Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ حَمَّادٌ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٤٦٥
١٤ - باب مَنَاقِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضى الله عنه
٣٨٠٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَأُبَىٍّ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ». طرفه ٣٧٥٨
ــ
حضير، وعباد بن بشر، يكنى أبا بشر، وقيل أبو الربيع، وهو أحد الخمسة الذين قتلوا كعب بن الأشرف، وإليه أشار بقوله: وكان الله سادسنا فإننا بأنعم نعمة وأعز نصر، وروت عائشة أن رسول الله ﷺ كان عندها في ليلة فسمع صوت قارئ فقال: "يا عائشة، صوت عباد بن بشر؟ " قلت: نعم، قال: "اللهم اغفر لعباد".
مناقب معاذ بن جبل
٣٨٠٦ - الخزرجي يكنى أبا عبد الرحمن، أعلم الناس بالحلال والحرام، ولما ولاه رسول الله ﷺ من مخالف اليمن الجَنَد -بفتح الجيم والنون- بلد من بلاد اليمن، قال له "بم تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد"، قال: بسنة رسول الله ﷺ ، قال: "فإن لم تجد" قال: أجتهد برأيي، فقال رسول الله ﷺ :"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يحب رسول الله ﷺ " قال ابن عبد البر روايةً عن ابن مسعود: إن معاذًا كان أمةً قانتًا لله، قال: وكان شابًا جميلًا طوالًا حسن الشعر، عظيم العينين، برّاق الثنايا أجود الناس، لا يمسك مالًا، وإذا لم يجد عنده شيئًا اذّان من الناس فشكوه إلى رسول الله ﷺ ، فباع ماله في
стр. 3012
١٥ - باب مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضى الله عنه
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا.
ــ
أداء ديونه، فقام مفلسًا، فبعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن ليصيب مالًا، فقدم بمال بعد رسول الله ﷺ ، فقال أبو بكر: لا آخذ منه شيئًا، وقال عمر: يا معاذ أدِّ المال إلى أبي بكر فقال: إنما أرسلني رسول الله ﷺ لِما رأى من إفلاسي، ثم جاء إلى عمر وقال: رأيت في المنام أني أشرفت على الغرق وأنت خلصتني منه، فجاء بالمال مع عمر إلى أبي بكر، فقال أبو بكر: لمن يعطى أحق منك فاذهب به، فقال عمر: خذ الآن قد حلَّ لك أخذه، مات وهو ابن ثمان وثلاثين سنة في طاعون عمواس بالشام، وعمواس: قرية بين رملة وبيت المقدس، كان ابتداء الطاعون بها، قال ابن عبد البر نقلًا عن الزهري: إن عمرو بن العاص لما وقع الطاعون بالجابية قال أيها الناس تفرقوا عن هذا الطاعون فإنه بمنزلة النار، قال له معاذ بن جبل لأنت أجهل من حمار أهلك سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الطاعون رحمة" اللهم اذكر معاذًا وآل معاذ فيمن يذكر في هذه الرحمة.
مناقب [سعد] بن عبادة
ابن دليم سيد الخزرج أحد النقباء ليلة العقبة، الأكثرون على أنه شهد بدرًا والذين قالوا لم يشهدها، قالوا ضرب له رسول الله ﷺ بسهم، قال ابن عبدالبر: كان لدليم أطم، في [كل] عام له ينادي مناديه على الأطم من أراد الشحم واللحم فليأت دار دليم فلما مات دليم نادت ابنة عبادة، فلما مات تادت ابنة سعد وكان دليم يهدي لمناة -صنم لهم- كل عام عشر بدنات وكذلك كان يفعل عبادة وبعده سعد إلى أن أسلم. وكان قيس ابنه يهدي في الإسلام إلى الكعبة، ولما هاجر رسول الله ﷺ ولم يدر أهل مكة إلى أين وجهه سمعوا ليلة على أبي قبيس صالحًا يقول:
فإن يُسلم السعدان يصبح محمد ... بمكة لا يخشى خلاف مخالف
فظنوا أنه يريد سعد بن زيد مناة بن تميم، وسعد هذيم من قضاعة فلما كان الليلة الثانية سمعوا على أبي قبيس:
стр. 3013
٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِى كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ». فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلَامِ - أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لَهُ قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. طرفه ٣٧٨٩
١٦ - باب مَنَاقِبُ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ رضى الله عنه
٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
ــ
ألا يا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرًا ... ويا سعد [سعد] الخزرجين الغطارف
وكان يوم الفتح بيده راية رسول الله ﷺ فأخذها منه وأعطاها لابنه قيس، وقيل: بل أعطاها الزبير، وقيل عليًّا، ولما بويع لأبي بكر لم يبايع وخرج إلى الشام فمات بحوران، قتلته الجن فرأوه ميتًا في مغتسله، وسمعوا الجن تقول:
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة فرميناه بسهمين فلم يخط فؤاده قال الخطابي: أوله بعضهم بأن أصابوه بالعين فالسهمان كناية عن العينين.
(قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا) تقدم في قصة الإفك شرحه، وأرادت بذلك أنه لم يكن من أصحاب الإفك، ولكنّ ابن سلول المنافق كان خزرجيًّا حملته الحمية له على ذلك الكلام.
٣٨٠٧ - (إسحاق) قال الغسّاني: لم أجد أحدًا نسبه في هذا الموضع، لكن نسبه البخاري في باب مقدم النبي ﷺ ، إسحاق بن منصور عن عبد الصمد، لكن ذكر أبو نصر أن ابن منصور، وإسحاق بن إبراهيم يرويان عن عبد الصمد، وحديث المفاضلة بين الدّور تقدم آنفًا.
مناقب أبي بن كعب
ابن قيس الخزرجي النجاري، أحد القراء، بل أقرأ الناس.
٣٨٠٨ - أمر الله رسوله ﷺ أن يقرأ عليه سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ [البينة: ١] وفي رواية: ﴿قُلْ
стр. 3014
مَسْرُوقٍ قَالَ ذُكِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِى حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ». طرفه ٣٧٥٨
٣٨٠٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأُبَىٍّ «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا)». قَالَ وَسَمَّانِى قَالَ «نَعَمْ» فَبَكَى. أطرافه ٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١
ــ
بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، ومعنى قراءة رسول الله ﷺ عليه أنه كان أشد قابلية في باب القراءة يأخذ منه طريق التلاوة والمد وغير ذلك، وأبيّ أحد فقهاء الصحابة، وأحد الكتاب للوحي، وكان يكتب مراسم رسول الله ﷺ في الأمور من الإقطاعات والرسائل، ليس على ذلك أكثر مواظبة منه ومن زيد بن ثابت، قال ابن عبد البر: مرسلًا: "أقرؤكم أُبيّ، وأقضاكم علي، وأفرضكم زيد، وأعلم الناس بالحلال والحرام معاذ بن جبل" وبالجملة محاسنه في غاية الكثرة، وقد تكلم بعضهم في إيثار لم يكن على سائر السور بأن فيها ذكر الإخلاص في الدين، وذكر المؤمنين والمشركين وأهل الكتاب، وذكر مآل المؤمنين وأهل النار، فريق في الجنة وفريق في السعير، وحديث الباب سلف في مناقب ابن مسعود.
٣٨٠٩ - (قال: وسماني؟ قال: نعم، فبكى) بكاء السرور، وفي بعض الروايات "قال سماك باسمك ونسبك في الملأ الأعلى".
стр. 3015
١٧ - باب مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضى الله عنه
٣٨١٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ أُبَىٌّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. قُلْتُ لأَنَسِ مَنْ أَبُو زَيْدٍ قَالَ أَحَدُ عُمُومَتِى. أطرافه ٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤
١٨ - باب مَنَاقِبُ أَبِى طَلْحَةَ رضى الله عنه
٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
مناقب زيد بن ثابت
ابن الضحاك الأنصاري الخزرجي، أول مشاهده أحد، وكان ممتازًا بالفرائض والقرآن.
٣٨١٠ - قال ابن عبد البر: حديث أنس (جمعَ القرآن على عهد النبي ﷺ أربَعَة كلهم من الأنصار، أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد) فقد عارضه قوم بأنه إذا كان جامعًا للقرآن فلماذا كان يدور على الناس في جمعه، حتى قال: كنت أجمعه من صدور الرجال والرقاع والعسب؟ وهذا الذي ذكره ليس بوارد، لأن شرط القراءة التواتر، وإنما جمع استظهارًا بحفظه.
مناقب أبي طلحة
زيد بن سهل النجاري الخزرجي، أحد النقباء، شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، قَتَل يوم حنين عشرين مشركًا، وأخذ أسلابهم ولم يتخلف في مشهد من المشاهد، وسرد الصوم بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة.
٣٨١١ - (انهزم الناس عن النبي ﷺ ) أي يوم أحد (وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ -
стр. 3016
مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْشُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ. فَأَشْرَفَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيآنِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَىْ أَبِى طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا. طرفه ٢٨٨٠
١٩ - باب مَنَاقِبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رضى الله عنه
ــ
مُجَوّب به عليه بحجفة) -بتقديم الحاء، أي: مترس عليه من الجوبة وهي الترس، والحجفة الترس الكبير من الجلود (وكان أبو طلحة شديد القد) بكسر القاف وتشديد الدال الوتر وبالفتح مدّ القوس ونزعه، قاله ابن الأثير (وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة) لأنه أرمى من الذي معه النبل (ولقد رأيت عائشة وأم سليم أرى خدم سوقهما تنقزان القرب على متونهما) الخدم -بفتح المعجمة وذال مهملة- جمع خدمة وهي الخلخال، أصله سير غليظ يشد في رسغ البعير، قال ابن الأثير:] تنقز -بالنون والقاف، والزاي المعجمة- فعل لازم معناه الوثوب، وانتصاب القرب بنزع الخافض، قال: ويروى بضم الياء من باب الأفعال، فانتصابه على المفعولية، ويروى برفع القرب على الابتداء على أن الجملة في محل النصب على الحال. أي تثبان والحال أن القرب على متونهما، إلا أن وقوع الاسمية حالًا بدون الواو ضعيف (ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثًا) من النعاس وهو الذي أشير إليه في قوله تعالى: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: ١١] فإن ذلك الأمر الشديد وانهزام الجيش الحال يقتضي الرعب والخوف، فالنوم مع الأمن كان من نعم الله، وقد قيل: النوم في موطن الحرب من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
مناقب عبد الله بن سلام
أبو يوسف الإسرائيلي من نسل يوسف الصديق، كان اسمه حصين، سماه رسول الله ﷺ عبد الله، كان من أحبار اليهود، فلما قدم رسول الله ﷺ ذهب إليه، فلما رآه من بعيد قال وجهه ليس وجه كاذب، وقال أول ما سمعته يقول: "أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا
стр. 3017
٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. إِلَاّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ) الآيَةَ. قَالَ لَا أَدْرِى قَالَ مَالِكٌ الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ.
ــ
الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"، وروي عن عبد الله بن سلام قال: كنت على نخل أقطف الثمر إذ سمعت قائلًا يقول: قدم محمد، قلت: الله أكبر، وكانت عمتي تحت النخل، فلما سمعت مني التكبير قالت: ويلك لو كان موسى بن عمران ما كبرت هذا التكبير، قلت: يا عمتاه هذا أخو موسى بن عمران، قالت فذاك إذًا وأسلمت معه، وقد روي أنه رآه بمكة وأنس به.
٣٨١٢ - (عن سعد بن أبي وقاص ما سمعت النبي ﷺ يقول لأحد يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة إلا عبد الله بن سلام) وروى ابن عبد البر عن معاذ بن جبل أنه قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن سلام "إنه عاشر عشرة في الجنة".
فإن قلت: سعد بن أبي وقاص من العشرة المبشرين بالجنة، فكيف قال: لم أسمع رسول الله ﷺ يقول لأحد: إنه من أهل الجنة غيره؟ قلت: ربما لم يسمع حدّث بهذا الحديث ثم سمع، أو يكون سمع هذا مشافهة، وسمع حديث العشرة من غيره.
(وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]) ونقل ابن عبد البر عن الحسن وعكرمة أنهما أنكرا هذا، فإن هذه السورة مكية وعبد الله أسلم بالمدينة، والجواب عن هذا: أن كون السورة مكية لا يلزم أن تكون كل آية منها مكية وأيضًا قوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأحقاف: ١٠]، لا يقتضي أن تكون الشهادة وقت النزول. وأيضًا لا يلزم أن تكون وقت السؤال مسلمًا، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤].
стр. 3018
٣٨١٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّى فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لَهُ ارْقَهْ. قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانِى مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِى مِنْ خَلْفِى، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِى يَدِى، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ». وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ.
ــ
(عن أبي النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه سالم.
٣٨١٣ - (أزهر) بفتح الهمزة (عن ابن عوف) آخره نون، اسمه عبد الله. (عُبَاد) بضم العين وتخفيف الباء (قالوا هذا من أهل الجنة) أي عبد الله بن سلام، (قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم) كأنه أنكر على من جزم بأنه من أهل الجنة فإن رسول الله ﷺ يتلفظ بذلك، لكنه لزم ذلك من قوله (فإنه أخبره أنه يموت على الإسلام) وذكر سبب ذلك القول، وهو ذاته الذي رواه البخاري (فأتاني مِنصَف) بكسر الميم. وحكي فيه الفتح -الخادم- وفي الرواية الأُخرى وصيف على وزن كريم، وهو الخادم أيضًا (فقال: الروضة الإسلام) لأنه يوصل إلى روضة الجنة، أو لأن أنواره كأزهار الروضة، (وذلك العمود عمود الإسلام) أي أركانه من الإيمان والصلاة والزكاة والصوم والحج (وتلك العروة الوثقى) قيل: من الوثاقة، الظاهر أنه تصديق القلب المنجي على طريقة الاستعارة شبه المعقول بالمحسوس المحكم كما أشير إليه في قوله تعالى: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦].
فإن قلت: قوله: (فاستيقظت وإنها لفي يدي) حقيقة أو أُريد معناه المجازي؟ قلت:
стр. 3019
وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٌ. طرفاه ٧٠١٠، ٧٠١٤
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَلَا تَجِئُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ، فَلَا تَأْخُذْهُ، فَإِنَّهُ رِبًا. وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ. طرفه ٤٣٤٢
٢٠ - باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ خَدِيجَةَ، وَفَضْلُهَا - رضى الله عنها
ــ
كونها حقيقة أمر جائز، ولكن كونها مفسرة بما أشرنا إليه من موته على الإسلام من كلام رسول الله ﷺ دالٌّ على أنه مجاز والاستيقاظ عبارة عن الموت: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
٣٨١٤ - (أبي بُرْدة) بضم الباء وسكون الراء (عن أبيه) قال: (أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت) التنوين في بيت عوض عن ياء الإضافة، وهذا كما يقول واحد منا لصاحبه: ادخل بيتي لتحصل به البركة، وقيل: معناه تدخل في بيت عظيم لأنه دخله رسول الله ﷺ ، وهذا لو صح أن رسول الله ﷺ دخل بيته كان وجهًا، ولكن لم نقف على ذلك "إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو شعير أو حمل قَتٍّ) -بفتح القاف وتشديد التاء- معروف (فلا تأخذه فإنه رِبا) وليس معناه أنه ربًا شرعي بل معناه زيادة على حق لك فهو في معنى الربا.
تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها
هي بنت خويلد بن نفيل بن عبد العزى بن قصي، كانت في الجاهلية تدعى الطاهرة، كانت عند أبي هالة التميمي ثم خلف عليها عتيق بن عائد المخزومي، ثم تزوجها رسول الله ﷺ ، وعمرها أربعون سنة، وعمر رسول ﷺ إحدى وعشرون سنة، وقيل:
стр. 3020
٣٨١٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حَدَّثَنِى صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ». طرفه ٣٤٣٢
٣٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِى، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِى فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. أطرافه ٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤
ــ
ثلاثون، وقيل: خمس وعشرون سنة، قال ابن عبد البر: وهذا القول أكثر، فأقامت مع رسول الله ﷺ أربعًا وعشرين سنة، وتوفيت وهي بنت أربع وستين سنة واتفقوا على أن أولاده كلهم منها سوى إبراهيم فإنه من مارية، فولدت له القاسم، وبه كان يكنى، وهو أكبر أولاده وزينب، وأم كلثوم ورقية وفاطمة، هذا مما لا خلاف فيه، وقيل: له ثلاثة أخرى عبد الله والطيب والطاهر، قال عبد العزيز الجرجاني النسابة: الطيب والطاهر لقبان لعبد الله وغير هذا تخليط، هذا كلامه. واتفق العلماء على أن خديجة أول من آمن بعد ورقة، وأول من صلى بعد رسول الله ﷺ .
٣٨١٥ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن محمد بن سلام، وكذا البخاري في بعض المواضع محمد بن سلام عن عَبْدَة: وكذا قاله أبو نصر (عَبْدة) بفتح العين وسكون الباء (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة) الضمير للأرض وتقيد كل واحدة بزيادة أو الضمير لبني إسرائيل والعرب، وإن لم يسبق ذكرهما لدلالة القرينة، هذا وقد روى ابن عبد البر من طريقين: "خير النساء مريم ثم فاطمة ثم خديجة".
٣٨١٦ - (أمره الله أن يبشرها ببيت من قصب) قال ابن الأثير: القصب اللؤلؤ المجوف المستطيل كالقبة، وفي الرواية بعدها (لا صخب فيه ولا نصب) الصخب: ارتفاع الأصوات
стр. 3021
٣٨١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا. قَالَتْ وَتَزَوَّجَنِى بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ أَوْ جِبْرِيلُ ﵇ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ. طرفه ٣٨١٦
٣٨١٨ - حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبْعَثُهَا فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَاّ خَدِيجَةُ. فَيَقُولُ إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ، وَكَانَ لِى مِنْهَا وَلَدٌ. طرفه ٣٨١٦
ــ
والنصب: التعب، قيل: إنما كان البيت بهذا الوصف لأنها أسلمت من غير قيل وقال ومراجعه من جنس العمل.
٣٨١٧ - (قالت عائشة: وتزوجني بعدها بثلاث سنين) قال ابن عبد البر: توفيت خديجة قبل الهجرة بخمس سنين وقيل بأربع، وقال قتادة بثلاث سنين قال: وقول قتادة أصح، وقاله ابن إسحاق والإمام أحمد، وكذا قاله عروة بن الزبير لما سأله عبد الملك بن مروان قال ابن عبد البر بعدما ذكر هذه الأقوال، واختار قول قتادة، قال: وأعرس بها بالمدينة في شوال على رأس ثمانية عشر شهرًا من مهاجره إلى المدينة، فمن قال: المراد بقول عائشة: تزوجني بعد خديجة بثلاث سنين المراد الدخول لأن مدة العقد أكثر من ثلاث سنين، فقد خالف نقل هؤلاء الثقات، وإنما التبس عليه من قولها (تزوجني بعدها) فإن طائفة ذهبوا إلى أن خديجة توفيت قبل الهجرة بخمس سنين.
٣٨١٨ - (فربما قالت له) أي: عائشة (كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت وكانت) كناية عن كثرة صفاتها الحميدة.
стр. 3022
٣٨١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - بَشَّرَ النَّبِىُّ ﷺ خَدِيجَةَ قَالَ نَعَمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. طرفه ١٧٩٢
٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِىَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّى، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. طرفه ٧٤٩٧
٣٨٢١ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَالَةَ». قَالَتْ فَغِرْتُ فَقُلْتُ مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا.
٢١ - باب ذِكْرُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِىِّ رضى الله عنه
ــ
٣٨٢٠ - (محمد بن فُضيل) بضم الفاء، مصغر (عُمارة) بضم العين وتخفيف الميم (عن أبي زُرعة) -بضم الزاي والمعجمة- اسمه هرم.
٣٨٢١ - (استأذنت هالة بنت خويلد) بضم الخاء (أخت خديجة) لم أرَ أحدًا ذكرها في الصحابة (اللهمّ هالة) كأنه أدى شكرًا لما أنعم عليه بوجدانها (كما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين) كناية عن سقوط الأسنان (قد أبدلك الله خيرًا منها) الظاهر أنها أرادت نفسها؛ لأنه تزوجها بكرًا.
ذكر جرير بن عبد الله البجلي
قال ابن عبد البر: يكنى أبا عبد الله، قال: وبَجيلة أم القبيلة -بفتح الباء- بنت
стр. 3023
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه مَا حَجَبَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِى إِلَاّ ضَحِكَ. طرفه ٣٠٣٥
٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالَ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، أَوِ الْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ أَنْتَ مُرِيحِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». قَالَ فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ - قَالَ - فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ. طرفه ٣٠٢٠
ــ
صعب بن علي بن سعد العشيرة وقال ابن إسحاق: بجيل بن أنمار ابن نزار، قال جرير: أسلمت قبل انتقال رسول الله ﷺ إلى دار البقاء بأربعين يومًا، ولا يصح هذا لما روى البخاري وغيره أن رسول الله ﷺ قال له: "يا جرير استنصت الناس" في حجة الوداع. قال ابن عبد البر: ولما أقبل وافدًا على رسول الله ﷺ قال؟ "يطلع عليكم خيرَ ذي يُمن كان على وجهه مسحة ملك فطلع جرير"، وكان عمر بن الخطاب يقول: جرير بن عبد الله يوسف هذه الأمة، وكان سيدًا في قومه مطاعًا، وهو الذي قال لعمر لما وجد رائحة في مجلسه: عزمت على صاحب الرائحة إلا قام فتوضأ فقال جرير: اعزم علينا كلنا يا أمير المؤمنين، فقال عمر: ما زلت يا جرير في الجاهلية والإسلام سيدًا. وكان من أصحاب الإمام علي، وكان رسول علي إلى معاوية وله معه قصة طويلة.
٣٨٢٣ - قال جرير: (كان في الجاهلية بيت يقال له: ذو الخَلَصَة) بفتح الخاء واللام والصاد. وقال ابن الأثير: اسم البيت وقيل: اسم الصنم، وفيه نظر، فإن الجوهري قال: كان فيه صنم يسمى الخلصة، وكان خثعم ودوس وبجيلة (وكان يقال له: الكعبة اليمانية، والكعبة الشامية) ظاهر هذه العبارة يوهم أن ذلك البيت كان يسمى بهذين الاسمين وليس كذلك، قال النووي: التقدير: والكعبة الشامية، كان يقال عند الناس للبيت الشريف المعظم شرفه الله، قال بعض الشارحين نقلًا عن النووي ما نقلناه، ونقل عن القاضي أن ذكر الشامية هنا غلط قال: وأقول: الضمير في له راجع إلى بيت والمراد بيت الصنم ثم فسره بقوله، أي:
стр. 3024
٢٢ - باب ذِكْرُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِىِّ رضى الله عنه
٣٨٢٤ - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَنَادَى أَىْ عِبَادَ اللَّهِ، أَبِى أَبِى. فَقَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ أَبِى فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِىَ اللَّهَ . طرفه ٣٢٩٠
ــ
يقال بيت الصنم الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فلا غلط، انظر كيف خبط هل تقدّم إلا ذكر البيت، وهل نشأ الإشكال إلا منه نعوذ بالله من الغفلة، ولشيخنا توجيه آخر لا يعني أعرضنا عنه، وربما نشير إليه في غير هذا الموضع.
ذكر حذيفة بن اليمان
من سادات الصحابة صاحب سرّ رسول الله ﷺ الذي لا يعلمه غيره، العارف بالمنافقين وبالفتن وفي حديث مسلم: أن رسول الله ﷺ أخبره بما يقع إلى قيام الساعة. وأبو اليمان -بتخفيف النون-: اسمه حسيل -بضم الحاء مصغر، قال ابن عبد البر: إنما قيل له اليمان لأنه نسب إلى جده اليمان، وهو جروة بن الحارث، وجروة عبسي نسبة إلى عبس بفتح العين وسكون الموحدة أبو قبيلة من قيس؛ وإنما قيل له اليمان لأنه أصاب دمًا في قومه فهرب إلى المدينة وحالف بني عبد الأشهل والأنصار من اليمن، فمن قال: يميني ثم أنصاري فقد قال ما ليس بواقع.
٣٨٢٤ - (رجاء) بفتح الراء والمد (لما كان يوم أحد هُزم المشركون) على بناء المجهول. (فصاح إبليس عباد الله آخراكم) نصب على الإغراء، أي: الزموا الطائفة المتأخرة (فاجتلدت مع أخوانهم) أي: ضرب كل طائفة في الأخرى بالسيف ومنه الجلاد والجلد في الحد (فوالله ما احتجزوا) أي ما امتنعوا من الحجز وهو المنع، ومنه الحاجز بين الشيئين، قال ابن عبد البر: الذي قتله عتبة بن مسعود، فحكم رسول الله ﷺ فيه بالدية، فلم يقبلها حذيفة (فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير منها حتى لقي الله) كذا وقع، وفي بعض الروايات "بقية حزن" وهو ظاهر.
стр. 3025
٢٣ - باب ذِكْرُ هِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ رضى الله عنها
٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. قَالَ وَأَيْضًا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَىَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِى لَهُ عِيَالَنَا قَالَ «لَا أُرَاهُ إِلَاّ بِالْمَعْرُوفِ». طرفه ٢٢١١
وهي زوجة أبي سفيان، وأم معاوية ﵄.
ــ
ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف
أسلمت يوم الفتح بعد زوجها، شهدت أحدًا وهي التي مثلت بحمزة وشقت بطنه وأخذت كبده وشوته ولاكت منه، وقيل: أكلته، وقيل: لم تبلعه، فقال رسول الله ﷺ : "لو أكلته لم تمسها النار" وكان حمزة قد قتل أباها يوم بدر، ولما أخذ رسول الله ﷺ البيعة على النساء كانت بينهن متنكرة، فلما قال: "ولا يسرقن ولا يزنين" قالت: أوتزني الحرة أو تسرق؟ فلما قال: "ولا يقتلن أولادهن" قالت: ربيناهم صغارًا وقتلتهم كبارًا، عرفها رسول الله ﷺ .
٣٨٢٥ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المرزوقي (قالت هند يا رسول الله ﷺ ما كان على الأرض أهل خباء أحب إليّ أن يُذلوا من أهل خِبائك) الخِباء -بكسر الخاء والباء والموحدة-: بيت من بيوت العرب، يكون من وبر أو صوف قال ابن الأثير: يطلق على المنازل أيضًا، قلت: هنا هو المراد (ثم ما أصبح اليوم على وجه الأرض أهل خباء أحب أن يَعِزوا من أهل خبائك، قال؟ وأيضًا والذي نفسي بيده) ظاهره يدل على أنه قال: تحب عزّ أهل خبائها، وقال النووي: معناه وأيضًا ليزداد من المحبة كلما تقرر الإسلام في قلبك، (إن أبا سفيان رجل مِسّيك) -بكسر الميم وتشديد السين- الإمساك بماله، قال ابن الأثير: ويروى بفتح الميم وتخفيف السين وهو البخيل قال والأول هو المحفوظ. وفي الحديث دلالة على جواز [أخذ] قدر الحق من مال الظالم.
стр. 3026
٢٤ - باب حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ
٣٨٢٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَقِىَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْىُ فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ إِنِّى لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَاّ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ. طرفه ٥٤٩٩
ــ
ذكر زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى
يلاقي نسبه نسب رسول الله ﷺ في كعب بن لؤي، قال ابن عبد البر: ذهب هو وورقة بن نوفل إلى الشام يطلبان الدّين، أما ورقة فتنصر، وأما زيد فقال له الراهب: ما تطلب؟ قال: دين إبراهيم، فعرض عليه النصرانية فلم يقبلها، فقال له: إن الدين الذي تطلب سيظهر بأرضك، فأقبل وهو يقول: لبيك حقًّا حقًّا تعبدًا ورقًا، فتوجه إلى مكة ففتل في بلاد لُخم، وقيل: بالبلقاء قبل البعثة بخمس سنين، وقيل بل كان بلغه مبعث رسول الله ﷺ ، قال ابن عبد البر: قال ابنه سعيد: يا رسول الله ﷺ إن زيدًا كما قد علمت فاستغفرْ له، فقال رسول الله ﷺ : "يبعث يوم القيامة أمة وحده"، كان موحدًا في الجاهلية، لم يعبد صنمًا قط، وهذا شعره يدل على ذلك:
أربًا واحدًا أم ألف رب ... أدين إذا تقسمت الأمور
تركت اللات والعزى جميعًا ... كذلك يفعل الرجل البصير
٣٨٢٦ - (أن رسول الله ﷺ لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح) -بالحاء المهملة على وزن جعفر- موضع في طريق التنعيم، وقيل: وادٍ بارض فزارة (قُدّمت سفرةٌ إلى رسول الله ﷺ فأبى أن يأكل) لأنه ما كان يأكل ما ذبح على الأنصاب.
فإن قلت: كيف أكل منها رسول الله ﷺ ؟ قلت: ليس في الحديث أنه أكل منها، ولئن
стр. 3027
٣٨٢٧ - قَالَ مُوسَى حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ تُحُدِّثَ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ، يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ وَيَتْبَعُهُ فَلَقِىَ عَالِمًا مِنَ الْيَهُودِ، فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ إِنِّى لَعَلِّى أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِى. فَقَالَ لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ. قَالَ زَيْدٌ مَا أَفِرُّ إِلَاّ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِى عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ زَيْدٌ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَاّ اللَّهَ. فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِىَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ. قَالَ مَا أَفِرُّ إِلَاّ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ وَلَا مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِى عَلَى غَيْرِهِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا. قَالَ وَمَا الْحَنِيفُ قَالَ دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَاّ اللَّهَ. فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَشْهَدُ أَنِّى عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ.
٣٨٢٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ كَتَبَ إِلَىَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَتْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِى، وَكَانَ يُحْيِى الْمَوْءُودَةَ، يَقُولُ
ــ
سُلّم لم يلزم أن يكون مما ذُبح على الأنصاب، هذا ولكن قال ابن عبد البر: أكل منها ولما سمع ذلك الكلام من زيد لم يأكل بعده إلى أن بعث قيل: ولو أكل منه لا ضرر لأنه كان قبل البعثة، وعندي أن هذا ليس بمرضي لأنه وإن كان الأمر كذلك إلا أنه كان مصونًا من الرذائل.
٣٨٢٧ - (فلقي عالمًا من اليهود) فأراد أن يدخل في دينه (فقال: لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله).
فإن قلت: كيف صدر هذا الكلام من اليهودي؟ قلت: كان عالمًا بقرب البعثة ونسخ شرعهم أرشده إلى الصواب قال زيد: (فهل تدلني على غيره، قال: ما أعلمه إلا أن يكون حنيفًا، قال زيد: وما الحنيف؟ قال: دين إبراهيم وإنما قيل فيمن على دين إبراهيم حنيفًا لكونه مائلًا عن كل باطل.
٣٨٢٨ - (وكان يحيى الموءودة) قد بيّن وجه إحيائها بأنه كان يخلصها من القتل
стр. 3028
لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ لَا تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا. فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لأَبِيهَا إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا.
٢٥ - باب بُنْيَانُ الْكَعْبَةِ
٣٨٢٩ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ
ــ
(ترعرعت) براء وعين مهملتين، أي نشأت وكبرت، روى ابن سعد في "الطبقات"، والطبراني أن عامر بن ربيعة لقي زيدًا، فأوصاه زيد بأن رسول الله ﷺ سيبعث، فإن أدركته فأسرع إليه.
باب بنيان الكعبة
بنيت الكعبة الشريفة خمس مرات، أول من بناها الملائكة، ثم بناها إبراهيم خليل الله، ثم في الجاهلية فإنها احترقت، ثم ابن الزبير أسس على قواعد إبراهيم، ثم الحجاج أعادها كما كانت في زمن رسول الله ﷺ .
فإن قلت: قد سلف أن أول من بنى البيت آدم ﵇. قلت: الذي تقدم هو بناء المسجد الحرام، ولو صح أنه بنى البيت لعله كان بمشاركة الملائكة والأول هو المعتمد لما في الأخبار أن آدم حج من سرنديب إلى البيت سبع مرات.
وكان بناء الجاهلية سنة خمس وعشرين من عام الفيل، وعمر رسول الله ﷺ إذ ذاك أيضًا خمس وعشرون، وفي ذلك العام تزوج خديجة. ولما رفعوا الجدار إلى موضع الحجر اختلفوا في وضع الحجر، وبلغ الأمر إلى أن تداعوا إلى السلاح، ثم وقع الاتفاق على أن أول داخل من هذا الباب يكون حكمًا بينهما، حكم لا يتجاوز عنه، فدخل رسول الله ﷺ وكان بينهم يدعى بالأمين لفرط أمانته وديانته عندهم، والصدق في الأحوال حتى واعده إنسان أن يأتيه سريعًا ولا يبرح عن مكانه حتى يأتيه فأقام يومًا وليلة حتى وافاه، ولما حكموه ألهمه الله أمرًا رشيدًا، فقال ائتوني بثوب فجاؤوا به فقال: ضعوا الحجر فيه فلما وضعوه قال: لتأخذ كل قبيلة بطرف من الثوب فأخذوا فلما ساوى الحجر المكان من الركن أخذه بيده فوضعه في موضعه، ففاز بالوضع دون الكل، وأصلح الله ببركته بين الطوائف، هكذا تكون مقدمات النبوة، وتباشير صبح الرسالة على الموصوف بها أفضل الصلوات وأكمل التسليمات.
٣٨٢٩ - وحديث الباب هنا (أن الكعبة المعظمة لما بنيت ذهب رسول الله ﷺ والعباس
стр. 3029
يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ «إِزَارِى إِزَارِى». فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. طرفه ٣٦٤
٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ قَالَا لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى حَوْلَهُ حَائِطًا - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ - جَدْرُهُ قَصِيرٌ، فَبَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
٢٦ - باب أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ
٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ
ــ
ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي ﷺ : اجعل إزارك على رقبتك) على دأب الجاهلية من كشف العورة والطواف عريانًا، وكان رسول الله ﷺ في أول نشأته محفوظًا من كل ما يشين مروءة وديانة، وقبل قول عمه احترامًا له فعوتب على أنه لم يكن ذلك من شأنه، وكذلك حال المقربين لا سيما إذا كان سيد المقربين (فوقع فطمحت عيناه إلى السماء) أي: ارتفعت أي من شدة الوقوع والألم أو توجهًا إلى الله بالإنابة لعلمه بأنه إنما جاء من ذلك الفعل الذي لم يلق به وهذا الوجه أقرب، والأول أظهر.
٣٨٣٠ - (لم يكن على عهد النبي ﷺ حول البيت حائط) يريد الحجر (لما كان عمر) أي: أيام خلافته (بنى حوله حائطًا) لأن ذلك من داخل البيت حكمًا لأنه من أساس إبراهيم وقيل: ليس كله بل مقدار ستة أذرع فأراد بذلك بيان أساس البيت لئلا يطوف إنسان داخله، فإن طوافه باطل لأنه طواف في البيت لا بالبيت مخالف للنص وهو قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
أيام الجاهلية
الجاهلية مصدر في الأصل، غلب في عرف الشرع على زمان الفترة بين عيسى ورسول الله ﷺ وعلى أخيه عيسى لظهور الجهل والشرك بالله من جميع الطوائف أهل الكتاب وعبدة الأوثان، والمجوس.
٣٨٣١ - (كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش) هو اليوم العاشر من المحرم قال ابن
стр. 3030
يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ. طرفه ١٥٩٢
٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَالَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ وَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَىُّ الْحِلِّ قَالَ «الْحِلُّ كُلُّهُ». طرفه ١٠٨٥
ــ
الأثير: وهذا الاسم إسلامي لم يكن في الجاهلية تقدم في أبواب الصوم، والحديث معروف مشهور.
٣٨٣٢ - (كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور) وليس لهم في ذلك ما يتمسك به إلا أنه من مخترعاتهم كالطواف عريانًا، وعدم الوقوف بعرفة، ولذلك أبطله الشارع.
(مسلم) ضد الكافر (وُهَيب) بضم الواو، مصغر (ابن طاوس) عبد الله (كانوا يسمون المحرم صفر) كانوا يقدمون هذا الاسم لأن محرم كان من الأشهر الحرم، وكان رزقهم من الغارات، وكان ثلاثة أشهر تطول عليهم فيجعلون اسم المحرم مكان صفر وبالعكس جهلًا منهم كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، قال ابن إسحاق: أول من اخترع هذه البدعة قلَمّس -بفتح اللام وتشديد الميم المفتوحة- وهو رجل من مضر من نسل خزيمة، واستمر ذلك في أولاده آخرهم عبادة، وعليه قام الإسلام، وكان ينادي في ذلك إذا صدر الحاج، وفي ذلك يقول شاعرهم:
ألسنا الناسئين على معد ... شهور الحل نجعلها حراما
(ويقولون إذا برأ الدَّبر) بفتح الراء، من برئ المريض، والدبر -بفتح الدال والباء- جمع دبرة، وهي العقر في ظهر البعير، والحديث مع شرحه في أبواب الحج.
стр. 3031
٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ. قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُ إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ لَهُ شَأْنٌ.
٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بَيَانٍ أَبِى بِشْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ قَالُوا حَجَّتْ مُصْمِتَةً. قَالَ لَهَا تَكَلَّمِى، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ مَنْ أَنْتَ قَالَ امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَتْ أَىُّ الْمُهَاجِرِينَ قَالَ مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَتْ مِنْ أَىِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ قَالَ إِنَّكِ لَسَئُولٌ أَنَا أَبُو بَكْرٍ. قَالَتْ مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِى جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ. قَالَتْ وَمَا الأَئِمَّةُ قَالَ أَمَا
ــ
٣٨٣٣ - (جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين) هما الأخشبان أبو قبيس والأحمر (قال سفيان: ويقول: إن هذا حديث له شأن) فاعل يقول عمرو، قيل: إنما أشار بقوله: [له] شأن، إلى أنه جاء في حديث "إن مكان البيت كان ربوة لا يعلوه الماء" وكان سيل الحرم لا يدخل الحل وسيل الحل لا يدخل الحرم فأشار إلى بطلان ذلك.
قال بعضهم: فإن قلت: ما الحكمة في أن غرق البيت ولم يغرق في أيام الطوفان بل رفع إلى السماء؟ قلت: لعله لأن ذلك كان عذابًا بخلاف هذا. قلت: الذي رفع إلى السماء، وهو البيت المعمور، كان من الجنة ياقوتة حمراء، ومتاع الجنة محفوظ عن الآفات.
٣٨٣٤ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (أبو عَوانة) بفتح العين (بيان) بفتح الموحدة (أبي بشر) -بكسر الموحدة بعدها معجمة- واسمه جعفر (حازم) بالحاء المهملة (دخل أبو بكر على امرأة من أحمس) قال ابن الأثير: الأحمس قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس؛ سموا بذلك لأنهم تحمسوا في دينهم، أي شددوا على زعمهم الباطل من عدم الخروج من الحرم وعدم الدخول في البيوت من أبوابها إذا كانوا محرمين (حجت مصمتة) يقال: صمت وأصمت بمعنى ذكره الجوهري (إنكِ لسؤول) على وزن فعول بمعنى الفاعل، ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث (ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح) يريد قانون الشرع (ما استقامت بكم أئمتكم) فإن ضلالهم سبب لضلال الرعية، فإن الناس على
стр. 3032
كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ قَالَتْ بَلَى. قَالَ فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ.
٣٨٣٥ - حَدَّثَنِى فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى فَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَمَا يَوْمُ الْوِشَاحِ قَالَتْ خَرَجَتْ جُوَيْرِيَةٌ لِبَعْضِ أَهْلِى، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهْىَ تَحْسِبُهُ لَحْمًا، فَأَخَذَتْ فَاتَّهَمُونِى بِهِ فَعَذَّبُونِى، حَتَّى بَلَغَ مِنْ أَمْرِى أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِى، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِى وَأَنَا فِي كَرْبِى إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِى بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ.
٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَاّ بِاللَّهِ».
ــ
دين ملوكهم (رؤوس وأشراف) العطف تفسيري.
٣٨٣٥ - (فروة بن أبي المَغراء) بفتح الميم وغين معجمة مع المد (مُسْهِر) بضم الميم وكسر الهاء (أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حِفْشٌ في المسجد) قال ابن الأثير: هو بكسر الحاء المهملة البيت الصغير، أصله السقط، شُبه به البيت الصغير (قالت: ويوم الوشاح من تَعاجيب ربنا) جمع تعجيب، يقال: فلانًا أي: أدخلته في العجب، والوشاح بكسر الواو قال ابن الأثير: شيء يصنع من الأديم العريض وربما رصع بالجواهر، تشده المرأة بين عاتقها وكشحها (الحدية) على وزن ثرية، مصغر الحدأة على غير قياس، وموضع الدلالة في الحديث إدخال اليد في قبلها فإنه من أمر الجاهلية (وازت) بالزاي المعجمة من الموازاة، أي قابلت، ويروى آزت بالمد بإبدال الهمزة على الواو.
٣٨٣٦ - (لا تحلفوا بآبائكم) فإن الحلف إحدى الحجتين فلا يكون إلا باسم بأسمائه تعالى، وإليه أشار في الحديث الآخر: (من كان حالفًا فليحلف بالله).
стр. 3033
فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ». طرفه ٢٦٧٩
٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِى بَيْنَ يَدَىِ الْجَنَازَةِ وَلَا يَقُومُ لَهَا، وَيُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ. مَرَّتَيْنِ.
٣٨٣٨ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. طرفه ١٦٨٤
٣٨٣٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُلْتُ لأَبِى أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عِكْرِمَةَ (وَكَأْسًا دِهَاقًا) قَالَ مَلأَى مُتَتَابِعَةً.
ــ
٣٨٣٧ - (كان أهل الجاهلية يقومون لها) لها أي للجنازة (ويقولون إذا رأوها كنت في أهلك ما أنت) وفي بعضها: ما كنت، أي كنت عزيزة .... أي كنت على صفة غريبة (مرتين) قيدٌ ليقولون، قال بعضهم: ما نافية، ومرتين معناه على معتقد الجاهلية أي: لا غير، أي كنت مرة في القوم ولست كائنة مرة أخرى، وهذا شيء لا يدل عليه اللفظ بوجهٍ، ولا يلائم المقام، وتأباه رواية ما أنت، وكيف يدل ما كنت على عدم الكون في المستقبل، ثم قال في وجه آخر: ما موصولة؛ أي: الذي كنت فيه في الدنيا، والآن أنت في مثله إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًا، وهذا يناقض الأول؛ لأنهم لم يعتقدوا بعد الموت خيرًا وشرًّا.
٣٨٣٨ - (إن المشركين كانوا لا يفيضون من الجمع) أي من المزدلفة إلى منى، وسمي جمعًا لأن آدم وحواء لما هبطا اجتمعا فيه، قال ابن الأثير، وقال الجوهري: سمي بذلك لاجتماع الناس فيه، (حتى تشرق الشمس على ثبير) بضم الثاء وفتحها لغتان، يقال: شرق وأشرق، وثبير جبل بمكة على يسار الذاهب إلى منى، قال الجوهري: كانوا إذا وقفوا بالمزدلفة يقولون أشرق ثُبير كما نُغير -بضم النون وغين معجمة- من أغار إذا أسرع، أي: لنسرع إلى ذبح القرابين.
٣٨٣٩ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (المُهلّب) بضم الميم وتشديد اللام (حُصين) بضم الحاء، مصغّر (قال ابن عباس: سمعت أبي في الجاهلية يقول: اسقنا كأسًا دهاقًا) وقد فسر الدهاق بقوله: (ملأى متتابعة).
стр. 3034
٣٨٤٠ - قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا.
٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلَا كُلُّ شَىْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ
ــ
فإن قلت: ابن عباس ولد بعد البعثة، وقد ذكرت أن الجاهلية هي أيام الفترة قبل البعثة، قلت: أراد قبل إسلام أبيه، أو كان ذلك على دأب أهل الجاهلية.
٣٨٤١ - (أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد) أي: أصدق كلام فإنّ الصدق من لوازم الخبر، والكلمة لغة: تُطلق على الكلام كما في كلمة الشهادة، وتخصيصها باللفظ المفرد عرف النحاة، ولبيد هذا هو لبيد بن ربيعة، كان شاعرًا في الجاهلية موصوفًا من بني عامر من الأشراف، يكنى أبا عقيل، أسلم وحَسُن إسلامه، قالوا لم يقل شعرًا منذ أسلم إلا هذا البيت، وبيت آخر بعده:
وكل امرئ يومًا سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل
وكان من الأجواد، ونذر على نفسه أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم، وكان بالكوفة وقد أُفقر، وكان أمير الكوفة الوليد بن عقبة، فهبت الصبا يومًا فخطب فقال في خطبته: قد عرفتم أيها الناس نذر أبي عقيل، فأعينوه ونزل فبعث له مئةَ ناقة، وبعث الناس أيضًا حتى اجتمع عنده ألف ناقة، وكتب إليه الوليد شعرًا منه قوله:
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه ... إذا هبت رياح أبي عقيل
أغر الوجه أبيض عامريٌّ ... طويل الباع كالسيف الصقيل
فلما بلغه الشعر قال لابنته أجيبي الوليد، فإني لا أقول الشعر فقالت:
إذا هبت رياح أبي عقيل ... دعونا عند هبتها الوليدا
قال ابن عبد البر: قال له عمر: يا أبا عقيل أنشدنا من شعرك شيئًا، قال ما كنت أقول
стр. 3035
وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِى الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ». طرفاه ٦١٤٧، ٦٤٨٩
ــ
شعرًا بعدما علمني الله البقرة وآل عمران فزاد عمر في عطائه خمسمئة، وعن أنس أن لبيدًا مات وعمره مئة وأربعون سنة.
فإن قلت: ما وجه إيراد هذه القصيدة في أيام الجاهلية؟ قلت: في قوله: ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ إشارة إلى بطلان ما كان فيه الناس أيام الجاهلية وقد استشكل قوله: وكل نعيم لا محالة زائل، فإن نعيم الجنة دائم، وهذا ليس بشيء فإنه يريد نعيم الدنيا لأنه قاله في الإسلام. وحتى قال بعض القاصرين: إنه لما قال ذلك قال رسول الله ﷺ : كذبت فإن نعيم الجنة غير زائلة، وهذا لم نجده في كلام من يعتمد عليه كابن عبد البر وغيره على أنه روي عنه بيت بعده:
سوى جنة الفردوس إن نعيمها
لكن نقل شيخنا أنه قال أحد المشركين لما سمع البيت.
(وكاد أمية بن الصلت أن يُسلم) كان رجلًا من ثقيف، وكان يؤمن بالدار الآخرة، وكان قد قرأ الكتب وخالط أهل الكتاب ويعلم أن نبينا كائن في العرب ويسعى أن يكون هو، فلما بعث رسول الله ﷺ كفر به ومات حسدًا، وكان رسول الله ﷺ يستنشد شعره، وقال لما سمع قوله في التوحيد وأحوال القيامة: "آمن شعره وكفر قلبه"، وله أخت اسمها فارعة، وردت على رسول الله ﷺ بعد موته فسألها عن أحواله، فقالت: كان راقدًا يومًا فكشف عن سقف البيت فنزل رجلان فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال أحدهما للآخر: وعى ثم ذهبا، فلما استيقظ سأل أخته هل جرى أمرٌ فأخبَرته بما كان، فقال كان خيرًا صرف عني.
стр. 3036
٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ لأَبِى بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَىْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ تَدْرِى مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إِلَاّ أَنِّى خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِى فَأَعْطَانِى بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِى أَكَلْتَ مِنْهُ. فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَىْءٍ فِي بَطْنِهِ.
٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، قَالَ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِى نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. طرفه ٢١٤٣
ــ
٣٨٤٢ - (كان لأبي بكر كلام يَخرج له الخراج) -بفتح الياء- أي: يعمل له الأجرة، (فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية) قال الجوهري: يقال: كهن يكهن مثل نصر ينصر (كِهانة) -بكسر الكاف- إذا تكهن أي: عمل الكهانة وكُهِن -بضم الكاف- أي: صار كاهنًا ومصدره كَهانة، بفتح الكاف (فقاء أبو بكر كلَّ شيء في بطنه).
فإن قلت: ما فائدة القيء وفد فسد ذلك الطعام، وقد استفاد منه المقصود، وهو اللذة ودفع الجوع؟ قلت: فائدته ألا ينبت منه اللحم، فإن في الحديث: "كل لحم نبت من الحرام فالنار أولى به".
فإن قلت: الواجب على أبي بكر قيمة الطعام. قلت: الأمر كذلك، والحديث ساكت، ولا بد من أحد الأمرين إما القيمة، أو الاستحلال، وقيل: لأنه كان مال الحربي وفيه نظر لأن حل مال الحربي كان بعد غزوة بدر.
٣٨٤٣ - كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حَبَل الحبلة) بفتح الباء فيهما، وقد فسر في الحديث (تُنتج الناقة) -بضم التاء على بناء المجهول- قال ابن الأثير: الناتج للناقة كالقابلة للمرأة.
стр. 3037
٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ كُنَّا نَأْتِى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِى فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. طرفه ٣٧٧٦
٢٧ - باب الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِىُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِى هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ فَقَالَ أَغِثْنِى بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِى، لَا تَنْفِرُ الإِبِلُ. فَأَعْطَاهُ عِقَالاً، فَشَدَّ
ــ
٣٨٤٤ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (غيلان) بفتح المعجمة (فكان يقول) أي: أنس (فعل قومك كذا وكذا) كناية عن أمور الجاهلية وهو مفسر في كلام أنس إلا أن الراوي طوى ذكرها لشناعتها.
القسامة في الجاهلية
القَسامة -بفتح القاف-: اسم الأيمان على الوجه المذكور في الحديث، واختلف في أول من حكم بها في الجاهلية، قيل: القلمس صاحب النسيء رجل من ذرية خزيمة، وقيل: أبو سارة، وقيل: النضر بن كنانة أبو قريش، وقيل: معاوية بن بكر قتل أخاه، فحكم حكيم العرب عامر بن الضرب فيها بمئة من الإبل. وقال ابن إسحاق: أول من سنها عبد المطلب. وقول ابن عباس يخالف كل ذلك؛ لأن في روايته أول من حكم فيها أبو طالب.
٣٨٤٥ - (أبو مَعمَر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (قَطن) بفتح القاف (أبو الهيثم) بفتح الهاء (إن أول قسامة كانت في الجاهلية رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى) قد أشرنا سابقًا أن الأعلى الشعب ثم القبيلة ثم الفخذ ثم البطن. قال ابن بكار: الرجل الذي من بني هاشم عمرو بن علقمة بن المطلب، والرجل الآخر الذي من قريش عداس بن عبد الله بن قيس، وهذا لا يوافق قول ابن عباس، فإن هذا مطلبي، وأجاب بعضهم بأن هذا صواب فإن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد، وليس بشيء فإن قوله: (من بني هاشم) صريح، وقوله بعده: (يا لبني هاشم) أصرح منه في كونه هاشميًّا. يا: حرف النداء،
стр. 3038
بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ الإِبِلُ إِلَاّ بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِى اسْتَأْجَرَهُ مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإِبِلِ قَالَ لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ. قَالَ فَأَيْنَ عِقَالُهُ قَالَ فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ قَالَ مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ. قَالَ هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّى رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ يَا آلَ قُرَيْشٍ.
فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ يَا آلَ بَنِى هَاشِمٍ. فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِى طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَنِى فِي عِقَالٍ، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِى اسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا قَالَ مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ. قَالَ قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ. فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِى أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ فَقَالَ يَا آلَ قُرَيْشٍ. قَالُوا هَذِهِ قُرَيْشٌ. قَالَ يَا آلَ بَنِى هَاشِمٍ. قَالُوا هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ. قَالَ أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ قَالُوا هَذَا أَبُو طَالِبٍ. قَالَ أَمَرَنِى فُلَانٌ أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فِي عِقَالٍ. فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّىَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا نَحْلِفُ. فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِى هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ. فَقَالَتْ يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِى هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ وَلَا تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ. فَفَعَلَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلاً أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّى وَلَا تَصْبُرْ يَمِينِى حَيْثُ تُصْبِرُ الأَيْمَانُ. فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ
ــ
واللام بعده مفتوحة هي اللام الاستغاثة، والصواب أن يقال: أمه هاشمية، وإن كان أبوه مطلبيًّا وبالعكس ومثله كثير في الأسماء (عقال) -بكسر العين- ما يُربط به البعير ومنه الحديث ظاهر، لكن نشير إلى بعض الألفاظ (فحذفه بعصًا) بالحاء المهملة وذال معجمة قال ابن الأثير: الحذف يستعمل في الرمي والضرب (يا آل قريش) لفظ الآل مقحم (فجاءته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم) أي الطائفة الأخرى التي فيها القائل (ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان) قال ابن الأثير: اليمين المصبورة هي التي حكم حاكم عليه بها وألزمه، والصبر هو الحبس، وصفًا يوصف صاحبها، وحيث تصبر: المكان الذي بين الركن والمقام،
стр. 3039
ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، مَا حَالَ الْحَوْلُ وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ.
٣٨٤٦ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا، قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٣٧٧٧
٣٨٤٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَيْسَ السَّعْىُ بِبَطْنِ الْوَادِى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَاّ شَدًّا.
٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفٌ سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مِنِّى مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِى مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ، وَلَا تَقُولُوا الْحَطِيمُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي
ــ
ويجوز أن يكون حيث مستعارًا للزمان، أي: أنى وقت تصبر (ما حال الحول ومن الثمانية والأريعين عين تطرف) بفتح التاء يقال: طرفت العين إذا أطبقت جفنًا على الآخر، مجاز عن الموت فإنه لازمه.
٣٨٤٦ - (عبيد) بضم العين مصغر (أبو أسامة) بضم الهمزة (يوم بُعاث) بضم الباء وعين مهملة، وقد تقدم أنه اسم لحصن لأوس بقرب المدينة، وكان في ذلك اليوم النصر للأوس، وإن معنى قولها: (يومًا قدمه الله لرسوله) أنه كان سببًا للإلفة والاتفاق على الإسلام.
٣٨٤٧ - (بُكير بن الأشج) بضم الباء، مصغر (كُريب) كذلك (ليس السعي بين الصفا والمروة سنة) أراد من الصفا إلى المروة وإلا السعي وهو الإسراع إلى الميل الأخضر سُنة، دلّ على أن مراده من عند الصفا إلى المروة قوله: (ولا نجيز الوادي إلا شدًا) أي: عدوًا، يقال: جزت المكان إذا سرت فيه، وأجزته إذا خلفته، وقيل: هما بمعنى.
٣٨٤٨ - (مُطرِّف) بكسر الراء المشددة (أبا السفر) -بفتح الفاء- سعيد بن محمد الهمداني (من طاف بالبيت فليطف من وراء الحِجر، ولا تقولوا الحطيم فإن الرجل في
стр. 3040
الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِى سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ.
٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ.
٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِىَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ وَيَقُولُونَ إِنَّهَا الاِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ.
ــ
الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه) الحطيم: هو الحجر؛ وإنما قالوا فيه حطيم لأنه منخفض عن بناء البيت، من حطمه كسره؛ وإنما كان ابن عباس يكره هذا الاسم لأنه جاهلي.
فإن قلت: ما معنى إلقاء السوط ونحوه فيه عند الحلف؟ قلت: معناه أنه يكون على يمينه ما دام ذلك السوط هناك، يدل عليه ما قاله ابن الأثير في وجه تسميته حطيمًا لأن العرب كانت تلقي فيه ما طافت فيه من الثياب فتبقى حتى تنحطم بطول الزمان، فهو فعيل بمعنى الفاعل، هذا كلامه، وقيل: هو الحِلف بكسر الحاء، يريد أنهم في الجاهلية إذا عقدوا حلفًا يلقون فيه ذلك علامة له.
٣٨٤٩ - (نُعيم) و (هُشيم) و (حصين) على وزن المصغر (رأيت في الجاهلية قِرْدَةً) -بكسر القاف- الأُنثى (اجتمع عليها القرود فرجموها فرجمتها معهم) لم يكن هذا الرجم حكم الشرع إلا أن القرد أذكى الحيوانات أنف زوجها من ذلك، وكانوا يعرفون أن الناس ترجم الزاني فعاقبوا بما رأوا. وما يقال: إن هؤلاء القردة من بقايا الإنس الذين مُسخوا فشيء لم يدل عليه نقل، على أنه تقدم أن الله لم يُبق من الأمة التي مُسِخت نسلًا.
٣٨٥٠ - (من خلال الجاهلية) -بكسر الخاء- أي: خصال جمع خلّة، بفتح الخاء واللام (الاستسقاء بالأنواء) جمع نوء، وهو الكوكب، وقد أشرنا سابقًا أن المراد بذلك أن يعتقد التأثير من الكوكب، وأما إذا كان المراد جري عادة الله تعالى فلا بأس، ألا ترى أن عمر بن الخطاب لما استسقى قال: لقد استسقيت بمجاديح السماء، والمجاديح: جمع مجدوح، وهو الكوكب قيل: الدبران، وقيل: ثلاث كواكب كالأثافي تشبهًا بالمِجدح -بكسر الميم- وهو خشب له ثلاث شعب يحرك به السويق إذا صُب عليه الماء، قال ابن الأثير:
стр. 3041
٢٨ - باب مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ -
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَىِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَىِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.
٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى رَجَاءٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكَثَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّىَ ﷺ . أطرافه ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩
ــ
الياء في جمعه على خلاف القياس، روى الحديث عن عمر ابن الأثير في "النهاية".
مبعث النبي ﷺ
نسبه الشريف إلى عدنان قدمناه في صدر الكتاب، وقد روى ابن هشام تمامه إلى آدم، لم تذكره لأن أكثر الأسامي لا يعرف ضبطها. ونشير هنا إلى بعض الأسماء:
(عبد المطلب) اسمه شيبة الحمد (قصي) بضم القاف اسمه ورد (مُرّة) بضم الميم وتشديد الراء (فِهر) بكسر الفاء (خُزيمة) بضم الخاء، مصغر (مدركة) بضم الميم وكسر الدال (مُضَر) بضم الميم وفتح الضاد (نزار) بكسر النون.
٣٨٥١ - (أبي رَجاء) بفتح الراء والمد (مكث ثلاث عشرة سنة) أي بمكة.
فإن قلت: روى البخاري عن عائشة وأم سلمة أنه مكث بمكة عشرين سنين، قلت: أرادت زمان استمرار الوحي، ولهذا قالتا: عشر سنين يوحي إليه، وقد تقدم منا أنه بعد البعثة انقطع الوحي قريبًا من ثلاث سنين.
стр. 3042
٢٩ - باب مَا لَقِىَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ
٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ قَالَا سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً فَقُلْتُ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَاّ اللَّهَ». زَادَ بَيَانٌ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ. طرفه ٣٦١٢
٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ النَّجْمَ، فَسَجَدَ فَمَا بَقِىَ أَحَدٌ إِلَاّ سَجَدَ، إِلَاّ رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا يَكْفِينِى. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللَّهِ. طرفه ١٠٦٧
ــ
ذكر ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة
٣٨٥٢ - (عياش بن الوليد) بفتح العين وتشديد المثناة آخره شين معجمة (الأوزاعي) بفتح الهمزة (بَيان) بفتح الموحدة بعدها مثناة (خبابًا) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة (متوسد ببردة) أي: شملة جعلها وسادة (فقعد وهو محمرٌ وجهه) غضبًا من قول خباب وشكواه (ليمشط بمشاط) -على بناء المجهول وكسر الميم- جمع مُشط بضم الميم وهو معروف (ويوضع المِنشار على مفرق رأسه) بكسر الميم بعده نون، ويروى بالياء، قال ابن الأثير: يقال وشر ونشر بمعنى، والحديث سلف قريبًا في علامات النبوة (يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئبَ على غنمه) بالنصب عطف على المستثنى، ومن قال عطف على المستثنى منه فقد غلط.
٣٨٥٣ - (حرب) ضد الصلح (عن عبد الله) وهو ابن مسعود حيث أُطلق (قرأ النبي ﷺ النجم) أي: سورة النجم (فما بقي أحد إلا سجد) أما المؤمنون موافقةً لرسول الله ﷺ ، وأما المشركون فلأنهم سمعوا ذكر اللات والعزى ومناة (إلا رجل) هو أُمية بن خلف، وقيل:
стр. 3043
٣٨٥٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ - أَوْ أُبَىَّ بْنَ خَلَفٍ». شُعْبَةُ الشَّاكُّ - فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَىٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ. طرفه ٢٤٠
٣٨٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى قَالَ سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا (وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ) (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) فَسَأَلْتُ ابْنَ
ــ
الوليد بن المغيرة، والأول هو الصواب؛ لأن الوليد مات قبل بدر حتف أنفه. والحديث بشرحه في أبواب السجود.
٣٨٥٤ - (بَشّار) بفتح الباء وتشديد الشين (بينما النبي ﷺ ساجد) كان هذا في أوائل النبوة، وكان في المسجد الحرام، وقد سلف الحديث في أبواب الصلاة، وأشرنا إلى أن الصواب أُمية بدل أبيّ؛ لأن أبيًّا قتل بأحد، قتله رسول الله ﷺ بيده. و (سلا جزور) -بفتح السين، مقصور- هو وعاء الولد. قال صاحب "الكشاف" في "الفائق": الجَزور -بفتح الجيم- الناقة قبل أن تنحر، فإذا نحرت فهي جُزور بالضم.
٣٨٥٥ - (سل ابن عباس عن هاتين الآيتين) أي: التوفيق بينهما (﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥١]) كذا وقع، والصواب: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، والآية الأخرى (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]) وجه الإشكال أنه صرح بأن التوبة
стр. 3044
عَبَّاسٍ فَقَالَ لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِى فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) الآيَةَ فَهَذِهِ لأُولَئِكَ وَأَمَّا الَّتِى فِي النِّسَاءِ الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ إِلَاّ مَنْ نَدِمَ. أطرافه ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦
٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ شَىْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَالَ بَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ) الآيَةَ. تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَالَ عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ. طرفه ٣٦٧٨
٣٠ - باب إِسْلَامُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضى الله عنه
٣٨٥٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا
ــ
مقبولة بعد القتل، والآية الثانية حكمت بالخلود من غير ذكر التوبة، قال ابن عباس: الآية الأولى في الكفار، وهذه في المؤمنين، وهذا الذي قاله الإجماع على خلافه. وقد روي عنه أيضًا قول الجماعة، وقول مجاهد: (إلا من ندم) يشبه أن يكون ردًّا على الراوي بأن ابن عباس لم يطلق القول بل قيد بعد الندم، لكن السياق في وجه التوفيق بين الآيتين يدل على أنه كان يقول بعدم قبول التوبة.
اسلام أبي بكر ﵁
قد سلف في مناقبه ما فيه كفاية عن الإعادة، بل هي أكثر من أن تُحصر، وأشهر من أن يحتاج إلى أن تذكر.
٣٨٥٧ - (يحيى بن مَعِين) بفتح الميم وكسر العين (مُجالِد) بضم الميم وكسر اللام
стр. 3045
إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَاّ خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ. طرفه ٣٦٦٠
٣١ - باب إِسْلَامُ سَعْدٍ بن أبي وقاص ﵁ -
٣٨٥٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَاّ فِي الْيَوْمِ الَّذِى أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّى لَثُلُثُ الإِسْلَامِ طرفه ٣٧٢٦
ــ
(وَبَرة) بفتح الواو والباء (بيان) بالموحدة بعدها مثناة (قال عمار: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر) قد سبق تمام الكلام هناك فراجعه، ولم يلزم من عدم رؤيته العدم في نفس الأمر، والمراد الرجال الذين بلغوا مبالغ الرجال، ولذلك لم يعد عليًّا.
إسلام سعد بن أبي وقاص
وقد رفعنا نسبه في مناقبه.
٣٨٥٨ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: روى البخاري في سورة التوبة والأدب عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي أسامة، وفي سورة التوبة السجدة والعقيقة، عن إسحاق بن إبراهيم عن أبي أسامة (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه) لم يُرد باليوم اليوم المتعارف، بل مطلق الزمان لما روى ابن عبد البر وغيره أنه سابع سبعة في الإسلام، كذا قالوا، والذي عندي أن المعنى كان مسلمًا قبل الكل إلا أنه لم يظهر الإسلام إلا مع هؤلاء الستة، وهم عبد الرحمن بن عوف، والزبير وطلحة بن عبيد الله، وأبو بكر، وزيد بن حارثة وعلي بن أبي طالب.
فإن قلت: فما قولك في قوله: (مكثت سبعة أيام، وأنا ثلث الإسلام)؛ قلت: محمول على الأيام التي لم يظهر فيها الإسلام.
ذكر الجن وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١].
стр. 3046
٣٢ - باب ذِكْرُ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ)
٣٨٥٩ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِىَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ حَدَّثَنِى أَبُوكَ - يَعْنِى عَبْدَ اللَّهِ - أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ.
٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ «مَنْ هَذَا». فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ «ابْغِنِى أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِى بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِى حَتَّى وَضَعْتُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِى وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ، فَسَأَلُونِى الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا
ــ
أحد الثقلين مكلفون بأحكام الشرع منهم المؤمن، ومنهم الكافر، وقد سلف أن مؤمنهم يدخل الجنة لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] مع أن الخطاب بمعنى الفريقين، ونُقل عن أبي حنيفة خلافه.
٣٨٥٩ - (من آذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن) قال ابن مسعود: (أنه آذنت بهم شجرة) آذنت في الموضعين بالمد، أي: أعلمت. فإن قلت: هذا يخالف القرآن لأنه قال: أوحى إلي؟ قلت: لا يخالفه لأن إعلام الشجرة أيضًا وحي من الله.
٣٨٦٠ - (أتاني وفد جن نصيبين) بكسر النون وتشديد الصاد بلد بديار بكر قال الجوهري: من العرب من يعربه بإعراب المفرد بالحركة ومنهم من يعربه بالواو والنون (ونِعم الجن) مدحهم لأنه لما قرأ عليهم سورة الرحمن فكلما قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣] قالوا لا بشيء من آلائك ربنا نكذب، ولما قرأها على أصحابه وهم ساكتون، قال: الجن كانوا أَحسن منكم ردًّا (فسألوني الزاد، فدعوت الله أن لا يمروا بعظم ولا
стр. 3047
بِرَوْثَةٍ إِلَاّ وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا». طرفه ١٥٥
٣٣ - باب إِسْلَامُ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه -
٣٨٦١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِى، فَاعْلَمْ لِى عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِى. فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِى ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِى مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِىَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَرَآهُ عَلِىٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ. فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ
ــ
بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا) على العظم لأنفسهم، وعلى الروثة لدوابهم كذا وقع في رواية مسلم، وفي رواية يجدون العظم أوفر ما كان لحمًا.
إسلام أبي ذر ﵁
٣٨٦١ - قال ابن عبد البر: اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كبيرًا، والأصح اسمه جندب بن جنادة وأخوه أنيس مصغر، وهو من غفار، وغفار -بكسر الغين المعجمة بعدها فاء- بطن من كنانة، ورابع المسلمين أو الخامس، والحديث سلف في مناقبه، ولا حصر في مناقبه وهو أحد العلماء العارفين والزهاد، وقد قال رسول الله ﷺ فيه: "شبه عيسى بن مريم في زهده".
стр. 3048
إِلَى الْمَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِىٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِىٌّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُحَدِّثُنِى مَا الَّذِى أَقْدَمَكَ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِى عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِى فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِى، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّى أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِى حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِى. فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِى». قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ. طرفه ٣٥٢٢
٣٤ - باب إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضى الله عنه
ــ
(أما نال) ويروى: أن، وكلهما بمعنى أي قرب (يقفوه) يتبعه.
فإن قلت: لم كره أن يسأل عن رسول الله ﷺ ؟ قلت: خوفًا على رسول الله ﷺ أو على نفسه، كذا قيل، ولا وجه له؛ إذ لو كان الأمر كذلك لم يصرخ بكلمة الشهادة بين المشركين، والظاهر أنما ذكره لئلا يقال له شيء يكرهه من قول المشركين، ساحر شاعر وأمثال هذا قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طير في السماء بجناحيه إلا لما ذكر منه علمًا.
إسلام سعيد بن زيد
ابن عمرو بن نفيل قد رفعنا نسبه إلى كعب بن لؤي في قصة أبيه، أحد العشرة المبشرة بالجنة.
стр. 3049
٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِى عَلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِى صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ ﴿مَحْقُوقًا أَنْ يَرْفَضَّ﴾. طرفاه ٣٨٦٧، ٦٩٤٢
٣٥ - باب إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه
٣٨٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ
ــ
٣٨٦٢ - (عن إسماعيل بن قيس: قال سعيد بن زيد: والله لقد رأيتُني وإن عمر لموثقي على الإسلام) قال بعض الشارحين: في معنى هذا الكلام، حاصله: أن المخالفين في الدين كانوا يرغبون المسلمين في الخير، وذاك أن عمر بن الخطاب مع كونه على دين قومه كان يثني على الإسلام. وهذا الذي قاله غلط؛ فإن أهل السير متفقون على شدة بلائه على المسلمين، وضربه هذا، وشج رأس أخته التي كانت عند سعيد معروف مشهور، والصواب: أن غرض زيد أن ما فعل بنا عمر في كفره، لم يبلغ ما فعلتم بعثمان، وأنتم مسلمون (ولو أن أُحُدًا ارْفَضَّ للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا) أي: لازمًا عليه، من حققت الشيء إذا لزمته (ارفض) ويروى انقض بالقاف، والمعنى واحد، أي: زال عن مكانه.
إسلام عمر بن الخطاب ﵁
تقدم في مناقبه رفع نسبه إلى كعب بن لؤي قال ابن إسحاق: توشح سيفًا يريد رسول الله ﷺ لا غير، فلقيه رجل وهو نعيم بن عبد الله، فقال: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمدًا هذا الصابئ الذي فرق القوم عن دين الآباء وسفه الأحلام، فقال: أختك وختنك سعيد بن زيد على دينه فرجع إليهما عمر وأوقع فيهما ضربًا وشج رأس أخته ثم رق لها ووقع الإسلام في قلبه ثم دعا بما كانوا يقرؤون من أول سورة طه، فقالت أخته: أنت مشرك نجس، وهذا كلام الله لا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل وتأمل أول سورة طه، قال: وما أحسن هذا الكلام فتوجه إلى رسول الله ﷺ وهو في دار عند الصفا، فلما رآه بعض الناس يدق على الباب متوشحًا، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب على الباب متوشح سيفه، فقال حمزة: دعوه يدخل فإن جاء لخير فذاك وإلا قتلنا بسيفه الذي معه، فقال له رسول الله ﷺ : "افتحوا له" وتقدم إليه وأخذ بردائه وجذبه جذبةً شديدة، وقال: "ما لك يا ابن الخطاب تأتيني حتى ينزل الله عليك قارعة" قال: يا
стр. 3050
قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. طرفه ٣٦٨٤
٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ فَأَخْبَرَنِى جَدِّى زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِىُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ، وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِى سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ قَالَ زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِى إِنْ أَسْلَمْتُ. قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ. بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِىَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِى فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقَالُوا نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِى صَبَا. قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ. فَكَرَّ النَّاسُ. طرفه ٣٨٦٥
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا صَبَا عُمَرُ. وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِى، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَالَ قَدْ صَبَا عُمَرُ. فَمَا ذَاكَ فَأَنَا لَهُ جَارٌ. قَالَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ. طرفه ٣٨٦٤
ــ
رسول الله ﷺ جئتك مؤمنًا، فكبر رسول الله ﷺ حين سمع ذلك.
٣٨٦٣ - ٣٨٦٤ - (حبرة) -بكسر الحاء وفتح الباء- نوع من البرود (قميص مكفوف بحرير) أي حاشه حرير من الكُفة -بضم الكاف- وهي ما يعطف من الذيل، والعاص هذا أبو عمرو بن العاص (لا سبيل إليك) هذا كلامه لعمر (بعد أن قالها أمنتُ) بضم التاء للمتكلم من كلام عمر، ويروى بتاء الخطاب، كأَن قائلًا قال له أمنت بعد قول العاص: لا سبيل إليك (فلقي الناس) أي: العاص (وقد سئل بهم الوالدي) كناية عن الكل؛ فإن دأب السيل أن يذهب بكل شيء في الوادي، والإسناد إلى الوادي أيضًا مجازٌ عقلي يفيد المبالغة (الذي صبأ) بالهمزة في آخره أي: مال عن دينه إلى دين آخر.
٣٨٦٥ - (تصدعوا عنه) أي تفرقوا.
следующие страницы →