Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.
стр. 2521
١٤٩ - باب لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ
٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ فَقَالَ «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ «إِنِّى أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَاّ اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا». طرفه ٢٩٥٤
٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - حَرَّقَ قَوْمًا، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ». وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ». طرفه ٦٩٢٢
١٥٠ - باب (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً)
فِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ، وَقَوْلُهُ (مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى) الآيَةَ.
ــ
باب لا يعذب بعذاب الله
٣٠١٦ - روى في الباب حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأيتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما) ثم نهى عن ذلك، وقال: (إن النار لا يعذب بها إلا الله) وقد سلف منا أن اسم أحدهما هبار بفتح الهاء وتشديد الموحدة، واسم الآخر نافع بن عبد القيس، وأشرنا إلى أن إحراق علي من ادَّعى فيه الألوهية بناء على عدم بلوغه الحديث.
باب: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]
نصبهما على المصدر بفعل مقدر (فيه حديث ثمامة) بضم الثاء وتخفيف الميم، هو ثمامة بن أثال سيد اليمامة، تقدم حديثه في أبواب الصّلاة في باب ربط الأسير في
стр. 2522
١٥١ - باب هَلْ لِلأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ وَيَخْدَعَ الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ
فِيهِ الْمِسْوَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٥٢ - باب إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْغِنَا رِسْلاً.
ــ
المسجد، واستدل على جواز أخذ الكافر أسيرًا، بقوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الإمام مخير في الرجال المقاتلة إذا أسروا بين أمور خمسة: الاسترقاق، والجزية إن كان كتابيا، والمنّ، والفداء، والقتل، وفي النساء والصبيان بين ثلاثة أمور: المن, والفداء، والاسترقاق، والدليل على ذلك ثبوت الأمور المذكورة كلها من رسول الله ﷺ في غزواته، وعند أبي حنيفة لا يجوز المن؛ لأن في ذلك تقوية المشركين، وهل يفادى أسارى المسلمين بالكفار؟ عنه روايتان إحداهما: الجواز وهو قول صاحبيه.
باب هل للأسير أن يَقْتُل: أو يَخْدَع الذين أسروه
(فيه المِسْوَرُ) بكسر الميم، حديثه سلف في باب الشروط في قتل أبي بصير أحد الرجلين من مشركة مكة، وفيه دليل على الجواز، ولذلك لم يَلُمْه رسول الله ﷺ على فعله.
باب إذا حرَق المشرك المسلم هل يحرق؟
٣٠١٨ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام.
(وُهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (أن رهطًا من عُكل ثمانية) بضم العين وسكون الكاف قبيلة من عرب المدينة (قدموا [على] النبي ﷺ فاجتووا المدينة) بالجيم كرهوا هواها وفي الرواية الأخرى: استوخموا (فقالوا: يا رسول الله ابغنا رسلا) بهمزة القطع، يقال: بغيتك الشيء طلبته لك، وأبغيتكه إذا أعنته على
стр. 2523
قَالَ «مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَاّ أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ». فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِىَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ النَّبِىَّ ﷺ ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى أُتِىَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ فَأُحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. طرفه ٢٣٣
١٥٣ - بابٌ
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «قَرَصَتْ
ــ
طلبه، والرسل بكسر الراء اللبن (وقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود) بفتح الذال المعجمة، الإبل من الاثنين إلى العشرة، والظاهر أنه من إطلاق المقيد على المطلق (فأتى الصريخ) قال الجوهري: هو صوت المستصرخ، قلت: من الصراخ وهو رفع الصوت (فما ترجل النهار حتى أتى بهم) أي: ما ارتفع، من ترجل الصبي إذا صار رجلًا (فأُحميت) ويروى حميت، الأول هو الصواب (قال أبو قلابة: فهولاء سرقوا) ليس فعلهم سرقة حقيقة بل شبه السرقة؛ لأنهم قتلوا الراعي أولًا، وقد سلف الحديث وأشرنا إلى أنه منسوخ بآية المحاربين، فلا دليل فيه على جواز الإحراق قصاصًا استدلالًا بما رواه مسلم: إنما سَمَّل أعينهم؛ لأنهم سَملوا أعين الراعي.
باب
كذا وجد من غير ترجمة؛ لأن حديثه يناسب الباب الأول من الإحراق بالنار.
٣٠١٩ - (بكير) بضم الباء مصغر (عن أبي هريرة سمعت رسول الله- ﷺ يقول: قرصت
стр. 2524
نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ». طرفه ٣٣١٩
١٥٤ - باب حَرْقِ الدُّورِ وَالنَّخِيلِ
٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِمٍ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرٌ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ - قَالَ - وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ
ــ
نملة نبيًّا من الأنبياء) وهذا النبي قيل: هو موسى، وقيل: عزير (فأمر بقرية النملة فأحرقت) القرية مكان الاجتماع (فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة) أي: لأن، مفعول له، لقوله: (أحرقت أمة من الأمم تسبح).
فإن قلت: كيف صدر منه هذا الفعل؟ قلت: لم يكن سبق له نهي فأخطأ في الاجتهاد، ظن أن جنس المؤذي يقتل ذنبه على خطئه، وهذا شأن الأنبياء لا يُقَرُّون على الخطأ.
باب حرق الدور والنخيل
صوابه الإحراق.
٣٠٢٠ - (أبي حازم) بالحاء المهملة (عن جرير قال لي رسول الله ﷺ : ألا تُريحني من ذي الخَلَصَة) بفتح الخاء المعجمة واللام والصاد، وقد تسكن اللام، وقد يقال: بضم الخاء واللام (وكان بيتًا في خثعم) بالخاء المعجمة وثاء مثلثة قبيلة من العرب في بلاد الدوس باليمن (يسمى كعبة اليمانية) بالجر من إضافة الموصوف إلى الصفة، وكان خثعم تحج إليه كما يحج الناس إلى البيت المعظم شرفه الله وزاده شرفًا (فانطلقت في خمسين ومئة فارس من أحمس) قبيلة من بني قحطان أولاد أحمس بن غوث بن أنمار، وهم وهي جرير، ولكن جريرًا ليس من أولاد أحمس، بل من أولاد عبقر بن أنمار، كذا قاله ابن عبد البرّ (اللهَّم ثبته
стр. 2525
هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. أطرافه ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣
٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حَرَّقَ النَّبِىُّ ﷺ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ. طرفه ٢٣٢٦
١٥٥ - باب قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِى رَافِعٍ لِيَقْتُلُوهُ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ حِصْنَهُمْ قَالَ فَدَخَلْتُ فِي مَرْبِطِ دَوَابَّ لَهُمْ، قَالَ وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ أُرِيهِمْ أَنَّنِى أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا الْحِمَارَ،
ــ
واجعله هاديًا مهديًا) فيه تقديم وتأخير، أي: اجعله مهديًا هاديًا وإنما قدمه لكونه أهم؛ لأن نفعه متعد (فانطلق إليها فكسرها) من قول الراوي، أو فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة (كأنها جمل أجوف أو أجرب) والأجوف أبيض البطن، قال القاضي: فيه تصحيف، والصواب: الأجرب.
٣٠٢١ - (محمَّد بن كثير) ضد القليل (حرق النبي ﷺ نخيل بني النضير) قبيلة من اليهود دخلوا في العرب، وسيأتي حديثهم في المغازي مستوفى.
باب قتل النائم المشرك
لو قال: المشرك النائم كان أظهر وأحسن.
٣٠٢٢ - (علي بن مسلم) ضد الكافر (أبي زائدة) من الزيادة (بعث رسول الله ﷺ رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه) واسم أبي رافع عبد الله بن الحقيق بضم الحاء و [فتح]
стр. 2526
فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ، وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ لَيْلاً، فَوَضَعُوا الْمَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ حَيْثُ أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ، فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ. فَأَجَابَنِى، فَتَعَمَّدْتُ الصَّوْتَ، فَضَرَبْتُهُ فَصَاحَ، فَخَرَجْتُ ثُمَّ جِئْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ كَأَنِّى مُغِيثٌ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ، وَغَيَّرْتُ صَوْتِى، فَقَالَ مَا لَكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ قُلْتُ مَا شَأْنُكَ قَالَ لَا أَدْرِى مَنْ دَخَلَ عَلَىَّ فَضَرَبَنِى. قَالَ فَوَضَعْتُ سَيْفِى فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَأَنَا دَهِشٌ، فَأَتَيْتُ سُلَّمًا لَهُمْ لأَنْزِلَ مِنْهُ فَوَقَعْتُ فَوُثِئَتْ رِجْلِى، فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِى فَقُلْتُ مَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِى رَافِعٍ تَاجِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ. قَالَ
ــ
القاف مصغر ساكن الياء، وقيل: اسمه سلام (فانطلق رجل منهم فدخل الحصين) هو عبد الله بن عتيك كما صرح به في آخر الحديث، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم فخرجوا يطلبونه (فخرجت فيمن خرج أُريهم أني أطلبه معهم).
فإن قلت: كان قد دخل الحصين واختبأ في مربط الدواب، ما الحكمة في خروجه معهم؟ قلت: خاف أن يدخلوا ذلك المكان.
(بالحمار إن وجدوه)، (فوضعوا المفاتيح في كوة) بضم الكاف وتشديد الواو (فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصين ثم دخلت عليه).
فإن قلت: لم فتح باب الحصين؟ قلت: لأنه إذا قتله يجد الباب مفتوحًا فيكون عليه أهون للفرار، والتبس على بعضهم؛ فقال: فإن قلت: هو كان داخل الحصين فما معناه؟ قلتا: كان للحصن مغاليق وطبقات، ولو كان كما ظن لقال: فتحت باب البيت، الذي هو فيه، وسيأتي الكلام بأظهر من هذا.
(ثم رجعت كأني مغيث) من الإغاثة (فقلت: يا أبا رافع وغيرت صوتي) لئلا يعلم من هو (فقال لأمك الويل) ظنه أنه من أصدقائه (فوقعت فوثئت رجلي) بضم الواو بعده ثاء مثلثة بعدها بباء، ويقرأ بالهمزة أيضًا، وهو أن يصاب العظم من غير كسر (ما أنا ببارح) أي: زائل عن مكاني (حتى أسمع الناعية) من النعي وهو خبر الموت (نعايا أبي رافع) على وزن صحارى، قال صاحب "الكشاف": فيه ثلاثة أوجه: أن يكون جمع نعي كصفي وصفايا، وأن يكون اسم جمع كأخية وأخايا، وأن يكون جمع نعاء على وزن فعال اسم فعل بمعنى الأمر
стр. 2527
فَقُمْتُ وَمَا بِى قَلَبَةٌ حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ. أطرافه ٣٠٢٣، ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠
٣٠٢٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِى رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً، فَقَتَلَهُ وَهْوَ نَائِمٌ. طرفه ٣٠٢٢
١٥٦ - باب لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ
٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ قَالَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِى لَقِىَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. طرفه ٢٨١٨
ــ
(فقمت وما بي قلبة) بفتح القاف واللام والباء، أي: لم أجد ألمًا برجلي، أصله في ألم الرجل تقلب لتعالج ثم اتسع فيه.
٣٠٢٣ - (عبد الله بن عتيك) بفتح العين والتاء على وزن عليم.
فإن قلت: كيف قتل بغتة من غير دعوة؟ قلت: كان قد بلَّغه الدعوة، وكان رجلًا مالأ [.....] لغطفان وسائر القبائل لحرب رسول الله ﷺ ، واختلف في وقت قتله اختلافًا كثيرًا، والله أعلم. بذلك.
فإن قلت: لم يقتله نائمًا فإنه ناداه فأجابه، فلا يوافق الترجمة؟ قلت: فيه تسامح؛ لأنه كان في حكم النائم لكونه في فراشه من غير عدة.
باب لا تتمنوا لقاء العدو
٣٠٢٤ - (عاصم بن يوسف اليربوعي) بفتح الياء، بنو يربوع حي من تميم أولاد يربوع بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم (أبو إسحاق الفزاري) بفتح الفاء بعدها زاي معجمة نسبة إلى فزارة، قال الجوهري؛ هو سعد بن زيد مناة بن تميم، وفزارة لقبه (أبو النضر) بضاد معجمة (أوفى) بفتح الهمزة (إلى الحرورية) هم الخوارج نسبة إلى حروراء قرية بالعراق، كان بها الخوارج (لا تمنوا لقاء العدو) بحذف إحدى التاءين.
стр. 2528
٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ - ثُمَّ قَالَ - اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِىَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ».
وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ».
طرفه ٢٩٣٣
٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا».
١٥٧ - باب الْحَرْبُ خَدْعَةٌ
ــ
٣٠٢٥ - (اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب) ذكر الألفاظ الدالة على القدرة القاهرة، نظرًا إلى مقتضى المقام (واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) يشير إلى أن الجهاد من أقوى أسباب دخول الجنة، وأن المقتول بمجرد القتل ساقط في الجنة بحيث لا يحتاج إلى الانتقال، وإنما نهى عن تمني لقاء العدو؛ لأن فيه إعجاب المرء بقوته، ولقد نعى الله على الصحابة بقوله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٤٣] أي: أسبابه من قبل أن تلقوه.
(وقال موسى بن عقبة) تعليق من البخاري، وقال شيخنا: عطف على الإسناد المذكور، ثم نقل عن الكرماني أن أبا عامر الرّاوي يجوز أن يكون عبد الله بن مراد الأشعري، قال: وهذا غلط، فإن عبد الله بن مراد ليس له رواية عن المغيرة بن عبد الرحمن، وكذا قوله:
٣٠٢٦ - (وقال أبو عامر) أي: العقدي واسمه عبد الملك أردف المسند بما علقه عنهما تقوية لما أسنده، على أن تعليق أبي عامر رواه مسلم مسندًا، لكن في التعليق اختصار.
باب الحرب خدعة
قال ابن الأثير: يروى بفتح الخاء وضمها مع سكون الدال، فالأول معناه أن الحرب
стр. 2529
٣٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «هَلَكَ كِسْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرٌ لَيَهْلِكَنَّ ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرٌ بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». أطرافه ٣١٢٠، ٣٦١٨، ٦٦٣٠
٣٠٢٨ - وَسَمَّى الْحَرْبَ خُدْعَةً. طرفه ٣٠٢٩
٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَصْرَمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الْحَرْبَ خُدْعَةً. طرفه ٣٠٢٨
٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْحَرْبُ خُدْعَةٌ».
ــ
ينقضي أمرها بخدعة واحدة، أي: المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن له الإقالة، قال: وهذا أفصح الروايات، قال النووي: بلغنا أنها لغة رسول الله ﷺ قال: واتفقوا على جواز خداع الكافر في الحرب، إلا إذا كان له عهد وأمان، ومعنى الثاني: هو الاسم من الخداع، ومعنى الثالث: وهو الخدعة بضم الخاء وفتح الدّال كالهمزة، أي: الحرب تخدع الرجال ولا تفي لهم، ثم روى الحديث في الخدعة عن أبي هريرة من طريقين وعن جابر من طريق.
٣٠٢٧ - (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (عن همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (هلك كسرى [ثم] لا يكون كسرى بعده، وقيصر ليهلكن ثم لا يكون قيصر).
فإن قلت: قال هذا لما هلك برويز، وقد ملك بعده ابنه وغيره، والقياصرة بعد هرقل كثيرون؟ قلت: أراد أن تلك الشوكة لا توجد لمن بعدهما، والأمر كان كذلك قسمت كنوزهما في زمن الصحابة.
٣٠٢٩ - (أصرم) بالصاد المهملة (منبه) بضم الميم وفتح النون وتشديد الباء المكسورة (سمع جابرًا) هذه فائدة لم تكن في رواية أبي هريرة فإنها معنعنة.
стр. 2530
١٥٨ - باب الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ
٣٠٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ هَذَا - يَعْنِى النَّبِىَّ ﷺ قَدْ عَنَّانَا وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ قَالَ فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. طرفه ٢٥١٠
١٥٩ - باب الْفَتْكِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ
٣٠٣٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ». فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَأْذَنْ لِى فَأَقُولَ. قَالَ «قَدْ فَعَلْتُ». طرفاه ٢٤٣، ٢٥١٠
ــ
باب الكذب في الحرب
٣٠٣١ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (من لكعب بن الأشرف) أي: لقتله كان من يهود قريظة فنقض العهد وشرع في إيذاء رسول الله ﷺ (فإنه قد آذى الله ورسوله) ذكر الله في أمثاله للتوطئة وتشريف صدر الكلام، أو المضاف إليه مقدر، أي: أولياء الله أو المراد من الإيذاء القدح في شرع الله (محمَّد بن مسلمة) بفتح الميم والسلام (إن هذا قد عنانا) بفتح العين وتشديد النون أي: أوقعنا في المعناء وهو المشقة (قال: وأيضًا والله لتملنه) بضم اللام، أي: لتزدادن ملالة، واعترض على البخاري بأنه ترجم على الكذب وليس له ذكر في الباب، وهذا الاعتراض عنه ساقط؛ لأنه روى الحديث على دأبه هنا مختصرًا، وسيأتي بطوله، وفيه أنهم قالوا: جئنا لنستلف منك، وقالوا: نرهنك اللأمة، وكل ذلك كذب؛ لأنه خلاف الواقع، وروى الترمذي مرفوعًا أن رسول الله ﷺ أجاز الكذب في ثلاثة مواضع، في الحرب، ومع الزوجة، وفي إصلاح ذات البين، ولو لم يكن كذب في كلام لم يقل لرسول الله ﷺ : فأذن لي، فأقول كما رواه في الباب بعده قال النووي: لكن الأولى التلويح دون التصريح.
стр. 2531
١٦٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ
٣٠٣٣ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا صَافِ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». طرفه ١٣٥٥
١٦١ - باب الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ
فِيهِ سَهْلٌ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ.
ــ
باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من يخشى معرّته
المعرفة: بفتح الميم وتشديد اللام المهملة، العرو: هو المكروه من العرة وهو الشدة.
٣٠٣٣ - روى حديث ابن صياد عن الليث تعليقًا وقد سلف في أبواب الجنائز مسندًا (قبل ابن صياد) بكسر القاف وفتح الباء (فحدث به في نخل) على بناء المجهول، أي: قيل له: إنه في حائط (طلق يتقي بجذوع النخل) أي: شرع في ذلك لئلا يراه ابن صياد (وابن صياد في قطيفة له رمرمة) القطيفة ثوب له خمل، والرمرمة بالراء المهملة والمعجمة، الصوت الخفي الذي لا يفهم معناه (فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ فقالت: يا صاف) بكسر الفاء وضمها اسم ابن صياد (لو تركته لبين) أي: حاله من الكهانة وغيرها.
فإن قلت: ما كانت المعرفة التي تخشى من ابن صياد؟ قلت: كانوا يقولون: إنه الدجال.
باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق
الرجز -بفتح الراء والجيم وزاي معجمة- ضرب من الشعر، وبعضهم لم يعده شعرًا (فيه سهل وأنس) حديث سهل يأتي مسندًا في فضل الأنصار وحديث أنس تقدم في حفر
стр. 2532
٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلاً كَثِيرَ الشَّعَرِ وَهْوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ بن رواحة:
١٦٢ - باب مَنْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ
٣٠٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَا حَجَبَنِى النَّبِىُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِى إِلَاّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِى. طرفاه ٣٨٢٢، ٦٠٩٠
٣٠٣٦ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّى لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». طرفه ٣٠٢٠
ــ
الخندق, وحديث يزيد عن سلمة بن الأكوع في المغازي.
٣٠٣٤ - (أبو الأحوص) سلام بن سليم (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (رأيت رسول الله ﷺ يوم الخندق ينقل التراب، حتى وارى التراب شعر صدره وكان كثير الشعر) لم يكن شعره في سائر البدن، قال ابن الأثير: جاء في وصفه: أجرد ذو مسربة بفتح الميم وضم [الراء] الذي على بدنه شعر، قال: ولم يكن كذلك، وإنما أراد أن الشعر كان على بعض أماكن من بدنه كالبطن والساعدين والساقين، قال: المسربة ما دق من شعر الصدر إلى الجوف، فوصفه بكثرة الشعر بالنسبة إلى سائر المواضع الخالية من بدنه، لا أنه كان أشعر كما تُوهِم ظاهر العبارة، وشرح ما في الحديث تقدم مرارًا.
باب من لا يثبت على الخيل
٣٠٣٥ - ٣٠٣٦ - (عبد الله بن نمير) بضم النون مصغر (ابن إدريس) هو عبد الله بن يزيد الكوفي (ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت) أي: عن الدخول عليه حيث كان الدخول ممكنًا (ولقد شكوت إليه أني لا أثبت على الخيل فضرب بيده في صدري، وقال: اللهم ثبته) إنما ضرب بيده في صدره؛ لأن فيه القلب، وهو محل الثبات واليد محل القدرة.
стр. 2533
١٦٣ - باب دَوَاءِ الْجُرْحِ بِإِحْرَاقِ الْحَصِيرِ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَمْلِ الْمَاءِ فِي التُّرْسِ
٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِىَّ - رضى الله عنه - بِأَىِّ شَىْءٍ دُووِىَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا بَقِىَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّى، كَانَ عَلِىٌّ يَجِئُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ، وَكَانَتْ - يَعْنِى فَاطِمَةَ - تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، ثُمَّ حُشِىَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
١٦٤ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ وَالاِخْتِلَافِ فِي الْحَرْبِ وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ). قَالَ قَتَادَةُ الرِّيحُ الْحَرْبُ.
ــ
فإن قلت: [.......] قول البخاري: باب من لا يثبت على الخيل؟ قلت: أشار إلى أنه من كان كذلك ينبغي أن يدعو له أهل الصلاح بالثبات.
باب دواء الجرح بإحراق الحصير وغسل المرأة عن أبيها الدم عن وجهه وحمل الماء في الترس
٣٠٣٧ - (أبو حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار، والحديث تقدم في أبواب الوضوء وبعده مرارًا، ولا إشكال في ألفاظه.
باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه
واستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] قال الجوهري: الريح تكون بمعنى الغلبة والقوة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].
стр. 2534
٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبَا مُوسَى إِلَى الْيَمَنِ قَالَ «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا». طرفاه ٢٢٦١، ٤٣٤١
٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ قَالَ جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلاً - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ «إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ، فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ» فَهَزَمُوهُمْ. قَالَ فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْغَنِيمَةَ - أَىْ قَوْمِ -
ــ
٣٠٣٨ - (يحيى) كذا وقع، قيل: هو ابن جعفر، وقيل: هو ابن موسى (أبي بردة) بضم الباء (عن جده) هو أبو موسى الأشعري (بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن فقال: يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) جمع بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده مبالغة في البيان (وتطاوعا ولا تختلفا) هذا موضع الدلالة على الترجمة.
فإن قلت: كل منهما كان واليًا على مِخْلاف على حدة، فأيُّ معنى للوصية بعدم الاختلاف؟ قلت: كانا قريبين فربما أفتى أحدهما، أو حكم وخالفه الآخر.
٣٠٣٩ - ثم روى عن البراء (أن رسول الله ﷺ جعل على الرَّجَّالة) بفتح الرّاء وتشديد الجيم جمع راجل (عبد الله بن جُبير) بضم الجيم مصغر، هو ابن النعمان بن أمية بن امرئ القيس الأنصاري، شهد العقبة وبدرًا، وقتل يوم أحد (أن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا عن مكانكم) الخطف: أخذ الشيء بسرعة، وعادة الطير خطف اللحم، أراد بما قاله المبالغة في الانهزام والهلاك (قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن) أي: نساء الكفار (أي قوم
стр. 2535
الْغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالُوا وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ. فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَىْ عَشَرَ رَجُلاً، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلاً، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ أَفِى الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ ثُمَّ قَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا. فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِىَ لَكَ مَا يَسُوؤُكَ. قَالَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِى، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». قَالَ إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُجِيبُوا لَهُ». قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ». أطرافه ٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧، ٤٥٦١
ــ
الغنيمة) بفتح الهمزة حرف النداء (فلما أتوهم صرفت وجوههم) أي: ألقى الله الرعب في قلوبهم، بشؤم المخالفة لأمر رسول الله ﷺ (فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم) أي: في الطائفة المتأخرة معه، وهم اثنا عشر رجلًا (فأصابوا منا سبعين) أي: قتلوا، كان أربعة من المهاجرين، والباقي من الأنصار (فقال أبو سفيان: أني القوم محمَّد؟ ثلاث مرات) وإنما سأل ذلك لأن ابن قميئة قال لهم: قتلت محمدًا حين شج رأسه (فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه) لعل الحكمة في هذا النهي أن يظن أن هؤلاء قتلوا، فيهجم عليهم فيتمكنوا من قتله، وإنما أجاب عمر مع تقدم النهي؛ لأنه فهم من رسول الله ﷺ أنه يرضى بالجواب، أو لشدة ما به من [...] لم يملك نفسه، كما يدل عليه قوله: (فلم يملك عمر نفسه)، (يوم بيوم بدر) أي: هذا يوم بيوم (والحرب سجال) أي: دول تارة لنا وتارة علينا (اعل هبل اعل هبل) أراد علو الشأن؛ لأن النصر كالعبادة، قال الأزرقي في تاريخ مكة: هبل صنم جاء به عمرو بن لحي الخزاعي من هيت بلد بالعراق، وكان من عقيق أحمر مكسور اليد اليمنى، فعملت له قريش يدًا من الذهب (إن لنا مولى ولا مولى لكم) المولى هنا بمعنى الناصر، فلا ينافي قوله تعالى:
стр. 2536
١٦٥ - باب إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ
٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، قَالَ وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لأَبِى طَلْحَةَ عُرْىٍ، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ فَقَالَ «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَجَدْتُهُ بَحْرًا». يَعْنِى الْفَرَسَ. طرفه ٢٦٢٧
١٦٦ - باب مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا صَبَاحَاهْ. حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ
٣٠٤١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِى
ــ
﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] لأن ذلك بمعنى المالك المتصرف.
باب إذا فزعوا بالليل
روى حديث أنس أنه وقع فزع بالمدينة بالليل، فركب رسول الله ﷺ فرسًا لأبي طلحة، وقد سلف الحديث مرارًا، والغرض هنا أن الركوب بالليل إلى العدو لا بأس به.
٣٠٤٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عري) بضم العين وسكون الراء (لم تراعوا) أي: لم يكن شيء يوجب الشروع والخوف.
باب من رأى العدو فنادى بصوته: يا صباحاه
قال ابن الأثير: هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها أنهم كانوا يغزون في الصباح، فكأنه يقول قد جاء وقت القتال والغارة.
٣٠٤١ - (خرجت من المدينة ذاهبًا نحو الغابة) موضع على مسيرة يوم من المدينة
стр. 2537
غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قُلْتُ وَيْحَكَ، مَا بِكَ قَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ ﷺ . قُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ. فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ. ثُمَّ انْدَفَعْتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِى النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّى أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ «يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ. إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ». طرفه ٤١٩٤
١٦٧ - باب مَنْ قَالَ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ
وَقَالَ سَلَمَةُ خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ.
ــ
(أُخذت لقاح النبي ﷺ ) بكسر اللام جمع لقحة وهي اللبون من النوق (فقلت: من أخذها فقال: غطفان وفزارة) بثلاث فتحات قبيلة من العرب، أولاد غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان، وفزارة أولاد سعد بن زيد مناة بن تميم (فصرخت ثلاث صرخات) من الصراخ وهو رفع الصوت (ثم اندفعت حتى ألقاهم) أي: حتى لقيتهم، حكاية حال ماضية (أنا ابن الأكوع) يريد اشتهار نفسه، وهو دأب الشجاع، فإنه يوقع الرعب في قلب العدو (واليوم يوم الرضع) بضم الراء وفتح الضاد، جمع راضع من الرضاع، قيل: أراد اللئام الذين يرضعون الناقة ولا يحلبونها لئلا يرى الناس فيطلبون منه اللبن، قال الجوهري: وقولهم: لئيم راضع، فَفَسره بما ذكرنا، ومعنى قوله: اليوم يوم الرضع، أي: يوم زوالهم (فقلت يا رسول الله ﷺ ، إن القوم عطاش، وإني أعجلتهم أن يشربوا سقيهم) بكسر السين، أي: حظهم من الشرب (يابن الأكوع ملكت فأسجح) بهمزة القطع وتقديم الجيم، يقال: أسجح الكريم إذا عفا (إن القوم يُقرون) بضم الياء علي بناء المجهول من القرى، ويروى بتشديد الراء من القرار، وفيه معجزة لرسول الله ﷺ ؛ لأنه إخبار بالغيب.
فإن قلت: القوم كانوا أهل حرب، فلم عفا عنهم بعد أن قدر عليهم؟ قلت: لما علم أن منهم من يؤمن، وهذا كان شأنه رحمة للعالمين.
باب من قال: خذ وأنا ابن فلان
стр. 2538
٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - فَقَالَ يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَوَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَالَ الْبَرَاءُ وَأَنَا أَسْمَعُ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُوَلِّ يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ قَالَ فَمَا رُئِىَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ. طرفه ٢٨٦٤
١٦٨ - باب إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ
٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ - هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ - هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ - بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
٣٠٤٢ - روى في الباب حديث سلمة بن الأكوع حيث قال: (خذها وأنا ابن الأكوع) وحديث الكراء أن رسول الله ﷺ قال: يوم حنين (أنا النبي ﷺ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) وقد سلف مع شرحه مرارًا، والغرض أن مثل هذه الألفاظ في الحروب ليست من الافتخار، بل فيها من الأجر لإرهاب العدوّ.
باب إذا نزل العدو على حكم رجل
٣٠٤٣ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبي أمامة) واسمه سعد (هو ابن سهل بن حُنيف) بضم الحاء مصغر (لما نزلت بنو قُريظة) بضم القاف وفتح الراء مصغر كانوا معاهدين لرسول الله ﷺ ، ناقضوا العهد معه في غزوة الخندق، على حكم سعد بن معاذ، وكانوا أولًا رضوا بأن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ، فلم يرض رسول الله ﷺ ؛ لأن بني قينقاع لما نزلوا على ذلك، فشفع ابن أبي رأس النفاق، فأطلقهم فخاف أن يشفع في هؤلاء أيضًا فنزلوا على حكم سعد؛ لأنهم كانوا في الجاهلية حلفاء له.
(فجاء على حمار) إنما جاء على حمار؛ لأنه كان مجروحًا أصابه سهم في أكحلة يوم
стр. 2539
«قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ». فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ «إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ. قَالَ «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ». أطرافه ٣٨٠٤، ٤١٢١، ٦٢٦٢
١٦٩ - باب قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبْرِ
٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ «اقْتُلُوهُ». طرفه ١٨٤٦
ــ
الخندق، ومن ذلك مات، كما سيأتي ذكره (قوموا إلى سيدكم) فيه دلالة على استحباب القيام لأهل الفضل، وقال مالك: إنما قال ذلك لأنه كان مريضًا بيساعدوه، ويردُّ ماف له لفظ السيّد (إن هولاء نزلوا على حكمك، قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتِلة وأن تسْبَى الذرية، قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملِك) بكسر اللام في النسخ المعوّل عليها، وهو الله تعالى الذي له الحكم، ويروى بفتح اللام على الإسناد المجازي لكونه نازلًا من عند الله وروى ابن الأثير أنه قال في جوابه: "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة" على وزن أرغفة، جمع رقيع، والرّقيع السّماء، وقيل: سماء الدنيا، فأعطى كل سماء اسمها.
باب قتل الأسير وقتل الصَّبْر
٣٠٤٤ - (أن رسول الله ﷺ دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، قال: اقتلوه) المِغفر بكسر الميم وغين معجمة، زرد يلبس تحت القلنسوة.
فإن قلت: قد روى أصحاب السير أنه دخل وعلى رأسه عمامة سوداء قد أرخى طرفها؟ قلت: لا منافاة لكون العمامة فوق القلنسوة.
ابن خطل: -بالخاء المعجمة- اسم عبد الله وكان مسلمًا فارتد وقتل مسلمًا، وكان
стр. 2540
١٧٠ - باب هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ
٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىُّ - وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ
ــ
يهجو رسول الله ﷺ ، كانت له قينتان تغنيان بهجاء المسلمين، فهدر رسول الله ﷺ دمه، وفيه دليل على أن مكة فتحت عنوة، وأن المستحق للقتل يجوز قتله في الحرم، كما قاله الشافعي.
فإن قلت: لم يذكر للقتل صبرًا ما يدل عليه؟ قلت: الصبر هو الحبس، وقتل الأسير دلَّ عليه إذ لا يفرق بين أن يقتل الأسير في الحال أو بعد الحبس، فأشار إليه في الترجمة.
باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر ومن صلى ركعتين عند القتل يقال: استأسر الرّجل إذا صار أسيرًا باختياره.
٣٠٤٥ - (عمرو بن أبي سفيان بن أَسيد بن جارية) عمرو: بفتح العين آخره واو، وقد يوجد عمر بضم العين، قال البخاري في "تاريخه": الصّواب الفتح، وأسيد: بفتح الهمزة على وزن فعيل، والجارية: ضد الغلام.
(بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط) أي: عشرة أشخاص، قال ابن الأثير: الرهط ما دون العشرة من الرجال، وقيل: إلى الأربعين، وهؤلاء العشرة: عاصم بن ثابت، ومرثد، بن أبي مرثد وعبد الله بن طارق، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وخالد بن البكير، ومعقب بن عبيد، هؤلاء سبعة ولم أظفر بالثلاثة (سرية عبنًا) صفة سرية، والعين الجاموس يطلق على الجمع، وهذه من تسمية الكل باسم الجزء الذي به قوامه، فإن العمدة في الجاسوس العين، وقال ابن سعد: هذه تسمى سرية الرجيع، وقال ابن الأثير: والرجيع اسم ماء لهذيل، وكانت هذه الغزوة على رأس ستة وثلاثين شهرًا في شهر صفر، وقال ابن إسحاق: كانت بعد أحد سنة أربع.
(فأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري) هو عاصم بن ثابت بن قيس بن عصمة
стр. 2541
جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ وَهْوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ قَرِيبًا مِنْ مِائَتَىْ رَجُلٍ، كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمُ انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ، وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا. قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِىُّ وَابْنُ دَثِنَةَ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَأَوْثَقُوهُمْ فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ لأُسْوَةً. يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَابْنِ دَثِنَةَ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ
ــ
الأوسي، وأما قوله: (جد عاصم بن عمر) بالجيم، قال ابن عبد البر وغيره: الصواب خال عاصم بن عمر؛ لأن أم عاصم بن عمر جميلة بنت ثابت أخت عاصم، كان اسمها عاصية، فسماها رسول الله ﷺ جميلة (فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة) بفتح الهاء ودال ساكنة بعدها همزة، ويروى بإسقاط الهمزة (ذكروا لحي من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان) هذيل بضم الهاء وذال معجمة مصغر، قال الجوهري: هي من مضر، أولاد هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، لحيان: بكسر اللام، ابن هذيل (فلما رأوهم لجؤوا) بفتح اللام والجيم (إلى فدفد) بالفاء على وزن جعفر المكان المرتفع (انزلوا فأعطونا بأيديكم) أي: أنفسكم من غير قتال (فقتلوا عاصمًا في سبعة) أي: واحدًا من جملة السبعة (فنزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق، منهم خبيب الأنصاري) بضم المعجمة مصغر، هو ابن عدي الأوسي من أصحاب بدر ذكره ابن عبد البرّ وغيره، وقال الدّمياطي: خبيب [بن] يساق الخزرجي وابن عدي لم يشهدا بدرًا، والعمدة على ما قاله ابن عبد البر.
(فانطلقوا بخبيب وابن الدثنة) بفتح الدال وكسر الثاء المثلثة، اسمه زيد (فلبث خبيب عندهم أسيرًا) لأن ذلك الشهر كان من أشهر الحرم، ما كانوا يقتلون فيه أسيرًا
стр. 2542
اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَأَخَذَ ابْنًا لِى وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ أَتَاهُ قَالَتْ فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِى فَقَالَ تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ. وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ ذَرُونِى أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِى جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا:
وَلَسْتُ أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ
ــ
(فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه) فإنهم كانوا يعظمون الحرم في الحل، كان ذلك في التنعيم، وهو أقرب أماكن الحل (اللهم أحصهم عددًا) كناية عن إهلاك الكل (واقتلهم بددًا) أي: متفرقين من التبديد، قال ابن الأثير: ويروى بكسر الباء من البدة وهي الحصة، أي: اجعل لكل واحد نصيبًا منه.
(ولست أبالي حين أقتل مسلمًا) هذا الشعر من الطويل، قال بعض الشارحين: ويروى: وما أبالي، والظاهر سقوط أنا والذي قاله فاسد؛ لأنه يخرج البحر به من الظويل والصواب سقوط إن، إن صحت الرواية (على أي شق كان لله مصرعي) على أي شتق كان متعلق بأقتل، والشق: بكسر الشين الجانب، وقوله: الله مصرعي، كلام مستأنف، والمصرع: موضع سقوط الميت (وذلك في ذات الإله) أي: القتل والمصرع، وذات الإله كنايته عن إخلاصه في الجهاد (وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع) الأوصال: جمع وصل، وهي العضو والشلو: بكسر الشين المعجمة بقية الجسم، والممزع: بالزاي المعجمة اسم مفعول من التمزيع، وهو التفريق (فقتله ابن الحارث) قتله صلبًا، فأرسل رسول الله ﷺ من أنزله [عن] الخشبة فقال: الرجل الذي أنزله -هو عمرو بن أمية الضمري، أنزله لما وقع على الأرض- سمعت دحية خلفي فالتفت فلم أر شيئًا، والظاهر أن الملائكة كانوا يزورونه
стр. 2543
الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأَخْبَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا. أطرافه ٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢
١٧١ - باب فَكَاكِ الأَسِيرِ
فِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فُكُّوا الْعَانِىَ - يَعْنِى الأَسِيرَ - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ». أطرافه ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣
ــ
(فكان خبيب سن الركعتين لكل مسلم قتل صبرًا) أي: أسيرًا، وسمِّيَ بذلك لأنه يقتل بعد الحبس غالبًا، والصبر هو الحبس.
(وكان عاصم قد قتل رجلًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدّبر) بفتح الدال وسكون الباء، قال ابن الأثير: النحل، وقيل: الزنابير، والظلة السحابة التي تظلل (فحمته) بالتخفيف، أي: حفظته من الوصول، قال ابن عبد البرّ: فلما لم يقدروا عليه قالوا: نتوقف إلى الليل، فإن الدّبر يذهب بالليل، فأرسل الله سيلًا فأخذه، فلم يدر أحد أين ذهب.
باب فكاك الأسير
٣٠٤٦ - (قُتيبة) بضم القاف مصغر (أبي وائل) شقيق بن سلمة (قال رسول الله ﷺ :
فكوا العاني) فسره بالأسير، من عنا يعنو، أي: ذل واستكان، قال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] (وأطعموا الجائع) الأمر فيهما للوجوب على الكفاية، وكذا قوله: (وعودوا المريض) والأصح أن هذا ندب.
стр. 2544
٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ لِعَلِىٍّ - رضى الله عنه هَلْ عِنْدَكُمْ شَىْءٌ مِنَ الْوَحْىِ إِلَاّ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلاً فِي الْقُرْآنِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ قَالَ الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ. طرفه ١١١
١٧٢ - باب فِدَاءِ الْمُشْرِكِينَ
٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ.
ــ
٣٠٤٧ - (زهير) بضم الزاي مصغر (مطرِّف) بكسر الراء المشددة (عن أبي جحيفة) بضم الجيم بعده حاء مصغر، وهب بن عمرو صحابي مكرّم، روى عن علي أنه لم يكن عنده من علم رسول الله ﷺ سوى القرآن وما في الصحيفة والذي في الصحيفة العقل، أي: مقادير الدّيات (وفكاك الأسير) والحديث مع شرحه في أبواب العلم، في باب كتابة العلم (والذي فلق الحبة) أي: شقها وأنبت منها (وبرأ النسمة) أي: خلقها بريئة من الخلل، والنسمة اففس (وأن لا يقتل مسلم بكافر) هذا حجة على أبي حنيفة ﵀ ولعله لم يبلغه هذا الحديث، وفي الحديث دلالة على أن القرآن الكريم بحر العلوم، ومن تبحر في العلم لم يتبحر إلا بالتأمل فيه.
باب فداء المشركين
٣٠٤٨ - (أويس) بضم الهمزة مصغر (أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن فلنترك لابن أختنا عباس فداءه) وإنما كان ابن أخت لهم، لأن هاشمًا تزوج سلمى بنت زيد أو بنت عمرو بن زيد، من بني النجار، وقيل: لأن أم عباس كانت من الأنصار؛ وهذا وهم فإن أم عبّاس اسمها نثلة بالنون والثاء المثلثة، قال ابن عبد البرة هي
стр. 2545
فَقَالَ «لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا». طرفه ٢٥٣٧
٣٠٤٩ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى فَإِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى، وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. فَقَالَ «خُذْ». فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ. طرفه ٤٢١
٣٠٥٠ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ.
طرفه ٧٦٥
١٧٣ - باب الْحَرْبِىِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ
٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
ــ
امرأة من النمر بن قاسط، وإنما أتاه الوهم من أن من أجدادها الخزرج وليس هو خزرج الأنصار، فإن الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة، والخزرج الذي هو من أجداد العبّاس هو من الخزرج بن تيم الله بن النمر، كذا نسبه ابن عبد البر والجوهري (فقال: لا تدعون منه درهمًا) وذلك لئلا يتوهم الناس لكونه عمًّا له، [..................] كل أحد في أقاربه.
٣٠٤٩ - (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الظاء وسكون الهاء (صُهيب) بضم الصاد مصغر (أتي بمال من البحرين) على صيغة المثنى.
٣٠٥٠ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (محمد بن جُبير) بضم الجيم مصغر (وكان جاء في أسارى بدر) أي: جبير جاء في الأسرى (قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور) قال ابن عبد البر عنه: إنه قال كنت خارج المسجد، فلما سمعته يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فكأنما صدع قلبي.
باب إذا دخل الحربي دار الإسلام بغير أمان
٣٠٥١ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر، فضل بن دكين (أبو العميس) بضم العين مصغر، عتبة بن عبد الله (أتى النبي ﷺ عين من المشركين) هو الجاسوس، يسمَّى عينًا؛ لأن
стр. 2546
وَهْوَ فِي سَفَرٍ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ». فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ.
١٧٤ - باب يُقَاتَلُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُسْتَرَقُّونَ
٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَاّ طَاقَتَهُمْ. طرفه ١٣٩٢
١٧٥ - باب جَوَائِزِ الْوَفْدِ
ــ
كونه جاسوسًا لا يمكن بدون العين؛ فكأنه هو (في سفر) كان غزوة حنين، جاء صريحًا في رواية مسلم (فقتله) القاتل سلمة بن الأكوع (فنفله سلبه) أي: أعطاه، وفي رواية: قال من قتله؟ قالوا: سلمة بن الأكوع، فقال: "له سلبة أجمع".
باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون
٣٠٥٢ - (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح الواسطي (عن حصين) بضم الحاء مصغر (عن عمر قال: وأوصيه) أي: من كان خليفة بعده (بذمة الله) أي: بعهد الله، وهو [..........] به رسول الله على عباده (أن يوفى لهم) أي: بعهد الله ورسوله (وأن يقاتل من ورائهم) أي: من بين أيديهم، فإن لفظ الوراء مشترك، واختلفوا في الذمي إذا نقض العهد هل يسترق؟ الأصح لا، بل يبلغ مأمنه كالمستأمن.
فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل عليه؟ قلت: يدل عليه ذمة الله؛ لأنه قبل دخوله في الذمة لم يكن يقتل بل يلحق مأمنه، فبعد خروجه كذلك.
باب جوائز الوفد
الجوائز جمع جائزة وهي العطية، كأنها تجوز بالوافد إلى منزله، وتسمَّى الجيزة، أيضًا بكسر الجيم.
стр. 2547
١٧٦ - باب هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ
٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ فَقَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَ «ائْتُونِى بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِى عِنْدَ
ــ
باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم
٣٠٥٣ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الباء (يوم الخميس وما يوم الخميس) أي: لا يمكن شرحه من الفظاعة؛ إذ لا شك يكون عند من يؤمن مصجة أعظم من مرض رسول الله ﷺ ، نفسي الفداء لقبر هو ساكنه (ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابًا) أي: أئتوني بقرطاس، سمَّاه كتابًا باعتبار المال، المحققون على أنه أراد كتابة الخلافة للصديق، كما جاء في مسلم ومسند البزار النص على الكتاب لأبي بكر، ثم قال: معاذ الله أن يختلف الناس على أبي بكر وترك الكتاب، فقالوا: هجر رسول الله ﷺ ، قال الجوهري: هجر المريض إذا قال ما ليس بحق، وأهجر إذا أفحش.
قال القاضي في معنى الحديث: اتفقت رواة البخاري على إثبات الهمزة مثل أكرم، ومعناه بالغ في الإنكار على من قال لا يكتب الكتاب، وفي رواية المستملي: أهجر بهمزة الاستفهام، والمعنى على هذا مخاطبة بعضهم بعضًا، بانتقاله من الدنيا، وهجرته إلى الله، هذا ما قاله القاضي، وفيه نظر، أما أولًا قوله: اتفقت رواةٍ "البخاري" على إثبات الهمزة، فالذي وقعنا عليه من النسخ كلها بلا همزة، وأما ثانيًا فلأن قوله: هجر معناه أفحش، وأوَّلَه بأنه أنكر غاية الإنكار على من قال: لا تكتب، فالقائل لا حاجة بالكتاب هو عمر، وإنما قاله إشفاقًا على رسول الله ﷺ ؛ لأنه غلبه الوجع كما صرح به البخاري؛ فلا وجه لغاية الإنكار على مثل عمر، فالحق أن رواية الهمزة محمولة على الاستفهام، فيوافق الرواية بدون الهمزة، ومحصل الروايتين الهجرة من الدنيا بقرينة قوله: "لن تضلوا بعدي" ولا يلتفت إلى غير هذا، فإنه لا يليق بتلك الحضرة.
стр. 2548
نَبِىٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا هَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ «دَعُونِى فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ». وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. فَقَالَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالْعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ. طرفه ١١٤
١٧٧ - باب التَّجَمُّلِ لِلْوُفُودِ
٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَلِلْوُفُودِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ
ــ
(أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قال أبو عبيد: جزيرة العرب من حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطّول، وما بين يبرين إلى منقطع السّماوة في العرض، وقيل: أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدّة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا، قال الأزهري: سميت جزيرة؛ لأن بكر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيه، وأحاط بجانب الشمال دجلة والفرات (وأجيزوا الوفد) جمع وافد، وهو من يرد على الخلفاء والملوك لمهم، والجائزة العطية (ونسيت والثالثة) القائل سعيد بن جبير، قيل: هي تجهيز جيش أسامة جهَّزه الصديق، وقال: لا أضع راية رفعها رسول الله ﷺ (وقال يعقوب: العرج أول تهامة) العرج بفتح العين وسكون الرّاء، قال ابن الأثير: قرية جامعة من أعمال فرع على أيّام من المدينة.
باب التجمل للوفد
٣٠٥٤ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل) روى في الباب أن عمر رأى حلة تباع، فقال: لرسول الله ﷺ اشترها لتجمل بها في العيد وللوفود، وقد سبق الحديث مع شرحه في أبواب الجمعة، ونشير إلى بعض ألفاظه (الحلة) بضم الحاء ثوبان من جنس واحد (استبرق) الغليظ من الحرير معرب إستبرك (هذا لباس من لا خلاق له) أي: نصيب من
стр. 2549
هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ». ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ فَقَالَ «تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ». طرفه ٨٨٦
١٧٨ - باب كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِىِّ
٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ». فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ» قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَاذَا
ــ
الجنة، من الخلاقة، وهي الملابسة، والإشارة إلى الجنس.
باب كيف يعرض الإسلام على الصبي
٣٠٥٥ - روى في الباب حديث ابن الصّياد، وقد سلف مرارًا، ونشير إلى بعض ألفاظه (في رهط) من الواحد إلى العشرة (قِبَل ابن الصياد) بكسر القاف وفتح الباء الجانب والجهة (وجده يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة) أطم بضم الهمزة والطّاء القصر، وجمعه آطام، ومغالة بفتح الميم وغين معجمة (ضرب النبي ﷺ ظهره ليده) لعله ضرب ظهره ليخرج ما في صدره (أتشهد أني رسول الله) هذا موضع الدَّلالة على الترجمة (قال: أشهد أنك رسول الأمين) أي: العرب، هذا معتقد طائفة من اليهود، أنه مبعوث إلى العرب (قال ابن الصياد: أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي ﷺ : آمنت بالله ورسله).
فإن قلت: كان الظّاهر تكذيبه؟ قلت: كذَّبه كناية، وهي أبلغ من التصريح، وجه ذلك أنه خاتم الرُسل، ويلزم منه أن يكون كاذبًا في دعواه.
стр. 2550
تَرَى». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». قَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». طرفه ١٣٥٤
ــ
قال بعض الشارحين: إنما لم يكذبه؛ لأنه أراد إرخاء العنان معه ليستنزله عند الغير، وفي بعضها عند المغتر به، وهذا لا وجه له كما ترى.
(يأتيني صادق وكاذب) هذا على طريقة الكهان، ولذلك قال له: (خلط عليك الأمر) على بناء المجهول بالتشديد.
(قال النبي ﷺ : قد خبأت لك خبيئًا) أي: أضمرت لك ضميرًا (قال هو: الدّخ) -بضم الدَّال وتشديد الخاء- لغة في الدخان، روى الترمذي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ أضمر له قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠] وعلى هذا سقط ما قاله الحاكم هو الزخ بالراء، وكذا ما قاله الخطابي: الزخ نبت بين النخيل (قال النبي ﷺ : اخسأ فلن تعدو قدرك) الخسأ: طرد الكلب وحقر شأنه، وقوله: "لن تعدو قدرك" أي: رتبتك رتبة الكهان.
(قال عمر: ائذن لي فيه أضرب عنقه، قال: إن يكن هو فلن تسَلْط عليه) أي: إن يكن فلست قاتله، فإن قتله على يد عيسى، وكان الظّاهر أن يقول: إن يكنْ إياه، إلا أن الضمائر يقع بعضها موقع بعض (وإن لم يكن هو فلا خير لك) بتقدير حرف العطف، أي: (في قتله) وقال الخطابي: إنما لم يقتله مع دعواه النبوة؛ لأنه كان معاهدًا، وقال شيخنا: في السؤال نظر لأنه لم يدَّع النبوة بل الرسالة؛ لا يلزم من دعوى الرسالة دعوى النبوة، لقوله تعالى: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ﴾ [مريم: ٨٣] وفيه نظر؛ لأن قوله: أتشهد أني رسول الله، لم يرد به إلا النبوة؛ ولذلك قال رسول الله ﷺ في جوابه: "آمنت بالله ورسله" عطف على قوله: عن ابن عمر داخل تحت الإسناد أو تعليق.
стр. 2551
٣٠٥٦ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِى فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهْوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ أَىْ صَافِ - وَهْوَ اسْمُهُ - فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». طرفه ١٣٥٥
٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ «إِنِّى أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». أطرافه ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧
١٧٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْيَهُودِ «أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا»
قَالَهُ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ.
١٨٠ - باب إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهْىَ لَهُمْ
٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ. قَالَ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ
ــ
٣٠٥٦ - (طفق) شرع (يختل) -بالخاء المعجمة- أي: يختال (في قطيفة) أي: كساء له خمل (زمزمة) بالزاي المكررة مهملة ومعجمة، الصوت الذي لا يفهم منه المعنى (أي: صاف) بفتح الهمزة حرف النداء، ويجوز في الفاء الضم والكسر.
باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم
على عطف الأراضي على الأموال من عطف الخاص على العام، أو أحد المقابلين إن أريد بالأموال الحدائق على ما كان في عرفهم في ذلك، والحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إذا أسلم بدار الحرب يكون [........] فيئًا للمسلمين.
٣٠٥٨ - (عن أسامة بن زيد قال: يا رسول الله أين تنزل غدًا؟ قال: وهل ترك عقيل من
стр. 2552
مَنْزِلاً». ثُمَّ قَالَ نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ». وَذَلِكَ أَنَّ بَنِى كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِى هَاشِمٍ أَنْ لَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُئْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِىُّ وَالْخَيْفُ الْوَادِى.
٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا عَلَى الْحِمَى فَقَالَ يَا هُنَىُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ،
ــ
منزل) معنى هذا الكلام أن عقيلًا كان على دين قريش حين مات أبو طالب فلم يرثه عليٌّ ولا جعفر، ثم باع عقيل تلك المنازل.
فإن قلت: منازل رسول الله ﷺ لم يكن لعقيل أن يبيع شيئًا منها؟ قلت: الأمر كذلك ولكن تَصَرُّفُ عقيلٍ فيها، لم يرد إبطال ما فعله بعد أن آمن وأسلم.
فإن قلت: كيف دل هذا على الترجمة، وهي إذا أسلم قوم بدار الحرب ولهم أموال فهي لهم؟ قلت: أجابوا بأن عقيلًا لم يعرف قبل إسلامه سلّم رسول الله ﷺ إسلامه ولم ينقض تصرفه، فبعد الإسلام من باب الأولى، وهذا شيء لا يدل عليه اللفظ، ولا هو صحيح في ذاته، وذلك أنا أشرنا إلى أن تصرف عقيل لم يكن على وجه الشرع، غايته أن رسول الله ﷺ سامحه [بعد] الإسلام، ولم ينقض تصرفه.
وأجاب آخرون بأنه منَّ على أهل مكة، فإذا ملكوا منازلهم بالمنِّ وهم كفار، فلو أسلموا قبل الاستيلاء عليهم كانوا مالكين أيضًا من باب الأولى، وهذه الملازمة أيضًا غير مسلمة وهو ظاهر، بل الجواب أن المراد أن رسول الله ﷺ والأصحاب لما خرجوا من مكة -وهي دار الحرب- كانت الدُّور ملكًا لهم، وبخروجهم من مكة لم يزل ملكهم، وعليه يدل قول تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] أضاق الدِّيار إليهم.
(بخَيف بني كنانة) -بفتح الخاء المعجمة- موضع بمنى والخيف لغة كل موضع ارتفع من مسيل الوادي ولم يبلغ أن يكون جبلًا (أن بني كنانة حالفت قريشًا) -بالحاء المهملة- من الحلف على طريقة الجاهلية، وسيأتي الكلام على هذا مستوفى إن شاء الله تعالى.
٣٠٥٩ - (أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعى هُنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء مصفر، ويروى بالهمزة بدل الياء (والحمى) موضع يُحمَى عن الدَّواب لإبل الصدقة، فعله رسول الله ﷺ والخلفاء بعده (اضمم جناحك عن المسلمين) تمثيل بحال الطائر، والمراد به عدم الظلم، وكف اليد عن إيذاء الناس كما يفعله غلمان الأمراء.
стр. 2553
وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّاىَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَا إِلَى نَخْلٍ وَزَرْعٍ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِى بِبَنِيهِ فَيَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَىَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّى قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَامِ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِى أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا.
ــ
(واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة).
فإن قلت: كم مظلوم يقتل ظلمًا وقاتله سالم، مع أنه يدعو عليه بأنواع من الدّعاء؟ قلت: سيأتي الكلام في أبواب الأدعية أنه إما يُستجاب له في الحال، أو يُدَّخر ما هو خير له في الآخرة، فهذا الإطلاق مقيد بذلك القيد.
(وأَدْخِل ربَّ الصُّريمة) -بضم الصاد مصغر- قال ابن الأثير: هي من عشرين إلى أربعين من الصرم، وهو القطع؛ لأنها إذا بلغت هذا القدد يقطعها صاحبها عن إبله (وإيَّاي ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان) أصله إياك، فإنه مخاطب غلامه ويأمره وينهاه، وإنما عدل إلى تحذير نفسه فإنه أبلغ في المنع، وقيع: عطف على اتق سابقًا، أي: واتقِّ إيَّايَ، وليس بملائم للمقام، كذا قالوا.
وقد روى الدارقطني مما يدل على أنهم أهل المدينة ومن هو لهم، وهو الظاهر من قوله: (إنها بلادهم قاتلوا عليها)، (وايم الله إنهم يرون أني ظلمتهم) -بضم الياء- أي: يظنون، والضمير للأغنياء، بقرينة أنه ذكر ابن عوف وابن عفان، ومن كان حاله حالهما في الغنى (إنها بلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام) هذا موضع الدلالة فإنه دل على أنهم بالإسلام أحرزوا الأراضي، ولولا أن مصالح المسلمين تقتضي ذلك ما حمى الأرض عليهم، و (لولا المال) أراد بالمال: الإبل والخيل.
стр. 2554
١٨١ - باب كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ
٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اكْتُبُوا لِى مَنْ تَلَفَّظَ بِالإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ». فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا نَخَافُ وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّى وَحْدَهُ وَهْوَ خَائِفٌ.
٣٠٦٠ م - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ. قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ.
٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا
ــ
باب كتابة الإمام الناس
٣٠٦٠ - (قال النبي ﷺ : اكتبوا في من تلفظ بالإسلام فكتبنا له ألفًا وخمسمائة) وروى بعده (فوجدناهم خمسمائة) بلا ألف، وبعدها: (ما بين ستمائة إلى سبعمائة) قيل: وجه التوفيق بين الرِّوايات أن مجموع الرّجال والنّساء ألف وخمسمائة، وليس بشيء لقول حذيفة: كتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل، وقيل: خمسمائة من أهل المدينة. وهذا أيضًا باطل لقوله: من تلفظ بالإسلام، فأيُّ دلالة فيه على هذا، بل الجواب الحمل على تعدد الواقعة، وأما حمل الرجل في رواية حذيفة على النفس ليشمل الذكر والأنثى، ففي غاية البعد.
(عبدان) على وزن شعبان عبد الله المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء محمد بن ميمون السكري (أبو معاوية) محمد بن خازم بالخاء المعجمة.
٣٠٦١ - (عن ابن جريج) -بضم الجيم مصر- اسمه عبد الملك (عن أبي معبد) -بفتح الميم وسكون العين- واسمه نافذ بالنون والذّال المعجمة.
فإن قلت: هل ضُبِطَ عدد الصحابة؟ قلت: قال أبو زرعة عدد من روي عنه أو سمع منه مئة وأربعة عشر ألفًا، وكان معه في حجة الوداع أربعون ألفًا، وفي تبوك سبعون ألفًا، وهذا يدل على أنه لم ينحضر عددهم.
стр. 2555
رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى كُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِى حَاجَّةٌ. قَالَ «ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ».
١٨٢ - باب إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ
٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنِى مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِى الإِسْلَامَ «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالاً شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِى قُلْتَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالاً شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِلَى النَّارِ». قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا. فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِىُّ ﷺ بِذَلِكَ فَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّى عَبْدُ اللَّهِ
ــ
وحديث الرجل الذي قال (ارجع فحج مع امرأتك) تقدم الإشارة إلى أن هذا إذا لم تجد محرمًا ولا يكون الجهاد فرض عين.
باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر
هذا بعض الحديث الذي رواه في الباب.
٣٠٦٢ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (عن أبي هريرة قال: شهدنا مع النبي ﷺ ) أي: شهدا، قيل: كان هذا بغزوة خيبر، وقيل: غزوة أحد (فقال لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار) ذكر ابن إسحاق والواقدي أن اسم هذا الرجل قزمان -بالقاف والزاي المعجمة- قيل: كان منافقًا، وهو الظاهر من قوله: (وإنه من أهل النار) وإلا فالإنسان يقتل نفسه لا يكفر إلا أن يعتقد جواز ذلك (فأخبر النبي ﷺ بذلك) أي: بأنه قتل نفسه (فقال: الله أكبر) عظم وبه حيث صدقه فيما أخبر به من الغيب، قيل: هذا ينافي قوله ﷺ : "إنا لا نستعين بمشرك" قلت: قوله: رجل ممن يدعي الإسلام، يدفع
стр. 2556
وَرَسُولُهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَنَادَى بِالنَّاسِ «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ». أطرافه ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦
١٨٣ - باب مَنْ تَأَمَّرَ فِي الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِى - أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ - أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». وَقَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ. طرفه ١٢٤٦
ــ
الإشكال، وأما صفوان بن أمية لما تبع المسلمين في غزوة حنين لم يكن باستعانة من رسول الله ﷺ ، وعدم منعه لا يصدق عليه الاستعانة، لأنها طلب الإعانة.
باب من تأمر من غير إمرة إذا خاف العدو
الإمرة: -بكسر الهمزة- الإمارة، ولا يلزم أن يكون كل ما كان على هذا الوزن مصدرًا نوعيًّا كنشدة وغيره، والمراد بقوله: من غير إمرة، أي: من الإمام، وإلا فخالد إنما صار أميرًا باتفاق الجيش، ذكره أصحاب السير.
٣٠٦٣ - (ابن علية) -بضم العين وتشديد الباء مصغر- واسمه إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه (أخذ الراية زيد فأصيب) كان زيد أميرًا في ذلك الجيش، وهذه غزوة مؤتة وقد سبق الكلام عليها في أبواب الجنائز (فما يسرني أو قال: ما يسرهم أنهم عندنا) لأنهم نالوا شرفًا ورتبة عند الله (وإن عينيه لتذرفان) أي: تسيلان دمعًا، أسند الفعل إلى المحل مبالغة.
فإن قلت: قد أخبر أنهم نالوا كرامة عند الله، فلأيِّ معنى كان البكاء؟ قلت: البكاء ليس أمرًا اختياريًّا منشؤه الشوق والحنو، فلا منافاة.
стр. 2557
١٨٤ - باب الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ. قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ. طرفه ١٠٠١
ــ
باب: العون بالمدد
٣٠٦٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (ابن أبي عُدي) بضم العين مصغر (وبنو لحيان) -بكسر اللام- أسماء قبائل، وقد ذكرناهم في أول كتاب الجهاد، وسيأتي حديثهم في المغازي بطوله (فاستمدوه على قومهم فأمدهم) هذا موضع الدلالة على الترجمة (حتى بلغوا بئر معونة) -بفتح الميم- اسم موضع (قال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرؤوا لهم قرآنًا) أي: لأجلهم (ثم رفع) أي: نسخ تلاوته كان كان حكمه باقيًا، قيل: ذكر رعل وذكوان هنا وَهْم، فإن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة، بل أصحاب الرجيع، قلت: لا وَهْمَ، فإن غزوة الرجيع هي غزوة عاصم وأصحابه مع عضل والقارة، وبئر معونة غزوة القراء كما رواه أنس، إلا أن فيه إشكالًا من وجه آخر، وهو أن أهل السير متفقون على أن الذين استمدوا أبو براء من بني عامر، والذين قتلوا القراء رعل وذكوان وعصيّة.
فإن قلت: يجوز أن يكون الاستمداد من الطائفتين؟ قلت: نعم، إلا أنه سيأتي في المغازي أن رعلًا وذكوان تعرضوا للقراء فقالوا: والله ما إيّاكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة لرسول الله ﷺ ، وهذا صريح في أن الاستمداد لم يكن منهم، ففي الجملة في الجمع بين روايتي أنس إشكال.
стр. 2558
١٨٥ - باب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٩٧٦
١٨٦ - باب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ
وَقَالَ رَافِعٌ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ.
ــ
باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثًا
أي: ثلاث ليال.
٣٠٦٥ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (عُبَادة) بضم العين وتخفيف الباء (عن النبي ﷺ أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال) العرصة: المكان الواسع بين الدور، والمراد هنا مكان الحرب، وإقامته ﷺ كانت لأنه مكان لُطْفِ الله، ألا ترى أنه لما بلغ وادي ثمود. كيف تَقَنَّعَ وأسرع حتى جاز الوادي، وقيل: الاستراحة، وقيل: إظهار للقوة على العدو، وقيل: لتقع الطاعة موقع المعصية.
باب من قسم الغنيمة في غزوه وفي سفره
(وقال رافع) هو ابن خديج الأنصاري كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) -بضم الحاء مصغر- وهذا ليس ذا الحليفة المشهور ميقات أهل المدينة، بل مكان بقرب مكة (فأصبنا إبلًا وغنمًا فعدل عشرة من الغنم ببعير) أي: قومه، قال الجوهري: عدل مخففًا ومثقلًا، أي: قوَّمه.
стр. 2559
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ. طرفه ١٧٧٨
١٨٧ - باب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ
٣٠٦٧ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٣٠٦٨، ٣٠٦٩
ــ
٣٠٦٦ - (اعتمر النبي من الجعرانة) بكسر الجيم والعين وتخفيف الراء وتشديد (حيث قسم غنائم حنين) هذا موضع الدلالة على الترجمة، إن أراد بالاستدال على جواز القسمة في السفر، فالاستدال تام، وإن أراد أن القسمة جائزة قبل الإحراز بدار الإسلام -ردًّا على أبي حنيفة- فغير تام؛ لأن الجعرانة إذ ذاك كان دار الإسلام.
باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم
٣٠٦٧ - (ابن نُمير) -بضم النون مصغر- اسمه عبد الله، روى في الباب (أن فرسًا لابن عمر ذهب فأخذه العدو ثم ظهر عليه المسلمون فرده رسول الله ﷺ عليه، وأبق له عبد فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده عليه) واعلم أن هذه مسألة مختلف فيها، قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: إن وجد المسلم ماله قبل قسمة الغنيمة يأخذه مجانًا، كان بعد القسمة يأخذه بثمنه؛ لما روى أبو داود أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحبه بعد القسم أخذه بالثمن" ودليل الجمهور هذه الأحاديث، وحديث ناقة رسول الله ﷺ أنها وقعت في أيدي الكفار ثم ركبها امرأة وجاءت بها فأخذها رسول الله ﷺ مجانًا قال الشافعي: وإن وجده في يد من اشتراه ياخذه مجانًا، ويُعْطَى للمشتري ثمنه من مال المصالح، وهو الخمس المرصد.
стр. 2560
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لاِبْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٣٠٦٧
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِىَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ. طرفه ٣٠٦٧
١٨٨ - باب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ).
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ
ــ
فإن قلت: روى أولًا أن فرس ابن عمر كان في زمن رسول الله ﷺ ، وروى ثانيًا أن ذلك كان في إمارة الصِّديق؟ قلت: قالوا: الرواية الأولى مرجحة؛ لأن نافعًا أثبت من موسى بن عقبة، وعندي أن هذا ليس موضع الالتباس، فحمل على تعدد الواقعة، ولا يقدح في رواية ثقة مع هذا الاحتمال الظاهر.
باب من تكلم بالفارسية والرطانة
قال ابن الأثير: الرَّطانة -بكسر الراء وفتحها- كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما يكون مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخصُّه غالبًا بكلام المعجم، واستدل على جواز التكلم به بقوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] وجه الدلالة أنه ذكره في موضع الامتنان.
٣٠٧٠ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (سعيد بن ميناء) بكسر الميم والمد (جابر بن
следующие страницы →