← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ اكْتُبْ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أطرافه ٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤ ٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ». طرفاه ٦٠٤٠، ٧٤٨٥ ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ــ ذلك) أي: أربعين ليلة (ثم يكون مضغة) قدر ما يمضغ من اللّحم (ثم يبعث الله ملكًا، فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد) أشار بلفظ أو إلى أن أحدهما بدل عن الآخر لئلا يزيد الكلمات على الأربع (حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع) تمثيل للمعقول بالمحسوس، إشارة إلى غاية القرب عرفًا (فيسبق عليه الكتاب) أي: ما كتب عليه في الأزل قضاء مبرمًا لا يبدّل، ولهذا يرى المشايخ المحققين على أن العبرة بالسابقة لا باللّاحقة، أي: الخاتمة، فإنها على وفق الفاتحة. ٣٢٠٩ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام (ابنِ جريج) بضم الجيم مصغر اسمه عبد الملك (إذا أحبّ الله عبدًا) محبة الله عباده إرادة الخير لهم وتوفيقه إياهم، لما يرضيه ليكافئهم عليه (ثم يوضع له القبول في الأرض) كل من على وجه الأرض يحبه سواء رآه أو سمع به، وذلك أيضًا من محبة الله إياه حتى سخر له قلوب عباده. ٣٢١٠ - (محمد) اتفق الأكثر على أنه البخاري نفسه؛ لأنه يروي عن ابن مريم، وهو

стр. 2662

زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ - وَهْوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِىَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ». أطرافه ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ ٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الْمَلَائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». طرفه ٩٢٩ ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ، فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَجِبْ عَنِّى، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ». قَالَ نَعَمْ. طرفه ٤٥٣ ــ شيخه، هكذا في بعض النُّسخ وفي أكثرها لا وجود له وهو الظاهر؛ إذ ليس من دأب الفربري ذلك (أن الملائكة تنزل في العنان) بفتح العين فسره بالسّحاب، كأنه من عنّ الشيء إذا ظهر (فتوحيه إلى الكهان) أي: ما استرق إليه السّمع (فيكذبون معها مئة كذبة) ليس العدد على ظاهره، بل المراد كثرة الكذب في كلامهم، قد يكون أكثر من مئة وقد يكون دونه. ٣٢١١ - هذا وحديث أبي هريرة أن الملائكة يوم الجمعة يكتبون الأول فالأول، قد سلف في أبواب الجمعة مشروحًا بما لا مزيد عليه، وأشرنا إلى ما وقع من الخبط في معنى السّاعة، فراجعه. ٣٢١٢ - (مرّ عمر وحسان ينشد الشعر) إنشاد الشعر قراءته سواء كان للشاعر أو لغيره (اللهم أيده بروح القدس) هو جبريل، وإنما خصه بين الملائكة بالذكر؛ لأنه مظهر العلم، فإذا أيده به صح فكره وازدادت معرفته في اختراع المعاني الحسنة المجانبة للكذب، نقلوا في مناقب حسان أنه قيل له: تنزلت في الشعر؟ قال: بلى، الإسلام منعني عن ارتكاب الكذب.

стр. 2663

٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَسَّانَ «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». أطرافه ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣ ٣٢١٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِى غَنْمٍ. زَادَ مُوسَى مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. ٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْىُ قَالَ «كُلُّ ذَاكَ يَأْتِى الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَهْوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ، وَيَتَمَثَّلُ لِى الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلاً، فَيُكَلِّمُنِى فَأَعِى مَا يَقُولُ». طرفه ٢ ــ ٣٢١٤ - (عن أنس بن مالك قال: كأني أنظر إلى كبار ساطع في سكة بني غنم) -بفتح الغين المعجمة وسكون النّون- طائفة من الأنصار أولاد غنم بن عدي بن الحارث بن مرة بن ظفر بن الخزرج، قال ابن الأثير: الموكب جماعة الركبان الذين يسيرون برفق، وأطلقه الجوهري، وهو المناسب لسطوع الغبار وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ويجوز نصبه على الاختصاص، أو بنزع الخافض، والجر على بدل الكل من الاشتمال، نظيره في بدل الكلّ عن الجزء: رحم الله أعظمًا دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات ٣٢١٥ - (فردة) بفتح الفاء (مسهر) اسم فاعل (أن الحارث بن هشام) هو أخو أبي جهل ﵁ ولعن الآخر (سئل النبي ﷺ كيف يأتيك الوحي قال: كل ذاك) مبتدأ وخبره محذوف، أي: أخبره، وذاك إشارة إلى ما سئل، ويجوز النصب على المفعولية ثم فصَّل الجواب بقوله: (يأتي الملك أحيانًا كذا وأحيانًا كذا) وتمام الكلام تقدم في أول الكتاب في بدء الوحي.

стр. 2664

٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ أَىْ فُلُ هَلُمَّ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَاكَ الَّذِى لَا تَوَى عَلَيْهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». طرفه ١٨٩٧ ٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». فَقَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ النَّبِىَّ ﷺ . أطرافه ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩ ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ح قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ «أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا» قَالَ فَنَزَلَتْ ــ ٣٢١٦ - (من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنه الجنة) أي: من كل باب (أي: فل) بضم اللام لغة في فلان، ويروى فل بسكون اللام ويؤيدها ما قلنا من كونه لغة، وقيل: مرخم فلان على الشذوذ (قال أبو بكر: ذاك الذي لا توى عليه) -بفتح التاء والقصر- أصله الهلاك والمراد به الخسارة، أي: لا خسارة على من كان كذلك، والزوجان شيئان من صنف واحد، وقد جاء مفسرًا أنه سئل ما الزوجان؟ قال: جاريتان أو عبدان. ٣٢١٧ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام) فيه دلالة على فضل عائشة (ترى ما لا أرى) فيه دلالة على أن الرؤية بمحض خلق الله وإرادته. ٣٢١٨ - (أبو نُعيم) بضم النون مصغر (عمر بن ذر) بالذال المعجمة وتشديد الرّاء (قال رسول الله ﷺ لجبريل: ألا تزورنا أكثر ما تزورنا؟) هذا يسمى عرضًا والمراد منه إظهار المودة.

стр. 2665

(وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا) الآيَةَ. طرفاه ٤٧٣١، ٧٤٥٥ ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ». طرفه ٤٩٩١ ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ. طرفه ٦ ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الْعَصْرَ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ ــ ٣٢١٩ - (أقرأني جبريل على حرف واحد) أي: لغة وهي لغة، قريش أول ما نزل القرآن بها إلى سبعة أحرف، وقد أشرنا سابقًا أنها اللغات. ٣٢٢٠ - (ابن مقاتل) اسمه محمد كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع أجود اسم كان وفي رمضان خبره، ويجوز نصبه على أن في كان ضمير رسول الله ﷺ والوجه هو الأول لما فيه من المبالغة حيث جعل كونه أجود، وإنما كان في رمضان أجود لكونه حديث عهد برئه لملاقاة جبريل كلّ ليلة، فيكون أوفر نشاطًا وأكثر أريحية، وهما مقدمتا البذل والجود. ٣٢٢١ - (قتيبة)، (أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئًا فقال له عروة: أما إن جبريل

стр. 2666

قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ. قَالَ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِى مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِى، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ». يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. طرفه ٥٢١ ٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَالَ لِى جِبْرِيلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ، قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ». طرفه ١٢٣٧ ٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ، مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، ــ قد نزل فصلى) أما مخفف، وصلى أي: في أول الوقت، وقد سلف الحديث في أبواب المواقيت من الصلاة وقوله: (أمام رسول الله ﷺ ) بفتح الهمزة، وانتصابه على الظرف، ويروى بكسر الهمزة، قال ابن مالك: وفيه إشكال؛ لأن بالإضافة يتعرف فلا يجوز أن يكون حالًا إلا أن يؤول، كأرسلتها العراك، قلت: نصبه على الاختصاص بتقدير: أعني، أظهر، ولفظ: "أمتي" بعده يؤيد كسر الهمزة. ٣٢٢٢ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (حبيب) ضد العدّو (من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة أو لم يدخل النّار) لا بد من تأويله بعدم الخلود، لدلالة سائر الأحاديث على أن بعض المؤمنين يدخل النّار (وإن زنى وسرق، قال: وإن) كذا في كل النسخ، حذف الفعل لدلالة السابق عليه. ٣٢٢٣ - (الملائكة يتعاقبون فيكم) التعاقب التناوب في الفعل، وظاهر العبارة أن هؤلاء غير الكرام الكتبة، وتمام الكلام في أبواب الصلاة في باب المواقيت.

стр. 2667

فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ ﴿عِبَادِى﴾ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ». طرفه ٥٥٥ ٧ - باب إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ. وَالْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ حَشَوْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأَنَّهَا نُمْرُقَةٌ، فَجَاءَ فَقَامَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ». قَالَتْ وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا. قَالَ «أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». طرفه ٢١٠٥ ٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ ــ باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه هذا الباب لم يوجد في كثير من النسخ، وحذفه أولى، لأن أحاديث الباب لا توافقه. ٣٢٢٤ - (محمّد) كذا وقع غير منسوب ونسبه أبو نعيم: محمد بن سلام (ابن جريج) بضم الجيم مصغر، وكذا (أمية)، (نُمْرقَةٌ) بضم النون والراء الوسادة الصغيرة (فيها تماثيل) جمع تمثال وهو الصورة، يقال: مثله مخففًا ومثقلًا، أي: صوره (إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة) أي: صورة الحيوان، كما قاله ابن عبّاس وقيده الفقهاء بأن يكون كامل الصورة، حتى لو كان مقطوع الرّأس، أو كان مهانًا على البسط المفروشة لا بأس به (يقال لهم: أحيوا ما خلقتم أي: صورتم) الأمر للتعجيز. ٣٢٢٥ - (ابن مقاتل) اسمه محمد (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة.

стр. 2668

يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةُ تَمَاثِيلَ». أطرافه ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨ ٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِىَّ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِىُّ الَّذِى كَانَ فِي حَجْرِ مَيْمُونَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ». قَالَ بُسْرٌ فَمَرِضَ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِىِّ أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ فَقَالَ إِنَّهُ قَالَ «إِلَاّ رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ». أَلَا سَمِعْتَهُ قُلْتُ لَا. قَالَ بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ. طرفه ٣٢٢٥ ٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَعَدَ النَّبِىَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ. طرفه ٥٩٦٠ ــ (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب) قيل: أراد ما عدا كلب الزرع والماشية والصيد، وقال النووي: الظاهر العموم، وهو كما قال، وإلا لاستثناه كما استثنى في قوله: "من اقتنى كلبًا نقص من أجره كل يوم قيراط، إلا كلب الزرع والماشية". ٣٢٢٦ - (أحمد) هو ابن أبي صالح المصري، قاله أبو نعيم، وقيل: هو ابن عيسى (بكير) بضم الباء مصغر (الأشج) بتشديد الجيم (بشر بن سعيد) بضم الباء وشين معجمة (الجهني) بضم الجيم وفتح الهاء (الخولاني) بفتح الخاء المعجمة نسبة إلى خولان، قبيلة من عرب اليمن (قال: إلا رقم في ثوب) قال ابن الأثير: الرقم النقش والوشي، وأصله الكتابة.

стр. 2669

٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ٧٩٦ ٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ. مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ». طرفه ١٧٦ ٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ). قَالَ سُفْيَانُ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَادَوْا يَا مَالِ. ــ ٣٢٢٨ - (سمّي) بضم السين وكسر الميم مصغر (عن أبي صالح) هو ذكوان السّمان (فقولوا: اللهم ربّنا لك الحمد) سلف شرحه في أبواب الصلاة. ٣٢٢٩ - (المنذر) واسم فاعل من الإنذار (فليج) بضم الفاء مصغر (إن أحدكم في صلاة) أي: في ثوابها، ونكره لأنه أراد جنس الصلاة لا التي ينتظرها (ما لم يقم من صلاته) أي: من مكان صلاته (أو يحدث) أو يحصل له الحديث، وقيل: "ما لم يحدث"، أي: يؤذي أحدًا، وقد تقدم مشروحًا في أبواب الصلاة. ٣٢٣٠ - (﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] قال سفيان: وقراءة عبد الله) أي: عبد الله بن مسعود: (يا مال)، على الترجم بكسر اللّام، علم صاحب النّار، عافانا الله منها.

стр. 2670

٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِى، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَاّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِى، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِى فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَىَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمِ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا». طرفه ٧٣٨٩ ــ ٣٢٣١ - (وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة) قيل: أراد بالعقبة المشهورة بمنى، والظّاهر أنَّه أراد قرن الثعالب، كما جاء في الرّواية الأخرى. (عرضت نفسي على [ابن] عبد ياليل بن كلال) -بضم الكاف وتخفيف اللّام- هذا هو الذي أراد به المشركون من قولهم: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وله أخوان آخران كانوا رؤساء طائف، ذهب إليهم رسول الله ﷺ يدعوهم إلى الله، فلم ير منهم ما أراده، وكان معه زيد بن حارثة، فقال لهم بعد: "إن لم تدخلوا فيما دعوتكم إليه فاكتموا الأمر الذي ذكرته لكم" فأبوا إلا إيذاءه وأغروا به السفهاء. (فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب) أي: استغرق في الهمّ بحيث غفل عن حاله (فناداني مالك الجبال) أي: الموكّل بأمر الجبال (أن أردت أن أطبق عليهم الأخشبين) بالخاء المعجمة، أبو قبيس والجبل الأحمر الذّي وجهه على قعيقعان، والأخشب لغة: كل جبل غليظ (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يوحد الله، ولا يشرك به شيئًا) هذا شأن رحمة العالمين لا كنوح حيث قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] ولا كموسى حيث قال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ [يونس: ٨٨].

стр. 2671

٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى). قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. طرفاه ٤٨٥٦، ٤٨٥٧ ٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) قَالَ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. طرفه ٤٨٥٨ ٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ، وَخَلْقُهُ سَادٌّ مَا بَيْنَ الأُفُقِ. ٣٢٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَأَيْنَ قَوْلُهُ (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) قَالَتْ ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِى هِىَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. طرفه ٣٢٣٤ ــ ٣٢٣٢ - (زر بن حبيش) بكسر الزّاي المعجمة وتشديد الرّاء وضم الحاء بعدها موحدة، على وزن المصغر. ٣٢٣٤ - (عن ابن عون) بفتح العين وسكون الواو عبد الله (رأي جبريل في صورته سادًّا ما بين الأفق) أي: ما بين الآفاق، لاقتضاء التعدد. ٣٢٣٥ - (أبي زائدة) من الزيادة (عن ابن الأشوع) اسمه سعيد (قلت: أين قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]) ظن أن هذا الدّنو من الله تعالى، والصواب ما قالته عائشة.

стр. 2672

٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى قَالَا الَّذِى يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ». طرفه ٨٤٥ ٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. طرفاه ٥١٩٣، ٥١٩٤ ٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «ثُمَّ فَتَرَ عَنِّى الْوَحْىُ فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِى فَقُلْتُ ــ ٣٢٣٦ - (أبو رجاء) -بفتح الرّاء والجيم والمدّ- عمران العطاردي. ٣٢٣٧ - (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) وفيه دلالة على عظم حق الزوج على المرأة، ولذلك جاء في الرواية الأخرى: "لو أمرت أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها". ٣٢٣٨ - (فجئثت) قال ابن الأثير: أصله جثّ بثاءين مثلثتين، فجعل موضع الثاء الهمزة، ومعناه: قلقت كقوله تعالى: ﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٢٦] وقال في موضع آخر في باب الهمزة الثاء: يقال: جئث وجئف وجثَّ الأول بالهمزة، والثاني بالفاء بعد

стр. 2673

زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) إِلَى (فَاهْجُرْ)». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَالرِّجْزُ الأَوْثَانُ. طرفه ٤ ٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى مُوسَى رَجُلاً آدَمَ طُوَالاً جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلاً مَرْبُوعًا مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ». وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ. قَالَ ــ الهمزة، والثالث بالإدغام، إذا فزع، وقد سلف الكلام عليه مستوفى في باب بدء الوحي (قال أبو سلمة: والرّجز الأوثان)، أي: قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] بضم الراء وكسرها، وفي الأصل العذاب. ٣٢٣٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (فندر) بضم الغين المعجمة وفتح الدّال (يزيد بن زريع) مصغر زرع (عن أبي العالية) رفيع بن مهران الرياحي (رأيت ليلة أسري لي موسى رجلًا آدم طوالًا جعدًا) بضم الطّاء وتخفيف الواو وهو الرّواية، قال الجوهري: الطوال الطّويل، فإذا زاد في الطول يقال: طوال بتشديد الواو. فإن قلت: جاء في سائر الزوايات أن موسى رجل سبط، قال النّووي: الوجه أن يراد جعودة البدن واكتناز لحمه؟ قلت: الظاهر أنه أراد جعودة شعره، والوصف بهما إشارة إلى أنه لم يكن سبط الشعر في الغاية، كالهنود ولا جعدًا فاحشًا كالحبوش، وهو الجعد القطط. (كأنه من رجال شنوءة) بفتح الشين على وزن فعولة قال الجوهري: حيّ باليمن (ورأيت عيسى رجلًا مربوع الخلق) يقال: رجل ربعة ومربوع إذا كان بين القصر والطول (إلى الحمرة والبياض) أي: مائل إليهما (سبط الرأس) وفي سائر الرّويات: جعد، والوجه ما ذكرنا في موسى آنفًا (﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: ٢٣]) الظّاهر أنّه كلام الراوي، ويحتمل أن يكون من كلام رسول الله ﷺ ، وعلى الوجهين الخطاب عام، والضّمير في لقائه لرسول

стр. 2674

أَنَسٌ وَأَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّالِ». طرفه ٣٣٩٦ ٨ - باب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ. (كُلَّمَا رُزِقُوا) أُتُوا بِشَىْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ (قَالُوا هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ) أُتِينَا مِنْ قَبْلُ (وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا) يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعُومِ (قُطُوفُهَا) يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا دَانِيَةٌ قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ السُّرُرُ. وَقَالَ الْحَسَنُ النَّضْرَةُ فِي الْوُجُوهِ وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (سَلْسَبِيلاً) حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ. (غَوْلٌ) وَجَعُ الْبَطْنِ (يُنْزَفُونَ) لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (دِهَاقًا) مُمْتَلِئًا (كَوَاعِبَ) نَوَاهِدَ. الرَّحِيقُ الْخَمْرُ. ــ الله ﷺ ، فعلى تقدير أن يكون هو القائل ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، وتعليق أنس أنّ الملائكة تحرس المدينة، سبق في أبواب الحج. باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة دار النعيم سميت جنة لاجتِنَان أرضها استتارها بالأشجار (﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ من الحيض) تفسير لقوله تعالى: ﴿فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] (﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا﴾ [البقرة: ٢٥] أوتينا) وفي بعض أوتيا من الإتيان، وهو الملائم لقوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٥] (﴿قُطُوفُهَا﴾ [الحاقة: ٢٣]) جمع قطف (يقطفون كيف شاؤوا) لو أخَّره عن (﴿دَانِيَةٌ﴾) كان أحسن (﴿الْأَرَائِكِ﴾ [الكهف: ٣١]) جمع أريكة فسره بالسرر جمع سرير، وقيل: لا يكون أريكة إلا إذا كان عليه الحجلة (قال الحسن: النظرة في الوجه) أخذه من قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] (حديدة الجرية) -بفتح في الأول وكسر الجبم في الثاني- أي: سريعة الجريان، وفي ذلك حسن المنظر (﴿غَوْلٌ﴾ وجع البطن) تفسير لقوله تعالى في وصف الخمر ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٢٧]، وقيل: وجع الرأس, وقيل لا يغتال العقول كخمر الدّنيا (﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] [لا] تذهب عقولهم) وقيل: لا يشكرون، وقيل: لا ينفد شرابهم، من أنزف إذا نفد (﴿دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] ممتلئًا) وقيل: مواليًا يتبع بعضه بعضًا (﴿وَكَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣]) نواهد أي:

стр. 2675

التَّسْنِيمُ يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ (خِتَامُهُ) طِينُهُ (مِسْكٌ) (نَضَّاخَتَانِ) فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ مَوْضُونَةٌ مَنْسُوجَةٌ، مِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ مَا لَا أُذُنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَا. (عُرُبًا) مُثَقَّلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (رَوْحٌ) جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ، (وَالرَّيْحَانُ) الرِّزْقُ، وَالْمَنْضُودُ الْمَوْزُ، وَالْمَخْضُودُ الْمُوقَرُ حَمْلاً وَيُقَالُ أَيْضًا لَا شَوْكَ لَهُ، وَالْعُرُبُ الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. وَيُقَالُ مَسْكُوبٌ جَارٍ، وَ (فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ) بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. (لَغْوًا) بَاطِلاً. (تَأْثِيمًا) كَذِبًا. أَفْنَانٌ أَغْصَانٌ (وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. (مُدْهَامَّتَانِ) سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّىِّ. ٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ ــ مرتفعة الثدي (﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]) طينه الذي يختم به، وقيل: آخر طعمه (﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] منسوجة) بالذهب واليواقيت (منه وضين الناقة) قال ابن الأثير: هو ما يشد به الرحل كالحزام للسرّج (والكوب) جمعه أكواب كالعود والأعواد (﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مثقلة) يريد بالمثقلة أنّ الراء فيه متحركة وليس بلازم، وقد قرأه حمزة وأبو بكر بسكون الرّاء (يسميها أهل مكة العربة والمدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة) ومحصل الكل أنها ذات دلال ولطف خلق (﴿رَّوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩] جنة ورخاء) وقيل: روح فرح (والمنضود الموز) وقيل: هو الطّلح، وهو شجر لا ثمر له في البادية، أشمار إلى أنه موجود في الجنة لكن مع الثمر (﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] بعضها فوق بعض) روى الترمذي وابن حبّان أن ارتفاعها كما بين السّماء والأرض، وقيل: الفرس المرفوعة كناية عن الحور الرفيعة الأقدار. ٣٢٤٠ - (إذا مات أحدكم فإنه يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي) ولعل تعيين الوقتين

стр. 2676

أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ». طرفه ١٣٧٩ ٣٢٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». أطرافه ٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦ ٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أطرافه ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٠٢٣، ٧٠٢٥ ــ لأنهما أطيب الأوقات (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) أي: فقد بلغك شأن أهل الجنة، كما تقدم من قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله". ٣٢٤١ - (سَلْم) بفتح السين وسكون اللام (زرير) بفتح الزّاي المعجمة وكسر المهملة، ورواه الأصيلي بضمّ الزّاي مصغرًا (اطلعت في النّار فرأيت أكثر أهلها النّساء) قال: في أبواب الإيمان في تعليله: لا لأنهن ناقصات عقل ودين، ويَكْفُرن العشير، ويَكْفُرن الإحسان، قال الحكيم الترمذي: وهن أكثر أهل الجنة أيضًا؛ لأن كل رجل له زوجتان. فإن قلت: ظاهره تناقض؟ قلت: محمول على أوّل الأمر قبل إخراج المؤمنات من النّار. ٣٢٤٢ - (بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر) من الوضاءة وهو الجمال، أي: تزين، أو المراد الوضوء، فإن أهل الجنة يعبدون الله تلذذًا لا تكليفًا (فبكى عمر) فرحًا بما سمعه.

стр. 2677

٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ الْجَوْنِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلاً، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ». قَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ سِتُّونَ مِيلاً. طرفه ٤٨٧٩ ٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ــ ٣٢٤٣ - (مِنْهال) بكسر الميم وسكون النّون (أبا عمران الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى صنعته، واسمه عبد الملك (الخيمة دّرة مجوفة طولها في السّماء ثلاثون ميلًا) اللام في الخيمة للعهد يشير إلى معنى قوله: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] في كل زاوية منها للمؤمنين أهل لا يراهم الآخرون، لاشتغال كل بالملاذ. فإن قلت: تقدم أن لكل واحد زوجين؟ قلت: لا منافاة فإن الأهل أعمّ من الزوجة، فإنه يشمل الحور، والمراد بالزوجتين نساء الدّنيا. (قال أبو عبد الصّمد) هو عبد العزيز البصري (أبو عمران) عبد الملك الجوني (ستون ميلًا) بدل ثلاثون، وقد رواه مسلم مسندًا: "طولها ستون ميلًا" وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: "عرضها ستون ميلًا" فإذًا العرض والطّول سواء، نسأل الله الرؤوف من فضله ورحمته أن يجعلنا من ساكنيها أمنين من سخطه. ٣٢٤٤ - (الحُميدي) بضم الحاء (أبو الزناد) -بكسر الزّاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وإذا كان هذا للصالحين فالأنبياء والصديقون والشهداء من باب الأولى، ويجوز أن يراد

стр. 2678

فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ). أطرافه ٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨ ٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، مِنَ الْحُسْنِ، لَا ــ بالصالحين أعم ليشمل الكل، وقد وصف الله الأنبياء في كتابه الكريم بالصلاح. فإن قلت: كل ما في الجنة له أغوذج في الدّنيا لتكون النّفس راغبة فيه، فما الحكمة في إخفاء هذا؟ قلت: إذا علم الإنسان أنواعًا من الملاذ ثم قيل له فوق هذه شيء لا نسبة لها إليه، سعى في تحصيله أشد سعي، والتقييد بقلب بشر ليس فيه احتراز بل بيان الواقع، فإن الملائكة لا حظ لهم في ذلك، والجن ليس لهم ما للإنسان، فإذا لم يخطر بقلب البشر فالجن من باب الأولى، وقوله (وإن شئتم فاقرؤا) الظّاهر أنّه من كلام أبي هريرة. ٣٢٤٥ - (محمد من مقاتل) اسم الفاعل (هَمّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنبِه) بضم الميم وكسر الباء الموحدة (وأمشاطهم من الذهب). فإن قلت: كون الأواني من الذهب له وجه، فأيُّ وجه للأمشاط، فإن أهل الجنة جرد مرد؟ قلت: الظاهر أن في رأسهم الشعر، أو للنساء، أو للزينة لا للحاجة. (ومجامرهم الألوة) المجامر جمع المجمرة بكسر الميم، آلة البخور، قال ابن الأثير: وبالضمّ هو البخور، قال: وهو المراد، قلت: الآلة هي المراد ويقدر مضاف، أي: وقود مجامرهم كما صرح به في الرّواية بعده، وبه سقط ما قيل أن في الجنة نفس المجمرة هو العود على أنه معنى ركيك، فإن الزينة أن تكون الآلة من الذهب، والألوّة -بفتح الهمزة وضمها وتشديد الواو- العود، وهو معرب، قاله الجوهري. فإن قلت: لا نار في الجنة فما معنى الوقود؟ قلت: الوقود لا يتوقف على وجود النار، بل حاصل بإرادته تعالى. (لكل واحد منهم زوجتان) أي: من نساء الدنيا بهذه الصفة، وهي أن يرى مخ ساقها من وراء اللّحم من الحُسْن، وفي رواية الترمذي: "يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة".

стр. 2679

اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا». أطرافه ٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧ ٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقَمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ - قَالَ أَبُو الْيَمَانِ يَعْنِى الْعُودَ - وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ». وَقَالَ مُجَاهِدٌ الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِىُّ مَيْلُ الشَّمْسِ أَنْ تُرَاهُ تَغْرُبَ. طرفه ٣٢٤٥ ٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ ــ قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه تثنية الزوجتان وقد يكون أكثر؟ قلت: نظرًا إلى قوله: ﴿جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] و ﴿عَيْنَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]، و ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]، أو أريد بالتثنية التكرير كما في لبيك، أو باعتبار الوصف بأن تكون إحداهما طويلة والأخرى قصيرة، أو إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة، وفساده غنيٌّ عن البيان. (يسبحون الله بكرة وعشيًّا) تلذذًا بعبادة ربهم. فإن قلت: ليس هناك ليل ونهار حتى يكون بكرة وعشيًّا؟ قلت: الكلام على طريقة المثل، أي: في مقدار الذّي كان دأبهم في الدّنيا، أو المراد كلّ الأوقات. ٣٢٤٦ - (وقود مجامرهم الألوه) بفتح الواو ما يوقد به، وقد ذكرنا أن الألوة هو العود وهو أفخر ما يبخَّر به، وقول الخطابي: الوقود الجمر الذي يطرح عليه البخور سهو منه، على أن وجود النّار في الجنة ممنوع. ٣٢٤٧ - (المقدمي) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (فُضيل) بضم الفاء مصغر فضل (عن أبي حازم) بالحاء المهملة سلمة بن دينار (ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمئة

стр. 2680

أَلْفًا - أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ». طرفاه ٦٥٤٣، ٦٥٥٤ ٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - قَالَ أُهْدِىَ لِلنَّبِىِّ ﷺ جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا، فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا». طرفه ٢٦١٥ ٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا». أطرافه ٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠ ــ ألف) وفي رواية الترمذي: "سبعون ألفًا لا حساب عليهم مع كلّ ألف سبعون ألفًا وثلاث حثيات من حثيات ربي" بثلاث فتحات جمع حثية على وزن رحمة، وهو ملء الكف، والكلام على طريقة المثل، جلّ تعالى عن التشبيه وصفات الأجسام، وفي "الجمع" للحميدي: "سبعون ألفًا وسبعمئة سماطين" بكسر السين، قال الجوهري: الجانبان من النخل والناس، وفي هذه الكيفية رتبة لا تخفى (لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم) وذلك لأنه بين مصراعي كل باب أربعين عامًا أو أربعون يومًا. ومن الشارحين من استشكل هذا بأنه دور، وأجاب بأن هذا دور معية، وهو جائز. ٣٢٤٨ - ٣٢٤٩ - (أبو إسحاق) هو السّبيعي عبد الله بن أعبيد، المناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل من هذا) وقد سبق في باب قبول هدية المشركين إنما خصّ سعد بن معاذ بالذكر، لأنه كان قد مات قريبًا، أو تطييبًا قلوب الأنصار، ولا مفهوم للكلام، وقد أشرنا إلى ما وقع لبعضهم في وجه التخصيص من الخبط.

стр. 2681

٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». طرفه ٢٧٩٤ ٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا». ٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ)». طرفه ٤٨٨١ ٣٢٥٣ - «وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ». طرفه ٢٧٩٣ ٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ ــ ٣٢٥٠ - (وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها) قيل: المراد بالخيرية الحسن، وقبل: البقاء، والأول هو الطاهر. ٣٢٥١ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (زريع) مصغر زرع (إن في الجنة شجرة يسير الرّاكب في ظلها مئة عام لا يقطعها). قيل شجرة طوبى، وقيل: شجرة الخلد، والمراد بالظل ما تحتها؛ لأن الأجرام كلها نورانِيَّة لا شمس هناك ولا ليل. ٣٢٥٢ - (فليح) بضم الفاء مصغر (ولقاب قوس أحدكم) القاب والقيب: كالقاد والقيد، هو المقدار، وإنما ضرب المثل تارة بالسَّوط وأخرى بالقوس، لكونهما معروفين عند العرب. ٣٢٥٤ - (أوَّل زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم

стр. 2682

كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ». طرفه ٣٢٤٥ ٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ «إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّةِ». طرفه ١٣٨٢ ٣٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَيُونَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَيُونَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّىَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ». ــ كأحسن كوكب دري) -بكسر الدَّال وضمها وبتشديد الياء والمدّ والهمز- من الدرء وهو الدفع؛ لأنه يدفع به الشياطين، أو من الدّر، فإنه مشبه الدر بين النجوم. ٣٢٥٥ - (حجاج بن منهال) بكسر الميم وسكون النون (لما مات إبراهيم) أي: قال رسول الله ﷺ (أنَّ له مرضعًا في الجنة) تكمل له الرضاع صرح به الرّواية الأخرى. ٣٢٥٦ - (سليم) بضم السين مصغر (يسار) ضدّ اليمين (أن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدُّرِّي الغابر في الأفق) قال ابن الأثير: تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضًا، قلت: ذلك لا يستقيم في الحديث، فإن المراد رؤية من في الأسفل أصحاب الغرف، فالمراد منه الرؤية مع التكلف لبعد المسافة، كما يقال: تقاعد عن الحرب، والغابر مشترك بين الماضي والمستقبل، أي: الماضي إلى الأفق، أو الطالع من الأفق، والقيد بالأفق لأنه أبعد ما يكون من الإنسان. فإن قلت: قد ورد في القرآن أن أهل الجنة في الفرقان؟ قلت: الفرقان متفاوتة في الدرجة على قدر أصحابها.

стр. 2683

قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ «بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ». طرفه ٦٥٥٦ ٩ - باب صِفَةِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الْجَنَّةِ». فِيهِ عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ لَا يَدْخُلُهُ إِلَاّ الصَّائِمُونَ». طرفه ١٨٩٦ ــ (قالوا يا رسول الله: تلك منازل الأنبياء، قال: بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) أراد الرجال الكمل، وإلا كل من يدخل الجنة مؤمن بالله مصدَّق رسله كائنًا من كان. قال بعض الشارحين: أمة محمد ﷺ كلهم أهل تلك الغرف، وهذا شيء لم يدل عليه نقل، بل النقل دلَّ على عدم صدقه، وذلك أن الحكيم الترمذي روى بسنده إلى سهل بن سعد تمام هذا الحديث، أن رسول الله ﷺ لما قال هذا الكلام قال: "أبو بكر وعمر منهم"، وهذا صريح فيه؛ إذ لو كان عامًّا لكل أمته لم يكن لتخصيص أبي بكر وعمر وجه. باب صفة أبواب الجنة (وقال النبي ﷺ : من أنفق زوجين دُعِيَ من أبوابها) تقدم قريبًا مسندًا، وأشرنا إلى أن المراد من الزوجين شيئان من كل صنف كفرسين عبدين (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء. ٣٢٥٧ - (محمد بن مطرف) بتشديد الراء المكسورة (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (فيها باب يسمى الرّيان لا يدخله إلا الصائمون) وجه التسمية ظاهر، والظاهر أن المراد كثرة الصوم لا الاقتصار على القرض. فإن قلت: ليس في الباب وصف أبواب الجنة؟ قلت: كونها ثمانية وصف من

стр. 2684

وقد أَجَادَ الشاه عبد القادر في نكتة كون أبوابها ثمانية، فراجعه. ثُمَّ اعلم أن أهلَ الجنة إنما أُوتُوا في الجنَّة مثل الدنيا، وما فيها، وعشرة أضعاف ذلك، لأنهم دُعُوا بالملوك في حديث عند مسلم، والملوكُ تناسِبُهم السَّعَة في مملكتهم. فاندفع ما قد يَخْتَلِجُ في الصدور، أنهم ماذا يفعلون بهذا الملك الوسيع، فإنه ليس للحاجة إليه، بل لأجل التشريف. ١٠ - باب صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ (غَسَاقًا) يُقَالُ غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، وَكَأَنَّ الْغَسَاقَ وَالْغَسْقَ وَاحِدٌ. (غِسْلِينَ) كُلُّ شَىْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (حَصَبُ جَهَنَّمَ) حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (حَاصِبًا) الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِى بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ، يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنْ حَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ. (صَدِيدٌ) قَيْحٌ وَدَمٌ. (خَبَتْ) ــ الأوصاف، وقد وصف واحدًا منها بالريان، أو أشار على دأبه إلى ما رواه الترمذي وغيره: "بين كل مصراعين أربعون سنة". باب صفة النار وأنها مخلوقة (﴿وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]) مخفف ومشدَّد قراءتان، قيل: هو صديد أهل النار، وقيل: قيح غليظ (من الجرح والدبر) -بفتح الدَّال والباء- الجرح على ظهر البعير، الجار يتعلق بمقدر، أي: الغسلين ما خرج منها (﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حطب بالحبشية) وقال الخليل: ما يوقد به من الحطب، فيكون من توافق اللغتين (والحاصب ما ترمي الريح) مخالف لما ذكره الجوهري قال: الحاصب الريح الشديدة (والقيُ الفقر) قال الجوهري: مغازه لا بها ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] صوت خفيف وشديد) لف ونشر مرتب، قال الجوهري: الزفير إدخال نفس الحمار والشهيق إخراجه (﴿غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] خسرانًا) -بفتح الغين

стр. 2685

طَفِئَتْ. (تُورُونَ) تَسْتَخْرِجُونَ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ. (لِلْمُقْوِينَ) لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِىُّ الْقَفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صِرَاطُ الْجَحِيمِ سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ (لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ) يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ بِالْحَمِيمِ. (زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) صَوْتٌ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. (وِرْدًا) عِطَاشًا. (غَيًّا) خُسْرَانًا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يُسْجَرُونَ) تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ (وَنُحَاسٌ) الصُّفْرُ، يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُقَالُ (ذُوقُوا) بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. مَارِجٌ خَالِصٌ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَاّهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. (مَرِيجٍ) مُلْتَبِسٌ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ، (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ) مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا. ٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِى الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ «أَبْرِدْ». ثُمَّ قَالَ «أَبْرِدْ». حَتَّى فَاءَ الْفَىْءُ، يَعْنِى لِلتُّلُولِ، ثُمَّ قَالَ «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». طرفه ٥٣٥ ٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». طرفه ٥٣٨ ــ وتشديد الياء- مصدر في الأصل، وقيل: أريد به وادٍ في جهنم (﴿مَارِجٍ﴾ الرحمن: ١٥]) روى ابن الأثير عن عائشة: مارج: مختلط، وهذا أوفق لغة. ٣٢٥٨ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (مهاجر) اسم فاعل كان النبي ﷺ في سفر) كان في غزوة تبوك (قال: أبرد، ثم [قال] أبرد) -بهمزة القطع- يقال أبرد إذا دخل في البرد (حتى فاء الفيء) أي يرجع، وهذا يدل على أن المراد تأخير الصلاة عن أوَّل الوقت، لا كما قال بعضهم معنى أبردوا بالصلاة صلوها أول الوقت، نقله ابن الأثير (فإن شدة الحرّ من فيح جهنم) فلا يلائم العبادة فيها، يقالِ: فيح وفوح، قال ابن الأثير: يقال فاح القِدْر إذا غلا.

стр. 2686

٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ». طرفه ٥٣٧ ٣٢٦١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ الضُّبَعِىِّ قَالَ كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِى الْحُمَّى، فَقَالَ أَبْرِدْهَا عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». أَوْ قَالَ «بِمَاءِ زَمْزَمَ». شَكَّ هَمَّامٌ. ٣٢٦٢ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْحُمَّى مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُمْ بِالْمَاءِ». طرفه ٥٧٢٦ ــ ٣٢٦٠ - (اشتكت النّار إلى ربّها) الشكاية: إظهار العذر ممن أصابه مكروه لمن يقدر على إزالته، والكلام محمول على ظاهره، دلَّ عليه حديث محاجَّة النَّار والجنة، ولذلك أثبت لها النفس التي هي من خواص الحي (وأشد ما تجدون من الزمهرير). فإن قلت: النار حارة بالطبع، فكيف نكون نفسها زمهريرًا؟ قلت: الكل بخلق الله ليس شيء منهما لذات النار، ألا ترى كيف جعلها بردًا وسلامًا على إبرهيم. ٣٢٦١ - ٣٢٦٢ - (أبو عامر) هو عبد الملك العقدي (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (عن أبي جمرة الضُّبعي) -بالجيم- هو نصر بن عمران، والضُّبعي -بضم المعجمة وفتح الباء- نسبة إلى ضبيعة, على وزن المصغر، قال الجوهري: هو أبو حيِّ ضبعة بن قيس بن ثعلبة (كنت أجالس ابن عباس بمكة فأخذتني الحمى، فقال: أبردها بماء زمزم) -بهمزة الوصل- يقال: بردت الشيء أبرده -بضم الرَّاء- أي: جعلته باردًا، وأما قوله: "أبردوا بالصلاة" -بهمزة القطع- إذ معناه: أدخلوها في الوقت البارد، والتقييد بماء زمزم تبركًا. (عن عباية بن رفاعة) بكسر العين والراء (فأبردوها بالماء أو بماء زمزم شك همام) وقد

стр. 2687

٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». طرفه ٥٧٢٥ ٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ». طرفه ٥٧٢٣ ٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ». قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً. قَالَ «فُضِّلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا». ٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَطَاءً يُخْبِرُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ). طرفه ٣٢٣٠ ــ رواه بعده عن عائشة من غير شك بالماء، وكذا بعده عن ابن عمر. ٣٢٦٣ - (زُهير) بضم الزاي مصغر. ٣٢٦٥ - (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (ناركم جزء من [سبعين جزءًا من] نار جهنم) أي: حرها جزء من سبعين جزءًا من حرِّ نار جهنم، وفي رواية الإمام أحمد: "جزء من مئة"، ظَهَر أن المراد الكثرة لا العدد المذكور (إن كانت لكافية) إن مخففة من المثقلة (وبه فضلت عليهن) أي: على نيران الدنيا، وفي بعضها: "عليها" وهو ظاهر. فإن قلت: كيف وقع قوله: "فُضِّلت عليها" جواب قولهم: إن كانت لكافية؟ قلت: من حيث إن الحكيم لا يفعل إلا ما فيه حكمة، فلو كانت كافية لما جعل فيها تلك الزيادة. ٣٢٦٦ - (سمع النبي ﷺ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]) هو خازن النّار، ولذلك أورده في صفة النار.

стр. 2688

٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ، قَالَ قِيلَ لأُسَامَةَ لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ. قَالَ إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّى لَا أُكَلِّمُهُ إِلَاّ أُسْمِعُكُمْ، إِنِّى أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ عَلَىَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالُوا وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُونَ أَىْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ». رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. طرفه ٧٠٩٨ ١١ - باب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (يُقْذَفُونَ) يُرْمَوْنَ. (دُحُورًا) مَطْرُودِينَ. (وَاصِبٌ) دَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (مَدْحُورًا) مَطْرُودًا يُقَالُ (مَرِيدًا) مُتَمَرِّدًا. ــ ٣٢٦٧ - (قيل لأسامة: لو أتيت فلانًا فكلمته) هو عثمان بن عفان، فإن أسامة بن زيد كان من خواصِّه (إنكم لترون) بضم التاء، أي: تظنون (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه) الاندلاق -بالدال المهملة- خروج الشيء من مكانه، الأقتاب -بفتح الهمزة جمع قتب- وهي الأمعاء (كما يدور الحمار برحاه) أي: يجر أمعاءه، ولا يتخلص منها. باب صفة إبليس وجنوده قال الجوهري: إبلس من رحمة الله، أي: يئس، ومنه سمي إبليس، كان اسمه عزازيل، قلت: الحق أنه عجمي دلَّ عليه منع صرفه (﴿دُحُورًا﴾ [الصافات: ٩]) جمع داحر، كقعود في قاعد، دل عليه بقوله: (مطرود)، (﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] دائم) الواصب: الوجع الدائم، ثم اتُّسع فيه (﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] متمردًا) وقيل: متمرد من الخير، من المَرْودة،

стр. 2689

بَتَّكَهُ قَطَّعَهُ. (وَاسْتَفْزِزْ) اسْتَخِفَّ. (بِخَيْلِكَ) الْفُرْسَانُ. وَالرَّجْلُ الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ، (لأَحْتَنِكَنَّ) لأَسْتَأْصِلَنَّ. (قَرِينٌ) شَيْطَانٌ. ٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سُحِرَ النَّبِىُّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُحِرَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِيمَا فِيهِ شِفَائِى أَتَانِى رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ مَطْبُوبٌ. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ فِي مَاذَا قَالَ فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ». فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ «نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ». فَقُلْتُ ــ ومنه الأمر (بتكه) بالتخفيف (قطعه) وقوله: لأبتكن بالتشديد للمبالغة (الرَّجْل) -بسكون الجيم وكسرها- قراءتان (الرَّجال) -بفتح الراء وتشديد الجيم- ضد الفرسان، والكلام على طريقة التمثيل بأن يمثل القوي من جنده بالفارس، والضعيف بالزاجل، أو على الحقيقة ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] لأستأصلن) من قولهم: احتنك الجراد الأرض، إذا أكل ما عليها من النبات. ٣٢٦٨ - (سحر النبي ﷺ حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله) قيل: كان هذا في أمر نسائه خاصة، هكذا يجب أن يعلم، لا في أمر الرسالة (ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب) قال ابن الأثير: كنُّوا عن السِّحر بالطبِّ تفاؤلًا، كما كنُّوا عن اللَدِيغ بالسليم، لكن كلام الجوهري في أنه مرادف السّحر (في مشط ومشاقة) -بتخفيف الشين والقاف- ما يخرج من ذرى الكتان، وفي رواية: مشاطة، وهو ما يخرج على المشط من تسريح الشعر (وجفَّ طلعه ذكر) -بضم الجيم وتشديد الفاء- وهو وعاء الطلع، وقيل: ما في جوفه، وذكر، أي: نخل ذكر وقد يروى بقطع الإضافة، فعلى هذا صفة جفَّ (في بئر ذروان) ويردى: ذي أروان، وصوَّبه الأصمعي، واقتصر ابن الأثير على الأول، وقال: هي بئر لبني زريق بالمدينة (نخلها كأنها رووس الشياطين) أي: في القباحة، هذا موضع الدلالة على الترجمة (فقلت:

стр. 2690

اسْتَخْرَجْتَهُ فَقَالَ «لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِى اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، ثُمَّ دُفِنَتِ الْبِئْرُ». طرفه ٣١٧٥ ٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ مَكَانَهَا عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَاّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». طرفه ١١٤٢ ٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَهُ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ «ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ - أَوْ قَالَ - فِي أُذُنِهِ». طرفه ١١٤٤ ــ استخرجته؟ قال: لا). فإن قلت: سيأتي أنه أخرجه؟ قلت: معنى النفي أنه لم يخرجه ليراه عموم الناس وحلله بقوله: (وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرًّا). وفي الحديث دلالة على أنَّ السِّحر له حقيقة وتأثير بإذن الله، وقد نطق القرآن الكريم بذلك، ويجوز عروضه للأنبياء؛ لأنه نوع مرض لا يختل به أمر النبوة. ٣٢٦٩ - (إسماعيل) هو ابن أويس (أخي) أخوه عبد الحميد (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد) قال ابن الأثير: القافية القفا، وقيل: مؤخر الرأس، وقيل: وسطه، أراد تثقيل النوم عليه وإطالته، فكأنه شدَّ عليه شدّا، وأما عدد العقد ففيه إشارة إلى مبالغته في الوسوسة إليه بأنَّ الليل طويل (فإن صلى انحلت عقده كلها) يريد صلاة الليل؛ لقوله (وإلّا فاصبح) وأيضًا قوله: (عليك ليل طويل) يريد منعه من القيام إلى التهجد. ٣٢٧٠ - (ذكر عند النبي ﷺ رجل نام ليلة حتى أصبح قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه أو في أذنه) الشك من ابن مسعود، يجوز حمله على الحقيقة، فإن لا شيطان جسم خبيث. وقال ابن الأثير البول في الأذن كناية عن السخرية، كقوله الشاعر:

стр. 2691

٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ». طرفه ١٤١ ٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ». طرفه ٥٨٣ ــ بال سهيل في الفضيخ ففسد لكن ما رواه الحسن مرسلًا: "إذا نام شغر الشيطان فبال بأذنه" يدل على أنه حقيقة، لأن الشغر -بالشين والغين المعجمتين- رفع الرَّجل عند والبول، كما يفعله الكلب. ٣٢٧١ - (هَمام) بفتح الهاء وتشديد الميم (سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (أما إن أحدكم إذا أتى أهله) أراد بالإتيان الوقاع (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) أي: بعدنا عنه وبعده عن الولد إن قدَّرته، وإنما أوقع الفعل أولًا على نفسه ثم إلى الشيطان، وعكس في الولد فأوقعه أولًا على الشيطان: لأن الغرض الدعاء للولد أصالة، ألا ترى إلى قوله: (لم يضره الشيطان) ولا شك أن إيقاع التبعيد عليه أوفى بهذا الغرض، والحديث سلف في أبواب الطهارة. ٣٢٧٢ - (إذا طلع صاحب الشمس) أي: أول جانبه، فإنه يحجب ما بعده، وكذا في الغروب هو أول ما يغيب، وقد صرح في جانب الطلوع بالعلة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، ويقاس على ذلك الغروب، وقد تقدّم الحديث بشرحه مستوفى في أبواب الصلاة.

стр. 2692

٣٢٧٣ - «وَلَا تَحَيَّنُوا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ». أَوِ الشَّيْطَانِ. لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. طرفه ٥٨٢ ٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَىْ أَحَدِكُمْ شَىْءٌ وَهُوَ يُصَلِّى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». طرفه ٥٠٩ ٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِى آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَكَ وَهْوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ». طرفه ٢٣١١ ــ ٣٢٧٤ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين-[عبد الله بن عمرو] (حميد) بضم الحاء مصغر (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (إذا مرّ بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان) هو الحديث سبق في أبواب الصلاة، وموضع الدّلالة هنا قوله: "فليقاتله فإنه شيطان". ٣٢٧٥ - (وقال عثمان بن الهيثم) عطف على أول السند، فإن هذا شيخ البخاري، والرواية عنه بلفظ قال؛ لأنه سمع مذاكرة. وحديث أبي هريرة مع الشيطان؛ لما وكله رسول الله ﷺ بحفظ الزكاة تقدم في أبواب الزكاة مستوفى (صدقك وهو كذوب).

стр. 2693

٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَأْتِى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ». ٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». طرفه ١٨٩٨ ــ فإن قلت: جِبِلَّة إبليس على الشر فكيف، دل على ما فيه خير؟ قلت: لو كان أسيرًا في يده سمح له بذلك ليخلص من تلك الورطة، كما يفعله كثير ممن يقع في ورطة، وأيضًا هذا أمر نادر، كما أن شيطان رسول الله ﷺ أسلم. ٣٢٧٦ - (بكير) بضم الكاف مصغر، وكذا (عقيل)، (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟) إتيانه إمَّا أن يكون بأن يتصوَّر بصورة الرجل، كما فعل في قريش في دار الندوة، حيث زعم أنه شيخ من نجد، ويوم بدر في صورة سراقة الكناني، أو على طريق الوسوسة (فليستعذ بالله) ليدفعه عن أمثال ذلك، وفي رواية: "فليقل: آمنت بالله"، وفي رواية أبي داود: "فليقل: الله الصمد". فإن قلت: هلَّا قال في جوابه: الله خالق كل شيء؛ لأن الدور والتسلسل باطلان؟ قلت: في ذلك كلام طويل، وفيه غموض، وذلك الاستدلا إنما يكون مع السائل المسترشد لا المعاين، إذ لا مناظرة مع المكابرة. ٣٢٧٧ - (ابن أبي أنس) نافع بن مالك، يكنى أبا سهيل (مولى التيميين) نسبة إلى تيم، وتيم في العرب كثير، والله أعلم بما أراد (إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء) وفي رواية: "أبواب الجنة" (وغلقت أبواب جهنم) بتشديد اللام مبالغة في سَدّها (وسلسلت الشياطين) قد أشرنا في أبواب الصوم إلى جواز كون الكلام حقيقة؛ لأنه ممكن، أخبر عنه

стр. 2694

٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا، قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِى أَمَرَ اللَّهُ بِهِ». طرفه ٧٤ ٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ «هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». طرفه ٣١٠٤ ــ صادق القول، وأن يكون فتح أبواب الجنة مجازًا عن وفور قيضان عفو الله وغفرانه على المؤمنين، وتغليق أبواب النيران منع القوى الشهوانية، وما يتولد منها عن مقتضاها، ولا شك أنها جنود الشيطان. ٣٢٧٨ - وأما قصه موسى وفتاه ستأتي إن شاء الله في تفسير سورة الكهف مستوفى، وإنما ذكره هنا لقوله: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣]). قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما الغرض من هذا وقد علم من القرآن؟ قلت: الغرض الجملة الأخيرة، معنى قوله (ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله) وهذا ليس بشيء؛ لأن الباب موضوع لصفة إبليس وجنوده، ولا يقدح في ذلك كونه مذكورًا في القرآن، وكم حكم يستدل عليه بالآية، أيُّ تعلق لنصب موسى بباب صفة إبليس وجنوده؟ على أنّ هذا الذي قاله مستفاد من القرآن أيضًا؛ لأن قوله: ﴿مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] إشارة بهذا -الموضوع للقريب- إلى الذهاب من المكان الذي فقد فيه الحوت، وصرفه الغضب. ٣٢٧٩ - (إن الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان) المراد بقرن الشيطان: قوته وشره؛ لأن الحيوان الذي له قرن إنما يفسد بقرنه، ولا ترى الفتن والشرور والبدع إلا من ناحية الشرق، ومنها يخرج الدجال ويأجوج ومأجوج.

стр. 2695

٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا اسْتَجْنَحَ ﴿اللَّيْلُ﴾ - أَوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَحُلُّوهُمْ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ شَيْئًا». أطرافه ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦ ٣٢٨١ - حَدَّثَنِى مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ حُيَىٍّ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعْتَكِفًا، فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلاً فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ، فَانْقَلَبْتُ فَقَامَ مَعِى لِيَقْلِبَنِى. وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِىَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ ــ ٣٢٨٠ - (إذا استجنح الليل أو كان ضحى الليل) قال ابن الأثير: جنح الليل -بضم الجيم وكسرها- أوَّله، وقيل: قطعة منه إلى النصف، قال: والأول أشبه، قلت: بيَّنه في آخر الحديث بقوله: (فإذا ذهب ساعة من العشاء) وفي رواية: "فحمة العشاء" يريد شدة الظلام. فإن قلت: لِمَ أمر بكفِّ الصبيان دون الكبار؟ قلت: الكبار يذكرون اسم الله، وبه يندفع شرهم، بخلاف الصغار. فإن قلت: لِمَ ينتشرون في شدة الظلام؟ قلت: لأنهم مخلوقون من الظلمة فلهم في ذلك الوقت سلطان. (وخمر إناءك واذكر اسم الله ولو تعرض عليه شيئًا) تعرض -بضم الراء- أي: تجعل على عرضه نحو عود، وقد دلّ الحديث على أنّ الشيطان لا يقدر على إبطال ما ذكر عليه اسم الله ولو كان أدنى شيء. ٣٢٨١ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وسكون العين. روى عن صفية زوج رسول الله ﷺ أنها زارته وهو معتكف، وقد سلف الحديث في

стр. 2696

عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ». فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا - أَوْ قَالَ - شَيْئًا». طرفه ٢٠٣٥ ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ». فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ». فَقَالَ وَهَلْ بِى جُنُونٌ طرفاه ٦٠٤٨، ٦١١٥ ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ ﴿اللَّهُمَّ﴾ جَنِّبْنِى الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِى. فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ». ــ باب الاعتكاف، وموضع الدلالة هنا قوله للرجلين من الأنصار: (على رسلكما) أي: امشيا على تؤدة (فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) إمَّا كناية عن شدة وسوسته، أو محمول على الحقيقة، فإن الشيطان يقدر على تبدل الشكل. ٣٢٨٢ - (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد على وزن عمر (كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يستبَّان، فأحدهما أحمر وجهه وانتفخت أوداجه) قال ابن الأثير: جمع ودج بتحريك الدال، وهي عرق يحيط بالعنق، وقيل: عرقان غليظان من جانبي العنق، قلت: هذا الثاني هو الذي ذكره الفقهاء، فعلى هذا إطلاق الجمع باعتبار الأجزاء. (فقالوا له [إن] النبي ﷺ قال: تعوذ بالله، فقال: وهل بي جنون؟) إما أن يكون صدر منه هذا الكلام في حال الغضب، أو كان منافقًا. ٣٢٨٣ - (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين.

стр. 2697

قَالَ وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. طرفه ١٤١ ٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ». فَذَكَرَهُ. طرفه ٤٦١ ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِىَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِىَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ ــ ٣٢٨٤ - (محمود) هو ابن غيلان (شبابة) بفتح الباء مخففة (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (إن الشيطان عرض لي فشد علي) أي: حمل علي (يقطع الصلاة علي) استئناف على الجواب (فأمكنني الله منه) فذكر الحديث، أي: تمام الحديث، وهو قوله: "فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، فذكرت دعوة أخي سليمان" وقد مرَّ الحديث في أبواب الصلاة، في باب ربط الأسير في المسجد. ٣٢٨٥ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن شيخ أهل الشام في زمان (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط) فإنه جسم خبيث، أو شبه دمدمته بالضراط تشبيهًا بما له ضراط، لئلا يسمع الأذان. فإن قلت: ما باله لا يفرُّ من قراءة القرآن، ويفرُّ من الأذان؟ قلت: قالوا: إنما يَفِرُّ من الآذان، لقول رسول الله ﷺ : "يشهد المؤذن يوم القيامة مدى صوته"، فيكره أن يشهد له بذلك. (فإذا قضى) أي: فرغ من الأذان (أقبل حتى يخطر) بكسر الطاء وضمها (بين الإنسان

стр. 2698

وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا. حَتَّى لَا يَدْرِى أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ». طرفه ٦٠٨ ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّ بَنِى آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ». طرفاه ٣٤٣١، ٤٥٤٨ ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّأْمَ ﴿فَقُلْتُ مَنْ هَا هُنَا﴾ قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ أَفِيكُمُ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ . ــ وقلبه) ليوسوس، كما أشار إليه بقوله: (أذكر كذا اذكر كذا) وقد سلف الحديث في أبواب الأذان. ٣٢٨٦ - (كل بني آدم) أي: كل فرد منهم (يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعيه) -بضم العين- قال الجوهري: قال الفراء: بفتح العين في المضارع في الطَّعن بالرمح والطعن في السِّن والطعن في العرض، قال ابن الأثير: طعن فيه وعليه بالقول يطعن بالفتح والضم (إلا عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب) قيل: هو المشيمة، وقيل: ثوب يلف فيه الصبي، وهذه الفضيلة خاصَّة به، دلَّ على ذلك لفظ الاستثناء، وقوله القاضي: يشارك سائر الأنبياء، يأباه ظاهر الاستثناء. فإن قلت: أيُّ فائدة له في ذلك الطعن؟ قلت: يريد أن يجعل فيه سمة كالنجاسة تقع في الماء الصَّافي. ٣٢٨٧ - (أبو الدرداء) واسمه عويمر، أنصاري خزرجي (قال: أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسانه نبيه؟) يريد عمارًا، تقدم الحديث في أبواب الصَّلاة، ولم نقف على مقالة رسول الله ﷺ لعمار كيف قال.

стр. 2699

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِى عَمَّارًا. أطرافه ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨ ٣٢٨٨ - قَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَلَائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ - وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ - بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ». طرفه ٣٢١٠ ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ ــ ٣٢٨٨ - (أن أبا الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن (الملائكة تتحدث في العنان) -بفتح العين- فسره الراوي بالغمام، وقال ابن الأثير: هو السحاب، فإمَّا أن يكون مشتركًا، أو في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجاز لقرت المجاورة (فتسمع الشياطين كلمة فتقرها في أذن الكاهن) -بفتح التاء وضم القاف- قال في المحكم: يقال: قره في أذنه، أي: أفرغه فيه، وقيل: سارَّه، وقيل: ردد الكلام ليُفْهَم (كما تقر القارورة) علي بناء المجهول، أي: كما يطبق رأس القارورة على رأس الوعاء الذي يفرغ فيه (فيزيدون معها مئة كذبة) -بفتح الكاف- المراد منه الكثرة لا الحصر. ٣٢٨٩ - (أبن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها (التثاؤب من الشيطان) مهموز العين ومعناه معروف. فإن قلت: ليس للإنسان فيه اختيار، فما وجه كونه من الشيطان؟ قلت: التثاؤب إنا يكون من كثرة الأكل والشرب، فدواعي الشهوات من جنود الشيطان. (فليرده ما استطاع) قيل: الآدب في ذلك أن يضع ظهر يده اليسرى على فمه، قالوا:

стр. 2700

إِذَا قَالَ هَا. ضَحِكَ الشَّيْطَانُ». طرفاه ٦٢٢٣، ٦٢٢٦ ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. أطرافه ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠ ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ». طرفه ٧٥٢ ــ ولو خلى فمه مفتوحًا بصق الشيطان فيه (إذا قال: ها) لفظ: ها، حكاية فعله عند التثاؤب، وإنما يضحك الشيطان إذا قال؛ لأنه ضم إلى التثاؤب كلمة: ها، فإنه لفظ انضم إلى فعل مكروه. ٣٢٩٠ - (لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم) نصب على مقدر، أي: جاءكم العدو في أخراكم (فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان) اسمه حسيل -بضم الحاء وسين مهملة مصغر- وإنما قيل له اليمان؛ لأنه حليف الأنصار، وهم أهل يمن، وكان شيخًا كبيرًا لم يخرج مع الجيش، فاجتمع هو وثابت بن وقش، فقالا: أي عمر بقي لنا؟ نخرج عسى يرزقنا الله الشهادة (فقال: أي عباد الله، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه) أي: ما امتنعوا من الحجر، وهو المنع، قتلوه خطأ (فقال حذيفة: غفر الله لكم) علم أنهم قتلوه خطأ، قال ابن إسحاق: فأمر له رسول الله ﷺ بالدية، فأبى أن يأخذ شيئًا منها (فما زالت في حذيفة بقيه خير) ويروى: بقية حزن، أي: على أبيه. ٣٢٩١ - (الحسن بن الربيع) ضد الخريف (أبو الأحوص) سلام بن سليم (عن أشعث) آخره ثاء مثلثة (سألت النبي ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحكم) الاختلاس خطف الشيء وأخذه بسرعة، شبَّه وسوسة الشيطان التي يلتفت المصلي لأجلها بالاختلاس.
следующие страницы →