Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
ابْنُ عَبَّاسٍ - وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ - يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِى بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَىَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِى، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِى طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا.
٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ
ــ
الأول، وفتحه في الثاني (لما طعن عمر جعل يألم) -على وزن يعلم- من الألم (فقال له ابن عباس وكأنه يُجزّعه) -بضم الياء وتشديد الزاي المكسورة- أي: يزيل جزعه وخوفه من الله بما ذكره من محاسنه (وأما ما ترى بي من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابك) لأنه كان قد علم من حديث حذيفة أنه باب مغلق الفتنة، فإذا كسر جاءت الفتن وكذا جرى (والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به) الطلاع -بكسر الطاء-: ملء الشيء، وقيل: ما طلع عليه الشمس.
٣٦٩٣ - (أبو أُسامة) -بضم الهمزة-: حماد بن أسامة (غياث) بكسر الغين المعجمة آخره ثاء مثلثة (أبو عثمان) عبد الرحمن النهدي (عن أبي موسى كنت مع النبي ﷺ في حائط)
стр. 2942
وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِى «افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. طرفه ٣٦٧٤
٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَيْوَةُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. طرفاه ٦٢٦٤، ٦٦٣٢
٧ - باب مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبِى عَمْرٍو الْقُرَشِىِّ رضى الله عنه
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَحْفِرْ بِئْرَ رُومَةَ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ.
ــ
أي: في حديقة، من إطلاق اسم الجزء على الكل، والحديث في مناقب الصديق مع شرحه.
٣٦٩٤ - (حَيْوة) بفتح الحاء وسكون الياء (أبو عَقيل) بفتح العين وكسر القاف.
مناقب عثمان بن عفان ﵁
عفان هو ابن أبي العاص بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف، وفي عبد مناف يلاقي نسب رسول الله ﷺ ، وعثمان أمير المؤمنين، يكنى أبا عمرو وأبا ليلى، من السابقين الأولين، أسلم على يد أبي بكر، تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب، مدة خلافته إحدى عشرة سنة وإحدى عشرة شهرًا قتل مظلومًا، وهو ابن ثمانين سنة، وقيل: ثمان وثمانين سنة، وقيل: تسعين، وقيل غير هذا.
(وقال النبي ﷺ : من حفر بئر رومة فله الجنة، فحفرها عثمان) قال ابن عبد البر: كانت ركية ليهودي في المدينة يبيع ماءها، فقال رسول الله ﷺ من يشتريها ويجعلها للمسلمين ويضرب بدلوه في دلائهم، وله مشرب في الجنة، فساومه عثمان فأبى أن يبيع كلها، فاشترى نصفها وجعلها مناوبة يوم له ويوم لعثمان، وسبلها عثمان، فكان المسلمون يأخذون في نوبة
стр. 2943
وَقَالَ «مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ». فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.
٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِى بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ». فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ «ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ». فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
قَالَ حَمَّادٌ وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ وَعَلِىُّ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى مُوسَى بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا. طرفه ٣٦٧٤
ــ
عثمان ما يكفيهم يومين، فقال اليهودي: أفسدت علي، فاشترى النصف الثاني بثمانية آلاف درهم.
فإن قلت: فما معنى قوله في البخاري: من يحفر؟ قلت: كانت ركية، فأصلحها وزاد في حفرها.
(وقال: من جهز جيش العسرة فله الجنة) جيش العسرة كان في غزوة تبوك، والتجهيز: تهيئة أسباب السفر، وإنما سمي جيش العسرة؛ لأن السفر كان بعيدًا، كما أخبر الله تعالى عنه: ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ [التوبة:٤٢] وكان في أيام الحر، والناس في قلة، وقد طابت الثمار، وكان هذا في غزوة تبوك، والعدو بنو الأصفر، واتفق الثقات على أن عثمان أتى رسولَ الله بتسعمئة بعير بأقتابها وأحلاسها، وخمسين فرسًا وقيل: -مئتي فرس- وألف دينار.
٣٦٩٥ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي. حديث أبي موسى في كونه بوابًا لرسول الله ﷺ ، وهو في حائط سلف في مناقب الصديق والفاروق (وزاد عاصم الأحول أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاها) قيل: هذه الزيادة
стр. 2944
٣٦٩٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الْوَلِيدِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ. فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِىَ نَصِيحَةٌ لَكَ. قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ - قَالَ مَعْمَرٌ أُرَاهُ قَالَ - أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ لَا وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَىَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِى مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِى لَهُمْ قُلْتُ بَلَى. قَالَ فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى تَبْلُغُنِى عَنْكُمْ أَمَّا مَا
ــ
وهم، بل كان ذلك ورسول الله ﷺ في بيت عائشة، والراوي عائشة، قلت: يجوز تعدد الواقعة، فلا وجه لنسبة الوهم إلى الثقات ما أمكن الجمع، على أن هذه الزيادة أسندها عبد الله بن أحمد [في] فضائل عثمان.
٣٦٩٦ - (أن المِسْوَرَ بن مَخْرمَةَ) بكسر الميم الأول، وفتحه في الثاني، والراء.
(عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بفتح الياء وضم الغين آخره ثاء مثلثة (قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد) قالا هذا الكلام لعبيد الله بن عدي، والوليد بن عقبة بن أبي معيط كان أخا عثمان من أمه كان قد ولاه عثمان الكوفة، وكان رجلًا فاسقًا، شرب الخمر، وصلى بالناس الصبح أربعًا فلما سلم التفت إلى الناس، وقال: أزيدكم؟ قال رجل منهم: لم يزل معك من الزيادة (هاجرت الهجرتين) إحداهما إلى الحبشة والأخرى إلى المدينة (ورأيت هديه) أي: طريقته في الدين (قال رأيت رسول الله ﷺ ، قلت: لا ولكن خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها) أي: لم يبق شيء من هديه عليّ مخفيًا ولا على أحد من المسلمين، (ولا غششته) بكسر الشين ترك النصح، والخيانة في الصحبة من
стр. 2945
ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. طرفاه ٣٨٧٢، ٣٩٢٧
٣٦٩٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيغٍ حَدَّثَنَا شَاذَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَعْدِلُ بِأَبِى بَكْرٍ أَحَدًا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ. تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. طرفه ٣٦٥٥
٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ - هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ مَنْ
ــ
الغش، وهو المشرب الكدر (ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلده) أي: الوليد (فجلده ثمانين).
فإن قلت: هذا مخالف لما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما أنه جلده عبد الله بن جعفر بأمر علي أربعين، وعلي يعد، فلما بلغ أربعين قال: أمسك، فإن عثمان لما أمر عليًّا بجلده لم يباشره، وقال لابنه الحسن: قم فاجلده، فقال: وَلِّ حارها من تولى قارها [القارّ]-بتشديد الراء-: البارد ضد الحار، وهذا مثل أن يتولى أمر جلده من كان يعتني به ويوليه الولايات. قلت: الصواب رواية مسلم. وقد روى البخاري على الصواب كما في مسلم في هجرة الحبشة، ويمكن تأويل هذا بأن الإسناد إلى علي مجاز؛ لأنه الآمر بالجلد كما صرح به الحديث.
٣٦٩٧ - (بزيع) بالباء الموحدة وزاي معجمة، آخره عين مهملة (شاذان) بذال معجمة معرب (كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدًا ثم عمر ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا تفاضل بينهم) وفي رواية الطبراني: ورسول الله ﷺ يسمع ذلك ولا ينكر قلت: لأهل السنة خلاف مشهور في عثمان وعلي وأجمعوا على أن عليًّا أفضل الناس بعد عثمان.
стр. 2946
هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَالَ هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ فَحَدِّثْنِى هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ. قَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ». فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ «هَذِهِ لِعُثْمَانَ». فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الآنَ مَعَكَ. طرفه ٣١٣٠
٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُمْ قَالَ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ وَقَالَ «اسْكُنْ أُحُدُ - أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ - فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَاّ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ».
ــ
٣٦٩٨ - (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح اليشكري (موهَب) بفتح الهاء (جاء رجل من أهل مصر، وحج البيت) هذا من أعداء عثمان، ولهذا أراد كشف معايبه بأنه فر يوم أحد، وغاب عن يوم بدر، وعن بيعة الرضوان يوم الحديبية، ولما اعترف له ابن عمر كبّر فرحًا، ولما بين له ابن عمر بأن تخلفه يوم بدر كان بإذن رسول الله ﷺ ؛ لأن ابنته كانت مريضة، وأما يوم أحد فقد غفر له لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران:١٥٥] وأما غيبته عن بيعة الرضوان، فإنه كان في حاجة رسول الله ﷺ , ولذلك جعل رسول الله ﷺ يده اليمنى في البيعة لعثمان، وكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا له من يده، ولما أجاب بجواب ألقمه المصري حجرًا، فقال (اذهب بها الآن معك).
٣٦٩٩ - (صعد أحدًا) وفي مسلم: حراء، وقد سبق جواز الجمع في مناقب الصديق والفاروق.
стр. 2947
٨ - باب قِصَّةُ الْبَيْعَةِ، وَالاِتِّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضى الله عنه
٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ كَيْفَ فَعَلْتُمَا أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ قَالَا حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِىَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ قَالَا لَا. فَقَالَ عُمَرُ لَئِنْ سَلَّمَنِى اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِى أَبَدًا. قَالَ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَاّ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ إِنِّى لَقَائِمٌ مَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ إِلَاّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ اسْتَوُوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلاً تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَتَلَنِى - أَوْ أَكَلَنِى - الْكَلْبُ. حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالاً إِلَاّ طَعَنَهُ حَتَّى
ــ
قصة البيعة والاتفاق على عثمان
٣٧٠٠ - (أبو عوانة) بفتح العين (حصين) بفتح الصاد على وزن فُعيل (قال وقف عمر على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنيف) -بضم الحاء مصغرًا- جد سهل بن حنيف، أنصاري من الأوس، وكان واليًا لعمر على البصرة، فولاه عمر مساحة الأرض، ووضع الخراج عليها مع حذيفة، ولذلك قال لهما: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا حَمّلتما الأرض ما لا تطيق) قال ابن عبد البر: كانا وضعا على كل جريب من الأرض يناله الماء عامرًا وغامرًا درهمًا وقفيزًا، قال: فبلغت جبانة الكوفة مائة ألف ألف ونيفًا (قال عمر: لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يَحْتَجْنَ بعدي إلى رجل) لكثرة المال وإيصاله إلى المستحقين، لا كَظَلمَة زماننا (فما أتت عليه إلا رابعة) أي ليلة رابعة بعد ذلك الكلام (فما هو إلا أن كبّر) أي: تكبيرة التحريم، وفي رواية مالك قبل أن يدخل في الصلاة (قتلني الكلب، أو أكلني الكلب) قيل: لم يدر أنه إنسان، أو أراد التشبيه به (فطار العلج) -بكسر العين، وسكون اللام-: الكافر الغليظ، اسمه أبو لؤلؤة عبد للمغيرة بن شعبة نصراني، وقيل: مجوسي (بسكين ذات طرفين) تسمى الحجر (لا يمر على أحد يمينًا وشمالًا إلا طعنه) قيل
стр. 2948
طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِى عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِى أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِى الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا. قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِى. فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ الصَّنَعُ قَالَ نَعَمْ. قَالَ قَاتَلَهُ اللَّهُ لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَجْعَلْ مَنِيَّتِى بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِى الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ ﴿الْعَبَّاسُ﴾ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَىْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ كَذَبْتَ، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ وَحَجُّوا حَجَّكُمْ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ لَا بَأْسَ. وَقَائِلٌ يَقُولُ أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِىَ بِنَبِيذٍ
ــ
(طعن ثلاثة عشر مات منهم سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرنسًا) -بضم الباء- كساء شبيه القلنسوة، وقيل: الذي ألقاه عبد الرحمن بن عوف، والظاهر غيره، فإن عمر لما طعن قدم عبد الرحمن إمامًا، اللهم إلا أن يكون ترك الصلاة، كما روي أنه ما صلوا إلا قريب طلوع الشمس فصلى صلاة طفيفة قيل: قرأ في الركعة الأولى: إنا أعطيناك، وفي الثانية إذا جاء نصر الله (قال الصنع) -بفتح الصاد وكسر النون- ويجوز في همزة الاستفهام المد والتسهيل أي: الصانع قيل: كان حدادًا وقيل: نجارًا، وقيل: نقاشًا، وكان يصنع الرحى، كما وقع في البخاري.
(قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا) وذلك أنه قال لعمر كلمة مولاي يضع عني بعض الخراج، قال: كم عليك؟ قال: دينار، قال: لا أفعل لأنك صانع محسن، ثم قال عمر: ألا تعمل لي رحى؟ قال: بلى فلما ولى عمر قال: لأعملن لك رحى يتحدث ما بين المشرق والمغرب، وأعجب من هذا ما أذكره، وهو أن في بلاد العجم بلد يسمى كاشان، فيه غلاة الروافض، لهم مزار عظيم معظم، يقولون: إنه قبر أبي لؤلؤة قاتِلُ عمر، ولما تواتر أن الرجل قتل هناك -وضعوا شعرًا معناه مدح علي بن أبي طالب الذي يقتل أبا لؤلؤة في ليلة السهم، تأمل، وقل: نعوذ بالله من الندامة والخذلان (إن شئت فعلت) بتاء الخطاب والتكلم، أي: إن أردت قتلنا الكل (قال: كُذبت)؛ لأنهم في الظاهر يدعون
стр. 2949
فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدَمٍ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لَا عَلَىَّ وَلَا لِى. فَلَمَّا أَدْبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ. قَالَ رُدُّوا عَلَىَّ الْغُلَامَ قَالَ ابْنَ أَخِى ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ انْظُرْ مَا عَلَىَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَاّ فَسَلْ فِي بَنِى عَدِىِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّى هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ. وَلَا تَقُلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَإِنِّى لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِى فَقَالَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِى، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِى. فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ ارْفَعُونِى، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ مَا لَدَيْكَ قَالَ الَّذِى تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَذِنَتْ. قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِى ثُمَّ سَلِّمْ فَقُلْ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِى فَأَدْخِلُونِى، وَإِنْ رَدَّتْنِى رُدُّونِى إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.
ــ
الإسلام (وجاء شاب من المسلمين، فقال أبشر يا أمير المومنين) تقدم في أبواب الجنائز أنه من الأنصار (فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض قال ردوا علي الغلام، قال ابن أخي أرفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك) يروى بالنون والتاء، انظر في هذه الحالة لم يترك الأمر بالمعروف، عليه من الرحمن تحية، بكرة وعشيًّا (يا عبد الله اذهب إلى عائشة، وقيل: عمر يقرأ [عليك] السلام، ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم أميرًا) لأن شرط الإمارة القدرة على القيام بأمور الناس (فإذا أنا قضيت فاحملوني ثم سلم) أي: على عائشة (فقل: يستأذن عمر).
فإن قلت: كاد قد استأذن في حياته، وكانت قد أذنت له، فلا حاجة إلى الإذن بعد
стр. 2950
وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلاً لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقَالُوا أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ. قَالَ مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ - كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ - فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهْوَ ذَاكَ، وَإِلَاّ فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ، فَإِنِّى لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ وَقَالَ أُوصِى الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِى بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَاّ فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِى أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ،
ــ
الموت. قلت: هذا من غاية تقواه، خشي أنه لما كان حيًّا أذنت له حياء منه.
(يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء) أي الإمارة (كهيئة التعزية) أي إذا لم يكن له في الأمر شيء، فأي فائدة في حضوره؟ فقال: ليكون تعْزية وتسلية في الجملة، حيث أدخل في المشورة (داخلًا لهم) أي بيتًا لهم في داخل الدار، يقال: داخل الدار وداخلته، ومنه قوله: فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فلا ضرورة إلى أن يقول: داخل بمعنى المدخل، والمعنى سمعنا بكاء الداخل من الشخص الداخل.
(وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنهم ردء الإِسلام) الردء -بكسر الراء- العون والمعين (وجُباة الأموال) -بضم الجيم- جمع الجابي، الذي يجمع الأموال (وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم) أي: الفاضل عن حاجتهم؛ لأنهم جيش الإسلام، بهم يسد الثغور وحماية البلدان (وأوصيه بالأعراب خيرًا، فإنهم أصل العرب) فإنهم من أولاد جرهم بن قحطان (ومادة الإسلام) الاشتقاق من المدد، قال ابن الأثير: كل من عاون آخر في حرب وغيره، فهو مادة له، والأعراب كانوا أصحاب الأنعام والموالي، يتقوى بأموالهم وزكاتهم الفقراء وأبناء السبيل، وجيوش الإسلام في الحروب (أن يؤخذ من حواشي أموالهم) جمع الحاشية، وهي
стр. 2951
وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَاّ طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِى فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عَلِىٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ. فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَىَّ، وَاللَّهُ عَلَىَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقَدَمُ فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِىٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. طرفه ١٣٩٢
ــ
طرف الشيء، هذا معنى قول رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل: "اتق كرائم أموالهم".
(أوصيه بذمة الله، وذمة رسوله) يريد أهل الذمة (وأن يقاتل من وراءهم) أي قدامهم لا يصل إليهم العدو، أو من وراء ظهرهم ليأمن, أو الوراء بمعنى الخلف أي: يحفظ أطراف بلادهم (والله عليه والإسلام) بالرفع فيهما، أي: الله والإسلام رقيبان عليه مطلقًا، فيه معنى القسم، ولذلك أتى باللام في الجواب (فأُسكت الشيخان) على بناء الفاعل، يقال: سكت وأسْكَت، ومنه قول أبي هريرة لرسول الله ﷺ إسكاتك بين التكبير والقراءة وفي لفظ الشيخان تغليب؛ لأن عليًّا إذ ذاك لم يكن شيخًا (لك قرابة من رسول الله ﷺ ، والقدم في الإسلام) -بفتح القاف- أي: أفعال حسنة من كل نوع، قال ابن الأثير: القَدمُ كل شيء قدمته من خير وشر، ويروى في الحديث بكسر القاف، والمعنى قريب، إلا أن الفتح أرسخ، ولم يذكر طلبة؛ لأنه كان غائبًا، وكان قد جعل أمره إلى عثمان.
стр. 2952
٩ - باب مَنَاقِبُ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ الْقُرَشِىِّ الْهَاشِمِىِّ أَبِى الْحَسَنِ رضى الله عنه
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ «أَنْتَ مِنِّى وَأَنَا مِنْكَ». وَقَالَ عُمَرُ تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ.
٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ» قَالَ
ــ
مناقب علي بن أبي طالب ﵁
واسم أبي طالب عبد مناف، وعلي أصغر بنيه، قال ابن عبد البر: كان أصغر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وعقيل أصغر من طالب بعشر سنين، وأم علي فاطمة بنت أسد توفيت مسلمة قبل الهجرة، أول هاشمية ولدت هاشميًّا، قال ابن عبد البر: كان سلمان الفارسي وأبو ذر، والمقداد، وخباب وجابر وأبو سعيد الخدري وزيد بن أرقم يقولون: إن عليًّا كان أفضل الصحابة، وأول من أسلم، قلت: محمول على أنه أول من أسلم من الصبيان، وأن أول من أسلم على الإطلاق خديجة، وبعدها زيد بن الحارثة، وقيل: أبو بكر، بويع له بالخلافة سنة خمس وثلاثين في ذي الحجة، وقيل: في رمضان سنة أربع وثلاثين، وعمره ثلاث وستون، وقيل: سبع وخمسون، وقيل ثمان (وقال لعلي: أنت مني وأنا منك) قاله في فتح مكة وسيأتي مسندًا بعد، ومِنْ هذه قيل إنها اتصالية، أي: أنت متصل بي، وهذا أخذٌ بالحاصل، وإلا فهي ابتدائية، ومن هذا أخذ الروافض لَحْمكَ لَحْمي.
٣٧٠١ - (قُتيبة) بضم القاف، مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (لأعطين الراية غدًا [رجلًا] يفتح الله على يديه) وفي الرواية الأخرى: "يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله" قال الحاكم: روى كثير من الصحابة أن أول ما أعطى الراية أبو بكر ثم عمر، ولم يحصل الفتح، وكان علي مخالفًا في المدينة لرمد، ثم قال: أنا أتخلف عن
стр. 2953
فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ «أَيْنَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ». فَقَالُوا يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِى بِهِ». فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِىَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». طرفه ٢٩٤٢
٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ عَلِىٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ فَقَالَ أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ عَلِىٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِى فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ - غَدًا رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ قَالَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ». فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِىٍّ وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا هَذَا عَلِىٌّ. فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ. طرفه ٢٩٧٥
٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ - لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ - يَدْعُو عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ. قَالَ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابٍ. فَضَحِكَ قَالَ وَاللَّهِ مَا سَمَّاهُ إِلَاّ النَّبِىُّ ﷺ ، وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُ. فَاسْتَطْعَمْتُ الْحَدِيثَ سَهْلاً، وَقُلْتُ يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيْفَ قَالَ دَخَلَ عَلِىٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ». قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ قَدْ سَقَطَ
ــ
رسول الله ﷺ ، فتوجه وبه الرمد (فبات الناس يَدُوْكُون) -بالدال- أي: يخوضون في أمر الراية من تعطى، قال ابن الأثير: من الدّوكة، وهي الاختلاط والاضطراب (فلما جاء بصق في عينيه، ودعا له فبرأ) بفتح الراء، وبصق بالصاد والسين بمعنى، وفي الحديث معجزتان لرسول الله ﷺ : شفاؤه في الحال، والفتح على يديه.
٣٧٠٣ - (فاستطعمت الحديث) الكلام على طريقة التشبيه، شبه طلب الحديث بطلب الطعام، والوجه التلذذ بكل منهما (يا أبا عباس) بالباء الموحدة.
стр. 2954
عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ فَيَقُولُ «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ». مَرَّتَيْنِ. طرفه ٤٤١
٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِىٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ. قَالَ أَجَلْ. قَالَ فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَىَّ جَهْدَكَ. طرفه ٣١٣٠
٣٧٠٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ سَبْىٌ، فَانْطَلَقَتْ فَلَمْ تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ بِمَجِئِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ فَقَالَ «عَلَى مَكَانِكُمَا». فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى
ــ
(اجلس يا أبا تراب) وذكر ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن عليًّا لما كان يرى من فاطمة ما لا يعجبه يضع التراب على رأسه، فإذا رآه رسول الله ﷺ يقول مالك يا أبا تراب؟، وقيل: لما آخى بين أصحابه، ولم يؤاخ بينه وبين أحد ذهب إلى كثيب من الرمل فنام عليه، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: "قم يا أبا تراب لا تغضب أنا أخوك".
٣٧٠٤ - (أبي حَصين) -بفتح الحاء وكسر الصاد- اسمه عثمان (عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة (وجاء رجل إلى ابن عمر) هذا الرجل من أشقى الناس، لا يحب عثمان ولا عليًّا (هو ذاك) الضمير لعلي، أي: هو الموصوف بتلك المحاسن، ثم استأنف الكلام بقوله: (بيته أوسط بيوت النبي ﷺ ) يجوز أن يكون المراد من البيت فاطمة؛ فإن إطلاق البيت على المرأة متعارف، ومعنى الأوسط: الأشرف، فإن فاطمة أشرف بنات رسول الله ﷺ ، أو أراد البيت حقيقة، فإن بيته إذا كان أوسط بيوته دل على غاية قربه منه.
٣٧٠٥ - (بشَّار) بفتح الباء وتشديد الشين (الحَكَم) بفتح الحاء والكاف (ابن أبي ليلى)
стр. 2955
صَدْرِى وَقَالَ «أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيْرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِى إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ». طرفه ٣١١٣
٣٧٠٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعَلِىٍّ «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى». طرفه ٤٤١٦
٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّى أَكْرَهُ الاِخْتِلَافَ
ــ
قال ابن الأثير: هو عند المحدثين عبد الرحمن، وعند الفقهاء ابنه محمد (أرغَم بأنفك) أي: أَلصق أنفك بالرغام، وهو التراب دعا عليه بالذل والهوان (فاجْهَدْ عليَّ) بتشديد الياء (جَهْدَك) أي اجتهد في فراري مهما قدرت عليه.
وحديث فاطمة، وطلبها من السبي خادمًا تقدم في أبواب الخمس (على مكانكما) أي: كونا على حالكما من عدم القيام (إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا) جُزم بإذا، وأكثر النحاة على أن الجزم بإذا شاذٌّ، وفي بعضها: فكبرا.
٣٧٠٦ - (بَشّار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندَر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال (قال النبي ﷺ لعلي: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) قاله لمّا خلفه في تبوك، قال المنافقون: إنما خلفه لكراهية، واستدلال الرّوافض على أن المراد خلافته بعده ساقط؛ لأن هارون مات قبل موسى، بل إنما أراد خلافته لما ذهب إلى الطور كما حكى الله عنه بقوله: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ﴾ [الأعراف:١٤٢].
٣٧٠٧ - (علي بن الجَعْد) بفتح الجيم (عن عَبِيْدة) بفتح العين وكسر الموحدة (عن علي قال: اقضوا كما كنتم تقضون فإني أكره الاختلاف) سبب هذا الكلام أنه لما قدم الكوفة قال: كنت رأيت مع عمر عتقُ أُمهات الأولاد، والآن أرى بيعهن قالوا: رأيك مع الجماعة
стр. 2956
حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِى. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَرَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَلَى عَلِىٍّ الْكَذِبُ.
١٠ - باب مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَشْبَهْتَ خَلْقِى وَخُلُقِى» .
٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَإِنِّى كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِى، حَتَّى لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِى فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِى بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِىَ مَعِى كَىْ يَنْقَلِبَ بِى فَيُطْعِمَنِى، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا
ــ
أحب، قال اقضوا وترك ما كان عليه عزم، (فكان ابن سيرين يقول: إن عامّة ما يروى عن علي الكذب) الحديث فإنه لم يخالف الجماعة فيها.
مناقب جعفر بن أبي طالب
تقدم أنه أكبر من علي بعشر سنين أبو عبد الله، هاجر الهجرتين، جاء ورسول الله ﷺ قد فتح خيبر فعانقه وقال: "ما أدري بفتح خيبر أنا أفرح، أم بقدوم جعفر" قتل شهيدًا في غزوة مؤتة سنة ثمان وجد به بضع وثمانون ضربة في مقدم بدنه، كانت الراية بيده فلما قطعت يده اليمنى تناولها باليسار، فلما قطعت ضم الراية إلى صدره، ونادى ابن رواحة فتناولها منه قتل وهو ابن أربعين سنة.
(وقال [له] النبي ﷺ : أشبهت خَلْقي وخُلُقي) قاله في فتح مكة، وقد تقدم مسندًا.
٣٧٠٨ - (قال أبو هريرة كان جعفر بن أبي طالب أخْيَر الناس للمساكين، إنْ كان ليُخرج لنا العُكَّة) إنْ هنا مخففة، والعكة -بضم العين وتشديد الكاف-: وعاء العسل والسمن من الجلد قال: وهو بالسمن أخص.
стр. 2957
كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. طرفه ٥٤٣٢
٣٧٠٩ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِى الْجَنَاحَيْنِ.
طرفه ٤٢٦٤
١١ - باب ذِكْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضى الله عنه
ــ
٣٧٠٩ - (أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين) روى ابن عبد البر عن سالم بن أبي الجعد أن رسول الله ﷺ رأى جعفرًا في نومه وله جناحان مضرجًا بالدم، وروي أيضًا عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "دخلت البارحة الجنة فإذا جعفر يطير مع الملائكة" فهذا كان معنى قول ابن عمر: السلام عليك يابن ذي الجناحين.
ذكر العباس أبو الفضل
كان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل بثلاث، أمه: نُتَيلة -بضم النون بعده تاء مثناة فوق، ويقال: نتلة بفتح النون أيضًا، مصغرًا ومكبرًا- بنت خباب بن نمير بن قاسط، قال ابن عبد البر: وهي أول عربية كست البيت الحرام بالحرير والديباج، وذلك أن عباسًا ضلّ وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت، وكان في الجاهلية رئيسًا مطاعًا، إليه سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام، وكان قد أسلم قبل بدر، وأراد أن يقدم على رسول الله ﷺ ، فكتب رسول الله ﷺ إليه أن إقامتك خير لنا، فإنه كان يخبره بأخبار المشركين، ولما أُسر يوم بدر قال إنما جئت مكرهًا، فلم يقبل منه رسول الله ﷺ ، وقال: إنما نحكم بالظاهر، فلما أُسر شدوا وثاقه، فسهر رسول الله ﷺ تلك الليلة، فقال له في ذلك بعض أصحابه، فقال: أسمع أنين العباس فذهب الرجل، فأرخى وثاقه، فقال: ما لي لا أسمع أنينه، فقال الرجل: أنا أرْخَيْتَ عنه، فقال: فأرْخِ عن الأسرى كلهم، وكان جميلًا جوادًا، قال رسول الله ﷺ "عباس أجود قريش وأوصلها رحمًا".
стр. 2958
٣٧١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنِى أَبِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا. قَالَ فَيُسْقَوْنَ. طرفه ١٠١٠
١٢ - باب مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
وَمَنْقَبَةِ فَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
ــ
٣٧١٠ - (ثمامة) بالثاء المثلثة (أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بعباس) وروى ابن عبد البر أنه لما استسقى به أرخت السماء عذالها حتى استوت الحفر، وفيه يقول حسان بن ثابت:
سئل الإمام وقد تتابع جدبنا ... سقي الغمام بغرة العباس
من أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس
مات ﵁ في خلافة عثمان، وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
مناقب قرابة رسول الله ﷺ ومنقبة فاطمة
كانت أصغر بناته وأفضلها وأحبها إلى رسول الله ﷺ ، زُفت إلى علي وسنها خمس عشرة سنة، وسن علي إحدى وعشرين، وأصْدَقَها علي درعه بأمر رسول الله ﷺ ، وتوفيت وهي بنت ثلاثين سنة، قال ابن عبد البر: كان عبد الله بن حسن بن علي عند هشام بن عبد الملك فقال: يا أبا محمد كم كان عُمُر فاطمة حين تُوُفِّيَت؟ قال: كان عُمرها ثلاثين وكان الكلبي حاضرًا، فقال: كان عُمرها خمسًا وثلاثين، فقال هشام لعبد الله ما قاله الكلبي، فقال: سلني عن أمي، وسل الكلبي عن أمه.
(وقال النبي ﷺ : فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) وقد جاء في رواية عن ابن عباس: "سيدة نساء أهل الجنة مريم، ثم فاطمة ثم خديجة، ثم آسية امرأة فرعون".
стр. 2959
٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِى بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، تَطْلُبُ صَدَقَةَ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِى بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وَمَا بَقِىَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. طرفه ٣٠٩٢
٣٧١٢ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهْوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ - يَعْنِى مَالَ اللَّهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ». وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَتَشَهَّدَ عَلِىٌّ، ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ. وَذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَقَّهُمْ. فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِى. طرفه ٣٠٩٣
٣٧١٣ - أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهم - قَالَ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. طرفه ٣٧٥١
ــ
٣٧١١ - (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تطلب ميراثها, تطلب صدقة النبي ﷺ التي بالمدينة وفدك) -بفتح الفاء- غير منصرف، قال الجوهري: قرية بخيبر وليس كما قال، بل موضع آخر ليس من أعمال خيبر.
فإن قلت: طلبت ميراثها. ثم قال: تطلب صدقته؟ قلت: سماه أولًا ميراثًا باعتبار زعمها، وثانيًا صدقة باعتبار الواقع، ولم تكن عالمة بأنها صدقة.
٣٧١٢ - (فشهد عليٌّ ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك) هذا الكلام يوهم أن هذا كان حين طلبت فاطمة الميراث، وليس كذلك بل إنما كان هذا بعد موت فاطمة دل عليه سائر الروايات، وإنما رواه هكذا لأنه سمعه مجموعًا هكذا.
٣٧١٣ - (واقد) باقاف (عن أبي بكر قال ارْقُبُوا محمدًا في أهل بيته) أي: أكرموهم لأجله، من رقَبْتُ الشيء حفظته.
стр. 2960
٣٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِى». طرفه ٩٢٦
٣٧١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٣٦٢٣
٣٧١٦ - فَقَالَتْ سَارَّنِى النَّبِىُّ ﷺ فَأَخْبَرَنِى أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. طرفه ٣٦٢٤
١٣ - باب مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ حَوَارِىُّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَسُمِّىَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِمْ.
ــ
٣٧١٤ - (عن ابن أبي مليكة) -بضم الميم المصغر- اسمه عبد الله، واسم أبي مليكة زهير (عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة) بكسر الميم في الأول، وفتحه في الثاني (فاطمة بضعة مني) بفتح الباء وقد تكسر القطعة من الشيء (من أغضبها أغضبني) وتمسك به الروافض في الطعن على أبي بكر، فإنه لما منعها ما سألت هاجرته حتى توفيت، وهذا جهل عظيم فإنه لو أعطاها ما سألت خالف رسول الله ﷺ ، وأبطل صدقته، وكانت فاطمة ومن بعدها يأكلون الحرام إلى آخر الدهر، فكان ما فعله الصديق حفظًا لصدقة رسول الله ﷺ ، ونصحًا لفاطمة.
٣٧١٥ - (قَزَعَة) بالقاف وزاي معجمة، وثلاث فتحات. وحديث بكاء فاطمة وضحكها سلف في علامات النبوة وغيرها.
مناقب الزبير
هو ابن العوّام بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي. قال ابن عبد البر: أسلم وهو ابن
стр. 2961
٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنِى مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ اسْتَخْلِفْ. قَالَ وَقَالُوهُ قَالَ نَعَمْ. قَالَ وَمَنْ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ - أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ - فَقَالَ اسْتَخْلِفْ. فَقَالَ عُثْمَانُ وَقَالُوا فَقَالَ نَعَمْ. قَالَ وَمَنْ هُوَ فَسَكَتَ قَالَ فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا الزُّبَيْرَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَمَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٧١٨
ــ
خمس عشرة سنة، وقيل: اثني عشرة، وقيل: ثمان سنين، وروى عروة ابنه أنه يوم أسلم كان عمره ست عشرة سنة، قال ابن عبد البر: وهذا أصح الأقوال، هو أول من سل السيف في سبيل الله، ولما آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلامة بن سلام، وكان يوم بدر معتجرًا بعمامة صفراء، ونزلت الملائكة على لبسه، وروى ابن عبد البر بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، ولا يدخل بيته منه درهم فرد، بل يتصدق بكل ما حصل، ومدحه حسان بقصيدة، وفضله على جميع الصحابة في هذا البيت، وهو قوله شعر:
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدهر ما دام يذبل
وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وفداه رسول الله ﷺ بأبيه وأمه يوم قريظة، قتل وهو ابن سبع وستين سنة، وقيل ست، قتله ابن الجرموز بعد انصرافه من وقعة الجمل، فإن عليًّا كان خلا به، وذكر له حديثًا أن رسول الله ﷺ كان قال له: "إنك ستقاتل عليًّا وأنت ظالم عليه" فقتله غرة، وقيل: كان نائمًا.
٣٧١٧ - ولما رعف عثمان سنة كثر فيه الرعاف وقيل له (استخلف) قال عثمان: قال الناس هذا الكلام؟ قال: بلى، قال: لعله الزبير؟ (قال: نعم، قال: والذي نفسي بيده إنه لخيرهم) يريد خير الموجودين بعده.
فإن قلت: أجمعت الأمة على علي، قلت: قاله ظنًّا منه كما قاله حسان فيما ذكرنا من شعره، وكذا قوله: (وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ﷺ ).
стр. 2962
٣٧١٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ أَخْبَرَنِى أَبِى سَمِعْتُ مَرْوَانَ كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ، أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ اسْتَخْلِفْ. قَالَ وَقِيلَ ذَاكَ قَالَ نَعَمْ، الزُّبَيْرُ. قَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُمْ. ثَلَاثًا. طرفه ٣٧١٧
٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ أَبِى سَلَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ». طرفه ٢٨٤٦
٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا ﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ
ــ
٣٧١٨ - ٣٧١٩ - (عُبَيد) مصغر (عن محمد بن المنكدر) بكسر الدال (قال النبي ﷺ إن لكل نبي حواريًّا وحواري الزبير) لفظ الحواري نسبة إلى الحَوَر -بفتح الحاء والواو- وكان القياس الحوري نسبةً إليه، وهو البياض، وأصل هذا من حواري عيسى بن مريم صلوات الله عليه، فإنهم كانوا قصّارين وأما عرفًا فالمراد خليل الرجل وخلاصة أصحابه، وهذا لا يفيد حصرًا، فإن كل ناصر يطلق عليه الحواري، إلا أن المتعارف من يكون فيه زيادة نصرة، وخلوص صداقة، وقد ذكر ابن عبد البر أن لرسول الله ﷺ الحواريين كما كان لعيسى وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير، وإنما اشتهر لأن رسول الله ﷺ صرح فيه بلفظ الحواري، وإلا فلا شك أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وحمزة أولى بهذا الاسم.
٣٧٢٠ - (يوم الأحزاب) أي: في الخندق، ولم يكن يومًا واحدًا بل أيامًا.
стр. 2963
قُلْتُ يَا أَبَتِ، رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ. قَالَ أَوَهَلْ رَأَيْتَنِى يَا بُنَىَّ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ يَأْتِ بَنِى قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِى بِخَبَرِهِمْ». فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ «فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى».
٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِى فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. طرفاه ٣٩٧٣، ٣٩٧٥
١٤ - باب ذِكْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
وَقَالَ عُمَرُ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ عَنْهُ رَاضٍ.
ــ
٣٧٢١ - (ابن المبارك) هو علي بن المبارك لا عبد الله (أن أصحاب النبي ﷺ قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تَشُدّ فَنَشُدّ معك) اليَرموك -بفتح الياء-: على وزن يعقوب، موضع بناحية الشام كانت به وقعة بين الكفار بني الأصفر وبين المسلمين في أيام عمر، وكان النصر للمؤمنين.
ذكر طلحة بن عبيد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بنكعب وفي [مرة] يلاقي نسب رسول الله ﷺ ، وسماه رسول الله ﷺ طلحة الفياض، وطلحة الخير، وطلحة الجود، وكان مؤاخيًا لكعب ابن مالك الأنصاري قال الواقدي: أرسله رسول الله ﷺ قبل بدر مع سعيد بن زيد إلى طريق الشام يتحسسان الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة يوم وقعة بدر فأسهم لهما من الغنيمة، قال طلحة: والآجر يا رسول الله ﷺ , قال: "والأجر" ثم لم يتخلف في مشهد، قتل في وقعة الجمل وهو ابن ستين سنة، وقيل أربع، وقيل اثنين وستين، قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء الثقات أن قاتله مروان بن الحكم، وكان معه في جيش عائشة، وإنما قتله لأنه كان مساعدًا لقتلة عثمان، ولما رماه التفت إلى أبان بن عثمان وقال: قد كفيناك لأكفيتك بعض قتلة أبيك.
стр. 2964
٣٧٢٢ و ٣٧٢٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِى قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا. حديث ٣٧٢٢ طرفه ٤٠٦٠ - حديث ٣٧٢٣ طرفه ٤٠٦١
٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ، قَالَ رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِى وَقَى بِهَا النَّبِىَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ. طرفه ٤٠٦٣
١٥ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ الزُّهْرِىِّ وَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ
ــ
٣٧٢٢ - ٣٧٢٣ (المُقَدّمي) بضم الميم وفتح الدال المشددة (معتمِر) بكسر التاء (لم يَبْقَ مع رسول الله ﷺ في بعض الأيام التي قاتل فيهنّ غير طلحة) هو يوم أحد، كان رسول الله ﷺ ظاهرًا بين درعين، فأتى صخرة ليصعد عليها فلم يتمكن حمله طلحة على ظهره حتى صعد، فقال رسول الله ﷺ أوجب طلحة، يا أبا بكر إذا ذكر يوم أحد يقول ذاك يوم كله لطلحة". (عن حديثهما) أي: قول أبي عثمان (لم يبق مع رسول الله ﷺ غير طلحة وسعد) سمعه منهما، وقيل: نقله عن حالهما، فعلى هذا في الحديث إرسال.
٣٧٢٤ - (ابن أبي خالد) اسمه إسماعيل (أبي حازم) بالحاء المهملة (رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي ﷺ ) قال ابن عبد البر: وقى رسول الله ﷺ بنفسه، فأصابه سهم في أصبعه (قد شَلَّت) بفتح الشين، والأكثرون على أن الضم خطأ، وقيل: لغةٌ رديئة.
مناقب سعد بن أبي وقاص
واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهناك يلاقي نسبه نسب رسول الله ﷺ ، يُكَنّى أبا إسحاق، أحد العشرة المبشرة، وأحد الستة في الشورى.
стр. 2965
٣٧٢٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ جَمَعَ لِى النَّبِىُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلَامِ. طرفاه ٣٧٢٧، ٣٨٥٨
٣٧٢٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَاّ فِي الْيَوْمِ الَّذِى أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّى لَثُلُثُ الإِسْلَامِ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ. طرفاه ٣٧٢٦، ٣٨٥٨
٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنِّى لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَاّ وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِى عَلَى الإِسْلَامِ، لَقَدْ
ــ
٣٧٢٨ - (وأول من رمى بسهم في سبيل الله) وكان ذلك في سرية عبيدة بن الحارث، وكان من أخوال رسول الله ﷺ ، كان يقول: "هذا خالي فليأت كلكم بخاله يشير إلى"، إنه عديم النظير (جمع له بين أبويه يوم أحد) ودعا له فقال: "اللهم سدد رميته، وأجب دعوته" وروي أنه رمى يوم أحد ألف سهم، وهو الذي أسس الكوفة في أيام عمر، وعلى [يديه] كان فتح القادسية وأكثر بلاد الفرس، لم يخالط عليًّا ولا معاوية، مات في إمارة معاوية في قصيرة
стр. 2966
خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِى. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إِلَى عُمَرَ، قَالُوا لَا يُحْسِنُ يُصَلِّى. طرفاه ٥٤١٢، ٦٤٥٣
١٦ - باب ذِكْرُ أَصْهَارِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ
٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، هَذَا عَلِىٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ «أَمَّا بَعْدُ أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِى وَصَدَقَنِى، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّى، وَإِنِّى أَكْرَهُ
ــ
بالعقيق على عشرة أميال من المدينة، حمله الرجال على أعناقهم إلى البقيع، قال الواقدي: توفي وعمره بضع وسبعون، وقال الإمام أحمد: توفي وعمره ثلاث وثمانون سنة، ولما حضره الموت دعا بخلق جببه فقال كفنوني فيها، فإني كنت لابسها يوم بدر.
(بنو أَسْد تُعَزِّرُني على الإسلام) أي تعزرني على تهاوني في أمر من أعمال الإسلام، وقد سلف في أبواب الصلاة أن هؤلاء طائفة من أهل الكوفة شكوا سعدًا إلى عمر.
ذكر أصهار النبي ﷺ
قال الجوهري: الأصهار أهل المرأة، وهذا لا يوافق، لكن نقل عن الخليل أنه يطلق على الأختان أيضًا. منهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد الشمس بن عبد مناف بن قصي، واسمه لقيط على الأشهر، وقيل: هشيم، وقيل: مهشم، لقبه جرو البطحاء، أُسر في بدر، فأرسلت زينب بنت رسول الله ﷺ قلادة كانت خديجة أعطتها وهي عروس، فلما رأى رسول الله ﷺ القلادة رق لها فأَطلقه ورد القلادة، وشرط عليه رسول الله ﷺ أن يرسل إليه بزينب ففعل، وهذا الذي أشار إليه في الحديث: "وعدني فوفى لي" ثم كان قبل الفتح في ركب من قريش مقبلًا من الشام، فأجاب زيد بن حارثة في سرية ذلك الركب، وأفلت أبو العاص، فجاء بالليل فاستجار بزينب فأجارته، فأمضى رسول الله ﷺ جوارها ورد أموال وما كان معه من بضائع قريش، فلما ورد مكة وأدى البضائع إلى أربابها أسلم. وقدم المدينة مهاجرًا، فرد رسول الله ﷺ إليه زينب بالنكاح الأول، وعاش بعد رسول الله ﷺ سنتين.
٣٧٢٩ - (إن فاطمة مُضغة مني) -بضم الميم- قدر ما يُمضغ من اللحم.
стр. 2967
أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ». فَتَرَكَ عَلِىٌّ الْخِطْبَةَ. وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىٍّ عَنْ مِسْوَرٍ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ قَالَ «حَدَّثَنِى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفَى لِى». طرفه ٩٢٦
١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ -
وَقَالَ الْبَرَاءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا».
ــ
(والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ مع بنت عدو الله) أي: بنت أبي جهل، واسمها جويرية وقيل: جميلة وفي رواية: "إني لا أحل حرامًا ولا أحرم حلالًا" أي: منعه ليس مبنيًّا على عدم الجواز شرعًا، بل لعدم اللياقة (حَلْحَلة) بحاء مهملة مكررة (عن مسور) بكسر الميم.
مناقب زيد بن حارثة
الكلبي القضاعي، كانت أمه سعدى بنت ثعلبة من طيئ من بني معن أتت بزيد معها يزور قومها فأغارت خيل لبني عبس، فأخذوا زيدًا وهو غلام، وهو ابن ثماني سنين، فوردوا عكاظًا فعرضوه على البيع، فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة فوهبته لرسول الله ﷺ فبلغ خبره أهله أنه في مكة عند محمد بن عبد المطلب، فجاء في طلبه أبوه وعمه، فقالا لرسول الله ﷺ : أجئتنا في فدائه؟ فأحسن إلينا، فإنكم أهل الكرم والجود، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، فقال رسول الله ﷺ : "أو غير ذلك؟ " قالا: ما هو؟ قال: "تخيره فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا الذي أختار على من اختارني أحدًا"، فقالا له: أنصفت، فدعاه فقال: "يا زيد، من هذا؟ " قال: هذا أبي، وهذا عمي قال: "فأنا الذي رأيتني فاخترني، أو اخترهما" فقال: لا أختار عليك أحدًا، فأخرجه رسول الله ﷺ إلى الحجر فقال: "أشهدكم يا من حضر أن زيدًا ابني يرثني وأرثه"، وكان يُدْعَى زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب:٥] فدعي زيد بن حارثة، وهو أول من أسلم من [الموالي].
قال الزهري: قال النبي ﷺ : (أنت أخبرنا ومولانا) قاله في غزوة الفتح، والمولى يطلق
стр. 2968
٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ». أطرافه ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧
٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ قَائِفٌ وَالنَّبِىُّ ﷺ شَاهِدٌ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضْطَجِعَانِ، فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ. قَالَ فَسُرَّ بِذَلِكَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، فَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. طرفه ٣٥٥٥
ــ
على معان، والمناسب أن يكون بمعنى الناصر؛ لأن كونه عبدًا له معلوم، فلا يحتاج إلى الإخبار.
٣٧٣٠ - (خالد بن مخلد) بفتح الميم (وايم الله) بهمزة القطع والوصل (إن كان لخليقًا للإمارة) أي: لا يقال: جديرًا (إن كان لمن أحب الناس إليّ) إنْ مخففة، أي إنه كان بعض من اتصف بزيادة المحبة.
٣٧٣١ - (قزعة) بالقاف والزاي المعجمة، وثلاث فتحات (دخل قائف) هو الذي يُلْحق الأولاد بالآباء عند الاشتباه، وهذا القائف هو المجزِّز المدلجي، بضم الميم وتشديد الزاي الأولى مكسورة معجمة (وأسامة بن زيد وزيد مضجعان، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فَسرّ بذلك النبي ﷺ ) استدل بسروره الشافعي على أن قول القائف حجة، وأجاب الآخرون بأن سروره كان لدفع طعن المشركين والله أعلم بحقيقة الحال.
стр. 2969
١٨ - باب ذِكْرُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ
٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ، فَقَالُوا مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٢٦٤٨
٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ ذَهَبْتُ أَسْأَلُ الزُّهْرِىَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ فَصَاحَ بِى، قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَلَمْ تَحْتَمِلْهُ عَنْ أَحَدٍ قَالَ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابٍ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَقَالُوا مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا النَّبِىَّ ﷺ فَلَمْ يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ «إِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». طرفه ٢٦٤٨
١٩ - بابٌ
٣٧٣٤ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ انْظُرْ مَنْ هَذَا لَيْتَ هَذَا عِنْدِى. قَالَ
ــ
ذكر أُسامة بن زيد
تارةً يقول مناقب فلان، وتارة يقول ذكر فلان تفننًا كما قال قبل ذكر أصهار النبي ﷺ , وقيل: إنما قال ذكر دون مناقب؛ لأنه ذكر في الباب غير مناقبه، وليس بشيء؛ لأنه كثيرًا ما يقع مثله في المناقب كما تقدم في مناقب عمر وأبي بكر.
٣٧٣٣ - (أن امرأة من بني مخزوم سرقت) هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد، كان ذلك في غزوة الفتح قطع يدها فتابت وحسنت توبتها، قال ابن عبد البر: كانت سرقت حليًّا.
٣٧٣٤ - (أبو عبّاد) بفتح العين والمد وتشديد الباء (الماجِشون) -بكسر الجيم والفتح- معرب ماه كون، أي: لونه لون القمر (نظر ابن عمر إلى رجل يسحب ثيابه، فقال: ليت هذا عندي) يريد نصحه في عدم جر الثياب، ثم سأل عنه، فقال قائل: محمد بن أسامة
стр. 2970
لَهُ إِنْسَانٌ أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ، وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَحَبَّهُ.
٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ «اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا فَإِنِّى أُحِبُّهُمَا». طرفاه ٣٧٤٧، ٦٠٠٣
٣٧٣٦ - وَقَالَ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى مَوْلًى لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، وَكَانَ أَيْمَنُ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ أَخَا أُسَامَةَ لأُمِّهِ، وَهْوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ أَعِدْ. طرفه ٣٧٣٧
٣٧٣٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ أَعِدْ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِى ابْنُ عُمَرَ مَنْ هَذَا قُلْتُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ابْنِ أُمِّ أَيْمَنَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَحَبَّهُ، فَذَكَرَ حُبَّهُ وَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ.
ــ
(فقال ابن عمر: لو رآه رسول الله ﷺ لأحبه) لما فيه من مخايل الرشد، أو كرامة لأم أيمن أم أسامة، فإنها كانت حاضنة رسول الله ﷺ ، وأمه بعد أمه كما أشار إليه فيما بعد أن رسول الله ﷺ يحب أم أيمن وما ولدته.
٣٧٣٥ - (معتمِر) بكسر [الميم] (أبو عثمان) النهدي عبد الرحمن.
٣٧٣٦ - (نعيم) بضم النون، مصغر.
٣٧٣٧ - (نَمِر) بفتح النون وكسر الميم. قال ابن عبد البر كانت أم أيمن لعبد الله بن عبد المطلب، ورثها رسول الله ﷺ ، واسمها بركة، وكانت تُعرف بأُم الظباء، وكان رسول الله ﷺ يزورها، وكذا أبو بكر وعمر بعده.
стр. 2971
قَالَ وَحَدَّثَنِى بَعْضُ أَصْحَابِى عَنْ سُلَيْمَانَ وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٧٣٦
٢٠ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنهما
٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، فَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَىِ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِى لَنْ تُرَاعَ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. طرفه ٤٤٠
ــ
مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب
الإمام في الحديث والفقه والزهد، واتباع آثار النبي ﷺ وإعتاق الرقاب قيل: أعتق ألف نسمة، وكان إذا رأى عبدًا يواظب على الصلاة أعتقه فقيل له: إنهم يراؤونك بذلك فقال: من غرنا في الله اغتررنا له، ونقل عنه ابن عبد البر أنه لما حضرته الوفاة فقال: لا أجد في نفسي شيئًا إلا أني لم أقاتل مع علي الفئة الباغية، أسلم وهو صغير، أول مشاهده الخندق ولم يتخلف عن سرية في أيام رسول الله ﷺ ، ثم بعده، كان مولعًا بالحج.
٣٧٣٨ - (إسحاق بن نصر) بالصاد المهملة (وكنت غلامًا أعزب) ويروى عزبًا، وهو الذي لا زوجة له، وحديث رؤياه تقدم في باب قيام الليل (كقرني البئر) هما الخشبتان تكون عليهما البكرة (لن ترع) بضم التاء على بناء المجهول، والرواية بالجزم، وهي لغة في لن، وفي بعضها: بدون الجزم ولا إشكال فيه، وبلم بدل لن، وفيه مبالغة من وجه آخر لدلالته على المضي.
стр. 2972
٣٧٣٩ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ». قَالَ سَالِمٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَاّ قَلِيلاً. طرفه ١١٢٢
٣٧٤٠ و ٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ». طرفاه ٤٤٠، ١١٢١
٢١ - باب مَنَاقِبُ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ رضى الله عنهما
ــ
٣٧٣٩ - (نَعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل) يجوز أن يكون تمنيًا وشرطًا محذوف الجواب (فكان عبد الله لا ينام من الليل إلا قليلًا) لقول رسول الله ﷺ , وكان رسول الله ﷺ تلك الروايات لهائلة إشارة إلى أن يقوم بعض الليل، روي عن مالك أنه أفتى ابن عمر ستين سنة، وروى الدارقطني أنه كان يتبع آثار النبي ﷺ حتى خيف عليه، والصحيح أنه قتله الحجاج، أو رجل معه حربة مسمومة شك بها رجله على الغرز.
مناقب عمار وحذيفة
عمار بن ياسر أبوه ياسر، عربي من قحطان، لكن لما قدم مكة تزوج أَمة لبني مخزوم واسمها سُميّة فولدت عمارًا فهو مولى بني مخزوم مولاه أبو حذيفة المخزومي فأعتقه، يكنى أبا اليقظان من السابقين الأولين، هو وأبوه، وأمه قتلها أبو جهل، وعُذّب عمارُ حتى تكلم بكلمة الكفر، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل:١٠٦] شهد المشاهد كلها، وأبلى يوم بدر بلاءً حسنًا، وكذا يوم اليمامة في قتال مسيلمة، وقال فيه رسول الله ﷺ : "إن عمارًا ملئ إيمانًا إلى مشاشه، وقيل: إلى أخمص قدمه واستأذن يومًا على رسول الله ﷺ فقال: "مرحبًا بالطيب المطيب" وقال: "من أبغض عمارًا أبغضه الله"، وقال: "عليكم بابن سمية فإنه لا يفارق الحق حتى يموت"
стр. 2973
٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِى جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِى، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقُلْتُ إِنِّى دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِى جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِى، قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ وَفِيكُمُ الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ
ــ
وقال: "إن الجنة اشتاقت إلى علي وعمار وسلمان وبلال"، وكان مع علي يوم صفين يقاتل ويرتجز بهذا:
نحن ضربناكم على تنزيله ... فاليوم نضربكم على تأويله
قتل وهو فوق تسعين سنة عن عمره.
وأما حذيفة بن اليمان، واسم اليمان حُسِيل -بضم الحاء وكسر السين مصغر- وإنما قيل له اليمان لأنه من ولد اليمان، وهو لقب جِروة بن الحارث الغطفاني -بكسر الجيم آخره تاء- وإنما قيل له اليمان لأنه أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل وهم أهل اليُمن، وهو من كبار الصحابة، صاحب سر رسول الله ﷺ الذي لا يعلمه غيره وكان عالمًا بالمنافقين، وكان عمر لا يحضر جنازة إلا إذا حضرها حذيفة ومناقبه لا تعد.
٣٧٤٢ - (أوليس عندكم ابن أم عبد) هو عبد الله بن مسعود، وأم عبد أمه بنت سود بن قُرَيْم -بضم القاف بعده راء على وزن المصغر- وقال الكلاباذي: عبد ود بن سواء لم يعرف لها اسم. (صاحب النعلين والوسادة والمطهرة) كان يحفظ هذه الأشياء لرسول الله ﷺ (أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه) يريد عمارًا، ولم نقف على كيفية قول رسول الله ﷺ له في إجارته عن الشيطان، وقد ذكروا أن ذلك يؤخذ من قوله ﷺ : "ويح عمار
стр. 2974
صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِىَّ. طرفه ٣٢٨٧
٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِى جَلِيسًا صَالِحًا. فَجَلَسَ إِلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ مِنْكُمْ - صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِى حُذَيْفَةَ. قَالَ قُلْتُ بَلَى. قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمُ - أَوْ مِنْكُمُ - الَّذِى أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ يَعْنِى مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِى عَمَّارًا. قُلْتُ بَلَى. قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ - أَوْ مِنْكُمْ - صَاحِبُ السِّوَاكِ أَوِ السِّرَارِ قَالَ بَلَى. قَالَ كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قُلْتُ (وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). قَالَ مَا زَالَ بِى هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِى عَنْ شَىْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٢٨٧
٢٢ - باب مَنَاقِبُ أَبِى عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رضى الله عنه
ــ
تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار"، وقيل غير هذا مما ليس بصريح (وصاحب السر) حذيفة (﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل:٣]) هذه القراءة لم تتواتر.
٣٧٤٣ - (أليس فيكم صاحب السواك والسِّوَرَار) بكسر السين، السرار في الكلام: قال ابن الأثير: يقال ساورته أي ساررته (كادوا يَسْتَنْزِلوني) أي: بالمنع عن تلك القراءة التي سمعها من رسول الله ﷺ ، يقال: استنزله إذا طلب إيقاعه في الذلة.
فإن قلت: كيف جاز له مخالفة القراءة المتواترة؟ قلت: لم تتواتر عنده، وكان سماعه من رسول الله ﷺ عنده قطيعًا.
مناقب أبي عبيدة بن الجراح
هو عامر بن عبد الله بن الجراح، شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، وسماه أمين
стр. 2975
٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». طرفاه ٤٣٨٢، ٧٢٥٥
٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَهْلِ نَجْرَانَ «لأَبْعَثَنَّ - يَعْنِى عَلَيْكُمْ - يَعْنِى أَمِينًا - حَقَّ أَمِينٍ». فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ رضى الله عنه. أطرافه ٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤
٢٣ - باب ذِكْرِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ
ــ
هذه الأمة، ﵁ آمين، وأراد الصديق أن يكون الخليفةَ بعد رسول الله ﷺ ، ولاه عمر إمارة الشام، ولما قدم عمر الشام نزل عليه، ألقى له وسادة حشوها الليف، فقدم له كسرات شعير فأعطاه عمر مئتي دينار فتصدق بها.
٣٧٤٤ - (عن أبي قِلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي (أبو عبيدة أميننا أيتها الأمة) رفع على الاختصاص.
فإن قلت: سائر أكابر الصحابة كانوا أيضًا أمناء؟ قلت: هذا لا يفيد الحصر، ولو سلم فباعتبار غلبة هذه الصفة فيه كالحياء في عثمان.
٣٧٤٥ - (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن صِلَة) بكسر الصاد (لأهل نَجْران) بفتح النون وسكون الجيم واد في يمن وبه بلاد، وكان قدوم وفد نجران في سنة تسع، وكان بينهم نزاع، وهم نصارى، فسألوا رسول الله ﷺ أن يرسل معهم من يقضي بينهم، فأرسل أبا عبيدة مات بالأردن في طاعون عمواس، وعمره نيف وخمسون.
باب ذكر مصعب بن عمير
стр. 2976
٢٤ - باب مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضى الله عنهما
قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَانَقَ النَّبِىُّ ﷺ الْحَسَنَ.
ــ
مناقب الحسن والحسين
سماهما رسول الله ﷺ بهذين الاسمين وهما ريحانتاه في الدنيا، سيدا شبان أهل الجنة، والحسن كان أجود الناس كذا قاسم ماله ثلاث مرات، وكان أشبه أشد الناس برسول الله ﷺ من صدره إلى الرأس، والحسين أشبه به في أَسافل البدن، قال ابن عبد البر: تواترت الروايات بأن رسول الله ﷺ قال للحسن: "إن ابني هذا سيد" وكان العهد بينه وبين معاوية أن يكون الأمر له بعده فدسَّ عليه السم ثلاث مرات، قال ابن عبد البر: وكان السم على يد امرأة الحسن بنت الأشعث الكندي، قال: وفي المرة الثالثة تقطع كبده ولما سلم الأمر إلى معاوية جاء شيخ من همدان فقال: السلام عليك يا مذل المسلمين، قال: لا تقل ذلك يا أبا عمر، إني كرهت أن أقتل المؤمنين في طلب الملك، وكان ما فعله تصديقًا لقول الصادق المصدوق "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين" وفضائله لا تعد ولا تحصى مشهورة بين الناس فلا نطول الكتاب، وكانت عائشة قد أذنت أن يدفن في بيتها عند رسول الله ﷺ فأبى مروان بن الحكم، فرُد إلى البقيع، فدفن عند العباس، وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان واليًا على المدينة، فقال له حسين: لولا أنها سُنّة ما قدمتك.
وأما الحسين قال الواقدي: علقت فاطمة بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقتل شهيدًا يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع يقال له: كربلاء بل هو كرب وبلاء، قتله سنان بن أبي سنان النخعي، وقيل: رجلٌ من مدحج وقيل: قتله شمس بن ذي الجوشن، وكان رجلًا أبرص، وحزَّ رأْسَه مولى ابن يزيد الأصبحي، قال ابن عبد البر: قتل معه من أولاد فاطمة سبعة عشر رجلًا.
(وقال نافع: عانق النبي ﷺ الحسن) هذا التعليق تقدم في أبواب البيوع مسندًا.
стр. 2977
٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». طرفه ٢٧٠٤
٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا». أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٣٧٣٥
٣٧٤٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أُتِىَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵇ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا. فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ.
٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ».
ــ
٣٧٤٦ - (أبو موسى) هو إسرائيل بن موسى البصري (أبو بكرة) نفيع بن الحارث.
٣٧٤٧ - (المعتمِر) بكسر التاء (أبو عثمان) هو النهدي عبد الرحمن.
٣٧٤٨ - (أتي عبيد بن زياد برأس الحسين) هو ابن أبيه، ألحقه معاوية بأبي سفيان، وزعم أن أبا سفيان كان زنى بأُمه في الجاهلية (فجُعل ينكت) أي: في رأس الحسين، وقيل: في فمه. (وقال في حسنه شيئًا) أي: عاب حسنه، وكذا الحال، فإن المريض يجد العسل مرا، وإلا فالحسين شبيه برسول الله ﷺ أجمل الخلق.
٣٧٤٩ - (مِنهال) بكسر الميم.
стр. 2978
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ بِأَبِى شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِىٍّ. وَعَلِىٌّ يَضْحَكُ. طرفه ٣٥٤٢
٣٧٥١ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. طرفه ٣٧١٣
٣٧٥٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ.
٣٧٥٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ، قَالَ شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ
ــ
٣٧٥٠ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (عن ابن أبي مُليكة) بضم الميم، مصغر عبد الله (رأيت أبا بكر وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ﷺ ليس شبيهًا بعلي) أي مفدي بأبي، وقيل: حلف، أي: على صورة الحلف.
٣٧٥١ - (ارقبوا محمدًا في أهل بيته) أي: أكرموهم، من رقبت الشيء إذا لاحظته على الدوام.
فإن قلت: لم يكن أشبه بالنبي ﷺ من الحسن، قلت: قد أشرنا إلى أن ذلك كان في أعالي البدن، والحسين في الأسافل والأطراف.
٣٧٥٣ - قال عبد الله بن عمر لمن استفتاه من أهل العراق في رجل قتل الذباب وهو محرم، فقال ابن عمر على طريق السخرية بتقواهم: (أهل العراق يسألون عن قتل الذباب،
стр. 2979
وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا». طرفه ٥٩٩٤
٢٥ - باب مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ رضى الله عنهما
ــ
وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ ) ولم يسألوا عما وجب عليهم في قتله, قيل: لما قتلوا الحسين، قال أحد اليهود: ما تقولون في اليهود، ولو قيل لحمار: هذا حمار عزير لرصّعوا بالجواهر ذنبه، وأمة محمد قتلوا ابن نبيهم، وسألهم أن يدعوه يسيح في الأرض مع الوحوش لم يرضوا إلا بقتله، وكنا نسمع ونحن بمصر في الاشتغال بالحديث على شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر، يقولون في أمر يكون فيه شَيْنٌ في الإسلام: يا شماتة اليهود، وهذا أصله.
مناقب بلال بن رباح
بالباء الموحدة، وأمه حمامة من مولدات السراة، كان مولى لامرأة من بني جمح، وكانوا يعذبونه في الله وهو يقول: أحد أحد، الله الله، وكان أكثر ما يتولى عذابه أمية بن خلف، نَقل ابن عبد البر في "الاستيعاب": أن أبا جهل أخذ بلالًا، وبطحه على الأرض في حر الشمس، وألقى على صدره حجر الرحى، وكان يمر عليه ورقة بن نوفل، ويقول والله لو قتلتموه لاتخذ قبره حنانًا، يعني مزارًا أزوره؛ لأنه مقتول في حب [الله] ومرضاته، فقال رسول الله ﷺ يومًا لأبي بكر: لو كان عندنا مال اشتريناه، فلقي أبو بكر العباس، فقال: اشتره لي، فاشتراه فلما دخل في ملكه أعتقه. وكان مؤذن رسول الله ﷺ والقائم بأكثر أموره، وهو الخازن والأمين على الأموال من غير محاسبة، وهو المقرب للحضرة النبوية، ولما انتقل رسول الله ﷺ إلى جوار الله ودار الكرامة أذن في خلافة أبي بكر أيضًا، فلما اتصل أيضًا برضوان الله قال بلال: إنما أذنت له لأنه مولاي، وله علي النعمة، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا بلال عليك بالجهاد فإنه أفضل الأعمال"، ولما قدم عمر إلى الشام دعاه فأذن له، فبكى عمر وبكى المسلمون على فراق رسول الله ﷺ . قال ابن عبد البر: بلغوا في عذابه حتى جعلوا في عنقه حبلًا، وكانوا يدورون به بين الأخشبين، والأخشبان جبلان معروفان بمكة شرفها الله ولما دلّ بلال يوم بدر على أمية طائفة من الأنصار قتلوه، قال أبو بكر الصديق أبياتًا في بلال منها هذا البيت:
стр. 2980
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِي الْجَنَّةِ».
٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِى بِلَالاً.
٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ بِلَالاً قَالَ لأَبِى بَكْرٍ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِى لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِى، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِى لِلَّهِ فَدَعْنِى وَعَمَلَ اللَّهِ.
٢٦ - باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما
٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ ضَمَّنِى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ».
ــ
هنيئًا زادك الرحمن خيرًا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال
٣٧٥٤ - كان عمر يقول: (أبو بكر سَيّدُنا، وأعتق سَيّدَنا) هذا من كمال دينه، وإلا فهو أفضل من ألفٍ مثل بلال، لا يوازيه في شيء من الأشياء، ولما قالوا تكلم الذئب، قال رسول الله ﷺ : "أنا أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر" لم يذكر بلالًا، إن لعمر مقامًا عند الله، لم يقل قضية أو يأمر بأمر يتعلق بالدين إلا أتى الوحي على وفق قوله، حتى قال له رسول الله ﷺ : "إني أخاف أن أخالفك"، فما قولك في رجل يفر الشيطان منه؟.
ذكر بن عباس
٣٧٥٦ - هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، انتقل رسول الله ﷺ إلى دار البقاء وعمره ثلاث عشرة سنة، وقيل: عشر، وقيل: خمسة عشر عامًا، أعظم مناقبه ما رواه عنه البخاري: (أن رسول الله ﷺ ضمه إلى صدره، وقال: اللهم علمه الحكمة) وفسر البخاري
следующие страницы →