Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
٤٣ - باب الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٣٦٤٤
٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنٍ وَابْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». أطرافه ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣
قَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ. تَابَعَهُ مُسَدَّدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ.
ــ
باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة
٢٨٤٩ - هذه الترجمة عين الحديث الَّذي رواه بعده وفسر الخير في الباب الَّذي بعده، بالأجر والغنيمة، وكذا في مسند الطيالسي والنواصي جمع ناصية وهي موضع قصاص الشعر، وهي أشرف المواضع من أشراف الأعضاء وإنما خص النواصي لأن العرب كانت تنسب البركة والشؤم إلى الناصية.
٢٨٥٠ - (عن حُصين) بضم الحاء (وابن أبي السفر) -بفتح الفاء- ابن عبد الله وأبو السفر سعيد بن محمد الهمداني (عن الشعبي) بفتح الشين أبو عمرو عامر الكوفي (عروة بن الجَعد) بفتح الجيم وسكون العين (وقال بعده أبي الجعد) ولا منافاة لكون اسمه الجعد، ويكنى بالجعد.
(قال سليمان) هو ابن حرب شيخ البخاري والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (وتابعه مسدّد) أي تابع سليمان.
стр. 2417
٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِى الْخَيْلِ». طرفه ٣٦٤٥
٤٤ - باب الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ الْبَارِقِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ». طرفه ٢٨٥٠
٤٥ - باب مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا
لِقَوْلِهِ تَعَالَى (وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ).
ــ
٢٨٥١ - (عن أبي التياح) بفتح المثناة فوق وتشديد الثانية تحت يزيد بن حميد.
باب الجهاد ماض مع البر والفاجر
أي: مستمر وجوبه سواء كان الأمير عادلًا أو جائرًا، هذه رواية أبي ذر، وفي رواية غيره "على البرّ والفاجر" أي: واجب على كل أحد، وهذا أيضًا حسن؛ لأن الجهاد فرض كفاية يجب على كل أحد ويسقط بفعل البعض.
٢٨٥٢ - واستدل على ما ترجم بقوله ﷺ : "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) وجه الدلالة أن كل أمير معلوم أنَّه ليس بعادل فيلزم أن يكون أحيانًا مع البرّ، وأخرى مع الفاجر، وفسر الخير بالأجر والغنيمة، ويكونان إلا في الجهاد.
باب من احتبس فرسًا في سبيل الله
أي: ثواب من احتبس، يقال: احتيس الشيء إذا حبسه لنفسه، واستدل على فضله بقوله تعالى: عطف ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠] على قوله: ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾، وفسر القوة
стр. 2418
٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِىَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٤٦ - باب اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ
٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا
ــ
بالرمي، ومن فسر هنا الاحتباس بالوقف فقد غفل عن استدلال البخاري بقوله: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].
٢٨٥٣ - (من احتبس فرسًا في سبيل الله) أي: للجهاد (إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده) للمجاهدين (فَإِنَّ شِبَعَه ورِبَّه) أي: الشبع والري (وروثه وبوله في ميزانه) بأن تجعل هذه الأشياء في صورة الحسنات أو ثوابها، كذا قيل ولا معنى لثواب الروث والبول، والوجه هو الأول وهو أحد المقولين في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] وفيه حث على الرباط بنية الجهاد.
باب اسم الفرس والحمار
٢٨٥٤ - (محمد بن أبي بكر) هو المقدمي قال الغساني وقع لأبي زيد محمد بن بكر، قال: وهو خطأ ليس للبخاري شيخ يسمى محمد بن بكر (فُضيل بن سليمان) بضم الفاء (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (عن عبد الله بن أبي قتادة) واسم أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ ، روى عنه أنَّه كان مع أصحاب له، فرأوا حمار وحش وكانوا محرمين وهو لم يكن محرمًا، فحمل على الحمار فقتله، فأكلوا من لحمه ثم ندموا لكونهم محرمين، فأدركوا رسول الله ﷺ فأكل منه والحديث سلف في كتاب الحج، وموضع الدلالة هنا كون الفرس اسمه: جَرَادة بفتح الجيم والراء ودال مهملة.
стр. 2419
رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهُ الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ فَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ». قَالَ مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ فَأَكَلَهَا. طرفه ١٨٢١
٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ اللُّحَيْفُ.
٢٨٥٦ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاذٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، فَقَالَ «يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِى حَقَّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ
ــ
٢٨٥٥ - (معن) بفتح الميم وسكون العين ثم (أبي بن عباس بن سهل عن أبيه كان لرسول الله ﷺ فرس في حائطنا) أي: في حديقة لنا (يقال له: اللحيف) بفتح اللام وكسر الحاء فعيل بمعنى الفاعل لأنه كان طويل الذنب بحيث يلحف ذنبه الأرض قال البخاري: ورواه بعضهم بالحاء المعجمة قال ابن الأثير: رواه بعضهم بالجيم وقال بعضهم: ضبط البخاري مصغرًا، وله فرس اسمه لِزار بكسر اللام وتشديد الزاي المعجمة الثانية، وآخَر اسمه الظرب بفتح المعجمة وكسر الراء.
٢٨٥٦ - (أبو الأحوص) بالصاد سلام بن سليم بتشديد اللام (عن معاذ) بضم الميم هو معاذ بن جبل أبو الفضل أعلم الناس بالحلال والحرام.
كنت ردف النبي ﷺ على حمار يقال له: عفير) على وزن المصغر قيل: سمي بذلك لكونه على لون العفر وهو التراب (وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا) ليس للعباد على الله حق ابتداء، وإنما وجب ذلك بموجب وعده لأنه لا يخلف الميعاد. والحديث تقدم في كتاب العلم، في باب من خصّ بالعلم قومًا دون قوم، إن معاذًا إنما
стр. 2420
شَيْئًا». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَالَ «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». أطرافه ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣
٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ. فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
٤٧ - باب مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ
٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ». طرفه ٢٠٩٩
ــ
أخبر بعد نهي رسول الله ﷺ تأثمًا عند موته لئلا يكون كاتمًا علمًا، ومعنى قوله: "أن لا يعذب من لا يشرك به شيئًا" إن شاء الله ذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. أو لا يعذب به مخلدا.
٢٨٥٧ - (بشار) بفتح الباء وشين معجمة مشددة (غُندَر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال روى حديث أنس أنَّه كان بالمدينة فزع (فاستعار النبي فرسًا لنا يقال له المندوب) والحديث سلف مرارًا ولم يستعر الفرس صريحًا لأنه ركبه معروريًا بحيث لم يدر أحد بل إنما ركب لعلمه برضا أبي طلحة بذلك (وإن وجدناه لبحرًا) أي: الفرس وصفه بقوة الجري والمشي، وكان قبل ذلك قطوفًا أصابه بركة رسول الله ﷺ .
باب ما ينكر من شؤم الفرس
الشؤم بالهمزة وقد يخفف بالإبدال واوًا.
٢٨٥٨ - (إنما الشوم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) روى أبو نعيم بإسناده إلى عائشة أن هذه حكاية قول أهل الجاهلية، وليس ابتداء كلام من رسول الله ﷺ ، ونسي الراوي أول الحديث والجمهور على أن هذا ابتداء كلام منه، ولم يرد الطيرة التي نهى عنها، وأراد بشؤم الفرس كونه شموسًا جفولًا كدوًّا وغير ذلك من سوء أفعاله، وشؤم المرأة عدم
стр. 2421
٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنْ كَانَ فِي شَىْءٍ فَفِى الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ». طرفه ٥٠٩٥
٤٨ - باب الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً).
٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ
ــ
ولادتها، وسلاطة لسانها، وسائر ما يكره من النساء، وبشؤم الدار ضيقها، ورداءة هوائها، ورداءة جيرانها، وأن لا يُسْمَع فيها أذان.
فإن قلت: قد تكون هذه الأشياء في هذه المذكورات فما وجه الحصر؟ قلت: هذه الأشياء ألزم للإنسان من غيرها، وضررها أكثر من ضرر غيرها فالحصر إضافي. قال النووي: المراد بالخيل غير خيل الغزاة قلت: إذا كان منه شؤم الفرس ما ذكرنا، فلا يتفاوت القهم إلا أن يُفَسَّر شؤم الفرس بأن يربط رياء وفخرًا ونواء لأهل الإسلام.
باب الخيل لثلاثة، وقول الله : ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]
استدل بالآية على أن الخيل [.......] فإن الركوب يتناول ركوب المجاهد والزينة القسمين الآخيرين بحسب النية.
٢٨٦٠ - (مَسْلَمة) بفتح الميم واللام (أسلم) بفتح الهمزة (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (فأطال لها في مرج أو روضة) المرج موضع متسع فيه أنواع النبات، تمرج فيه الدواب، أي: تختلط والروضة موضع يقف فيه الماء (في طيلها) أصله طول قلبت الواو ياء
стр. 2422
كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا وَآثَارُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِئَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهْىَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ». وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ، فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). طرفه ٢٣٧١
٤٩ - باب مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْغَزْوِ
٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ، فَقُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِى بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَافَرْتُ
ــ
لكسرة ما قبلها (فاستنت) أي: عدت من السنين وهو الطريق (شرفًا أو شرفين) أي: شوطًا أو شوطين وأو للتنويع (ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له) وفيه مبالغة، فإنه إذا أثيب على شربها من غير إرادة فيه، فمع الإرادة من باب الأولى.
(ورجل ربطها فخرًا أو رياء ونواء لأهل الإسلام) كما يفعله أكثر الظلمة والواو بمعنى أو؛ إذ كل واحدة من هذه الأمور كاف في الوزر والنواء بالمدّ مصدر ناوأ من النوء وهو البعد، أراد لازمه وهو المعاداة ولم يذكر القسم الثالث وهو الَّذي له ستر لأنه رواه مختصرًا لكونه كافيًا في غرضه وهو بيان حال فرس المجاهد، وقد تقدم مطولًا في باب شرب الناس والدواب من الأنهار.
(وسئل عن الحمر فقال: ما أنزل فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة) لكل خير وشر (الفاذة) بتشديد الذال المعجمة المنفردة بين جمع الآيات إذ ليس في القرآن أنَّه مثلها في الإحاطة.
باب من ضرب دابة غيره في الغزو
٢٨٦١ - (مسلم) ضد الكافر (أبو عقيل) -بفتح العين- اسمه بشير على وزن عليم (أبو المتوكل النّاجي) اسمه علي والناجي -بالجيم وتشديد الياء- نسية إلى ناجية. قال الجوهري: بنو ناجية قوم من العرب والنسبة إليه ناجي، بحذف التاء (قال:) أي: جابر (سافرت مع
стр. 2423
مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ أَبُو عَقِيلٍ لَا أَدْرِى غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً - فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ». قَالَ جَابِرٌ فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِى أَرْمَكَ لَيْسَ فِيهِ شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِى، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَىَّ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ». فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ. فَقَالَ «أَتَبِيعُ الْجَمَلَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ. فَقُلْتُ لَهُ هَذَا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ «الْجَمَلُ جَمَلُنَا». فَبَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ «أَعْطُوهَا جَابِرًا». ثُمَّ قَالَ «اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ». طرفه ٤٤٣
٥٠ - باب الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ وَالْفُحُولَةِ مِنَ الْخَيْلِ
وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى وَأَجْسَرُ.
ــ
رسول الله ﷺ في بعض أسفاره) كان هذا في غزوة تبوك، كذا في كتب الحديث وفي السير أنَّه كان في غزوة ذات الرقاع، واختاره شيخنا.
(وأنا على جمل أرمل) هو الَّذي في لونه غبرة يخالطها السّواد قال الجوهري: قال أبو عبيد هو الَّذي اشتدت كميته حتَّى خالطها، وهذا الحديث سبق في باب المظالم، ومحصّله أنَّه باع الجمل لرسول الله ﷺ وأعاره إلى المدينة ثم أعطاه الجمل والثمن. ولم يقع له في هذه الرواية أنَّه زاده لأنه رواه مختصرًا وموضع الدلالة قوله: (يا جابر استمسك فضربه بسوط) وفيه دلالة على جواز ضرب دابة الغير بغير إذنه، إذا لم يكن على وجه الإفساد، (فجعل يطيف بالجمل) بضم الياء أي: يدور حوله (وعقلت الجمل) أي: ربطه (في ناحية البلاط) كل مكان فرس بالحجر ونحوه، وما في الحديث مكان معروف بجنب مسجد رسول الله ﷺ .
باب الركوب علي الدابة الصَّعبة والفحولة من الخيل
الفحولة: جمع فحل، كالعمومة في جمع عم كان السلف يستحبون الفحولة، لأنها أجرى -من الياء- من الجري شدة العدو ويروى بالهمزة أجرأ من الجرأة والأول أولى لأن قوله: (أجسر) يغني عن الأجرأ، قال الجوهري: الجسور المقدام.
стр. 2424
٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَاسْتَعَارَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ، يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ، وَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
٥١ - باب سِهَامِ الْفَرَسِ
٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا. وَقَالَ مَالِكٌ يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْهَا لِقَوْلِهِ (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا) وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ. طرفه ٤٢٢٨
ــ
٢٨٦٢ - ثم روى أن رسول الله استعار فرسًا لأبي طلحة في فزع كان بالمدينة، وقد، مر مرارًا.
فإن قلت: ليس في الحديث أن فرس أبي طلحة كان فرسًا صعبًا، ولا أنَّه فحلًا كما ترجم له؟ قلت: قوله: يقال له المندوب يدل على أنَّه كان فحلًا، وقوله: (إن وجدناه لبحرًا) يدل على صعوبته.
باب سهام الفرس
٢٨٦٣ - أطلق الجمع على الإثنين (وقال مالك: يسهم للخيل والبرَاذين) بفتح الباء وذال معجمة جمع برذون وهو خيل العجم الَّذي لا أصل له والذي نقله عن مالك هو قول سائر الأئمة سوى أبا حنيفة فإنه قال: للفارس سهم ولفرسه آخر واستدل عليه بما رواه "للفارس سهمين" وأجاب الآخرون بأن المراد بها سَهْمَا الفرس جمعًا بين الروايتين.
فإن قلت: في رواية عن المقداد: أعطاني رسول الله ﷺ يوم بدر سهمًا لي وسهمًا لفرسي؟ قلت: تلك أول غنيمة وهذا ناسخ له.
стр. 2425
٥٢ - باب مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ
٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُمْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ أَنَا
ــ
باب من قاد دابة غيره في الحرب
٢٨٦٤ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السّبيعي (قال رجل للبراء بن عازب: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ قال: لكن رسول ﷺ لم يفر) استدراكه بلكن دل على أنهم فروا.
فإن قلت: الفرار من الزحف كبيرة؟ قلت: تداركوها بالرجوع سريعًا وكانت غيرة من الله لإعجابهم بالكثرة كانوا اثنى عشر ألفًا عشرة آلاف جيش رسول الله ﷺ وألفين من الطلقاء قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾ [التوبة:٢٥] وحنين -بضم الحاء مصغر- واد بين مكة والطائف من مكة على ثلاثة أيام، وكانت تلك الغزوة سنة ثمان بعد فتح مكة انصرف عنه الجيش إلا اثني عشر رجلًا أبو بكر وعمر وعلي والفضل بن عباس وأسامة والعباس وربيعة بن عبد المطلب وعقيل بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الَّذي كان آخذًا بلجام بغلته واسمه المغيرة أخو رسول الله ﷺ من الرضاع. وكان يعده عوضًا عن حمزة.
(إن هوازن كانوا قومًا رماة) هوازن قبيلة من قيس غيلان أولاد هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان (وإنه لعلي بغلته البيضاء) وفي رواية مسلم: كان أهداه له فروة بن نُفاثة بضم النون بعده فاء بعده ثاء مثلثة، وقيل: كان راكب الدلدل وهي: البغلة التي أهداها له المقوس صاحب الإسكندرية (وأبو سفيان أخذ بلجامها) لئلا يدخل به بين المشركين وأيضًا ليتمكن من الرمي، (والنبي ﷺ يقول: أنا النبي لا كذب أنا
стр. 2426
ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ». أطرافه ٢٨٧٤، ٢٩٣٠، ٣٠٤٢، ٤٣١٥، ٤٣١٦، ٤٣١٧
٥٣ - باب الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ
٢٨٦٥ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِى الْحُلَيْفَةِ. طرفه ١٦٦
٥٤ - باب رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُرْىِ
ــ
ابن عبد المطلب) إنما انتسب إلى عبد المطلب لأنه رأى رؤيا تدل على أنّ واحدًا من ذريته يسود، وكانت الرؤيا مشهورة بين العرب أراد أنَّه صاحب الرؤيا. وقيل: لما وفد عبد المطلب إلى سيف بن ذي يزن سأله عن مولود بمكة لغته كذا فأخبره عبد المطلب أنَّه ابن ابنه في حجره فأخبره أنَّه نبي آخر الزمان وكانت العرب سمعت بذلك وأيضًا مات أبوه وهو صير، ولم يعرف إلا بابن عبد المطلب، وكانوا ينادون يا ابن عبد المطلب فقال ذلك على طريقة العرب في الحرب أنا ابن فلان ترهيبًا للعدو.
فإن قلت هذا افتخار، ونهى عنه؟ قلت: ذلك في غير الحروب، ألا ترى أن أبا دجانة لما مشي يوم أحد إلى العدو وهو يتبختر فنظر إليه رسول الله وقال: "هذه مشية لا يحبها الله إلا في هذا الموطن".
باب الركاب والغرز للدابة
الغرز -بالغين المعجمة وراء مهملة ثم زاي معجمة- للبعير كالركاب للسرج.
٢٨٦٥ - والحديث مع شرحه في كتاب الحج.
باب ركوب الفرس العُري
بضم العين وسكون الراء كذا رواية البخاري. ورواية غيره العَرِيّ على وزن الصَبِيّ.
стр. 2427
٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ عُرْىٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ. طرفه ٢٦٢٧
٥٥ - باب الْفَرَسِ الْقَطُوفِ
٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِىُّ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ كَانَ يَقْطِفُ - أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ - فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ «وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا». فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى. طرفه ٢٦٢٧
٥٦ - باب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ
٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَجْرَى النَّبِىُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنَ الْخَيْلِ
ــ
٢٨٦٦ - ثم روى حديث أنس أن رسول الله ﷺ ركب على فرس عري وقد سلف آنفًا أنَّه فرس أبي طلحة.
باب الفرس القطوف
٢٨٦٧ - (يزيد بن زريع) بضم المعجمة مصغر زرع، روى عن أنس أن رسول الله ﷺ ركب فرسًا لأبي طلحة، كان يقطف أو كان فيه قطاف بكسر القاف الشك من قتادة، والقطاف قرب الخُطا وبطؤ السير، وكان بعد لا يُجارى أصابه بركة رسول الله ﷺ فإن قلت: ما فائدة قول البخاري باب الفرس القطوف؟ قلت: فائدته أن ركوبه ليس فيه كراهة، فإن رسول الله ﷺ ركبه في مثل تلك الوقعة، قال أبو عبد الله: يعني لا يسابق، تفسير لقوله: لا يجارى.
باب السبق بين الخيل
٢٨٦٨ - (قَبِيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل) يقال: ضمر الفرس وأضمر، وهو أن يدخل في بيت ويلل كثيرًا ليعرق، وينقص لحمه ويقلل من عليقه، وهذا وإن كان تعذيب للحيوان، إلا أنَّه لمصلحة الجهاد، فلا بأس به، كتعليم
стр. 2428
مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ. قَالَ سُفْيَانُ بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ مِيلٌ. طرفه ٤٢٠
٥٧ - باب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ
٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِى زُرَيْقٍ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا. طرفه ٤٢٠
٥٨ - باب غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ
٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ. فَقُلْتُ لِمُوسَى فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِى لَمْ
ــ
الصّبيان للقرآن (من الحفياء إلى ثنية الوداع) الحفياء: بفتح الحاء والمدّ وتقدُّم الياء (إلى الثنية الوداع) -بفتح الواو- رأس الجبل، وإنما سميت بذلك لأن المشيِّع للمسافر، يودعه هناك، وهي في طريق مكة و (بني زريق) بتقديم المعجمة على وزن المصغر طائفة من الأنصار.
باب السبق للخيل المضمَّرة
صيغة اسم المفعول بتشديد الميم وتخفيفها.
٢٨٧٠ - روى في الباب حديث عبد الله المتقدم وليس فيه زيادة، إلا أن الترديد هناك كان بين ستة أميال وخمسة، وهنا بين ستة وسبعة، وهناك جزم بميل وهنا ردَّد بين ميل ونحوه، وزاد الإمام أحمد: سابق الخيل وراهن، وللفقهاء في ذلك تفصيل، موضعه علم الفروع.
стр. 2429
تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِى زُرَيْقٍ، قُلْتُ فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ قَالَ مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا. طرفه ٤٢٠
٥٩ - باب نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ -
قَالَ ابْنُ عُمَرَ أَرْدَفَ النَّبِىُّ ﷺ أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ».
٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ. طرفه ٢٨٧٢
ــ
باب ناقة النبي ﷺ
(أردف النبي ﷺ أسامة ناقته القصواء) كان هذا يوم فتح مكة، وسيأتي الحديث مسندًا، والقصواء ممدود ويقصر، قال ابن الأثير: القصواء لغةً: ما قطع طرف أذنها ولم يكن بها ذلك العيب، وإنما سُميت بذلك لأنها كانت غاية في الجري فاشتق لها ذلك الاسم من أقصى الشيء وهو غايته، قالوا: هذه هي الناقة التي أخذها من الصِّديق لما هاجر، وكان إذا نزلل عليه الوحي بركت كل ناقة تحته غيرها (وقال: المسور) -بكسر الميم وسكون- هو ابن مخرمة من صفار الصحابة (قال النبي ﷺ : ما خلأت القصواء) وتمامه: "ولكن حبسها حابس الفيل" قاله يوم الحديبية، وخلأت: -بالخاء المعجمة والهمزة- أي: خربت وساء خلقها.
٢٨٧١ - (عن أنس كان للنبي ﷺ ناقة تُسَمَّى العَضباء) -بفتح العين وضاد معجمة- هي القَصواء المتقدمة، وهي لغة المشقوقة الأذن، وقال صاحب الكثاب: القصيرة اليد ولم تكن كذلك إلا أنها لقِّبت بذلك، ألا ترى أن الراوي لم يصفها بذلك بل قال: يقال لها العضباء.
стр. 2430
٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ لَا تُسْبَقُ - قَالَ حُمَيْدٌ أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ - فَجَاءَ أَعْرَابِىٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى عَرَفَهُ فَقَالَ «حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَىْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَاّ وَضَعَهُ». طَوَّلَهُ مُوسَى عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٨٧١
٦٠ - باب الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ
٦١ - باب بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَيْضَاءِ
قَالَهُ أَنَسٌ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ.
٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ
ــ
٢٨٧٢ - (فجاء أعرابي على قَعود) بفتح القاف فعول بمعنى المفعول، قال ابن الأثير: هو من الإبل ماله سنتان، وإنما سمِّي بذلك لأن الراكب يقعده للركوب، ولم يزل ذلك اسمه إلى أن يدخل في السنة السادسة (حق على الله أن [لا] يرتفع شيء من الدنيا إلا وَضَعَه) وفي أبواب الرقاق: "أن يرفع شيئًا" وعند النسائي: "أن [لا] يرفع شيء نفسه" جرت عادته بذلك، فهو كالأمر اللازم عليه تعالى، ولذلك قال: "حق عليه" بعلى الدالة على اللزوم.
باب بغلة النبي ﷺ البيضاء
(وقال أبو حميد: أهدى مَلك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء) أبو حميد على وزن المصغر، صحابي معروف، اسمه المنذر، وهذا التعليق يأتي مسندًا في باب الجزية، وأيلة: بفتح الهمزة بلد بشاطئ البحر بين مصر والشام.
٢٨٧٣ - (ما ترك رسول الله ﷺ إلا بغلته البيضاء) هذه البغلة ليست البغلة، البيضاء الَّذي كان عليها رسول الله ﷺ يوم حنين بل هي التي أهداها له فروة بن معاثة، وأمّا
стр. 2431
وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. طرفه ٢٧٣٩
٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَبَا عُمَارَةَ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِىُّ ﷺ وَلَكِنْ وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ بِالنَّبْلِ وَالنَّبِىُّ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ طرفه ٢٨٦٤
٦٢ - باب جِهَادِ النِّسَاءِ
٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي الْجِهَادِ. فَقَالَ «جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ».
ــ
الشهباء فهي الدّلدل، أهداها له مقوس (وسلاحه وأرضًا تركها صدقة) كل ما تركه صدقه، لقوله ﷺ : "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة" وإنما خص الأرض بالذكر لأن بغلته وسلاحه لم يستعملها أحد، احترامًا له.
٢٨٧٤ - (محمد بن المُثنى) بضم الميم اسم مفعول من الثنية، روى حديث البراء (أن يوم حنين لم يول رسول الله ﷺ ) وقد سلف الحديث في باب من قاد دابة غيره (سرعان الناس) قال ابن الأثير: بفتح السين وسكون الراء وقد يكسر السين، قال الجوهري: أوائل الناس.
باب جهاد النساء
٢٨٧٥ - (محمد بن كثير) ضد القليل (عن عائشة أم المؤمنين أنها استأذنت النبي ﷺ في الجهاد فقال: جهادكن حج مبرور) والخطاب لها ولسائر النساء، وقد أشرنا سابقًا أن معنى هذا أن النساء وحدهن من غير أزواج، لا يدخلن في خطاب المجاهدين وإلا فرسول
стр. 2432
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا.
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا. طرفه ١٥٢٠
٢٨٧٦ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ فَقَالَ «نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ». طرفه ١٥٢٠
٦٣ - باب غَزْوِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ
٢٨٧٧ و ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَةِ مِلْحَانَ فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ فَقَالَتْ لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،
ــ
الله ﷺ والصحابة كانوا يجاهدون مع نسائهم (وقال: عبد الله بن الوليد) شيخ البخاري والرواية عند يقال لأنه سمع الحديث منه مذاكرة.
٢٨٧٦ - (وعن حبيب بن [أبي] عمرة) هذا تعليق؛ لأنه شيخ شيوخه، يروي عنه خالد بن عبد الله، وعبد الواحد (عن النبي ﷺ [سأله] نساؤه الجهاد فقال: نعم الجهاد الحج) أي: لَكُنَّ كما تقدم، والحكمة في منع النساء، أن الجهاد من لوازمه الظهور والتكشف والأصل في النساء الستر.
باب غزوة المرأة في البحر
٢٨٧٨ - (أبو إسحاق) هو: الفراري نسبة إلى فراره، قال الجوهري: فزارة أبو حي من غطفان وهو فزاره من ذبيان (دخل رسول الله علي بنت مِلحان) بكسر الميم، هي أم حرام خالة أنس، وقد تقدم حديثها في أول كتاب الجهاد، في باب ركوب المرأة في البحر (البحر الأخضر) قيل أراد
стр. 2433
مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ». ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ أَوْ مِمَّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. قَالَ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ». قَالَ قَالَ أَنَسٌ فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ، فَلَمَّا قَفَلَتْ رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ. طرفه ٢٧٨٨
٦٤ - باب حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ
٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ
ــ
بالأخضر الأسود (فوقصت بها) أي: نزت ونطفت، والوقص: دق العنق، ولا يجوز حمله عليه هنا كما لا يخفى.
فإن قلت: قوله: فتزوجت عبادة، يدل على أنها لم تكن تحته قبل ذلك، وفي رواية إسحاق في أول الجهاد: وكانت تحت عبادة، ينافيه؟ قلت: قوله: وكانت تحت عبادة، جملة معترضة لا تتعلق بقبل ولا بعد أو المعنى حين وقعت كانت تحته، وحين دخل عليها رسول الله ﷺ لم تكن عنده.
باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه
٢٨٧٩ - (حَجّاج بن مِنهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وكسر الميم بعدها نون ساكنة (النُّميري) بضم النون المنسوب المصغر أبو قبيلة من قيس بن غيلان، هو نمير بن عامر بن هوزان، روى حديث الإفك عن أربعة من التابعين، ورواه مختصرًا لكونه كافيا في غرضه، وهو أن رسول الله ﷺ كان يقرع بين نسائه في كل غزوة يغزوها، فخرج قرعة عائشة في غزوة، وكان وقوع الإفك، وهي غزوة المريسيع، وقد تقدم حديث الإفك بطوله، وسنعيده مطولًا في سورة النور، وكان الأولى أن يذكر القرعة في الترجمة إلا أنَّه اعتمد على الشهرة.
стр. 2434
قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِىُّ ﷺ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ. طرفه ٢٥٩٣
٦٥ - باب غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ
٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ - وَقَالَ غَيْرُهُ تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ - عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. أطرافه ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤
ــ
باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال
٢٨٨٠ - (أبو معمر) بفتح الميم وسكون العين (عن أنس رأيت يوم أحد عائشة بنت أبي بكر وأم سُليم) بضم السين مصغر، أم أنس (وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما) الخدم بفتح الخاء المعجمة والدّال جمع خدمة بثلاث فتحات الخلخال، قال النووي: كان هذا قبل نزول الحجاب، أو وقع بصره عليه من غير قصد، قلت: وأنس في غزوة أحد كان دون البلوغ ظاهرًا، فإنه بيان ابن ثلاث عشرة سنة (تنقزان القرب على متونها ثم تفرغانه في أفواه القوم) يقال نقز بالقاف وزاي معجمة، إذا وثب، فالقرب منصوب بنزع الخافض، أي: يثبان بالقرب، ويروى: تُنقزان بضم التاء من أنقز المتعدي فلا حاجة إلى نزع الخافض، ويروى القرب بالرّفع على الابتداء، على أن الجملة حال إلا أن تكون الاسمية حالًا بالضمير وحده عده النحاة ضعيفًا.
فإن قلت: ليس في الحديث قتال النساء؟ قلت: إعانتهن للرجال نوع من القتال، أو كان فيهن من قاتل، ولكن لم يكن على شرطه لم يروه، ونبَّه عليه في الترجمة، وروى ابن إسحاق أن أم سليم كان معها يوم حنين خنجر وتقدمت إلى القتال.
стр. 2435
٦٦ - باب حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ
٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِى مَالِكٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِرْطٌ جَيِّدٌ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِىٍّ. فَقَالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَزْفِرُ تَخِيطُ. طرفه ٤٠٧١
٦٧ - باب مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى فِي الْغَزْوِ
٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ
ــ
٢٨٨١ - (عبدان) على وزن شعبان (ثعلبة) بالثاء المثلثة (أن عمر بن الخطاب قسم مروطًا بين نساء المدينة) جمع مرط، وهو كساء من خز أو صوف (أعط هذا بيت رسول الله ﷺ النبي عندك يريدون أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب) هذه من فاطمة ولدت في حياة رسول الله ﷺ ، تزوجها عمر في خلافته، وله معها في ذلك حكاية وهو أنَّه سأل عليًّا أن يزوجه إياها، فقال: أرسلها إليك، فإن رضيتها فقد زوجتكها، فأرسل معها بردًا لينظره عمر هل هو برد جيد أم؟ لا والغرض بيان رؤيتها، فكشف عمر عن ساقها فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك، ثم رجعت إلى عليّ وشكت ما جرى لها مع عمر، وقالت: أرسلتني إلى شيخ سوء، فقال: يا ابنتي أنت زوجته لأجل ذلك فعل ما فعل (أمّ سَليط أحق) بفتح السين على وزن فعيل، وأم سليط ويقال لها: أم قيس (من نساء الأنصار) ولم يذكر أحد لها اسمًا (كانت تزفر لنا القرب يوم أحد) بفتح التاء بعدها زاء معجمة آخرها راء (قال أبو عبد الله: تزفر تخيط) من الخياط، وكذا وقع في داود، وهذا المعنى لم يوجد في كتب اللغة، والذي وجد تزفر تحمل وهو المناسب للمقام، إذ لا معنى لخياطة القرب في ذلك اليوم.
باب مداواة النساء الجرحى في الغزو
٢٨٨٢ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة ساكنة (المفضل) بتشديد الضاد المتفوحة
стр. 2436
ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَسْقِى، وَنُدَاوِى الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ. طرفاه ٢٨٨٣، ٥٦٧٩
٦٨ - باب رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى
٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَسْقِى الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ. طرفه ٢٨٨٢
٦٩ - باب نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ الْبَدَنِ
٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ رُمِىَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ قَالَ انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ». طرفاه ٤٣٢٣، ٦٣٨٣
ــ
(عن الرُّبَيع) بضم الراء وفتح الباء وتشديد الياء المثناة (معوذ) اسم فاعل من التعويذ (قالت: كنا مع النبي ﷺ نسقي القوم ونداوي الجرحى) مداوة الجريح لا يستلزم منه حتَّى يشكل وكذا ردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة.
باب نزع السهم من البدن
٢٨٨٤ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (بُريد) بضم الباء مصغر برد (عن أبي بردة) بضم الباء عامر بن أبي موسى (رُمِيَ أبو عامر في ركبته) هذا عمُّ أبي موسى الأشعري، واسمه عبيد مصغر جعله رسول الله ﷺ أميرًا على طائفة، وأرسله إلى أوطاس بعد حنين، فقتل هناك (قال أبو موسى: فأخبرت رسول الله ﷺ فقال: اللهم اغفر لعبيد أبو عامر) وسيأتي حديثه هناك بطوله (فقال انزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء) بالزاي المعجمة قال ابن الأثير: نزا منه الماء أي جرى ولم ينقطع.
стр. 2437
٧٠ - باب الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ سَهِرَ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ «لَيْتَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِى صَالِحًا يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ». إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلَاحٍ فَقَالَ «مَنْ هَذَا». فَقَالَ أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ، جِئْتُ لأَحْرُسَكَ. وَنَامَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٧٢٣١
ــ
باب الحراسة في الغزو في سبيل الله
قوله: في سبيل الله، حال من الحراسة.
٢٨٨٥ - (مُسْهَرٍ) بضم الميم اسم فاعل (فلما قدم المدينة).
فإن قلت: ترجم على الحراسة في السفر وظاهر الحديث أن ذلك كان بالمدينة؟ قلت: أشار إلى ما رواه الترمذي: أن رسول الله ﷺ كان يحرس، فإنه يتناول السَّفر والحضر، هذا والظاهر أنَّه لم يكن يحرس في الحضر وكذلك قاله.
(ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني).
فإن قلت: كيف قال هذا الكلام مع كمال توكله؟ قلت: مباشرة الأسباب لا ينافي التوكل، ألا ترى أنَّه ظاهر بين الدرعين يوم أحد.
فإن قلت: فقد قال الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]؛ قلت: كان هذا قبل نزوله، فإنه روي أن الآية لما نزلت كان في قبة فخرج وكان الناس في حراسته، فقال: "أيها الناس انصرفوا فإن الله عصمني".
стр. 2438
٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ». لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ. طرفاه ٢٨٨٧، ٦٤٣٥
٢٨٨٧ - وَزَادَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ،
ــ
٢٨٨٦ - (عن أبي حصين) بفتح الحاء عثمان بن عاصم (تعس عبد الدينار) بكسر العين، قال ابن الأثير: وقد يفتح أصله السقوط والمراد منه الدعاء بالهلاك، وإضافة العبد إلى الدينار لكونه سعى في تحصيله ومحبته في قلبه، وهو في المعنى عبد له (والقطيفة) كساء له خمل (والخميصة) بفتح الخاء كساء أسود له أعلام، يكون من الصوف ومن الخز (إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض) لقصور نظره على متاع الدُّنيا والحطام الفاني (جُحادة) بضم الجيم وحاء مهملة.
٢٨٨٧ - (وزاد لنا عمرو) هو ابن مرزوق شيخ البخاري (تعس وانتكس) الانتكاس لغة السقوط على الرأس والمراد منه الدّعاء عليه بالهلاك (وإذا شيك فلا انتقش) بالشين المعجمة، أي: إذا دخل فيه شوك لا قدر على إخراجه، وآلة إخراج الشوك تسمى المنقاش دعاء عليه بالعجز (طوبى لعبدٍ) أي: رجل فعل من الطيب أي: الحالة الطيبة والعيش الهني (آخذ بعنان فرسه أشعث رأسه فغبرة قدماه) لغاية اشتغاله لا مجال له لإصلاح شأنه (إن كان في الحراسة).
فإن قلت: ما فائدة هذا الكلام والشرط والجزاء واحد؟ قلت: تقدم الكلام على مثلة في قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله كانت هجرته إلى الله ورسوله". والمعنى إن كان في الحراسة فهو قائم بها حق القيام ففي مثله مبالغة.
стр. 2439
وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ وَقَالَ تَعْسًا. كَأَنَّهُ يَقُولُ فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ. طُوبَى فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَىْءٍ طَيِّبٍ، وَهْىَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ وَهْىَ مِنْ يَطِيبُ.
٧١ - باب فَضْلِ الْخِدْمَةِ فِي الْغَزْوِ
٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، فَكَانَ يَخْدُمُنِى. وَهْوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ قَالَ جَرِيرٌ إِنِّى رَأَيْتُ الأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ شَيْئًا لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَاّ أَكْرَمْتُهُ.
٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ
ــ
(وإن كان في الساقة) جمع سايق، هي الطائفة الذين يحفظون أواخر الجيش لئلا يتخلف أحد لعارض ولا يتعرض لهم العدو (إن استأذن لم يؤذن له) لتأثر حاله.
باب فضل الخدمة في الغزو
٢٨٨٨ - (محمد بن عرعرة) بعين مهملة وراء كذلك المكررتين (البُناني) بضم الباء نسبة إلى قبيلة بنأته (عن أنس قال صحبت جرير بن عبد الله، فكان يخدمني وهو أكبر مني) أي: سنًّا، ويروى: وهو أكبر من أنس وهذا الكلام ثابت ويدل عليه رواية مسلم، وكان جرير أكبر من أنس فلا التفات فيه كما ظن (قال جرير: إني رأيت الأنصار يصنعون شيئًا) قيل أراد بذلك خدمة رسول الله ﷺ (لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته) فكافئة على ما فعلوه.
٢٨٨٩ - (خَنطب) بفتح الخاء وسكون النون.
стр. 2440
أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ رَاجِعًا، وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا». طرفه ٣٧١
٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِىِّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرُنَا ظِلاًّ الَّذِى يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ وَامْتَهَنُوا وَعَالَجُوا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ».
٧٢ - باب فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ
٢٨٩١ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ
ــ
(هذا جبل يحبنا ونحبه) محمول على الحقيقة، ولعل الحكمة في ذلك ألَّا يُتَشَائم بأحد، كون أصحابه قتلوا به وقول الخطابي المراد به شهداء أحد أو أهل المدينة، ولأن الحب والبغض من الجبل محالان ضعيف؛ لأن الحجر إذا سلم عليه فكيف يحال منه الحب؟ والقدرة نسبتها إلى الممكنات سواء (اللهم إني أحرم ما بين لابتيها) اللأبة مهموز، وهى الحرة، أراد ما بين الحرتين.
٢٨٩٠ - (مورِّف) بكسر الراء المشدّدة (العِجلي) بكسر العين، نسبة إلى عجل قبيلة من ربيعة أبوهم عجل بن لجيم بن صعب (وأما الذين صاموا) عطف على مقدر (وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب) أي: جماعة الإبل للرعي والسقي (وامتهنوا) الامتهان: الابتذال في الخدمة من المهانة، وهي الحقارة.
باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر
٢٨٩١ - (مَعْمَر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (هَمّام) بفتح الهاء وتشديد الميم
стр. 2441
أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». طرفه ٢٧٠٧
٧٣ - باب فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا». طرفه ٢٧٩٤
ــ
(كل سُلامى عليه صدقة) بضم السيد وفتح اللام، الأنملة لفظ مفرد، هو وجمعه سواء، وقيل: مفرده سلامية، والأوّل هو الصواب، بدلالة دخول كل عليه، والمراد به مفاصل جسد الإنسان، وفي رواية سلم إنها ثلاث مئة وستون مفصلًا (يحامله عليه) أي: يعينه في الركوب عليه (وكل خطوة) بفتح الخاء مرة من الخُطو وبالضم ما بين القدمين (ودَلَّ الطريق صدقة) بفتح الدال وتشديد اللام، أي: الدلالة على الطريق لمن لا يعلم ذلك.
باب فضل رباط يوم في سبيل الله، وقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠]
استدل على فضل الرباط بالآية، وموضع الدلالة قوله: ﴿وَرَابِطُوا﴾، والرباط: ربط الخيل وإعدادها للجهاد، والظاهر أن صيغة الفاعلة للمبالغة.
٢٨٩٢ - (مُنير) بضم الميم وكسر النون (أبا النضر) بضاد معجمة اسمه سالم (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (الساعدي) نسبة إلى ساعدة بطن من الخزرج (رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها) أي: ثواب ذلك اليوم في الجنة خير من ملك الدنيا (والرّوحة والفدوة في سبيل الله) أي السير مرة في الرواح وهو بعد الزوال، والعذوة: من أول النهار إلى الزوال،
стр. 2442
٧٤ - باب مَنْ غَزَا بِصَبِىٍّ لِلْخِدْمَةِ
٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لأَبِى طَلْحَةَ «الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ». فَخَرَجَ بِى أَبُو طَلْحَةَ مُرْدِفِى، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ
ــ
وفي رواية أحمد والنسائي: "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سِوَاهُ".
باب من غزا بصبيٍّ للخدمة
قيده بالخدمة؛ لأن الصبي لا يكتب في ديوان الغزاة كما فعله رسول الله ﷺ ، لم يحز من عُرِضَ عليه قبل البلوغ.
٢٨٩٣ - (عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ [قال] لأبي طلحة التمس غلامًا من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر فخرج بي أبو طلحة).
فإن قلت: قد قال أنس خدمت رسول الله عشر سنين، فما وجه هذا الكلام وغزوة خيبر كانت سنة سبع؟ قلت: كان يخدمه في المدينة فظن رسول الله ﷺ أنه لا يقدر على الخدمة في السفر، فإما إن طلب غيره فلم يوجد أو ظهر له أنه يقدر على خدمة السفر (وأنا غلام راهقت الحلم) أي: قاربت، ومنه الغلام المراهق (اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والحزن) بضم الهاء وسكون الزاي، ويجوز فتحها قيل: لا فرق بينهما في المعنى والظاهر أن الهمّ ما يكون على المتوقع، والحزن على الغائب (وضَلَع الدّين) بفتح الضاد واللام غلبة الدّين، كذا في الرواية الأخرى.
(ذكر له صفية بنت حيّ بن أخطب) حُيّ بضم الحاء مصغر حُيّ وأخطب بفتح
стр. 2443
زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ». فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّى لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ». طرفه ٣٧١
٧٥ - باب رُكُوبِ الْبَحْرِ
٢٨٩٤ و ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ حَرَامٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا
ــ
الهمزة والخاء المعجمة (وكانت عروسًا) عند زوجها اليهودي وهو سلام بن مشكم بفتح الشين) اللام وكسر الميم وشين معجمة، ثم تزوجها كنانة بن الحقيق، وقيل هو عروس (سد الصهباء) بضم السين وفتحها قال ابن الأثير موضع على روحه، من خيبر (حلت فبنى بها ثم صنع حيسا في نِطَع) الحيس، بفتح الحاء وسكون الياء، طعام من التمر والسمن والأقط، وفي النطع لغات أشهرها فتح النون وسكون الظاء (آذن من حولك) بفتح الهمزة والمدّ أي: أعلم.
(فرأيت رسول الله ﷺ يُحَوِّي لها وراءه بعباءة) بضم الياء وتشديد الواو المكسورة من التحوية وهو أن يدير حول سنام البعير كساء ونحوه ليمكن الركوب وراء الراكب، والحديث مع شرحه في باب الوضوء.
باب ركوب البحر
٢٨٩٤ - ٢٨٩٥ - (أبو النعمان) بضم النون محمد بن الفضل (حماد بن يزيد) بفتح الحاء وتشديد الميم (يحيى بن حيان) بفتح الحاء وتشديد الموحدة (أمّ حرام) ضد الحلال، خالة أنس، روى عنها أنس (أن النبي ﷺ قال عندها يومًا) من القيلول وحديثها تقدم في غزوة
стр. 2444
يُضْحِكُكَ قَالَ «عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِى يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَقَالَ «أَنْتِ مَعَهُمْ». ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ يَضْحَكُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِى مِنْهُمْ. فَيَقُولُ «أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ» فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. طرفه ٢٧٨٨
٧٦ - باب مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ لِى قَيْصَرُ سَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَزَعَمْتَ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ.
٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ رَأَى سَعْدٌ - رضى الله عنه - أَنَّ لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَاّ بِضُعَفَائِكُمْ».
ــ
المرأة في البحر (عجبت من قوم من أمتي) أي: من حسن حالهم (يركبون البحر) أي: للجهاد (كالملوك على الأسرة) قيل: أراد أن الله يوسع علهيم، شبه حالهم بحال الملوك، والأظهر أنه أشار إلى أجرهم وحسن حالهم في الآخرة، وذلك أن ليس في الدنيا كلهم بذلك الحال، والمراد بالضحك التبسم فرحًا بما رأى.
باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب
(وقال ابن عباس: أخبرني أبو سفيان قال قيصر) أي: هرقل، وكل من ملك الروم لقبه قيصر (أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاوهم، فزعمت ضعفاوهم) هذا التعليق سبق بطوله مسندًا في أول الكتاب.
٢٨٩٦ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (مصعب بن سعد) على وزن اسم المفعول، وسعد هو ابن أبي وقاص (رأى سعد أن له فضلًا على من دونه) أي: في الحرب، فإنه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وحاله معروفة في المعارك (فقال النبي ﷺ : هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟) الاستفهام بمعنى النفي، وزاد النسائي: "بصومهم وصلاتهم
стр. 2445
٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَأْتِى زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِىَّ ﷺ فَيُقَالُ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِى زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَالُ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِى زَمَانٌ فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَيُقَالُ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ». طرفاه ٣٥٩٤، ٣٦٤٩
٧٧ - باب لَا يَقُولُ فُلَانٌ شَهِيدٌ
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ».
ــ
ودعائهم" فإنها أقرب إلى الإجابة.
٢٨٩٧ - (يغزو فِئِام) بكسر الفاء والهمزة قال الجوهري: والعامة تقوله بلا همزة جماعة من الرجال لا مفرد له (فيقال فيكم من صحب النبي ﷺ ؟ فيقال: نعم فيفتح عليه) أي: على ذلك الرجل، وفي بعضها: عليهم، أي: على ذلك الجيش، وفي الحديث دلالة على فضل الصالحين وفضل القرون الثلاثة.
فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على الاستعانة بالضعفاء؟ قلت: كونهم أتباع الزسل والنص منحصر فيهم، كفى به دلالة على استحباب الاستعانة بهم.
باب لا يقول فلان شهيد
(قال أبو هريرة عن النبي ﷺ : الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله) على بناء المجهول من الكلم وهو الجراحة، وهذا التعليق سبق مسندًا ومحصله: أن العمل فعل القلب فلا يطلع عليه أحد إلا الله فلا يجوز لأحد أن يجزم بذلك.
стр. 2446
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَاّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ. قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ الرَّجُلُ الَّذِى ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ. فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أطرافه ٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧
ــ
٢٨٩٨ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون) قال ابن الجوزي: كان هذا يوم أحد (وفي أصحاب النبي ﷺ رجل لا يَدعُ لهم) أي: للمشركين (لا شاذة ولا فاذة) صيغة مقدر، أي: نفسًا، والشاذ: ما انفردت بعد الاختلاط، ومنه الشاذة في علم التصريف، وهو الخارج عن القانون الفاذة بالذال المعجمة المنفردة في الأصل والكلام على طريق المثل كناية عن غاية غنائه في ذلك اليوم (فقال) أي: قائل (ما أجزء اليوم منا أحد كما أجزأ فلان) أي: ما أغنى (فقال رسول الله ﷺ : أمَا إنه من أهل النّار) أما بالتخفيف حرف تنبيه (فجرح الرّجل جرحًا شديدًا فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه) قال ابن الأثير: ذباب السيف طرفه الذي يضرب به، قلت: هو من الذب وهو الدفع (آنفًا) بالمدّ والقصر، أي: الآن.
стр. 2447
٧٨ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْىِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ).
٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ». قَالُوا كَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». طرفاه ٣٣٧٣، ٣٥٠٧
ــ
فإن قلت: ليس في الحديث النهي عن أن يقال: فلان شهيد، كما ترجم؟ قلت: دل عليه حديث هذا الرجل، فإنهم زعموا أن الرجل من أفضل المجاهدين في ذلك اليوم وهو من أهل النار.
باب التحريض على الرمي، وقول الله : ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]
روى مسلم أن رسول الله قال على المنبر في تفسير الآية: "ألا إن القوة هي الرمي" ثلاث مرات.
٢٨٩٩ - (عن يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مصغر (سلمة بن الأكوع) بفتح السين واللام (قال: مرّ النبي ﷺ على نفر [من] أسلم) اسم قبيلة والنفر من الثلاثة إلى العشرة (ينتضلون) أي: يرمون السّهام (ارموا بني إسماعيل) يريد به إسماعيل بن إبراهيم عليه وعليهما أفضل الصلوات (فإن أباكم) أي: جدكم الأعلى وهو إسماعيل (كان راميًا) أي: كثير الرمي، أو حسن الرّمى (فأمسك أحد الفريقين بأيديهم) الباء زائدة وهذا الفريق الذي لم يقل لهم أنا معكم، علموا أن الذين قال لهم أنا معكم، يغلِبون لا محالة (ارموا أنا معكم كلكم) بالجر تأكيد الضمير المجرور، وابتعد بعض الشارحين فقال: إنما أمسك هؤلاء تأدبًا إذ ربّما
стр. 2448
٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ». طرفاه ٣٩٨٤، ٣٩٨٥
٧٩ - باب اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ وَنَحْوِهَا
٢٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ، فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا. فَقَالَ «دَعْهُمْ يَا عُمَرُ». وَزَادَ عَلِىٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ فِي الْمَسْجِدِ.
ــ
يكون الغلبة على الفريق الذي فيه رسول الله، على أنه جاء في رواية ابن إسحاق أن فعله نضلة الأسلمي قال: من يكون معه لا يكون مغلوبًا.
فإن قلت: إذا كان مع الفريقين، يلزم غلبة كل فريق؟ قلت: لا يلزم لإمكان التساوي.
٢٩٠٠ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (أسيد) كذلك (قال النبي ﷺ يوم بدر: إذا اكثبوكم فعليكم بالنبل) قال ابن الأثير: يقال: كثب وأكثب إذا قرب، وإنما أريد بذلك؛ لأن؛ الجمع الكثير إذا قاربوا ما يخطئ السهم.
باب اللهو بالحراب ونحوها
اللهو ما يدفع به الهّم والحزن، واللعب ما يجلب به الفرح.
٢٩٠١ - روى في الباب حديث لعب الحبشة بالحراب في المسجد، وقد تقدم الحديث في أبواب الصلاة، وأشرنا إلى أنه إنما مكنهم من ذلك في المسجد، لأن ذلك مما يُتَمَّرن به على الحرب.
стр. 2449
٨٠ - باب الْمِجَنِّ وَمَنْ يَتَتَرَّسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ
٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْىِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ النَّبِىُّ ﷺ فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ نَبْلِهِ. طرفه ٢٨٨٠
٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِىَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِىٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. طرفه ٢٤٣
٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِى
ــ
باب المِجنّ ومن يترس بترس صاحبه
المجن بكسر الميم وتشديد النون هو الترس.
٢٩٠٢ - (كان أبو طلحة يتترس مع النبي ﷺ بترس واحد) وكان ذلك يوم أحد، وكان الترس لأبي طلحة (وكان إذا رمى تشرف النبي ﷺ ) على وزن تكسر أي: ارتفع عن الترس (ليرى موضع نبله).
٢٩٠٣ - (عفير) بضم العين مصغر (عن أبي حازم) بالحاء المهملة وزاء معجمة سلمة بن دينار (لما كسرت بيضة النبي ﷺ ) الخوذة (على رأسه) كسرها عبد الله بن قميئة على وزن قبيلة، لما رماه بها، قال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله ﷺ : "أقماك الله في النار" أي: أدخلك، يقال قمأ الدّار دخلها (وكسرت رباعيته) بفتح الراء على وزن الثمانية هو السّن الذي بين الناب والثنية كسرها عتبة بن أبي وقاص، والضحيح أنه مات كافرًا (فكان علي يختلف بالماء في المجن) أي: يجيء ويذهب.
٢٩٠٤ - (عن مالك بن الأوس بن الحدثان) على وزن رمضان (كانت أموال بني
стр. 2450
النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِىَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. أطرافه ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥
٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُفَدِّى رَجُلاً بَعْدَ سَعْدٍ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ «ارْمِ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». أطرافه ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤
ــ
النضير) طائفة من يهود المدينة (مما أفاء الله على رسوله ﷺ ) أي: أعطاه، قال ابن الأثير: أصلة من الفيء من فاء رجع، كأنها كانت في أيدي الكفار مستعارة فرحعت، والفيء: المال الحاصل من الكفار من غير قتال (مما لم يوجف المسلمون) الإيجاف إسراع الدابة، كناية عن عدم الحرب، فإن رسول الله ﷺ أجلاهم، فتخلفت عنهم الأراضي والحدائق (وكان ينفق على أهله نففة سنته) ما يلزمه من الإنفاق في تلك السنة (ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع) بضم الكاف، قال ابن الأثير: اسم لجميع الخيل.
٢٩٠٥ - (قَبيصة) بفتح القاف على وزن قطيفة (عبد الله بن شداد سمعت عليًّا يقول: ما رأيت رسول الله ﷺ يُفدِّي) بضم اليَاء والدال المشددة، فسّره في فترة الحديث.
فإن قلت: في البخاري أنه فدى زبير أيضًا؟ قلت: علي أخبر عن رؤيته فلا منافاة واختلف العلماء في جواز التفدية، وهذا الحديث صريح في جوازه وفيه التشيع وجلب المودة، وقال ابن الأثير: النداء بالمذ والكسر وبالفتح والقصر.
فإن قلت: ليس في حديث سعد ذكر المجن؟ قلت: أجابوا بأنه لا بد للرّامي من شيء يقي به نفسه، وعليه منع ظاهر والظاهر أن البخاري أشار إلى أنه يجوز إيجاد المجن وتركه ولذلك أطلق المجن في الترجمة.
стр. 2451
٨١ - باب الدَّرَقِ
٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِى وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «دَعْهُمَا». فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا.
٢٩٠٧ - قَالَتْ وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ». فَقَالَتْ نَعَمْ. فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ «دُونَكُمْ بَنِى أَرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ «حَسْبُكِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاذْهَبِى». قَالَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَلَمَّا غَفَلَ. أطرافه ٤٥٤، ٩٤٩
ــ
باب الدرق
بفتح الدَّال والرَاء جمع درقه كذلك، وهو الترس الكبير الذي يتخذ من الجلود.
٢٩٠٦ - (ابن وهب) عبد الله (أبو الأسود) الدؤلي اسمه ظالم، روى حديث لعب الحبشة في المسجد في يوم العيد، وقد تقدم آنفًا في باب اللهو بالحراب، وموضع الدّلالة هنا ذكر الدرق (وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث) الغناء: بكسر المعجمة والمدِّ، وبُعاث: بضم الباء وعين مهملة، قال ابن الأثير: وقيل: بالمعجمة وهو تصحيف قال: وبعاث اسم حصن للأوس وكان به حرب مشهور، قلت: وكان الغلبة فيه للأوس (دونكم بني أرفدة) دونكم: اسم فعل، أي: جدوا في اللعب، وأرفدة: بفتح الهمزة اسم جدهم، وتمام الكلام على الحديث في أبواب العيد.
стр. 2452
٨٢ - باب الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ، وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ وَفِى عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهْوَ يَقُولُ «لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا». ثُمَّ قَالَ «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا». أَوْ قَالَ «إِنَّهُ لَبَحْرٌ». طرفه ٢٦٢٧
٨٣ - باب حِلْيَةِ السُّيُوفِ
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلَابِىَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ.
ــ
باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق
٢٩٠٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم، روى في الباب حديث أنس أنه (وقع فزع بالمدينة، قد ركب رسول الله فرسًا لأبي طلحة عري) بضم العين، أي: بلا سرج، وقد تقدم مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (وفي عنقه سيف) دل على جواز ذلك.
فإن قلت: ذكر في الترجمة الحمايل أيضًا؟ قلت: قوله: وتعليف السيف في العنق، هو شرح الحمائل وتفسيره.
(لم تُراعوا) بضم التاء، أي: لم يكن هناك ما يخاف منه.
باب ما جاء في حلية السيوف
٢٩٠٩ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة، عبد الرحمن شيخ أهل الشام في زمانه (أبو أمامة) بضم الهمزة، هو الباهلي صدي بن عجلان (لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب والفضة) يريد بذلك الصحابة (إنما كانت حليتهم العَلابي) بفتح العين جمع علبا، وهو نوع من الرصاص، وقيل: عصب العنق (والآنك) بفتح الهمزة: الأسرب، مفرد لا نظير له
стр. 2453
٨٤ - باب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سِنَانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَىَّ سَيْفِى وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا». فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى فَقُلْتُ «اللَّهُ». ثَلَاثًا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. أطرافه ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦
ــ
وقيل: جمع آنكة، وفيه دلالة على جواز تحلية السيوف بالذهب والفضة، لأنه إنما ذكر أبو أمامة هذا لما أحدثوا التحلية بهما.
باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة
مصدر كالعافية، أو صفة مقدر، أي: السّاعة التي تقع القيلولة فيها على المجاز، ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١].
٢٩١٠ - (سنان الدُّولي) -بضم الذال وفتح الهمزة- اسم قبيلة (عن جابر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبلَ نجد) قِبَلَ: بكسر القاف وفتح الباء، أي: الجهة، والنجد: ما ارتفع من بلاد الحجاز، قال ابن إسحاق: هذه كانت غزوة غطفان، وقيل غزوة أنمار، وقيل: ذات الرقاع (فلما قفل) أي: رجع من تلك الغزوة (فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه) بالهاء قال ابن الأثير: جمع عضة بالتاء، أصله عضهة وقيل: واحدها عضاهة، وهي شجر أم غيلان (فنزل رسول الله ﷺ تحت سَمُرة) بفتح السين وضم الميم شجرة الطّلح (فإذا رسول الله ﷺ يدعونا) إذا للمفاجأة، وكذا في قوله: (وإذا أعرابي عنده، فقال: إن هذا اخترط عليَّ سيفي) أي: سله من غمده (صلتا) أي: مجردًا نُصب على الحال، وفي بعضها فشام السيف أي: أغمده، وهو من الأضداد، يقال: شامه إذا سله ولم يعاقب أي: كان حربيًّا ولو عاقبه كان قادرًا عليه لكن عفا عنه، وقيل: أسلم وقيل: لا، وهذا هو الظاهر، وقد جاء أنه سأله
стр. 2454
٨٥ - باب لُبْسِ الْبَيْضَةِ
٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِىٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَاّ كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. طرفه ٢٤٣
٨٦ - باب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. طرفه ٢٧٣٩
ــ
الإسلام فلم يسلم، وعاهده ألا يكون عليه، ولم يذكره أحد في الصحابة واسمه: غورث، بالغين المعجمة على وزن جعفر.
باب لُبْس البيضة
٢٩١١ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (أبي حازم) بالحاء المهملة، روى حديث كسر البيضة أي: الخوذة على رأس رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد شرحناه آنفًا في باب المجّن.
باب من لم يَرَ كسر السلاح عند الموت
٢٩١٢ - (عمرو بن عباس) بالباء الموحدة بعدها مهملة (ما ترك رسول الله ﷺ إلا سلاحه وبغلة بيضاء وأرضًا جعلها صدقة) استدل به على عدم جواز كسر السلاح عند الموت، كما يفعله الناس في موت الأمراء، وجه الدلالة أن لو كان ذلك مشروعًا لكان أولى الناس به رسول الله ﷺ إذ لا مصيبة فوق موته، ألا ترى إلى قوله: "لن يصابوا بمثلي" لما ذكر أنه فرط لأمته قيل: أراد بكسر السلاح بيعه فإن رسول الله ﷺ كان عليه دين ومع هذا لم يبع شيئًا منه في الدين، قلت: هذا شيء لم يساعده لغة ويلزم منه أن من مات وعليه دين لا يباع سلاحه في دينه وهو خلاف الإجماع.
стр. 2455
٨٧ - باب تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ، وَالاِسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىِّ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِى». فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ قُلْتُ «اللَّهُ». فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. طرفه ٢٩١٠
٨٨ - باب مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «جُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى».
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ
ــ
باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة، والاستظلال بالشجر
٢٩١٣ - تقدم في باب من علق السيف بالشجر أن القائلة مصدر كالعافية [....] مجازًا، كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ وقد تقدم شرح الحديث هناك وغرضه أنه عند الاستراحة يجوز البعد عن الإمام وأمثاله من رؤساء القوم عند الأرض.
باب ما قيل في الرماح
(ويذكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي) كناية عن حل الغنائم له ولأمته دون سائر الأنبياء والأمم، وهذا التعليق عن ابن عمر أسنده عبد الحق في الجمع بين الصّحيحين.
٢٩١٤ - (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة اسمه سالم، ثم روى عن أبي قتادة حديث
следующие страницы →