← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ، فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَقِىَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّأْمِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِىُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ الَّذِى تَنْتَظِرُونَ. فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ ــ عرف أن له شأنًا، فلما كان رسول الله ﷺ بالجعرَّانة مقفله من حنين أتى بذلك الكتاب فأسلم وفي هذه الواقعة يخاطب أبا جهل: أبا حكم والله لو كنت شاهدًا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمدًا ... رسولٌ ببرهان فمن ذا يقاومه (قال ابن شهاب: فأخبرني عروة) يجوز أن يكون عطفًا على أول السند بتقدير حرف العطف، وأن يكون تعليقًا (أن رسول الله ﷺ لقي زبيرًا في ركب من المسلمين، فكسا رسولَ الله وأبا بكر ثياب بياض) قال الدمياطي: ذكر الزبير هنا وهم، بل هو طلحة، وكذا قاله ابن سعد في "الطبقات". (فلما أووا إلى بيوتهم) -بفتح الهمزة والقصر- أي: رجعوا (أوفى رجل من يهود على أُطُم من آطامهم) الأُطُم -بضم الهمزة والطاء-: شبه القصر، والآطام بالمد: جمعه، وأوفى على الشيء: أشرف (فبصُر برسول الله ﷺ ) -بضم الصاد- أي: علم به، قال الجوهري: والظاهر أنه العلم المتعلق بالمبصرات (مبيضين يزول بهم السراب) هو ما يرى في شدة الحر في المواضع السبخة شبه الماء، ومعنى قوله: يزول بهم: أنهم في دخوله فيه زال ما كان يتوهم من وجود الشرب (فلم يملك اليهودي أن قال يا معشر العرب هذا جدكم) أي لم يملك نفسه عن هذا القول كأنه صدر عنه بلا اختيار، والجد: الحظ (نزل في بني عمرو بن عوف) هم أهل قُباء.

стр. 3082

أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَامِتًا، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَيِّى أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِى أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِى مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَهْوَ يُصَلِّى فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ «هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ». وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ ــ (فلبث في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة) البضع: ما بين الثلاث إلى التسع، وروى غيره أربعة أيام، وكان نزوله على كلثوم بن الهِدْم -بكسر الهاء وسكون الدال المهملة- رجل من بني عمرو وكان شيخ قومه، مات بعد مقدم رسول الله ﷺ أيام. وقيل: نزل على سعد بن خيثمة، والصواب الأول. قال ابن عبد البر: كان يجلس في بيت سعد بن خيثمة للناس لأنه كان موضع العزاب. (ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ ) قال ابن إسحاق: تجاوزت ذلك المكان ثم عادت فبركت وألقت جرانها (وكان مربدًا للتمر) المِربد: -بكسر الميم وباء موحدة- موضع يجمع فيه الرطب ليصير تمرًا كالجرين للحبوب (لسهيل وسهل) ابني رافع بن عمرو بن عائذ من بني النجار (غلامين يتيمين في حجْر أسعد بن زرارة) الظاهر أنهما كلانا يتيمين قبل ذلك لقوله: (فدعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما المربد) -بكسر الميم الموضع الذي يجمع فيه التمر (فقالا: لا بل نهبه لك) هذا صريح في أنهما كانا بالغين فإن رسول الله ﷺ أن يقبل الهبة إنما أبى قبول الهبة ليكون الأجر كاملًا كما أبى قبول الناقة من أبي بكر حين هاجر (يقول وهو ينقل التراب هذا الحمال لا حمال خيبر) بالحاء المهملة قال ابن الأثير: كأنه جمع حمل، ويجوز أن يكون مصدرًا، ومعنى هذا الكلام أن هذا الحمل خير من التمر الذي يؤتى به من خيبر، فإن هذه تجارة الآخرة، وتلك تجارة الدنيا، ويروى بالجيم هذا هو الجمال لأنه الموصل إلى كل جمال وكمال إلى آخر الدهر وفيه

стр. 3083

الآخِرَهْ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ». فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِى. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذَا الْبَيْتِ. ٣٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ رضى الله عنها صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِى مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ إِلَاّ نِطَاقِى. قَالَ فَشُقِّيهِ. فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. طرفه ٢٩٧٩ ٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ. قَالَ ادْعُ اللَّهَ لِى وَلَا أَضُرُّكَ. فَدَعَا لَهُ. قَالَ فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. طرفه ٢٤٣٩ ٣٩٠٩ - حَدَّثَنِى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَوَضَعْتُهُ فِي ــ إشارة إلى خراب معابد اليهود بخيبر (فتمثل بشعر رجل من المسلمين) هو عبد الله بن رواحة (قال ابن شهاب: ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر غير هذا الأبيات) اعترض على هذا الكلام بأن هذا ليس شعرًا لأنه رجز وليمس الرجز من أقسام الشعر، وهذا ليس بوارد وذلك أن المتأخرين قد أطبقوا على أنه شعر، وابن شهاب أعرف بكلام العرب. ٣٩٠٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين المعجمة، ودال مهملة. روى حديث سراقة وقد تقدم آنفًا (والكُثبة) -بضم الكاف- القليل من كل شيء. ٣٩٠٩ - (عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قال فخرجت وأنا مُتم) قال الجوهري: أتمت الحَبل فهي مُتِمٌ: إذا ولدت لتمام مدة الحمل، قلت: وجه ذلك أن تحمل

стр. 3084

حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ. تَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْىَ حُبْلَى. طرفه ٥٤٦٩ ٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ أَبِى أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ تَمْرَةً فَلَاكَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ ﷺ . ٣٩١١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ، وَنَبِىُّ اللَّهِ ﷺ شَابٌّ لَا يُعْرَفُ، قَالَ فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِى السَّبِيلَ. قَالَ فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِى الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِى سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ ــ من النسب كلابن وتامر أي: ذات تمام، ولذلك أسقط التاء (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: بالمدينة. (مَخلد) بفتح الميم وخاء معجمة (مُسهر) بضم الميم وكسر الهاء. ٣٩١١ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: نسبه ابن السكن وأبو نصر محمد بن بشار (صهيب) بضم الصاد، مصغر (أقبل نبي الله إلى المدينة وهو مردف أبا بكر) الظاهر أنهما كانا راكبين على ناقة رسول الله ﷺ ، إلا أن سائر الأحاديث تدل على أن كل واحد كان على ناقته، والإرداف يطلق على المعنيين، قال تعالى: ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] أي: يتبع بعضهم بعضًا (وأبو بكر شيخ يُعرف، ورسول الله ﷺ شابٌ لا يعرف) أما كون أبي بكر معروفًا فلإنه كان يتردد في تجارته إلى المدينة، وأما كونه شيخًا فإنه كان فيه البياض وإن كان رسول الله ﷺ أسن منه، وحديث سراقة قد تقدم مرارًا.

стр. 3085

قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ». فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ مُرْنِى بِمَا شِئْتَ. قَالَ «فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا». قَالَ فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ. فَرَكِبَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ . فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِى أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَهْوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِى يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهْىَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ «أَىُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ». فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ أَنَا يَا نَبِىَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِى، وَهَذَا بَابِى. قَالَ «فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلاً». قَالَ قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ. فَلَمَّا جَاءَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّى سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّى قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِىَّ مَا لَيْسَ فِىَّ. فَأَرْسَلَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ ــ (فكان أول النهار جاهدًا على رسول الله ﷺ ) أي: على قتله أو أسره (وكان آخر النهار مسلحة له) المسلحة: مكان السلاح، فالكلام على طريقة الشبه، كأن حامل السلاح مكانه؛ لأنه كان يرد عنه العدو (فنزل رسول الله ﷺ جانب الحرة) هذا انتقاله من قباء بدليل قوله: (ثم بعث إلى الأنصار) لأنه حين قدمه أخبرهم اليهود (وأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب) هو موضع المسجد حيث نزلت ناقته (سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف) بالخاء المهملة المعجمة من الاختراف وهو جذاذ الثمر (فعَجِل) بفتح العين وكسر الجيم (فقال نبي الله: أي بيوت أهلنا أقرب) يريد بني النجار لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد من [بني] النجار (فقال أبو أيوب: هذه داري، فقال: انطلق فهيئ لنا مقيلًا) أي: مكان قيلولة، وحديث عبد الله بن سلام تقدم في كتاب الأنبياء وفي مناقبه.

стр. 3086

اللَّهِ ﷺ «يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّى جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا». قَالُوا مَا نَعْلَمُهُ. قَالُوا لِلنَّبِىِّ ﷺ قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. قَالَ «فَأَىُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ». قَالُوا ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ». قَالُوا حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ «أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ». قَالُوا حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ. قَالَ «يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ». فَخَرَجَ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ. فَقَالُوا كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ يَعْنِى عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضى الله عنه قَالَ كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ فَقَالَ إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ. يَقُولُ لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. ٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ١٢٧٦ ــ ٣٩١٢ - (عن عمر بن الخطاب: كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة) أي: لكل واحد أربعة آلاف، وقيل: أربعة آلاف في أربعة أعوام، والأول هو الظاهر، والمهاجرون الأولون هم الذين صلوا إلى القبلتين، وقيل هم أهل بيعة الرضوان (وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف) وكان من المهاجرين الأولين (فلما قيل له في ذلك قال: إنما هاجر به أبواه ليس كمن هاجر بنفسه) انظر هذا الإيمان والتقوى. ٣٩١٣ - (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة الذي صرح به بعد (عن خبّاب) بتشديد الباء، وهذا الذي تقدم في مناقب المهاجرين.

стр. 3087

٣٩١٤ - وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِى وَجْهَ اللَّهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلَاّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُغْطِىَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. طرفه ١٢٧٦ ٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىُّ قَالَ قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هَلْ تَدْرِى مَا قَالَ أَبِى لأَبِيكَ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ فَإِنَّ أَبِى قَالَ لأَبِيكَ يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ، وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ فَقَالَ أَبِى لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ. فَقَالَ أَبِى لَكِنِّى أَنَا وَالَّذِى نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ. فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِى. ــ ٣٩١٤ - (مصعب بن عمير) بضم الميم وفتح العين (فلم نجد شيئًا نكفنه فيه إلا نَمِرة) -بفتح النون وكسر الميم-: الشملة التي تشبه لون النمر (ومنا من أينعت له ثمرته أدركت فهو يهديها) -بالدال المهملة وباء موحدة- أي: يقطعها. ٣٩١٥ - (بشر) بالباء الموحدة وشين معجمة (روح) بفتح الراء وسكون الواو (قُرَّة) بضم القاف وتشديد الراء (أبو بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (قال لي عبد الله بن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: لا، قال هل يسرك أن كل عمل عملناه مع رسول الله ﷺ برد لنا) أي سلم لنا، لأنهم يكنون عن كل خير بالبرد، قاله ابن الأثير (وما عملناه بعده نجونا منه كفافًا) بفتح الكاف. قال ابن الأثير: نصبه على الحال كأنك تكف عن غيرك ويكف عنك (فقال أبي لا والله) قيل: الصواب أن يقول: فقال أبوك، فإن كلام ابن عمر لأبي بردة بن أبي موسى وتوجيه ما في الكتاب أن أبا بردة يكون قد حكى لمعاوية بن قرة ما قاله ابن عمر نقلًا بالمعنى بلفظ من عنده، مثله قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢] بتاء الغيبة فإنه حكاية كلام الله في شأنهم (فقلت: والله إن أباك خير من أبي) هذا كلام أبي بردة

стр. 3088

٣٩١٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ - أَوْ بَلَغَنِى عَنْهُ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا قِيلَ لَهُ هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ يَغْضَبُ، قَالَ وَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْنَاهُ قَائِلاً فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِى عُمَرُ وَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلِ اسْتَيْقَظَ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ثُمَّ بَايَعْتُهُ. طرفاه ٤١٨٦، ٤١٨٧ ــ فضّلَ عن عمر على أبيه لأن عمر مع كماله رأى نفسه أولى بالذم، وهذا كمال عظيم. ٣٩١٦ - (محمد بن صَبّاح) بفتح الصاد وتشديد الباء (كان ابن عمر إذا قيل له هاجَر قبل أبيه يغضب) قد سلف أن عمر قال في ابنه إنه هاجر به أبواه (قال: قدمت أنا وعمر على رسول الله ﷺ فوجدناه قائلًا، فرجعنا إلى المنزل فأرسلني عمر وقال: اذهب فانظر هل استيقظ فدخلت عليه فبايعته) غرضه من هذا بيان غلط الناس فإنه بايع قبل أبيه، فالتبس على الناس، وفي هذا الكلام اشتباه، فاستمع إلى ما أذكره: وهو أن ابن عمر أسلم بعد إسلام أبيه وهو صغير، ولم يحضر بدرًا ولا أحدًا لصغره. قاله ابن عبد البرة والصواب أن أول مشاهده الخندق، وشهد الحديبية وكانت هذه البيعة بيعة الرضوان لا البيعة على الإسلام، فقوله: فقدمت أنا وعمر على رسول الله ﷺ ، يريد وهو بالحديبية، وسيأتي في غزوة الحديبية أن ابن عمر قال: "أرسلني عمر إلى رجل من الأنصار يطلب منه فرسًا يقاتل عليه، قال فذهبت فرأيت رسول الله ﷺ يبايع النالس فبايعته، فرجعته فأخبرت عمر" وبهذا التقرير سقط ما قاله الداودي ومن قلده بأن هذه البيعة كانت عند مقدم رسول الله ﷺ المدينة، والذي يقطع دابر الشبهة أن رسول الله ﷺ ما كان يبايع الصغار، وقد نقلنا لك الاتفاق على أن ابن عمر عند مقدم رسول الله ﷺ كان صغيرًا. فإن قلت: فما معنى قول ابن عمر: (قدمت أنا وعمر على رسول الله)؟ قلت: معناه أتيناه وذلك أن عمر هاجر قبل رسول الله ﷺ إلى المدينة باتفاق أهل السير فتأمل. فإن قلت: كان ابن عمر بايع أولًا قبل عمر فلِمَ بايعه ثانيًا؟ قلت: تأدبًا لتكون بيعته بعد بيعة أبيه.

стр. 3089

٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلاً فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ، فَخَرَجْنَا لَيْلاً، فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَىْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْوَةً مَعِى، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِىُّ ﷺ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِى أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا لِفُلَانٍ. فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ قَالَ نَعَمْ. فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضِ الضَّرْعَ. قَالَ فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِى إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا. طرفه ٢٤٣٩ ٣٩١٨ - قَالَ الْبَرَاءُ فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ، قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا، وَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ. ٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِى عَبْلَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ غَيْرَ أَبِى بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ. طرفه ٣٩٢٠ ــ ٣٩١٧ - (شُريح بن مسلمة) بضم الشين، مصغر الشرح، ومَسْلَمة: بفتح الميم واللام. ثم روى عن البراء بن عازب عن أبي بكر كيفية ابتداء الخروج من مكة حين هاجر هو مع رسول الله ﷺ ، وقد سلف مرارًا. ٣٩١٩ - (محمد بن جَبْر) بفتح الجيم وإسكان الباء (عَبْلة) بفتح العين وإسكان الباء (وَسّاج) بفتح الواو وسين مهملة.

стр. 3090

٣٩٢٠ - وَقَالَ دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا. طرفه ٣٩١٩ ٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ الَّذِى قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ: وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ ... مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الْكِرَامِ ــ ٣٩٢٠ - (دُحَيْم) -بضم الدال، على وزن المصغر- لقب لعبد الرحمن بن إبراهيم، يكنى أبا سعيد، شيخ البخاري، وإنما روى عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرةً. (أبو عُبيد) اسمه: حُيي -بضم الحاء على وزن قصي- وقيل: حي ضد الميت (قدم النبي ﷺ وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر) الأشمط: من اختلط بياض شعره بسواده (فغلّفها بالحناء والكتم) -بتشديد اللام- أي: خضبها، والصغير للحْيَة للدلالة الأشمط عليها، والكَتم -بفتح الكاف والتاء المثناة- الوسمة (قَنَأ لونها) -بفتح القاف والنون- قال الجوهري: يقال قنأ يقنأ قنوءًا -بضم القاف آخره همزة- على وزن قعودًا، وقنا يقنو بالواو قنوًا وهو اشتداد الحمرة. ٣٩٢١ - (أَصْبغ) بالصاد المهملة والغين المعجمة (أن أبا بكر تزوج امرأة من كلب) اسم قبيلة (فلما هاجر طلقها) لما نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] (فتزوجها هذا الشاعر) قال ابن إسحاق في هذا الشاعر: هو شداد بن الأسود بن عبد الشمس. (وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تزين بالسنام) قال ابن الأثير: الشيزى بكسر الشين المعجمة نوع من الشجر، يتخذ منه الجفان أطلقه على الجفان مجازًا، ولا بد من تقدير، أي: أصحاب الشيزى. وماذا بالقليب قليب بدر ... من القينات والشَّرب الكرام)

стр. 3091

تُحَيِّى بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ ... وَهَلْ لِى بَعْدَ قَوْمِى مِنْ سَلَامِ يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا ... وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ ٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ فَرَفَعْتُ رَأْسِى، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ بَصَرَهُ رَآنَا. قَالَ «اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». طرفه ٣٦٥٣ ٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ «وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ ــ القينات: جمع قينة، وهي المغنية، والشَّرب -بفتح الشين وسكون الراء- جمع شارب أو اسم جمع لا بد من تقدير المضاف أيضًا أي: أصحاب القينات. (تحيينا السلامة أم بكرٍ ... فهل [لي] بعد قومي من سلام) أي سلامة، حذفت التاء لوزن الشعر. (يحدثنا الرسول بأن سنحيا) سماه رسولًا على زعمه إذ لو اعتقد ذلك كان مسلمًا وقد بين مراده بقوله: وكيف حياةُ أصداءٍ وهامٍ) والأصداء: جمع صدى، على وزن عصى كان من زعم أهل الجاهلية أن عظام الميت وقيل روحه يصير طيرًا، قالا ابن الأثير:: وكانوا يسمون ذلك الطير الصدء، والهامة فعلى هذا عطف إلهام تفسيري، وقال الجوهري: كانوا يزعمون أن القتيل إذا لم يؤخذ بثأره يصير هامة فرقوا وتقولا: أسقوني فإذا أدرك بثأره طارت قال: والصدي: ذكر اليوم. ٣٩٢٢ - (قال أبو بكر: كنت مع النبي ﷺ في الغار، فرفعت بصري فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما) خبر مبتدأ، أي: نحن والمعية بالنصر والإعانة. ٣٩٢٣ - (جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن الهجرة) أي: عن فضلها وكان يريد الهجرة. (فقال: ويحك إن الهجرة شأنها شديد) فإن فيها ترك الوطن والأصحاب. (فهل لك

стр. 3092

مِنْ إِبِلٍ». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَتُعْطِى صَدَقَتَهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا». طرفه ١٤٥٢ ٤٦ - باب مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ ٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَبِلَالٌ رضى الله عنهم. ٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، فَقَدِمَ بِلَالٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ ــ من إبل؟ قال: نعم، قال فهل تمنح منها) أي: تعطي من لبنها لمن احتاج (قال: نعم، قال: فتحلبها يوم وردها) أي: يوم ترد الماء فإنه أسهل على الإبل وعلى المحتاج الطالب لدرها (قال: فاعمل من وراء البحار) أي: البلاد، والعرب تسمي البلد بحرًا (فإن الله يَترك من عملك شيئًا) -بفتح الياء والراء- أي: لن ينقصك، ويروى بسكون التاء من الترك، والحديث سلف في أبواب الزكاة. باب مقدم النبي ﷺ المدينة وأصحابه ٣٩٢٤ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (أبو اسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم) عبد الله بن قيس، وقيل: عمرو الأعمى مؤذن رسول الله ﷺ ، وهذا كان بعد العقبة الأولى، وهذا صريح في أنه لم يقدم قبلهما أحد، ممن قال قدم قبلهما أبو سلمة لقول أم سلمة كما سيأتي: أول من هاجر في سبيل الله فقد التبس عليه، وذلك أنه أول من هاجر إلى الحبشة، قال ابن عبد البر. ٣٩٢٥ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندَر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال

стр. 3093

الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَىْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. ٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ - قَالَتْ - فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ، كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَتْ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ: كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ: أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ــ (وكانوا يقرؤون القرآن) الظاهر يقرئان؛ لأن الضمير لمصعب وابن أم مكتوم، فإما أن يكون من إطلاق الجمع على الاثنين أو باعتبار إتباعهما. ٣٩٢٦ - (لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وُعِكَ أبو بكر) -بضم الواو، مصغر على بناء المجهول- أي: أصابه وعك وهو الحمى. (كلُّ امرئٍ مُصبحٌ في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله) مُصبَّح -بفتح الباء المشددة- من صبحه، إذا أتاه صباحًا والشِّراك -بكسر الشين- السير الذي بين الأصابع من النعل (وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى) أقلع -بفتح الهمزة- أي: فارقته (يرفع عقيرته) أي: صوته، أصله أن رجلًا قطعت إحدى رجليه، فكان يرفعها على الأخرى ويصيح، فأطلقت على كل صياح لتلك الملابسة. (أَلَا لَيْتَ شِعْرِى هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً) أدخل فيه نون التأكيد ليضمنه معنى الطلب، وكذا في قوله: (وهل أردن. بِوَادٍ وَحَوْلِى إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ)

стр. 3094

وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِى شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ». طرفه ١٨٨٩ ٣٩٢٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىٍّ أَخْبَرَهُ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىِّ بْنِ خِيَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ. تَابَعَهُ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ مِثْلَهُ. طرفه ٣٦٩٦ ــ نبتان معروفان، (مَجَنَّة) -بثلاث فتحات- سوق من أسواق الجاهلية. (وهل يبدون لي شامَةٌ وطفيلُ) جبلان مشرفان على مجنة، وقيل عينان. قال ابن الأثير: وشابة بالباء رواية (وبارك لنا في صاعها ومدها) من إطلاق المحل وإرادة الحال، أي: ما يكال ويوزن (وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحفة) -بضم الجيم- كانت قرية بها اليهود، وهي على سبع مراحل من المدينة الشريفة، وكانت ميقات أهل مصر تركوها وجعلوا الرابغ ميقاتًا لشؤمها، حتى قيل: إن من بات بها اليوم يحصل له الحمى. ٣٩٢٧ - (عبيد الله بن عدِيّ) بكسر الدال وتشديد الياء (الخِيار) بكسر الخاء وياء مثناة. والحديث تقدم في الباب قبله، وموضع الدلالة قوله: (هاجرت هجرتين) فإن إحداهما إلى المدينة. فإن قلت: تقدم في مناقب عثمان أن الهجرتين كلتاهما إلى الحبشة؟ قلت: قيدهما هناك كما شرحنا بالأولين.

стр. 3095

٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ. وَأَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَهْوَ بِمِنًى، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِى، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ، وَإِنِّى أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِى رَأْيِهِمْ. قَالَ عُمَرُ لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. طرفه ٢٤٦٢ ٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى ــ ٣٩٢٨ - (قال ابن عباس إن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله) أي: من عند عمر (وهو بمنى، في آخر حجة حجها عمر، فقال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رَعاع الناس) -بفتح الراء والعين- أي: الأراذل والأسقاط، هذا حديث طويل رواه مختصرًا، وأصله أن رجلًا قال لعمر: إن فلانًا يقول لو مات عمر بايعت فلانًا فغضب عمر فأراد أن يختطب في ذلك اليوم ويهدد الناس على مثل ذلك القول، فنصحه عبد الرحمن بأن الموسم فيه الجهَّال الذين لا يعلمون الفقه وأمور الدين فلا يضعون الكلام موضعه، وموضع الدلالة قوله في المدينة (وغوغاءهم) -بفتح الغين المعجمة والمد- اختلاط الأصوات، وهو في الأصل الجراد حين طيرانه، وموضع الدلالة قوله في شأن المدينة (فإنها دار الهجرة). ٣٩٢٩ - (أم العلاء امرأة من نسائهم) أي: من نساء الأنصار، وهذه العبارة دلت على أن أم العلاء هذه ليست أم خارجة بن زيد، ولا ينافي هذا ما ذكره الترمذي من أن أم العلاء أم خارجة؛ لأن أم العلاء في الأنصار ثلاث، لكن عبارة الذهبي تدل على أن أم العلاء امرأة زيد بن ثابت، فإنه قال: كأنها أم خارجة ولم يجزم به. (أن عثمان بن مظعون طارَ لهم في السكنى لما أقسم الأنصار المهاجرين) وإليه أشارت بقوله: (حين قرعت الأنصار) كذا وقع والمشهور أقرع، والاسم منه القُرعة بضم القاف

стр. 3096

الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّىَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ». قَالَتْ قُلْتُ لَا أَدْرِى بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ قَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِى وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ قَالَتْ فَأَحْزَنَنِى ذَلِكَ فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ «ذَلِكَ عَمَلُهُ». طرفه ١٢٤٣ ٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٣٧٧٧ ــ (فاشتكى عثمان فمرضته) -بتشديد الراء- أي: تعاهدته في مرضه (وما أدري وأنا رسول الله ﷺ ما يفعل به) هذه الرواية ظاهرة، ويروى كما تقدم في الجنائز "ما يفعل بي"، والوجه فيه: أنه لا يعلم حرمات أحواله، وإن كان سيد أهل الجنة جازمًا به أو ما يصبه في الدنيا، وحرصًا عن الجزم بالغيب، واستشكل بعضهم حتى طعن في الرواية الصحيحة، وهَبْ أنه تخلص من هذا فما قوله في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]. ٣٩٣٠ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (كان يوم بُعَاث يومًا قدم الله لرسوله)، قد سلف الحديث في مناقب الأنصار، وأشرنا إلى أن (بُعاث) -بضم الباء وعين مهملة آخره ثاء مثلثة- حصن للأوس، وكان به حرب بين الأوس والخزرج، وكان النصر فيه للأوس، ومعنى تقديم الله ذلك اليوم لرسوله أنه كان سببًا للإصلاح، وإلى هذا أشارت بقولها: (في دخولهم في الإسلام)، (سَرَواتُهم) جمع سراة، جمع سريّ، على وزن صبيّ: السيد المختار.

стр. 3097

٣٩٣١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِىُّ ﷺ عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ ﴿تُغَنِّيَانِ﴾ بِمَا تَقَاذَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ». طرفه ٩٤٩ ٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَىٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ - قَالَ - فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِى النَّجَّارِ - قَالَ - فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِى سُيُوفِهِمْ، قَالَ وَكَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ، وَمَلأُ بَنِى النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِى أَيُّوبَ، قَالَ فَكَانَ يُصَلِّى حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّى فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِى النَّجَّارِ، فَجَاءُوا فَقَالَ «يَا بَنِى النَّجَّارِ، ثَامِنُونِى حَائِطَكُمْ هَذَا». فَقَالُوا لَا، وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَاّ إِلَى اللَّهِ. قَالَ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، ــ ٣٩٣١ - (المثنى) بضم الميم وتشديد النون (غُندر) بضم الغين وفتح الدال. ذكر حديث عائشة (أنها كانت قينتان عندها تغنيان بما تعازفت به الأنصار يوم بعاث) قال ابن الأثير: أرادت به: أنشد به الأنصار في الحرب على دأبهم من العزيف وهو الصوت، ويروى بالراء المهملة أي: تعارفت من المعرفة، ويروى: تقاذفت -بالقاف والذال المعجمة- أي: ترامت (مِزمار الشيطان) -بكسر الميم- آلة معروفة. ٣٩٣٢ - (أبو التَيّاح) بفتح التاء وتشديد التحتانية (لما قدم رسول الله ﷺ نزل في عِلْو المدينة) -بكسر العين وسكون اللام- يريد قباء، والحديث تقدم في باب الهجرة قريبًا (ويصلي في مرابض الغنم) أي في أماكنها من ربض بالمكان أقام.

стр. 3098

قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ - قَالَ - وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً. قَالَ قَالَ جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ. طرفه ٢٣٤ ٤٧ - باب إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ٣٩٣٣ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ». ٤٨ - باب التَّارِيخِ مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ ٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا عَدُّوا مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَاّ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ. ــ (وجعلوا عضادتيه حجارة) -بكسر العين وضاد معجمة- أي: جانبيه. باب إقامة المهاجر بمكة ٣٩٣٣ - (حُميد) بضم الحاء مصغر (العلاء بن الحضرمي) بفتح العين والمد (قال رسول الله ﷺ : ثلاث) أي: ثلاث ليال (للمهاجر بعد الصَدَر) -بفتح الدال- اليوم الثالث من أيام التشريق، سُمِّيَ بذلك لأن الناس يصدرون فيه، قال ابن الأثير: والصدر بالتحريك رجوع المسافر عن مقصده. باب التاريخ ومن أين أرخوا ٣٩٣٤ - (ما عدوا من مبعث النبي ﷺ ولا من وفاته إلا من مقدمه المدينة) ابتداء التاريخ كان في زمن عمر في السابع عشرة من الهجرة، والباعث على ذلك أنه رفع إلى عمر

стр. 3099

٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِىُّ ﷺ فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا، وَتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى. تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. طرفه ٣٥٠ ٤٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ» وَمَرْثِيَتِهِ لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. ٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ ــ كتاب حكم مؤرخ بأن محله شعبان، فلم يدر أي شعبان، وقيل: بل أرسل أبو موسى عمر: تأتينا الكتب ما ندري متى كتبت؟ فشاور عمر الأصحاب في ذلك، قال بعضهم: اجعل التاريخ من المبعث، وبعضهم قال من الوفاة فقال عمر: نجعله من الهجرة؛ لأن الهجرة فرقت بين الحق والباطل، وجعله من المحرم لأنه أول السنة الشرعية، وشهر الله المحرم. قال بعض الشارحين: فإن قلت لم جعل أوله المحرم؟ قلت لأنه أول السنة، أو لأن الهجرة من مكة كانت فيه، وهذا شيء لا يعقل فإنه لا يلزم أن يكون في محرم وصفر في الطريق لاتفاقهم على أنه قدم في ربيع الأول. ٣٩٣٥ - (زُريع) بضم الزاي مصغر زرع (مَعْمَر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعًا) أي زيد في الرباعيات ركعتان. فإن قلت: هذا يدل على أن القصر واجب؟ قلت: أجاب النووي بأن المعنى: تركت صلاة السفر على جواز الإتمام والقصر وذلك أنه ثبت من فعل رسول الله ﷺ والأصحاب الإتمام في السفر. فلا بد من تأويل هذا، قال شيخنا: إنما اختاروا سنة الهجرة للتاريخ؛ لأن المولد والمبعث مختلف فيه، وذكر الوفاة موحش، وقد ذكرنا نحن أن عمر إنما اختاره لأنه وقت ظهور الإسلام. باب قول النبي ﷺ : اللهم أمض لأصحابي هجرتهم هذا بعض حديث الباب، ومعنى الإمضاء: القبول، من قولهم: أمضى الأمر والحكم: إذا أنفذه، ويجوز أن يكون المراد الإتمام وعدم العود إلى مكة، ويؤيده قوله: (ولا تردهم على أعقابهم). ٣٩٣٦ - (قزعة) -بالقاف وزاي معجمة وثلاث فتحات- روى حديث سعد بن أبي

стр. 3100

سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قَالَ فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ «الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ». قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ، وَلَسْتَ بِنَافِقٍ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ آجَرَكَ اللَّهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ». قُلْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ». ــ وقاص أنه مرض في حجة الوداع بمكة، وكانوا يكرهون الموت بمكة؛ لأنها دار هجروها لوجه الله. والحديث مع شرحه في أبواب الحج، ونشير إلى بعض المواضع. قوله: (أشفيت) -بالشين المعجمة والفاء- أي: أشرفت وقاربت (ولا يرثني إلا ابنة واحدة) أي: من أصحاب الفرض، وكانت له عصبات سواها يدل عليه قول رسول الله: (إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة) أي: فقراء، جمع عائل (يتكففون الناس) أي يمدون أكفهم عند السؤال (قلت: يا رسول الله: اختلف بعد أصحابي) الظاهر أنه أراد بقاؤه وموته بمكة (قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا) أشار بهذا الكلام إلى أنه لا يموت في هذه الأيام، ولذلك أردفه بقوله: (لكن البائس سعد بن خولة) البائس -بالباء الموحدة- مَن أصابه البؤس وهو الشدة والحاجة. قال ابن عبد البر: سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي، وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى أبي رهم من عجم الفرس، وهو من مهاجرة الحبشة، ومن أصحاب بدر (يرثي له رسول الله) أي: يرق له؛ لأنه مات بمكة. قال الداودي: في قوله: (أن مات بمكة) -بفتح أن- دلالة على أنه أقام بمكة بعد الصدر، ولو أقام لعذر لا بأس به، وهذا الذي قاله خبط ظاهر، وذلك أن رسول الله رحل من مكة بعد النفر الآخر كما تقدم في أبواب

стр. 3101

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَمُوسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ «أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ». طرفه ٥٦ ٥٠ - باب كَيْفَ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنِى وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِى الدَّرْدَاءِ. ٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِى عَلَى السُّوقِ. فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ ــ الحج وقوله هذا الكلام لسعد بن أبي وقاص كان قبل النفر وبعد موت سعد بن خولة (وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم: أن تذر ورثتك) أي بأن الناصبة، وفي الرواية الأولى أن الشرطية. باب كيف آخى النبي ﷺ بين أصحابه المؤاخاة والإخاء: جعل الرجل رجلًا آخر أخًا له كما في النسب بأن يجري بينهما الإرث، وكانوا يتوارثون به إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] قال ابن عبد البر: هذه المؤاخاة كانت بعد مقدم رسول الله ﷺ بخمسة أشهر. (إن رسول الله آخى بينه وبين سعد بن الربيع) تعليق عبد الرحمن بن عوف تقدم في مناقب الأنصار مسندًا. وسيأتي في الباب بعده، وتعليق أبي جحيفة -بضم الجيم مصغّر- اسمه وهب بن عبد الله. (أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء) تقدم مسندًا في أبواب التهجد. ٣٩٣٧ - (حميد) بضم الحاء مصغر (فرأى رسول الله عليه وضَرًا) -بفتح الضاد

стр. 3102

وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «فَمَا سُقْتَ فِيهَا». فَقَالَ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». طرفه ٢٠٤٩ ٥١ - بابٌ ٣٩٣٨ - حَدَّثَنِى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ نَبِىٌّ مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ «أَخْبَرَنِى بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا». قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ «أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُهُمْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ الْحُوتِ، وَأَمَّا الْوَلَدُ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ». قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ ــ المعجمة- أي لطخًا من الزعفران كان ذلك دأبهم في الأفراح. وإلى الآن في أهل مصر كثير (مهيم) على وزن مريم، كلمة يمانية، أي: ما شأنك على هذا الحال (تزوجت من الأنصار قال فما سبقت فيها) أي: من المهر المعجل (قال: وزن نواة من ذهب) قد سلف أن وزن نواة عندهم عبارة عن خمسة دراهم كالأوقية في الأربعين والنَّش في عشرين، والأصح أنه أراد وزن النواة ذهبًا لقوله: من ذهب، (أولم ولو بشاة) الأمر للاستحباب وفيه دلالة على أن الشاة أقله، ولا حد لأكثر. [باب] ٣٩٣٨ - (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضل بتشديد الضاد [الموحدة]، (حميد) بضم الحاء، مصغر (أن عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام. (قال لرسول الله: إني سائلك عن ثلاث) أي ثلاث خصال (لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة) جمع شرط -بفتح الراء- وهي العلامة (وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه) قال الجوهري: نزع إلى أبيه: أي: ذهب إليه في الشبه. فإن قلت: في رواية مسلم عن عائشة إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أشبه الولد أعمامه

стр. 3103

يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، فَاسْأَلْهُمْ عَنِّى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِى، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَىُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ». قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ». قَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَتَنَقَّصُوهُ. قَالَ هَذَا كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. طرفه ٣٣٢٩ ٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ بَاعَ شَرِيكٌ لِى دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَيَصْلُحُ هَذَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ». وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فَقَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ. ــ وبالعكس أشبه أخواله، وفي البخاري: بدل علا قلت: كلاهما بمعنى، وقيل العلو في حديث ثوبان علامة الشبه بالأعمام والأخوال، وفي حديث عائشة محمول على السبق (إن اليهود قوم بهت) قال ابن الأثير: جمع بهوت كصبر في صبور، والبهوت من يفتري الكذب من عنده، وتمام الكلام عليه سلف في كتاب الأنبياء. ٣٩٣٩ - ٣٩٤٠ - (أبا المنهال) بكسر الميم. (باع شريك إلي دراهم في السوق نسيئة) هذا بيع باطل وهذا يسمى ربا النسيئة وهو كربا الفضل، وقد سلف في أبواب البيع، في باب بيع الورق.

стр. 3104

٥٢ - باب إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِىَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ (هَادُوا) صَارُوا يَهُودَ وَأَمَّا قَوْلُهُ (هُدْنَا) تُبْنَا. هَائِدٌ تَائِبٌ. ٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَوْ آمَنَ بِى عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ لآمَنَ بِى الْيَهُودُ». ٣٩٤٢ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ - أَوْ مُحَمَّدُ - بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغُدَانِىُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَإِذَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ وَيَصُومُونَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ ــ باب إتيان اليهود (﴿هَادُوا﴾ [البقرة: ٦٢] صاروا يهود. وأما قوله: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦] تبنا) يشير إلى أنه لفظ مشترك. ٣٩٤١ - (قرة) بضم القاف وراء مشددة (لو آمن لي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود) أي كلهم، وقد بينه رواية الإسماعيل: "لم يبق على ظهرها يهودي إلا آمن". فإن قلت: الباب في بيان إتيان اليهود النبي حين قدم وليس في الحديث ذكر الإتيان؟ قلت: قاله حيث جاؤوا إليه بينه الرواية الأخرى. فإن قلت: قد آمن به أكثر من عشرة من اليهود بلا ريب؟ قلت: أراد الذين كانوا هناك من الأحبار فإنهم كانوا يعرفونه في التوراة لو أقروا لعوامهم بأنه النبي الموعود الذي أنزل الله شأنه على موسى بن عمران لا شك أنه لم يكن تخلف أحد بعدهم لأن هؤلاء عمدتهم، في الدين، وأما بعد تكذيب أولئك قلدهم من غاب عنهم يقولون: لو كان الموعود لأقرّ له أولئك الأحبار. ٣٩٤٢ - (دخل المدينة فإذا ناس من اليهودي يعظمون عاشوراء) أي يوم ليلة عاشوراء (بالصوم) لكن في عبارة الحديث نوع اشتباه وذلك أن تقييده بناس من اليهود يدل على أن طائفة من اليهود كانت تعظم اليوم بالصوم ولم يكن حتمًا بل ندبًا كما هو عندنا اليوم (فقال النبي ﷺ :

стр. 3105

«نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ». فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. طرفه ٢٠٠٥ ٣٩٤٣ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى أَظْفَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ». ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ. طرفه ٢٠٠٤ ٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَىْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِىُّ ﷺ رَأْسَهُ. طرفه ٣٥٥٨ ــ نحن أحق بموسى فأمر بصومه) قد سلف أن رسول الله كان يصوم عاشوراء قبل الهجرة على طريق الوجوب، فلما نزل رمضان نسخ وجوبه وبقي كونه ندبًا، وقوله: نحن أحق بموسى معناه أنه لم يخالف اليهود فيما فيه تعظيم موسى كما كان يخالفهم في كل أمر. ٣٩٤٤ - (إن النبي ﷺ كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) السدل: إرسال الشعر على الناصية، والفرق: إلقاؤه إلى الجانبين، (وكان النبي ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) لأنهم أهل الكتاب أقرب إلى الحق من عبدة الأوثان (ثم فرق) مخالفة لهم، وكم من شيء أمر به مخالفة ليمتاز هديه عن هديهم واستدل به على أن شرع من قبلنا شرعنا، ولا دلالة فيه؛ لأن تلك الموافقة كانت في الآداب والعادات لا ما يتعلق بالديانة ألا ترى إلى قوله لعمر لما قال: نرى أشياء من اليهود هل تأذن لنا أن نكتبها قال: "أمتهوكون أنتم لو كان ابن عمران لما وسعه إلا اتباعي".

стр. 3106

٣٩٤٥ - حَدَّثَنِى زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. ﴿يَعْنِى قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ)﴾. طرفاه ٤٧٠٥، ٤٧٠٦ ٥٣ - باب إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ رضى الله عنه ٣٩٤٦ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ أَبِى وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِىِّ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. ٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ - رضى الله عنه - يَقُولُ أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ. ٣٩٤٨ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ. ــ باب إسلام سلمان ٣٩٤٥ - ٣٩٤٦ - (معتمر) بكسر الميم (أبو عثمان) هو النهدي عبد الرحمن (عن سلمان أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب) البضع: ما بين الثلاث إلى التسع وآخر أربابه سيد المرسلين. قال ابن عبد البر: اشتراه رسول الله بكذا وكذا درهمًا، وكذا وكذا نخلًا بغرسها ويعمل فيها سلمان حتى يدرك فأدرك الكل إلا نخلة غرزها عمر [...] فقطعها رسول الله وغرس مكانها أخرى فأدركت في تلك السنة صلى الله على صاحب المعجزات. ٣٩٤٧ - (كان سلمان يقول: أنا من رام هرمز) اسم مركب مثل: حضرموت وبعلبك ناحية في بلاد العجم وسلمان من قرية تسمى: جَيّء بقح الجيم وتشديد الياء، وعن ابن عباس أنه من أصبهان، والقرية المذكورة من أعمالها. ٣٩٤٨ - (عن سلمان: فترة ما بين عيسى ومحمد ستمائة سنة) ولا يمكن أن يكون أصح منه خبر فإنهم قالوا: إنه أدرك وحي عيسى. قال ابن عساكر: أكثر ما قيل في عمره ثلاثمائة وخمسون سنة والأكثرون على مائتين وخمسين.

стр. 3107

٦٤ - كتاب المغازي ١ - باب غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ أَوِ الْعُسَيْرَةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِىُّ ﷺ الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ. ٣٩٤٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ قَالَ الْعُسَيْرَةُ أَوِ الْعُشَيْرُ. فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ الْعُشَيْرُ. طرفاه ٤٤٠٤، ٤٤٧١ ــ كتاب المغازي المغازي جمع مغزى، اسم مكان أو زمان، كلاهما حسن هنا والمراد بيان الوقائع في تلك الأمكنة والأزمنة. غزوة العشيرة ٣٩٤٩ - غزوة العشرة: قال ابن الأثير: يقال والعشيرة والعشيرة وذات العشرة والعشر الكل بضم العين وشين معجمة، وهو اسم موضع ببطن ينبع بينه وبين المدينة سبعة برد قال القاضي: وإذا قيل بالسين المهملة فهي غزوة تبوك وكانت هذه على رأس ستة عشر شهرًا من مقدمه، وكان معه مئة وخمسون رجلًا ولواؤه بيد حمزة، وكان قصده العير الذي وقعت وقعة بدر لأجله لما عادوا من الشام فلم يدركهم، وكانت في جمادى الأولى ولم يلق عدوًا ووادع فيها بني مدلج، وعلى قول ابن إسحاق يتقدمها الأنواء، وكانت في صفر في تلك السنة وبواط كانت في الربيع الأول.

стр. 3108

٢ - باب ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ ٣٩٥٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ انْظُرْ لِى سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّى أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ، مَنْ هَذَا مَعَكَ فَقَالَ هَذَا سَعْدٌ. فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِى صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا. فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِى هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِى الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِى. فَقَالَ سَعْدٌ دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُمْ قَاتِلُوكَ. قَالَ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِى. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ يَا أُمَّ صَفْوَانَ، أَلَمْ تَرَىْ مَا قَالَ لِى سَعْدٌ قَالَتْ وَمَا قَالَ لَكَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَاتِلِىَّ، فَقُلْتُ لَهُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أَدْرِى. فَقَالَ أُمَيَّةُ وَاللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ ــ ذكر النبي ﷺ من يُقْتَلُ ببدر ٣٩٥٠ - روى الحديث الذي في مناقب سعد حين قدم مكة معتمرًا ومضى يطوف فصادف أبا جهل، وتقاول أبو جهل وسعد حتى قال أمية بن خلف: (لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم فإنه سيد أهل الوادي، فقال سعد: دعنا عنك يا أمية فوالله لقد سمعت رسول الله يقول إنهم قاتلوك) قد سلف هذا الحديث وأشرنا إلى أن ما وقع من الغلط من بعضهم بأن المراد من قول سعد: إنهم قاتلوك، أن أبا جهل يقتل أمية وذهل عن قول أمية لامرأته (ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا قاتلي) فأين هنا أبو جهل أو من يفهم من ذلك الكلام قوله: قاتلوك عبارة عن أبي جهل، وإنما وقع في

стр. 3109

مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِى تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِى، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِى. فَقَالَتْ لَهُ يَا أَبَا صَفْوَانَ وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِىُّ قَالَ لَا، مَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَاّ قَرِيبًا. فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إِلَاّ عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. طرفه ٣٦٣٢ ٣ - باب قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ * بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ * وَمَا ــ هذه الورطة؛ لأن أمية قتل ببدر على يد الأنصار، ولم يقتله رسول الله، واشتبه عليه أن من قُتِل تحت راية رسول الله فهو قتيل له كما يقال: قتل الأمير فلانًا وإن كان المباشر الجلاد (فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلًا إلا عقل بعيره) أي سرع في ذلك يريد أن يرجع فإنه كان قوله مع امرأته أن لا يسير إلا قليلًا ثم يرجع. قصة بدر (وقول الله : ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]) كانوا ثلاثمائة رجل وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر، وبدر اسم ماء سمي باسم صاحبه بدر بن الحارث، رجل من أولاد النضر بن كنانة، وقيل: رجل من بني الساد اسمه كلدة، وقيل: بل اسم لبئر ذكره الجوهري. واعلم أن لرسول الله ثلاث غزوات إلى بدر، أولاها: ويقال لها البدر الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا، خرج في طلب كرز بن جابر لما أغار على سرح المدينة، والبدر الكبرى: التي قتل فيها صناديد قريش، على رأس تسعة عشر شهرًا، في اليوم الثامن عشر من رمضان، وبدر الصغرى: بعد أحد في العام القابل لما واعده يوم أحد أبو سفيان، فحضر رسول الله وأحجم أبو سفيان.

стр. 3110

جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَاّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ). وَقَالَ وَحْشِىٌّ قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ) الآيَةَ. ٣٩٥١ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَاّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّى تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. طرفه ٢٧٥٧ ٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَاّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَاّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * ــ (وقال وحشي: قتل حمزة طعيمة بن عدي بن الخيار يوم بدر) طعيمة مصغر، اتفقوا على أن هذا سهو، وصوابه: طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. (الشوكة: الحدة)، ويروى الحد، قال ابن الأثير: شوكة القتال: شدّته وحدته. ٣٩٥١ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوة إلا غزوة تبوك غير أني تخلفت في غزوة بدر). فإن قلت: ما وجه هذا الاستثناء بعد قوله: إلا غزوة تبوك؟ قلت: قال بعضهم: صفة مصدر، تقدير الكلام: حال مغاير تخلف بدر تخلف تبوك، وهذا الكلام كلام لا حاصل له؛ إذ لا يشتبه على أحد أن تخلف بدر مغاير لتخلف تبوك، والحق أنه قيد للاستثناء الأول، فإنه لما حضر تخلفه في تبوك، وردَّ عليه أنك تخلفت في بدر، أجاب بأنه لم يعدّ ذلك تخلف؛ لأنه لم يكن هناك أمر من رسول الله. باب قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] الاستغاثة طلب الغوث قاله ابن الأثير: الغوث والغواث: الإعانة، يقال: أغاثه أعانه.

стр. 3111

إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ * إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ). ٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مُخَارِقٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى (اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا) وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. يَعْنِى قَوْلَهُ. طرفه ٤٦٠٩ ٣٩٥٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ». فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهْوَ ــ ٣٩٥٢ - (أبو نعيم) -بضم النون- مصغر، فضل بن دكين (مخارق) بضم الميم وخاء معجمة وراء مكسورة، (قال ابن مسعود: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به) أي: مما سواه من سائر الأعمال. المقداد -بكسر الميم- هو مقداد بن عمر البهراني -بضم الباء- قبيلة من قضاعة، واسم القبيلة بهران والنسبة إليه بهراني على غير قياس، قاله الجوهري، ثم الكندي -بكسر الكاف- قبيلة من عرب اليمن أولاد كند بن الزهري،، تبناه الأسود بن يغوث لما تزوج أمية فأشهر به، قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: لم يكن يوم بدر فارس؟ ٣٩٥٣ - (حوشب) بفتح الحاء، على وزن جعفر. (اللهم أنشدك عهدك ووعدك) العهد: الميثاق، وهو آكد وأبلغ من الوعد، فإنما ذكر الوعد على طريق التيمم. فإن قلت: كان رسول الله حين التشاور قال لهم: "أبشروا فإني أرى مصارع

стр. 3112

يَقُولُ (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ). طرفه ٢٩١٥ ٥ - بابٌ ٣٩٥٤ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ (لَا يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. طرفه ٤٥٩٥ ــ القوم" ولا شك أن ذلك بإعلام الله تعالى، فأي وجه لهذه المبالغة؟ قلت: فعله تسكينًا لقلوب أصحابه، فإنهم كانوا يوقنون بإجابة دعائه، وأيضًا ربما كان ذلك النصر مقيدًا بهذه الاستكانة، كما أن قبول شفاعته مقيد بسجدته وتلك المحامد التي يلهمه الله إياها. (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥]) قال عمر بن الخطاب: ما كنت أعلم تأويل هذه الآية حتى رأيت رسول الله يوم بدر وهو يثب في الدرع وهو يتلوها وإنما وثب، والوثوب ليس من شأنه سرورًا وإنما بشره الله به في ذلك الحين، كما ذكر أرباب السير أنه قال لأبي بكر وهو في العريش: "هذا جبريل وعلى ثناياه الغبار"، أو وثب إظهارًا للجلادة ترغيمًا للعدو. باب من شهد بدرًا ٣٩٥٤ - لم يرو فيه، واكتفى بقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] فسره ابن عباس أي (عن بدر والخارجون) والظاهر أن هذا سبب النزول أو تمثيل من ابن عباس، وإلا فالآية عامة، ولو روى حديث حاطب من قول رسول الله: "لعل الله اطلع على أهل بدر وقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم" كان في غاية الحسن.

стр. 3113

٦ - باب عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ ٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. طرفه ٣٩٥٦ ٣٩٥٦ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا وَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ. طرفه ٣٩٥٥ ٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - يَقُولُ حَدَّثَنِى أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُمْ كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. قَالَ الْبَرَاءُ لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَاّ مُؤْمِنٌ. طرفاه ٣٩٥٨، ٣٩٥٩ ٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَاّ مُؤْمِنٌ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. طرفه ٣٩٥٧ ٣٩٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ. ــ باب عدة أصحاب بدر ٣٩٥٥ - (قال البراء: استُصغرت أنا وابن عمر) على بناء المجهول، قيل كان عمرهما أربع عشرة سنة، والظاهر أن يكون أقل؛ لأن ابن عبد البر قال: إن أول مَشَاهد ابن عمر الخندق، ولو كان يوم بدر عمره أربع عشرة سنة لحضر أحدًا في العام القابل. ٣٩٥٦ - (كان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين) النيف على وزن السيد، وقد يخفف، هو ما زاد على عقد من عقود الأعداد، من ناف ينوف إذا زاد وفاق. ٣٩٥٨ - (كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر بضعة عشر وثلاث مئة) قد أشرنا إلى أنهم كانوا ثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر، والبضع من الثلاثة إلى التسعة.

стр. 3114

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَاّ مُؤْمِنٌ. ٧ - باب دُعَاءُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِى جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَهَلَاكُهُمْ ٣٩٦٠ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبِى جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ. فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. طرفه ٢٤٠ ٨ - باب قَتْلِ أَبِى جَهْلٍ ٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا قَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. ــ باب دعاء النبي ﷺ ٣٩٦٠ - روي في حديث ابن مسعود (أن رسول الله كان يصلي عند البيت فدعا على نفر من قريش) وقد رواه مطولًا في أبواب الصلاة، وأضرنا هناك إلى أن قول ابن مسعود: (لقد رأيتهم صرعى يوم بدر) فيه تسامح، فإن الذين عدّهم، منهم عمارة بن الوليد، مات بالحبشة، وعقبة بن أبي معيط قتله صبرًا بوادي الصفراء عند عرق الظبية. باب قتل أبي جهل ٣٩٦١ - (ابن نمير) -بضم النون مصغر نمر- اسمه عبد الله (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (هل أعمَد من رجل قتلتموه؟). قال ابن الأثير: أعمد أفعل تفضيل من عمد

стр. 3115

٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ ح وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ قَالَ آأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ. قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ. طرفاه ٣٩٦٣، ٤٠٢٠ ٣٩٦٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ». فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أَوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ. ــ إذا عجب وقيل عمد إذا غضب، وقيل توجع وأشكي، وعلى كل وجه غرضه أنه لا يبالي بقتله، وقد بينته الرواية الأخرى. "وهل فوق رجل قتله قومه". ٣٩٦٢ - (قال النبي ﷺ : من ينظر ما صنع أبو جهل) لم يكن بلغه شأنه. ٣٩٦٣ - (فذهب ابن مسعود فوجده، قد ضربه ابنا عفراء حتى برد) كناية عن مقدمات الموت، فإن جسده وأطرافه تبرّد، وعفراء بالمد أمهما وأبوهما الحارث بن رفاعة من بني النجار واسم أحدهما معوذ، واسم الآخر معاذ، وقد تقدم في باب من لم يَخمس الأسلاب أن أول ضارب معاذ بن عمرو بن الجموح وهو الذي أخذ سلبه، قال ابن هشام: قال ابن الجموح: سمعت الناس يقولون أبا الحكم لا يخلص إليه، وأبو جهل في مثل الحَرَجَة -بالحاء المهملة وثلاث فتحات آخره جيم- والحَرَجة: الشجر الملتف فصمدت نحوه فضربته ضربة أطننت قدمه بنصف ساقه، وعلى هذا ضرب ابن عفراء بعده، وأما ابن مسعود فقد أدركه وبه بعض رمق (أنت، أبا جهل) كذا بالألف، وهو خبر مبتدأ على لغة من يجعله مقصورًا، كقول الشاعر:

стр. 3116

حَدَّثَنِى ابْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. طرفه ٣٩٦٢ ٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ. يَعْنِى حَدِيثَ ابْنَىْ عَفْرَاءَ. طرفه ٣١٤١ ٣٩٦٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِىٌّ وَعُبَيْدَةُ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. طرفاه ٣٩٦٧، ٤٧٤٤ ٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ نَزَلَتْ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلِىٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. أطرافه ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣ ــ إن أباها وأبا وأباها ... قد بلغا في المجد غايتاها ويجوز تقدير الخبر، أي: أنت الذي على هذه الحالة التي تَسُرُّنا وأبا جهل منادى. ٣٩٦٤ - (الرقاشي) -بفتح الراء والقاف- نسبة إلى رقاش على وزن قطام اسم امرأة أم قبيلة (معتمِر) بكسر الميم. ٣٩٦٥ - (أبو مِجْلز) -بكسر الميم وسكون الجيم وزاي معجمة- اسمه لاحق بن تميم (عن قيس بن عُبَاد) بضم العين وتخفيف الباء.

стр. 3117

٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِى ضُبَيْعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لِبَنِى سَدُوسَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). طرفه ٣٩٦٥ ٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضى الله عنه - يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. طرفه ٣٩٦٦ ٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِىٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَىْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. طرفه ٣٩٦٦ ٣٩٧٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَشَهِدَ عَلِىٌّ بَدْرًا قَالَ بَارَزَ وَظَاهَرَ. ــ ٣٩٦٧ - (الصواف) بتشديد الواو كان ينزل في بني ضبيعة) بضم الضاد المعجمة، وفتح الباء مصغر، هو ابن قيس بن ثعلبة أبو حي من بكر. (وهو مولى لبني سَدوس) -بفتح السين- على وزن فعول، أبو قبيلة من بني شيبان. (عن علي بن أبي طالب: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة) الجثو الجلوس على الركب للجدال، وهذا القول محمول على السماع (الذين تبارزوا) أي: تقدم كل واحد إلى صاحبه، إذ لا مجال للرأي في أمثاله، ثلاثة من المؤمنين: حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله، وثلاثة من المشركين عتبة وشيبة والوليد. ٣٩٦٩ - (قال علي: فينا نزلت هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]). ٣٩٧٠ - (سأل رجلٌ البراء: شهد علي بدرًا؟ قال: بارز وظاهر) إما من ظهر على خصمه إلا أنه أخرجه على زنة المفاعلة مبالغة، أو من ظاهر أي: أعان ونصر.

стр. 3118

٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. طرفه ٢٣٠١ ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ (وَالنَّجْمِ) فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. طرفه ١٠٦٧ ٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِى فِيهَا. قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. قَالَ عُرْوَةُ ــ ٣٩٧١ - (الماجِشون) بكسر الجيم معرب ماه لونه، أي: لونه لون القمر (عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أمية بن خلف) أي: في أن يحفظ صاغيتي وأحفظ صاغيته، كما جاء في الرواية الأخرى، والصاغية بالصاد المهملة وغين معجمة بعدها ياء مثناة على وزن جارية: خواصُّ الإنسان، قاله ابن الأثير. ٣٩٧٢ - (عبدان) على وزن [شعبان] عبد الله المروزي (قرأ رسول الله سورة النجم فسجد بها وسجد من معه) أي: من المسلمين والمشركين، تقدم الحديث، وإنما رواه هنا لقوله: (غير شيخ أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا) وكان هذا الشيخ أمية بن خلف قتل كافرًا يوم بدر. ٣٩٧٣ - (كان في الزبير ثلاث ضربات، ضُرِب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك) -بفتح الياء وسكون [الراء]- موضع بناحية الشام، وكانت هذه الواقعة في خلافة عمر بن الخطاب.

стр. 3119

وَقَالَ لِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَمَا فِيهِ قُلْتُ فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ صَدَقْتَ. بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ أَخَذْتُهُ. طرفه ٣٧٢١ ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ عَنْ عَلِىٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. ٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَقَالَ إِنِّى إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ. فَقَالُوا لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِى فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ ــ (قال عبد الملك بن مروان لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير وأرسل إليه بسيفه: يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت نعم، قال فما فيه؟ [قلت] فلة فُلها يوم بدر) فُلة -بفتح الفاء- أي: كسرة، وفُلها -بضم الفاء- على أنه فعل مجهول، والهاء مفعول مطلق؛ لأنه كناية عن الفلة (قال: صدقت، بهن فلول من قراع الكتائب) أول البيت: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم والقراع من القرع والمراد ضرب الأقران في الحرب، والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش (فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف) أي قومنا. ٣٩٧٤ - (فروة) بفتح الفاء (أبي المَغراء) بفتح الميم وغين معجمة مع المد. ٣٩٧٥ - (قالوا للزبير ألا تشد فنشد معك) أي: تحمل على العدو (فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه لينهما ضربة ضُربها يوم بدر). فإن قلت: تقدم في الرواية الأولى أن أحدى الضربات كانت على عاتقه، والضربتان كانتا يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك ففيه مخالفة من وجهين. قلت: أجاب بعضهم بأن

стр. 3120

وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. طرفه ٣٧٢١ ٣٩٧٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِىٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَاّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِىِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ ــ تكون الضربة الواحدة على العاتق والضربتان في طرفيه، هذا الجواب عن الإشكال الأول، وأما الجواب عن الإشكال الثاني، "كيف لا وقد قيده في الحديث بقوله: ثلاث ضربات بالسيف"، بأن الضربتان يوم اليرموك، بعد قوله الضربتان يوم بدر محمول على أن الأولين بالسيف، والأخريين بغير السيف، والجوابان ليسا بشيء، أما الأول فظاهر؛ إذ لا دلالة للفظ عليه، وأما الثاني فلأن الضرب لا يستعمل إلا في السيف، وفي الرمح يقال الطعن، كيف لا وقد قيده في الحديث بقوله: ثلاث ضربات بالسيف بل الجواب أن يقال: إنه كان ضرب في إحدى عاتقيه ضربتان يوم اليرموك، بينهما واحدة من يوم بدر، وهي الذي أشار إليها في الرواية الأولى بقوله: إحداهن في عاتقه، وهذا صريح في أن الضربة الأخرى يوم بدر لم تكن في عاتقه، ولا إشكال في ذلك، وإن لم يعلم موضع تلك الضربة. ٣٩٧٦ - (روح بن عُبادة) بفتح الراء وضم العين (عَروبة) بفتح العين وضم الراء (صناديد قريش) جمع صنديد على وزن قنديل، الرجل العظيم (فقذفوا في طَوِي من أطواء بدر خبيث مخبث) الطوي على وزن الوصي والخبيث الفاسد، والمخبِث -بكسر الباء المشددة- المفسد لما أُلقي فيه (كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة) العرصة: الفضاء المتسع الذي لا بناء فيه، والحكمة في الإقامة أنه مكان فرح وسرور، ومحل نزول رحمة الله ونصره، ألا ترى في عكسه لما وصل إلى ديار ثمود كيف أسرع، ونهى عن الدخول في ذلك المكان. (الرَّكي) مثل الطوي لفظًا ومعنىً.
следующие страницы →