← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

٣٢ - باب ذِكْرُ الْجِنِّ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) ٣٨٥٩ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَأَلْتُ مَسْرُوقًا مَنْ آذَنَ النَّبِىَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ. فَقَالَ حَدَّثَنِى أَبُوكَ - يَعْنِى عَبْدَ اللَّهِ - أَنَّهُ آذَنَتْ بِهِمْ شَجَرَةٌ. ٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِدَاوَةً لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَالَ «مَنْ هَذَا». فَقَالَ أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. فَقَالَ «ابْغِنِى أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِى بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ». فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِى حَتَّى وَضَعْتُ إِلَى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ «هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِى وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ وَنِعْمَ الْجِنُّ، فَسَأَلُونِى الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا ــ أحد الثقلين مكلفون بأحكام الشرع منهم المؤمن، ومنهم الكافر، وقد سلف أن مؤمنهم يدخل الجنة لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦] مع أن الخطاب بمعنى الفريقين، ونُقل عن أبي حنيفة خلافه. ٣٨٥٩ - (من آذن النبي ﷺ بالجن ليلة استمعوا القرآن) قال ابن مسعود: (أنه آذنت بهم شجرة) آذنت في الموضعين بالمد، أي: أعلمت. فإن قلت: هذا يخالف القرآن لأنه قال: أوحى إلي؟ قلت: لا يخالفه لأن إعلام الشجرة أيضًا وحي من الله. ٣٨٦٠ - (أتاني وفد جن نصيبين) بكسر النون وتشديد الصاد بلد بديار بكر قال الجوهري: من العرب من يعربه بإعراب المفرد بالحركة ومنهم من يعربه بالواو والنون (ونِعم الجن) مدحهم لأنه لما قرأ عليهم سورة الرحمن فكلما قال: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١٣] قالوا لا بشيء من آلائك ربنا نكذب، ولما قرأها على أصحابه وهم ساكتون، قال: الجن كانوا أَحسن منكم ردًّا (فسألوني الزاد، فدعوت الله أن لا يمروا بعظم ولا

стр. 3047

بِرَوْثَةٍ إِلَاّ وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا». طرفه ١٥٥ ٣٣ - باب إِسْلَامُ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - ٣٨٦١ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى عَنْ أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لأَخِيهِ ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِى، فَاعْلَمْ لِى عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِى يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ، يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِى. فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِى ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ مَا شَفَيْتَنِى مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِىَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَرَآهُ عَلِىٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ. فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ ــ بروثة إلا وجدوا عليها طعامًا) على العظم لأنفسهم، وعلى الروثة لدوابهم كذا وقع في رواية مسلم، وفي رواية يجدون العظم أوفر ما كان لحمًا. إسلام أبي ذر ﵁ ٣٨٦١ - قال ابن عبد البر: اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كبيرًا، والأصح اسمه جندب بن جنادة وأخوه أنيس مصغر، وهو من غفار، وغفار -بكسر الغين المعجمة بعدها فاء- بطن من كنانة، ورابع المسلمين أو الخامس، والحديث سلف في مناقبه، ولا حصر في مناقبه وهو أحد العلماء العارفين والزهاد، وقد قال رسول الله ﷺ فيه: "شبه عيسى بن مريم في زهده".

стр. 3048

إِلَى الْمَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِىٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَىْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِىٌّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُحَدِّثُنِى مَا الَّذِى أَقْدَمَكَ قَالَ إِنْ أَعْطَيْتَنِى عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِى فَعَلْتُ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتْبَعْنِى، فَإِنِّى إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّى أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِى حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِى. فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِى». قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ قَالَ وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ. طرفه ٣٥٢٢ ٣٤ - باب إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضى الله عنه ــ (أما نال) ويروى: أن، وكلهما بمعنى أي قرب (يقفوه) يتبعه. فإن قلت: لم كره أن يسأل عن رسول الله ﷺ ؟ قلت: خوفًا على رسول الله ﷺ أو على نفسه، كذا قيل، ولا وجه له؛ إذ لو كان الأمر كذلك لم يصرخ بكلمة الشهادة بين المشركين، والظاهر أنما ذكره لئلا يقال له شيء يكرهه من قول المشركين، ساحر شاعر وأمثال هذا قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله ﷺ وما يحرك طير في السماء بجناحيه إلا لما ذكر منه علمًا. إسلام سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل قد رفعنا نسبه إلى كعب بن لؤي في قصة أبيه، أحد العشرة المبشرة بالجنة.

стр. 3049

٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِى عَلَى الإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِى صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ ﴿مَحْقُوقًا أَنْ يَرْفَضَّ﴾. طرفاه ٣٨٦٧، ٦٩٤٢ ٣٥ - باب إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه ٣٨٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ ــ ٣٨٦٢ - (عن إسماعيل بن قيس: قال سعيد بن زيد: والله لقد رأيتُني وإن عمر لموثقي على الإسلام) قال بعض الشارحين: في معنى هذا الكلام، حاصله: أن المخالفين في الدين كانوا يرغبون المسلمين في الخير، وذاك أن عمر بن الخطاب مع كونه على دين قومه كان يثني على الإسلام. وهذا الذي قاله غلط؛ فإن أهل السير متفقون على شدة بلائه على المسلمين، وضربه هذا، وشج رأس أخته التي كانت عند سعيد معروف مشهور، والصواب: أن غرض زيد أن ما فعل بنا عمر في كفره، لم يبلغ ما فعلتم بعثمان، وأنتم مسلمون (ولو أن أُحُدًا ارْفَضَّ للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا) أي: لازمًا عليه، من حققت الشيء إذا لزمته (ارفض) ويروى انقض بالقاف، والمعنى واحد، أي: زال عن مكانه. إسلام عمر بن الخطاب ﵁ تقدم في مناقبه رفع نسبه إلى كعب بن لؤي قال ابن إسحاق: توشح سيفًا يريد رسول الله ﷺ لا غير، فلقيه رجل وهو نعيم بن عبد الله، فقال: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمدًا هذا الصابئ الذي فرق القوم عن دين الآباء وسفه الأحلام، فقال: أختك وختنك سعيد بن زيد على دينه فرجع إليهما عمر وأوقع فيهما ضربًا وشج رأس أخته ثم رق لها ووقع الإسلام في قلبه ثم دعا بما كانوا يقرؤون من أول سورة طه، فقالت أخته: أنت مشرك نجس، وهذا كلام الله لا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل وتأمل أول سورة طه، قال: وما أحسن هذا الكلام فتوجه إلى رسول الله ﷺ وهو في دار عند الصفا، فلما رآه بعض الناس يدق على الباب متوشحًا، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب على الباب متوشح سيفه، فقال حمزة: دعوه يدخل فإن جاء لخير فذاك وإلا قتلنا بسيفه الذي معه، فقال له رسول الله ﷺ : "افتحوا له" وتقدم إليه وأخذ بردائه وجذبه جذبةً شديدة، وقال: "ما لك يا ابن الخطاب تأتيني حتى ينزل الله عليك قارعة" قال: يا

стр. 3050

قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. طرفه ٣٦٨٤ ٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ فَأَخْبَرَنِى جَدِّى زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِىُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ، وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِى سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ مَا بَالُكَ قَالَ زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِى إِنْ أَسْلَمْتُ. قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ. بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِىَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِى فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقَالُوا نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِى صَبَا. قَالَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ. فَكَرَّ النَّاسُ. طرفه ٣٨٦٥ ٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا صَبَا عُمَرُ. وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِى، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَالَ قَدْ صَبَا عُمَرُ. فَمَا ذَاكَ فَأَنَا لَهُ جَارٌ. قَالَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ. طرفه ٣٨٦٤ ــ رسول الله ﷺ جئتك مؤمنًا، فكبر رسول الله ﷺ حين سمع ذلك. ٣٨٦٣ - ٣٨٦٤ - (حبرة) -بكسر الحاء وفتح الباء- نوع من البرود (قميص مكفوف بحرير) أي حاشه حرير من الكُفة -بضم الكاف- وهي ما يعطف من الذيل، والعاص هذا أبو عمرو بن العاص (لا سبيل إليك) هذا كلامه لعمر (بعد أن قالها أمنتُ) بضم التاء للمتكلم من كلام عمر، ويروى بتاء الخطاب، كأَن قائلًا قال له أمنت بعد قول العاص: لا سبيل إليك (فلقي الناس) أي: العاص (وقد سئل بهم الوالدي) كناية عن الكل؛ فإن دأب السيل أن يذهب بكل شيء في الوادي، والإسناد إلى الوادي أيضًا مجازٌ عقلي يفيد المبالغة (الذي صبأ) بالهمزة في آخره أي: مال عن دينه إلى دين آخر. ٣٨٦٥ - (تصدعوا عنه) أي تفرقوا.

стр. 3051

٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَىْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّى لأَظُنُّهُ كَذَا. إِلَاّ كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّى، أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَىَّ الرَّجُلَ، فَدُعِىَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ فَإِنِّى أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَاّ مَا أَخْبَرْتَنِى. قَالَ كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِى أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا قَالَ عُمَرُ صَدَقَ، بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ ــ ٣٨٦٦ - (عن عبد الله بن عمر: ما سمعت عمر يقول لشيء قط: إني أظنه إلا كان كما يظن) أي: يقع على وفق ظنه (بينهما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال: لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم) أي لا بد من أحد هذه الأشياء مانعه الخلو وهذا الرجل هو سواد بن قارب، والواقع هو الشق الثالث كما صرح به في الحديث (ما رأيت كاليوم اسْتَقْبَلَ به رجلًا مسلمًا) وفي بعضها. رجلٌ، على أن استُقْبِل على بناء المجهول، ورجل قائم مقام فاعله. ومعنى هذا الكلام: أن يشق على سواد نسبته إلى الكهانة بعد كونه صحابيًّا ولذلك سلاه عمر بأن ما كنا عليه من عبادة الأحجار شره ما كنت فيه (قال: فما أعجب ما جاءت به جنيتك) فإن الكهان إنما يخبرون بما استرق إليه الشياطين، وكل كاهن له واحدة، قال ابن الأثير، ويقال لذلك الجني أي وزن وحي على وزن كمي، وعلى هذا التأنيث، إما باعتبار النفس أو لكون ذلك في إناث الجن. (ألم تر الجن وإبلاسَها) -بالباء الموحدة- من أبلس إذا أيس، بدل بعض من الجن، كقولك أعجبني زيدٌ وكرمُه (ويأسَها من بعد أَنكاسها) -بفتح الهمزة- جمع نكس -بكسر النون- مصدر نكس انقلب معكوسًا، ويروى: وأنساكها، جمع نسك، قال ابن الأثير: أي متعبداتها والظاهر أنه أراد مكان استراقها، ويروى وإيناسها من الأنس، (ولحوقها بالقلاص وأحلاسها) القصاص جمع قلوص: الناقة الشابة، والأحلاس جمع حِلس -بكسر الحاء- كَساء يجعل تحت القتب. فإن قلت: ما المراد بهذا الكلام؟ قلت: قال بعضهم أرادت أن الجن كرهوا الإسلام. وليس بشئ، بل أرادت أن الجن نزلوا إلى بلاد العرب طلبًا للرشد والفلاح. يدل عليه ما

стр. 3052

صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ. فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِىٌّ. ٣٨٦٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ لَوْ رَأَيْتُنِى مُوثِقِى عُمَرُ عَلَى الإِسْلَامِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ، بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ. طرفه ٣٨٦٢ ٣٦ - باب انْشِقَاقِ الْقَمَرِ ــ رواه ابن إسحاق عن البراء أنه كان بالهند فسمع جنًّا تقول: عجبت للجن وأنحاسها مصدر، يقال: انحلس فلان، إذا أشغله بأسباب السفر. ...................... ... وشدها العيس بأحلاسها تسعى إلى مكة تبتغي الهدى ... ما مؤمنوا الجن كان أنحاسها فانهض إلى الصفوة من هاشم ... واسمُ بعينك إلى رأسها وتصديق عمر إياه بأنه سمع صارخًا يقول: لا إله إلا الله إنما يصح على ما ذكرنا (يا جَلِيح) إما اسم رجل، أو وصف من الجلاحة وهي انحسار الرأس فوق النزع قاله الجوهري: (رجل فصيح) من الفصاحة، ويروى يصيح فعل مضارع صاح. باب انشقاق القمر حديث الباب عن أنس وابن مسعود تقدم شرحه في علامات النبوة وأشرنا إلى أن هذه القضية أغرب ما يكون، وإنما لم تتواتر الحديث به اكتفاء بما ورد به القرآن، وما قيل من غير هذا فلا يلتفت إليه ومن يلحد في آيات الله ويؤول الانشقاق إلى ما عنده من الكفر بآيات [الله] إذا لم يعتقد تواتر القرآن، فتواتر الحديث أبعد.

стр. 3053

٣٨٦٨ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا. طرفه ٣٦٣٧ ٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى فَقَالَ «اشْهَدُوا». وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ انْشَقَّ بِمَكَّةَ. وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. طرفه ٣٦٣٦ ٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٣٦٣٨ ٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ انْشَقَّ الْقَمَرُ. طرفه ٣٦٣٦ ــ ٣٨٦٨ - (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضَّل -بتشديد الضاد المفتوحة (أبي عروبه) بفتح العين. ٣٨٦٩ - (عبدان) على وزن شعبان عبد الله المروزي (عن أبي مَعْمَر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة عبد الله بن سخبرة (أبو الضحى) مسلم بن صبيح بضم الصاد بعدها موحدة على وزن المصغر (أبن أبي نَجِيح) بفتح النون وكسر الجيم عبد الله. ٣٨٧٠ - (مضر) بضم الميم (عراك) بضم العين.

стр. 3054

٣٧ - باب هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ». فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. فِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى وَأَسْمَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَانْتَصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً وَهْىَ نَصِيحَةٌ. فَقَالَ أَيُّهَا الْمَرْءُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِى قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِى. فَقَالَا قَدْ قَضَيْتَ الَّذِى كَانَ عَلَيْكَ. فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِى رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِى قَدِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِى ذَكَرْتَ آنِفًا ــ هجرة الحبشة (وقالت عائشة: قال النبي ﷺ : أُرِيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين) أرض ذات حجارة سود، هذا التعليق والذي بعده عن أبي موسى تقدم مسندًا. ٣٨٧٢ - (أن عبيد الله بن عَديِّ) بفتح العين وكسر الياء المشددة (ابن الخِيار) بكسر الخاء المعجمة (أن المِسور بن مَخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحه في الثاني (وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) بالغين المعجمة آخره ثاء مثلثة على وزن يقول (قالا له) أي: لعبيد الله (ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد) فيه تسامح، لأنه ليس خالًا له بل القرابة له من جهة الأم؛ لأن أم عدي أم قتال بن أُسيد بن أبي العيص بن أمية، والوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه، وهي أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس،

стр. 3055

قَالَ فَتَشَهَّدْتُ ثُمَّ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ. فَقَالَ لِى يَا ابْنَ أَخِى أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قُلْتُ لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَىَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ . وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَايَعْتُهُ، وَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِى عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِى كَانَ لَهُمْ عَلَىَّ قَالَ بَلَى. قَالَ فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِى تَبْلُغُنِى عَنْكُمْ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ قَالَ فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَكَانَ هُوَ يَجْلِدُهُ. ــ والحديث سلف في مناقب عثمان (وهاجرت الهجرتين الأوليين) إحداهما إلى الحبشة والأخرى إلى المدينة. والوصف بالأوليين نسبة إلى بعض الناس كذا قيل وليس كذلك، بل كلتاهما إلى الحبشة والأخرى هجرة المدينة. قال أهل السِّيَرة لما اشتد أذى الكفار على المسلمين أذن رسول الله ﷺ للناس في الهجرة إلى الحبشة؛ لأن النجاشي كان ملكًا عادلًا فهاجر في السنة الخامسة من البعثة في رجب اثنا عشر رجلًا، وقيل أحد عشر وأربع نسوة فأقاموا بها شعبان ورمضان، ثم بلغهم أن أهل مكة أسلموا وذلك لما قرأ رسول الله ﷺ سورة النجم وسجد معه المشركون، فقدموا إلى مكة أو دون مكة، فلقيهم ركب من كنانة فأخبروهم أن الأمر ليس كذلك، فلم يقدر أحد على الدخول إلا بجوار إلا ابن مسعود، فلما اشتد عليهم الأمر أذن لهم رسول الله ﷺ في الهجرة ثانيًا، فرحل ثلاثة وثمانون رجلًا، [و] من النساء إحدى عشرة امرأة. (خلص إليّ من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها) يريد أن الذي جاء به من العلم والذي لم يخف على أحد (ولهم عليًّا أن يجلده، وكان هو يجلد) ظاهر العبارة تدل على أن

стр. 3056

وَقَالَ يُونُسُ وَابْنُ أَخِى الزُّهْرِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَفَلَيْسَ لِى عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِى كَانَ لَهُمْ. طرفه ٣٦٩٦ ٣٨٧٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٤٢٧ ٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ قَالَتْ قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَأَنَا جُوَيْرِيَةٌ فَكَسَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمِيصَةً لَهَا أَعْلَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ الأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ «سَنَاهْ، سَنَاهْ». قَالَ الْحُمَيْدِىُّ يَعْنِى حَسَنٌ حَسَنٌ. طرفه ٣٠٧١ ــ عليًّا هو الذي جلده، وليس كذلك بل جلده عبد الله بن جعفر كذا جاء صريحًا في رواية مسلم، وقد تقدم في مناقب عثمان. ٣٨٧٣ - (أم سلمة) حرم رسول الله ﷺ ، واسمها هند (وأم حبيبة) بنت أبى سفيان زوج رسول الله ﷺ أيضًا، واسمها رملة (كنيسة رأينها) كأن الظاهر رأتاها كما في (ذكرتا) إلا أنه محمول عليهما وتوابعهما، والحديث سلف في باب هل نبش قبور المشركين في أبواب الصلاة. ٣٨٧٤ - (الحُميدي) بضم الحاء، مصغر منسوب (أم خالد بنت خالد) ابن سعيد بن العاص، واسمها أمَة ضد الحرة، ولدت بالحبشة، وتزوجها الزبير، قالت (فكساني خميصة لها أعلام) وقد تقدم أن الخميصة كساء لها أعلام، فالوصف على طريق المدح أو التأكيد (يا أم خالد سَنَاةْ سَنَاهْ) بفتح السين وتخفيف النون، وفيه لغات أخرى، تقدم ضبطها في كتاب الجهاد في باب المتكلم بالرطانة. فإن قلت: قد سبق هناك أن ذلك القول قاله القميص أصفر عليها. قلت: لا ينافي قاله في ذلك، وفي هذه.

стр. 3057

٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ يُصَلِّى فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا قَالَ «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً». فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ قَالَ أَرُدُّ فِي نَفْسِى. طرفه ١١٩٩ ٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِىِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِىَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ». طرفه ٣١٣٦ ٣٨ - باب مَوْتُ النَّجَاشِىِّ ٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ــ ٣٨٧٥ - (حَمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو عوانة) بفتح العين: الوضاح اليشكري روى عن ابن مسعود أنهم كانوا يسلمون على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فلما رجعوا من حبشة سلموا عليه فلم يرد عليهم وقال: (إن في الصلاة لشغلًا) أي بذكر الله والقرآن فلا يلائم الجمع بينهما. باب موت النجاشي ٣٨٧٧ - بتشديد الياء وتخفيفها، الياء فيه أصلية ليست ياء النسبة، لقب كل من مَلَك الحبشة واسمه أَصحمه بفتح الهمزة وصاد مهملة، قالوا وتفسيره بالعربي عطية، وكان موته سنة تسع بعد فتح مكة هو الصواب، وكان رسول الله ﷺ كتب إليه يدعوه إلى الإسلام كما كتب إلى سائر الملوك، فآمن برسول الله ﷺ وبما جاء به، وحديث الباب في صلاة رسول الله ﷺ عليه دليل قاطع على إسلامه، وقد سلف في أبواب الجنائز أن فيه دليلًا للشافعي ومن وافقه في الصلاة على الغائب، وأما ما يقال من أن نفسه رُفِع لرسول الله ﷺ حتى نظره أو أحضر روحه بين يديه فشيء لا يعول عليه لأنه وإن كان أمرًا ممكنًا، كما كشف

стр. 3058

جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ مَاتَ النَّجَاشِىُّ «مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ». طرفه ١٣١٧ ٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنهما - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ. طرفه ١٣١٧ ٣٨٧٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِىِّ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. طرفه ١٣١٧ ٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى لَهُمُ النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ». طرفه ١٢٤٥ ٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. طرفه ١٢٤٥ ــ له عن بيت المقدس، إلا أنه ليس له مستند نقلًا. ٣٨٧٨ - (زريع) مصغر زرع. ٣٨٧٩ - (سليم) بضم السين (حيان) بالحاء والمثناة تحت (منهال) بكسر الميم والمد. ٣٨٨٠ - (زهير) بضم الزاي، مصغر. ٣٨٨١ - (صفّ بهم في المصلى) إنما خرج إلى المصلى إعلامًا للناس ليجتمعوا إليه.

стр. 3059

٣٩ - باب تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - ٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا «مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». ٤٠ - باب قِصَّةُ أَبِى طَالِبٍ ٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ ــ باب تقاسم المشركين ٣٨٨٢ - (حنين أراد حنينًا) أي: غزوة حنين (منزلنا غدًا إن شاء الله بِخَيْفِ بني كنانة) الخَيف -بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة-: ما ارتفع عن سيل الماء ولم يبلغ أن يكون جبلًا. فإن قلت: قد تقدم في أبواب الحج أنه قال هذا الكلام في حجة الوداع، قلت: تكرر منه في الوقتين. (حيث تقاسموا على الكفر) التقاسم: التحالف، وقد سلف [في] أبواب الجنائز أن فيه الحج أنهم تحَالفوا أن لا تناكحوا بني هاشم وبني المطلب وحصروهم في الشعب، ومنعوا أن يدخل إليهم أحد بأسباب المعاش، وكتبوا بذلك الصحيفة الملعونة. فإن قلت: ترجم على تقاسم المشركين على النبي ﷺ ، وفي الحديث (تقاسموا على الكفر) قلت: أشار إلى أن تقاسمهم على النبي ﷺ تقاسم على الكفر. باب قصة أبي طالب ٣٨٨٣ - اسمه عبد مناف باسم جده.

стр. 3060

اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضى الله عنه - قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ. قَالَ «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ». طرفاه ٦٢٠٨، ٦٥٧٢ ٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ «أَىْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَىْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ». فَنَزَلَتْ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وَنَزَلَتْ (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ) طرفه ١٣٦٠ ــ (قال العباس للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك) من حاط الشيء: حفظه وقام بأمره، ومنه حائط البيت فأجابه بأنه (في ضحضاح من النار) -بضاد معجمة وحاء مهملة- قال ابن الأثير: استعارة، أصله الماء الذي يرق حتى يبلغ الكعبين (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل). فإن قلت: الدرك الأسفل موضع المنافقين بنص القرآن، قلت: ما في القرآن لم يدل على حصره في المنافقين، وفيه مراتب ومنازل على قدر جرمهم، فإن المنافقين أيضًا ليسوا في طبقة واحدة، وهذا مثل الفردوس لأهل السعادة جعَلَنا الله من أهله بفضله وكرمه. ٣٨٨٤ - (عن ابن المسيب عن أبيه) قال بعض الشارحين: فإن قلت: لم يرو عن المسيب إلا ابنه، وشرط البخاري أن لا يروي عن رجل له راو واحد قلت: ربما كان هذا الشرط في غير الصحابي، قلت: قدمنا في أول الشرح أن هذا الكلام نُقل عن أبي بكر المغربي شارح "البخاري"، ورُد عليه بحديث "إنما الأعمال" إذ لم يروه من الصحابة إلا عمر، وكذا بعد عمر إلى يحيى بن سعيد فراجعه (فنزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]).

стр. 3061

٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ فَقَالَ «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِى مِنْهُ دِمَاغُهُ». حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِىُّ عَنْ يَزِيدَ بِهَذَا، وَقَالَ تَغْلِى مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ. طرفه ٦٥٦٤ ٤١ - باب حَدِيثِ الإِسْرَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى). ــ فإن قلت: الآية الثانية ظاهرة لأنها نزلت بمكة، وأبو طالب حيٌ بمكة، وأما الآية الأولى نزلت بعد غزوة تبوك في سنة تسع. قلت: أجابوا بأنه تستغفر له بعد موته إلى نزول الآية. فإن قلت: بعد موته على الكفر كيف استغفر له؟ قلت: لم يكن نهي عن الاستغفار له، ولما مات جاء علي ابنه وقال: يا رسول الله ﷺ مات الشيخ الضال، قال: "اذهب واره في التراب". باب الإسراء سرى وأسرى لغتان قُرِئَ بهما.

стр. 3062

٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ، فَجَلَا اللَّهُ لِى بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ». طرفه ٤٧١٠ ٤٢ - باب الْمِعْرَاجِ ٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ «بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ - وَرُبَّمَا قَالَ فِي الْحِجْرِ - مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِى آتٍ فَقَدَّ - قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فَشَقَّ - مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ - فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِى مَا يَعْنِى بِهِ قَالَ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ ــ ٣٨٨٦ - (لما كذبني قريش قُمت في الحِجْر فجلا الله لي بيت المقدس) أي: كشف الحجاب، وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. باب المِعراج بكسر الميم: آلة العروج، قيل: سُلّم من النور صعد فيها رسول الله ﷺ ليلة أُسري به، وإفراد البخاري لكل من الإسراء والمعراج بابًا يدل على تغايرهما. والجمهور على أنهما في ليلة واحدة، والحديث سلف في أبواب الصلاة، إلا أن كلامه هناك ظاهر في الاتحاد ولعله أفرد كل واحد هنا لأن الإسراء ثبت بالقرآن، والمعراج بالحديث ونشير هنا إلى بعض مواضعه. ٣٨٨٧ - (مالك بن صعصعة) بصاد وعين مهملتين (فشق من ثغرة نحره إلى شِعْرَته) ثغرة النحر بثاء مثلثة وغين معجمة فوق الصدر، والشِعرة -بكسر الشين-: موضع شعر العانة (فقلت للجارود) بالجيم تابعي مشهور (من قصة) -بفتح القاف وصاد مهملة مشددة- وسط

стр. 3063

فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِى، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِى ثُمَّ حُشِىَ، ثُمَّ أُوتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ». - فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ قَالَ أَنَسٌ نَعَمْ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ - «فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِى جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ. قَالَ هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِى حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ قَالَ هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِى حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ. فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ قَالَ هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِى حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ مَنْ مَعَكَ ــ الصدر، قال ابن الأثير: القص والقصص عظم الصدر المغروز فيه شراشير الأضلاع (ثم أُتِيْتُ بدابة دون البغل وفوق الحمار) وهو البراق. فال ابن الأثير: إنما قيل له البراق لصفاء

стр. 3064

قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ. قَالَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا مُوسَى قَالَ هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ أَبْكِى لأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِى، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِى. ثُمَّ صَعِدَ بِى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ. قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ. قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِئُ جَاءَ فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعَتْ لِى سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ قَالَ هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ. فَقُلْتُ مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِى الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ هِىَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَىَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ. فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قَالَ أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّى وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّى عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ ــ لونه وشدة بريقه، وقيل: لسرعة حركته كأنه البرق. (قال: موسى) القائل جبريل (فسلم عليه فسلمت فلما تجاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنةَ من أمته كثر من أمتي) هذا ليس من الحسد، بل من الغبطة، تجوز بينهما وأما قوله: غلام، فإنه كان أصغر سنًّا منه (ثم رفعتُ إلى سدرة المنتهى) مصدر من النهاية، قال ابن الأثير: سميت بذلك لأنه لم يتجاوزها أحد، أو لأنها إليها ينتهي علم الخلق من الملائكة والرسل (فإذا نبِقها مثل قِلال هجر) -بكسر القاف- جمع قلة وهي الجرة، وإضافتها إلى هجر -وهي بلدة بقرب المدينة- لإعلامه بمقدارها. قالوا: كل قلة تسع مئتين وخمسين رطلًا (وإذا وَرَقَها مثل آذان الفِيلة) -بكسر الفاء على وزن عنبة-: جمع فيل (ثم أتيت بإناء من لبن، وإناء من خمر، وإناء من عسل) ضيافةً له (فأخذت اللبن فقال: هي الفطرة) أي التوحيد، ووجه

стр. 3065

عَنِّى عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّى عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّى قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ. قَالَ سَأَلْتُ رَبِّى حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ - قَالَ - فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِى وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِى». طرفه ٣٢٠٧ ٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلَاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ) قَالَ هِىَ رُؤْيَا عَيْنٍ، أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ هِىَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. طرفاه ٤٧١٦، ٦٦١٣ ٤٣ - باب وُفُودُ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ وَبَيْعَةُ الْعَقَبَةِ ٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ــ الشبه: أن اللبن سبب بحياة الدنيا كالإيمان للبقاء الأبدي (فلما جاوزت) أي: موسى (نادى مناد: أمضيتُ فريضتي) من أمضيت الكتاب: إذا أنفذته وحكمت بما فيه، وفيه الرواية الأخرى "هي خمس وخمسون، الحسنة بعشر أمثالها" قال الخطابي: يشبه أن يكون الأمر الأول غير حتم؛ إذ لو كان حتمًا لم تكن المراجعة فيه، قلت: لو لم يكن حتمًا لم يكن دليلًا على جواز النسخ قبل الفعل، وأيّ معنى لقوله: فرض عليّ خمسين صلاة، وأما كونها خمسًا في علم الله فذاك شيء آخر، وكذلك في كل ما نسخ. باب وفود الأنصار ٣٨٨٩ - الوفود -بضم الواو-: القدوم على الملوك لمهمٍ عام، وكان رسول الله ﷺ -

стр. 3066

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ. بِطُولِهِ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ، أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. ــ يعرض نفسه على القبائل في المواسم، ويدعوهم إلى الله تعالى، ويسألهم النصر والإعانة على تبليغ ما أرسل به، ولم يلتفت إليه قوم، لما أراد الله من كرامة الأنصار والفوز بالسعادة الأبدية، فخرج في موسم على عادته فلقي ستة نفر منهم فأسلموا وصار لرسول الله ﷺ ذكر في كل بيت في المدينة، ثم في العام القابل لقيه اثنا عشر رجلًا في العقبة، وهذه هي العقبة الأولى، وبايعهم على الإسلام، وهذه البيعة يقال لها: بيعة النساء؛ لا شرط عليهم ما ذكره الله في بيعة النساء في قوله: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢]، وأرسل مع هؤلاء مصعب بن عمير يفقههم في الدين، ويعلمهم القرآن، فأسلم على يده سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير. ثم رجع من القوم إلى مكة في العام القابل سبعون فلقي القومُ رسولَ الله في العقبة أوسط أيام التشريق بالليل، ومع رسول الله ﷺ العباس عمه وهو على دين قومه، إلا أنه كان يحب رسول الله ﷺ أراد أن يتوثق له، ولما اجتمعوا قالوا: نمنعه مما نمنع منه أزرنا، الأزر -جمع الإزار-: كنوا به عن النساء والمتكلم البراء بن معرور، فاعترض بين كلامه أبو الهيثم بن التيهان فقال: هل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: "لا بل الدم الدم والهدم الندم أنا منكم وأنتم مني". وأول يد بايعت يد بايعت رسول الله ﷺ يدُ البراء بن معرور، وقال: نحن أبناء الحرب وأهل الحلقة، ورثناها كابرًا عن كابر، فهذه العقبة هي التي أراد كعب في قوله: (وما أحب أن لي بها مَشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها) أي: أكثر ذكرًا وأشهر فضلًا.

стр. 3067

٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ شَهِدَ بِى خَالَاىَ الْعَقَبَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. طرفه ٣٨٩١ ٣٨٩١ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ أَنَا وَأَبِى وَخَالِى مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ. طرفه ٣٨٩٠ ٣٨٩٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ ــ ٣٨٩٠ - (قال عمر سمعت جابرًا يقول: شهد بي خالاي العقبة، قال ابن عيبنة: أحدهما البراء بن معرور) قيل: في قول سفيان وهم فإن البراء ليس خالًا لجابر فإن أم جابر نسيبة بنت عقبة بن عدي بن سنان وخالاه ثعلبة وعمرو أبناء عتبة، كذا قال ابن عبد البر في "الاستيعاب"، وأما ابن هشام ضبطه عنمة بعين مهملة ونون والله أعلم، قلت: لا وهم في ذلك، فإن البراء أيضًا من بني غنم والعرب تطلق على قرابة الأم الأخوال كما قال رسول الله ﷺ في سعد بن أبي وقاص: "هذا خالي" وبنو زهرة أخوال رسول الله ﷺ في حديث عائشة، وذلك أن أم رسول الله ﷺ من زهرة هذا ولكن الظاهر أن جابرًا أراد الخال حقيقة، وذلك أن عمرًا وثعلبة خالاه من أصحاب العقبة ذكرهما ابن هشام، فالحمل على البراء مع وجودهما بعيد. فإن قلت: أبو جابر عبد الله بن عمرو من النقباء ليلة العقبة، فأي وجه لقول جابر: شهد بي خالاي مع وجود أبيه؟ قلت: لعله كان ركوبه ونزوله معهما كما يفعل كثير من الناس مثله. ٣٨٩٢ - (أبو إدريس عائذ الله) الأول كنيته وهذا اسمه، وحديث عبادة بن الصامت تقدم في أبواب الإيمان، وأشرنا هناك إلى أن ما يقال: حق العباد لا بد من أدائه ليس معناه أنه لا بد من أن يأخذ المظلوم من الظالم، بل إن أراد الله أن يعطيه من خزائن فضله

стр. 3068

اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ «تَعَالَوْا بَايِعُونِى عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُونَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِى فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ». قَالَ فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. طرفه ١٨ ٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ إِنِّى مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِىَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِىَ بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. طرفه ١٨ ٤٤ - باب تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ عَائِشَةَ وَقُدُومُهَا الْمَدِينَةَ وَبِنَاؤُهُ بِهَا ــ ويرضيه كان ذلك، وصريح الحديث يدل عليه، ومعنى قوله: (ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم) إشارة إلى القلب الذي يخترع الكذب، فإن اللسان ترجمانُه، وأشرنا إلى أن ما يقال من أن ذكر اليد والرجل لأن أكثر الأعمال بهما، لا وجه له هنا؛ لأن ذلك إنما يكون فيما أُسند إلى اليد أو الرجل ويكون أعم كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشورى: ٣٠]. ٣٨٩٣ - (ولا نعصي بالجنة) الجار متعلق بمقدر، أي: بايعناه على ذلك بالجنة، وفي بعضها: نقضي، من القضاء أي لا تجزم بالجنة لأن الخاتم لا يعلمها إلا الله، وهو بعيد عن المساق. باب تزويج النبي ﷺ عائشة كذا وقع، فهو من زَوّجَ بمعنى تزوج، كقولهم في المقدمة: إنها من قدم بمعنى تقدم، أو المراد تزويج أبي بكر فالمصدر مضاف إلى المفعول.

стр. 3069

٣٨٩٤ - حَدَّثَنِى فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تَزَوَّجَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِى الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِى فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِى أُمِّى أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّى لَفِى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِى صَوَاحِبُ لِى، فَصَرَخَتْ بِى فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِى مَا تُرِيدُ بِى فَأَخَذَتْ بِيَدِى حَتَّى أَوْقَفَتْنِى عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّى لأَنْهَجُ، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِى، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِى وَرَأْسِى ثُمَّ أَدْخَلَتْنِى الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ. فَأَسْلَمَتْنِى إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِى، فَلَمْ يَرُعْنِى إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِى إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. أطرافه ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠ ٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ ــ ٣٨٩٤ - (فَروة بن أبي المغراء) بفتح الفاء والميم وغين معجمة والمد (مُسهر) بضم الميم، اسمِ فاعل (فَوُعكت) -بضم الواو على بناء المجهول- أي: أصابني الوعك، وهو الحمى، (فَتَمَزَّق شعري) -بالزاي المعجمة- أي: تساقط، وفي رواية أبي ذر: بالراء المهملة، أي: انتشر، والمعنيان متقاربان (فوفى جُمَيْمَة) -بضم الجيم، مصغر جمة- وهي الشعر الذي لا يبلغ المنكب وهي أكثر من الوفدة، فإذا نزل إلى المنكب فهي لِمة بكسر اللام وتشديد الميم (فأتتني أمي أم رومان) هي زينب الفراسية (وإني لفي أُرجوحة) -بضم الهمزة- قال ابن الأثير: ويروى مرجوحة، قال: وهو حبل يشد طرفاه في موضع عالٍ تركبه الصغار نوبة هذا ونوبة ذاك ويحرك الحبل فتجيء وتذهب (أوقفتني على باب الدار وإني لأَنهج) -بفتح الهمزة- من نهج على وزن علم، من النَهَج -بفتح النون والهاء- وهو تواتر النَفَس من التعب، ويروى على بناء المجهول من أنهجه غيره، (فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر) الجار متعلق بمقدر، أي: قدمت أو دخلت والطائر على ما كانوا يقولون بالسانح والبادح. ٣٨٩٥ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام (وُهيب) مصغر (رأيتك في المنام مرتين أرى

стр. 3070

مِنْ حَرِيرٍ وَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَاكْشِفْ عَنْهَا فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ». أطرافه ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢ ٣٨٩٦ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. طرفه ٣٨٩٤ ــ أنك في سَرَقَةٍ من حرير ويقول: هذه امرأتك) القائل الملك الذي جاء بها في، والسَرَقَة -بثلاث فتحات: القطعة من الحرير معرب سره، أي: الجيد، قاله الجوهري وكذا عن الأصمعي (فأقول: إن يك هذا من عند الله يُمضه). فإن قلت: رؤياه وحي فأي معنى لقوله: إن يك هذا من عند الله بإن الدالة على الشك؟ قلت: المنام قد يؤول على خلاف الظاهر كما رأى أبا جهل في الجنة، فكان تأويله ابنه عكرمة، وكذا في أسيد فكان مؤولًا بعتّاب ابنه. ٣٨٩٦ - (توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك ونكح عائشة) أي: بعد موت خديجة لبث هذه المدة، قال ابن عبد البر: واختلف في وقت وفاة خديجة، قيل: قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بخمس، قاله أبو عبيدة، وقيل: بأربع وقال قتادة: بثلاث سنين قال: وقول قتادة أصح. ثم روي حديث عروة هذا عن عائشة أنه تزوجها بعد موت خديجة بسنتين، قال نقلًا عن أحمد بن زهير: إن هذا يقضي لقول أبي عبيدة بالصواب إن خديجة توفيت قبل الهجرة بخمس سنين هذا كلام ابن عبد البر، وأنا أقول: لا دلالة في هذا على أن ما قاله أبو عبيدة هو الصواب وذلك أن ابن عبد البر نقل الاتفاق على أن رسول الله ﷺ تزوج عائشة وهي بنت ست سنين أو سبع، واتفقوا أنه بنى بها بعد مقدمه بعد وقعة بدر بعد ثمانية عشر شهرًا، ذكره ابن عبد البر وغيره من الحفاظ، وإذا كان الأمر على هذا فلا يمكن موت خديجة بخمس وإلا يلزم أن يكون بناء ورسول الله ﷺ بعائشة بعد عشر سنين وستة أشهر، فإن ثلاث سنين قبل الهجرة فإنه تزوجها بعد موتها بسنتين، فلا بد من بقاء ثلاث من الخمس، وفي المدينة سنة وستة أشهر بلا خلاف، فهذه أربع سنين ونصف، وكانت وقت الزواح بنت ست

стр. 3071

٤٥ - باب هِجْرَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ». وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّى أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ ــ أو سبع، وعلى تقدير السبع يلزم [أن] تكون بنت إحدى عشرة ونصف، فالاعتمال على ما في "البخاري" من السنتين فيستقيم الحساب. فإن قلت: فعلى تقدير أن تكون بنت ست سنين أيضًا لا يصح؛ لأن المدة تكون قبل الهجرة بسنة، وبعدها بسنة وستة أشهر. قلت: كانت في السنة التاسعة فصح أنها بنت تسع، إلا أن السنة لم تكمل بعد، ومثله كثير، وإن كانت بنت سبع فتكون البناء بعد تسع وستة أشهر فيكون أسقطت الكسر، والعرب تفعله كثيرًا. ومن الشارحين من قال: إذا تزوجها بعد موت خديجة بثلاث سنين يلزم أن يكون في حال الهجرة وهذا لم يفهم رواية البخاري أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين، وتزوج عائشة بعدها بسنتين فيكون الباقي من الثلاث سنة كما قدمنا. فإن قلت: روى ابن عبد البر عن الزهري أنه تزوج رَسولُ الله عائشة بعد موت خديجة بشهر فإنها ماتت في رمضان، وتزوج عائشة في شوال فكيف نجمع ذلك مع ما في البخاري، والتفاوت بين الروايتين سنتان؟ قلت: رواية البخاري هي الأصل، وقد نقلنا عن ابن عبد البر أنه لما نقل رواية البخاري عن قتادة قال: هذا أصح الأقوال، هذا تحقيق المقام بتوفيق الملك العلام. هجرة النبي ﷺ وأصحابه (وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة قال النبي ﷺ : لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) هذا التعليق تقدم مسندًا في باب لولا الهجرة، وقد أشرنا إلى أن غرضه تسلية الأنصار، وأنهم من الشرف في المحل الأعلى، فإن رسول الله ﷺ لو لم يكن مهاجرًا كان داخلًا في زمرة الأنصار، وفيه إيماء إلى أن المهاجرين أفضل من الأنصار؛ لأن رسول الله ﷺ لا يكون إلا في خير الأصناف والطوائف. (وقال أبو موسى عن النبي ﷺ : رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها

стр. 3072

بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِى إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ، فَإِذَا هِىَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ». ٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ عُدْنَا خَبَّابًا فَقَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ. وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. طرفه ١٢٧٦ ٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ــ نخل، فذهب وَهَلِي إلى أنها اليمامة أو هَجَر فإذا هي المدينة يثرب) الوَهَل -بفتح الواو والهاء-: الوهم، وهَجَر -بفتح الهاء والجيم-: بلد بالبحرين به نخل قال الجوهري: وهو من أمثال العرب: كبضع التمر إلى هجر، واليمامة من بلاد الجَوّ -بفتح الجيم وتشديد الواو-، سمي باسم الزرقاء التي يضرب بحدة رؤيتها المثل. فإن قلت: الوهم أحكامه كاذبة، فكيف تطرق إلى رسول الله ﷺ ؟ قلت: الوهم الطرف المرجوح والشك تساوي الطرفين والشك ليس فيه حكم، فالوهم المرجوح من باب الأولى، وحيث لا حكم لا كذب لأنه من لوازمه وإنما ذكر المدينة وأردف هذا الاسم بيثرب، لأنه في ابتداء الحال لا يعرف المخاطب إلا ذلك الاسم ولما تقرر اسم المدينة وتعرفت به نهى عن تسميتها بيثرب. ٣٨٩٧ - (عن أبي وائل قال: عُدنا خَبَّابًا) بفتح المعجمة وتشديد الباء الموحدة، من السابقين إلى الإسلام وممن عُذِّب في الله، نقل ابن عبد البر عنه أنه قال: سجروني يومًا على النار حتى انطفأت النار من ودك ظهري، تميمي الأصل، واستُرق في الجاهلية فأعتقتهُ امرأة من خزاعة وكان مع رسول الله ﷺ في مشاهده كلها ومع علي بن أبي طالب في حروبه كلها (هاجرنا نريد وجه الله) أي دينه خالصًا لا لأمر آخر، هذا فائدة ذكر الوجه (فوقع أجرنا عليه، أي وجب ذلك ولزم بموجب وعده لأنه لا يخلف الميعاد (وقتل مصعب بن عمير يوم أحد وتركه نمرة) بفتح النون وكسر الميم هي الشملة (ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها) -بكسر الدال المهملة- أي: تقطف، أينع الثمر: إذا أدرك وطاب. ٣٨٩٨ - وحديث الأعمال بالنيات قد استوفينا الكلام عليه في صدر الكتاب،

стр. 3073

إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ». طرفه ١ ٣٨٩٩ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّىِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. أطرافه ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١ ٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِىِّ فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. طرفه ٣٠٨٠ ٣٩٠١ - حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ سَعْدًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ ــ ومحصله: أن لا صحة لعمل يتقرب به إلى الله ما لم يكن مقرونًا بنية سابقة سواء كان فعل الجوارح أو القلب، ومعنى الحصر الثاني أعني قوله: (ولكل امرئ ما نوى) أن المنوي هو الذي يحصل لا غير المنوي، فلو أراد أن يصلي الظهر ونوى العصر لا يحصل الظهر، فالأول حصر المسند إليه في المسند، والثاني بالعكس. ٣٨٩٩ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة (عَبْدة) بفتح العين وسكون الباء. ٣٩٠٠ - (مجاهد بن جبر) بفتح الجيم وسكون الباء (عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء بعدها باء موحدة (ولكن جهادٌ ونية) أي: نية الجهاد، أو النية في كل عمل فإنهما مستمران إلى آخر الدهر. ٣٩٠١ - (ابن نمير) بضم النون، مصغر (أن سعدًا) أي: ابن معاذ (قال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك) يريد قريشًا كما صرح به في

стр. 3074

وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. طرفه ٤٦٣ ٣٩٠٢ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. ٣٩٠٣ - حَدَّثَنِى مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. طرفه ٣٨٥١ ٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِى ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ ــ الرواية الأخرى. وموضع الدلالة قوله (أخرجوه) فإنه يدل على الهجرة (وقال أبَان) -بفتح الهمزة وتخفيف الباء- يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: حدثنا يحيى بن نمير داخلًا تحت الإسناد، وأن يكون تعليقًا وفيه زيادة لفظ قريش. ٣٩٠٢ - (مطر) مرادف الغيث (رَوْح) بفتح الراء وسكون الواو (مكث بمكة ثلاث عشرة سنة) تقدم الكلام عليه في باب المبعث. ٣٩٠٤ - (أبو النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه سالم (عُبيد الله بن حُنين) كلاهما مصغر (إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا) يربد نفسه الكريمة، والحديث سلف في أبواب

стр. 3075

الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ». فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهْوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً مِنْ أُمَّتِى لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَاّ خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَاّ خَوْخَةُ أَبِى بَكْرٍ». طرفه ٤٦٦ ٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ قَطُّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِىَ الْمُسْلِمُونُ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ. فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِى قَوْمِى، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّى. قَالَ ابْنُ ــ الصلاة وبعدها (فبكى أبو بكر، قال الناس انظروا إلى هذا الشيخ) أي: نظر التعجب. فإن قلت: أين موضع الدلالة على الهجرة في الحديث؟ قلت: قوله (إن من أمَنِّ الناس عليّ في صحبته) فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] والمن هو الإحسان لا من المنة المذمومة. ٣٩٠٥ - (بُكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عُقيل) روى عن عائشة حديث هجرة أبي بكر ورجوعه في جوار ابن الدَّغنَة -بفتح الدال وكسر الغين المعجمة وفتح النون- اسم أمه، واسمه مالك، والحديث سلف في أبواب الكفالة. ونشير إلى بعض ألفاظه: (لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدين) أي: يعبدان الله بهذا الدين وهو الإسلام، وذلك أن عائشة ولدت في الإسلام (بُرك الغِماد) بالباء الموحدة، وكسر الغين المعجمة، ويروى بكسر الباء وضم الغين اسم واد في أقاصي هجر (والقارة) اسم قبيلة.

стр. 3076

الدَّغِنَةِ فَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ. فَرَجَعَ وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِى بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ وَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً، لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ. فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِى بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِى عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ ــ (إنك تكسب المعدوم) أي: تعطي المحتاج الشيء المعدوم عنده، أو الرجل المحتاج الذي صار من شدة الاحتياج كالشيء المعدوم (وتَقري الضيف) -بفتح التاء- من القِرى (وتعين على نوائب الحق) جمع نائبة مصائب الدهر، وقيده بالحق إخراجًا لنوائب الباطل كما كانت العرب تفعله من صرف الأموال رياءً وفخرًا (فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة) أريد لازمه أي: امضوا جواره وقبلوا منه (فابتنى أبو بكرًا بفِناء داره) بكسر الفاء ما أسند من جوانب الدار أي: بناه لنفسه يتعبد فيه، فهو أول مسجد بني في الإسلام (فتقصف عليه نساء المشركين) على وزن تكسر ومعناه من القصف وهو الكسو، وفي بعضها: يتقذف -بذال معجمة- من القذف وهو الرمي، كأنهم من الكثرة يدفع بعضهم بعضًا (فإنا قد كرهنا أن نُخفِرك) -بضم النون وكسر الفاء- يقال: خفرت فلانًا إذا وفيت بعهده، وأخفرته إذا نقضته

стр. 3077

تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَىَّ ذِمَّتِى، فَإِنِّى لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّى أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنِّى أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ . وَالنَّبِىُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ «إِنِّى أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ». وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكَ، فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِى أَنْتَ قَالَ «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ وَهْوَ الْخَبَطُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِى بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لأَبِى بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَقَنِّعًا - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءٌ لَهُ أَبِى وَأُمِّى، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَاّ أَمْرٌ. قَالَتْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَبِى بَكْرٍ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَإِنِّى قَدْ أُذِنَ لِى فِي الْخُرُوجِ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّحَابَةُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَعَمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَخُذْ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَىَّ هَاتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِالثَّمَنِ». قَالَتْ عَائِشَةُ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، ــ (إني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابَتين وهما الحرتان)، والحرة أرض ذات حجارة سود (وتجهز أبو بكر قِبَل المدينة) أي: قاصدًا تلك الجهة (على رِسلك) -بكسر الراء-، قال ابن الأثير: هو الهينة والتأني أي: الزم التأني (علف راحلتين كانتا عنده ورق السمُر) هو الشجر الطلح (وهو الخَبَط) الخبط: بفتح الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة قال ابن الأثير: الخبط بسكون الباء ضرب الشجر ليتناثر ورقه، وبفتح الباء الورق الذي تناثر (قال: فإني قد أذن لي في الخروج قال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت) أي: أسألك المصاحبة، وفي بعضها: الصحبة (قالت عائشة: فجهزناهما أحثَّ الجهاز) أي: أسرعه، والجهاز -بكسر الجيم-: ما يحتاج إليه المسافر، قال الجوهري: جهاز العروس والمسافر بفتح وبكسر، (وصنعنا لهما سفرة في جراب) السفرة: طعام المسافر وزاده وهو المراد، وقد اشتهر في

стр. 3078

فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِى بَكْرٍ قِطْعَةً مَنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ - قَالَتْ - ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَاّ وَعَاهُ، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ يَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهْوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا، حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِى الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلاً مِنْ بَنِى الدِّيلِ، وَهْوَ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا ــ وعاء الطعام سواء كان في السفر أو في الحضر (فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سُميت ذات النطاقين) النطاق -بكسر النون- ويقال له المنطق، قال ابن الأثير: هو ما تشد به المرأة وسطها فوق الثياب ثم رفع وسط الثوب، وترسله على الأسفل لئلا تعثر على ذيلها عند معاناة الأشغال. (ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور) -بالثاء المثلثة- قال ابن الأثير: هو جبل بمكة، وقال الجوهري: اسم الجبل الطحل، وإنما قيل له: ثور لأن ثور بن عبد مناف نزله (يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو كلام ثَقِفٌ لقن) كلاهما على وزن فَعِل بكسر العين، والثقافة -بالثاء المثلثة-: الحذاقة والفطانة، واللقن: حسن التلقن للأخبار من أفواه الناس (فيدّلجُ من عندهما بسحر) -بتشديد الدال- السير في آخر الليل (فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه) وفي بعضها: يكتادان وكلاهما من الكيد (ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة) بضم الفاء، مصغر (مِنحة من غنم) أي لبنًا، وكانت الغنم لأبي بكر، قال الجوهري: المنح العطاء والمِنحة -بكسر الميم-: الاسم منه وهي العطية، والمراد به في الحديث الغنم الذي فيه اللبن، وإنما عبر عنه بالمنحة لأن الناس في ذلك العهد كانوا يعيرون الشاة والناقة للمحتاج لينتفع بدرها ثم يردها، واسم تلك الشاة عندهم المنيحة (فيبيتان في رِسْل) بكسر الراء اللبن لأنه مسترسل مستمر (وَرضيفهما) -بفتح الراء وضاد معجمة- فعيل بمعنى المفعول، وهو اللبن الذي يُلقى الرضف فيه -وهو الحجر المحماة بالنار- ليصفيه (حتى ينعق بها) النعيق: صوت الراعي على غنمه (واستأجر رسول الله ﷺ رجلًا من بني الدِّيل) -بكسر الدال المهملة- قال الجوهري: نسبة إلى ديل من بكر الكناني، ويقال فيه: الدأل بفتح الهمزة

стр. 3079

- وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِىِّ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. طرفه ٤٧٦ ٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِىُّ - وَهْوَ ابْنُ أَخِى سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ - أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِى بَنِى مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ يَا سُرَاقَةُ، إِنِّى قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ - أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا. ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ ــ وكسرها، وأهل الحجاز يكسرون الدال ويتركون الهمزة، واسم الرجل: عبد الله بن أُريقط -بضم الهمزة- على وزن المصغر (والخريت) -بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة- على وزن السكين، وقد فسره في الحديث (قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل) الحلف -بكسر الحاء- قال ابن الأثير: هو المعاهدة والمعاضدة على القتال والغارات هذا في الجاهلية، وأما في الإسلام على التناصر على الحق، وكان عند المعاقدة يحضرون جفنة فيها دم أو خلوق يغمسون فيه الأيدي إشهارًا لذلك. ٣٩٠٦ - (قال ابن شهاب: وأخبرني عبد الرحمن) أي: كما أخبرني عروة، (المدلِجي) -بكسر اللام-: نسبة إلى مدلج، قبيلة من كنانة أولاد مدلج بن مرة (سراقة بن جُعشم) بضم الجيم على وزن قنفذ. قال بعض الشارحين: إنما قال هنا سراقة بن جعشم وبعده سراقة بن مالك، لاختلافهم في نسبه وهذا غلط منه إذ لم يختلف فيه، ولكن أبوه مالك وجَدّه جعشم، فتارة نسبه إلى أبيه، وتارة إلى جده كما قالوا في رسول الله ﷺ تارة محمد بن عبد الله وأخرى ابن المطلب، قال ابن عبد البر: هو سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج. (إني قد رأيت آنفًا أسْوِدَةً) جمع سواد، أي: أشخاصًا، وإنما أطلق على الشخص

стр. 3080

فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِى أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِى وَهْىَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَىَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِى، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِى فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرَّبُ بِى حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِى فَرَسِى، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأَهْوَيْتُ يَدِى إِلَى كِنَانَتِى فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِى أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِى، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِى حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الاِلْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِى فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذَا لأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِى أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِى حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِى حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ. وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِى وَلَمْ يَسْأَلَانِى إِلَاّ أَنْ قَالَ أَخْفِ عَنَّا. فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِى كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ ــ السواد لأنه أول ما يرى بعيدًا سواده (فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكَمَة) الموضع المرتفع، وأواد بهذا أن لا يراه أحد فيرافقه ويشاركه فيما بذلت قريش ولذلك خفض رأس الرمح وخط بُزجّة -بضم الزاي وتشديد الجيم- ما في عقب الرمح من الحديد (أتيت فرسي فركبتها فرفعتها) أي: أسرعتها (تُقرّب بي) -بضم التاء وتشديد الراء- المهملة- قال الأصمعي: التقريب أن ترفع الدابة يديها معًا، وتضعهما معًا (فأهويت يدي إلى كِنانتي) -بكسر التاء-: جعبة السهام (فاستخرجت منها الأزلام) جمع زلم -بفتح اللام وسكونها- وهي الأقداح، كانوا يستقسمون بها، أي: يطلبون بها معرفة الحظ والبخت، وهي ثلاث مكتوب على واحد افعل، وعلى الآخر: لا تفعل، والثالث: غفلت، فإن خرج افعل مضى فيما عزم، وإن خرج لا تفعل أمسك، وإن خرج الغفلت أعاد (ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين) -بالسين المهملة- أي: دخلتا في الأرض (فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع) وفي بعضها: (عثان) بضم العين وثاء مثلثة، المهملة مخففة آخره نون، وهو الدخان (وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يرزآني) -بالراء المهملة ثم المعجمة- أي: لم يقبلا من ذلك من الرزء وهو النقص (فسألته أن يكتب لي كتاب أمن) أي: أمان فإنه

стр. 3081

عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِىَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِىُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِى تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ ــ عرف أن له شأنًا، فلما كان رسول الله ﷺ بالجعرَّانة مقفله من حنين أتى بذلك الكتاب فأسلم وفي هذه الواقعة يخاطب أبا جهل: أبا حكم والله لو كنت شاهدًا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدًا ... رسولٌ ببرهان فمن ذا يقاومه (قال ابن شهاب: فأخبرني عروة) يجوز أن يكون عطفًا على أول السند بتقدير حرف العطف، وأن يكون تعليقًا (أن رسول الله ﷺ لقي زبيرًا في ركب من المسلمين، فكسا رسولَ الله وأبا بكر ثياب بياض) قال الدمياطي: ذكر الزبير هنا وهم، بل هو طلحة، وكذا قاله ابن سعد في "الطبقات". (فلما أووا إلى بيوتهم) -بفتح الهمزة والقصر- أي: رجعوا (أوفى رجل من يهود على أُطُم من آطامهم) الأُطُم -بضم الهمزة والطاء-: شبه القصر، والآطام بالمد: جمعه، وأوفى على الشيء: أشرف (فبصُر برسول الله ﷺ ) -بضم الصاد- أي: علم به، قال الجوهري: والظاهر أنه العلم المتعلق بالمبصرات (مبيضين يزول بهم السراب) هو ما يرى في شدة الحر في المواضع السبخة شبه الماء، ومعنى قوله: يزول بهم: أنهم في دخوله فيه زال ما كان يتوهم من وجود الشرب (فلم يملك اليهودي أن قال يا معشر العرب هذا جدكم) أي لم يملك نفسه عن هذا القول كأنه صدر عنه بلا اختيار، والجد: الحظ (نزل في بني عمرو بن عوف) هم أهل قُباء.

стр. 3082

أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّى أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِى أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِى مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصَلِّى فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ «هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ». وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ ــ (فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة) البضع: ما بين الثلاث إلى التسع، وروى غيره أربعة أيام، وكان نزوله على كلثوم بن الهِدْم -بكسر الهاء وسكون الدال المهملة- رجل من بني عمرو وكان شيخ قومه، مات بعد مقدم رسول الله ﷺ أيام. وقيل: نزل على سعد بن خيثمة، والصواب الأول. قال ابن عبد البر: كان يجلس في بيت سعد بن خيثمة للناس لأنه كان موضع العزاب. (ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ ) قال ابن إسحاق: تجاوزت ذلك المكان ثم عادت فبركت وألقت جرانها (وكان مربدًا للتمر) المِربد: -بكسر الميم وباء موحدة- موضع يجمع فيه الرطب ليصير تمرًا كالجرين للحبوب (لسهيل وسهل) ابني رافع بن عمرو بن عائذ من بني النجار (غلامين يتيمين في حجْر أسعد بن زرارة) الظاهر أنهما كلانا يتيمين قبل ذلك لقوله: (فدعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما المربد) -بكسر الميم الموضع الذي يجمع فيه التمر (فقالا: لا بل نهبه لك) هذا صريح في أنهما كانا بالغين فإن رسول الله ﷺ أن يقبل الهبة إنما أبى قبول الهبة ليكون الأجر كاملًا كما أبى قبول الناقة من أبي بكر حين هاجر (يقول وهو ينقل التراب هذا الحمال لا حمال خيبر) بالحاء المهملة قال ابن الأثير: كأنه جمع حمل، ويجوز أن يكون مصدرًا، ومعنى هذا الكلام أن هذا الحمل خير من التمر الذي يؤتى به من خيبر، فإن هذه تجارة الآخرة، وتلك تجارة الدنيا، ويروى بالجيم هذا هو الجمال لأنه الموصل إلى كل جمال وكمال إلى آخر الدهر وفيه

стр. 3083

الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ». فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذَا الْبَيْتِ. ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ رضى الله عنها صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِى مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إِلَاّ نِطَاقِى. قَالَ فَشُقِّيهِ. فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. طرفه ٢٩٧٩ ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ. قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكَ. فَدَعَا لَهُ. قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. طرفه ٢٤٣٩ ٣٩٠٩ - حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي ــ إشارة إلى خراب معابد اليهود بخيبر (فتمثل بشعر رجل من المسلمين) هو عبد الله بن رواحة (قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر غير هذا الأبيات) اعترض على هذا الكلام بأن هذا ليس شعرًا لأنه رجز وليمس الرجز من أقسام الشعر، وهذا ليس بوارد وذلك أن المتأخرين قد أطبقوا على أنه شعر، وابن شهاب أعرف بكلام العرب. ٣٩٠٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين المعجمة، ودال مهملة. روى حديث سراقة وقد تقدم آنفًا (والكُثبة) -بضم الكاف- القليل من كل شيء. ٣٩٠٩ - (عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قال فخرجت وأنا مُتم) قال الجوهري: أتمت الحَبل فهي مُتِمٌ: إذا ولدت لتمام مدة الحمل، قلت: وجه ذلك أن تحمل

стр. 3084

حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ. تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْىَ حُبْلَى. طرفه ٥٤٦٩ ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٩١١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِىُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِى السَّبِيلَ. قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِى الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِى سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ ــ من النسب كلابن وتامر أي: ذات تمام، ولذلك أسقط التاء (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: بالمدينة. (مَخلد) بفتح الميم وخاء معجمة (مُسهر) بضم الميم وكسر الهاء. ٣٩١١ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: نسبه ابن السكن وأبو نصر محمد بن بشار (صهيب) بضم الصاد، مصغر (أقبل نبي الله إلى المدينة وهو مردف أبا بكر) الظاهر أنهما كانا راكبين على ناقة رسول الله ﷺ ، إلا أن سائر الأحاديث تدل على أن كل واحد كان على ناقته، والإرداف يطلق على المعنيين، قال تعالى: ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] أي: يتبع بعضهم بعضًا (وأبو بكر شيخ يُعرف، ورسول الله ﷺ شابٌ لا يعرف) أما كون أبي بكر معروفًا فلإنه كان يتردد في تجارته إلى المدينة، وأما كونه شيخًا فإنه كان فيه البياض وإن كان رسول الله ﷺ أسن منه، وحديث سراقة قد تقدم مرارًا.

стр. 3085

قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ». فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مُرْنِى بِمَا شِئْتَ. قَالَ «فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا». قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ . فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِى أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهْوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِى يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهْىَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «أَىُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ». فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَنَا يَا نَبِىَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِى، وَهَذَا بَابِى. قَالَ «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً». قَالَ قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّى سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِىَّ مَا لَيْسَ فِىَّ. فَأَرْسَلَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ــ (فكان أول النهار جاهدًا على رسول الله ﷺ ) أي: على قتله أو أسره (وكان آخر النهار مسلحة له) المسلحة: مكان السلاح، فالكلام على طريقة الشبه، كأن حامل السلاح مكانه؛ لأنه كان يرد عنه العدو (فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة) هذا انتقاله من قباء بدليل قوله: (ثم بعث إلى الأنصار) لأنه حين قدمه أخبرهم اليهود (وأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب) هو موضع المسجد حيث نزلت ناقته (سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف) بالخاء المهملة المعجمة من الاختراف وهو جذاذ الثمر (فعَجِل) بفتح العين وكسر الجيم (فقال نبي الله: أي بيوت أهلنا أقرب) يريد بني النجار لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد من [بني] النجار (فقال أبو أيوب: هذه داري، فقال: انطلق فهيئ لنا مقيلًا) أي: مكان قيلولة، وحديث عبد الله بن سلام تقدم في كتاب الأنبياء وفي مناقبه.
следующие страницы →