← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِىَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَّبِىُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَاّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. أطرافه ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١ ٢٥ - باب عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الإِسْلَامِ ٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا ــ (أسري بالنبي ﷺ من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه) هذا لا يكاد يصح؛ فإن المعراج كان بعد الوحي والبعثة؛ ولذلك فرض عليه الصلاة، وقد يجاب بأن قوله: جاؤوا ليلةً أخرى يجوز أن يكون بعد مدة متطاولة، أو أن يكون الإسراء متعددًا، والله أعلم. باب علامات النبوة في الإسلام علامة الشيء: ما يعلم به الشيء، اشتقاقه من العلم، إلا أنه اشتهر في العرف بالأَمَارة، وعند الأصولي ما لم يكن سببًا ولا شرطًا، كالإحصان للرجم، والمراد بالعلامات هنا المعجزات، قيل: إنما قيد بلفظ العلامة دون المعجزة ليكون ما دون التحدي أعم من المعجزة والكرامة؛ لأن المعجزة شرطها التحدي بأن يقول لمن يكذبه: إن فعلت كذا تصدقني، وفيه نظر؛ لأن العلامة في الترجمة مضافة إلى النبوة، فلا مجال لأن كون كرامة، وأما التحدي المشروط في المعجزة أن يكون شأنه ذلك، لا أن يقع بالفعل، ألا ترى أن الذين عدوا معجزاته عدوا كل خارق منه معجزة، مع العلم بأنه لم يقع في كل واحدة منها مع التحدي بالفعل. وقيد الترجمة بالإسلام احترازًا عما كان مذكورًا في التوراة والإنجيل، وقد ألف البيهقي في ضبط المعجزات، فعد منها ألفًا، قلت: كل ثلاث آيات معجزة مستقلة، وهي ألوف صلى الله على صاحبها وسلم. ٣٥٧١ - (سَلْم بن زرير) بفتح السين وسكون اللام، وتقديم المعجمة (أبو رجاء) -بفتح

стр. 2872

عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا». قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لَا مَاءَ. فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. فَقُلْنَا انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِىَّ ﷺ ، ــ الراء والمد- عمران بن تميم العطاردي (عن عمران بن حصين) بضم الحاء (كانوا مع رسول الله ﷺ فأدلجوا ليلتهم) -بفتح همزة القطع وسكون الدال- السير أول الليل، وبالوصل وتشديد الدال: السير آخر الليل (حتى إذا كان في وجه الصبح عرسوا) التعريس: نزول المسافر آخر الليل (وكان لا يوقظ رسول الله ﷺ ) في كان هذه والتي تقدمت ضمير الشأن، وإنما لم يكونوا يوقظونه لأنه لا يُدرى ما يحدث الله في منامه، جاء صريحًا في الرواية الأخرى، (فاستيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه، فجعل يكبر) أي: أبو بكر. فإن قلت: سلف في كتاب التيمم أن المكبر هو عمر، قلت: لا ينافي لجواز الجمع، (وجعلني رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه) أي قدمه، وفي رواية مسلم فعجلني من التعجيل، وهو أظهر، والركوب -[بفتح] الراء-: جمع راكب، وهي الدابة المركوبة (إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين) -بفتح الميم- القربة التي زيد فيها من جلد آخر (قالت وما رسول الله ﷺ ) -أي وصفه- فإنهم كانوا يقولون له: الصابئ (فلم نملكها من أمرها) -بضم الميم وتشديد اللام- أي: أخذناها قهرًا، ولم يلتفت إلى كلامها، وإنما أخذوها قهرًا

стр. 2873

فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلاً حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهْىَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ». فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. ٣٥٧٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ. ٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. ــ لأنها كانت حربية، أو للضرورة (مؤتِمَة) -بكسر التاء- أي: ذات أيتام (فمسح بالعزلاوين) تثنية عزلاء، قال ابن الأثير: هو فم القربة من أسفل (يكاد ينِضّ من الملء) -بكسر النون وضاد معجمة مشددة- وقد حكي فيه لغاتٌ أخرى إلى عشر أي: تسيل، من نضَّ الماء خرج، وفي رواية مسلم تنضرج -بالجيم- أي: تنشق ولا شك أنه أبلغ. ٣٥٧٢ - (بَشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (أُتِي النبي ﷺ بإناء وهو بالزوراء) موضع بالمدينة، والحديث تقدم في أبواب الصلاة. ٣٥٧٣ - (فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم) من: بيانية، أي: الذين عند آخرهم، وإذا توضأ الآخر، فالأول من باب الأولى.

стр. 2874

٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ حَدَّثَنَا حَزْمٌ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ «قُومُوا فَتَوَضَّئُوا». فَتَوَضَّأَ، الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. ٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضَمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضَعَهَا فِي الْمِخْضَبِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا. قُلْتُ كَمْ كَانُوا قَالَ ثَمَانُونَ رَجُلاً. ــ فإن قلت: ما فائدة عند، وهلا قال: حتى توضأ آخرهم قلت: فائدته المبالغة، كأن الماء كان عند آخرهم عند وضوء الكل، ومن له ذوق يعرف هذه المبالغة، واختلاف الروايات: في بعضها: ثلاثمئة، وفي بعضها سبعون، وفي بعضها: ثمانون بناء على تعدد الواقعة، ومدار الحديث على أنس؛ لأنه كان خادم رسول الله ﷺ ، فهو أعرف الناس بالقصة. فرأيت الماء يثور من بين أصابعه الثوران الخروج بكثرة. فإن قلت: الماء كان يزيد ببركته، أو كان يخرج من أصابعه؟ قلت: يحتمل الأمرين، إلا أن مختار بعض المحققين هو الثاني، ولذلك عدوا هذه المعجزة أقوى من معجزة موسى حيث كان يضرب بعصاه الحجر، فيخرج منه الماء؛ لأن خروج الماء من الأحجار متعارف. فإن قلت: لو كان متعارفًا لم يكن معجزة؟ قلت: كونها معجزة باعتبار الكيفية المخصوصة، وهي أن يخرج منها بضربة واحدة ثنتا عشرة عينًا، وإذا ضربه ثانيًا بعد الكفاية انقطع الماء، وفي رواية الطبراني عن ابن عباس: نبع الماء من أصابع رسول الله ﷺ وهذا يؤيد مختار المحققين. ٣٥٧٥ - (عبد الله بن مُنير) بضم الميم وكسر النون (في المِخضب) بكسر الميم،

стр. 2875

٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ «مَا لَكُمْ». قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَاّ مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. أطرافه ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩ ٣٥٧٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ، فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ - أَوْ صَدَرَتْ - رَكَائِبُنَا. طرفاه ٤١٥٠، ٤١٥١ ٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ قَالَتْ نَعَمْ. ــ والخاء المعجمة، وضاد كذلك، قال ابن الأثير: هو المركن يشبه الإجانة. قلت: في هذا الحديث لا يجوز ذلك التفسير، فإن بعض الروايات: صغر المخضب عن أن يبسط فيه يده فالصواب أنه القدح. ٣٥٧٧ - (يوم الحديبية) -بضم الحاء، مصغر- ويجوز في يائه التشديد والتخفيف اسم بئر، وكان ذلك سنة ست من الهجرة. ٣٥٧٨ - (قال أبو طلحة لأم سليم) اسم أبي طلحة: زيد بن سهل، وأم سليم -على

стр. 2876

فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِى وَلَاثَتْنِى بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ بِطَعَامٍ. فَقُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ «قُومُوا». فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ. فَقَالَتِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِىَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلُمِّى يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ». فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ». فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ - أَوْ ثَمَانُونَ - رَجُلاً. طرفه ٤٢٢ ــ وزن المصغر- أم أنس (فأخرجت أقراصًا من شعير)، جمع قُرص -بضم القاف- وقرصة، قال الجوهري: من قرصت المرأة العجين إذا قطعته (ثم دَسَّته تحت يدي، ولاثتني ببعضه) أي لفتني من لاث العمامة إذا لفّها (أرسلك أبو طلحة) بحذف حرف الاستفهام، ولذلك قال: نعم في الجواب (هلمي يا أم سليم) كذا في رواية أبي ذر، وهي على لغة الكوفة، وأهل البصرة يقولون: هلم في المذكر والمؤنث، ومعناه: هات (فَفُتَّ) -على بناء المجهول- أي: كسر الخبز (وعصرت أم سليم عُكّة) -بضم العين وتشديد الكاف- قال ابن الأثير: وعاء مستدير من الجلد يكون فيه السمن والعسل، وهو بالسمن أخص (فَأَدَمَتْه) -بفتح الهمزة والدال والميم- أي: جعلته إدامًا بكسر الهمزة، وكذا الأُدْم بضم الهمزة وسكون الدال. قال ابن الأثير: كل ما يؤكل به الخبز، وفي الحديث: "سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم" قال ابن الأثير: والفقهاء لا يجعلون اللحم إدامًا في باب الأيمان، قلت: لأن مبنى الأيمان على العرف.

стр. 2877

٣٥٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ». فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ «حَىَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهْوَ يُؤْكَلُ. ٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِى عَامِرٌ قَالَ حَدَّثَنِى جَابِرٌ - رضى الله عنه - أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّىَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِى تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِى إِلَاّ مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِى ــ ٣٥٧٩ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (أبو أحمد الزبيري) اسمه محمد بن عبد الله نسب إلى جده (كنا نعد الآيات بركة) أي: الأمور الخارقة (وأنتم تعدونها تخويفًا) وهذا باعتبار الزمان، فإن لما كان رسول الله ﷺ موجودًا كانوا آمنين؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، وفي الحديث: "أنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فإذا ذهبت أنا جاء أصحابي ما يوعدون". (حيَّ على الطَّهور المبارك) حي اسم فعل بمعنى أسرع، ومنه قول المؤذن حيّ على الصلاة، ويجوز إفراده في موضع التثنية والجمع، والطَّهور -بفتح الطاء على الأشهر-: الماء المعد للطهارة. ٣٥٨٠ - (أبو نعيم) -بضم النون، مصغر- فضل بن دكين. وحديث جابر وفاء دين أبيه تقدم مع شرحه مستوفى في أبواب الإفلاس وغيرها (وليس عندي إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين) بلفظ الجمع.

стр. 2878

لِكَىْ لَا يُفْحِشَ عَلَىَّ الْغُرَمَاءُ. فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ فَقَالَ «انْزِعُوهُ». فَأَوْفَاهُمُ الَّذِى لَهُمْ، وَبَقِىَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. طرفه ٢١٢٧ ٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ مَرَّةً «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ». أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَثَلَاثَةً، قَالَ فَهْوَ أَنَا وَأَبِى وَأُمِّى - وَلَا أَدْرِى هَلْ قَالَ امْرَأَتِى وَخَادِمِى - بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيْفِكَ. قَالَ أَوَ عَشَّيْتِهِمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِئَ، قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبْتُ فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ. فَجَدَّعَ وَسَبَّ وَقَالَ كُلُوا وَقَالَ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. قَالَ وَايْمُ اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلَاّ رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، ــ ٣٥٨١ - (معتمر) اسم فاعل (أبو عثمان) هو النهدي، واسمه عبد الرحمن. روى حديث أبي بكر وأضيافه حين أرسلهم إلى بيته، وتعشى هو عند رسول الله ﷺ ، فأبوا أن يأكلوا حتى يأتي أبو بكر، والحديث بطوله تقدم في أبواب الصلاة، والغرض من إيراده هنا الإشارة إلى كثرة الطعام، وهي قول امرأة أبي بكر لهي الآن أكثر ما كانت قبل بثلاث مرات، وذهل بعضهم، فزعم أن موضع الإعجاز كونهم أكلوا منه أجمعين. (كان أصحاب الصفة فقراء) هي صفّة مسجد رسول الله ﷺ ، وكان أصحاب الصفة يشتغلون بالقرآن والعبادة، وكانوا يزيدون تارة وينقصون، لم يكونوا محصورين في عدد (فهو أنا، وأبي وأمي) الضمير للشأن، وهذا الكلام من هنا إلى قوله: ثم رجع، بيان من تعشى في بيت أبي يكر و (ثم رجع) عطف على انطلق أبو بكر، وما في البين كلام معترض كما أشرنا إليه، وقد أشكل على بعضهم حل هذا الموضع، فزعم أن التعشي الأول لأبي بكر، والثاني لرسول الله ﷺ ، أو الأول من العِشاء بكسر العين، والثاني من العَشاء بفتح العين، وكله

стр. 2879

وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَىْءٌ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ يَا أُخْتَ بَنِى فِرَاسٍ. قَالَتْ لَا وَقُرَّةِ عَيْنِى لَهْىَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ الشَّيْطَانُ - يَعْنِى يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ. وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ. اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٦٠٢ ٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. قَالَ أَنَسٌ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ - أَوْ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ. فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ «حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ. طرفه ٩٣٢ ــ خبط، كيف وفي الرواية الأخرى:"وتعشى أبو بكر عند رسول الله ﷺ ". (يا أخت بني فراس) -بكسر الفاء- اسم قبيلة، وهي أم رومان أم عائشة. فإن قلت: هذه كرامة لأبي بكر، فكيف عدها من علامات النبوة؟ قلت: كل ما كان كرامة لأمته، فهي في المعنى معجزة له لدلالتها على صدقه، إذ لو لم يكن نبيًّا لم يبلغ مالك طريقة هذا الكمال، وأما الجواب لجواز إظهار المعجزة على يد الغير، فباطل عقلًا ونقلًا. (فتفرقنا) من التفرقة (اثني عشر رجلًا) خبر مبتدأ أي: ونحن، ولا يجوز أن يكون بدلًا من ضمير تفرقنا، وفي بعضها تعرفنا من المعرفة أي تبع كل واحد عريفه. ٣٥٨٢ - (حماد) -بفتح الحاء، وتشديد الميم- روى حديث أنس (أن رسول الله ﷺ كان يخطب فقام إليه رجل وشكا عدم المطر) وقد سلف في أبواب الجمعة، وموضع الدلالة هنا: كونه حين سأل المطر جاء على الفور، وحين سأل رفعه انقطع في الحال.

стр. 2880

٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ - وَاسْمُهُ عُمَرُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخُو أَبِى عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ - قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِى رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ «إِنْ شِئْتُمْ». فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِىِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِىِّ، الَّذِى يُسَكَّنُ، قَالَ «كَانَتْ تَبْكِى عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا». طرفه ٤٤٩ ــ ٣٥٨٣ - (أبو غسّان) بفتح المعجمة وتشديد السين (عمرو بن العلاء) بفتح العين والمد (وقال عبد الحميد) هو عبد بن حميد الكبشي، قال المقدسي: كان اسمه عبد الحميد أولًا، وليس له في البخاري، ولا لمعاذ بن العلاء إلا هذا تعليقًا (ورواه أبو عاصم) هو النبيل (عن ابن أبي ورّاد) بفتح الواو وتشديد الراء، واسمه عبد العزيز. ٣٥٨٤ - (أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أي متكئًا عليها، فقالت [امرأة] من الأنصار أو رجل: يا رسول الله ﷺ ألا نجعل لك منبرًا) -بكسر الميم- من النبر وهو الرفع، قال مالك: عمله غلام لسعد بن عبادة، وقيل: غلام للعباس، وقيل: غلام تلك المرأة، بهذا جزم البخاري في أبواب الصلاة، وقد سلف اسم المرأة والغلام في أبواب الجمعة، (فلما كان يوم الجمعة دُفع إلي المنبر) -بضم الدال على بناء المجهول- أي: صرف نحوه بإذن الله، ويروى على بناء الفاعل مجازًا عن الذهاب (فصاحت النخلة صياح الصبي).

стр. 2881

٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كَانَ الْمَسْجِدُ مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ فَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، وَكَانَ عَلَيْهِ فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ، حَتَّى جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ. طرفه ٤٤٩ ٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ. حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ. قَالَ هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِئٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ، وَلَكِنِ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ قَالَ لَا بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ. قُلْنَا عَلِمَ الْبَابَ قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ ــ فإن قلت: في الحديث بعده صياح العِشار بكسر العين جمع عشراء التي أتت عليها عشرة أشهر من مدة الحمل؟ قلت: كلاهما صحيح باعتبار الحالين، أولًا كان كالعشار، ثم كالصبي، وقد جاء في رواية تقدمت: فَأنَّ أنين الصبي نزل وضمه إليه. ٣٥٨٦ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم (بشر بن خالد) -بكسر الباء الموحدة، وسكون المعجمة- روى عن حذيفة (قول عمر بن الخطاب: أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة) وقد سلف الحديث مع شرحه في باب مواقيت الصلاة (إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة -بفتح الهمزة-: المسألة التي يغلط فيها الإنسان. فإن قلت: أين في الحديث علامة النبوة؟ قلت: إخباره بالغيب الذي رواه حذيفة.

стр. 2882

نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَنِ الْبَابُ قَالَ عُمَرُ. طرفه ٥٢٥ ٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». طرفه ٢٩٢٨ ٣٥٨٨ - «وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ، حَتَّى يَقَعَ فِيهِ، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ». ٣٥٨٩ - «وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِى أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ». ٣٥٩٠ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ ــ ٣٥٨٧ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشَّعر) أي يلبسون شيئًا منسوجًا من الشعر، وقد شاهدنا منه في ديار بكر في الأكراد (ذلف الأنوف) -بذال معجمة ولام ساكنة- جمع أذلف وهو صغير الأنف. فإن قلت: في الرواية الأخرى فطس الأنف؟ قلت: لا ينافي لأن الفطوسة افتراش الأنف، يجوز أن يكون مع الصغر. (كأن وجوههم المَجان المُطرقة) -بفتح الميم وتشديد النون- جمع مجن وهو الترس، والمُطْرقة بضم الميم، وسكون الطاء من طارقت النعل إذا جعلت طرقه فوق طرقه. وقيل: هو من الطرق، وهو الجلد الأحمر الذي يجعل على وجه الترس. ٣٥٨٨ - (وتجدون من خير الناس أشدهم كراهية لهذا الأمر) أي الإمارة، وقد سلف الحديث ومحصله: أنه إذا وقع وقد على القيام به، وحلا له لما في ذلك من جزيل الأجر، أو لما ذاق طعم الرياسة. ٣٥٩٠ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وعين ساكنة (هَمّام) بفتح الهاء، وتشديد الميم (لا تقوم

стр. 2883

السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، وُجُوهُهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ». تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ. طرفه ٢٩٢٨ ٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنِى قَيْسٌ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - فَقَالَ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِىَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِىَ الْحَدِيثَ مِنِّى فِيهِنَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارِزُ». وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ الْبَازَرِ. طرفه ٢٩٢٨ ٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ». طرفه ٢٩٢٧ ــ الساعة حتى تقاتلوا خُوزًا وكرمَان) -بضم الخاء المعجمة آخره زاي كذلك- وهذا الذي أخبر به قد وقع على وفق ما ذكر. ٣٥٩١ - قال أبو هريرة: (صحبت رسول الله ﷺ ثلاث سنين) لأنه أسلم سنة سبع بخيبر (لم أكن في سِنِيَّ) بكسر السين والنون، وتشديد الياء بإضافة السين إلى ياء المتكلم، فسقط النون بالإضافة فأدغمت الياء في الياء (أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن) هذا تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الحالين (تقاتلون قومًا نعالهم الشعر وهو هذا البارز، وقال سفيان مرة: وهم أهل البارز) اختلفوا في ضبط لفظه ومعناه، قال ابن السكن وغيره بتقديم الراء المكسورة، وكذا قال الأصيلي إلا أنه قال: الراء مفتوحة، قالوا: وهم البارزون إلى الفضاء لقتال المسلمين، وقيل: بتقديم المعجمة اسم طائفة بكرمان، وقول سفيان: هم أهل البارز يؤيد الأول. ٣٥٩٢ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (جرير بن حازم) بالحاء المهملة (عمرو بن تغلب) بفتح التاء وكسر اللام.

стр. 2884

٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِىٌّ وَرَائِى فَاقْتُلْهُ». طرفه ٢٩٢٥ ٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُونَ، فَيُقَالُ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ». طرفه ٢٨٩٧ ٣٥٩٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدٌ الطَّائِىُّ أَخْبَرَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَشَكَا قَطْعَ السَّبِيلِ. فَقَالَ «يَا عَدِىُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ». قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا. قَالَ «فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَاّ اللَّهَ» ــ ٣٥٩٣ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (تقاتلون اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله) هذا يكون عند ظهور الدجال، فإن أكثر تبعه يهود، وفي رواية الإمام أحمد: "لا يبقى شيء يتوارى به يهودي إلا أنطقهُ الله: يا مسلم هذا اليهودي إلا الغرقد فإنه شجر اليهود". ٣٥٩٥ - (النضر) بضاد معجمة (مُحِل بن خليفة) بضم الميم وكسر الحاء وتشديد اللام (بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة) أي الفقر، والحديث مر في أبواب الزكاة. ونشير إلى مواضع منه (رأيت الحِيرة) -بكسر الحاء وسكون الياء-: بلد بقرب الكوفة (لَتَرَينّ الظعينة ترحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة) -بفتح الظاء وكسر العين-: المرأة ما دامت في الهودج، ثم اتسع فيه، فأطلق على المرأة مطلقًا، وهو المراد في

стр. 2885

قُلْتُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِى فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى». قُلْتُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ قَالَ «كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ. فَيَقُولَنَّ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى. فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالاً وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ جَهَنَّمَ». قَالَ عَدِىٌّ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». قَالَ عَدِىٌّ فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِىُّ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ». حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ سَمِعْتُ عَدِيًّا كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٤١٣ ٣٥٩٦ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ ــ الحديث (فقلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّار طيء) -بضم الدال وتشديد العين-: جمع داعر وهو المفسد، أراد قطاع الطريق، ولذلك وصفهم بقوله: (الذين سعروا البلاد) -بتخفيف العين- أي: أوقدوها نارًا من شدة الشر والفساد (كسرى بن هرمز) بفتح الكاف وكسرها معرب خسرو (لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة [يطلب من] يقبله فلا يجد) سمعت بعض المشايخ أن هذا وقع ببغداد في أيام الخلفاء، وروى البيهقي بالإسناد أن ذلك وقع في خلافة عمر بن عبد العزيز، وهذا هو المعتمد؛ لأن لفظ الحديث: "لئن طالت بك الحياة" يدل على قرب الوقوع. (أبو عاصم) هو النبيل روى عنه بالواسطة، وإنما أردف بهذا الإسناد لتصريح مخل بالسماع، فيندفع به وهم الإرسال والتدليس. ٣٥٩٦ - (شرحبيل) [بضم] الشين، وفتح الراء (عن أبى الخير) واسمه مرثد (إني

стр. 2886

عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «إِنِّى فَرَطُكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، إِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى قَدْ أُعْطِيتُ خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ الأَرْضِ، وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِى أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا». طرفه ١٣٤٤ ٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ «هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّى أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ». طرفه ١٨٧٨ ٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِى سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا». وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِى تَلِيهَا، فَقَالَتْ زَيْنَبُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ». أطرافه ٣٣٤٦ ــ فرطكم) -بثلاث فتحات- هو الذي يتقدم بين يدي القوم لتهيئة الأسباب في المنزل (وأنا شهيد عليكم) أي: لكم، وإنما عدّاه بعلى للدلالة على أن تلك الشهادة عن اطلاع، كأنه رقيب عليهم (وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض) كذا وقع، فإما أن يكون من غلط الناسخ أو المراد أن المفاتيح من كثرتها في خزائن، والمراد بها ما فتح الله عليه، ويفتحه على أمته إلى قيام الساعة، و (تنافسوا فيها) أي: تنازعوا. ٣٥٩٧ - (أشرف النبي ﷺ على أُطم من الآطام) -بضم الهمزة- شبه القصر (إني أرى الفتن تقع خلال بيوتكم مواقع القطر) كناية عن كثرتها، وهي الفتنة التي وقعت في أيام يزيد على يد مسلم بن عقبة أباح المدينة ثلاثة أيام، وقتل فيها عشرة آلاف. ٣٥٩٨ - (ويل للعرب من شر قد اقترب) ويل كلمة عذاب وخزي قيل: إنما تقال فيمن وقع في عذاب يستحقه، وويح فيمن لا يستحقه، وهذا لا يلائم المقام. فإن قلت: ما المراد بذلك الشر؟ قلت: ما وقع من معاوية، ويزيد من قتل الحسين، وسائر أهل البيت والصحابة.

стр. 2887

٣٥٩٩ - وَعَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَتْنِى هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ». طرفه ١١٥ ٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لِى إِنِّى أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا، فَإِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ - أَوْ سَعَفَ الْجِبَالِ - فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ». طرفه ١٩ ٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَتَكُونُ فِتَنٌ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِى، وَالْمَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، وَمَنْ يُشْرِفْ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ». طرفاه ٧٠٨١، ٧٠٨٢ ــ ٣٥٩٩ - (سبحان الله ماذا أنزل من الخزائن وماذا أنزل من الفتن) إشارة إلى كثرتها، والمراد علمه بنزولها لا أنها نزلت بالفعل. كيسان بفتح الكاف. ٣٦٠٠ - (أبو نعيم) بضم النون، مصغر (الماجشون) بكسر الجيم، معرب: ماه كون أي: لونه لون الورد (إني أراك تحب الغنم، وتتخذها فأصلحها، وأصلح رغامها) -بضم الراء وغين معجمة-: هو ما يسيل من الأنف، كناية عن حسن الرعاية، فإن ذلك لم تجر العادة بإصلاحه، وفي بعضها بلفظ رعاتها [جمع] راع (شعف الجبال) بشين معجمة، وعين مهملة، جمع شعفة أعلى الجبل (أو سعفة) شكٌّ من الراوي هل قال بالمعجمة، أو بالمهملة، قال الجوهري: هو غصن النخل، ولا معنى له إلا أن يكون على طريق التشبيه. ٣٦٠١ - (الأويس) بضم الهمزة (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم) لأنه أقرب إلى الوقوع فيها، وقس عليها حال الماشي وغيره (من تشرف لها تستشرفه) أي: من تطلع لها

стр. 2888

٣٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ هَذَا، إِلَاّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ «مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ». ٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِى لَكُمْ». طرفه ٧٠٥٢ ٣٦٠٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى ــ جذبته جذب المغناطيس الحديد، وفيه حث على البعد منها. ٣٦٠٢ - (من الصلاة) أي من هذا الجنس صلاة (من فاتته فكأنما وتر أهله وماله) على بناء المجهول؛ ونصب أهله لاستتار الضمير فيه على أنه متعد إلى مفعولين، ويجوز الرفع، قال ابن الأثير: معناه النقص، فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما، ومن رد إلى الأهل والمال رفعهما، قلت: الأولى أن يجعل الأهل والمال مرفوعين لوقوع الفعل على الأهل والمال؛ لأنهما المسلوبان حقيقة. ٣٦٠٣ - (سيكون أَثَرَة) -بثلاث فتحات- أي إيثار المال ومنعه عن المستحق كما يفعله الظلمة في زماننا (تؤدون الحق الذي عليكم) من الطاعة (وتسألون الله الذي لكم)، إما في الدنيا وإما في الآخرة. ٣٦٠٤ - (أبو أُسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أُسامة (عن أبي التياح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- اسمه يزيد (عن أبي زُرعة) -بضم الزاي- هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله، الأولى بضم الهمزة.

стр. 2889

الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ». قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ «لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ». قَالَ مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ. طرفاه ٣٦٠٥، ٧٠٥٨ ٣٦٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِى هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ «هَلَاكُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ». فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِى فُلَانٍ وَبَنِى فُلَانٍ. طرفه ٣٦٠٤ ٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ». قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ». قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ «نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ ــ ٣٦٠٥ - (هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش) هم يزيد وبنو مروان، ولذلك قال أبو هريرة: (إن شئت سميتهم) بنو فلان، وبنو فلان. ٣٦٠٦ - (بُسر بن عبيد الله) بضم الباء وسين مهملة (الحَضرمي) -بفتح المهملة- نسبة إلى حضرموت موضع بيمن (أبو إدريس الخولاني) اسمه عائذ الله، وخولان قبيلة من عرب اليمن (قلت: هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم) مثل قتل عمر وعثمان، وما وقع من معاوية في حق علي (قلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دَخنٌ) إشارة إلى ظهور البدع، والأهواء كالخوارج، والقرامطة، والدخن -بفتح الخاء- لغة في الدخان، وقيل: لون غير صاف (دعاة على أبواب جهنم) أي الطرق الموصلة إليه، وهم هؤلاء الجهلة الذين لا علم لهم بالشريعة، ويزعمون أنهم أولياء الله، قال الغزالي: قتل واحد منهم أفضل

стр. 2890

جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ قَالَ «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ». قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ». طرفاه ٣٦٠٧، ٧٠٨٤ ٣٦٠٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ تَعَلَّمَ أَصْحَابِى الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ. طرفه ٣٦٠٦ ٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ». طرفه ٨٥ ٣٦٠٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقْتَتِلَ فِئَتَانِ، فَيَكُونَ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ». طرفه ٨٥ ــ من إحياء عشرة. (ولو أن تعضّ بأصل شجرة حتى يدركك الموت) -بفتح التاء والعين- كناية عن الاعتزال بما أمكن فرارًا بدينه. ٣٦٠٨ - (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان، دعواهما واحدة) أي: كل يدعي أن الحق معه، والظاهر أنه ما وقع من معاوية في شأن الإمام علي بن أبي طالب. ٣٦٠٩ - (ولا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون) اشتقاق الدجال من الدجل، وهو الستر (كلهم يزعم أنه رسول الله ﷺ )، قال شيخنا بعدما ذكر من أرباب الشوكة الذي ادعى النبوة، وأهلك في أيام الخلفاء، قال: وسيلحقهم من ادعى النبوة بعد ذلك، وآخرهم

стр. 2891

٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ - وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. فَقَالَ «وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ». فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِيهِ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ - وَهْوَ قِدْحُهُ - فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَىْءٌ، ــ الدجال، قلت: فيه ذهول؛ لأن الدجال الأكبر إنما يدعي الألوهية، وهذه الدعوى مقيدة بالرسالة، إلا أن الشيخ ذكر أن الدجال أول ما يدعي النبوة، ثم الألوهية، فالظاهر أنه أراد ابتداء أمره. ٣٦١٠ - (بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسْمًا؛ أتاه ذو الخُويصَرَة) -بضم الخاء، مصغر- تقدم ذكره في قصة كلاب الخوارج (قال: اعدل يا رسول الله ﷺ ، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل) إذ لا يمكن أن يكون في الخَلق من يوازيه أو يدانيه في التقوى، والخشية ﷺ (قد خبت وخسرت)، بتاء الخطاب، ويروى بتاء المتكلم (فقال عمر: ائذن لي فيه أضرب عنقه) وقد سلف أن خالد بن الوليد قال ذلك، ولا ينافي لجواز قول كل منهما، (يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة، وهو العظم بين ثُغْرة النحر وبين المنكب أي: إيمانهم لا يجاوز إلى القلب، وقيل: لا يرفع لهم عمل لكن قيد التلاوة باللسان بمجاوزة الحلقوم، دال على أن الوجه هو الأول (كما يمرق السهم من الرمية) -على وزن الوصية- الصيد المرمي (ينظر إلى نصله ثم ينظر إلى رصافه) -بكسر الراء- جمع رصفة بكسر الراء أيضًا (ثم ينظر إلى نضية) -بفتح النون وضاد معجمة، وتشديد الياء المكسورة- ما بين النصل إلى الريش قال ابن الأثير: فعيل بمعنى المفعول، سمي بذلك لأنه من كثرة البري صار نضوًا (ثم ينظر إلى قذذه) -بالقاف المضمومة- جمع قذَّة -بضم القاف، وذال معجمة مشددة-

стр. 2892

قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْىِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَأَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ فَأُتِىَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى نَعَتَهُ. طرفه ٣٣٤٤ ٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «يَأْتِى فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ ــ وهي الريش، وفي المثل: فلان أشبه بفلان من القذة بالقذة (قد سبق الفرث) هو ما كان في كرش الحيوان (آيتهم رجل أسود) أي: علامتهم (إحدى يديه مثل ثدي المرأة [أو مثل بضعة]) بفتح الباء، ويجوز فيه الضم (تدردر) بفتح التاء، ودال مهملة أي تضطرب أصله صوت الماء في بطون الأودية، (ويخرجون على حين فرقة من الناس) كان ذلك حين خرج معاوية على الإمام علي بن أبي طالب، ويروى: على خير فِرقة بكسر الفاء، وهم علي وأصحابه. ٣٦١١ - (عن خيثمة) بالخاء المعجمة، وثاء مثلثة (عن سويد بن غفَلة) بالغين المعجمة وفاء مفتوحة، قال الدارقطني: ليس لسويد عن علي غير هذا الحديث (فَلأن أَخرّ من السماء أحب إليّ من أن أكذب على رسول الله ﷺ )، كناية عن شدة العذاب، أي يختار كل عذاب دون الكذب عليه (فإن الحرب خدعة) يجوز في الخاء الحركات الثلاثة، والفتح أفصح، قال ابن الأثير: معناه أن الحرب تنقضي بخدعة واحدة، ومعنى الضم مع سكون الدال اسم من الانخداع، ومعنى الخُدَعة بضم الخاء و [فتح] الدال أن الحرب كثيرة الخدع للرجال كالهمزة واللمزة (يقولون من قول خير البرية) أي يقولون بعض ما يقوله المؤمنون بلسانهم،

стр. 2893

السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفاه ٥٠٥٧، ٦٩٣٠ ٣٦١٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ». طرفاه ٣٨٥٢، ٦٩٤٣ ٣٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ. فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ ــ وليس في قلوبهم منه شيء، ولذلك كان الأجر في قتلهم؛ لأنهم منافقون شر الكفرة. ٣٦١٢ - (عن خباب بن الأرث) -بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء- والأرت: بتاء مثناة مشددة، (شكونا إلى رسول الله ﷺ ، و [هو] متوسد بردة) أي: جعلها وسادة، والبردة: هي الشملة، أي شكونا إليه ما نلقى من أذى المشركين (فيجاء بالمِنشار) -بكسر الميم بعدها نون- مفعال من نشر: آلة النجاري معروفة، يقال بالياء من وشر (ما دون لحمه) أي ما تحته من العظم (ليتمنّ هذا الأمر) أي شأن الإسلام (من صنعاء إلى حضرموت) بلدان من بلاد اليمن، وحملها على صنعاء الروم، وحضرموت اليمن لا وجه له؛ لأن المخاطب لا علم له بذلك. ٣٦١٣ - (ابن عون) عبد الله الفقيه المعروف (أن النبي ﷺ افتقد ثابت بن قيس) الأنصاري خطيب رسول الله ﷺ ، قُتل شهيدًا في حرب مسيلمة يوم اليمامة، وأوصى بعد موته إلى أبي بكر، فأمضى وصيته (فقال رجل يا رسول الله ﷺ أنا أعلم لك علمه) أي: شأنه

стр. 2894

مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ «اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». طرفه ٤٨٤٦ ٣٦١٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَرَأَ رَجُلٌ الْكَهْفَ وَفِى الدَّارِ الدَّابَّةُ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ، فَإِذَا ضَبَابَةٌ - أَوْ سَحَابَةٌ - غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «اقْرَأْ فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ». طرفاه ٤٨٣٩، ٥٠١١ ــ الذي يعلم. (وهذا الرجل) هو عاصم العجلاني (كان يرفع صوته فوق صوت النبي ﷺ ، فقد حبط عمله) لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] أي كراهة ذلك (فقل له: إنك لست من أهل النار، بل من أهل الجنة) هذا موضع الدلالة؛ لأنه إخبار عن الغيب، فهو من أعلام النبوة. ٣٦١٤ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندَر) بضم الغين ودال مفتوحة (قرأ رجل الكهف) أي: سورة الكهف، والرجل أسيد بن حضير (فإذا ضبابة أو سحابة شكٌ) من الراوي، فإن الضبابة بضاد معجمة هي السحابة، قاله الجوهري (فقال إقرأ يا فلان، فإنها السكينة نزلت للقرآن) السكينة: الملائكة، قال ابن الأثير: وقيل خلقٌ آخر له وجه كوجه الإنسان، وسائره خلق رقيق كالريح. فإن قلت: أخبر رجل أنه كان يقرأ في الزمان الماضي فأي معنى لقوله: "اقرأ يا فلان"؟ قلت: له وجهان: الأول: أنه علم أن الدابة لما نفرت قطع القراءة، أشار بقوله اقرأ إلى أنه ما كان ينبغي قطع القراءة؛ لأن الملائكة تسمع قراءته.

стр. 2895

٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِىُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - إِلَى أَبِى فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلاً فَقَالَ لِعَازِبٍ ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِى. قَالَ فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِى يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِى يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِى كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَكَانًا بِيَدِى يَنَامُ عَلَيْهِ، وَبَسَطْتُ فِيهِ فَرْوَةً، وَقُلْتُ نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ. فَنَامَ وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَقُلْتُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ. قُلْتُ أَفِى غَنَمِكَ لَبَنٌ قَالَ نَعَمُ. قُلْتُ أَفَتَحْلُبُ قَالَ نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً. فَقُلْتُ انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ ــ والوجه الآخر: أن يكون أمرًا له بأن يداوم على القراءة، فإن الملائكة تلازم قراءته، والوجه الأول أولى؛ لما جاء في الرواية الأخرى أنه اعتذر بأنه خاف أن تدوس الفرس ابنه في نحيّ وقد أشرنا إلى أن هذا وأمثاله من أمته معجزة له. ٣٦١٥ - (أبو الحسن الحراني) -بفتح الحاء، وراء مشددة- نسبة إلى حران بلد بديار بكر (زهير) -بضم الزاي مصغر-، روى حديث الهجرة، وقد سلف ونشير إلى مواضع منه (أسرينا) يقال: سرى وأسرى لغتان (حتى قام قائم الظهيرة) وقت الاستواء، الكلام على التشبيه؛ وذلك أن الشمس إذا بلغ سيرها إلى وسط السماء أبطأ حركة الظل، فيظن أن الشمس واقفة (فرُفِعَت لنا صخرة) على بناء المجهول -أي: ظهرت من بعيد- (نمْ يا رسول الله ﷺ وأنا أنفض لك ما حولك) أي: أتحسس، في مثل للعرب بالليل أحفظ وبالنهار أنفض (لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من أهل المدينة، أو بمكة) الشك من الراوي، والمدينة هي مكة، فإن كل بلد يطلق عليها مدينة، وفي الرواية الأخرى، فعرفته وبه يرتفع الإشكال، وهو أنه كيف يشرب رسول الله ﷺ من غير إذن صاحبه وقد قال بعض من لم يدر هذا القيد: إنما شرب منه لأنه كان مضطرًا، أو لأنه كان مال الحربي، أما عدم الاضطرار

стр. 2896

التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى. قَالَ فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِى إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِىِّ ﷺ يَرْتَوِى مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ - فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ «أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ». قُلْتُ بَلَى - قَالَ - فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْشُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ أُتِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَارْتَطَمَتْ بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَى فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ، شَكَّ زُهَيْرٌ - فَقَالَ إِنِّى أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَىَّ فَادْعُوَا لِى، فَاللَّهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ. ــ فظاهر، وأما كونه مال الحربي فلأن حل الغنائم إنما نزل بعد الهجرة (يرتوي) من الري ضد العطش، وفي الأساس روى وارتوى وتروى بمعنى، قال ابن الأثير: يرتوي منها، أي: يسقي للشرب والوضوء، قال: ورواه بعضهم روائها بالهمزة وهو خطأ، وجوابه رويتها بالياء أي: شدتها. و (القَعب) -بفتح القاف - القدح الضخم والكُتبة بضم الكاف القليل من كل شيء، ثم قال (ألم يأنِ للرحيل) أي يقرب الوقت من أنى يأني (واتبعنا سراقه بن مالك) المدلجي الكتاني، يكنى أبا سفيان كان يسكن قديدًا (فدعا عليه النبي ﷺ فارتطمت به فرسه إلى بطنها) أي ساخت في الأرض من رطمت الفرس في الوحل أدخلته فيه (أرى في جلد من الأرض) -بضم الهمزة- أي: أظن، من كلام الراوي، والجَلَد -بفتح الجيم واللام- اليابس الصلب، وله أبيات في هذه الواقعة يخاطب أبا جهل: أبا حكم والله لو كنت شاهدًا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدًا ... رسولٌ ببرهان فمن ذا يقاومه عليك بكف القوم عنه فإنني ... أرى أمره يومًا ستبدو معالمه وقال رسول الله ﷺ : "كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى" فلما أتى عمر بسواري كسرى فدعا سراقة، فألبسهما إياه، وقال عمر يرفع صوته: الله أكبر الحمد لله الذي سلبهما كسرى الذي كان يقول: أنا رب الناس، وألبسهما أعرابيًّا من بني مدلج، هذا الكلام قاله سراقة بالجعرانة بعد إسلامه (فالله لكما) بالنصب على حذف حرف القسم، وفي بعضها

стр. 2897

فَدَعَا لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَنَجَا فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَاّ قَالَ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا. فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَاّ رَدَّهُ. قَالَ وَوَفَى لَنَا. طرفه ٢٤٣٩ ٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِىٍّ - يَعُودُهُ - قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَالَ لَهُ «لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». قَالَ قُلْتَ طَهُورٌ كَلَاّ بَلْ هِىَ حُمَّى تَفُورُ - أَوْ تَثُورُ - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَنَعَمْ إِذًا». أطرافه ٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠ ٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا ــ بالواو، ويروى بالرفع أي: دعا لهما بالسلامة، وقد سلف أنه طلب من رسول الله ﷺ كتاب أمان، فكتب له عامر بن فهيرة كتابًا قطعه من الأدم. ٣٦١٦ - (معلّى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده) كان يُظهر الإسلام (وكان إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس) يدعو له بالسلامة (طهور إن شاء الله) أي: من الذنوب، فلما قال للأعرابي الجلف (قال: قلتَ: طهور كلا) أي: ليس كما قلت (بل هي حمى تفور أو تثور على شيخ كبير تُزِيرُهُ القبور) -بضم التاء- تجعله زائرًا للقبور (نعم إذًا) فدل هذا على أن الأمر وقع كما قال، فإنَّ إذًا جواب وجزاء، وهو كلام من لا ينطق عن الهوى، وفي الحديث دلالة على أن العائد للمريض يدعو له بالسلامة، وينفس عنه، وقد جاء في الحديث صريحًا. ٣٦١٧ - (أبو مَعْمَر) -بفتح الميمين وسكون العين- اسمه عبد الله كان رجل نصراني يكتب لرسول الله ﷺ ) وفي رواية مسلم عن أنس: رجل منا من بني النجار ويجوز الجمع

стр. 2898

فَكَانَ يَقُولُ مَا يَدْرِى مُحَمَّدٌ إِلَاّ مَا كَتَبْتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا. فَأَلْقُوهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ. فَأَلْقَوْهُ فَحَفَرُوا لَهُ، وَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ قَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ. ٣٦١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٣٠٢٧ ٣٦١٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَفَعَهُ قَالَ «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ - وَذَكَرَ وَقَالَ - لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ». طرفه ٣١٢١ ٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِى مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ ــ بأنه كان من بني النجار، وكان قد تنصر كما تنصر فرقة من قريش، أو وقع هذا من رجلين (فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض) أي: ألقته على وجه الأرض، وهذه من أبهر المعجزات إذ لم يُحك في الدهر مثلها. ٣٦١٨ - (بُكير) بضم الباء، مصغر (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده) أي بتلك الشوكة، فلا ينافي وجود من كان بعده من ذريته، وكذا قيصر. ٣٦٢٠ - (قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي ﷺ ) مع وفد اليمامة في خلق كثير،

стр. 2899

كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ». أطرافه ٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٠٣٣، ٧٤٦١ ٣٦٢١ - فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى». فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىَّ وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ. أطرافه ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩، ٧٠٣٤، ٧٠٣٧ ٣٦٢٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ــ واسم مسيلمة: يمامة بن قيس، وكان أقبح الناس شكلًا، قصير القد، كبير البطن، جاحظ العين، رقيق الساقين، ضيق ما بين المنكبين أفطس الأنف، أصفر اللون، كوسج، كان يزعم أنه نبي يتنزل عليه الوحي، وكان يقول: إن جعل محمد الأمر بعده إلي تبعه، ولذلك أقبل إليه رسول الله ﷺ ليظهر كذبه بين قومه (وفي يد رسول الله ﷺ قطعة جريد) من النخل ما جرد عن الخوص (ولئن أدبرت ليعقرنك الله) العقر: ضرب قوائم الفرس، أراد به الإهلاك لأنه لازمه، هذا موضع الدلالة، فإنه أخبار إخبار بالغيب، وقد قتله الوحشي يوم اليمامة مع خالد بن الوليد، وما نقل عن القاضي عياض أن إقبال رسول الله ﷺ كان لأجل أنه كان وافدًا عليه إكرامًا له، أو أن مسيلمة كان يُظهر الإسلام فلا يكاد يصح؛ لأن قوله: لو جعل محمد الأمر لي تبعته صريح في أنه لم يكن مسلمًا، وكيف وقد كتب قبل: هذا من مسيلمة رسول الله ﷺ إلى محمد رسول الله ﷺ . ٣٦٢١ - (الأسود العنسي) بالعين والنون قبيلة من عرب اليمن، واسمه عيهلة بن كعب ذو الحمار، وإنما لُقِب به لأنه كان يزعم أن الذي يأتيه بالوحي راكب حمار، ولم يدر أن الحمار نفسه الخبيثة، وراكبها الشيطان. ٣٦٢٢ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (حماد) بفتح الحاء والتشديد (بريد) بضم

стр. 2900

أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِىَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَاىَ هَذِهِ أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِى آتَانَا اللَّهُ ــ الباء، مصغر برد (أبي بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل فذهب وَهلي إلى أنها اليمامة أو هجَرُ)، الوهل: -بفتح الهاء- الوهم. واليمامة مدينة بيمن بينها وبين مكة أربع مراحل، قيل: سميت باسم زرقاء اليمامة التي يضرب المثل بحدة بصرها، وهجر اسم بلدة، هي قاعدة البحرين، قال الجوهري: وفي المثل: كمستبضع تمرٍ إلى هجر. (فإذا هي المدينة يثرب). فإن قلت: قد نهى عن هذا الاسم؟ قلت: لعله كان قبل النهي، أو أراد تعريفه بما كان يعرفون، ولهذا قدم ذكر المدينة عليها. (ورأيت فيها بقرًا) أي: في تلك الرؤيا، وفي الرواية الأخرى "بقرًا تُنحر" وفي هذه الزيادة تأويل الرؤيا، فإن البقر التي تنحر هي قتل أصحابه يوم أحد (والله خير) بالجر على القسم، كقولك: واللهِ رأيت في المنام كذا، وخير كلام على طريق التفاؤل كمن يقول لك: رأيت منامًا تقول له: خير إن شاء الله، ويؤيد هذا رواية هشام "رأيت والله خيرًا رأيت بقرًا تنحر على" (والله) قسم معترض، ويجوز أن يكون والله خير من جملة المنام كأنه لما رأى البقر تنحر قال له قائل: هذا الذي تراه، والله خير، لا تحزن، ويؤيده قوله: وإذا الخير ما جاء الله به، ويروى بالرفع على أنه مبتدأ وخبر كأنه قيل: (واللهُ خير) لمن قتل يوم أحد، (وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي أتانا الله) بعدُ بضم الدال على البناء

стр. 2901

بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». أطرافه ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١ ٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِى، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْىُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَرْحَبًا بِابْنَتِى». ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا، فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَبْكِينَ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. أطرافه ٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥ ٣٦٢٤ - فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ أَسَرَّ إِلَىَّ «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَاّ حَضَرَ أَجَلِى، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقًا بِى». فَبَكَيْتُ فَقَالَ «أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ». فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. أطرافه ٣٦٢٦، ٣٧١٦، ٤٤٣٤، ٦٢٨٦ ــ (يوم بدر) نصب على الظرف، أي: الخير ما جاء الله به بعد ذلك المنام يوم بدر، ويروى بإضافة يوم، والمعنى استمرار شوكته بعد ذلك اليوم، وحمل يوم بدر على البدر الصغرى في السنة القابلة بعد أحد، حين ذهب إليه رسول الله ﷺ لوعد أبي سفيان، فلا يلتفت إليه؛ لأن يوم بدر لا يفهم منه إلا البدر الكبرى. ٣٦٢٣ - (أبو نعيم) بضم النون، مصغر (فِراس) بكسر الفاء (أقبلت فاطمة كان مشيتها مشي رسول الله ﷺ ) المِشية -بكسر الميم-: نوع من المشي (ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن) فإنه اجتمع البكاء والضحك، وقد فسرت وبينت بأنه لما قال: لها إنه منتقل من الدنيا بكت. ٣٦٢٤ - ولما قال (أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة) فكان ذلك موجب الضحك. فإن قلت: يدخل في هذا اليوم نساء الدنيا بأسرها؟ قلت: لا بُعد فإنها بضعة من خير

стр. 2902

٣٦٢٥ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٣٦٢٣ ٣٦٢٦ - فَقَالَتْ سَارَّنِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. طرفه ٣٦٢٤ ٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ. قَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ. أطرافه ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠ ــ خلق الله؛ إلا أنه في بعض الروايات استثنى مريم. فإن قلت: ذكرت في الرواية بعدها أنها إنما ضحكت لما قال لها: "أنت أول من يلحقني من أهل بيتي"؟ قلت: لا ينافي كون الباعث على الضحك الأمران، وفي هذه القضية إخبار بالغيب أنها أول لا حق به. ٣٦٢٥ - (قزعة) بالقاف وثلاث فتحات. ٣٦٢٧ - (عرعرة) بعين مهملة مكررة، وراء كذلك (عن أبي بشر) -بالموحدة- بيان بن بشر الكوفي، (كان عمر بن الخطاب يدني ابن عباس) أي إليه في كل مجلس ويرفع شأنه، فأنكروا على عمر فعله، فألقى عمر مسألة امتحانًا، وسألهم عن معنى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، فأجابوا عنه، قال ابن عباس: (هو أجل رسول الله ﷺ )؛ لأنه كان مبعوثًا لإظهار الدين، فإذا دخل الناس في الدين أفواجًا، فلم يبق له إلا الرجوع إلى ربه، فلم يرض بجواب القوم. وارتضى جواب ابن عباس، وكذا القوم، فعلموا أنما كان يعلم عمر منه

стр. 2903

٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ قَدْ عَصَّبَ بِعِصَابَةٍ دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِىَ مِنْكُمْ شَيْئًا يَضُرُّ فِيهِ قَوْمًا، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ». فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٩٢٧ ٣٦٢٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - أَخْرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ فَصَعِدَ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، ــ ذلك، وكذلك العلم يرفع كل من لم يرفع، وقد قال ﷺ : "إن الله يرفع بهذا العلم أقوامًا ويضع آخرين". ٣٦٢٨ - (أبو نُعيم) بضم النون (حنظلة بن الغسيل) الغسيل أيضًا اسم حنظلة ابن أبي عامر الراهب، قتل يوم أحد شهيدًا رأى رسول الله ﷺ الملائكة تغسله، فسألوا امرأته، فقالت: كان قد اغتسل أحدَ شقيه فترك الآخر، وخرج إلى أحد. (خرج رسول الله ﷺ في مرضه الذين مات فيه بمِلحفة) -بكسر الميم- معروفة (قد عصب رأسه بعصابة دَسماء) -بفتح الدال والمد- أي: سوداء، وقيل: عتيقة، والوجه في الجمع أنها من غاية العتق اسودت، (أما بعد: فإن الناس يكثرون ويقل الأنصار) وهذا من إعلام النبوة فإنهم اليوم أقل قليل (فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)، هذا فيما لم يكن حدًّا من حدود الله. ٣٦٢٩ - (حسين الجعفي) -بضم الجيم- نسبة إلى القبيلة، قال الجوهري: أولاد جعفر بن سعد العشيرة بن مدحج (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (إن ابني هذا سيد) يريد

стр. 2904

وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». طرفه ٢٧٠٤ ٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَعَى جَعْفَرًا وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِئَ خَبَرُهُمْ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. طرفه ١٢٤٦ ٣٦٣١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ». قُلْتُ وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ قَالَ «أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَنَا أَقُولُ لَهَا - يَعْنِى امْرَأَتَهُ - أَخِّرِى عَنِّى أَنْمَاطَكِ. فَتَقُولُ أَلَمْ يَقُلِ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ». فَأَدَعُهَا. طرفه ٥١٦١ ٣٦٣٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا - قَالَ - فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ ــ الحسن (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين)، وكذا جرى، ترك الأمر لمعاوية، وحقن بذلك دماء المسلمين. ٣٦٣٠ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حُميد بن هلال) مصغر (أن النبي ﷺ نعى جعفرًا وزيدًا) كان هذا في غزوة مؤتة، وفي الرواية الأخرى: "وعبد الله بن رواحة قال وعرضت علي أسرّتهم فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة إزورارًا، وذلك لتوقفه بعض توقف في لقاء العدو، لما رأى كثرته، فكان نقصانًا عن رفيقيه زيد وجعفر. ٣٦٣١ - (عمرو بن عباس) بالموحدة (ابن مهدي) محمد بن إبراهيم (هل لكم من أنماط) البسط التي لها خمل. (وأنى يكون لنا الأنماط) أي ذاك شأن المتمولين، فبشرة بأنه سيكون له الأنماط، وكذا وقع كما صرح به. ٣٦٣٢ - (انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، فنزل على أمية بن خلف) لما كان بينهما

стр. 2905

خَلَفٍ أَبِى صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّأْمِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَغَفَلَ النَّاسُ انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِى يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَقَالَ سَعْدٌ أَنَا سَعْدٌ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَقَالَ نَعَمْ. فَتَلَاحَيَا بَيْنَهُمَا. فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِى الْحَكَمِ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى. ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّأْمِ. قَالَ فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. وَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ فَقَالَ دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّى سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ﷺ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ. قَالَ إِيَّاىَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِى أَخِى الْيَثْرِبِىُّ قَالَتْ وَمَا قَالَ قَالَ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِى. قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ. قَالَ فَلَمَّا خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، ــ الصداقة القديمة (فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل) أي: صَادَفَهُ. (تطوف بالكعبة آمنًا وقد آويتم محمدًا وأصحابه، فتلاحيا) أي: تخاصمًا من الطرفين (فقال أمية لسعد لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإنه سيد أهل الوادي) أي: أهل مكة، وعمرو بن هشام كان يكنى أبا الحكم -بفتح الكاف - (فقال: دعنا عنك) يقول سعد لأمية: (فإني سمعت محمدًا ﷺ يزعم أنه قاتلك) العجب من شارح يفهم من هذا أن الضمير في أنه قاتلك لأبي جهل، وقد ارتكب لهذا؛ لأن رسول الله ﷺ لم يقتل أمية بنفسه، ولم يعلم أنه أمر بالقتل، وقتل تحت رايته، فكل من قتل كان مقتولًا له حكمًا، وكون أبي جهل قاتلًا له، لأنه كان سببًا في خروجه أبعد من كل بعيد. على أن في بعض الروايات هذا الحديث صريح اسم محمد بدل الضمير، وإنما الكلام على تقدير أن لو لم يكن ذلك، فإنه كالصريح معلوم لكل أحد، وليت شعري إذا كان بمعنى الكلام أن أبا جهل هو القاتل، فأي معنى لامتناع أمية من الخروج إلى بدر، وقوله لامرأته: (أما تعلمين ما قاله لي أخي اليثربي؟ قالت: وما قال لك؟ قال زعم أنه سمع محمدًا يزعم أنه قاتلي) هذا لفظ البخاري، وليس هنا ذكر لأبي جهل، فكيف يفهم من هذا الكلام أن أبا جهل هو القاتل؟ لأنه سبب في إخراجه، على أنه يلزم أن يكون رسول الله ﷺ قاتل كل من قتل بأحد؛ لأنه سبب لخروجه، والله الموفق.

стр. 2906

وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ قَالَ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِى، فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ. طرفه ٣٩٥٠ ٣٦٣٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنِ». أطرافه ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠ ٣٦٣٤ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، ــ ٣٦٣٣ - (رأيت الناس) في المنام (في صعيد) في فضاء (فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين) -بفتح الذال المعجمة-: الدلو العظيم، وفي رواية أبي هريرة جزم بالذنوبين وهو الحق لكون خلافته سنتين (وفي نزعة ضعف) لقلة المال والرجال، وارتداد أكثر الأعراب (والله يغفر له) إما دعاء أو إخبار (ثم أخذ عمر فاستحالت [بيده] غَرْبًا) -بفتح المعجمة، وسكون الراء-: الدلو الأعظم (فلم أر عبقريًّا في الناس يَفْري فَريه) -بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء-: الفعل العجيب، ومنه قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، قال ابن الأثير: يزعمون أن قرية اسمها عبقر سكنها الجن، فإذا رأوا شيئًا غريبًا خارجًا عن أشكاله فائقًا نسبوه إليه (ضرب الناس بعَطَن) بفتح العين والطاء، مبرك الإبل، إشارة إلى كثرة الفتوح في أيامه وازدياد شوكة الإسلام، فإن الماء مفَسَّر بالرزق، وأيضًا به الحياة الدنيوية، ففسر بالإسلام الذي به الحياة الأبدية. ٣٦٣٤ - (عباس بن الوليد النَّرْسي) بفتح النون وإسكان الراء (أبو عثمان) عبد الرحمن

стр. 2907

فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ «مَنْ هَذَا». أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. طرفه ٤٩٨٠ ٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) . ٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا صَدَقَ يَا ــ النهدي (قال النبي ﷺ لأم سلمة: من هذا) يشير إلى جبرائيل وكان أتاه في صورة دحية (ايم الله) بهمزة الوصل والقطع أيضًا (ما حسبته إلا إياه) أي: دحية (فقلت لأبي عثمان: ممن سمعته؟ قال من أسامة بن زيد) وبهذا يخرج الحديث عن الإرسال. باب قول الله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ٣٦٣٥ - (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم) يقول هذا لأحبار اليهود (نفضحهم ويجلدون) وقد جاء تفسيره بأن يسود وجهه، ويركب على الحمار معكوسًا (فقال عبد الله بن سلام) كان أعلم الناس بالتوراة، وكان قد أسلم، من يهود قينقاع ومن ذرية يوسف الصديق، من سادات الصحابة (كذبتم إن فيها الرجم، فوضع أحدهم يده على آية الرجم) هو ابن

стр. 2908

مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. طرفه ١٣٢٩ ٢٧ - باب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْهَدُوا». أطرافه ٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥ ــ صوريا (فرأيت الرجل يجنأ عليها) -بالجيم وفتح النون آخره همزة- أي: يميل إلى المرأة، يقيها من الحجارة ويروى: يحابي عليها، ويحنى بالحاء المهملة، قال الخطابي: ورواية الحاء هي المحفوظة، والمعنى واحد، وفي الحديث دليل للشافعي وأحمد أن الإسلام ليس بشرط في الرجم. فإن قلت: وضع الباب على قوله ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ولا دليل في الحديث عليه. قلت: هذا من دأبه فإنه يستدل بالحديث الذي في دلالته خفاء، وعبد الله بن سلام كما سيجيء هو الذي قال: أنا أعرف بنبوة محمد مني بابني، فقال له عمر: كيف ذلك؟ قال: لأن ابني ربما خانت أمه، وأما محمد فلا احتمال في نبوته، فقبل عمر يافوخه -بالخاء المعجمة- طرف الرأس، وفي الآية زيادة تحقيق في تفسيرنا "غاية الأماني". باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر ٣٦٣٦ - (صدقة بن الفضل) أخت الزكاة (ابن أبي نَجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- عبد الله بن يسار (عن أبي مَعْمَر) -بفتح الميمين وعين ساكنة- عبد الله بن سخبره (انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقتين، فقال النبي ﷺ : اشهدوا) روى هذا الحديث في الباب بثلاث طرق، وله طريق آخر، وكان هذا ورسول الله ﷺ والناس معه في منى المشرك والمؤمن، وسيأتي في سورة القمر من رواية أنس صار القمر فرقتين حتى رأوا الحراء بين

стр. 2909

٣٦٣٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. أطرافه ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨ ٣٦٣٨ - حَدَّثَنِى خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ . طرافاه ٣٨٧٠، ٤٨٦٦ ٢٨ - بابٌ ٣٦٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ ــ الفليقتين فقال أبو جهل: هذا سحر محمد وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] فلما جاء الخلق من الآفاق كلهم أخبروا بذلك. هذه المعجزة من أبهر المعجزات وأغربها، فإنه تصرف في عالم الملكوت، فكيف لم تتواتر؟ قلت: تواتر آية القرآن بها أغنت عن الاغتناء بنقله، وقال بعضهم: كان هذا بالليل والناس نيام، ولا يكون إلا لحظة، ألا ترى أن الخسوف. لا يطلع عليه كثير من الناس؟ قلت: هذا فائدة فيه، فإنه فعل هذا بسؤال المشركين في جمع عظيم، وأخبر به الواردون من الآفاق. ٣٦٣٧ - (شيبان) بفتح الشين وسكون المثناة (قال لي خليفة) هو ابن الخياط، وروى عنه بلفظ قال: لأنه سمعه مذاكرة (زُريع) بضم الزاي، مصغّر زرع. ٣٦٣٨ - (بكر بن مضر) بضم الميم وفتح الضاد (عِراك) بكسر العين. باب كذا وقع من غير ترجمة. ٣٦٣٩ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون.

стр. 2910

حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. طرفه ٤٦٥ ٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». طرفاه ٧٣١١، ٧٤٥٩ ٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ قَالَ مُعَاذٌ وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ. طرفه ٧١ ــ (أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ ) هذان الرجلان عباد بن بشر، وأسيد بن حضير. ٣٦٤٠ - (لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين) أي قائمين بالحق غالبين على من خالفهم، والحديث سلف في أبواب العلم. وموضع الدلالة هنا أن هذا من أعلام النبوة، فإنه إخبار بالغيب. ٣٦٤١ - (عمرو بن هانئ) آخره همزة (فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام) هذا وإن لم يكن مرفوعًا لكن في حكم المرفوع إذ لا مجال للرأي فيه، وقول معاذ: وهم بالشام، معناه: في آخر الزمان عند فساد الخلق يكونون بالشام، وإلا حين أخبر معاذ بهذا، كان الإسلام قائمًا في كل البلاد لا سيما الحجاز. فإن قلت: ما المراد بأمر الله؟ قلت: أحد أشراط السَّاعة، وذلك أن آخر ما يكون الإسلام بالحجاز، دلت عليه النصوص.
следующие страницы →