Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
وَرَسُولُهُ». ثُمَّ أَمَرَ بِلَالاً فَنَادَى بِالنَّاسِ «إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَاّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ». أطرافه ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦
١٨٣ - باب مَنْ تَأَمَّرَ فِي الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ
٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ عَلَيْهِ، وَمَا يَسُرُّنِى - أَوْ قَالَ مَا يَسُرُّهُمْ - أَنَّهُمْ عِنْدَنَا». وَقَالَ وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَذْرِفَانِ. طرفه ١٢٤٦
ــ
الإشكال، وأما صفوان بن أمية لما تبع المسلمين في غزوة حنين لم يكن باستعانة من رسول الله ﷺ ، وعدم منعه لا يصدق عليه الاستعانة، لأنها طلب الإعانة.
باب من تأمر من غير إمرة إذا خاف العدو
الإمرة: -بكسر الهمزة- الإمارة، ولا يلزم أن يكون كل ما كان على هذا الوزن مصدرًا نوعيًّا كنشدة وغيره، والمراد بقوله: من غير إمرة، أي: من الإمام، وإلا فخالد إنما صار أميرًا باتفاق الجيش، ذكره أصحاب السير.
٣٠٦٣ - (ابن علية) -بضم العين وتشديد الباء مصغر- واسمه إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه (أخذ الراية زيد فأصيب) كان زيد أميرًا في ذلك الجيش، وهذه غزوة مؤتة وقد سبق الكلام عليها في أبواب الجنائز (فما يسرني أو قال: ما يسرهم أنهم عندنا) لأنهم نالوا شرفًا ورتبة عند الله (وإن عينيه لتذرفان) أي: تسيلان دمعًا، أسند الفعل إلى المحل مبالغة.
فإن قلت: قد أخبر أنهم نالوا كرامة عند الله، فلأيِّ معنى كان البكاء؟ قلت: البكاء ليس أمرًا اختياريًّا منشؤه الشوق والحنو، فلا منافاة.
стр. 2557
١٨٤ - باب الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ
٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لِحْيَانَ. قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ. طرفه ١٠٠١
ــ
باب: العون بالمدد
٣٠٦٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (ابن أبي عُدي) بضم العين مصغر (وبنو لحيان) -بكسر اللام- أسماء قبائل، وقد ذكرناهم في أول كتاب الجهاد، وسيأتي حديثهم في المغازي بطوله (فاستمدوه على قومهم فأمدهم) هذا موضع الدلالة على الترجمة (حتى بلغوا بئر معونة) -بفتح الميم- اسم موضع (قال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرؤوا لهم قرآنًا) أي: لأجلهم (ثم رفع) أي: نسخ تلاوته كان كان حكمه باقيًا، قيل: ذكر رعل وذكوان هنا وَهْم، فإن هؤلاء ليسوا أصحاب بئر معونة، بل أصحاب الرجيع، قلت: لا وَهْمَ، فإن غزوة الرجيع هي غزوة عاصم وأصحابه مع عضل والقارة، وبئر معونة غزوة القراء كما رواه أنس، إلا أن فيه إشكالًا من وجه آخر، وهو أن أهل السير متفقون على أن الذين استمدوا أبو براء من بني عامر، والذين قتلوا القراء رعل وذكوان وعصيّة.
فإن قلت: يجوز أن يكون الاستمداد من الطائفتين؟ قلت: نعم، إلا أنه سيأتي في المغازي أن رعلًا وذكوان تعرضوا للقراء فقالوا: والله ما إيّاكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة لرسول الله ﷺ ، وهذا صريح في أن الاستمداد لم يكن منهم، ففي الجملة في الجمع بين روايتي أنس إشكال.
стр. 2558
١٨٥ - باب مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا
٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ وَعَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٩٧٦
١٨٦ - باب مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ
وَقَالَ رَافِعٌ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلاً، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ.
ــ
باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثًا
أي: ثلاث ليال.
٣٠٦٥ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (عُبَادة) بضم العين وتخفيف الباء (عن النبي ﷺ أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال) العرصة: المكان الواسع بين الدور، والمراد هنا مكان الحرب، وإقامته ﷺ كانت لأنه مكان لُطْفِ الله، ألا ترى أنه لما بلغ وادي ثمود. كيف تَقَنَّعَ وأسرع حتى جاز الوادي، وقيل: الاستراحة، وقيل: إظهار للقوة على العدو، وقيل: لتقع الطاعة موقع المعصية.
باب من قسم الغنيمة في غزوه وفي سفره
(وقال رافع) هو ابن خديج الأنصاري كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) -بضم الحاء مصغر- وهذا ليس ذا الحليفة المشهور ميقات أهل المدينة، بل مكان بقرب مكة (فأصبنا إبلًا وغنمًا فعدل عشرة من الغنم ببعير) أي: قومه، قال الجوهري: عدل مخففًا ومثقلًا، أي: قوَّمه.
стр. 2559
٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ. طرفه ١٧٧٨
١٨٧ - باب إِذَا غَنِمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَهُ الْمُسْلِمُ
٣٠٦٧ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٣٠٦٨، ٣٠٦٩
ــ
٣٠٦٦ - (اعتمر النبي من الجعرانة) بكسر الجيم والعين وتخفيف الراء وتشديد (حيث قسم غنائم حنين) هذا موضع الدلالة على الترجمة، إن أراد بالاستدال على جواز القسمة في السفر، فالاستدال تام، وإن أراد أن القسمة جائزة قبل الإحراز بدار الإسلام -ردًّا على أبي حنيفة- فغير تام؛ لأن الجعرانة إذ ذاك كان دار الإسلام.
باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم
٣٠٦٧ - (ابن نُمير) -بضم النون مصغر- اسمه عبد الله، روى في الباب (أن فرسًا لابن عمر ذهب فأخذه العدو ثم ظهر عليه المسلمون فرده رسول الله ﷺ عليه، وأبق له عبد فلحق بالروم فظهر عليه خالد بن الوليد فرده عليه) واعلم أن هذه مسألة مختلف فيها، قال أبو حنيفة ومالك وأحمد: إن وجد المسلم ماله قبل قسمة الغنيمة يأخذه مجانًا، كان بعد القسمة يأخذه بثمنه؛ لما روى أبو داود أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحبه بعد القسم أخذه بالثمن" ودليل الجمهور هذه الأحاديث، وحديث ناقة رسول الله ﷺ أنها وقعت في أيدي الكفار ثم ركبها امرأة وجاءت بها فأخذها رسول الله ﷺ مجانًا قال الشافعي: وإن وجده في يد من اشتراه ياخذه مجانًا، ويُعْطَى للمشتري ثمنه من مال المصالح، وهو الخمس المرصد.
стр. 2560
٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ أَنَّ عَبْدًا لاِبْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لاِبْنِ عُمَرَ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٣٠٦٧
٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِىَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَسَهُ. طرفه ٣٠٦٧
١٨٨ - باب مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَالرَّطَانَةِ
وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ) (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ).
٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ
ــ
فإن قلت: روى أولًا أن فرس ابن عمر كان في زمن رسول الله ﷺ ، وروى ثانيًا أن ذلك كان في إمارة الصِّديق؟ قلت: قالوا: الرواية الأولى مرجحة؛ لأن نافعًا أثبت من موسى بن عقبة، وعندي أن هذا ليس موضع الالتباس، فحمل على تعدد الواقعة، ولا يقدح في رواية ثقة مع هذا الاحتمال الظاهر.
باب من تكلم بالفارسية والرطانة
قال ابن الأثير: الرَّطانة -بكسر الراء وفتحها- كلام لا يفهمه الجمهور، وإنما يكون مواضعة بين اثنين أو جماعة، والعرب تخصُّه غالبًا بكلام المعجم، واستدل على جواز التكلم به بقوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] وجه الدلالة أنه ذكره في موضع الامتنان.
٣٠٧٠ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (سعيد بن ميناء) بكسر الميم والمد (جابر بن
стр. 2561
عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا، فَحَىَّ هَلاً بِكُمْ». طرفاه ٤١٠١، ٤١٠٢
٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِى وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَنَهْ سَنَهْ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْىَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِى أَبِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعْهَا». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ «أَبْلِى وَأَخْلِفِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِفِى، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِفِى».
ــ
عبد الله، قلت: يا رسول الله ذبحنا بُهيْمة لنا) بضم الباء وتخفيف الباء مصغر بهمة، بفتح الباء وسكون الهاء، ولد الضأن، يطلق على الذكر والأنثى (فتعال أنت ونفر) أي: وأناس قليلون غايتهم عشرة (فقال: يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا) -بضم السين وواو ساكنة- هذا موضع الدلالة، فإنه لفظ فارسي وهو الطعام الذي يدعى إليه الناس (فحي هلا) أي: تعالوا، ويروى كل واحد من الكلمتين بهذا المعنى، كقول المؤذن: حي على الصلاة، وكقول الشاعر:
ألا أبلغا ليلى وقولا لها هلا
٣٠٧١ - (عن أم خالد بن سعيد) واسمها أمة ضد الحرة (أتيت رسول الله ﷺ وعليَّ قميص أصفر، فقال رسول الله ﷺ : سنَه سنَه) وفي رواية "سنا سنا" وفي رواية "سناه سناه" وفي الكل تُشَدَّد النون وتُخَفَّف.
فإن قلت: قد جاء في الرواية الأخرى أن رسول الله ﷺ كساها خميصة لها أعلام، وقال: "سنة سنة" مشيرًا إلى أعلامها؟ قلت: لا منافاة، قال لها مرتين.
(ثم قال رسول الله ﷺ أبلي وأخلفي ثم أبلي وأخلفي ثم أبلي وأخلفي) أمران من
стр. 2562
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ. أطرافه ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣
٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْفَارِسِيَّةِ «كَخٍ كَخٍ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ». طرفه ١٤٨٥
ــ
أخلفت الثواب، أي: قطعته وأبليته، أي: جعلته باليًا، ومعناه أخلفي هذا، ثم بعده غيره، ثم بعده غيره، ويدل عليه ما قال ابن الأثير: إنه روي بالفاء موضع القاف، وقال: هذا أحسن، أي: اجعل له عوضًا، وبه يظهر فساد ما قيل.
فإن قلت: هذا عطف الشيء على نفسه؟ قلت: في المعطوف تأكيد ليس في المعطوف عليه، وأنت تعلم أن هذا ليس من باب التأكيد، وأن الثاني غير الأول كما أشرنا إليه، ويدل عليه قول البخاري في آخر الباب: (لم تعش امرأة ما عاشت) قال شيخنا: ويدل عليه رواية موسى بن عقبة [عنها]، فإمه لم يدرك من الصحابة أحدًا، وقد روى عنها، وتشبيهه بقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤] ليس بصحيح؛ لأن العلم هناك واحد، غايته أن لفظ: ثم، دلَّ على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول.
(فبقيت حتى ذكر) -بالذال المعجمة- أي: طال عمرها بدعاء النبي ﷺ حتى ذكر بين الناس طول عمرها، وفي بعضها: ذكرت، أي: أم خالد وفي بعضها: دكن -بفتح الدال المهملة- قال ابن الأثير: الدّكانة اغبرار اللون، أي: عاشت أم خالد حتى تغير لون ذلك الثوب، وهذه الرواية عندي غير مرضية؛ لأن دعاء رسول الله ﷺ إنما كان لأم خالد بطول العمر لا للقميص، ولذلك كرر: "أبلي وأخلفي" وموضع الدلالة في الحديث قوله: "سنه" فإنه بمعنى الحسن بلغة الحبشة، وإنما قال رسول الله ﷺ ذلك؛ لأن أم خالد ولدت بأرض الحبشة، فتلطف معها.
٣٠٧٢ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين وفتح الدال (زياد) بالزاي المعجمة بعدها ياء - (كخ كخ) - بفتح الكاف وكسرها وسكون الخاء وكسرها مع التنوين وبدونه- وذكره في الباب دليل على أنها كلمة معربة.
فإن قلت: أيُّ وجه لذكر التلفظ بالرطانة والفارسية في أبواب الجهاد؟ قلت: للدلالة
стр. 2563
١٨٩ - باب الْغُلُولِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ).
٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَامَ فِينَا النَّبِىُّ ﷺ فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ.
ــ
على أن تعلم اللغات مما يحتاج إليه المجاهدون في أسفارهم، وللقصَّاد الواردين من الأقطار.
فإن قلت: كيف تكلم رسول الله ﷺ بالفارسية، فقد روى الحاكم: "الفارسية كلام أهل النار" وروي أيضًا مرفوعا: "من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية"؟ قلت: قال شيخنا: سند الحديثين واه.
باب الغلول وقول الله : ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]
الغلول: الخيانة في الغنيمة، ثم أُطلقت على كل خيانة، واشتقاقها من الغل، وهي الحديدة التي تجمع بيد الأسير إلى عنقه، وجه التسمية كون الأيدي ممنوعة عنه.
٣٠٧٣ - (أبي حيان) -بفتح الحاء وتشديد المثناة- كنية يحيى التيمي (أبو زرعة) -بضم المعجمة- اسمه هرم البجلي (لا أُلفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء) "لا ألفينَّ": -بضم الهمزة- أي: لا أجدن، أصل الكلام لا يأت أحد منكم، وإنما عدل إلى قوله: "لا ألفين"؛ لأنه كناية، وهي أبلغ من التصريح، والثغاء -بالثاء المثلثة وغين معجمة- حديث صوت الشاة (على رقبته فرس له حمحمة) -بالحاء المهملة المكررة- صوت الفرس عند طلب العليق، وهذا أخفى من الصهيل (على رقبته بعير له رغاء) -بالراء وغين معجمة-
стр. 2564
وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِى. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ». وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ أَبِى حَيَّانَ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. طرفه ١٤٠٢
١٩٠ - باب الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ
وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ.
٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
(على رقبته صامت) الذهب والفضة (على رقبته رقاع) جمع رقعة، وهي الخرقة، قال ابن الأثير: أراد الأوراق التي يكتب فيها حقوق الناس، وفيه بعد لأنه بصدد بيان الغلول في الغنائم وسائر الأموال.
فإن قلت: شفاعته ﷺ في أهل الكبائر، فكيف قال: "لا أملك لك شيئًا"؟ قلت: هذا محمول على أوَّل الأمر قبل الإذن في الشفاعة.
(قال أيوب) هو السختياني (فرس له حمحمة) أي: اقتصر عليه ولم يذكر غيره، وقال بعضهم: غرض البخاري من تعليق أيوب أنه صرح بلفظ الفرس، بخلاف الرواية السابقة فإنه لم يصرح فيها باسم الفرس، وهذا سهو، فإن الرواية السابقة أيضًا فيها ذكر الفرس، وكيف يعقل ذكر الحمحمة بدون ذكر الفرس، قيل: وهي رواية النسفي وابن شبويه.
باب القليل من الغلول
(ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ أنه حرق متاعه وهذا أصح) حديث عبد الله هذا الذي رواه في الباب بعده، ولو أخر هذا الكلام عن الحديث كان [.......] بقوله هذا أصح على ما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال، وبه قال أحمد وإسحاق والثوري، قال البخاري في "تاريخه": حديث باطل.
٣٠٧٤ - (أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (على ثقل النبي ﷺ ) -بفتح الثاء
стр. 2565
رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ فِي النَّارِ». فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ سَلَامٍ كَرْكَرَةُ، يَعْنِى بِفَتْحِ الْكَافِ، وَهْوَ مَضْبُوطٌ كَذَا.
١٩١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ
٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ وَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِى الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ «هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». فَقَالَ جَدِّى إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا
ــ
والقاف- متاع الرجل (رجل يقال له كركرة) بكسر الكاف (قال: ابن سلام) هو محمد بن سلام (كركرة) بفتح الكاف.
باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم
٣٠٧٥ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي (عن عباية بن رفاعة) بفتح العين وكسر الراء (كنا مع النبي ﷺ بذي الحليفة) بضم الحاء مصغر، قد سلف أن هذا مكان بقرب مكة، وليس هو ميقات أهل المدينة (مكان النبي ﷺ في أُخريات القوم) أي: في الطوائف المتأخرة (فعجلوا [فنصبوا] القدور فأمر بالقدور فأكفئت) الآمر رسول الله ﷺ ، وإنما فعل ذلك لأنهم كانوا قد خرجوا من دار الحرب، فلا يجوز لهم الأكل من مال الغنيمة، وقيل: لأنهم عجَّلوا فعاقبهم بالحرمان، والأول هو الوجه.
فإنا قلت: إضاعة المال لا تجوز، فكيف أمر بإكفاء القدور؟ قلت: ليس في ذلك إتلاف.
(هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحوش) جمع آبدة وهي المتوحشة (فما ندَّ عليكم) أي:
стр. 2566
وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ». طرفه ٢٤٨٨
١٩٢ - باب الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ
٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَنِّى لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِى فَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. قَالَ مُسَدَّدٌ بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ. طرفه ٣٠٢٠
ــ
عصيُ عليكم، من ندَّ البعير، و (مدى) جمع مدية، وهي السكين و (أنهر) أي: أجرى، وتمام الكلام على الحديث في كتاب الشركة، في باب قسمة الغنائم.
باب البشارة في الفتوح
٣٠٧٦ - روى في الباب حديث جرير في كسر ذي الخلصة (وكان بيتًا فيه خثعم) -بفتح الخاء وثاء مثلثة- قبيلة من عرب اليمن، أبوهم خثعم بن أنمار، ويروي: بيت في خثعم، وهذا أظهر (يسمى كعبة اليمانية) من إضافة الموصوف إلى الصفة، كان خثعم يحج إليها كما يحج الناس البيت المعظم، و (أحمس) قبيلة من أولاد قيس غيلان، والحديث سلف عن قريب، وموضع الدّلالة هنا أن جريرًا أرسل مبشِّرًا إلى رسول الله ﷺ ، ويؤخذ منه استحباب بشارة المسلم فيما فيه سرور.
стр. 2567
١٩٣ - باب مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ
وَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ.
١٩٤ - باب لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ
٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». طرفه ١٣٤٩
٣٠٧٨ و ٣٠٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ. فَقَالَ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ». طرفه في ٢٩٦٢، ٢٩٦٣
٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو وَابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ
ــ
باب ما يعطى البشير
روى في الباب حديث كعب بن مالك حين أعطى البشير ثوبيه وسيأتي مطولًا في غزوة تبوك.
باب لا هجرة بعد الفتح
٣٠٧٧ - (أبي إياس) بكسر الهمزة (شيبان) على وزن شعبان من الشيب (قال النبي ﷺ يوم فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح) أي: الهجرة التي كانت واجبة قبل الفتح على كل مسلم بمكة إلى المدينة، وإلا فلكل أحد الخروج من مكة إلى حيث شاء (وإذا استنفرتم فانفروا) أي: إذا دعيتم إلى الجهاد فاخرجوا إليه.
٣٠٧٨ - ٣٠٧٩ - (يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغر زرع (عن أبي عثمان النهدي) واسمه عبد الرحمن (مجاشع) على وزن اسم فاعل، وكذا (مجالد) وفي الحديث كما تقدم.
стр. 2568
عَطَاءً يَقُولُ ذَهَبْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَهْىَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ فَقَالَتْ لَنَا انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَكَّةَ. طرفاه ٣٩٠٠، ٤٣١٢
١٩٥ - باب إِذَا اضْطَرَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَيْنَ اللَّهَ وَتَجْرِيدِهِنَّ
٣٠٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائِفِىُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ عُثْمَانِيًّا فَقَالَ لاِبْنِ عَطِيَّةَ وَكَانَ عَلَوِيًّا إِنِّى لأَعْلَمُ مَا الَّذِى جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ «ائْتُوا رَوْضَةَ كَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا». فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا الْكِتَابَ. قَالَتْ لَمْ يُعْطِنِى. فَقُلْنَا لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ.
ــ
باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة، والمؤمنات إذا عصين الله، وتجريدهن
٣٠٨١ - (حوشب) بفتح الحاء على وزن جعفر (هشيم) بضم الهاء مصغر، وكذا (حصين)، وكذا (عبيدة)، (عن أبي عبد الرحمن) هو عبد الله السّلمي بضم السين (وكان عثمانيًّا) أي: ممن يفصّل عثمان على علي (فقال لابن عطية وكان علويًّا) أي: يفضل عليًّا على عثمان (إني لأعلم الذي جرأ صاحبك على الدماء) جرأ على وزن فرح، أي: حَسَّرَ، وذلك (أن رسول الله ﷺ قال: لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم) وهذا الذي قاله كلام باطل، فإن تقوى علي وخوفه من الله أشهر من الشمس، كيف يريق دماء المسلمين ظلمًا، بناء على أنه موقن بدخول الجنة (ائتوا روضة كذا) أي: روضة خاخ، كما تقدم (وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابًا) هي سارة مولاة لعمران بن صيفي، وقيل: هي كنود المزنية (فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لأجردنك) هذا موضع الدلالة.
فإن قلت: النظر إلى الأجنبيات حرام سواء كانت ذمية أو مسلمة؛ قلت: الحسن ما حسنَّه الشارع، وأيضًا ربما كان هذا على وجه التهديد.
فإن قلت: الذي في الحديث لا دلالة له على الذمية والمسلمة، فإن تلك المرأة كانت مشركة؟ قلت: حرمة النظر إلى المرأة لا يتفاوت بالإسلام وغيره، لا سيما وقد تقيدت في الترجمة بالعصيان.
стр. 2569
فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ فَقَالَ لَا تَعْجَلْ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ وَلَا ازْدَدْتُ لِلإِسْلَامِ إِلَاّ حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَاّ وَلَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِى أَحَدٌ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا. فَصَدَّقَهُ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ عُمَرُ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ. فَقَالَ «مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ». فَهَذَا الَّذِى جَرَّأَهُ. طرفه ٣٠٠٧
١٩٦ - باب اسْتِقْبَالِ الْغُزَاةِ
٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لاِبْنِ جَعْفَرٍ - رضى الله عنهم أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ، فَحَمَلَنَا وَتَرَكَكَ.
ــ
(فأخرجت من حُجزتها) -بضم الحاء- موضع التكة من السراويل.
فإن قلت: قد تقدم أنها أخرجته من عقيصتها؟ قلت: محمول على أنها أخرجته من موضع، وأخفته في الآخر ثم أخرجته لهم، وقيل: أو كانت عقيصتها تبلغ حجرتها، ولا يخفى بعده، وهو مختار الشيخ ابن حجر.
(لعل الله اطلع على أهل بدر وقال: اعملوا ما شئتم) ليس هذا إذنًا في المعاصي، بل تمثيل يحال من يكون كذلك فإنه غافر ذنبه مهما كان.
باب استقبال الغزاة
٣٠٨٢ - (زريع) بضم الزاي مصغر، وكذا (حميد)، (ابن أبي مليكة) عبد الله بن عبيد الله، وأبو مليكة بلفط المصغر اسمه زهير (قال ابن الزبير لأبن جعفر) كلاهما اسمه عبد الله (أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ ، أنا وأنت وابن عباس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك) القائل: حملنا وتركك، عبد الله بن جعفر، وفي رواية مسلم ومسند الإمام أحمد أن القائل: أتذكر، هو عبد الله بن جعفر، والعمدة على ما في البخاري؛ لما سيأتي أنه حمل عبد الله بن جعفر.
стр. 2570
٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ - رضى الله عنه ذَهَبْنَا نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ. طرفاه ٤٤٢٦، ٤٤٢٧
١٩٧ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ
٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ كَبَّرَ ثَلَاثًا قَالَ «آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». طرفه ١٧٩٧
٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَهُ مِنْ عُسْفَانَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ، فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ فَصُرِعَا
ــ
٣٠٨٣ - (السائب بن يزيد) من صغار الصحابة (إلى ثنية الوداع) سميت بذلك لأن من يُشَيِّع المسافر يودعه هناك، وهي في طريق مكة.
باب ما يقول إذ رجع من الغزو
٣٠٨٤ - (جويرية) مصغر جارية (أن النبي ﷺ كان إذا قفل كبر ثلاثًا) أي: إذا رجع من غزوة (آيبون إن شاء الله تائبون) متعلق بقوله: "تائبون" وما بعده.
٣٠٨٥ - (أبو معمر) -بفتح الميمين- عبد الله المنقري (عن أنس كنا مع النبي ﷺ مقفله من عسفان) أي: زمان رجوعه من تلك الغزوة، ويجوز أن يكون مصدرًا فيقدر حين (ورسول الله ﷺ على راحلته وقد أردف صفية) اتفقوا على أن هذا وَهْمٌ، وهو أنه مقفله من خيبر، وذلك أن غزوة عسفان كانت سنة ست، وصفية من سبي خيبر، وكانت في سنة سبع. قال شيخنا: يمكن تأويله؛ لأن خيبر كانت بعد عسفان فلم يعتد الراوي بالإقامة، قلت: هذا شيء في غاية البعد لا سيما وقد قيده بمقفله (فعثرت ناقته فصرعا) أي: رسول الله ﷺ وصفية
стр. 2571
جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ. قَالَ «عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ». فَقَلَبَ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا، فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. طرفه ٣٧١
٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَفِيَّةُ مُرْدِفَهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ، وَإِنَّ أَبَا طَلْحَةَ - قَالَ أَحْسِبُ قَالَ - اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ جَعَلَنِى اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَىْءٍ قَالَ «لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ». فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ قَصْدَهَا فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ - أَوْ قَالَ أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ». فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. طرفه ٣٧١
١٩٨ - باب الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ
٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنهما قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِى «ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». طرفه ٤٤٣
ــ
(فاقتحم أبو طلحة) أي: نزل عن راحلته، الاقتحام الدخول في الشيء من غير رَوِيَّة (عليك المرأة) بالنصب (فقلب ثوبًا على وجهه) لئلا يقع بصره عليها (فألقاه عليها) ليسترها به.
٣٠٨٦ - (بشر بن المفضل) -بكسر الموحدة وشين معجمة- والمفضل اسم مفعول من التفضيل، وفي الحديث دلالة على أن الإنسان إذا رجع من سفر يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، شكرًا لما أنعم.
باب الصلاة إذا قدم من سفر
٣٠٨٧ - روى في الباب عن جابر أن رسول الله ﷺ قال له لما قدم من السفر (قال لي: أدخل المسجد وصلِ ركعتين).
стр. 2572
٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ كَعْبٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. طرفه ٢٧٥٧
١٩٩ - باب الطَّعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ لِمَنْ يَغْشَاهُ.
٣٠٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً.
ــ
٣٠٨٨ - وروى عن كعب بن مالك (أن رسول الله ﷺ كان إذا قدم من سفر ضحىً دخل المسجد وصلى ركعتين قبل أن يجلس) وكانه جعل ذلك شكرًا للرجوع سالمًا (حرب) ضد الصلح (محارب) اسم فاعل من الحرب (دثار) بكسر الدال وثاء مثلث.
باب الطعام عند القدوم
يستحب اتخاذ الطعام عند القدوم واسم ذلك الطعام النقيعة -بالنون والقاف- من النقع، وهو الغبار (وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه) بالتشديد في أكثر النسخ، لكن لا تساعده اللغة؛ لأن التفطر جَعلُ آخر مفطرًا، وليس المعنى عليه، اللهم إلا إن يجعل بمعنى الإفطار، لأنا قدَّمنا أنه كان يفطر ولا يصوم قضاء رمضان رعاية لمن يزوره، ليوافقه في الأكل والشرب.
روى إسماعيل عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ لم يكن يصوم في السفر، فإذا قدم أفطر أيامًا لمن يأتيه زائرًا، ومعنى قوله: أفطر، أنه لم يشتغل في تلك الأيام بقضاء رمضان، لا أنه يفطر في رمضان وهو مقيم.
٣٠٨٩ - ٣٠٩٠ - ثم روى عن جابر أن رسول الله ﷺ قدم من غزوة تبوك، فلما بلغ
стр. 2573
زَادَ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَارِبٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اشْتَرَى مِنِّى النَّبِىُّ ﷺ بَعِيرًا بِوَقِيَّتَيْنِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِى أَنْ آتِىَ الْمَسْجِدَ فَأُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، وَوَزَنَ لِى ثَمَنَ الْبَعِيرِ. طرفه ٤٣٣
٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ». صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةً بِالْمَدِينَةِ. طرفه ٤٤٣
ــ
صرارًا -بالصاد المهملة- موضع على ثلاثة أميال من المدينة، قال الخطابي: وهو على طريق العراق، وتابعه من بعده وليس كذلك، فإن هذا كان مقفل رسول الله ﷺ من تبوك، فإن تمام الحديث: أنه اشترى من جابر جمله، وهو كان في غزوة تبوك بلا خلاف على ما وقع من البخاري، وإنما التبس على الخطابي أن صرارًا ليس مكانًا واحدًا بعينه، وذلك أن الجوهري قال: الصرار: الأماكن المرتفعة، فيجوز أن يكون بطريق العراق مكان معروف بصرار، ولكن ليس حمل ما في الحديث على ذلك مستقيم، بل مكان آخر مرتفع [على] طريق تبوك واسم حجر؛ صادق عليه، هذا على ما وقع في البخاري من أن قضية جابر كانت في غزوة تبوك، لكن قد تقدم أن أهل السير على أن هذا كان في غزوة ذات الرقاع، واختاره شيخنا ابن حجر؛ لأن جابرًا علَّل تزوّجه بالمرأة الثيب أن أباه قتل وتخلف عنه بنات، وبين أُحد وبين تبوك مدة طويلة.
стр. 2574
٥٧ - كتاب فرض الخمس
١ - باب فَرْضِ الْخُمُسِ
٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ ﵉ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَانَتْ لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِى مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَعْطَانِى شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِىَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ، أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِىَ فَنَأْتِىَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِى، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَىَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَاىَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، رَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَاىَ
ــ
كتاب فرض الخمس
قالوا: فرض الخمس في غزوة حنين، لكن حديث علي في الباب يدل على أنه نزل في غنائم بدر، وأيضًا قصة سعد بن أبي وقاص، أنه أخذ سيفًا من المغنم، وقال: أعطني يا رسول الله هذا السّيف، فقال له: "رده إلى القبض" يريد به المغنم، ثم ناداه رسول الله ﷺ ، وقال: "طلبت السيف ولم يكن أمره إليَّ، والآن قد صار الأمر إليَّ خذ السيف" وإنما صار إليه بقوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] كيف وقوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم ...﴾ [الأنفال: ٤١] إنما نزل في غنائم بدر.
٣٠٩١ - (عبدان) على وزن شعبان، عبد الله المروزي (علي بن الحسين) هو الإمام زين العابدي، يروي عن أبيه الشهيد بكربلاء، عن جدِّه الإمام بالحق ﵃ أجمعين، ما أعظم هذا السند (كانت لي شارف) أي: نافة مُسِنَّة كأنها بشرف الموت (واعدت رجلًا صَوَّاغًا من بني قينقاع) -بفتح القاف بعدها ياء ساكنة وبعدها نون مضمومة، بعدها قاف أخرى- طائفة من اليهود من أولاد يوسف الصديق، منهم عبد الله بن سلام المشهود له بالجنة (فيما أنا أجمع لشَارِفيَّ متاعًا من الأقتاب والغرائر والحبال) الأقتاب: جمع قتب، وهو للبعير
стр. 2575
قَدِ اجْتُبَّ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَىَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَالُوا فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فِي وَجْهِى الَّذِى لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا لَكَ» فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهَ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَىَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ. فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لأَبِى فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى وَخَرَجْنَا مَعَهُ. طرفه ٢٠٨٩
ــ
كالبردعة للحمار (فإذا شارفايَّ قد اجتُبَّ أسنمتهما) جمع سنام، أي: قطعت (وبقرت خواصرهما) أي: شُقَّت، والأشهر جبت، من الثلاي من الجبّ -بتشديد الباء- وهو القطع (فلم أملك عيني) كناية عن غلبة البكاء، والبكاء منه لم يكن على فوات الدنيا، بل إنه يقع تقصير في السرعة إلى الوصول إلى فاطمة ﵂ (فقلت من فعل هذا؟ قالوا: حمزة ين عبد المطلب وهو في هذا البيت في شَرْب من الأنصار) -بفتح الشين وسكون الراء- جمع شارب، أو اسم جمع (فانطلقت حتى أدخل) بالرفع، والنصب أيضًا جائز، إن أريد ببيته ما قبل (عدا حمزة على ناقتي) -بعين مهملة- من العدوان (فاستأذن) أي: رسول الله ﷺ (فأذنوا لهم) أي: له ولمن معه، وهما: علي وزيد بن حارثة (فإذا حمزة ثمل) على وزن فعِل -بكسر العين- أي: سكران غايته، ضد النشان (فنكص رسول الله ﷺ [على عقبيه] القهقرى) إلى جهة الخلف، وذلك لمّا علم أنه أثر فيه السكر، بحيث لا يدري الحسن من القبح، فربما يصيبه منه شيء يكره، وموضع الدلالة ذكر شارف الخمس.
стр. 2576
٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ. أطرافه ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥
٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. قَالَتْ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسْأَلُ أَبَا بَكْرٍ
ــ
٣٠٩٢ - ٣٠٩٣ - ثم روى عن عائشة (أن فاطمة سألت: أبا بكر الصديق ميراثها من أبيها مما أفاء الله عليه) الفيء: المال الحاصل من الكفار بلا قتال، وهذا كان لرسول الله ﷺ خاصة بنص القرآن (فقال أبو بكر: إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث) -بالنون- أي: معشر الأنبياء، كما صرَّح به في الروّاية الأخرى (ما تركناه صدقه) أي: كل شيء تركناه صدقه، أي: سوى نفقة زوجاته ومؤنة عامله، وصحَّفه بعض الرَّوافض -بياء الغيبة بدل النون، ونصب صدقة- على الحال، أي: لا يورث ما تركناه حال كونه صدقة، وهذا مع كونه تحريفًا لكلام رسول الله ﷺ . لا يجديه، فإن هذا ليس مخصوصًا بالأنبياء، بل كل أحد كذلك، فإنما ترك حال كونه صدقة لا يورث، فأيُّ فائدة في ذلك الخبر؟ (فلم تزل مهاجرته حتى توفيت).
فإن قلت: قد قال رسول الله ﷺ : "فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها" وفي رواية: "من آذاها فقد آذاني"؟ قلت: لم يكن فعل أبي بكر معها إيذاء شرعًا، فإنه دلها على الصواب، ولو أجابها إلى سؤالها كان معصية من وجهين:
الأول: مخالفة أمر رسول الله ﷺ وإبطال صدقته.
الثاني: أنه كان ما يعطي لفاطمة مالًا حرامًا بلا خلاف.
стр. 2577
نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَقَالَ لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْمَلُ بِهِ إِلَاّ عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّى أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ. فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ، فَأَمَّا خَيْبَرُ وَفَدَكٌ فَأَمْسَكَهَا عُمَرُ وَقَالَ هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِى تَعْرُوهُ وَنَوَائِبِهِ، وَأَمْرُهُمَا إِلَى مَنْ وَلِىَ الأَمْرَ. قَالَ فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. أطرافه ٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦
ــ
وأمَّا هجرها مع أنه لا يجوز هجران المؤمن فوق ثلاث، فقد أجابوا بأنه لم يكن على ذلك الوجه، وهو أن يلتقيا فلا يسلم أحدهما على الآخر، والظاهر أن هذا كان على مقتضى البشرية من نوع دلالة، ألا ترى أن عليًّا لما صار أبو بكر خليفة ولم يشاوره كيف تغير خاطره وهاجره على ذلك؟
(وَفَدَك) -بفتحتين- يصرف ولا يصرف، قال الجوهري: قرية من أعمال خيبر، والصواب من أعمال المدينة على مرحلتين منها، وصدقته بالمدينة هي: أموال بني النضير، قال القاضي: الأموال التي صارت إلى رسول الله ﷺ سبع حوائط كانت [لمخيريق]، أو أوصى له يوم أُحد، وكانت في بني النضير، وما أعطاه الأنصار ما لا يبلغه الماء، ونصف فدك صالح عليه أهلها بعد فتح خيبر، وثلث أرض وادي القرى أخذه من اليهود حين صالح، والوطيح والسلالم من حصون خيبر، وخمس ما فتح غيره من بلاد خيبر، هذا كله كان له خاصة، يأخذ منه نفقة سنة لأزواجه، ويجعل الباقي في مصالح المسلمين (وأما فدك وخيبر فامسكهما عمر) أي: بعض فدك وبعض خيبر، كما فصَّلناه آنفًا (وقال هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه) -بالعين المهملة- أي: تجب عليه وتلحقه (ونوائبه) جمع نائبه، وهي: ما يصيب الإنسان من الخير والشر.
قصة فدك -بفتح الفاء والدال- قرية بينها وبين المدينة ثلاث مراحل، كان بها طائفة من اليهود، فلما فتح خيبر سألوا رسول الله ﷺ أن يخلي سبيلهم ويتركوا له البلد، فأجابهم إلى ذلك.
стр. 2578
٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِىُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِى ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِى حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِى فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ يَا مَالِ، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ. فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِى. قَالَ اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ
ــ
٣٠٩٤ - (إسحاق بن محمد الفروي) بالفاء نسبة إلى جده فروة (مالك بن أوس) بفتح الدال والثاء (محمد بن جُبير) بضم الجيم مصغر (وكان محمد بن جبير ذكر لي من حديثه) هذا كلام الزهريّ، يريد أنه كان سمع الحديث من محمد بن جبير، وهو يرويه بالواسطة، فسأل مالك بن أوس ليرويه بلا واسطه (مَتْع النهار) -بفتح الميم وتخفيف التاء- أي: ارتفع، من متع الشيء: إذا بقي.
(فإذا رسول عمر بن الخطاب، فقال: أجب [أمير] المؤمنين، فانطلقت معه حتى أُدخل على عمر) برفع أدخل، ويجوز نصبه (فإذا هو جالس على رمال سرير) -بضم الراء- من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: مرمول من رمل الحصير، نسجه، قال ابن الأثير: يقال: رمله ورمَّله -بالتشديد للمبالغة- ومحصلة: أنه جلس عليه بلا فراش (فقال يا مال) -بكسر اللام وضمها مرخَّم مالك (إنه قدم علينا أهل أبيات من قومك فأمرت لهم بِرَضْخ) قومه: بنو نصر، فإنه مالك بن أوس بن الحدثان بن نصر بن معاوية، قال الجوهري: هم قبلة من أسد، والرَّضخ -بفتح الراء وسكون الضَّاد والخاء المعجمة- السهم الذي لا تقدير فيه للشارع.
(فبينما أنا جالس عنده أتى حاجبه يرفأ) بالفاء على وزن يعلم، ويقال: يرفا على وزن يحيى، اسم حاجبه (فقال: هل لك في عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد
стр. 2579
يَسْتَأْذِنُونَ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَا يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا. وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِى النَّضِيرِ. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. قَالَ عُمَرُ تَيْدَكُمْ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ. قَالَ الرَّهْطُ قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَىْءِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ - ثُمَّ قَرَأَ (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ) - فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ، وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِىَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِىَّ
ــ
يستأذنون؟ فقال: نعم، فجاؤوا وسلموا، ثم قال: هل لك في علي وعباس؟ قال: نعم، فأذن لهما، فقال العباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا، فقال الرهط: اقضِ بينهما وأرح أحدهما من الآخر، فقال عمر: تيدكم) -بفتح التاء الفوقانية وسكون الياء- مصدر تئيد على وزن مهوز العين، قلبت همزته ياء، ورواه الأصيلي بكسر التاء وسكون الهمزة، من التؤدة، نصبه على الإغراء، أي: الزموا، وقيل: اسم فعل كرويد.
(إن الله قد خص رسوله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره) استدل على ذلك بالآية، وهو ظاهر (فكانت هذه خالصة لرسوله ﷺ ) يشير إلى الفيء، وأنَّثه باعتبار الأموال (ووالله ما احتازها دونكم) -بالحاء المهملة- يقال: حازه واحتازه، بمعنى، أي: جمعه (فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ ) أي: القائم مقامه ومتولي أموره (بارٌّ راشد) أي: آت
стр. 2580
أَبِى بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِى، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّى فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى تُكَلِّمَانِى وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِى يَا عَبَّاسُ تَسْأَلُنِى نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِى هَذَا - يُرِيدُ عَلِيًّا - يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَلَمَّا بَدَا لِى أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهَا إِلَيْنَا. فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ قَالَ الرَّهْطُ نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضِى فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَىَّ، فَإِنِّى أَكْفِيكُمَاهَا. طرفه ٢٩٠٤
ــ
بالبر، رشيد في ما يفعله، يضع كل شيء موضعه، روى أبو داود أنهما كانا طلبا من عمر أن يقسم تلك الأموال بينهما على طريق الاستقلال، كل منهما بطائفة منها، وإنما أبى عمر عن ذلك خوفًا من أنه بمرور الزمان يدِّعي ورثة كل منهما الملك في ذلك، ولذلك لما تولى علي لم يغير شيئًا مما فعله عمر.
روي أن السَّفاح -وهو أوّل خلفاء بني العباس- لما استولى على المنبر أول يوم من خلافته، قام إليه علوي وفي عنقه مصحف، فقال: أنشدك بالله أن تحكم بما فيه، قال: وما هو؟ قال: سهمي من فدك، قال: من ظلمك؟ قال: أبو بكر، قال: ومن بعده؟ قال: عمر، قال: ومن بعده؟ قال: عثمان، قال: ومن بعده؟ فسكت العلوي.
فإن قلت: ذكر البرقاني أن بني علي استقلوا بالكل؟ قلت: المحذور كان قسمه، لا التولي عليه.
стр. 2581
٢ - باب أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الدِّينِ
٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ الضُّبَعِىِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - وَعَقَدَ بِيَدِهِ - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ». طرفه ٥٣
٣ - باب نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ وَفَاتِهِ
٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِى دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِى وَمَئُونَةِ عَامِلِى فَهْوَ صَدَقَةٌ». طرفه ٢٧٧٦
ــ
باب باب أداء الخمس من الدين
٣٠٩٥ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي جمرة) -بفتح الجيم- نصر بن عمران، روى في الباب حديث وفد عبد القيس، وقد سلف مع شرحه في كتاب الإيمان بلا مزيد عليه.
باب نفقة نساء النبي ﷺ وفاة النبي ﷺ
٣٠٩٦ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (لا يقتسم ورثتي دينارًا) أي: شيئًا منه [أشار] بالأدنى على الأعلى لقوله: (ما تركت نفقة نسائي ومونة عاملي صدقه) قيل: عامله الخليفة بعده، والصواب أن عامله هو الذي كان يعمل في أمواله التي بفدك وغيرها، وأمّا الخليفة فرزقه في بيت المال.
стр. 2582
٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا فِي بَيْتِى مِنْ شَىْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ، إِلَاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِى، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ، فَكِلْتُهُ فَفَنِىَ. طرفه ٦٤٥١
٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَاّ سِلَاحَهُ وَبَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً. طرفه ٢٧٣٩
ــ
٣٠٩٧ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن عائشة توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد) أي: ذو حياة، فإن الكبد هو سبب تصريف الغذاء في البدن (إلا شطر شعير) أي: نصف وسق (في رفّ) الرَّف: مثل الطَّاق في الحائط.
فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث على ما ترجم؟ قلت: الوجه في ذلك أن رسول الله ﷺ كان في حياته يعطي نساءه نفقة سنة كما تقدم آنفًا، فلما انتقل إلى جوار الله، لو لم يكن لها نفقة عليه لكان الذي بيدها صدقة، فكان الواجب عليها إخراجها.
فإن قلت: ما الحكم في إيجاب النفقة على نسائه بعده؟ قلت: لأنهن في حكم المعتدات من الموت، فلا بد لهن من معاش.
(فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني).
فإن قلت: قد سلف في كتاب البيع في باب ما يستحبُّ من الكيل قوله ﷺ : "كيلوا طعامكم يُبَارك لكم فيه" وقول عائشة فيه دلالة على أن الكيل كان سببًا لنفاده؟ قلت: قوله: قوله: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه" إشارة إلى أنهم إذا كالوه وعلموا قدره، يكون الإنفاق منه بقدر القناعة، ويتوجه الهم إلى بقائه، وأما قضية عائشة فبالعكس من ذلك، فإنها استطالت بقاءه فجوزيت على قدر قصدها، وقيل: قوله: "كيلوا طعامكم" أي: عند المبايعة، وعدم الكيل في الإنفاق، وهذا شيء لا يدل عليه، بل لفظ "طعامكم ناءٍ" عنه،
стр. 2583
٤ - باب مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَا نُسِبَ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وَ (لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ).
٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِى فَأَذِنَّ لَهُ.
٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَتْ
ــ
وقيل: قوله: "كيلوا" أي: عند الإنفاق بشرط أن يكون الباقي مجهولًا، وهذا أيضًا مما لا دلالة عليه، فالعمدة على ما ذكرناه.
باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ ، وما نسب من البيوت إليهن
(وقوله : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]).
ذكر الآيتين، في إحداهما أضاف البيوت إلى النساء، وفي الأخرى إلى رسول الله ﷺ ، واختلف العلماء في أن البيوت كانت ملكًا لهنَّ، أو كان لهنَّ حق السُّكنى وهذا هو الظَّاهر، إذ لو كانت ملكًا لهنَّ لوقعت فيها المواريث بعد موتهن، وليس كذلك، ولذلك أضيفت إلى المسجد في زمن خلافة الوليد بن عبد الملك، فالإضافة إليهن لأدنى ملابسة.
فإن قلت: فلم استأذن عمر من عائشة في أن يدفن في بيتها؟ قلت: لأنه كان لها حق السكنى.
٣٠٩٩ - (حِبَّان بن موسى) بكسر الحاء وتشديد الموحدة (لما ثقل رسول الله ﷺ استأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتي) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وقد شرحناه، والتمريض تعاهد المريض.
٣١٠٠ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (ابن أبي مُليكة) بضم الميم مصغر
стр. 2584
عَائِشَةُ - رضى الله عنها تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بَيْتِى، وَفِى نَوْبَتِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ. قَالَتْ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضَغْتُهُ ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ. أطرافه ٨٩٠
٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ، وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكُمَا». قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ. فَقَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا». أطرافه ٢٠٣٥، ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١
ــ
(عبد الله بن عبيد الله) نسبه إلى جده (توفي النبي ﷺ في بيتي) هذا موضع الدّلالة (وبين سحري ونحري) -بفتح السين والنون- الرئة، وموضع القلادة من الصدر (دخل عبد الرحمن وفي يده سواك) قد جاء في الرواية الأخرى: أنه مدَّ بصره إلى السِّواك، قالت عائشة: قلت له: تريده؟ فأشار أن نعم، فمضيفته ليلين ثم سننته به، لعدم قدرته على الاستتنان.
٣١٠١ - (سعيد بن عفير) بضم العين مصغر، روى في الباب حديث صفية أنها جاءت تزور رسول الله ﷺ وهو معتكف، وقد سلف مع شرحه في أبواب الاعتكاف، وموضع الدلالة قوله عند باب أمِّ سلمة (مر بهما رجلان من الأنصار فقال لهما: على رسلكما) أي: امشيا على مهل (وكبر عليهما) بفتح الباء.
стр. 2585
٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْضِى حَاجَتَهُ، مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ. طرفه ١٤٥
٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. طرفه ٥٢٢
٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ «هُنَا الْفِتْنَةُ - ثَلَاثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». أطرافه ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣
٣١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُرَاهُ فُلَانًا، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ». طرفاه ٢٦٤٦
ــ
٣١٠٢ - (أنس بن عياض) بكسر العين وضاد معجمة (حبَان) بفتح الحاء وتشديد الموحدة في الموضعين (عن عبد الله بن عمر قال: ارتقيت فوق بيت حفصة) الحديث سلف في أبواب الطهارة، وموضع الدّلالة إضافة البيت إلى حفصة.
стр. 2586
٥ - باب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ، مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ
٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَاللَّهِ سَطْرٌ. طرفه ١٤٤٨
٣١٠٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِىُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسٌ نَعْلَيْنِ جَرْدَاوَيْنِ لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِى ثَابِتٌ الْبُنَانِىُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَا نَعْلَا النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٥٨٥٧، ٥٨٥٨
ــ
باب مَا ذُكِرَ مِنْ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَصَاهُ وَسَيْفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ قِسْمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ، مِمَّا يَتَبَرَّكُ أَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ
وفي بعضها: يتبرك (وغيرهم بعد وفاته) قال القاضي: للأصيلي: الشركة، ولغيره: التبرك، وكلّ منهما يناسب، والشين أنسب.
٣١٠٦ - (عن ثمامة) بضم الثاء (عن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعثه إلى البحرين بهذا الكتاب) أي: الذي فيه مقادير الصدقات (وختمه بخاتم النبي ﷺ ) هذا موضع الدلالة على الترجمة.
٣١٠٧ - (طهمان) بفتح الطّاء وسكون الهاء (أخرج إلينا أنس نعلين جرداوتين) وفي بعضها: جرادوين، وهذا هو الصواب، مثل: حمراوين وأمثاله، أي: لا شعر عليهما، وقيل: عتيقتين لهما قبالان -بكسر القاف- السير الذي بين الإصبعين.
стр. 2587
٣١٠٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كِسَاءً مُلَبَّدًا وَقَالَتْ فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ ﷺ . وَزَادَ سُلَيْمَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِى يَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. طرفه ٥٨١٨
٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ عَاصِمٌ رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. طرفه ٥٦٣٨
٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِىِّ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ حُسَيْنٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
ــ
٣١٠٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (حُميد) بضم الحاء مصغر (أخرجت لنا عائشة كساء ملبدًا) قال ابن الأثير: أي: مرقعًا، من اللبدة، وهي الرقعة وقيل: ثخن من اللبس حتى صار كاللّباد، وقيل: قوي النسيج.
٣١٠٩ - (عبدان) على وزن شعبان، عبد الله المروزي (عن أبي حمزة) بالحاء محمد بن ميمون (عن أنس بن مالك أن قدح النبي ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة) -بفتح الشين وسكون العين- الشق، وفاعل اتخذ أنس.
٣١١٠ - (سعيد بن محمد الجَرمي) بفتح الجيم نسبة إلى القبيلة، قال الجوهري: جرم بطنان، أحدهما: من قضاعة، والآخر، من طي (عمرو بن حلحلة الدؤلي) نسبة إلى جده دئل بن بكر بن كنانة، قال الجوهري: ويقال فيه الديلي بكسر الدال (علي بن حسين) الإمام زين العابدين (مقتل حسين) أي: زمان قتله، عام إحدى وستين يوم عاشوراء
стр. 2588
لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ إِلَىَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِى بِهَا فَقُلْتُ لَهُ لَا. فَقَالَ لَهُ فَهَلْ أَنْتَ مُعْطِىَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّى أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِمْ أَبَدًا حَتَّى تُبْلَغَ نَفْسِى، إِنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِى جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ ﵍ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ «إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّى، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا». ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ قَالَ «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى، وَإِنِّى لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا». طرفه ٩٢٦
ــ
(لقيه المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحها في الثاني (هل أنت معطي سيف رسول الله ﷺ ؟) الظاهر أنه ذو الفقار المعروف، فإنه سيف رسول الله ﷺ أصابه يوم بدر (فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه) أي: يزيد وأتباعه (وايم الله لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدًا) على بناء المجهول (حتى تبلغ نفسي) أي: الموت (إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل).
فإن قلت: أيُّ مناسبة لهذا الكلام في هذا المقام؟ قلت: قيل: أراد أن رسول الله ﷺ يحترز مما يجدد الكدورة بين الأقرباء، فأنت أيضًا لا تجدد الكدورة بسبب السيف، أو كما أن رسول الله ﷺ كان يراعي جانب بني أعمامه العبشمية، فأنت أيضًا يجب أن تراعي جانب بني أعمامك النوفلية، وهذا كلام لغو ينادي على فساده السياف بعد قتل الحسين [ولا] كدورة فوقه، أو يقول عاقل: أعطني سيف رسول الله ﷺ فإني ابن عمك؟ والصواب أنه أراد حفظ السيف لزين العابدين، فإنه كان صغيرًا، خاف أن يؤخذ منه ظلمًا، وأورد قصة علي مع بنت أبي جهل لدلالتها على أن فاطمة كانت عند رسول الله ﷺ بمكان، فيجب على كل مؤمن حب أولادها، والله الموفق.
على أن اتفاق الثقات أن المسور زهري لا نوفلي، وإنما التبس عليه من جد المسور، فإنه ابن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بنت زهرة، وأما نوفل الذي توهمه هذا.
стр. 2589
٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ مُنْذِرٍ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ لَوْ كَانَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - ذَاكِرًا عُثْمَانَ - رضى الله عنه - ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ عُثْمَانَ، فَقَالَ لِى عَلِىٌّ اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمُرْ سُعَاتَكَ يَعْمَلُونَ فِيهَا. فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ أَغْنِهَا عَنَّا. فَأَتَيْتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ضَعْهَا حَيْثُ أَخَذْتَهَا.
طرفه ٣١١٢
٣١١٢ - قَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِىَّ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ أَرْسَلَنِى أَبِى، خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ. طرفه ٣١١١
ــ
٣١١١ - (قتيبة بن سعيد) بضم القاف مصغر.
(عن محمد بن سوقة) بضم السين.
(عن منذر) اسم فاعل من الإنذار.
(عن ابن الحنيفة) هو محمد بن علي، اشتهر بأمه خولة من سبي بني حنيفة.
(لو كان علي ذاكرًا عثمان) أي: بما لا يليق ذكره.
(لذكره يوم جاء ناس فشكوا سقاة عثمان، فقال: اذهب بها) كأنها كانت مكنونة عنده.
(إنها صدقة رسول الله ﷺ فمر سعاتك يعملوا بها فأتيته بها فقال: أغنها عنا) -بهمزة القطع وغين معجمة- أي: اصرفها عنا، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] ويروى بهمزة الوصل من غني، على وزن علم، أي: اتركها، فيحتاج إلى التضمين، أي: اتركها مجانبًا عنا.
فإن قلت: كيف جاز لعثمان ردُّ ذلك؟ قلت: كان له علم بما فيها.
فإن قلت: لم يذكر الدِّرع في الباب؟ قلت: تقدم ذكرها مرارًا، وهي داخلة في الصدَّقة، غايته أنه لم يلبسها أحد بعده احترامًا، وكل حديث رواه في الباب دال على أن ما تركه رسول الله ﷺ لم يورث، ولذلك كان تُنقل آثاره من شخص إلى شخص.
стр. 2590
٦ - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمَسَاكِينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ ﷺ أَهْلَ الصُّفَّةِ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبْىِ، فَوَكَلَهَا إِلَى اللَّهِ
٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَنَا عَلِىٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِسَبْىٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا» حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِى فَقَالَ «أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ،
ــ
باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ وإيثار النبي ﷺ
عطف على الدليل وقوله: (حين سألته فاطمة) ظرف له، وقوله: (وشكت إليه الطحن) جملة معترضة، وقوله: (أن يخدمها) -بضم الياء وكسر الدال- مفعول سألت.
٣١١٣ - (يدل بن المحبر) بضم الميم وتشديد المفتوحة (الحكم) بفتح الحاء والكاف (ابن أبي ليلى) قال ابن الأثير: إذا قال المحدثون: ابن أبي ليلى، يريدون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا قاله الفقهاء، يريدون عبد الرحمن أبو ليلى والد عبد الرحمن. قال ابن عبد البر: صحابي من الأنصار وفي اسمه خلاف، قيل: يسار، وقيل: داود، وقيل: بلالًا، وقيل: أويس (فأتته) أي: فاطمة (تسأله خادمًا) يطلق على الذكر والأنثى (فلم توافقه) أي: لم تجده عند عائشة (على مكانكما) اثبتا على مكانكما (فقال ألا أدلكما على ضير سألتماه).
فإن قلت: السائل فاطمة؟ قلت: علي كان قد أرسلها، ذكره أصحاب السِّير، وإنما كان الذي دلهما عليه من التكبير والتسبيح والتحميد خيرًا مما سألاه؛ لأنه باق ثوابه وما سألاه فانٍ.
قال بعضهم: فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: إيثار الصبر على فاطمة دليل عليها وهذا لغو من الكلام؛ لأن الترجمة دليل على أن الخمس لنوائب
стр. 2591
وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ». أطرافه ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨
٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)
يَعْنِى لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِى».
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ وَقَتَادَةَ سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ
ــ
رسول الله ﷺ ، والمساكين وإيثار رسول الله ﷺ أهل الصُّفة، فإن الترجمة معناها أن رسول الله ﷺ كان يؤثر الفقراء والمساكين في إعطاء الخمس دون أهله، والحديث دل عليه بلا خفاء.
باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
قال البخاري: (يعني للرسول قسم ذلك) -بفتح القاف- أي: قسمته، وغرضه من هذا الكلام، أن رسول الله ﷺ لم يملك من الغنيمة شيئًا كما قال الشافعي، مع أنه كان له خمس الخمس، استدلالًا بالآية، وعليه الجمهور، وهو الموافق لقانون اللغة، فإن اللام أصله ذلك، واستدل البخاري على ما قال بقوله: ﷺ "إنما أنا قاسم وخازن" رواه أبو داود مسندًا، وليس فيه دلالة على ما قاله، فإن هذا قصر الموصوف على الصفة قصرًا إضافيًّا، أي: ليس لي العطاء، بل المعطى هو الله، كما صرح به الرواية الأخرى، ونظيره ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤].
٣١١٤ - (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم ..........................................
стр. 2592
الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ إِنَّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِى فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنِّى إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَقَالَ حُصَيْنٌ «بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا عَنْ جَابِرٍ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». أطرافه ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ». طرفه ٣١١٤
ــ
(سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) بفتح التاء على أن إحدى التاءين محذوفة، وبضمها وفتح الكاف من التكنية (فإني جعلت قاسمًا أقسم بينكم).
فإن قلت: هذا التعليل يدل على أن لا يسمَّي قاسمًا، والكلام في الكنية؟ قلت: تسمية الولد قاسمًا يستلزم الكنية بأبي القاسم.
فإن قلت: قوله: "بعثت قاسمًا" يدل على أنّ هذا الاسم كان بعد البعثة، وكان قبل البعثة أيضًا يكنى أبا القاسم؟ قلت: أراد أن هذا المعنى بعد البعثة خاص به لا يشاركه فيه أحد.
والحديث مع شرحه مستوفى، وبيان مذاهب العلماء في كتاب العلم، في باب من كذب علي.
٣١١٥ - (فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم ولا نُنعمك عينًا) -بضم النون- من أنعم، أي: لا يُقرُّ به عينك، يقال: نعم عين ونعمى عين، أي: قرة عين.
стр. 2593
٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِى وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». طرفه ٧١
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ».
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِى عَيَّاشٍ - وَاسْمُهُ نُعْمَانُ - عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ»
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) وَهْىَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ .
ــ
٣١١٦ - (حبان بن موسى) بكسر الحاء وتشديد الموحدة (لا تزال هذه الأمة) أراد أمته (ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله) أي: بقيام الساعة.
٣١١٧ - (إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت) بالوحي أو بالاجتهاد.
٣١١٨ - (عن ابن أبي عياش) بالياء المثناة آخره معجمه (إن رجالًا يتخوضون في مال الله) الخوض: أصله الدخول في الماء، واشتهر في الباطل، يريد هؤلاء الظلمة الذين لم يجعلوا الفيء والغنيمة في مصرفه (فلهم النار يوم القيامة) أي: يستحقون ذلك، إلا أن يغفر الله لهم.
باب قول النبي ﷺ : "أحلت لكم الغنائم"
وقول الله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ [الفتح: ٢٠] الآية، فهي للعامة حتى يبينه الرسول ﷺ .
الذي رواه في الباب: "أحلت لي"، وفي الأخرى: "لنا"، وفي بعضها: "لكم" إن صح فذاك، وإلا فالذي ترجم عليه نقل بالمعنى، أو وقف عليه ولم يكن من شرطه.
стр. 2594
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٢٨٥٠
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٣٠٢٧
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ جَرِيرًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفاه ٣٦١٩، ٦٦٢٩
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُحِلَّتْ لِى الْغَنَائِمُ». طرفه ٣٣٥
ــ
٣١١٩ - (الخيل معقود في نواصيها الخير الأجر والمغنم) إمَّا معًا، أو هذا في وقت، وذاك في وقت.
٣١٢٠ - (إذ هلك كسرى فلا كسرى بعده) يريد أن لا يكون لهم شوكة؛ لأنه قد تولى بعد برويز ابنة شيرويه، وكذا في قيصر، وموضع الدّلالة قوله: (لتنفقن كنوزهما في سبيل الله).
٣١٢١ - (إسحاق) قال الغساني: لم ينسبه أحد، قلت: نسبه أبو نعيم: إسحاق بن إبراهيم (سنان) بكسر السين.
٣١٢٢ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (سيار) بفتح السين، وتشديد الياء (الفقير) ليس من الفقر، بل أصيب فقاره من من ظهره.
стр. 2595
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ ﴿مَعَ مَا نَالَ﴾ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». طرفه ٣٦
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِى رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا. فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا. فَحُبِسَتْ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ - يَعْنِى
ــ
٣١٢٣ - (تكفل الله لمن جاهد في سبيل الله لا يخرجه إلا الجهاد) كلام على طريق المثل، أي: أوجب ذلك بموجب وعده.
٣١٢٤ - (العلاء) بفتح العين والمد (ابن المبارك) هو عبد الله (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بضم الميم وتشديد الموحدة (غزا نبي من الأنبياء) هو يوشع بن نون، فتى موسى (فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بُضع امرأة) بضم الباء يطلق على الفرج والوقاع (وهو يريد أن يبني بها ولما يبن) كناية عن الدخول (ولا رجل اشترى غنمًا أو خلفاتٍ) -بفتح الخاء وكسر اللام جمع خلفة- وهي الحامل من الإبل، وإنما منع هؤلاء لاشتغال خواطرهم، أو ضياع ما لهم، وكان الغزو فرض كفاية (فدنا من القرية) هي بيت المقدس، وقيل: أريحا (صلاة العصر أو قريبًا منها، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها عنَّا) وإنَّما قال ذلك لأنه كان يوم الجمعة، ولم يكن يوم السبت مشروعًا فيه القتال (فحبست) هذا صريح في أنها وقفت بإذن الله، لا أنها أبطأت في الحركة، وما يروى أنها حبست لرسول الله ﷺ مرتين آخر أيام الخندق، ولما شغلوه عن صلاة العصر، يخالف ما تقدم في أبواب الصلاة من أنه صلى العصر بعدما غربت الشمس.
следующие страницы →