Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
٨١ - باب الدَّرَقِ
٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِى وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «دَعْهُمَا». فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا.
٢٩٠٧ - قَالَتْ وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِمَّا قَالَ «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ». فَقَالَتْ نَعَمْ. فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ وَيَقُولُ «دُونَكُمْ بَنِى أَرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ «حَسْبُكِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاذْهَبِى». قَالَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، فَلَمَّا غَفَلَ. أطرافه ٤٥٤، ٩٤٩
ــ
باب الدرق
بفتح الدَّال والرَاء جمع درقه كذلك، وهو الترس الكبير الذي يتخذ من الجلود.
٢٩٠٦ - (ابن وهب) عبد الله (أبو الأسود) الدؤلي اسمه ظالم، روى حديث لعب الحبشة في المسجد في يوم العيد، وقد تقدم آنفًا في باب اللهو بالحراب، وموضع الدّلالة هنا ذكر الدرق (وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث) الغناء: بكسر المعجمة والمدِّ، وبُعاث: بضم الباء وعين مهملة، قال ابن الأثير: وقيل: بالمعجمة وهو تصحيف قال: وبعاث اسم حصن للأوس وكان به حرب مشهور، قلت: وكان الغلبة فيه للأوس (دونكم بني أرفدة) دونكم: اسم فعل، أي: جدوا في اللعب، وأرفدة: بفتح الهمزة اسم جدهم، وتمام الكلام على الحديث في أبواب العيد.
стр. 2452
٨٢ - باب الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ
٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ، وَهْوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ وَفِى عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهْوَ يَقُولُ «لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا». ثُمَّ قَالَ «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا». أَوْ قَالَ «إِنَّهُ لَبَحْرٌ». طرفه ٢٦٢٧
٨٣ - باب حِلْيَةِ السُّيُوفِ
٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ قَوْمٌ مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِمِ الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلَابِىَّ وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ.
ــ
باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق
٢٩٠٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم، روى في الباب حديث أنس أنه (وقع فزع بالمدينة، قد ركب رسول الله فرسًا لأبي طلحة عري) بضم العين، أي: بلا سرج، وقد تقدم مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (وفي عنقه سيف) دل على جواز ذلك.
فإن قلت: ذكر في الترجمة الحمايل أيضًا؟ قلت: قوله: وتعليف السيف في العنق، هو شرح الحمائل وتفسيره.
(لم تُراعوا) بضم التاء، أي: لم يكن هناك ما يخاف منه.
باب ما جاء في حلية السيوف
٢٩٠٩ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة، عبد الرحمن شيخ أهل الشام في زمانه (أبو أمامة) بضم الهمزة، هو الباهلي صدي بن عجلان (لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب والفضة) يريد بذلك الصحابة (إنما كانت حليتهم العَلابي) بفتح العين جمع علبا، وهو نوع من الرصاص، وقيل: عصب العنق (والآنك) بفتح الهمزة: الأسرب، مفرد لا نظير له
стр. 2453
٨٤ - باب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ
٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سِنَانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَىَّ سَيْفِى وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا». فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى فَقُلْتُ «اللَّهُ». ثَلَاثًا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ. أطرافه ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦
ــ
وقيل: جمع آنكة، وفيه دلالة على جواز تحلية السيوف بالذهب والفضة، لأنه إنما ذكر أبو أمامة هذا لما أحدثوا التحلية بهما.
باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة
مصدر كالعافية، أو صفة مقدر، أي: السّاعة التي تقع القيلولة فيها على المجاز، ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١].
٢٩١٠ - (سنان الدُّولي) -بضم الذال وفتح الهمزة- اسم قبيلة (عن جابر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبلَ نجد) قِبَلَ: بكسر القاف وفتح الباء، أي: الجهة، والنجد: ما ارتفع من بلاد الحجاز، قال ابن إسحاق: هذه كانت غزوة غطفان، وقيل غزوة أنمار، وقيل: ذات الرقاع (فلما قفل) أي: رجع من تلك الغزوة (فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه) بالهاء قال ابن الأثير: جمع عضة بالتاء، أصله عضهة وقيل: واحدها عضاهة، وهي شجر أم غيلان (فنزل رسول الله ﷺ تحت سَمُرة) بفتح السين وضم الميم شجرة الطّلح (فإذا رسول الله ﷺ يدعونا) إذا للمفاجأة، وكذا في قوله: (وإذا أعرابي عنده، فقال: إن هذا اخترط عليَّ سيفي) أي: سله من غمده (صلتا) أي: مجردًا نُصب على الحال، وفي بعضها فشام السيف أي: أغمده، وهو من الأضداد، يقال: شامه إذا سله ولم يعاقب أي: كان حربيًّا ولو عاقبه كان قادرًا عليه لكن عفا عنه، وقيل: أسلم وقيل: لا، وهذا هو الظاهر، وقد جاء أنه سأله
стр. 2454
٨٥ - باب لُبْسِ الْبَيْضَةِ
٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. فَقَالَ جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِىٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَاّ كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. طرفه ٢٤٣
٨٦ - باب مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ
٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً. طرفه ٢٧٣٩
ــ
الإسلام فلم يسلم، وعاهده ألا يكون عليه، ولم يذكره أحد في الصحابة واسمه: غورث، بالغين المعجمة على وزن جعفر.
باب لُبْس البيضة
٢٩١١ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (أبي حازم) بالحاء المهملة، روى حديث كسر البيضة أي: الخوذة على رأس رسول الله ﷺ يوم أحد، وقد شرحناه آنفًا في باب المجّن.
باب من لم يَرَ كسر السلاح عند الموت
٢٩١٢ - (عمرو بن عباس) بالباء الموحدة بعدها مهملة (ما ترك رسول الله ﷺ إلا سلاحه وبغلة بيضاء وأرضًا جعلها صدقة) استدل به على عدم جواز كسر السلاح عند الموت، كما يفعله الناس في موت الأمراء، وجه الدلالة أن لو كان ذلك مشروعًا لكان أولى الناس به رسول الله ﷺ إذ لا مصيبة فوق موته، ألا ترى إلى قوله: "لن يصابوا بمثلي" لما ذكر أنه فرط لأمته قيل: أراد بكسر السلاح بيعه فإن رسول الله ﷺ كان عليه دين ومع هذا لم يبع شيئًا منه في الدين، قلت: هذا شيء لم يساعده لغة ويلزم منه أن من مات وعليه دين لا يباع سلاحه في دينه وهو خلاف الإجماع.
стр. 2455
٨٧ - باب تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ، وَالاِسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ
٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىِّ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِى». فَقَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ قُلْتُ «اللَّهُ». فَشَامَ السَّيْفَ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. طرفه ٢٩١٠
٨٨ - باب مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ
وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «جُعِلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِى، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِى».
٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ
ــ
باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة، والاستظلال بالشجر
٢٩١٣ - تقدم في باب من علق السيف بالشجر أن القائلة مصدر كالعافية [....] مجازًا، كـ ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ وقد تقدم شرح الحديث هناك وغرضه أنه عند الاستراحة يجوز البعد عن الإمام وأمثاله من رؤساء القوم عند الأرض.
باب ما قيل في الرماح
(ويذكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ جُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي) كناية عن حل الغنائم له ولأمته دون سائر الأنبياء والأمم، وهذا التعليق عن ابن عمر أسنده عبد الحق في الجمع بين الصّحيحين.
٢٩١٤ - (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة اسمه سالم، ثم روى عن أبي قتادة حديث
стр. 2456
عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهْوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ «إِنَّمَا هِىَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ». وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِىِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِى النَّضْرِ قَالَ «هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ». طرفه ١٨٢١
٨٩ - باب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
٢٩١٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ فِي قُبَّةٍ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ،
ــ
تخلقة عن رسول الله ﷺ هو وأصحابه محرومون ولم يكن محرمًا فقتل حمارًا وحشيًّا، وقد سلف في كتاب الحج [باب] جزاء الصيد.
وموضع الدّلالة أنه طعنه برمحه، فدل على أن اتخاذ الأرماح سنه، فكيف لا وأكثر العرب لا يعرفون السلاح غيره؟.
باب ما قيل في درع النبي ﷺ والقميص في الحرب
(وقال النبي ﷺ : أما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله) هذا التعليق تقدم في أبواب الزكاة مسندًا، وموضع الدلالة هنا ذكر الدرع وأنه يستحب إعداده للحرب.
٢٩١٥ - (ابن المثنى) اسم مفعول من الثنية (قال النبي ﷺ وهو في قبة) كان ذلك يوم بدر، والقبة: بيت من بيوت العرب صغير (اللهم أنشدك عهدك ووعدك) العهد والوعد
стр. 2457
اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ، وَهْوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ). وَقَالَ وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ. أطرافه ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧
٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. وَقَالَ يَعْلَى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. طرفه ٢٠٦٨
٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ
ــ
متقاربان والعهد أبلغ فإن ضده الغدر وهو كذب مع نوع مكر ومكيدة وقيل العهد إشارة إلى قوله: ﴿أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] والوعد إلى قوله: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧] (اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم فأخذ أبو بكر بيده، وقال: حسبك يا رسول الله) أي: كفاك ما ذكرته، فلا تبالغ فوقه (فخرج وهو يقول ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر بن الخطاب: لما رأيت رسول الله ﷺ يثب في الدرع يتلوها علمت أن تأويل الآية ذلك، وإنما بالغ رسول ﷺ الله ﷺ هذه المبالغة تقوية لقلوبهم، فإنهم كانوا يوقنون بإجابة دعائه وإلا قبل ذلك كان أخبرهم بمصرع كل كافر يقتل في ذلك اليوم.
٢٩١٦ - ثم روى (عن عائشة أن رسول الله ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين صاعًا من شعير) وقد تقدم مرارًا، واليهودي اسمه أبو شحم (معلى) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة.
٢٩١٧ - (وُهيب) بضم الواو مصغر ابن طاوس اسمه عبد الله (مثل البخيل والمتصدق
стр. 2458
مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّىَ أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ». فَسَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ».
٩٠ - باب الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ
٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى الضُّحَى مُسْلِمٍ - هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيتُهُ بِمَاءٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَمَضْمَضَ
ــ
مثل رجلين عليهما جبتان من حديد) بالباء، وقد يروى بالنون وقيل: الصواب الباء لأن الجنة بالنون الترس ولا معنى له في الحديث، قلت: الجبة هي الوقاية كما قال ابن الأثير في معنى الحديث، فلا خلاف في المعنى؛ لأن الجنة بالباء فيها الوقاية (وقد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما) جمع ترقوة ما بين المنكب والعنق (حتى تُعَفِّيَ أثره) بضم التاء وتشديد الفاء المكسورة ونصب أثره، يقال: عفا الشيء: اندرس، وعفاه غيره أزال أثره (تقلصت) ارتفعت عكس المتصدق ومحصِّل المثالية أن الجواد في صرف المال يوفق، كلما همَّ بالإحسان وصرف المال تمكن من ذلك، والبخيل غير موفق، كلما أراد حرف المال [....] التوفيق فالكلام على تمثل المعقول بالمحسوس (فسمع النبي ﷺ يقول: فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع) [...] أبو هريرة.
فإن قلت: روى الحديث أبو هريرة وقد سمع الحديث كله فما وجه قوله فسمع؟ قلت: أجابوا بأن يقول يدل على الاستمرار والتكرار فلعله كرر هذا دون غيره وهذا ليس بشيء أما أولًا: فلان المضارع لا يدلُّ على الاستمرار بدون قرينة، وأما ثانيًا: فلأن دأبه أن يقول: قال ثلثًا أو كرره إذا سمعه كذلك، بل الجواب أنه سمع الحديث أولًا بدون هذه الزيادة، ثم سمع معها، والدليل على ذلك، أن الحديث تقدم في أبواب الزكاة، بدون هذه الزيادة، وقوله هنا: فسمع، بالفاء أيضًا يدل على أن سماع هذا متأخر، عن ذلك المتقدم.
باب الجبَّة في السفر والحوب
٢٩١٨ - (عن أبي الضُّحى) بالضاد المعجمة (مسلم بن صبيح) حديث المغيرة أن رسول
стр. 2459
وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. طرفه ١٨٢
٩١ - باب الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ
٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ فِي قَمِيصٍ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. أطرافه ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩
٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِى الْقَمْلَ - فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. طرفه ٢٩١٩
ــ
الله ﷺ توضأ ومسح على الخف تقدم في أبواب الوضوء، وموضع الدلالة هنا أنه كان لابسًا جبة شامية.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الحرب كما ترجم عليه؟ قلت: كان هذا في غزوة تبوك، ولا شك أنه كان ذلك السفر مظنة الحرب، أو يكون في الحديث زيادة لم تكن على شرطه، فأشار إليها في الترجمة، كما هو دأبه في أمثاله.
باب الحرير في الحرب
٢٩١٩ - (أحمد بن المقدام) بكسر الميم (أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير، من حكة كانت بهما).
فإن قلت: في الرواية بعدها، رخص لهما ذلك للقمل؟ قلت: لا ينافي لجواز الجمع، قيل: والوجه أن تلك الحكَّة كانت ناشئة من القمل وإلا فالحرير يكون أكثر قملًا.
٢٩٢٠ - (شكوا) وفي رواية: شكيا، كلاهما من الشكاية، وقد أجاز الشافعي لبس الحرير في الحرب لأنه أهيب في عين العدو.
стр. 2460
٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. طرفه ٢٩١٩
٢٩٢٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لِحِكَّةٍ بِهِمَا. طرفه ٢٩١٩
٩٢ - باب مَا يُذْكَرُ فِي السِّكِّينِ
٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ دُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَزَادَ فَأَلْقَى السِّكِّينَ. طرفه ٢٠٨
٩٣ - باب مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ
٢٩٢٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ:
ــ
فإن قلت: إذا كانت الرخصة للحكة أو للقمل فلا حاجة إلى ذكر الحرب كما ترجم عليه؟ قلت: أشار إلى أن الجهاد عبادة ويجوز فيها لبس الحرير للضرورة.
باب ما يذكر في السّكين
٢٩٢٣ - (عمرو بن أمية) بضم الهمزة وتشديد الياء (الضَّمْري) بفتح الضاد وإسكان الميم، نسبة إلى ضمرة، بطن من كنانة، والحديث مَرَّ في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة، وموضع الدّلالة هنا الدّلالة على استعمال السّكين، وذكره في باب الجهاد لأنه من آلة الحرب أيضًا.
باب ما قيل في قتال الروم
٢٩٢٤ - (ثور بن يزيد) بالثاء المثلثة لفظ الحيوان المعروف (خالد بن معدان) بفتح
стр. 2461
أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِىَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهْوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهْوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ، قَالَ عُمَيْرٌ فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِى يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا». قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ. قَالَ «أَنْتِ فِيهِمْ». ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِى يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ». فَقُلْتُ أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا».
٩٤ - باب قِتَالِ الْيَهُودِ
٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِىُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِىَ أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ». طرفه ٣٥٩٣
٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا
ــ
الميم (عُمير) بضم العين مصغر (ابن الأسود العنسي) بالنون، قال الجوهري: عنس قبيلة من عرب اليمن وبالباء من عرب البصرة (أمُّ حرام) ضد الحلال (أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا) أي: على الله رحمته وغفران بموجب وعده، وإلا فلا وجوب عليه تعالى عن ذلك، وكان هذا في غزوة قبرس في خلافة عثمان وأمير الجيش معاوية (ثم قال: أول جيش يغزون مدينة قيصر) هي القسطنطينية، أول من غزاها يزيد بن معاوية، وفيها أبو أيوب الأنصاري، فإن كان جهاده مجود القتال فلا يلزم أن يكون يزيد مغفورًا له، لأن مغفرة الجيش باعتبار الغالب وإن كان المراد فتح المدينة، فنحن أولئك "الجيش من فضل الله تعالى كنا في فتحه، مع السلطان المجاهد السلطان محمد بن مراد بن عثمان وفقه الله للخيرات وأيده.
باب قتال اليهود
٢٩٢٥ - (الفروي) نسبة إلى فروه أحد أجداده.
٢٩٢٦ - (عماره) بضم وتخفيف الميم (القعقاع) بالقاف والمين المكررتين.
(عن أبي زرعة) بضم المعجمة بعدها مهملة، اسمه هرم (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا
стр. 2462
الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِىُّ يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ».
٩٥ - باب قِتَالِ التُّرْكِ
٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعَرِ، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ». طرفه ٣٥٩٢
٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ». أطرافه ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١
ــ
اليهود) والخطاب لأمته المرجودين والذين سيوجدون، فإن هذا يكون في آخر الزمان، وقيل: بعد نزول عيسى في قتال الذجال، فإن عسكره أكثرهم يهود (حتى يقول المحجر وراءه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله) ينطقه الله الذي أنطق كل شيء.
باب قتال الترك
٢٩٢٧ - (أبو النُعمان) بضم النون محمد بن الفضل (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (عمرو بن تغلب) بالتاء المثناة فوق آخر ياء موحدة (إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا ينتعلون [نعال] الشَّعر] الأشراط جمع شرط بفتح الرّاء وهو العلامة وهذا القوم هم الأكراد رؤساؤهم يلبسون نعال الشَّعر يسمونه: رَشك، بفتح الراء وكسر المعجمة.
(المجانّ) بتشديد النون جمع مِجنّ بكسر الميم وتشديد النون، الترس (المُطرقة) بضم الميم وسكون الفاء من أطرقت الترس، إذا جعلت الجلود بعضها فوق بعض يريد أنهم عراض الوجوه مع الغلظ.
стр. 2463
٩٦ - باب قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ
٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ». قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً «صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». طرفه ٢٩٢٨
٩٧ - باب مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَاسْتَنْصَرَ
٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ
ــ
٢٩٢٩ - (أبو الزناد) بالزاء بعدها نون (صغار الأعين) في سنن ابن ماجه: "كأن عيونهم حدق الجراد" (ذلف الأنوف) بالذال المعجمة ولام ساكنة جمع أذلف، وهو قصر الأنف، وقيل: الذي في طرف أنفه استواء، وهذا قد وقع في خروج جنكيز وابن ابنه هولاكو، وقيل: إنما سُمي هؤلاء الترك لأن عبد شمس بن شحب لما خسر أرض بابل أجاز طائفة، وقال: أتركوهم، وهم من ولد يافث بن نوح، وقيل من بني قاطوراء جارية إبراهيم الخليل.
باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته واستنصر
٢٩٣٠ - (عمرو بن خالد الحرَّاني) بفتح الحاء وتشديد الرَّاء نسبة إلى حران، بلد بقرب الرها من بلاد ديار بكر (زُهير) بضم الزّاء مصغر (فررتم يا أبا عمارة؟) بضم العين وتخفيف
стр. 2464
يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخِفَّاؤُهُمْ حُسَّرًا لَيْسَ بِسِلَاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِى نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ ثُمَّ قَالَ أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ. طرفه ٢٨٦٤
٩٨ - باب الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ
٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ». أطرافه ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦
ــ
الميم، كنية البراء بن عازب (يوم حُنين) بضم الحاء مصغر واد بين مكة والطائف (حُسَّرًا) بضم الحاء وتشديد السين جمع حاسر، الذي ليس عليه جبة القتال، قال ابن الأثير: الحاسر من لا درع عليه (هوازن وبني نضر) هوازن: قبيلة من قيس بن غيلان وبنو نضر: بطن من أسد (فرشقوهم رشقًا) الرشق الضرب والرمي بالسّهام، والحديث تقدم مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (ثم صف أصحابه) أي: بعدما رجعوا عن فرارهم.
باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة
٢٩٣١ - (عن عبيدة عن علي) عبيدة: بفتح العين وكسر الموحدة، هو السّلماني التابعي الجليل القدر (لما كان يوم الأحزاب) أي: يومًا من أيامه، فإن المدة طالت في هذه الغزوة (شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) هذا صريح في أن صلاة الوسطى هي العصر.
стр. 2465
٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ «اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧
٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ». أطرافه ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩
٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ،
ــ
فإن قلت: ليس في الحديث الدعاء بالهزيمة؟ قلت: إذا أملأ الله بيوتهم نارًا فلا هزيمة أبلغ منها.
٢٩٣٢ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن ذكوان) هو عبد الله أبو الزناد (عياش بن أبي ربيعة) بفتح العين والياء المثناة آخره شين معجمة (اللهم أشدد وطأتك على مضر) كناية عن العذاب والعقوبة فإن من داس على شيء برجليه فقد بالغ في إفساده، ومضر غير منصوب؛ لأنه صار علم القبيلة (اللهم سنين كسني يوسف) نُصِبَ باجعل مقدّرًا كما جاء في الرواية الأخرى صريحًا، ووجه الشبه شدة القحط.
٢٩٣٣ - (اللهم منزل الكتاب سريع الحساب) بدل من الأول، خصَّص هذين الوصفين لدلالتهما على كمال القدرة، وحمله على قرب وقوع الحساب لا يلائم المقام.
٢٩٣٤ - (ابن عون) بفتح العين وسكون النون (فقال أبو جهل وناس من قريش)
стр. 2466
فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا، وَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ». لأَبِى جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَىِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قَتْلَى. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَنَسِيتُ السَّابِعَ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ أُمَيَّةُ أَوْ أُبَىٌّ. وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ. طرفه ٢٤٠
٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا السَّامُ عَلَيْكَ. فَلَعَنْتُهُمْ. فَقَالَ «مَا لَكِ». قُلْتُ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ «فَلَمْ تَسْمَعِى مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ». أطرافه ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧
ــ
مقول القول محذوف، أي: من يأتي بسلا جزور بني فلان كما تقدم في أبواب الصلاة (فجاؤا بسلاها) الجائي ابن أبي مُعيط بضم الميم مصغر، والإسناد إلى الكل لوقوع الفعل بينهم، والسلا بفتح السين مقصور ما فيه ولد الجزور (قال عبد الله) هو ابن مسعود (فلقد رأيتهم في قليب بدر) القليب البئر قبل أن تطوى، وقد سلف هذا فإن عمارة بن الوليد مات بالحبشة وعقبة ابن أبي معيط قتل بعد أن رحل رسول الله ﷺ من بدر أمر بقتله علي بن أبي طالب (قال شعبة: أمية أو أُبيِّ والصحيح أمية) بل الصواب، فإن النقلة اتفقوا على أن أبي بن خلف قتله رسول الله ﷺ بيده يوم أحد.
٢٩٣٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر عبيد الله بن عبد الله، واسم أبي مليكة زهير روى حديث عائشة (إن اليهود قالوا لرسول الله ﷺ السّام عليك) والسّام هو الموت، وموضع الدلالة قوله: (عليكم) فإنه دعاء على الكافرين بالموت.
стр. 2467
٩٩ - باب هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ
٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ، وَقَالَ «فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ». طرفه ٢٩٤٠
١٠٠ - باب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ
٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِىُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا. فَقِيلَ هَلَكَتْ دَوْسٌ. قَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ». طرفاه ٤٣٩٢، ٦٣٩٧
ــ
باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب
٢٩٣٦ - (ابن أخي ابن شهاب) هو محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري، روى عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر)، والذي كتبه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا﴾ [آل عمران: ٦٤] إلى آخر الآية، وكان في ذلك دعاء للمشركين إلى التوحيد، وتعليمًا لهم فإنه لا بد من أن نفسر لهم معناه (فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين) بفتح الهمزة وتشديد الياء الثانية ويروى بالياء بدل الهمزة، وقد سلف الحديث بطوله في أول الكتاب مع شرحه والأريسيون: الفلاحة والرعايا، فإنهم أتباع الملوك، وقد انعقد الإجماع على وجوب هداية الكافر وإرشاده، وأما تعليم الكتاب فأجازه أبو حنيفة والشافعي ومنعه مالك.
باب الدعاء للمشركين بالهدى
٢٩٣٧ - (أبو اليمان) بتخفيف النون الحكم بن نافع (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون عبد الله بن ذكوان (قدم طفيل بن عمرو الدوسي) طُفيل بضم الطاء مصغر ودوس بفتح الدال قبيلة من عرب اليمن من الأزد (اللهم اهد دوسًا وأت بهم) طلبوا منه أن يدعوا عليهم فدعا لهم؛ لأنه ﷺ رحمة للعالمين، فأجاب الله دعاءه فيهم.
стр. 2468
١٠١ - باب دَعْوَةِ الْيَهُودِىِّ وَالنَّصْرَانِىِّ، وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ وَمَا كَتَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ
٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ، قِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. طرفه ٦٥
٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى خَرَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ.
ــ
فإن قلت: قد دعا على الكفار وغيرهم؟ قلت: أعلمه الله أن لا يجاب دعوته فيهم.
باب دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يقاتلون عليه
٢٩٣٨ - (وما كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر وكسرى والدعوة قبل القتال) كسرى: بكسر الكاف وفتحها كل من ملك الفرس، كقيصر لمن ملك الروم، واسم الذي كتب إليه رسول الله ﷺ ، كسر برويز.
٢٩٣٩ - (بعث بكتابه إلى كسرى)، بعثه مع عبد الله بن حذافة (فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين) بلد، قال الجوهري والنسبة إليه بحراني وكان أرسل له الكتاب سنة ست من الهجرة (فلما قرأه حرّقه) بتشديد الرّاء هو معنى الرواية الأخرى: مزقه، قيل: إنما فعل ذلك لأنه رأى اسم رسول الله ﷺ سابقًا على اسمه في الكتاب (فدعا عليهم النبي ﷺ أن يمزقوا كل ممزق) كل ممزق في موضع المصدر.
[...] مزقت الثوب إذا خزَّقته، والتشديد للمبالغة، فاستجاب الله دعاءه، مات أربع عشر من ملوكهم في سنة، ثم ولوا عليهم بنتًا من بنات كسرى، فلما سمع رسول الله ﷺ قال: "لن يفلح قوم ولّوا عليهم امرأة" لأنها ناقصة عقل ودين وهما مقدمتا الخذلان.
стр. 2469
١٠٢ - باب دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِىِّ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ الْتَمِسُوا لِى هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ بِالشَّأْمِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا
ــ
باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله
٢٩٤٠ - روى في الباب حديث أبي سفيان عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وأرسل بالكتاب دحية، والحديث سلف في أول الكتاب وبعده في مواضع، ونشير هنا إلى بعض ألفاظه: (كيسان) بفتح الكاف (دحية الكلبي) بفتح الكاف وكسرها، قال الجوهري: كلب حي من قضاعة (بصرى) بضم الباء مدينة حوران (وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس) أي: هزمهم الله وهذه الهزيمة هي التي أشير إليها في سورة الروم: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] (مشى من حمص إلى إيلياء) بكسر الهمزة، اسم لبيت المقدس (شكرًا لما أبلاه الله) أي: أعطاه.
٢٩٤١ - (قال ابن عباس أخبرني أبو سفيان أنه كان بالشام في رجال من قريش، قدموا
стр. 2470
تِجَارًا فِي الْمُدَّةِ الَّتِى كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّأْمِ فَانْطَلَقَ بِى وَبِأَصْحَابِى حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا. قَالَ مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فَقُلْتُ هُوَ ابْنُ عَمِّى، وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِى. فَقَالَ قَيْصَرُ أَدْنُوهُ. وَأَمَرَ بِأَصْحَابِى فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِى عِنْدَ كَتِفِى، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لأَصْحَابِهِ إِنِّى سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِى عَنِّى الْكَذِبَ لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِى عَنْهُ، وَلَكِنِّى اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّى فَصَدَقْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ. قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا. فَقَالَ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ لَا. قَالَ فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قُلْتُ لَا. قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَلَمْ يُمْكِنِّى كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّى غَيْرُهَا. قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ قُلْتُ كَانَتْ دُوَلاً وَسِجَالاً، يُدَالُ عَلَيْنَا
ــ
تُجارًا) بضم التاء وتشديد الجيم، وبكسرها وتخفيف الجيم (في المدة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش) أي: عشرة سنين، صلح الحديبية (فقال لترجمانه) بضم التاء وفتحها (فإن كذب فكذبوه) الأول مخفف والثاني مشدد، من التكذيب (قال أبو سفيان: والله لولا الحباء يومئذ من أن يأثُر أصحابي عني الكذب) أي: ينقلوا، من أثرت الحديث إذا نقلته (لحدثته عني) أي: من عندي من الأشياء والأخبار الكاذبة (قال: هل يغدر؟) أي: لا يفي بالعهد (قلت: لا، ونحن الآن منه في مدة) أي: في صلح (نحن نخاف أن يغدر) وهذا القدر أمكن أبا سفيان من الإنقاص منه (قال: فكيف كان حربكم وحربه؟ قلت: كانت دِولا) بكسر الدال جمع دولة (وسجالا) مصدر ساجل من السجل وهو الدلو وقد فسره بقوله: (يدال علينا
стр. 2471
الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيْهِ الأُخْرَى. قَالَ فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ قَالَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ قُلْ لَهُ إِنِّى سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ. وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ. وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تَخْلِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ.
وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلاً، وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ الْمَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، وَتَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئَ فَإِذَا فِيهِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّى أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ
ــ
وندال عليه) تارة له الغلبة، وتارة لنا، يقال: اللهم أدلني على فلان، أي: اجعلني غالبًا (وكذلك الإيمان حين يخالط بشاسة القلوب لا يسخطه أحد) قال ابن الأثير: البشاشة الفرح
стр. 2472
مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ وَ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ، فَلَا أَدْرِى مَاذَا قَالُوا، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِى وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ، هَذَا مَلِكُ بَنِى الأَصْفَرِ يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلاً مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِى الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ. طرفه ٧
٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ». فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى فَقَالَ «أَيْنَ عَلِىٌّ». فَقِيلَ يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِىَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَىْءٌ فَقَالَ نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ «عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ
ــ
بالمرء والانبساط (وكثر لغطهم) بالغين اختلاط الأصوات (لقد أَمِر أَمْرُ ابن أبي كبشة) أَمِر بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: عظم، وإنما سمى رسول الله ﷺ ابن أبي كبشه، قيل: لأن من أجداد أمه شخصًا اسمه أبو كبشة، وقيل: أبو كبشة رجل مبتدع في الجاهلية انفرد بعبادة الشِّعْرَى، فأراد أبو سفيان أن ابتداع رسول الله ﷺ بالدين يشبه ابتداع ذلك الرجل فجعله ابنه على طريقة الاستهزاء، وتمام الكلام على الحديث في أول الكتاب.
٢٩٤٢ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (فغدوا) أي: ذهبوا إليه في الغداة (وكلهم يرجوها توقعًا) أن يكون الفتح على يديه فإنه قال في الرواية الأخرى: "يحبه الله ورسوله" (فبصق في عينه) أي: تفل، يقال بالصاد والسين والزاء، قاله ابن الأثير (على رسلك) بكسر الرّاء، أي: على تؤدة ووقار (نزل
стр. 2473
بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». أطرافه ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠
٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلاً. طرفه ٣٧١
٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا. طرفه ٣٧١
٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ.
فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
ــ
بساحتهم) ساحت الدار والبلد المتسع من جوانبه من السيّاحة (فوالله لأن يهدي بك رجل واحد خير لك من حمر النعم) تملكها أو تتصدق بها، وإنما خصها بالذكر لأنها أعز أموال العرب.
٢٩٤٣ - (إذا غزا قوم لم يغزر) بضم الياء من الإغارة.
٢٩٤٥ - (فلما أصبح) أي: بخيبر (خرجت يهود بمساحهم) قال ابن الأثير: جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد من السحّو وهو الكشف (ومكاتلهم) جمع مكتل، وهو الزنبيل (محمد والخميس) وهو الجيش وإنما سمي خميسًا؛ لاشتماله على المقدمة والساقة والقلب والميمنة والميسرة.
فإن قلت: ليس في هذا الحديث أنه دعاهم إلى الله والإسلام، كما ترجم له؟ قلت: كان بلغهم الدعوة.
стр. 2474
٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٧١
١٠٣ - باب مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى بِغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ
٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنه - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا.
ــ
٢٩٤٦ - (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) "ومحمد رسول الله" كما في الرواية الأخرى، وإنما اقتصر عليه لأن الكلام كان مع المشركين والا فاليهود والنصارى إذا قالوا لا إله إلا الله لا يحكم بإسلامهم ما لم يتبرؤوا عن سائر الأديان (فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني نفسه وماله إلا بحقه) أي: إلا بحق الإسلام، كمن قتل مؤمنًا عمدًا أو خطأ فعليه القصاص أو الدية، وقس عليه سائر الضمانات، وقد سبق الكلام مستوفى في أبواب الزكاة، وقضية مانعي الزكاة.
باب من أراد غزوة فورَّى بغيرها ومن أراد الخروج يوم الخميس
٢٩٤٧ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عُقيل)، (لم يكن يريد رسول الله ﷺ غزوة إلا ورى بغيرها) أي: سترها بغيرها، قال ابن الأثير: اشتقاقه من الوراء، أي: ألقى ذكرها وراء ظهره، قال السيرافي شرح كتاب سيبويه: قياسه الهمزة، إلا أن أصحاب الحديث لم يضبطوه بالهمزة، قال الجوهري: وريت الخبر تورية إذا سترته وأظهرت غيره، كأنه مأخوذ من الوراء
стр. 2475
٢٩٤٨ - وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ. طرفه ٢٧٥٧
٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - كَانَ يَقُولُ لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَاّ يَوْمَ الْخَمِيسِ. طرفه ٢٧٥٧
٢٩٥٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. طرفه ١٠٨٩
ــ
وإنما كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك؛ لأن الحرب خدعة، فلا يطلع العدو على قصده، وأما غزوة تبوك فكان السفر طويلًا والعدو كثيرًا فأعلم بذلك ليأخذوا الأهبة لذلك.
٢٩٤٨ - كما أشار إليه بقوله: (فجلى للمسلمين) وأما اختياره الخميس للسفر فلأنه يستقبل يوم الجمعة وهو عيد المسلمين، فيكون في ذلك تفاؤل بالسرور، وأما قول العامة: بارك الله في السبت والخميس، فلا أصل له، سوى أن رسول الله ﷺ كان سفره في يوم الخميس والسبت، وروي في حديث ضعيف رواه الطّبراني: "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس" وزاد الغزالي: "السبت"، وأما قوله: "بورك لأمتي في بكورها" فحديث صحيح رواه عشرون من الصحابة، كذا قاله شيخنا في شرحه.
стр. 2476
١٠٤ - باب الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ
٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا. أطرافه ٢٧٥٧
١٠٥ - باب الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ
وَقَالَ كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ.
٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى إِلَاّ الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ.
ــ
باب الخروج بعد الظهر
٢٩٥١ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قلابه) بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي (روى عن أنس أن رسول الله ﷺ صلى الظهر أربعًا في المدينة والعصر ركعتين بذي الحليفة في حجة الوداع) وقد تقدم في كتاب الحج الكلام على فالحديث بطوله (يصرخون بها) أي: بالحج والعمرة لكن هذا كان لمن له الهدى وكان قارنًا.
باب الخروج آخر الشهر
(وقال كُريب عن ابن عباس) بضم الكاف مصغر، هذا التعليق سلف في أبواب الحج مسندًا (انطلق النبي ﷺ من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة) أي: لخمس ليال قيل: اختياره الخروج آخر الشهر لأن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون بالخروج آخر الشهر فأراد إبطال ذلك ليكون هدية مخالفًا لهدى أهل الأوثان.
٢٩٥٢ - (ولا نرى إلا الحج) يروى بضم النون، أي: لا نظن وبالفتح، أي: لا نعلم
стр. 2477
قَالَتْ عَائِشَةُ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. طرفه ٢٩٤
١٠٦ - باب الْخُرُوجِ فِي رَمَضَانَ
٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ.
ــ
(قالت عائشة فلما كان يوم النحر دخل علينا بلحم بقرٍ فقلت: ما هذا؟ فقال) أي: الآتي بلحم البقر أو قائل آخر (نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه) فإنهن كن متمتعات سوى عائشة، وسؤال عائشة عن اللحم لا يدل على عدم إذن الأزواج في نحر الهدي، فلا إشكال (قال يحيى) هو ابن سعيد الذي تقدم في السند.
باب الخروج في رمضان
٢٩٥٣ - روى عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ خرج في رمضان) وكان هذا سنة الفتح (حتى بلغ الكديد أفطر) بفتح الكاف على وزن عليم، موضع على مرحلتين من مكة (قال سفيان: قال الزهري أخبرني عبيد الله عن ابن عباس، وساق الحديث) فائدة هذا الكلام ذكر الإخبار بدل عن وفيه الأمن من التدليس، بخلاف السند الأول، وفي بعض النسخ: (قال أبو عبد الله هذا قول الزهري: وإنما يوخذ بالآخر من فعل رسول الله ﷺ ) هذا ردّ من البخاري على من يقول إن من خرج في رمضان لا يجوز له الإفطار لقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهو مذهب علي بن أبي طالب، وهو مردود بهذا الحديث وبالآية، فإنه قال بعده: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ قال: بعضهم في الحديث دلالة على أن الإفطار أفضل، لأن رسول الله ﷺ لا يفعل من المباح المخير فيه إلا الأفضل، وهذا الذي قاله مردود من وجوه، الأول: أن المباح ما استوى طرفاه لا أفضيلة لأحدهما الثاني: أن رسول الله قد يفعل المرجوح وخلاف الأولى تشريعًا لأمته، الثالث: أن الإفطار رخصة والصوم عزيمة، وقد صرح الفقهاء بأن الصوم أفضل لمن لم يتضرر.
стр. 2478
قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. طرفه ١٩٤٤
١٠٧ - باب التَّوْدِيعِ
٢٩٥٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا «إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا». - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا - فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ. قَالَ ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ فَقَالَ «إِنِّى كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَاّ اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا». طرفه ٣٠١٦
١٠٨ - باب السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ
٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
ــ
باب التوديع
٢٩٥٤ - (قال ابن وهب) هذا التعليق سيأتي عن قريب مسندًا (بُكير) بضم الباء مصغر (يسار) ضد اليمين (عن أبي هريرة قال: بعثنا وسول الله ﷺ في بعث) أي: جيش أو سرية (فقال لنا: إن لقيتم فلانًا وفلانًا لرجلين من فريش) هما: هبار بن الأسود، وناقع بن عبد عمرو، وأسلم منهما هبار وحسن إسلامه (إني كنت قلت لكم احرقوا فلانًا وفلانًا فلا تفعلوا فإن النار لا يعذب بها إلا الله).
فإن قلت: فقد حرق علي من ادعى فيه الألوهية؟ قلت: محمول على أنه لم يبلغه الحديث، ألا ترى أن ابن عباس أنكر عليه في ذلك واستدل بهذا الحديث.
باب السمع والطاعة للإمام
стр. 2479
زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ». طرفه ٧١٤٤
١٠٩ - باب يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ وَيُتَّقَى بِهِ
٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ».
طرفه ٢٣٨
٢٩٥٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ «مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِى فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِى، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ». طرفه ٧١٣٧
ــ
٢٩٥٥ - (صباح) بفتح الصاد وتشديد الموحدة (عن النبي ﷺ السمع والطاعة حق) أي: واجب لقوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ما لم يؤمر بمعصية (فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) ويروى: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" وفي قوله: "فلا سمع ولا طاعة" فيه الوجوه المذكورة في لا حول ولا قوة من الإعراب.
باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به
٢٩٥٦ - (أبو اليمان) بتخفيف النون الحكم بن نافع (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون عبد الله بن يزيد ذكوان (نحن الآخرون السابقون) الآخرون زمانًا السابقون يوم القيامة حسابًا ودخولًا الجنة كذا جاء في الرواية الأخرى.
٢٩٥٧ - (ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني) لأن الأمير نائبه وقائم مقامه في تنفيذ أوامره (وإنما الإمام جنة) أي: الأمير كائنًا من كان قال ابن الأثير: الجنة الوقاية، ألا ترى أن أمير الجيش إذا أصيب انهزم الجيش (فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجر) أي: أجرًا، أيُّ أجرٍ (وإن يفروا فإن عليه منه) أي: من ذلك القول وزرًا وأيُّ وزر والله أعلم.
стр. 2480
١١٠ - باب الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَوْتِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ).
٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا اثْنَانِ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِى بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ. فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ قَالَ لَا، بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ.
٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ زَمَنَ الْحَرَّةِ أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ. فَقَالَ لَا أُبَايِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ
ــ
باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا
(وقال بعضهم على الموت) استدل على جواز البيعة في الحرب بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] والوجه فيه ظاهر.
٢٩٥٨ - (جويرية) بضم الجيم مصغر (قال ابن عمر: رجعنا من المقبل فما اجتمع منا اثنان على شجرة) أي: فتشوا على تلك الشجرة لم يجدوها (كانت رحمة من الله) أي: عدم وجدان تلك الشجرة، التأنيث باعتبار الخبر، قال النووي: إنما كان عدم وجدانها رحمة لأنها كان فتنة لجهال الأعراب، كما ترى الآن من البدع في بعض المزارات، وتفسيره بأن تلك الشجرة كانت رحمة من الله لوقوع البيعة تحتها ليس بشيء (بايعهم على الموت، قال؛ لا بل بايعهم على الصبر) وفي الرواية الأخرى: "على أن لا يفروّا".
فإن قلت: هذا مخالف لما روى بعده عن سلمة بن الأكوع أنهم بايعوا على الموت؟ قلت: لا منافاة في المعنى؛ لأنهم إذ بايعوا أن لا يفرّوا فقد بايعوا على الموت.
٢٩٥٩ - (وهيب) بضم الواو مصغر (عبَّاد) بفتح العين وتشديد الموحدة (عن عبد الله بن زيد قال: لما كان زمن الحرة) لغة أرض ذات حجارة سود، والمراد حرة المدينة الشريفة على
стр. 2481
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤١٦٧
٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، أَلَا تُبَايِعُ». قَالَ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «وَأَيْضًا». فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ،. فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ، عَلَى أَىِّ شَىْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ. أطرافه ٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨
٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:
ــ
ساكنها أفضل الصلاة (فقال: إن ابن حنظلة يبايع الناس علي الموت) عبد الله بن زيد هو ابن عاصم المازني البخاري راوي الحديث في باب الوضوء، وعبد الله بن حنظفة بن الراهب ولد في عهد رسول الله، وليس بصحابي قال رسول الله ﷺ : ابن عبد البر ورد على يزيد في إمارته فلما رجع خلع يزيد وادعى الإمارة لنفسه وبايعه الأنصار، فأرسل يزيد جيشًا مع مسلم بن عقبة، فقتل عبد الله بن زيد المذكور، وعبد الله بن حنظلة، وهذه الحادثة هي وقعة الحرة المشهورة وكانت سنة ثلاث وستين.
قال بعض الشارحين: ابن حنظلة هو الذي أخذ البيعة ليزيد بن معاوية، أو المراد بابن حنظلة هو يزيد نفسه، لأن أبا سفيان يكنى أبا حنظلة، على هذا يكون لفظ الأب محذوفًا بين الابن وحنظلة تخفيفًا، كما أنه محذوف معنى لأنه نسبة إلى الجد، أو جعله منسوبًا إلى العم استقباحًا واستبشاعًا لهذه الكلمة المرة، هذا كلامه ومع كونه غلط غلطًا فاحشًا نقلًا ذكر أشياء لا يقدر على تخيلها غيره، وقد وقفناك على جلية الحال، والله الموفق.
٢٩٦٠ - (يزيد بن أبي عبيد) بضم العين مصغر (يا أبا مسلم كنية لسلمة) ابن الأكوع.
٢٩٦١ - (حميد) بضم الحاء مصغر، حديث أنس في حفر الخندق تقدم مرارًا.
стр. 2482
٢٩٦٢ و ٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنَا وَأَخِى فَقُلْتُ بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ «مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا». فَقُلْتُ عَلَامَ تُبَايِعُنَا قَالَ «عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ». حديث ٢٩٦٢ أطرافه ٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧ حديث ٢٩٦٣ أطرافه ٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨
١١١ - باب عَزْمِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ
٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - لَقَدْ أَتَانِى الْيَوْمَ رَجُلٌ فَسَأَلَنِى عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلاً مُؤْدِيًا نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِى،
ــ
٢٩٦٣ - ٢٩٦٢ - (فضيل) بضم الفاء مصغر (عن أبي عثمان) هو النهدي عبد الرحمن (عن مجاشع) بكسر الشين المعجمة (أتيت النبي ﷺ أنا وأخي) اسمه مجالد بضم الميم وكسر اللام (مضت الهجرة لأهلها) كان هذا بعد فتح مكة وقد سبق أن لا هجرة بعد الفتح، ومعنى قوله: "مضت لأهلها" أي: أحاطوا بثوابها لم يدرك ذلك بعد الفتح أحد.
باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون
كذا في جميع النسخ ولكن المناسب لحديث الباب فيما يطيعون.
٢٩٦٤ - (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (أرأيت رجلًا مؤديًا نشيطًا يخرج مع أمرائنا في المغازي، فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها) نخرج: بالنون، ويروى بالياء، قوله: مؤذيًا، بالهمزة مهموز الفاء معتل اللام، من الأداة، أي: الآلة والهمزة ساكنة، وضبطه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الدال وعلى الوجين معناه كامل السلاح، وافر أداة الحرب فيأمرنا بذلك الرجل بأوامر لا نقدر عليها، فقوله مع أمرائنا، أي: أمير من جمله أمرائنا، فالتبس على بعضهم (فقال) أي رجل في معنى أحدنا أو صفه محذوف، أي: رجل منَّا أو هو من باب الالتفات، وكل هذا لأنه ظن أن الرجل المؤدى من الأتباع، وذهل عن كونه أميرًا عليهم وهو الآمر.
стр. 2483
فَيَعْزِمُ عَلَيْنَا فِي أَشْيَاءَ لَا نُحْصِيهَا. فَقُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لَكَ إِلَاّ أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَاّ مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَىْءٌ سَأَلَ رَجُلاً فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَاّ كَالثَّغْبِ شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِىَ كَدَرُهُ.
١١٢ - باب كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ
٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى
ــ
وقوله (فيعزم علينا) صريح فيما قلنا إذ لو لم يكن أميرًا لم نعتد بأمره ولا يطابق الترجمة، ولا كان لاستدلال ابن مسعود بأمر رسول الله ﷺ معنى (كنا مع النبي ﷺ ) أي: في غزواته (فعسى أن لا يعزم علينا في أمر إلا مرَّة حتى نفعله) أي: كنا نبادر إلى ما أمر به لم يرخص له مخالفة الأمير في كل أمر، واستدل على ذلك بما كانوا يفعلونه مع رسول الله ﷺ (وإذا شك في نفسه شيء) أراد بالشك لازمه، وهو القلق والاضطراب، كما في الحديث الذي رواه الزمخشري: "الشك ريبة" أي: قلق النفس، والحديث في الترمذي والنسائي، كذا قال صاحب الكشاف، فلا حاجة إلى أن يقال: إنه من باب القلب، أي: إذا شك نفسه في شيء.
(ما غبر من) أي: ما بقي وهو من الأضداد، ويطلق على الماضي والمستقبل (إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره) الثغب بفتح المثلثة وسكون الغين المعجمة آخره ياء موحدة وقد تفتح الغين، غدير الماء، وقيل: القدح.
باب كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس
٢٩٦٥ - (أبو إسحاق) إبراهيم الفزاري (أبي النضر) بالضاد المعجمة (عبد الله بن أبي
стр. 2484
أَوْفَى - رضى الله عنهما - فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِى لَقِىَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. طرفه ٢٩٣٣
٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ قَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِىَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». طرفه ٢٨١٨
١١٣ - باب اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ
لِقَوْلِهِ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَتَلَاحَقَ
ــ
أوفى) بفتح الهمزة (إن رسول الله ﷺ في بعض أيامه) أي: حروبه (التي لقي فيها) أي: العدو (انتظر حتى زالت الشمس) وذلك ليحضر وقت الصلاة، وتهبّ رياح النصر، كما جاء ذلك صريحًا في الرواية الأخرى في باب الجزية والموادعة، وإليه أشار في الترجمة، وإلا ليس في حديث الباب ذكر القتال آخر النهار.
٢٩٦٦ - (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) وقد سبق: تحت بارقة السيوف، والمراد قرب الجنة من المجاهد، حتى لو قتل يكون سقوطه في الجنة ولا يحتاج إلى الانتقال، ومحصلة أن الجهاد من أقوى أسباب دخول الجنة.
باب استئذان الرجل الإمام
استدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]) والقيد بالجامع لإخراج الاستئذان في كل أمر جزئي قول البخاري: استئذان الرجل الإمام ردٌّ على من زعم أن ذلك كان خاصًّا برسول الله ﷺ .
٢٩٦٧ - روى في الباء حديث جابر أنه كان مع رسول الله ﷺ في غزوة على جمل بطيء السير، فضربه رسول الله ﷺ بمحجن ودعا له، فكان بعد ذلك أمام القوم، ثم باعه
стр. 2485
بِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ لَنَا قَدْ أَعْيَا فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ فَقَالَ لِى «مَا لِبَعِيرِكَ». قَالَ قُلْتُ عَيِىَ. قَالَ فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَىِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ. فَقَالَ لِى «كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ». قَالَ قُلْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ. قَالَ «أَفَتَبِيعُنِيهِ». قَالَ فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرَهُ، قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَبِعْنِيهِ». فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنَّ لِى فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى عَرُوسٌ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِى، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِى خَالِى فَسَأَلَنِى عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِى، قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِى حِينَ اسْتَأْذَنْتُهُ «هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». فَقُلْتُ تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ «هَلَاّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّىَ وَالِدِى - أَوِ اسْتُشْهِدَ - وَلِى أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ. قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِى ثَمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَىَّ.
ــ
لرسول الله ﷺ ، وقد سلف الحديث مرارًا، ونشير إلى بعض ألفاظه، قوله: (وأنا على ناضح لنا) الناضح: البعير الذي يسقى عليه (قد أعيا) يقال: أعيى وَعَيَّن على وزن علم، أي: عجز عن السير، وقد استعمله في الحديث على الوجين (قال: أفتبيعنيه؟ فاستحييت ولم يكن لنا ناضح غيره).
فإن قلت: قد جاء في الرواية الأخرى من قول جابر: ولم يكن شيء أبغض عليَّ منه؟
قلت: لا مناقاة، وكم من مكروه نختار للضرورة.
(فبعته على أن لي فقار ظهره) بفتح الفاء جمع فقارة خرزات الظهر ولم يكن هذا شرطًا في البيع لكن إعارة (فقلت يا رسول الله ﷺ : إني عروس فاستأذنته) هذا موضع الدلالة في الباب (هلا تزوجت بكرًا تلاعبك) من اللعب، وقد جعله بعضهم من اللّعاب بضم اللام وهو الذي سال من فم الإنسان (فلما قدم النبي ﷺ غدوت عليه بالبعير فأعطاني ثمنه، ورده عليّ قال المغيرة: هذا في قضائنا حسن) أي: الزيادة على الثمن وإن لم يكن في هذه الرواية استثناء فقار الظهر.
стр. 2486
قَالَ الْمُغِيرَةُ هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا. طرفه ٤٤٣
١١٤ - باب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ
فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١٥ - باب مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١٦ - باب مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ، فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَىْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
١١٧ - باب السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الْفَزَعِ
٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
ــ
باب من اختار الغزو بعد البناء
(فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ ) قيل: إنما لم يرود حديث أبي هريرة لأنه لم يكن على شرط، وليس كمال قال فإنه رواه عنه مسندًا في كتاب الخمس، ولما كان سنده تقدم أشار إليه هنا اكتفاء به.
باب مبادرة الإمام عند الفزع
٢٩٦٨ - روى في الباب حديث أنس أنه وقع فزع بالمدينة فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة، والحديث سلف مرارًا، وموضع الدلالة هنا أن رسول الله ﷺ بادر قبل كل أحد، والحكمة في ذلك أن يسرع الناس وراءه، بخلاف ما إذا تقاعد.
باب السرعة والركض في الفزع
٢٩٦٩ - (حازم) بالحاء المهملة، روى في الباب الحديث الذي في الباب قبله وزاد
стр. 2487
عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ «لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ». فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفه ٢٦٢٧
١١٨ - باب الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَحْدَهُ
١١٩ - باب الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ الْغَزْوُ. قَالَ إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِى. قُلْتُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَىَّ. قَالَ إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِى فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ، حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَىْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.
٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ
ــ
في هذه الرواية لفظ الركض، وهو سوق الدابة (فما سبق بعد ذلك اليوم) أي: مع كونه كان قطوفًا وهذه معجزة ظاهرة، وذلك أنّ أرباب الخيل مجمعون على أن الفرس سواء كان قطوفًا أو سريع المشي ذلك خلقي لا يمكن أين يصير القطوف سريع المشي، ولا العكس.
باب الجعائل والحملان في سبيل الله
قال ابن الأثير: الجعائل جعيلة أو جعالة نفتح الجيم، وقيده الجوهري بالكسر، وهو ما يُجعل في مقابله عمل ويقال فيه: الجعل، بالضم أيضًا والحملان بضم الحاء أجرة الحمل إلى مكان أو مصدر (فقلت لابن عمر: الغزو) بالنصب أي: أريد الغزو، ويجوز فيه الرفع على الابتداء، والخبر وفي حديث ابن عمر دلالة على فضل إعانة الغازي، وإن لم يكن محتاجًا إحراز لثواب ذلك (وقال عمر إن ناسًا يأخذون من هذا المال) يريد الفيء، ومال بيت المال (ليجاهدون، فمن فعله فنحن أحق بماله) أي: بما أخذه وهذا كلام ظاهر، فإن الجندي إنما يستحق ذلك إذا قام بأمر الجهاد، إذ لا نفع فيه سوى ذلك.
٢٩٧٠ - ثم روى حديث عمر أنه كان حمل على فرس في سبيل الله، فأراد ذلك الرجل
стр. 2488
أَسْلَمَ، فَقَالَ زَيْدٌ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ آشْتَرِيهِ فَقَالَ «لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٩٠
٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٨٩
٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَىَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّى، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ». طرفه ٣٦
ــ
بيعه وأراد عمر شراءه فمنعه رسول الله ﷺ وهذا تقدم مرارًا، وكان هذا صدقة عليه، ولهذا جاز له بيعه وإنما ذكره في كتاب الوقف للمناسبة، بينهما.
٢٩٧٢ - (لولا أن أشق على أمتي لما تخلفت عن سرية) أي: قطعة من الجيش سميت بذلك لأنها خيار رجال الجيش من سرو (ولوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت) قال بعض الشارحين، فإن قلت: تقدمت في كتاب الجهاد من الإيمان، ختم الحديث بالقتل وهنا ختمه بالإحياء؟ قلت: الختم بالقتل نظرًا إلى ما هو سبب السعادة التي هي المقصود وبالإحياء إلى ما هو الواقع وهو الخاتمة، وأنا أقول: هذا
стр. 2489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهم أن المراد بالإحياء في الحديث الإحياء يوم القيامة، وهذا غلط بل وقعت هذه الرواية مختصرة من الراوي، ألا ترى أن المذكور هناك القتل ثلاث مرات وهنا مرتين، ولا يشك عاقل أن الخاتمة في الدنيا هي القتل ولو كان بعد الإحياء ألف مرة. ونبهاك هناك على أن الغرض هو الكثرة، لا هذا العدد بدليل ما روينا في الرواية الأخرى عشر مرات.
فإن قلت: ما معنى قوله: (لا أجد حمولة، ولا أجد ما أحملهم عليه)؟ قلت: أراد بالأول ملك نفسه وبالثاني أعم، أو أراد بالحمولة ما يحمل المتاع وآلة السفر، وبالثاني المراكب للرجال.
стр. 2490
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد السادس]
следующие страницы →