذا ليس بشيء، إذ لا دليل له على أنه ليس له غيره. بل الجواب كما قدَّمنا أن المخراف علم لذلك الحائط، وأيضًا غرض البخاري أنه ليس بيان الحدود شرطًا في صحة الوقف، وإنما ذلك يكون عند الإشهاد، وتسليمه إلى المتولي، وإلا فبينه وبين الله لا يحتاج إلى شيء من ذلك. (بَخْ) بفتح الباء، وسكون الخاء المعجمة المشددة، وقد ينون، وقد يخفف (رابح) بالموحدة، من الربح مَدَحَهُ، ورواه ثانيًا (رايح) بالياء المثناة، أي: يروح عليك بره وثوابه.

стр. 2357

الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِى بَنِى عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ «رَايِحٌ». طرفه ١٤٦١ ٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَإِنَّ لِى مِخْرَافًا وَأُشْهِدُكَ أَنِّى قَدْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا. طرفه ٢٧٥٦ ٢٨ - باب إِذَا أَوْقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهْوَ جَائِزٌ ٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا. وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. طرفه ٢٣٤ ــ ٢٧٧٠ - (روح) بفتح الراء، وسكون الواو (عبادة) بضم العين وتخفيف الموحدة (أن رجلًا قال يا رسول الله! إن أمي توفيت، أينفعها أن أتصدق عنها؟) قد سلف أن هذا الرجل هو سعد بن عبادة. باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز ٢٧٧١ - (عن أبي التيَّاح) بفتح الفوقانية، وتشديد التحتانية، اسمه يزيد (عن أنس: أمر النبي ﷺ ببناء المسجد، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم) قال ابن الأثير: معناه: قرروا معي ثمنَه، وبيعوه لي، وعلى هذا الباء في بحائطكم زائدة. فإن قلت: قد تقدَّم في أبواب الصلاة، أن الحائط اشتراه رسول الله ﷺ ، ودفع الصديق في ثمنه عشرة دنانير، فكيف يصح استدلاله به على جواز وقف المشاع؟ قلت: استدلاله

стр. 2358

٢٩ - باب الْوَقْفِ كَيْفَ يُكْتَبُ ؟ ٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ أَصَبْتُ أَرْضًا لَمْ أُصِبْ مَالاً قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِى بِهِ قَالَ «إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. طرفه ٢٣١٣ ٣٠ - باب الْوَقْفِ لِلْغَنِىِّ وَالْفَقِيرِ وَالضَّيْفِ ٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ رضى الله عنه وَجَدَ مَالاً بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ «إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا». فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِى الْقُرْبَى وَالضَّيْفِ. أطرافه ٢٣١ ٣١ - باب وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ ٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو ــ تام؛ لأن قولهم: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، إظهار لإرادة الوقف. وحيث لم ينكره رسول الله ﷺ ، ولم يقل: إن ذلك غير جائز، كان دالًّا على جواز وقف المشاع. وفيه دليل لمن قال بجواز وقف المشاع، كالشافعي والإمام أحمد ومالك وأبي يوسف. باب الوقف كيف يكتب؟ ٢٧٧٢ - (زُريع) بضم الزاي، مصغر زرع (ابن عون) بفتح العين وسكون الواو: عبد الله الفقيه المعروف، روى عن ابن عمر. وقف أرضًا له، وقد سلف مرارًا، واستدل به على كيفية كتابة الوقف، وهو أن لا يباع أصله، ولا يوهب ولا يورث، وفيه حجة على أبي حنيفة، حيث قال: لا يزول ملك الواقف إلا بحكم الحاكم، إلا أن نقول: إن ذلك كان بحكم رسول الله ﷺ . ٢٧٧٤ - (إسحاق) قال الكلاباذي هو الحنظلي أو الكوسج؛ لأن كل واحد منهما يروي عن عبد الصمد.

стр. 2359

التَّيَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ وَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ هَذَا». قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. طرفه ٢٣٤ ٣٢ - باب وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ قَالَ الزُّهْرِىُّ فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ، هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ رِبْحِ ذَلِكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً فِي الْمَسَاكِينِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. ٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا رَجُلاً، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْتَاعَهَا فَقَالَ «لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٨٩ ــ باب وقف الدَّوابِّ والكُراع والعُروض والصَّامت ٢٧٧٥ - الكُراع -بضم الكاف- جماعة الخيل؛ لأنه تدخل الأكارع في الماء حين تشرب عطفها على الدَّوابِّ من عطف الخاص على العام، والعُروض: جمع عَرْض بفتح العين وسكون الراء، الأقمشة. وأما بفتح الراء فمتاع الدنيا. والصامت: الذهب والفضة؛ كانه يسمَّى بذلك لأنه في مقابلة الحيوان. واستدل على صحة وقف المنقول بالأثر الذي رواه عن الزهري، وهو أن رجلًا إذا دفع على غلام له ألف دينار، وجعله في سبيل الله، وبحديث عمر أنه حَمَل على فرس في سبيل الله، فأرادَ ذلك الرجل بيع الفرس، فأراد عمر أن يشتريه فمنعه رسول الله ﷺ ، وسبق تعليله أن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه. والاستدلال بهذا الحديث قياس الوقف على الهبة بجامع أن كلًّا منهما تبرع، لا سيما

стр. 2360

٣٣ - باب نَفَقَةِ الْقَيِّمِ لِلْوَقْفِ ٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقْتَسِمْ وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمَئُونَةِ عَامِلِى فَهْوَ صَدَقَةٌ». طرفاه ٣٠٩٦، ٦٧٢٩ ٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالاً. طرفه ٢٣١٣ ــ إذا أريد بالهبة التصدق؛ فإنه يشبه الوقف مشابهة تامَّة، وإلا فالفرس لم يكن وقفًا، وإلا لم يجز بيعُه. باب نفقة القيم للوقف ٢٧٧٦ - (من أبي الزِّناد) -بكسر الزاي، بعدها نون- عبد الله بن ذكوان. (لا يقتسمُ ورثتي) بضمِّ الميم نفي بمعنى النهي (دينارًا ولا درهمًا) أي: لو كان موجودًا؛ فإنه لم يترك شيئًا من هذين الجنسين، كما تقدَّم أنه لم يترك إلا سلاحَه وبغلته، وأرضًا جعلها صدقة. (ما تركت بعد نفقة نسائي) لأنهن معتدات عنه إلى حين الموت، ونفقة عاملي الذي يقوم على وقفه. وحَمْلُ العاملِ على الخليفة بعده غلط من وجهين، الأوَّل: أن نفقة الخليفة من بيت المال الثاني: أنه لا يدل على الترجمة. ثم رُوي حديثُ وَقفِ عمرَ، وموضع الدلالة: أنه شرط أن مَنْ وليَه يأكل منه غير متمول، وهو المراد من النفقة.

стр. 2361

٣٤ - باب إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصِيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِى الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ. ٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْشُدُكُمْ وَلَا أَنْشُدُ إِلَاّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ حَفَرَ رُومَةَ فَلَهُ ــ باب إذا وقف بئرًا أو أرضًا وشرط لنفسه مثل دلاء المسلمين (ووقف أنس دارًا كانت بالمدينة، فكان إذا قدمها) أي: قدم المدينة أو الدار (نزلها) وجه دلالته: أنه لو لم يشترط، لم يجز له النزول بها. (وتصدَّق الزبير بدُوره، وقال للمردودة من بناته) أي: للمطلقة، وقد ذكروا غير هذا، ولا يخلو عن تكلف (غيرَ مُضرةٍ) بكسر الضاد، أي: لا تضر غيرها من السكان (ولا مُضَر بها) بفتح الضاد. السكنى: بأن تمنع من السكنى. (وجعل ابن عمر نَصيبَه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله). ليس فيه ما يدل على اشتراطه لنفسه، إلا أن يجعل لفظ الآل شاملًا له، أو يكون للحديث تتمَّة، لم يذكرْها البخاري؛ لأنها لم تكن على شرطه. وأما وقف الزبير دُوْرَهُ، وقد ذكروا غير هذا، ولا يخلو عن تكلف. إنما ذكره مناسبة في مطلق الاشتراط، أو أنه إذا جاز الاشترط لمن يتعلق به قرابة يقاس عليه الاشتراط لنفسه أيضًا. وهذا الجواب أيضًا يقال في وقف عبد الله على الآل حينئذٍ. ٢٧٧٨ - (قال عبدان) على وزن شعبان: عبد الله المروزي شيخ البخاري، والرواية عنه بلفظ: قال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (عن أبي عبد الرحمن) هو عبد الله بن حبيب (أن عثمان حيث حصر) أصل حيث في المكان، استعمله في الزمان (أنشدكم) أي: أسألكم (ولا أنشد إلا إصحاب محمد) لأنهم عارفون القصة سماعًا من رسول الله ﷺ ، وفي رواية

стр. 2362

الْجَنَّةُ». فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهْوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ. ٣٥ - باب إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. فَهْوَ جَائِزٌ ٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ». قَالُوا لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. طرفه ٢٣٤ ــ النسائي: أن الذين سألهم: علي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص. هذا يدلُّ على أن هؤلاء كانوا حاضرين وهو في غاية البعد. (من حفر بئر رُومة) بضم الراء، قد جاء في الرواية الأخرى: "من يشتري بئر رومة"، وكانت ليهودي، فاشتراها عثمان. قلت: قالوا: هذا وهم من شعبة، لفظ الحفر لم يقع إلا في روايته، قلت: نسبة الوهم إلى الثقة مثل شعبة لا ضرورة إليه، ويمكن الجمع بينهما بأنه اشتراها ثم حفر فيها زيادة على ما كان ويدلُّ عليه ما رواه البغوي أنها كانت لغفاري، والله أعلم. باب إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله ٢٧٧٩ - روى في الباب حديث أنس أن رسول الله ﷺ قال: (يا بني النجار ثامنوني بحائطكم، قالوا: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) وجه الدلالة: أن مئل هذا الكلام صحيح إذا قاله الواقف؛ لأن رسول الله ﷺ سمعه ولم ينكره، وإن لم يكن ذلك وقفًا، لما قدمنا أن رسول الله ﷺ اشتراه بعشرة دنانير، وأمر الصديق بأدائها إليهم.

стр. 2363

٣٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ * ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) . ٢٧٨٠ - وَقَالَ لِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِىُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ــ باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] ٢٧٨٠ - (وقال لي علي بن عبد الله المديني) شيخه، والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث عنه مذاكرة، وقيل إنما يروي بلفظ قال، إذا كان في سنده ضعف (عن ابن أبي زائدة) هو خالد الهمداني (عن ابن عباس قال: خرج رجل من بني سهم) قال الجوهري: سهم قبيلة من قريش، ومن أهله، واسم الرجل: بُديل مصغر بدل، وقيل: بالزاي المعجمة مولى بني سهم وقيل: للعاص بن وائل (مع تميم الداري) هو تميم بن أوس بن خارجة، نسبة إلى دارين، بلد بالبحرين. قاله الجوهري. وقيل: نسبة إلى الدار بطن من لخم (وعدي بن بَدَّاء) بفتح الباء، وتشديد الدَّال مع المدِّ وكانا نصرانيين (فلما قدما بتركته فقدوا جامًا) أي: ورثة السَّهمي. وإنما علموا بالجام من ورقة كتب فيها مالَه، ودسَّ الورقة في متاعه، ولم يعلما به،

стр. 2364

ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِىٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ). ٣٧ - باب قَضَاءِ الْوَصِىِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ ٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ أَوِ الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْهُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ فِرَاسٍ قَالَ قَالَ الشَّعْبِىُّ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جِدَادُ النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِى اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ قَالَ «اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ». فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، ــ فقدما بالمتاع، فوجد بنو سهم الورقة فيها تفصيل المال، ومنه الجام، فادعوا عليهما، فحلفا كاذبين أن ليس لهما علم بالجام، ثم ظهر الجام. (فقام رجلان من أوليائه) أي من ورثة الميِّت (فقدوا جامًا مخوَّصًا من ذهب) الجام: القدح الذي يشرب فيه، والمخوص بالخاء المعجمة وصاد مهملة: قال ابن الأثير: كان عليه صفائح من ذهب مثل خُوص النخل. قال بعض الفضلاء: ليس في القرآن آية أشكل من هذه لفظًا ومعنىً. قلت: تحقيق الآية في تفسيرنا "غاية الأماني" من أراده فعليه. فإن قلت: محمد بن القاسم هذا هو الأسدي، وليس من شرط البخاري؛ قلت: روي عن البخاري أنه قال: إنما أوردت في كتابي هذا الحديث ومحمد لا أعرفه كما أشتهيه؛ لأن علي بن المديني كان يستحسن هذا الحديث، قيل له: فهل رواه غير محمد؟ قال لا. باب قضاء الموصى ديون الميّت من غير حضور الورثة ٢٧٨١ - (محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب عنه) أي: عن محمد بن سابق، وهذا الشك لا يقدح فيه فإن كلَّ واحد منهما ثقة. (شيبان) بفتح الشين المعجمة وسكون المثناة ثم موحَّدة، (فراس) بكسر الفاء، وسين مهملة (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو عامر الكوفي (اذهبْ فَبَيدِرْ كلَّ تمرٍ على ناحيته) أي: كل صنف على حدة، وبيدر بالدَّال المهملة، على

стр. 2365

فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِى تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ أَصْحَابَكَ». فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِى، وَأَنَا وَاللَّهِ رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّىَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِى وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا حَتَّى أَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. طرفه ٢١٢٧ ــ وزن جعفر: المكان الذي يجمع فيه التمر وسائر الحبوب. وهو الجرين أيضًا، بفتح الجيم، على وزن عليم. (فلما نظروا إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (أُغْروا بي تلك الساعة) على بناء المجهول، من الإغراء، وهو التهييج، وأصله من الغراء، دواء يُلزق به. ومحصله: أنهم لما عرفوا أني جئت برسول الله ﷺ شفيعًا ألحُّوا في الطلب. (فما زال يكيل له) إسناد الكيل إليه مجاز، لأنه الآمر به (فأدى الله أمانة والدي) أي: دينَه الذي كان عليه؛ لأنه واجب الأداء كالأمانة (كأنه لم ينقصْ تمرةٌ) بالنصب على التمييز وبالرفع، على الفاعلية. واستدلاله بحديث جابر على أن الوصي يقضي ديون الميِّت بغير محضر من الورثة صحيح؛ لأن جابرًا كان وصيًّا، وقضى دين أبيه من غير حضور سائر الورثة، وتمام الكلام في شرح الحديث. والتوفيق بين الروايات تقدم في آخر كتاب الصلح.

стр. 2366

أبواب الجهاد ١ - باب فَضْلُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِى بَايَعْتُمْ بِهِ) إِلَى قَوْلِهِ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْحُدُودُ الطَّاعَةُ. ٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ــ أبواب الجهاد باب فضائل الجهاد والسير الجهاد من الجَهد، بفتح الجيم وضمها، بمعنى المشقة والطاقة، والمراد به محاربة الكفَّار؛ فإن المحارب يحمل المشقة وبفرغ الوسع فيه. والسِّيَر، بكسر السين وفتح الياء، بجمع سيرة، وهي الطريقة، والمراد طرائق رسول الله ﷺ في غزواته، وهو عطف على المضاف لا المضاف إليه. (وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] استدل على فضل الجهاد بالآية ووجه الدلالة ظاهر (﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [التوبة:١١٢] قال ابن عباس: الحدود: الطاعة) كان الظاهر الحدود الطاعات وكأنه أراد الجنس. قال ابن الأثير: الحدُّ لغة: هو المنع والفصل بين الشيئين، وهي محارم الله وعقوباته التي قرنها بالذنوب فكأنها فصلت بين الحلال والحرام. فعلى هذا إطلاقها على الطاعة مجاز. فالعلاقة المجاورة، وقد جاء في كتاب الله بهذا المعنى. قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]. ٢٧٨٢ - (الحسن بن الصبَّاح) بفتح المهملة، وتشديد الباء (مالك بن مِغوَل) بكسر

стр. 2367

قَالَ سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ذَكَرَ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ. قَالَ «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِى. طرفه ٥٢٧ ٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». طرفه ١٣٤٩ ــ الميم وسكون الغين المعجمة (الوليد بن العيزار) بفتح العين، وسكون المثناة، وزاي معجمة، آخره راء مهملة (أبو عمرو الشيباني) هو سعد بن إياس. (الصلاة على ميقاتها) كان الظاهر: في ميقاتها، فأشار على الدلالة على أول الوقت المختار. (قلت: ثم أيُّ) بالتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: أيُّ العمل، ويجوز حذف التنوين على نية الإضافة (ولو استزدته لزادني) لأنه معدن العلم، وقلبه مورد الإلهامات. وشرح الحديث والتوفيق بينه وبين قوله: "أفضل الإسلام إطعام الطعام"، وفي الرواية الأخرى: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" بأن ذلك بحسَب الأشخاص والأوقات. ويجوز أن يراد مطلق الأفضلية من غير ملاحظة المفضل عليه، بل يُقصد زيادة الفضل في الجملة. ٢٧٨٣ - (قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : لا هجرة بعد الفتح) أي: بعد فتح مكة؛ فإن الهجرة كانت واجبة من مكة إلى المدينة قبل الفتح، وبعد الفتح من شاء هاجر، ومن شاء

стр. 2368

٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ «لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». طرفه ١٥٢٠ ٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا ــ أقام، ولكن الفضل لمن هاجر قبل الفتح. ولهذا قال رسول الله ﷺ لصفوان بن أمية لما أراد الهجرة بعد الفتح: "مَضَت الهجرة لأهلها يا أبا أمية"، أرادَ فضلَ الهجرة. (ولكن جهاد ونية) أي: إن فاتت تلك الفضيلة، فالأخرى باقية إلى آخر الدهر. والنية: قصد التقرب إلى الله تعالى. يجوز أن يريد نية الجهاد أو أعم (وإذا استنفرتم فانفروا) يشير إلى أن الجهاد فرضُ كفاية، وربما يصير فرض عين. ٢٧٨٤ - (عن عائشة بنت طلحة عن عائشة) أم المؤمنين (تُرى الجهاد أفضل الأعمال) بالتاء الفوقانية، أي: من جملتها. لا بُدَّ من هذا القيد ليوافق سائر الروايات. (لَكُنَّ أفضل الجهاد حجٌّ مبرور) بفتح اللام الجارة وضم الكاف وتشديد النون ضمير جماعة الإناث. والحج المبرور، قال ابن الأثير: هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر، وهو الثواب، يقال: برَّ حجُّ زيدٍ. وبرَّ حجَّه، لازم ومتعدٍّ وأبرَّ الله حجَّه برًّا، بكسر الباء. فإن قلت: ما معنى قوله: "أفضل الجهاد الحج المبرور" والحج ليس من جنس الجهاد؟ قلت: لفظ الجهاد ذكر مشاكلة، والتقدير: لكن أفضل الأعمال، أو أفضل من الجهاد. فإن قلت: كان رسول الله ﷺ وأصحابه يجاهدون بنسائهم؟ قلت: الكلام إنما هو في الوجوب، إذ لم يكن عليهن، كما كتب على الرجال، ولفظ ترى في النسخ المعول عليها بتاء الخطاب والنون، له وجه ظاهر. ٢٧٨٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو ابن منصور، أو ابن

стр. 2369

هَمَّامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو حَصِينٍ أَنَّ ذَكْوَانَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ. قَالَ «لَا أَجِدُهُ - قَالَ - هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ». قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ. ٢ - باب أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ــ راهويه؛ لأن كلًّا منهما يروي عن عفان. (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (جحادة) بضم الجيم وفتح الحاء (أبو حَصين) بفتح الحاء وكسر الصاد، عثمان بن عاصم (ذُكوان) بضم الذال المعجمة. (جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل يعدل ثوابه ثواب الجهاد. قال: لا أجدُه) فإن قلت: فكيف قال: (هل تستطيع) إلى آخر كلامه؟ فإنه يدل على وجدان مثله؟ قلت: المذكور الذي وجده له بحيث لا يقدر عليه، فهو في حكم العدم. (قال أبو هريرة: إنَّ فرسَ المجاهد لَيَستنُّ في طِوَيه) -بكسر الطاء- الحبل الذي يطال للفرس في المرج، والاستنان: العدو والجري، من السَّنن، وهو الطريق، هذا بعض حديث مرفوع تقدم في أبواب الزكاة، وبعده. باب أفضل الناس مُؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وقوله تعالى: ﴿يَأيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢] موضع الدلالة قوله: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ وجه الدلالة أن ذلك سبب النجاة من العذاب الأليم والفوز العظيم، والذي يجب أن يعلم أن هذا بعد الإتيان بسائر الأعمال الواجبة كالصلاة وبر الوالدين، كما تقدَّم أو تقديره: من أفاضل الناس.

стр. 2370

وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ). ٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ». قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ «مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ». طرفه ٦٤٩٤ ٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». طرفه ٣٦ ــ ٢٧٨٧ - (مثل المجاهد في سبيل الله: والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) أي: بقصده إعلاء كلمة الله، لا لغرض آخر، مثل أن يقاتل ليقال إنه شجاع ونحوه. (كمثل الصائم القائم) أي: الصائم بالنهار، والقائم: القائم بالليل. (وتوكَّل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة، ويرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة) الباء للسببية، أي: بسبب توفيه يدخل الجنة، وفي رواية: "إن توفاه" بحرف الشرط وهو ظاهر. قال ابن الأثير: توكل بالأمر، إذا ضمن القيام به. وقوله: "مع أجر أو غنيمة" على طريق منع الخلو. ويجوز المنع لكن الأجر إذا كان مع الغنيمة دون الأجر الذي بدون الغنيمة، كما روى مسلم عن ابن عمر: "إذا غنم يعجل ثلثي الأجر، وإذا لم يغنم، فله الأجر كاملًا".

стр. 2371

٣ - باب الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ عُمَرُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِى شَهَادَةً فِي بَلَدِ رَسُولِكَ. ٢٧٨٨ و ٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ، فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ ــ باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء (وقال [عمر]: اللهم ارزقني شهادة في بلد رسولك) وجه دلالته ظاهر وقد سبق مسندًا في آخر الحج. ٢٧٨٨ - ٢٧٨٩ - كان رسول الله ﷺ يدخل [على] أم حرام بنت مِلْحان) بكسر الميم وسكون اللام، وأم حرام هذه أخت أم سليم خالة أنس، قال ابن عبد البر: لم أقف لها على اسم صحيح، ونقل عن مسلم وأبي داود أن اسمها الرميصاء واسم أم سليم غُميصاء، وكلاهما مصغَّر، والظاهر أن هذا لقب لها، لا اسم علم. قال النووي: إنما كان يدخل عليها رسول الله ﷺ وينام عندها؛ لأنها كانت محرمًا له؛ إما نسبًا أو رضاعًا، عليه إجماع العلماء. وكذا قاله ابن عبد البر. وقال الدمياطي: كانت أجنبية منه؛ وإنما كان يدخل عليها؛ لأنه معصوم. وهذا ليس بشيء إذ لم يرد نص يدل على جواز خلوه بالأجنبيات، وإن كان معصومًا وعلى تقدير الجواز، كان يتقي مواضع التهم. ألا ترى أن صفية لما زارته وهو معتكف في المسجد، وقد جاء رجلان من الأنصار، فقال: "على رسلكما، إنها صفية".

стр. 2372

الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَطْعَمَتْهُ وَجَعَلَتْ تَفْلِى رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». شَكَّ إِسْحَاقُ. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ، غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ». كَمَا قَالَ فِي الأَوَّلِ. قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى ــ (تفلِّي رأسه) بالفاء، أي: تخرج ما فيه من الغبار ونحوه (استيقظ وهو يضحك)، أي: تبسم، وإنما ضحك فرحًا بما رأى من حسن حال أمته (ناس من أمتي يركبون ثبج هذا البحر) الإشارة إلى الجنس، أو إلى معهود عندهم. والثَّبَجُ، بالثاء المثلثة، ثم باء موحَّدة، آخره جيم: وسط البحر ومعظمه، وهذا أخص من قوله: ظهر هذا البحر (ملوكًا على الأسِرَّة) حال من واو "عرضوا"، وصف حالهم وعلو شأنهم في الجنة، وقيل: حال من فاعل "يركبون"، أراد سعة حالهم في الدنيا، وما يبسط عليهم، وفيه نظر فإن كل غازٍ في البحر ليس بذلك الحال، ولا يناسب الترغيب. (ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله) لم يذكر البحر هنا، فإما أن يكون مرادًا واكتفى بذكره أوَّلًا، أو أشار بهذا إلى غزاة البر، وبين حالهم أيضًا، وأنهم على الأسرة أيضًا وإن كان غزاة البحر أعظم شأنًا، لما روى ابن عمر: "غزوة في البحر خير من عشر غزوات في البر". (فركبت في زمان معاوية) كان في خلافة عثمان ﵁ ومعاوية أمير الشام غزا قبرص سنة ثمان وعشرين من الهجرة. قال القرطبي: لم تكن تحت عبادة بن الصامت، كما دل عليه ظاهر الحديث، بل تزوجها بعد، وهذا غلط ظاهر؛ فإنها ماتت في تلك السفرة. فكيف بعقل تزوجها بعد؟ قال ابن عبد البر خرجت مع زوجها عبادة [بن] الصامت غازية؛

стр. 2373

سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. حديث ٢٧٨٨ أطرافه ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١ - حديث ٢٧٨٩ أطرافه ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢ ٤ - باب دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُقَالُ هَذِهِ سَبِيلِى وَهَذَا سَبِيلِى. ٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ. قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ ــ وهذا نصٌّ لا يقبل التأويل. اللهم إلا أن يريد أن عند رؤيا رسول الله ﷺ لم تكن تحته. وفي الحديث معجزة لرسول الله ﷺ وقوع ما أخبر به من الغيب، وفيه أن من مات في طريق الجهاد فهو من الشهداء عند الله، وإن لم يكن شهيدًا في أحكام الدنيا، وموضع الدلالة في الحديث قول أم حرام: (ادع الله أن يجعلني منهم) ويؤخذ منه حكم الرجال من باب الأولى. باب درجات المجاهدين في سبيل الله في بعض النسخ كذا بعض الترجمة (يقال هذه سبيلي وهذا سبيلي) أشار إلى أن السبيل كالطريقة يذكَّر ويؤنَّث. ٢٧٩٥ - (فُلَيح) بضم الفاء، مصغَّر (هِلال) بكسر الهاء (عطاء بن يسار) ضد اليمين. (من آمن بالله وأقام الصلاة وصام رمضان) لم يذكر الحجَّ والزكاة؛ إما لأن الصوم والصلاة يعمَّان كل مكلَّف، بخلاف الحج والزكاة، أو غفل الراوي عنهما. وما يقال: أو لأنهما لم يكونا حينئذٍ واجبين فليس بشيء؛ لأن راوي الحديث أبو هريرة قد أسلم سنة سبع، وكانت الزكاة واجبة، بلا خلاف. (قالوا: يا رسول الله أفلا نبشر الناس؟ قال: في الجنة مئة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض) كان ظاهر الجواب أن يقول:

стр. 2374

فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ «وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ». طرفه ٧٤٢٣ ٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِى الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِى دَارًا هِىَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا قَالَا أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». طرفه ٨٤٥ ــ بشروا أو لا تبشروا، إنما عدل عنه ترغيبًا في الجهاد؛ ليأنف القاعدون، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] إذ ليس المراد الإخبار بعدم المساواة؛ فإنه معلوم، بل المراد ما أشرنا إليه من أن يأنف القاعدون عن التقاعد. (فاسألوه الفردوس) لفظ معرب، وهو بلغة الروم البستان (فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة) أي: خير بقاع الجنة، وأعلى مكانًا. وإنما جمع بين الوصفين، إذ ربما يكون المكان عاليًا، والذي أسفل منه خير منه. (قال محمد بن فليح: وفوقه عرش الرحمن) أي: في هذا التعليق الجزم بأن فوقه عرش الرحمن، بخلاف الرواية الأولى، فإنه قال: "أُرى" -بضم الهمزة- أي: أظن، وهذا التعليق عن محمد بن فليح سيأتي مسندًا في باب التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح. قال الغساني: وقع للقابسي حدثنا محمد بن فليح، قال: وهذا وهم لأن محمد، بن فليح لم يدركه البخاري. قلت: وهذا الذي قاله الغساني اتفق عليه العلماء. ٢٧٩١ - (أبو رَجاء) بفتح الراء، والمدِّ. عمران بن ملحان العطاردي (عن سَمُرَة) بفتح السين، وضمِّ الميم. (رأيت الليلة رجلين، أتياني فصعدا بي الشجرة) هذا حديث طويل تقدَّم بطوله في كتاب الجنائز. ورواه مختصرًا؛ لأن غرضه بيان فضل الشهداء بقوله: (أما هذه فدار الشهداء) وقسِيم أمَّا مذكور في ذلك الحديث وهو قوله: "أما الروضة، فدار عامة المؤمنين".

стр. 2375

٥ - باب الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفاه ٢٧٩٦، ٦٥٦٨ ٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقَابُ قَوْسٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ». وَقَالَ «لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ». طرفه ٣٢٥٣ ــ باب الغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ في سبيل الله وقابُ قوسِ أحدكم من الجنة القاب والقيب -بكسر القاف-: المقدار، أصله الواو، قلبت ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. والغَدْوَة، والرَّوْحة -بفتح الغين والراء-: المرة من الغُدو والرَّواح، وهما السَّير في أول النهار، إلى نصفه، وبعده إلى آخره. ٢٧٩٢ - (مُعلَّى بن أسد) بضم الميم، وتشديد اللام (وُهَيب) بضم الواو مصغر، وكذا (حُميد). (الغَدْوة في سبيل الله، أو الروحة خير من الدنيا وما فيها)، أي: ثواب إحداهما في الجنة خير من ملك الدنيا، وإنما خصَّ الوقتين؛ لأن المسافر يستريح في أثناء النهار، و"أو" للتسوية بين هذين الوقتين، وقيل: معناه لو كانت له الدنيا وأنفقها في سبيل الله، لم يلحق ثواب ذلك، ولفظ الحديث ساعد ما ذكرناه، ويؤيده: "قاب قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها"، وغيره من الأحاديث. ٢٧٩٣ - (إبراهيم بن المنذر) بضم الميم وكسر الذال (محمد بن فليح) بضم الفاء، مصغَّر.

стр. 2376

٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». أطرافه ٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥ ٦ - باب الْحُورُ الْعِينُ وَصِفَتُهُنَّ يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ. (وَزَوَّجْنَاهُمْ) أَنْكَحْنَاهُمْ. ٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ، يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَاّ الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى». طرفه ٢٨١٧ ــ ٢٧٩٤ - (قبيصة) بفتح القاف، وكسر الموحدة (عن أبي حازم) بالحاء المهملة، سلمة بن دينار. باب الحور العين وصِفتهنَّ الحور -بضم الحاء وسكون الواو- جمع حوراء إحدى نساء الجنة، وأصل الحور البياض، وفي العرف ما قال البخاري: وهي (شديدة سواد العين، مع شدة بياض العين. والعِين)، بكسر العين، جمع عيناء، وهي واسعة العين. وأما قول البخاري: (يحار فيها الطرف) إن كان كلامًا من عنده بيانًا للواقع فذاك. وإن كان بيانًا للاشتقاق ففيه نظر؛ لأن الحيرة من بناء الياء، والحور من بناء الواو. (﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤]: أنكحناهم) ضمَّن نكح معنى متع فعدَّاه بالباء. ٢٧٩٥ - (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي.

стр. 2377

٢٧٩٦ - وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِى سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفه ٢٧٩٢ ٧ - باب تَمَنِّى الشَّهَادَةِ ٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّى، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ». طرفه ٣٦ ــ ٢٧٩٦ - (ولقاب قوس أحدكم) أي: مقداره (أو قِيد) بكسر القاف، وفسره الراوي، أي: موضع سوطه، وفي بعضها موضع قيده. واعتُرض عليه بأن صوابه: قِدَّ، بكسر القاف، وتشديد الدال: هو السوط الذي يقد من الجلد. والجواب عنه أن أصله ذلك. ثم أبدل الياء عن إحدى الدالين، كما في تقضي البازي. (ولنَصِيفُها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) بفتح النون، وكسر الصاد المهملة. الخمار. باب تمنِّي الشهادة قال الأثير: التمني: تشهي حصول الأمر المرغوب فيه، وحديث النفس بما يكون وما لا يكون. ٢٧٩٧ - (والذي نفسي بيده لوددت أني أُقتل في سبيل الله ثم أحيا، فأقتل ثم أحيا) ذكر

стр. 2378

٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ - وَقَالَ - مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». قَالَ أَيُّوبُ أَوْ قَالَ «مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. طرفه ١٢٤٦ ــ الإحياء بعد القتل ثلاث مرات. المراد الكثرة، لا هذا العدد، بقرينة المقام. وفي "صحيح الحاكم": "أسألك يا رب أن تردَّني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك، عشر مرات"، والمراد الكثرة كما أشرنا إليه، وفي الحديث دلالة صريحة على جواز تمني الشهادة. بل على استحباء. فمن قال: لا يجوز؛ لأن فيه تمني غبلة الكفار، فقد خالف العقل والنقل. ٢٧٩٨ - (أخذ الراية زيد فأصيب) هو زيد بن حارثة ..... رسول الله ﷺ ، كان أمير الجيش في غزوة مؤتة سنة ثمانٍ قبل فتح مكة. ومؤتة، بضم الميم: قرية من أرض الشام. (ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة) بكسر الهمزة، اسم من الإمارة، والمراد: الإمرة من رسول [الله] ﷺ ؛ فإنه لم يذكره وإلا فقد اتفق أهل الجيش على إمْرَتِه بعد قتل هؤلاء الأمراء الثلاثة. (وقال: ما يسرنا أنهم عندنا) هذا موضع الدلالة؛ لأنه إزاء حالهم في الآخرة أحسن من حال الحياة، فلا خلاف أنه يتمناه كل عاقل. (وعيناه تذرفان) بالذال المعجمة، أي: تسيلان؛ إما فرحًا بما نالوا من الأجر والرتبة العالية، أو حزنًا على فراقهم. وقد ذكر ابن إسحاق أن ابن رواحة لما ركب متوجهًا إلى غزوة مؤتة، قال له قائل: ردَّك الله سالمًا. قال: لكنني أسأل الرحمنَ مغفرةً ... وضربة ذات فرغ تقذف الزَّبدا فيجوز أن يكون إيراد البخاري الحديث لذلك، لكن لما لم تكن تلك الزيادة على شرطه لم يذكرها، ولا شك أن ذلك القول من ابن رواحة تمن للشهادة.

стр. 2379

٨ - باب فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وَقَعَ وَجَبَ. ٢٧٩٩ و ٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتْ نَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّى، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ. فَقُلْتُ مَا أَضْحَكَكَ قَالَ «أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِى عُرِضُوا عَلَىَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضَرَ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا. فَقَالَتِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ». فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا ــ باب فضل من يصرع في سبيل الله يصرع، على بناء المجهول. يقال: صرعته أسقطته، واستدل على أن من صرع في سبيل الله فهو من الشهداء، بقوله تعالى: (﴿وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]). وموضع الدلالة قوله: ﴿يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ فإنه بإطلاقه يشمل كل موت في سبيل الله. وفسر الوقوع بالوجوب لاستعماله بـ (على). فإن قلت: مذهب أهل الحق أن لا وجوب على الله. قلت: معنى الوجوب اللزوم بموجب الوعد، فإنه لا يخلف الميعاد. ٢٧٩٩ - ٢٨٠٠ - (أم حَرام) ضد الحلال (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام حديثها تقدم آنفًا في باب الدعاء بالجهاد. وموضع الدلالة هنا قوله: (فقُرِّبت إليها دابَّةٌ لتركبَها فصرعتها) وقد قال رسول الله ﷺ : (أنت من المجاهدين الأولين).

стр. 2380

رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشَّأْمَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. طرفه ٢٧٨٨ ٩ - باب مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِىُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ إِلَى بَنِى عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا، قَالَ لَهُمْ خَالِى أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِى حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِلَاّ كُنْتُمْ مِنِّى قَرِيبًا. فَتَقَدَّمَ، فَأَمَّنُوهُ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ ــ وقوله: (ركب المسلمون مع معاوية) فسَّر تلك الرواية، أعني قولَه: زمان معاوية، أنه كان في خلافة عثمان، كما أشرنا إليه هناك. باب من يُنْكَبُ في سبيل الله أو يُطْعَنُ كلا الفعلين على بناء المجهول. والنكبة: للآفة والمصيبة بأيِّ طريق كان، قال الجوهري: النكبة إحدى نكبات الدهر، وقال: يقال: طعنه بالرمح، وطعن في السيف. مضارعه: يطعن بالضم، وطعن فيه بالقول يطعن بالفتح والضم. ٢٨٠١ - (هَمَّام) بفتح الهاء وتشْديد الميم (عن أنس، قال: بعث النبي ﷺ أقوامًا من بني سُلَيم إلى بني عامر في سبعين رجلًا) قال الجوهري: سُلَيم، على وزن المصغَّر، قبيلة من قيس غيلان بني عامر هم أولاد عامر بن مالك بن صعصعة بن هوازن. واتفق أهل السِّيَر والحديث أن هذا وَهْمٌ؛ فإن الذين بعثهم رسول الله ﷺ هم القراء السبعون من الأنصار وبنو سليم هم الكفار الذين قتلوا هؤلاء. ومن الشارحين مَن أراد دفعَ الوهم بأن أقوامًا نصب بنزع الخافض. تقديره: بعث سرية إلى أقوام من بني سليم وسيأتي الكلام عليه مُستوفىً عن قريب. (فلما قَدِموا) أي: قربوا (قال لهم خالي) أي: خال أنس، اسمه: حرام (فإن آمنوني) بالمدِّ والتخفيف (أوْمؤوا إلى رجل منهم) أي: أشاروا (فطعنه فأنفذه) بالذال المعجمة، أي:

стр. 2381

فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَاّ رَجُلاً أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِىَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ وَبَنِى عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . طرفه ١٠٠١ ٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ «هَلْ أَنْتِ إِلَاّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ، ــ أخرج الرمح من الجانب الآخر (قال: فُزْتُ ورَبِّ الكعبة) أي: ظفِرْتُ بالشهادة. وإنما قال: ([الله] أكبر)؛ تعظيمًا لما ناله، وفرحًا به. (رِعل وذكوان) بكسر الراء وذال معجمة و (عُصيَّة) -بضم العين، وتشديد الياء، مُصغَّر- قال الجوهري هؤلاء قبائل من سُليم و (بنو لحيان) هم أولاد لحيان بن هذيل بن جديلة. ٢٨٠٢ - (أبو عَوانة) بفتح العين، الوضاح اليشكري (جندب) بضم الجيم، وفتح الدال. (كان رسول الله ﷺ في بعض المشاهد) قيل: كان ذلك في غزوة أحد. وفي رواية مسلم: كان في غَارٍ. قال القاضي: قال أبو الوليد: لعلَّه كان غازيًا فصحَّفها الراوي ويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى في البخاري: "بينما يمشي إذ أصابه حجر". (قال: هل أنت إلا إصبع دميتِ) بكسر التاء على الخطاب:

стр. 2382

وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ». طرفه ٦١٤٦ ١٠ - باب مَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ». طرفه ٢٣٧ ــ (وفي سبيل الله ما لقيت) هذا بيت من الرجز. وقد استشكل؛ لأنه يخالف قولَه تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] لأن الشعر كلام يحمل أكثره خلاف الواقع، ولذلك قيل: أحسن الشعر أكذبه. وقد طوّلوا في الجواب بأشياء لا ضرورة إليها؛ وذلك لأن الشعر كلام موزون مقَّفى بالقصد وإذا انتفى قيد من هذه القيود يسلب عنه لفظ الشعر. ولا شك أنه لم يقصد الوزن بل كلام وقع اتفاقًا كما يقع في كلام واحد منَّا كثير من ذلك، وناهيك أن صاحب "المفتاح" ذكر أن جميع أوزان البحور واقعة في القرآن، وأورد تلك الآيات كلها في كتابه. وفي الأصبع عشر لغات، وموضع الدلالة في الحديث قوله: "وفي سبيل الله ما لقيت" باب من يجرح في سبيل الله ٢٨٠٣ - (عن أبي الزِّناد) بكسر الزاي، بعدها نون (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (والذي نفسي بيده لا يُكلم أحد) على بناء المجهول، بتخفيف اللام، أي: لا يجرح (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة، مثل ما تقدم من قوله: "والله أعلم بمن يجاهد في سبيله". وفائدتها أن الفضيلة المذكورة إنما هي لمن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والحديث سلف في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسة.

стр. 2383

١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. طرفه ٧ ١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) ٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ــ باب قول الله : ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] والحرب سجال هذا أيضًا من الترجمة، وهو مصدر ساجله، أي: غالب صاحبه في ملء السجل، وهو الدلو، استعارة للمغالبة في الحرب. ٢٨٠٤ - (يحيى بن بُكير) بضم الباء، مصغر. روى في الباب حديث أبي سفيان مع هرقل مختصرًا؛ لأنه كاف في غرضه، وهو أن الحرب سجال، وفيه دلالة على الشق الأول من الترجمة لأن الغلبة والمغلوبية أو الموت في سبيل الله، كل منها إحدى الحسنيين. و (دُوَل) جمع دولة. قال ابن الأثير: وهى الانتقال من الشدة إلى الرخاء. وفي دال دول يجوز الحركات الثلاث، قاله الفراء. باب قول الله : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ٢٨٠٥ - (الخزاعي) بضم الخاء، نسبة إلى خُزاعة، قبيلة من عرب اليمن (زُرارة) بضم الزاي المعجمة، بعدها مهملة (زياد) بكسر الزاي، بعدها ياء مثناة (حميد) بضم الحاء، مصغَّر.

стр. 2384

غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِى قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِى أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ» - يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّى أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَاّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفاه ٤٠٤٨، ٤٧٨٣ ٢٨٠٦ - وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهْىَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ ــ (إن اللهُ أشهدني)، رفع الله على فاعلية فعل فسره الفعل بعده (لَيَرَينَّ) -بفتح الياء، ونون ثقيلة- يجوز أن يكون من الرؤية بمعنى العلم، والرؤية بمعنى الإبصار. (فلما كان يوم أحد) أي: قتال يوم أحد، كان: تامة (وانكشف المسلمون) أي: انهزموا. عبر عن الانهزام بلازمه، لأنهم كانوا ساترين وجه العدو (اللهمَّ إني أعتذر إليك مما صنع هولاء) اي: لا تؤاخذني بما فعلوا؛ لأني لم أرضَ بما فعلوا. (يا سعدَ بن معاذ) بفتح الدال على المختار (الجنَّةُ) بالرفع، أي: هذه الجنة؛ لقوله: (إني لأجد ريحها من دون أحد). وفي الحديث: "إن ريح الجنة توجد من مسيرة خمسمئة عام". (فوجدْنا به بضعًا وثمانين ضربةً) -بكسر الباء- ما بين الثلاث إلى العشر (فما عرفه إلا أخته ببنانه). قال ابن الأثير: البنانة الأصابع، واحدتها بنانة، وقيل: أطراف الأصابع. (وقد مثل به المشركون) والمثلة: قطع أطراف الحيوان. قال ابن الأثير: مخفف، وقد شدد للمبالغة. ٢٨٠٦ - (إن أخته): أي أخت أنس بن النضر (وهي تسمَّى: الرُّبَيِّع)، بضم الراء، وفتح الباء، وتشديد الياء المكسورة كسرت ثنية امرأة) بفتح المثلثة، على وزن (عطية) إحدى الثنايا

стр. 2385

اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَرَضُوا بِالأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». طرفه ٢٧٠٣ ٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَاّ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهْوَ قَوْلُهُ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) أطرافه ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥ ــ (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) كرامة له، وأنس بن النضر منهم. ٢٨٠٧ - (إسماعيل) هو ابن أويس (أخي) أخوه عبد الحميد (أُراهُ) بضم الهمزة (أن زيد بن ثابت قال: نسخت الصحف في المصاحف) جمع صحيفة (فَفَقَدْتُ آية كنت أسمع رسول الله ﷺ يَقرأُ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة الأنصاري، الذي جعل رسول ﷺ شهادته شهادة رجلين) أي: كافية في كل شهادة لا يحتاج إلى رجل آخر. وسبب ذلك أن رسول الله ﷺ اشترى فرسًا من أعرابي، ولم يكن هناك أحد فأنكر الأعرابي بيع الفرس، فشهد خزيمة بأنه باعه، فقال له رسول الله ﷺ : "كيف تشهد ولم تكن حاضرًا"؟ قال: يا رسول الله أصدقك في كل ما جئت به من الله، أفلا أصدقك في شراء الفرس؟ فقال رسول الله ﷺ : "من شهد له خزيمة فحسبه". قال ابن عبد البر: هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه من بني خطمة من الأنصار من الأوس. فإن قلت: شرط القرآن التواتر، فكيف يكون قرآنًا، ولم يجده إلا عند واحد؟ قلت: أراد أنه لم يجده مكتوبًا عند أحد، كما جاء في الرواية الأخرى، ألا ترى إلى قوله: نسخت
следующие страницы →