Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
قَالَ الْمُغِيرَةُ هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا. طرفه ٤٤٣
١١٤ - باب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ
فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١٥ - باب مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ
فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١٦ - باب مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ، فَقَالَ «مَا رَأَيْنَا مِنْ شَىْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا». طرفه ٢٦٢٧
١١٧ - باب السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الْفَزَعِ
٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ
ــ
باب من اختار الغزو بعد البناء
(فيه أبو هريرة عن النبي ﷺ ) قيل: إنما لم يرود حديث أبي هريرة لأنه لم يكن على شرط، وليس كمال قال فإنه رواه عنه مسندًا في كتاب الخمس، ولما كان سنده تقدم أشار إليه هنا اكتفاء به.
باب مبادرة الإمام عند الفزع
٢٩٦٨ - روى في الباب حديث أنس أنه وقع فزع بالمدينة فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة، والحديث سلف مرارًا، وموضع الدلالة هنا أن رسول الله ﷺ بادر قبل كل أحد، والحكمة في ذلك أن يسرع الناس وراءه، بخلاف ما إذا تقاعد.
باب السرعة والركض في الفزع
٢٩٦٩ - (حازم) بالحاء المهملة، روى في الباب الحديث الذي في الباب قبله وزاد
стр. 2487
عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِى طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ «لَمْ تُرَاعُوا، إِنَّهُ لَبَحْرٌ». فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفه ٢٦٢٧
١١٨ - باب الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَحْدَهُ
١١٩ - باب الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ الْغَزْوُ. قَالَ إِنِّى أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِى. قُلْتُ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَىَّ. قَالَ إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِى فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ إِنَّ نَاسًا يَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ، حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَىْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.
٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ
ــ
في هذه الرواية لفظ الركض، وهو سوق الدابة (فما سبق بعد ذلك اليوم) أي: مع كونه كان قطوفًا وهذه معجزة ظاهرة، وذلك أنّ أرباب الخيل مجمعون على أن الفرس سواء كان قطوفًا أو سريع المشي ذلك خلقي لا يمكن أين يصير القطوف سريع المشي، ولا العكس.
باب الجعائل والحملان في سبيل الله
قال ابن الأثير: الجعائل جعيلة أو جعالة نفتح الجيم، وقيده الجوهري بالكسر، وهو ما يُجعل في مقابله عمل ويقال فيه: الجعل، بالضم أيضًا والحملان بضم الحاء أجرة الحمل إلى مكان أو مصدر (فقلت لابن عمر: الغزو) بالنصب أي: أريد الغزو، ويجوز فيه الرفع على الابتداء، والخبر وفي حديث ابن عمر دلالة على فضل إعانة الغازي، وإن لم يكن محتاجًا إحراز لثواب ذلك (وقال عمر إن ناسًا يأخذون من هذا المال) يريد الفيء، ومال بيت المال (ليجاهدون، فمن فعله فنحن أحق بماله) أي: بما أخذه وهذا كلام ظاهر، فإن الجندي إنما يستحق ذلك إذا قام بأمر الجهاد، إذ لا نفع فيه سوى ذلك.
٢٩٧٠ - ثم روى حديث عمر أنه كان حمل على فرس في سبيل الله، فأراد ذلك الرجل
стр. 2488
أَسْلَمَ، فَقَالَ زَيْدٌ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ آشْتَرِيهِ فَقَالَ «لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٩٠
٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٨٩
٢٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَىَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّى، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ». طرفه ٣٦
ــ
بيعه وأراد عمر شراءه فمنعه رسول الله ﷺ وهذا تقدم مرارًا، وكان هذا صدقة عليه، ولهذا جاز له بيعه وإنما ذكره في كتاب الوقف للمناسبة، بينهما.
٢٩٧٢ - (لولا أن أشق على أمتي لما تخلفت عن سرية) أي: قطعة من الجيش سميت بذلك لأنها خيار رجال الجيش من سرو (ولوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ثم أحييت ثم قتلت ثم أحييت) قال بعض الشارحين، فإن قلت: تقدمت في كتاب الجهاد من الإيمان، ختم الحديث بالقتل وهنا ختمه بالإحياء؟ قلت: الختم بالقتل نظرًا إلى ما هو سبب السعادة التي هي المقصود وبالإحياء إلى ما هو الواقع وهو الخاتمة، وأنا أقول: هذا
стр. 2489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهم أن المراد بالإحياء في الحديث الإحياء يوم القيامة، وهذا غلط بل وقعت هذه الرواية مختصرة من الراوي، ألا ترى أن المذكور هناك القتل ثلاث مرات وهنا مرتين، ولا يشك عاقل أن الخاتمة في الدنيا هي القتل ولو كان بعد الإحياء ألف مرة. ونبهاك هناك على أن الغرض هو الكثرة، لا هذا العدد بدليل ما روينا في الرواية الأخرى عشر مرات.
فإن قلت: ما معنى قوله: (لا أجد حمولة، ولا أجد ما أحملهم عليه)؟ قلت: أراد بالأول ملك نفسه وبالثاني أعم، أو أراد بالحمولة ما يحمل المتاع وآلة السفر، وبالثاني المراكب للرجال.
стр. 2490
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد السادس]
стр. 2491
الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ
[٦]
стр. 2492
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع
العنوان الْجَدِيد
بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا
هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١
فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١
стр. 2493
١٢٠ - باب الأَجِيرِ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ، فَبَلَغَ سَهْمُ الْفَرَسِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائَتَيْنِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ. طرفه ١٨٤٨
٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ، فَهْوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِى فِي نَفْسِى، فَاسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلاً، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَأَهْدَرَهَا فَقَالَ «أَيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَيْكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ». طرفه ١٨٤٨
ــ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب الأجير
(وقال الحسن وابن: سيرين يقسم للأجير) قال بذلك الأئمة الأربعة إذا قاتل؛ لأنه داخل في الخطاب، بقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] إلا رواية عن مالك وأبي حنيفة وما رواه عن عطية، من إجازة الفرس في الجهاد على نصف السهم، قال به الإِمام أحمد قياسًا على المخابرة، وأما ما رواه عن عطية بن قيس، أنه أخذ فرسًا على النصف، فلم يقولوا به لكون الأجرة مجهولة.
٢٩٧٣ - (ابن جريج) بضم الجيم على وزن المصغر عبد الملك (يعلى) على وزن يحيى (فحملت على بكر) هو الفتي من الإبل (فهو أوثق أحمالي) للحموي بالحاء المهملة جمع حمل، وللمستملي بالجيم جمع جمل، وفي بعضها: أعمالي، والمراد مدح غزوة تبوك (فاستأجرت أجيرًا فقاتل رجلًا فَعَضَّ أحدهما الآخر) أي: عض يده لقوله: (أيدفع إليك يده فتقضمها) بفتح الضاد اشتقاقه من القضم وهو الأكل بمقدم الأسنان، وبالخاء المعجمة بدل القاف، الأكل بجميع الفم، واعلم أن استدلاله إن كان بجواز الاستئجار في الغزو فقد تم،
стр. 2494
١٢١ - باب مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ ﷺ -
٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِى مَالِكٍ الْقُرَظِىُّ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ.
ــ
وإن كان لإعطاء السّهم فليس في الحديث ما يدل عليه، لكن اتفق الأئمة على أنه إذا قاتل يسهم له (والثنية) على وزن العطية مقدم الأسنان.
باب استعارة الفرس في الغزو
باب ما قيل في لواء النبي ﷺ
ذكر اللواء في ترجمة الباب وأورد الأحاديث بلفظ الرّاية، دلالة على أنهما بمعنى واحد، وعليه يدل كلام ابن الأثير، فإنه قال: اللواء الرّاية، وقال ابن العربي: اللواء ما يلف على طرف الرمح، ولذلك يسمى لواء، والراية ترسل على الرمح على هيئتها تصفقها الريح، قال ابن الأثير: وأصل الراية هي، يقال: ربيت الراية، أي: ركزتها.
٢٩٧٤ - (ثعلبة) بالثاء المثلثة (القرظي) بضم القاف، نسبة إلى قريظة قبيلة من اليهود (أن قيس بن سعد بن عبادة) الخزرجي الجواد البطل كان من خيار أصحاب علي بن أبي طالب، ولما سلم الحسن الإمارة إلى معاوية، حلق رأسه مع خمسة آلاف رجل، وقال: إن شئتم جالدت معكم معاوية، وإن شئتم أخذت لكم الأمان، قالوا: ليس لنا أمين، ماذا نفعل بالقتال، فأخذ لهم الأمان، ورحل إلى المدينة، ولم يزل بها إلى أن مات ﵀ في آخر إمارة معاوية (وكان صاحب لواء رسول الله ﷺ أراد الحج فرجل) -بتشديد الجيم- تسريح الشعر، وتمام الحديث يأتي في آخر الكتاب، وحاصله أنه أراد الحج فرجل أحد شقي رأسه، فرأى غلامه قد قلد الهدي، فترك الشق الآخر، فإنه كان يرى أن تقليد الهدي بمثابة الإحرام.
стр. 2495
٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ، فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلِىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ قَالَ لَيَأْخُذَنَّ - غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ». فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِىٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا هَذَا عَلِىٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. طرفاه ٣٧٠٢، ٤٢٠٩
٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ رضى الله عنهما هَا هُنَا أَمَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تَرْكُزَ الرَّايَةَ.
ــ
٢٩٧٥ - ثم روى عن علي (أنه كان تخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة خيبر لرمد كان به ثم بدا له فقال: أنا أتخلف عن رسول الله ﷺ ) أنكر على نفسه التخلف، كأن نفى أن يكون ذلك المتخلف هو إياه (فلما كان مساء الليلة التي فتحها) برفع مساء؛ لأن كان تامة (فأعطاه رسول الله ﷺ ففتح الله عليه) فكان في ذلك معجزة لرسول الله ﷺ حديث وقع الأمر كما أخبر، ومنقبة جليلة لعلي حيث كان محبوبًا لله ولرسوله.
٢٩٧٦ - (محمَّد بن العلاء) بفتح العين واللام والمدّ (أبو أسامة) بضم الهمزة حماد بن أسامة (سمعت العباس يقول للزبير: هنا أمرك النبي ﷺ أن تركز الرواية) كان ذلك يوم فتح مكة، كانت الراية مع قيس بن سعد، ولما قال لأبي سفيان: هذا يوم الملحمة، هذا يوم تباح فيه الكعبة، أخذها منه ودفعها إلى الزبير، وفيه إشارة إلى أن الراية تكون مع الأمير، أو من يقيمه مقامه.
стр. 2496
١٢٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ»
وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ (سَنُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ). قَالَ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:
ــ
باب قول النبي ﷺ : "نصرت بالرعب مسيرة شهر" وقوله: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [آل عمران: ١٥١]
استدل بالآية، وإن لم يكن فيها ذكر الشهر؛ لأنها بإطلاقها تتناوله.
٢٩٧٧ - (عقيل) بضم العين مصغر (بعثت بجوامع الكلم) أي: بالكلمات الجامعة من إضافة الصفة إلى الموصوف، قيل: أراد بها القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين مع قلة الألفاظ، والظاهر أنه أراد ما أوتي من البلاغة، يأتي بألفاظ قليلة حاملة لمعان كثيرة، كقوله: "لا ضرر ولا ضرر" و"الغنم مع الغرم" (ونصرت بالرعب) أي: مسيرة شهر، كما في الرواية الأخرى.
فإن قلت: قد يخاف سائر الملوك أيضًا؟ قلت: الكلام في النصر والرعب، والحق أن هذا من خواصه لازم له في كل زمان ومكان، وسائر الملوك ربما يقع لهم تارة.
(فبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض) هي ما فتح الله على أمته من كنوز كسرى وقيصر وغيرهما، إلى آخر الدهر، وحمل الخزائن على المعادن ليس بشيء إذ قد جاء في
стр. 2497
وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا. أطرافه ٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣
٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِى حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِى كَبْشَةَ، إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِى الأَصْفَرِ. طرفه ٧
١٢٣ - باب حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى).
٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى وَحَدَّثَتْنِى أَيْضًا فَاطِمَةُ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ
ــ
الرواية الأخرى: "لتنفقن كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله" ألا ترى إلى قول أبي هريرة: (وقد ذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنتثلونها) بالثاء المثلثة أي: تنقلونها من نثلت الخزانة أخرجت المال منها.
٢٩٧٨ - ثم روى حديث أبي سفيان مع قيصر، وموضع الدلالة قوله: (يخافه ملك بني الأصفر) فإنه كان بين هرقل ورسول الله ﷺ مسافة شهر وأكثر، وفي رواية الطبراني: "مسيرة شهرين، شهر خلفي وشهر أمامي" قال شيخنا: والحكمة في الاقتصار: أنه لم يكن بينه وبين مصر والشام والعراق أكثر من شهر.
باب: حمل الزاد في الغزو
استدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] وهذا وإن كان واردًا في سفر الحج إلا أنهما يشركان في المعنى.
٢٩٧٩ - (حدثتني فاطمة عن أسماء) فاطمة بنت المنذر وأسماء بنت أبي بكر الصديق (صنعت سفرة) بضم الصّاد على بناء المجهول، السفرة: طعام يُتخذ للسفر، ثم أطلق على
стр. 2498
اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَاّ نِطَاقِى. قَالَ فَشُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ. فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. طرفاه ٣٩٠٧، ٥٣٨٨
٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِىِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ. طرفه ١٧١٩
٢٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ - وَهْىَ مِنْ خَيْبَرَ وَهْىَ أَدْنَى خَيْبَرَ - فَصَلَّوُا الْعَصْرَ، فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَا فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصَلَّيْنَا. طرفه ٢٠٩
ــ
وعائه وغلب عليه حتى صار حقيقة فيه (فلم نجد لسفرته ولا لسقائه) بكسر السين كل إناء يسقى فيه الإنسان إما نربطهما به، فقلت لأبي بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا نطاقي) بكسر النون، قال ابن الأثير: هو شيء تشد به المرأة وسطها، ثم ترفع وسط الثوب وترسله على الأسفل (قال: فشقيه باثنين فاربطي بواحد السقاء وبالآخر السفرة).
فإن قلت: قد جاء في الرواية الأخرى أنها أخذت لنفسها إحدى الشقتين؟ قلت: لا تنافي، شقت إحدى الشقتين مرة أخرى.
٢٩٨٠ - (كنا نتزود لحوم الأضاحي إلى المدينة) أي: من مكة، وهذا كان ناسخًا للنهي أولًا.
٢٩٨١ - (بشير بن يسار) بضم الموحدة وستين معجمة مصغر، وكذا (سويد)، (حتى إذا كنا بالصهباء) قال ابن الأثير: روحة من خيبر (وهي من خيبر) أي: من لواحقها (وهي أدنى خيبر) إلى المدينة (ولم يؤت النبي ﷺ إلا بالسويق، فلكنا) بضم اللام، قال ابن الأثير: اللوك إدارة الشيء في الفم.
стр. 2499
٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ - رضى الله عنه قَالَ خَفَّتْ أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا، فَأَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فِي نَحْرِ إِبِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ». فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ».
١٢٤ - باب حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ
٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِىَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ
ــ
٢٩٨٢ - (بشر) بكسر الموحدة بعده شين معجمة (مرحوم) بالحاء (خفت أزواد النّاس وأملقوا) أي: افتقروا إلى الزاد، قال ابن الأثير: الإملاق أصله الإنفاق، يقال أملق ما معه، أي: أنفق وكان هذا في غزوة تبوك (فأتوا النبي ﷺ في نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟) الاستفهام بمعنى الإنكار، وفيه معنى النفي (نادِ في الناس) الخطاب لعمر أو لمن كان حاضرًا (يأتون بفضل أزوادهم فدعا وبَرَّك عليه) بالتشديد، أي: دعا بالبركة (فاحتثى الناس حتى فرعوا) يقالي حثوت وحثيت الشيء إذا أخذته بيدك، واحتثى فلان: أخذه لنفسه، وكان ذلك معجزة باهرة، ولذلك قال: (أشهد لا إله إلاّ الله وأشهد أني رسول الله ﷺ ).
باب حمل الزاد على الرقاب
٢٩٨٣ - (صدقة) أخت الزكاة (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة (كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء، روى عن جابر أنهم كانوا في غزاة، يحملون الأزواد على الرقاب، هذه كانت سرية أبي عبيدة إلى سيف البحر، وقد سلف مرارًا (كان الرجل منا يأكل كل يوم
стр. 2500
تَمْرَةً. قَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ قَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا. طرفه ٢٤٨٣
١٢٥ - باب إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا
٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ. فَقَالَ لَهَا «اذْهَبِى وَلْيَرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ». فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ. طرفه ٢٩٤
٢٩٨٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَمَرَنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ وَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. طرفه ١٧٨٤
١٢٦ - باب الاِرْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ
٢٩٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ
ــ
تمرة، قال رجل: وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال: وجدنا فقدها) أي: أثر فقدها، وفي الحديث ما يدل على ما كان فيه الصحابة من تحمل المشاق في طاعة الله.
باب إرداف المرأة خلف أخيها
٢٩٨٤ - ٢٩٨٥ - (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك بن مخلد (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير، روى في الباب حديث عائشة أن أخاها عبد الرحمن أردفها إلى التنعيم للعمرة، والحديث مع شرحه تقدم مرارًا في أبواب الحج.
باب الارتداف في الغزو والحج
٢٩٨٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي
стр. 2501
عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ أَبِى طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. طرفه ١٠٨٩
١٢٧ - باب الرِّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ
٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ. أطرافه ٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧
٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ
ــ
(عن أنس كنت رديف أبي طلحة) فعيل بمعنى المفعول (ليصرخون بهما) أي: يرفعون الصّوت بالتلبية بالحج والعمرة.
فإن قلت: ليس في الباب ذكر الغزو، كما ترجم عليه؟ قلت: أراد الإشارة إلى أن الغزو يقاس على الحج؛ ولو روى حديث إرداف رسول الله ﷺ صفية كان أحسن.
باب الردف على الحمار
الردف: فعل بمعنى المفعول كالذبح والطحن.
٢٩٨٧ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو صفوان) عبد الله بن سعيد الأموي، روى (عن أسامة أن رسول الله ﷺ أردفه على حمار إكافٍ) بكسر الهمزة، ويقال: وكاف أيضًا (عليه قطيفة) أي: على الإكاف، والقطيفة: ثوب له خمل.
٢٩٨٨ - (بُكير) بضم الباء مصغر.
فإن قلت: سيأتي في سورة آل عمران هذا الإرداف كان حين عاد سعد بن عبادة، فما وجه دخوله في أبواب الجهاد؟ قلت: عيادة المريض أيضًا عبادة أو باعتبار ما وقع يومئذٍ بين المسلمين والمشركين من القتال (أن رسول الله ﷺ أقبل يوم الفتح من أعلى مكة
стр. 2502
عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِىَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَفَتَحَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالاً وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ طرفه ٣٩٧
١٢٨ - باب مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ
٢٩٨٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ
ــ
على راحلته) قال ابن الأثير: هي الناقة القوية (مردفًا أسامة، ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة) بفتح الحاء والجيم [جمع] حاجب، وهم سدنة البيت الشريف، والحديث تقدم في أبواب الصلاة وغيرها , وأشرنا هناك أن الناس أخذوا برواية بل الذي الصلاة في داخل البيت، دون رواية الفضل؛ لأنه مثبت، والمثبت مقدم على النافي.
باب من أخذ بالركاب ونحوه
٢٩٨٩ - (إسحاق) كذا وقع هنا غير منسوب، وقد نسبه البخاري في مواضع: إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، عن عبد الرزاق (عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ : كل سلامى من الناس عليه صدقة) قيل: جمع سلامية، وقيل: مفرده وجمعه سواء، وهذا هو الظاهر من دخول كل عليه، وهي في الأصل الأنامل، والمراد بها مفاصل بدن الإنسان، وفي رواية مسلم أنها ثلاث مئة وستون، والحديث سلف هناك في كتاب الجهاد وغيره، وموضع الدلالة هنا إعانة الرجل على دابته، فإنه يشمل الأخذ بالركاب
стр. 2503
صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». طرفه ٢٧٠٧
١٢٩ - باب السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ
وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَدْ سَافَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ.
ــ
وغيره (ويميط الأذى عن الطريق) أي: يبعده لئلا يؤذي المارَّة.
باب كراهية السّفر بالمصاحف إلى أرض العدّو
(وكذلك يروى عن محمَّد بن بشر) بكسر الموحدة وستين معجمة، قال ابن بطال: هذا غلط من الناسخ والصواب أن يقدم الحديث المسند، ثم يقال: وكذلك يروى، قلت: كذلك إشارة إلى ما ترجم عليه، ودأبه أن يقدم التعليق ثم يأتي بالمسند ترقيًا في الاستدلال (وقد سافر النبي ﷺ وأصحابه في أرض العدو وهم يعلمون القرآن) -بفتح الياء- من العلم، واعترض على البخاري بأن استدلاله ليس بصحيح؛ لأن المراد السفر بالمصاحف كما في رواية مسلم، وهذا الاعتراض ساقط؛ لأن غرض البخاري أن الحديث الذي رواه بعده في الباب، وهو نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدّو، القرآن الذي مكتوب في المصاحف، لا الذي في صدور الرِّجال وإلا لم يصح لحافظ القرآن [أن] يغزو، والدليل على أن هذا مراده ترجمة الباب فتأمل.
فإن قلت: قد كتب رسول الله ﷺ إلى قيصر القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا﴾ [آل عمران: ٦٤] إلى آخر الآية؟ قلت: أجابوا بأن المراد السفر بالكل، وهذا ليس بشيء وإلا لجاز حمل أجزاء القرآن، وليس كذلك، بل الجواب أن ذلك لم يكن على قصد كونه قرآنًا، ولا يدري المكتوب إليه بأنه قرآن، واعلم أن هذا النهي إنما يكون إذا كان في عسكر المسلمين احتمال مغلوبية، ذكره الفقهاء، وذلك أن الحكمة في المنع احترام المصحف، من أن يقع في يد الكفار الذين لا يحترمونه، كما وقع ذلك مرفوعًا في رواية مسلم وغيره.
стр. 2504
٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
١٣٠ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْحَرْبِ
٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَبَّحَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِى عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». وَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِى النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ عَلِىٌّ عَنْ سُفْيَانَ رَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ. طرفه ٣٧١
ــ
باب التكبير عند الحرب
قيل تقديره: باب جواز التكبير، أو مشروعيته، قلت: بل تقديره [......] لفعل رسول الله ﷺ ولقوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥].
٢٩٩١ - روى حديث أنس أن رسول الله ﷺ صبح خيبر، أي: دخل في حريمها وقت الصبح (وقد خرجوا بالمساحي) جمع مسحاة من السحو وهو الكشف، قال ابن الأثير: هي مجرفة الحديد، والخميس الجيش فرفع النبي ﷺ يديه تفويضًا للأمر إلى الله تعالى (الله أكبر خربت خيبر) دعاء أو إخبار بما سيقع (إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين) كان الظاهر أن يقول صباحهم، إلا أنه عمم ليتناولهم وغيرهم (إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر) قيل: إنما حرمت لأنها حمولة، وقيل: لأنها تأكل النجس, قال الخطابي: والحق أنها حرمت لعينها، وتمام الكلام في كتاب الصلاة، في باب ما يُذكر في الفخذ.
стр. 2505
١٣١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكْبِيرِ
٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ». أطرافه ٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦
١٣٢ - باب التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا
٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. طرفه ٢٩٩٤
ــ
باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير
٢٩٩٢ - (عن أبي عثمان) هو النهدي عبد الرحمن (كنا مع النبي ﷺ إذا أشرفنا على واد) أي: اطلعنا وعلونا (وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ : يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم) أي: أبقوا على أنفسكم وترحموا عليها، من ربع إذا وقف، وإنما نهاهم عن المبالغة في رفع الصوت، لا عن مطلق رفع الصوت لما تقدم من قوله: "خربت خيبر"، ولما يأتي في الباب بعده، وقد أشار إلى علة النهي في الحديث والله أعلم، قيل: غرض البخاري أن رفع الصوت كراهته مخصوصة بحالة القتال، بخلاف غيره، قلت: بل عكسه هو مراده، وحديث أبي موسى صريح في ذلك.
٢٩٩٣ - (حصين) بضم الحاء (أبي الجَعْد) بفتح الجيم وسكون العين.
стр. 2506
١٣٣ - باب التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا
٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا سَبَّحْنَا. طرفه ٢٩٩٣
٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ - وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ الْغَزْوِ - يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». قَالَ صَالِحٌ فَقُلْتُ لَهُ أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا. طرفه ١٧٩٧
ــ
باب التكبير إذا علا شرفًا
أي: موضعًا مرتفعًا.
٢٩٩٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمَّد بن إبراهيم (عن جابر كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا تصوبنا) أي: نزلنا في الأودية والوهاد (سبحنا) والحكم في ذلك أن الإنسان إذا على مرتفعًا يرى في نفسه علوًا وارتفاعًا، فالملائم أن يذكر الله بكبريائه، وعكسه إذا سفل فيذكره بصفة التنزيه والتقديس.
٢٩٩٥ - (عبد الله) كذا وقع غير منسوب، قال الغسّاني: هو عبد الله بن يوسف، وقيل: عبد الله بن صالح كان النبي ﷺ إذا قفل) أي: رجع من حج أو غزوة كلما أوفى على ثنية أو (فدفد) أي: وصل، والفدفد على وزن جعفر، هو المكان المرتفع الغليظ، وأو للتنويع (آيبون) أي: راجعون، خبر مبتدأ محذوف، وكذا المذكورات بعده أخبار أو صفات (صدق الله وعده ونصر عبده) يريد به نفسه الكريمة.
стр. 2507
١٣٤ - باب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ
٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِىُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هُوَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِى كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا».
١٣٥ - باب السَّيْرِ وَحْدَهُ
٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ نَدَبَ النَّبِىُّ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَحَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ». قَالَ سُفْيَانُ الْحَوَارِىُّ النَّاصِرُ. طرفه ٢٨٤٦
ــ
باب يكتب للمسافر ما كان يعمل في الإقامة
٢٩٩٦ - (مطر) مرادف الغيث (العوام) بتشديد الواو (أبو إسماعيل السكسكي) بالسين المهملة نسبه إلى سكاسك أبو قبيلة بيمن سكاسك بن وائلة بن حمير بن سبأ (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) حالان على طريق اللَّف والنشر غير المرتب، وأصل هذا من قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين: ٦] وهذا كله من فضله تعالى.
باب السير وحده
٢٩٩٧ - (الحُميدي) بضم الحاء مصغر منسوب (محمَّد بن المنكدر) بكسر الدّال (ندب النبي ﷺ يوم الخندق فانتدب الزبير) يقال: ندبه، أي: دعاه فانتدب، أي: أجاب (إن لكل نبي حواريًّا وحواري الزبير، قال سفيان: الحواري الناصر) فالمراد كمال النصرة وزيادة القيام بالأمر، وإلا فالصحابة كلهم أنصار، أصل الحور البياض، وإنما سمي أنصار عيسى الحواريين؛ لكونهم كانوا قصارين، قاله الجوهري وغيره، والقياس فيه حوَّارون والياء فيه للمبالغة، كما في الأحمري.
стр. 2508
٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ».
١٣٦ - باب السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى مُتَعَجِّلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِى فَلْيُعَجِّلْ».
ــ
٢٩٩٨ - (عن النبي ﷺ : لو يعلم الناس [ما] في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده) وإذا كان هذا حال الراكب، فالماشي من باب الأولى، وغفل بعضهم في قضية الزبير عن قوله يوم الخندق، فظن أنه كان بليل فتكلف ما لا ضرورة إليه، والحكمة في المنع أن شياطين الإنس والجن منتشرون في الليل، وكذا السّباع والهوام وأما قضية حذيفة ليلة الخندق فلقصر المسافة، والأمن من العدو، والله أعلم.
باب السرعة في السير
(وقال أبو حميد) بضم الحاء مصغر واسمه المنذر، أو عبد الرحمن (قال النبي ﷺ : إني متعجل إلى المدينة) قاله لما رجع من تبوك، والحكمة في ذلك أن يفرح به أهله والضّعفاء الذين لم يكونوا معه الذين أشار إليهم بقوله: "ما سرنا مسيرًا إلا كانوا معنا حبسهم العذر" وأيضًا يريح نفسه ودابته، فلما أشرف على المدينة، أي قال: "هذه المدينة طابة، واحد جبل يحبنا ونحبه".
стр. 2509
٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - كَانَ يَحْيَى يَقُولُ وَأَنَا أَسْمَعُ فَسَقَطَ عَنِّى - عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، قَالَ فَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. طرفه ١٦٦٦
٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ - هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. أطرافه ١٠٩١
٣٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ،
ــ
٢٩٩٩ - (سئل أسامة بن زيد كان يحيى يقول وأنا أسمع فسقط عني عن مسير النبي ﷺ ) قوله: كان يحيى يقول، من كلام ابن المثنى يحكي عن يحيى وهو شيخه، أن عروة قال: سئل أسامة وأنا أسمع فسقط لفظ أنا أسمع، من يحيى ثم تذكره، وقوله: عن مسير النبي ﷺ يتعلق بقوله: سئل مقول عروة (كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نصَّ) العنق بفتح العين والنون السير السريع، والنص غايته.
٣٠٠٠ - (كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع) كانت زوجة ابن عمر (فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق، ثم نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما، وقال: إني رأيت النبي ﷺ وإذا جد به السير أخَّر المغرب وجمع بينهما) هذا يقطع دابر شبهة المخالف في منع الجمع في السفر.
٣٠٠١ - (السّفر قطعة من العذاب) وقد بينه بقوله: (يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه
стр. 2510
فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ». طرفه ١٨٠٤
١٣٧ - باب إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ
٣٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ». طرفه ١٤٨٩
٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَابْتَاعَهُ - أَوْ فَأَضَاعَهُ - الَّذِى كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». طرفه ١٤٩٠
ــ
فإذا قضى أحدكم نهمته) بفتح النون ويروى فيه الكسر، قال ابن الأثير: النهمة بلوغ النهمة: في الشيء ومنه النهم في الجوع.
باب إذا حمل على [فرس] فرآها تباع
٣٠٠٣ - روى في الباب حديث عمر أنه حمل على فرس في سبيل الله، أي: تصدق به على رجل ليجاهد عليه، فأراد أن يشتريه حين رآه يباع، فمنعه رسول الله ﷺ ، وقد مرّ الحديث مرارًا، وعلله بقوله: (فإن العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه) وقد أشرنا إلى أن الجمهور على أن هذا مكروه مع الجواز؛ لأنه شبّهه بشيء مستقذر.
стр. 2511
١٣٨ - باب الْجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ
٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ - وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ - قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ «أَحَىٌّ وَالِدَاكَ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ». طرفه ٥٩٧٢
١٣٩ - باب مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ
ــ
باب الجهاد بإذن الأبوين
٣٠٠٤ - (أبو العباس الشاعر) اسمه ثابت (وكان لا يتّهم) إنما ذكاه لئلا يظن من كونه شاعرًا سقوط روايته (جاء رجل إلى النبي ﷺ فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحيٌّ والداك؟) ارتفع والداك بحي، وهو ساد مسدّ الخبر (قال: ففيهما فجاهد) الفاء الأولى فصيحة والثانية داخلة على المفسر، مثله قوله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [النحل: ٥١] وفي الحديث دلالة على أن الجهاد بلا إذن الأبوين لا يجوز وعليه الأئمة، لكن هذا إذا لم يكن فرض عين، فإن خدمة الوالدين، وإن كان فرض عين أيضًا؛ إلا أن الجهاد أهم لعموم الضرر في تركه، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد.
باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل
قال ابن الأثير: الجرس هو الجلجل الذي يُعلق على الدّواب، قيل: إنما كرهه لأنه يدل على أصحابه بصوته، وكان رسول الله ﷺ يحب أن لا يعلم به العدو حتى يأتيهم، وقيل: غير ذلك، قلت: ومن ذلك أن الملائكة لا تصحب رفقة فيهم الجرس، روي مرفوعًا وذلك لأنه يشبه صوت الناقوس.
стр. 2512
٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولاً أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَاّ قُطِعَتْ.
١٤٠ - باب مَنِ اكْتُتِبَ فِي جَيْشٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ، هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ
٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَاّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ فِي
ــ
٣٠٠٥ - (عن عباد بن تميم) بفتح العين وتشديد الباء (أن أبا بشير) بفتح الباء على وزن فعيل الأنصاري المازني، يقال له: قيس الأكبر وليس له في "البخاري" إلا هذا الحديث (لا تبقين في رقبة بعير زيادة من وتر، أو قلادة) الشك من الراوي، أي: لا يوجد [....] لابدّ من هذا التأويل ليستقيم.
فإن قلت: ما الحكمة في ذلك؟ قلت: كانوا على طريقة الجاهلية، يزعمون أنها ترد العين، وقيل: كانوا يرسلون الإبل إلى الرعي، فيتعلق بنحو شجرة فينخنق الذي في رقبته، وأما ما لا يقصد به ذلك بل يجعل للزينة والجمال فلا بأس به.
فإن قلت: ليس في الباب ذكر الجرس؟ قلت: الظاهر أنه لم يكن على شرطه، وقد رواه الدّارقطني، أو اكتفى بذكر القلادة فإنهم كانوا يعلقون الأجراس فيها.
باب من اكتتب في غزوة فخرجت امرأته حاجَّة، أو كان له عذر هل يؤذن له
٣٠٠٦ - (أبي مَعْبد) بفتح الميم وسكون العين مولى ابن عباس، واسمه: نافد، بالنون والفاء وذال معجمة (لا تسافر امرأة إلا ومعها محرم) أي: بالغ عاقل، أو زوج، وقال
стр. 2513
غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِى حَاجَّةً. قَالَ «اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ». طرفه ١٨٦٢
١٤١ - باب الْجَاسُوسِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) التَّجَسُّسُ التَّبَحُّثُ.
٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِى حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ قَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ
ــ
الشافعي: أو كان نسوة ثقات لوقوع الأمن عن الفتنة (فقال رجل: اكتتبت في غزوة كذا وخرجت امرأتي حاجة، قال: اذهب فاحجج مع امرأتك) هذا إذا لم يكن فرض عين.
فإن قلت: لم يذكر من له عذر؟ قلت: الأعذار كثيرة، كمن به مرض، أو بأحدٍ من أهله، ولم يوجد من يقوم مقامه.
باب الجاسوس
قال البخاري: (التجسّس التبحث) أي: الكشف عن أحوال الناس ومعايبهم، والاطلاع على عوراتهم، ولذلك قيل: الجاسوس صاحب السرّ الشر، كما أن الناموس صاحب السر الخير.
٣٠٠٧ - (حسن بن محمَّد) هو ابن الحنفية بن علي بن أبي طالب (سمعت عليًّا قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا) (تأكيد للضمير المنصوب بالمرفوع، وذلك شائع (والزبير والمقداد) وفي رواية: وعمارًا وطلحة وأبا مرثد، ولا إشكال لجواز الجمع (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بالخاء المعجمة المكررة موضع بين مكة والمدينة على اثني عشر ميلًا من المدينة، وذكره بعضهم بالحاء المهملة (فإن بها ظعينة) قالوا: هي المرأة ما دامت في الهودج، ثم
стр. 2514
مِنْهَا». فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا أَخْرِجِى الْكِتَابَ. فَقَالَتْ مَا مَعِى مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَىَّ، إِنِّى كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ
ــ
اتُّسِع فيه، فأُطلق على المرأة مطلقًا، بظاء معجمة وعين مهملة (فانطلقنا تعادى بنا خيلنا) أي: تتعادى، حذف إحدى التاءين (فقلنا: أخرجي الكتاب، فقالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب) بكسر القاف وفتح الياء والنون الثقيلة، وكان القياس إبقاء الياء ساكنة؛ لأن التقاء الساكنين على حدة، كما في وأبه، أو بحذف الياء، والقول بأنه محمول على المؤنث الغائب على طريق الالتفات لغو من الكلام، وأيُّ فائدة في هذا الالتفات؟ (فأخرجته من عِقَاصها) بكسر العين والقاف وصاد مهملة، الخصلة من الشعر، وقيل: خيط يربط به الدواب، والأول هو الواقع في شعر امرئ القيس قال:
تضل العقاص في مثنى ومرسل
فإن قلت: قد جاء في رواية أنها أخرجته من حجزتها؟ قلت: أجابوا بأنها أخرجته من أحدهما وأخفته في الآخر (فإذا فيه من حاطب بن أبي بَلْتَعة) بفتح الباء وسكون اللام وفتح التاء (إلى أناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض خبر رسول الله ﷺ ) قال السهيلي: كان عبارة الكتاب أن النبي ﷺ قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم باللهِ لو سار إليكم وحده لنصره الله، فإنه منجز له ما وعده، وقال يحيى بن سلام المغربي: كان فيه أن النبي ﷺ قد نفر إما إليكم أو إلى غيركم، فعليكم الحذر، قال: واسم تلك المرأة سارة مولاة لعمران بن صيفي بالصاد المهملة، وقيل: اسمها كنود المزنية (فقال رسول الله ﷺ : يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله ﷺ لا تعجل على إني كنت امرأً ملصقًا في قريش) قال ابن عبد البر: كان حليفًا للزبير، وقيل: كان عبدًا فأدى كتابته، والأصح أنه كان حليفًا لبني
стр. 2515
قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِى ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِى، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَقَدْ صَدَقَكُمْ». قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ وَأَىُّ إِسْنَادٍ هَذَا. أطرافه ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩
١٤٢ - باب الْكِسْوَةِ لِلأُسَارَى
٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أُتِىَ بِأُسَارَى، وَأُتِىَ بِالْعَبَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ، فَنَظَرَ النَّبِىُّ ﷺ لَهُ قَمِيصًا فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ يَقْدُرُ عَلَيْهِ،
ــ
أسد (فقال رسول الله ﷺ : صدقكم، قال عمر: دعني يا رسول الله ﷺ أضرب عنق هذا المنافق).
فإن قلت: بعدما أخبر رسول الله- ﷺ أنه صدق، كيف وسع عمر هذا الكلام؟ قلت: عمر شدته في الدين معروفة، وكان فعل حاطب يشبه فعل المنافق، فظن عمر أنه وإن صدق لا ينفعه ذلك (قال: إنه شهد بدرًا وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) إنما ذكر لعل تأدبًا.
فإن قلت: هذا إذن في المعاصي والله لا يأمر بالفحشاء؟ قلت: لم [يكن] إذنًا، بل كناية عن غاية الرضا، وإن حالهم يشبه بحال من قال الله له هذا الكلام.
(قال سفيان: وأيُّ إسناد هذا؟) فإن عمرو بن دينار سمعه من حسن بن محمَّد مرتين، وحسن من أبيه محمَّد وهو من علي وعلي صاحب القضية، وناهيك بهذا قوة.
باب الكسوة للأسارى
٣٠٠٨ - (عن جابر لما كان يوم بدر) برفع يوم؛ لأن كان تامة، و (أُتِيَ بعبّاس ولم يكن عليه ثوب) لأنه أُخِذَ منه حين أسِرَ فوقع في المغانم (فنظر النبي ﷺ له قميصًا) أي: طلب له؛ لأن النظر من أسباب الطلب (فوجدوا قميص عبد الله بن أُبي يَقْدُر عليه) بضم الياء وتخفيف الدال على بناء المجهول، أي: على قدر قامته، فإن عباسًا كان رجلًا طوالًا، قيل: كان ابنه
стр. 2516
فَكَسَاهُ النَّبِىُّ ﷺ إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ الَّذِى أَلْبَسَهُ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. طرفه ١٢٧٠
١٤٣ - باب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ
٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىُّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَهْلٌ - رضى الله عنه يَعْنِى ابْنَ
ــ
عبد الله إذا مشى بين الناس كان كأنه راكب، والعبّاس أطول منه، وكان عبد المطلب أطول من العباس.
(فكساه النبي ﷺ ) هذا عندي لا يصح، وذلك أنهم اتفقوا على عدد أصحاب بدر بأسمائهم، ولم يذكر أحد أن ابن أُبي -رأس المنافقين- كان هناك، وأيضًا اتفقوا على أنه لم يكن إذ ذاك أظهر الإيمان, بل كان على الإشراك ظاهرًا، وأما كون النبي ﷺ كَفنه في قميصه، فكان ذلك رعاية لابنه المتقي النقي ﵁ ولعن أباه لعنًا كبيرًا.
وقد وقع في "البخاري" وغيره أنه أعطاه لابنه، حين طلبه منه، وابن أُبي مات بعد تبوك بالاتفاق، فلو كان الغرض المكافأة كيف كان يؤخر رسول الله ﷺ المدة الطويلة؟ أو أيّ معنىً للمكافأة بعد الموت؟ وإنما بالغت في هذا المقام لئلا تفسر بهذا الحديث، وتقول رواه البخاري، والذي يظهر لي أن لفظ عبد الله سقط من الرُّواة، أو من الناسخ، وحق العبارة: عبد الله بن عبد الله بن أبي، فإن ذلك التقي الفاضل ابن ذلك المنافق اسمه عبد الله، وهو من أصحاب بدر، ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب"، فيستقيم حديث المكافأة ويتفق الحديثان.
باب فضل من أسلم على يديه رجل
٣٠٠٩ - روي في الباب حديث إعطاء رسول الله ﷺ الراية يوم خيبر علي بن أبي طالب، وقد مر الحديث مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من أن تكون لك حمر النعم) هذا ونشير إلى بعض الألفاظ (قتيبة) بضم القاف مصغر،
стр. 2517
سَعْدٍ - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ».
فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ فَقَالَ «أَيْنَ عَلِىٌّ». فَقِيلَ يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ فَقَالَ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». طرفه ٢٩٤٢
١٤٤ - باب الأُسَارَى فِي السَّلَاسِلِ
٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ». طرفه ٤٥٥٧
١٤٥ - باب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ
٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يَقُولُ
ــ
وقد ذكرنا أن الراية غير اللواء، وأصلها ربية، ويقال في الفعل: ربّيت بتشديد الياء الأولى، أي؛ ركزتها، قاله ابن الأثير (فبات الناس ليلتهم أيهم يُعطى) على هذه الحالة، وفسره بقولهم: (كلهم يرضوه) وقد تقدم في الرواية الأخرى: كلهم يرجوه، وحذف النون هنا باعتبار الكل، كما في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (فبرأ) بفتح الرّاء، أي: خَلُص من الرمد، وإنما خصَّ حمر النعم بالذكر؛ لأنها أعز أموال العرب.
٣٠١٠ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم المعجمة وفتح الدال (عن النبي ﷺ : عجب الله من قدوم يدخلون الجنة في السلاسل) معنى العجب على الله محال يراد لازمه، وهو الرضا والاعتناء بهم، ومعنى دخولهم الجنة في السلاسل أن يؤتى بهم أسارى من بلاد الكفر، ثم يرزقون الإيمان فيدخلون الجنة، وقيل: هم أسارى المسلمين يموتون في أيدي الكفار، وهذا فاسد إذ لا معنى للعجب هناك؛ لأنه يكون في الأمر الغريب المستعبد.
باب فضل من أسلم من أهل الكتابين
٣٠١١ - (صالح بن حي) ضد الميت يُكنَى (أبا حسن)، (الشعبي) هو أبو عمرو عامر
стр. 2518
حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِى كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِى يُؤَدِّى حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ». ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِىُّ وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. طرفه ٩٧
١٤٦ - باب أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِىُّ
(بَيَاتًا) لَيْلاً (لَنُبَيِّتَنَّهُ) لَيْلاً، يُبَيِّتُ لَيْلاً.
ــ
الكوفي (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين) أي: يُضَاعف لهم الأجر في كل طاعة عملوها, لِتَضَاعُفِ علة الاستحقاق، وذلك ظاهر (إلا في قول الرجل يكون له الأمة فيعلمها) أي: أمور الدّين (وُيْحِسن تعليمها) لتقع طاعتها على الوجه المشروع، علة الاستحقاق (ويؤدبها فيحسن أدبها) ما يتعلق بالأخلاق، وذكر في التعليم الواو وهنا الفاء تفسيرًا، وكلاهما له وجه ثم يعتقها فيتزوجها.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون له أربعة أجور؟ والجواب: أنه جعل التأديب من توابع التعليم، والتزوج من توابع العتق، أو بالعكس، والمراد من المؤمن الذي آمن بنبيه، وآمن برسول الله ﷺ هو الذي أدرك زمانه وقد آمن بنبيه حين كان شَرْعُ نبيه غير منسوخ، كذا قالوا، وعندي أن من بلغه الدّعوة اليوم وآمن بلا توقف داخل في زمرتهم (قال الشعبي: أعطيتكما بغير شيء وقد كان يرحل في أهون منها إلى المدينة) قال هذا الكلام وهو بالكوفة، وليس غرضه أخذ الشيء في مقابلته، بل حثُّ المخاطب على الاهتمام به، واغتنامه العلم على وجه السهولة.
باب أهل الدّار يُبيتون فيصاب الوالدان والذراري
يبيتون على بناء المفعول، والتبييت، قال ابن الأثير: هو أن يقصد العدو بغتة من غير أن يعلم، قلت: مأخذه البيات فإن أكثر ما يقع بالليل؛ لأنه وقت النوم والغفلة، أراد بالذراري ما يعمُّ النساء.
стр. 2519
٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رضى الله عنهم - قَالَ مَرَّ بِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِالأَبْوَاءِ - أَوْ بِوَدَّانَ - وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ قَالَ «هُمْ مِنْهُمْ». وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «لَا حِمَى إِلَاّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ».
٣٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِىِّ كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ قَالَ «هُمْ مِنْهُمْ» وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ». طرفه ٢٣٧٠
ــ
٣٠١٢ - (عن الصعب بن جثامة) الصعب ضد الذلول، وجثامة بفتح الجيم وتشديد الثاء المثلثة (مَرّ بي النبي ﷺ بالأبواء) بفتح الهمزة والباء الموحدة، قال ابن الأثير: جبل بين مكة والمدينة (أو بودان) بفتح الواو وتشديد الدال، قرية بقرب الجحفة (فسئل عن أهل الدار من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم) أي: يقتلون، والذرية قال الجوهري: نسل الثقلين، والمراد بها: دار الكفر، والإصابة: القتل (قال: هم منهم) أي: لا بأس بذلك، لكن هذا إنما يجوز إذا وقع من غير قصد لورود النهي عن قتل النّساء والصبيان، والقرينة أيضًا دالة عليه؛ لأنه سئل عن وقوع ذلك في التبييت وهو الأخذ بالليل بغتة، فلا يمكن الاحتراز، وهذا السائل هو الصعب بن جثامة، جاء صريحًا في "صحيح ابن حبان".
٣٠١٣ - (وعن الزهريّ) وفي بعضها: وعن ابن شهاب، عطف على قوله: حدّثنا الزهريّ من كلام سفيان، وكان عمرو يحدثنا عن ابن شهاب، وحاصل هذا الكلام أن سفيان سمع الحديث من عمرو عن الزهريّ مرسلًا، ثم سمعه من الزهريّ مسندًا، والتفاوت في الرّوايتين أن إحداهما لفظ: منهم، وفي الأخرى: من آبائهم، ولفظ السماع بين الزهريّ وبين عبيد الله.
стр. 2520
١٤٧ - باب قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ
٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِى النَّبِيِّ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. طرفه ٣٠١٥
١٤٨ - باب قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ
٣٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. طرفه ٣٠١٤
ــ
باب قتل الصبيان في الحرب
٣٠١٤ - (أن امرأة وجدت مقتولة فأنكر رسول الله ﷺ قتل النّساء والصبيان) وقد تقدم أن هذا إذا قصد بالقتل، ثم قال البخاري:
باب قتل النساء في الحرب
٣٠١٥ - وروى فيه الحديث المتقدم.
فإن قلت: قول إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله فلم يجبه بنفي ولا إثبات، فكيف حال هذه الرواية؟ قلت: إذا سكت المسؤول في أمثاله، يجوز الرواية عنه لدلالة القرينة.
واعلم أن النهي في قتل المرأة مقيد بما إذا لم تقاتل، وأما إذا قاتلت فيجوز قتلها، وكذا الصبي والمراهق.
стр. 2521
١٤٩ - باب لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ
٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ «إِنِّى أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَاّ اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا». طرفه ٢٩٥٤
٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ». وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». طرفه ٦٩٢٢
١٥٠ - باب (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)
فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ، وَقَوْلُهُ (مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى) الآيَةَ.
ــ
باب لا يعذب بعذاب الله
٣٠١٦ - روى في الباب حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأيتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما) ثم نهى عن ذلك، وقال: (إن النار لا يعذب بها إلا الله) وقد سلف منا أن اسم أحدهما هبار بفتح الهاء وتشديد الموحدة، واسم الآخر نافع بن عبد القيس، وأشرنا إلى أن إحراق علي من ادَّعى فيه الألوهية بناء على عدم بلوغه الحديث.
باب: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]
نصبهما على المصدر بفعل مقدر (فيه حديث ثمامة) بضم الثاء وتخفيف الميم، هو ثمامة بن أثال سيد اليمامة، تقدم حديثه في أبواب الصّلاة في باب ربط الأسير في
стр. 2522
١٥١ - باب هَلْ لِلأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ
فِيهِ الْمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٥٢ - باب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْغِنَا رِسْلاً.
ــ
المسجد، واستدل على جواز أخذ الكافر أسيرًا، بقوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الإمام مخير في الرجال المقاتلة إذا أسروا بين أمور خمسة: الاسترقاق، والجزية إن كان كتابيا، والمنّ، والفداء، والقتل، وفي النساء والصبيان بين ثلاثة أمور: المن, والفداء، والاسترقاق، والدليل على ذلك ثبوت الأمور المذكورة كلها من رسول الله ﷺ في غزواته، وعند أبي حنيفة لا يجوز المن؛ لأن في ذلك تقوية المشركين، وهل يفادى أسارى المسلمين بالكفار؟ عنه روايتان إحداهما: الجواز وهو قول صاحبيه.
باب هل للأسير أن يَقْتُل: أو يَخْدَع الذين أسروه
(فيه المِسْوَرُ) بكسر الميم، حديثه سلف في باب الشروط في قتل أبي بصير أحد الرجلين من مشركة مكة، وفيه دليل على الجواز، ولذلك لم يَلُمْه رسول الله ﷺ على فعله.
باب إذا حرَق المشرك المسلم هل يحرق؟
٣٠١٨ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام.
(وُهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (أن رهطًا من عُكل ثمانية) بضم العين وسكون الكاف قبيلة من عرب المدينة (قدموا [على] النبي ﷺ فاجتووا المدينة) بالجيم كرهوا هواها وفي الرواية الأخرى: استوخموا (فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلا) بهمزة القطع، يقال: بغيتك الشيء طلبته لك، وأبغيتكه إذا أعنته على
стр. 2523
قَالَ «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَاّ أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ». فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِىَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِىَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِىَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. طرفه ٢٣٣
١٥٣ - بابٌ
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «قَرَصَتْ
ــ
طلبه، والرسل بكسر الراء اللبن (وقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود) بفتح الذال المعجمة، الإبل من الاثنين إلى العشرة، والظاهر أنه من إطلاق المقيد على المطلق (فأتى الصريخ) قال الجوهري: هو صوت المستصرخ، قلت: من الصراخ وهو رفع الصوت (فما ترجل النهار حتى أتى بهم) أي: ما ارتفع، من ترجل الصبي إذا صار رجلًا (فأُحميت) ويروى حميت، الأول هو الصواب (قال أبو قلابة: فهولاء سرقوا) ليس فعلهم سرقة حقيقة بل شبه السرقة؛ لأنهم قتلوا الراعي أولًا، وقد سلف الحديث وأشرنا إلى أنه منسوخ بآية المحاربين، فلا دليل فيه على جواز الإحراق قصاصًا استدلالًا بما رواه مسلم: إنما سَمَّل أعينهم؛ لأنهم سَملوا أعين الراعي.
باب
كذا وجد من غير ترجمة؛ لأن حديثه يناسب الباب الأول من الإحراق بالنار.
٣٠١٩ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن أبي هريرة سمعت رسول الله- ﷺ يقول: قرصت
стр. 2524
نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ». طرفه ٣٣١٩
١٥٤ - باب حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِمٍ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرٌ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ - قَالَ - وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ
ــ
نملة نبيًّا من الأنبياء) وهذا النبي قيل: هو موسى، وقيل: عزير (فأمر بقرية النملة فأحرقت) القرية مكان الاجتماع (فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة) أي: لأن، مفعول له، لقوله: (أحرقت أمة من الأمم تسبح).
فإن قلت: كيف صدر منه هذا الفعل؟ قلت: لم يكن سبق له نهي فأخطأ في الاجتهاد، ظن أن جنس المؤذي يقتل ذنبه على خطئه، وهذا شأن الأنبياء لا يُقَرُّون على الخطأ.
باب حرق الدور والنخيل
صوابه الإحراق.
٣٠٢٠ - (أبي حازم) بالحاء المهملة (عن جرير قال لي رسول الله ﷺ : ألا تُريحني من ذي الخَلَصَة) بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد، وقد تسكن اللام، وقد يقال: بضم الخاء واللام (وكان بيتًا في خثعم) بالخاء المعجمة وثاء مثلثة قبيلة من العرب في بلاد الدوس باليمن (يسمى كعبة اليمانية) بالجر من إضافة الموصوف إلى الصفة، وكان خثعم تحج إليه كما يحج الناس إلى البيت المعظم شرفه الله وزاده شرفًا (فانطلقت في خمسين ومئة فارس من أحمس) قبيلة من بني قحطان أولاد أحمس بن غوث بن أنمار، وهم وهي جرير، ولكن جريرًا ليس من أولاد أحمس، بل من أولاد عبقر بن أنمار، كذا قاله ابن عبد البرّ (اللهَّم ثبته
стр. 2525
هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. أطرافه ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣
٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ. طرفه ٢٣٢٦
١٥٥ - باب قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِى رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ حِصْنَهُمْ قَالَ فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابَّ لَهُمْ، قَالَ وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ أُرِيهِمْ أَنَّنِى أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا الْحِمَارَ،
ــ
واجعله هاديًا مهديًا) فيه تقديم وتأخير، أي: اجعله مهديًا هاديًا وإنما قدمه لكونه أهم؛ لأن نفعه متعد (فانطلق إليها فكسرها) من قول الراوي، أو فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة (كأنها جمل أجوف أو أجرب) والأجوف أبيض البطن، قال القاضي: فيه تصحيف، والصواب: الأجرب.
٣٠٢١ - (محمَّد بن كثير) ضد القليل (حرق النبي ﷺ نخيل بني النضير) قبيلة من اليهود دخلوا في العرب، وسيأتي حديثهم في المغازي مستوفى.
باب قتل النائم المشرك
لو قال: المشرك النائم كان أظهر وأحسن.
٣٠٢٢ - (علي بن مسلم) ضد الكافر (أبي زائدة) من الزيادة (بعث رسول الله ﷺ رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه) واسم أبي رافع عبد الله بن الحقيق بضم الحاء و [فتح]
следующие страницы →