← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) وَقَوْلِهِ (إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى (كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ). فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ وَسُلَيْمَانَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وقَوْلِ اللَّهِ (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ) شَدِيدَةٍ (عَاتِيَةٍ) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) مُتَتَابِعَةً (فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ) أُصُولُهَا (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) بَقِيَّةٍ. ٣٣٤٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». طرفه ١٠٣٥ ــ باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠] (وقوله ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: ٢١]) جمع حقف -بكسر الحاء- قال الأزهري: هو الرمل العظيم المستدير (فيه عطاء وسليمان عن عائشة) حديث عطاء تقدم في بدء الخلق، وحديث سليمان عن عائشة سيأتي في سورة الأحقاف. (وقول الله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ﴾ [الحاقة: ٦] هذا أيضًا من الترجمة، وعاد قوم هود بن سام بن نوح، وكانوا اثني عشر قبيلة، قال ابن قتيبة: كانوا يسكنون بالدهناء إلى حضرموت، وكانت بلادهم أكثر البلاد جنانًا، فلما سخط الله عليهم وأهلكهم جعلها مفاوز. ٣٣٤٣ - (محمد بن عرعرة) بعين وراء مهملتين مكررتين (الحكم) بفتح الحاء والكاف (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور) قال ابن الأثير: الدبور ريح تقابل الصبا، وقيل: هو ريح يأتي من دبر الكعبة، وليس بشيء، قال: وقد اختلف الناس في جهات الريح ومهابِّها.

стр. 2732

٣٣٤٤ - قَالَ وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَرْبَعَةِ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِىِّ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِىِّ، وَزَيْدٍ الطَّائِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ، قَالُوا يُعْطِى صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ «إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ». فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِى اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأْمَنُونِى». فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ «إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا - أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا - قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، ــ ٣٣٤٤ - (وقال ابن كثير: يقول شعبة عن ابن أبي نُعْم) -بضم النون وسكون العين- واسم الابن عبد الرحمن (بعث علي إلى النبي ﷺ بذهيبة) أنثه باعتبار القطعة، وكان تبرًا غير مضروب (الأقرع بن حابس المجاشعي) -بضم الميم وكسر الشين- بطن من تميم، وهو مجاشع بن دارم بن مالك (وعينية بن بدر الفزاري) -بفتح الفاء- نسبة إلى فزارة حي من غطفان أولاد فزارة بن ذبيان بن بغيض (وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان) -بالنون بعدها موحدة- هو زيد الخيل (وعلقمة بن علاثة العامري) -بضم العين وثاء مثلثة- نسبة إلى عامر بن طفيل بن كلاب (يعطي صناديد نجد) قال الجوهري: جمع صنديد -بكسر الصاد- وهو السيد الشجاع. (فأقبل رجل غائر العينين) بالغين المعجمة ضد الجاحظ، وهو مرتفع العين (مشرف الوجنتين) مرتفعها (ناتئ الجبين) -بالنون- أي: بارز الجبين (محلوق) أي: رأسه، هو ذو الخويصرة لعنه الله (فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد) مر في بعض الروايات عمر، بدل خالد (فلما وَلَّى، قال: إن من ضئضيء هذا) -بكسر الضاد المعجمة على وزن القنديل- أصل الشيء (قومٌ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) أي: حلوقهم، أي: إيمانهم إنما يقولونه باللسان، وقيل: لا يرفع لهم عمل إلى الله تعالى، وهذا وإن كان صحيحًا، إلا أنه ليس معنى التركيب.

стр. 2733

يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ». أطرافه ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢ ٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). طرفه ٣٣٤١ ٨ - باب قِصَّةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِى الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ سَبَبًا * فَاتَّبَعَ سَبَبًا) إِلَى قَوْلِهِ (ائْتُونِى زُبَرَ الْحَدِيدِ) وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهْىَ الْقِطَعُ (حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ) يُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَبَلَيْنِ، وَالسُّدَّيْنِ الْجَبَلَيْنِ (خَرْجًا) أَجْرًا (قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ ــ (يمرقون) من الذين كما يمرق السهم من الرمية) -بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء- الصيد المرمي (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) أي: كما قتل الله عادًا، حيث لم يبق منهم أحدًا قال تعالى: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٨] هذا وجه الشبه، فمن قال: إن عادًا فاعل القتل؛ لأن عادًا مشهورون بالعزة، فقد التبس عليه وجه الشبه وإنما لم يمكن خالدًا من قتله؛ لأنه كان يظهر الإيمان، فلا يقال إن محمدًا يقتل أصحابه. باب قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٣] السائل يهود، ولم يكن له ذكر في التوراة إلا في موضع واحد، وذو القرنين اسمه إسكندر، من أولاد عيصو بن إسحاق، وليس قابلدار، ذاك ابن فيلقوس فلسفي تلميذ أرسطو، وهذا إما وليٌّ أو نبيٌّ، والثاني هو الظاهر، لقوله تعالى: ﴿يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾ [الكهف: ٨٦] وإنما لُقب بهذا؛ لأنه ملك المشرق والمغرب، والقرن: طرف الشيء، وقيل: كان في رأسه شبه القرنين، وقيل: رأى في النوم أنه أخذ بقرني الشمس. (عن ابن عباس الصدفين والسدين الجبلين) -بضم الصاد والسين وفتحهما وبضم دال

стр. 2734

نَارًا قَالَ آتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) أَصْبُبْ عَلَيْهِ رَصَاصًا، وَيُقَالُ الْحَدِيدُ. وَيُقَالُ الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ النُّحَاسُ. (فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ اسْتَفْعَلَ مِنْ أَطَعْتُ لَهُ فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ يَسْطِيعُ وَقَالَ بَعْضُهُمُ اسْتَطَاعَ يَسْتَطِيعُ، (وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّى فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكًّا) أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ. (وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ) (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) قَالَ قَتَادَةُ حَدَبٍ أَكَمَةٍ. قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ. قَالَ «رَأَيْتَهُ». ٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنهن أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ ــ الصدفين وتُسكَّن- والسد: الحاجز بين الشيئين، وقيل: بضم السين، فعل الخالق، وبالفتح فعل المخلوق، ويتعارضان ﴿يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ [الكهف: ٩٤] بالهمزة وبالألف قرئ بهما، قيل: علمان لرجلين من أولاد يافث بن نوح، لفظان أعجميان، وقيل: عربيان، وقد بسطنا الكلام عليهما في تفسيرنا: "غاية الأماني" ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦]) الحدب المكان المرتفع، والنسلان الإسرع، و (قال رجل للنبي ﷺ : رأيت السد مثل البرد المحبَّر) -بفتح المشددة- الذي فيه الحظ الأحمر والأسود، وإنما كان كذلك؛ لأنه مركب من الحديد والنحاس. ٣٣٤٦ - (بُكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (زينب بنت جحش) بتقديم الجيم

стр. 2735

اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ». أطرافه ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥ ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا». وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ. ــ (ويل للعرب من شرٍّ قد اقترب فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها) إنما خصَّ العرب بالذكر، لأن الفتن فيهم أكثر ما وقع، ألا ترى إلى ما وقع من معاوية من الإمام علي بن أبي طالب، وما وقع بعد ذلك من الخوارج وقتل الحسين، وما وقع من مسلم بن عقبة مع أهل المدينة، وما قتل مروان من الصحابة والتابعين، وما يقال: أشار إلى خروج جنكيز، وهولاكو، وقتل الخليفة ببغداد، استدلالًا بأن رسول الله ﷺ قال: "يأجوج ومأجوج من الترك" فليس بشيء لأن إفساد أولئك في العجم أكثر، بل لم يدخلوا في أرض العرب إلا نادرًا. فإن قلت: كيف دلَّ فتح مقدار قليل من ردم يأجوج ومأجوج على اقتراب الشر من العرب؟ قلت: ذاك علامة في باب الشر، ومثله لا يعلمه رسول الله ﷺ إلَّا وحيًا أو إلهامًا. (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث) -بفتح الحاء والياء- هي الرواية وهو الشيء النجس، أراد به الفسوق والمعاصي، فإنه بشؤم ذلك يهلك الصالحون أيضًا، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]. ٣٣٤٧ - (مسلم) ضد الكافر (وهيب) مصغر (فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد بيده تسعين) هو أن يجعل رأس المسبِّحة في أصل الإبهام، بحيث لا يبقى إلا فرجة يسيرة، وهذا نوع من الحساب يتعاطاه العرب في عقود الأصابع، كقوله ﷺ في الإشارة

стр. 2736

٣٣٤٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَا آدَمُ. فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. فَيَقُولُ أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ وَمَا بَعْثُ النَّارِ قَالَ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى، وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ قَالَ «أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ». ثُمَّ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنِّى أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. ــ بالأصابع: "الشهر هكذا" فلا ينافي قوله: "نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب" على أن هذا إدراج من الراوي ليس من كلام رسول الله ﷺ . ٣٣٤٨ - (يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك) قد سلف أن المراد من هذا التكرار، أي: إقامة بعد إقامة وإسعاد بعد إسعاد (والخير في يديك) أي: في قبضة قدرتك، وذكر اليدين إشارة إلى كمال القدرة (أخرج بعث النار)، قال الجوهري وابن الأثير: البعث هو الجيش، فالكلام على طريقة التشبيه (قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعنده يشيب الصغير) من شدة الغم، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] (أبشروا فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألفًا) لم يرد المخاطبين وحده، بل أمتهم كلهم، بدليل ما ذكر بعده من قوله: (أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) وفي رواية الترمذي ورفعه وحسنه: "إن أهل الجنة مئة وعشرون صَفٍّ، ثمانون من هذه الأمة وأربعون من سائر الأمم".

стр. 2737

فَقَالَ «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَاّ كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ». ٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا) وَقَوْلِهِ (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ: ــ فإن قلت: لم لم يخبر ابتداء بهذا العدد؟ قلت: إما أن أراد الترقي في البشارة، أو لم يكن عالمًا إلا على التدريج، فكما أخبره الله وأعلمه أخبر وأعلم، وهذا يدل على أن بعث النار هم الكفار؛ للقطع بأن بعض أمته يدخل النار ثم يخرج بشفاعته، وشفاعة سائر الشافعين. (ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض) يريد الناس كلهم المؤمن والكافر، وإلا فهم أكثر أهل الجنة. فإن قلت: أيُّ فائدة لذكر هذا الكلام؟ قلت: إشارة إلى ما منَّ الله عليهم، فإنهم مع قلتهم في الناس هم أكثر أهل الجنة، ونحمد الله على أن جعلنا من هذه الأمة. باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠] قال صاحب "الكشاف": فيه وجهان: أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في صفات الخير كقول أبي نواس: وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد وعن مجاهد أنه كان مؤمنًا وحده، والناس كلهم كفار. والثاني: أن يكون المعنى أنه مأموم يؤمه الناس لتعلم الخير، كقولهم: فلان رحلة ونخبة. والقانت: المطيع لله. (وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] قال أبو ميسرة) -ضد الميمنة- هو

стр. 2738

الرَّحِيمُ بِلِسَانِ الْحَبَشَة. ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً - ثُمَّ قَرَأَ - (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، ــ [عمرو بن شرحبيل] (الرحيم بلسان الحبشة) تفسير الأواه، قال ابن الأثير: معناه كثير التأوه والتضرع، وقيل: كثير البكاء. ٣٣٤٩ - (إنكم محشورون حفاة عراة غرلًا) -بالغين المعجمة- جمع أغرل، الذي لم يختن، والغرلة: هي القلفة التي يقطعها الخاتن (ثم قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] استدل به على أن الحشر والإعادة على نمط البدء، وقد ذكر الغزالي أنه يستحبُّ لمن به الجنابة أن يغتسل ثم يحلق رأسه؛ لأن تلك الشعرة تعاد يوم القيامة فتكون بوصف الطهارة (وأول من يُكسَى يوم القيامة إبراهيم) لأنه جرد في الله حين ألقي [في] النار، وهذا كصعقة موسى ﵇ في الطور، فلم يصعق حين صعق الناس يوم القيامة، وأمثال هذه الأمور لا تنافي أفضلية نبينا سيد المرسلين ﷺ ، فإنها أمور جزئية. قال بعضهم في دفع الإشكال: إن المتكلم غير داخل، فلا يلزم تقدمه على رسول الله ﷺ ، وهذا غلط منه، لما روى البيهقي وأبو نعيم: "ثم أوتى بكسوتي" بلفظ ثم، وفي بعض الروايات: "فيجلسني الله عن يمينه" يشير إلى أن إبراهيم وإن قدم في اللبس، فإن رسول الله ﷺ مقدم عليه في المرتبة، ولذلك عبر عنه باليمين، وإلا فالله تعالى منزه عن اليمين

стр. 2739

وَإِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِى يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى أَصْحَابِى. فَيَقُولُ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (الْحَكِيمُ) أطرافه ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٠، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦ ٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَخِى عَبْدُ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ، فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِى فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ، إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لَا تُخْزِيَنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَىُّ خِزْىٍ ــ العرش ويؤتى بي فأكسى حلة لا تقوم لها البشر". (وإن ناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال) أي: إلى طريق جهنم (فأقول أصيحابي) على المصغر، أي: هؤلاء أصحابي، فكيف يؤخذ بهم ذات الشمال؟ (فيقول) أي: والله، أو ملك موكل بهم (إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم، منذ فارقتهم) قيل: هم أهل الكبائر، ولذلك قيد بأعقابهم وهذا ليس بشيء لما في الرواية الأخرى: "فأقول سحقًا لمن بدل بعدي". فإن قلت: قد أطبقوا على أن الأصحاب كلهم خيار عدول؟ قلت: مقيد بمن لم يتبدل، ألا ترى إلى قول ذي الخويصرة: اعدل يا محمد، وأيضًا لفظ التبديل لا يصدق على الذنب. ٣٣٥٠ - (عن ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها (يَلْقَى إبراهيم أباه آزر على وجهه قترة وغبرة) القترة: السَّواد، من القتار، وهو أقبح الأشكال (فيقول إبراهيم يا رب إنك وعدتني لا تخزني يوم يبعون، وأيُّ خزي

стр. 2740

أَخْزَى مِنْ أَبِى الأَبْعَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ». طرفاه ٤٧٦٨، ٤٧٦٩ ٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْبَيْتَ فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ فَقَالَ «أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ». طرفه ٣٩٨ ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ». طرفه ٣٩٨ ــ أخزى من أبي الأبعد؟) بالجر صفة الأب، أي: في غاية البعد من الخير (فإذا هو يذبح) بكسر الذال المعجمة وياء مثناة وخاء معجمة (ملتطخ) أي: ملوث، فسره الرواية الأخرى: "فإذا هو ضبعان أمد" أي: ذكر من الضبع، وأمدر: قال ابن الأثير: الأمدر الذي انتفخ جنباه عظيم البطن، وقيل: الذي تَتَرَّب جَنْباه من المَدَر، والغبرة: الغبار فوق ذلك القتار، وقيل: الكثير التغوط الذي لا يقدر على حبسه، وإنما أراه الله في هذه الصورة ليعرض عنه. ٣٣٥١ - ٣٣٥٢ - (دخل النبي ﷺ البيت) أي: الكعبة الشريفة (ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام) جمع زلم، كأفراس في فرس، وهذه الأقداح كانوا يستقسمون بها، يظنون بها معرفة الأقسام والحظوظ المقدرة، إذا أرادوا سفورًا أو نكاحًا أو غير ذلك، وهي ثلاثة مكتوب على أحدها أمرني ربي، وعلى الأخرى: نهاني ربي، والأخرى: غفل، يضربها إن خرج الذي فيه الأمر مضى فيما قصد، وإن خرج النهي أمسك، وإن خرج الغفل أعاد ضربها، وإنما ورد النهي عن ذلك؛ لأنه طلب علم الغيب.

стр. 2741

٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». فَقَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ وَمُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩ ٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولاً، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ». أطرافه ٨٤٥ ــ ٣٣٥٣ - (من أكرم الناس) أي: عند الله (قال: أتقاهم) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] (فيوسف نبي الله) ليس في الأنبياء من يكون نبيًّا وأبوه وجده كذلك غير يوسف (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) -بضم القاف- أي: صاروا فقهاء في الدين، وإذا انتفى هذا القيد فلا فضل في النسب المجرد (أبو أسامة) حمَّاد بن أسامة. ٣٣٥٤ - (مؤمل) بفتح الميم المشددة (أبو رجَاء) -بفتح الجيم مع المد- عمران العطاردي (أتى الليلة آتيان) أي: ملكان (فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه وإنه إبراهيم). فإن قلت: قد تقدم في حديث الإسراء، وذكر في هذا الحديث أيضًا أنه قال: "رأيت إبراهيم أشبه الناس به صاحبكم "، يريد نفسه؟ قلت: وجه التشبيه لا يلزم من كل وجه، على أنه يمكن أن يراه في عالم الملكوت على أنحاء شتى، ولا مانع من ذلك.

стр. 2742

٣٣٥٥ - حَدَّثَنِى بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ أَوْ ك ف ر. قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ «أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ آدَمُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ، كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِى». طرفه ١٥٥٥ ٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِىُّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَهْوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالْقَدُّومِ». حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ «بِالْقَدُومِ». مُخَفَّفَةً. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ. تَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ. طرفه ٦٢٩٨ ٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ الرُّعَيْنِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَاّ ثَلَاثًا». طرفه ٢٢١٧ ــ ٣٣٥٥ - (بيان) بالموحدة بعدها مثناة (النضر) بالضاد المعجمة (ابن عود) عبد الله بن عيينة (كافر أو ك ف ر) هذا الثاني هو الصواب؛ لقوله في الرواية الأخرى: ("يقرأ أكل أحد") "مخطوم بخلبة" بضم الخاء والباء الموحدة، ليف النخل. ٣٣٥٦ - (اختتن إبراهيم) النبي (وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم) قال ابن الأثير: قرية بالشام، وقيل: هو آلة النجاري، ويروى بدون اللام، وعلى كل وجه يجوز تخفيف الدال وتشديده، ونقل الجوهري عن ابن السَّكيت أنه آلة البخاري بالتخفيف لا غير، وفي الأول وجهان (عجلان) على وزن شعبان. ٣٣٥٧ - (الرَّعيني) بضم الراء وفتح العين نسبة إلى رعينة، اسم بلد من بلاد المغرب، ومنه ولي الله أبو القاسم الشاطبي، واسم بلد أيضًا باليمن (سعيد بن تليد) بفتح التاء وكسر اللام (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثًا) فسَّرها في الرواية الأخرى.

стр. 2743

٣٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵇ إِلَاّ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، قَوْلُهُ (إِنِّى سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا)، وَقَالَ بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ هَا هُنَا رَجُلاً مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا. فَقَالَ مَنْ هَذِهِ قَالَ أُخْتِى، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِى، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِى فَلَا تُكَذِّبِينِى. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكِ. فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثَّانِيَةَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ ادْعِى اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكِ. فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِى بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِى بِشَيْطَانٍ. فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ - أَوِ الْفَاجِرِ - فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِى مَاءِ السَّمَاءِ. طرفه ٢٢١٧ ــ ٣٣٥٨ - (قوله: إن سقيم) في كسر الأصنام (وفعله كبيرهم) وقوله لسارة: هذه أختي، وقد أشرنا إلى أن صورتها صورة الكذب، وإلا فهي معاريض. فإن قلت: قوله هناك: "في ذات الله" فما وجهه؟ قلت: أي خالصًا لوجه الله، بحيث لا حظ له في ذلك، بخلاف قوله في سارة، وإن كان فيه حظٌّ، لكن أيضًا كان واجبًا عليه بكل ما أمكن، إلا أن كونها زوجة له للنفس في ذلك حظ، وفي رواية هشام بن حسان "ثلاث كذبات كلَّها في ذات الله". فإن قلت: في حديث الشفاعة علل اقتناعه منها بقوله: "إن لي ثلاث كذبات" فلو كانت معاريض، وفي ذات الله فكيف يصح ذلك؟ قلت: حسنات الأبرار سيئات المقربين كونه تكلم بشيء يشبه الكذب رآه حجابًا (مهيم) ويقال بالنون بدل الميم، ومهيَّا بالألف، قال ابن الأثير: كلمة يمانية، يُسْتَفْهم بها (ردَّ الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره) أي: في صدره، لم يقدر على إخراجه. (وأخدم هاجر) أي: الله تعالى، ويحتمل أن يريد ذلك الفاجر لأنه المعطي ظاهرًا، وإن كان حقيقة هو الله تعالى (قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السَّماء) الظاهر أنه أراد

стр. 2744

٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَوِ ابْنُ سَلَامٍ عَنْهُ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَالَ «كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇». ٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ (لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). طرفه ٣٢ ١٠ - باب (يَزِفُّونَ) النَّسَلَانُ فِي الْمَشْىِ ٣٣٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ ــ قريشًا، ومن كان من ولد إسماعيل، فإن عيش العرب بالمطر، وقيل: أراد ماء زمزم، وبُعْدُه لا يخفى، وقيل: أراد الأنصار؛ لأن جدهم عامر بن ماء السماء، وهذا أيضًا لا يصح؛ لأن الأنصار ليسوا من أولاد إسماعيل. ٣٣٦٠ - (غياث) بالغين المعجمة (لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]). فإن قلت: أي وجه لإيراد هذه الآية في قصة إبراهيم؟ قلت: قيل لأنها متصلة بقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنعام: ٨٣] وليس بشيء؛ لأن اتصال آية بأخرى في النظم لا يدخلها في القصة، بل الجواب أن هذا من قول إبراهيم جواب لقومه حين حاجَّه قومه، وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنعام: ٨٣] إشارة إلى هذه الآية: (أينا لا يظلم نفسه) أي: كلنا ظالم لنفسه (أو لم تسمعوا إلى قول لقمان ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] فهموا من الظلم العموم، فأشار إلى أن المطلق مصروف إلى الكامل. باب قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤] الزفيف: سرعة المشي، وفي بعضها: النَّسلان في المشي، في تفسير يزفون. ٣٣٦١ - (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن أبي حيان) -بفتح الحاء وتشديد المثناة-

стр. 2745

عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيُنْفِدُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ - فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ - فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَيَقُولُ - فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ - نَفْسِى نَفْسِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى». تَابَعَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٣٤٠ ٣٣٦٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا». طرفه ٢٣٦٨ ٣٣٦٣ - قَالَ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِى قَالَ إِنِّى وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِى سُلَيْمَانَ جُلُوسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ مَا هَكَذَا حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ ﵈ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ - لَمْ يَرْفَعْهُ - ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ. طرفه ٢٣٦٨ ــ يحيى بن سعيد (عن أبي زرعة) اسمه هرم (إن الله يجمع يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر) -بالذال المعجمة- أي: يحيط بهم البصر؛ لاستواء الأرض، والحديث تقدم قريبًا، وسيأتي بطوله. ٣٣٦٢ - (رحم الله أم إسماعيل لولا أنها عجلت لكان زمزم عينًا معينًا) أي: جاريًا على وجه الأرض، من عانه يعينه إذا رآه، أو من معن إذا انقاد، وقد سلف أنها من شدة الحرص سدت طريق الماء. ٣٣٦٣ - (وقال الأنصاري) هو محمد بن عبد الله بن المثنى شيخ البخاري، والرواية عنه بقال لأنه سمع الحديث مذاكرة (ابن جريج) على وزن المصغر عبد الملك (كثير بن كثير) كلاهما ضد القليل (شنة) -بفتح الشين وتشديد النون- القربة العتيقة.

стр. 2746

٣٣٦٤ - وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِى وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّىَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ، وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهْىَ تُرْضِعُهُ حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ عِنْدَ دَوْحَةٍ، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ وَسِقَاءً فِيهِ مَاءٌ، ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِى الَّذِى لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَىْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ ــ ٣٣٦٤ - (أبي وداعة) بفتح الدال (قال ابن عباس: أولي ما اتخذ النساء المِنطق) -بكسر الجيم- قال ابن الأثير: ويقال له: النطاق، وهو أن تشد المرأة وسطها وترفع الثوب الذي عليها، ثم ترسله على الأسفل، عند معاناة الأشغال، لئلا يعثر ذيلها (من قبل أم إسماعيل) -بكسر القاف- أي: من جهتها (اتخذت منطقًا لتعفي أثره على سارة). فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: قيل أرادت بذلك الفعل أنها في صورة الخادم [.....] أصلح ما أفسد، وقيل: معناه أن سارة غضبت عليها فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء، منها فقال إبراهيم: أنقب أذنيها وتختن لِتَبَرَّ يمينها [فلا]، فتحنث، فلما جرى منها الدم اتخذت منطقة لئلا يُرَى أثر الدّم، هكذا قال بعضهم، ولا معنى للقولين، والذي ظهر لي أنها غارت على هاجر كما هو دأب النساء، خافت هاجر منها أن تذهب إلى إبراهيم ظاهرًا، فإن سارة تعاقبها على ذلك، فاتخذت المنطق، فإن الثوب إذا أرسل من فوق بعد شد الوسط بحيث يقع على الأرض، فهو لكونه غليظًا يعفي، أي: ويستر ويستر آثار المشي والأقدام، بخلاف الذيل فإنه خفيف رقيق لا يمحو آثار الأقدام، وقال شيخنا: إنما اتخذت منطقًا لما غارت عليها سارة وهربت منها، والله أعلم بالصَّواب. (وضعهما عند البيت) أي: بقرب موضع البيت؛ إذ لم يكن هناك بناء (عند دوحة) بدل من: عند البيت، والدوحة: الشجرة العظيمة (ووضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاء فيه ماء) بكسر الجيم والسين ويجوز فتح الجيم (ثم قفى) أي: ولى، بتشديد الفاء من القفا

стр. 2747

لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ آللَّهُ الَّذِى أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا. ثُمَّ رَجَعَتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ، ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ) حَتَّى بَلَغَ (يَشْكُرُونَ). وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ابْنُهَا، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى - أَوْ قَالَ يَتَلَبَّطُ - فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِىَ تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ، الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِىَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا، ثُمَّ سَعَتْ سَعْىَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِىَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَذَلِكَ سَعْىُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا». - فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ صَهٍ. تُرِيدَ نَفْسَهَا، ثُمَّ تَسَمَّعَتْ، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غِوَاثٌ. فَإِذَا هِىَ بِالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ - أَوْ قَالَ بِجَنَاحِهِ - حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ، فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهْوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا ــ (آلله أمرك بهذا؟) بالاستفهام (حتى إذا نفِد) -بفتح النون وكسر الفاء ودال مهملة- أي: لم يبق منه شيء (فعطشت) بكسر الطاء (وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى) -بتشديد اللام- أي: يتقلب من ألم العطش، أو يتلبط، هو بمعنى يتلوى، وقيل: هو الضرب باليد كالخيط بالرجل (رفعت طرف درعها) أي قميصها، ولا يطلق على قميص الرجل، وإنما رفعته ليمكن لها السعي. (ثم سعت سعي الإنسان المجهود) أي: الذي أصابه الجهد، أي: المشقة، فإنه يبالغ في ذلك (فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه) بسكون الهاء، ويروى بالتنوين أي: اسكت (تريد نفسها) والظاهر أنها كانت تناجي نفسها كما ترى من الواقع في المشقة يحدث نفسه (ثم تسمعت) بالتشديد أي: تكلفت للسماع (قد أسمعت إن كان عندك غواث) -بضم الغين المعجمة- قال ابن الأثير: هو كالغياث اسم من الإغاثة، أي: إن كان عندك إغاثة فاعجل فيه (فجعلت تحوضه) -بضم التاء وتشديد الواو- أي: تجعله حوضًا (وتقول بيدها هكذا) أي: تعمل بيدها الحوض، فإن القول يطلق على كل فعل (فجعلت تغرف من الماء في سقائها) خوفًا من انقطاعه (وهو يفور) أي: ينبع بكثرة، من فوران القدر.

стр. 2748

تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا». - قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِى هَذَا الْغُلَامُ، وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ - أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ - مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا. فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِى وَمَا فِيهِ مَاءٌ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ فَقَالَتْ نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ. قَالُوا نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، وَهْىَ تُحِبُّ الإِنْسَ» فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ، فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ ــ (لا تخافي الصنيعة) أي: الضياع (فإن هاهنا بيت الله) أي: موضع بنيته، لقوله: (يبني هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع أهله) أي: أهل هذا البيت، أو أهل إبراهيم (فكانت كذلك) أي: سارة (حتى مرت بهم رُفْقة) -بضم الراء- جمع رفيق (من جرهم) -بضم الهاء- قال الجوهري: حيٌّ من اليمن، قلت: هم أولاد جرهم بن قحطان، ذكره ابن هشام في السير (من طريق كداء) -بفتح الكاف والمد- أعلى مكة، وفي بعضها: كُدَى -بضم الكاف والقصر- وهو أسفل مكة (فرأوا طائرًا عائفًا) بالفاء أي: حاتمًا دائمًا. (فأرسلوا جريًّا) -بالجيم- على وزن حييًّا- الذي يجري ويسرع (أو جريين) أتى بعد الأول آخران اهتمامًا بتحقيق الخبر، لقوله: (فإذا هم بالماء فرجعوا) فأو بمعنى الواو لا الشك كما قيل (فألقى ذلك أُمَّ إسماعيل) بالنصب، أي: نزولهم هناك صادف أمَّ إسماعيل محلًّا حسنًا، أو الرفع لوجود الفاصل، أي: وجدت ذلك حسنًا لوجود الأُنس بهم (وشبَّ الغلام) أي: صار شابًّا بعد كونه غلامًا (وتعلم العربية) هذا يدلُّ على بطلان قول من يقول: إن إسماعيل أوَّل من تكلم بالعربية (وأنفسهم) على وزن الماضي، أي: رغبتهم فيه كونهم رأوا فيه أثر النَّفَاسة ساطعًا، ومنه التنافسُ في الشيء، كيف لا وفي جبينه نور سيِّد المرسلين، وهو بضعة من قدوة الموحِّدِين، خليل ربِّ العالمين؟.

стр. 2749

امْرَأَةً مِنْهُمْ، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ، بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ فَقَالَتْ نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ. فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى ﵇، وَقُولِى لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا، فَقَالَ هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ وَشِدَّةٍ. قَالَ فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى وَقَدْ أَمَرَنِى أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِى بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ. فَقَالَتْ خَرَجَ يَبْتَغِى لَنَا. قَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ. فَقَالَتْ نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ. وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ مَا طَعَامُكُمْ قَالَتِ اللَّحْمُ. قَالَ فَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتِ الْمَاءُ. فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ». قَالَ فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَاّ لَمْ يُوَافِقَاهُ. قَالَ فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِى ﵇، وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ نَعَمْ أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِى عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِى كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ. قَالَ فَأَوْصَاكِ بِشَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ ــ (فجاء إبراهيم بعدما تزوَّج إسماعيل يُطالع تركته) بفتح التاء وسكون الراء، فَعْل بمعنى المفعول، أي: ما تركه، قال ابن الأثير: ولو رُوِيَ بكسر الراء لكان وجهًا، وهو الشيء المتروك، كما في ترك الميت (خرج يبتغي لنا) أي: ما نعيش به، وكان صيادًا يصطاد (فسألها عن عشهم فقالت: بشرٍّ وضيق) أي: في جواب إبراهيم لما قال: كيف عيشكم؟ قال: (فإذا جاء زوجك فاقرئي ﵇، وقولي له: يغيِّر عتبة بابه) كنَّى بالعتبة عن الزوجة؛ لأنها لا تخرج من البيت. (فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئًا) من روائح إبراهيم وآثار أنواره (فأخبرتُه أنَّا في جَهد) بفتح الجين وضمها المشقة (الحقي بأهلك) بكسر الهمزة، كناية عن الطلاق، ولما سأل المرأة عن تزوجتها بعد الأولى، ورآها شاكرةً، فأمره بإمساكها (قالت: هو يقرأ عليك

стр. 2750

السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ. قَالَ ذَاكِ أَبِى، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِى أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِى نَبْلاً لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، ثُمَّ قَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى بِأَمْرٍ. قَالَ فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ. قَالَ وَتُعِينُنِى قَالَ وَأُعِينُكَ. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ هَا هُنَا بَيْتًا. وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا. قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِى بِالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهْوَ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). طرفه ٢٣٦٨ ٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ ــ السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك) بالتشديد، من التثبيت، ويجوز فيه التخفيف، قيل: المرأة الأولى التي طلقها جداء بنت سعد، والتي أمسكها شامة بنت مهلهل، وقيل: عاتكة، وقيل غير هذا إلى ثمانية أقوال. (ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلًا له تحت دوحة قريبًا من زمزم، فلما رآه، قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد) من حسن التلاقي (فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتًا، وأشار إلى أكمة) بفتح الهمزة والكاف، الموضع المرتفع، هي الرابية التي تقدم ذكرها، قيل: أوَّل من بنى البيت آدم، وقيل: الملائكة، وقيل: شيث، ثم إبراهيم، ثم قريش، ثم ابن الزبير، ثم الحجاج، ثم استمرَّ على ذلك (حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر) هو الذي غاص فيه نعله، وهو الذي أشار إليه تعالى بقوله: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٩٧] وكان متصلًا بالبيت، فأخذه السيل في خلافة عمر، فنقله إلى الموضع الذي به الآن، وبنى عليه صيانة عن السِّيل.

стр. 2751

إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا قَالَ إِلَى اللَّهِ. قَالَتْ رَضِيتُ بِاللَّهِ. قَالَ فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِىَ الْمَاءُ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّى أُحِسُّ أَحَدًا. قَالَ فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِىَ سَعَتْ وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا، ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ - تَعْنِى الصَّبِىَّ - فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا، فَقَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّى أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِىَ بِصَوْتٍ فَقَالَتْ أَغِثْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ. فَإِذَا جِبْرِيلُ، قَالَ فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا، وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ، فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ. قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا». قَالَ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا - قَالَ - فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِى، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ، وَقَالُوا مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَاّ عَلَى مَاءٍ. فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا، فَقَالُوا يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. قَالَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ. قَالَ قُولِى لَهُ إِذَا جَاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ. فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ قَالَ أَنْتِ ذَاكِ فَاذْهَبِى إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ، فَقَالَتْ أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ فَقَالَ وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتْ طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ. قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ». قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ إِنِّى مُطَّلِعٌ تَرِكَتِى. فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ، يُصْلِحُ نَبْلاً لَهُ، فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِى أَنْ أَبْنِىَ لَهُ بَيْتًا. قَالَ أَطِعْ رَبَّكَ. قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِى أَنْ تُعِينَنِى عَلَيْهِ. قَالَ إِذًا أَفْعَلَ. أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِى، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ

стр. 2752

مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ). طرفه ٢٣٦٨ ١١ - بابٌ ٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ». طرفه ٣٤٢٥ ــ ٣٣٦٦ - (أيُّ مسجد وُضع أوَّل؟) مبنيٌّ على الضم؛ لأنه ظرف مقطوع عن الإضافة، كقبلُ وبعدُ (قال: المسجد الحرام) أراد به نفس المسجد، لا الكعبة الشريفة (قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة). فإن قلت: المسجد الحرام بناه إبراهيم، والمسجد الأقصى سليمان، وبين إبراهيم وسليمان مدَّةً متطاولة؟ قلت: الذي بناه إبراهيم هي الكعبة، وأما المسجد الحرام بناه آدم، وبعد بناؤهه أُمِرَ بالذهاب إلى البيت المقدس، فذهب فبنى المسجد الأقصى، وأما بناء سليمان كان أمرًا خارقًا للعادة، ذكروا في تاريخ بيت المقدس الشريف: أن سليمان بنى قُبَّةً على الصخرة، طولها ستون ميلًا، لبنةٌ من ذهب، ولبنةٌ من فضة، وأمر الجنَّ فأخرجوا له من البحار والمعادن جواهرَ مضيئة، فزيَّن بها محرابه، قالوا: فكانت الشمس إذا طلعت يقع ظلُّ القُبَّة إلى مسافة يومين وأكثر، وقيل: المراد بالمسجد الحرام الكعبة الشريفة، وقد بناهما آدم، وبين البناءين أربعون سنة، والأول أظهر. (ثم أينما أدركتك الصلاة فصلِّه، فإن الفضل فيه) أي: في الوقت، فإنه رضوانًا لله، ولا شيء فوق رضوان الله.

стр. 2753

٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٧١ ٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنهم - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ إِلَاّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. ــ ٣٣٦٧ - (طلع أحد، فقال: هذا جبلٌ يحبنا ونحبه) قد سبق منا أن العلماء حملوه على أنه أراد محبَّة أهل المدينة، وأشرنا إلى أن هذا تكُّفٌ بلا فائدة، مع عدم دلالة اللفظ على ذلك، والحقُّ أنه أراد محبة نفس الجبل، ومن سلَّم أن الحجر كان يسلِّم عليه ﷺ ، وفي البخاري: كنا نأكل الطعام مع رسول الله ﷺ ، ونسمع تسبيح الطعام، فَلِمَ لا يُسَلِّم أن الجبل يُحبُّهُ، وكأنه خصَّ أحدٌ بذلك؛ لأنه قُتل به أصحابه، وأصابه الجراح، فلا يتشاءم به. (إن إبراهيم حرَّم مكة) قد سلف أن المراد إظهار الحرمة، فإن التحريم حكم الله، وقد قدم. ٣٣٦٨ - (لولا حدثان قومك بالكفر) بكسر الحاء، مصدر حدُث -بضم الدال- معناه: قُرْب العهد بالشيء، وهذا الحديث سلف في أبواب الحج.

стр. 2754

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ. طرفه ١٢٦ ٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِىُّ - رضى الله عنه - أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفه ٦٣٦٠ ٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمْدَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ لَقِيَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ أَلَا أُهْدِى لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ بَلَى، فَأَهْدِهَا لِى. فَقَالَ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا يَا ــ ٣٣٦٩ - (عمرو بن حزم) بالزاي المعجمة (سليم) بضم السين مصغر (الزرقي) بضم المعجمة (أبو حميد) بضم الحاء مصغر، صحابي جليل معروف، اسمه عبد الرحمن (قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم) شرح الحديث مستوفى في أبواب الشهيد، مع نفائس، فراجعه فإنه يشفي العليل، والأشهر في وجه الشبه شهرة إبراهيم وآله، بذلك نطق القرآن: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]. ٣٣٧٠ - (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء (أبو فروة) بالفاء (الهمداني) بسكون الميم ودال مهملة، قبيلة من عرب اليمن (كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم.

стр. 2755

رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ. قَالَ «قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». طرفاه ٤٧٩٧، ٦٣٥٧ ٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ». ١٢ - بابٌ ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ [الحجر: ٥٢]، الآيَةَ لَا تَوْجَلْ لَا تَخَفْ، وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] الآيَةَ. ــ ٣٣٧١ - (المنهال) بكسر الميم (كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين) بضم الياء وتشديد الواو المكسورة، المفعول محذوف، وهو الكلمات، وإنما صدق لدلالة المذكور بعده عليه (إن أباكما كان يعوِّذ بها إسماعيل واسحاق) يريد إبراهيم، وإطلاق الأب على الجدِّ مجاز معروف (بكلمات الله التامة) الوصف للمدح؛ لأن كلماته تعالى كلها تامَّة (من كل شيطان وهامَّة) الحشرات المؤذية (ومن كل عين لامة) بتشديد الميم، من أَلَمَّ إذا نزل، وإن القياس: بِلُمَّة، لكنه أراد الإزدواج مع هامَّة، والمعنى ذات لَمَمٍ، أي: خررٍ. باب قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحجر: ٥١] هم الملائكة الذين جاءوا لإهلاك قوم لوط.

стр. 2756

٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ (رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى) وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ــ ٣٣٧٢ - (أن رسول الله ﷺ قال: نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم) قيل: لما نزل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ [البقرة: ٢٦٠] في جواب قوله تعالى: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] قال بعض الناس: شك إبراهيم، فأشار رسول الله ﷺ إلى أنه لم يَشُكَّ، ولو كان الشك جائزًا عليه لكنا نحنُ أحقَّ بالشك، وحيث لم نَشُكَّ نحنُ، فهو أَوْلى بذلك، وإنما قال رفعًا لمنزلته، وتأدُّبًا معه، فلا دلالة فيه على أفضليته، وكثيرًا ما يفعل الفاضل مع المفضول مثلَ هذا. فإن قلت: قوله: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] يدل على أنه طلب التَّرَقِّي في اليقين، وقد نُقل عن علي بن أبي طالب: لو كُشِف الغطاءُ ما ازددتُ يقينًا؟ قلتُ: كلام علي في نفس اليقين بالإحياء، وكلامُ الخليل إنما هو في الكيفية. فإن قلتَ: إذا كان كلامه في الكيفية، فما وجه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ [البقرة: ٢٦٠] إذا لم يكن له علمٌ بالكيفية؟ قلت: أشار إلى الكيفية الإجمالية، إذ كان معلومًا له أن الفعل الواقع لا يخلو عن كيفيةٍ ما، فأشار بقوله: بلى، إلى أنه عالم بذلك، ولكن للبيان معنىً ليس بذلك في الإجمال، وقد بسطنا الكلامَ على هذا المقام في تفسير "غاية الأماني"، واللهُ الموفق. (ويرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديد) قيل: أشار إلى أن قوله لما ضاق ذرعًا بالأضياف: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] كان خلاف الأولى؛ لأن الله كان أشد الأركان له، وقيل: بل مدح؛ لأن معنى قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي

стр. 2757

وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ». أطرافه ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢ ١٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) ٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». طرفه ٢٨٩٩ ــ إِلَى رُكْنٍ﴾ [هود: ٨٠] أي: عشيرة لاستندتُ إليه، ولكن أستند وألجأ إلى الله (ولو لبثتُ طُولَ ما لبث يوسف لأجبتُ الداعي) مدحه بكمال صبره، فإنه بعد لبثه سبع سنين حين دعاه المَلِكُ لم يُسرع إلى إجابته حتى ظهرتْ براءة ساحته، وقيل: معناه: أنه لو خرج حين دُعي متوكلًا على الله، كان أحسن، والأولُ هو الظاهر. باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٤] فيه دلالة على أن الرسول يطلق على من ليس له شرع، للاتفاق على أن إسماعيل كان على شرع إبراهيم. ٣٣٧٣ - (يزيد) من الزيادة (الأكوع) بفتح الهمزة (مرَّ رسول الله ﷺ على نفر من أَسْلَمَ ينتضلون) أسلَمَ على وزن الماضي، قبيلة من نسل إسماعيل، والانتضال المغالبة في النضال وهو رمي من السهام (وأنا مع بني فلان) أي: بإمداد الخاطر، ولذلك أمسكت الطائفة الأخرى، لعلمهم بأن من كان إمداد رسول الله ﷺ معه لا يكون مغلوبًا، وفي الحديث دلالة على أن الأمر بالرمي وتعلمه سنَّة، وتمام الكلام في كتاب الجهاد.

стр. 2758

١٤ - باب قِصَّةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٥ - باب (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) إِلَى قَوْلِهِ (وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) ٣٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». طرفه ٣٣٥٣ ــ باب قصة إسحاق بن إبراهيم (فيه ابن عمر وأبو هريرة) قيل: إنما لم يسند الحديث؛ لأنه لم يكن على شرطه، قلتُ: قد أسند في المناقب عن ابن عمر، وأبي هريرة: إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فالظاهر أنه أشار هنا إلى ذلك، إلا أن ترجمة الباب بقصة إسحاق ليس كما ينبغي؛ لأن ذلك الحديث إنما سيق لفضل يوسف. باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣] ٣٣٧٤ - (المعتمر) اسم فاعل (المُقْبُري) بضم الباء وفتحها، روى في الباب حديث يوسف الكريم ابن الكريم، وقد سلف في الباب قبله، وحديث (خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام) وقد سلف أيضًا قريبًا، ثم أردفه بقصة لوط، وقد تقدم قريبًا في قصة إبراهيم، وأشرنا إلى أن قوله: (يرحم الله لوطًا) يحتمل أن يكون مدحًا له بأنه كان يأوي إلى ركن شديد وهو اللهُ تعالى، وأن يكون إشارةً إلى أنه أتى بخلاف الأَوْلَى، وهذا هو الظاهر من لفظ: "يغفر الله" وقوله في قصة لوط: بركنه لمن معه إشارةً إلى قصة فرعون، وإنما أورده لوقوع لفظ الركن فيهما.

стр. 2759

١٦ - بابٌ (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَاّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَاّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ). ٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ». طرفه ٣٣٧٢ ١٧ - باب (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) (بِرُكْنِهِ) بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ (تَرْكَنُوا) تَمِيلُوا فَأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ (يُهْرَعُونَ) يُسْرِعُونَ، دَابِرٌ آخِرٌ. صَيْحَةٌ هَلَكَةٌ (لِلْمُتَوَسِّمِينَ) لِلنَّاظِرِينَ. (لَبِسَبِيلٍ) لَبِطَرِيقٍ. ٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ). طرفه ٣٣٤١ ــ ٣٣٧٥ - ٣٣٧٦ - (محمود) هو ابن غيلان (أبو أحمد) هو محمد بن عبد الله الزبيري (قرأة النبي ﷺ : ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] أي: بالدال المهملة كقراءة العامة.

стр. 2760

١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا) (كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ) مَوْضِعُ ثَمُودَ، وَأَمَّا (حَرْثٌ حِجْرٌ) حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهْوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَمَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهْوَ حِجْرٌ وَمِنْهُ سُمِّىَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ الْحِجْرُ. وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ حِجْرٌ وَحِجًى. وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهْوَ مَنْزِلٌ. ٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ . وَذَكَرَ الَّذِى عَقَرَ النَّاقَةَ قَالَ «انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قُوَّةٍ كَأَبِى زَمْعَةَ». أطرافه ٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢ ــ باب ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [هود: ٦١] هذا على طريقة العرب، يسمون قد كان مِن قومٍ أخا القومِ، والحجر موضعٌ بقرب وادي القرى، ثم ذكر له معانٍ أُخر تشتمل على معنى المنع (ومنه سُمي حطيم البيت حجرًا كأنه مشتق من محطوم) أصل الحطم الكسرُ، قال ابن الأثير: إنما سُمي حطيمًا؛ لأنه رفع البيت وترك. فإن قلت: إذا كان فعيلًا بمعنى المفعول فهو محطوم، فما معنى قوله: مشتق من محطوم؟ قلتُ: فيه تسامح، كأنه قال هو بمعناه، وأيضًا إذا كان أحد اللفظين في معنى، يجعلون الآخرَ مشتقًا منه، كما فعله صاحب "الكشاف" فإنه قال: [...] مشتق من [...] (وأما حِجر اليمامة فهو المنزل) هذا ظاهر في أنه بكسر الحاء، ونقل الحازمي وغيره أنه بالفتح. ٣٣٧٧ - (الحُميدي) بضم الحاء مصغر (زَمَعة) بفتح الزاي والميم (ذكر الذي عقر الناقة، فقال: انتدب لها رجلٌ ذو عزةٍ ومَنَعة) -بفتح النون- أي: قوة وشوكة، يقال: ندبت فلانًا فانتدب، أي: دعوتُه فأجاب، قال السهيلي: كان ولد الزنا واسمه قدار، لقبه أحمر ثمود، يُضرب به المثلُ في الشؤم، أشقى الناس هو وقاتل علي (كأبي زمعة) هو الأسود بن المطلب الأسدي، وزمعة ابنه قُتل كافرًا يوم بدر، وكان أحد المطعمين، وأبوه الأسود، كان من المستهزئين، فرماه جبرئيل بورقة فأعماه.

стр. 2761

٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا فَقَالُوا قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا، وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِى الشُّمُوسِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِىَّ ﷺ «مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ». طرفه ٣٣٧٩ ٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِى كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِعٍ. طرفه ٣٣٧٨ ــ ٣٣٧٨ - (حسان بن حَيَّان) بتشديد المثناة تحت (غزوة تبوك) -غير منصرف- عَلَمُ البقعة، قريةٌ بناحية الشام بينها وبين وادي القرى مراحل (أمرهم أن لا يَشْربوا من بئرها) لأنها محلٌّ غضوب (فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين) لِما ذكرنا. فإن قلت: طرْحُ العجين إتلافٌ للمال؟ قلتُ: ليس كذلك، بل هو بمثابة النجس وأقبح، وأيضًا أمرهم أن يطعموه الدواب. (عن سَبْرة بن مَعْبد) بفتح السين والميم، وسكون الباء فيهما (وأبي الشموس) -بفتح الشين المعجمة- واسمه عبدٌ، صحابي مُكَرَّم بلوي، وإنما نقل الحديث عنهما تعليقًا، لأن رجاله لم يكن على شرطه، وحديث سبرة أسنده أبو داود، وحديث البلوي أسنده الطبراني. ٣٣٧٩ - (إبراهيم بن المنذِر) بكسر الذال (أنس بن عياض) بالضاد المعجمة (فأمرهم أن يُهريقوا) بضم الياء وفتح الهاء واسكانها.

стр. 2762

٣٣٨٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنهم أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ». ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ». طرفه ٤٣٣ ٣٣٨١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا أَبِى سَمِعْتُ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». طرفه ٤٣٣ ١٩ - باب (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) ٣٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ ابْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈». طرفاه ٣٣٩٠، ٤٦٨٨ ٢٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ) ٣٣٨٣ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَكْرَمُ ــ ٣٣٨٠ - ٣٣٨١ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد نسبه البخاري في سائر المواضع: محمد بن مقاتل، وكذا نسبه غيره (عبد الله) هو ابن المبارك (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين؛ أن يصيبكم ما أصابهم) أي: كراهيةَ ذلك، فإنه موضع غضب الله تعالى، إلا أن البكاء والتضرع يَدْفَعان ذلك برحمته الواسعة. باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] روى في الباب حديث الكريم بن الكريم، وقد سلف آنفًا.

стр. 2763

النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى، النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا». حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. طرفه ٣٣٥٣ ٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «مُرِى أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّى بِالنَّاسِ». قَالَتْ إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ، مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ رَقَّ. فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعْبَةُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ». طرفه ١٩٨ ٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ». فَقَالَتْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ. فَقَالَ مِثْلَهُ فَقَالَتْ مِثْلَهُ. فَقَالَ «مُرُوهُ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ». فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ حُسَيْنٌ ــ ٣٣٨٤ - ٣٣٨٥ - ثم رَوَى حديثَ عائشة (أن رسول الله ﷺ قال: مُري أبا بكر يصلي بالناس) وقد سلف مرارًا بطوله، والغرض من إيراده هنا قوله في آخر الحديث: (إنكن صواحب يوسف) وقد أشرنا هناك إلى أن الصواب في وجه الشبهِ الدعوةُ إلى الباطل، إذ رُوي أن النسوة بعدما رأينَ جمالَهُ واعْذَرْنَ زليخه في عشقه، قلن هذه مولاتك أَطِعْها، وزيَّنَ له الفاحشة، وإليه يشير قوله: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣]. (بدل بن المحبر) بفتح الباء (أسيف) الأسف: شدة الحُزن (عن زائدة رجل رقيق) أي: مكان أسيف. ٣٣٨٦ - ثم أورد حديث دعاء الله على مضر بأن يجعلها عليهم سنين كسنّي يوسف.

стр. 2764

عَنْ زَائِدَةَ رَجُلٌ رَقِيقٌ. طرفه ٦٧٨ ٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ». طرفه ٧٩٧ ٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ابْنِ أَخِى جُوَيْرِيَةَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِى الدَّاعِى لأَجَبْتُهُ». طرفه ٣٣٧٢ ٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ أُمَّ رُومَانَ، وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ قَالَتْ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهْىَ تَقُولُ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. قَالَتْ فَقُلْتُ لِمَ قَالَتْ إِنَّهُ نَمَا ذِكْرَ الْحَدِيثِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَىُّ ــ وقد سلف بطوله في أبواب الصلاة. ٣٣٨٧ - ثم روى حديث الأول عن عائشة، والغرضُ منه قول عائشة في آخر الحديث: (مثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه). (محمد) كذا وقع غير منسوب وهو ابن سَلَام بالتخفيف (عن مسروق قال: سألت أم رومان) فيه إشكال، وذلك أن أم رومان أمَّ عائشة زينب بنت عامر، قالوا: الصحيح أنها ماتت في حياة رسول الله ﷺ ، فلا يمكن سماع مسروقٍ منها، لأنه تابعي، لكن قال أبو نُعيم: عاشت بعد رسول الله ﷺ دهرًا، إلَّا أن الأكثرين كما أشرنا على القول الأول (نمى الحديث) بالتشديد، قال ابن الأثير: بالتشديد رفع الحديث وإظهاره على وجه الإفساد،

стр. 2765

حَدِيثٍ فَأَخْبَرَتْهَا. قَالَتْ فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا لِهَذِهِ». قُلْتُ حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِى، فَمَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ. فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. أطرافه ٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١ ٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَتْ يَا عُرَيَّةُ، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ. قُلْتُ فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا. قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ــ وبالتخفيف على وجه الإصلاح (حمَّى بنافض) أي: الحرارة مع البرودة (قالت: بحمد الله، لا بحمد أحد) عرَّضت برسول الله ﷺ كونه تخيل من مقالة المنافقين، فبرأها الله بوحي يتلي إلى آخر الدهر. ٣٣٨٩ - (أرأيتِ قول الله) بتاء التأنيث، خطاب من عروة لعائشة (﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أو كذبوا) أي: مخففًا أو مثقلًا (قالت: بل كذبهم قومهم) ليس عندها أن يقرأ مخففًا، لكنها قراءة الكوفيين حمزة وعاصم والكسائي. والتبس على بعض الشارحين، فقال: معنى قول عروة كُذِبُوا -بالتخفيف- أي: من عند ربهم، فقالت: بل من جهة أَتْبَاعهم. أي ظن الرسلُ أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في إيمانهم، وهذا كلامٌ باطل لا مساسَ له بالمقام. وقولها: (يا عُريَّة) مصغر عروة؛ لأنه ابن أختها تصغير تحبب، وحاصل المقام أن عروة استشكل لفظ الظن، فإن الكفار قد كذبوا الرسل تحقيقًا، فما وجهُ الظن؟ وأجابت عائشة أن الكفار كذبوهم يقينًا ولما أبطأ النصر ظن الرسل أن المؤمنين كذبوهم فيما وعدوهم. هذا وأما وجه قراءة التخفيف أن الرسل لما أبطأ النصر ولم يكن سَبَقَ وعدٌ من الله بالنصر في ذلك، لكن نفوسهم كانت تحدث ظنًّا ورجاء من الله، فلما تأخر ظنوا أنَّ حديث النفس كان خلاف الواقع، ونقل الجَعْبَري عن ابن عباس أن الظنَّ بمعنى الوسوسة، وذلك جائز على الرسل.

стр. 2766

ذَلِكَ بِرَبِّهَا وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (اسْتَيْأَسُوا) افْتَعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ. (مِنْهُ) مِنْ يُوسُفَ. (لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ. أطرافه ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦ ٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِى عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈». طرفه ٣٣٨٢ ٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (ارْكُضْ) اضْرِبْ. (يَرْكُضُونَ) يَعْدُونَ. ٣٣٩١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِى فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ، ــ باب قول الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿ارْكُضْ﴾ [ص: ٤٢]: اضربْ) تفسير قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ في قصة أيوب، تفسير باللازم؛ لأن الركض هو العَدْوُ، وإليه أشار بقوله: (يركُضُون يَعْدُون). ٣٣٩٠ - (بينما أيوب يغتسل عريانًا خَرَّ عليه رجل جرادٍ من ذهب) الرَّجل -بكسر الراء- بمعنى الجماعة الكثيرة، مخصوصٌ بالجراد، لا يقال في غير الجراد إلا مجازًا، لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب إلا هذا الحديث، وله حديث طويل، أخرجه الحاكم وغيره، والله أعلم.

стр. 2767

أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ». طرفه ٢٧٩ ٢٢ - باب (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) كَلَّمَهُ. (٢٢) (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ نَجِىٌّ. وَيُقَالُ خَلَصُوا نَجِيًّا اعْتَزَلُوا نَجِيًّا وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. ٢٣ - باب (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) ٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلاً تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ. فَقَالَ وَرَقَةُ مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. النَّامُوسُ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. طرفه ٣ ــ باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١] (يقال للواحد والاثنين والجمع: نجي) وهذا في فعيلٍ كثيرٌ، كالصَّدِيق والرفيق. فإن قلت: إذا كان كذلك، فما قوله: (والجمع أنجيه)؟ قلتُ: هذا لا ينافي ذلك الإطلاق. (تلْقَّفْ: تَلْقَّم) بالتشديد فيهما والتخفيف. ٣٣٩٢ - ثم روى حديثَ بدء الوحي، وموضع الدلالة قول ورقة: (هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى) والحديثُ سَلَفَ مع شرحه في أول الكتاب (أَنْصُرْكَ نصرًا مُؤَزَّرًا)

стр. 2768

٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا) إِلَى قَوْلِهِ (بِالْوَادِى الْمُقَدَّسِ طُوًى) (آنَسْتُ) أَبْصَرْتُ (نَارًا لَعَلِّى آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ) الآيَةَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّسُ الْمُبَارَكُ. طُوًى اسْمُ الْوَادِى (سِيرَتَهَا) حَالَتَهَا وَ (النُّهَى) التُّقَى (بِمَلْكِنَا) بِأَمْرِنَا. (هَوَى) شَقِىَ. (فَارِغًا) إِلَاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. (رِدْءًا) كَىْ يُصَدِّقَنِى. وَيُقَالُ مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. (يَأْتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. وَالْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. وَقَالَ غَيْرُهُ كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهْىَ عُقْدَةٌ (أَزْرِى) ظَهْرِى (فَيُسْحِتَكُمْ) فَيُهْلِكَكُمْ. (الْمُثْلَى) تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِى الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. (فَأَوْجَسَ) ــ أي: قويًّا بالغًا، من الأَزرِ وهو القوةُ. الناموس: صاحب السرِّ الذي يطلعه بما يستره عن غيره، لا بُدَّ من قيدٍ آخر وهو أن يكون ذلك في الخير كالجاسوس في الشرِّ. باب قول الله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] قوله: (﴿آنَسْتُ﴾ [طه: ١٠] أبصرتُ) أي: إبصارًا لا شبهةَ معه (﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢] اسم الوادي) عطف بيان للوادي المقدس، وقرئ منونًا وغير منون (و ﴿النُّهَى﴾ [طه: ١٢٨] التُّقى) تفسير باللازم، إذ هو جمع نُهْية -بضم النون- وهو العقل. ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧] بأمرنا) أي: باختيارنا، قُرئ بالحركات الثلاث في الميم ﴿هَوَى﴾ [طه: ٧١] شقي) أصله السقوط من علوٍ (والجذوة: قطعة غليظة من الخشب) إذا كان فيها نار دون اللهب، قرئ بالحركات الثلاث في الجيم، كل ما لم ينطق بحرف في موضع (أو فيه تمتمة) أي: تقع في لفظ التاء كثيرًا في غير موضعه (أو فأفأة) على وزن تمتمة، كثير وقوع الفاء في لفظه عقدة ﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] ظهري) تفسير باللازم لِما قدمنا أن الأَزْرَ هو القوةُ (﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١] بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما، فسره بالإهلاك، وأصله قلع الشيء من أصله ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧] أَضْمَر)

стр. 2769

أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) عَلَى جُذُوعِ (خَطْبُكَ) بَالُكَ. (مِسَاسَ) مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. (لَنَنْسِفَنَّهُ) لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ الْحَرُّ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (عَلَى قَدَرٍ) مَوْعِدٌ (لَا تَنِيَا) ﴿لَا تَضْعُفَا﴾ (يَبَسًا) يَابِسًا (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (فَقَذَفْتُهَا) أَلْقَيْتُهَا. (أَلْقَى) صَنَعَ. (فَنَسِىَ) مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلاً فِي الْعِجْلِ. ٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِى عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٢٠٧ ــ قال الجوهري: الوجس فزع القلب (﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] على جذوع) وإيثار في للدلالة على زيادة التمكن ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥] بالُكَ) تفسير باللازم؛ لأن الخَطْبَ هو الأمر العظيم الذي يقع في شأنه الخطاب (﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧] لنذرينَّهُ) بضم النون وتشديد الراء المكسورة، وأصل النسف: القلع ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] بالضم والكسر (منصف) بفتح الميم والصاد موضع النصف، أي يكون متوسطًا اشتقاقه من السَّواء ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] اتبعي أثره) ومنه القصة؛ لأن القاص يتبع ما قيل له ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧] الحَلْي الذي استعاروا) بفتح الحاء وسكون اللام، استعاروا من القبط لعيد لهم، فلما دخلوا بالليل لم يتمكنوا من ردِّه. ٣٣٩٣ - (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (صعصعة) بصاد وعين مكررتين، روى حديث المعراج مختصرًا، وغرضه أنه رأى هارون.

стр. 2770

٢٥ - بَابُ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] ٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) ٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ «رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ فَقَالَ اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». أطرافه ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣ ــ باب قول الله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] (﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]) توكيد الفعل بالمصدر، دلَّ على أنه كلَّمه بلا واسطة. ٣٣٩٤ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (رأيتُ موسى فإذا رجل ضَرْبٌ) قال ابن الأثير: أي خفيف اللحم المستدق، فلا ينافي وصفه بالطول في الحديث بعده (ورأيت عيسى فإذا هو رجلٌ رَبْعة) -بفتح الراء وسكون الباء- المعتدل بين الطول والقصر (كأنما خَرَج من ديماس) لطراوة لونه وحُسْن منظره. والديماس: بكسر الدال: الحمامُ في لغة الحبشة، وقيل: هو السَّرَب (ثم أُتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر) وفي الرواية الأخرى: "بثلاث أوانٍ" والثالث العسلُ (فأخذتُ اللبن فشربتُهُ، فقيل: أخذت الفطرة) أي: التوحيدَ ودينَ الإسلام، وذلك أن اللَّبن سبب الحياة الدنيوية، والتوحيد والإسلام سبب البقاء في الآخرة أبدًا (أَمَا إنك لو أَخذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمتُك) أي: ضَلَّتْ عن طريق الحق كاليهود والنصارى؛ لأن النبي في أمته كالروح في البدن.
следующие страницы →