← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ». قَالَ الْوَلِيدُ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ عَنْ عُمَيْرٍ عَنْ جُنَادَةَ وَزَادَ «مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، أَيَّهَا شَاءَ». ٥٠ - باب (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا) نَبَذْنَاهُ أَلْقَيْنَاهُ. اعْتَزَلَتْ (شَرْقِيًّا) مِمَّا يَلِى الشَّرْقَ (فَأَجَاءَهَا) أَفْعَلْتُ مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ أَلْجَأَهَا اضْطَرَّهَا. (تَسَّاقَطْ) تَسْقُطْ (قَصِيًّا) قَاصِيًا (فَرِيًّا) عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (نِسْيًا) لَمْ أَكُنْ شَيْئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ النِّسْىُ الْحَقِيرُ. ــ ٣٤٣٥ - (عن الأوزاعي) اسمه عبد الرحمن (عمير) بضم العين مصغر (جنادة) بضم الجيم بعده نون (عباده) بضم العين وتخفيف الياء (إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمة ألقاها إلى مريم وروح منه) هذا شرح عدم الغلوِّ الذي ترجم له (أدخله الجنة على ما كان من العمل) للعلماء في مثله خلاف وأقوال. الأول: أن هذا فيمن قال هذا ومات بعده، ويرده قوله: "على ما كان من عمل" وقيل هذا كان قبل نزول الفرائض، وهذا بعيد؛ لأن راوي الحديث عبادة بن الصامت، وكان الصلاة والزكاة فرضتا حين إسلامه، والثالث: أنه الجنة لا محالة، إما ابتداء [بفضل] الله وكرمه، أو بعد عذاب قُدِّر عليه وهذا هو الظاهر من الحديث، والموافق لسائر النصوص. باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ (فاجاءها أفعل من جئت، ويقال ألجأها) هذا تفسير بالنظر إلى المقام، وإلا قال الجوهري: أجاءه جاء به (قال ابن عباس: ﴿نَسِيَا﴾ لم أكن) هذا بالنظر إلى المقام، وإلى قصد مريم، كقول عمر: ليت أم عمر لم تلده، وإلا فالنسي بفتح النون وسكون السين:

стр. 2802

وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِىَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ (إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا). قَالَ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ (سَرِيًّا) نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَاّ ثَلَاثَةٌ عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ، كَانَ يُصَلِّى، ــ الشيء الحقير. (وقال أبو وائل: علمت مريم أن التقى ذو نُهْيَة) أي: حين قالت: ﴿أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ والنهية بضم النون: العقل الناهي عن القبيح ﴿سَرِيًّا﴾ نهر صغير بالسريانية) قال الجوهري: السري النهر الصغير، وجمعه أسرية، فعلى هذا يكون من توافق اللغات. ٣٤٣٦ - (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة). فإن قلت: كيف يصح هذا، وفي رواية مسلم: ابن المرأة من أصحاب الأخدود وغيره، قال الطبراني: ومنهم شاهد يوسف، وابن ماشطةِ [امرأة] فرعون، وبالجملة قد عَدُّوا عشرة؟ قلت: قبل هذا الحصر بالنسبة إلى بني إسرائيل، لأن هذه الثلاثة منهم، وقيل: كان هذا قبل علمه بالغير، كأنه قال: فيما أوحي إليَّ، والأظهر أن يقال: المهد قيد [وغيره] وإن تكلم في صباه لم يكن في المهد. (كان رجل في بني إسْرائيل يقال له: جريج) بضم الجيم مصغر (جاءته أمه فدعته فقال: أجيبها أو أصلي) الظاهر أن هذا القول خطر لخاطره؛ إذ لو جاز الكلام في الصلاة لفي شرعهم لم يكن لهذا التردد وجه، وفي حديث يزيد بن حوشب أن رسول الله قال: "لو كان

стр. 2803

فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى. فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِى. قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لَا إِلَاّ مِنْ طِينٍ. وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهُ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَ هَذِهِ. فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ. وَلَمْ تَفْعَلْ». طرفه ١٢٠٦ ٣٤٣٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ لَقِيتُ مُوسَى - قَالَ فَنَعَتَهُ - فَإِذَا رَجُلٌ - حَسِبْتُهُ قَالَ - مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ - قَالَ - وَلَقِيتُ عِيسَى - فَنَعَتَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ - رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِى الْحَمَّامَ - وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ - قَالَ - وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ ــ جريج فقيهًا لعلم أن إجابة أمه أولى من صلاته". وقال الشافعي في التطوع (المومسات) الزواني (ذو شارة) بالشين المعجمة، أي: ما لبس حسن، من الشور وهو الإظهار. ٣٤٣٧ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (لقيت موسى فإذا رجل مضطرب) أي: خفيف اللحم (وعيسى ربعة) أي: معتدل القامة (أحمر كأنما خرج من ديماس) بكسر الدال، هو الحمام، أي: من طراوة لونه.

стр. 2804

فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِى خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِى هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». طرفه ٣٣٩٤ ٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ». ٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ ظَهْرَىِ النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». طرفه ٣٠٥٧ ٣٤٤٠ - «وَأَرَانِى اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلَيْنِ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالُوا هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلاً وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطَطًا أَعْوَرَ عَيْنِ الْيُمْنَى ــ فإن قلت: في الحديث الذي بعده في وصف عيسى أنه رجل أدم، فكيف وجه الجمع؟ قلت: وصفه بالأدمة لئلا يتوهم أنه كان أبيض أمهق [...]، بل مضرَّجًا بالحمرة، كأنه وصفه تارة بالجعودة، وتارة بالسبوطة إشارة إلى أنه لم يكن جعدًا قططًا كالحوش، ولا سبطًا مسترسل الشعر كما سيكون في الهنود، وكذا قوله في موسى. ٣٤٤٠ - (لمته بين منكبيه) اللمة بكسر اللام، شعر الرأس إذا جاوز الأذنين، من لَمَّ إذا نزل، وإذا لم يجاوز الأذن يسمى وفرة، وإذا بلغت المنكب فهي جُمَّة بضم الجيم وتشديد الميم ثم رأيت ورأه (رجلًا جعدًا قططًا) بثلاث فتحات، شديد الجعودة (أعور العين اليمنى كأن عينه عنبة طافية) روي بالهمزة والياء، فعلى الأولى معناه عينه غائرة، وعلى الثاني طالعة من طفا يطفو ارتفع. فإن قلت: في رواية مسلم: "عينه اليسرى"؟ قلت: قال النووي لفظ الحديث "كلتا

стр. 2805

كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَىْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ». تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. أطرافه ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨ ٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعِيسَى أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، ــ عينيه غائرتان (كأشبه من رأيت بابن قطن) بفتح القاف والطاء، وهو عبد العزى بن قطن الخزاعي بن علي. فإن قلت: في البخاري وغيره أن الدجال لا يدخل مكة والمدينة، فكيف رآه طائفًا بالبيت؟ قلنا: أجاب بعضهم بأن ذلك زمن خروجه ودعواه الألوهية، وأيضًا لفظ الحديث: "لا يدخل مكة" فلا ينافي دخوله في الزمن الماضي، وليس بشيء، وذلك أن هذا رؤية منام فرئي مثاله لانفسه، ألا ترى أنه رأى عيسى يطول بالبيت، ونحن نقطع بأن عيسى من يوم رُفِع لم ينزل إلى الأرض، والمنام له تأويل يصرف به عن ظاهره، كما رأى رسول الله أبا جهل في رؤياه في الجنة، وأسيدًا وكانا هلكا كافرين، فكان تأويل الرؤيا إسلام عكرمة بن أبي جهل وعتاب بن أسيد، ألا ترى أنه قال في الرواية الأخرى: "تمثل لي الأنبياء" إذ معناه تصوروا بصوتهم، وفي رؤياه إذا رآه الإنسان فإنه رآه حيًّا، وإنما رأى مثاله، ألا ترى أنه قال في آخر الحديث: "فإن الشيطان لا يتمصل بي" وفي الرواية الأخرى "لا يتصورني" وهذا لا يجوز الشك فيه.

стр. 2806

فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ. قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ». قَالَ الزُّهْرِىُّ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. طرفه ٣٤٤٠ ٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عَنْهُ - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَاّتٍ، لَيْسَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ نَبِىٌّ». طرفه ٣٤٤٣ ٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَاّتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ». ــ ٣٤٤١ - (فإذا رجل أدم بسط الشعر يهادى بين رجلين) على بناء المفعول، أي: يمشي معتمدًا على كل واحد منهما (يَنْطِف رأسه ماء) أي: يقطر (أو يُهْراق) بضم الياء وفتح الهاء وسكونها، وهي زائدة أصله يريق. ٣٤٤٢ - (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم والأنبياء أولاد علات) بفتح العين، جمع علة، وهي الغّرَّة (أبوهم واحد وأمهاتهم شتى) يريد أن أصل الدين، وما يتعلق بالاعتقاد متفق عليه، والفروع يختلف بحسب مصالح العباد (ليس بيني وبينه نبي) هذا صرحي في أن لا نبي بنهما، وما يقال من أن بينهما خالد بن سنان وجرجيس لو صح كان هذا محمولًا على النبي الذي هو صاحب الشرع، بدليل السياق، وهو قوله: "الأنبياء أولاد علات" فإن هذا إنما يكون في أصحاب الشرائع، فقول من قال: إنما يقال بينهما خالد بن سنان لا اعتبار له قصور منه. ٣٤٤٣ - (فليح) بضم الفاء مصغر (أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة). فإن قلت: كونه أولى الناس في الدنيا قد علم بأنه لا نبي بينهما، فما وجه الأولوية في الآخرة؟ قلت: كونه مبشِّرًا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد، أوجب له رتبة في الآخرة قريبة

стр. 2807

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٤٤٢ ٣٤٤٤ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَجُلاً يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ أَسَرَقْتَ قَالَ كَلَاّ وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ. فَقَالَ عِيسَى آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَذَّبْتُ عَيْنِى». ــ من رأسه رسول الله، وما يقال من أن أمه مريم تكون زوجة رسول الله في الجنة إن صح فيكون عيسى في معنى الولد هناك. قال بعضهم: فإن قلت: ما التوفيق بين قوله هنا: "أنا أولى الناس بعيسى" وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ [آل عمران: ٦٨]؟ قلت: الحديث دلَّ على أنه متبوع والقرآن على أنه تابع، وله الفضل تابعًا ومتبوعًا، هذا كلامه وليس بشيء، أما أولًا فلأنه لا توجُّه للسؤال أصلًا، فإنه يجوز أن يكون أولى الناس بهما معًا، كما أن الولد يكون أولى الناس بأبويه والإشكال إنما كان يظهر أنه لو قال: إن أولى الناس بإبراهيم هذا النبي، وقال في موضع آخر: إن أولى الناس بإبراهيم عيسى [.......] ذلك أيضًا مرفوع بأن أفضل التفضيل لا يستلزم أن يكون المفضل شخصًا واحدًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾. وأما ثانيًا فإن قوله: "أنا أولى الناس بعيسى" لا يدل على أنه متبوع لعيسى، وكيف يعقل أن يكون الثاني متبوعًا، وأما بعد نزوله فليس بتابع، غايته أن هذه الشريعة لا تنسخ بنزوله. ٣٤٤٤ - (إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (سليم) بضم السين مصغر (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (رأى عيسى بن مريم رجلًا يسرق فقال له: أسرقت؟ قال: كلا، والذي لا إله إلا هو فقال عيسى: آمنت بالله وكذَّبت عيني) بياء التكلم ولمسلم: "كَذَبَت عيني" بياء التأنيث والتخفيف.

стр. 2808

٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». طرفه ٢٤٦٢ ٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِىِّ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ أَخْبَرَنِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِى، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ». طرفه ٩٧ ــ فإن قلت: ما وجه هذا الكلام، فإنه حكم أولًا بأنه رآه قد سرق؟ قلت: إنما رأى سورة السرقة، فربما كان ماله، أو مالًا مشتركًا، أو لابنه مثلًا. فإن قلت: في بعض النسخ: أسرقت بالاستفهام والمستفهم هناك شاك، ولا حكم للشاك، فكيف قال: كذبت عيسى؟ قلت: الاستفهام للتقرير، بدليل الرواية الأخرى، وبه يسقط ما قيل: لا يصح الاستفهام لجزم رسول الله بأن عيسى رأى رجلًا يسرق. فإن قلت: ما معنى قوله: آمنت بالله، بعد أن حلف السارق؟ قلت: تقديره: صدَّقة من حلف بالله، هذا كلام القاضي. وقال بعض الشارحين: لا ضرورة إلى هذا الجواز تعلقه بلفظ: آمنت، وهذا قد يحصل عن كون آمنت لا يصلح جوابًا بلا ذلك التقدير. ٣٤٤٥ - (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم) بضم التاء: التجاوز بالمدح إلى حدِّ الكذب، من طرا يطر. ٣٤٤٦ - (محمد بن مقاتل) بكسر التاء (حي) ضد الميت (أن رجلًا من أهل خراسان) هي البلاد المعروفة (قال الشعبي) بفتح الشين أبو عامر عمرو بن شراحيل (أبو بردة) بضم الباء، عامر بن أبي موسى "إذا أدَّب الرجل أَمَتَهُ فأحسن تأديبها" من أدب بضم الدال، أي: صار ذا أدب، وإنما قيده بقوله: "وأحسن تأديبها"، لأنه مطلق الأخلاق في الأصل. فإن قلت: ظاهره يقتضي أن يكون له أربعة أجور؟ قلت: التأديب والتعليم شيء واحد

стр. 2809

٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً، ثُمَّ قَرَأَ (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِى ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ أَصْحَابِى فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ) إِلَى قَوْلِهِ (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ذُكِرَ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَبِيصَةَ قَالَ هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه. طرفه ٣٣٤٩ ــ معنىً، والإعتاق والتزوج واحد، وتماما لكلام سلف في كتاب العلم في باب تعليم الرجل أمته. ٣٤٤٧ - (يحشرون حفاة) جمع حاف، الذي لا نعل له (عراة) جمع عار (غرلًا) بالعين المعجمة، جمع أغرل، وهو الذي له غرله، وهو القلقلة التي يقطعها الخاتن (فأول من يكسها إبراهيم) لأنه جُرِّد في الله حين أُلقي في النار (ثم يؤخذ برجال ذات اليمين وذات الشمال) أي: من جانبي طريق الجنة إلى جهنم (فأقول أصحابي) أي: المأخوذين، قال بعضهم: أراد الذين أخذوا من ذات الشمال، أو المراد المجموع، ومعنى الأخذ شد اليمين والشمال بحيث لا يقدر على الحركة، وهذا شيء لا دلالة للفظ عليه، مع أنه قد سلف مرارًا ذات الشمال وحدة. (قال محمد بن يوسف) هو الفَرَبْري (عن أبي عبد الله عن قبيصة هم المرتدون على عهد أبي بكر) فقوله: "أصحابي" بناء على ظنه أنهم [لا زالوا] على ما كانوا؛ لأن الارتداد يسلب ذلك الاسم الشريف.

стр. 2810

٥١ - باب نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ ٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلاً، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا). طرفه ٢٢٢٢ ــ باب نزول عيسى بن مريم ٣٤٤٨ - (والذي نفسي بيده يوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم) أكَّد الكلام من وجود الغرابة الحكم، ولكثرة المنكرين، ولوشك القرب، وفديه دلالة على أن ما بقي من أيام الدنيا أقل مما مضى (فيكسر الصليب) إما حقيقة، أو يبطله (ويقتل الخنزير ويصنع الجزية) أي: لا يقبلها؛ لأنه لا يكون في الأرض إلا الإسلام. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]؟ قلت: موقت إلى ذلك الوقت. (ويفيض المال حتى لا يقبله، أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها) غايةٌ لمقدر، أي يكون همم الناس معروفة إلى هذا الحدِّ. فإن قلت: السجدة الواحدة دائمًا تكون [خير] من الدنيا وما فيها؟ قلت: ليس المراد أنها تكون عند الله كذلك، بل عند الناس لعدم الاحتياج إلى تحصيل المال مع علمهم بقرب القيامة، وعدم بقاء التقريب بالمال؛ لأنه لا يقبل أحد صدقة ولا جهاد ضد لقاء الدين واحد، أو المراد بالسجدة الركعة. (ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا ما شئتم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ هذا يدل على أن أبا هريرة جعل الضمير في "به" لعيسى، وبعض المفسرين على أنه لرسول الله ﷺ ، قالوا: ولا يموت أحد من أهل الكتاب حتى يؤمن بمحمد ﷺ حين لا ينفعه ذلك الإيمان.

стр. 2811

٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ». تَابَعَهُ عُقَيْلٌ وَالأَوْزَاعِىُّ. طرفه ٢٢٢٢ ٥٢ - باب مَا ذُكِرَ عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ ٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ إِذَا خَرَجَ مَاءً وَنَارًا، فَأَمَّا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِى يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِى يَرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ». طرفه ٧١٣٠ ــ ٣٤٤٩ - (كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم) أي: أنتم حينئذٍ أحسن حالًا؛ لأنه يؤيد شرع محمد ﷺ ولا يترك على وجه الأرض من يخالف شرعه، والحكمة في نزوله دون سائر الأنبياء أنه حيٌّ لم يمت بعد، وقد كتب الله على كل نفس من أولاد آدم أن يكون موته في الأرض، قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه: ٥٥]. باب ما ذكر عن بني إسرائيل إسرائيل معناه عبد الله، وهو لقب يعقوب، والمراد ذكر أمور غريبة كانت فيهم. ٣٤٥٠ - (أبو عوانة) بفتح العين، الوضاح اليشكري (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء والحاء المهملة آخره معجمة "إن مع الدجال إذا خرج ماء ونارًا) لا ينافي ما تقدم بلفظ الجنة والنار. (إن رجلًا كان فيمن كان قبلكم) الظاهر أنه من بني إسرائيل، ولذلك أورد حديثه في الباب (أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟) الظاهر أنه يقال له بعد موته؛ لقوله: (فأدخله الله الجنة) بالفاء (فأنظر الموسر) بضم الفاء، من الإنظار، وهو الإمهال (وأتجاوز عن المسعر) أي: لا يطالبه إلى الميسرة، أو يبرئه من الدين.

стр. 2812

٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ انْظُرْ. قَالَ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ. فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ». طرفه ٢٠٧٧ ٣٤٥٢ - فَقَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَامْتَحَشْتُ، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ فَقَالَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ قَالَ مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ، وَكَانَ نَبَّاشًا. طرفاه ٣٤٧٩، ٦٤٨٠ ــ ٣٤٥٢ - (إن رجلًا حضره الموت) أي: ظهر فيه علامته (إذا أنا مت فاجمعوا لي حَطبًا كثيرًا وأوقدوا فيه نارًا حتى إذا أكلت لحمي، وخلصت إلى عظمي فامتحشت) أي: احترقت (ثم انظروا يومًا راحًا) أي: فيه ريح شديد، كقولهم: رجل مال، إذا كان ذا مال كثير، وإذا كان اليوم طيب الريح يقال: ريّح بفتح الراء وتشديد الياء (فاذروه) بهمزة الوصل، ويروى بهمزة القطع أيضًا (ففعلوا فجمعه، فقال: لم فعلت؟ قال: من خشيتك، فَغُفِر له) وفي روياة: "لعلي أضل الله" وفي رواية أخرى: "لئن قدر الله عليَّ ليعذبني"، وهذا مشكل، فإن ظاهر هذه العبارة كفر، والجواب أنه لم يكن شاكًّا في قدرة الله، بل من غاية الخوف لم يدر ما يقول، نظيره قول من أضل دابته ثم وجدها، قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك (وكان نباشًا) هو الذي يسرق أكفان الموتى.

стр. 2813

٣٤٥٣ و ٣٤٥٤ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهْوَ كَذَلِكَ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. طرفاه ٤٣٦، ٤٣٧ ٣٤٥٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِىٌّ خَلَفَهُ نَبِىٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِىَّ بَعْدِى، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». ٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ــ ٣٤٥٣ - ٣٤٥٤ - (بئر) بكسر الموحدة وشين معجمة (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (لما نزل برسول الله) على بناء الفاعل، أي: حادث الموت، ويروى على بناء المجهول (طفق يطرح خميصة على وجهه) أي: شرع، والخميصة: الكساء التي هلا علامة (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذِّر ما صنعوا) أي: عن مثله، وقد أشرنا في أبواب الجنائز أن مشهد رسول الله وإن كان في المسجد إلا أنه أفرد بالبناء بحيث انفضل ولم يدخله أحد للعبادة. ٣٤٥٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (عن فرات) بضم الفاء (القزاز) بفتح القاف وتشديد الزاء المعجمة (أبا حازم) بالحاء المهملة سلمان الأشجعي (كانت بنوا إسرائيل تسوسهم الأنبياء) من سياسة الرعية، أي: يقومون ويحملونهم على طريق الحق (فوا ببيعة الأول فالأول) أَمْرق من الوفاء. ٣٤٥٦ - (أبو غسان) بالغين المعجمة وسين مهملة مشددة، مالك بن عبد الواحد (عن

стр. 2814

عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ». قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ «فَمَنْ». طرفه ٧٣٢٠ ٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. طرفه ٦٠٣ ٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ ﴿الْمُصَلِّى﴾ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ وَتَقُولُ إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ. ٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ ــ عطاء بن يسار) ضد اليمين (لتتبعن سنن من قبلكم) بفتح السين، الطريقة (شبرًا بشبر وذراعًا بذراع) نصبهما على الحال من الفاعل، أي: مماثلين لهم من غير تفاوت، وأكَّد ذلك بقوله: (لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه) والضَّب: دويبة معروفة، قيل: إنما خصَّه بالذكر؛ لأنه يحتاط في الحفر غاية الخوف، وقد يذكرون أنه قاضي الوحوش والطيور، ولما خُلق الإنسان وُصِفَ للضبَّ، فقالوا: ما ترى فيه؟ قال: هذا أمره مشكل، فإنه ينزل الطير من الهواء، ويخرج الحوت من الماء، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: من كان ذا جناح فليطر، ومن كان ذا مخلب فليحفر (فقلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟) أي: تريد بقوله: "من قبلكم" هؤلاء؟ (قال: عمن؟) استفهام تقرير، أي: أريد أولئك. ٣٤٥٧ - (عمران بن ميسرة) ضد الميمنة (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الحري، وحديث الأذان تقدم في أبواب الأذان. ٣٤٥٨ - (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (عن عائشة أنه كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته) أي: في الصلاة، قيل: لأنه فعل الجبابرة، وقيل: فعل اليهود، وقيل: صفة أهل النار، وكراهته لا تختص بحال الصلاة وإن كان فيها أشد كراهة. ٣٤٥٩ - (قتيبة) بضم القاف (إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم ما بين صلاة

стр. 2815

الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ اللَّهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. قَالَ فَإِنَّهُ فَضْلِى أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ». طرفه ٥٥٧ ٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا». تَابَعَهُ جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٢٢٣ ٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِى كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَلِّغُوا عَنِّى وَلَوْ آيَةً، ــ العصر إلى مغرب الشمس) فيه دلالة على أن مدة الدنيا أكثرها قد مضى قبل بعثة رسول الله ﷺ ، وحديث الأجر قيراطين لهذه الأمة تقدم مع شرحه في أبواب المواقيت. ٣٤٦٠ - (سمعت عمر يقول: قاتل الله فلانًا) أي: لعنه (لعن الله اليهود حُرِّمت عليهم الشحوم فجمَّلوها) بالتخفيف والتشديد، أي: أذابوها (وأبو هريرة عن النبي ﷺ أي: رفعه. ٣٤٦١ - (أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم (الأوزاعي) بفتح الهمزة (عن أبي كبشة) بفتح الكاف وسكون الواحدة، اسمه كنيته (بلغوا عني ولو آية) قيل: أراد آية من آيات القرآن، وإذا وجب تبليغ الآية مع كون القرآن محفوظًا بحفظ الله، لقوله تعالى:

стр. 2816

وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». ٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». طرفه ٥٨٩٩ ٣٤٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِى حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا، وَمَا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ــ ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فتبليغ الحديث من باب الأولى، والأحسن أن يحمل على أعم منه، فإن الآية لغة العلامة، أي: بلِّغوا وإن كان علامة، أو إشارة صادرة عني، وفيه مبالغة وحثٌّ على نقل الحديث، ويؤيده سائر النصوص، كقوله: "رحم الله امرءًا وعى مقالتي وأداها كما وعاها". (وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) قيل: أراد به ما جاء في الأحاديث والفرقان من قوائعهم، واللفظ يأباه، والظاهر أنه أشار إلى كثرة وقائعهم، وما لا يكون كذبًا يجوز حكايته، بخلاف الحديث ما لم يصح لا يجوز روايته؛ لأنه شرع يُتَّبَعُ، وسبب ورود الحديث أنه لما استأذنه عمر في كتابه أشياء يسمعونها من اليهود، وغضب من ذلك رسول الله ﷺ فتوهم الناس أن الحديث عنهم مثل الكتابة، فرفع ذلك الوهم، وقيل: ولا حرج في عدم التحديث؛ لأن قوله: "حدثوا" أمر يتبادر منه الوجوب ولا يخفى بعده. ٣٤٦٢ - (إن اليهود لا يصبغون) بالباء الموحدة، يريد صبغ شعر الرأس واللحية، والأمر فيه للندب باتفاق العلماء، ولذلك كان أبو بكر يصبغ وعمر وعلي لا يصبغان، وعن رسول الله ﷺ اختلفت الرواية، أثبته ابن عمر وأنس. ٣٤٦٣ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: قال الحاكم هو محمد بن يحيى الذهلي، قال: ونسبه ابن السكن عن الفربري: محمد بن معمر: قال: وهذا هو المشهور بالرواية عن حجاج بن منهال (جندب) بضم الجيم وفتح الدال (فيمن كان قبلكم

стр. 2817

رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». طرفه ١٣٦٤ ٥٣ - باب حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَعْمَى وَأَقْرَعَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ ٣٤٦٤ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِىَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ أَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الإِبِلُ - أَوْ قَالَ ــ رجل به جُرح فأخذ سكينًا فَحَزَّ بها يده) بالحاء المهملة، أي: قطع (فما رقأ الدم حتى مات) بفتح الراء والقاف آخره همزة، أي: سكن (بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) إن كان مستحلًا فذاك كفر، وإن كان غير مستحل معناه حرمت عليه من غير عذاب، وهذا الاتفاق الشرائع على أن المؤمن لا يخلد في النار. حديث أبرص وأعمى وأقرع ٣٤٦٤ - (محمد حدثنا عبد الله) اتفقوا على أنه محمد بن مقاتل، وعبد الله هو ابن المبارك (أن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله أن يبتليهم) أي: شاء الله ابتلاءهم، وفي بعضها: "بدا لله" باللام الجارة، قال الخطابي: البداء عليه محالٌ فهذه الرواية خطأ، قلت: مجرد كون الظاهر محالًا لا يوجب ردَّ الرواية، وكم مثله في القرآن، فالمراد علقت إرادته، فإن البداء هو الظهور وتعلق الإرادة سبب له. (فبعث الله إليهم ملكًا، فقال للأبرص: أي شيء أصبُّ إليك؟ فقال: لون حسن وجلد حسن، قد قذرني الناس) بذال معجمة مكسورة (أيُّ المال أحبُّ إليك؟ فقال: الإبل،

стр. 2818

الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ الْبَقَرُ - فَأُعْطِىَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّى هَذَا، قَدْ قَذِرَنِى النَّاسُ. قَالَ فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِىَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْبَقَرُ. قَالَ فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى فَقَالَ أَىُّ شَىْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ يَرُدُّ اللَّهُ إِلَىَّ بَصَرِى، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ فَأَىُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ الْغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِى، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِى أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِى. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ كَأَنِّى أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا فَقَالَ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِىَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِى، ــ فأعطيَ ناقة عشراء) بضم العين والمد، هي الحامل التي أتى عليها عشرة أشهر (فأيُّ المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدًا) أي: حاملًا، أو من شأنها الولادة (فأنتج هذان وولد هذا) بتشديد اللام، هذان إشارة إلى صاحب الإبل والبقر، وفيه تغليب؛ لأن الإنتاج خاص بالإبل، قال ابن الأثير: وقع في حديث الأبرص: أنتج، والثابت في اللغة: نتجت الناقة على بناء المجهول، قال: والناتج لها كالقابلة للنساء (تقطعت بي الحبال) بالحاء جمع حبل، أراد بها الأسباب الموصلة، ويروي بالجيم، وتقطعت بصة التكلم ولفظ في مكان بي، وفي بعض رويات مسلم بالحاء والياء المثناة، من الحيلة

стр. 2819

فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَاّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِى رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِى. فَقَالَ قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِى، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِى، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَىْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ». طرفه ٦٦٥٣ ٥٤ - باب (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ) الْكَهْفُ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ، وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ. مَرْقُومٌ مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ (رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ) أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا (شَطَطًا) إِفْرَاطًا، الْوَصِيدُ الْفِنَاءُ وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ الْوَصِيدُ الْبَابُ (مُؤْصَدَةٌ) مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ (بَعَثْنَاهُمْ) أَحْيَيْنَاهُمْ (أَزْكَى) أَكْثَرُ رَيْعًا. فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَنَامُوا (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) لَمْ يَسْتَبِنْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ (تَقْرِضُهُمْ) تَتْرُكُهُمْ. ــ (فوالله لا أجهدك اليوم) بالجيم أي: لا أشق عليك في شيء أخذته، أو لا أقلك مهما أخطت فهو لك، وفي بعضها: لا أحمدك، أي: على ترك شيء، وفي بعضها بدون إلهي أحمدك على كل شيء أخذته (فقد رضي عنك، وسخط على صاحبيك) بضم الراء والسيد علي بناء المجهول، وإضافة الصاحب إليه لأدنى ملابسة لكونهما مشاركين له في الابتلاء. باب قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)﴾ هؤلاء سبعة نفر كانوا في زمن دقيانوس، وكانوا في بلاد الشام، قيل: الكهف المذكور في القرآن بين أيلة وفلسطين، فرُّوا بدينهم كما قُصَّ في كتاب الله المجيد على أبلغ وجه، والرقيم فعل بمعنى المرقوم، اللوح الذي عليه أسماؤهم (أصد الباب) وأوصد أشار إلى أنه جاء مهموزًا ومعتل الفاء.

стр. 2820

٥٥ - باب حَدِيثُ الْغَارِ ٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَاّ الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَجِيرٌ عَمِلَ لِى عَلَى فَرَقٍ مِنْ أَرُزٍّ، فَذَهَبَ وَتَرَكَهُ، وَأَنِّى عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ. فَسُقْهَا، فَقَالَ لِى إِنَّمَا لِى عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ. فَقُلْتُ لَهُ اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِى، فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا ــ باب حديث الغار هذا الحديث قد سلف مع شرحه في أبواب البيوع، ونشير هنا إلى بعض مواضعه (فأووا إلى غار) بالقصر ويوز فيه المد (كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز) الفرق بفتح الفاء والراء ثلاثة آصع (وأني عمدت على ذلك الفرق فزرعته). فإن قلت: زراعته وبيعه وشراؤه له لا يجوز؛ لأنه بيع فضولي؟ قلت: أجابوا بأن هذا كان في شرعهم، وهذا رجم بالغيب، من أين علم ذلك؟ والصواب أن هذا كله كان تبرعًا من المالك، وذلك أن الأجرة إنما تملك بالقبض، وذلك الأجير لم يقبل الأجرة، ألا ترى إلى قوله: "فذهب وتركه"؟ إذ لو قبله كان يقول: أودعه عندي، وكذا أخر الحديث قوله: "أتى فطلب أجره" صريح في أنه لم يكن أخد الأجرة، والذي يقطع الشبه رواية أنس وأبو هريرة في آخر الحديث: "ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول" ورواه الطبراني. (فانسلخت) بالخاء المعجمة من ساخ يسوخ، أي: غارت وذهبت عن مكانها قال الخطابي وابن الأثير: الصواب بالحاء المهملة أي: اتسعت ومنه ساحة الدار، ويرى بالباء

стр. 2821

وَأَهْلِى وَعِيَالِى يَتَضَاغَوْنَ مِنَ الْجُوعِ، فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَاىَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَسْتَكِنَّا لِشَرْبَتِهِمَا، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا. فَانْسَاحَتْ عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِى ابْنَةُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَأَنِّى رَاوَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ إِلَاّ أَنْ آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَطَلَبْتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِى مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، فَقَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ دِينَارٍ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا. فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا». طرفه ٢٢١٥ ٥٦ - بابٌ ٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهْىَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِى حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِى مِثْلَهُ. ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْىِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ تُجَرَّرُ وَيُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِثْلَهَا. فَقَالَ أَمَّا الرَّاكِبُ ــ بدل السين (وعيالي يتضارعون من الجوع) بالضاد والعين المعجمتين، أي: يصيحون، ولا يستعمل إلا في الصياح عن الذلة والمسكنة (فكرهت أن أوقظها وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما) من المسكنة والاحتياج، وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن العمل الصالح الذي لا يشوبه رياء ينفع في الدنيا والآخرة، وقد سلف الكلام بتمامه في أبواب البيع. باب كذا وقع من غير ترجمة ٣٤٦٦ - (بينما امرأة ترضع ابنها إذ مرّ بها راكب) هذا الحديث تقدم قريبًا والمعنى من اللفظ ظاهر، وإنما أعاده هنا إعلامًا بأن الواقعة كانت في بني إسرائيل، وكذا الحديث الذي بعدها المرأة التي سقت الكلب من الركية.

стр. 2822

فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِى. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ. وَيَقُولُونَ تَسْرِقُ. وَتَقُولُ حَسْبِى اللَّهُ». طرفه ١٢٠٦ ٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِىٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِى إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ». طرفه ٣٣٢١ ٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِي يَدَىْ ــ (يموقها) تقدم قريبًا، قال ابن الأثير: الموق بضم الميم آخره قاف الخف فارسي معرَّب. ٣٤٦٧ - ([سعيد] بن تليد) بفتح التاء وكسر اللام (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (يطيف بركية) يقال: طاف بالشيء وأطاف واستطاف، أي: دار حوله، والركية البئر سواء كانت مطوية أولًا، وعن الفراء: ركية قبل أن تطوى. ٣٤٦٨ - (عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية عام حج على المنبر) أي: منبر رسول الله ﷺ (فتناول قصه من شعر) بضم القاف وتشديد الصاد، قطعة من الشعر يصل

стр. 2823

حَرَسِىٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَيَقُولُ «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ». أطرافه ٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨ ٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِى هَذِهِ مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». طرفه ٣٦٨٩ ٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا. فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا. ــ النساء بهن شعورهن، ولذلك أنكر على علماء المدينة، وهذا الإنكار لا يدل على أن العلماء كانوا عالمين بذلك، فإن هذا أمر خفي على الناس كلهم، و (الحرس) بتشديد الياء نسبة إلى الحرس، جمع حارس، وإنما نسب إليه والقياس عدم جوازه لكونه صار بمنزلة اسم الجنس. ٣٤٦٩ - (كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون) بفتح الدال المشددة، أي: ملهمون الصواب نوع كرامة من الله لا يخطئ ظنه كان يرويه عن غيره في قوة الاعتماد، ولذلك قيل: محدثون (إن كان في أمتي هذه فإنه عمر بن الخطاب) هذا ليس شكًّا في وجود المحدثين في أمته، فإنها خير الأمم، إلا أنه دلَّ بهذا الكلام على أنه لو وُجِد واحد لكان عمر، وفيه غاية المدح. ٣٤٧٠ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (عن أبي الصديق الناجي) بكسر الصاد والدال المشددة، واسمه أبو بكر، وقيل: بكر بن قيس (كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين) وتمام المئة قتل الراهب الذي قال له: لا توبة لك (فقال له رجل أنت قرية كذا، فإن

стр. 2824

فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِى. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِى. وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا. فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ». ٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ. فَقَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَمَا هُمَا ثَمَّ - وَبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّى فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى». فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ. قَالَ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». وَمَا هُمَا ثَمَّ. وَحَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ. طرفه ٢٣٢٤ ــ فيه رجلًا يرشدك وفي الرواية الأخرى قال له هذا الرجل: "ومن يدخل بينك وبين ربك؟ " (فأدركه الموت فناء بصدره نحوها) أي: مال إلى صوب القرية التي بهذا ذلك المرشد (فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب) فإنه لم يكن تاب بل كان عازمًا على التوبة ولم يكن ذلك العزم توبة، ولذلك أمر الله أن يتقرب تلك الأرض التي بينه وبين ذلك، وفي الحديث دلالة على فضل العالم على العابد، وفيه دلالة أيضًا على أن الله إذا رضي على عبد يرضي خصماءه عنه، ومناط الأمر فيها لله تعالى. ٣٤٧١ - (عن الأعرج عن أبي سلمة) وفي بعضها بدون أبي سلمة، وذلك صحيح أيضًا، فإن الأعرج يروي عن أبي هريرة بلا واسطة أيضًا (بنيا رجل يسوق بقرة إذ ركبها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلَّم؟ فقال: إني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمرو لم يكونا هناك) وفائدة هذا القيد أنه لكمال اعماده على إيمانهما أخبر عن حالهما مع غيبتهما (فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري) يريد يوم القيامة، وقيل: يوم العيد، وقيل: يوم الفتن، وإيراده في هذا الباب يدل على أن هذا كان في بني إسرائيل، لكن نقل ابن الأثير في النهاية أن هذا كان في مبعث رسول الله ﷺ وتمكين الجمع.

стр. 2825

٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِى اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّى، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِى لَهُ الأَرْضُ إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِى تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِى غُلَامٌ. وَقَالَ الآخَرُ لِى جَارِيَةٌ. قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا». ٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِى ــ ٣٤٧٢ - (اشترى رجل من رجل عقارًا) هو ما عدا المنقول من الأراضي والدور من العُقُر، وهو أصل الشيء (فوجد فيها جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشتراه: خذ ذهبك، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وبما فيها) دلَّ هذا على أن هذه الواقعة كانت في بني إسرائيل فتحاكما إلى رجل، فقال: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية وانفقوا على أنفسهما وتصدقا. فإن قلت: المال المدفون إن كان جاهليًّا فهو ركاز، وإن كان إسلاميًّا فهو لُقَطَة؟ قلت: هذا المال لم يكن حاله معلومًا، وكونه موجودًا في الأرض المملوكة فالظاهر أنه ملك للبائع، ولما أبى من أخذه صالح بينهما، على أن الشرائع مختلفة ربما كا هذا في شرعهم، [وفي هذا الحديث دليل على أن هذا لأنه أولى بالتورع والزهد في الدنيا فإنها خير الأمم]. ٣٤٧٣ - (عن أبي النضر مولى عمر) اسمه سالم الطاعون رجس أي:

стр. 2826

إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ «لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَاّ فِرَارًا مِنْهُ». طرفاه ٥٧٢٨، ٦٩٧٤ ٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِى «أَنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَاّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَاّ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ». طرفاه ٥٧٣٤، ٦٦١٩ ٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِى سَرَقَتْ، فَقَالَ ــ عذاب كما جاء في الرواية الأخرى، وفي الأصل ما يستقذر (فإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا فيها فلا تخرجوا فرارًا). فإن قلت: هذا ظاهر، فإنه يتوكل على الله ويعلم أن ما يصيب مقدر، وأما إذا وقع بأرض فالمنع من الدخول منافٍ للتوكل؟ قلت: أراد دفع الوسوسة، فإنه لو دخل وأصاب شيء يقول له الشيطان: لو لم تدخل لم يصبك. (لا تخرجكم إلا فرارًا منه) وإلا لو عرض له باعث فلا مانع، أي: الممنوع الخروج المعلل بالفرار، فالقيد للنهي لا للمنهي. ٣٤٧٤ - (إلا كان له مثل أجر شهيد) من صبره وتوكله. ٣٤٧٥ - (أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت) كان ذلك في غزوة الفتح، وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد، قُتِل أبوها كافرًا يوم بدر، حلف أن يكسر

стр. 2827

وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». طرفه ٢٦٤٨ ٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ الْهِلَالِىَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ، وَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلَافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». طرفه ٢٤١٠ ٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ ــ حوض محمد، فأقدم على ذلك فأدركه حمزة وهو يكسره فقتله، فاختلط دمه بالماء (أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ بكسر الحاء فعل بمعنى المفعول كالذبح والطحين (وأيم الله) يجوز قطع. همزته ووصلها. ٣٤٧٦ - (ميسرة) ضد الميمنة (النزال بن سبرة) بفتح النون وتشديد الزاء المعجمة وفتح السين وسكون الباء (لا تختلفوا) أي: في القرآن على وجه تردى إلى تكذيب بعض القرآن مما يتعلق بالقراءات. ٣٤٧٧ - (كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبيًّا) أي: حالته (ضربه قومه فأدره) قال القرطبي: هذا النبي هو رسول الله ﷺ أوحيَ إليه أن يخبر بذلك قبل ووقعه، ووقع ما أخبر به يوم أحد، وهذا الذي قاله لا يكاد يصح، أما أولًا فلأن البخاري أورد الحديث في وقائع بين إسرائيل، وأما ثانيًا فلأن آخر الحديث في أحد: "كيف يفلح قوم أدموا وجه بيتهم"، وهنا

стр. 2828

فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ». طرفه ٦٩٢٩ ٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلاً كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالاً فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ أَىَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أَبٍ. قَالَ فَإِنِّى لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اسْحَقُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ». وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٦٤٨١، ٧٥٠٨ ٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ سَمِعْتُهُ ــ قوله: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)، وفي رواية الإمام أحمد أنه قال هذا الكلام لما ازدحم الأعراب عليه بالجعرانة حين أقسم غنائم حنين، وروى ابن إسحاق أن هذا النبي هو نوح، قلت: هذا الذي في الحديث يجب أن يكون في بني إسرائيل، ولا ينافي ذلك أن يقع لنوح مثله. ٣٤٧٨ - (أبو الوليد) هشام (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح اليشكري (أن رجلًا قبلكم رغسه الله مالًا) بالغين المعجمة وسين مهملة، أي: أعطاه مالًا كثيرًا، ويروى: "راشه الله" من الريش والرياش، وهو المال، وشرح الحديث تقدم قريبًا (في يوم عاصف) أي: شديد الريح (فتلقاه برحمته) بالقاف ويروى: "فتلافاه" بالفاء. فإن قلت: قوله: "لم أعمل خيرًا قط" يشمل الإيمان وغيره، فكيف يغفر لمن لا إيمان له؟ قلت: أراد عمل الجوارح بشهادة سائر النصوص. ٣٤٧٩ - (عمير) بضم العين مصغر (ربعي بن حراش) بكسر الراء بعدها باء موحدة

стр. 2829

يَقُولُ «إِنَّ رَجُلاً حَضَرَهُ الْمَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ، أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِى، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِى، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِى فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ أَوْ رَاحٍ. فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ «فِي يَوْمٍ رَاحٍ». طرفه ٣٤٥٢ ٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا. قَالَ فَلَقِىَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». طرفه ٢٠٧٨ ٣٤٨١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِى ثُمَّ اطْحَنُونِى ثُمَّ ذَرُّونِى فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَىَّ رَبِّى لَيُعَذِّبَنِّى عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ، فَقَالَ اجْمَعِى مَا فِيكِ مِنْهُ. فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَبِّ، خَشْيَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ». وَقَالَ غَيْرُهُ «مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ». طرفه ٧٥٠٦ ــ وحاء مهملة وشين معجمة (يوم حار) وفي بعضها: "راح" أي: شديد الريح. ٣٤٨٠ - (لئن قدر قدر علي رَبجي ليعذبني عذابًا ما عذب به أحدًا) قد أشرنا أنه لم يكن شاكًّا في قدرة الله، ولكن قاله من شدة الخوف والحيرة. ٣٤٨١ - (جويرية) بضم الجيم مصغر (عذبت امرأة في هرة) أي: لأجل هرة (ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) بالحركات الثلاث في الخاء المعجمة، حشرات الأرض.

стр. 2830

٣٤٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِىَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِىَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». طرفه ٢٣٦٥ ٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَافْعَلْ مَا شِئْتَ». طرفاه ٣٤٨٤، ٦١٢٠ ٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِى فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». طرفه ٣٤٨٣ ٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ ــ ٣٤٨٤ - (إن فما أدرك الناس) برفع الناس (من كلام النبوة الأولى) من الأولى تبعيضية والثانية ابتدائية أو بيانية (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) أن تصنع الإنشاء في معنى الإخبار، كما في قول أبي الدرداء: وجدت الناس أخبر بقتله، ومعنى الحديث أن المانع من القبائح هو الحياء، فإذا فُقِد الحياء يفعل الإنسان ما أراد، وقيل: الأمر للتهديد، وليس بقوي، وفي الحديث دلالة على فضيلة الحياء، وأنها مجموعة على لسان الأنبياء كلهم، وتحقيق معناها سلف في أبواب الإيمان في باب الحياء من الإيمان. ٣٤٨٥ - (بشر بن محمد) بكسر الباء وشين معجمة (بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء) بضم الخاء والمد مصدر خال، أي: تكبَّر من الخيال؛ لأن التكبُّر من الإنسان لا حقيقة له؛

стр. 2831

خُسِفَ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفه ٥٧٩٠ ٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ كُلُّ أُمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِى اخْتَلَفُوا، فَغَدًا لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى». طرفه ٢٣٨ ٣٤٨٧ - «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ». طرفه ٨٩٧ ٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ - يَعْنِى الْوِصَالَ فِي الشَّعَرِ. تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. طرفه ٣٤٦٨ ــ لأن الكبرياء رداء الله (خسف به وهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة) قال ابن الأثير: التجليل: التحرك مع الصوت، قال: ويروى بالخاء المعجمة، من قولهم: تخلخل إذا دخل في خلال الشيء وأعماقه، وقال القاضي: رويناه في غير الصحيحين بالحاء المهملة. ٣٤٨٦ - (وهيب) بضم الواو مصغر (نحن الآخرون السابقون) أي: الآخرون زمانًا والسابقون حسابًا، وفي دخول الجنة، سبق الحديث بشرحه في كتاب الجمعة (بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا) بيد بفتح الباء وسكون الياء، أي: غير، أو لكن، أو إلا والثلاثة متقاربة. ٣٤٨٨ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (أخر قدمه) بفتح القاف (كبة من الشعر) بضم الكاف وتشديد الباء، يطلق على كل جماعة (ما كنت أُرَى) بضم الهمزة، أي: أظن (أن النبي ﷺ سماه الزور) يعني: الوصال في الشعر، هذا تشبيه بليغ؛ لأن الزور من صفات القول.

стр. 2832

٦١ - كتاب المناقب ١ - باب قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وَقَوْلُهُ (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا). وَمَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ. ٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضى الله عنهما. (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قَالَ الشُّعُوبُ الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ الْبُطُونُ. ــ [كتاب المناقب] باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ المناقب جمع منقبة، قال الجوهري: هو ضد المَثْلَبَة، قال البخاري: (الشعوب: النسب البعيد) لأنه جمع شعب، وهو الأعلى في النسب، ودونه القبيلة، ودون القبيلة البطن، ودون البطن العمارة، ودون العمارة الفخد، ودون الفخد الفصيلة، مثاله خزيمة بن مدركة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش بطن، وقصيّ عمارة، وهاشم فخد، وعباس فصيلة، وزاد بعضهم قبل الشعب الجذم -بالجيم وذال معجمة- وبعد الفصيلة العشيرة، وبعد العشيرة الأسرة (وما ينهى من دعوى الجاهلية) هذا أيضًا من تتمة الترجمة. ٣٤٨٩ - (خالد بن يزيد الكاهلي) نسبه إلى كاهلة، قبيلة من أسد أولاد كاهل بن أسد بن خزيمة (أبو بكر) هو ابن عياش الراوي قراءة عاصم (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد، عثمان بن عاصم.

стр. 2833

٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ «أَتْقَاهُمْ». قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ «فَيُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ». طرفه ٣٣٥٣ ٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ زَيْنَبُ ابْنَةُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ قُلْتُ لَهَا أَرَأَيْتِ النَّبِىَّ ﷺ أَكَانَ مِنْ مُضَرَ قَالَتْ فَمِمَّنْ كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِى النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. طرفه ٣٤٩٢ ٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ حَدَّثَتْنِى رَبِيبَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَظُنُّهَا زَيْنَبَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالْمُزَفَّتِ. وَقُلْتُ لَهَا أَخْبِرِينِى النَّبِىُّ ﷺ مِمَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ قَالَتْ فَمِمَّنْ ــ ٣٤٩٠ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (قيل يا رسول الله: من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) سلف الحديث في قصة إبراهيم وبعده. ٣٤٩١ - (كليب) بضم الكاف مصغر (ابن أبي وائل)، (أرأيتِ النبي ﷺ كان من مضر؟) هو ابن نزار، بن معد، بن عدنان، ويقال له: مضر الحمراء؛ لأن نزار ولد ربيعة ومضر وترك بعد موته من المال الخيل والذهب، فأخذ مضر الذهب وربيعة الخيل، فقيل لهذا مضر الحمراء، ولذلك ربيعة الفرس (قال فمن أي): إن لم يكن من مضر فمن أيِّ طائفة يكون؟ والظاهر أنه وقع هذا الالتباس من قول أبي سفيان وعباس، فإنهما كانا تاجرين، فإذا سافرا يقولان: نحن أولاد آكل المرار، يرايدان بذلك الانتساب التقرُّب عند أقبال اليمن وحمير، أشار إلى هذا ابن هشام في السِّيَر، قال: لما قدم على رسول الله ﷺ وفدهم قالوا: يا رسول الله نحن وإياك أولاد آكل المرار، قال: "قولوا لأبي سفيان وعباس، ونحن من مضر من بني النضر بن كنانة" أي: من قريش، فإن قريشًا أولاد النضر، هذا هو المعروف، وقال شخينا: هم أولاد فهر، وما فوق فهو ليس بقريش. ٣٤٩٢ - (نهى رسول الله عن الدباء) القرع (والحنتم) الجرة الخضراء (والمزفت)

стр. 2834

كَانَ إِلَاّ مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ. طرفه ٣٤٩١ ٣٤٩٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً». طرفاه ٣٤٩٦، ٣٥٨٨ ٣٤٩٤ - «وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِى يَأْتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِى هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ». طرفاه ٦٠٥٨، ٧١٧٩ ٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ». ــ المطلي بالزفت، سلف الحديث في أبواب الإيمان، وأشرنا إلى أنه منسوخ، وبينا هنا الحكمة في النهي. ٣٤٩٣ - (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (عن أبي زرعة) بضم الراء، واسمه هرم (الناس معادن) أي: يتفاوتون في الشرف بحسب النسب، كالمعادن بعضها ذهب، وبعضها نحاس (إذا فقهوا) بهذا القيد، وإلا فالحبشي العالم خير من القرشي الجاهل (وتجدون خير الناس أشدهم لهذا الشأن كراهية) أي: الإمارة، حتى يقع فيه غاية الخيرية أو الكراهية، فإنه إذا ذاق طعم الرياسة تزول تلك الكراهية، وقيل: معناه أنه كان يخاف أن لا يقوم بحقها، فلما ولي من غير رغبة وفقه الله للقيام به، وقيل: معناه أنه إذا وقع فيه فلا يجوز له أن يكره. ٣٤٩٤ - (وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هولاء بوجهه وهولاء بوجهه) المراد بالوجه الصفة والحال، وإنما كان شرًّا لأنه يشبه المنافق، ولأنه يوقع الفتنة بين المؤمنين، والفتنة أشد وأكبر من القتل. ٣٤٩٥ - (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) أي: في الإمارة مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم.

стр. 2835

٣٤٩٦ - «وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ». ٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (إِلَاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قَالَ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ . فَقَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَاّ وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ، فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ إِلَاّ أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ. طرفه ٤٨١٨ ٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مِنْ هَا هُنَا جَاءَتِ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». ــ ٣٤٩٧ - فإن قلت: تقدم قريش في الإسلام ظاهر لقوله: "الأئمة من قريش" فما وجه تقدمهم في الكفر؟ قلت: كانوا سَدَنَه البيت، وجار بيت الله، لم ينازعهم في ذلك أحد. (عن ابن عباس: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أي: في تفسير هذه (لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة) فمعنى قوله: ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: (إلا أن تصلوا قرابة بيني وبينكم) وهذا خلاف ما اشتهر من أن المراد مودة العترة الظاهرة وهذا الذي قاله ابن عباس هو الظاهرة؛ لأن سورة الشورى مكية من أوائل القرآن نزولًا. ٣٤٩٨ - (عن ابن مسعود) البدري، اسمه عقبة (الفتنة نحو المشرق) نصب بتقدير: أعني، والقول بأنه بيان أو بدل من هاهنا؟؟ وذلك أن محل هاهنا جر (والجفاء وغلظ القلوب من الفدادين) من الفديد، وهو الصوت العالي، هذا إن قرئ مشددًا، وإن قرئ مخففًا فهي البقر الني يُحْرَث عليها، مفردة فدَّان بالتشديد قاله ابن الأثير (في ربيعة ومضر) بدل من الفدادين (عند أصول أذناب الإبل) حال من المستكن في الفدادين. فإن قلت: البدل موضوع وهذه الأشياء مثال؟ قلت: روى الحديث مختصرًا، وتمامه:

стр. 2836

٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّأْمَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ. طرفه ٣٣٠١ ٢ - باب مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ ٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى ــ "السكينة والوقار في أهل الغنم". ٣٤٩٩ - (والإيمان يمان والحكمة يمانية) قيل: لأن مكة من بلاد اليمن، وقيل: لأن الأنصار من اليمن، وهم الذين تبوؤا الدار والإيمان، وقد استوفينا الكلام على هذا في أبواب الإيمان، والحكمة ترد لمعان، والمراد بها حيث وقعت في مقابلة الإيمان علم شرائع الإسلام. باب مناقب قريش قال ابن عباس: قريش دابة تسكن البحر تأكل دواب البحر، وأنشد في ذلك: وقريش تسكن البحـ ... ـر بها سميت قريش قريشًا أي: يحكمون على سائر الناس، وقيل القريش الكسب والجمع، فإن لهم رحلة الشتاء والصيف. ٣٥٠٠ - (جبير بن مطعم) بضم الميم وكسر العين (سيكون ملك من قحطان) هو أبو

стр. 2837

عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَاّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ». طرفه ٧١٣٩ ٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». طرفه ٧١٤٠ ٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ ــ العرب ابن عامر بن شاملخ بن أرفخشد بن سام بن نوح (ولا تؤثَر عن رسول الله) أي: ينقل، يقال: أثرت الحديث، نقلتته (إن هذا الأمر في قريش) أي: الإمارة (لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه) أي: في النار، يقال: كبته فأكبَّ، وعدُّوه من النوادر، فإن قاعدة اللغة أن يكون الثلاثي مطاوعًا للمزيد، وهذا بالعكس، وردَّه صاحب الكشاف بان أكبَّ ليس مطاوعًا للكبِّ مطاوعَة انكبَّ، وأما أكبَّ فهمزته للصيرورة كأغَّد البعير، وأعلم أن إنكار معاوية على عبد الله بن عمرو لعدم اطلاعه على الحديث الذي رواه البخاري: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق النسا بعصاه"، وأيضًا الحديث الذي رواه معاوية مقيد بإقامة الدين. ٣٥٠١ - (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان). فإن قلت: كيف وجهه؟ قلت: ظاهر الخلافة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا الخليفة العباس في مصر هو الذي يولِّي السلطانة. ٣٥٠٢ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله ﷺ فقال) أي: عثمان (يا رسول الله أعطيت بني المطلب) أي: الخمس

стр. 2838

وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ». طرفه ٣١٤٠ ٣٥٠٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِى زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَىْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ٣٥٠٥، ٦٠٧٣ ٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ ح قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِىَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى، دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفه ٣٥١٢ ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ﴿إِلَاّ﴾ تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا. ــ (وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة) وذلك أن عبد الشمس وعثمان منهم، ونوفل ومطعم منهم أبناء عبد مناف، وكذا هاشم والمطلب، وهذا الحديث سبق في أبواب الخمس، وأشرنا إلى أن عدم مفارقة بين المطلب في الجاهلية بني هاشم حين دخلوا معهم الشعب، لما كتب سائر قريش الصحيفة الملعونة أن لا يناكحوهم ولا يساكنوهم حتى يدفعوا إليهم رسول الله ﷺ . ٣٥٠٣ - (ذهب عبد الله بن الزبير مع إياس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء عليهم) أي: أرحم وأبر (لقرابتهم من رسول الله ﷺ وذلك أن بني زهرة أخوال رسول الله ﷺ ؛ لأن آمنة أمة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وذهاب عبد الله إليها معه فسَّره الحديث بعده، وذلك أن عائشة كانت تتصدق بكل شيء يقع. في يدها ادخارًا للدار الآخرة. ٣٥٠٥ - (فقال ابن الزبير: ينبغي أن يوخذ على يديها) كناية عن الحجر عليها للسنة،

стр. 2839

فَقَالَتْ أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَىَّ عَلَىَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ. فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّى جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ. طرفه ٣٥٠٣ ٣ - باب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ ــ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا (فقال عليَّ نذرٌ إن كلمته .. فأرسل إليها ابن الزبير بعشر رقاب) لكفارة نزرها (ثم لم تزل تعتقهم) أي: الرقاب (حتى بلغت أربعين، وقالت: وددت أني جعلت حين خلفت عملًا أعمله، فأفرغ منه). فإن قلت: كفارة اليمين عتق رقبة فلم هذه المبالغة؟ قلت: كانت أطلقت النذر ولم تقده بعتق، أو صوم، كانت تخاف أن لا تكفر عن مطلق النذر ما فعلته. باب نزل القرآن بلغة قريش ٣٥٠٦ - (أبو نعيم) بضم النون، و (قال يعقوب بن إبراهيم) عطف على: حدثنا أبو نعيم، اتفقنا في رواية هذا الحديث عن الأعرج، فإن سعد برويةُ عن الأعرج، ويعقوب عن أبيه عن جده عن الأعرج (قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأشجع، وأسلم، وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله) قال ابن الأثير: المولى يطلق على الربِّ، والمالك، والسَّيد، والمعتق، والمنعم، والناصر، والمحب، والتابع، وابن العلم، والجار، والحليف، قلت: الذي يلائم هذا المقام في الأول الناصر، والمحب، والتابع، وفي الثاني الناصر والسيد والأول يروى بتشديد الياء وتخفيفها مثل يمان.

стр. 2840

إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. طرفاه ٤٩٨٤، ٤٩٨٧ ٤ - باب نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ. ٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ «مَا لَهُمْ». قَالُوا وَكَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَ بَنِى فُلَانٍ. قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». طرفه ٢٨٩٩ ــ (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن) أي: في صورة الكتابة، فإن زيدًا كان من الأنصار، قيل: اختلفوا في لفظ التابوت، هل يكتب بالياء أو الهاء؟ فكتبوه بالياء؛ لأنه لغة قريش (فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم). فإن قلت: كيف يصحُّ هذا الحصر مع أن القرآن المتواتر كلها ليس لغة قريش؟ قلت: أول ما نزل بلغته، ثم لما سئل رسول الله أن ييسر على أمته، فأذن الله في سبع لغات، كأسد، وقيس كذا قاله الجعبري. باب نسبة اليمن إلى إسماعيل (منهم أسلم بن أفصى) بالفاء وصاد مهملة (ابن ارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة) قال الجوهري: طائفة من الأزد، ولما تفرقت أهل سبأ تخلفت عنهم هذه الطائفة بمكة، فسميت خزاعة من تخزع إذا تخلَّف، قال الشاعر: فلما هبطا بطن مَرٍّ تخزَّعت ... خزاعة عنا بالجموع الكراكر ٣٥٠٧ - (خرج رسول الله ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون) أي يتغالبون في رمي السهام، وقد سلف هذا الحديث في باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾، وأشرنا إلى أن معنى قوله: "ارموا وأنا معكم ككلكم"، أي: بالهمَّة، وفائدته أن يكونوا سواء لا يغلب أحد الفريقين.
следующие страницы →