← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأَنَّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّأْمَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ الْمَيْسَرَةُ، وَالْيَدُ الْيُسْرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ. طرفه ٣٣٠١ ٢ - باب مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ ٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى ــ "السكينة والوقار في أهل الغنم". ٣٤٩٩ - (والإيمان يمان والحكمة يمانية) قيل: لأن مكة من بلاد اليمن، وقيل: لأن الأنصار من اليمن، وهم الذين تبوؤا الدار والإيمان، وقد استوفينا الكلام على هذا في أبواب الإيمان، والحكمة ترد لمعان، والمراد بها حيث وقعت في مقابلة الإيمان علم شرائع الإسلام. باب مناقب قريش قال ابن عباس: قريش دابة تسكن البحر تأكل دواب البحر، وأنشد في ذلك: وقريش تسكن البحـ ... ـر بها سميت قريش قريشًا أي: يحكمون على سائر الناس، وقيل القريش الكسب والجمع، فإن لهم رحلة الشتاء والصيف. ٣٥٠٠ - (جبير بن مطعم) بضم الميم وكسر العين (سيكون ملك من قحطان) هو أبو

стр. 2837

عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَاّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ». طرفه ٧١٣٩ ٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِىَ مِنْهُمُ اثْنَانِ». طرفه ٧١٤٠ ٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيْتَ بَنِى الْمُطَّلِبِ ــ العرب ابن عامر بن شاملخ بن أرفخشد بن سام بن نوح (ولا تؤثَر عن رسول الله) أي: ينقل، يقال: أثرت الحديث، نقلتته (إن هذا الأمر في قريش) أي: الإمارة (لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه) أي: في النار، يقال: كبته فأكبَّ، وعدُّوه من النوادر، فإن قاعدة اللغة أن يكون الثلاثي مطاوعًا للمزيد، وهذا بالعكس، وردَّه صاحب الكشاف بان أكبَّ ليس مطاوعًا للكبِّ مطاوعَة انكبَّ، وأما أكبَّ فهمزته للصيرورة كأغَّد البعير، وأعلم أن إنكار معاوية على عبد الله بن عمرو لعدم اطلاعه على الحديث الذي رواه البخاري: "لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق النسا بعصاه"، وأيضًا الحديث الذي رواه معاوية مقيد بإقامة الدين. ٣٥٠١ - (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان). فإن قلت: كيف وجهه؟ قلت: ظاهر الخلافة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا الخليفة العباس في مصر هو الذي يولِّي السلطانة. ٣٥٠٢ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (عن جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان إلى رسول الله ﷺ فقال) أي: عثمان (يا رسول الله أعطيت بني المطلب) أي: الخمس

стр. 2838

وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَىْءٌ وَاحِدٌ». طرفه ٣١٤٠ ٣٥٠٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ مِنْ بَنِى زُهْرَةَ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَىْءٍ لِقَرَابَتِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ٣٥٠٥، ٦٠٧٣ ٣٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ ح قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ مَوَالِىَّ لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى، دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفه ٣٥١٢ ٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ﴿إِلَاّ﴾ تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا. ــ (وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة) وذلك أن عبد الشمس وعثمان منهم، ونوفل ومطعم منهم أبناء عبد مناف، وكذا هاشم والمطلب، وهذا الحديث سبق في أبواب الخمس، وأشرنا إلى أن عدم مفارقة بين المطلب في الجاهلية بني هاشم حين دخلوا معهم الشعب، لما كتب سائر قريش الصحيفة الملعونة أن لا يناكحوهم ولا يساكنوهم حتى يدفعوا إليهم رسول الله ﷺ . ٣٥٠٣ - (ذهب عبد الله بن الزبير مع إياس من بني زهرة إلى عائشة وكانت أرق شيء عليهم) أي: أرحم وأبر (لقرابتهم من رسول الله ﷺ وذلك أن بني زهرة أخوال رسول الله ﷺ ؛ لأن آمنة أمة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، وذهاب عبد الله إليها معه فسَّره الحديث بعده، وذلك أن عائشة كانت تتصدق بكل شيء يقع. في يدها ادخارًا للدار الآخرة. ٣٥٠٥ - (فقال ابن الزبير: ينبغي أن يوخذ على يديها) كناية عن الحجر عليها للسنة،

стр. 2839

فَقَالَتْ أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَىَّ عَلَىَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ الْحِجَابَ. فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّى جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغَ مِنْهُ. طرفه ٣٥٠٣ ٣ - باب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ ــ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا (فقال عليَّ نذرٌ إن كلمته .. فأرسل إليها ابن الزبير بعشر رقاب) لكفارة نزرها (ثم لم تزل تعتقهم) أي: الرقاب (حتى بلغت أربعين، وقالت: وددت أني جعلت حين خلفت عملًا أعمله، فأفرغ منه). فإن قلت: كفارة اليمين عتق رقبة فلم هذه المبالغة؟ قلت: كانت أطلقت النذر ولم تقده بعتق، أو صوم، كانت تخاف أن لا تكفر عن مطلق النذر ما فعلته. باب نزل القرآن بلغة قريش ٣٥٠٦ - (أبو نعيم) بضم النون، و (قال يعقوب بن إبراهيم) عطف على: حدثنا أبو نعيم، اتفقنا في رواية هذا الحديث عن الأعرج، فإن سعد برويةُ عن الأعرج، ويعقوب عن أبيه عن جده عن الأعرج (قريش، والأنصار، وجهينة، ومزينة، وأشجع، وأسلم، وغفار موالي ليس لهم مولى دون الله ورسوله) قال ابن الأثير: المولى يطلق على الربِّ، والمالك، والسَّيد، والمعتق، والمنعم، والناصر، والمحب، والتابع، وابن العلم، والجار، والحليف، قلت: الذي يلائم هذا المقام في الأول الناصر، والمحب، والتابع، وفي الثاني الناصر والسيد والأول يروى بتشديد الياء وتخفيفها مثل يمان.

стр. 2840

إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. طرفاه ٤٩٨٤، ٤٩٨٧ ٤ - باب نِسْبَةِ الْيَمَنِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْهُمْ أَسْلَمُ بْنُ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ. ٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ «ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلَانٍ». لأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، فَأَمْسَكُوا بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ «مَا لَهُمْ». قَالُوا وَكَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَ بَنِى فُلَانٍ. قَالَ «ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ». طرفه ٢٨٩٩ ــ (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن) أي: في صورة الكتابة، فإن زيدًا كان من الأنصار، قيل: اختلفوا في لفظ التابوت، هل يكتب بالياء أو الهاء؟ فكتبوه بالياء؛ لأنه لغة قريش (فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم). فإن قلت: كيف يصحُّ هذا الحصر مع أن القرآن المتواتر كلها ليس لغة قريش؟ قلت: أول ما نزل بلغته، ثم لما سئل رسول الله أن ييسر على أمته، فأذن الله في سبع لغات، كأسد، وقيس كذا قاله الجعبري. باب نسبة اليمن إلى إسماعيل (منهم أسلم بن أفصى) بالفاء وصاد مهملة (ابن ارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة) قال الجوهري: طائفة من الأزد، ولما تفرقت أهل سبأ تخلفت عنهم هذه الطائفة بمكة، فسميت خزاعة من تخزع إذا تخلَّف، قال الشاعر: فلما هبطا بطن مَرٍّ تخزَّعت ... خزاعة عنا بالجموع الكراكر ٣٥٠٧ - (خرج رسول الله ﷺ على قوم من أسلم يتناضلون) أي يتغالبون في رمي السهام، وقد سلف هذا الحديث في باب قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾، وأشرنا إلى أن معنى قوله: "ارموا وأنا معكم ككلكم"، أي: بالهمَّة، وفائدته أن يكونوا سواء لا يغلب أحد الفريقين.

стр. 2841

٥ - بابٌ ٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدِّيلِىَّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُهُ إِلَاّ كَفَرَ، وَمَنِ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». طرفه ٦٠٤٥ ٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّصْرِىُّ قَالَ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى أَنْ يَدَّعِىَ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِىَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ، أَوْ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ». ــ ٣٥٠٨ - (أبو معمر) هو عبد الله بن عمرو المقعد (بريدة) بضم الباء، مصغر بردة (يحيى بن يعمر) بفتح الياء والميم وقد يضم الميم (أن أبا الأسود الدؤلي) بفتح الهمزة، قال الجوهري: نسبة إلى دُئل بضم الدال وكسر الهمزة، إلا أنهم فتحوا الهمزة تخفيفًا، ربما قالوا الدولي بالواو، ويقال فيه الديلي بكسر الدال والياء، وأبو الأسود هو ظالم بن عمرو، نسب إلى جده الديلي بن بكر الكناني (ليس من رجل ادعى إلى غير أبيه) أي: انتسب إليه (وهو يعلمه إلا كفر) إن اعتقد جواز ذلك، أو كفر بنعمة الله، أو ذلك الفعل من أخلاق الكفار كما تقدم مثله في المنافق (فليتبوأ مقعده من النار) من بوأت المزل هيأته، وأصل الكلام أن يقول: فقد تبوأ، وإنما عدل إلي صيغة الأمر مبالغة في استحقاقه ذلك، كأنه مأسور به ملزم. ٣٥٠٩ - (عياش) بالياء المثناة المشددة وشين معجمة (حريز) بالحاء المهملة آخره زاء معجمة (النصري) بالصاد المهملة، قال الجوهري: نصر أبو قبيلة من أسد هو نصر بن قعين [بالغين المعجمة] على وزن كريم (إن من أعظم الفرى) وفي رواية: "إن من أخرى القرى" جمع فرية بكسر الفاء، وهي الكذب عمدًا، من الفري وهو القطع؛ لأنه يقطعه من عند نفسه (أو يُرِي عينه فلم تَر) بضم الياء في الأول من الإراءة.

стр. 2842

٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا مِنْ هَذَا الْحَىِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ، فَلَوْ أَمَرْتَنَا بِأَمْرٍ، نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ». طرفه ٥٣ ــ فإن قلت: كونه الكذب على النبي ﷺ من أعظم الفِرى ظاهر؛ لأنه يصير شرعًا متبعًا وأما أن الإنسان يقول: رأيت في المنام كذا، ويكون كاذبًا فما وجه كونه من أعظم الفِرى، واندراجه مع الكذب على رسول الله ﷺ ؟ قلت: أجاب بعضهم بأن الرؤيا جزء من النبوة، فمن زعم أنه رأى شيئًا لم يره فقد ادَّعى أنه أعطى جزءًا من النبوة، وهذا افتراء على الله تعالى، والافتراء عليه تعالى أعظم من الافتراء على النبي ﷺ وهذا ليس بشيء؛ لأن الرؤيا الصادقة هي جزء من النبوة كما سبق لا مطلق الرؤيا، بل الجواب أن خلق الرؤيا في قلب النائم فعل الله تعالى، فإذا أخبر بما لم يره فقد افترى على الله، ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا. فإن قلت: فأيُّ فرق في الكذب على الله بين اليقظة والمنام؟ قلت: الفرق أن حالة النوم ليس للرأي إحساس وكسب، بل بمحض خلق الله، فهو في ذلك يدعى الاتصال بعالم الملكوت وحلول الفيض عليه، ولا شك أن الجناية في ذلك أعظم. ٣٥١٠ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي جمرة) بالجيم نصر بن عمران (قدم وفد عبد القيس) جمع وافد، من يَرِدُ على الملوك لهم عام، وعبد القيس قبيلة من قيس عيلان، والحديث سلف في باب أداء الخمس من كتاب الإيمان (عن الدباء) هو القرع (والختم) الجرة الخضراء (والمزفت) المطلي بالزفت.

стр. 2843

٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ «أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». طرفه ٣١٠٤ ٦ - باب ذِكْرِ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ وَجُهَيْنَةَ وَأَشْجَعَ ٣٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ مَوَالِىَّ، لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». طرفه ٣٥٠٤ ٣٥١٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». ــ ٣٥١١ - (ألا أن الفتنة هاهنا) يشير إلى المشرق (من حيث يطلع قرن الشيطان) قد سلف مرارًا أن طلوع قرن الشيطان مجاز عن كثرة الفتن والشرور، وكثرة أعوان الشيطان، وإن جار حمله على الحقيقة. باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع هؤلاء قبائل من الأعراب. ٣٥١٢ - أسلم على وزن الماضي، قبيلة من خزاعة، وغفار بكسر الغين المعجمة، ورهط أي: ذر، بطن من كنانة، ومزينة بضم الميم على وزن المصغر، قبيلة من مضر أولاد مزينة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكذا جهينة بضم الجيم مصغر أولاد جهينيّة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة بن مسعد بن عدنان، وأشجع أيضًا قبيلة من غطفان. ٣٥١٣ - (محمد بن غرير) بضم المعجمة وتكرير المهملة مصغر (أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) راعى في الدعاء ألفاظ أن تاسب من دعا

стр. 2844

٣٥١٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا». ٣٥١٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ جُهَيْنَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَبَنِى أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ وَمِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ». فَقَالَ رَجُلٌ خَابُوا وَخَسِرُوا. فَقَالَ «هُمْ خَيْرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِى أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ». طرفاه ٣٥١٦، ٦٦٣٥ ٣٥١٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ - وَأَحْسِبُهُ وَجُهَيْنَةَ ابْنُ أَبِى يَعْقُوبَ شَكَّ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ - وَأَحْسِبُهُ - ــ له، وقيل: إنما خصَّ غفار بالمغفرة؛ لأنهم كانوا سُرَّاق الحاج، وفيه بعد؛ لأن الإسلام قد جَبَّ ما قبله (وعصية) بلفظ المصغر بطن من سليم، هم الذين قتلوا القراء ببئر معونة. ٣٥١٤ - (محمد) كذا وقع غير منسووب قال الغساني: هو ابن سلام، ويجوز أن يكون ابن المثنى وابن بشار، فإن كل واحد من هؤلاء يروي عن عبد الوهاب. ٣٥١٥ - (قبيعة) بفتح القاف وكسر الموحدة (ابن مهدي) هو محمد بن إبراهيم (عمير) بضم العين مصغر (غطفان) بالغين المعجمة وثلاث فتحات (صعصعة) بصاد وعين مهملة. ٣٥١٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (أن الأقرع بن حابس) من رؤساء بني تميم ومن المُؤَلَّفَة (إنما بايعك) بالباء الموحدة، وفي بعضها بالمثناة فوق من المتابعة (سُرَّاق الحجيج من أسلم وغفار) لما كان عند العرب تميم أفخر نسبًا من تلك القبائل، ظن الأقرع

стр. 2845

وَجُهَيْنَةُ خَيْرًا مِنْ بَنِى تَمِيمٍ وَبَنِى عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ». طرفه ٣٥١٥ ٣٥١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ: " أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَجُهَيْنَةَ، - أَوْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ - خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ - أَوْ قَالَ: يَوْمَ القِيَامَةِ - مِنْ أَسَدٍ، وَتَمِيمٍ، وَهَوَازِنَ، وَغَطَفَانَ. ٧ - باب ذِكْرِ قَحْطَانَ ٣٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ». طرفه ٧١١٧ ٨ - باب مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ ٣٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ــ أن ذلك كاف في الشرف، ولم يدر أن أكرم الناس أتقاهم (والذي نفسي بيده إنهم لخير) فيه دلالة على أن دخول الهمزة على خبر فصيح خلاف ما قاله الجوهري، وفيه دلالة أيضًا على أنه إنما يرد الهمزة إذا كان فطنة التأكيد. [باب ذكر قحطان] ٣٥١٨ - (ثور) بلفظ الحيوان المعروف (عن أبي الغيث) مرادف المطر، واسمه سالم (لا تقوم الساعة حتى يقوم رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) قد سلف مثلان قحطان أبو اليمن، وهو ابن أرفخشيد بن شالخ بن أرم بن سام بن نوح، وقوله: "يسوق الناس بعصاه" كناية عن غاية شوكته، وشدة غايته، كان الناس غنم تحت حكمه. باب ما ينهى عنه من دعوة الجاهلية ٣٥١٩ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال النسائي: نسبة شيوخنا محمد بن سلام، وكذا نسبة البخاري في بعض المواضع عن (مخلد) بفتح الميم (ابن جريج) بضم الجيم

стр. 2846

عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ». ثُمَّ قَالَ «مَا شَأْنُهُمْ». فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِىِّ الأَنْصَارِىَّ قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ أَلَا نَقْتُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». طرفاه ٤٩٠٥، ٤٩٠٧ ٣٥٢٠ - حَدَّثَنِى ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَعَنْ سُفْيَانَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». أطرافه ١٢٩٤ ــ مصغر، واسمه عبد الملك (غزونا مع النبي ﷺ وقد ثاب معه ناس) بالثاء المثلثة، أي: اجتمع، وهذه الغزوة كانت عزوة تبوك ذكره أبو داود والنسائي (وكان مع المهاجر رجل لعَّاب) أي: كثير اللعب (فَكَسع أنصاريًّا) الكسع: الضرب في دُبُر الإنسان باليد أو بالرجل (تداعوا) أي: من الطرفين (وقال الأنصاري بالأنصار) اللام فيه للاستعانة (ما بال دعوى الجاهلية) فإن هذا كان دَأْبُ الجاهلية، يأخذون البريء بجرم المجرم (دعوها فإنها خبيثة) أي: هذه الدعوة أو القصة؛ لأنها تنافي الإسلام، وفي رواية: "فإنها منتنة" على الوجهين الكلام على الشبيه والاستعادة. (وقال عبد الله بن أُبَيٍّ بن سلول) بتنوين أبي وألف ابن فإنه صفة عبد الله، فإن سلول أم عبد الله، لعبد الله الأصل والفرع (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) هذا صريح في أن ابن أبي كان في غزوة تبوك مع رسول الله ﷺ ، وقد وقع في سير ابن هشام أنه كان من المتخلفين (فقال عمر: ألا نقتل هذا الخبيث؟ قال: لا) أي: نقتله، ثم استأنف بقوله: (يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه) ويجوز أن يكون: لا يتحدث، إشارة إلى العلة، والجواب محذوف دلَّ عليه السّياق، وهذا الذي أشار إليه ﷺ باب كبير في السياسة، فإنه كان الإيمان، فكان في قتله مفسدة، ودفع المفاسد مقدَّم على جلب المصالح. ٣٥٢٠ - (زبيد) بضم الزاء مصغر (ليس منا من ضرب الخدود) أي: ليس على هدينا

стр. 2847

٩ - باب قِصَّةُ خُزَاعَةَ ٣٥٢١ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عَمْرُو بْنُ لُحَىِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ». ٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ الَّتِى كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَىٍّ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ ــ وطريقتنا، وإن اعتقد حلّه فقد كفر، وقد سلف الحديث في أبواب الجنائم. باب قصة خزاعة قد أسلفنا أن هؤلاء قوم من الأزد، وسُمُّوا خزاعة لتخزُّعهم بمكة، أي: تخلفهم. ٣٥٢١ - (عن أبي حصين) بفتح الحاء، على وزن كريم (أن رسول الله ﷺ قال: عمرو بن لحي) بضم اللام وكسر الحاء والياء المشددة (ابن قمعة) بضم القاف وسكون الميم، كذا قال القاضي، قال: ومنهم من فتحه، أي: القاف والميم، قال: ورواه الباجي عن ابن ماهان بكسر القاف وتشديد الميم المكسورة، وضبطه بضم القاف ابن بكار (ابن خذوف) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون، لقب لليلى بنت إلياس بن مضر. فإن قلت: في بعض الروايات: عمرو بن عامر بدل في؟ قلت: أجاب بعضهم بأن عمرًا اسم، ولحي لقب، أو أحدهما اسم وآخر اسم أبيه، وهذا غلط بل هذا مختلف فيه، قال ابن بكار: هذا الذي في الحديث خزاعة لا يقولون به، بل يقولون: نحن بنو عمرو بن عامر، وكذا قاله ابن هشام في سيره، فإنه لما نقل في الحديث وخزاعة يقول: نحن بنو عمرو بن عامر بن ربيعة بن حارثة، وفي هذه الطريقة ليس لقمعه ذكر. وعمرو بن لحيّ هذا هو أول من نصب الأصنام في بلاد العرب، اشترى هُبَل من بلاد الشام ووضعها في داخل الكعبة الشريفة، وكان رجلًا قصير أشقر. ٣٥٢٢ - (رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار) بضم القاف وصاد

стр. 2848

مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ». طرفه ٤٦٢٣ ١٠ - باب قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ الْغِفَارِىِّ رضى الله عنه ١١ - باب قِصَّةِ زَمْزَمَ ٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا زَيْدٌ - هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ - قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنِى مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ الْقَصِيرُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قُلْنَا بَلَى. قَالَ قَالَ أَبُو ذَرٍّ كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفَارٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَقُلْتُ لأَخِى انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وَأْتِنِى بِخَبَرِهِ. فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقُلْتُ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلاً يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ. فَقُلْتُ لَهُ لَمْ تَشْفِنِى مِنَ الْخَبَرِ. فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ فَمَرَّ بِى عَلِىٌّ فَقَالَ كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ. قَالَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ ــ مهملة، أمعاءه (وكان أول من سيب السوائب) أي: هو الذي ضع هذه البدعة الملعونة، وقد أسلفنا عنه أنه هو الذي أدخل عبادة الأصنام في أرض العرب، وأول صنم في العرب هبل الذي اشتراه من أرض الشام، وهو أول من بدّل شريعة إبراهيم خليل الله، فقد فاز بالرقيب والمعلي في مضمار الشقاوة، عفانا الله منها بمنه وكرمه، وثبَّت قلوبنا وأقدامنا على صراطه المستقيم. باب قصة إسلام أبي ذر وفي بعض النسخ قصة زمزم وحديث الباب واحد وإنما الاختلاف في الترجمة لا غير. ٣٥٢٣ - (ابن أخزم) بالخاء والراء المعجمتين (أبو قتيبة) بضم القاف، اسمه: سلم بفتح السين وسكون اللام (أبو جمرة) بالجيم، نصر بن عمران (ألا أخبركم بإسلام أبي ذر) واسمه جندب (فقلت لأخي: انطلق إلى هذا) اسم أخيه أنيس مصغر (فجعلت لا أعرفه) من الأفعال الناقصة، فكنت لا أعرف (وكنت أكره أن أسأل عنه) لئلا يُخبقر أحد بخلاف ما هو عليه، أو يصاب بمكروه (فمرّ بي عليٌّ، فقال: كأن الرجل غريب؟). فإن قلت: في رواية مسلم: أنه لقي رسول الله يطوف بالليل بعد أن أقام ثلثين بين يوم

стр. 2849

فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِى عَنْ شَىْءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِى عَنْهُ بِشَىْءٍ. قَالَ فَمَرَّ بِى عَلِىٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ انْطَلِقْ مَعِى. قَالَ فَقَالَ مَا أَمْرُكَ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَتَمْتَ عَلَىَّ أَخْبَرْتُكَ. قَالَ فَإِنِّى أَفْعَلُ. قَالَ قُلْتُ لَهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَا هُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِى لِيُكَلِّمَهُ فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِى مِنَ الْخَبَرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ. فَقَالَ لَهُ أَمَا إِنَّكَ قَدْ رَشَدْتَ، هَذَا وَجْهِى إِلَيْهِ، فَاتَّبِعْنِى، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ، قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ، كَأَنِّى أُصْلِحُ نَعْلِى، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ ــ وليلة؟ قلت: هذه الرواية أيضًا رواها مسلم، ووجه الجمع أنه أقام على ذلك ثلثين يومًا ولم يتفق له الاجتماع به إلا مع علي، ويدل على ذلك قوله هنا: وأشرب ماء زمزم، وأكون في المسجد، ثم أردفه بمرور علي عليه. فإن قلت: في رواية مسلم: إني تضعفت رجلًا، فقلت: أين هذا الذي دعوني الصابئ؟ فوقع عليَّ أهل الوادي فضربوني؟ قلت: قصة علي بعد هذا، فإنه أسلم فعاد وخرج عنهم بالتوحيد. فإن قلت: ذكر في رواية أيضًا أنه رأى رسول الله ﷺ وأبا بكر وضيفة من زبير لطائف، وقال: ذاك أول طعام أكلته بمكة، وفي رواية ابن عباس أن عليًّا أضافه ثلاثة أيام؟ قلت: ليس في روايته أنه أكل عنده شيئًا. فإن قلت: إذا كانت قصة عليٍّ متقدمة فما معنى قول رسول الله ﷺ :"من أنت"؟ قلت: كان ليلًا لم يَرَ شخصه. هذا ملخص كلام شيخنا، والظاهر أن قصة عليٍّ بعد هذا، فإنه سأله من أنت؟ فقال نبي، وأسلم وليس في قصة أبي بكر ذكر إسلامه، وأيضا كونه في بيت عليٍّ ثلاث ليال ولم يأكل عنده طعامًا في غاية البعد. (أما نال للرجل) ويروى: إن وكذا يروي: أَنِيَ، والكل بمعنى القرب (هذا وجهي إليه) أي: توجهي وذهابي (ودخلت معه على النبي ﷺ فقلت:

стр. 2850

لَهُ اعْرِضْ عَلَىَّ الإِسْلَامَ. فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِى، فَقَالَ لِى «يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ». فَقُلْتُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ. فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَقَامُوا فَضُرِبْتُ لأَمُوتَ فَأَدْرَكَنِى الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَىَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفَارَ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ. فَأَقْلَعُوا عَنِّى، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ. فَصُنِعَ ﴿بِى﴾ مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ وَأَدْرَكَنِى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَىَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ. قَالَ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِى ذَرٍّ ﵀. طرفه ٣٨٦١ ١٢ - باب قِصَّةِ زَمْزَمَ وَجَهْلِ الْعَرَبِ ٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ــ اعرض عليَّ الإسلام). فإن قلت: كيف أسلم من غير رؤية معجزة؟ قلت: لا يلزم في الإسلام رؤية المعجزة، أو يكون قُرِءَ عليه القرآن، ودعاه إلى الله، لكنه لم يذكره (والذي بعثك بالحق لأصرفن بها) أي: بكلمة التوحيد. فإن قلت: أمر رسول الله ﷺ بكتمان إسلامه، فكيف خالفه؟ قلت: أَمحرُ رسول الله ﷺ كان مخافةً عليه، فلما أبى ورضي بذلك لم يمنعه عن إظهار دين الله. (قوموا إلى هذا الصابئ) آخره همزة، من صبأ إذا خرج من دين إلى دين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾ [المائدة: ٦٩] ومن قال: من صبا يصبو إذا مال إلى الجهل فقد مال إلى الصواب. فإن قلت: جمعه على صباه يدل على أن أصله الواو، كغزاة في غاز؟ قلت: قال ابن الأثير: أصله الهمزة، لكن قلبوا الهمزة واوًا. (فأقلعوا عني) أي كفوا وتجاوزوا. باب جهل العرب ٣٥٢٤ - (أبو النعمان) محمد بن الفضل (أبو عوانة) بفتح الميم، الوضاح اليشكري

стр. 2851

عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ). ١٣ - باب مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ». وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ». ٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يُنَادِى «يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ لِبُطُونِ قُرَيْشٍ». طرفه ١٣٩٤ ٣٥٢٦ - وَقَالَ لَنَا قَبِيصَةُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ــ (عن أبي بشر) بكسر الموحدة، اسمه جعفر (عن ابن عباس إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة آية في سورة الأنعام ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾) يريد أنهم حَرَّموا ما أحلَّ الله، وأحلوا ما حرمه، كما قال تعالى في آخر الآيات، افتراء عليه تعالى. باب من انتسب إلى آبائه في الجاهلية والإسلام (قال ابن عمر وأبو هريرة عن النبي ﷺ : أنا الكريم ابن الكريم) تقدم مسندًا في قصة يوسف وإسحاق (قال البراء عن النبي ﷺ : أنا ابن عبد المطلب) تقدم مسندًا في أبواب الجهاد. ٣٥٢٥ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء. ٣٥٢٦ - (وقال لنا قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة، شيخ البخاري، وإنما روي عنه بلفظ: قال؛ لأنه سمعه مذاكرة.

стр. 2852

جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ. طرفه ١٣٩٤ ٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «يَا بَنِى عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلَانِى مِنْ مَالِى مَا شِئْتُمَا». طرفه ٢٧٥٣ ١٤ - باب ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ وَمَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ ٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ فَقَالَ «هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ». قَالُوا لَا، إِلَاّ ــ ٣٥٢٧ - (يا بني عبد مناف) هذا موضع الولاية؛ لأنه نسبهم إلى جدهم في الجاهلية (يا فاطمة بنت رسول الله) هذا أيضًا موضع الدلالة؛ إذا فيه نسبة إلى الأب في الإسلام. فإن قلت: ما معنى قوله: (اشتروا أنفسكم) على أنه قد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] قلت: معنى الاشترا في الحديث تخليصها من عذاب الله بالإيمان، فإنهم إذا آمنوا ملكوا أمر أنفسهم، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨] ومعناه في الآية أن الله تعالى جعل الجنة ثمنًا لمن بذل نفسه في طاعته. باب ابن أخت القوم منهم، ومولى القوم منهم ٣٥٢٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (وغفار وشيء من مزنية). فإن قلت: في الرواية السابقة أطلق مزينة وهنا قيده بطائفة منهم؟ قلت: ذلك المطلق محمول على هذا المقيد، أو على ذلك الإطلاق بعد، فلا تنافي. هذه الترجمة نفس حديث الباب، ومن تبعيضية.

стр. 2853

ابْنُ أُخْتٍ لَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ». طرفه ٣١٤٦ ١٥ - باب قِصَّةِ الْحَبَشِ. (١٥) وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يَا بَنِى أَرْفَدَةَ» ٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى». طرفه ٤٥٤ ٣٥٣٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتُرُنِى، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُمْ ﴿عُمَرُ﴾ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعْهُمْ أَمْنًا بَنِى أَرْفَدَةَ». يَعْنِى مِنَ الأَمْنِ. طرفه ٩٤٩ ــ فإن قلت: ما معنى كون ابن أخت القوم منهم؟ قلت: لأنهم يرثونه ويرث منهم. فإن قلت: مولى القوم؟ قلت: يورث منه وإن لم يرث. فإن قلت: لِمَ لَمْ يرو حديثه في الباب؟ قلت: لعله لم يكن على شرطه، وقد قال رسول الله ﷺ :"سلمان منا أهل البيت"، لما تنازع فيه المهاجرون والأنصار، وقيل: إنما لم يرو حديثه؛ لأنه يعلم قياسًا على ابن الأخت، وفيه نظر لعدم الجامع في هذا القياس. باب قصة الحبش وقول النبي ﷺ : "يا بني أرفدة". قال الجوهري: الحبش والحبشة جنس من السودان، وبنو أرفدة طائفة منهم يرقصون (وأرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء. ٣٥٢٩ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (عن عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتدفِّفان وتضربان) الظاهر أن يكون غير الدف معهما، ويجوز أن يكون عطف التفسير (فانتهرهما أبو بكر) قال الجوهري: نهره وانتهره، أي: زجره، والحديث مع شرحه في أبواب العيدين. ٣٥٣٠ - (أمنا بني أرفدة) يعني: من الأمن، أشار إلى أن أمنا من الأمن ضد الخوف؛

стр. 2854

١٦ - باب مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسَبَّ نَسَبُهُ ٣٥٣١ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ النَّبِىَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ «كَيْفَ بِنَسَبِى». فَقَالَ حَسَّانُ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَعَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفاه ٤١٤٥، ٦١٥٠ ــ لأنه جاء بمعنى الأمان، قال الجوهري: أمنت غيري من الأمن والأمان والإيمان، وقيل: أشار إلى أنه مشتق من الأمن، وفساده لائح؛ لأنه عينه، أو أشار إلى أن ينويه للتبعيض، أو أنه منصوب؛ لأنه مفعول له، أو ينزع الخافض، أو مشتق من الأمن لا مصدر، والكل خبط ظاهر. باب من أحبَّ أن لا يُسَبَّ نسبه يسب بضم الياء على بناء المجهول، أي: يقدح في نسبه. ٣٥٣١ - (عبده) بفتح العين وإسكان الباء (أستأذن حسان في هجاء المشكرين). فإن قلت: في الحديث أن رسول الله قال لحسان: "اهجهم فإنه أشق عليه من رشق النبل"؟ قلت: محمول على أنه بعد استئذان حسان. (قال: كيف بنسبي)؟ فإنه متصل بهم (قال: لأسئلتك كما تسل الشعرة من العجين) أي: لا أثر يكون للعجين فيها، فلذلك أخلصه من سبَّهم وكذلك فعل، فإنه لما هجا أبا سفيان ابن الحارث وهو ابن عم رسول الله ﷺ قال: وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد أراد جده من طرف أمه، وذلك أن أم عبد الله والد رسول الله ﷺ وأبي طالب والزبير بن عبد المطلب. فاطمة بنت عمرو المخزومية، وأم الحارث سمراء بنت جندب من هوازن (كان ينافح عن رسول الله ﷺ ) أي يدافع.

стр. 2855

١٧ - باب مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ) وَقَوْلِهِ (مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ). ٣٥٣٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِى خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِى الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ». طرفه ٤٨٩٦ ٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّى شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ». ــ باب ماجاء في أسماء رسول الله ﷺ ٣٥٣٢ - (معن) بفتح الميم وسكون العين (قال رسول الله ﷺ : لي خمسة أسماء) ليس فيه دلالة على الحصر، وقد قيل: إن له ألف اسم، وإنما تعرض لهذه الخمسة؛ لأنها مذكورة في الكتب المنزلة، والمراد بالاسم أعم من أن يكون علَمًا أو وصفًا كما يظهر من الأمثلة. (وأنا الحاشر الذي يَحشُر الله على قدمي) فالحاشر حقيقةً هو الله، وقدميّ يروى بتشديد الياء وتخفيفها (وأنا العاقب) قد جاء في رواية الترمذي مفسرًا، أي: لا نبي بعدي. ٣٥٣٣ - (ألا تعجبون كيف صرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا وأنا محمد) ظاهر العبارة أن كثيرًا منهم كان يفعل، والمشهور بذلك حمالة الحطب، حتى نظمت في ذلك: مذممًا قَلَينا ... ودينه أبينا

стр. 2856

١٨ - باب خَاتِمِ النَّبِيِّينَ ﷺ - ٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلِى وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَرَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ». ٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِى كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ هَلَاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ». ــ باب خاتم النبيين ٣٥٣٤ - ٣٥٣٥ - (سُلَيْم بن حيان) سليم: مصغر، وحيان بفتح الحاء، وياء مثناة مشددة (عن سعيد بن ميناء) بكسر الميم والمد (مثلي ومثل الأنبياء) الغرض تشبيه الحال بالحال، فلا يتوجه أن المشبه مفرد، والمشبه به جمع (لولا موضع اللبنة) بفتح اللام وكسر الباء، وبكسر اللام، وسكون الباء، لولا امتناعية، وحذف الخبر في مثله واجب، ويجوز أن يكون تخصيصًا، فيجب النصب بعده.

стр. 2857

١٩ - باب وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. طرفه ٤٤٦٦ ٢٠ - باب كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ٢١٢٠ ــ باب وفاة النبي ﷺ ٣٥٣٦ - (عن عائشة أن النبي ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة) وفي رواية في مسلم: "ابن خمس وستين سنة" وفي رواية أنس "ستين"، ووجه الجمع أنه مات وهو ابن ثلاث وستين كوامل وأما من روى خمسًا وستين، فقد عد سنة الولادة وسنة الوفاة، ومن قال: ستين فقد أسقط الكسر، ومثله يفعل العرب كثيرًا، والأصح أنه انتقل إلى الله يوم الإثنين، ضحوة ثاني عشر ربيع الأول، وكان دخوله المدينة في مثل ذلك اليوم، ذلك الوقت، وقيل غير هذا، وأبعد ما قيل: إنه كان يوم أحد وعشرين من رمضان. باب كنية النبي ﷺ الكنية -بضم الكاف- علمٌ صُدِّر بأب أو أم أو ابن أو بنت، من الكناية لأنه عدل به عن صريح الاسم.

стр. 2858

٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تَسَمَّوْا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ٣١١٤ ٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفه ١١٠ ٢١ - بابٌ ٣٥٤٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ جَلْدًا مُعْتَدِلاً فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ بِهِ سَمْعِى وَبَصَرِى إِلَاّ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ خَالَتِى ذَهَبَتْ بِى إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى شَاكٍ فَادْعُ اللَّهَ. قَالَ فَدَعَا لِى. طرفه ١٩٠ ــ ٣٥٣٩ - (قال أبو القاسم) ﷺ (سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) بفتح التاء والكاف والنون، والحديث مع شرحه مستوفى في كتاب العلم في باب من كذب عليّ متعمدًا. ٣٥٤٠ - (عن الجُعيد) بضم الجيم مصغر (رأيْت السائب بن يريد من صغار الصحابة ابن أربع وتسعين جَلدًا) -بفتح الجيم وسكون اللام- أي: شديد القوى (قد علمت ما متعت به سمعي وبصري إلا بدعاء رسول الله ﷺ ) ما موصولة وضمير به عائد إليه، وسمعي وبصري بدل بعض من: ما مُتِّعْتُ، ولا بد من تقدير النفي، أي: لم يكن ذلك بشيء إلا بدعاء رسول الله ﷺ (إن أبن أختى شاكٍ) أي: مريض، وفي الرواية الأخرى بعدها: وَجِعٌ، وفي الأخرى: وَقِع بالقاف.

стр. 2859

٢٢ - باب خَاتِمِ النُّبُوَّةِ ٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِى. وَقَعَ فَمَسَحَ رَأْسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمٍ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. قَالَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِى بَيْنَ عَيْنَيْهِ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ طرفه ١٩٠ ٢٣ - باب صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ - ٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِى فَرَأَى الْحَسَنَ ــ ٣٥٤١ - (فشربت من وَضوئه) بفتح الواو (فنظرت إلى خاتَم بين كتفيه) بفتح التاء وكسرها (مثل زر الحجلة) بتقديم المعجمة، وقد أشار البخاري أن الصحيح تقديم المهملة، قال ابن الأثير: الزر بتقديم المعجمة أحد الأزرار، والحَجَلة بتقديم الحاء: قبة العروس، وأما بتقديم المهملة فالمراد به بيض الحجلة، وهي القَبَج الطائر المعروف، قال الجوهري: يقال رزَّت الجرارة، وأرزت إذا أدخلت ذنبها في الأرض تلقي بيضها فيها، قال ابن الأثير: ويؤيد هذا ما رواه الترمذي "مثل بيض الحمامة". فإن قلت: إذا كان مختار البخاري هذا فما معنى ما رواه عن ابن عبيد الله: من حجل الفرس؟ قلت: أراد الرد عليه بأنه مخالف للرواية الصحيحة، على أن في إطلاق الحجلة على ما في جبهة الفرس تسامح؛ لأن ما في الجبهة غرة، والتحجيل يكون في القوائم. باب صفة النبي ﷺ ٣٥٤٢ - (أبو عاصم) هو النبيل الضحاك بن مخلد (صلى أبو بكر العصر فحمل الحسن

стр. 2860

يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ بِأَبِى شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِىٍّ. وَعَلِىٌّ يَضْحَكُ. طرفه ٣٧٥٠ ٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَبِى جُحَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ. طرفه ٣٥٤٤ ٣٥٤٤ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ ﵉ يُشْبِهُهُ قُلْتُ لأَبِى جُحَيْفَةَ صِفْهُ لِى. قَالَ كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ. وَأَمَرَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ قَلُوصًا قَالَ فَقُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ نَقْبِضَهَا. ــ على عاتقه فقال: بأبي شبيه بالنبي ﷺ لا شبيه بعلي) أي: يفدَّى بأبي، وقيل: قَسَم، وفيه أن الحلف بالآباء منهي عنه، اللهم إلا أن يراد به معنى القسم، وإن كان صورته ذلك. ٣٥٤٣ - (زهير) بضم الزاي، مصغر (عن أبي جحيفة) -بضم الجيم- رجب بن عبد الله (رأيت النبي ﷺ والحسن يشبهه). فإن قلت: قد جاء في صحيح ابن حبان: أن الحسين كان أشبه برسول الله ﷺ ؟ قلت: هذه الرواية لا تنافي تلك الرواية، فإن الحسن شبيه والحسين أشبه، إلا أن الناقلين قالوا: كان الحسن أشبه به في أعالي البدن، والحسين في أسافله، قال ابن عبد البر: الذين كانوا يُشْبِهُون رسول الله ﷺ : جعفر بن أبي طالب، والحسن بن علي، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث، والسائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب. ٣٥٤٤ - (ابن فضيل) -بضم الفاء، مصغر- اسمه محمد. (قلت لأبي جحيفة: صِفْهُ لي. قال: كان أبيض قد شمِط) -بكسر الميم- أي: اختلط بياض شعره بسواده (وأمر لنا رسول الله ﷺ ثلاث عشرة قلوصًا) -بفتح القاف- الناقة.

стр. 2861

٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ أَبِى جُحَيْفَةَ السُّوَائِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ. ٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَرَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا قَالَ كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. ٣٥٤٧ - حَدَّثَنِى ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلَالٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ــ ٣٥٤٥ - (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمد (عن أبي إسحاق) هو الحضرميّ (السُّوَائي) بضم السين والمد (ورأيت بياضًا من تحت شفعه السفلى العَنْفَقَة) -بفتح العين وسكون النون وفاء مفتوحة وقاف كذلك- ما بين الشفة إلى الذقن. ٣٥٤٦ - (عصام) بكسر العين (قال) أي: أنس (كان ربعةً من القوم) أي: في قومه، أو "من" ابتدائية، يقال: فلان ربعة ومربوع، أي: معتدل القامة، وما بعده في الحديث شرح له. (عبد الله بن بسر) بالباء الموحدة وسين مهملة. ٣٥٤٧ - (أزهر اللون) أي: أنور (ليس بأبيض أمهق) الذي لا يخالط لونه حمرة (ولا آدم) أي: أسمر (بل كان بياضه ما أصابه الشمس مشربًا بالحمرة) وما لا يصيبه كأنه سبيكة فضة (ليس بجعد قطط) -بفتح القاف والطاء- شديد الجعودة كالحبشة (ولا سبط) رجل مسترسل الشعر كالهنود (فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه) لم يعد أيام الفترة ولذلك قيده

стр. 2862

وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ. طرفاه ٣٥٤٨، ٥٩٠٠ ٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، فَتَوَفَّاهُ اللَّهُ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. طرفه ٥٣٤٧ ٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ. ــ بنزول الوحي وإلا فمقامه بمكة ثلاث عشرة سنة، واتفقوا على أن ابتداء نزول الوحي كان في رمضان. ٣٥٤٩ - (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي (كان أحسن الناس)، (وأحسنه خلقًا) كذا وقع، والأظهر أحسنهم، كيف لا يكون أحسن الناس خُلُقًا وقد نزل في شأنه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]. فإن قلت: ما حقيقة الخلق؟ قلت: قال ابن الأثير: هو صورة الإنسان الباطنة من كمالات النفس كالخلق -بفتح الخاء- لصورته الظاهرة، قال: والأول هو الذي يتعلق به الثواب والعقاب غالبًا، ولذلك مدح الله رسوله.

стр. 2863

٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا هَلْ خَضَبَ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ لَا، إِنَّمَا كَانَ شَىْءٌ فِي صُدْغَيْهِ. طرفاه ٥٨٩٤، ٥٨٩٥ ٣٥٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ إِلَى مَنْكِبَيْهِ. طرفاه ٥٨٤٨، ٥٩٠١ ٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سُئِلَ الْبَرَاءُ أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ. ٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو عَلِىٍّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمَصِّيصَةِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ ــ ٣٥٥١ - (له شعر يبلغ شحمة أذنيه) فإن قلت: ذكر في الرواية بعده: يبلغ منكبيه؟ قلت: كان إذا رجل يبلغ المنكب، أو باعتبار الوقتين فإنه حلق رأسه في حجة الوداع. ٣٥٥٢ - (سئل البراء أكان وجه رسول الله ﷺ مثل السيف) أي: في الصفاء والاستقامة، وكان هذا التشبيه معروفًا عندهم (قال: لا بل مثل القمر) وقد جاء في الرواية الأخرى: كنت أنظر إلى القمر ليلة البدر، وإلى وجه رسول الله ﷺ كان أحسن من القمر. ٣٥٥٣ - (بالمصيصة) -بفتح الميم وكسر الصاد وياء مفتوحة مخففة- قال الجوهري: بلد من بلاد الشام (خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة [إلي] البطحاء) فيه دقاق.

стр. 2864

عَنَزَةٌ. ﴿قَالَ شُعْبَةُ﴾ وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ كَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ، فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِى، فَإِذَا هِىَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. طرفه ١٨٧ ٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. طرفه ٦ ٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ، فَقَالَ «أَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ الْمُدْلِجِىُّ لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ - وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا - إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ». أطرافه ٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١ ــ الحصى، واللام فيه للعهد، يريد بطحاء مكة، وكان هذا في حجة الوداع (عَنَزَة) -بثلاث فتحات- أطول من العصا وأقصر من الرمح. ٣٥٥٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله بن عمر المروزي، وحديث ابن عباس في ملاقاة جبريل في رمضان كل ليلة تقدم في أول الكتاب في بدء الوحي. ٣٥٥٥ - (عن عائشة أن رسول الله ﷺ دخل عليها تبرق أسارير وجهه) جمع سرر -بضم السين- خطوط في الجبين يظهر أثر السرور فيها (ألم تسمعي ما قال المُدْلجيُّ) -بضم الميم وكسر اللام- قبيلة من كنانة كانت فيهم القيافة، واسم هذا الرجل مجوز [بفتح] الجيم وتشديد الزاي المعجمة الأولى، وسبب سروره أن أسامة كان شديد السواد وزيد أبوه شديد الحمرة وكانت الكفار يطعنون في نسبه، وبه استدل على قبول قول القائف، وفي المسألة بحث طويل أورده ابن الحاجب في مختصر الأصول.

стр. 2865

٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ قَالَ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ. طرفه ٢٧٥٧ ٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِى آدَمَ قَرْنًا فَقَرْنًا، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِى كُنْتُ فِيهِ». ٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ــ ٣٥٥٦ - (بُكَير) بضم الباء، مصغر، وكذا (عُقَيل) روى حديث كعب بن مالك عن تخلفه في تبوك مختصرًا، وغرضه (كان رسول الله ﷺ إذا سُرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر). فإن قلت: هلا قال: كأنه قمر، وقيده بالقطعة؟ قلت: لأن على وجه القمر مسحة كلف أراد الجانب الذي ليس فيه ذلك. ٣٥٥٧ - (بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا حتى كنت في القرن الذي كنت منه) القرن: أهل زمان واحد. فإن قلت: إنما بعث من القرن الذي ولد فيه، فما معنى قوله: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا"؟ قلت: أراد أن مجده عريق تليد من لدن آدم كان ينتقل في أصلاب الآباء والأمهات الكرام؛ والنسب كلما بعد كان أدخل في المجد. ٣٥٥٨ - كان رسول الله ﷺ يسدل شعره) -بضم الدال- أي: يرسل شعر ناصيته على الجبهة (وكان المشركون يفرقون) أي: يجعلونه فرقتين (وكان يحب موافقة أهل الكتاب).

стр. 2866

فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ. طرفاه ٣٩٤٤، ٥٩١٧ ٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَكَانَ يَقُولُ «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا». أطرافه ٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥ ٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَاّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، ــ فإن قلت: قد قال: خالفوا أهل الكتاب فإنهم لا يصبغون؟ قلت: قيد هنا بقوله: (فيما لم يؤمر فيه بشيء) فلعل ذلك مما أمر به أو أحدهما ناسخ الآخر، وإنما كان يحب موافقتهم لأنهم أهل دين في الجملة بخلاف المشركين، وفيه دلالة على أنه لم يكن متعبدًا بشرع من قبله وإلا لم يكن لذكر المحبة معنى. ٣٥٥٩ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (عن أبي حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمون (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (لم يكن النبي ﷺ فاحشًا ولا متفحشًا) الفحش في الذنوب ما ازداد قبحه، وإن كان إثمه دون غيره كالزنى فإن إثمه دون القتل، وهو أقبح منه، والذي في الحديث: الخشون في الكلام، أي: لم يكن ذلك في جبلته، ولا كان يفعله تكلفًا. ٣٥٦٠ - (ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما) كالصوم في السفر والفطر والقصر في الصلاة والإتمام، وفيه دلالة على أن التخيير لا يلزم أن يكون بين أمرين

стр. 2867

وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ، إِلَاّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا. أطرافه ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣ ٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١١٤١ ٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ مَهْدِىٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ مِثْلَهُ وَإِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. طرفاه ٦١٠٢، ٦١١٩ ــ متساويين بل قد يكون بين الفاضل والمفضول (وما انتقم لنفسه إلا أن تُنْتَهك حرمة الله) -على بناء المجهول- من النهك وهو النقص، والمراد بحرمة الله: الحد الذي لا يجوز التجاوز عنه. فإن قلت: قد هدر دم من كان يهجوه؟ قلت: ذلك أيضًا من حرمات الله، فإنه كان قد هجاه في نبوته لا في حسبه ولا في تسبه. ٣٥٦١ - (ما مِسست) بكسر السين على الأفصح (حريرًا ولا ديباجًا) الرقيق من الحرير (ولا شممت ريحًا أو عرفًا) الظاهر أن هذا شك من الراوي، وإلا فالريح والعرف مترادفان على ما قاله الجوهري وابن الأثير، أو كان في عرفهم العرف أخص. ٣٥٦٢ - (كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها) -بكسر الخاء المعجمة- الستر الذي يكون وراءه العذارى، وقد سلف أن الحياء من الإيمان فكان حياؤء على قدر كماله في الإيمان. (ابن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن مهدي) محمد بن إبراهيم (وإذا كره شيئًا عرف في وجهه) أي لم يظهر حياء، ولكن يظهر أثره.

стр. 2868

٣٥٦٣ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ مَا عَابَ النَّبِىُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَاّ تَرَكَهُ. طرفه ٥٤٠٩ ٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. طرفه ٣٩٠ ٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ، إِلَاّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. طرفه ١٠٣١ ــ ٣٥٦٣ - (عن أبي حازم) بالحاء المهملة (ما عاب [النبي ﷺ طعامًا قط) من كمال حسن خلقه إذ لو عابه لم يأكله أحد أو كره في أعينهم. ٣٥٦٤ - (عن عبد الله بن مالك ابن بحينة) بتنوين مالك وهمزة ابن؛ لأنه صفة عبد الله، فإن بحينة أم عبد الله، فقد نسب إلى أبيه وأمه (الأَسْدي) -بفتح الهمزة وسكون السين- نسبة إلى الأزد، والسين بدل عنه، وهذا كثير في كلام العرب، ومن لم يتأمل خطّأ البخاري، وهو المخطئ (بياض إبطيه). فإن قلت: في بعض الروايات: عفرة إبطيه؟ قلت: لا تنافي؛ فإن العفرة بياض غير خالص. ٣٥٦٥ - (زريع) بضم الزاي، مصغر زرع (أن رسول الله ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستقساء) أراد المبالغة في الرفع، أو أن أنسًا كان صغيرًا في الصف الأخير لم يكن يراه حين يرفع يديه إلا في الاستقساء، فإنه دعاء قائمًا، ودعاء الاستقساء وهو على المنبر.

стр. 2869

٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِى جُحَيْفَةَ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دُفِعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِالأَبْطَحِ فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ، خَرَجَ بِلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. طرفه ١٨٧ ٣٥٦٧ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ. طرفه ٣٥٦٨ ٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ أَلَا يُعْجِبُكَ أَبُو فُلَانٍ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِى يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يُسْمِعُنِى ذَلِكَ وَكُنْتُ أُسَبِّحُ فَقَامَ قَبْلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبْحَتِى، ــ ٣٥٦٦ - (الحسن بن الصباح) بفتح الصاد وتشديد الموحدة (مالك بن مِغول) بكسر الميم وغين معجمة (الأبطح) هو الذي يقال فيه البطحاء، واد بمكة (كأني أنظر إلى وبيص ساقيه) بالصاد المهملة أي لمعانها من شدة البياض، وتمام الكلام سلف في أبواب الحج. ٣٥٦٧ - (الحسن بن الصبّاح البزار) بتقديم المعجمة، وصفه ليميز بينه وبين الذي تقدم في الحديث قبله، فإنه الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني البغدادي أحد رواة قول الشافعي. ٣٥٦٨ - (ألا يعجبك أبو فلان) يدخلك في العجب، استفهام إنكار دخل النفي، وأبو فلان هذا هو أبو هريرة، جاء صريحًا في رواية مسلم.

стр. 2870

وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ. طرفه ٣٥٦٧ ٢٤ - باب كَانَ النَّبِىُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ قَالَتْ مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ قَالَ «تَنَامُ عَيْنِى وَلَا يَنَامُ قَلْبِى». طرفه ١١٤٧ ٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ ــ (إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم) سرد الحديث: وصل كلماته بحيث يعسره الفهم، وضده هو الذي وصفه الله تعالى بفصل الخطاب. باب كان النبي ﷺ تنام عينه ولا ينام قلبه (سعيد بن ميناء) بكسر الميم والمد. ٣٥٦٩ - (يصلي ثلاثًا فقلت: يا رسول الله ﷺ تنام قبل أن توتر). فإن قلت: الثلاثة التي صلاها هي الوتر، فما معنى هذا الكلام؟ قلت: الفاء للترتيب في الذكر ليوافق سائر الروايات، أو التقديم والتأخير من الراوي. (تنام عيني ولا ينام قلبي) وفي الحديث بعده: "وكذا الأنبياء كلهم" وقد سلف في أبواب الصلاة الجواب عن الإشكال بأنه إذا لم ينم قلبه، فكيف فاتته صلاة الصبح؟ فإن إدراك الوقت يتعلق بالعين؛ لأنه محسوس. ٣٥٧٠ - (أبي نَمِر) بفتح النون وكسر الميم.

стр. 2871

اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَاّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. أطرافه ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١ ٢٥ - باب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ ٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا ــ (أسري بالنبي ﷺ من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) هذا لا يكاد يصح؛ فإن المعراج كان بعد الوحي والبعثة؛ ولذلك فرض عليه الصلاة، وقد يجاب بأن قوله: جاؤوا ليلةً أخرى يجوز أن يكون بعد مدة متطاولة، أو أن يكون الإسراء متعددًا، والله أعلم. باب علامات النبوة في الإسلام علامة الشيء: ما يعلم به الشيء، اشتقاقه من العلم، إلا أنه اشتهر في العرف بالأَمَارة، وعند الأصولي ما لم يكن سببًا ولا شرطًا، كالإحصان للرجم، والمراد بالعلامات هنا المعجزات، قيل: إنما قيد بلفظ العلامة دون المعجزة ليكون ما دون التحدي أعم من المعجزة والكرامة؛ لأن المعجزة شرطها التحدي بأن يقول لمن يكذبه: إن فعلت كذا تصدقني، وفيه نظر؛ لأن العلامة في الترجمة مضافة إلى النبوة، فلا مجال لأن كون كرامة، وأما التحدي المشروط في المعجزة أن يكون شأنه ذلك، لا أن يقع بالفعل، ألا ترى أن الذين عدوا معجزاته عدوا كل خارق منه معجزة، مع العلم بأنه لم يقع في كل واحدة منها مع التحدي بالفعل. وقيد الترجمة بالإسلام احترازًا عما كان مذكورًا في التوراة والإنجيل، وقد ألف البيهقي في ضبط المعجزات، فعد منها ألفًا، قلت: كل ثلاث آيات معجزة مستقلة، وهي ألوف صلى الله على صاحبها وسلم. ٣٥٧١ - (سَلْم بن زرير) بفتح السين وسكون اللام، وتقديم المعجمة (أبو رجاء) -بفتح

стр. 2872

عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا مَاءَ. فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقُلْنَا انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِىَّ ﷺ ، ــ الراء والمد- عمران بن تميم العطاردي (عن عمران بن حصين) بضم الحاء (كانوا مع رسول الله ﷺ فأدلجوا ليلتهم) -بفتح همزة القطع وسكون الدال- السير أول الليل، وبالوصل وتشديد الدال: السير آخر الليل (حتى إذا كان في وجه الصبح عرسوا) التعريس: نزول المسافر آخر الليل (وكان لا يوقظ رسول الله ﷺ ) في كان هذه والتي تقدمت ضمير الشأن، وإنما لم يكونوا يوقظونه لأنه لا يُدرى ما يحدث الله في منامه، جاء صريحًا في الرواية الأخرى، (فاستيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه، فجعل يكبر) أي: أبو بكر. فإن قلت: سلف في كتاب التيمم أن المكبر هو عمر، قلت: لا ينافي لجواز الجمع، (وجعلني رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه) أي قدمه، وفي رواية مسلم فعجلني من التعجيل، وهو أظهر، والركوب -[بفتح] الراء-: جمع راكب، وهي الدابة المركوبة (إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين) -بفتح الميم- القربة التي زيد فيها من جلد آخر (قالت وما رسول الله ﷺ ) -أي وصفه- فإنهم كانوا يقولون له: الصابئ (فلم نملكها من أمرها) -بضم الميم وتشديد اللام- أي: أخذناها قهرًا، ولم يلتفت إلى كلامها، وإنما أخذوها قهرًا

стр. 2873

فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهْىَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ». فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. ٣٥٧٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ. ٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. ــ لأنها كانت حربية، أو للضرورة (مؤتِمَة) -بكسر التاء- أي: ذات أيتام (فمسح بالعزلاوين) تثنية عزلاء، قال ابن الأثير: هو فم القربة من أسفل (يكاد ينِضّ من الملء) -بكسر النون وضاد معجمة مشددة- وقد حكي فيه لغاتٌ أخرى إلى عشر أي: تسيل، من نضَّ الماء خرج، وفي رواية مسلم تنضرج -بالجيم- أي: تنشق ولا شك أنه أبلغ. ٣٥٧٢ - (بَشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (أُتِي النبي ﷺ بإناء وهو بالزوراء) موضع بالمدينة، والحديث تقدم في أبواب الصلاة. ٣٥٧٣ - (فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم) من: بيانية، أي: الذين عند آخرهم، وإذا توضأ الآخر، فالأول من باب الأولى.

стр. 2874

٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَتَوَضَّئُوا». فَتَوَضَّأَ، الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. ٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانُونَ رَجُلاً. ــ فإن قلت: ما فائدة عند، وهلا قال: حتى توضأ آخرهم قلت: فائدته المبالغة، كأن الماء كان عند آخرهم عند وضوء الكل، ومن له ذوق يعرف هذه المبالغة، واختلاف الروايات: في بعضها: ثلاثمئة، وفي بعضها سبعون، وفي بعضها: ثمانون بناء على تعدد الواقعة، ومدار الحديث على أنس؛ لأنه كان خادم رسول الله ﷺ ، فهو أعرف الناس بالقصة. فرأيت الماء يثور من بين أصابعه الثوران الخروج بكثرة. فإن قلت: الماء كان يزيد ببركته، أو كان يخرج من أصابعه؟ قلت: يحتمل الأمرين، إلا أن مختار بعض المحققين هو الثاني، ولذلك عدوا هذه المعجزة أقوى من معجزة موسى حيث كان يضرب بعصاه الحجر، فيخرج منه الماء؛ لأن خروج الماء من الأحجار متعارف. فإن قلت: لو كان متعارفًا لم يكن معجزة؟ قلت: كونها معجزة باعتبار الكيفية المخصوصة، وهي أن يخرج منها بضربة واحدة ثنتا عشرة عينًا، وإذا ضربه ثانيًا بعد الكفاية انقطع الماء، وفي رواية الطبراني عن ابن عباس: نبع الماء من أصابع رسول الله ﷺ وهذا يؤيد مختار المحققين. ٣٥٧٥ - (عبد الله بن مُنير) بضم الميم وكسر النون (في المِخضب) بكسر الميم،

стр. 2875

٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ «مَا لَكُمْ». قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. أطرافه ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩ ٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ - أَوْ صَدَرَتْ - رَكَائِبُنَا. طرفاه ٤١٥٠، ٤١٥١ ٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ. ــ والخاء المعجمة، وضاد كذلك، قال ابن الأثير: هو المركن يشبه الإجانة. قلت: في هذا الحديث لا يجوز ذلك التفسير، فإن بعض الروايات: صغر المخضب عن أن يبسط فيه يده فالصواب أنه القدح. ٣٥٧٧ - (يوم الحديبية) -بضم الحاء، مصغر- ويجوز في يائه التشديد والتخفيف اسم بئر، وكان ذلك سنة ست من الهجرة. ٣٥٧٨ - (قال أبو طلحة لأم سليم) اسم أبي طلحة: زيد بن سهل، وأم سليم -على
следующие страницы →