← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ». فَقَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا - أَوْ قَالَ - شَيْئًا». طرفه ٢٠٣٥ ٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ. ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ». فَقَالُوا لَهُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ». فَقَالَ وَهَلْ بِى جُنُونٌ طرفاه ٦٠٤٨، ٦١١٥ ٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ ﴿اللَّهُمَّ﴾ جَنِّبْنِى الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِى. فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ». ــ باب الاعتكاف، وموضع الدلالة هنا قوله للرجلين من الأنصار: (على رسلكما) أي: امشيا على تؤدة (فإن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) إمَّا كناية عن شدة وسوسته، أو محمول على الحقيقة، فإن الشيطان يقدر على تبدل الشكل. ٣٢٨٢ - (عن سليمان بن صرد) بضم الصاد على وزن عمر (كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يستبَّان، فأحدهما أحمر وجهه وانتفخت أوداجه) قال ابن الأثير: جمع ودج بتحريك الدال، وهي عرق يحيط بالعنق، وقيل: عرقان غليظان من جانبي العنق، قلت: هذا الثاني هو الذي ذكره الفقهاء، فعلى هذا إطلاق الجمع باعتبار الأجزاء. (فقالوا له [إن] النبي ﷺ قال: تعوذ بالله، فقال: وهل بي جنون؟) إما أن يكون صدر منه هذا الكلام في حال الغضب، أو كان منافقًا. ٣٢٨٣ - (عن سالم بن أبي الجعد) بفتح الجيم وسكون العين.

стр. 2697

قَالَ وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. طرفه ١٤١ ٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ». فَذَكَرَهُ. طرفه ٤٦١ ٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِىَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِىَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الإِنْسَانِ ــ ٣٢٨٤ - (محمود) هو ابن غيلان (شبابة) بفتح الباء مخففة (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (إن الشيطان عرض لي فشد علي) أي: حمل علي (يقطع الصلاة علي) استئناف على الجواب (فأمكنني الله منه) فذكر الحديث، أي: تمام الحديث، وهو قوله: "فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، فذكرت دعوة أخي سليمان" وقد مرَّ الحديث في أبواب الصلاة، في باب ربط الأسير في المسجد. ٣٢٨٥ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن شيخ أهل الشام في زمان (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط) فإنه جسم خبيث، أو شبه دمدمته بالضراط تشبيهًا بما له ضراط، لئلا يسمع الأذان. فإن قلت: ما باله لا يفرُّ من قراءة القرآن، ويفرُّ من الأذان؟ قلت: قالوا: إنما يَفِرُّ من الآذان، لقول رسول الله ﷺ : "يشهد المؤذن يوم القيامة مدى صوته"، فيكره أن يشهد له بذلك. (فإذا قضى) أي: فرغ من الأذان (أقبل حتى يخطر) بكسر الطاء وضمها (بين الإنسان

стр. 2698

وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا. حَتَّى لَا يَدْرِى أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَإِذَا لَمْ يَدْرِ ثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ». طرفه ٦٠٨ ٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّ بَنِى آدَمَ يَطْعُنُ الشَّيْطَانُ فِي جَنْبَيْهِ بِإِصْبَعِهِ حِينَ يُولَدُ، غَيْرَ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ». طرفاه ٣٤٣١، ٤٥٤٨ ٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّأْمَ ﴿فَقُلْتُ مَنْ هَا هُنَا﴾ قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ أَفِيكُمُ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ . ــ وقلبه) ليوسوس، كما أشار إليه بقوله: (أذكر كذا اذكر كذا) وقد سلف الحديث في أبواب الأذان. ٣٢٨٦ - (كل بني آدم) أي: كل فرد منهم (يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعيه) -بضم العين- قال الجوهري: قال الفراء: بفتح العين في المضارع في الطَّعن بالرمح والطعن في السِّن والطعن في العرض، قال ابن الأثير: طعن فيه وعليه بالقول يطعن بالفتح والضم (إلا عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب) قيل: هو المشيمة، وقيل: ثوب يلف فيه الصبي، وهذه الفضيلة خاصَّة به، دلَّ على ذلك لفظ الاستثناء، وقوله القاضي: يشارك سائر الأنبياء، يأباه ظاهر الاستثناء. فإن قلت: أيُّ فائدة له في ذلك الطعن؟ قلت: يريد أن يجعل فيه سمة كالنجاسة تقع في الماء الصَّافي. ٣٢٨٧ - (أبو الدرداء) واسمه عويمر، أنصاري خزرجي (قال: أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسانه نبيه؟) يريد عمارًا، تقدم الحديث في أبواب الصَّلاة، ولم نقف على مقالة رسول الله ﷺ لعمار كيف قال.

стр. 2699

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ وَقَالَ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِى عَمَّارًا. أطرافه ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨ ٣٢٨٨ - قَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَلَائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ - وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ - بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ». طرفه ٣٢١٠ ٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ ــ ٣٢٨٨ - (أن أبا الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن (الملائكة تتحدث في العنان) -بفتح العين- فسره الراوي بالغمام، وقال ابن الأثير: هو السحاب، فإمَّا أن يكون مشتركًا، أو في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجاز لقرت المجاورة (فتسمع الشياطين كلمة فتقرها في أذن الكاهن) -بفتح التاء وضم القاف- قال في المحكم: يقال: قره في أذنه، أي: أفرغه فيه، وقيل: سارَّه، وقيل: ردد الكلام ليُفْهَم (كما تقر القارورة) علي بناء المجهول، أي: كما يطبق رأس القارورة على رأس الوعاء الذي يفرغ فيه (فيزيدون معها مئة كذبة) -بفتح الكاف- المراد منه الكثرة لا الحصر. ٣٢٨٩ - (أبن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها (التثاؤب من الشيطان) مهموز العين ومعناه معروف. فإن قلت: ليس للإنسان فيه اختيار، فما وجه كونه من الشيطان؟ قلت: التثاؤب إنا يكون من كثرة الأكل والشرب، فدواعي الشهوات من جنود الشيطان. (فليرده ما استطاع) قيل: الآدب في ذلك أن يضع ظهر يده اليسرى على فمه، قالوا:

стр. 2700

إِذَا قَالَ هَا. ضَحِكَ الشَّيْطَانُ». طرفاه ٦٢٢٣، ٦٢٢٦ ٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. أطرافه ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠ ٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ. فَقَالَ «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ». طرفه ٧٥٢ ــ ولو خلى فمه مفتوحًا بصق الشيطان فيه (إذا قال: ها) لفظ: ها، حكاية فعله عند التثاؤب، وإنما يضحك الشيطان إذا قال؛ لأنه ضم إلى التثاؤب كلمة: ها، فإنه لفظ انضم إلى فعل مكروه. ٣٢٩٠ - (لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم) نصب على مقدر، أي: جاءكم العدو في أخراكم (فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان) اسمه حسيل -بضم الحاء وسين مهملة مصغر- وإنما قيل له اليمان؛ لأنه حليف الأنصار، وهم أهل يمن، وكان شيخًا كبيرًا لم يخرج مع الجيش، فاجتمع هو وثابت بن وقش، فقالا: أي عمر بقي لنا؟ نخرج عسى يرزقنا الله الشهادة (فقال: أي عباد الله، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه) أي: ما امتنعوا من الحجر، وهو المنع، قتلوه خطأ (فقال حذيفة: غفر الله لكم) علم أنهم قتلوه خطأ، قال ابن إسحاق: فأمر له رسول الله ﷺ بالدية، فأبى أن يأخذ شيئًا منها (فما زالت في حذيفة بقيه خير) ويروى: بقية حزن، أي: على أبيه. ٣٢٩١ - (الحسن بن الربيع) ضد الخريف (أبو الأحوص) سلام بن سليم (عن أشعث) آخره ثاء مثلثة (سألت النبي ﷺ عن التفات الرجل في الصلاة، فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة أحكم) الاختلاس خطف الشيء وأخذه بسرعة، شبَّه وسوسة الشيطان التي يلتفت المصلي لأجلها بالاختلاس.

стр. 2701

٣٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ». أطرافه ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤ ٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِىَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَاّ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». طرفه ٦٤٠٣ ــ ٣٢٩٢ - (أبو المغيرة) اسمه عبد القدوس بن الحجاج (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن، شيخ الشام في زمانه (الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان) قال ابن الأثير: الرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم، إلا أن الرؤيا غلبت في الخير، والحلم في الشر فرقًا بينهما. فإن قلت: الكل بخلق الله، فما معنى قوله "من الشيطان"؟ قلت: الرؤيا الصالحة توجب سرور الرائي، ولذلك نُسِبت إلى الله تعالى، والكاذبة توقع الحزن والوسوسة في قلب الرائي، ولذلك أُمِر بأن يتفل عن يسار. ٣٢٩٣ - (سمي) بضم السين مصغر (عن أبي صالح) هو ذكوان السمان (من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مئة مرة كانت له عدل عشر رقاب) قال ابن الأثير: العدل -بفتح العين وكسرها- مثل الشيء، وقيل: بالفتح ما عاد له من جنسه، وبالكسر من غير جنسه، وقيل: بالعكس (وكانت له حرزًا من الشيطان) الحرز -بكسر الحاء المهملة- الذي يحفظ فيه النفائس، وفي رواية مسلم: "من قال

стр. 2702

٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَاّتِى كُنَّ عِنْدِى، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ». قَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ. ثُمَّ قَالَ أَىْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِى وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْنَ نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». طرفاه ٣٦٨٣، ٦٠٨٥ ــ في يوم مئة مرة سبحان الله وبحمده، حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر". ٣٢٩٤ - (استأذن عمر على رسول الله ﷺ وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن) انتصاب عالية على الحال، والمراد من الاستكثار كثرة الكلام (أضحك الله سنك) دعاء بدوام السرور؛ لأنه لازمه، وإسناده إلى السن لأنه مظهره (أتهبنني؟) -بفتح الهاء- من الهيبة (قلن نعم أنت أفظ وأغلظ). فإن قلت: هذا يدل على وجود أصل الفعل من رسول الله ﷺ ؟ قلت: أجاب بعضهم بأنه لا يلزم ذلك؛ لأنهما صفتان مشتبهتان لا تدلان إلا على نفس الفظاظة والغلظة، والعام لا يستلزم الخاص، أو الأفعل ليس بمعنى الزيادة كقوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: ٣٢] وكلا الجوابين فاسد، أمَّا الثاني: فلأن الزيادة المطلقة في اسم التفضيل إنما تمكن إذا لم يكن أفعل مستعملًا بمن كالآية التي ذكرها؛ ويظهر سقوط الأول؛ لأن الصفة المشبهة لا تستعمل مع من، والجواب الحق أن أصل الفعل موجود في رسول الله ﷺ ، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] وقال في الآية الأخرى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] ورسول الله ﷺ أول داخل في هذا الخطاب، لأنه سيد المؤمنين. (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك) الفج: الطريق

стр. 2703

٣٢٩٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا اسْتَيْقَظَ - أُرَاهُ - أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ». ــ الواسع، وفيه مبالغة حيث دلَّ على غاية بعده وخوفه منه، حتى ترك الطريق الواسع له، والمراد به كمال شدته في الدِّين، وأن الشيطان قد أيس منه، ويجوز حمله على الحقيقة، كما تخاف سائر الحيوانات من الأسد. قال بعض الشارحين: فإن قلت: يلزم أن يكون عمر أفضل من أيوب، حيث قال: ﴿رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١] قلت: لا يلزم؛ لأن التركيب لا يدل إلا على الزمان الماضي، وأيضًا ذلك مخصوص بحال الإسلام، فليس على ظاهره، وأيضًا هو مخصوص بحال سلوك الطريق، فجاز أن يلقاه في غير ذلك الوقت، وكل هذا خبط ظاهر لا معنى له في نفسه أصلًا، مع قطع الحقيقة، فلا إشكال أيضًا؛ لأن ذلك من خواص عمر، كما تقدم في طعن إبليس في الحجاب مع عيسى، على أن رسول الله ﷺ أفضل، والإشكال ليس خاصًّا بأيوب، ألا ترى أن الشيطان تلسط على رسول الله ﷺ يريد قطع صلاته، كما تقدم آنفًا. ٣٢٩٥ - (أبن أبي حازم) -بالحاء المهملة- عبد العزيز بن سلمة بن دينار (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه) سلف الحديث في أبواب الطهارة، والغرض هنا ذكر الشيطان، وقد أشرنا هناك إلى أن بيتوته على الخيشوم -وهو أقصى الأنف- يجوز أن يكون حقيقة، وأن يكون مجازًا عن اجتماع الأوساخ هناك المانعة عن النشاط في الطاعة، وكل ما كان من هذا القبيل فهو من جنود الشيطان.

стр. 2704

١٢ - باب ذِكْرِ الْجِنِّ وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ لِقَوْلِهِ (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِى) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (عَمَّا يَعْمَلُونَ). (بَخْسًا) نَقْصًا. قَالَ مُجَاهِدٌ (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ. قَالَ اللَّهُ (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ. (جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) عِنْدَ الْحِسَابِ. ٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ لَهُ «إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ إِلَاّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٠٩ ــ باب ذكر الجن سُمُّوا جنًّا لاجتنانهم، ومنه الجنين، واستدل البخاري على أن الجن لهم العقاب والثواب كالإنسان، بقوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وموضع الدلالة قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] فإنه شامل للإنس والجن، ورد بهذا على أبي حنيفة، فإنه ذهب إلى أن مؤمني الجن لا ثواب لهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١] ولا دليل له فيه (قال [كفار] قريش: الملائكة بنات الله، وأمهاتهم بنات سروات الجن) أي أشرافهم، مفرده: سراة، من سرو الرجل شرف (﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] للحساب) ولو كان الأمر كما يقول الكفار لم يحضروا. ٣٢٩٦ - (صعصعة) بصاد وعين مكروتين مهملتين. وحديث أبي سعيد: (يشهد للمؤذن كل شيء مدى صوته) قد سلف في أبواب الصلاة.

стр. 2705

١٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) إِلَى قَوْلِهِ (أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (مَصْرِفًا) مَعْدِلاً (صَرَفْنَا) أَىْ وَجَّهْنَا. ١٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثُّعْبَانُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْهَا يُقَالُ الْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالأَفَاعِى وَالأَسَاوِدُ. (آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ يُقَالُ (صَافَّاتٍ) بُسُطٌ أَجْنِحَتَهُنَّ. (يَقْبِضْنَ) يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. ٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ». أطرافه ٣٣١٠، ٣٣١٢، ٤٠١٦ ٣٢٩٨ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِى أَبُو لُبَابَةَ لَا تَقْتُلْهَا. ــ باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ [الأحقاف: ٢٩]. قيل: كانوا سبعة، وقيل: تسعة رئيسهم زوبعة، وكانوا من جن نصيبين. باب قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] (والحيات أجناس) عَدَّ بعضهم سبعين جنسًا (﴿صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩] بسط أجنحتهن) بضم الباء والسين جمع باسطة. ٣٢٩٧ - (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتر فإنهما يطمسان البصر) أصل الطفية -بضم الطاء- خَوْصَة المقل، شبه بها الخط الأبيض على ظهر الحية، والطمس استئصال أثر الشيء، وهذا يكون في ذلك النوع، مثل جذب الحديد في المغناطيس بالخاصية. ٣٢٩٨ - (قال عبد الله) هو ابن عمر (فبينا أنا أطارد حيَّة) أي: أو منها من مكان إلى آخر (فناداني أبو لبابة) -بضم اللام- هو بشير بن عبد المنذر.

стр. 2706

فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ. قَالَ إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ، وَهْىَ الْعَوَامِرُ. أطرافه ٣٣١١، ٣٣١٣ ٣٢٩٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فَرَآنِى أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ. وَتَابَعَهُ يُونُسُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَالزُّبَيْدِىُّ. وَقَالَ صَالِحٌ وَابْنُ أَبِى حَفْصَةَ وَابْنُ مُجَمِّعٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَآنِى أَبُو لُبَابَةَ وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ. ١٥ - باب خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الرَّجُلِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». طرفه ١٩ ــ (نهى عن ذوات البيوت وهي العوامر) قال ابن الأثير: سميت عوامر لطول أعمارها والظاهر أنه سهو منه، بل الظاهر لكونها تسكن البيوت من العمارة، وتمام الحديث: "فخرجوا عليها ثلاثًا" أي: قولوا لها: إن وجدناك بعد ثلاث قتلناك. ٣٢٩٩ - (والزبيدي) -بضم الزاي مصغر- هو محمد بن الوليد، نسبة إلى القبيلة، قال الجوهري: زبيد بطن من مذجح (وابن أبي حفصة) اسمه محمد (وابن مجمع) -بكسر الميم المشددة- واسمه يعقوب (أبو لبابه) بلام مضمومة، اسمه بشير -بفتح الموحدة- وقيل: غير ذلك، وقيل: اسمه كنيته، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث (وزيد بن الخطاب) وفي الرواية الأولى: أو، على الشك. باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ٣٣٠٠ - (صعصعة) بصاد وعين مهملتين مكررتين (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم) أي: يقرب، والشعف -بثلاث فتحات- جمع شعفة، وهي أعلى كل شيء (ومواقع القطر) من عطف العام على الخاص، وقد سلف تمامه في كتاب الإيمان.

стр. 2707

٣٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ». أطرافه ٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠ ٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ «الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». أطرافه ٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣ ــ ٣٣٠١ - (أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (الكفر نحو المشرق) بالنصب على الظرف، والكلام على التشبيه والاستعارة، إشارة إلى قوة الشر وأسباب الضلال، وناهيك خروج الدجال ويأجوج ومأجوج وجنكيز وتيمورلنك (والخيلاء في أهل الخيل) الخيلاء: على وزن العلماء من الخيال؛ لأنه تكبُّر بلا حقيقة (والفدادين أهل الوبر) -بفتح الباء- صوف الإبل، قال ابن الأثير: الفداد -بالتشديد- من الفديد، وهو الصوت الشديد، وهذا أَمْرُ مشاهدٌ من الأتراك والأعراب، وقيل: لا يقال له الفداد حتى لا يبلغ إبله مئتين، ويروى مخففًا، واحد فدان -بتشديد الدال- وهي البقر وآلة الحرث، فإن الفلَّاح جافٍ غليظ الأخلاق (والسَّكينة من أهل الغنم) أي: الطمأنينة، مصدر كالضريبة من ضرب. ٣٣٠٢ - (أشار رسول الله ﷺ بيده نحو اليمن، وقال: الإيمان يمان ههنا) قيل: الأوس والخزرج الذين آووا ونصروا، وقيل: قال هذا القول وهو بتبوك، أشار إلى المدينة ومكة، والظاهر أنه أراد أهل اليمن مطلقًا؛ لقوله في الحديث الآخر: "أهل اليمن أرقُّ أفئدةً، وألينُ قلوبًا" (حيث يطلع قرنا الشيطان) يجوز أن يكون حقيقة، وأن يكون مجازًا عن كثرة الشرور (في ربيعة ومضر) بدل من: "حيث يطلع" وهما قبيلتان أولاد نزار بن معد.

стр. 2708

٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا». ٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَحُلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا». قَالَ وَأَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ وَلَمْ يَذْكُرْ «وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ». طرفه ٣٢٨٠ ٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّى لَا أُرَاهَا إِلَاّ الْفَارَ إِذَا وُضِعَ لَهَا ــ ٣٣٠٣ - (إذا سمعتم صياح الديك) -بكسر الدال وفتح الياء- جمع ديك (فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا) فإذا سأل الإنسانُ في ذلك الوقت أمَّن الملك على دعائه، وفي الحديث دلالة على أن سائر الحيوانات قد ترى الملائكة والشياطين. ٣٣٠٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، يجوز أن يكون إسحاق بن إبراهيم، وابن منصور؛ لأن كل واحد منهما يروي عن روح (إذا كان جنح الليل) أي: أوله، تقدم الحديث بشرحه قريبًا، ونهايته ذهاب ظلمة العشاء (وأخبرني عمرو بن دينار) عطف على قوله: (أخبرني عطاء)، من كلام ابن جريج. ٣٣٠٥ - (وهيب) بضم الواو مصغر (فُقِدَت أمَّةٌ من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفَأْر).

стр. 2709

أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ». فَحَدَّثْتُ كَعْبًا فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُهُ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ لِى مِرَارًا. فَقُلْتُ أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ. ٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ الْفُوَيْسِقُ. وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. طرفه ١٨٣١ ــ فإن قلت: روى ابن مسعود أن رسول الله قال: "لم يجعل الله لمن مَسِخ نسلًا" رواه مسلم؟ قلت: هنا إخبار لم يكن عن وحيٍّ، وإنما استدل على ذلك بأنها لم تشرب ألبان الإبل؛ لأنها كانت محرَّمة على بني إسرائيل، ولما علم وحيًا أخبر به جزمًا، كما في رواية مسلم، فلا إشكال. (فحدثت كعبًا) هو كعب الأحبار، كان يهوديًّا وأسلم في خلافة الصديق، ومات في خلافة عثمان (فقال: أنت سمعت من رسول الله ﷺ قال؟ قلت: نعم، فقال لي مرارًا، قلت: أَفَأَقْرَ التوراة؟) تعريض بكعب، فإنه عالم بالتوراة. ٣٣٠٦ - (عفير) بضم العين مصغر (أن النبي ﷺ قال: الوزغ فويسق) الوزغ -بفتح الواو والزاي- دويبة معروفة، والتصغير يجوز فيه إن يكون للتحقير، فإنها ليس لها زيادة ضرر، وأن يكون للتعظيم؛ لما سيأتي أنها كانت تنفخ على نار إبراهيم ﵇ (وزعم سعد بن أبي وقاص أنه أمر بقتله) هذا هو الحق، لما جاء أن من قتله بأول ضرب له مئة حسنة، وبضربتين تسعون، وكذا ينزل الجزء في كل ضربة.

стр. 2710

٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ. طرفه ٣٣٥٩ ٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَلْتَمِسُ الْبَصَرَ، وَيُصِيبُ الْحَبَلَ». طرفه ٣٣٠٩ ٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِقَتْلِ الأَبْتَرِ وَقَالَ «إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ، وَيُذْهِبُ الْحَبَلَ». طرفه ٣٣٠٨ ٣٣١٠ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ أَبِى يُونُسَ الْقُشَيْرِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ حَيَّةٍ فَقَالَ «انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ». فَنَظَرُوا فَقَالَ «اقْتُلُوهُ». فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. طرفه ٣٢٩٧ ــ ٣٣٠٨ - (اقتلوا ذا الطفيتين) اقتصر على هذا في هذه الرواية، واقتصر على الأبتر في الرواية التي بعدها، وقد جمعهما فيما تقدم، وهذا بحسب ضبط الراوي، أو اختلاف أوقات السماع. ٣٣١٠ - (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (عن [أبي] يونس القشيري) -بضم القاف مصغر- نسبة إلى القبيلة، قشير أبوها من هوازن (عن ابن أبي مليكة) -بضم الميم مصغر ملكة- عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة: زهير (أن النبي ﷺ دخل حائطًا) أي: حديقة، من تسمية الكل باسم الجزء (فوجد سلخ حيَّة) -بكسر السين- قِشْرها الذي انسلخ منها، فعيل بمعنى المفعول، كالذبح بمعنى المذبوح.

стр. 2711

٣٣١١ - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ، إِلَاّ كُلَّ أَبْتَرَ ذِى طُفْيَتَيْنِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ». طرفه ٣٢٩٨ ٣٣١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ. طرفه ٣٢٩٧ ٣٣١٣ - فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. طرفه ٣٢٩٨ ١٦ - باب خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ ٣٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». طرفه ١٨٢٩ ٣٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ ــ ٣٣١٢ - ٣٣١٣ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (نهى عن قتل جنان البيوت) -بكسر الجيم وتشديد النون- جمع جان، وهي الرقيق الخفيف من الحيات، والظاهر أنه أراد مطلق سكَّان البيوت، ووجه الإطلاق أن أكثرها تكون رقيقة خفيفة، وتوافق على هذه الرواية التي تقدمت من نهى قتل العوامر. باب خمسٌ من الدواب فواسق يقتلن في الحلِّ والحرمِ هذه الترجمة بعض من الحديث الذي بعده، والفسق لغة: الخروج، وسَمِّى هذه الخمس فواسق لخروجها عن العصمة، واستحقت القتل؛ لأنها مفسدة، والمؤذي طبعًا يُقْتَلُ شرعًا، ولذلك يقتل ما سوى هذه من المؤذيات، ولا مفهوم للعدد. ٣٣١٤ - ٣٣١٥ - (زريع) مصغر زرع (الفأرة والعقرب والحديَّا) -بضم الحاء وتشديد الياء مصغر الحدة- وكان القياس الحدأة بالهمزة، أو بالياء المشددة، ولكن في النسب أمثاله كثيرة.

стр. 2712

قَتَلَهُنَّ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ». طرفه ١٨٢٦ ٣٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - رَفَعَهُ قَالَ «خَمِّرُوا الآنِيَةَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ». قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ. طرفه ٣٢٨٠ ٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَارٍ ــ ٣٣١٦ - (خمروا الآنية) أي: استروها، والمراد الأواني التي فيها شيء من الطعام أو الشراب، وقد سلف قوله: "ولو أن تعرض عليه عودًا" وأشرنا إلى أن الفعل المقرون باسم الله لا سبيل له إليه، ولو كان ذلك الفعل في الظاهر لا يُرَى مانعًا، كعرض العود على الإناء (وأجيفوا الأبواب) أي: ردوها. فإن قلت: تقدم: "أغلقوا الأبواب، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا"؟ قلت: لا تنافي، لا يفتح بابًا مغلقًا ولا بابًا مردودًا (وأطفئوا المصابيح) وعلله بأنه مظنة جر الفويسقة الفتيلة وإحراق البيت على من فيها، ولذلك إذا لم يكن مظنة ذلك لا بأس به، كما في القناديل المعلقة (قال ابن جريج: فإن للشياطين) أي: وقع لفظ الشياطين موضع الجن وفيه دلالة على أن المراد بالجن في تلك الرواية الشياطين، وهم مَرَدةُ الجن كالكفار في النار، وقال بعضهم: يجوز انتشار الصنفين، ثم قال: وقيل: هما حقيقة واحدة، هذا كلامه وفيه خبط؛ إذ على تقدير كونها صنفين أيضًا حقيقة واحدة. ٣٣١٧ - (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (كنا مع رسول الله ﷺ في غار) كانوا بمنى،

стр. 2713

فَنَزَلَتْ (وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا». وَعَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً. وَتَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ. وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ١٨٣٠ ٣٣١٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشِ الأَرْضِ». ــ صرح به في الرواية الأخرى (فنزلت: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ [المرسلات:١] أي: في ذلك الغار (وإنا لنتلقاها من فيه) أي: نتعلمها (وُقِيَتْ شركم كما وقيتم شرها). فإن قلت: قتل الحيَّة فيه أجر، فكيف يكون قتلهم إياها شرًّا؟ قلت: سماه شرًّا بالنظر إليها مع رعاية حسن المشاكلة. (وعن إسرائيل) يجوز أن يكون عطفًا على قوله: عن إسرائيل داخلًا تحت السند، وأن يكون ابتداءً تعليقًا (وإنا لنتلقاها من فيه رطبة) استعارة لطيفة، كأنها في حال النزول جديدة تمرة طرية (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (وقال حفص وأبو معاوية) الضرير محمد بن خازم -بالخاء المعجمة -كلاهما شيخ البخاري، والرواية بقال عنهما؛ لكونه سمع الحديث مذاكرة، ويجوز أن يكون تعليقًا، إلَّا إن عطف (سليمان بن قرم) يؤيد هذا الثاني؛ لأنه من أفراد مسلم، ليس للبخاري عنه رواية، وفي مسلم له حديث واحد، وهو قوله ﷺ : "المرء مع من أحب". ٣٣١٨ - (نصر بن علي) بالصاد المهملة (دخلت امرأة النار في هرة) أي: لأجلها، وقد أشار إلى العلة في الحديث (ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) -بالخاء والمعجمة مع الحركات الثلاثة- هوام الأرض وحشراتها.

стр. 2714

قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٢٣٦٥ ٣٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَزَلَ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَاّ نَمْلَةً وَاحِدَةً». طرفه ٣٠١٩ ١٧ - باب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِى الأُخْرَى شِفَاءً ٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً». طرفه ٥٧٨٢ ــ ٣٣١٩ - (نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة) هو عزير، وقيل: موسى صلوات الله عليهما (فأمر بجهازه فأخرج من تحتها) الجهاز -بفتح الجيم وكسرها- ما يحتاج إليه من عدة السفر (فهلا نملة واحدة) نُصِبَ بمقدر، أي: فهلا أحرقت نملة واحدة، فإن الضرر كان منها، وما فعله كان اجتهادًا منه، فإنه ظن أن قتل الجنس جائز، لكونه مؤذيًا، قال النووي: قتل النمل كان جائزًا في شرعه، وإنما الآن يجوز. باب إذا وقع الذباب في إناء أحدكم هذه الترجمة بعض الحديث الذي رواه. ٣٣٢٠ - (إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء والأخرى شفاء) فيه العطف على معمولي عاملين مختلفين، وذلك جائز إذا تقدم المجرور، وذكر الشراب للتمثيل، فلا يمنع غيره، وفي رواية ابن حبَّان والترمذي والإمام أحمد أنه يقدِّم الجناح الذي فيه الدَّاء يَتَّقِي به.

стр. 2715

٣٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «غُفِرَ لاِمْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِىٍّ يَلْهَثُ، قَالَ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ». طرفه ٣٤٦٧ ٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ». طرفه ٣٢٢٥ ٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. ــ ٣٣٢١ - (الحسن بن صباح) بفتح المهملة وتشديد الباء (غفر لامرأة مومسة) أي: زانية (مرت بكلب على رأس رَكيّ) اسم جنس واحده ركية، وهي البئر، مرَّ الحديث في أبواب الشرب ولفظه: "رجل" بدل المرأة، ولا تنافي لجواز الوقوع منهما، وفي الحديث دلالة على أن القليل إذا كان من إخلاص كثير، وأن الحسنات مكفرات للكبائر إذا أراد الله ذلك. ٣٣٢٢ - (حفظته من الزهري كما أنك هاهنا) أي: كالمحسوس المشاهد، أراد تحقيق السماع (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب [ولا] صورة) تقدم مرارًا أن المراد: صورة الحيوان والملائكة ما عدا الكرام الكتبة. ٣٣٢٣ - (أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب) كان أولًا، ثم استثنى كلب الزرع والماشية والصيد، قال ابن عبد البر: لا يُقْتَل من الكلام إلا العقور، ألا ترى أن المومسة أُجِرَت على سقي كلب.

стр. 2716

٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصْ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَاّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ». طرفه ٢٣٢٢ ٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِى زُهَيْرٍ الشَّنَئِىَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِى عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». فَقَالَ السَّائِبُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِىْ وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ. ــ ٣٣٢٤ - (من أمسك كلبًا نقص من عمله كل يوم قيراط) وفي الرواية الأخرى: "قيراطان" قيل: ذلك باعتبار شرف المكان، والظاهر العموم، ولا تنافي لعلمه أولًا بالقيراط، ثم بالقيراطين، وقد سلف أن المراد بالقيراط شيء من عمله لا يعلمه غير الله، أو أعلم رسوله ولم يبين لنا ذلك. ٣٣٢٥ - (أبي زهير الشنائي) -بالشين المعجمة والهمزة- وفي بعضها: الشنوئي -بالواو- نسبة إلى شنوءة، هي من عرب اليمن، قال الجوهري في النسبة: شنآني وشنوئي (زرعًا ولا ضرعًا) أي: ماشية، وقد تقدم، أو كلب صيد.

стр. 2717

٦٠ - كتاب الأنبياء ١ - باب خَلْقِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَذُرِّيَّتِهِ صَلْصَالٌ طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ. وَيُقَالُ مُنْتِنٌ. يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ عِنْدَ الإِغْلَاقِ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِى كَبَبْتُهُ. (فَمَرَّتْ بِهِ) اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. (أَنْ لَا تَسْجُدَ) أَنْ تَسْجُدَ. وقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً). (١ أ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) إِلَاّ عَلَيْهَا حَافِظٌ (فِي كَبَدٍ) فِي شِدَّةِ خَلْقٍ. وَرِيَاشًا الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. (مَا تُمْنُونَ) النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ) النُّطْفَةُ فِي الإِحْلِيلِ. كُلُّ شَىْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوِتْرُ اللَّهُ . (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ (أَسْفَلَ سَافِلِينَ) إِلَاّ مَنْ آمَنَ (خُسْرٍ) ضَلَالٌ، ثُمَّ اسْتَثْنَى ــ كتاب الأنبياء باب خلق آدم وذريته آدم: قيل عجمي ومنع صرفه للعلمية والعجمية، وقيل: عربي أفعل صفة، أو منقول عن الماضي، وعن ابن عباس: لأنه مأخوذ من أديم الأرض (﴿صَلْصَالٍ﴾ [الحجر: ٣٣]) اسم فاعل من صل إذا صوت، والتكرار للمبالغة، كما مثل به في: (صرَّ وصرصر)، (﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٩] استمر بها الحمل) أي: ما في بطن حواء (قال: ابن عباس ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] إلا) هذا إنما يستقيم على قراءة تشديد لمَّا، أما على قراءة التخفيف فإن مخففة واللام في لما هي الفارقة (﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] في شدة) من حين ولادته إلى دخول الجنة (الريش والرياش واحد وهو ما ظهر من اللباس) ومنه ريش الطائر؛ لأنه زينة له (السماء شفع)

стр. 2718

إِلَاّ مَنْ آمَنَ (لَازِبٍ) لَازِمٌ. (نُنْشِئَكُمْ) فِي أَىِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. (نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) فَهْوَ قَوْلُهُ (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا)، (فَأَزَلَّهُمَا) فَاسْتَزَلَّهُمَا. وَ (يَتَسَنَّهْ) يَتَغَيَّرْ، آسِنٌ مُتَغَيِّرٌ، وَالْمَسْنُونُ الْمُتَغَيِّرُ (حَمَإٍ) جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهْوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. (يَخْصِفَانِ) أَخْذُ الْخِصَافِ (مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ) يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ وَيَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ (سَوْآتُهُمَا) كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجِهِمَا (وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. (قَبِيلُهُ) جِيلُهُ الَّذِى هُوَ مِنْهُمْ. ٣٣٢٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ». طرفه ٦٢٢٧ ــ إما مع الأرضين، أو مع الكرس، وله نظائر كالبر مع البحر، والشمس مع القمر (﴿وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧] جيله الذين هو منهم) -بكسر الجيم- قال ابن الأثير: صنف من الناس، وقيل: بمعنى الأمة، وقيل: كل قوم خصوا بلغة. ٣٣٢٦ - (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (هَمام) بفتح الهاء وتشديد الميم (خلق الله آدم طوله ستون ذراعًا) قيل: بذراعه، وقيل: بذراعنا، والذراع: ربع القامة (إذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة) هذا يدل على أن السلام أول مشروع من الأحكام (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) فيه دلالة على أن النقصان لم يكن في هذه الأمة.

стр. 2719

٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّىٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفِلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ الأَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ، وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ». طرفه ٣٢٤٥ ٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ». طرفه ١٣٠ ٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى ــ ٣٣٢٧ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (عن أبي زرعة) -بضم الزاي- اسمه هرم، وقيل: غير ذلك (الألوة) بفتح الهمزة وتشديد الواو، وفيه لغات أخر سبق ضبطها في باب صفة الجنة (الأنجوج) بجيمين، ويقال فيه: يلنجوج، وألنجج، قال ابن الأثير: الألف والنون زائدتان، اشتقاق من لج، كأنه يلج في انتشار الرائحة والتَّضوّع (على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم) بدل من قوله: "على خلق رجل" (ستون ذراعًا في السماء) إنما قيده بذلك لعدم تقدم ذكر الطول. ٣٣٢٨ - (أن أم سليم) على وزن المصغر، أم أنس، واسمها رملة (هل على المرأة غسل إذا احتلمت؟) أي: رأت أنها تجامع (فضحكت أم سلمة، فقالت: تحتلم المرأة؟) بتقدير استفهام الإنكار، وإنما كان ضحكها تعجبًا (فَبِم يشبه الولد) بالرفع، أي: مَه، وهذا بناء على الأكثر وجري العادة، وإلا فكم ولد لا يشبه الوالدين؟. ٣٣٢٩ - (ابن سلام) بالتخفيف، محمد (الفزاري) -بتخفيف الزاي- نسبة إلى فزارة

стр. 2720

الله عنه - قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ نَبِىٌّ، ﴿قَالَ مَا﴾ أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمِنْ أَىِّ شَىْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ وَمِنْ أَىِّ شَىْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَبَّرَنِى بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ». قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِىَ الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا». قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِى عِنْدَكَ، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَىُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ». قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ». قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ. أطرافه ٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠ ٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ يَعْنِى «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ ــ قبيلة، هو أبو إسحاق واسمه إبراهيم (بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي ﷺ ) مصدر قدم، أي: قدومه (من أيِّ شيء ينزع الولد إلى أبيه) أي: يذهب إليه في الشبه (أخبرني بهن جبريل آنفًا) فيه المد والقصر، يراد به أقرب الأوقات (يا رسول الله إن اليهود قوم بهت) جمع بهوت، كصبور وصبر، من البهتان، وهو الكذب الذي يبهت المكذوب عليه، أي: يجعله حيران (أخيرنا) وفيه دلالة على أن دخول الهمزة في خير تصح، خلاف ما قاله الجوهري (ووقعوا فيه) كناية عن شدة المبالغة في الذم. ٣٣٣٠ - (بشر) بكسر الموحدة (معمر) بفتح الميمين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) -بفتح الياء والخاء المعجمة، وزاي كذلك- أي: لم ينتن،

стр. 2721

اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا». طرفه ٣٣٩٩ ٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ قَالَا حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِىِّ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ». طرفاه ٥١٨٤، ٥١٨٦ ــ وذلك أن المنَّ والسلوى كانا يمطران عليهم كل صباح، فأمِروا بعدم الادخار فادخروا فأنتن، فبقيَ سُنَّة في بني آدم، والمضاف مقدر، أي: لولا ادخار بني إسرائيل، وقيل: ادخره أصحاب المائدة. (ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها) قالوا: خيانتها أنها دعت آدم على أكل الشجرة، وسمعت بعض العلماء أن خيانتها أنها قطعت من الشجرة ثلاث حبات، فناولت آدم واحدة، وأكلت واحدة، وأخفت الأخرى، ولذلك جعل الله سهم البنات من الميراث نصف سهم الذكور بشؤم فعلها. ٣٣٣١ - (أبو كريب) هو محمد بن العلاء (حرام) ضد الحلال (عن ميسرة) ضد الميمنة (الأشجعي) بشين معجمة نسبة إلى قبيلة (عن أبي حازم) بالحاء المهملة (استوصوا بالنساء خيرًا) قيل: معناه أوصوا غيركم، وقيل: أوصوا أنفسكم، وفي السين زيادة مبالغة، كأنه يطلب من نفسه ذلك، نظيره قوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا﴾ [آل عمران: ١٨١] وهذا أظهر في معنى الخيانة، على أنه لم يصح في المعنى الأول خبر ويأباه ظاهر الآية: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾ [الأعراف: ٢١، ٢٢]. (فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج) -بكسر الضاد وفتح اللام وقد تسكن اللام- وذلك الضلع اسمه قُصير -بضم القاف مصغر- (فإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه) وفي هذا دلالة على أن أخلاق الأصول تسري في الفروع، ولذلك سرى خلق حواء في بناتها إلى آخر

стр. 2722

٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَاّ ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ». طرفه ٣٢٠٨ ٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ يَا ــ الدهر، وقيل: الأوجه أن يكون معناه: اقبلوا وصيتي فيهن، ولا [...] إن اللفظ لا دلالة فيه عليه. فإن قلت: اسم التفصيل لا يبنى من العيوب؟ قلت: هذا كلام أفصح الخلق، فيكون من قبيل الشذوذ. ٣٣٣٢ - (حدثنا رسول الله ﷺ الصادق المصدوق) أي: الصادق فيما يقول وفيما يقال له من الله (أن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا) قد سبق أن معنى الجمع أن النطفة تتفرق في أجزاء البدن، ثم تنزل إلى الرحم، وهو معنى الجمع، وقيل: تستقر في الرحم أربعين يومًا ثم تستحيل علقة (وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) تمثيل لغاية القرب (فيسبق عليه الكتاب) أي: ما كتب عليه في الأزل. ٣٣٣٣ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أن الله وكل في الرحم ملكًا) أي: بالرحم، كما في الرواية الأخرى، أو بالولد (يا رب نطفة) بالرفع خبر مبتدأ، ويجوز فيه النصب بمقدر، وكذا المذكورات بعده. فإن قلت: أيُّ فائدة لقوله: "يا رب نطفة" وما بعده؟ إذ علام الغيوب لا تخفى عليه خافية؟ قلت: فائدته إظهار الامتثال، وأنه قائم بما وكل به، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ

стр. 2723

رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ يَا رَبِّ أُنْثَى يَا رَبِّ شَقِىٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ فَمَا الأَجَلُ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ». طرفه ٣١٨ ٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ «أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَىْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِى بِهِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِى. فَأَبَيْتَ إِلَاّ الشِّرْكَ». طرفاه ٦٥٣٨، ٦٥٥٧ ٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ». طرفاه ٦٨٦٧، ٧٣٢١ ــ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦] (فيكتب كذلك) إشارة إلى الشقاوة والسعادة، ويجوز أن يكون إشارة إلى كل ما ذكره، وتمام الكلام تقدم في باب ذكر الملائكة. ٣٣٣٤ - (عن أبي عمران) اسمه عبد الملك (إن الله يقول لأهون النار عذابًا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به) الظاهر أنه أبو طالب، فإنه أخف الكفار عذابًا (فقد سألتك أهون من هذا وأنت في صلب آدم) يريد به قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وهذا يدل على أن القول محمول على الحقيقة، لا كما قيل: إنه ينصب الأدلة. ٣٣٣٥ - (غياث) بكسر المعجمة آخره ثاء مثلثة (لا تقتل نفس ظلمًا إلَّا كان على ابن آم الأول كفل من دمها) الكفل: النصيب الكامل، وابن آدم الأول هو قابيل، والمقتول هابيل، والقصة معروفة، وعلله بقوله: (لأنه أول من سن القتل) ومثله قوله: "من سن سنة

стр. 2724

٢ - باب الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ٣٣٣٦ - قَالَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ». وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ بِهَذَا. ٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (بَادِئَ الرَّأْىِ) مَا ظَهَرَ لَنَا (أَقْلِعِى) أَمْسِكِى. (وَفَارَ التَّنُّورُ) نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْجُودِىُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. دَأْبٌ مِثْلُ حَالٌ. ــ سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة". باب الأرواح جنود مجندة ٣٣٣٦ - هذه الترجمة بعض الأحاديث الذي بعده، قال ابن الأثير: معناه جنود مجتمعة، كقولهم: ألوف مؤلفة، قلت: هذا يدلُّ على الكثرة، كما في المثل الذي مثل به، وقال: معنى قوله (ما تعارف منها أئتلف وما تناكر منها اختلف) الحديث إن أهل السعادة يحبون أهل السعادة، وكذلك أهل الشقاوة، وهذا الذي قال ليس ظاهرًا من الحديث، بل المعنى: أن الأرواح حين خُلِقت تعارف بعضها مع بعض، ففي الدنيا أيضًا كذلك، من لم يتعارف هناك لا معرفة في الدنيا بينهم، ولذلك ترى الإنسان يحبُّ بعض أولاده دون بعض، وإن كان الذي لا يحبه أتقى وأصلح، وفي الحديث دلالة على خلق الأرواح قبل الأجساد، وأنها أجساد لطيفة ذات عقل ونطق، كما هو مذهب أهل الحق. باب قوله الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥] (﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧] ما ظهر لنا) هذا المقول عن ابن عباس خلاف الظاهر، وذلك أن هذا قول كفار قوم نوح، وأرادوا به القدح في الذين آمنوا به، وتحقيقه: أن بادئ قرئ بالهمزة وبالياء في السبع، فالمعنى على الأول: أن الذين آمنوا بك في أول رأيهم، من غير تأمل ومشورة، وعلى الثاني: أنهم اتبعوك فيما ظهر لهم من الرأي الفاسد (وقال عكرمة: وجه الأرض) تفسير للتنور ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤] جبل بالجزيرة) فيه تسامح، هو بقرب

стр. 2725

(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنَ الْمُسْلِمِينَ). ٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَالِمٌ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنِّى لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّى أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِىٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ». طرفه ٣٠٥٧ ٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّالِ مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِىٌّ قَوْمَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِئُ مَعَهُ بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِى يَقُولُ إِنَّهَا الْجَنَّةُ. هِىَ النَّارُ، وَإِنِّى أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ». ــ الجزيرة على مرحلة، على شمال الدجلة، وقد شاهدناه من فضله تعالى، ونزلنا قرية تسمَّى ثمانين باسم الذين كانوا مع نوح في السفينة، أول عمارة في الأرض بعد الفرق. باب ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ [نوح: ١] ٣٣٣٧ - (عبدان) على وزن شعبان عبد الله المروزي (لقد أنذر نوح قومه) أي: الدجال، وإنما خصَّ نوحًا بالذكر بعد قوله: (ما من نبي إلا أنذره قومه) إما لأن نوحًا أول نبي عَذَّب قومه، أو لأنه أبو البشر ثانيًا، وشرح الحديث تقدم في باب ذكر ابن الصياد. ٣٣٣٨ - (بمثال الجنة والنار) أي صورة الجنة، قاله الجوهري.

стр. 2726

٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَجِئُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ، أَىْ رَبِّ. فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ فَيَقُولُونَ لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِىٍّ. فَيَقُولُ لِنُوحٍ مَنْ يَشْهَدُ لَكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ ﷺ وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ». طرفاه ٤٤٨٧، ٧٣٤٩ ٣٣٤٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ «أَنَا سَيِّدُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَلْ ــ ٣٣٣٩ - (فيقول لنوح: من يشهد لك فيقول محمد وأمته) هذا ليس مخصوصًا بنوح، بل كل نبي كذَّبه قومه، وإنما ذكر لغاية بعده عن هذه الأمة، وسيأتي الحديث بأطول من هذا (وهو قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] وعبَّر بالوسط عن العدل لكونه بين الإفراط والتفريط، وفي المثل: خير الأمور الوسط. ٣٣٤٠ - (إسحاق بن نصر) بالصاد المهملة (أبو حيان) -بالمثناة المشددة- هو يحيى بن سعيد (عن أبي زرعة) اسمه هرم، وقيل: غيره (كنا مع النبي ﷺ في دعوة) -بفتح الدال- في الدعاء إلى الطعام -وبكسرها- في دعوى النسب، وقيل [في] دال الدعوة إلى الطعام: يجوز الحركات الثلاثة (فرفع اليه الذراع) ناولوه ذراع الغنم (وكانت تعجبه) قيل: إنما كانت تعجبه لأنها ألذ طعمًا، وأسرع نضجًا وهضمًا (فنهس منها نهسة) النهس: الأخذ بأطراف الأسنان،

стр. 2727

تَدْرُونَ بِمَنْ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا بَلَغَكُمْ، أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا فَيَقُولُ رَبِّى غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ رَبِّى غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِى نَفْسِى، ائْتُوا النَّبِىَّ ﷺ ، فَيَأْتُونِى، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ». قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ لَا أَحْفَظُ سَائِرَهُ. طرفاه ٣٣٦١، ٤٧١٢ ــ وفي رواية أبي ذر: بالمعجمة، وهو الأخذ بالأضراس، وقيل: هما بمعنى (يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد فيبصرهم الناظر ويسمعهم الداعي) لاستواء أجزاء الأرض، أي: يمكن ذلك، أو يقع بالفعل من واحد، أو من كل أحد (ألا ترون إلى ما أنتم فيه إلى ما بلغكم) بدل من: إلى ما ترون (فيقول: ربي قد غضب غضبًا) قد أشرنا مرارًا أن الغضب ثوران دم القلب إرادة الانتقام، وذلك محال عليه تعالى، فأريد حيث وقع لازمه، وهو إرادة الانتقام. (يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض) وآدم وإن كان نبيًّا إلا أنه لم يكن مبعوثًا إلى أهل الأرض، وتوهَّم ابن بطال من ظاهره أن آدم لم يكن نبيًّا، وفيه بعد؛ إذ لا بد لآدم وذريته من شرع بينهم، وقد روي أن آدم نزلت عليه الصحف (ائتوا محمدًا فيأتوني) بتشديد النون وتخفيفها (فأسجد تحت العرش في الجنة) لم سيأتي أنه [قال]: "أذهب فأستأذن ربي في داره"، وفي مسند الإمام أحمد: أنه يمكث في تلك السجدة قدر جمعة من أيام الدنيا.

стр. 2728

٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ. أطرافه ٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤ ٥ - بابٌ (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ * أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ * اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَاّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ) (٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ (سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ * إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ). يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ. ــ ٣٣٤١ - (أبو أحمد) هو محمد [بن] عبد الله (أن رسول الله ﷺ قرأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] مثل قراءة العامة، أي: بالدَّال المهملة، وإنما تعرَّض له البخاري، لأنه مذكور في قصة نوح ﵇ في القرآن. باب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الصافات: ١٢٣] بهمزة القطع مكسورة، وبحذفها في الوصل، قرئ بهما في السبع ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١١٩] قال ابن عباس يذكر بخير) هذا الذي قال لازم المعنى، وأخذٌ بالحاصل، وإلا فمعنى الكلام: وتركنا عليه ثناء حسنًا إلى آخر الدهر، لم يذكره أحد من الملل بشرٍّ أبدًا ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠] أي: من الله، قرئ بالمد بلفظ آل، وبالقصر وكسر الهمزة وسكون اللام، فعلى الأول لفظ الآل مضاف إلى ياسين، كما تقول: آل محمد، وعلى الثاني هو اسم النبي ﷺ فيكون في اسمه لغتان، كما يقولون طور سيناء، وطور سينين. (وعن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس) فهذه ثلاثة أسام له، والظاهر أن هذا النقل عنهما لا يصح؛ لأنه ذكر في سورة الأنعام أن إلياس من ذرية نوح، وأهل السَّيَر قالوا: هو من ذرية هارون، اللهم إلا أن يكون إدريس بعد نوح، وهذا مخالف لإجماع الفلاسفة وتواريخ اليونان، ويذكرون أنه كان عالمًا بوقوع الطوفان، فخاف اندراس علمه

стр. 2729

٦ - باب ذِكْرِ إِدْرِيسَ ﵇ وهو جدُّ أبي نوح، ويقال جد نوح ﵇ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا). ٣٣٤٢ - قَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَنَسٌ كَانَ أَبُو ذَرٍّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِى، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ مَعَكَ أَحَدٌ قَالَ مَعِىَ مُحَمَّدٌ. قَالَ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ، فَافْتَحْ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ ــ فكتبه في الحجر نقشًا لئلا يفسده الماء، وميل البخاري أيضًا إلى ما قلنا، ولذلك وضع باب ذكر إدريس بعد باب ذكر إلياس (وقول الله: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] أي: آتيناه النبوة، فإنها كمال البشر، والرفع إلى السماء، وأمَّا ما يقال إنه صاحب ملك الموت، وتدرج معه إلى أن استأذنه في قبض روحه، ثم دخول الجنة مع خرافات أُخر، فلا يصحُّ، وذلك أن أوُّل من يأخذ بحلقة باب الجنة هو رسول الله ﷺ إجماعًا من أهل القبلة". ٣٣٤٢ - ثم روى حديث الإسراء، ورؤيته الأنبياء، وقد سلف الحديث في أول كتاب الصلاة، وبينا هناك وجه التوفيق بين الأحاديث المخالفة في مراتب الأنبياء، وتعدُّد أماكنهم، وإنما رواه هنا لكونه ذكر فيه إدريس في السماء، والذي يدل على أنه ليس في الجنة هذا الحديث، وإلا لقال: رأيته في الحنة. (بطست) قال ابن الأثير: التاء فيه بدل عن السين (قال: أرسل إليه) أي: للعروج، وإلا كانوا عالمين برسالته (أسودة) جمع سواد، وهو الشخص، لأنه يُرى سوادًا من بعيد

стр. 2730

مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِى جِبْرِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ». قَالَ أَنَسٌ فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ لِى كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ. قَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولَانِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ». قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَىَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى مَا الَّذِى فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّى فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّى فَقَالَ هِىَ خَمْسٌ، وَهْىَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى، ثُمَّ انْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِى مَا هِىَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ ﴿الْجَنَّةَ﴾ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ». طرفه ١٦٣ ــ (ظهرت على مستوى) أي: علوت مكانًا سويًّا لا اعوجاج فيه (أسمع صريف الأقلام) صوت جريانها حال الكتابة، فإن الملائكة يكتبون أحكام الله التي تجري في تلك السنة (ثم أُدخلت الجنه فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ) بالجيم جمع جنبذ، لفظ معرب، يرادفه القبَّة.

стр. 2731

٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وَقَوْلِهِ (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ). فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وقَوْلِ اللَّهِ (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) شَدِيدَةٍ (عَاتِيَةٍ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) مُتَتَابِعَةً (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) أُصُولُهَا (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) بَقِيَّةٍ. ٣٣٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». طرفه ١٠٣٥ ــ باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠] (وقوله ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]) جمع حقف -بكسر الحاء- قال الأزهري: هو الرمل العظيم المستدير (فيه عطاء وسليمان عن عائشة) حديث عطاء تقدم في بدء الخلق، وحديث سليمان عن عائشة سيأتي في سورة الأحقاف. (وقول الله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ﴾ [الحاقة: ٦] هذا أيضًا من الترجمة، وعاد قوم هود بن سام بن نوح، وكانوا اثني عشر قبيلة، قال ابن قتيبة: كانوا يسكنون بالدهناء إلى حضرموت، وكانت بلادهم أكثر البلاد جنانًا، فلما سخط الله عليهم وأهلكهم جعلها مفاوز. ٣٣٤٣ - (محمد بن عرعرة) بعين وراء مهملتين مكررتين (الحكم) بفتح الحاء والكاف (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) قال ابن الأثير: الدبور ريح تقابل الصبا، وقيل: هو ريح يأتي من دبر الكعبة، وليس بشيء، قال: وقد اختلف الناس في جهات الريح ومهابِّها.

стр. 2732

٣٣٤٤ - قَالَ وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِىِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأْمَنُونِى». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا - أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، ــ ٣٣٤٤ - (وقال ابن كثير: يقول شعبة عن ابن أبي نُعْم) -بضم النون وسكون العين- واسم الابن عبد الرحمن (بعث علي إلى النبي ﷺ بذهيبة) أنثه باعتبار القطعة، وكان تبرًا غير مضروب (الأقرع بن حابس المجاشعي) -بضم الميم وكسر الشين- بطن من تميم، وهو مجاشع بن دارم بن مالك (وعينية بن بدر الفزاري) -بفتح الفاء- نسبة إلى فزارة حي من غطفان أولاد فزارة بن ذبيان بن بغيض (وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان) -بالنون بعدها موحدة- هو زيد الخيل (وعلقمة بن علاثة العامري) -بضم العين وثاء مثلثة- نسبة إلى عامر بن طفيل بن كلاب (يعطي صناديد نجد) قال الجوهري: جمع صنديد -بكسر الصاد- وهو السيد الشجاع. (فأقبل رجل غائر العينين) بالغين المعجمة ضد الجاحظ، وهو مرتفع العين (مشرف الوجنتين) مرتفعها (ناتئ الجبين) -بالنون- أي: بارز الجبين (محلوق) أي: رأسه، هو ذو الخويصرة لعنه الله (فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد) مر في بعض الروايات عمر، بدل خالد (فلما وَلَّى، قال: إن من ضئضيء هذا) -بكسر الضاد المعجمة على وزن القنديل- أصل الشيء (قومٌ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) أي: حلوقهم، أي: إيمانهم إنما يقولونه باللسان، وقيل: لا يرفع لهم عمل إلى الله تعالى، وهذا وإن كان صحيحًا، إلا أنه ليس معنى التركيب.

стр. 2733

يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». أطرافه ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢ ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). طرفه ٣٣٤١ ٨ - باب قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا * فَاتَّبَعَ سَبَبًا) إِلَى قَوْلِهِ (ائْتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ) وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهْىَ الْقِطَعُ (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَبَلَيْنِ، وَالسُّدَّيْنِ الْجَبَلَيْنِ (خَرْجًا) أَجْرًا (قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ ــ (يمرقون) من الذين كما يمرق السهم من الرمية) -بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء- الصيد المرمي (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أي: كما قتل الله عادًا، حيث لم يبق منهم أحدًا قال تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] هذا وجه الشبه، فمن قال: إن عادًا فاعل القتل؛ لأن عادًا مشهورون بالعزة، فقد التبس عليه وجه الشبه وإنما لم يمكن خالدًا من قتله؛ لأنه كان يظهر الإيمان، فلا يقال إن محمدًا يقتل أصحابه. باب قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] السائل يهود، ولم يكن له ذكر في التوراة إلا في موضع واحد، وذو القرنين اسمه إسكندر، من أولاد عيصو بن إسحاق، وليس قابلدار، ذاك ابن فيلقوس فلسفي تلميذ أرسطو، وهذا إما وليٌّ أو نبيٌّ، والثاني هو الظاهر، لقوله تعالى: ﴿يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٦] وإنما لُقب بهذا؛ لأنه ملك المشرق والمغرب، والقرن: طرف الشيء، وقيل: كان في رأسه شبه القرنين، وقيل: رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس. (عن ابن عباس الصدفين والسدين الجبلين) -بضم الصاد والسين وفتحهما وبضم دال

стр. 2734

نَارًا قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) أَصْبُبْ عَلَيْهِ رَصَاصًا، وَيُقَالُ الْحَدِيدُ. وَيُقَالُ الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ النُّحَاسُ. (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ أَطَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ وَقَالَ بَعْضُهُمُ اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ، (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكًّا) أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ. (وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قَالَ قَتَادَةُ حَدَبٍ أَكَمَةٍ. قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ. قَالَ «رَأَيْتَهُ». ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنهن أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ ــ الصدفين وتُسكَّن- والسد: الحاجز بين الشيئين، وقيل: بضم السين، فعل الخالق، وبالفتح فعل المخلوق، ويتعارضان ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ [الكهف: ٩٤] بالهمزة وبالألف قرئ بهما، قيل: علمان لرجلين من أولاد يافث بن نوح، لفظان أعجميان، وقيل: عربيان، وقد بسطنا الكلام عليهما في تفسيرنا: "غاية الأماني" ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]) الحدب المكان المرتفع، والنسلان الإسرع، و (قال رجل للنبي ﷺ : رأيت السد مثل البرد المحبَّر) -بفتح المشددة- الذي فيه الحظ الأحمر والأسود، وإنما كان كذلك؛ لأنه مركب من الحديد والنحاس. ٣٣٤٦ - (بُكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (زينب بنت جحش) بتقديم الجيم

стр. 2735

اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ». أطرافه ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥ ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا». وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. ــ (ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها) إنما خصَّ العرب بالذكر، لأن الفتن فيهم أكثر ما وقع، ألا ترى إلى ما وقع من معاوية من الإمام علي بن أبي طالب، وما وقع بعد ذلك من الخوارج وقتل الحسين، وما وقع من مسلم بن عقبة مع أهل المدينة، وما قتل مروان من الصحابة والتابعين، وما يقال: أشار إلى خروج جنكيز، وهولاكو، وقتل الخليفة ببغداد، استدلالًا بأن رسول الله ﷺ قال: "يأجوج ومأجوج من الترك" فليس بشيء لأن إفساد أولئك في العجم أكثر، بل لم يدخلوا في أرض العرب إلا نادرًا. فإن قلت: كيف دلَّ فتح مقدار قليل من ردم يأجوج ومأجوج على اقتراب الشر من العرب؟ قلت: ذاك علامة في باب الشر، ومثله لا يعلمه رسول الله ﷺ إلَّا وحيًا أو إلهامًا. (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) -بفتح الحاء والياء- هي الرواية وهو الشيء النجس، أراد به الفسوق والمعاصي، فإنه بشؤم ذلك يهلك الصالحون أيضًا، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. ٣٣٤٧ - (مسلم) ضد الكافر (وهيب) مصغر (فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين) هو أن يجعل رأس المسبِّحة في أصل الإبهام، بحيث لا يبقى إلا فرجة يسيرة، وهذا نوع من الحساب يتعاطاه العرب في عقود الأصابع، كقوله ﷺ في الإشارة
следующие страницы →