← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

٢٤ - باب مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رضى الله عنهما قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَانَقَ النَّبِىُّ ﷺ الْحَسَنَ. ــ مناقب الحسن والحسين سماهما رسول الله ﷺ بهذين الاسمين وهما ريحانتاه في الدنيا، سيدا شبان أهل الجنة، والحسن كان أجود الناس كذا قاسم ماله ثلاث مرات، وكان أشبه أشد الناس برسول الله ﷺ من صدره إلى الرأس، والحسين أشبه به في أَسافل البدن، قال ابن عبد البر: تواترت الروايات بأن رسول الله ﷺ قال للحسن: "إن ابني هذا سيد" وكان العهد بينه وبين معاوية أن يكون الأمر له بعده فدسَّ عليه السم ثلاث مرات، قال ابن عبد البر: وكان السم على يد امرأة الحسن بنت الأشعث الكندي، قال: وفي المرة الثالثة تقطع كبده ولما سلم الأمر إلى معاوية جاء شيخ من همدان فقال: السلام عليك يا مذل المسلمين، قال: لا تقل ذلك يا أبا عمر، إني كرهت أن أقتل المؤمنين في طلب الملك، وكان ما فعله تصديقًا لقول الصادق المصدوق "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين" وفضائله لا تعد ولا تحصى مشهورة بين الناس فلا نطول الكتاب، وكانت عائشة قد أذنت أن يدفن في بيتها عند رسول الله ﷺ فأبى مروان بن الحكم، فرُد إلى البقيع، فدفن عند العباس، وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان واليًا على المدينة، فقال له حسين: لولا أنها سُنّة ما قدمتك. وأما الحسين قال الواقدي: علقت فاطمة بعد ولادة الحسن بخمسين ليلة، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، وقتل شهيدًا يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بموضع يقال له: كربلاء بل هو كرب وبلاء، قتله سنان بن أبي سنان النخعي، وقيل: رجلٌ من مدحج وقيل: قتله شمس بن ذي الجوشن، وكان رجلًا أبرص، وحزَّ رأْسَه مولى ابن يزيد الأصبحي، قال ابن عبد البر: قتل معه من أولاد فاطمة سبعة عشر رجلًا. (وقال نافع: عانق النبي ﷺ الحسن) هذا التعليق تقدم في أبواب البيوع مسندًا.

стр. 2977

٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ «ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ». طرفه ٢٧٠٤ ٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا». أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٣٧٣٥ ٣٧٤٨ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أُتِىَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵇ فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا. فَقَالَ أَنَسٌ كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ. ٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَالْحَسَنُ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ». ــ ٣٧٤٦ - (أبو موسى) هو إسرائيل بن موسى البصري (أبو بكرة) نفيع بن الحارث. ٣٧٤٧ - (المعتمِر) بكسر التاء (أبو عثمان) هو النهدي عبد الرحمن. ٣٧٤٨ - (أتي عبيد بن زياد برأس الحسين) هو ابن أبيه، ألحقه معاوية بأبي سفيان، وزعم أن أبا سفيان كان زنى بأُمه في الجاهلية (فجُعل ينكت) أي: في رأس الحسين، وقيل: في فمه. (وقال في حسنه شيئًا) أي: عاب حسنه، وكذا الحال، فإن المريض يجد العسل مرا، وإلا فالحسين شبيه برسول الله ﷺ أجمل الخلق. ٣٧٤٩ - (مِنهال) بكسر الميم.

стр. 2978

٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ بِأَبِى شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِىٍّ. وَعَلِىٌّ يَضْحَكُ. طرفه ٣٥٤٢ ٣٧٥١ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. طرفه ٣٧١٣ ٣٧٥٢ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَنَسٌ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ. ٣٧٥٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ، قَالَ شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ ــ ٣٧٥٠ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (عن ابن أبي مُليكة) بضم الميم، مصغر عبد الله (رأيت أبا بكر وحمل الحسن وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ﷺ ليس شبيهًا بعلي) أي مفدي بأبي، وقيل: حلف، أي: على صورة الحلف. ٣٧٥١ - (ارقبوا محمدًا في أهل بيته) أي: أكرموهم، من رقبت الشيء إذا لاحظته على الدوام. فإن قلت: لم يكن أشبه بالنبي ﷺ من الحسن، قلت: قد أشرنا إلى أن ذلك كان في أعالي البدن، والحسين في الأسافل والأطراف. ٣٧٥٣ - قال عبد الله بن عمر لمن استفتاه من أهل العراق في رجل قتل الذباب وهو محرم، فقال ابن عمر على طريق السخرية بتقواهم: (أهل العراق يسألون عن قتل الذباب،

стр. 2979

وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُمَا رَيْحَانَتَاىَ مِنَ الدُّنْيَا». طرفه ٥٩٩٤ ٢٥ - باب مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ رضى الله عنهما ــ وقد قتلوا ابن بنت رسول الله ﷺ ) ولم يسألوا عما وجب عليهم في قتله, قيل: لما قتلوا الحسين، قال أحد اليهود: ما تقولون في اليهود، ولو قيل لحمار: هذا حمار عزير لرصّعوا بالجواهر ذنبه، وأمة محمد قتلوا ابن نبيهم، وسألهم أن يدعوه يسيح في الأرض مع الوحوش لم يرضوا إلا بقتله، وكنا نسمع ونحن بمصر في الاشتغال بالحديث على شيخنا شيخ الإسلام ابن حجر، يقولون في أمر يكون فيه شَيْنٌ في الإسلام: يا شماتة اليهود، وهذا أصله. مناقب بلال بن رباح بالباء الموحدة، وأمه حمامة من مولدات السراة، كان مولى لامرأة من بني جمح، وكانوا يعذبونه في الله وهو يقول: أحد أحد، الله الله، وكان أكثر ما يتولى عذابه أمية بن خلف، نَقل ابن عبد البر في "الاستيعاب": أن أبا جهل أخذ بلالًا، وبطحه على الأرض في حر الشمس، وألقى على صدره حجر الرحى، وكان يمر عليه ورقة بن نوفل، ويقول والله لو قتلتموه لاتخذ قبره حنانًا، يعني مزارًا أزوره؛ لأنه مقتول في حب [الله] ومرضاته، فقال رسول الله ﷺ يومًا لأبي بكر: لو كان عندنا مال اشتريناه، فلقي أبو بكر العباس، فقال: اشتره لي، فاشتراه فلما دخل في ملكه أعتقه. وكان مؤذن رسول الله ﷺ والقائم بأكثر أموره، وهو الخازن والأمين على الأموال من غير محاسبة، وهو المقرب للحضرة النبوية، ولما انتقل رسول الله ﷺ إلى جوار الله ودار الكرامة أذن في خلافة أبي بكر أيضًا، فلما اتصل أيضًا برضوان الله قال بلال: إنما أذنت له لأنه مولاي، وله علي النعمة، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا بلال عليك بالجهاد فإنه أفضل الأعمال"، ولما قدم عمر إلى الشام دعاه فأذن له، فبكى عمر وبكى المسلمون على فراق رسول الله ﷺ . قال ابن عبد البر: بلغوا في عذابه حتى جعلوا في عنقه حبلًا، وكانوا يدورون به بين الأخشبين، والأخشبان جبلان معروفان بمكة شرفها الله ولما دلّ بلال يوم بدر على أمية طائفة من الأنصار قتلوه، قال أبو بكر الصديق أبياتًا في بلال منها هذا البيت:

стр. 2980

وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِي الْجَنَّةِ». ٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِى بِلَالاً. ٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ أَنَّ بِلَالاً قَالَ لأَبِى بَكْرٍ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِى لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِى، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِى لِلَّهِ فَدَعْنِى وَعَمَلَ اللَّهِ. ٢٦ - باب ذِكْرُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما ٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ ضَمَّنِى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ». ــ هنيئًا زادك الرحمن خيرًا ... فقد أدركت ثأرك يا بلال ٣٧٥٤ - كان عمر يقول: (أبو بكر سَيّدُنا، وأعتق سَيّدَنا) هذا من كمال دينه، وإلا فهو أفضل من ألفٍ مثل بلال، لا يوازيه في شيء من الأشياء، ولما قالوا تكلم الذئب، قال رسول الله ﷺ : "أنا أؤمن بذلك وأبو بكر وعمر" لم يذكر بلالًا، إن لعمر مقامًا عند الله، لم يقل قضية أو يأمر بأمر يتعلق بالدين إلا أتى الوحي على وفق قوله، حتى قال له رسول الله ﷺ : "إني أخاف أن أخالفك"، فما قولك في رجل يفر الشيطان منه؟. ذكر بن عباس ٣٧٥٦ - هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، انتقل رسول الله ﷺ إلى دار البقاء وعمره ثلاث عشرة سنة، وقيل: عشر، وقيل: خمسة عشر عامًا، أعظم مناقبه ما رواه عنه البخاري: (أن رسول الله ﷺ ضمه إلى صدره، وقال: اللهم علمه الحكمة) وفسر البخاري

стр. 2981

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَقَالَ «عَلِّمْهُ الْكِتَابَ». حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. طرفه ٧٥ ــ الحكمة بالإصابة من غير النبوة، وهذا تفسير غريب، والمشهور أن الحكمة علم الشرائع، وقيل: العلم المشفوع بالعمل، والمحققون على أن الحكمة العقائد الصحيحة لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:١٢٥] وهي الخطابيات لعوام الناس، ﴿وَجَادِلْهُمْ﴾ أي من يخالف فيها، وقد تواترت الأخبار بفضائله، وكثرة علومه، وقد تقدم في مناقب عمر سؤاله أشياخ بدر عن معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر:١] مع صغره لم يرض عمر جواب غيره، وفي بعض الروايات أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم بارك فيه وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين" فقد نشر الله علمه في الآفاق ناهيك أن اسمه بحر هذه الأمة، وحبرها من غير مدافع، قال حسان بن ثابت فيه أبياتًا: إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه ... رأيت له في كل أحواله فضلًا إذا قال لم يترك مقالًا لقائل ... بملتقطات لا ترى بينها فصلا نفاه ابن الزبير وأخاه عبيد الله إلى الطائف، وذلك أن عبد الله بن صفوان بن أمية مر يومًا على باب بيت عبد الله بن عباس فرأى جماعة يستفتون، ومر على دار أخيه عبيد الله فوافى جماعة تتناول الطعام منه، ويسألون معروفه، فدخل على ابن الزبير وأنشده قول الشاعر: وإن تُصبك من الأيام قارعة ... لم أبك منك على دنيا ولا دين فقال: ما ذاك يا أعرج، فقال: عبد الله بن عباس يفقه الناس، وأخوه يطعم الناس فما أسألك مكرمة، فأرسل إليهما أن أخرجا من مكة وإلا فعلت وفعلت، قال ابن عباس لرسوله: قل لابن الزبير: نحن ما يأتينا إلا رجلان: رجل يطلب معروفًا، أو يطلب فقهًا فأي: هذا منع؟ ومات بالطائف ﵁، وكان قد عمي، ونقل ابن عبد البر كلامًا، وكنت أسمعه ولا أصدقه، وذلك أن ابن عباس رأى جبريل فسأل رسول الله ﷺ من هذا؟ فقال: "رأَيْتَه"؟ قال: نعم، قال "ذاك جبريل وستكون أعمى"، وهذا الذي قالوه إن كان لرؤية جبريل، فقد

стр. 2982

٢٧ - باب مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رضى الله عنه ٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ». طرفه ١٢٤٦ ــ رآه ناس كثيرون، رأته أم سلمة، وفي حديث السؤال عن الإيمان رآه عمر وخلق كثير والله أعلم. مناقب خالد بن الوليد ٣٧٥٧ - ابن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم, أمه لبابة الصغرى بنت الحارث أخت ميمونة زوج النبي ﷺ , يكنى أبا سليمان من أشرف قريش، كان في الجاهلية إليه القبة والأعنة، أما القبة فكانوا يضربون قبة يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة أرباب الخيل، وكان على الأعنة مع المشركين يوم أحد، وعلى الأعنة يوم الفتح مع رسول الله ﷺ , واختُلف في وقت إسلامه اختلافًا كثيرًا، قال ابن عبد البر: لا يصح له مع رسول الله ﷺ مشهد إلا الفتح وما بعده، أسلم هو [و] عمرو بن العاص وعثمان بن أبي شيبة وهاجروا، فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: "رمتكم مكة بأفلاذ كبدها" لأنهم كانوا رؤساء مشاهير، وجعله رسول الله ﷺ على الأعنة، وكان يوم حنين مقدمة الجيش مع بني سُلَيم، وكان فتح مؤتة على يده، وقتل مسيلمة وأكثر المرتدين وفتح الشام، وسماه رسول الله ﷺ : سيف الله وفضائله لا تعد فلا نطول الكلام فيها، فلما حضره الموت قال: لقد شهدت مئة زحف وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم أنا أموت على فراشي كما يموت العَيْر فلا نامت أعين الجبناء، مات بحمص في خلافة عمر، وقيل: مات بالمدينة والأول هو المتواتر، له مزار معروف، زرناه ﵁، ولما جاء نعيه بكت عليه نساء قومه، فقيل لعمر، فقال: ما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة. ونقل ابن عبد البر أنه لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمتها على قبره أي: حلقت رأسها.

стр. 2983

٢٨ - باب مَنَاقِبُ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ رضى الله عنه ٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». قَالَ لَا أَدْرِى بَدَأَ بِأُبَىٍّ أَوْ بِمُعَاذٍ. أطرافه ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩ ٢٩ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضى الله عنه ــ مناقب سالم مولى أبي حذيفة قال ابن عبد البر: هو مولى بنت يعار زوج أبي حذيفة أعتقته، فتبناه أبو حذيفة وزوجه بنت أخيه، وأصله من الفرس، يعد في المهاجرين؛ لأنه هاجر من مكة وكان يؤم المهاجرين، ويعد في الأنصار؛ لأن سيدته من الأنصار، قال ابن عبد البر: قال عمر لما طُعن: لو كان سالم حيًّا ما جعلت الخلافة شورى، على معنى أنه مفوض إليه من يختاره، وإلا فهو من الموالي، والأئمة من قريش، قتل شهيدًا هو وأبو حذيفة في قتال مسيلمة وُجدَ رأسُ أحدهما عند رجل الآخر. ٣٧٥٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عمرو بن مُرّةَ) بضم الميم وتشديد الراء. مناقب عبد الله بن مسعود ابن غافل الهذلي، وهذيل بن مدركة بن إلياس، وفي مدركة يلاقي نسب رسول الله ﷺ ، وأمه أم عبد بنت عبد ود بن سواء من هذيل، وقيل: بنت سود بن مريم، قديم الإسلام هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، مقرب الحضرة، صاحب الطهور والوساد والنعلين قال ابن عبد البر: كان يمشي أمام رسول الله ﷺ ويوقظه إذا نام، ويستره إذا اغتسل، وقال له: "إذنك علي إذا رفع الحجاب، وسمعت سواري" -بكسر السين- السرار في الكلام، قال رسول الله ﷺ : "رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وسخطت ما سخط لها"، وقال:

стр. 2984

٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَقَالَ «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا». طرفه ٣٥٥٩ ٣٧٦٠ - وَقَالَ «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». طرفه ٣٧٥٨ ٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ دَخَلْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِى جَلِيسًا. فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلاً، فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ. قَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِى أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِى لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ (وَاللَّيْلِ) فَقَرَأْتُ (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى). قَالَ أَقْرَأَنِيهَا النَّبِىُّ ﷺ فَاهُ إِلَى فِىَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونِى. طرفه ٣٢٨٧ ــ "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا فليقرأ على قراءة ابن أم عبد". وكان يقول: لست بخير أصحاب رسول الله ﷺ ، ولكن ما نزلت آيةٌ إلا وأنا أعلم متى نزلت، وفيم نزلت، ولو أعلم [أحدًا أعلم] مني بكتاب الله تبلغه الإبل لأتيته، مات في خلافة عثمان في المدينة، وأوصى إلى الزبير أن يدفنه بالليل، ويصلي عليه، وقيل: صلى عليه عثمان، وهو الذي حز رأس أبي جهل يوم بدر. ٣٧٥٩ - (إن رسول الله ﷺ لم يكن فاحشًا) أي: في كلامه في جبلته (ولا متفحشًا) أي: تكلف. ٣٧٦٠ - (ومعاذ بن جبل) جزم بتقديمه على أبىّ في هذا الطريق، ورواه أولًا على الشك، كأنه يذكر بعد النسيان، أو بالعكس. ٣٧٦١ - (موسى عن أبي عوانة) -بفتح العين- وحديث علقمة مع أبي الدرداء مر مرارًا.

стр. 2985

٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْىِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلاًّ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. طرفه ٦٠٩٧ ٣٧٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِى مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكُثْنَا حِينًا مَا نُرَى إِلَاّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، لِمَا نَرَى مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٤٣٨٤ ٣٠ - باب ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ رضى الله عنه ٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لاِبْنِ عَبَّاسٍ، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ دَعْهُ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٧٦٥ ــ ٣٧٦٢ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (قال حذيفة: ما أعرف أحدًا أقرب سمتًا وهديًا ودلًّا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد) قال ابن الأثير: السمت والدل والهدي عبارة عما عليه الإنسان من الوقار، قلت: السمت عبارة عما خلق عليه الإنسان من تناسب الأعضاء، والدَّلُّ: -بفتح الدال، وتشديد اللام- وكذا الدلال: حسن الشمائل والمنظر، والهدي: ما يتعلق بالديانة. ذكر معاوية ٣٧٦٣ - هو ابن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، واسم أبي سفيان صخر. ٣٧٦٤ - (الحسن بن بِشْر) بكسر الموحدة وشين معجمة، (ابن أبي مليكة) -بضم الميم- مصغر، وأبيه عبد الله بن عبيد الله.

стр. 2986

٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَاّ بِوَاحِدَةٍ. قَالَ إِنَّهُ فَقِيهٌ. طرفه ٣٧٦٤ ٣٧٦٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِىَّ ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. طرفه ٥٨٧ ٣١ - باب مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ ﵍ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ». ٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّى، فَمَنْ أَغْضَبَهَا أَغْضَبَنِى». طرفه ٩٢٦ ــ ٣٧٦٦ - (عن أبي التَيّاح) بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية، اسمه يزيد، لم ينقل عن رسول الله ﷺ شيئًا في مناقب معاوية سوى أن ابن عباس قال: إنه فقيه، والظاهر أن ابن عباس إنما قال هذا الكلام تقية؛ لأن ابن عباس من أعظم أصحاب علي، بل كان وزيرًا له ومشيرًا. باب مناقب فاطمة ﵂ أصغر بنات رسول الله ﷺ على الأصح، وأحب الخلق إليه، وقال النبي ﷺ : "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة" سلف الحديث في آخر باب علامات النبوة، وقد أشرنا أن في بعض الروايات مقيد بما عدا مريم. ٣٧٦٧ - (المسوّر بن مَخْرَمَة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (فاطمة بَضعة مني) -بفتح الباء وقد يقال بالكسر- القطعة من اللحم، وللحاكم: "مُضغة" -بضم الميم

стр. 2987

٣٢ - باب فَضْلِ عَائِشَةَ رضى الله عنها ٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ إِنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا «يَا عَائِشَ، هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ». فَقُلْتُ وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٢١٧ ٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَاّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». طرفه ٣٤١١ ــ وغين معجمة- مقدار ما يمضغ من اللحم، قال السهيلي: من صلى على فاطمة فقد صلى على رسول الله ﷺ ؛ لأن فاطمة قطعة من رسول الله ﷺ -قلت: ومن صلى على الحسن والحسين، فقد صلى على رسول الله ﷺ ؛ لأنهما قطعة من تلك البضعة. باب فضل عائشة ﵂ الصديقة بنت الصديق، أجود النساء وأفقههن، لم يتزوج رسول الله ﷺ بكرًا غيرها، تزوجها وهي بنت ست سنين، وزفت إليه وهي بنت ثمان أو تسع، وتوفي عنها وهي بنت ثمان عشرة. ٣٧٦٨ - (بُكير) بضم الباء، مصغر (قال رسول الله ﷺ يومًا: يا عائش)، يجوز فيه الضم والفتح (هذا جبريل يُقرئكِ السلام) -بضم الياء- من الإقراء، قال ابن الأثير: معناه الحمل على رد السلام، فإن الرد كما يجب على من سلمت عليه يجب على من بلغه سلام من غائب، قالوا: وكذا إذا كتب إليه السلام في كتاب، فإذا قرأ المكتوب إليه يجب عليه الرد. ٣٧٦٩ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (كمل من الرجال كثير) -بفتح الميم وضمها- الكمال: بلوغ الشيء إلى غاية ما يمكن في نوعه، وهو أيضًا يتفاوت في أفراده بحسب القابلية (ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون) لم يذكر في هذه الرواية خديجة بنت خويلد (وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام) أي:

стр. 2988

٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى الطَّعَامِ». طرفاه ٥٤١٩، ٥٤٢٨ ٣٧٧١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى أَبِى بَكْرٍ. طرفاه ٤٧٥٣، ٤٧٥٤ ٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ لَمَّا بَعَثَ عَلِىٌّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ إِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ لِتَتَّبِعُوهُ أَوْ إِيَّاهَا. طرفاه ٧١٠٠، ٧١٠١ ــ على سائر أنواعه، والحديث سلف، وأشرنا إلى أن اللفظ ظاهر في الاستغراق؛ لأنه ذكره بعدما تقدم ذكره من فضلهن على سائر النساء، لكن الفضل من كل الوجه فيه إشكال؛ لأن فاطمة بنت رسول الله ﷺ بضعةٌ منه، وقد نقلنا أن رسول الله ﷺ استثنى مريم، قال: "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ما عدا مريم". ٣٧٧٠ - ٣٧٧١ - (بَشّار) بفتح الباء وتشديد الشين (أن عائشة شكت) أي: مرضت (فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين تَقْدَمِين على فرط صدق) قد أشرنا سابقًا أن الفرط من يتقدم القوم إلى المنزل لتهيئة الأسباب، وأضافه إلى الصدق للقطع بوقوعه. ٣٧٧٢ - (لما بعث علي عمارًا والحسن إلى الكوفة يستنفرهم) أي: يطلبهم إلى قتال عائشة وطلحة والزبير (خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة) لقوله

стр. 2989

٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَاّ جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. طرفه ٣٣٤ ٣٧٧٤ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا». حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمِى سَكَنَ. ٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ ــ تعالى في آية التخيير: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ [الأحزاب: ٢٩]. ٣٧٧٣ - (عُبيد) مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة، وحديث ضياع القلادة سلف، وموضع الدلالة قول أُسيد بن حضير (فوالله ما نزل بك أمر قط) تكرهينه (إلا جعل الله لك منه مخرجًا وللمسلمين فيه بركة) وكذا حديث عائشة أن رسول الله ﷺ في مرضه كان يقول: ٣٧٧٤ - (أين أنا غدًا حرصًا على يوم عائشة) وفيه فضل ظاهر لها. ٣٧٧٥ - (وكان الناس يتحرّون بهداياهم يوم عائشة) أي: يتقصدون ليكون عيش رسول الله ﷺ ذلك اليوم هنيئًا، اشتقاقه من الحري على وزن الغني معناه: اللباقة والخلاقة

стр. 2990

الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ، قَالَتْ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ فَأَعْرَضَ عَنِّى، فَلَمَّا عَادَ إِلَىَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّى، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ «يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِى فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلَ عَلَىَّ الْوَحْىُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا». طرفه ٢٥٧٤ ــ لأنه المطلوب بالعطاء. (واللهِ ما نزل الوحي علي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها) ولا منقبة فوق هذا، وإنما قدّمن أم سلمة؛ لأنها كانت ذات جمال وعزة. ــ

стр. 2991

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري تأليف أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ) تحقيق الشيخ أحمد عزو عناية [المجلد السابع]

стр. 2992

الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ [٧]

стр. 2993

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع العنوان الْجَدِيد بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١ فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١

стр. 2994

٦٣ - كتاب مناقب الأنصار ١ - باب مَنَاقِبُ الأَنْصَارِ (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا). ــ كتاب مناقب الأنصار مناقب الأنصار ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] والأنصار صار علمًا للذين نصروا رسول الله ﷺ بعد الهجرة، وهم الأوس والخزرج ومن كان حليفًا لهم من أولاد قحطان لما خَرب السيلُ بلادَ اليمن تفرقوا، وفي المثل: تفرقوا أيدي سبأ. هم أولاد سبأ بن يشجب، وقد قال الله تعالى في شأنهم: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩]. وقد أثنى الله على الأنصار بعد مناقب المهاجرين عطفًا عليهم بقوله: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] قال صاحب "الكشاف": معناه تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان، كقول الشاعر: علفتها تبنًا وماءً باردًا أو التقدير: جعلوا الإيمان مستقرًا ومستوطنًا بفتح القاف والطاء، لتمكنهم منه واستقامتهم عليه كما جعلوا المدينة كذلك، أو دار الهجرة والإيمان، قلت: الأوجه الثلاثة وجوه حسنة إلا أنّ هنا وجهًا آخر أحسن منها، وهو أن يقدر: ونصروا الإيمان أي أهل الإيمان، فإن الكلام في الأنصار الذين نصروا الدين وأظهروه، ألا ترى إلى قوله تعالى:

стр. 2995

٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ قَالَ بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ، كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا مَنَاقِبَ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدَهُمْ، وَيُقْبِلُ عَلَىَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا. طرفه ٣٨٤٤ ٣٧٧٧ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ، وَجُرِّحُوا، فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. طرفاه ٣٨٤٦، ٣٩٣٠ ــ ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الحشر: ٨]، وأحسن من هذا الوجه وجه آخر، وهو أن يقدر مظهر الإيمان ومنشؤه أي: رسول الله ﷺ أو لا يقدر شيء، ويراد بالإيمان رسول الله ﷺ مبالغة، كقولهم: رجل عدل، هكذا ينبغي أن يحقق المقام بإلهام الملك العلام. ٣٧٧٦ - (غيلان بن جرير) بن عبد الله البجلي من سادات اليمن وسراتها تأتي مناقبه إن شاء الله، ويذكر هناك بقية أحواله. سُئل أنس عن هذا الاسم هل هم سموا أنفسهم بذلك افتخارًا أم شيء من عند الله، فقال: بل من عند الله. صدق والله قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠] وفي موضع آخر ﴿آوَوْا وَنَصَرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] (ويقبل علي أو على رجل من الأزد) -بفتح الهمزة- من عرب اليمن، والأزد أيضًا طوائف، قال الجوهري: أزد سراة وأزد شنوءة وأزد عمان، والأوس والخزرج منهم. ٣٧٧٧ - (كان يوم بعاث يومًا قدمه الله لرسوله ﷺ ) معناه أن رسول الله ﷺ كان سببًا لتأليفهم، إذ لو لم يأت رسول الله ﷺ كان من المحال أن يرتفع القتال، وإليه يشير قوله تعالى خطابًا لرسول الله ﷺ : ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣] وقيل: معناه أن في ذلك اليوم قُتِلت سرواتهم فلو كانوا موجودين لاستنكفوا عن الإسلام وليس بشيء؛ إذ أولادهم خير منهم، وقد آمنوا [حق] إيمان (افترق مَلَؤهم) مَلأ القوم أشرافهم (وقُتِلَت سرواتهم) جمع سراة، جمع سري وهو سيد القوم المتقدم عليهم.

стр. 2996

٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ - وَأَعْطَى قُرَيْشًا - وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَدَعَا الأَنْصَارَ قَالَ فَقَالَ «مَا الَّذِى بَلَغَنِى عَنْكُمْ». وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ. فَقَالُوا هُوَ الَّذِى بَلَغَكَ. قَالَ «أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ». طرفه ٣١٤٦ ٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ» قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٧٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ «لَوْ أَنَّ ــ ٣٧٧٨ - (أبي التَيَّاح) -بفتح الفوقانية وتشديد التحتانية- اسمه يزيد (قالت الأنصار: والله إن هذا لهو العجب. إن سيوفنا تقطر من دماء قريش) أصله: إن دماء قريش تقطر من سيوفنا، وفي القلب مبالغة حسنة، فإن أكثر صناديد قريش قتل على يد الأنصار (وإن غنائمنا ترد عليهم) فإن رسول الله ﷺ آثر في غنائم حنين أبا سفيان وأمثاله من المؤلفة، والمراد من الغنائم خمس الغنائم (لو سلكت الأنصار واديًا أو شِعبًا) -بكسر الشين- الطريق بين الجبلين، بالغ في إيثارهم على سائر الناس بما ضرب من المثل لهم. باب قول النبي ﷺ : "لولا الهجرة لكنت رجلًا من الأنصار" لولا هذه امتناعية تدل على امتناع الثاني لوجود الأول، أي: لولا أني مهاجر لا يمكنني أن أكون من الأنصار، لجعلت نفسي معدودًا منهم، وفيه دلالة على فضل المهاجرين على الأنصار، وكذلك وقع في كلامه تعالى، قدم المهاجرين على الأنصار حيث ذكرهم، ومن حيث المعنى أيضًا فإن ترك الوطن أشق شيء على النفس. ٣٧٧٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (زياد) بالزاي بعده الياء.

стр. 2997

الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِى الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ». فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا ظَلَمَ بِأَبِى وَأُمِّى، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ. أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى. طرفه ٧٢٤٤ ٣ - باب إِخَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّى أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالاً فَأَقْسِمُ مَالِى نِصْفَيْنِ، وَلِى امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِى أُطَلِّقْهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا. قَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِى قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلَاّ وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَهْيَمْ». قَالَ تَزَوَّجْتُ. قَالَ «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا». قَالَ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ. أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ. طرفه ٢٠٤٨ ــ (قال أبو هريرة: ما ظلم بأبي وأمي) أي: مفديٌ بأمي وأبي، أي: ما نقص من حق الأنصار شيئًا حيث مدح الأنصار. باب إخاء النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار الإخاء مصدر كالمؤاخاة، وفي هذا الإخاء كان حكمه من وجوه: الأول: أن المهاجرين لم يكن لهم مال ومأوى ويشاركون الأنصار في ذلك بعد الإخاء، الثاني: زيادة الإلفة والمحبة، الثالث: أن يكون بعضهم يشد بعضًا في الحروب. ألا ترى إلى كلام سعد بن الربيع، كيف أراد أن يشارك عبد الرحمن بن عوف في الأهل والمال. ٣٧٨٠ - (بني قينقاع) بقافين بينهما نون ساكنة طائفة من اليهود من نسل يوسف الصديق صلوات الله عليه، منهم عبد الله بن سلام (ثم تابع الغدو) أي استمر على الذهاب إلى ذلك السوق للمكث (ثم جاء يومًا وبه أثر الصفرة) أي أثر الخلوق فإنهم كانوا يفعلون ذلك في الأفراح (فقال النبي ﷺ : مَهْيَم) على وزن مريم كلمة يمانية أي: ما أمرك (قال تزوجت قال: ما سقت إليها) أي: من المهر (قال: نواة من ذهب) قال ابن الأثير: النواة اسمٌ لخمسة

стр. 2998

٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّى مِنْ أَكْثَرِهَا مَالاً، سَأَقْسِمُ مَالِى بَيْنِى وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلِى امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقُهَا، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ. فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضَلَ شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَاّ يَسِيرًا، حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَهْيَمْ». قَالَ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ «مَا سُقْتَ فِيهَا». قَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٢٠٤٩ ٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتِ الأَنْصَارُ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ. قَالَ «لَا». قَالَ يَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَتُشْرِكُونَا فِي التَّمْرِ. قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. طرفه ٢٣٢٥ ــ دراهم كالأوقية لأربعين درهمًا والنش بالنون وشين معجمة مشددة لعشرين، وقيل أراد ذهبًا قيمته خمسة دراهم، وأنكره أبو عبيد قال الأزهري: لا أدري لم أنكر أبو عبيد ولفظ الحديث نواة من ذهب يدل على أنه كان ذهبًا. ٣٧٨١ - (جاء رسول الله ﷺ وعليه وضرٌ) الوضر -بفتح الواو والضاد المعجمة- الأثر، والمراد به في الحديث اللطخ من الخلوق كما تقدم (أولِمْ ولو بشاة) الوليمة: طعام العرس، وقوله: "ولو بشاة" يدل على أن هذا أقل ما يكون، والأمر فيه للندب.

стр. 2999

٤ - باب حُبُّ الأَنْصَارِ من الإيمان ٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَوْ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَاّ مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَاّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ». ٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ». طرفه ١٧ ٥ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ» ٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَى النَّبِىُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ - قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ ــ باب حب الأنصار من الإيمان أي بعض الإيمان الكامل. ٣٧٨٣ - (منهال) بكسر الميم (الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق) أي من حيث إنهم أنصار دين الله، فلا ينافي العداوة من وجه آخر ألا ترى أن عمر لما كان يوم السقيفة وثب الناس على سعد بن عبادة، وقال رجلٌ قتلهم سعدًا، قال: قتله الله. ٣٧٨٤ - (عن عبد الله بن جبر) بفتح الجيم وسكون الباء. باب قول النبي ﷺ للأنصار: "أنتم أحب الناس إلي" أي: من أحب الناس إذ لا شك أن فاطمة وأولادها أحب، وقد سلف في حديث عمرو بن العاص أنه سأله عن أحب الناس إليه فقال: "أبو بكر" وقال من النساء؟ قال: "عائشة" ودل عليه أيضًا الرواية بعده بإظهار مِن. ٣٧٨٥ - (رأى النبي ﷺ النساء والصبيان) أي: من الأنصار (مقبلين من عرس) أي

стр. 3000

فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ مُمْثِلاً، فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ». قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. طرفه ٥١٨٠ ٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا صَبِىٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». مَرَّتَيْنِ. طرفاه ٥٢٣٤، ٦٦٤٥ ٦ - باب أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ ٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَتِ الأَنْصَارُ ﴿يَا رَسُولَ اللَّهِ﴾ لِكُلِّ نَبِىٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ. فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِى لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. طرفه ٣٧٨٨ ــ راجعين إلى بيوتهم (فقام مُمثلًا) قال ابن الأثير: روي بكسر الميم المشددة وفتحها أي: منتصبًا، قال وفيه نظر من جهة الصرف. قلت: الذي ذكره أهل اللغة: مثل يمثل مخففًا، إذا انتصب قائمًا، والذي في الحديث محمول على المبالغة، وأما النظر الذي ذكره في فتح الميم فليس بوارد؛ لأنه أراد المبالغة، كأنه مثله غيره، وروي "فتمثَّل" على وزن تفعّل. باب أَتباع الأنصار بفتح الهمزة، جمع تابع، كأنصار في ناصر. ٣٧٨٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندَر) بضم الغين وفتح الدال (أبا حمزة) -بالحاء المهملة- هو طلحة بن يزيد مولى لقرظة بن كعب الأَنصاري (قالت الأنصار: يا رسول الله ﷺ لكل نبي أتباع) المراد النصرة والقيام معه في أول أمره، وإلا فكل من آمن به إلى يوم القيامة فهو من أتباعه (فادع الله أن يجعل أتباعنا منا) أي في الشرف والرتبة (فدعا به) أي سأل الله أن يجعل أتباع الأنصار منهم (فنميت إلى ابن أبي ليلى) عبد الرحمن، هو المراد عند أهل الحديث، يقال: نمى الحديث -بتخفيف النون- إذا رفعه على وجه الإصلاح، وبالتشديد إذا رفعه على وجه الإفساد (فقال قد زعم ذلك زيد) قد أشرنا إلى أن الزعم يستعمل

стр. 3001

٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ - رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ - قَالَتِ الأَنْصَارُ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ». قَالَ عَمْرٌو فَذَكَرْتُهُ لاِبْنِ أَبِى لَيْلَى. قَالَ قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. طرفه ٣٧٨٧ ٧ - باب فَضْلُ دُورِ الأَنْصَارِ ٣٧٨٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِى كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَقَالَ سَعْدٌ مَا أَرَى النَّبِىَّ ﷺ إِلَاّ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا فَقِيلَ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. ــ في القول المحقق، وزيد بن أرقم صحابي مكرم، وقد قال له رسول الله ﷺ حين نقل كلام ابن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، وأنكر ابن أبَيّ ونزل قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] "أوفى الله بأُذنك يا غلام". فيبعد أن يكون ابن أبي ليلى نسبه إلى الشبهة لكون زيد من الأنصار. ٣٧٨٨ - (عمرو بن مُرّة) بضم الميم وتشديد الراء. باب فضل دُوْر الأنصار ٣٧٨٩ - الدور جمع الدار وهي المحلة، قال ابن الأثير: والمراد القبائل لا الأماكن، ألا ترى إلى قوله: (خير دور الأنصار بنو النجار) على طريقة الحمل، والمراد به الفضل والقرب من الله تعالى. (بنو النجار) -بفتح النون-: هؤلاء بطن من الأوس وكذا المذكورون بعضهم من الأوس وبعضهم من الخزرج، ومما يجب التنبيه له أن هذا لا يقتضي أن يكون كل فرد من القبيلة المفضلة على الأخرى خيرًا من كل فرد من الطائفة الأخرى، ألا ترى أن سعد بن

стр. 3002

وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. أطرافه ٣٧٨٩، ٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣ ٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ أَبُو سَلَمَةَ أَخْبَرَنِى أَبُو أُسَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خَيْرُ الأَنْصَارِ - أَوْ قَالَ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ - بَنُو النَّجَّارِ وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ وَبَنُو الْحَارِثِ وَبَنُو سَاعِدَةَ». طرفه ٣٧٨٩ ٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِى النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِى الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِى سَاعِدَةَ، وَفِى كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَلَحِقْنَا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَقَالَ أَبَا أُسَيْدٍ أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا. فَقَالَ «أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ». طرفه ١٤٨١ ــ عبادة بدريٌّ عقبيٌّ أحد النقباء، ومن أهل بيعة الرضوان مع أن دار بني ساعدة فضل عليها جميع القبائل. ٣٧٩٠ - (أَبو سيد) -بضم الهمزة-. ٣٧٩١ - وكذا (أبو حميد) كلاهما صحابي مكرم. (أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار) يريد أن كونهم من الخيار نعمة يجب شكرها والزيادة فضل من الله تعالى يؤتيها من يشاء، والخيار جمع خير بالتشديد أو التخفيف منه بمعنى ذو خير وقيل: خير اسم التفضيل على غيرهم، وفيه ذهول لأن المفاضلة إنما هو بين الأنصار، فالمفضل والمفضل عليه يجب أن يكون منهم.

стр. 3003

٨ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلأَنْصَارِ «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ» قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِى كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا قَالَ «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ». طرفه ٧٠٥٧ ٣٧٩٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلأَنْصَارِ «إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ». طرفه ٣١٤٦ ــ باب قول النبي ﷺ للأنصار: "اصبروا حتى تلقوني علي الحوض" ٣٧٩٢ - ٣٧٩٣ - (بَشّار) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة (غُندَر) بضم الغين وفتح الدال (أُسيد بن حُضير) بضم الاسمين على وزن المصغر (أن رجلًا من الأنصار قال: يا رسول الله ﷺ ألا تستعملني كما استعملت فلانًا) أي: توليني عملًا من الأعمال (قال: ستلقون أَثَرَة بعدي) بفتح الهمزة والراء اسم من الاستئثار، وهو منع الشيء عن مستحقه. فإن قلت: كيف طابق هذا الجواب سؤاله: أن يوليه عملًا؟ قلت: أشار بهذا الكلام إلى أنه أهل لذلك، ولكن سيأتي زمان لا يعرف لهم قدرهم ولا يعطى حقهم فأمرهم بالصبر حتى يلقوه على الحوض، فإنه أول مجمع لأمته بعد الصراط، فإذا وردوا عليه تَقَدّمهم إلى الجنة كالبدر بين الأنجم، اللهم بحرمته لديك أن تجعلنا من الواردين عليه.

стр. 3004

٣٧٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ. فَقَالُوا لَا، إِلَاّ أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ «إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى، فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِى أُثْرَةٌ». طرفه ٢٣٧٦ ٩ - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ ٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَةِ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ». وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، وَقَالَ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ. طرفه ٢٨٣٤ ــ ٣٧٩٤ - (دعا رسول الله ﷺ الأنصار إلى أن يُقطع لهم بالبحرين) بلد على جانب بحر فارس ويُقطع بضم الياء، الإقطاع: أن يفرز الإمام لشخص أو لطائفة أرضًا أو خراجًا، قال ابن الأثير: يكون ذلك على طريق التمليك وطريق الانتفاع، ولما أبوا الانفراد بذلك دون المهاجرين استحسن منهم ذلك، وأمرهم بالصبر إذا آثر عليهم الأمراء بعده وقوله: (إما لا) أصله وإن لا تقبلوا ذلك، ما زائدة، والمحدثون يميلون ألف لا إشارة إلى الفعل المحذوف. باب دعاء النبي ﷺ : "أصلح الأنصار والمهاجرة" ٣٧٩٥ - (أبو إياس) هو معاوية بن قُرّة، بضم القاف وتشديد الراء (لا عيش إلا عيش الآخرة) أي عيش كامل لأنه العيش الباقي الخالي عن الكدر، قال الشاعر: لا طِيْبَ للعيش ما دامت منغّصة ... لذاته بادكار الموت والهرم (فأصلح الأنصار والمهاجرة) أي أصلح أحوالهم في الدنيا والآخرة، أو أدخلهم في زمرة الصالحين، وفي الرواية بعده (فاغفر) وفي أخرى "أكرم" والمعاني متقاربة.

стр. 3005

٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمُ اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ طرفه ٢٨٣٤ ٣٧٩٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ». طرفاه ٤٠٩٨، ٦٤١٤ ١٠ - باب (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ٣٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ فَقُلْنَ مَا مَعَنَا إِلَاّ الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا. ــ ٣٧٩٦ - ٣٧٩٧ - (ابن أبي حازم) هو عبد العزيز، وأبو حازم -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (حُميد) بضم الحاء مصغر (وننقل التراب على أكتادنا) -بفتح الهمزة والتاء- جمع كَتَد، على وزن فرس ما بين الكاهل والظهر. باب قول الله : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] ٣٧٩٨ - (مسدَّد) بفتح الدال المشددة (عن فضيل بن غزوان) بضم الفاء مصغر، وغين معجمة وزاي كذلك (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمان الأشجعي (أن رجلًا أتى النبي ﷺ ) أي نزل به ضيفًا ولما لم يجد في أحد بيوته ما يكون له عشاءً (قال: من يَضُمَّ أو يُضيف) الشك من الراوي (فقال رجل من الأنصار: أنا) هو أبو طلحة زيد بن سهل زوج أم

стр. 3006

فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ أَكْرِمِى ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا إِلَاّ قُوتُ صِبْيَانِى. فَقَالَ هَيِّئِى طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِى سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِى صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا» فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) طرفه ٤٨٨٩ ١١ - باب قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» ٣٧٩٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِىٍّ حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ حَدَّثَنَا ــ سليم، وقال الخطيب: رجل يكنى أبا طلحة آخر، وقيل: ثابت بن قيس (وأصبحي سراجك) أو قدي، مأخوذ من المصباح أو الصباح (فباتا طاويين) أي: جائعين من طويت الشيء إذا ألففته لأن البطن الخالي كالمطوي (فلما أصبح كدا إلى رسول الله ﷺ فقال: ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما) الضحك والتعجب من الأعراض النفسانية وهما محالان عليه تعالى، والمراد لازِمُهما وهو كمال الرضا، وقبول العمل، والمخاطبون بلغاء مبدعون في أنواع المجاز، لا يخفى عليهم أمثال هذه المجازات. فإن قلت: كان إطعام الصبيان أولى لقوله: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول". قلت: محمول على أن الصبيان لم يكونوا مضطرين. (فأنزل الله) في شأنه: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، قال ابن الأثير: أصلها الفقر والاحتياج. باب قول النبي ﷺ : "اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم" الضمير للأنصار، وهو بعض حديث الباب. ٣٧٩٩ - (شاذان) بشين وذال معجمتين (أخو عبدان) على وزن شعبان.

стр. 3007

أَبِى أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ - رضى الله عنهما - بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمْ قَالُوا ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ - قَالَ - فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ - قَالَ - فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِى وَعَيْبَتِى، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِى عَلَيْهِمْ، وَبَقِىَ الَّذِى لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». طرفه ٣٨٠١ ٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِىَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ». طرفه ٩٢٧ ٣٨٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الأَنْصَارُ كَرِشِى وَعَيْبَتِى، ــ (مر أبو بكر والعباس على مجلس [من] مجالس الأنصار وهم يبكون) كان ذلك في مرض رسول الله ﷺ (فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك) كان الظاهر دخلا، والتقدير كل واحد أو أحدهما يكون الداخل (فخرج النبي ﷺ وقد عصَب على رأسه حاشية برد) -بتخفيف الصاد- أي: شد (أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي) إن الكرش بفتح الكاف وكسر الراء- مقر غذاء الحيوان في البطن والعَيْبة -بفتح العين وسكون الياء موضع نفائس الأموال، أراد أنهم كانوا سبب بقائه وموضع أسراره. ٣٨٠٠ - (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة غسلته الملائكة لما قتل يوم أحد؛ لأنه كان جنبًا حين خرج من بيته (والمِلْحفة) بكسر الميم (والدسماء) العتيقة وقيل سوداء ووجه الجمع أنها اسودت من طول اللبس.

стр. 3008

وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ». طرفه ٣٧٩٩ ١٢ - باب مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رضى الله عنه ٣٨٠٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِىِّ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ ــ مناقب سعد بن معاذ ابن النعمان بن امرئ القيس سيد الأوس بقول رسول الله ﷺ من بني الأشهل، رماه حبان بن العرقة يوم الخندق بسهم في أكحله فمات منه بعد شهر، وبعد غزوة قريظة بأيام، قال ابن عبد البر: عن جابر أنه لما رأى سعدٌ أنه ميت لأنه لزمه الدم فقال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني في بني قريظة، فما قطر منه قطرة من الدم حتى حكم في بني قريظة بأن تُقتل مقاتلتهم وتُسبى ذراريهم، فإنهم نزلوا على حكمه، وكانوا حلفاء الأوس، فقروا على حكمه لعله يشفع فيهم، كما يشفع ابن سلول المنافق في بني قينقاع، وروى سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: "نزل سبعون ألفًا من الملائكة لجنازة سعد ما وطئوا الأرض إلى هذا اليوم" قالت عائشة: لم يكن من المسلمين بعد رسول الله ﷺ أفضل من ثلاثة: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وهؤلاء كلهم من بني عبد الأشهل، ومعناه من الأنصار، فلا يناقض الإجماع على أفضلية الصديق والفاروق. قال ابن عبد البر: وأما قول رسول الله ﷺ : (اهتز العرش لموت سعد) فقد تواترت به الروايات، قال: "ونزل جبريل معتمًا بعمامة من إستبرق. وقال: يا نبي الله من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش". ٣٨٠٢ - (غُنْدَر) بضم الغين وفتح الدال (أُهديت للنبي ﷺ حلة حرير) تقدم في باب قبول هدية المشركين أنها أهداها أكيدر دومة الجندل، وكانت جبة من سندس (فجعل

стр. 3009

يَمَسُّونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا فَقَالَ «أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرٌ مِنْهَا». أَوْ أَلْيَنُ. رَوَاهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِىُّ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٢٤٩ ٣٨٠٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِى عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ». وَعَنِ الأَعْمَشِ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ فَإِنَّ الْبَرَاءَ يَقُولُ اهْتَزَّ السَّرِيرُ. فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ضَغَائِنُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ». ــ أصحابه يَمَسّونها وبعجبون من لينها، قال: أتعجبون من لين هذه، لمناديل سعد بن معاذ خيرٌ منها) أي: في الجنة، وقد أشرنا سابقًا أن ذكرَ سعد دون غيره لأنه كان قد مات في ذلك القرب، أو كان تسلية لبعض قومه في ذلك المجلس، ولبعض الشارحين هنا أمور غريبة منها قال: إما لأن مناديل سعد كانت من ذلك الجنس، أو كان سعد يحب ذلك الجنس وأشياء من هذا النمط مما لم يخطر بخاطر أحد. ٣٨٠٣ - (مُساوِر) بضم الميم وكسر الواو (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضاح الواسطي والختن يطلق على الأحماء والأصهار (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ) الاهتزاز مجاز عن الفرح، فإن من استبثسر بشيء هز عطفه، والمعنى أن العرش فرح بصعود روحه، وقيل: أهل العرش الملأ الأعلى (فقال رجل لجابر: إن البراء يقول اهتز السرير) فإن العرش يطلق على السرير، ولما قال له الرجل هذا عن البراء قال جابر منكرًا هذا بقوله: (إنه كان بين هذين الحيين) أي: أوس وخزرج، فإن البراء خزرجي وسعد بن معاذ أوسي (ضغائن) جمع ضغينة -بالضاد والغين المعجمتين- وهو الحقد (سمعت النبي ﷺ يقول: اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ) هذا قطع دابر الشبهة، وفي لفظ الرحمن هنا دون سائر أسمائه الحسنى لطف لا يخفى، هذا القول قاله الخطابي وكثير من الشراح، وليس بصواب، فإن البراء أوسي أيضًا، وجابر هو الخزرجي، ولا يصح، فإن قول جابر في جواب الرجل لما نقل كلام البراء: (إن بين هذين ضغائن) قال شيخنا: معنى الكلام أن جابرًا قال: أنا وإن كنت خزرجيًّا فلا أقول إلا الحق، وهذا الذي قاله لا دلالة للكلام عليه، صريح في أن البراء قاله حقدًا والصواب مصغر، حديث بني قريظة ونزولهم بني نهشل وبني حارثة، فإن البراء حارثي، وسعد بن معاذ نهشلي، وكلاهما من الأوس.

стр. 3010

٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ سَيِّدِكُمْ». فَقَالَ «يَا سَعْدُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ «حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ». طرفه ٣٠٤٣ ١٣ - باب مَنْقَبَةُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ رضى الله عنهما ٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ ــ ٣٨٠٤ - (عرعرة) بعين وراء مكررتين (وعن أبي أُمامة) -بضم الهمزة- أسعد (ابن سهل بن حُنيف) -بضم الحاء بعدها نون مصغر، حديث بني قريظة ونزولهم على حكمه وأمره بقتل المقاتلة وسبي الذراري، تقدم في أول مناقبه آنفًا، ولما حكم بذلك قال رسول الله ﷺ (حكمت بحكم الله أو بحكم الملك) بكسر اللام وهو الله تعالى، ويروى: "الملك" بفتح اللام أي: حامل الوحي وروى ابن الأثير في "النهاية" أنه قال: "حكمت بحكم الله فوق سبع أرقعة"، قال وهو جمع رقيع وكل سماء يقال لها رقيع وقيل: الرقيع سماء الدنيا ففيه تغليب. مناقب أسيد بن حضير وعباد بن بشر ٣٨٠٥ - أسيد بن حضير من سادات الأَوس، كان أحسن الصحابة صوتًا، وقد سلف استماع الملائكة إلى قرآنه، واختلف في كنيته على خمسة أقوال، قال ابن عبد البر: والأصح أبو يحيى، وكان من الواقفين مع رسول الله ﷺ يوم أحد، وجرح سبع جراحات، ولما قدم عامر بن الطفيل وأربد، وسألاه أن يجعل لهما شيئًا من تمر المدينة أخذ أسيد رمحه، وشرع يضرب على رؤوسهما ويقول: اخرجا أيها الهجرسان، قال الأصمعي: الهِجرس -بكسر الهاء والجيم-: الثعلب، مات في خلافة عمر، فحمل جنازته بنفسه إلى البقيع وصلى عليه. وأما عباد بن بشر فهو أيضًا من سادات عبد الأشهل: وقد أشرنا في مناقب سعد أن عائشة قالت: ثلاثة لم يكن أفضل منهم كلهم من بني عبد الأشهل، سعد بن معاذ، وأسيد بن

стр. 3011

أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٤٦٥ ١٤ - باب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضى الله عنه ٣٨٠٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَأُبَىٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». طرفه ٣٧٥٨ ــ حضير، وعباد بن بشر، يكنى أبا بشر، وقيل أبو الربيع، وهو أحد الخمسة الذين قتلوا كعب بن الأشرف، وإليه أشار بقوله: وكان الله سادسنا فإننا بأنعم نعمة وأعز نصر، وروت عائشة أن رسول الله ﷺ كان عندها في ليلة فسمع صوت قارئ فقال: "يا عائشة، صوت عباد بن بشر؟ " قلت: نعم، قال: "اللهم اغفر لعباد". مناقب معاذ بن جبل ٣٨٠٦ - الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن، أعلم الناس بالحلال والحرام، ولما ولاه رسول الله ﷺ من مخالف اليمن الجَنَد -بفتح الجيم والنون- بلد من بلاد اليمن، قال له "بم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد"، قال: بسنة رسول الله ﷺ ، قال: "فإن لم تجد" قال: أجتهد برأيي، فقال رسول الله ﷺ :"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يحب رسول الله ﷺ " قال ابن عبد البر روايةً عن ابن مسعود: إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله، قال: وكان شابًا جميلًا طوالًا حسن الشعر، عظيم العينين، برّاق الثنايا أجود الناس، لا يمسك مالًا، وإذا لم يجد عنده شيئًا اذّان من الناس فشكوه إلى رسول الله ﷺ ، فباع ماله في

стр. 3012

١٥ - باب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضى الله عنه وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا. ــ أداء ديونه، فقام مفلسًا، فبعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن ليصيب مالًا، فقدم بمال بعد رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: لا آخذ منه شيئًا، وقال عمر: يا معاذ أدِّ المال إلى أبي بكر فقال: إنما أرسلني رسول الله ﷺ لِما رأى من إفلاسي، ثم جاء إلى عمر وقال: رأيت في المنام أني أشرفت على الغرق وأنت خلصتني منه، فجاء بالمال مع عمر إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: لمن يعطى أحق منك فاذهب به، فقال عمر: خذ الآن قد حلَّ لك أخذه، مات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة في طاعون عمواس بالشام، وعمواس: قرية بين رملة وبيت المقدس، كان ابتداء الطاعون بها، قال ابن عبد البر نقلًا عن الزهري: إن عمرو بن العاص لما وقع الطاعون بالجابية قال أيها الناس تفرقوا عن هذا الطاعون فإنه بمنزلة النار، قال له معاذ بن جبل لأنت أجهل من حمار أهلك سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الطاعون رحمة" اللهم اذكر معاذًا وآل معاذ فيمن يذكر في هذه الرحمة. مناقب [سعد] بن عبادة ابن دليم سيد الخزرج أحد النقباء ليلة العقبة، الأكثرون على أنه شهد بدرًا والذين قالوا لم يشهدها، قالوا ضرب له رسول الله ﷺ بسهم، قال ابن عبدالبر: كان لدليم أطم، في [كل] عام له ينادي مناديه على الأطم من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم فلما مات دليم نادت ابنة عبادة، فلما مات تادت ابنة سعد وكان دليم يهدي لمناة -صنم لهم- كل عام عشر بدنات وكذلك كان يفعل عبادة وبعده سعد إلى أن أسلم. وكان قيس ابنه يهدي في الإسلام إلى الكعبة، ولما هاجر رسول الله ﷺ ولم يدر أهل مكة إلى أين وجهه سمعوا ليلة على أبي قبيس صالحًا يقول: فإن يُسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف مخالف فظنوا أنه يريد سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد هذيم من قضاعة فلما كان الليلة الثانية سمعوا على أبي قبيس:

стр. 3013

٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِى كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلَامِ - أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لَهُ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. طرفه ٣٧٨٩ ١٦ - باب مَنَاقِبُ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ رضى الله عنه ٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ــ ألا يا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرًا ... ويا سعد [سعد] الخزرجين الغطارف وكان يوم الفتح بيده راية رسول الله ﷺ فأخذها منه وأعطاها لابنه قيس، وقيل: بل أعطاها الزبير، وقيل عليًّا، ولما بويع لأبي بكر لم يبايع وخرج إلى الشام فمات بحوران، قتلته الجن فرأوه ميتًا في مغتسله، وسمعوا الجن تقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم يخط فؤاده قال الخطابي: أوله بعضهم بأن أصابوه بالعين فالسهمان كناية عن العينين. (قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا) تقدم في قصة الإفك شرحه، وأرادت بذلك أنه لم يكن من أصحاب الإفك، ولكنّ ابن سلول المنافق كان خزرجيًّا حملته الحمية له على ذلك الكلام. ٣٨٠٧ - (إسحاق) قال الغسّاني: لم أجد أحدًا نسبه في هذا الموضع، لكن نسبه البخاري في باب مقدم النبي ﷺ ، إسحاق بن منصور عن عبد الصمد، لكن ذكر أبو نصر أن ابن منصور، وإسحاق بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد، وحديث المفاضلة بين الدّور تقدم آنفًا. مناقب أبي بن كعب ابن قيس الخزرجي النجاري، أحد القراء، بل أقرأ الناس. ٣٨٠٨ - أمر الله رسوله ﷺ أن يقرأ عليه سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] وفي رواية: ﴿قُلْ

стр. 3014

مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ». طرفه ٣٧٥٨ ٣٨٠٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)». قَالَ وَسَمَّانِى قَالَ «نَعَمْ» فَبَكَى. أطرافه ٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١ ــ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، ومعنى قراءة رسول الله ﷺ عليه أنه كان أشد قابلية في باب القراءة يأخذ منه طريق التلاوة والمد وغير ذلك، وأبيّ أحد فقهاء الصحابة، وأحد الكتاب للوحي، وكان يكتب مراسم رسول الله ﷺ في الأمور من الإقطاعات والرسائل، ليس على ذلك أكثر مواظبة منه ومن زيد بن ثابت، قال ابن عبد البر: مرسلًا: "أقرؤكم أُبيّ، وأقضاكم علي، وأفرضكم زيد، وأعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل" وبالجملة محاسنه في غاية الكثرة، وقد تكلم بعضهم في إيثار لم يكن على سائر السور بأن فيها ذكر الإخلاص في الدين، وذكر المؤمنين والمشركين وأهل الكتاب، وذكر مآل المؤمنين وأهل النار، فريق في الجنة وفريق في السعير، وحديث الباب سلف في مناقب ابن مسعود. ٣٨٠٩ - (قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكى) بكاء السرور، وفي بعض الروايات "قال سماك باسمك ونسبك في الملأ الأعلى".

стр. 3015

١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضى الله عنه ٣٨١٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَىٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنَسِ مَنْ أَبُو زَيْدٍ قَالَ أَحَدُ عُمُومَتِى. أطرافه ٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤ ١٨ - باب مَنَاقِبُ أَبِى طَلْحَةَ رضى الله عنه ٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ ــ مناقب زيد بن ثابت ابن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أول مشاهده أحد، وكان ممتازًا بالفرائض والقرآن. ٣٨١٠ - قال ابن عبد البر: حديث أنس (جمعَ القرآن على عهد النبي ﷺ أربَعَة كلهم من الأنصار، أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد) فقد عارضه قوم بأنه إذا كان جامعًا للقرآن فلماذا كان يدور على الناس في جمعه، حتى قال: كنت أجمعه من صدور الرجال والرقاع والعسب؟ وهذا الذي ذكره ليس بوارد، لأن شرط القراءة التواتر، وإنما جمع استظهارًا بحفظه. مناقب أبي طلحة زيد بن سهل النجاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، قَتَل يوم حنين عشرين مشركًا، وأخذ أسلابهم ولم يتخلف في مشهد من المشاهد، وسرد الصوم بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة. ٣٨١١ - (انهزم الناس عن النبي ﷺ ) أي يوم أحد (وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ -
следующие страницы →