Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.
стр. 2591
وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ». أطرافه ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨
٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)
يَعْنِى لِلرَّسُولِ قَسْمَ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِى».
٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٍ وَقَتَادَةَ سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا مِنَ
ــ
رسول الله ﷺ ، والمساكين وإيثار رسول الله ﷺ أهل الصُّفة، فإن الترجمة معناها أن رسول الله ﷺ كان يؤثر الفقراء والمساكين في إعطاء الخمس دون أهله، والحديث دل عليه بلا خفاء.
باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]
قال البخاري: (يعني للرسول قسم ذلك) -بفتح القاف- أي: قسمته، وغرضه من هذا الكلام، أن رسول الله ﷺ لم يملك من الغنيمة شيئًا كما قال الشافعي، مع أنه كان له خمس الخمس، استدلالًا بالآية، وعليه الجمهور، وهو الموافق لقانون اللغة، فإن اللام أصله ذلك، واستدل البخاري على ما قال بقوله: ﷺ "إنما أنا قاسم وخازن" رواه أبو داود مسندًا، وليس فيه دلالة على ما قاله، فإن هذا قصر الموصوف على الصفة قصرًا إضافيًّا، أي: ليس لي العطاء، بل المعطى هو الله، كما صرح به الرواية الأخرى، ونظيره ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤].
٣١١٤ - (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم ..........................................
стр. 2592
الأَنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ إِنَّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِى فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ . وَفِى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا - قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنِّى إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». وَقَالَ حُصَيْنٌ «بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ». قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمًا عَنْ جَابِرٍ أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». أطرافه ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦
٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِى غُلَامٌ، فَسَمَّيْتُهُ الْقَاسِمَ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَيْنًا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَحْسَنَتِ الأَنْصَارُ، سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ». طرفه ٣١١٤
ــ
(سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) بفتح التاء على أن إحدى التاءين محذوفة، وبضمها وفتح الكاف من التكنية (فإني جعلت قاسمًا أقسم بينكم).
فإن قلت: هذا التعليل يدل على أن لا يسمَّي قاسمًا، والكلام في الكنية؟ قلت: تسمية الولد قاسمًا يستلزم الكنية بأبي القاسم.
فإن قلت: قوله: "بعثت قاسمًا" يدل على أنّ هذا الاسم كان بعد البعثة، وكان قبل البعثة أيضًا يكنى أبا القاسم؟ قلت: أراد أن هذا المعنى بعد البعثة خاص به لا يشاركه فيه أحد.
والحديث مع شرحه مستوفى، وبيان مذاهب العلماء في كتاب العلم، في باب من كذب علي.
٣١١٥ - (فقالت الأنصار: لا نكنيك أبا القاسم ولا نُنعمك عينًا) -بضم النون- من أنعم، أي: لا يُقرُّ به عينك، يقال: نعم عين ونعمى عين، أي: قرة عين.
стр. 2593
٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِى وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». طرفه ٧١
٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ، أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ».
٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِى عَيَّاشٍ - وَاسْمُهُ نُعْمَانُ - عَنْ خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ»
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ) وَهْىَ لِلْعَامَّةِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ الرَّسُولُ ﷺ .
ــ
٣١١٦ - (حبان بن موسى) بكسر الحاء وتشديد الموحدة (لا تزال هذه الأمة) أراد أمته (ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله) أي: بقيام الساعة.
٣١١٧ - (إنما أنا قاسم أضع حيث أمرت) بالوحي أو بالاجتهاد.
٣١١٨ - (عن ابن أبي عياش) بالياء المثناة آخره معجمه (إن رجالًا يتخوضون في مال الله) الخوض: أصله الدخول في الماء، واشتهر في الباطل، يريد هؤلاء الظلمة الذين لم يجعلوا الفيء والغنيمة في مصرفه (فلهم النار يوم القيامة) أي: يستحقون ذلك، إلا أن يغفر الله لهم.
باب قول النبي ﷺ : "أحلت لكم الغنائم"
وقول الله: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ [الفتح: ٢٠] الآية، فهي للعامة حتى يبينه الرسول ﷺ .
الذي رواه في الباب: "أحلت لي"، وفي الأخرى: "لنا"، وفي بعضها: "لكم" إن صح فذاك، وإلا فالذي ترجم عليه نقل بالمعنى، أو وقف عليه ولم يكن من شرطه.
стр. 2594
٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٢٨٥٠
٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٣٠٢٧
٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ سَمِعَ جَرِيرًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفاه ٣٦١٩، ٦٦٢٩
٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُحِلَّتْ لِى الْغَنَائِمُ». طرفه ٣٣٥
ــ
٣١١٩ - (الخيل معقود في نواصيها الخير الأجر والمغنم) إمَّا معًا، أو هذا في وقت، وذاك في وقت.
٣١٢٠ - (إذ هلك كسرى فلا كسرى بعده) يريد أن لا يكون لهم شوكة؛ لأنه قد تولى بعد برويز ابنة شيرويه، وكذا في قيصر، وموضع الدّلالة قوله: (لتنفقن كنوزهما في سبيل الله).
٣١٢١ - (إسحاق) قال الغساني: لم ينسبه أحد، قلت: نسبه أبو نعيم: إسحاق بن إبراهيم (سنان) بكسر السين.
٣١٢٢ - (هشيم) بضم الهاء مصغر (سيار) بفتح السين، وتشديد الياء (الفقير) ليس من الفقر، بل أصيب فقاره من من ظهره.
стр. 2595
٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَاّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ ﴿مَعَ مَا نَالَ﴾ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ». طرفه ٣٦
٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «غَزَا نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ لَا يَتْبَعْنِى رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهْوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِىَ بِهَا وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهْوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا. فَغَزَا فَدَنَا مِنَ الْقَرْيَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلشَّمْسِ إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا. فَحُبِسَتْ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ - يَعْنِى
ــ
٣١٢٣ - (تكفل الله لمن جاهد في سبيل الله لا يخرجه إلا الجهاد) كلام على طريق المثل، أي: أوجب ذلك بموجب وعده.
٣١٢٤ - (العلاء) بفتح العين والمد (ابن المبارك) هو عبد الله (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (منبه) بضم الميم وتشديد الموحدة (غزا نبي من الأنبياء) هو يوشع بن نون، فتى موسى (فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بُضع امرأة) بضم الباء يطلق على الفرج والوقاع (وهو يريد أن يبني بها ولما يبن) كناية عن الدخول (ولا رجل اشترى غنمًا أو خلفاتٍ) -بفتح الخاء وكسر اللام جمع خلفة- وهي الحامل من الإبل، وإنما منع هؤلاء لاشتغال خواطرهم، أو ضياع ما لهم، وكان الغزو فرض كفاية (فدنا من القرية) هي بيت المقدس، وقيل: أريحا (صلاة العصر أو قريبًا منها، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور اللهم احبسها عنَّا) وإنَّما قال ذلك لأنه كان يوم الجمعة، ولم يكن يوم السبت مشروعًا فيه القتال (فحبست) هذا صريح في أنها وقفت بإذن الله، لا أنها أبطأت في الحركة، وما يروى أنها حبست لرسول الله ﷺ مرتين آخر أيام الخندق، ولما شغلوه عن صلاة العصر، يخالف ما تقدم في أبواب الصلاة من أنه صلى العصر بعدما غربت الشمس.
стр. 2596
النَّارَ - لِتَأْكُلَهَا، فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ إِنَّ فِيكُمْ غُلُولاً، فَلْيُبَايِعْنِى مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ. فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ. فَلْتُبَايِعْنِى قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِيَدِهِ فَقَالَ فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا». طرفه ١٧٥٧
٩ - باب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ
٣١٢٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ. طرفه ٢٣٣٤
ــ
فإن قلت: ربَّما ردَّت الشمس بعدما غربت؟ قلت: وأيُّ فائدة في ذلك؟ فإن الصلاة بالغروب صارت قضاء، والذي شق له القمر لا يبعد في حقه رجوع الشمس، إنما الكلام في صحة الخبر، والذي يؤيد ما ذكرناه رواية الإمام أحمد مرفوعًا: إنَّ الشمس لم تحبس لأحد إلَّا ليوشع بن نون".
باب الغنيمة لمن شهد الوقعة
٣١٢٥ - (صدقة) أخت الزكاة (قال عمر: لولا آخر المسلمين) أي: محتاجون، يجب حذف الخبر في أمثاله (ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها) أي: بين الغانمين، والإضافة لأدنى ملابسة. واعلم أن أراضي الكفار على ثلاثة أقسام: أرض أسلم عليها أهلها، فهي ملك لهم وفيه العشر، وأرض فتحت صلحًا على خراج معلوم، فهي خراجية، وأرض فتحت عنوة، فهي للغانمين عند الشافعي وطائفة، واستدلّوا على ذلك بما فعل رسول الله ﷺ بخيبر، وقال أبو حنيفة ورواية عن أحمد: إن النظر فيها إلى الإمام، إن شاء قسمها وإن شاء فعل ما فعل عمر، واستدلُّوا على ذلك بإعطاء رسول الله ﷺ أصحاب السفينة من غنائم خيبر، وسيأتي
стр. 2597
١٠ - باب مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ
٣١٢٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَعْرَابِىٌّ لِلنَّبِىِّ ﷺ الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ، وَيُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهْوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ١٢٣
١١ - باب قِسْمَةِ الإِمَامِ مَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَوْ غَابَ عَنْهُ
٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا
ــ
الجواب عنه، وعن أحمد في رواية تصير وقفًا بمجرد الاستيلاء، وهو مذهب مالك.
باب من قاتل للمغنم هل ينقص أجره؟
٣١٢٦ - (بشار) بفتح الباب وتشديد المعجمة (غُنَدر) بضم الغين وفتح الدال (والرجل يقاتل ليذكر) أي: بالشجاعة (ويقاتل ليرى مكانه) على بناء المجهول، أي: قربه من العدو، وقيل: لترى مرتبته في الشهداء، وهذا ليس بشيء، فإن هذا مرضيٌ عند الله، وقيل: لترَى مرتبته في الشجاعة، والفرق بين الأول وبين هذا، أن الأول للسمعة وهذا للرياء، وهذا أيضًا من ذلك النَّمط، فإن الرِّياء والسمعة واحد بالذات.
(من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وعلى هذا لو قال البخاري: من قاتل للمغنم هل له أجر؟ كان هو الصَّواب؛ لأن قوله: هل ينقص من أجره، يدل على أن له أجرًا، وإنما الكلام في نقصانه وليس كذلك، لأن قتالًا لا يكون في سبيل الله لا أجر فيه.
باب قسمة الإمام ما يقدم عليه
على بناء المجهول (ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه) أي: كان حاضرًا ثم غاب وقت القسمة.
٣١٢٧ - (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر (أن النبي ﷺ أهديت له أقبية) جمع قباء، وهو المشقوق قدامه خلاف الجبة (من ديباج) الرفيع من الحرير معرب ويباه (مزرَّدة) بالتشديد
стр. 2598
فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَسَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ صَوْتَهُ فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ فَقَالَ «يَا أَبَا الْمِسْوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ، يَا أَبَا الْمِسْوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ». وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شِدَّةٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ. قَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةٌ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ. طرفه ٢٥٩٩
١٢ - باب كَيْفَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ
٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. طرفه ٢٦٣٠
ــ
اسم مفعول (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحة في الثاني (فأخذ قباء فتلقاه به واستقبله بأزراره) لأنها كانت من الذهب ليفرح به، لما ذكر بعده من شدة خلقه، ولذلك كنَّاه بأبي المسور وكرره.
وفي الحديث دلالةً على كمال جود رسول الله ﷺ ، فإن الهدايا وأموال الفيء كانت له خاصة، ومع هذا لم يستأثر بشيء منه.
(رواه ابن علية) بضم العين مصغر.
باب كيف قسم النبي ﷺ قريظة والنضير وما أعطى من ذلك في نوائبه
قريضة مصغر، والنضير قبيلتان من يهود.
٣١٢٨ - (كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات) أي: ثمارها، ولذلك ردَّها بعد (حتى افتتح قريظة والنضير) والفتح يكون بقتال وبدونه، قال الله تعالى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح:
стр. 2599
١٣ - باب بَرَكَةِ الْغَازِى فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلَاةِ الأَمْرِ
٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ دَعَانِى، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ يَا بُنَىِّ، إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَاّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّى لَا أُرَانِى إِلَاّ سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّى لَدَيْنِى، أَفَتُرَى يُبْقِى دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا فَقَالَ يَا بُنَىِّ بِعْ مَالَنَا فَاقْضِ دَيْنِى. وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ، يَعْنِى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَىْءٌ فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ
ــ
وأراد صلح الحديبية، أو فتح مكة ولا قتال فيه، فلا ضرورة إلى التخيلات الركيكة، فبني النضير لم يكن معهم قتال.
فإن قلت: ليس في الباب ذكر القسمة على ما ترجم عليه؟ قلت: روى الحديث مختصرًا، وسيأتي في الأحزاب بطوله، ومحصله أنه لم يعط من مال النضير للأنصار شيئًا وأعطى للمهاجرين، وذلك برضا الأنصار، فردَّ المهاجرون حينئذٍ منائح الأنصار.
باب بركة الغازي [في ماله] حيًّا وميتًا مع النبي ﷺ وولاة الأمر
٣١٢٩ - (لأبي أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (لما وقف الزبير يوم الجمل) هذه وقعة بين الإمام علي وأم المؤمنين عائشة، عام ست وثلاثين بالكوفة، وكانت عائشة في هودج على جمل اسمه عسكر، وكان ليعلى بن أمية، اشتراه بمئتي دينار، فسميت الوقعة بالجمل لذلك (قال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم) أي: لا يقع قتل على وجه الحق (وإني لا أراني اليوم إلا سأقتل مظلومًا) وكذلك جرى، قتله ابن الجرموز غدرًا بعد انصرافه من القتال؛ لحديث ذكره له علي (وأوصى بالثلث وثلثه) أي: عن الثلث (لبنيه) أي: لبني عبد الله (فإن فضل من مالنا فضل فثلثه لولدك) أي: ثلث الثلث؛ لئلا يخالف ما تقدمه.
стр. 2600
وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِى الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ يُوصِينِى بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ يَا بُنَىِّ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَىْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَاىَ. قَالَ فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ يَا أَبَتِ مَنْ مَوْلَاكَ قَالَ اللَّهُ. قَالَ فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَاّ قُلْتُ يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ. فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ - رضى الله عنه - وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَاّ أَرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَارًا بِالْكُوفَةِ، وَدَارًا بِمِصْرَ. قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِى عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ لَا وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّى أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِىَ إِمَارَةً قَطُّ وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ وَلَا شَيْئًا، إِلَاّ أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مَعَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضى الله عنهم - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىْ أَلْفٍ قَالَ فَلَقِىَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى، كَمْ عَلَى أَخِى مِنَ الدَّيْنِ فَكَتَمَهُ. فَقَالَ مِائَةُ أَلْفٍ. فَقَالَ حَكِيمٌ وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىْ أَلْفٍ قَالَ مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِى. قَالَ وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا.
ــ
(وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير خبيب وعباد) عطف بيان لولد عبد الله، وخبيب -بضم المعجمة مصغر- أكبر ولد عبد الله، به كان يكنى، وقيل: آزاه أي: في الميراث وليس بشيء؛ إذ لو كان المراد ذلك لم يكن لذكر البعض معنى، لتساوي الكل في ذلك، قال الجوهري: يقال آزاه، ولا يقال: وازاه، وما في الحديث يرد ما قاله.
قوله: (وله تسعة بنين وتسع بنات) الضمير للزبير، وجَعْلُه لعبد الله ابنه سهو، وقد ذكر ابن عبد البر من أبناء الزبير في "الاستيعاب" عشرة (فقتل الزبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرضين منها الغابة) موضع من عوالي المدينة على مرحلة منها (وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير: لا ولكنه سلف) ليكون رفقًا بصاحب المال، فإن الوديعة ربما كانت تلفت، كما أشار إليه بقوله: (فإني أخشى الضيعة وما وليَ إمارة قط ولا جباية) هذا موضع الدلالة، فإن البركة في ماله إنما كانت لكونه غازيًا في سبيل الله.
стр. 2601
قَالَ فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا. قَالَ قَالَ فَاقْطَعُوا لِى قِطْعَةً. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَكَ مِنْ هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا. قَالَ فَبَاعَ مِنْهَا فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ، وَبَقِىَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ قَالَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ. قَالَ كَمْ بَقِىَ قَالَ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ. قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ بَقِىَ فَقَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ. قَالَ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ وَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ لَا، وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُنَادِىَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِى بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ قَالَ فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ.
١٤ - باب إِذَا بَعَثَ الإِمَامُ رَسُولاً فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَامِ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ
٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَوْهَبٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
ــ
(فلما فراغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثًا قال: والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين) إنما خصَّ هذا العدد لأن أطراف بلاد الإسلام يمكن الذهاب إليه في سنتين، والإياب أيضًا في مثله، وما يقال: فلأن الأربعة هي الغاية في الآحاد بحسب ما يمكن أن يتركب منه العشرات؛ لأنه يتضمن واحدًا واثنين وثلاثة وأربعة فشيءٌ لا مساس له بالمقام، ولا خطر بخاطر ابن الزبير ذلك (فجميع ماله خمسون ألف ألف ومئتا ألف) قيل: فيه وَهْمٌ، بل: سبعة وخمسون ألف ألف، وأجاب عنه بعضهم بأن ما قاله البخاري أصل المال والزَّيادة من الربع، فليس ذلك مال الزبير بل مال الورثة.
باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له؟
٣١٣٠ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (موهب) -بفتح الميم والهاء-
стр. 2602
- رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». أطرافه ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥
قصة شهادة الزبير
١٥ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلَ هَوَازِنُ النَّبِىَّ ﷺ بِرَضَاعِهِ فِيهِمْ فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَىْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَمْرَ خَيْبَرَ
ــ
استدل على ذلك بأن رسول الله ﷺ أمر عثمان بالإقامة على ابنته؛ لأنها كانت مريضة، ذهب طائفة إلى هذا، وقال مالك والشافعي: الغنيمة لمن شهد الوقعة؛ لما تقدم في البخاري، وقالوا: هذا كان من خواص رسول الله ﷺ كما أعطى لجعفر ورفقائه من غنيمة خيبر، أو كان ما أعطاه عثمان من الخمس.
فإن قلت: لم يذكر الرسول كما ترجم عليه؟ قلت: إما قاسه على ما رواه من الإقامة، أو لم يكن على شرطه، وقد روى ابن عبد البر أن رسول الله ﷺ أرسل طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان فقدما بعد وقعة بدر، فأسهم لهما، قالا: فالأجر يا رسول الله قال: "والأجر".
باب من قال: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين
(ما سأل هوازن النبي ﷺ برضاعهِ فيهم). لأن حليمة السعدية التي أرضعته من هوازن، وذلك أنها بنت أبي ذئب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناضرة بن سعد بن بكر بن هوازن (وما كان النبي ﷺ يعد الناس أن يعطيهم من الفيء) ولا يقال: من الخمس (الأنفال) جمع نفل على وزن فرس، وهو زيادة يعطيها الإمام لمن فيه زيادة نكاية في الكفار.
стр. 2603
٣١٣١ و ٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ». وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَ آخِرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ
ــ
٣١٣١ - ٣١٣٢ - (عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه) رواية مروان عن رسول الله ﷺ مرسلة بلا خلاف، وأمَّا المسور فإنه يروي بلا إرسال، كما تقدم آنفًا في باب الأقبية (وقد كنت استأنيت بهم) أي: استنظرت من الإناية، وهو عدم العجلة، والضمير في بهم لأصحابه وإن لم يتقدم ذكرهم بقرينة المقام (ومن أحبَّ أن يكون على حظه حتى يعطيه إيَّاه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل) قال ابن الأثير: الفيء على اختلاف تصرفه: هو ما حصل للمسلمين من مال الكفار من غير حرب، والظَّاهر من سياق الكلام أنَّه أراد أعم منه.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: أين موضع الدَّلالة على الترجمة؟ قلت: لفظ: "حتى يفيء الله علينا" فإنه ظاهر في الخمس، بل من الغنائم. قلت: لا دلالة للفيء عليه، بل إنما دل عليه إعطاء رسول الله ﷺ منه لمن لم يتحلل، فإن وعده بالإعطاء منصرف إليه، كما في وعد جابر، فإن أبا بكر أعطاه من مال البحرين، فإنه كان من مال الفيء، وفيه دليل للشافعي في أن مال الفيء يخرج منه الخمس، كما يخرج من الغنائم.
стр. 2604
فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ» فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنَا عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ. طرفه ٢٣٠٧، ٢٣٠٨
٣١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ وَحَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِىُّ - وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ - عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى، فَأُتِىَ ذَكَرَ دَجَاجَةً وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا، فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ. فَقَالَ هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ». وَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ «أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ». فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا،
ــ
٣١٣٣ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (القاسم بن العاصم الكليبي) بضم الكاف منسوب مصغر نسبة إلى كليب بن يربوع بن حنظلة (وأنا لحديث القاسم أحفظ عن زَهْدَم) هذا كلام أيوب احتج برواية القاسم عن زهدم على روايته عن أبي قلابة، ثم روى عن أبي موسى الأشعري أنه جاء مع نفر من الأشعريين إلى رسول الله ﷺ يستحملونه (أن رسول الله ﷺ أُتي بنهب إبل) -بفتح النون وسكون الهاء- فعل بمعنى المفعول، وهذا موضع الدّلالة على الترجمة؛ لأن الظاهر أنه كان من الخمس؛ وقد جاء في البخاري أنه اشتراها من سعد بن مالك، إلا أن يحمل على أنه اشتراها بمال الخمس.
(فأمر لنا بخمس ذود) -بذال معجمة- ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل خاصة (غر الذرى) -بضم الذال، جمع ذروة بالحركات الثلاث- وذروة كل شيء: أعلاه، أي: بيض الأسنمة، كناية عن الحسن (لست أنا حملتكم ولكن الله حملكم) هذا على طريقة التحقيق فإن الله هو المعطي حقيقة، وأما عرفًا ولغةً فالفعل مسند إليه، ولذلك كفَّر عن يمينه.
стр. 2605
فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا أَفَنَسِيتَ قَالَ «لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا». أطرافه ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥
٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا. طرفه ٤٣٣٨
٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ.
٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِى، أَنَا أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ
ــ
٣١٣٤ - ثم روى حديث ابن عمر أنهم غنموا إبلًا كثيرة فكانت سهامهم اثني عشر بعيرًا، أو أحد عشر، سيأتي في البخاري من غير شك، وفي غير رواية مالك: اثني عشر، من غير شك (ونفلوا بعيرًا بعيرًا) هذا موضع الدلالة، فإن النفل يكون من الخمس.
٣١٣٥ - (بُكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل).
٣١٣٦ - (أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو بردة) -بضم الباء- واسمه عامر بن قيس، والقول بأنه عامر بن عبد الله بن قيس غلظ، فإن ذلك ابن أبي موسى، وعبد الله بن
стр. 2606
أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِى فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِىِّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنَا هَا هُنَا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا. أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا مِنْهَا. وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَاّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَاّ أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. أطرافه ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣
٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَنِى مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِى كَذَا وَكَذَا. فَحَثَا لِى ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ - وَقَالَ مَرَّةً فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُ فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى،
ــ
قيس هو أبو موسى وهذا أخوه، وإنما التبس عليه أن كل واحد من أبيه وأخيه اسمه عامر وكنيته أبو بردة، و (أبو رهم) -بضم الراء- واسمه مجدين -بفتح الميم على وزن يقطين- كذا ضبطه ابن عبد البر (فوافقنا النبي ﷺ حين افتتح خيبر، فأسهم لنا) هذا ظاهر في أنه أعطاهم سهم الغانمين، وكذا قوله: (ما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر) ولا يوافق استدلال البخاري على الترجمة، بل فيه دليل لأبي حنيفة أن من دخل دار الحرب قبل انفصال الجيش -ولو كان بعد القتال- له السهم، وسيأتي تمام الكلام عليه في غزوة خيبر إن شاء الله.
٣١٣٧ - (ابن المنكدر) -بضم الميم وكسر الدال- اسمه محمد (عن جابر أن النبي ﷺ قال له: لو جاء مال البحرين) -بفتح الراء وكسر النون- بلد على ساحل البحر، وهذا المال
стр. 2607
فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِى، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّى. قَالَ قُلْتَ تَبْخَلُ عَلَىَّ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَاّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرٍ فَحَثَا لِى حَثْيَةً وَقَالَ عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ قَالَ فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ يَعْنِى ابْنَ الْمُنْكَدِرِ وَأَىُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ طرفه ٢٢٩٦
٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجِعْرَانَةِ إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ اعْدِلْ. فَقَالَ لَهُ «شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ».
١٦ - باب مَا مَنَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمَّسَ
٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى
ــ
كان قد صالح عليه أهل البلد، فهو مال الفيء (أعطيتك هكذا وهكذا) كذا وقع هنا، وفي الرواية الأخرى: ثلاث مرات (فحثى لي حثية) يقال: حثا يحثو حثوة وحثى يحثي حثية، أي: ألقى إليَّ بملء كفيه (وأي دار أدوأ من البخل) أفعل تفضيل، أي: لا داء فوق البخل، ويروى: أدوي -بالياء- من دوي الرجل -بالكسر- إذ مرض، وتمام الكلام على الحديث في أبواب الهبة.
٣١٣٨ - (قرة) بضم القاف وتشديد الراء (بينما رسول الله ﷺ يقسم بالجعرانة) بكسر الجيم وتشديد الراء وتخفيفها (إذ قال له رجل: اعدل) هو ذو الخويصرة.
فإن قلت: أين موضع الدَّلالة على ما ترجم؟ قلت: قوله: اعدل، إنما نشأ من أن رسول الله ﷺ أعطى المؤلفة من الخمس مالًا جزيلًا.
(لقد شقيت إن لم أعدل) -بضم التاء- هو الرواية، والأشهر فتح التاء، أي: إن اعتقدت ما تقوله فأنت من الأشقياء، وهو كذلك عليه لعائن الله.
باب ما من النبي ﷺ على الأسرى يوم بدر من غير أن يخمس
٣١٣٩ - (معمر) بفتح الميمين (جبير) بضم الجيم مصغر (أن النبي ﷺ قال في أسارى
стр. 2608
بَدْرٍ «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِى فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». طرفه ٤٠٢٤
١٧ - باب وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإِمَامِ وَأَنَّهُ يُعْطِى بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ مَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ لِبَنِى الْمُطَّلِبِ وَبَنِى هَاشِمٍ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يَعُمَّهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ،
ــ
بدر: لو كان مطعم بن عدي حيًّا وكلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له) مطعم: على وزن اسم الفاعل، ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وكان له يد على رسول الله ﷺ لما عاد من دعوة أهل الطائف، دخل مكة في جواره، وأيضًا كان ممن قام في نقض الصحيفة الملعونة، وهي أن سائر قريش في حياة أبي طالب تحالفوا أن لا يناكحوا ولا يبايعوا بني هاشم وبني المطلب حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ، وكتبوا بذلك صحيفة علَّقوها في باب الكعبة المعظمة، وكاتب الصحيفة قيل: منصور بن عكرمة وقيل: بفيض بن عامر، والنتنى على وزن فعلى، جمع نتن كزمنى في زَمِن، وإنما قال لهم ذلك تحقيرًا لهم.
فإن قلت: ليس في الباب دلالة على أنه منَّ على أحد من غير أن يخمس؟ قلت: قوله: "لو كان مطعم حيًّا وكلمني فيهم لتركتهم له" كافٍ في الدلالة.
فإن قلت: أربعة أخماس ملك الغانمين فكيف يمنُّ على الكل؟ قلت: كان هذا قبل نزول الآية، على أن الغانمين إنما يملكون بعد القسمة كما قاله أبو حنيفة ومالك، كذا قيل، ولا حاجة إليه؛ لأن الإمام مخير في الرجال بين القتل والمن والفداء والاسترقاق.
باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام
وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض ما قسم النبي ﷺ لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر
قال بعض الشارحين: فإن قلت: ترجم أولًا في باب على أن الخمس لنوائب رسول الله ﷺ ، وثانيًا: على أن الخمس لنوائب المسلمين، وثالثًا: على أن الخمس للإمام، فما وجه التلفيق؟ قلت: المذاهب فيه مختلفة، بَوَّبَ لكل مذهب بابًا ولا تفاوت في المعنى؛ إذ نوائب المسلمين ونوائب رسول الله ﷺ واحدة، هذا كلامه، وهو متناقض؛ لأن المعنى إذا كان واحدًا فكيف يعقل أن يكون في كل باب دليل لمذهب؛ وقد أشرنا نحن مرارًا على أن البخاري يترجم كل باب بحكم خاص ويورد الحديث له، ولذلك ترى حديثًا واحدًا يورده في أبواب كثيرة بقدر ما يدل عليه الحديث، ولا شك أن نوائب رسول ﷺ غير نوائب المسلمين، ألا ترى أنه ذكر في باب نوائب الرسول الله ﷺ المساكين والأرامل بطريق العطف، وخص
стр. 2609
وَإِنْ كَانَ الَّذِى أَعْطَى لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّتْهُمْ فِي جَنْبِهِ، مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.
٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَىْءٌ وَاحِدٌ». قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ وَزَادَ قَالَ جُبَيْرٌ وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِىُّ ﷺ لِبَنِى عَبْدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِى نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ. طرفاه ٣٥٠٢، ٤٢٢٩
ــ
هنا بني هاشم وبني المطلب، ولا شك أن هذا جهات مختلفة، وأما قوله: إن الخص للإمام، فمعناه أنه الذي يتولى صرفه.
(وإن كان الذي أعطى أبعد قرابة ممن لم يعط) كذا جاء في بعض الروايات (لما شكوا إليه من الحاجة ولما مستهم في جنبه) إن مخففة من المثقلة حذف منها ضمير الشأن، أي: الشأن أن إعطاءه كان للحاجة، إما للرجل الذي يعطيه أو لمن له قرابة معه وحلف، ومعنى قوله: في جنبه، أي: لأجله ومن جهته كقوله: ﴿فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦].
٣١٤٠ - (عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله ﷺ ) أي: يوم حنين (فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن وهم منك بمنزلة واحدة؟) وذلك أن هاشمًا ونوفلًا وعبد شمس والمطلب أولاد عبد مناف (فقال رسول الله ﷺ : إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) وتمام الحديث: "لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام" قوله: "في الجاهلية" إشارة إلى ما قدمنا من أن بني المطلب لم يوافقوا سائر قريش على الصحيفة الملعونة.
قال البخاري: (وكان نوفل أخاهم من أبيهم) قلت: قال ابن إسحاق: وأمه هي واقدة -بالقاف- بنت عدي المازنية.
стр. 2610
١٨ - باب مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَمِّسَ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ
٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى وَشِمَالِى فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِى أَحَدُهُمَا فَقَالَ يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِى قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِى سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِى الآخَرُ فَقَالَ لِى مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِى جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِى سَأَلْتُمَانِى. فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهُ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ». قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا». قَالَا لَا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ
ــ
باب من لم يخمس الأسلاب
بفتح الهمزة، جمع سلب على وزن فرس، قال ابن الأثير: هو ما يأخذه أحد القِرنين في الحرب من قِرنه من ثياب وسلاح ودابة، فَعَل بمعنى المفعول (ومن قتل قتيلًا فله سلبه) هذا حديث سيأتي مسندًا في غزوة حنين (من غير الخمس) هذا الكلام البخاري يرد به على أبي حنيفة ومالك (وحكم الإمام فيه) بالجر عطف على من.
٣١٤١ - (الماجشون) -بكسر الجيم- معرب ماه كون، أي: لونه لون القمر (عن عبد الرحمن بن عوف لينا أنا واقف يوم بدر بين غلامين [تمنيت] أن أكون بين أضلع منهما) أي: أقوى من الضلاعة -بالضاد المعجمة- وهي القوة، ولم يدر أنهما خير من كهول كثيرة (لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده) أي: شخصي شخصه، وإنما أطلق على الشخص لأن كل شخص يرى من بعيد أسود (فلم أنشب) -بالشين المعجمة- أي: لم ألبث (أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس) -بالجيم- من الجولان (فابتدراه فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا رسول الله ﷺ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته) بناء على الظن فإنهما ضرباه (فقال:
стр. 2611
«كِلَاكُمَا قَتَلَهُ». سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. وَكَانَا مُعَاذَ ابْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. طرفاه ٣٩٦٤، ٣٩٨٨
٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ ثُمَّ قَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ»
ــ
كلاكما قتله، سلبه لمعاذ بن عمرو).
فإن قلت: إذا كان كل منهما قاتلًا، فكيف أعطى سلبه لواحد؟ قلت: علم من النظر في السيف أن ابن الجموح هو القاتل، وقوله: "كلاكما قاتل" كان تطييبًا لقلوبهما، وهذا على مذهب الشافعي وأحمد القائلين بأن السَّلَب للقاتل، وأبو حنيفة ومالك فلا إشكال عندهما؛ لأن السَّلَب فيء يعطيه الإمام لمن شاء.
فإن قلت: قد جاء في البخاري ومسلم أن ابني عفراء ضرباه وأن مسعود حزَّ رأسه؟ قلت: الضرب لا يستلزم القتل، وابن مسعود لما احتز رأسه كان في حكم الموتى.
٣١٤٢ - (عن ابن أفلح) هو محمد بن كثير (عن أبي محمد) اسمه نافع (كانت للمسلمين جولة) أي: انهزام (فرأيت رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين) أي: أشرف على قتله (فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت) كناية عن شدة الألم (فلحقت عمر ابن الخطاب، فقلت: ما بال النّاس؟ فقال: أمر الله) أي: لا موجب لفرارهم إلا لذلك، لا لقله عُدَدٍ؟ وعَدَدٍ (من قتل قتيلًا له عليه بينه فله سلبه) سماه قتيلًا باعتبار المآل، كقوله تعالى:
стр. 2612
فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَسَلَبُهُ عِنْدِى فَأَرْضِهِ عَنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضى الله عنه لَاهَا اللَّهِ إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ». فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفًا فِي بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٢١٠٠
١٩ - باب مَا كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْطِى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦] (فقلت: من يشهد لي) فإنه طلب البينة على القتل (فقال رجل: صدق يا رسول الله وسلبه عندي فأرضه عني، فقال أبو بكر الصديق: لاها الله) قال ابن الأثير: هذا قسم، والهاء بدل عن الواو، وفي ألفه مذهبان: حذفه لالتقاء الساكنين، وإبقاؤه لأن الأول حرف ما والثاني مدغم.
قوله: (إذًا لا يعمد) جواب القسم، قيل صوابه ذا إشارة إلى قول القائل، وأنا أقول: قد تقرر أن إذن جواب لا جزاء، فالمعنى: والله لا يكون ما قلت؛ إذ لو فعل ذلك كان عدولًا عن الحق، وقد طولوا فيه بأشياء أضربنا عن ذكرها، ولا يعمد: الرّواية بالياء وقد يروى بالنون (فقال النبي ﷺ : صدق أبو بكر) وفي الحديث دلالة على جواز الاجتهاد لآحاد الناس بحضرة الرّسل.
فإن قلت: طلب البينة على القتل ولم يقم أبو قتادة البينة؟ قلت: اعترف خصمه فلا حاجة إلى البينة، هكذا قيل، وفيه نظر، لأن إقرار ذلك غير كاف لأنَّ مال الغنيمة بين الغانمين كلهم، والصواب أن الغانمين لم ينازعوه في ذلك، أو رسول الله ﷺ علم ذلك وحيًا، على أنّ الواقدي روى أن أوس بن خولى أيضًا شهد له بذلك.
باب ما كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم
المؤلفة طائفتان: مَنْ أسْلَمَ ولم يَكْمُل إسلامُهُ، وفيه تزلزلٌ، ومَنَ يكون ذا شرف يرجى بإعطائه إسلام نظرائه (من الخمس ونحوه) أي: من مال الفيء.
стр. 2613
٣١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ قَالَ لِى «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِى قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تُوُفِّىَ. طرفه ١٤٧٢
٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَىَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِىَ بِهِ. قَالَ وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْىِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا
ــ
٣١٤٣ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة (حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة، تقدم شرحه في أبواب الزكاة وبعدها، ونشير إلى بعض ألفاظه (إن هذا المال خضرة حلوة) أنث باعتبار الأنواع، أو لأنه في معنى الدنيا (ومن أخذه بإشراف نفس) أي: باطلاعها؛ كناية عن الحرص (والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك) أي: لا أسأل من الرزء بضم الراء وهو النقص.
فإن قلت: فما وجه دلالته على ما ترجم؟ قلت: وجهه أنّه من المؤلفة؛ لأنه أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، وكان من أشراف قريش عاش في الجاهلية ستين، سنة وفي الإسلام ستين وأعتق في الجاهلية مئة رقبة وفي الإسلام مئة.
٣١٤٤ - (أبو النّعمان) بضم النّون محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وأصاب عمر جاريتين من السّبي) هذا موضع الدّلالة على الترجمة، فإن الجاريتين كانتا من
стр. 2614
فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ - قَالَ - فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سَبْىِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَالَ عُمَرُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا هَذَا فَقَالَ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّبْىِ. قَالَ اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مِنَ الْخُمُسِ. وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ وَلَمْ يَقُلْ يَوْمَ. طرفه
٢٠٣٢
٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ «إِنِّى أُعْطِى قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِىَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْىٍ فَقَسَمَهُ. بِهَذَا. طرفه ٩٢٣
ــ
السّبي، كذا جاء في الرواية الأخرى، وحديث اعتكاف عمر ونذره في الجاهلية تقدم في أبواب الاعتكاف.
فإن قلت: تقدم هناك أنه نذر ليلة؟ قلت: لا تنافي لجواز الجمع.
(ورواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر في النذر) أي ليس فيه ذكر الجاريتين، ولا قيد يوم.
٣١٤٥ - (حازم) بالحاء المهملة (عمرو بن تغلب) بالغين المعجمة مضارع غلب (إني أعطي قومًا أخاف هلعهم وجزعهم) قال ابن الأثير: الهلع أشد الجزع، قلت: قد فسره تعالى في قوله: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٠] الآية (وأكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب) عطف الغنى على الخير من عطف الخاص على العامّ (زاد أبو عاصم) هو الضحاك بن مخلد (أُتِيَ بمال أو سبي) بالمهملة والباء الموحدة، وفي بعضها: بلفظ الشيء.
стр. 2615
٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى أُعْطِى قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ». أطرافه ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١
٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِى رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ قَالَ أَنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ». قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى أُعْطِى رِجَالاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،
ــ
٣١٤٧ - (أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله) أي: عن فعل رسول الله ﷺ لقولهم: يغفر الله لرسول الله.
(حين أفاء الله على رسوله من مال هوازن ما أفاء) قد سلف أن الفيء هو المال الحاصل من الكفار من غير قتال وليس المراد ذلك، بل المراد الغنائم، كما جاء في الرواية الأخرى (فطفق) أي: شرع (يعطي رجالًا من قريش المئة من الإبل، فقالوا: ينفر الله لرسوله).
فإن قلت: هذا نسبة رسول الله ﷺ إلى الجور؟ قلت ليس كذلك، فإن ما أعطاه كان من الخمس إلا أنه لما آثر المؤلفة على الذين آووا ونصروا ظنوا أنه خلاف الأولى، لعدم اطلاعهم على علة الإعطاء (وسيوفنا تقطر من دمائهم) فيه قلب للمبالغة، وأصله تقطر دماؤهم من سيوفنا (في قبة أدم) بفتح الهمزة والدّال جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ (فقال فقهاؤهم: أما ذوو رأينا يا رسول الله، فلم يقولوا شيئًا) أي: ذوو العقول (وأما أناس حديثة أسنانهما) كناية عن صغر السن (إنكم سترون بعدي أثره شديدة) الأثرة -بفتح الهمزة والتاء والمثلثة- اسم من الإيثار، أراد أن الأمراء يؤثرون على الأنصار غيرهم، ولا يعطونهم من أموال الفيء حقهم.
стр. 2616
فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ». قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمْ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ». قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ. طرفه ٣١٤٦
٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلاً مِنْ حُنَيْنٍ عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَعْطُونِى رِدَائِى، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِى بَخِيلاً وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا». طرفه ٢٨٢١
٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه قَالَ كُنْتُ أَمْشِى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِىٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِىٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ مُرْ لِى مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. طرفاه ٥٨٠٩، ٦٠٨٨
ــ
٣١٤٨ - (الأويسي) بضم الهمزة مصغر منسوب (جببر بن مطعم) اسم فاعل من الإطعام (علقت رسول الله ﷺ الأعراب) أي: تعلقت (حتى اضطروه إلى سَمُرة) -بفتح السين وضم الميم- شجر الطلح (فلو كان عدد هذه العِضاه) -بكسر العين وضاد معجمة آخره هاء- جمع عضة، قال ابن الأثير: شجرة أم الغيلان وكل شجر عظيم (ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا) ذكر الوصفين الأخيرين لأنهما من لوازم البخل غالبًا.
٣١٤٩ - (عن أنس كنت أمشي مع النبي ﷺ [وعليه] برد نجراني) بفتح النون والجيم نسبة إلى نجران ناحية باليمن (فأدركه أعرابي فجذبه أجذبة، قد أثرت به حاشية الرّداء فالتفت إليه فضحك) إما تعجبًا من جرأته وجلافته، أو أظهر له حسن الخلق تألفًا له، ولذلك أمر له بعطاء.
стр. 2617
٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِىُّ ﷺ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِىَّ ﷺ . فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». أطرافه ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦
٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِى أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِى، وَهْىَ مِنِّى عَلَى ثُلُثَىْ فَرْسَخٍ. وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِى النَّضِيرِ. طرفه ٥٢٢٤
٣١٥٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ
ــ
٣١٥٠ - (لما كان يوم حنين أثر النبي ﷺ في القسمة أناسًا) قسمة الخمس الذي أمْرُهُ إليه لا الغنيمة، فإن ذلك حق الغانمين (الأقرع بن حابس) بالباء الموحدة و (عيينة) ابن حصن مصغر عين (قال رجل: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) هذا رجل منافق لم يشم رائحة الإسلام.
٣١٥١ - (محمود بن غيلان) بفتح المعجمة وسكون المثناة تحت (أبو ضمرة) بفتح الضاد وسكون الميم أنس بن عياض (أن النبي ﷺ أقطع الزبير أرضًا من أموال بني النضير) فإنها كانت فيئًا خاصًّا به، كان له أن يعطي لمن شاء.
٣١٥٢ - (المِقدام) بكسر الميم (الفضيل) مصغر الفضل (وكانت الأرض لما ظهر
стр. 2618
أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا. طرفه ٢٢٨٥
٢٠ - باب مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ
٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. طرفاه ٤٢٢٤، ٥٥٠٨
٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ.
ــ
عليها) أي: أرض خيبر (لله ولرسوله وللمسلمين) ذِكْرُ الله للتشريف، بل كان لرسول الله ﷺ وللمسلمين، فإنها كانت غنيمة قسمها بين الغانمين (إلى تيماء) بفتح التاء وسكون الياء التحتانية (وأريحاء) بفتح الهمزة وياء ساكنة والمدّ بلدتان من بلاد الشام وكان أصل يهود الحجاز منها.
باب ما يصيب من الطّعام في أرض الحرب
٣١٥٣ - (حميد) بضم الحاء مصغر (عن عبد الله بن مغفل) اسم مفعول التغضيل (فرمى إنسان بجراب فيه شحم) بكسر الجيم وحكي الفتح أيضًا (فنزوت) أي: وثبت (فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه) لوثوبه للطعام، أو لقوله: لا أعطي أحدًا منه شيئًا، كما جاء في الرواية الأخرى.
стр. 2619
٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِىَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اكْفَئُوا الْقُدُورَ، فَلَا تَطْعَمُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِىُّ ﷺ لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. وَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. أطرافه ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦
ــ
٣١٥٥ - (الشيباني) -بفتح المعجمة وسكون المثناة- نسبة إلى القبيلة (ابن أبي أوفى) بفتح الهمزة عبد الله (أكفئوا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر) بهمزة القطع يقال: كفأته أكفأته، أي قلبته (وسألت سعيد بن جبير فقال: حرمها أَلبتة) السائل الشباني، أي: لا لعلة، يقال: بته قطعه، بتة مصدره واللام فيه للتعريف وهمزة الوصل، ومن قال: همزته للقطع وهو شاذ فقد غلط والله أعلم، وأحاديث الباب ظاهرة في حِلِّ أكل طعام الكفار في دار الحرب وذبح دوابهم.
стр. 2620
كتاب الجزية والموادعة
١ - باب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) أَذِلَاّءُ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ مَا شَأْنُ أَهْلِ الشَّأْمِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَأَهْلُ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ قَالَ جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ.
ــ
كتاب الجزية والموادعة
باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب
(وقوله الله تعالى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]) هذا موضع الدِّلالة من الآية.
قال ابن الأثير: الجزية المال الذي يعقد عليه الذمة لأهل الكتاب، والموادعة: المتاركة والصلح (وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى) هذا أيضًا من الترجمة (والمجوس والعجم) عطف العجم على المجوس من عطف الخاص على العام، قيل: الجزية من جزأت الشيء قسمته فعلة من الجزاء، وقيل: من أجزأ إذا كفى، والغرض في الكل ظاهر (ابن أبي نجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- عبد الله.
(قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال جُعِل ذلك من قبل اليسار) اختلف العلماء فيمن يؤخذ منه وفي مقدار ما يؤخذ، قال مالك: يؤخذ من كل كافر أكثرها أربعة دنانير من أهل الذهب، وأربعون درهمًا من أهل الورق، وقال أبو حنيفة: يؤخذ من أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم دون العرب، وكذا قال أحمد في رواية، قالا: ويؤخذ من الغني ثمانية وأربعون درهمًا، ومن الوسط أربعة وعشرون درهمًا ومن الفقير المعتمل اثنا عشر، وقال الشافعي: لا يؤخذ إلا من أهل الكتاب
стр. 2621
٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ - عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ - عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِى مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ.
٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ.
ــ
والمجوس؛ لأن لهم شُبْهَة كتاب، وهو صحف إبراهيم قبل ظهور زرادشت، فإنه هو الذي دعاهم إلى عبادة النار، ولقوله ﵊: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب من كلّ واحد دينارًا" لحديث معاذ: أمرني رسول الله ﵊: "أن آخذ من كل حالم دينارًا"، ويجوز الزيادة إلى أربعة دنانير باعتبار حال الرّجل.
٣١٥٦ - (بجالة) ابن عبدة التميمي بفتح الباء وتخفيف الجيم (مصعب) بضم الميم اسم مفعول (قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية) القائل هو بجالة، وجزء: بفتح الجيم وسكون الزاي، قال الدّارقطني: أهل الحديث يكسرون الجيم وأهل العربية يفتحونه، وخبط الأصيلي بفتح الجيم وكسر الزاي، قال شيخنا: أهل العربية يقولونه بفتح الجيم وكسر الزاي وياء ساكنة بعدها همزة، ومن قاله مصغرًا فقد أخطأ (فرقوا بين كل ذي محرم) فإن المجوس ينكحون المحارم.
٣١٥٧ - (أنّ رسول الله ﷺ أخذها من مجوس هجر) غير منصرف علم البقعة كذا يرويه المحدثون، لكن قال الجوهري: منصرف؛ لأنه علم البلد.
стр. 2622
٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِىَّ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَىْءٍ». قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ». طرفاه ٤٠١٥، ٦٤٢٥
٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّىُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ يُقَاتِلُونَ
ــ
٣١٥٨ - (المسور بن المخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحة في الثاني (عمرو بن عوف) كذا في البخاري، وذكر ابن إسحاق وابن سعد أنّ الذي شهد بدرًا هو عمرو بن عوف وهو مولى سهيل بن عمرو، قال ابن عبد البر: عمرو بن عوف الأنصاري، ويقال له: عمير، ثم نقل عن إسحاق ما ذكرنا (فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافت صلاة الصبح مع النبي ﷺ ) أي: صلوا معه؛ قال الجوهري: وافيت فلانًا إذا أتيته (وأملوا) بالتشديد من التأميل الثلاثي والمزيد بمعنى، سوى ما في المزيد من الزيادة (لا الفقر أخشى عليكم) بالنصب مفعول أخشى.
٣١٥٩ - (الرّقي) -بفتح الراء وتشديد القاف- نسبة إلى البلد (معتمر) اسم فاعل (بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون) جمع فناء -بكسر الفاء والمدّ- ما امتدّ من جوانب
стр. 2623
الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ الْهُرْمُزَانُ فَقَالَ إِنِّى مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِىَّ هَذِهِ. قَالَ نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، فَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ الرَّأْسُ ذَهَبَتِ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى. وَقَالَ بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَالَ فَنَدَبَنَا عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَيْنَا عَامِلُ كِسْرَى فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا، فَقَامَ تُرْجُمَانٌ فَقَالَ لِيُكَلِّمْنِى رَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ سَلْ عَمَّا شِئْتَ. قَالَ مَا أَنْتُمْ قَالَ نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّتْ عَظَمَتُهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبِّنَا ﷺ أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِىَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ. طرفه ٧٥٣٠
ــ
الدّار، وقيل: مفرده فنو -بكسر الفاء- يقال: فلان من أفناه الناس إذا لم يُعْلَم ممن هو (فأسلم الهرمزان من عظماء الملوك) أسره أبو موسى فأرسله مع أنس إلى عمر فأسلم، ولذلك قال له عمر: أني مستشيرك في مغازيَّ هذه، وقيل: وكان عمر عارفًا بما قال، إلا أنه أراد أن يختبر إسلامه، قال ابن قتيبة: ثم اتُّهِمَ بقتل عمر فقتل.
(عبيد الله) بضم العين مصغر عبد الله (قال: مثلها ومثل من فيها من الناس من عدّو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فالرأس كسرى) قال ابن قتيبة في "المعارف": إنما جعل الرأس كسرى؛ لأنه كان أعظم المذكورين، إلا أن فيه إشكالًا، وهو أن مُلكَ فارس كان لكسرى فلا يصح جعله قسيمًا له (عن جبير بن حية) بالياء المثناة الحيوان المعروف (النعمان بن مقرن) بتشديد الرّاء المكسورة (فقام ترجمان) بضم التاء وفتحها (فقال: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة سل عما شئت) إنما بادر المغيرة إلى هذا الكلام بإذن الأمير، أو خاف أن الأمير لا يقدر على مثل جوابه، فإن المغيرة كان من دهاة العرب، ورجالها ثلاثة لا رابع لهم: المغيرة ومعاوية وعمر بن العاص.
стр. 2624
٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ رُبَّمَا أَشْهَدَكَ اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنَدِّمْكَ وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّى شَهِدْتُ الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ.
٢ - باب إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لِبَقِيَّتِهِمْ
٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِىِّ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ. طرفاه ١٤٨١، ١٨٦٢
ــ
(نمص الجلد) بفتح النون وضم الجيم (وتلبس الوبر) هو صوف الإبل (نقاتلكم حتى تعبدوا الله أو تؤدوا الجزية) هذا موضع الدّلالة فإنه دّل على جواز الجزية من المجوس.
٣١٦٠ - (فقال النعمان: ربّما أشهدك الله مع النبي ﷺ فلم يندمك) بضم الياء، غرض النعمان من هذا الكلام أن المغيرة وإن كان عارفًا بالحرب إلا أن النعمان أيضًا عالم بها، ولذلك استدرك بقوله: ولكني شهدت القتال مع رسول الله ﷺ (كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح) أي رياح النّصر كما صرّح به في الرّواية الأخرى (وتحضر الصلوات) أي: صلاة العصر، والجمع باعتبار المصلين، فإن ذلك الوقت يقع فيه الأدعية لنصر المؤمنين من الملائكة والناس، وكان النعمان في هذه الغزوة أول قتيل، قال أخوه: مررت به وهو مقتول فسترته بثوبه لئلا يعرف فيقع وهن في المسلمين، قال ابن عبد البرّ: كان قتله يوم الجمعة بنهاوند وهو راجع من فتح أصبهان، وتحت رايته الزبير وحذيفة والمغيرة وعبد الله بن عمرو ولما قتل تناول الراية حذيفة.
باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم
٣١٦١ - (بكار) بفتح الباء وتشديد الكات (وهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي حميد الساعدي) -بضم الحاء مصغر- اسمه المنذر أو عبد الرحمن (أهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء) أيلة: -بفتح الهمزة وسكون الياء- بلدة على ساحل البحر من بلاد الشام (وكساه بردًا وكتب له ببحرهم) البحر: البلد، أي: كسا رسول الله ﷺ ملك أيلة بردًا، مكافأة عن هديته، وكتب له بلدهم، أي: صالحه، وأعطى كتاب الأمان، وفي رواية أبي داود: فكساه
стр. 2625
٣ - باب الْوَصَايَا بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
وَالذِّمَّةُ الْعَهْدُ، وَالإِلُّ الْقَرَابَةُ.
٣١٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قُلْنَا أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ. طرفه ١٣٩٢
٤ - باب مَا أَقْطَعَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْبَحْرَيْنِ وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ، وَلِمَنْ يُقْسَمُ الْفَىْءُ وَالْجِزْيَةُ
٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا
ــ
بالفاء، وهذه الرّواية أظهر، وفيه دلالة على أن موادعة الأمير سارية إلى الرعية، قبل: وجه الدلالة في الحديث: أن العادة جارية بأن الملك إنما يصالح إبقاء للرعية، وقيل: بل أشار البخاري إلى ما جاء في بعض طرق الحديث أن رسول الله ﷺ ذكر أهل أيلة في ذلك الكتاب، قلت: قوله: وكتب له ببحرهم كاف في الدلالة؛ إذ معناه: أمَّنَهُ وأهل بلده.
باب الوصاءة بأهل ذمة رسول الله ﷺ
الوصاءة بفتح الواو وكسرها وآخره همزة بعدها تاء، اسم من الإيصاء، قال البخاري: (الذمة العهد، والإلُّ: القرابة) يشير إلى معنى قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ٨].
٣١٦٢ - (أبي إياس) بكسر الهمزة (أبو جمرة) بالجيم نصر بن عمران (جورية) بضم الجيم مصغر (قدامة) بضم القاف (أوصيكم بذمة الله فإنه ذمة نبيكم ﷺ ورزق عيالكم) يريد الوفاء لأهل الذمة على ما كان في عهد رسول الله ﷺ ، قال ابن الأثير: سمُّوا أهل الذّمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم، يريد أن الذمة تطلق على العهد والأمان.
باب ما أقطع النبي ﷺ من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية، ولمن يقسم الفيء والجزية؟
عطف الجزية على مال الفيء عطف الخاص على العام.
٣١٦٣ - (دعا النبي ﷺ الأنصار ليكتب لهم بالبحرين) أي: من مال البحرين (فقالوا:
стр. 2626
لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا. فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ قَالَ «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». طرفه ٢٣٧٦
٣١٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنِى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِى «لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِى. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِى «لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَقَالَ لِى احْثُهْ. فَحَثَوْتُ حَثْيَةً فَقَالَ لِى عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِىَ خَمْسُمِائَةٍ، فَأَعْطَانِى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ. طرفه ٢٢٩٦
٣١٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ «انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ» فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى إِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. قَالَ «خُذْ». فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ. فَقَالَ أْمُرْ
ــ
ألا والله حتى تكتب لإخواننا المهاجرين) لم يكن ذلك منهم مخالفة لأمر رسول الله ﷺ ، بل فهموا أنه يريد مكافأة إحسانهم، كرهوا أن يكون ذلك في الدنيا (فقال: لهم ذلك ما شاء الله) أي: كرر الكلام في ذلك معهم؛ ولما استحسن منهم ذلك الإباء، قال: (إنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والتاء، اسم من الاستثار أي: سيكون أمراء يمنعونكم حقكم.
٣١٦٤ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (محمد بن المنكدر) اسم فاعل من الانكدار، روى حديث جابر أن رسول الله ﷺ وعده أن لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاث مرات بيديه، فلم يجئ المال حتى انتقل إلى الله، وجاء المال في خلافة الصديق، فأعطاه ما وعده، وقد مر الحديث مرارًا.
٣١٦٥ - (ابن طهمان) بفتح الطّاء وسكون الهاء (صُهيب) بضم الصاد مصغر. ثم روى عن أنس تعليقًا: (أن رسول الله ﷺ أُتى بمال من البحرين، وكان أكثر مال أُتي به فقال: انثروه في المسجد، فنثروه، فجاء عباس وقال: يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وعقيلًا) يريد
стр. 2627
بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا».
قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. فَقَالَ أْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. طرفه ٤٢١
٥ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ
٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». طرفه ٦٩١٤
ــ
لما أُسرا يوم بدر، وهذا الحديث قد سلف مسندًا في باب القسمة في المسجد ومعنى قوله: يقله -بضم الياء وكسر القاف- يرفعه، اشتقاقه من القلة؛ لأن الرفع يكون في القليل.
باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم
٣١٦٦ - (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة) قال ابن الأثير: يقال راح يريح وراح يراح وأراح يريح بمعنى، أي لم يجد كناية عن البعد فإن ريح الجنة يوجد من أربعين عامًا قال: والثالثة قد روي بها الحديث (وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا) فإن قلت: روى مالك "خمسمائة عام" قلت: لا تنافي، فإن مفهوم العدد إنما يقول به إذ لم يعارضه منطوق. فإن قلت: "من قال: لا إله إلا دخل الجنة" قلت: يعاقب هذا بأن لا يشم هذه الرائحة قبل الدخول أو يحمل على المستحل أو كلام وارد على سبيل التحذير.
стр. 2628
٦ - باب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ
وَقَالَ عُمَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ».
٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ «أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَاّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفاه ٦٩٤٤، ٧٣٤٨
٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ
ــ
باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
قد سلف تحديد جزيرة العرب، قال أبو عبيدة: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن طولًا، وما بين رمل يبرين بفتح المثناة تحت بعدها موحدة على وزن يقطين إلى منقطع السماوة عرضًا، وقيل: هي من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدّة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا، وإنما سُمِّيت جزيرة لإحاطة بحر الفرس وبحر السودان بطرفيه، والفرات ودجلة بالجانب الآخر، هذا وتعليق حديث عمر: أقركم ما أقركم الله، تقدم في أبواب المزارعة.
٣١٦٧ - (المقبري) بضم الباء وفتحها (خرج النبي ﷺ فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا حتى جئنا بيت المِدْرَاس) مفعال من الدرس، قال ابن الأثير: المفعال للمكان غريب، قلت: لا يلزم حمله على المكان، بل أريد به الرّجل الذي يدرس لهم التوراة اسم فاعل كالمضراب لكثير الضرب، يدل عليه إضافة البيت إليه (إني أريد أن أجليكم) الإجلاء إخراج الرّجل من وطنه (فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه) أراد بالمال العقار.
٣١٦٨ - (محمّد) كذا وقع غير منسوب، قال النسائي: يجوز أن يكون ابن سلام وابن
стр. 2629
جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى. قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ «ائْتُونِى بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ «ذَرُونِى، فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ - فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ - أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ. طرفه ١١٤
ــ
يوسف، فإن كل واحد منهما يروي عن ابن عيينة، قلت: رواه الإسماعيلي عن محمد بن خلَّاد عن ابن عيينة (يوم الخميس وما يوم الخميس) كناية عن عظم المصيبة فيه، وذلك أن المرض اشتد برسول الله ﷺ ، وهذا قد سلف مع شرحه مستوفى في باب الحربي إذا دخل دار الإسلام، وموضع الدلالة هنا قوله: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب).
فإن قلت: وضع الباب لإخراج اليهود؟ قلت: اليهود أيضًا مشركون، لقولهم: عزير ابن الله، أو ذكر المشركين بعد اليهود مناسبة، فإنهم أولى بالإخراج.
فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص جزيرة العرب؟ قلت: خاف مكيدة منهم بعده كما أرادوا أن يلقوا عليه حجرًا لما ذهب يستعين بهم في دية الرجلين.
فإن قلت: فلم لم يبادروا إلى ما أمر به؟ قلت: الأمر لا يقتضي الفورية، ربما كانوا يحتاجون إليهم في تلك الأيام، أو صبروا على أن يبدوا منهم شيء، ولذلك لما فدعوا ابن عمر أجلاهم عمر.
(والثالثة إمّا أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها) هذا كلام سليمان بن مسلم، صرح به ابن عيينة، وقد جاء في الروّاية الأخرى: أن الثالثة تجهير جيش أسامة.
стр. 2630
٧ - باب إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ
٣١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْمَعُوا إِلَىَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ». فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ «إِنِّى سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَبُوكُمْ». قَالُوا فُلَانٌ. فَقَالَ «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ». قَالُوا صَدَقْتَ. قَالَ «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ» فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ «مَنْ أَهْلُ النَّارِ». قَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا - ثُمَّ قَالَ - هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. طرفاه ٤٢٤٩، ٥٧٧٧
ــ
باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، هل يُعْفَى عنهم؟
٣١٦٩ - (لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمّ) بضم السين وفتحه لغتان، قيل: أهدتها أخت مرحب الذي قتله علي مبارزة (فقال: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها، قال: اخسؤوا فيها) كلمة طرد، أي: كونوا فيها خاسئين (والله لا نخلفكم فيها أبدًا) ولا ينافي هذا دخول بعض المؤمنين؛ لأنه ليس على طريق الخلافة (قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ قالوا: نعم، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت صادقًا لا يضرك) وهذا إمّا كذب منهم، أو جهل، فإن الأنبياء من البشر تعرض لهم الأمراض كما تعرض لسائر الناس.
فإن قلت: ليس في الحديث أنه عفا عنها ولا في الترجمة الجزم به؟ قلت: أمّا لنفسه فقد عفا عنها؛ لأن شأنه عدم الانتقام لنفسه، وأما القتل فالصحيح أنه قتلها لما مات بشر بن البراء من أكلها قصاصًا.
فإن قلت: كَلَّمه الذراع بأنه مسموم بعدما أكل منه فهلا كان ذلك قبل أن يأكل منه؟
следующие страницы →