Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
ذَلِكَ بِرَبِّهَا وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (اسْتَيْأَسُوا) افْتَعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ. (مِنْهُ) مِنْ يُوسُفَ. (لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ) مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ. أطرافه ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦
٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِى عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈». طرفه ٣٣٨٢
٢١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)
(ارْكُضْ) اضْرِبْ. (يَرْكُضُونَ) يَعْدُونَ.
٣٣٩١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِى فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى رَبُّهُ يَا أَيُّوبُ،
ــ
باب قول الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
﴿ارْكُضْ﴾ [ص: ٤٢]: اضربْ) تفسير قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ في قصة أيوب، تفسير باللازم؛ لأن الركض هو العَدْوُ، وإليه أشار بقوله: (يركُضُون يَعْدُون).
٣٣٩٠ - (بينما أيوب يغتسل عريانًا خَرَّ عليه رجل جرادٍ من ذهب) الرَّجل -بكسر الراء- بمعنى الجماعة الكثيرة، مخصوصٌ بالجراد، لا يقال في غير الجراد إلا مجازًا، لم يثبت عند البخاري في قصة أيوب إلا هذا الحديث، وله حديث طويل، أخرجه الحاكم وغيره، والله أعلم.
стр. 2767
أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى قَالَ بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى لِى عَنْ بَرَكَتِكَ». طرفه ٢٧٩
٢٢ - باب (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا) كَلَّمَهُ. (٢٢) (وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا)
يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاِثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ نَجِىٌّ. وَيُقَالُ خَلَصُوا نَجِيًّا اعْتَزَلُوا نَجِيًّا وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ.
٢٣ - باب (وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)
٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها فَرَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلاً تَنَصَّرَ يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ. فَقَالَ وَرَقَةُ مَاذَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. النَّامُوسُ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى يُطْلِعُهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. طرفه ٣
ــ
باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾ [مريم: ٥١]
(يقال للواحد والاثنين والجمع: نجي) وهذا في فعيلٍ كثيرٌ، كالصَّدِيق والرفيق.
فإن قلت: إذا كان كذلك، فما قوله: (والجمع أنجيه)؟ قلتُ: هذا لا ينافي ذلك الإطلاق.
(تلْقَّفْ: تَلْقَّم) بالتشديد فيهما والتخفيف.
٣٣٩٢ - ثم روى حديثَ بدء الوحي، وموضع الدلالة قول ورقة: (هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى) والحديثُ سَلَفَ مع شرحه في أول الكتاب (أَنْصُرْكَ نصرًا مُؤَزَّرًا)
стр. 2768
٢٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا) إِلَى قَوْلِهِ (بِالْوَادِى الْمُقَدَّسِ طُوًى) (آنَسْتُ) أَبْصَرْتُ (نَارًا لَعَلِّى آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ) الآيَةَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّسُ الْمُبَارَكُ. طُوًى اسْمُ الْوَادِى (سِيرَتَهَا) حَالَتَهَا وَ (النُّهَى) التُّقَى (بِمَلْكِنَا) بِأَمْرِنَا. (هَوَى) شَقِىَ. (فَارِغًا) إِلَاّ مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. (رِدْءًا) كَىْ يُصَدِّقَنِى. وَيُقَالُ مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا. يَبْطُشُ وَيَبْطِشُ. (يَأْتَمِرُونَ) يَتَشَاوَرُونَ. وَالْجِذْوَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. (سَنَشُدُّ) سَنُعِينُكَ كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. وَقَالَ غَيْرُهُ كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهْىَ عُقْدَةٌ (أَزْرِى) ظَهْرِى (فَيُسْحِتَكُمْ) فَيُهْلِكَكُمْ. (الْمُثْلَى) تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. (ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) يُقَالُ هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَعْنِى الْمُصَلَّى الَّذِى يُصَلَّى فِيهِ. (فَأَوْجَسَ)
ــ
أي: قويًّا بالغًا، من الأَزرِ وهو القوةُ. الناموس: صاحب السرِّ الذي يطلعه بما يستره عن غيره، لا بُدَّ من قيدٍ آخر وهو أن يكون ذلك في الخير كالجاسوس في الشرِّ.
باب قول الله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩]
قوله: (﴿آنَسْتُ﴾ [طه: ١٠] أبصرتُ) أي: إبصارًا لا شبهةَ معه (﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢] اسم الوادي) عطف بيان للوادي المقدس، وقرئ منونًا وغير منون (و ﴿النُّهَى﴾ [طه: ١٢٨] التُّقى) تفسير باللازم، إذ هو جمع نُهْية -بضم النون- وهو العقل. ﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧] بأمرنا) أي: باختيارنا، قُرئ بالحركات الثلاث في الميم ﴿هَوَى﴾ [طه: ٧١] شقي) أصله السقوط من علوٍ (والجذوة: قطعة غليظة من الخشب) إذا كان فيها نار دون اللهب، قرئ بالحركات الثلاث في الجيم، كل ما لم ينطق بحرف في موضع (أو فيه تمتمة) أي: تقع في لفظ التاء كثيرًا في غير موضعه (أو فأفأة) على وزن تمتمة، كثير وقوع الفاء في لفظه عقدة ﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١] ظهري) تفسير باللازم لِما قدمنا أن الأَزْرَ هو القوةُ (﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١] بضم الياء وكسر الحاء وبفتحهما، فسره بالإهلاك، وأصله قلع الشيء من أصله ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧] أَضْمَر)
стр. 2769
أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ (خِيفَةً) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) عَلَى جُذُوعِ (خَطْبُكَ) بَالُكَ.
(مِسَاسَ) مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. (لَنَنْسِفَنَّهُ) لَنُذْرِيَنَّهُ. الضَّحَاءُ الْحَرُّ. (قُصِّيهِ) اتَّبِعِى أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ). (عَنْ جُنُبٍ) عَنْ بُعْدٍ وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. قَالَ مُجَاهِدٌ (عَلَى قَدَرٍ) مَوْعِدٌ (لَا تَنِيَا) ﴿لَا تَضْعُفَا﴾ (يَبَسًا) يَابِسًا (مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ) الْحُلِىِّ الَّذِى اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (فَقَذَفْتُهَا) أَلْقَيْتُهَا. (أَلْقَى) صَنَعَ. (فَنَسِىَ) مُوسَى هُمْ يَقُولُونَهُ أَخْطَأَ الرَّبَّ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلاً فِي الْعِجْلِ.
٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ثَابِتٌ وَعَبَّادُ بْنُ أَبِى عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٢٠٧
ــ
قال الجوهري: الوجس فزع القلب (﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] على جذوع) وإيثار في للدلالة على زيادة التمكن ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥] بالُكَ) تفسير باللازم؛ لأن الخَطْبَ هو الأمر العظيم الذي يقع في شأنه الخطاب (﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧] لنذرينَّهُ) بضم النون وتشديد الراء المكسورة، وأصل النسف: القلع ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] بالضم والكسر (منصف) بفتح الميم والصاد موضع النصف، أي يكون متوسطًا اشتقاقه من السَّواء ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] اتبعي أثره) ومنه القصة؛ لأن القاص يتبع ما قيل له ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧] الحَلْي الذي استعاروا) بفتح الحاء وسكون اللام، استعاروا من القبط لعيد لهم، فلما دخلوا بالليل لم يتمكنوا من ردِّه.
٣٣٩٣ - (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (صعصعة) بصاد وعين مكررتين، روى حديث المعراج مختصرًا، وغرضه أنه رأى هارون.
стр. 2770
٢٥ - بَابُ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨]- إِلَى قَوْلِهِ - ﴿مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨]
٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى) (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)
٣٣٩٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ «رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ، وَفِى الآخَرِ خَمْرٌ فَقَالَ اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ فَقِيلَ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». أطرافه ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣
ــ
باب قول الله: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩]
(﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]) توكيد الفعل بالمصدر، دلَّ على أنه كلَّمه بلا واسطة.
٣٣٩٤ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (رأيتُ موسى فإذا رجل ضَرْبٌ) قال ابن الأثير: أي خفيف اللحم المستدق، فلا ينافي وصفه بالطول في الحديث بعده (ورأيت عيسى فإذا هو رجلٌ رَبْعة) -بفتح الراء وسكون الباء- المعتدل بين الطول والقصر (كأنما خَرَج من ديماس) لطراوة لونه وحُسْن منظره. والديماس: بكسر الدال: الحمامُ في لغة الحبشة، وقيل: هو السَّرَب (ثم أُتيتُ بإناءين في أحدهما لبن، وفي الآخر خمر) وفي الرواية الأخرى: "بثلاث أوانٍ" والثالث العسلُ (فأخذتُ اللبن فشربتُهُ، فقيل: أخذت الفطرة) أي: التوحيدَ ودينَ الإسلام، وذلك أن اللَّبن سبب الحياة الدنيوية، والتوحيد والإسلام سبب البقاء في الآخرة أبدًا (أَمَا إنك لو أَخذْتَ الخمرَ غَوَتْ أمتُك) أي: ضَلَّتْ عن طريق الحق كاليهود والنصارى؛ لأن النبي في أمته كالروح في البدن.
стр. 2771
٣٣٩٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. أطرافه ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩
٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ فَقَالَ «مُوسَى آدَمُ طُوَالٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ». وَقَالَ «عِيسَى جَعْدٌ مَرْبُوعٌ». وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. طرفه ٣٢٣٩
٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصُومُونَ يَوْمًا، يَعْنِى عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهْوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ. فَقَالَ «أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ». فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. طرفه ٢٠٠٤
ــ
٣٣٩٥ - (بَشَّار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُنْدر) بفتح الغين المعجمة (أبا العالية) رفيع بن مهران (لا ينبغي لعبدٍ أن يقول أنا خيرٌ من يونس بن متى) إنما خصَّ بالذكر بين الأنبياء لقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] فإنه يتبادر منه شيء، فدفعه بأن الله مع عباده مقامًا ليس لغيره.
فإن قلتَ: قوله: "أنا سيد ولد آدم"، وقوله: "أنا أكرم الخَلْق "ثم علم وذكر يونس بخصوصية لما أشرنا إليه، ونسبه إلى أبيه كأنه رَدٌّ على مَنْ زعم أن مَتَّى أمه.
(موسى آدم طُوال) بضم الطاء وتخفيف الواو كانه من رجال شنوءة) من حيث الطول، فلا ينافي ما في الرواية الأخرى: كأنه من الزطِّ؛ لأنه من حيث السواد.
стр. 2772
٢٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِي قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ * وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى) إِلَى قَوْلِهِ (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)
يُقَالُ دَكَّهُ زَلْزَلَهُ. (فَدُكَّتَا) فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ كَالْوَاحِدَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ (أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا) وَلَمْ يَقُلْ كُنَّ. رَتْقًا مُلْتَصِقَتَيْنِ (أُشْرِبُوا) ثَوْبٌ مُشَرَّبٌ مَصْبُوغٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (انْبَجَسَتْ) انْفَجَرَتْ (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) رَفَعْنَا.
٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى، أَمْ جُوزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ». طرفه ٢٤١٢
ــ
٣٣٩٧ - (السختياني) بالخاء المعجمة (أنا أَوْلَى بموسى من اليهود فَصَامَهُ) أي: يوم عاشوراء (وأمر بصيامه) لما رأى ذلك لم يمنعه موافقة اليهود عن صومه، وإنما أَوَّلْنا هذا التأويل، لِما تقدم في كتاب الصوم أنه كان يصوم عاشوراء وهو بمكة.
باب قول الله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ﴾ [الاعراف:١٤٢]
كان الأول ثلاثين ثم استاك بعدها، قيل له: إن خلوف فم الصائم عند الله أطيبُ من ريح المسك، فصام عشر ذي الحجة (دكه: زلزله) تفسير باللازم، فإن الدكَّ التسويةُ، ناقة دكَّاء لا سنام لها (﴿فَانْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: ١٦٠]: انفجرت) وقيل: الانبجاس ابتداء الانفجار قبل قوته.
٣٣٩٨ - (الناس يُصْعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمةٍ من قوائمِ العرش، فلا أدري أَفَاقَ قبلُ أم جوزيَ بصعقة الطور) قد اضطرب أهلُ الحديث في هذا المقام حتى قالوا: إن هذه الرواية غير صحيحة، والصحيح قوله في الرواية الأخرى: "يُصْعَقُ
стр. 2773
٣٣٩٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ». طرفه ٣٣٣٠
٢٨ - باب طُوفَانٍ مِنَ السَّيْلِ
يُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ طُوفَانٌ. الْقُمَّلُ الْحُمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ. (حَقِيقٌ) حَقٌّ. (سُقِطَ) كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ.
ــ
الناس فأكون أول من تنشق عنه الأرض" وهذا أوهم، وكلا القولين صحيح؛ لأن الصعق يطلق على الموت وعلى الغشي، فالمراد هو به في قوله: يصعق الناس فأنا أولُ مَنْ تنشق عنه الأرض، الموت، وأما في هذا الحديث فالمراد به الغشي، بدليل الإفاقة فإنها تكون من الغشي، ولذلك صَحَّ استثناء موسى؛ إذ لو كان من الموت لم يصحَّ، وأيضًا يوم القيامة ظرف ليُصْعَقُون، ولا موت حينئذٍ قطعًا.
٣٣٩٩ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (هَمّام) بتشديد الميم وفتح الهاء (لولا بنو إسرائيل لم يَخْنَزِ اللحمُ) -بالخاء والزاي المعجمتين- أي: لم ينتن، قد أشرنا إلى أن هذا كان حين ادَّخروا لحم السماني في التيه (ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى) قيل: خيانتها أنها دعت آدمَ إلى أكل الشجرة، وقد قدمنا أنها أكلت حَبَّتَين وناولَتْ آدمَ حبةً، وهذا هو الظاهر من لفظ الخيانة.
(القمل الحُمْنَان) -بضم الحاء وسكون الميم وتخفيف النون- جمع حمانة، كذلك قال الجوهري: هي القراد، ثم نقل عن الأصمعي أن الصغيرة جدًّا هي القمقامة، وفوقها حمنانة، وفوقها قراد، وفوق القراد حَلَمَة (كل من ندم فقد سقط في يده) السقوطُ في اليد كنايةٌ عن الندم، قال صاحب "الكشاف": لأنه يعض يده غمًّا فتكون يده مسقوطًا فيها، لأن فاه قد سقط في يده.
стр. 2774
٢٩ - باب حَدِيثِ الْخَضِرِ مَعَ مُوسَى ﵉ -
٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِىُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ إِنِّى تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الْحُوتُ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ يَتْبَعُ الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. فَقَالَ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ. فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِى قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ». طرفه ٧٤
٣٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِىَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ،
ــ
باب حديث موسى مع الخضر
يجوزُ فيه الكلام وتركه، وفتح الخاء وكسر الضاد، وكسر الخاء وسكون الضاد.
٣٤٠٠ - (عن ابن عباس أنه تمارى والحر بن قيس الفزاري) التماري: من المِرَاء وهي الجدال، والحر ضد العبد، والفزاري -بفتح الفاء- نسبة إلى فزارة (سأل السبيل إلى لُقيه) بضم اللام وكسر القاف وتشديد الياء (بينما موسى في ملأٍ من بني إسرائيل) أي: أشرافهم.
٣٤٠١ - (إن نوفًا البِكَالي) -بكسر الباء وتخفيف الكاف- ويُروى: بفتح الباء وتشديد الكاف- نسبةً إلى جده وهو نوف بن فضالة أبو يزيد الحميري، قيل: كان في الأصل يهوديًّا، ولذلك استنكف وأنكر أن يكون موسى تلميذَ الخضر (أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل،
стр. 2775
فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَقَالَ أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ بَلَى، لِى عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ أَىْ رَبِّ وَمَنْ لِى بِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ أَىْ رَبِّ وَكَيْفَ لِى بِهِ - قَالَ تَأْخُذُ حُوتًا، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، حَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ - وَرُبَّمَا قَالَ فَهْوَ ثَمَّهْ - وَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ، فَقَالَ هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا.
وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ. قَالَ لَهُ فَتَاهُ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلَهُمَا عَجَبًا. قَالَ لَهُ مُوسَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ. قَالَ أَنَا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بَنِى إِسْرَائِيلَ قَالَ نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا. قَالَ يَا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ. قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ قَالَ (إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ
ــ
فسئل أيُّ الناس أعلم؟ فقال: أنا فعَتَبَ الله عليه إذ لم يردَّ العلم إليه).
فإن قلت: موسى كان أعلمَ من الخضر فلم عُوتب؟ قلتُ: لم يكن أعلمَ مطلقًا، ولو كان الأمر كما قال إلا أن الأنبياء يُعاتبون على أدنى شيءٍ.
(عبد بمجمع البحرين) قيل: هما بحر فارس والروم (في مِكْتَل) -بكسر الميم- الزنبيل العظيم (واضطرب الحوت) سيأتي أنه أصابه قطرة من ماء الحياة (فأمسك الله عنه جرية) بكسر الجيم (فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما) -بالنصب- أي: ذلك اليوم وبقية الليلة لقوله: (حتى كان من الغد).
(يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره) هذا كلامٌ على ضرب المثل تقريبًا للأفهام، وإلا لم ينقص علمهما من علم الله شيئًا؛ لأن النقصان من غير المتناهي محالٌ، أي: لو كان يعقل نقصان لكان بهذه المثابة، والأحسن أن
стр. 2776
عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) إِلَى قَوْلِهِ (إِمْرًا) فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، قَالَ لَهُ الْخَضِرُ يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَاّ مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَأْسَ فَنَزَعَ لَوْحًا، قَالَ فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِلَاّ وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالْقَدُّومِ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَا صَنَعْتَ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا. قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِى مِنْ أَمْرِى عُسْرًا، فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئًا - فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا. قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِى، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّى عُذْرًا. فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ مَائِلاً - أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ، فَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلاً إِلَاّ مَرَّةً - قَالَ قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ، فَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، لَوْ كَانَ صَبَرَ يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ.
ــ
النقصان مجازٌ عن الأخذ؛ لأنه من لوازمه، أي: ما أخذ علمي وعلمك (مَرُّوا بغلامٍ يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه، فقَلَعَهُ بيده) لا ينافي هذا ما ذكره في الرواية الأخرى: فذبحه بالسكين؛ لإمكان الجمع بأن يذبحه ثم يقلع (يرحم الله موسى لو كان صبر لَقَصَّ علينا من أمرهما) أي: أكثر مما قصَّ، واستدل به على عدم وجود الخضر ولا دليل فيه، والمختار عند المحققين من أهل الحديث أنه حيٌّ، وعليه إطباق الفقراء والصالحين.
стр. 2777
ثُمَّ قَالَ لِى سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ فَقَالَ مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِى سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. طرفه ٧٤
٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا سُمِّىَ الْخَضِرُ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِىَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ». قال الحموي: قال محمد بن يوسف بن مطر الفربري: حدثنا علي بن خشرم عن سفيان: بطوله.
٣٠ - بابٌ
٣٤٠٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ. فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ». طرفاه ٤٤٧٩، ٤٦٤١
ــ
٣٤٠٢ - (الأصبهاني) بكسر الهمزة وفتحها (هَمَّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُنَبِّه) بضم الميم وتشديد الباء المكسورة (إنما سُمّي الخضرَ لأنه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراءَ) الفَرْوَةُ -بالفاء- وجهُ الأرض، واسمه بليا، وهذا لقبٌ له.
بابٌ
كذا وقع من غير ترجمة؛ لأنه كالفصل من الباب قبله.
٣٤٠٣ - (قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨]) أي: باب القرية بيت المقدس، أو أريحا أو غيرهما (﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]) بالرفع أي: مسألتنا أن تَحطَّ عنا ذنوبنا (فبدلوا) أي: قولًا وفعلًا (فدخلوا يَزْحَفُون على أستاهِهِم) كالصبي الطفل (وقالوا حبة في شعرة) سفاهةً وجهلًا وشقاوةً.
стр. 2778
٣٤٠٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلاً حَيِيًّا سِتِّيرًا، لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَىْءٌ، اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَاّ مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ. وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِى حَجَرُ، ثَوْبِى حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا). طرفه ٢٧٨
٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».
ــ
٣٤٠٤ - (روح) بفتح الراء (عُبادَة) بضم العين وتخفيف الباء (عن الحسن، ومحمد، وخِلاس) -بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام- وإنما جمع بين الثلاثة، لأن الحَسَن ليس له سماعٌ عن أبي هريرة، صَرَّح به الترمذي وغيره (إن موسى كان حَيِيًّا) أي: كثير الحياء (سِتِّيرًا) -بكسر السين وتشديد الياء المكسورة- أي: شديد الستر، وروي سَتِير على وزن كريم (فقالوا: ما يستر هذا الستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أُدرة) -بضم الهمزة ودال مهملة- القيلة، وهي انتفاخ الخصية (وطفق بالحجر ضربًا) أي: شَرَعَ يضرب الحجر ضربًا، والحديثُ سَلَفَ في باب الغسل (إن بالحجر لندبًا) أي: أثرًا من ضرب موسى.
стр. 2779
٣١ - باب (يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ)
(مُتَبَّرٌ) خُسْرَانٌ (وَلِيُتَبِّرُوا) يُدَمِّرُوا (مَا عَلَوْا) مَا غَلَبُوا.
٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَجْنِى الْكَبَاثَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ». قَالُوا أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ «وَهَلْ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ وَقَدْ رَعَاهَا». طرفه ٥٤٥٣
٣٢ - باب (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) الآيَةَ
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْعَوَانُ النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالْهَرِمَةِ. (فَاقِعٌ) صَافٍ. (لَا ذَلُولٌ) لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ، (تُثِيرُ الأَرْضَ) لَيْسَتْ بِذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا
ــ
باب ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]
(﴿مُتَبَّرٌ﴾ خسران) أشار إلى أنه مصدر ميمي، وأصل التبار: الهلاك.
٣٤٠٦ - (بُكير) بضم الباء مصغر (كنا مع رسول الله ﷺ نجني الكَبَاث) -بفتح الكاف وثاء مثلثة- وهو النضيج من ثمر الأراك (قالوا: كنتَ ترعى الغنم؟ قال: وهل من نبي إلا رَعَاها) قال النووي: والحكمة في ذلك الاعتياد بالرياضة، والتواضع، والترقي بعد ذلك في السياسة، وأما خصوص الغنم فلسلامة أخلاقها.
فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت: من حيث إن موسى أكثر الأنبياء رعيًا، وقيل: للدلالة على أن بني إسرائيل مع كونهم جُهَّالًا، فَضَّلهم الله على العالمين، لأنهم كانوا مستضعفين، وكذا الأنبياء كانوا مستضعفين يرعون الغنم، فتأمل.
باب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]
(أبو العالية) رفيع بن مهران (﴿عَوَانٌ﴾ [البقرة: ٦٨] النَّصَف) -بفتح النون والصاد-
стр. 2780
تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ (مُسَلَّمَةٌ) مِنَ الْعُيُوبِ. (لَا شِيَةَ) بَيَاضٌ. (صَفْرَاءُ) إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءُ، وَيُقَالُ صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ (جِمَالَاتٌ صُفْرٌ). (فَادَّارَأْتُمْ) اخْتَلَفْتُمْ.
٣٣ - باب وَفَاةِ مُوسَى، وَذِكْرُهُ بَعْدُ
٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ. قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ أَىْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ فَالآنَ. قَالَ فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ». قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
ــ
أي: لا شابة ولا مسنة ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩]) أي: شديدة الصُّفرة، كقولهم: أسود حَالِكٌ وأحمر، وقوله: (إن شئت سوداء) إشارة إلى ما نُقل عن الحسن، أي: شديدة السواد، قال صاحب "الكشاف": ولعله مستعارٌ من صفرة الإبل؛ لأن صفرتها يعلوها السواد.
باب وفاة موسى وذكره بعد
أي: بعد وفاته، أراد به ما قال رسول الله ﷺ من أن قبره إلى جانب الطريق.
٣٤٠٧ - (أرسل ملك الموت إلى موسى) أي: بقبض روحه (فلما جاءه صَكَّه) أي: ضربه في وجهه، لما في الرواية الأخرى: ففقأ عينه، والصكُّ: الضربُ مطلقًا (فسأل اللهَ أن يدنيه من الأرض المقدسة ولو [رمية] بحجر) فإنه كان في التيه، وإنما لم يسأله نفسَ بيت المقدس لأنه لم يكن تحت حكمه، كان في يد الجبارين، أو لأنه لما بدر منه في شأن ملك الموت ما بدر استحى أن يطلب البقاء، ويؤيد هذا قوله: (ولو رمية حجر)، (وأخبرنا مَعْمَر) هذا كلام عبد الرزاق، روى أولًا عن مَعْمَر عن عبد الله بن طاووس، وثانيًا عن مَعْمَر عن هَمَّام.
стр. 2781
٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ. فَقَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى الْعَالَمِينَ. فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ. فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ. فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ الْيَهُودِىَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الَّذِى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ». طرفه ٢٤١١
٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» مَرَّتَيْنِ. أطرافه ٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥
ــ
٣٤٠٨ - (استبَّ رجلٌ من المسلمين ورجل من اليهود) في "جامع سفيان": أن المسلم هو أبو بكر الصديق، واليهوديَ فِنْحاص بن عازوراء (لا تخيروني على موسى، فإن الناس يُصْعَقُون) أي: يوم القيامة، وقد أشرنا آنفًا أن المراد هو الغَشْي لا الموتُ، بدليل قيده بيوم القيامة، والإفاقة فإنها تكون في الإغماء والغشي (فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاقَ قبلي، أو كان ممن استثنى الله بقوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]) وقد سَبق منا أن هذا الكلام كان قبل علمه بأنه سيد الخَلْق، أو قاله تواضعًا، أو على وجهٍ يؤدي إلى نقص بعض الأنبياء، هذا وسياق الكلام يدل على الوجه الأول.
٣٤٠٩ - (حُميد) بضم الحاء مصغر (احتجَّ آدم وموسى) ﵉، أي: تناظرا وكلٌّ منهما أقام الحجة (أخرجَتْكَ خطيئتُكَ من الجنة) إسناد إلى السبب (فحَجَّ اَدمُ موسى) أي: غَلَبَ في المناظرة (مرتين) قيد لقال رسول الله ﷺ ، أي: كرَّر هذا القول مرتين.
стр. 2782
٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا قَالَ «عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ». أطرافه ٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١
٣٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ)
ــ
فإن قلتَ: في طريق المناظرة كان القياس أن تكون الغلبة لموسى؛ لأن الإنسان مؤاخذ بفعله؛ لأنه مختار في فعله، وعلى ذلك بناء التكليف؟ قلتُ: أجاب النووي بأن موسى كان عالمًا بأن الله تاب عليه واجتباه، وبعد التوبة لا يُلام، فمن لامَهُ كان محجوجًا في الشرع، وفيه نظر؛ لأن آدم إنما حَجَّه بالقدر، وليس ذلك مذهبًا، بل الجواب أن هذا كان في عالم الملكوت وانقطاع التكليف، فلم يكن في ذلك اللوم فائدة، وأيضًا كان ذلك مع أبيه، وليس للولد أن يواجه أباه بما فيه فظاظة، وأما قول الخطابي: إنما حَجَّه آدم في دفع اللوم؛ إذ ليس لأحدٍ من الآدميين أن يلوم أحدًا، فليس بصحيح على الإطلاق.
٣٤١٠ - (حصَين بن نُمير) كلاهما مصغر (عُرضتْ عليَّ الأمَم) أي: ليلة المعراج، وقد سلف الكلام عليه.
باب قول الله: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١]
قال ابن الأثير: ضرب المثل هو اعتبار الشيء بغيره وتمثيله به، ومعنى ضرب الله المَثَل بامرأة فرعون للذين آمنوا أن يسعوا في الأعمال التي تحلت بها امرأة فرعون، وأن يتحلَّى كلُّ مؤمن خلاها.
стр. 2783
٣٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». أطرافه ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨
ــ
٣٤١١ - (مُرَّة) بضم الميم وتشديد [الراء] (الهمداني) -بفتح الهاء وسكون الميم- قبيلة من عرب اليمن (كَمُل من الرجال كثير) قال الجوهري: كمال الشيء تمامُهُ، ويقال فيه بالحركات الثلاث في الميم، قال: والكسر أرداها (وإن فَضْلَ عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام) الثريد: كِسَر الخبز في المرق، وهو أفخر طعام العرب، قالوا: ومن فوائده أنه يجذب رسم المرق، ولا يحتاج في تناوله إلى المضغ، وهو سريع الهضم، وأما قول الشاعر:
إذا ما الخبز تأدمه بلحمٍ ... فذاك أمانة الله الثريدُ
فلا يجوز حمل الحديث عليه؛ لأن غرض الشاعر أن هذا هو الحقيق باسم الثريد من المتعارف.
فإن قلت: فيلزم أن تكون عائشة أفضل النساء على الإطلاق؟ قلت: هو الظاهر، ولا نَصَّ بخلافه.
فإن قلت: قد جاء: "خير نسائها خديجة"؟ قلتُ: الضمير للعرب، هذا وإذا نظر إلى ما به الفضل والكمال من العلم والتُّقى وحب رسول الله ﷺ إياها، وسائر ما به يقع التفاضل، فلا نجد من يوازيها.
فإن قلتَ: ففاطمة؟ قلت: هي بضعة من رسول الله ﷺ بذلك خرجتْ من هذا العموم، وكذا مريم، لأنها أفضل من فاطمة، أو مساوية لها، لقول رسول الله ﷺ في فاطمة:
стр. 2784
٣٥ - باب (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى) الآيَةَ
(لَتَنُوءُ) لَتُثْقِلُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (أُولِى الْقُوَّةِ) لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ، يُقَالُ (الْفَرِحِينَ) الْمَرِحِينَ (وَيْكَأَنَّ اللَّهَ) مِثْلُ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ.
٣٦ - باب (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا)
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) وَاسْأَلِ (الْعِيرَ) يَعْنِى أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ (وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا) لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ حَاجَتِى وَجَعَلَتْنِى ظِهْرِيًّا.
ــ
"سيدة نساء العالمين ما عدا مريم" وفي الرواية الأخرى: "الحمد لله الذي جعلك شبيهة سيدة نساء العالمين"، يريد مريم.
باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ [القصص: ٧٦]
قيل: كان ابن عَمِّه (﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ [القصص: ٧٦]) أي: (لتثقل) أي: لا يقدر العصبة على حَمْلِها، والعُصْبة: أربعون رجلًا، وقيل: من عشر إلى أربعين، وفسر الفَرِحين: بالمَرِحين، إشارةً إلى أن فَرْحه لم يكن شكرًا لما آتاه الله، بل كان بطرًا (﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ [القصص: ٨٢] مثل: ألم تر) يريد أنه تعجب مثل، ولم يورد في الباب حديثًا، لأنه لم يظفر به على شرطه.
باب قوله: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
أي: أهل مَدْين؛ لأن مدين بلدٌ، قيل: سُمِّي باسم أبيه ظِهْريًّا -بكسر الظاء- والقياسُ
стр. 2785
قَالَ الظِّهْرِىُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ (يَغْنَوْا) يَعِيشُوا (يَأْيَسُ) يَحْزَنُ (آسَى) أَحْزَنُ. وَقَالَ الْحَسَنُ (إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ) يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَيْكَةُ الأَيْكَةُ (يَوْمِ الظُّلَّةِ) إِظْلَالُ الْغَمَامِ الْعَذَابَ عَلَيْهِمْ.
٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)
(وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ) (كَظِيمٌ) وَهْوَ مَغْمُومٌ.
ــ
الفتح، كناية عن كونه غير ملْتَفَتٍ إليه، وأشار إلى أن له معنىً آخرَ وهو الاستعانة.
(قال مجاهد: ليلة الأيكة) أي: هما مترادفان، والثاني أيكة دخل عليه الألف واللام وقرئ بهما في سورة الشعراء وسورة ص.
باب قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ... فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾
(قال مجاهد: مذنب) تغير باللَّازم؛ لأنَّ مليم اسم فاعل من لامَّ الرجل إذا أتى بما يلام عليه، إلا أنَّ في عبارته سوء أدب بالنسبة إلى النبي المرسل. (فنبذناه بالعراء: بوجه الأرض) قال الجوهري: بالمد، الفضاء الذي لا ساتر له (إذ نادى وهو مكضوم) كظيم مغموم، إشارة إلى أن الكظيم في الآية الأخرى بمعنى المفعول ﴿مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [من غير] ذات أصل) لا ساق لها، وهذا خلاف المتعارف، فإن الشجر ماله ساق. (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون) أو بمعنى الواو؛ لما روي عن ابن عباس أنهم كانوا مائة وثلاثين ألفًا، وقيل: أو بمعنى بل، أي: كانوا أزيد، وقيل: أو للشك على معنى أنَّ النَّاظر كان يشك في أنهم مائة ألفًا ويزيدون.
стр. 2786
٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَعْمَشُ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ». زَادَ مُسَدَّدٌ «يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفاه ٤٦٠٣، ٤٨٠٤
٣٤١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّى خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. طرفه ٣٣٩٥
٣٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا يَهُودِىٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِىَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ. فَقَالَ لَا وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ تَقُولُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِى ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِى. فَقَالَ «لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ». فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى رُئِىَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي
ــ
٣٤١٢ - ٣٤١٣ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (لا يقول أحدكم أنا خير من يونس) قد أشرنا إلى أن تخصيص يونس إنما هو لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ فلا يتوهم فيه نقص، وقوله: "أنا" يريد نفسه الكريمة، ويؤيِّده رواية الطبراني: "لا ينبغي لبني أن يقول: أنا خير من يونس"، وقيل: الضمير لكل أحد، وقد سبق تحقيقه [...].
٣٤١٤ - (فقال) أي: اليهودي (لا والذي اصطفى موسى على البشر فسمعه رجل من الأنصار فلطم وجهه) قد سلف أن الذي لطمه أبو بكر، فإن صحت تلك الرواية فلعل الواقعة متعددة، ويدلُّ على ذلك قوله: (لا تفضلوا بين الأنبياء) هن، وهناك "لا
стр. 2787
السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَاّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِى».
٣٤١٥ - «وَلَا أَقُولُ إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». أطرافه ٣٤١٦، ٤٦٠٤، ٤٦٣١، ٤٨٠٥
٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى». طرفه ٣٤١٥
٣٨ - باب (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ)
يَتَعَدَّوْنَ يُجَاوِزُونَ فِي السَّبْتِ (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا) شَوَارِعَ إِلَى قَوْلِهِ (كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ).
٣٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا)
الزُّبُرُ الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، زَبَرْتُ كَتَبْتُ. (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ
ــ
تخيروني" وقد تقدم شرح الحديث هناك.
باب قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾
هي أيله، وقيل: طبرية، حرَّم الله عليهم الصيَّد في يوم السبت، فكانت الحيتان تظهر في يوم السبت على وجه الماء، فإذا كان يوم الأحد لا يرى منها شيء، فاحتالوا في ذلك وشرَّعوا جداول، فإذا دخلت الحيتان سدَّوا عليها الطريق فاصطادوها يوم الأحد.
باب قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾
قرئ بضم الزاي وفتحها، فعول بمعنى المفعول إن كان عربيًّا، وإنما خصه بالذكر
стр. 2788
أَوِّبِى مَعَهُ) قَالَ مُجَاهِدٌ سَبِّحِى مَعَهُ، (وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) الدُّرُوعَ، (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) الْمَسَامِيرِ وَالْحَلَقِ، وَلَا يُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا يُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ، (وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ ﵇ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَاّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٠٧٣
٣٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنْتَ الَّذِى تَقُولُ وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ
ــ
إشارة إلى أن فضل داود كان بالنبوة والكتاب لا بالملك والخلافة، وقيل: ذكر لأنه لم يكن فيه الأحكام بل كان ثناء على الله، وتمجيدًا، ومع هذا كان فيه أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (والحَلَق) جمع حلقة (لا يُدَقُّ) بضم التاء، من أدقَّه، أي: جعله دقيقًا (يتسلسل) أي: لا يقف في مكانه (ولا يُعَظِّم فَيُفْصَم) أي: بكسر الفاء كسر الشيء بدون إبانة، وفي بعضها: ينفصم.
٣٤١٧ - (خفف على داود القرآن) أي: قراءة القرآن، وأراد به الزبور لوجود القرنية (فكان يأمر بدوابه فَتُسْرج فيقرأ القرآن قبل أن نُسْرَج دوابه) عبارة الشارحين: أن الله يطوي الزمان للأنبياء والأولياء كما يطوي المكان، وهذا ليس بصحيح، والصَّواب يبسط الزمان كما يطوي المكان ليكون خرق العادة، ولو طوى الزمان لم يكن قادرًا على إيقاع الفعل فيه، والحاصل أن في الزمان القليل كان يفعل فعلًا كثيرًا.
٣٤١٨ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل) ثم روى حديث عبد الله بن عمرو أنه قال: (لأصومن النهار، ولأقومن الليل) فبلغ ذلك رسول الله فنهاه عن ذلك، وقال:
стр. 2789
اللَّيْلَ مَا عِشْتُ» قُلْتُ قَدْ قُلْتُهُ. قَالَ «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». فَقُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قَالَ قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهْوَ عَدْلُ الصِّيَامِ». قُلْتُ إِنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». طرفه ١١٣١
٣٤١٩ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنُ وَنَفِهَتِ النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ - أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ». قُلْتُ إِنِّى أَجِدُ بِى - قَالَ مِسْعَرٌ يَعْنِى - قُوَّةً. قَالَ «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى». طرفه ١١٣١
ــ
(صم صوم داود، صم يومًا وأفطر يومًا) وقد سلف الحديث في أبواب الصوم.
فإن قلت: قوله في صوم الدهر دلَّ على كراهية، مع أن الفقهاء قالوا سنة لمن لم يتضرّر؟ قلت: كأنه رأى فيه عدم القدرة على ذلك على وجه الاستمرار، ولذلك لما كبر سنه كان يقول: يا ليتني قبلت قول رسول الله.
٣٤١٩ - (خلاد) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام (مسعر) بكسر الميم (حبيب) ضد العدو (عن أبي العباس) هو الشاعر، اسمه: سائب (إذا فعلت ذلك) من صلاة الليل وصوم النهار (هجمت العين) أي: غارت، ومنه هجم عليه، أي: دخل عليه (وتفهت النفس) بالنون وكسر الفاء، أي: كلّت وملّت، ولا فائدة في العبادة على تلك الحالة (ولا يَفِرُّ إذ لاقى) أي: العدو، يشير إلى كمال قوته مع تلك العبادة.
стр. 2790
٤٠ - باب أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا .
قَالَ عَلِىٌّ وَهْوَ قَوْلُ عَائِشَةَ مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِى إِلَاّ نَائِمًا.
٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِىِّ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ». طرفه ١١٣١
٤١ - باب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) إِلَى قَوْلِهِ (وَفَصْلَ الْخِطَابِ)
قَالَ مُجَاهِدٌ الْفَهْمُ فِي الْقَضَاءِ. (وَلَا تُشْطِطْ) لَا تُسْرِفْ (وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ نَعْجَةٌ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا شَاةٌ، (وَلِى نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا) مِثْلُ (وَكَفَلَهَا زَكَرِيَّاءُ) ضَمَّهَا (وَعَزَّنِى) غَلَبَنِى، صَارَ أَعَزَّ مِنِّى، أَعْزَزْتُهُ جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. (فِي الْخِطَابِ) يُقَالُ الْمُحَاوَرَةُ. (قَالَ لَقَدْ
ــ
باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود
قد سلف شرح الحديث آنفًا (قال علي). هو ابن المديني (وهو قول عائشة ما ألفاه السّحَر عندي إلا نائمًا) يريد رسول الله ﷺ ، وقول علي هو قول عائشة إشارة إلى أن رسول الله كان يصلي بالليل صلاة داود، ولذلك كان ينام آخر الليل.
باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ... وَآتَيْنَاهُ الحكمة وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾
(قال مجاهد: الفهم بالقضاء) الفصل مصدر إما بمعنى الفاصل، أي: بين الحق والباطل، أو المفصول أي: يفهمه من يخاطب به (يقال للمرأة: نعجة ويقال لها أيضًا: شاة) كلاهما مجاز، فإن النعجة لغة الشاة من الضأن ﴿وَكَفَّلَهَا﴾ [آل عمران: ٣٧] ضمّها) ومنه الكفالة عند الفقهاء ضم دفَّة إلى أخرى (﴿فِي الْخِطَابِ﴾ يقال: المحاورة) بالحاء،
стр. 2791
ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ) الشُّرَكَاءِ (لَيَبْغِى) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّمَا فَتَنَّاهُ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اخْتَبَرْنَاهُ. وَقَرَأَ عُمَرُ فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ).
٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَوَّامَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ أَسْجُدُ فِي (ص) فَقَرَأَ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ) حَتَّى أَتَى (فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) فَقَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِمْ. أطرافه ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧
٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَيْسَ (ص) مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. طرفه ١٠٦٩
ــ
الكلام بين الاثنين، أشار إلى قوله: (وعزني في الخطاب) أي: غلبني في المحاورة. (فتناه) قال ابن عباس: (خترناه) أي: عاملناه معاملة المختبر، أو حقيقته على الله محال تعالى عن ذلك.
٣٤٢١ - (محمد) هو ابن المثنى (عن مجاهد قلت لابن عباس: اسجد في سورة ص فقرأ الآية) إلى قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، (فقال نبيكم ممن أُمِر أن يَقْتَدِي بهم) هذا مخالف لما ذهب إليه الجمهور، وهو أن الأمر بالاقتداء بهم إنما هو في الأصول والاعتقادات، لا في الفروع؛ لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] والظاهر أنه قاله على طريقة الاستحباب في الموافقة، ولذلك قال ابن عباس في الحديث بعده: (ص ليس من عزائم السجود) والعزم يكون بمعنى الوجوب، كما في الحديث: "الزكاة غرمة من غرمات الله"، وقال في تأخير عمر الوتر إلى آخر الليل: "أخذ بالعزم"، أي: بالأفضل، فعند الشافعي مستحبة خارج الصلاة، وعند أبي حنيفة ومالك واجبة كسائر السجدات.
стр. 2792
٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) الرَّاجِعُ الْمُنِيبُ
وَقَوْلُهُ (هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى) وَقَوْلُهُ (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ) (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) أَذَبْنَا لَهُ عَيْنَ الْحَدِيدِ (وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنْ مَحَارِيبَ) قَالَ مُجَاهِدٌ بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصُورِ (وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ) كَالْحِيَاضِ لِلإِبِلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ (وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) إِلَى قَوْلِهِ (الشَّكُورُ)، (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الأَرْضِ) الأَرَضَةُ (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) عَصَاهُ (فَلَمَّا خَرَّ) إِلَى قَوْلِهِ (الْمُهِينِ) (حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّى) (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ) يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا الأَصْفَادُ الْوَثَاقُ. قَالَ مُجَاهِدٌ (الصَّافِنَاتُ) صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ. (الْجِيَادُ) السِّرَاعُ. (جَسَدًا) شَيْطَانًا. (رُخَاءً) طَيِّبَةً، (حَيْثُ أَصَابَ) حَيْثُ شَاءَ. (فَامْنُنْ) أَعْطِ. (بِغَيْرِ حِسَابٍ) بِغَيْرِ حَرَجٍ.
ــ
باب قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ﴾
ذكر في شأن سليمان آيات من القرآن وشرحها مبسوط في التفاسير. (﴿مَحَارِيبَ﴾ بنيان دون القصور) قال ابن الأثير: هو الموضع العالي المُشْرِف، وفي حديث أنس: كان يكره المحاريب، قال ابن الأثير: أي: لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجالس (قال ابن عباس: كالجَوْبَة من الأرض) أي: كالحفرة ﴿مِنْسَأَتَه﴾ عصاه) من النساء، وهو التأخير؛ لأنه يدفع به الشيء (جسدًا) فسَّره بالشيطان، وقال غيره: ابنه الذي كان يدنيه في الهواء مخافة الجن
стр. 2793
٣٤٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلَاتِى، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا». عِفْرِيتٌ مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ، مِثْلُ زِبْنِيَةٍ جَمَاعَتُهَا الزَّبَانِيَةُ. طرفه ٤٦١
٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ، وَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَاّ وَاحِدًا سَاقِطًا إِحْدَى شِقَّيْهِ». فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ شُعَيْبٌ وَابْنُ أَبِى الزِّنَادِ «تِسْعِينَ». وَهْوَ أَصَحُّ. طرفه ٢٨١٩
ــ
٣٤٢٣ - (بشار) بفتح الباب وتشديد المعجمة (زيادة) نداء بعدها ياء (إن عفريتًا من الجن) هو العاتي المتمرد من كفرة الجن (تفلَّت البارحة) على وزن تَكَسَّر، أي: حجم وتسلط، والكلام عليه تقدم في أبواب الصلاة في باب ربط الأيسر في المسجد (مثل زينيّة) بكسر الزاء وسكون الياء وكسر النون وتشديد الياء، أي: عفريت على وزنه وكذا الجمع مثل الجمع.
٣٤٢٤ - (عن خالد بن مخلد) بفتح الميم (عن أبي الزناد) بكسر الزاء بعدها نون عبد الله بن ذكوان (قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة) كناية عن الوقاع، واختلفت الروايات في بعضها: سبعين، وفي بعضها: ستين، ولا منافاة؛ لأنها زيادة الثقة مقبولة، وقد سلف نظيره في قوله: "الإيمان بضع وستون شعبة" فقال له صاحبه: إن شاء الله) الظاهر أنه آصف، وقيل: الملك (فلم تحمل شيئًا إلا واحدًا) أي: لم تحمل منهن إلا امرأة، وجاء ولدًا واحدًا لم يكن له إلا شعر واحد، وقد استوفنيا الكلام عليه في أبواب الجهاد (قال شعيب وابن أبي الزناد: تسعبن وهو أصح) من سائر الروايات.
стр. 2794
٣٤٢٥ - حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَىُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ قَالَ «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قُلْتُ ثُمَّ أَىٌّ قَالَ «ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى». قُلْتُ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا قَالَ «أَرْبَعُونَ». ثُمَّ قَالَ «حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ». طرفه ٣٣٦٦
٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلِى وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ تَقَعُ فِي النَّارِ». طرفه ٦٤٨٣
٣٤٢٧ - وَقَالَ «كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صَاحِبَتُهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ. فَقَالَ ائْتُونِى بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى
ــ
٣٤٢٦ - (مثلي ومثل الناس) أي: حالي العجيبة البديعة (كمثل رجل استوقد نارًا فجعل الفراش وهذه الداوب يقع في النار) قوله: حبل، أي شرع، والفراش بفتح الفاء وتخفيف الزاء، شيء أكبر من البعوض، وقال الفراء: هو غوغاء الجراد، وتمام الحديث: "فجعل ينزعهن ويغلبنه، فأنا آخذكم بِحُجَرِكم، وأنتم تقتحمون في النار" القحم: الدخول في الشيء من غير رَوِيَّة (وقال) أي: رسول الله ﷺ .
٣٤٢٧ - (كانت امرأتان معهما ابناهما فذهب الذئب بابن إحداهما) فتنازعتا كل منهما تدعي أن الذئب ذهب بابن الأخرى، فارتفعتا إلى داود (فحكم بالولد للكبرى) فلما خرجتا وعلم سليمان بالحال (فحكم للصغرى).
فإن قلت: كيف نقض حكم داود؟ قلت: حكم داود كان بالاجتهاد، وكذا حكم سليمان، ولم يكن هناك بينة، فلما رُفِعَ الأمر إلى داود وافق اجتهاده اجتهاد سليمان.
فإن قلت: أيُّ مناسبة بين هذا وبين الحديث الأول؟ قلت: لا مناسبة، ولكن سمع
стр. 2795
بِهِ لِلصُّغْرَى». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ إِلَاّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَاّ الْمُدْيَةُ. طرفه ٦٧٦٩
٤٣ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)
(وَلَا تُصَعِّرْ) الإِعْرَاضُ بِالْوَجْهِ.
٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَنَزَلَتْ (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). طرفه ٣٢
٣٤٢٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتِ (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ «لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهْوَ يَعِظُهُ (يَا بُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). طرفه ٣٢
ــ
الحديثين في مجلس واحد رواهما كما سمع، ويمكن أن يكون الوجه أن سائر الحيوانات كانت مسخّرة لسليمان، فدخل فيه الجراد والفراش.
(إن سمعت بالسّكين إلا يومئذ) أن نافية، أي: ما سمعت وما كنا نقول إلا المدية بضم الميم وسكون الدَّال.
باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾
اختلف في نبوته، حرًّا أو عبدًا، وكان في زمان داود ﴿تُصَعِّرْ﴾ الإعراض بالوه) فيه تسامح، فإنه تفسير لمصدر الفعل المذكور، وقرئ بالمد أيضًا.
٣٤٢٨ - ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ قد سلف مرارًا أن الصحابة فهموا من قوله: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ ما يقع عليه اسم الظلم على ما يتعارفه أهل اللغة، فأشار إلى أن المطلق محمول على الكامل وهو الشرك.
стр. 2796
٤٤ - باب (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ) الآيَةَ
(فَعَزَّزْنَا) قَالَ مُجَاهِدٌ شَدَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (طَائِرُكُمْ) مَصَائِبُكُمْ.
٤٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّاءَ * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) إِلَى قَوْلِهِ (لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا)
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلاً. يُقَالُ رَضِيًّا مَرْضِيًّا عُتِيًّا عَصِيًّا يَعْتُو (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ) إِلَى قَوْلِهِ (ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) وَيُقَالُ صَحِيحًا، (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (فَأَوْحَى) فَأَشَارَ (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) إِلَى قَوْلِهِ (وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) (حَفِيًّا) لَطِيفًا (عَاقِرًا) الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ.
ــ
[باب ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ الآية]
(وقال ابن عباس: طائركم مصابئكم) كانوا يتشاءمون بالطائر البارح، وهو الذي يمرُّ من جانب اليسار أو اليمين، فالكلام نزل على ما يتعارفون بينهم.
باب قوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ... ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾
أي: مثالًا، أي: على صفته، وفي الحديث: "ما من عبد إلا سيئه أوهم بها إلا يحيى بن زكريا"، وكان في وجهه خطان أسودان من جريان الدَّمع، قال صاحب الكشاف: مرَّ على الصبيان وهم يلعبون، فقالوا: يا يحيى هلمَّ إلى اللعب، فقال: ما للعب خلقنا، وقال بعضهم: لم يكن قبله مَنِ اسمه يحيى، كما أن رسول الله لم يُسَمَّ أحدٌ قبله محمدًا، وفي ذلك منقبة ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ ويقال: صحيحًا) تفسير سويًّا صفة كبير، أي: لا يقدر على الكلام مع كونه سالمًا من آفة الخرس.
стр. 2797
٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ «ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ. قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ». طرفه ٣٢٠٧
٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا)
(إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ). (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَآلِ يَاسِينَ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُ (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ آلُ يَعْقُوبَ، أَهْلُ يَعْقُوبَ. فَإِذَا صَغَّرُوا (آلَ) ثُمَّ رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا أُهَيْلٌ.
ــ
٣٤٣٠ - (هدبة بن خالد) بضم الهاء وسكون الدال (صعصعة) بصاد وعين مهملتين. روى الحديث الإسراء مختصرًا، والفرض ذكر يحيى (فإذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة) لأن عيسى ابن مريم ويحيى ابن إيشاع وإشاع وحنَّة وأم مريم أختان، ففي الكلام تسامح ظاهر.
باب قوله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾
أورد في البا آيات دالة على فضل مريم، ثم نقل عن ابن عباس أن آل عمران هم مؤمنوا ذلك العهد، وكذا آل إبراهيم، وآل ياسين، وآل محمد المؤمنون، واستدل ابن عباس على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أي: المؤمنون (إذا صفر الآل قالوا: أُهَيْل ردوه إلى الأصل) وقد يقال فيه أويل، بناء على أن ألفه مقلوبة من الواو.
стр. 2798
٣٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَا مِنْ بَنِى آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَاّ يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ (وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ). طرفه ٣٢٨٦
٤٧ - باب (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ). (٤٦) (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِى لِرَبِّكِ وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّاكِعِينَ * ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ)
يُقَالُ يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً لَيْسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا.
ــ
٣٤٣١ - (ما من بني آدم من مولود لا يمسه الشيطان حين يود غير مريم وابنها).
فإن قلت: قد سلف: إلا عيسى ابن مريم قلت: التفاوت من حفظ الرواة كما في نظائره، وقال بعض الشارحين: الحصر الأول بالنسبة إلى الطعن، وهذا بالنسبة إلى المسِّ، فالأول مخصوص بعيسى، وهذا مشترك بينهما، أو ذكر مريم توطئة، كقولك: أعجبني زيد وكرمه، أو الأول قبل الوحي إليه، هذا كلامه والكل خبط ظاهر، أما الأول فلأن المراد بالطعن والمس شيء واحد بلا ريب، وأما الثاني فلأن قياسه إلى: أعجبني زيد وكرمه فاسد؛ لأن الثاني بدل اشتمال في المقيس عليه، غايته أنه ذكره بالواو وليكون أبلغ، ذكره صاحب الكشاف والمحققون بعده، وأما الثالث فلأن مثله لا يقوله إلا وحيًا، وإذا كان وحيًا كيف يوحى إليه [...] يتناقصان، فتأمل والله الموفق.
[باب ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ ... لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾]
(يكفل: بضم ﴿كَفَّلَهَا﴾ ضمها مخففة) أي: فهما قيد لهما، لكن الثاني قرئ مثقلًا (ليس من كفالة الديون) هذا كلام لا يجدي، فإن أحدًا لم يتوهم هنا ذلك المعنى، وأما لغة فالكفالة في الديون أيضًا فهي ضم ذمة إلى أخرى.
стр. 2799
٣٤٣٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ». طرفه ٣٨١٥
٤٨ - باب قَوْلِهِ تَعَالَى (إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ)
(يُبَشِّرُكِ) وَيَبْشُرُكِ وَاحِدٌ (وَجِيهًا) شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْمَسِيحُ الصِّدِّيقُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْكَهْلُ الْحَلِيمُ، وَالأَكْمَهُ مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مَنْ يُولَدُ أَعْمَى.
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَضْلُ عَائِشَةَ
ــ
٣٤٣٢ - (خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة) أي: نساء الدنيا، أو نساء بني إسرائيل ونساء العرب.
فإن قلت: إذا كان الضمير للدنيا فكيف يكون كل منهما خيرًا؟ قلت: أفعل التفضيل لا يقتضي أن يكون واحدًا بالشخص؟
فإن قلت: قد سلف أن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام؟ قلت: يريد هنا ما عدا عائشة، أو هناك ما عدا مريم وخديجة، والله أعلم بما أراده.
باب قول الله ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾
من ابتدائية، وإطلاق الكلمة على عيسى؛ لأنه جُعِل بكلمة كن مجاز من إطلاق اسم السبب على المسبب، وفائدة هذا المجاز الرد على اليهود القائلين بأنه من غير رشده لعنهم الله (يبشرك) و (يشرك) أي: المخفَّف والمثقَّل، المراد الاتحاد في أصل المعنى، وإلا المثقل أبلغ (وقال مجاهد: الكهل الحليم) الكهل لغة: من جاوز سنة ثلاثين سنة، وما قاله مجاهد لا يناسب تفسير الآية؛ لأن المعنى أنه كان يكلم الناس في الطفولية والكهولة على سواء.
٣٤٣٣ - (مرة الهمداني) بفتح الهاء وإسكان الميم.
стр. 2800
عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». طرفه ٣٤١١
٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ». يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ وَلَمْ تَرْكَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٥٠٨٢، ٥٣٦٥
٤٩ - باب قَوْلُهُ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)»
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (كَلِمَتُهُ) كُنْ فَكَانَ، وَقَالَ غَيْرُهُ (وَرُوحٌ مِنْهُ) أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا، (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ).
ــ
٣٤٣٤ - (وقال ابن وهب) هذا التعليق أسنده في موضع آخر عن حرملة بن يحيى (نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل، وارعاه على زوج في ذات يده) أحنى أفعل من الحنو، وهو العطف والشفقة، ويقال: حنى يحيى أيضًا، قال ابن الأثير: كان لا قياس أحناهن أو أحناها، وإنما ذكر الضمير باعتبار المعنى، كأنه قال: أحنى من وجد، ولفظ ذات مقحم، والمراد ما في يده من الأموال، ولفظ الذات مقحم (قال أبو هريرة ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط) دفع بهذا وهم تفضيل نساء قريش على مريم.
باب قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾
(﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ أحياه فجعله روحًا) أي: ذا روح.
стр. 2801
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ».
قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ».
٥٠ - باب (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا)
نَبَذْنَاهُ أَلْقَيْنَاهُ. اعْتَزَلَتْ (شَرْقِيًّا) مِمَّا يَلِى الشَّرْقَ (فَأَجَاءَهَا) أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ أَلْجَأَهَا اضْطَرَّهَا. (تَسَّاقَطْ) تَسْقُطْ (قَصِيًّا) قَاصِيًا (فَرِيًّا) عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نِسْيًا) لَمْ أَكُنْ شَيْئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ النِّسْىُ الْحَقِيرُ.
ــ
٣٤٣٥ - (عن الأوزاعي) اسمه عبد الرحمن (عمير) بضم العين مصغر (جنادة) بضم الجيم بعده نون (عباده) بضم العين وتخفيف الياء (إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه) هذا شرح عدم الغلوِّ الذي ترجم له (أدخله الجنة على ما كان من العمل) للعلماء في مثله خلاف وأقوال.
الأول: أن هذا فيمن قال هذا ومات بعده، ويرده قوله: "على ما كان من عمل" وقيل هذا كان قبل نزول الفرائض، وهذا بعيد؛ لأن راوي الحديث عبادة بن الصامت، وكان الصلاة والزكاة فرضتا حين إسلامه، والثالث: أنه الجنة لا محالة، إما ابتداء [بفضل] الله وكرمه، أو بعد عذاب قُدِّر عليه وهذا هو الظاهر من الحديث، والموافق لسائر النصوص.
باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾
(فاجاءها أفعل من جئت، ويقال ألجأها) هذا تفسير بالنظر إلى المقام، وإلا قال الجوهري: أجاءه جاء به (قال ابن عباس: ﴿نَسِيَا﴾ لم أكن) هذا بالنظر إلى المقام، وإلى قصد مريم، كقول عمر: ليت أم عمر لم تلده، وإلا فالنسي بفتح النون وسكون السين:
стр. 2802
وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِىَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا). قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ (سَرِيًّا) نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّى،
ــ
الشيء الحقير. (وقال أبو وائل: علمت مريم أن التقى ذو نُهْيَة) أي: حين قالت: ﴿أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والنهية بضم النون: العقل الناهي عن القبيح ﴿سَرِيًّا﴾ نهر صغير بالسريانية) قال الجوهري: السري النهر الصغير، وجمعه أسرية، فعلى هذا يكون من توافق اللغات.
٣٤٣٦ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة).
فإن قلت: كيف يصح هذا، وفي رواية مسلم: ابن المرأة من أصحاب الأخدود وغيره، قال الطبراني: ومنهم شاهد يوسف، وابن ماشطةِ [امرأة] فرعون، وبالجملة قد عَدُّوا عشرة؟ قلت: قبل هذا الحصر بالنسبة إلى بني إسرائيل، لأن هذه الثلاثة منهم، وقيل: كان هذا قبل علمه بالغير، كأنه قال: فيما أوحي إليَّ، والأظهر أن يقال: المهد قيد [وغيره] وإن تكلم في صباه لم يكن في المهد.
(كان رجل في بني إسْرائيل يقال له: جريج) بضم الجيم مصغر (جاءته أمه فدعته فقال: أجيبها أو أصلي) الظاهر أن هذا القول خطر لخاطره؛ إذ لو جاز الكلام في الصلاة لفي شرعهم لم يكن لهذا التردد وجه، وفي حديث يزيد بن حوشب أن رسول الله قال: "لو كان
стр. 2803
فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى. فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ». طرفه ١٢٠٦
٣٤٣٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِى الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ - وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ
ــ
جريج فقيهًا لعلم أن إجابة أمه أولى من صلاته".
وقال الشافعي في التطوع (المومسات) الزواني (ذو شارة) بالشين المعجمة، أي: ما لبس حسن، من الشور وهو الإظهار.
٣٤٣٧ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (لقيت موسى فإذا رجل مضطرب) أي: خفيف اللحم (وعيسى ربعة) أي: معتدل القامة (أحمر كأنما خرج من ديماس) بكسر الدال، هو الحمام، أي: من طراوة لونه.
стр. 2804
فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». طرفه ٣٣٩٤
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ».
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». طرفه ٣٠٥٧
٣٤٤٠ - «وَأَرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى
ــ
فإن قلت: في الحديث الذي بعده في وصف عيسى أنه رجل أدم، فكيف وجه الجمع؟ قلت: وصفه بالأدمة لئلا يتوهم أنه كان أبيض أمهق [...]، بل مضرَّجًا بالحمرة، كأنه وصفه تارة بالجعودة، وتارة بالسبوطة إشارة إلى أنه لم يكن جعدًا قططًا كالحوش، ولا سبطًا مسترسل الشعر كما سيكون في الهنود، وكذا قوله في موسى.
٣٤٤٠ - (لمته بين منكبيه) اللمة بكسر اللام، شعر الرأس إذا جاوز الأذنين، من لَمَّ إذا نزل، وإذا لم يجاوز الأذن يسمى وفرة، وإذا بلغت المنكب فهي جُمَّة بضم الجيم وتشديد الميم ثم رأيت ورأه (رجلًا جعدًا قططًا) بثلاث فتحات، شديد الجعودة (أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية) روي بالهمزة والياء، فعلى الأولى معناه عينه غائرة، وعلى الثاني طالعة من طفا يطفو ارتفع.
فإن قلت: في رواية مسلم: "عينه اليسرى"؟ قلت: قال النووي لفظ الحديث "كلتا
стр. 2805
كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. أطرافه ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ،
ــ
عينيه غائرتان (كأشبه من رأيت بابن قطن) بفتح القاف والطاء، وهو عبد العزى بن قطن الخزاعي بن علي.
فإن قلت: في البخاري وغيره أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة، فكيف رآه طائفًا بالبيت؟ قلنا: أجاب بعضهم بأن ذلك زمن خروجه ودعواه الألوهية، وأيضًا لفظ الحديث: "لا يدخل مكة" فلا ينافي دخوله في الزمن الماضي، وليس بشيء، وذلك أن هذا رؤية منام فرئي مثاله لانفسه، ألا ترى أنه رأى عيسى يطول بالبيت، ونحن نقطع بأن عيسى من يوم رُفِع لم ينزل إلى الأرض، والمنام له تأويل يصرف به عن ظاهره، كما رأى رسول الله أبا جهل في رؤياه في الجنة، وأسيدًا وكانا هلكا كافرين، فكان تأويل الرؤيا إسلام عكرمة بن أبي جهل وعتاب بن أسيد، ألا ترى أنه قال في الرواية الأخرى: "تمثل لي الأنبياء" إذ معناه تصوروا بصوتهم، وفي رؤياه إذا رآه الإنسان فإنه رآه حيًّا، وإنما رأى مثاله، ألا ترى أنه قال في آخر الحديث: "فإن الشيطان لا يتمصل بي" وفي الرواية الأخرى "لا يتصورني" وهذا لا يجوز الشك فيه.
следующие страницы →