Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.
стр. 2906
وَجَاءَ الصَّرِيخُ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ قَالَ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِى، فَسِرْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ. طرفه ٣٩٥٠
٣٦٣٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى بَعْضِ نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَيْنِ». أطرافه ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠
٣٦٣٤ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ،
ــ
٣٦٣٣ - (رأيت الناس) في المنام (في صعيد) في فضاء (فقام أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين) -بفتح الذال المعجمة-: الدلو العظيم، وفي رواية أبي هريرة جزم بالذنوبين وهو الحق لكون خلافته سنتين (وفي نزعة ضعف) لقلة المال والرجال، وارتداد أكثر الأعراب (والله يغفر له) إما دعاء أو إخبار (ثم أخذ عمر فاستحالت [بيده] غَرْبًا) -بفتح المعجمة، وسكون الراء-: الدلو الأعظم (فلم أر عبقريًّا في الناس يَفْري فَريه) -بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء-: الفعل العجيب، ومنه قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، قال ابن الأثير: يزعمون أن قرية اسمها عبقر سكنها الجن، فإذا رأوا شيئًا غريبًا خارجًا عن أشكاله فائقًا نسبوه إليه (ضرب الناس بعَطَن) بفتح العين والطاء، مبرك الإبل، إشارة إلى كثرة الفتوح في أيامه وازدياد شوكة الإسلام، فإن الماء مفَسَّر بالرزق، وأيضًا به الحياة الدنيوية، ففسر بالإسلام الذي به الحياة الأبدية.
٣٦٣٤ - (عباس بن الوليد النَّرْسي) بفتح النون وإسكان الراء (أبو عثمان) عبد الرحمن
стр. 2907
فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُمِّ سَلَمَةَ «مَنْ هَذَا». أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ قَالَتْ هَذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَاّ إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ فَقُلْتُ لأَبِى عُثْمَانَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا قَالَ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. طرفه ٤٩٨٠
٢٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
٣٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ». فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ. فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا صَدَقَ يَا
ــ
النهدي (قال النبي ﷺ لأم سلمة: من هذا) يشير إلى جبرائيل وكان أتاه في صورة دحية (ايم الله) بهمزة الوصل والقطع أيضًا (ما حسبته إلا إياه) أي: دحية (فقلت لأبي عثمان: ممن سمعته؟ قال من أسامة بن زيد) وبهذا يخرج الحديث عن الإرسال.
باب قول الله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]
٣٦٣٥ - (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم) يقول هذا لأحبار اليهود (نفضحهم ويجلدون) وقد جاء تفسيره بأن يسود وجهه، ويركب على الحمار معكوسًا (فقال عبد الله بن سلام) كان أعلم الناس بالتوراة، وكان قد أسلم، من يهود قينقاع ومن ذرية يوسف الصديق، من سادات الصحابة (كذبتم إن فيها الرجم، فوضع أحدهم يده على آية الرجم) هو ابن
стр. 2908
مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. طرفه ١٣٢٩
٢٧ - باب سُؤَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ
٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اشْهَدُوا». أطرافه ٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥
ــ
صوريا (فرأيت الرجل يجنأ عليها) -بالجيم وفتح النون آخره همزة- أي: يميل إلى المرأة، يقيها من الحجارة ويروى: يحابي عليها، ويحنى بالحاء المهملة، قال الخطابي: ورواية الحاء هي المحفوظة، والمعنى واحد، وفي الحديث دليل للشافعي وأحمد أن الإسلام ليس بشرط في الرجم.
فإن قلت: وضع الباب على قوله ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ولا دليل في الحديث عليه. قلت: هذا من دأبه فإنه يستدل بالحديث الذي في دلالته خفاء، وعبد الله بن سلام كما سيجيء هو الذي قال: أنا أعرف بنبوة محمد مني بابني، فقال له عمر: كيف ذلك؟ قال: لأن ابني ربما خانت أمه، وأما محمد فلا احتمال في نبوته، فقبل عمر يافوخه -بالخاء المعجمة- طرف الرأس، وفي الآية زيادة تحقيق في تفسيرنا "غاية الأماني".
باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر
٣٦٣٦ - (صدقة بن الفضل) أخت الزكاة (ابن أبي نَجيح) -بفتح النون وكسر الجيم- عبد الله بن يسار (عن أبي مَعْمَر) -بفتح الميمين وعين ساكنة- عبد الله بن سخبره (انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقتين، فقال النبي ﷺ : اشهدوا) روى هذا الحديث في الباب بثلاث طرق، وله طريق آخر، وكان هذا ورسول الله ﷺ والناس معه في منى المشرك والمؤمن، وسيأتي في سورة القمر من رواية أنس صار القمر فرقتين حتى رأوا الحراء بين
стр. 2909
٣٦٣٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. أطرافه ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨
٣٦٣٨ - حَدَّثَنِى خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِىُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ . طرافاه ٣٨٧٠، ٤٨٦٦
٢٨ - بابٌ
٣٦٣٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ
ــ
الفليقتين فقال أبو جهل: هذا سحر محمد وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] فلما جاء الخلق من الآفاق كلهم أخبروا بذلك. هذه المعجزة من أبهر المعجزات وأغربها، فإنه تصرف في عالم الملكوت، فكيف لم تتواتر؟ قلت: تواتر آية القرآن بها أغنت عن الاغتناء بنقله، وقال بعضهم: كان هذا بالليل والناس نيام، ولا يكون إلا لحظة، ألا ترى أن الخسوف. لا يطلع عليه كثير من الناس؟ قلت: هذا فائدة فيه، فإنه فعل هذا بسؤال المشركين في جمع عظيم، وأخبر به الواردون من الآفاق.
٣٦٣٧ - (شيبان) بفتح الشين وسكون المثناة (قال لي خليفة) هو ابن الخياط، وروى عنه بلفظ قال: لأنه سمعه مذاكرة (زُريع) بضم الزاي، مصغّر زرع.
٣٦٣٨ - (بكر بن مضر) بضم الميم وفتح الضاد (عِراك) بكسر العين.
باب
كذا وقع من غير ترجمة.
٣٦٣٩ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون.
стр. 2910
حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيآنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. طرفه ٤٦٥
٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ». طرفاه ٧٣١١، ٧٤٥٩
٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ قَالَ مُعَاذٌ وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّامِ. طرفه ٧١
ــ
(أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ ) هذان الرجلان عباد بن بشر، وأسيد بن حضير.
٣٦٤٠ - (لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين) أي قائمين بالحق غالبين على من خالفهم، والحديث سلف في أبواب العلم. وموضع الدلالة هنا أن هذا من أعلام النبوة، فإنه إخبار بالغيب.
٣٦٤١ - (عمرو بن هانئ) آخره همزة (فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام) هذا وإن لم يكن مرفوعًا لكن في حكم المرفوع إذ لا مجال للرأي فيه، وقول معاذ: وهم بالشام، معناه: في آخر الزمان عند فساد الخلق يكونون بالشام، وإلا حين أخبر معاذ بهذا، كان الإسلام قائمًا في كل البلاد لا سيما الحجاز.
فإن قلت: ما المراد بأمر الله؟ قلت: أحد أشراط السَّاعة، وذلك أن آخر ما يكون الإسلام بالحجاز، دلت عليه النصوص.
стр. 2911
٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَىَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِى بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ شَبِيبٌ إِنِّى لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ سَمِعْتُ الْحَىَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ.
٣٦٤٣ - وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِى الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». قَالَ وَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ سَبْعِينَ فَرَسًا. قَالَ سُفْيَانُ يَشْتَرِى لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. طرفه ٢٨٥٠
٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». طرفه ٢٨٤٩
ــ
٣٦٤٢ - (شَبيب) بفتح الشين وبالموحدتين بينهما مثناة من تحت (عن عروة البارقي) نسبة إلى بارق، قبيلة من عرب يمن (أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى بالدينار شاتين فباع إحداهما بدينار فأتى رسول الله ﷺ بالدينار وبالشاة).
فإن قلت: هذا بيع الفضولي؟ قلت: كذلك، وإنما لم يعمل به الشافعي؛ لأن شبيبًا لم يروه عن عروة، بل قال: سمعت الناس يقولون، وأما أبو حنيفة من أصله العمل بالمنقطع، فقال به موقوفًا على رضى صاحبه.
٣٦٤٣ - (لكن سمعت النبي ﷺ يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)
стр. 2912
٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ». طرفه ٢٨٥١
٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، وَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا، لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا، فَهِىَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهْىَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ
ــ
وقد فسر الخير في الرواية الأخرى بالأجر والغنيمة، وهذه الزيادة في آخر الحديث أوجب رواية هذا الحديث لأنه متصل، وإن كان أوله منقطعًا.
٣٦٤٥ - (عن أبي التياح) -بفتح الفوقانية وتحتانية مشددة- يزيد بن حميد.
٣٦٤٦ - (الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر) والحديث ظاهر المعنى، وقد سبق في أبواب الزكاة والجهاد، ونشير إلى بعض ألفاظه: (فأطال لها في مرج أو روضة) المرج: الموضع الذي ترعى فيه الدواب، قال الجوهري: والروضة مكان يستقى فيه الماء (ولو أنها قطعت طيلها) ويقال: طول الخيل الذي يطال به الفرس للرعي (فاستنت شرفًا أو شرفين) أي: شوطًا أو شوطين نشاطًا، قال ابن الأثير: استن الفرس: إذا عدا فرحًا ونشاطًا بلا راكب.
(ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها) يشير إلى أن نية الجهاد في ربطها كاف في حصول الأجر، ولا يحتاج إلى النية في كل فعل (ورجل ربطها فخرًا ورياءٌ ونواءٌ لأهل الإسلام) النواء: بكسر النون، المعاداة أصله النوء، وقيد الإسلام؛ لأنه نواء أهل الكفر
стр. 2913
فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). طرفه ٢٣٧١
٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِى، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
٣٦٤٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الْفُدَيْكِ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ. قَالَ «ابْسُطْ رِدَاءَكَ». فَبَسَطْتُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ:
ــ
يوجب الأجر بل هو أصل الرباط (ما أنزل علي فيها) أي: الحمر (إلا هذه الآية الجامعة الفاذة) ويقال الفذة أي المنفردة؛ إذ ليس في القرآن أجمع من قوله (﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]).
٣٦٤٧ - (صبَّح رسول الله ﷺ خيبر) أي: دخلها صباحًا (وقد خرجوا بالمِساحي) جمع مسحاة -بكسر الميم-: ما يكسح به ويكنس كالمجرفة من سحا يسحو، قاله ابن الأثير (محمد والخميس) أي: الجيش (وأحالوا إلى الحصن) -بالحاء المهملة- أي: انتقلوا، ومنه الحديث: "إذا ثوب بالصلاة أحال الشيطان" ويروى جال أي جول إليه (الله أكبر خربت خيبر) يجوز أن يكون خبرًا، وأن يكون دعاء (إنا [إذا] أنزلنا بساحة قوم) ساحة البلد والدار فناؤه، والموضع الخالي عن العمارة.
٣٦٤٨ - (ابن أبي فُدَيك) محمد بن إسماعيل مولى المدنيين (عن أبي هريرة قلت: يا رسول الله ﷺ سمعت منك حديثًا كثيرًا فأنساه، قال ابسط رداءك فبسطت فغرف فيه) بيده.
فإن قلت: ماذا غرف فيه؟ قلت: القوة الحافظة من بحر معرفة الله تعالى.
стр. 2914
«ضُمَّهُ» فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ. طرفه ١١٨
ــ
(قال: ضمة فضممته فما نسيت حديثًا بعد) وقد تقدم له حديث آخر حين قال رسول الله ﷺ : "من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي" قال أبو هريرة فبسطتها ثم ضممت الرداء، فما نسيت من مقالته شيئًا وهذا الحديث أعم وأشمل والله أعلم.
стр. 2915
٦٢ - كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ -
١ - باب فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ -
وَمَنْ صَحِبَ النَّبِىَّ ﷺ أَوْ رَآهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ.
٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ. ثُمَّ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ». طرفه ٢٨٩٧
ــ
كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ
فضائل أصحاب النبي ﷺ ورضي الله عنهم ومن صاحب النبي ﷺ أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه
هذا تعريف معروف، والأحسن أن يزاد فيه قيدٌ آخر: أو رآه رسول الله ﷺ ليدخل فيه من كان أعمى، كابن أم مكتوم، وقيل: لا بد من طول الصحبة، وقيل: أقله سنة، وقيل من ولد في زمانه وإن لم يره، وفي "الترمذي" من رواية جابر مرفوعًا وقال: حديث حسن غريب "لا تمس النار مسلمًا رآني أو رأى من رآني" قلت: إذا كان رؤيته في المنام حقيقة فبشرى لمن رآه في المنام، ونرجو ذلك من فضل الله.
٣٦٤٩ - (يأتي على الناس زمان فيغزوا فِئام من الناس) -بكسر الفاء، مهموز- قال الجوهري: العامة تقول بلا همزة جماعة كثيرة، لا واحد من لفظه (من صاحب أصحاب رسول الله ﷺ )، هذا موافق للرواية بعدد خير القرون ثلاث مرات.
стр. 2916
٣٦٥٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ أُمَّتِى قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ عِمْرَانُ فَلَا أَدْرِى أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا «ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ». طرفه ٢٦٥١
٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِئُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. طرفه ٢٦٥٢
ــ
٣٦٥٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب يحتمل أن يكون ابن إبراهيم وأن يكون ابن منصور؛ لأن كل واحد منهما يروي عن النضر بن شميل (عن أبي جمرة) -بالجيم- نصر بن عمران (عن زهدم) بالزاي المعجمة (عن مضرب) بكسر الراء المشددة (حصين) بضم الحاء مصغر (إن بعدكم قومًا يشهدون ولا يستشهدون)، أي يظهر فيهم الزور وعدم المبالاة، وأما ما ورد في الحديث "خير الشهداء من يشهد قبل أن يُستَشهد" فذلك معنى آخر يشير إلى أنه يقوم بالشهادة لإحياء حق المسلم من غير تهاون، وكذا الحديث بعده: تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمسنه شهادته" كناية عن عدم المبالاة (ويظهر فيهم السمن) لأنهم يأكلون كما تأكل الأنعام من غير فكر في العاقبة، ويجوز أن يكون السمن مجازًا عن التكبر كما في الحديث الآخر "يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون" قال ابن الأثير: أي: يتكبرون، قال رسول الله ﷺ : "كيف أنعم وقد التقم صاحب الصور قرنه، وأصغى سمعه، وحنى جبهته" رواه الترمذي. هذا وهو من قد غفر له ما تقدم من ذنبه.
٣٦٥١ - (عن عَبِيدة) -بفتح العين وكسر الموحدة- هو السلماني (وقال إبراهيم) هو النخعي (كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار) يريد أنهم كانوا يمنعونهم من
стр. 2917
٢ - باب مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ
مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى قُحَافَةَ التَّيْمِىُّ - رضى الله عنه - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) وَقَالَ (إِلَاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا). قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو سَعِيدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ.
٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَىَّ رَحْلِى. فَقَالَ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ قَالَ ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَيْنَا أَوْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا
ــ
تحمل الشهادة؛ لئلا يقع منهم خلل في الأداء، والعهد هو اليمين، أي: يضربونا على الحلف لئلا يتعودوا كثرة الحلف، وقيل يمنعوننا عن الجمع بين اليمين والشهادة، والأول أحسن لأن اليمين يكون عند أداء الشهادة، والصغير لا يؤدي الشهادة.
مناقب المهاجرين وفضلهم
(منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة) -بضم القاف- واسمه عثمان التيمي، نسبة إلى جده الأعلى تيم بن مرة بن كعب، وهناك يلاقي نسبه نسب رسول الله ﷺ . أورد آيتين في فضل المهاجرين، الأولى ظاهرة، وأما قوله: (﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠]) يشير إلى فضل أبي بكر في آخر الآية ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠].
٣٦٥٢ - (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمد (اشترى أبو بكر من عازب رَحْلًا) الرحل للبعير مثل السرج للفرس، روى حديث هجرة رسول الله ﷺ وقد تقدم قريبًا في علامات النبوة.
فإن قلت: قول عازب (آتني الرحل حتى تحدثنا حديث الهجرة) فيه أخذ الأجر على العلم. قلت: هذا كان على طريق التحابب من الأصحاب (وسرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا)
стр. 2918
وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِى هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِىَ إِلَيْهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ اضْطَجِعْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ. فَاضْطَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِى، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ أَحَدًا فَإِذَا أَنَا بِرَاعِى غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِى أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ. فَقُلْتُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا قَالَ نَعَمْ. فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالأُخْرَى فَحَلَبَ لِى كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بَلَى». فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ. فَقُلْتُ هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». طرفه ٢٤٣٩
ــ
أي دخلنا في وقت الظهر (وقام قائم الظهيرة) أي وقت الاستواء، الكلام على طريق التشبيه، وذلك أن عند الاستواء تبطؤ حركة الظل، ويظن أن الشمس واقفة (فإذا أنا براعي غنم، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال لرجل من قريش، سماه فعرفته) وفي هذا رفع الإشكال الذي يقال: كيف شرب رسول الله ﷺ منه من غير إذن صاحبه؟ ووجد رفع الإشكال أن ذلك الرجل من أصدقاء أبي بكر، وقد قال تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١].
فإن قلت: قد سلف أن رسول الله ﷺ قال: "ألم يأن للرجل" قلت: لا ينافي كل منهما حالة كما يقع مثله كثيرًا من الرفقة.
стр. 2919
٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَنَا فِي الْغَارِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا. فَقَالَ «مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». طرفاه ٣٩٢٢، ٤٦٦٣
٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلَاّ بَابَ أَبِى بَكْرٍ»
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٣٦٥٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ». قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ،
ــ
٣٦٥٣ - (ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما)؟ أي: بالحفظ والكلاءة، استفهام إنكار (فلو نظر أحدهم تحت رجليه رآنا) فإنه يدل على نوع خوف.
باب قول النبي ﷺ سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر
يريد الأبواب التي كانوا يدخلون منها إلى المسجد، وكأن في هذا إشارة إلى أنه الإمام بعده فيكون مراده أسهل عليه.
٣٦٥٤ - (أبو عامر) هو العقدي، واسمه عبد الملك (فُليح) بضم الفاء، مصغر (أبو النضر) -بضاد المعجمة- اسمه سالم (بسر) بالباء الموحدة بعدها مهملة (فكان رسول الله ﷺ المخير) -بفتح الياء- أي: بين الدنيا والانتقال إلى الله تعالى (وكان أبو بكر أعلمنا) اسم التفضيل للزيادة المطلقة إذ لم يشاركه في ذلك أحد، دل عليه السياق (إن من أمن الناس علي أبا بكر) قال ابن الأثير: هذا من المن الذي هو الإحسان والجود، لا من المِنّة التي تفسد
стр. 2920
وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً غَيْرَ رَبِّى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَاّ سُدَّ، إِلَاّ بَابَ أَبِى بَكْرٍ». طرفه ٤٦٦
٤ - باب فَضْلِ أَبِى بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ -
٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضى الله عنهم. طرفه ٣٦٩٧
٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً»
قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ.
ــ
الإحسان (ولو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) وفي الرواية الأخرى: "لكن صاحبكم خليل الله" فعيل بمعنى الفاعل، وفيه دلالة على أن الخليل مع واحد لا يكون غيره؛ لأن الخفة الدخول في خلال الشيء وأعماقه بحيث لا يخلو منه جزء.
فإن قلت: قد اتخذ الله إبراهيم خليلًا، ومحمدًا خليلًا؟ قلت: ذاك مقام الربوبية لا يشغله شأن عن شأن، ولكن أخوة الإسلام ومودته أي: بعد الخلة أفضل كما جاء في الرواية الأخرى، وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة، في باب أبواب المسجد، وبسطنا الكلام هناك على معنى الخلة، وكذا في تفسيرنا "غاية الأماني" في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥].
٣٦٥٥ - (عن ابن عمر: كنا نخير بين الناس) أي يقولون: فلان خير من فلان، وكانوا متفقين على أن أبا بكر أفضل الكل، والله أعلم.
باب قول النبي ﷺ لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر
(قاله أبو سعيد الخدري) تقدم حديثه مسندًا في باب قبله.
стр. 2921
٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِى خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ، أَبَا بَكْرٍ وَلَكِنْ أَخِى وَصَاحِبِى». طرفه ٣٦٧
٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى وَمُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ وَقَالَ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلاً، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ». طرفه ٣٦٧
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ مِثْلَهُ.
٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْجَدِّ. فَقَالَ أَمَّا الَّذِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُهُ». أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِى أَبَا بَكْرٍ.
٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِىَّ ﷺ فَأَمَرَهَا أَنْ
ــ
٣٦٥٧ - (معلى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (وُهيب) بضم الواو، مصغر.
٣٦٥٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن عبد الله بن أبي مليكة) -بضم الميم، مصغر- واسمه زهير كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير) أي: في أيام خلافته (في الجد) أي في شأنه في الميراث مع الأخوة، فأجاب بأنه مقدم على الإخوة نقلًا عمن قال رسول الله ﷺ في شأنه (لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) وبه أخذ أبو حنيفة، وقال الشافعي وسائر الأئمة: للجد مع الإخوة خير الأمرين من المقاسمة، وأخذ ثلث المال، وهذا مذهب زيد بن ثابت الذي قال رسول الله ﷺ في شأنه "أفرضكم زيد".
٣٦٥٩ - (الحُميدي) بضم الحاء، مصغر منسوب (أتت امرأة إلى النبي ﷺ فأمرها أن
стр. 2922
تَرْجِعَ إِلَيْهِ. قَالَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ. قَالَ ﵇ «إِنْ لَمْ تَجِدِينِى فَأْتِى أَبَا بَكْرٍ». طرفاه ٧٢٢٠، ٧٣٦٠
٣٦٦٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى الطَّيِّبِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَاّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. طرفه ٣٨٥٧
٣٦٦١ - حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِى إِدْرِيسَ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ». فَسَلَّمَ، وَقَالَ إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِى فَأَبَى عَلَىَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ». ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ فَسَأَلَ
ــ
ترجع إليه قالت أرأيت إن جئت [و] لم أجدك كأنها تقول الموت، قال: إن لم تجديني فائتي أبا بكر) إشارة إلى أنه الخليفة بعده.
٣٦٦٠ - (مُجالِد) بضم الميم وكسر اللام (بيان) بالموحدة بعدها مثناة من تحت (ابن بِشر) -بكسر الموحدة- من البشارة (وبرة) بالموحدة على وزن سجدة (رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أَعْبُد، وامرأتان) الخمسة عمار راوي الحديث، وبلال، وعامر بن فهيرة، وشقران مولى رسول الله ﷺ ، وزيد بن حارثة، والمرأتان: خديجة، وأم الفضل امرأة العباس.
فإن قلت: قد قال سعد بن أبي وقاص: مكثت سبعة أيام وأنا ثلث الإسلام؟ قلت: أراد الرجال الأحرار، على أن ذلك إنما أخبر عن رؤيته، ولا تعلق له بحديث سعد.
٣٦٦١ - (عن عائذ الله أبي إدريس) الخولاني (عن أبي الدرداء) واسمه عويمر (كنت جالسًا مع النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه) أي: بذيله لقوله: (حتى أبدى عن ركبته). (فقال: أما صاحبكم فقد غامر) أي دخل في غمرة الخصومة، من غمر الشيء ستره (يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثًا) كرره ثلاث مرات، يحتمل الدعاء (فجعل وجه النبي ﷺ يَتَمَعّر)
стр. 2923
أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا لَا. فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِى إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ. وَوَاسَانِى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى». مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِىَ بَعْدَهَا. طرفه ٤٦٤٠
٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ». فَقُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ «أَبُوهَا». قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ». فَعَدَّ رِجَالاً. طرفه ٤٣٥٨
٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو
ــ
أي: يتغير غضبًا (حتى أشفق أبو بكر) أي خاف أن يصيب عمر شيء لغضب رسول الله ﷺ (فجثا على ركبتيه) تأدبًا وشفاعة لعمر. (فقال يا رسول الله ﷺ ، والله أنا كنت أظلم هل أنتم تاركو لي صاحبي) كان القياس تاركون حذفت النون تخفيفًا، أو حرف الجر فاصل بين المضاف والمضاف إليه.
٣٦٦٢ - (مُعلّى بن أسد) بضم الميم وتشديد اللام (خالد الحذاء) بفتح الحاء وتشديد الذال المعجمة (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي (ذات السلاسل) سميت هذه الغزوة ذات السلاسل، لسهولة الأرض التي كانت بها، وقيل: لارتباط المشركين بعضهم مع بعض لئلا يفر أحد، وكان وراء وادي القرى بين المكان وبين المدينة عشر مراحل، وكانت سنة سبع، والأمير فيها عمرو بن العاص، وفيها أبو بكر وعمر.
٣٦٦٣ - وحديث الراعي والذئب تقدم في علامات النبوة، وإنما رواه لدلالته على فضل الصدّيق.
стр. 2924
سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِى، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى، وَبَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّى لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّى خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ». قَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضى الله عنهما». طرفه ٢٣٢٤
٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ، فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». أطرافه ٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥
٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ أَحَدَ شِقَّىْ ثَوْبِى
ــ
٣٦٦٤ - وكذا حديث نزع الماء من القليب، وهو البئر قبل أن يطوى (والذَّنُوب) الدلو العظيم (والغَرْب) -بفتح الغين وسكون الراء- أعظم منه.
(عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (فلم أر عبقريًّا) قد سلف أن العرب كانت تزعم أن بلد الجن تسمى عبقرًا، وكانوا ينسبون إليه كل أمر غريب، فجرى على ذلك العرف و (العطن) مبرك الإبل عند الماء.
٣٦٦٥ - (محمد بن مقاتِل) بكسر التاء (من جر ثوبه خُيلاء) -بضم الخاء-: التكبر، مأخوذ من الخيال؛ لأن التكبر حقيقة لله تعالى وحده (لم ينظر الله إليه) كناية عن السخط؛
стр. 2925
يَسْتَرْخِى إِلَاّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ» قَالَ مُوسَى فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَاّ ثَوْبَهُ. أطرافه ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢
٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَىْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِىَ مِنْ أَبْوَابِ - يَعْنِى الْجَنَّةَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِىَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، وَبَابِ الرَّيَّانِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا عَلَى هَذَا الَّذِى يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ». طرفه ١٨٩٧
ــ
لأن النظر تقليب الحدقة، وهو محال عليه تعالى (فقال: إنك لست تصنع خيلاء) دل على أن مناط الذم هو الخيلاء (فقال أبو بكر إن أحد شقَّي ثوبي يسترخي) الكلام وقد استثنى في الحديث الآخر موضعين: الخيلاء في الحرب، وفي الصدقة منهم فإن الله يحبها.
٣٦٦٦ - (من أنفق زوجين) أي: فردين من أي صنف كان، قال ابن الأثير: جاء مفسرًا لما سئل ما الزوجان؟ قال: فرسين أو عبدين (ما على الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة) أي: الدخول إنما يكون من باب واحد، فلا ضرورة له بالدعاء من الأبواب كلها (ثم سئل هل يُدعَى أحد من الأبواب كلها؟ فقال: بلى وأبو بكر منهم) والمقصود من ذلك إظهار الشرف، فإنه يستحق الدخول من كل واحد لإيتانه بالأعمال التي استحق بها.
هذا معنى الحديث عند كل ذي فطرة، ومن الشارحين من قال: "من تلك الأبواب" تقديره من أحد تلك الأبواب، ففيه إضمار، أو هو من باب توزيع الأفراد؛ لأن الموصول والجمع عامان. ثم قال: والمقصود دخول الجنة، فلا ضرر على من دخل من أي باب شاء. انظر أي كلام أفسده، وأي معنى أتلفه، وكيف خفي عليه أن الدعاء إذا كان من أحد تلك الأبواب، فأي فائدة في السؤال بقوله: هل يدعى أحد منها كلها؟
стр. 2926
٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ يَعْنِى بِالْعَالِيَةِ - فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ وَقَالَ عُمَرُ وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِى إِلَاّ ذَاكَ وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِىَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ قَالَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. طرفه ١٢٤١
٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) وَقَالَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) قَالَ فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ - قَالَ - وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ فَقَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ،
ــ
٣٦٦٧ - (عن عائشة أن رسول الله ﷺ مات وأبو بكر بالسُّنح) بضم السين وسكون النون، ويروى بضم النون أيضًا، وفسره بالحديث (بالعالية) وهي قرى في أعلى المدينة، وكان الصديق يسكنها؛ لأنه كان قد تزوج من بني حارثة، فقال عمر: من يقول مات رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: عن ابن عباس أن عمر قال: والله إنما قلت تلك المقالة أني فهمت من قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] أن رسول الله ﷺ يموت بعد أمته ليكون شهيدًا عليهم (بأبي وأمي) أي: فُدي بهما. (أيها الحالف على رِسلك) -بكسر الراء- اسم فعل، أي: تأنى في الكلام.
٣٦٦٨ - (فنشج الناس يبكون) بفتح النون وشين معجمة، من النشيج وهو: صوت البكاء في الحلق (فاجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة) يريدون أن يجعلوه الخليفة بعد رسول الله ﷺ (في سقيفة بني ساعدة) السقيفة: الصّفة المسقفة، (فقالوا: منا أمير ومنكم
стр. 2927
وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَاّ أَنِّى قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِى خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ فَقَالَ فِي كَلَامِهِ نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ لَا وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ. فَقَالَ عُمَرُ بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ قَتَلَهُ اللَّهُ. طرفه ١٢٤٢
٣٦٦٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ أَخْبَرَنِى الْقَاسِمُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». ثَلَاثًا، وَقَصَّ الْحَدِيثَ، قَالَتْ فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ
ــ
أمير، فتكلم أبو بكر أبلغ الناس) من البلاغة، وهي: إيراد الكلام على وفق مقتضى الحال (فقال حُبَاب بن المنذر) -بضم الحاء وفتح الباء المخففة- الأنصاري السلمي، وكان لبيبًا ذا رأي، هو الذي أشار إلى رسول الله ﷺ يوم بدر بالنزول على الماء، فجاء جبريل إلى رسول الله ﷺ بذلك (هم أوسط العرب دارًا) أي: قريش أشرف العرب، والدار القبيلة كما في قوله: "خير دور الأنصار بنو النجار"، وقيل: أراد المنزل يريد مكة (وأعربهم نسبًا) لأنهم من ولد إسماعيل، وكان الوفود والحاج ترد عليهم من كل صوب، فيختارون من كل لغة أحسنها (أحسابًا) جمع حسب -بفتح الحاء والسين- ما يعد من المناقب (فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة) إما لأنه عارض الأمر، أو لقول عمر في الرواية الأخرى: فنزونا على سعد، وكان ضعيفًا (فقال عمر: قتله الله) لأنه لم يبايع الصديق، وارتحل إلى الشام فتوفي في خلافة عمر بحوران، ولم يبايع أحدًا بعد رسول الله ﷺ .
٣٦٦٩ - (عن الزُّبيدي) -بضم الزاي- محمد بن الوليد (شَخَصَ بَصَر النبي ﷺ ) أي: ارتفع ناظراه إلى السماء (في الرفيق الأعلى) أي الذين أنعمت عليهم من النبيين، وقيل:
стр. 2928
خُطْبَةٍ إِلَاّ نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ. طرفه ١٢٤١
٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِى عَلَيْهِمْ وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ).
٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ أَبِى رَاشِدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو بَكْرٍ. قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ عُمَرُ. وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ قُلْتُ ثُمَّ أَنْتَ قَالَ مَا أَنَا إِلَاّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طرفه ١٢٤٢
٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
الملائكة، ولفظ الرّفيق كالصديق يطلق على الجمع والواحد (لقد خوف عمر الناس، وإن فيهم لنفاقًا) ووقع للأصيلي أبو بكر بدل عمر، والأول هو الصواب وفي "الجمع" للحميدي: تفرقًا بدل نفاقًا، وهو قريب في المعنى، قال القاضي: لا أدري أهو إصلاح منه، أو وقع له به رواية يعني قول عمر: من قال: مات محمد ضربت عنقه، كان فيه زجر وتخويف للمنافقين عن الخوض في الفساد.
٣٦٧١ - (أبو يعلى) على وزن يحيى واسمه المنذر (عن محمد بن الحنفية) هو ابن علي اشتهر بأمه خولة من بني حنيفة من سبي في زمن الصديق (فقلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ قال أبو بكر ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان) أي بعدها (قلت ثم أنت، قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين) لما فضل أبو بكر وعمر شق عليه، فبادر إلى مطلوبه، وقيل: إنما خاف أن يقول عثمان تواضعًا، وهذا يجري في أبي بكر وعمر أيضًا.
٣٦٧٢ - ثم روى حديث عائشة لما ضاع منها العقد، وأقام رسول الله ﷺ على طلبه،
стр. 2929
عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ قَالَتْ فَعَاتَبَنِى، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِى بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِى، فَلَا يَمْنَعُنِى مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَاّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَخِذِى، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِىَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِى بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِى كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. طرفه ٣٣٤
٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِى، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ».
ــ
وقد تقدم الحديث في كتاب التيمم في بعض إسناده. كان في غزوة بني المصطلق (وجعل يطعُنني) بضم العين بالإصبع ونحوه، وبفتح العين إذا كان الطعن بالقول (فلا يمنعني إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي) أي: كونه، مصدر ميمي (أسيد بن الحضير) بتصغير الاسمين.
٣٦٧٣ - (أبي إياس) بكسر الهمزة (قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا أصحابي).
فإن قلت: هذا خطاب للأصحاب، فما معنى قوله: لا تسبوا أصحابي؟ قلت: ذكر ابن عبد البر أنه أراد بأصحابه السابقين الأولين، والقرينة أنه قال هذا الكلام في فتح مكة لما تنازع خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف، فقال هذا الخالد، ويجوز أن يراد العموم، كأنه استحضر من بعدهم وخاطبهم.
(فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فعيل بمعنى الفعل،
стр. 2930
تَابَعَهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَاضِرٌ عَنِ الأَعْمَشِ.
٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِى هَذَا. قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَاّهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا
ــ
أي: النصيف، قال الخطابي: لأن مدهم في الضيق خير من ذلك المبلغ في حال السعة، وفيه نظر؛ لأن السياق يدل على أن ذلك لشرف الصحبة.
٣٦٧٤ - (عن شريك بن أبي نَمِر) بفتح النون وكسر الميم (أبو موسى الأشعري) عبد الله بن قيس (فسأل عن النبي ﷺ ، فقالوا: وَجَّهَ ههنا) -بفتح الواو- أي: وجه وجهه، كقوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ﴾ [الأنعام: ٧٩] (فإذا هو جالس على بئر أريس) -على وزن كريم-: بئر بقباء، قال ابن مالك: منصرف باعتبار المكان، والأريس لغة: الأكار، وهذا البئر هو الذي وقع خاتم رسول الله ﷺ فيه في خلافة عثمان، كان قد أخرجه من إصبعه وهو جالس على شفير البئر فوقع فيه، وبالغ في نزح البئر ولم يظفر بالخاتم، ومن ذلك الحين بدأ أمره في التراجع والخلل، قال أبو موسى: (فقلت لأكونن بواب رسول الله ﷺ ).
فإن قلت: سيأتي في مناقب عثمان أن رسول الله ﷺ هو الذي أمره بأن يكون على الباب، قلت: لا يمكن أن يكون بوابًا إلا بإذنه، وقوله (فانصرفت) بفاء التعقيب يدل على ذلك وقوله: لأكونن، كلام قاله في نفسه فرحًا بذلك، فإنه نوع خدمة له فيه شرف.
(على رِسلك) -بكسر الراء- تقدم مرارًا اسم فعل، أي: تأنى واصبر.
стр. 2931
رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِى يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِى، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَجِئْتُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ» فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ. فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. أطرافه ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢
٣٦٧٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
ــ
(فقلت: إن يرد الله بفلان خيرًا) فلان: كناية عن أخيه، فإنه لما رأى أن باب [الفيض] مفتوح، وكل من جاء بشر بالجنة، وهذه البشرى لا يوازيها شيء رجاء أن يكون في زمرة هؤلاء، فلم يقدر فوجد القف قد ملئ من الثلاثة لم يكن له إلا أن يعقد إلا بحاجة، وكان ذلك إشارة كما قال سعيد بن المسيب إلى القبور كما وقع الأمر على ذلك.
٣٦٧٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (أن النبي ﷺ صعد أُحدًا وأبو بكر) عطف
стр. 2932
وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ «اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ». طرفاه ٣٦٨٦، ٣٦٩٩
٣٦٧٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا صَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا جَاءَنِى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِى نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِى بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِى فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ». قَالَ وَهْبٌ الْعَطَنُ مَبْرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ حَتَّى رَوِيَتِ الإِبِلُ فَأَنَاخَتْ. طرفه ٣٦٣٣
٣٦٧٧ - حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحُسَيْنِ الْمَكِّىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنِّى لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِى، يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، لأَنِّى كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ
ــ
على ضمير صعد لوجود الفاصلة بالمفعول (أُثبت أحد) بالضم على البناء؛ لأنه علم منادى (عليك نبي وصديق وشهيدان) عمر وعثمان.
فإن قلت: في رواية مسلم "على حراء"؟ قلت: يجوز كل واحد لتعدد الواقعة.
٣٦٧٦ - وحديث عمر، ومعنى كونه عبقريًّا قد تقدم عن قريب مرارًا (كنت وأبو بكر وعمر) عطف على المرفوع المتصل بلا تأكيد، بدل على صحة قول الكوفيين.
٣٦٧٧ - (وإني كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك) هذا كلام علي.
стр. 2933
وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا. فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ. طرفه ٣٦٨٥
٣٦٧٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَأَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ بِهِ خَنْقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ عَنْهُ فَقَالَ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ. وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ. طرفاه ٣٨٥٦، ٤٨١٥
٦ - باب مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَبِى حَفْصٍ الْقُرَشِىِّ الْعَدَوِىِّ رضى الله عنه
ــ
فإن قلت: الباب في فضل أبي بكر، وهذا دلّ على فضل عمر، قلت: قوله: كنت وأبو بكر كاف في تقدمه وفضله غاية الأمر أنه روى عن علي ما دل على فضل عمر.
٣٦٧٨ - (محمد بن يزيد) هكذا في أكثر الأصول، وفي بعضها: محمد بن كثير بدل يزيد (رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا) الخنق -بكسر النون- كذا يقوله الجوهري وقد تسكن النون، هذا الذي فعله مع رسول الله ﷺ ، هذا الفعل مكنه الله منه أخذًا أسيرًا في وقعة بدر فكان مع الأُسَراء إلى وادي الصفراء فَضُرب عنقه جزاء بما فعل بذلك العنق الذي هو أكرم الأعناق عند الله (أتقتلون رجلًا أن يقول: ربي الله) هذا كلام مؤمن آل فرعون إما أن يكون نازلًا ذلك الوقت قرأه عليه على طريق الاقتباس، أو تكلم به فوافق كلام الله، فإن هذا القدر لا يكون معجزًا، أقل المعجز أن يكون ثلاث آيات.
باب مناقب عمر بن الخطاب
هو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي من ذرية عدي بن كعب بن لؤي، وفي كعب يلاقي نسب رسول الله ﷺ ، ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وأسلم بعد تسع وأربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وقيل غير ذلك، وروى الحاكم أن
стр. 2934
٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُنِى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبِى طَلْحَةَ وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ
ــ
رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك" أبي جهل [أو] عمر بن الخطاب.
فإن قلت: أحب يدل على زيادة بعد المشاركة في أصل المعنى، وأبو جهل لا حظّ له من ذلك؟ قلت: أفعل التفضيل إذا أضيف قد يقصد به الزيادة المطلقة، وهذا من ذلك، روي أيضًا قوله: "أعز الإسلام بعمر بن الخطاب"، وهذا الذي يأتي في الباب بعض فضائله شكر الله سعيه للإسلام من فضله وكرمه، وتجاوز عنا جزاء لمحبته، قتل وهو ابن ثلاث وستين سنة، ولما قتل ناحت عليه الجن، وسمع الناس هذه الأبيات من الجن:
عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله في ذاك الأديم الممزق
قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها ... نوافح في أكمامها لم تفتق
فمن يسع يركب جناحي نعامة ... ليدرك ما قدمت بالأمس يُسبق
وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بكفي سَبَنَّى أزرق العين مطرق
فلقاك ربي في الجنان ومن ... كسوة الفردوس ما لم تمزق
٣٦٧٩ - (مِنهال) بكسر الميم (الماجشون) -بكسر الجيم- معرب: ماه كون، أي: شبه القمر في اللون (رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرُميصاء امرأة أبي طلحة) -بضم الراء على وزن المصغر الممدود. قال الدارقطني، ويقال بالسين أيضًا، وفي رواية لمسلم "الغميصاء" بالغين بدل الراء، وهي أم سليم، واسمها سهلة على الأصح، وهذه ألقاب، وكنية (وسمعت خشفة) -بفتح الخاء المعجمة وتخفيف شين كذلك- الصوت الخفي، وكان ذهاب بلال قدامه
стр. 2935
هَذَا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ». فَقَالَ عُمَرُ بِأُمِّى وَأَبِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ طرفاه ٥٢٢٦، ٧٠٢٤
٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِى فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا». فَبَكَى وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ طرفه ٣٢٤٢
٣٦٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى حَمْزَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِى اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّىِّ يَجْرِى فِي ظُفُرِى أَوْ فِي أَظْفَارِى، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ». فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ قَالَ «الْعِلْمَ». طرفه ٨٢
٣٦٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
ــ
على طريق الخدام (ورأيت قصرًا بفنائه جارية فقلت: لمن هذا؟ فقال لعمر) أي: قال له قائل (فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي وأمي عليك أغار) وفي رواية "بكى عمر" أي: سرورًا.
٣٦٨١ - ثم روى حديث منامه ﷺ (أنه شرب اللبن، وأعطى فضله عمر وأنه أوله بالعلم) تقدم هذا الحديث بشرحه في أبواب العلم، وأشرنا أن وجه تفسير اللبن بالعلم أن صلاح الإنسان ونشوءه في مبدإ الفطرة اللبن، والعلم سبب لحياة الروح، والبقاء الأبدي.
فإن قلت: ما معنى جريان الري في الأضفار؟ قلت: مجاز عن كمال الإحاطة بحيث لم تقبل الزيادة، وفيه إيماء إلى أن ما كان ممكنًا في البشر قد قاربه من معرفة الله.
٣٦٨٢ - (نمير) بضم النون، مصغر (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (بدلو بكرة)
стр. 2936
اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّى أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِى فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِىَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ». قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ الْعَبْقَرِىُّ عِتَاقُ الزَّرَابِىِّ. وَقَالَ يَحْيَى الزَّرَابِىُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ (مَبْثُوثَةٌ) كَثِيرَةٌ. طرفه ٣٦٣٣
٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ ح حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَاّتِى كُنَّ عِنْدِى فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ». فَقَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِى وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَ نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِيهًا يَا ابْنَ
ــ
بفتح الباء والكاف، آلة معروفة، وحديث العبقري في شأن عمر قد مرَّ قريبًا مرارًا فلا نعيده.
٣٦٨٣ - (استأذن عمر على رسول الله ﷺ ، وكان عنده طائفة من نساء قريش) يستكثرنه أي في الكلام (عالية أصواتهن) برفع عالية على أنه صفة نسوة، والنصب على الحال؛ لأن ذا الحال نكرة موصوفة (أنت أفظ وأغلظ).
стр. 2937
الْخَطَّابِ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَاّ سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». طرفه ٣٢٩٤
٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. طرفه ٣٨٦٣
ــ
فإن قلت: اسم التفضيل يدل على المشاركة؟ قلت: كذا، قال تعالى: ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣] وفي موضع آخر ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣] وهو سيد المؤمنين، وأول داخل في هذا الخطاب.
فإن قلت: ما الفرق بين الفظاظة والغلاظة؟ قلت: الفظاظة في القول، والغلاظة في القلب، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال بعضهم: إن الأفظ والأغلظ بمعنى الفظ والغليظ، فلا يقتضي المشاركة؛ لأن اسم التفضيل إذا استعمل بمن لا بد وأن يكون المفضل عليه.
في هذا (إيه يا عمر) كلمة فيها معنى الأمر، وأصل وضعها على السكون، فإن وصلت بما بعدها كسرت مع التنوين، والمعنى طلب الزيادة من الكلام، وإذا نونت مع النصب كان أمرًا بالسكوت، وقد رويت هنا بالوجهين.
فإن قلت: إذا كان معناه طلب الزيادة في الكلام فما معناه في هذا المقام؟ قلت: معناه أنه لما استأذن عمر علم أن له حاجة، وكلام النساء كان وافيًا بالغرض، فقال له: اذكر الأمر الذي جئت بسببه، وقيل: لما مدح عمر رسول الله ﷺ فقال له أي زيدني مدحًا، ولا يخفى بعد هذا الكلام.
(والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا آخر) إما كناية عن بعد الشيطان عن القدرة على إغوائه، أو حقيقة، وليس فيه ما يفيد الحصر، فيجوز أن يكون أبو بكر أيضًا كذلك، ولئن سلم لا يلزم منه التفضيل مطلقًا، نظيره عدم مس الشيطان لعيسى وأمه، ولم يلزم من ذلك أن يكون أفضل من رسول الله ﷺ ، والفج: الطريق، وقط: لفظ يؤكد به المنفي في الماضي.
٣٦٨٤ - (قال ابن مسعود: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر).
فإن قلت: كيف هاجر [ابن] مسعود وكثير من الأصحاب بعد إسلام عمر؟ قلت: أراد بالنسبة إلى ما كانوا فيه أولًا من إخفاء الدين.
стр. 2938
٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَاّ رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِى، فَإِذَا عَلِىٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ أَنِّى كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. طرفه ٣٦٧٧
٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ «اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِىٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدَانِ». طرفه ٣٦٧٥
٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلَنِى ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ - يَعْنِى عُمَرَ - فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ
ــ
٣٦٨٥ - (ابن أبي مليكة) -بضم الميم، مصغر- اسمه عبد الله، واسم أبي مليكة، زهير (وضع عمر على سريره) أي: بعد موته (فتكنفه الناس) أي: أحاطوا به من الكَنِف -بفتح الكاف وكسر النون-: وهو الوعاء (يدعون ويصلون) أي يترحمون عليه، أو يصلون على النبي ﷺ (كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت) جمع بين الظن والحسبان مبالغة ودلالة على غلبة الظن، فإن الظن له مراتب.
٣٦٨٦ - (زُريع) بضم الزاي، مصغر زرع (وقال لي خليفة) هو خليفة بن خياط شيخ البخاري، والرواية عن بقال؛ لأنه سمع الحديث مذاكرة (محمد بن سواء) بفتح السين والمد (وكَهْمَس بن المِنْهال) بفتح الكاف وسكون الهاء، وكسر الميم بعده نون (اثبت أُحُد) بضم الدال منادى (فما عليك إلا نبيّ أو صديق أو شهيدان) وفي بعضها "أو شهيد" على إرادة الجنس وأو، بمعنى الواو كما تقدم في مناقب الصديق.
٣٦٨٧ - (ما رأيت أحدًا بعد رسول الله ﷺ ) أي: في زمانه، أو بعد زمانه، فالبعدية
стр. 2939
كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا». قَالَ لَا شَىْءَ إِلَاّ أَنِّى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . فَقَالَ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَىْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِىَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّى إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ. أطرافه ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِى أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ».
زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِى مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ». طرفه ٣٤٦٩
ــ
تحتمل الأمرين (أجدّ) أي: في شأن كالإسلام (وأجود) أي في شأن المسلمين (من عمر).
٣٦٨٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أنت مع من أحببت) أي: في الجنة، ولا يلزم التساوي في الرتبة، كقولك: زيد جالس مع الأميرين، لكن المهم أن تتبع آثار من تدعي محبته.
٣٦٨٩ - (قَزَعة) بالقاف والزاي المعجمة، وثلاث فتحات (لقد كان فيما قبلكم محدّثون) -بفتح الدال- أي: ملهمون، فإذا ظن شيئًا وقع، كأنه سمعه من غيره (فإن يكن في أمتي أحد فهو عمر) بناه على الاحتمال؛ لأنه لم يقُلْهُ وحيًا، ويجوز أن يريد المبالغة، فإن وجوده في هذه الأمة كالمقطوع به، فإنها خير الأمم، وهذا أظهر (لقد كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يكَلّمون) يجوز أن يكون معناه: يلهون كما تقدم، وأن يكون حقيقة تكلمهم الملائكة كما كلمت مريم، وهذا هو الظاهر من قوله (من غير أن يكونوا أنبياء) وسيأتي أن عمران بن حصين كان تسلم عليه الملائكة قبل أن يكوى.
стр. 2940
٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِى. فَقَالَ النَّاسُ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. طرفه ٢٣٢٤
٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَىَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْىَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَىَّ عُمَرُ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ». قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الدِّينَ». طرفه ٢٣
٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ
ــ
٣٦٩٠ - (عُقيل) بضم العين، مصغر (بينما راع في غنمه عدا الذئب فأخذ [منها] شاة) سبق الحديث في أعلام النبوة. (فالتفت إليه الذئب وقال: من لها يوم السبع؟) قد أشرنا أنه أراد يوم القيامة، أو يوم عيد لهم أو أيام الفتنة (فإني أؤمن به وأبو بكر وعمر وما ثم أبو بكر وعمر) أي مع الفتنة، أخبر عنهما اعتمادًا على اكتمال إيمانهما.
٣٦٩١ - (أبو أمامة) بضم الهمزة (حنيف) بضم الحاء مصغر (الخدري) بضم الخاء المعجمة (الثدي) -بضم الثاء المثلثة، على وزن الحلي- جمع ثدي روى حديث عائشة رؤيا رسول الله ﷺ أنه عرض عليه الناس، وعليهم قُمُص تتفاوت في الطول، وعلى عمر قميص يجتَره من غاية الطول، أوله بالدين؛ لأن القميص ساتر العورة، وكذلك يوم القيامة ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:٢٦] وقوله الدين بالنصب لأنه مفعول أُولت.
٣٦٩٢ - (الصلت بن محمد) بالصاد المهملة.
(عن ابن أبي مُليكة) بضم الميم، مصغر (عن المِسور بن مخرمة) بكسر الميم في
стр. 2941
ابْنُ عَبَّاسٍ - وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِى بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِى، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِى طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا.
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ
ــ
الأول، وفتحه في الثاني (لما طعن عمر جعل يألم) -على وزن يعلم- من الألم (فقال له ابن عباس وكأنه يُجزّعه) -بضم الياء وتشديد الزاي المكسورة- أي: يزيل جزعه وخوفه من الله بما ذكره من محاسنه (وأما ما ترى بي من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابك) لأنه كان قد علم من حديث حذيفة أنه باب مغلق الفتنة، فإذا كسر جاءت الفتن وكذا جرى (والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به) الطلاع -بكسر الطاء-: ملء الشيء، وقيل: ما طلع عليه الشمس.
٣٦٩٣ - (أبو أُسامة) -بضم الهمزة-: حماد بن أسامة (غياث) بكسر الغين المعجمة آخره ثاء مثلثة (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أبي موسى كنت مع النبي ﷺ في حائط)
стр. 2942
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِى «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. طرفه ٣٦٧٤
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. طرفاه ٦٢٦٤، ٦٦٣٢
٧ - باب مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِى عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ رضى الله عنه
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ.
ــ
أي: في حديقة، من إطلاق اسم الجزء على الكل، والحديث في مناقب الصديق مع شرحه.
٣٦٩٤ - (حَيْوة) بفتح الحاء وسكون الياء (أبو عَقيل) بفتح العين وكسر القاف.
مناقب عثمان بن عفان ﵁
عفان هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف، وفي عبد مناف يلاقي نسب رسول الله ﷺ ، وعثمان أمير المؤمنين، يكنى أبا عمرو وأبا ليلى، من السابقين الأولين، أسلم على يد أبي بكر، تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب، مدة خلافته إحدى عشرة سنة وإحدى عشرة شهرًا قتل مظلومًا، وهو ابن ثمانين سنة، وقيل: ثمان وثمانين سنة، وقيل: تسعين، وقيل غير هذا.
(وقال النبي ﷺ : من حفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمان) قال ابن عبد البر: كانت ركية ليهودي في المدينة يبيع ماءها، فقال رسول الله ﷺ من يشتريها ويجعلها للمسلمين ويضرب بدلوه في دلائهم، وله مشرب في الجنة، فساومه عثمان فأبى أن يبيع كلها، فاشترى نصفها وجعلها مناوبة يوم له ويوم لعثمان، وسبلها عثمان، فكان المسلمون يأخذون في نوبة
стр. 2943
وَقَالَ «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
قَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَعَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. طرفه ٣٦٧٤
ــ
عثمان ما يكفيهم يومين، فقال اليهودي: أفسدت علي، فاشترى النصف الثاني بثمانية آلاف درهم.
فإن قلت: فما معنى قوله في البخاري: من يحفر؟ قلت: كانت ركية، فأصلحها وزاد في حفرها.
(وقال: من جهز جيش العسرة فله الجنة) جيش العسرة كان في غزوة تبوك، والتجهيز: تهيئة أسباب السفر، وإنما سمي جيش العسرة؛ لأن السفر كان بعيدًا، كما أخبر الله تعالى عنه: ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [التوبة:٤٢] وكان في أيام الحر، والناس في قلة، وقد طابت الثمار، وكان هذا في غزوة تبوك، والعدو بنو الأصفر، واتفق الثقات على أن عثمان أتى رسولَ الله بتسعمئة بعير بأقتابها وأحلاسها، وخمسين فرسًا وقيل: -مئتي فرس- وألف دينار.
٣٦٩٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. حديث أبي موسى في كونه بوابًا لرسول الله ﷺ ، وهو في حائط سلف في مناقب الصديق والفاروق (وزاد عاصم الأحول أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها) قيل: هذه الزيادة
стр. 2944
٣٦٩٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ. فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِىَ نَصِيحَةٌ لَكَ. قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ - قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ - أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَىَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِى مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِى لَهُمْ قُلْتُ بَلَى. قَالَ فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى تَبْلُغُنِى عَنْكُمْ أَمَّا مَا
ــ
وهم، بل كان ذلك ورسول الله ﷺ في بيت عائشة، والراوي عائشة، قلت: يجوز تعدد الواقعة، فلا وجه لنسبة الوهم إلى الثقات ما أمكن الجمع، على أن هذه الزيادة أسندها عبد الله بن أحمد [في] فضائل عثمان.
٣٦٩٦ - (أن المِسْوَرَ بن مَخْرمَةَ) بكسر الميم الأول، وفتحه في الثاني، والراء.
(عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح الياء وضم الغين آخره ثاء مثلثة (قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد) قالا هذا الكلام لعبيد الله بن عدي، والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان أخا عثمان من أمه كان قد ولاه عثمان الكوفة، وكان رجلًا فاسقًا، شرب الخمر، وصلى بالناس الصبح أربعًا فلما سلم التفت إلى الناس، وقال: أزيدكم؟ قال رجل منهم: لم يزل معك من الزيادة (هاجرت الهجرتين) إحداهما إلى الحبشة والأخرى إلى المدينة (ورأيت هديه) أي: طريقته في الدين (قال رأيت رسول الله ﷺ ، قلت: لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها) أي: لم يبق شيء من هديه عليّ مخفيًا ولا على أحد من المسلمين، (ولا غششته) بكسر الشين ترك النصح، والخيانة في الصحبة من
стр. 2945
ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. طرفاه ٣٨٧٢، ٣٩٢٧
٣٦٩٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيغٍ حَدَّثَنَا شَاذَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِى بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. طرفه ٣٦٥٥
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ مَنْ
ــ
الغش، وهو المشرب الكدر (ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلده) أي: الوليد (فجلده ثمانين).
فإن قلت: هذا مخالف لما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما أنه جلده عبد الله بن جعفر بأمر علي أربعين، وعلي يعد، فلما بلغ أربعين قال: أمسك، فإن عثمان لما أمر عليًّا بجلده لم يباشره، وقال لابنه الحسن: قم فاجلده، فقال: وَلِّ حارها من تولى قارها [القارّ]-بتشديد الراء-: البارد ضد الحار، وهذا مثل أن يتولى أمر جلده من كان يعتني به ويوليه الولايات. قلت: الصواب رواية مسلم. وقد روى البخاري على الصواب كما في مسلم في هجرة الحبشة، ويمكن تأويل هذا بأن الإسناد إلى علي مجاز؛ لأنه الآمر بالجلد كما صرح به الحديث.
٣٦٩٧ - (بزيع) بالباء الموحدة وزاي معجمة، آخره عين مهملة (شاذان) بذال معجمة معرب (كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا تفاضل بينهم) وفي رواية الطبراني: ورسول الله ﷺ يسمع ذلك ولا ينكر قلت: لأهل السنة خلاف مشهور في عثمان وعلي وأجمعوا على أن عليًّا أفضل الناس بعد عثمان.
следующие страницы →