← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا. فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ قَالَ «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». طرفه ٢٣٧٦ ٣١٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنِى رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِى «لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِى. فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَانَ قَالَ لِى «لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَقَالَ لِى احْثُهْ. فَحَثَوْتُ حَثْيَةً فَقَالَ لِى عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِىَ خَمْسُمِائَةٍ، فَأَعْطَانِى أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ. طرفه ٢٢٩٦ ٣١٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ «انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ» فَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِى إِنِّى فَادَيْتُ نَفْسِى وَفَادَيْتُ عَقِيلاً. قَالَ «خُذْ». فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ. فَقَالَ أْمُرْ ــ ألا والله حتى تكتب لإخواننا المهاجرين) لم يكن ذلك منهم مخالفة لأمر رسول الله ﷺ ، بل فهموا أنه يريد مكافأة إحسانهم، كرهوا أن يكون ذلك في الدنيا (فقال: لهم ذلك ما شاء الله) أي: كرر الكلام في ذلك معهم؛ ولما استحسن منهم ذلك الإباء، قال: (إنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والتاء، اسم من الاستثار أي: سيكون أمراء يمنعونكم حقكم. ٣١٦٤ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (محمد بن المنكدر) اسم فاعل من الانكدار، روى حديث جابر أن رسول الله ﷺ وعده أن لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاث مرات بيديه، فلم يجئ المال حتى انتقل إلى الله، وجاء المال في خلافة الصديق، فأعطاه ما وعده، وقد مر الحديث مرارًا. ٣١٦٥ - (ابن طهمان) بفتح الطّاء وسكون الهاء (صُهيب) بضم الصاد مصغر. ثم روى عن أنس تعليقًا: (أن رسول الله ﷺ أُتى بمال من البحرين، وكان أكثر مال أُتي به فقال: انثروه في المسجد، فنثروه، فجاء عباس وقال: يا رسول الله أعطني فإني فاديت نفسي وعقيلًا) يريد

стр. 2627

بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَرْفَعْهُ. فَقَالَ أْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». قَالَ فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَىَّ. قَالَ «لَا». فَنَثَرَ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِىَ عَلَيْنَا عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. طرفه ٤٢١ ٥ - باب إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ ٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا». طرفه ٦٩١٤ ــ لما أُسرا يوم بدر، وهذا الحديث قد سلف مسندًا في باب القسمة في المسجد ومعنى قوله: يقله -بضم الياء وكسر القاف- يرفعه، اشتقاقه من القلة؛ لأن الرفع يكون في القليل. باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم ٣١٦٦ - (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة) قال ابن الأثير: يقال راح يريح وراح يراح وأراح يريح بمعنى، أي لم يجد كناية عن البعد فإن ريح الجنة يوجد من أربعين عامًا قال: والثالثة قد روي بها الحديث (وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا) فإن قلت: روى مالك "خمسمائة عام" قلت: لا تنافي، فإن مفهوم العدد إنما يقول به إذ لم يعارضه منطوق. فإن قلت: "من قال: لا إله إلا دخل الجنة" قلت: يعاقب هذا بأن لا يشم هذه الرائحة قبل الدخول أو يحمل على المستحل أو كلام وارد على سبيل التحذير.

стр. 2628

٦ - باب إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَقَالَ عُمَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ». ٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ». فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَالَ «أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلَاّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفاه ٦٩٤٤، ٧٣٤٨ ٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ ــ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب قد سلف تحديد جزيرة العرب، قال أبو عبيدة: ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن طولًا، وما بين رمل يبرين بفتح المثناة تحت بعدها موحدة على وزن يقطين إلى منقطع السماوة عرضًا، وقيل: هي من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدّة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا، وإنما سُمِّيت جزيرة لإحاطة بحر الفرس وبحر السودان بطرفيه، والفرات ودجلة بالجانب الآخر، هذا وتعليق حديث عمر: أقركم ما أقركم الله، تقدم في أبواب المزارعة. ٣١٦٧ - (المقبري) بضم الباء وفتحها (خرج النبي ﷺ فقال: انطلقوا إلى يهود، فخرجنا حتى جئنا بيت المِدْرَاس) مفعال من الدرس، قال ابن الأثير: المفعال للمكان غريب، قلت: لا يلزم حمله على المكان، بل أريد به الرّجل الذي يدرس لهم التوراة اسم فاعل كالمضراب لكثير الضرب، يدل عليه إضافة البيت إليه (إني أريد أن أجليكم) الإجلاء إخراج الرّجل من وطنه (فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه) أراد بالمال العقار. ٣١٦٨ - (محمّد) كذا وقع غير منسوب، قال النسائي: يجوز أن يكون ابن سلام وابن

стр. 2629

جُبَيْرٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى. قُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ، مَا يَوْمُ الْخَمِيسِ قَالَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ «ائْتُونِى بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا وَلَا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ فَقَالُوا مَا لَهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ. فَقَالَ «ذَرُونِى، فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ - فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ - أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَالثَّالِثَةُ خَيْرٌ، إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ. طرفه ١١٤ ــ يوسف، فإن كل واحد منهما يروي عن ابن عيينة، قلت: رواه الإسماعيلي عن محمد بن خلَّاد عن ابن عيينة (يوم الخميس وما يوم الخميس) كناية عن عظم المصيبة فيه، وذلك أن المرض اشتد برسول الله ﷺ ، وهذا قد سلف مع شرحه مستوفى في باب الحربي إذا دخل دار الإسلام، وموضع الدلالة هنا قوله: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب). فإن قلت: وضع الباب لإخراج اليهود؟ قلت: اليهود أيضًا مشركون، لقولهم: عزير ابن الله، أو ذكر المشركين بعد اليهود مناسبة، فإنهم أولى بالإخراج. فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص جزيرة العرب؟ قلت: خاف مكيدة منهم بعده كما أرادوا أن يلقوا عليه حجرًا لما ذهب يستعين بهم في دية الرجلين. فإن قلت: فلم لم يبادروا إلى ما أمر به؟ قلت: الأمر لا يقتضي الفورية، ربما كانوا يحتاجون إليهم في تلك الأيام، أو صبروا على أن يبدوا منهم شيء، ولذلك لما فدعوا ابن عمر أجلاهم عمر. (والثالثة إمّا أن سكت عنها وإما أن قالها فنسيتها) هذا كلام سليمان بن مسلم، صرح به ابن عيينة، وقد جاء في الروّاية الأخرى: أن الثالثة تجهير جيش أسامة.

стр. 2630

٧ - باب إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ ٣١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اجْمَعُوا إِلَىَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ يَهُودَ». فَجُمِعُوا لَهُ فَقَالَ «إِنِّى سَائِلُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ. قَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَبُوكُمْ». قَالُوا فُلَانٌ. فَقَالَ «كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ». قَالُوا صَدَقْتَ. قَالَ «فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ» فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ «مَنْ أَهْلُ النَّارِ». قَالُوا نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اخْسَئُوا فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا - ثُمَّ قَالَ - هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِىَّ عَنْ شَىْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ». فَقَالُوا نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. قَالَ «هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالُوا أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. طرفاه ٤٢٤٩، ٥٧٧٧ ــ باب إذا غدر المشركون بالمسلمين، هل يُعْفَى عنهم؟ ٣١٦٩ - (لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمّ) بضم السين وفتحه لغتان، قيل: أهدتها أخت مرحب الذي قتله علي مبارزة (فقال: من أهل النار؟ قالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها، قال: اخسؤوا فيها) كلمة طرد، أي: كونوا فيها خاسئين (والله لا نخلفكم فيها أبدًا) ولا ينافي هذا دخول بعض المؤمنين؛ لأنه ليس على طريق الخلافة (قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا؟ قالوا: نعم، قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريح منك، وإن كنت صادقًا لا يضرك) وهذا إمّا كذب منهم، أو جهل، فإن الأنبياء من البشر تعرض لهم الأمراض كما تعرض لسائر الناس. فإن قلت: ليس في الحديث أنه عفا عنها ولا في الترجمة الجزم به؟ قلت: أمّا لنفسه فقد عفا عنها؛ لأن شأنه عدم الانتقام لنفسه، وأما القتل فالصحيح أنه قتلها لما مات بشر بن البراء من أكلها قصاصًا. فإن قلت: كَلَّمه الذراع بأنه مسموم بعدما أكل منه فهلا كان ذلك قبل أن يأكل منه؟

стр. 2631

٨ - باب دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ عَهْدًا ٣١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ الْقُنُوتِ. قَالَ قَبْلَ الرُّكُوعِ. فَقُلْتُ إِنَّ فُلَانًا يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ - قَالَ - بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ - يَشُكُّ فِيهِ - مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ. طرفه ١٠٠١ ٩ - باب أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ ٣١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ ــ قلت: أراد الله أن يجمع له بين الرسالة والشهادة، لما تقدم أنه قال في آخر حياته: "لا زالت أكلة خيبر تعاودني حتى الآن، قطعت أبهري". باب دعاء الإمام على من نكث عهدًا ٣١٧٠ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل (ثابت بن يزيد) ويقال: ابن زيد، والأول أصح، قاله أبو الفضل المقدسي (عاصم) هو أبو سليمان الأحول (فقنت شهرًا يدعو على أحياء من بني سليم) بضم السين مصغر، والأحياء بنو لحيان وذكوان وعصية (بعث أريعين أو سبعين) تقدم في أبواب القنوت سبعين جزمًا (فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم) أي: حزن، من الموجدة. باب أمان النساء وجوارهن الجوار بكسر الجيم من الإجارة. ٣١٧١ - (عن أبي النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه سالم (أن أبا مُرة) -بضم الميم- اسمه يزيد بن مرة، تارة يقول: مولى أم هانئ، وأخرى مولى عُقيل، إمّا مجاز في أحدهما، أو كان

стр. 2632

أَبِى طَالِبٍ تَقُولُ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقُلْتُ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِى طَالِبٍ. فَقَالَ «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ». فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ، فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّى عَلِىٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ». قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ وَذَلِكَ ضُحًى. طرفاه ٣٥٧، ٦١٥٨ ١٠ - باب ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَطَبَنَا عَلِىٌّ فَقَالَ مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَاّ كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ فَقَالَ فِيهَا الْجِرَاحَاتُ وَأَسْنَانُ الإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ ــ مشتركًا، والحديث مع شرحه في أبواب الغسل وموضع الدلالة هنا قبول رسول الله ﷺ إجارة أم هانئ (فلان بن هُبيرة) بضم الهاء وفتح الباء مصغر، قيل: أرادت بفلان ابنها منه جعدة. باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم ٣١٧٢ - (محمد) كذا وقع غير منسوب قال الغساني نسبه ابن السكن محمد بن سلام، وقال الكلاباذي محمد بن سلام وابن مفاتل ومحمد بن نمير كلهم يروي عن وكيع (ما عندنا إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فقال: فيها الجراحات) أي: أروش الجراحات (وأسنان الإبل) أي: أعمارها، فإنها تعرف بالأسنان في الحيوان، فيعرف الواجب في الديات والزكوات (والمدينة حرم من عير إلى كذا) العير -بفتح العين وسكون الياء- اسم جبل، وأما قوله: إلى كذا فقد فسرته الرّواية الأخرى: إلى ثور بالثاء المثلثة (فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله). فإن قلت: لعن المؤمن لا يجوز؟ قلت: هذا كلام وارد على طريق التحذير، أو يحمل على المستحل كما في نظائره.

стр. 2633

أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. طرفه ١١١ ١١ - باب إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ». وَقَالَ عُمَرُ إِذَا قَالَ مَتْرَسْ. فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ. ــ (لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا) أي: نفلًا وفرضًا (وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلمًا فعليه مثل ذلك) يقال: أخفره إذا نقض عهده، وخفره مخففًا، أي: حفظ عهده، وفي الحديث دلالة على جواز أمان كل مسلم، وفي الصبي المميز خلاف الشافعي، لأنه غير مكلف كالمجنون اتفاقًا، وقال أبو حنيفة: لا يصح أمان العبد إلا إذا قاتل، وظاهر الأحاديث الإطلاق. باب إذا [قالوا] صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا (وقال ابن عمر: فجعل خالد يقتل) هذا التعليق سيأتي في المغازي مسندًا، وأصله: أن رسول الله ﷺ بعث خالدًا إلى بني جذيمة -بالجيم والذال المعجمة- قبيلة من عبد القيس فلما جاء خالد قالوا: صبأنا بالهمزة، يقال: صبأ إذا مال عن دين إلى آخر، وكان المشركون إذا أسلم واحد من القوم يقولون: صبأ، استهزاء، فظن خالد أن قولهم: صبأنا إنما يقولونه استهزاء، ولذلك شرع بقتلهم، وما يقال: إنما قتلهم لأنه لم يدر أن صبأنا يقوم مقام أسلمنا، فليس بشيء؛ إذ لو كان الأمر كذلك لأعلمهم بذلك كما يفعل واحد منا مع من أسلم (قال مترَسْ) بفتح الميم والتاء وسكون السين لفظ معناه لا تخف، [و] الله أعلم.

стр. 2634

١٢ - باب الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ وَقَوْلِهِ (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) الآيَةَ. ٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ - هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ قَالَ انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ إِلَى خَيْبَرَ، وَهْىَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ، فَتَفَرَّقَا، فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهْوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمٍ قَتِيلاً، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ «كَبِّرْ كَبِّرْ». وَهْوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ «أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتِلَكُمْ أَوْ صَاحِبَكُمْ». قَالُوا وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ قَالَ «فَتُبْرِيكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ». فَقَالُوا كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فَعَقَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ. ــ باب الموادعة والمصالحة مع المشركين ولا يظهر فرق بين الموادعة والمصالحة إلا من جهة المفهوم بالمال وغيره (وإثم من لم يف بالعهد) استدل على جواز ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] فإنه بإطلاقه يشمل الصّلح بالمال وغيره. ٣١٧٣ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (المفضل) اسم مفعول من التفضيل (بشير) بضم الباء مصغر (يسار) ضد اليمين (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء وسكون المثلثة (ومُحيصة) بضم الميم وفتح الحاء وسكون الياء وقد تشدد الياء (فأتى محيّصة إلى عبد الله بن سهيل وهو يتشحط في دمه) قال ابن الأثير: أي: يضطرب ويتمرغ. (فذهب عبد الرحمن يتكلم لأنه كان المدّعي، فإنه أخ المقتول، فقال: كبر كبر) [........] وتشديد الباء صيغة الأمر، أي: فوّض الكلام إلى الأكبر منك، وإنما قال ذلك لأن الكبير أعرف [......] (فتكلما) أي: محيصة وحويصة (فقال: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟) وفيه دليل للشافعي ومالك [...] ومن وافقهم على أن اليمين في القسامة على المدَّعي (فعقله النبي ﷺ من عنده من مال الفيء) قطعًا للنزاع، يقال: عقلته إذا أدّيت ديته، وعقلت عنه إذا ألزمته دية أديتها عنه، قال الأصمعي: سألت أبا يوسف عن الفرق في مجلس

стр. 2635

١٣ - باب فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ ٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِى مَادَّ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. طرفه ٧ ١٤ - باب هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّىِّ إِذَا سَحَرَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سُئِلَ أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. ــ الرشيد فلم يدر، هذا وفي رواية النسائي أنه أعطى نصف الديّة وقسم النصف الآخر على اليهود. فإن قلت: ليس في الحديث بيان إثم من لم يف بالعهد؟ قلت: قتل الرجل نقض للعهد، غايته أنه لم يُعْلَم قاتله، ولو روى في الباب الحديث السابق: "من أخفر مسلمًا" كان أظهر. باب فضل الوفاء بالعهد ٣١٧٤ - (بُكير) بضم الباء مصغر، روى حديث أبي سفيان مع هرقل. فإن قلت: ليس فيه ذكر الوفاء بالعهد؟ قلت: هذا على دأبه من الاستدلال بما فيه خفاء، وقد سلف مرارًا أنه سأله هل يغدر؟ قال: لا، فقال هرقل: هذا شأن الرُّسل، وبه يظهر فضل الوفاء بالعهد. باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر (عن ابن شهاب سئل أَعَلَى مَنْ سحر من أهل العهد قتل؟ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ صنع به ذلك فلم يقتل من صنعه) وكان من أهل الكتاب، هو لبيد بن الأعصم اليهودي، سبق

стр. 2636

٣١٧٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ. أطرافه ٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ ١٥ - باب مَا يُحْذَرُ مِنَ الْغَدْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ) الآيَةَ. ٣١٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهْوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ــ حديثه مستوفى، وموضع الدّلالة أنه لم يقتل. فإن قلت: كيف أثر فيه السحر، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]؟ قلت: إما أن يكون ذلك قبل نزول الآية، أو المراد العصمة من القتل وقد شج رأسه ﷺ ، وكسرت رباعيته يوم أحد. ٣١٧٥ - (سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه) فسَّرتْه الرّواية الأخرى أنه كان يظن أنه أتى النساء ولم يأتهن. فإن قلت: كيف جاز أن يلتبس عليه الأمر؟ قلت: هذا ليس له تعليق بأمر التبليغ، جاز عروضه له كالإغماء. باب ما يحذر من الغدر استدل على قبح الغدر بقوله تعالى ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ﴾ [الأنفال: ٦٢] والوجه فيه ظاهر. ٣١٧٦ - (الحميدي) بضم الحاء عبد الله بن الزبير (العلاء بن زبير) بفتح العين والمدّ وزاي معجمة وباء موحدة (بسر بن عبد الله) بالباء الموحدة وسين مهملة (سمع أبا إدريس) هو الخولاني عائذ الله (أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة أدم) -بفتح الهمزة والدّال-

стр. 2637

فَقَالَ «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ، مَوْتِى، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَاّ دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِى الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا». طرفه ١١١ ١٦ - باب كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ وَقَوْلُهُ (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) الآيَةَ. ــ جمع أديم (فقال: أعدد ستًّا) أي: ست علامات. (موتان) -بضم الميم- الموت العام كالطاعون نعوذ بالله (يأخذ فيكم كقعاص الغنم) بضم القاف والعين والصاد المهملتين، قال ابن الأثير: داء يأخذ الغنم، فتموت في الحال من القعص، وهو جذب الإنسان إلى أن يموت (فيظل ساخطًا) بفتح الظاء والياء، أي: يقضي نهاره كذلك (ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر) الهدنة بضم الهاء الصّلح، وبنو الأصفر أولاد الأصفر بن روم بن عيص (فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية) بالياء المثناة هي الرّاية، ويروى بالباء الموحدة، وهي الأجمة، كأن الرماح من كثرتها أجمة، وهذا معروف في كلام العرب، قال الشاعر: أسود غابها الرّماح (تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا) فالمجموع ثمانمئة وثمان وستون ألفًا. باب كيف ينبذ العهد استدل على جواز نبذ العهد بالآية، وطريقه أن يخبره بأن لا عهد بيننا، هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٨] أي: عهدهم ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾: بحيث تعلم أنت وهم.

стр. 2638

٣١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَيَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ الْحَجُّ الأَصْغَرُ. فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِى حَجَّ فِيهِ النَّبِىُّ ﷺ مُشْرِكٌ. طرفه ٣٦٩ ١٧ - باب إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ وَقَوْلِهِ (الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ). ٣١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا». طرفه ٣٤ ــ ٣١٧٧ - (وإنما قيل الأكبر لأجل قول الناس: الحج الأصغر) يريدون به العمرة، وفي الآية دلالة على أن الصديق وقف بعرفات يوم عرفة، وأن حجه كان صحيحًا موافقًا لما حكم الله به، ولم يكن على طريقة النسيء (ولا يطوف بالبيت عريان) كان من مخترعات الجاهلية [.......] لا يطوف بثيابه؛ لأنه قد أذنب فيها فلا يليق فيها العبادة، وأما أهل الحرم فإنهم يطوفون فيها ويعيرونها لمن أرادوا من الأقامي، وإنما يطوف عريانًا من لم يجد من أهل الحرم ثيابًا. باب [إثم] من عاهد ثم غدر ٣١٧٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (مرة) بضم الميم وتشديد الراء (أربع خلال) بكسر الخاء جمع خلة بفتحها، أي: الخصلة، والحديث سلف في أبواب الإيمان وموضع الدلالة هنا أن القدر من صفات المنافق بنص الحديث.

стр. 2639

٣١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». ٣١٨٠ - قَالَ أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا فَقِيلَ لَهُ وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إِىْ وَالَّذِى نَفْسُ أَبِى هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ. قَالُوا عَمَّ ذَاكَ قَالَ تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ ، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. ــ ٣١٧٩ - (عن علي ﵁: ما كتبنا عن النبي ﷺ إلا القرآن وما في هذه الصحيفة) تقدم شرح الحديث آنفًا في باب ذمة المسلمين واحدة، وموضع الدّلالة قوله: (من أخضر مسلمًا) أي: نقض العهد الذي عهده المسلم (فعليه لعنة الله) إلى آخره. فإن قلت: مِثْلُ عَليٍّ في العلم كيف لم يكن عنده من حديث رسول الله ﷺ إلا ما في الصحيفة؟ قلت: كان عنده من الأحاديث كثير إلا أنّهم ما كانوا يكتبون في الأوراق إلا القرآن، لورود النهي عن كتابة غير القرآن. (ومن والى بغير إذن مواليه) ليس معناه أنه إن والى بإذن مواليه صح له ذلك بل بيان للواقع بأن الموالي لا يأذنون بذلك. ٣١٨٠ - (وقال: أبو موسى) هذا شيخ البخاري (محمد بن المثنى) عبر عنه بكنيته وبلفظ قال: لأنه سمعه مذاكرة (عن أبي هريرة قال: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا) الاجتباء من الجباية، وأراد أموال الخراج والجزية (قالوا: عم ذلك؟) ترى أيقع (قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله) أي: لا يعلمون مع أهل الذمة، ما قال الله ورسوله فيقوي الله قلوب أهل الذمة على المنع والمقاتله بشؤم المعصية.

стр. 2640

١٨ - بابٌ ٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَاّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ، نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا. أطرافه ٣١٨٢، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨ ٣١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو وَائِلٍ قَالَ كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ــ باب كذا وقع من غير ترجمة ٣١٨١ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) بالحاء المهملة محمد بن ميمون (أبا وائل) شقيق بن سلمة (سمعت سهيل بن حنيف يقول اتهموا رأيكم) أي: ما ظننتم ظنًّا فاسدًا وأصل هذا أنه كان مع علي في صفين، كان الناس ظنوا فيه تقصيرًا في حق عليٍّ، فأزاله بأنه لم يكن في الأسباب تقصير، وإنما المانع من الله في إتمام أمره، كنا إذا أصلحنا جانبًا فسد علينا الآخر. (رأيتني يوم أبي جندل) يريد يوم الحديبية (ولو أستطيع أن أرد أمر النبي ﷺ لرددته) استدل بهذا على أنه لم يقصِّر في مثل ذلك الموطن، وصعب عليه صلح الحديبية، وعبر عن يوم الحديبية بيوم أبي جندل؛ لأن أبا جندل بن سهيل بن عمرو جاء يرسف في القيد في ذلك اليوم، كما تقدم بطوله في صلح الحديبية. ٣١٨٢ - ثم ذكر ما جرى لعمر بن الخطاب مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وكل ذلك سلف مشروحًا هناك. فإن قلت: ما وجه دلالة الحديث هنا؟ قلت: أراد أن قريشًا نقضوا ذلك العهد، وصاروا مقهورين بعد ذلك النقض بفتح مكة.

стр. 2641

الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالاً لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ فَقَالَ «بَلَى». فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ قَالَ «بَلَى». قَالَ فَعَلَى مَا نُعْطِى الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَقَالَ «ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِى اللَّهُ أَبَدًا». فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا. فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَفَتْحٌ هُوَ قَالَ «نَعَمْ». طرفه ٣١٨١ ٣١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَىَّ أُمِّى وَهْىَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمُدَّتِهِمْ، مَعَ أَبِيهَا، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّى قَدِمَتْ عَلَىَّ، وَهْىَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُهَا قَالَ «نَعَمْ، صِلِيهَا». طرفه ٢٦٢٠ ١٩ - باب الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ ٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى الْبَرَاءُ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ ــ ٣١٨٣ - (عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قدمت على أمي وهي مشركة) تقدم الحديث آنفًا (استفتت رسول الله ﷺ في الإحسان إليها فقال: صلي أمك) وموضع الدّلالة هنا قوله: (في عهد قريش) فإنه يدل على وجوب الوفاء للمشرك المعاهد (وهي راغبة) أي: في العطاء والإحسان، أو راغبة عن الإسلام, فأفتاها بأنها وإن كانت كذلك فلا بأس بالإحسان. باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم ٣١٨٤ - (شريح) مصغر شرح (أن النبي ﷺ لما أراد أن يعتمر) أي: في العام القابل

стр. 2642

لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُقِيمَ بِهَا إِلَاّ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَاّ بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ «أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ». قَالَ وَكَانَ لَا يَكْتُبُ قَالَ فَقَالَ لِعَلِىٍّ «امْحُ رَسُولَ اللَّهِ». فَقَالَ عَلِىٌّ وَاللَّهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا. قَالَ «فَأَرِنِيهِ». قَالَ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ. فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «نَعَمْ» ثُمَّ ارْتَحَلَ. طرفه ١٧٨١ ٢٠ - باب الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ». ٢١ - باب طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبِئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ ٣١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، ــ (بعد الحديبية) شرطوا عليه شروطًا، منها: (أن لا يقيم بها إلا ثلاثًا) ليفرغ من أعمال العمرة (ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح) بضم الجيم وتشديد الباء، ويروى بسكون اللام وتخفيف الباء، قال ابن الأثير: هو شبه الجراب يلقى في ذلك السيف مع غمده، والسّوط وسائر الأدوات، هذا وأما قوله (أرسل إلى مكة يستأذنهم ليدخل مكة) هذا إنما كان يوم الحديبية لما أرسل عثمان، وتمام الكلام هناك. باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن ٣١٨٥ - (عبدان) على وزن شعبان، هو عبد الله المروزي (عن عبد الله) هو ابن مسعود (بينا رسول الله ﷺ ساجدٌ إذ جاءه عقبة بن أبي معيط) بضم الميم وفتح العين (بسلى جزور)

стр. 2643

فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ - أَوْ أُبَىَّ بْنَ خَلَفٍ». فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ، غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَىٍّ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلاً ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ. طرفه ٢٤٠ ٢٢ - باب إِثْمِ الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ ٣١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ ــ بفتح السين مقصور، وعاء الولد كالمشيمة في الإنسان، والحديث مع شرحه [.........] في باب طرح المرأة عند ظهر المصلي شيئًا، وموضع الدّلالة هنا قوله: (قتلوا فألقوا في بئر). (عليك الملأ) فعل، أي: ألزمهم بالإهلاك، والملأ: الأشراف، لفظ مفرد ومعناه الجمع (غير أمية أو أبي) الصواب أمية، فإن أبيًّا قتله رسول الله ﷺ بيده يوم أحد (فإنه كان رجلًا ضخمًا) أي: سمينًا (فلما جروه تقطعت أوصاله) أي: أعضاؤه وقد أشرنا هناك أن في الرواية وهم، فإن الذين عدهم رسول الله ﷺ لم يقتلوا كلّهم ببدر، فإن عمارة بن الوليد لم [يقتل] ببدر، بل مات بالحبشة، وله قصة مع النجاشي ذكرناها، وعقبة بن أبي معيط قتله رسول الله ﷺ بعد أن رحل من بدر. فإن قلت: ما معنى قوله في الترجمة: ولا يؤخذ لهم ثمن؟ قلت: روى الترمذي أن المشركين أرادوا شراء رجل من القتلى، فأبى رسول الله ﷺ ، فأشار إلى ذلك في الترجمة، وحيث لم يكن الحديث على شرطه، لم يروه في الباب وكم له من هذا القبيل. باب إثم الغادر للبرّ والفاجر ٣١٨٦ - ٣١٨٧ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد

стр. 2644

اللَّهِ. وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ أَحَدُهُمَا يُنْصَبُ وَقَالَ الآخَرُ - يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ». ٣١٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ لِغَدْرَتِهِ». أطرافه ٦١٧٧، ٦١٧٨، ٦٩٦٦، ٧١١١ ٣١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا». وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ ــ الله) هو ابن مسعود (وعن ثابت) عطف على سليمان (لكل غادر لواء يوم القيامة، قال: أحدهما ينصب، وقال الآخر: يعرف به) هذا كلام شعبة التبس عليه، فقال الأعمش بمقالة ثابت، ولا بأس بذلك. ٣١٨٨ - (سليمان بن حرب) ضدّ الصلح (لكل غادر لواء ينصب بغدرته) بفتح الغين، أي: لأجل ذلك لا لذنب آخر، كان دأب العرب نصب لواء أبيض لمن وَفَى بالعهد، ولواء أسود للغادر، يخاطبهم بما كانوا يعهدون ويحذرون. ٣١٨٩ - (إنّ هذا البلد) أي: مكة شرفها الله (حَرَّمه الله يوم خلق السموات). فإن قلت: التحريم حكم وحكم الله قديم، فما وجه تقييده بخلق السموات؟ قلت: أراد إظهاره في اللّوح. (ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها) أي: على الدّوام لا كسائر البلاد إلى تمام الحول. فإن قلت: ما وجه إيراد هذا الحديث في باب إثم الغادر؟ قلت: قالوا: وجه ذلك أن قوله: (إذا استنفرتم فانفروا) دلّ على وجوب الخروج، فمن لم يخرج فقد غدر، وقيل: أراد أن رسول الله ﷺ باستحلال القتال لم يكن غادرًا، والأظهر أنه أشار إلى أنّ الأحكام المذكورة في الحديث عهود من الله تعالى، فالتارك لها حكمه حكم الغادر، حتى لا يظن أن الغدر مخصوص بما بين العباد، ويدل على ما ذكرنا قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧]. ولما كان فتح مكة سببه غدر قريش ونقض عهد رسول الله ﷺ ، أشار إليه. هذا آخر أبواب الجهاد، ونسأل الله التوفيق والسّداد، والصلوات التامات على خير العباد إلى يوم التناد.

стр. 2645

حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَمْ يَحِلَّ لِى إِلَاّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهْوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَاّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ. قَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». طرفه ١٣٤٩

стр. 2646

٥٩ - كتاب بدء الخلق ١ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ. هَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ لَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ. (أَفَعَيِينَا) أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ، لُغُوبٌ النَّصَبُ. (أَطْوَارًا) طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَىْ قَدْرَهُ. ٣١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «يَا بَنِى تَمِيمٍ، أَبْشِرُوا». قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ «يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا ــ كتاب بدء الخلق باب ما جاء في قول الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ٢٧] (قال الربيع) ضد الخريف (خثيم) بضم المعجمة وفتح الثاء مصغر (والحسن) هو البصري (كل عليه هين) تفسير لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وأشار إلى أن اسم التفضيل ليس على ظاهره، وذلك أن الممكنات نسبتها إلى قدرته [....] والجمهور على أنه على ظاهره على طريقة المثل إلزامًا لمنكر البعث، فإن الإتيان بالفعل [...] عندهم. ٣١٩٠ - (كثير) ضد القليل (محرز) بضم الميم آخره زاي معجمة (حُصين) بضم الحاء مصغر (جاء نفر من تميم إلى النبي ﷺ فقال: يا بني تميم أبشروا) أي: بما أعده الله للمؤمنين (قالوا: بشرتنا فأعطنا) قيل: القائل هو الأقرع بن حابس، وإنما نسب القول إلى الكل لوقوعه

стр. 2647

قَبِلْنَا. فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ، لَيْتَنِى لَمْ أَقُمْ. أطرافه ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨ ٣١٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَقَلْتُ نَاقَتِى بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِى تَمِيمٍ». قَالُوا قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُوا جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ قَالَ «كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَىْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ». فَنَادَى مُنَادٍ ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ. فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِىَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ تَرَكْتُهَا. طرفه ٣١٩٠ ــ بينهم (فأخذ رسول الله ﷺ يحدث بدء الخلق) أي: يذكر، أي: شرع في ذلك (والعرش) بالجر عطف على الخلق. ٣١٩١ - (غياث) بكسر الغين آخره ثاء مثلثة (جامع بن شّداد) بفتح الدال المشددة (محرز) بضم الميم آخره زاي معجمة (جئناك لنسألك عن هذا الأمر) أي: بدء الخلق، ولذلك قال: (كان الله ولم يكن شيء غيره [...] بالقِدَم، وفيه دليل لأهل الحق في أنه تعالى فاعل بالاختيار (وكان عرشه على الماء) أي: قبل خلق السموات، ليس معناه أن العرش كان على سطح الماء بعد خلق السموات والأرض ارتفع، بل معناه أنه كان بموازاته ليس بينهما حائل وقد روى الترمذي أنّ أول مخلوق هو الماء ثم العرش وقيل بعد الماء خلق القلم، وأما حديث: "أول ما خلقه هو العقل" فليس له صحة. (وكتب في الذكر كل شيء) الذكر هنا اللّوح المحفوظ وكأن يسمى بذلك؛ لأن فيه ذكر كل شيء (فنادى مناد ذهبت ناقتك [يا] ابن الحصين فإذا هي يقطع دونها السّراب) هو ما في أثناء النهار على الأرض السبخة من شبه الماء، والمعنى أنها بعدت حتى يرى دونها السّحاب، ويقطع يروى مضارع قطع، وبلفظ الماضي على وزن تكسر.

стр. 2648

٣١٩٢ - وَرَوَى عِيسَى عَنْ رَقَبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَامَ فِينَا النَّبِىُّ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. ٣١٩٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ عَنْ أَبِى أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ أُرَاهُ «يَقُولُ اللَّهُ شَتَمَنِى ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِى، وَتَكَذَّبَنِى وَمَا يَنْبَغِى لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِى وَلَدًا. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ لَيْسَ يُعِيدُنِى كَمَا بَدَأَنِى». طرفاه ٤٩٧٤، ٤٩٧٥ ــ ٣١٩٢ - (وروى عيسى) هو أبو موسى البخاري، يلقب غنجار بضم الغين المعجمة والجيم (عن رَقَبة) بثلاث فتحات وباء موحّدة، قال الغسّائي: ليس لعيسى هذا رواية عن رقبة وإنما يروي عن رقبة أبو حمزة السكري، ويروي عيسى عن أبي حمزة، كذا وقع من غير طريق الفربري، وقد رواه حمّاد بن شاكر على الصّواب (قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا) إما أن يكون محمولًا على ظاهره، أو هو من قام بالأمر إذا أتى به (فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم) أي: أخبر بأحوال المبدأ والمعاد على الوجه الأكمل. ٣١٩٣ - (عن أبي أحمد) محمد بن عبد الله الأسدي (عن أبي الزناد) بكسر الزّاي المعجمة عبد الله بن ذكوان (قال الله: شتمني ابن آدم) الشتم: نسبة الشخص إلى ما فيه عار ونقص، وفسَّره بأن له ولدًا وذلك نقص، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون له مجانس وصاحبة (وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني) هذا نقض قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]. فإن قلت: لم آثر في الشتم صيغة الماضي، وفي التكذيب المضارع؟ قلت: نسبة الولد إليه كان في اليهود والنصارى، وأما إنكار الإعادة قول الذهرية، فذلك أمر مستمر فيهم. واعلم أن أمثال هذا يسمى بالحديث القدسي؛ لأن لفظه من الله تعالى، لكنه غير معجز كالتوراة والإنجيل، هذا القدر هو الفارق بينه وبين القرآن، وما يقال إن الحديث القدسي ما

стр. 2649

٣١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِى غَلَبَتْ غَضَبِى». أطرافه ٧٤٠٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤ ــ ألهمه الله رسوله ﷺ ، ثم هو عبّر عنه بعبارة نفسه فليس بشيء؛ لأن كل ما أخبر به رسول الله ﷺ أمته بإلهام من الله. ٣١٩٤ - (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت على غضبي) وفي رواية: "سبقت". قال بعضهم: فإن قلت: الغضب غليان دم القلب، فكيف صح إسناده إليه تعالى؟ قلت: المراد لازمه وهو إرادة الانتقام، فإن قلت: صفاته قديمة فكيف يقول: سبق بعضها؟ قلت: السبق باعتبار التعلق، وتعلق الرحمة مقدم على تعلق الغضب، على أن الغضب والرحمة فعلان يجوز تقدم أحدهما على الآخر. هذا كلامه وفيه خبط من وجوه: الأول: أنه قدم أن المراد من الغضب إرادة الإنتقام، وهي صفة ذاتية، فقوله بعده: ليست صفة بل فعل، متناقض. الثاني: قوله: تعلق الرحمة سابق ممنوع، فإن أهل النار يدخلونها قبل أهل الجنة كما سيأتي في البخاري. الثالث: أن هذا فهم أن المراد بالسبق التقدم الزماني، وليس كذلك، بل المراد سعة رحمته، فسَّره الرواية الأخرى: "غلبت"، والمراد من قوله: "قضى الله الخلق" أي: أظهره في اللّوح كتب في كتاب أضافه إليه لعدم اطلاع الملائكة على ما فيه ولذلك قال: "فهو عنده" إذ ليس المراد العندية المكانية، وقوله: "فوق العرش" قيل: أراد دون العرش، كقوله تعالى: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] أي: دون البعوضة، وهذا تكلف، والظاهر حمله على الحقيقة؛ إذ لا صارف عنه وتعليلهم بأن العرش أعظم من أن يكون فوقه شيء ذهول عن قوله: "في كتابه فهو عنده".

стр. 2650

٢ - باب مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِينَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا) (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) السَّمَاءُ. (سَمْكَهَا) بِنَاءَهَا، كَانَ فِيهَا حَيَوَانٌ. الْحُبُكُ اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا (وَأَذِنَتْ) سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. (وَأَلْقَتْ) أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى، (وَتَخَلَّتْ) عَنْهُمْ. (طَحَاهَا) دَحَاهَا. السَّاهِرَةُ وَجْهُ الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا الْحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ. ٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». طرفه ٢٤٥٣ ــ باب ما جاء في سبع أرضين (وقوله : ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] أي: في العدد، ولذلك قال: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ وفيه دلالة على أن في كل طبقة خلقًا، وما يروى عن ابن عباس على ما رواه البيهقي: "أن في كل أرضٍ منها نبيًّا كنبيكم وآدم كآدم ونوحًا كنوح مخالف للإجماع وصريح الآيات (﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]) السماء إشارة إلى ما في سورة الطور (﴿سَمْكَهَا﴾ [النازعات: ٢٨] بناؤها) مبتدأ وخبر، والنصب على الحكاية، مكذا دأبه في تفسير الألفاظ، و ﴿الْحُبُكِ﴾ [لذاريات: ٧] استواؤها) وقيل: جمع حبيك، وهي الطريقة (﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤]) قال: لأن نوم الحيوان والسّهر فيها، فعلى هذا الإسناد مجاز كما في ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [لحاقة: ٢١]. ٣١٩٥ - (من ظلم قيد شبر طُوِّقه من سبع أرضين) أي: يجعل طوفًا في عنقه، وقيل:

стр. 2651

٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». طرفه ٢٤٥٤ ٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». طرفه ٦٧ ٣١٩٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ــ تكلف حمله إلى المحشر، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] والقيد بالكسر المقدار. ٣١٩٦ - (بشر بن محمد) بكسر الباء وشين معجمة (من أخذ شيئًا من الأرض بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين) هذا يؤيد أن المراد من قوله: "طوقه" جعِل طوقًا في عنقه. ٣١٩٧ - (محمد بن المثنى) اسم مفعول من التثنية (عن [ابن] أبي بكرة) اسمه عبد الرحمن، و (أبو بكرة) نفيع بن الحارث (الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات) كانت العرب تقدم وتؤخر في الأشهر، وتغير أسماء الشهور، وتجعل بعض السنة ثلاثة عشر شهرًا، وكان تلك السنة التي حج فيها رسول الله ﷺ ذو الحجة في محله، كما هو الوضع الإلهي (ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) قال ابن الأثير: أضاف رجب إلى مضر؛ لأنهم كانوا يحرمونه دون غيرهم، وقال الجوهري: اشتقاق رجب من رجبته إذا عظمته، وإضافته إلى مضر لأنهم كانوا أشد تعظيمًا له من غيرهم، وتوهَّم بعضهم من هذا أنّ حج أبي بكر في السنة التي قبله كان في ذي القعدة، وهذا غلط لقوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣] وذلك حج أبي بكر لما سبق. ٣١٩٨ - (عبيد) بضم العين مصغر (أبو أُسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن

стр. 2652

سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». قَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ لِى سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٤٥٢ ٣ - باب فِي النُّجُومِ وَقَالَ قَتَادَةُ (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ، جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (هَشِيمًا) مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ مَا يَأْكُلُ الأَنْعَامُ الأَنَامُ الْخَلْقُ (بَرْزَخٌ) حَاجِبٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (أَلْفَافًا) مُلْتَفَّةً. وَالْغُلْبُ الْمُلْتَفَّةُ (فِرَاشًا) مِهَادًا كَقَوْلِهِ (وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ) (نَكِدًا) قَلِيلاً. ــ سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل) بضم النون وفتح الفاء مصغر (أنه خاصمته أروى) بنت أوس (إلى مروان) هو ابن الحكم، كان حاكمًا على المدينة، وسيأتي في البخاري أن سعيدًا دعا عليها وقال: اللهم إن كانت كاذبة فاقتلها في أرضها، فعميت، وقامت ليلة من الليالي، فوقعت في بئر من تلك الأرض فكانت قبرها. باب في النجوم (خلق الله هذه النجوم لثلاث) أي: لثلاث خصال (جعلها زينة السماء ورجومًا للشاطين وعلامات بها يهتدى). فإن قلت: ليس في الآية ما يدّل على الحصر، فكيف قال: فيه تأوّل منها غير ذلك فقد أخطأ؟ قلت: أخذ الحصر من القرينة، فإن الله تعالى ذكرها في معرض الامتنان، فلو كان هناك أمر آخر منوطًا بها لذكره، وفيه دلالة على أن الرّجم إنما هو بالكواكب نفسه، وفيه

стр. 2653

واعلم أنها أجرامٌ تَسْبَحُ في الجو بأنفسها، لا أنها مَرْكُوزَةٌ في السموات تَدُورُ بدورها. والقرآنُ لا يهتمُّ بأمرها، ولا يَذْكُرُهَا إلَّا بالنور والاهتداء. أمَّا النُّحُوسَةُ والبركةُ، فإنها أهونُ على الله من ذلك. كيف! وأنها مسخَّرةٌ تَصْعَدُ وتَغْرَب، تَغِيبُ وتُشْرِقُ، وتَدُورُ في كلّ ساعةٍ كالخدَّام، فهي أصغرُ من أن تكونَ فيها النُّحُوسَةُ والبركةُ. نعم يُعْلمُ من القرآن أن في السموات دفاتر، وفيها تدابير أيضاً، وإليه أشار البخاريُّ من قوله: فمن تأوَّل فيها بغير ذلك أخطأ. ٤ - باب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ (بِحُسْبَانٍ) قَالَ مُجَاهِدٌ كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَقَالَ غَيْرُهُ بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ جَمَاعَةُ حِسَابٍ مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ. (ضُحَاهَا) ضَوْؤُهَا. (أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ) لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِى لَهُمَا ذَلِكَ. (سَابِقُ النَّهَارِ) يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَانِ. نَسْلَخُ نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَاهِيَةٌ وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا. أَرْجَائِهَا مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهْىَ عَلَى حَافَتَيْهِ، كَقَوْلِكَ عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ (أَغْطَشَ) وَ (جَنَّ) أَظْلَمَ وَقَالَ الْحَسَنُ (كُوِّرَتْ) تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤُهَا، (وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ) جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ (اتَّسَقَ) اسْتَوَى. (بُرُوجًا) ــ بطلان ما تقول الفلاسفة من كونها مركوزة في الفلك لا يمكن الانفصال. باب صفة الشمس والقمر (﴿بِحُسْبَانٍ﴾ قال مجاهد: كحسبان الرحى) الحسبان بالضم مصدر حسَب يحسُب بفتح السين في الماضي والضم في المضارع، ومعنى قول مجاهد أن حركة الشمس والقمر دورية كالرحى، وعند غيره جمع حساب، كما مثل به من جمع شهبان في شهاب (يتطالبان حثيثين) أي: سريعين لا يلحق أحدهما الآخر (نخرج أحدهما من الآخر) أي: النهار من الليل لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧] (﴿أَرْجَائِهَا﴾) جمع رجا بالقصر، أي: أطرافها (فهو على حافتيه) أي: الملك، والمراد به الجنس (تكور حتى يذهب ضوءها) قيل: تلف لفّ العمامة، وقيل: تلقى في النّار، من قولك: تورته ألقيته، زيادة في عذاب من كان يعبدها (﴿اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] استوى) أي: كمل نوره.

стр. 2654

مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. الْحَرُورُ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَرُؤْبَةُ الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ يُقَالُ يُولِجُ يُكَوِّرُ. (وَلِيجَةً) كُلُّ شَىْءٍ أَدْخَلْتُهُ فِي شَىْءٍ. ٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَبِى ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ «تَدْرِى أَيْنَ تَذْهَبُ». قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)». أطرافه ٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣ ٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ــ ٣١٩٩ - (أنّها تذهب حتى تسجد تحت العرش). فإن قلت: قد أخبر القرآن أنها تغرب في عين حمئة؟ قلت: لا تنافي، فإن الأرض والبحار والسموات بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة. فإن قلت: ما المراد بالسجدة؟ قلت: كما يسجد الإنسان. فإن قلت: سجدة الإنسان يوضع الجبهة؟ قلت: لم يرد في الشرع ما يدلّ على أن لا رأس لها، بل الاستئذان صريح في أن لها رأسًا ولسانًا، وأن حركتها إرادية لا كما يزعم الفلاسفة من أن الحركة للفلك، وما يقال: إن المراد بالسّجدة الغروب على طريقة التشبيه، فمما لا يُلتفت إليه، وهب أنه تكلف في ذلك فما قوله في الاستئذان. ٣٢٠٠ - (الداناج) بالجيم معرب داناه، أي: عارف (الشمس والقمر مكوران يوم القيامة) قد شرنا في أول الباب إلى معنى التكوير.

стр. 2655

٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». طرفه ١٠٤٢ ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». طرفه ٢٩ ٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». طرفه ١٠٤٤ ٣٢٠٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». طرفه ١٠٤١ ــ ٣٢٠١ - ٣٢٠٢ - ٣٢٠٣ - ٣٢٠٤ - وأحاديث كسوف الشمس وصلاة رسول الله ﷺ تقدّمت في أبواب الكسوف مع شرحها.

стр. 2656

٥ - باب مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ (وَهْوَ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ) (قَاصِفًا) تَقْصِفُ كُلَّ شَىْءٍ. (لَوَاقِحَ) مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً. (إِعْصَارٌ) رِيحٌ عَاصِفٌ، تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. (صِرٌّ) بَرْدٌ. (نُشُرًا) مُتَفَرِّقَةً. ٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». طرفه ١٠٣٥ ٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ ــ باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الفرقان: ٤٨] قراءة عاصم بالباء الموحدة على أنه جمع بشير، وحمزة والكسائي بفتح النون على أنه مصدر، والثلاثة بسكون الشين، ونافع وابن كثير وأبو عمرو بضم النون والشين جمع ناشر أو نشور، وقرأ ابن عامر بسكون الشين على أنه جمع ناشر أو نشور، والإسكان للتخفيف (﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]) قال الجوهري: ولا يقال: ملاقيح، وهذا من النّوادر، قال: وقد قيل: الأصل فيه ملحقة ولكن لا تلقح إلاّ وهي في نفسها لاقح، كأن الرّياح لقحت بخير، فإذا أنشأت السّحاب وفيها خير وصل ذلك إلى السحاب (﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ريح عاصف) قال ابن الأثير: هو الغبار الصاعد إلى السّماء مستطيلًا، ويقال له: الزّوبعة. ٣٢٠٥ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (نصرت بالصّبا وأهلكت عاديا الدَّبُور) قال ابن الأثير: الدّبور مقابل الصبا، وقيل: سمّي دبورًا؛ لأنه يأتي من دبر الكعبة، قال: وهذا ليس بشيء، وقيل: الصّبا يأتي من المشرق، والدبور من المغرب، وقد أكثر النّاس في جهات الريح، والله أعلم. ٣٢٠٦ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر عبد الملك ابن عبد العزيز (كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة في السّماء) بفتح الميم وكسر الخاء، موضع الخال [..................] الغيم

стр. 2657

وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّىَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا أَدْرِى لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ)». الآيَةَ. طرفه ٤٨٢٩ ٦ - باب ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) الْمَلَائِكَةُ. ٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ - وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - ــ الذي يتخيل منه المطر (فإذا أمطرت سري عنه) بضم السِّين وكسر الرّاء المشدّدة [.......] الغيم، يقال: أمطرت ومطرت بمعنى، إلا أن أمطرت أكثر ما يستعمل في العذاب (ما أدري لعله كما قال قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: ٢٤]) هؤلاء قوم عاد، وفي الكلام تسامح، إذ ليس هذا مقولهم بل حكاية حالهم ومقولهم: هذا عارض ممطرنا. باب ذكر الملائكة الملائكة جمع ملك من الألوكة وهي الرسّالة قدّمت اللاّم فيه، وقيل: هو من لاك ولا تقديم فيه، واستدل عليه بالملائكة فإن التكسير يرد الأشياء إلى أصلها (قال عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (إن جبريل عدو اليهود) قد جاء تعليله في رواية أخرى، قالوا: إنه يأتي بالعذاب وإهلاك الأمم وسيأتي هذا مسندًا (﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] الملائكة) أي: قول الملائكة. ٣٢٠٧ - (هدبة) بضم الهاء وسكون الدّال (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (وقال [لي] خليفة) هو خليفة بن الخياط شيخ البخاري، والرّواية عنه بقال لأنه سمعه مذاكرة (صعصعة) بصاد وعين مكررتين (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان) هذه الحالة هي السنة، قال تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (فذكر رجلًا بين الرجلين) أي: جاء ثلاثة من

стр. 2658

فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ الْبُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِىٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قِيلَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ مَنْ هَذَا قِيلَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَسَلَّمْتُ ﴿عَلَيْهِ﴾ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِىٍّ. فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى. فَقِيلَ مَا أَبْكَاكَ قَالَ يَا رَبِّ، هَذَا الْغُلَامُ الَّذِى بُعِثَ بَعْدِى يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِى. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ مَنْ هَذَا ــ الملائكة على صفة الرّجال (فأتيت بطست ملآن حكمة وإيمانًا) علم العقائد والفروع، انتصابهما على التمييز (فشق من النحر) أسفل الصدر (إلى مراق البطن) -بتشديد القاف- إلى الموضع التي رقّ جلده (البراق) اسم تلك الدّابة، قيل: لأن لونها يبرق (ثم غسل البطن بماء زمزم) لأنه أشرف المياه (قيل: وقد أرسل إليه) الجمهور على أن المراد أرسل إليه بالعروج وإلاّ كانوا عالمين رسالته (فأتيت على موسى، فلما جاوزت بكى، قال: يا ربّ هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي) بكاؤه تأسف على ما فاته،

стр. 2659

قِيلَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ قِيلَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِىٍّ، فَرُفِعَ لِىَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّى فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِى سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرٍ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الْفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ فَقَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِى الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَىَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ فُرِضَتْ عَلَىَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، ــ ومثله جائز، وأما قوله: هذا الغلام، قاله استعظامًا لما أفاض الله عليه مع ذلك العمر القليل، وقيل: هذا على طريقة العرب، فإنهم إذا مدحوا شخصًا قالوا: هذا غلام كيس، ولا يتوهم منه الحسد، غايته أنه أراد أن يكون في أمته مثل ما كان في أمة محمد ﷺ وعلى سائر الأنبياء (فأتيت على إبراهيم). فإن قلت: تقدم في أبواب الصلاة: أنه رأى إبراهيم في السّماء السادسة؟ قلت: وقد جاء أنه رآه مع الأنبياء في بيت المقدس، ورأى موسى معه ورآه في قبره يصلي، والجواب عنه أن الأنبياء في عالم الأرواح يسيرون بأجسادهم حيث شاؤوا، ولذلك وصفهم بصورهم وأشكالهم (فرفع لي البيت المعمور) واسمه الضراح، ويقال له: الضريح بالضّاد المعجمة، قال ابن الأثير: اشتقاقه من الضراحة وهي المقابلة؛ لأنه في موازاة البيت المعظم (يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك؛ إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم) أي: ما بقي لهم من العمر، نصب على الظروف، ويجوز رفعه، أي: ذلك آخر ما عليهم من الدّخول فيه. (ورفعت لي سدرّة المنتهى) السدرة شجرة النبوة والمنتهى مصدر أي: سدره الانتهاء قال ابن الأثير: شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهي علم الأولين والآخرين لا يتعداها، وهذا يدل على أن ما يقال إن رسول الله ﷺ جاوزها لا يصح (فإذا نبقها كأنه قلال) جمع قلة كل

стр. 2660

عَالَجْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ. فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِىَ إِنِّى قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِى وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِى، وَأَجْزِى الْحَسَنَةَ عَشْرًا». وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ». أطرافه ٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧ ٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ــ قلة تسع مئتا رطل بالبغدادي، قال ابن الأثير: وهجر بلد معروف بالبحرين (فنودي أني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي) أي: قد أوجبت خمسين وهي باقية في الحكم، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وقد صرح بهذا في الرّواية الأخرى: "هن خمس وهي خمسون". (الحسن بن أبي الحسن عن أبي هريرة) فإن قلت: قال يحيى بن معين: ليس للحسن رواية عن أبي هريرة؟ قلت: لم يذكر لفظ السماع فيحمل على [...]. ٣٢٠٨ - (الربيع) ضدّ الخريف (أبو الأحوص) واسمه سلّام بتشديد اللام الحنفي (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا) قال ابن الأثير: إن النطفة إذا وقعت في الرحم، وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في جسم المرأة تحت كل ظفر وشعر، ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا إلى الرحم، فذلك جمعها، كذا فسره ابن مسعود فيما قيل، ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة أربعين ليلة تتخمر فيه وتتهيأ للتصوير (ثم يكون علقة) دمًا جامدًا (مثل

стр. 2661

ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أطرافه ٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤ ٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ». طرفاه ٦٠٤٠، ٧٤٨٥ ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ــ ذلك) أي: أربعين ليلة (ثم يكون مضغة) قدر ما يمضغ من اللّحم (ثم يبعث الله ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد) أشار بلفظ أو إلى أن أحدهما بدل عن الآخر لئلا يزيد الكلمات على الأربع (حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع) تمثيل للمعقول بالمحسوس، إشارة إلى غاية القرب عرفًا (فيسبق عليه الكتاب) أي: ما كتب عليه في الأزل قضاء مبرمًا لا يبدّل، ولهذا يرى المشايخ المحققين على أن العبرة بالسابقة لا باللّاحقة، أي: الخاتمة، فإنها على وفق الفاتحة. ٣٢٠٩ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (ابنِ جريج) بضم الجيم مصغر اسمه عبد الملك (إذا أحبّ الله عبدًا) محبة الله عباده إرادة الخير لهم وتوفيقه إياهم، لما يرضيه ليكافئهم عليه (ثم يوضع له القبول في الأرض) كل من على وجه الأرض يحبه سواء رآه أو سمع به، وذلك أيضًا من محبة الله إياه حتى سخر له قلوب عباده. ٣٢١٠ - (محمد) اتفق الأكثر على أنه البخاري نفسه؛ لأنه يروي عن ابن مريم، وهو

стр. 2662

زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ - وَهْوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِىَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ». أطرافه ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ ٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الْمَلَائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». طرفه ٩٢٩ ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ، فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَجِبْ عَنِّى، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ». قَالَ نَعَمْ. طرفه ٤٥٣ ــ شيخه، هكذا في بعض النُّسخ وفي أكثرها لا وجود له وهو الظاهر؛ إذ ليس من دأب الفربري ذلك (أن الملائكة تنزل في العنان) بفتح العين فسره بالسّحاب، كأنه من عنّ الشيء إذا ظهر (فتوحيه إلى الكهان) أي: ما استرق إليه السّمع (فيكذبون معها مئة كذبة) ليس العدد على ظاهره، بل المراد كثرة الكذب في كلامهم، قد يكون أكثر من مئة وقد يكون دونه. ٣٢١١ - هذا وحديث أبي هريرة أن الملائكة يوم الجمعة يكتبون الأول فالأول، قد سلف في أبواب الجمعة مشروحًا بما لا مزيد عليه، وأشرنا إلى ما وقع من الخبط في معنى السّاعة، فراجعه. ٣٢١٢ - (مرّ عمر وحسان ينشد الشعر) إنشاد الشعر قراءته سواء كان للشاعر أو لغيره (اللهم أيده بروح القدس) هو جبريل، وإنما خصه بين الملائكة بالذكر؛ لأنه مظهر العلم، فإذا أيده به صح فكره وازدادت معرفته في اختراع المعاني الحسنة المجانبة للكذب، نقلوا في مناقب حسان أنه قيل له: تنزلت في الشعر؟ قال: بلى، الإسلام منعني عن ارتكاب الكذب.

стр. 2663

٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَسَّانَ «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». أطرافه ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣ ٣٢١٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِى غَنْمٍ. زَادَ مُوسَى مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. ٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْىُ قَالَ «كُلُّ ذَاكَ يَأْتِى الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَهْوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ، وَيَتَمَثَّلُ لِى الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلاً، فَيُكَلِّمُنِى فَأَعِى مَا يَقُولُ». طرفه ٢ ــ ٣٢١٤ - (عن أنس بن مالك قال: كأني أنظر إلى كبار ساطع في سكة بني غنم) -بفتح الغين المعجمة وسكون النّون- طائفة من الأنصار أولاد غنم بن عدي بن الحارث بن مرة بن ظفر بن الخزرج، قال ابن الأثير: الموكب جماعة الركبان الذين يسيرون برفق، وأطلقه الجوهري، وهو المناسب لسطوع الغبار وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ويجوز نصبه على الاختصاص، أو بنزع الخافض، والجر على بدل الكل من الاشتمال، نظيره في بدل الكلّ عن الجزء: رحم الله أعظمًا دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات ٣٢١٥ - (فردة) بفتح الفاء (مسهر) اسم فاعل (أن الحارث بن هشام) هو أخو أبي جهل ﵁ ولعن الآخر (سئل النبي ﷺ كيف يأتيك الوحي قال: كل ذاك) مبتدأ وخبره محذوف، أي: أخبره، وذاك إشارة إلى ما سئل، ويجوز النصب على المفعولية ثم فصَّل الجواب بقوله: (يأتي الملك أحيانًا كذا وأحيانًا كذا) وتمام الكلام تقدم في أول الكتاب في بدء الوحي.

стр. 2664

٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ أَىْ فُلُ هَلُمَّ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَاكَ الَّذِى لَا تَوَى عَلَيْهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». طرفه ١٨٩٧ ٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». فَقَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ النَّبِىَّ ﷺ . أطرافه ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩ ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ح قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ «أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا» قَالَ فَنَزَلَتْ ــ ٣٢١٦ - (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنه الجنة) أي: من كل باب (أي: فل) بضم اللام لغة في فلان، ويروى فل بسكون اللام ويؤيدها ما قلنا من كونه لغة، وقيل: مرخم فلان على الشذوذ (قال أبو بكر: ذاك الذي لا توى عليه) -بفتح التاء والقصر- أصله الهلاك والمراد به الخسارة، أي: لا خسارة على من كان كذلك، والزوجان شيئان من صنف واحد، وقد جاء مفسرًا أنه سئل ما الزوجان؟ قال: جاريتان أو عبدان. ٣٢١٧ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام) فيه دلالة على فضل عائشة (ترى ما لا أرى) فيه دلالة على أن الرؤية بمحض خلق الله وإرادته. ٣٢١٨ - (أبو نُعيم) بضم النون مصغر (عمر بن ذر) بالذال المعجمة وتشديد الرّاء (قال رسول الله ﷺ لجبريل: ألا تزورنا أكثر ما تزورنا؟) هذا يسمى عرضًا والمراد منه إظهار المودة.

стр. 2665

(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) الآيَةَ. طرفاه ٤٧٣١، ٧٤٥٥ ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ». طرفه ٤٩٩١ ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ. طرفه ٦ ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ــ ٣٢١٩ - (أقرأني جبريل على حرف واحد) أي: لغة وهي لغة، قريش أول ما نزل القرآن بها إلى سبعة أحرف، وقد أشرنا سابقًا أنها اللغات. ٣٢٢٠ - (ابن مقاتل) اسمه محمد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع أجود اسم كان وفي رمضان خبره، ويجوز نصبه على أن في كان ضمير رسول الله ﷺ والوجه هو الأول لما فيه من المبالغة حيث جعل كونه أجود، وإنما كان في رمضان أجود لكونه حديث عهد برئه لملاقاة جبريل كلّ ليلة، فيكون أوفر نشاطًا وأكثر أريحية، وهما مقدمتا البذل والجود. ٣٢٢١ - (قتيبة)، (أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا فقال له عروة: أما إن جبريل
следующие страницы →