Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَاّ رَجُلاً أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِىَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ وَبَنِى عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . طرفه ١٠٠١
٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ «هَلْ أَنْتِ إِلَاّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ،
ــ
أخرج الرمح من الجانب الآخر (قال: فُزْتُ ورَبِّ الكعبة) أي: ظفِرْتُ بالشهادة. وإنما قال: ([الله] أكبر)؛ تعظيمًا لما ناله، وفرحًا به.
(رِعل وذكوان) بكسر الراء وذال معجمة و (عُصيَّة) -بضم العين، وتشديد الياء، مُصغَّر- قال الجوهري هؤلاء قبائل من سُليم و (بنو لحيان) هم أولاد لحيان بن هذيل بن جديلة.
٢٨٠٢ - (أبو عَوانة) بفتح العين، الوضاح اليشكري (جندب) بضم الجيم، وفتح الدال.
(كان رسول الله ﷺ في بعض المشاهد) قيل: كان ذلك في غزوة أحد. وفي رواية مسلم: كان في غَارٍ.
قال القاضي: قال أبو الوليد: لعلَّه كان غازيًا فصحَّفها الراوي ويؤيد هذا ما جاء في الرواية الأخرى في البخاري: "بينما يمشي إذ أصابه حجر".
(قال:
هل أنت إلا إصبع دميتِ)
بكسر التاء على الخطاب:
стр. 2382
وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ». طرفه ٦١٤٦
١٠ - باب مَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ - إِلَاّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ». طرفه ٢٣٧
ــ
(وفي سبيل الله ما لقيت)
هذا بيت من الرجز. وقد استشكل؛ لأنه يخالف قولَه تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: ٦٩] لأن الشعر كلام يحمل أكثره خلاف الواقع، ولذلك قيل: أحسن الشعر أكذبه.
وقد طوّلوا في الجواب بأشياء لا ضرورة إليها؛ وذلك لأن الشعر كلام موزون مقَّفى بالقصد وإذا انتفى قيد من هذه القيود يسلب عنه لفظ الشعر. ولا شك أنه لم يقصد الوزن بل كلام وقع اتفاقًا كما يقع في كلام واحد منَّا كثير من ذلك، وناهيك أن صاحب "المفتاح" ذكر أن جميع أوزان البحور واقعة في القرآن، وأورد تلك الآيات كلها في كتابه.
وفي الأصبع عشر لغات، وموضع الدلالة في الحديث قوله:
"وفي سبيل الله ما لقيت"
باب من يجرح في سبيل الله
٢٨٠٣ - (عن أبي الزِّناد) بكسر الزاي، بعدها نون (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(والذي نفسي بيده لا يُكلم أحد) على بناء المجهول، بتخفيف اللام، أي: لا يجرح (والله أعلم بمن يكلم في سبيله) جملة معترضة، مثل ما تقدم من قوله: "والله أعلم بمن يجاهد في سبيله". وفائدتها أن الفضيلة المذكورة إنما هي لمن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والحديث سلف في كتاب الطهارة في باب ما يقع من النجاسة.
стр. 2383
١١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) وَالْحَرْبُ سِجَالٌ
٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ سِجَالٌ وَدُوَلٌ، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. طرفه ٧
١٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا زِيَادٌ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ غَابَ عَمِّى أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،
ــ
باب قول الله : ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] والحرب سجال
هذا أيضًا من الترجمة، وهو مصدر ساجله، أي: غالب صاحبه في ملء السجل، وهو الدلو، استعارة للمغالبة في الحرب.
٢٨٠٤ - (يحيى بن بُكير) بضم الباء، مصغر. روى في الباب حديث أبي سفيان مع هرقل مختصرًا؛ لأنه كاف في غرضه، وهو أن الحرب سجال، وفيه دلالة على الشق الأول من الترجمة لأن الغلبة والمغلوبية أو الموت في سبيل الله، كل منها إحدى الحسنيين.
و (دُوَل) جمع دولة. قال ابن الأثير: وهى الانتقال من الشدة إلى الرخاء. وفي دال دول يجوز الحركات الثلاث، قاله الفراء.
باب قول الله : ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]
٢٨٠٥ - (الخزاعي) بضم الخاء، نسبة إلى خُزاعة، قبيلة من عرب اليمن (زُرارة) بضم الزاي المعجمة، بعدها مهملة (زياد) بكسر الزاي، بعدها ياء مثناة (حميد) بضم الحاء، مصغَّر.
стр. 2384
غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِى قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِى أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ» - يَعْنِى الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةَ، وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّى أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سَعْدٌ فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَاّ أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِى أَشْبَاهِهِ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ. طرفاه ٤٠٤٨، ٤٧٨٣
٢٨٠٦ - وَقَالَ إِنَّ أُخْتَهُ وَهْىَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَمَرَ رَسُولُ
ــ
(إن اللهُ أشهدني)، رفع الله على فاعلية فعل فسره الفعل بعده (لَيَرَينَّ) -بفتح الياء، ونون ثقيلة- يجوز أن يكون من الرؤية بمعنى العلم، والرؤية بمعنى الإبصار. (فلما كان يوم أحد) أي: قتال يوم أحد، كان: تامة (وانكشف المسلمون) أي: انهزموا. عبر عن الانهزام بلازمه، لأنهم كانوا ساترين وجه العدو (اللهمَّ إني أعتذر إليك مما صنع هولاء) اي: لا تؤاخذني بما فعلوا؛ لأني لم أرضَ بما فعلوا.
(يا سعدَ بن معاذ) بفتح الدال على المختار (الجنَّةُ) بالرفع، أي: هذه الجنة؛ لقوله: (إني لأجد ريحها من دون أحد). وفي الحديث: "إن ريح الجنة توجد من مسيرة خمسمئة عام".
(فوجدْنا به بضعًا وثمانين ضربةً) -بكسر الباء- ما بين الثلاث إلى العشر (فما عرفه إلا أخته ببنانه). قال ابن الأثير: البنانة الأصابع، واحدتها بنانة، وقيل: أطراف الأصابع. (وقد مثل به المشركون) والمثلة: قطع أطراف الحيوان. قال ابن الأثير: مخفف، وقد شدد للمبالغة.
٢٨٠٦ - (إن أخته): أي أخت أنس بن النضر (وهي تسمَّى: الرُّبَيِّع)، بضم الراء، وفتح الباء، وتشديد الياء المكسورة كسرت ثنية امرأة) بفتح المثلثة، على وزن (عطية) إحدى الثنايا
стр. 2385
اللَّهِ ﷺ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَرَضُوا بِالأَرْشِ وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». طرفه ٢٧٠٣
٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَاّ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ الَّذِى جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهْوَ قَوْلُهُ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) أطرافه ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥
ــ
(إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) كرامة له، وأنس بن النضر منهم.
٢٨٠٧ - (إسماعيل) هو ابن أويس (أخي) أخوه عبد الحميد (أُراهُ) بضم الهمزة (أن زيد بن ثابت قال: نسخت الصحف في المصاحف) جمع صحيفة (فَفَقَدْتُ آية كنت أسمع رسول الله ﷺ يَقرأُ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة الأنصاري، الذي جعل رسول ﷺ شهادته شهادة رجلين) أي: كافية في كل شهادة لا يحتاج إلى رجل آخر.
وسبب ذلك أن رسول الله ﷺ اشترى فرسًا من أعرابي، ولم يكن هناك أحد فأنكر الأعرابي بيع الفرس، فشهد خزيمة بأنه باعه، فقال له رسول الله ﷺ : "كيف تشهد ولم تكن حاضرًا"؟ قال: يا رسول الله أصدقك في كل ما جئت به من الله، أفلا أصدقك في شراء الفرس؟ فقال رسول الله ﷺ : "من شهد له خزيمة فحسبه".
قال ابن عبد البر: هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه من بني خطمة من الأنصار من الأوس.
فإن قلت: شرط القرآن التواتر، فكيف يكون قرآنًا، ولم يجده إلا عند واحد؟ قلت: أراد أنه لم يجده مكتوبًا عند أحد، كما جاء في الرواية الأخرى، ألا ترى إلى قوله: نسخت
стр. 2386
١٣ - باب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ).
٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ. قَالَ «أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ». فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَمِلَ قَلِيلاً وَأُجِرَ كَثِيرًا».
ــ
الصحف في المصاحف، وإلى قوله: كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فإنه كان يحفظ الآية، إلا أنها لم تكن مكتوبة عندَه، ومن لم يهتدِ إلى هذا زعم أن شرط التواتر إنما هو بعد زمن الصحابة، واستدل على ذلك بأن الصحابه إذا سمعوا القرآن من رسول الله ﷺ علموا قطعًا أنه قرآن، وهذا الذي قاله ليس بشيء؛ لأن الكلام إنما هو فيمن لم يسمع منه. ألا ترى إلى قول زيد: كنت أسمع رسول الله يَقرأ بها. فلو كان ذلك كافيًا، لم يقل: فقدتُ آية لم أجدها إلا عند خزيمة.
باب عملٌ صالحٌ قبل القتال
(وقال أبو الدرداء: إنما تقاتلون بأعمالكم) الباء للاستعانة، فإن العمل الصالح يعين على القتال، ويقوي الجأش، وهذا مثل الذنوب، فإن الصغائر مقدمات الكبائر.
(وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]) موضع الدلالة قوله: كأنهم بنيان مرصوص، فإنه عمل صالح قبل القتال.
٢٨٠٨ - (شَبَابَة) بفتح الباء المخففة (سَوّار) بفتح السين، وتشديد الواو (الفَزاري) بفتح الفاء.
(أتى النبي ﷺ رجل مقنع بالحديد) أي: مغطّى، بفتح القاف، وتشديد النون. من القنع وهو الستر، ومنه القناعة (قال: يا رسول الله: أُسْلِمُ أو أُقَاتِل؟ قال: أَسْلِمْ ثُمّ قَاتِل. فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَل فَقُتِل. فقال رسول الله ﷺ : عَمِلَ قليلًا وأُجِرَ كثيرًا).
стр. 2387
١٤ - باب مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهْىَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِى عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ، صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي
ــ
العمل القليل: هو الإسلام، قبل القتال، والأجر الكثير: النعيم الدائم، ومنازل الشهداء.
باب من أتاه سَهْم غَرْبٌ فقتل
٢٨٠٩ - (شيبان) على وزن فعلان من الشيب (عن أنس أنَّ [أم] الرُّبيِّع بنت البراء) بفتح الباء وتخفيف الراء، وهي أم حارثة بن سراقة الأنصاري النجاري. اتفق أهل السير والحديث على أن هذا وَهْمٌ، إذ ليس لبراء أخت تسمَّى أم الربيع. قالوا: والوهم فيه من وجهين:
الأول: أن لفظ الأم زائد وهي الربيع.
الثاني: أنها بنت النضر، عمة أنس بن مالك. صرح به ابن عبد البر، وغيره.
ومن الشارحين من أراد توجيه ذلك بأنه من الجائز أن يكون للربيع بنت النضر بنت من البراء، اسمها ربيع فتكون الربيع بنت النضر أم الربيع بنت البراء، وهذا ليس بشيء، لوجهين:
الأول: أن ليس في الصحابيات أم الربيع.
الثاني: أنه على قوله يلزم أن يكون بنت البراء مجرورًا، صفة الربيع، والرواية بالنصب صفة أم.
وأيضًا إنما يوصف المضاف؛ لأنه مخبر عنه. ثم قال: ويحتمل أن لفظ بنت مصحف من لفظ عمة، فإن الربيع عمة البراء بن مالك.
قلت: تصحيف البنت من العمة في غاية البعد، ولو سلم فلفظ أم منعه. وله أشياء أخر من هذا النمط أعرضنا عنها.
(أصابه سهم كرب) يجوز فيه الإضافة والوصف، والغَرْبُ، بفتح المعجمة وسكون الراء: سهم لا يعرف راميه هذا لكن ذكر ابن عبد البر أنه رماه يوم بدر، وهو يشرب من الحوض حبان بن العرقة فأصاب حنْجرته، وكان خرج.
стр. 2388
الْبُكَاءِ. قَالَ «يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى». أطرافه ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧
١٥ - باب مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا
٢٨١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ١٢٣
١٦ - باب مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).
ــ
(يا أم حارثة إنها جنان في الجنة) الضمير للقصة. فسَّره ما بعده (وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) اللهم ارزقنا يا كريم.
باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا
٢٨١٠ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن أبي وائل) سلمة بن شقيق.
(الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر) أي: رياءً (والرجل يقاتل ليرى مكانه) أي: للشجاعة، إظهارًا لها.
(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) عدل عن ظاهر الجواب ليكون أشمل، فيتناول المذكورات وغيرها.
هذا السائل أعرابي، اسمه: لاحق بن ضميرة. قيل: إذا كان الباعث الأول قصد إعلاء كلمة الله، فلا يقدح فيه ما عرض بعد ذلك شيء من المذكورات. وعندي: أن هذا ليس بشيء؛ لأن العبرة بالخاتمة، ولا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه دل عليه نصوص متواترة.
باب من اغبرَّت قدماه في سبيل الله
(وقول الله : ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]).
стр. 2389
٢٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا عَبَايَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو عَبْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ». طرفه ٩٠٧
١٧ - باب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنِ النَّاسِ فِي السَّبِيلِ
٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
ــ
استدل على ما ترجم بالآية الكريمة، وموضع الدلالة، قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا [مَخْمَصَةٌ]﴾ [التوبة: ١٢٠] فإن النَّصَبَ المذكور في سياق النفي يتناول اغبرار القدم.
٢٨١١ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الكلاباذي: هو ابن منصور، كذا نسبه الأصيلي، ويحتمل أن يكون الكوسج المروزي، وأن يكون إسحاق بن زيد. فإن هؤلاء كلهم يروي عن محمد بن المبارك (يزيد بن أبي مريم) من الزيادة (عباية بن رفاعة) بفتح العين، بعدها موحدة وكسر الراء (ابن خديج) بفتح المعجمة على وزن فعيل، آخره جيم (أبو عَبْسٍ) بفتح العين، وسكون الموحدة، واسمه عبد الرحمن.
(ما اغبرت قدما عبد في سبيل [الله] فتمسَّه النار) بالنصب، أي: لا يجتمع الأمران: اغبرار القدم، ومسُّ النار، وإذا انتفى المسُّ، فالدخول في النار أبعد.
وقيل في معناه: إن الاغبرار المرتب على المس منتفٍ بانتفائه، وهذا غلط ظاهر غني [عن] البيان؛ لأن الغرض أن مسَّ النار منتفٍ عند وجود الاغبرار.
باب مسح الغبار عن الرأس
الجار والمجرور في محل النصب، حال عن المجرور، أعنى الغبار؛ لأنه مفعول المسح. وفي بعضها عن الناس وهو ظاهر.
٢٨١٢ - (عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعليّ بن عبد الله بن عباس) هذا هو جدُّ
стр. 2390
ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ. فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ». طرفه ٤٤٧
١٨ - باب الْغَسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ
٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ
ــ
الخلفاء العباسية، ولد في اليوم الَّذي قتل في الليلة بعدها علي بن أبي طالب.
(ائتيا أبا سعيد الخدري، فأتيناه، وهو وأخوه في حائط) أي: في حديقة له، واعترض الدمياطي بأن ذكر الأخ وهْمٌ، إذ لم يكن لأبي سعيد الخدري أخ غير قتادة بن النعمان، وقتادة مات في خلافة عمر بن الخطاب، وتكلف بعضهم، فقال: يجوز أن يريد أخًا له من الرضاع أو الإسلام.
(وَيْحَ عمار) كلمة ترحُّم، وانتصابه على المصدر من غير لفظ (تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله، ويدعونه إلى النار) إلى أسبابه ومقدماته، قال ابن بطال وتبعه غيره: الدعاء حين كان بمكة بين المشركين، وهذا غلط، إذ الضمير في "يدعوهم" عائد إلى "الفئة الباغية"، وكأنه استبعد أن يكون المؤمن داعيًا إلى النار، وذهل عن معنى البغي، وعن قوله: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَال﴾ [يونس: ١٠] وقد حمل البخاري سبيل الله على أعم من الجهاد، ولذلك أورد هنا حديث عمار في بناء المسجد، وحديث من اغبرت قدماه في المشي إلى الجمعة.
باب الغسل بعد الحرب والغبار
أي: وغسل الغبار، يريد أن لا بأس بالغسل، وإن كان من آثار العبادة.
٢٨١٣ - (محمد) هو ابن سلام، كذا جاء مصرحًا في بعضها (عَبْدَة) بفتح العين، وسكون الموحدة، لقب عبد الله بن عمرو المروزي.
(أن رسول الله ﷺ لما رجع يوم الخندق) فيه تسامح لأن يوم الرجوع لم يكن يوم الخندق، بل بعده، وهذه غزوة الأحزاب، وستأتي مفصَّلةٌ إن شاء الله تعالى.
стр. 2391
وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ الْغُبَارُ فَقَالَ وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَأَيْنَ». قَالَ هَا هُنَا. وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ. قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٦٣
١٩ - باب فَضْلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) .
٢٨١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ
ــ
(وضع لأمته) بفتح اللام، وسكون الهمزة، وقد تُبدَلُ أيضًا: هي الدرع ويطلق على السلاح، ومطلق أداة الحرب (فأتاه جبريل، وقد عَصَبَ رأسَه الغبارُ) بتخفيف الصاد، ورفع الغبار على الفاعلية، أي: أحاط الغبار برأسه كالعصابة (فقال رسول الله: فأين؟ قال هاهنا، وأومأ إلى بني قريظة) كأنه لم يذكر بني قريظة لئلا يبلغهم الخبر، فإن الحرب خدعة.
قال ابن بطال: فالحديث يدل على أنَّه لم يكن يخرج إلى الحرب إلا بالإذن.
قلت: لا دلالة فيه، فإنه حكاية في واقعة وقد اتفق أهل الأصول أنَّه كان في الحروب يجتهد، والمسألة معروفة.
باب فضل قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩]
أراد فضل من دخل تحت هذا العموم.
٢٨١٤ - (عن أنس أن رسول الله ﷺ دعا على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة) أي: أصحابه الذين قتلوا عند بئر معونة، موضع قِيَل نجد بين أرض بني عامر، وحرَّة بني
стр. 2392
ثَلَاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. طرفه ١٠٠١
٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. فَقِيلَ لِسُفْيَانَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ لَيْسَ هَذَا فِيهِ. طرفاه ٤٠٤٤، ٤٦١٨
ــ
سليم، هؤلاء هم القراء السبعون، الذين تقدَّم ذكرهم في باب من يُنكبُ في سبيل الله.
(ثلاثين غداة) وفي بعضها "أربعين" ولا ينافي (على رعل) بكسر الراء، وسكون العين (وذكوان) بذال معجمة (وعُصية) بضم العين وتشديد الياء، مصغَر (بَلَّغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا، ورضينا عنه) هذا خطاب لمن يصلح أن يخاطَب، قال تعالى: أنا أبلغ قومكم، وهذا موضع الدلالة على الترجمة، إذ لا مطلب فوق رضي الله تعالى.
٢٨١٥ - (اصطبح ناسٌ الخمر يوم أحد) ذلك قبل حرمة الخمر. أي: شربوا في الصباح (ثم قتلوا شهداء) أي: يوم أحد (قيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم؟ قال: ليس هذا فيه) أي: في حديث جابر، والظاهر أنهم في ذلك اليوم قتلوا، دلَّ عليه لفظ (اصطبح) إلا أنَّه لم يكن له به رواية.
فإن قلت: ما وجه تعلق حديث جابر بالترجمة؟ قلت: قيل: فيه إشارة إلى أنهم مع شربهم الخمر هم أفضل الشهداء. قلت: الخمر كانت مباحة يومئذ، والأحسن أنَّه إشارة إلى ما رواه الترمذي ولم يكن على شرط البخاري: أن الله أحيا والدَ جابر وكلَّمه كفاحًا، ثم قال ربِّ بلغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩].
стр. 2393
٢٠ - باب ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ
٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ جِئَ بِأَبِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِى قَوْمِى، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقِيلَ ابْنَةُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. فَقَالَ «لِمَ تَبْكِى أَوْ لَا تَبْكِى، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا». قُلْتُ لِصَدَقَةَ أَفِيهِ حَتَّى رُفِعَ قَالَ رُبَّمَا قَالَهُ. طرفه ١٢٤٤
ــ
باب ظل الملائكة على الشهيد
٢٨١٦ - (صَدَقَةُ بنُ الفضل) أخت الزكاة (ابن عيينة) بضم العين مصغَّر (ابن المُنْكَدِر) بكسر الدال، اسمه محمد.
(جيء بأبي إلى النبي ﷺ ) أي: يوم أحد (وقد مُثِّلَ به) بضم الميم وتخفيف الثاء، ويجوز التشديد، أي قطع أطرافه (فسمع) أي: رسول الله ﷺ (صوت صائحة) أي: باكية برفع الصوت (فقيل: بنت أو أخت عمرو) الشك من الراوي، أي: سأل رسول الله ﷺ مَن هي؟ فقيل: بنت عمرو (فقال: لم تبكي أو لا تبكي) صيغة الخبر، ويجوز أن يكون نهي الغائب (ما زالت الملائكة تُظِلُّه) بضم التاء. أشار إلى أن هذا موضع الفرح بما نال المقتول من الكرامة، لا موضع حزن. وهذا محمول على ظاهره؛ لأن الملائكة أولو أجنحة. (قلت: لِصَدَقَةَ: أفِيهِ: حتَّى رفع؟ قال: ربما قاله) وقد جاء صريحًا مجزومًا به وروى ابن عبد البر أن رسول الله ﷺ رأى جابرًا مهمومًا. قال له: "ما لكَ يا جابر"؟ قال: توفي أبي، وترك دينًا. قال: "أفلا أبشركُ"؟ قال: بلى. قال: "إن الله أحيا أباك وكلَّمه كفاحًا، ولم يكلم أحدًا قط إلا من وراء حجاب".
стр. 2394
٢١ - باب تَمَنِّى الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا
٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ، إِلَاّ الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ». طرفه ٢٧٩٥
٢٢ - باب الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ
وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا «مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ».
ــ
باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا
قد أشرنا سابقًا أن التمني تشهَّي حصول الشيء ممكنًا كان أو محالًا.
٢٨١٧ - (بشَّار) فتح الباء وتشديد المعجمة (غُنْدَرٌ) بضم الغين، وفتح الدال.
(ما أحد يدخل الجنّة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيقتل عشر مرات) قد أشرنا أن المراد من هذا العدد الكثرة، (لما يرى من الكرامة) عِلَّة التمني، فإنه رأى بالقتلة الواحدة ذلك المقام الأعلى، فعلم أنَّ بذلَ النفس في إعلاء كلمة الله تجارة رابحة.
باب الجنة تحت بارقة السيوف
البارقة: مصدر كالعافية، والمراد: لمعان السيوف عند تلاقي الفريقين، والغرض بيان قوة سببيَّة الجهاد لدخول الجنّة، كأنها حاضرة في موضع القتل، فلا يحتاج الشهيد إلى الانتقال.
(وقال المغيرة بن شعبة أخبرنا نبيُّنا ﷺ عن رسالة ربِّنا: من قتل منا صار إلى الجَنة) هذا التعليق سيأتي مسندًا في باب الجزية.
стр. 2395
وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ «بَلَى».
٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ». تَابَعَهُ الأُوَيْسِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. أطرافه ٢٨٣٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧
٢٣ - باب مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ
٢٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ - أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ - كُلُّهُنَّ يَأْتِى بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
ــ
وتعليق عمر (أليس قتلانا في الجنّة) تقدم في صلح الحديبية.
٢٨١٨ - (عبد الله بن أبي أوفى) قال رسول [الله] ﷺ : (واعلموا أن الجنّة تحت ظلال السيوف) ترجم بلفظ البارقة، وروى الحديث بلفظ الظلال؛ بيانه لم تصح على شرطه تلك اللفظة (تابعه الأويسي) بضم الهمزة، مصغر أويس، هو عبد العزيز بن عبد الله (وابن أبي الزناد) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.
باب مَنْ طلب الولد للجهاد
٢٨١٩ - (وقال الليث): روي هذا الحديث هنا تعليقًا، ورواه في الإيمان والنذور مسندًا (هرمز) بضم الهاء وسكون الراء المهملة آخره زاي معجمة غير منصرف للعلمية والعجمة.
(لأطوفنَّ على مئة امرأة أو تسع وتسعين) وفي رواية "ستين" وفي أخرى "سبعين" وفي أخرى "مئة" من غير شك (فقال له صاحبه: إن شاء الله) أي: قل: إن شاء الله. قيل: هو
стр. 2396
فَلَمْ يَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَاّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ». أطرافه ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩
٢٤ - باب الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ
٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، وَقَالَ «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
ــ
آصف وزيره وقيل: ملك من الملائكة (فلم يقله).
(والذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون) تأكيد لواو جاهدوا.
واعلم أن حصول المطالب ليس من لوازم إن شاء الله. ألا ترى أن موسى قال: إن شاء الله، ولم يصبر بل أطلع الله رسوله على ذلك في شأن سليمان، وفيه ترغيب لمن أراد شيئًا أن يقرنه بإن شاء الله.
وفي الحديث دلالة على أن طلب الولد بقصد أن يبلغ ويجاهد في سببل الله من الأعمال الفاضلة، وقس عليه تلاوة القرآن وسائر الأعمال.
باب الشجاعة في الحرب والجبن
قال الجوهري: الشجاعة: شدة القلب عند الناس، والجبن ضدها.
٢٨٢٠ - (حمّاد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم. روى في الباب حديث: (أنس أن رسول الله ﷺ كان أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس) هذا مما لا يخالف فيه متدين.
(ولقد فزع أهل المدينة، فكان النبي ﷺ سبقهم على فرس. قال: وجدناه بحرًا) وقد تقدَّم الحديث في باب من استعار من الناس الفرس، وقد ذكرنا أن الفرس كان لأبي
стр. 2397
٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَعْطُونِى رِدَائِى، لَوْ كَانَ لِى عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِى بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا». طرفه ٣١٤٨
ــ
طلحة، وإنما قال: "وجدناه بحرًا"؛ لأنه كان قطوفًا، فأصابه بركة رسول الله ﷺ فشبهه بالبحر في سعة الجري.
٢٨٢١ - (جبير بن مطعم) بضم الميم، اسم فاعل من الإطعام.
(بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ، مَقْفَلَه من حنين) -بفتح الميم وسكون القاف- أي: مرجعه من تلك الغزاة (فجعلت الأعراب يسألونه) أي: العطاء (حتَّى اضطروه) أي: ضيقوا عليه الطريق، وألجؤوه (إلى سَمُرة) -بفتح السين، وضم الميم- شجرة الطلح (لو كان لي مثل عدد هذه العِضاه نعمًا لقسمته بينكم) بكسر العين. قال ابن الأثير: هي شجرة أم غيلان، وكل شجر عظيم أشرك، له شوك الواحدة: عِضة؛ بالتاء.
(ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا) وإنما ضم إلى البخل الكذب والجبن؛ لأنهما من لوازم البخل غالبًا.
فإن قلت: الكذوب: صيغة مبالغة، ولا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب؟ قلت: النفي إذا دخل على المقيد تارة ينفي القيد: وتارة المقيد مع القيد، كقوله تعالى في شأن عيسى: ﴿وَمَا قتنَلُوْهُ يَقِيْنًا﴾ [النساء: ١٥٧] وهذا منه.
وفي إشارته على الكاذب إشارة إلى أنَّه لو بدا منه أدنى كذبة لكان جديرًا بأن يوسم بالكذاب، لبعد مقامه عن الكذب و (ثم) يجوز أن تكون للتراخى الزماني، وأن تكون للتراخي الرتبي، فإن هذا الكمال فوق ما تقدَّم، وهذا هو الوجه.
стр. 2398
٢٥ - باب مَا يُتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ
٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِىَّ قَالَ كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ. أطرافه ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠
ــ
باب ما يُتَعَوَّذُ من الجبن
٢٨٢٢ - (أبو عوانة) بفتح العين: الوضاح الواسطي (عمير) بضم العين، مصغَّر (الأَوْدي) بفتح الهمزة، وسكون الواو، ودال مهملة.
(كان سعد) أي: ابن أبي وقاص (يعلِّم بنيه هولاء الكلمات) لما علم من فضلها (وبقول: إن رسول الله ﷺ كان يتعوذ بهنَّ دبر الصلاة) أي: المفروضة. ولفظ كان دل على الاستمرار، وذلك يدل على أن لها شأنًا (اللهم إني أعوذ بك من الجبن) وهو لوعة وعدم الصبر على المكروه، ولا يخفى عموم ضرره، ولذلك قدَّمه اهتمامًا (وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر) أردّ: على بناء المجهول. وأرذل العمر: بالذال المعجمة. قال صاحب "الكشاف": هذه الشجاعة ثمانون سنة وعندي أنَّه ليس له ضابط، بل يختلف باختلاف الطبائع والأشخاص، ومناطه سقوط القوى وعدم القدرة على الطاعة وأسباب المعاش.
(وأعوذ بك من فتنة الدنيا) أي: من بلائها وآفاتها، في أسباب الدين وما يحتاج إليه المتدين في عبادة ربه (وأعوذ بك من عذاب القبر) أول منزلة من منازل الآخرة. وقد قال الصادق المصدوق: "فإن نجا منه، فما بعده أيسر، وإن لم ينجُ فما بعده أشد" (فحدثت به مصعبًا فصدقه) هذا كلام عبد الملك بن عمير ومصعب هذا: هو ابن سعد بن أبي وقاص. صدَّق الأودي في روايته عن أبيه أنَّه كان يعلم أولاده، ويروي أن رسول الله ﷺ كان يواظب عليها دبر الصلاة.
стр. 2399
٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». أطرافه ٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١
٢٦ - باب مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ
قَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَعْدٍ.
٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رضى الله عنهم - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَاّ أَنِّى سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ. طرفه ٤٠٦٢
ــ
٢٨٢٣ - (مُعتَمِر) بكسر [الميم الثانية].
(أعوذ بك من العجز) عن القيام بالطاعة. (والكسل) التقاعد عن الطاعة مع القدرة (والهرم) شدة الكبر، وهو أرذل العمر (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) يجوز أن يكونا مصدرين واسمي الزمان.
باب من حدَّث بمشاهده في الحرب
(قاله أبو عثمان، عن سعد) هو عبد الرحمن النهدي، عن ابن أبي وقاص، وسيأتي تعليقه مسندًا.
٢٨٢٤ - (قتيبة) بضم القاف، مصغر (عن السائب بن يزيد) من الزيادة.
(صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدًا، والمِقداد بن الأسود) -بكسر الميم- هو ابن عمرو الكندي، وإنما نُسِبَ إلى الأسود؛ لأنه تبناه (فما سمعت أحدًا [منهم] يحدث عن رسول الله ﷺ ) إما أنَّه لم يتفق له ذلك، أو سكتوا عن الرواية احتياطًا لئلا يقع له زيادة أو نقصان (إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد) فإنه كان ثابتًا مع رسول الله ﷺ في ذلك
стр. 2400
٢٧ - باب وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ
وَقَوْلِهِ (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ) الآيَةَ. وَقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ) إِلَى قَوْلِهِ (عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ). يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ انْفِرُوا ثُبَاتًا سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ، يُقَالُ أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ.
٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». طرفه ١٣٤٩
ــ
اليوم، حتَّى قال رسول الله ﷺ أوجب طلحة"، وشلت يده في ذلك اليوم، وكان أبو بكر الصديق إذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك يوم كله لطلحة.
وفي الحديث دلالة على جواز حديث الإنسان بالعمل الصالح إذا أمِنَ الرياء، وكان غرضه أن يقتدى به، أو يروى عنه.
باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية وقول الله ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]
النفير: مصدر كالهدير، ومعناه الخروج مطلقًا، لكن في العرف: يراد به الخروج إلى الجهاد، ويكون فرض عين إذا دخل الكفار دار الإسلام.
(ويذكر عن ابن عباس: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ جماعات (سرايا متفرقين) جمع سرية، وهي ما دون الأربعمئة، سميت بذلك؛ لأنهم يكونون أماثل الناس وشجعانهم.
٢٨٢٥ - ثم روى (عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنَّه قال: إذا استنفرتم فانفروا) استدل بالآيتين والحديث على وجوب النفير، إما فرض كفاية أو فرض عين.
стр. 2401
٢٨ - باب الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ
٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ».
٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ لِى. فَقَالَ بَعْضُ بَنِى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
ــ
باب الكافر يقتلُ المسلم ثم يُسْلمُ، فَيُسَدَّد بعدُ فيُقتَل
وفي بعضها، أو يقتل. وقوله: يسدد: علي بناء المجهول من السداد وهو الاستقامة في الدين.
٢٨٢٦ - (عن أبو الزناد) بكسر الزاي، بعده نون عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز.
(قال رسول الله ﷺ : إن الله يضحك إلى رجلين) الضحك، محالٌ عليه، تعالى عن ذلك، فهو مجاز من كمال الرضا، وإنما عدَّاه بـ (إلى) لتضمين معنى الإقبال.
٢٨٢٧ - قال أبو هريرة: أتيت رسول الله ﷺ بخيبر بعد الفتح فقلت: يا رسول الله أسهم لي. فقال بعض بني سعيد بن العاص: لا تسهم له) في رواية أبي داود أن ذلك القائل هو أبان بن سعيد بن العاص، وأن القاتل: لا تسهم له، أبو هريرة عكس ما في البخاري، لكن سيأتي في آخر غزوة خيبر أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبان، اجلس" ولم يسهم له"، ويجوز وقوع الأمرين.
стр. 2402
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَاعَجَبًا لِوَبْرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ، يَنْعَى عَلَىَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَىَّ وَلَمْ يُهِنِّى عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ فَلَا أَدْرِى أَسْهَمَ لَهُ أَمْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنِيهِ السَّعِيدِىُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّعِيدِىُّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. أطرافه ٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩
٢٩ - باب مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ
٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
ــ
(قال: أبو هريرة هذا قاتل ابن قوْقل) بفتح القافين بينهما واو ساكنة، ابن قوقل هذا هو النعمان بن مالك بن ثعلبة الأنصاري قتله يوم أحد أبان بن سعيد بن العاص، وكان أعرج، قال يوم أحد: يا ربّ أقسمت عليك ألا تغرب الشمس حتَّى أطأ بعرجتي هذه الجنّة، فلما قتل قال رسول الله: "إن النعمان ظن بالله ظنًا فوجده عند ظنه رأيته في حضرة الجنّة يطؤها بعرجته" وقَوْقَل بن ثعلبة جد النعمان أوسيّ.
(فقال ابن سعيد بن العاص: واعجبًا لوبر تدَلَّى علينا من قدوم ضأن) قوله: واعجبًا، منون قيل: اسم فعل بمعنى أعجب، وعجبًا: مفعول مطلق، ويروى بدون التنوين على أن وا في موضع ياء حرف النداء، والوَبر بفتح الواو والباء وقد تسكن الباء دويبه مثل السِّنَّود، وقدوم: بفتح القاف وتخفيف الدال قال ابن الأثير: ثنية أو جبل بأرض دوس وقيل: أراد بقدوم ضأن رأس الغنم وليس فيه زيادة، معنى، وعلى الوجهين أراد تحقيره. ورواه القابسي وابن السكن: الضأل، بلام مخففة بدل النّون، وهو شجر في البادية وقيل: هو السدر.
(ينعى عليَّ قتل رجل مسلم أكرمه الله على يديَّ ولم يُهنِّي على يديه) ينعى على وزن يحيا أي: يعيب أكرمه الله بالشهادة، ولم يُهنِّي بأن يقتلني على كفر. هذا موضع الدلالة على الترجمة.
باب من اختار الغزو على الصوم
٢٨٢٨ - (ثابت البُنانيُّ) بضم الباء قال الجوهري: بنانة -بضم الباء- اسم امرأة كانت
стр. 2403
مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا، إِلَاّ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى.
٣٠ - باب الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ
٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٦٥٣
ــ
تحت سعد بن لؤي بن غالب نسبت أولادها إليها، وهم رهط ثابت.
(كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله، لأجل الغزو) أي ليكون قويًّا على الجهاد، وإنما آثر الغزو على الصوم لقوله ﷺ : المجاهد كالقائم الَّذي لا يفتر، والصائم الَّذي لا يفطر" (إلا يوم عيد فطر، أو أضحى) لعله كان يرى صوم أيام التشريق، أو لم يذكرها لأنها توابع الأضحى. هذا وقد روى الحاكم وغيره عن أنس أن أبا طلحة شرع في السفر أواخر حياته، ومات غازيًا في البحر، ولم يدفن إلا بعد سبعة أيام، ولم يتغير.
باب الشهادة سبع سوى القتل
٢٨٢٩ - (سُميّ) بضم السين مصغر (عن أبي صالح) ذكوان السمان.
(الشهداء خمسة) فإن قلت ما عدا القتل أربعة، وقدم ترجم على السّبع؟ قلت: أشار في الترجمة إلى ما ورد في الحديث، بيان لم يكن على شرطه وقد ذكروا أشياء كثيرًا، بعضه ضعيف، وبعضه جيد، وجملة القول: أن الشهيد يكون شهيدًا في أحكام الدنيا والآخرة، وهو: المقتول في المعركة، أو مات بسبب من أسباب الحرب في المعركة، وشهيدًا في أحكام الآخرة وهو: المطعون والمبطون إلى آخر ما عدوه، قال شيخنا: ولا
стр. 2404
٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ». طرفه ٥٧٣٢
٣١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورًا رَحِيمًا) .
٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ فَنَزَلَتْ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ). أطرافه ٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠
ــ
حصر في عدد وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين، وشهيدًا بحسب الاسم وهو الَّذي قتل مدبرًا حيث لا يجوز الفرار.
٢٨٣٠ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة وشين معجمة.
باب قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]
٢٨٣١ - (أبو الوليد) هو هشام الطيالسي (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(وشكا ابن أم مكتوم ضَرارته) بفتح الضاد أي: عَمَاه واسم ابن [أم] مكتوم عبد الله وقيل: عمرو واسم أمه عاتكة، فقوله: (فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾) فيه تسامح فإن الَّذي نزل بعد شكاية ابن أم مكتوم هو قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وحده دل عليه الرواية بعده.
стр. 2405
٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ. وَكَانَ رَجُلاً أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِى، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ). طرفه ٤٥٩٢
٣٢ - باب الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ
٢٨٣٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا». أطرافه ٢٨١٨، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧
ــ
٢٨٣٢ - (أملى عليه) أصله املل، وقد استعمله على أصله فيما بعد من قوله (فجاءه ابن أم مكتوم، و [هو] يملها عليّ).
(وفخذه على فخذي) وفي الفخذ أربع لغات، معروفة (فثقلت علي) أي: من ثقل الوحي، قيل: كان إذا نزل عليه الوحي وهو واكب بركت دابته إلا الناقة القصواء.
(حتَّى خفت أن تُرض فخذي) على بناء المجهول، أي: تدق، والرضخ الدق الجرش، (ثم سُرِي عنه) على بناء المجهول وكسر الراء المشددة أي: كشف عنه.
باب الصبر عند القتال
٢٨٣٣ - (أبو إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السّبيعي (أبي النضر) بضاد معجمة.
(أن رسول الله ﷺ قال: إذا لقيتموهم فاصبروا) أوّل الحديث: "لا تتمنوا لقاء
стр. 2406
٣٣ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ).
٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ. فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:
ــ
العدوّ فإذا لقيتم فاصبروا" وهو معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: ٤٥] والحكمة في الأمر بالصبر أن الحال لا تخلو عن السلامة أو الشهادة والنهي عن التمني لأن فيه نوع غرور.
باب التحريض على القتال
استدل عليه بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٥] قال الجوهري: التحريض على القتال الحث والإغراء.
٢٨٣٤ - (خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق) هذه غزوة الأحزاب.
(اللهم أن العيش عيش الآخرة)
وفي رواية:
"لا عيش إلا عيش الآخرة"
والذي بعده:
"لا خير إلا خير الآخرة"
والحصر فيه ادعائي كأن ما عداه ليس يعيش لأنه فانٍ مشوب بادكار الموت والهرم وسائر البلايا.
فإن قلت: أين في الحديث التحريض؟ قلت: قوله:
"لا عيش إلا عيش الآخرة"
فإنّ كل عاقل يسعى في تحصيله، والقتال من أقوى أسبابه، وقيل الحث في حفر رسول الله ﷺ بنفسه، وأمّا كون هذا الكلام شعرًا، فقد سبق الجواب عن مثله بأنه لم يكن قصدًا منه والشعر يعتبر منه القصد.
стр. 2407
٣٤ - باب حَفْرِ الْخَنْدَقِ
٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ:
٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ وَيَقُولُ «لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا». أطرافه ٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦
٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا. فَأَنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا. إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا. طرفه ٢٨٣٦
ــ
باب حفر الخندق
٢٨٣٥ - ٢٨٣٦ - ٢٨٣٧ - (أبو مَعْمَر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري.
(جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق) أي: شرعوا (وينقلون التراب على متونهم) أي: ظهورهم (والنبي ﷺ يجيبهم).
فإن قلت: تقدم في الباب قبله أنّهم كانوا يجيبون رسول الله ﷺ ؟ قلت: كلا الأمرين واقع، تارة، وتارة:
(فأنزلن سكينة علينا)
أي: الوقار والثبات أو الرحمة، كما في حديث ابن مسعود والأول أوفق.
(إن الأُلى قد بغوا علينا)
اسم موصول بمعنى الذين والجملة صلة له وقوله:
(إذا أرادوا فتنة أبينا)
خبره.
стр. 2408
٣٥ - باب مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ
٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ رَجَعْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٢٨٣٩، ٤٤٢٣
٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ «إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَاّ وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». طرفاه ٢٨٣٨
وَقَالَ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَوَّلُ أَصَحُّ.
ــ
باب من حبسه العذر عن الغزو
٢٨٣٨ - (زهير) بضم الزاء مصغر، وكذا (حميد).
٢٨٣٩ - (أن النبي ﷺ كان في غزوة) هي غزوة تبوك، كما صرح به أولًا.
(أن أقوامًا بالمدينة خَلْفَنَا) بسكون اللام وتشديدها روايتان، خبر إن (ما سلكنا شِعبًا) بكسر الشين الطريق بين الجبلين، خبر بعد خبر (ولا واديًا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر) وقد تقدم في باب لا يستوي القاعدون أن من حبسه العذر له أجر المجاهد وكذا كل من كان يعمل عملًا صالحًا ثم منعه عذر، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] أي: غير مقطوع.
(وقال موسى) هو: ابن إسماعيل شيخ البخاري والرواية عنه بقال لأنه سمعه مذاكرة (قال: أبو عبد الله الأول عندي أصح) أي: رواية أحمد وسليمان، ففي روايتها حميد عن أنس من غير واسطة موسى بن أنس.
стр. 2409
٣٦ - باب فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِى عَيَّاشٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
٣٧ - باب فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ــ
باب الصوم في سبيل الله
٢٨٤٠ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر وكذا (سهيل)، (النّعمان بن أبي عياش) بفتح العين وياء مثناة تحت وشين معجمة.
(من صام يومًا في سبيل الله، بَعَّدَ الله وجهه عن النّار سبعين خريفًا) أي: سبعين عامًا، وإنما عبَّر بالخريف لأنه وقت الثمار، وكان العرب يوقتون الأمور به، وأما التعبير بالوجه لأنه أشرف الأعضاء.
فإن قلت: قد روى البخاري: "ليس من البرّ الصَّوم في السَّفر"؟ قلت: ذلك فيمن لم يعتدْ على الجهاد مع الصوم واتفقوا على أن الصوم أفضل من الإفطار لمن كان قويًّا.
باب فضل النفقة في سبيل الله
٢٨٤١ - (من أنفق زوجين في سبيل الله) الزوج: ضد الفرد ويطلق على قرين الشيء
стр. 2410
دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ أَىْ فُلُ هَلُمَّ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِى لَا تَوَى عَلَيْهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». طرفه ١٨٩٧
٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ». ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ. وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ،
ــ
وعلى الصف، وهذا هو المراد لما جاء في غير "البخاري" أنه سئل ما الزوجان قال: "فرسان أو عبدان".
(دعاه خزنة الجنّة كلّ خزنة باب) أي: كل فرد من أفراد خزنة كل باب، وفيه غاية التعظيم، ومن غفل عن هذا التحقيق زعم أن التركيب من باب القلب، تقديره خزنة كل باب.
(أي فل هلمَّ) بفتح الهمزة: حرف نداء، وفُل بسكون اللام: لغة في فلان كناية عن عمله قاله سيبويه والأزهري وقيل: ترخيم فلان سقط النون بالترخيم، والألف تبعًا له، ويجوز في لامه الضم والفتح. كما في سائر المرخمات، إذ لا فائدة ولا مدخل لهذه الأشياء في هذا المقام.
(قال أبو بكر: يا رسول الله هذا الَّذي لا توى عليه) -بفتح المثناة فوق مقصور- أي: لا بأس ولا هلك، كناية عن غاية الفوز ونيل السعادة.
٢٨٤٢ - (فليح) بضم الفاء مصغر (يسار) ضد اليمين.
(أن رسول الله ﷺ قام على المنبر فقال: إنما أخشى عليكم بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض، ثم ذكر زهرة الدنيا، فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى) أي ذكر أولًا إنما أخشى ما يفتح عليكم من بركات الأرض، ثم ثنى بذكر زهرة الدنيا كما دل عليه لفظ ثم (فقام رجل فقال: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر) أراد أن فَتْحَ الله عليهم من بركات الأرض خير، فكيف يخشى منه؟.
(كأن على رؤوسهم الطير) كناية عن إطراقهم وعدم النظر إليهم، فإن من على رأسه طير
стр. 2411
ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلَاثًا - إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِى إِلَاّ بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ كُلَّمَا أَكَلَتْ، حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كَالآكِلِ الَّذِى لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٩٢١
ــ
يكون كذلك خوفًا من طيران الطّير (ثم إنّه مسح عن وجهه الرُّحضاء) بضم الراء وفتح الحاء وضاد معجمة مع المد قال ابن الأثير: هو العرق الكثير الَّذي يغسل الجلد.
(فقال: أين السائل آنفًا؟) بالمد والقصر، أي: الآن (أوخيرٌ هو؟) بفتح الهمزة والواو أي كثرة المال استفهام استذكار.
(وإنه كل ما ينبت الربيع [ما] يقتل أو يلم) بضم الياء وتشديد [الميم] أي يقرب من القتل، مِن ألم بالمكان إذا نزل به.
(إن هذا المال خضرة حلوة) التأنيث إما باعتبار الأنواع أو باعتبار المشبه به وهي النقلة ومحصلة أن القليل منه بقدر الحاجة محمود والزائد عليه مذموم فإنه شاغل عن عبادة الله وطاعته، وهو الهلاك الحقيقي، والحديث سلف مع شرحه في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى.
فإن قلت: دل الحديث على أن من أنفق زوجين في سبيل الله، دُعي من أبواب الجنّة كلها، وقد سلف في أبواب الصوم أن الرَّيان لا يدخل منه إلا الصائمون؟ قلت: قد هو أن الغرض من الدعاء من كل باب تعظيم المنفق، وإلا فالدخول لا يكون إلا من باب، وقد أشكل على بعضهم، فزعم أن هذا مخصوص بمن اتصف بسائر الأعمال، فإن لكل أهل عمل بابًا وهذا يرده لفظ الحديث: "من أنفق زوجين في سبيل الله فإنه دعي من أبواب الجنّة" فإنه رتبه على إنفاق الزوجين لا غير وبه يظهر فضل النفقة في سبيل الله، كما ترجم عليه الباب.
стр. 2412
٣٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ
٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا».
٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، إِلَاّ عَلَى أَزْوَاجِهِ فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ «إِنِّى أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِى».
ــ
باب من جهز غازيًا أو خلفه بخير
بفتح الخاء وتخفيف اللام أي: صار خلفًا له على عياله، قائمًا مقامه في كل ما يحتاجون إليه.
٢٨٤٣ - (أبو معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة بينهما (بُسر بن سعيد) بضم الباء وسين مهملة.
(من جهز غازيًا) أي: جعل له جهازًا -بفتح الجيم- ما يحتاج إليه المسافر في سفره.
٢٨٤٤ - (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم.
(أن النبي ﷺ لم يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم) أم أنس يريد أنَّه لم يكن يكثر الدخول على أحد مثل إكثاره (فقيل له) أي: سئل عن حكمته.
(فقال: إني أرحمها قُتِلَ أخوها معي) لها أخوان حرام وسليم قتلا معًا يوم بئر معونة فقوله: "معي" معناه في نصرتي فهي المعية معنًى.
فإن قلت: أيُّ مناسبة لهذا الحديث بالترجمة؟ قلت: دخوله عليها لكون أخيها قتل مجاهدًا لمنزلة كونه خلفًا عن الغازي في أهله.
стр. 2413
٣٩ - باب التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ
٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهْوَ يَتَحَنَّطُ فَقَالَ يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكَ أَنْ لَا تَجِئَ قَالَ الآنَ يَا ابْنَ أَخِى. وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ، يَعْنِى مِنَ الْحَنُوطِ، ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ.
ــ
باب التحنط عند القتال
التحنط: استعمال الحنوط وهو طيب أكفان الموتى.
٢٨٤٥ - (ابن عَوْن) بفتح العين وسكون الواو عبد الله.
(ذكر يوم اليمامة) أي: وقعة ذلك اليوم قال الجوهري: اليمامة اسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من ثلاثة أيام، وكانت في بلاد الجو، فسميت تلك البلاد باسم تلك الجارية، وهذه الواقعة كانت في خلافة الصديق، لما قتل مسيلمة الكذاب (أتى أنسٌ بن ثابتَ بن قيس) بنصب ثابت هذا خطيب الأنصار، وخطيب رسول الله ﷺ ، قتل شهيدًا في ذلك اليوم فرآه رجل في المنام فقال له: إن رجلًا من المسلمين أخذ درعي وهي عنده في مكان كذا فوجدوا الدرع كما قال، وأوصى بعد موته إلى أبي بكر في أشياء فأمضى وصيته، وليس يذكر أحد أمضى وصية بعد موته غيره (وقد حسر عن فخذه) بالحاء المهملة وسين كذلك، أي كشف يحنطها (فقال) أي: أنس (يا عم ما يحبسك، ألا تجيء)؟ بالتخفيف، معناه العرض (ثم جاء فجلس) أي: أنس (فذكر انكشافًا من الناس) أي: انهزامًا من المسلمين.
(فقال هكذا عن وجوهنا حتَّى نضارب القوم) أنكر انكشاف المسلمين، وأن يكون القتال دفعًا عن الوجوه، بل كان ينبغي أن يُقْدِموا على العدو قبل وصوله كما كانوا يفعلونه مع رسول الله ﷺ .
(بئس ما عودكم أقرانكم) أي: أعداؤكم جمع قرن بكسر القاف قال الجوهري: هو كفؤك في الشجاعة، وفي بعضها: عودتم أقرانكم والمعنى واحد (رواه حماد عن ثابت عن أنس) أي: من غير واسطة موسى.
стр. 2414
٤٠ - باب فَضْلِ الطَّلِيعَةِ
٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الأَحْزَابِ». قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ». قَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ». أطرافه ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١
٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ نَدَبَ النَّبِىُّ ﷺ النَّاسَ - قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ». طرفه ٢٨٤٦
ــ
باب فضل الطليعة
الطليعة: من الطلوع وهو الخروج يطلق على الطائفة المتقدمة على الجيش والواحد، كالجاسوس.
٢٨٤٦ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (المنكدر) بكسر الذال.
(إن لكل نبي حواريًّا وحواري الزبير) أي: ناصرًا كامل النصر نسبة إلى الحور وهو البياض، من حواري عيسى فإنهم كانوا قصارين يبيضون الثياب.
باب هل يبعث الطليعة وحده
٢٨٤٧ - روى في الباب حديث جابر في الباب الَّذي قبله، واستدل به على جواز أن تكون الطليعة رجلًا وحده وأشار به إلى أن الحديث الوارد في منع الإنسان عن السفر وحده ليس هذا محله فإن هذا مبناه على التجسّس والستر، والواحد أخفى وأجزى (ندب الناس) طلب واحدًا منهم من غير تعيين، بقوله: "من يأتيني بخبر القوم"، (فانتدب الزبير) يقال: ندبه أي دعاه فانتدب أي: أجاب.
стр. 2415
٤٢ - باب سَفَرِ الاِثْنَيْنِ
٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَنَا أَنَا وَصَاحِبٌ لِى «أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». طرفه ٦٢٨
ــ
باب سفر الاثنين
٢٨٤٨ - (أبو شهاب) هو الأصغر عبد ربه الحناط، قد فهم بعض الشارحين أن المراد من الاثنين يوم الإثنين فشرع يعترض على البخاري بأن حديث الباب لا يوافقه وأما أبو الشهاب الأكبر الحناط أيضًا واسمه موسى بن نافع ليس له في البخاري رواية إلا حديث واحد في كتاب الحج.
(وعن خالد الحذاء) بفتح الحاء وتشديد الذال المعجمة (عن أبي قِلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي، روى (عن مالك بن الحويرث).
أن رسول الله ﷺ قال له ولصاحبه: (أذنا وأقيما) فدل على جواز سفر الاثنين.
فإن قلت روى الترمذي مرفوعًا: "الواحد شيطان، والإثنان شيطانان، والثلاثة ركب"؟ قلت: كان ذلك في بدء الإسلام، حيث كانت البلاد مشحونة بالكفار.
وقوله (لنا أنا وصاحب لي) بالجر عطف على الضمير المجرور، وأنا الضمير المرفوع في محل الجر توكيد للضمير المجرور؛ لأن الضمائر يقع بعضها موقع بعض.
стр. 2416
٤٣ - باب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٣٦٤٤
٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣
قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ. تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ.
ــ
باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
٢٨٤٩ - هذه الترجمة عين الحديث الَّذي رواه بعده وفسر الخير في الباب الَّذي بعده، بالأجر والغنيمة، وكذا في مسند الطيالسي والنواصي جمع ناصية وهي موضع قصاص الشعر، وهي أشرف المواضع من أشراف الأعضاء وإنما خص النواصي لأن العرب كانت تنسب البركة والشؤم إلى الناصية.
٢٨٥٠ - (عن حُصين) بضم الحاء (وابن أبي السفر) -بفتح الفاء- ابن عبد الله وأبو السفر سعيد بن محمد الهمداني (عن الشعبي) بفتح الشين أبو عمرو عامر الكوفي (عروة بن الجَعد) بفتح الجيم وسكون العين (وقال بعده أبي الجعد) ولا منافاة لكون اسمه الجعد، ويكنى بالجعد.
(قال سليمان) هو ابن حرب شيخ البخاري والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (وتابعه مسدّد) أي تابع سليمان.
стр. 2417
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِى الْخَيْلِ». طرفه ٣٦٤٥
٤٤ - باب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ». طرفه ٢٨٥٠
٤٥ - باب مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ).
ــ
٢٨٥١ - (عن أبي التياح) بفتح المثناة فوق وتشديد الثانية تحت يزيد بن حميد.
باب الجهاد ماض مع البر والفاجر
أي: مستمر وجوبه سواء كان الأمير عادلًا أو جائرًا، هذه رواية أبي ذر، وفي رواية غيره "على البرّ والفاجر" أي: واجب على كل أحد، وهذا أيضًا حسن؛ لأن الجهاد فرض كفاية يجب على كل أحد ويسقط بفعل البعض.
٢٨٥٢ - واستدل على ما ترجم بقوله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) وجه الدلالة أن كل أمير معلوم أنَّه ليس بعادل فيلزم أن يكون أحيانًا مع البرّ، وأخرى مع الفاجر، وفسر الخير بالأجر والغنيمة، ويكونان إلا في الجهاد.
باب من احتبس فرسًا في سبيل الله
أي: ثواب من احتبس، يقال: احتيس الشيء إذا حبسه لنفسه، واستدل على فضله بقوله تعالى: عطف ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] على قوله: ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾، وفسر القوة
стр. 2418
٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِىَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٦ - باب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ
٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا
ــ
بالرمي، ومن فسر هنا الاحتباس بالوقف فقد غفل عن استدلال البخاري بقوله: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
٢٨٥٣ - (من احتبس فرسًا في سبيل الله) أي: للجهاد (إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده) للمجاهدين (فَإِنَّ شِبَعَه ورِبَّه) أي: الشبع والري (وروثه وبوله في ميزانه) بأن تجعل هذه الأشياء في صورة الحسنات أو ثوابها، كذا قيل ولا معنى لثواب الروث والبول، والوجه هو الأول وهو أحد المقولين في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] وفيه حث على الرباط بنية الجهاد.
باب اسم الفرس والحمار
٢٨٥٤ - (محمد بن أبي بكر) هو المقدمي قال الغساني وقع لأبي زيد محمد بن بكر، قال: وهو خطأ ليس للبخاري شيخ يسمى محمد بن بكر (فُضيل بن سليمان) بضم الفاء (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة) واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ ، روى عنه أنَّه كان مع أصحاب له، فرأوا حمار وحش وكانوا محرمين وهو لم يكن محرمًا، فحمل على الحمار فقتله، فأكلوا من لحمه ثم ندموا لكونهم محرمين، فأدركوا رسول الله ﷺ فأكل منه والحديث سلف في كتاب الحج، وموضع الدلالة هنا كون الفرس اسمه: جَرَادة بفتح الجيم والراء ودال مهملة.
стр. 2419
رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ». قَالَ مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ فَأَكَلَهَا. طرفه ١٨٢١
٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ.
٢٨٥٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ
ــ
٢٨٥٥ - (معن) بفتح الميم وسكون العين ثم (أبي بن عباس بن سهل عن أبيه كان لرسول الله ﷺ فرس في حائطنا) أي: في حديقة لنا (يقال له: اللحيف) بفتح اللام وكسر الحاء فعيل بمعنى الفاعل لأنه كان طويل الذنب بحيث يلحف ذنبه الأرض قال البخاري: ورواه بعضهم بالحاء المعجمة قال ابن الأثير: رواه بعضهم بالجيم وقال بعضهم: ضبط البخاري مصغرًا، وله فرس اسمه لِزار بكسر اللام وتشديد الزاي المعجمة الثانية، وآخَر اسمه الظرب بفتح المعجمة وكسر الراء.
٢٨٥٦ - (أبو الأحوص) بالصاد سلام بن سليم بتشديد اللام (عن معاذ) بضم الميم هو معاذ بن جبل أبو الفضل أعلم الناس بالحلال والحرام.
كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير) على وزن المصغر قيل: سمي بذلك لكونه على لون العفر وهو التراب (وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) ليس للعباد على الله حق ابتداء، وإنما وجب ذلك بموجب وعده لأنه لا يخلف الميعاد. والحديث تقدم في كتاب العلم، في باب من خصّ بالعلم قومًا دون قوم، إن معاذًا إنما
стр. 2420
شَيْئًا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». أطرافه ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣
٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ. فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
٤٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ
٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ». طرفه ٢٠٩٩
ــ
أخبر بعد نهي رسول الله ﷺ تأثمًا عند موته لئلا يكون كاتمًا علمًا، ومعنى قوله: "أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا" إن شاء الله ذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. أو لا يعذب به مخلدا.
٢٨٥٧ - (بشار) بفتح الباء وشين معجمة مشددة (غُندَر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال روى حديث أنس أنَّه كان بالمدينة فزع (فاستعار النبي فرسًا لنا يقال له المندوب) والحديث سلف مرارًا ولم يستعر الفرس صريحًا لأنه ركبه معروريًا بحيث لم يدر أحد بل إنما ركب لعلمه برضا أبي طلحة بذلك (وإن وجدناه لبحرًا) أي: الفرس وصفه بقوة الجري والمشي، وكان قبل ذلك قطوفًا أصابه بركة رسول الله ﷺ .
باب ما ينكر من شؤم الفرس
الشؤم بالهمزة وقد يخفف بالإبدال واوًا.
٢٨٥٨ - (إنما الشوم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) روى أبو نعيم بإسناده إلى عائشة أن هذه حكاية قول أهل الجاهلية، وليس ابتداء كلام من رسول الله ﷺ ، ونسي الراوي أول الحديث والجمهور على أن هذا ابتداء كلام منه، ولم يرد الطيرة التي نهى عنها، وأراد بشؤم الفرس كونه شموسًا جفولًا كدوًّا وغير ذلك من سوء أفعاله، وشؤم المرأة عدم
следующие страницы →