← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

حَدَّثَنِى ابْنُ الْمُثَنَّى أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. طرفه ٣٩٦٢ ٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ. يَعْنِى حَدِيثَ ابْنَىْ عَفْرَاءَ. طرفه ٣١٤١ ٣٩٦٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِىُّ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَىِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِىٌّ وَعُبَيْدَةُ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. طرفاه ٣٩٦٧، ٤٧٤٤ ٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ نَزَلَتْ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلِىٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. أطرافه ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣ ــ إن أباها وأبا وأباها ... قد بلغا في المجد غايتاها ويجوز تقدير الخبر، أي: أنت الذي على هذه الحالة التي تَسُرُّنا وأبا جهل منادى. ٣٩٦٤ - (الرقاشي) -بفتح الراء والقاف- نسبة إلى رقاش على وزن قطام اسم امرأة أم قبيلة (معتمِر) بكسر الميم. ٣٩٦٥ - (أبو مِجْلز) -بكسر الميم وسكون الجيم وزاي معجمة- اسمه لاحق بن تميم (عن قيس بن عُبَاد) بضم العين وتخفيف الباء.

стр. 3117

٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِى ضُبَيْعَةَ وَهْوَ مَوْلًى لِبَنِى سَدُوسَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). طرفه ٣٩٦٥ ٣٩٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضى الله عنه - يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. طرفه ٣٩٦٦ ٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وَعَلِىٍّ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَىْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. طرفه ٣٩٦٦ ٣٩٧٠ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَأَلَ رَجُلٌ الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَشَهِدَ عَلِىٌّ بَدْرًا قَالَ بَارَزَ وَظَاهَرَ. ــ ٣٩٦٧ - (الصواف) بتشديد الواو كان ينزل في بني ضبيعة) بضم الضاد المعجمة، وفتح الباء مصغر، هو ابن قيس بن ثعلبة أبو حي من بكر. (وهو مولى لبني سَدوس) -بفتح السين- على وزن فعول، أبو قبيلة من بني شيبان. (عن علي بن أبي طالب: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة) الجثو الجلوس على الركب للجدال، وهذا القول محمول على السماع (الذين تبارزوا) أي: تقدم كل واحد إلى صاحبه، إذ لا مجال للرأي في أمثاله، ثلاثة من المؤمنين: حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله، وثلاثة من المشركين عتبة وشيبة والوليد. ٣٩٦٩ - (قال علي: فينا نزلت هذه الآية: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]). ٣٩٧٠ - (سأل رجلٌ البراء: شهد علي بدرًا؟ قال: بارز وظاهر) إما من ظهر على خصمه إلا أنه أخرجه على زنة المفاعلة مبالغة، أو من ظاهر أي: أعان ونصر.

стр. 3118

٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. طرفه ٢٣٠١ ٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَرَأَ (وَالنَّجْمِ) فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. طرفه ١٠٦٧ ٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِى فِيهَا. قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ. قَالَ عُرْوَةُ ــ ٣٩٧١ - (الماجِشون) بكسر الجيم معرب ماه لونه، أي: لونه لون القمر (عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أمية بن خلف) أي: في أن يحفظ صاغيتي وأحفظ صاغيته، كما جاء في الرواية الأخرى، والصاغية بالصاد المهملة وغين معجمة بعدها ياء مثناة على وزن جارية: خواصُّ الإنسان، قاله ابن الأثير. ٣٩٧٢ - (عبدان) على وزن [شعبان] عبد الله المروزي (قرأ رسول الله سورة النجم فسجد بها وسجد من معه) أي: من المسلمين والمشركين، تقدم الحديث، وإنما رواه هنا لقوله: (غير شيخ أخذ كفًّا من تراب فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا) وكان هذا الشيخ أمية بن خلف قتل كافرًا يوم بدر. ٣٩٧٣ - (كان في الزبير ثلاث ضربات، ضُرِب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك) -بفتح الياء وسكون [الراء]- موضع بناحية الشام، وكانت هذه الواقعة في خلافة عمر بن الخطاب.

стр. 3119

وَقَالَ لِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَمَا فِيهِ قُلْتُ فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ صَدَقْتَ. بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا، وَلَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ أَخَذْتُهُ. طرفه ٣٧٢١ ٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ عَنْ عَلِىٍّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. ٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ فَقَالَ إِنِّى إِنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ. فَقَالُوا لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِى فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ ــ (قال عبد الملك بن مروان لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير وأرسل إليه بسيفه: يا عروة هل تعرف سيف الزبير؟ قلت نعم، قال فما فيه؟ [قلت] فلة فُلها يوم بدر) فُلة -بفتح الفاء- أي: كسرة، وفُلها -بضم الفاء- على أنه فعل مجهول، والهاء مفعول مطلق؛ لأنه كناية عن الفلة (قال: صدقت، بهن فلول من قراع الكتائب) أول البيت: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم والقراع من القرع والمراد ضرب الأقران في الحرب، والكتائب جمع الكتيبة وهي الجيش (فأقمناه بيننا ثلاثة آلاف) أي قومنا. ٣٩٧٤ - (فروة) بفتح الفاء (أبي المَغراء) بفتح الميم وغين معجمة مع المد. ٣٩٧٥ - (قالوا للزبير ألا تشد فنشد معك) أي: تحمل على العدو (فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه لينهما ضربة ضُربها يوم بدر). فإن قلت: تقدم في الرواية الأولى أن أحدى الضربات كانت على عاتقه، والضربتان كانتا يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك ففيه مخالفة من وجهين. قلت: أجاب بعضهم بأن

стр. 3120

وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وَهْوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ وَكَّلَ بِهِ رَجُلاً. طرفه ٣٧٢١ ٣٩٧٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلاً مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِىٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ وَقَالُوا مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إِلَاّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِىِّ، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّا قَدْ ــ تكون الضربة الواحدة على العاتق والضربتان في طرفيه، هذا الجواب عن الإشكال الأول، وأما الجواب عن الإشكال الثاني، "كيف لا وقد قيده في الحديث بقوله: ثلاث ضربات بالسيف"، بأن الضربتان يوم اليرموك، بعد قوله الضربتان يوم بدر محمول على أن الأولين بالسيف، والأخريين بغير السيف، والجوابان ليسا بشيء، أما الأول فظاهر؛ إذ لا دلالة للفظ عليه، وأما الثاني فلأن الضرب لا يستعمل إلا في السيف، وفي الرمح يقال الطعن، كيف لا وقد قيده في الحديث بقوله: ثلاث ضربات بالسيف بل الجواب أن يقال: إنه كان ضرب في إحدى عاتقيه ضربتان يوم اليرموك، بينهما واحدة من يوم بدر، وهي الذي أشار إليها في الرواية الأولى بقوله: إحداهن في عاتقه، وهذا صريح في أن الضربة الأخرى يوم بدر لم تكن في عاتقه، ولا إشكال في ذلك، وإن لم يعلم موضع تلك الضربة. ٣٩٧٦ - (روح بن عُبادة) بفتح الراء وضم العين (عَروبة) بفتح العين وضم الراء (صناديد قريش) جمع صنديد على وزن قنديل، الرجل العظيم (فقذفوا في طَوِي من أطواء بدر خبيث مخبث) الطوي على وزن الوصي والخبيث الفاسد، والمخبِث -بكسر الباء المشددة- المفسد لما أُلقي فيه (كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة) العرصة: الفضاء المتسع الذي لا بناء فيه، والحكمة في الإقامة أنه مكان فرح وسرور، ومحل نزول رحمة الله ونصره، ألا ترى في عكسه لما وصل إلى ديار ثمود كيف أسرع، ونهى عن الدخول في ذلك المكان. (الرَّكي) مثل الطوي لفظًا ومعنىً.

стр. 3121

وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا». قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ». قَالَ قَتَادَةُ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا وَنَقِيمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. طرفه ٣٠٦٥ ٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما (الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا) قَالَ هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو هُمْ قُرَيْشٌ وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللَّهِ (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. طرفه ٤٧٠٠ ٣٩٧٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ». فَقَالَتْ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ». طرفه ١٢٨٨ ــ (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول) وقد سلف أن عائشة أنكرت هذه الرواية، وليس لها في ذلك حجة إلا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] ولا دلالة فيه؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك على مجرى العادة استبعادًا، ولو لم يسمع الميت لم يشرع السلام عليه، وقيل ما أنت بمسمع بل الله، وفيه نظر؛ لأن الله هو الخالق، ولكن الفعل إنما يسند إلى من صدر عنه لغة، كقول أبي هريرة "ما أسمعنا رسول الله أسمعناكم". ٣٩٧٧ - (الحُميدي) بضم الحاء مصغر منسوب (﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]) أي الهلاك، وفسره بالنار يوم بدر؛ وذلك أن القبر حفرة من حفر النيران للكافر. ٣٩٧٨ - ٣٩٧٩ - (عُبيد) بضم العين مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة-، حماد بن أسامة (ابن عمر رفع إلى النبي ﷺ : إن الميت يُعَذب ببكاء أهله فقالت وهل ابن عمر) أي:

стр. 3122

٣٩٧٩ - قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. إِنَّمَا قَالَ «إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ». ثُمَّ قَرَأَتْ (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) تَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. طرفه ١٣٧١ ٣٩٨٠، ٣٩٨١ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ وَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ثُمَّ قَالَ إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ». فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ إِنَّمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِى كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ هُوَ الْحَقُّ». ثُمَّ قَرَأَتْ (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى) حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. طرفاه ١٣٧٠، ١٣٧١ ٩ - باب فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا ٣٩٨٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ وهم (قام على القليب) هو الطوي المذكور، والحديث قد تقدم مع الجواب آنفًا. ٣٩٨٠ - ٣٩٨١ - (عَبْدة) بفتح العين وسكون الباء (قالت عائشة: إنما قال إنهم ليعلمون الآن أنما كنت أقول لهم حق ثم قرأت ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]) تقدم من قول ابن عباس في تفسير قوله: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] أي النار يوم بدر، ومن الناس من فهم أن رسول الله ﷺ يقول هذا الكلام يوم القيامة إذا دخل المشركون النار استدلالًا بقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤] وأنت تعلم أن هذا كلام لا تعلق له بالمقام، فإن عائشة خالفت في أن قول رسول الله ﷺ إنما هو الآن يعلمون في النار لا السماع، ولو كان المعنى ما توهمه هذا القائل أنكرت على ابن عباس تفسيره بدخول النار يوم بدر، كما أنكرت على ابن عمر سماع الموتى. فضل من شهد بدرًا ٣٩٨٢ - (أبو إسحاق) الفزاري إبراهيم.

стр. 3123

عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّى، فَإِنْ يَكُنْ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ «وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِىَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ». طرفه ٢٨٠٩ ٣٩٨٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ وَكُلُّنَا فَارِسٌ قَالَ «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ ــ (أصيب حارثة يوم بدر) هو حارثة بن سراقة بن الحارث النجاري، وأمه: الرُّبيّع -بضم الراء وفتح الباء، وتشديد المثناة- مصغر بنت النضر بن ضمضم عمة أنس بن مالك (إن تك في الجنة أصبر، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع) جُزِم على أنه جزاء الشرط (ويحك) كلمة ترحم (أوَهَبِلتِ) -بفتح الهاء وكسر الباء- يقال هَبلته أمه أي ثكلته، وهبلت، المرأة: إذا طاش عقلها من فقد الولد. فإن قلت: في "مسند الإمام أحمد" أن هذا القول إنما هو في حارثة بن النعمان، قلت: هنا قضيتان، وحارثة بن النعمان قتل شهيدًا في أحد وأما حارثة بن سراقة كان غلامًا خرج في النظارة إلى بواط وكان على الحوض يشرب الماء فجاءه سهم غرب، وقيل رماه حبان بن العرقة. ٣٩٨٣ - (حصين) بضم الحاء مصغر، وكذا (عبيدة عن أبي عبد الرحمن السُلمي) -بضم السين- نسبة إلى سليم، قبيلة من قيس غيلان (أبو مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء اسمه كَنّاز بفتح الكاف وتشديد النون، آخره زاي معجمة، روى حديث حاطب لما أرسل كتابًا إلى أهل مكة يخبرهم بقصد رسول الله إياهم، وقد سلف الحديث في أبواب الجهاد، ونشير إلى بعض ألفاظه. (روضة خاخ) بخاءين معجمتين، موضع بقرب المدينة (فإن بها امرأة من المشركين) اسمها سارة، أو أم سارة.

стр. 3124

حَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ». فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْنَا الْكِتَابُ. فَقَالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهْىَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ». قَالَ حَاطِبٌ وَاللَّهِ مَا بِى أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِى عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِى وَمَالِى، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَاّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَاّ خَيْرًا». فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِى فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ. فَقَالَ «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ». فَقَالَ «لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ، أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ». فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. طرفه ٣٠٠٧ ــ (فأنخناها) أصله فأنخنا بها حذف الياء وأوصل الفعل (فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها) -بضم الحاء وسكون الجيم- معقد الإزار. فإن قلت: تقدم في أبواب الجهاد أنها أخرجته من عقاصها؟ قلت: أخرجته من أحد الموضعين، وأخفته في الآخر، ثم لما رأت الجد أخرجته لهم. (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) قال بعضهم: أي غفرت لكم ما مضى من الذنوب واستدل عليه بأنه لو كان على الاستقبال لقال سأغفر لكم، وأيضًا لو كان على الاستقبال لكان إذنًا في المعاصي، وليس بشيء، أما أولًا فلأنه يرد قوله: "اعملوا"؛ فإنه مستقبلٌ قطعًا، وأما ثانيًا: فلأن قضية حاطب بعد بدر فكيف يصح الاستدلال؟ وسيأتي في البخاري من قول عمران بن حصين: إن علي بن أبي طالب إنما جره، هذا الحديث، قال النووي: معنى الترجي في لعل راجع إلى عمر؛ فإن رسول الله ﷺ كان جازمًا بذلك، قلت: رجوعه إلى عمر بعيد عن السياق، وأما كون رسول الله ﷺ جازمًا ما لا ينافي ذلك؛ فإنه يقوله تأدبًا، ولئلا يتكل السامعون كل الاتكال.

стр. 3125

١٠ - بابٌ ٣٩٨٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ». طرفه ٢٩٠٠ ٣٩٨٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِى أُسَيْدٍ عَنْ أَبِى أُسَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ - يَعْنِى كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ». طرفه ٢٩٠٠ ٣٩٨٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. طرفه ٣٠٣٩ ٣٩٨٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِى ــ باب ٣٩٨٤ - (أبو أحمد الزبيري) هو محمد بن عبد الله بن الزبير (عبد الرحمن بن الغسيل) غسيل الملائكة هو حنظلة بن أبي عامر الفاسق (عن أبي أُسيد) -بضم الهمزة مصغر- هو مالك بن ربيعة (إذا أكثبوكم) أي قربوا منكم من الكثب بفتح الكاف والثاء المثلثة، وهو القرب، وتفسير البخاري أكثروكم أنكره أهل اللغة أيضًا. استبقاء النبل يدل على ما ذكرناه، فإنه مع القرب لا يفوت السهم، والنبل سهام العرب، ولا مفرد له من لفظه. ٣٩٨٦ - (قال أبو سفيان) أي يوم أحد (يوم بيوم) أي هذا في مقابلة ذلك اليوم (والحرب سجال) مصدر ساجل من السجل، وهو الدلو أصله في المتباريين في الاستقاء، أي تارة لنا وتارة علينا. ٣٩٨٧ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن

стр. 3126

بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى، أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِى آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ». طرفه ٣٦٢٢ ٣٩٨٨ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنِّى لَفِى الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإِذَا عَنْ يَمِينِى وَعَنْ يَسَارِى فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّى لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِى أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ يَا عَمِّ أَرِنِى أَبَا جَهْلٍ. فَقُلْتُ يَا ابْنَ أَخِى، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَالَ لِى الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ قَالَ فَمَا سَرَّنِى أَنِّى بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. طرفه ٣١٤١ ٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِىُّ حَلِيفُ بَنِى زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ــ أسامة (بُريد) بضم الباء مصغر برد (أُراه عن النبي) بضم الهمزة أي أظن (وإذا الخير ما جاء الله به من الخير، وثواب الصدق الذي آتانا بعد بدر) هذا مختصر حديث سلف في آخر باب علامات النبوة، وقد شرحناه هناك مستوفى، وقوله: بعد بدر يجوز أن يكون ظرفًا لآتانا، والصدق كان يوم بدر حيث قاتلوا ذلك الجم الغفير، وهم أذلة كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣] ولكن قاموا بصدق الهمة كما قال سعد بن معاذ: نحن صدق عند اللقاء أبناء حرب. ٣٩٨٨ - (قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم بدر اذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما) لكونهما حديثي السن، كما أشار إليه في الرواية الأخرى بقوله: وددت أن أكون بين أضلع منهما، ولذلك لما ظهر له من شجاعتهما قال (فما سرني أني بين رجلين مكانهما) وهما ابنا عفراء بالمد: اسم أمهما وقد تقدم قريبًا تفصيل قتلهما في باب قتل أبي جهل. ٣٩٨٩ - (عمرو بن أُسيد بن جارية) عمرو بفتح العين قال البخاري في "تاريخه":

стр. 3127

أَبِى هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىَّ، جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ . فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِى بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً. يُرِيدُ الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ ــ ويقال عمر بالضم، والأول أصح، وأُسيد بضم الهمزة مصغر (بعث رسول الله ﷺ عشرة عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب) قوله: جد عاصم بن عمر، قيل: فيه تسامح؛ لأنه خال عاصم. بن عمر؛ لأن أم عاصم: عاصية بنت ثابت، فسماها رسول الله ﷺ جميلة، هذه الغزوة غزوة الرجيع، ماء لهذيل كانت الوقعة بها سنة ثلاث من الهجرة وذلك لما قتل سفيان بن طالب، مشى بنو لحيان إلى عُضَل والقارة، وهما قبيلتان، وجعلوا لهم أموالًا ليذهبوا إلى رسول الله ﷺ ويطلبوا منه بعض أصحابه يدعونهم إلى الإسلام ويعلمونهم القرآن، وكان غرضهم أن يقتلوا واحدًا بصاحبهم ويبيعوا الباقي بمكة، فبعث هؤلاء، هذا الذي ذكرناه ذكره الواقدي، وكذا قال ابن هشام، إلا أنه ذكر سنة، ولكن لا دلالة فيه على أنهم كانوا عينًا كما في البخاري (بنو لِحيان) أولاد لحيان بن هذيل بن مدرك، (حتى إذا كانوا بالهَدْأة) -بفتح الهاء وسكون الدال- موضع على سبعة أميال من عسفان (اللهم أخبر عنا نبيك) وكذا جرى، جاء جبريل بخبرهم كما صرح به في الحديث (خبيب) هو ابن عدي الأنصاري الأوسي، كذا قاله ابن عبد البر وابن هشام، فلا يلتفت إلى ما قاله الدمياطي من أن هذا خبيب بن يساف؛ لأن خبيب بن عدي لم يشهد بدرًا (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق.

стр. 3128

عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَىٌّ لَهَا وَهْىَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَتْ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِى أُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِى جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: فَلَسْتُ أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَىِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا. ــ (اللهم أحصهم عددًا) بحيث لا يخرج واحد منهم (واقتلهم بددًا) أي: متفرقين: (ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي) أي موتي. (وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلوٍ مُمَزّع) الأوصال جمع الوصل وهو العضو، والشِلْو -بكسر الشين وسكون اللام- الجسد والممزع: المتفرق، وباقي الحديث ظاهر بلا خفاء (فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدَّبر) بفتح الدال وسكون الباء- جماعة النحل أو ما يشبه النحل من عند الله، وقد أشرنا قبل هذا

стр. 3129

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. طرفه ٣٠٤٥ ٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - ذُكِرَ لَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. ٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِىِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَنْ مَا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ ابْنِ خَوْلَةَ، وَهْوَ مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّىَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْىَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا مَا لِى أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ ــ الباب أن المشركين لما لم يتمكن أحد منهم الوصول إليه قالوا نصبر إلى الليل، فإن الدبر يذهب بالليل، فأرسل الله مطرًا، وجاء السيل فذهب بعاصم حيث أراد الله (وقال كعب بن مالك: ذكروا مرارة بن الربيع العَمْرِيَّ) -بفتح العين- نسبة إلى عمرو بن عوف الأنصاري (وهلال بن أمية الواقِفِيَّ رجلين صالحين قد شهدا بدرًا) كانا قد تخلفا عن تبوك مع كعب بن مالك. ٣٩٩٠ - (عن نافع أن ابن عمر ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكان بدريًّا) قال ابن عبد البر: لم يشهد بدرًا، وكان رسول الله ﷺ أرسله مع طلحة بن عبيد الله إلى طريق الشام يتجسسان الخبر، لكن ضرب له ولطلحة بسهم من القسمة، ولذلك توهم أنه بدري (مرض في يوم جمعة، فركب إليه ابن عمر وترك الجمعة)؛ لأنه ابن عم عمر وزوج أخته فاطمة، وما يقال: زوج أُخت ابن عمر سهو. ٣٩٩١ - (أن أباه) أي: عبد الله (كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم يأمره أن يدخل على سُبَيعة بنت الحارث) بضم السين وفتح الباء مصغر (فيسألها عن حديثها) يريد حديثهما في العدة لما وضعت الحمل بعد موت زوجها والمعنى ظاهر من لفظ الحديث. (أبو السنابل بن بعكك) على وزن جعفر، قال البخاري: اسم أبي السنابل لبيد، وقال الحاكم وابن عبد البر حبّة بالباء الموحدة وقيل أحرم، وقيل عمر، وسعد بن خولة تقدم الكلام على

стр. 3130

لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِى ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِى بِأَنِّى قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِى، وَأَمَرَنِى بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِى. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا أَخْبَرَهُ. طرفه ٥٣١٩ ١١ - باب شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا ٣٩٩٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ - قَالَ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - قَالَ وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ». طرفه ٣٩٩٤ ٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَكَانَ يَقُولُ لاِبْنِهِ مَا يَسُرُّنِى أَنِّى شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ قَالَ سَأَلَ جِبْرِيلُ النَّبِىَّ ﷺ . بِهَذَا. ــ نسبه في مناقب سعد بن أبي وقاص (تعلّت من نفاسها) -بالعين المهملة وتشديد اللام- أي: خرجت من العلالة، وهي بقية الشيء كأنها خرجت من تلك البقية (تُرجين) بضم التاء وفتح الراء وتشديد الجيم ويروى بفتح التاء والتخفيف. باب شهود الملائكة بدرًا ٣٩٩٢ - (مُعاذ بن رفاعة) بضم الميم وكسر الراء (الزُّرقي) بضم المعجمة بعدها مهملة، نسبة إلى جده زريق بطن من الأنصار (جاء جبريل إلى النبي ﷺ ، قال ما تعدون فيكم أهل بدر؟ قال من أفضل المسلمين قال: وكذلك من شهد بدرًا من الملائكة). ٣٩٩٣ - فإن قلت: رافع روى الحديث أن أهل بدر من أفاضل المسلمين، ثم قال: (ما يسرني أن شهدت بدرًا بالعقبة)، فكيف جاز له أن يفضل أهل العقبة على أهل بدر مع أنه راوي حديث أفضلية أهل بدر؟ قلت: أجاب بعضهم بأنه ربما أدى إلى هذا اجتهاده

стр. 3131

٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا يَحْيَى سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ . وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعَاذٌ إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇. طرفه ٣٩٩٢ ٣٩٩٥ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ - عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ». طرفه ٤٠٤١ ١٢ - بابٌ ٣٩٩٦ - حَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَاتَ أَبُو زَيْدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا. طرفه ٣٨١٠ ٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنِ مَالِكٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى فَقَالَ مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ــ وليس بشيء، فإن الاجتهاد في مقابلة النص مردود. الجواب أنه ليس في رواية حديث أهل بدر أنهم أفضل ممن عداهم مطلقًا، بل لفظ الحديث أنهم من الأفاضل كما إذا قلت: زيد من أفاضل الناس، لا يمنع أن يكون عمرو أفضل منه، وأغرب من جوابه هذا قوله: ما، في قوله: ما يسرني أني شهدت بدرًا، استفهامية بمعنى تمنى شهود بدر تأمل وتعجب. ٣٩٩٤ - (قال: السائل هو جبريل) هذا حديث مرسل، وكذا الذي بعده. ٣٩٩٥ - (عن ابن عباس هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب) -بفتح الهمزة- أي: آلة الحرب قيل: رآه نازلًا من السماء يزع الملائكة. باب ٣٩٩٦ - كذا من غير ترجمة (خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري (أبو زيد) هو قيس بن السكن أحد عمومة أنس بن مالك، والغرض من ذكره أنه بدري. ٣٩٩٧ - (خَبّاب) بفتح المعجمة وتشديد الباء (قتادة بن النعمان) هو الذي فقئت عينه

стр. 3132

فَسَأَلَهُ، فَقَالَ إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. طرفه ٥٥٦٨ ٣٩٩٨ - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَاّ عَيْنَاهُ، وَهْوَ يُكْنَى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ، فَقَالَ أَنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ. قَالَ هِشَامٌ فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِى عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا ــ يوم أحد حتى سالت عن خده فردها رسول الله مكانها فكانت أحسن عينيه (فقال: إنه حدث بعدك أمر نَقْضٌ) -بفتح النون وسكون القاف وضاد معجمة- أي: ناقض بمعنى ناسخ (فإنه كان نهى رسول الله ﷺ عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث). ٣٩٩٨ - (عُبيد) بضم العين مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص) الجاهلي سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، أبوه العاصي وجده سعيد بن العاص جاهليان، أبوه العاصي قتله علي يوم بدر على الشرك وأخوه كذلك وهو أبو ذات الكرش الذي قتله الزبير. قال عمر بن الخطاب: رأيت العاص بن سعيد بن العاص يوم بدر كأنه الأسد يبحث التراب فعدلت عنه، فصمد له علي بن أبي طالب فقتله (وهو مدجج) -بفتح الجيم الأولى وكسرها، أي: بالسلاح، قال الجوهري: مدجج في سكَّتِه، أي يغطى بها. (فقال: أنا أبو ذات الكرش) على دأب الشجعان يعرف قربه تخفيفًا له، كقول رسول الله: "أنا ابن عبد المطلب" وقول علي: أنا الذي سمتني أمي حيدرة (فحملت عليه بالعنزة) تقدم أنها أطول من العصا وأقصر من الرمح (وضعت رجلي عليه ثم تمطأت) كذا وقع، والمعروف: تمطيت من المطو أو من المط، قال ابن الأثير: وهو مَدُّ

стр. 3133

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِىٍّ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ. ٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَايِعُونِى». طرفه ١٨ ٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا، ــ اليدين. وذكر أرباب السير أن رسول الله ﷺ أخذ تلك العنزة من الزبير. ٣٩٩٩ - "أبو إدريس عائذ الله" بالذال المعجمة. ٤٠٠٠ - (بكير) بضم الباء، مصغر (عقيل) كذلك. (إن أبا حذيفة وكان ممن شهد بدرًا) اسمه هشام، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: مهشم بن عقبة بن ربيعة بن عبد شمس، من المهاجرين الأولين الذين صلوا إلى القبلتين، وهاجر إلى الحبشة ثم قدم مكة وشهد المشاهد كلها وكان أبوه مشركًا يوم بدر، فدعاه أبو حذيفة إلى البراز، وقالت هند أخته: تهجوه: شكرتَ أبًا رباك من صغرٍ ... أبو حذيفة شر الناس في الدين كذبت بل كان من خيار الناس في الدين (تبنى سالمًا) أي: دعاه ابنًا، كما فعل رسول الله ﷺ بزيد بن حارثة، وسالم هذا يقال فيه: سالم بن معقل من عجم الفرس كان مولى ثُبَيْتَه، وقيل: بثينة الأول بضم المثناة بعدها موحدة بعدها مثناة تحت بعدها مثناة فوق آخره هاء التأنيث، والثاني بضم الموحدة بعد مثلثة، بعدها مثناة. بعدها نون: بنت يعار الأنصارية زوج أبي حذيفة، فأعتقته، قال ابن عبد البر من المهاجرين الأولين وأحد القراء الموصوفين، معدود من المهاجرين ومن الأنصار لولائه، وروي عن عمر أنه لما طعن قال: لو كان سالم حيًّا لما جعلتها شورى ابن الخلافة، وقد أشرنا سابقًا أن مراده أن

стр. 3134

وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ - كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ) فَجَاءَتْ سَهْلَةُ النَّبِىَّ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. طرفه ٥٠٨٨ ٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ غَدَاةَ بُنِىَ عَلَىَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِى كَمَجْلِسِكَ مِنِّى، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ وَفِينَا نَبِىٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُولِى هَكَذَا، وَقُولِى مَا كُنْتِ تَقُولِينَ». طرفه ٥١٤٧ ــ يجعل الأمر إليه لمن يختاره للمسلمين فهو يكون خليفة، ولا بد من هذا، لأن سالمًا من الموالي والموالي لا تصلح للخلافة. قال ابن عبد البر: قتل أبو حذيفة وسالم يوم اليمامة في قتال مسلم هو وسالم، وُجِدَ رأس أحدهما عند رجل الآخر. هكذا تكون السعادة بعد تلك الكمالات هذا الموت على هذا الحال، اللهم ارزقنا شهادة صادقة في سبيلك (وأنكحه بنت أخيه هند بنت الوليد بن عقبة) لم يذكر أحد ممن ذكر الصحابيات هند بنت الوليد. ٤٠٠١ - (بشر بن المفضل) -بكسر الموحدة وشين معجمة- والمفضل: اسم المفعول من التفضيل (الربيع بنت معوذ) بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة تحت، ومعوذ بكسر الواو المشددة (دخل على رسول الله ﷺ غداة بُنِيَ عَليَّ) صباح ليلة الزفاف، وإنما عبرت بالبناء؛ لأن العرب كانت تنصب فيه خارج الحلة للعروس. قال ابن عبد البر: هذه الربيع بنت معوذ بن عفراء، وهي من اللاتي بايعن تحت الشجرة (يندبن من قتل من آبائي يوم بدر) أبوه معوّذ قتل يوم بدر، وهو أحد الذين ضرب أبا جهل حتى برد ولفظ الآباء [بالجمع] إما للتعظيم أو معه أعمامها من الأنصار (قالت جارية: وفينا رسول الله يعلم ما في غد، فنهى عن ذلك وقال: لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين) لأن ذلك علم الغيب مخصوص به تعالى وإن كان يجوز تأويله لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧].

стр. 3135

٤٠٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو طَلْحَةَ - رضى الله عنه - صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ». يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِى فِيهَا الأَرْوَاحُ. طرفه ٣٢٢٥ ٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ ﵈ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ كَانَتْ لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِى مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَعْطَانِى مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِىَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا فِي بَنِى قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِى فَنَأْتِىَ بِإِذْخِرٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِى، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَىَّ مِنَ الأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَاىَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَىَّ قَدْ ــ ٤٠٠٢ - وحديث (أبي طلحة أن رسول الله قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) قد سبق شرحه مستوفى في أبواب المزارعة، وذكرنا أن المراد به غير كلب الماشية والزرع والصيد عند طائفة قياسًا على نقصان الأجر، فإنه مستثنى منه كلب الزرع والصيد والماشية. و (التماثيل) جمع تمثال: صورة الحيوان إذا كان في شيء محترم بخلاف البساط ونحوه. ٤٠٠٣ - (عبدان) على وزن شعبان (عنبسة) بفتح العين ونون ساكنة. روى عن الحسين بن علي بن أبي طالب حديث ناقتيه حين نحرهما حمزة وهو يشرب الخمر في بيت من بيوت الأنصار وقد سلف هذا الحديث في أبواب البيوع، ونشير إلى ألفاظه، وملخص معناه، وأنه كانت عنده قينة فغنت بهذه الأبيات:

стр. 3136

أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَىَّ حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ، قُلْتُ مَنْ فَعَلَ هَذَا قَالُوا فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهْوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا قَالَ عَلِىٌّ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ الَّذِى لَقِيتُ فَقَالَ «مَا لَكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَىَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِى، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأُذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لأَبِى فَعَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ ثَمِلٌ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. طرفه ٢٠٨٩ ــ (ألا يا حمز للشرف النواء) حمز -بحذف التاء- رخم، والشرف -جمع شارف- المسنة من النوق، والنواء -بكسر النون- جمع ناوية وهي السمينة: ....................... ... وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللّبابَ منها ... وخرجهنّ [حمزة] بالدماء (واعدت صواغًا من بني قينقاع) -بفتح القافين بينهما ياء ساكنة ونون مضمومة- طائفة من اليهود (الإذخر) -بكسر الهمزة وذال معجمة- نبت معروف (أجبَّ أسنمتهما) على بناء المجهول والمعروف جبَّ بلفظ الثلاثي أي: قطعت (وبقرت خواصرهما) أي: شقت (هو ذا في بيت معه شرب) بفتح الشين وسكون الراء جمع شارب (فإذا حمزة ثمل) -بفتح الثاء وكسر الميم- أي: تام السكر (فنكص رسول الله ﷺ على عقبيه القهقرى) أي: وجهه إلى حمزة وهو خارج وذلك لأنه رآى مستغرقًا فلا يناله منه مكروه.

стр. 3137

٤٠٠٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِىِّ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. ٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا تُوُفِّىَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَ سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِى. فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، فَقَالَ قَدْ بَدَا لِى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِى هَذَا. قَالَ عُمَرُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّى عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَىَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَىَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ ــ ٤٠٠٤ - (عباد) بفتح العين وتشديد الباء (ابن الأصبهاني) -بكسر الهمزة- اسمه عبد الرحمن (ابن معقل) بفتح الميم وكسر القاف (إن عليًّا كبر على سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغر، فيه اختصار، وفي الرواية الأخرى: كبر عليه خمسًا، وفي "تاريخ البخاري": كبر عليه ستًّا. ٤٠٠٥ - (أن عمر بن الخطاب حين تأيَّمت حفصة) -بفتح التاء، بعدها همزة مفتوحة وياء مشددة- أي صارت أيّمًا لا زوج لها وكانت زوجة خُنيس بن حذافة -بضم الخاء المعجمة بعدها نون مفتوحة- على وزن المصغر والغرض [من] ذكره أنه من أصحاب بدر. وحديث تزويج حفصة لرسول الله ﷺ سيأتي بأطول من هذا في أبواب النكاح إن شاء الله والمعنى ظاهر من اللفظ. وقوله: (فكنت عليه أوجد من على عثمان) يقال: وجد عليه، أي: غضب، ومصدره وجدًا بفتح الواو، وموجِدة بكسر الجيم، قال ابن الأثير: وفيه تفضيل الشيء على نفسه باعتبار الحالين.

стр. 3138

إِلَيْكَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَاّ أَنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. أطرافه ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥ ٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِىَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ». طرفه ٥٥ ٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهْوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِىُّ جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ نَزَلَ جِبْرِيلُ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا أُمِرْتَ. كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِى مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. طرفه ٥٢١ ٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الْبَدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ــ ٤٠٠٦ - (سمع أبا مسعود البدري) اسمه عقبة قد سلف أن الأصلح أنَّه لم يشهد قتال بدر، بل إنما قيل له: البدري؛ لأنه سكن بدرًا، ففي استدلال البخاري نظر؛ لأنه يعد من شهد وقعة بدر. ٤٠٠٧ - (لقد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله) أي: في أول الوقت، اعترض به على المغيرة في تأخير الصلاة، وقد سلف في أبواب المواقيت. ٤٠٠٨ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري. (الآيتان من سورة البقرة من قرأهما كفتاه) أي: في قيام الليل وإن لم يزد لكثرة فضلهما من قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخره [البقرة: ٢٨٥].

стр. 3139

فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ. أطرافه ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ ٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٢٤ ٤٠١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ - هُوَ ابْنُ صَالِحٍ - حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ - وَهْوَ أَحَدُ بَنِى سَالِمٍ وَهْوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَةُ. طرفه ٤٢٤ ٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِى عَدِىٍّ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ رضى الله عنهم. ــ ٤٠٠٩ - (محمود بن الربيع) ضد الخريف (عتبان) بكسر العين ومثناة فوق، وباء موحدة وحديثه تقدم في أبواب الصلاة أنَّه دعا رسول الله ﷺ ليصلي في بيته في موضع يتخذه مسجدًا يصلي فيه فإنه كان ضرير البصر. ٤٠١١ - (أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين) بفتح القاف وظاء معجمة (وهو خال عبد الله بن عمر وحفصة) وكان زوج أخت عمر، ولعمر معه حكاية، وهو أنَّه شرب الخمر فشهد عليه الجارود سيد عبد القيس وأبو هريرة، فأقدمه عمر وأخبره بما قيل عنه، فقال: ولو شربت ليس عليَّ حدٌّ، قال: لماذا؟، قال: لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] فقال عمر: أخطأت التأويل فجلده عمر، وحج تلك السنة ومعه قدامة مغاضبًا لعمر، فلما قفل من الحج وهو بالسقيا رأى في المنام أن آتيًا أتاه وقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فلما استيقظ طلب قدامة،

стр. 3140

٤٠١٢ و ٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. قُلْتُ لِسَالِمٍ فَتُكْرِيهَا أَنْتَ قَالَ نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ. طرفه ٢٣٣٩ ٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِىَّ قَالَ رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ الأَنْصَارِىَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. ٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ــ فأبى أن يأتيه، فقال: جروه، فلما جاء صالحه واستغفر له عمر. ٤٠١٢ - ٤٠١٣ - (جويرية) بضم الجيم مصغر. (أخبر رافع بن خديج عبد الله بن عمر أن عميه) خديج -بفتح الخاء، على وزن فعيل- وعماه مظهر -بكسر الهاء- وظهير مصغر بالظاء المعجمة فيهما (وكانا شهدا بدرًا) لم يذكر أحد من أهل السير أنهما من أهل بدر بل شهدا أحدًا قاله ابن عبد البر، ومظهر قتله غلمانه بخيبر وكان أحد أسباب إجلاء عمر أهل خيبر. وحديث إكراء المزارع قد استوفينا الكلام عليه في أبواب المزارعة فراجعه. فإن قلت: رافع روى الحديث عن رسول الله ﷺ فكيف الطعن في روايته. قلت: الطعن إنما هو في فهمه المراد. ٤٠١٤ - (آدم) هو ابن أبي إياس (حصين) بضم الحاء مصغر (شداد) بفتح الشين ودال مشددة. ٤٠١٥ - (عبدان) على وزن شعبان (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (المسور بن مخرمة) بكسر الميم. (أن عمرو بن عوف وهو حليف لبني عامر بن لؤي) كذا في البخاري، وعند ابن

стр. 3141

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمِ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِىِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِى عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ «أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَىْءٍ». قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّى أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ». طرفه ٣١٥٨ ٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا. حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِىُّ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. طرفه ٣٢٩٧ ــ إسحاق وعند أبي معشر وموسى بن عقبة والواقدي وابن سعد (عمير) بضم العين مصغر. (أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها) تقدم الحديث في باب فداء المشركين (فقدم أبو عبيدة بالمال فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الصبح مع رسول الله ﷺ ) أي أدركوا الصلاة معه (أمِّلوا) -بتشديد الميم- مبالغة في الأمل. ٤٠١٦ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (أبو لبابة البدري) ابن عبد المنذر الأنصاري، اسمه بشير -بفتح الباء- وقيل: رفاعة ولم يشهد بدرًا، ورده رسول الله ﷺ من الروحاء أميرًا على المدينة، وضرب له بسهمين في الغنيمة ولذلك قيل له: البدري، كذا ذكره ابن عبد البر "نهى عن [قتل] جنان البيوت"، لكن ظاهر قول ابن إسحاق موافق للبخاري في أنَّه شهد بدرًا، والأول أشهر (نهى عن جنان البيوت) -بكسر الجيم وتشديد النون- جمع جان وهو الرقيق من الحيات. والحديث سلف في باب الجن.

стр. 3142

٤٠١٧، ٤٠١٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ. قَالَ «وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا». ٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىٍّ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِىُّ ثُمَّ الْجُنْدَعِىُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِىَّ، وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِى زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَىَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّى بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. آأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا ــ ٤٠١٧ - ٤٠١٨ - (أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله ﷺ فقالوا: ائذن [لنا] فلنترك لابن أختنا عباس فداءه) ابن أخت الأنصار فيه تسامح؛ لأن هاشمًا تزوج سلمى بنت عمر، ومن قال ابن أخت لهم؛ لأن أم عباس من الخزرج فقد وَهِمَ وذلك أن أم عباس نَثْلة، وقيل: نُثيلة -الأول بفتح النون وسكون المثلثة، والثاني بضم النون والثاء المثناة فوق على وزن المصغر- بنت حباب بن كلب الخزرجي والخزرج هو ابن تيم الله بن النمر بن قاسط أما الخزرج الَّذي هو جد الأنصار هو ابن حارثة. ٤٠١٩ - (أبو عاصم) النبيل اسمه الضحاك (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: يروي عن يعقوب بن راهويه وابن منصور (عطاء بن يزيد الليثي ثم الجُندعي) بضم الجيم وفتح الدال (أن المقداد بن عمرو الكندي) تقدم قبل هذا مقداد بن الأسود وهو زوج أمه وتبناه وأن أباه عمرو، لكن ليس كنديًّا حقيقة بل قضاعي، وإنما كان حليفًا لكندة، كذا قاله ابن حبان (لاذ مني بشجرة) أي: جعلها ملاذًا وملجأ (فقال: أسلمت لله، فقال: لا

стр. 3143

تَقْتُلْهُ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَىَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِى قَالَ». طرفه ٦٨٦٥ ٤٠٢٠ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ حَدَّثَنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ». فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ آنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ. قَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أَوْ قَالَ قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ قَالَ أَبُو جَهْلٍ فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِى. طرفه ٣٩٦٢ ٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنهم - لَمَّا تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ قُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ هُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِىٍّ. طرفه ٢٤٦٢ ــ تقتله، فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول) معناه: إن اعتقد حل قتله بعد الإسلام، أو وجه الشبه إباحة الدم، فإن من قتل مسلمًا يقتل به. وفي الحديث دلالة على أن المشرك إذا قال: أسلمت، يحكم بإسلامه. ٤٠٢٠ - (أبن عُلَيَّةَ) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء- اسمه إسماعيل، وعلية أمه (آنت أبا جهل؟) كذا تقدم في باب قبله وهو على لغة من يجعله اسمًا مقصورًا، ويجوز أن تقدر في آنت حرف الاستفهام إظهارًا للشماتة به وتقدر حرف النداء في أبا جهل، و (ابنا عفراء) بالمد اسم أمهما، واسم أحدهما معاذ والآخر معوذ (أبو مجلز) -بكسر الميم وسكون الجيم- اسم لاحق السدوسي (فلو غير أكَّار قتلتي) يريد بالأكار الأنصاري؛ لأنهم أهل حرث، ولو للتمني. ٤٠٢١ - وروى حديث البيعة مختصرًا لأن غرضه الإشارة إلى أن الرجلين كانا من أهل بدر وهما: (عويم) بضم العين مصغر، و (معن بن عدي) بفتح الميم وسكون العين.

стр. 3144

٤٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ لأُفَضِّلَنَّهُمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. ٤٠٢٣، ٤٠٢٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِى. طرفه ٧٦٥ وَعَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِىٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِى فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». ــ ٤٠٢٢ - (كان عطاء البدريين خمسة آلاف) أي: في خلافة عمر (وقال لأُفَضِّلَنَّهم على غيرهم). ٤٠٢٣ - ٤٠٢٤ - (جبير) بضم الجيم مصغر. (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي) قال ابن عبد البر رواية عنه: كنت خارج المسجد فلما بلغ قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ [الطور: ٧] فكأنما صدع قلبي، وقيل: قوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ [الطور: ٣٥] (كان قد جاء في أسرى بدر) أي: في فدائهم (فقال له رسول الله ﷺ : لو كان الشيخ حيًّا لشفعناه) -بالتشديد- أي: قبلنا شفاعته في كل من أسر من المشركين، وقد تقدم في رواية البخاري "لو كان مطعم بن عدي حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له" وكذا رواه هنا لأنه كان له يد على رسول ﷺ فإنه لما رجع من الطائف دخل مكة في جواره، وكان من الذين سعوا في نقض الصحيفة الملعونة، وقد فهم من لفظ النتنى -بفتح النون بعدها تاء مثناة فوق- على وزن قتلى جمع نتن -بفتح النون وكسر التاء- بعضهم أن المشار إليه في هؤلاء هم القتلى، وهذا شيء لا يعقل، فإن المقتول في الحرب كيف يعفى عنه، وإن أراد أنَّه لم يكن يقتل الأسرى فهذا خلاف الواقع؛ لأنه لم يقتلهم بل أخذ الفداء، وعليه عوتب في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧].

стр. 3145

وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِى مَقْتَلَ عُثْمَانَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِى الْحَرَّةَ - فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ. طرفه ٣١٣٩ ٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِىُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ قَالَ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ كُلٌّ - حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ - قَالَتْ فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ أُمُّ ــ (عن سعيد بن المسيب: وقعت الفتنة الأولى يعني مقتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحدًا) اتفقوا على أن هذا وهم؛ لأن أهل السير يتفقون على أن في [صفين] كان مع علي سبعون بدريًّا. والجواب: بأن قتل عثمان كان سببًا لهلاك أصحاب بدر في خلافة علي، وقتال معاوية لا يلتفت إليه. قالوا: والصواب أن الفتنة الأولى مقتل حسين. وقال شيخنا: ليس هذا وهم، بل المراد أن بين مقتل عثمان وبين وقعة الحرة مات كل بدري. قلت: هذا لا يساعده اللفظ فإن فاعل: لم يبق من أصحاب بدر أحد، الضمير العائد إلى الفتنة المفسرة بمقتل عثمان لا لقولهم مقتل حسين، فإن المراد منه السنة التي قتل فيها أو الشهر (والفتنة الثانية -يعني الحرة-) يريد حرة المدينة وما قتل فيها مسلم بن عقبة في إمارة يزيد بن معاوية (ثم وقعت الفتنة الثالثة فلم ترتفع وللناس طَبَاخ) قالوا: الفتنة الثالثة: قتل الحجاج ابن الزبير ومن معه. والطباخ -بفتح الطاء والباء المخففة والخاء المعجمة- القوة والسمن، ويستعمل في العقل والخير، ويقال: فلان لا طباخ له أي: لا عقل له أو لا خير فيه، وأراد أنَّه لم يبق من الصحابة أحدًا. قال ابن الأثير وفي شعر حسان ما يدل عليه قال: المال يغشى رجالًا لا طباخ لهم ... كالسيل يغشى أصول الدندن البالي قال الدمياطي: المعروف في الرواية: لو بدل ثم، كما رواه ابن أبي خيثمة، فعلى هذا يكون هذا القول قبل قتل الحجاجِ ابنَ الزبير. ٤٠٢٥ - (مِنْهال) بكسر الميم وسكون النون (النُّميري) -بضم النون- مصغر منسوب، ثم روى حديث الإفك مختصرًا وغرضه أن مسطح من أصحاب بدر (فعثرت في مرطها) -بكسر الميم- كساء تتخذها النساء إزارًا.

стр. 3146

مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ. طرفه ٢٥٩٣ ٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ هَذِهِ مَغَازِى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُلْقِيهِمْ «هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا». قَالَ مُوسَى قَالَ نَافِعٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِى نَاسًا أَمْوَاتًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلاً، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكَانُوا مِائَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. طرفه ١٣٧٠ ٤٠٢٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ. ــ ٤٠٢٦ - (فليح) بضم الفاء مصغر (عن ابن شهاب قال: هذه مغازي رسول الله ﷺ أي: بعد أن عدها (فقال رسول الله وهو يلقيهم: هل وجدتم ما وعد ريكم) يلقيهم: بالقاف، وفي رواية: "يلعنهم" بالعين، وفي رواية: "يلقنهم" بالقاف والنون، وفي بعضها "يلغيهم" بالغين المعجمة من الإلغاء. فإن قلت: رواية "يلقيهم في القليب" من الإلقاء كيف يجتمع مع ما تقدم من أنَّه وقف على القليب بعد ثلاث؟ قلت: يجوز أن يتكرر منه هذا، والظاهر أنَّه مضارع أريد به الماضي وإيثار المضارع لاستحضار تلك الصورة. (وكان عروة بن الزبير يقول: قال الزبير: قسمت سهمانهم فكانوا مائة) وتقدم من قول البخاري واحد وثمانون، فالوجه بين قول الزبير وما في البخاري أن الزبير عد كل من كان حاجزًا وغائبًا ممن ضُرِب له بسهم كعثمان وطلحة وسعيد وأبي لبابة.

стр. 3147

١٣ - باب تَسْمِيةُ مَنْ سُمِّىَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ الَّذِى وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ النَّبِىُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِىُّ ﷺ ، إِيَاسُ بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ الْقُرَشِىِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِىُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِى بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِىُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَهْوَ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِىُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِىُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصَارِىُّ، الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِىُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِىُّ - أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ - سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِىُّ، سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِىُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِىُّ، سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِىُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِىُّ وَأَخُوهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الْقُرَشِىُّ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِىُّ، عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِىُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِىُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِىُّ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الأَنْصَارِىُّ، ــ باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع (عثمان بن عفان) ليس من أهل بدر بالاتفاق إلا أنَّه في حكم من حضر لأنه تخلف لبنت رسول الله ﷺ ، وقال له: "لك أجر من شهد بدرًا وسهمه" (حارثة بن الرُّبَيِّع) -بضم الراء وفتح الباء وتشديد المثناة- اسم أمه، وأبوه سراقة (أبو لبابة الأنصاري) تقدم أنَّه لم يشهد بدرًا على ما ذكروا، وكلام ابن إسحاق يوافق ما في البخاري وقيل أراد إلى السهام من الخمس، وكان واليًا على المدينة، واسمه بشير -بفتح الباء على وزن كريم، وقيل رفاعة بن المنذر اسم أبي لبابة قاله أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (أبو زيد الأنصاري) هو قيس بن السكن، أحد عمومة أنس (سعيد بن زيد) قد تقدم أنَّه لم يحضرها وكان مع طلحة بن عبيد الله في التجسس (سهل بن حُنيف) بضم الحاء مصغر (ظهير بن رافع الأنصاري وأخوه) اسمه مظهر قد قدمنا أن أحدًا، لم يذكرهما في البدريين وإنما شهدا أحدًا قاله ابن عبد البر (عبيدة بن الحارث) -بضم العين مصغر- ابن عم رسول الله ﷺ ممن بارز وقتل

стр. 3148

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِىُّ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِىُّ خَلَّفَهُ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ، عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ الْهَاشِمِىُّ، عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِىُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنَزِىُّ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىُّ، عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِىُّ، عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ، قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِىُّ، مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ ابْنُ عَفْرَاءَ وَأَخُوهُ، مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصَارِىُّ، مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ، مَعْنُ بْنُ عَدِىٍّ الأَنْصَارِىُّ، مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِىُّ حَلِيفُ بَنِى زُهْرَةَ، هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِىُّ - رضى الله عنهم. ١٤ - باب حَدِيثِ بَنِى النَّضِيرِ وَمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ - قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ عُرْوَةَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ. وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ) وَجَعَلَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ. ــ شهيدًا (عمرو بن عوف) وقيل: اسمه عمير (عقبة بن عمرو) هو أبو مسعود البدري، وقد أشرنا إلى أنَّه ليس من البدريين بل كان يسكن بدرًا (عاصم بن ثابت الأنصاري) الَّذي قتله بنو لحيان، وأما عاصم بن عدي فرده رسول الله ﷺ من الروحاء، قيل: لأنه بلغه شيء من أهل مسجد الضرار (مرارة بن الربيع) بضم الميم وتخفيف الراء (معن بن عدي) قيل: لم يشهد بدرًا، وقيل: من المهاجرين ستة ومن الأنصار ثمانية: ستة من الخزرج واثنان من الأوس. باب حديث بني النضير وقريظة قبيلتان من اليهود دخلوا في أرض العرب لما تنصر ملك الروم خوفًا من قتلهم، وهؤلاء من أولاد هارون أخي موسى. قال ابن شهاب وغيره: سبب هذه الغزوة أن عمرو بن أمية قتل رجلين من بني عامر غرة وهما نائمان، وكان بين بني عامر ورسول الله ﷺ حلف وعقد، وكذا بين بني عامر وبين [بني] النضير، فخرج رسول الله ﷺ إلى بني النضير يستعين بهم على دية ذلك الرجلين، ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فقالوا: حبًّا وكرامة، وأجلسوه في صفة وتشاوروا فيما بينهم وقالوا: ما لنا فرصة أحسن منها، فانتدب عمرو بن جحاش فقال: أنا له، فأخذ صخرة وصعد إلى السطح ليلقي عليه، فجاء رسولَ الله ﷺ بذلك الخبرُ من الله، فقام من مقامه وترك أصحابه

стр. 3149

٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ، فَأَجْلَى بَنِى النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَاّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ بَنِى قَيْنُقَاعَ وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَيَهُودَ بَنِى حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ. ــ وكر إلى المدينة، وإنما لم يخبرهم لئلا يفطن اليهود لذلك فلما استلبث الأصحاب رسول الله ﷺ قاموا طالبين له فرأوا رجلًا مقبلًا من المدينة فسألوه، فقال: رأيته داخلًا المدينة فدخلوا وراءه، فأخبرهم بقصد اليهود، فأنذرهم رسول الله ﷺ وتهيأ لقتالهم، فأرسل ابن سلول وبعض المنافقين إليهم أن تحصنوا في الحصون فإنا معكم كما أخبر الله عنهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١١)﴾ [الحشر: ١١]. قال ابن هشام: حاصرهم ست ليال، وقيل خمسة عشر يومًا، وقيل خمسًا وعشرين وقيل: ثلاثًا وعشرين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فسألوا رسول الله ﷺ أن يكف عن دمائهم ويجليهم على أن لهم ما حملت الإبل من الأموال إلا السلاح، فلحق أشرافهم بخيبر، والباقون لحقوا بالشام، فقسم رسول الله ﷺ أموالهم في المهاجرين دون الأنصار إلا أبا دجانة وسهل بن حنيف، وكانت هذه الأموال لرسول الله ﷺ خاصة بنص القرآن، إلا أنَّه لم يستقل به كرمًا، وأسلم منهم رجلان: يامين بن عمير وأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما. قال ابن هشام: وكان عمرو بن جحاش الَّذي أراد الكيد برسول الله ابن عم يامين فأعطى رجلًا جعلًا فقتل عمرو بن جحاش. ٤٠٢٨ - (وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع رهط عبد الله بن سلام) كان إجلاء هؤلاء بعد بدر بشهر قبل النضير، كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد فنقضوا العهد فحاربهم فنزلوا على حكمه فأراد قَتْلَهُم، فشفع فيهم ابن سلول رأس النفاق.

стр. 3150

٤٠٢٩ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ. أطرافه ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣ ٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. طرفه ٢٦٣٠ ٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ فَنَزَلَتْ (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) طرفه ٢٣٢٦ ٤٠٣٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ قَالَ ــ ٤٠٢٩ - (مدرك) اسم فاعل (حَمَّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة- اسمه جعفر (هشيم) بضم الهاء مصغر. ٤٠٣١ - (حرق رسول الله نخل بني النضير. وقطع وهي البُوَيْرَةُ) بضم الباء موضع، كان فيه حدائق لبني النضير، (فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] فإن اليهود عابوا على رسول الله ﷺ الإحراق وقالوا: كان ينهى عن الفساد. ٤٠٣٢ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم أجد أحدًا من رواة الكتاب نسبه، والظاهر إسحاق بن منصور؛ لأن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن (حبان بن هلال) بفتح الحاء وتشديد الموحدة (جُويرية) بضم الجيم مصغر

стр. 3151

وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤَىٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ قَالَ فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ: أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَىَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ طرفه ٢٣٢٦ ٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِىُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ، ــ (ولها يقول حسان: وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث: أدام الله ذلك من صنيع ... وحرَّق في نواحيها السعير هكذا رواه البخاري، وروى غيره أن البيت الأول لأبي سفيان بن الحارث: وعز على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير فأجابه حسان بقوله: أدام الله ذلك من صنيع ... ...................... وهذا أشبه بالصواب وذلك أن أبا سفيان كان مشركًا بمكة إنما أسلم يوم الفتح، وكان مشركوا مكة مصادقين مع اليهود موافقين إياهم على عداواة رسول الله ﷺ . ٤٠٣٣ - (مالك بن أوس بن الحدثان) على وزن رمضان (النصري) نسبة إلى بني النصر من اليهود، روى حديث تنازع علي والعباس في صدقة رسول الله ﷺ التي كانا ناظرين عليها في خلافة الفاروق، وقدم مع شرحه في باب فرض الخمس من كتاب الجهاد، ومعناه ظاهر، نشير إلى بعض ألفاظه. (يرفأ) بالفاء آخره همزة على وزن يعلم صاحب عمر.

стр. 3152

فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ نَعَمْ.، فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِى النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِىٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. قَالُوا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَىْءِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ) فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أَنَّ ــ (فاستب علي والعباس) السبب نسبة الشخص إلى ما فيه عار، ولا يلزم أن يكون بما يوجب حدًّا أو تعزيرًا (فقال الرَّهط: يا أمير المؤمنين اقض بينهما) الرَّهط: هم عثمان وسعد والزبير وعبد الرحمن بن عوف (فقال عمر: اتَّئِدُوا) أي: تأنوا، قال ابن الأثير: يقال اتَّأَد في فعله وقوله، أي: تأنى والواو بمعناه وأصل الياء الواو (إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركناه صدقة، يريد بذلك نفسه) إنما شرحه لئلا يتوهم من نون الجمع أنَّه يريد نفسه وأمته، وفيه اختصار بينه الرواية الأخرى: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (ما احتازها) -بالحاء المهملة والزاي المعجمة- وهي الإحاطة بالشيء (فأقبل على عليٍّ وعباس وقال: تذكران أن

стр. 3153

أَبَا بَكْرٍ عَمِلَ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِى أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِى - يَعْنِى عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَلَمَّا بَدَا لِى أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ، وَإِلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِى، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ، فَادْفَعَا إِلَىَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. طرفه ٢٩٠٤ ٤٠٣٤ - قَالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا ــ أبا بكر كما تقولان) أي تنسبانه إلى أنَّه لم يعمل فيه بالحق، ولذلك أتبعه بقوله: (والله يعلم أنَّه فيه بارٌّ راشد). فإن قلت: كيف يتصور من علي وعباس نسبة أبي بكر إلى الجور؟ قلت: محمول على أنهما لم يعلما بعد بأن رسول الله ﷺ قال: "ما تركناه صدقة". فإن قلت: بعدما علما ذلك وكانت الصدقة في أيديهما يتوليانها فأي وجه للنزاع؟ قلت: أراد كل واحد منهما أن يكون في يده طائفة من ذلك منفردًا. فإن قلت: فلم منع عمر ذلك؟ قلت: خاف أن تدعي كل طائفة من بني علي وبني عباس الملك فيه بعد مرور الزمان. روي أن السفاح أول خليفة في بني عباس لما صعد المنبر أول يوم من خلافته صعد إليه علوي في عنقه مصحف، وقال: احكم لي بما في هذا، قال: ما هو؟ قال: ظلمني أبو بكر في فدك قال: وبعد أبي بكر؟ قال: عمر، قال: وبعد عمر؟ قال: عثمان؟ قال: وبعد عثمان، فسكت العلوي لأن عليًّا لم يغير ما كان في زمن الصِّدِّيق والفاروق.

стр. 3154

صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ». فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِىٍّ، مَنَعَهَا عَلِىٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهْىَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا. طرفاه ٦٧٢٧، ٦٧٣٠ ٤٠٣٥، ٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ». وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِى. ١٥ - باب قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ ــ ٤٠٣٥ - ٤٠٣٦ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (أن فاطمة وعباسًا أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما) أي: من رسول الله ﷺ ، وقد أشرنا إلى أنهما لم يبلغهما الحديث. قتل كعب بن الأشرف قال ابن هشام: هو عربي من طيء ثم أحد نبهان، وأمه من بني النضير، وكان له حصْن، وكان شاعرًا فلما قتل صناديد قريش يوم بدر ذهب إلى مكة شرع يرثي أصحاب القليب ولا يرثي على ضرب رسول الله ﷺ سأله المشركون: أنت من أهل الكتاب ديننا [...] وفيه نزل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾ [النساء: ٥١] وشرع بعد رجوعه من مكة يشبب بنساء المسلمين فحينئذٍ دعا رسول الله ﷺ إلى قتله بقوله: ٤٠٣٧ - (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) أي: المؤمنين بالقدح في

стр. 3155

آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَأْذَنْ لِى أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ «قُلْ». فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّى قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا، أَوْ وَسْقَيْنِ - وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ أَوْ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - فَقَالَ نَعَمِ ارْهَنُونِى. قَالُوا أَىَّ شَىْءٍ تُرِيدُ قَالَ فَارْهَنُونِى نِسَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِى أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ. هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِى السِّلَاحَ - فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلاً وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِى أَبُو نَائِلَةَ - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ. قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِى أَبُو نَائِلَةَ - إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ قَالَ وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌو قَالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ عَمْرٌو جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌو وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - فَقَالَ إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّى قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا ــ الدين (فأْذَن لي أن أقول) أي: في حق رسول الله ﷺ ليأمن إليه قائله محمد بن مسلمة فإن الحرب خدعة (فأتاه محمد بن مسلمة) كذا وقع، وأهل السير على أن أول من أتاه أخوه من الرضاعة أبو نائلة سلكان بن سلامة، ومحمد بن مسلمة أيضًا أخوه من الرضاعة (أن هذا الرجل قد عنَّانا) -بالعين المهملة وتشديد النون- من العناء، أي: أوقعنا في العناء والمشقة (وَسَقًا) -بفتح الواو- ستون صاعًا (فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم) بعد ما دخلوا الحصن نزل إليهم، ظاهر البخاري أنهم قتلوا هناك، لكن قال ابن هشام قالوا: -لما نزل- هل لك يا ابن الأشرف أن تمشي بنا إلى شعب العجوز أن نتحدث بقية ليلتنا. قال إن شئتم فلما تمشوا ساعة قتلوه. قال محمد بن مسلمة: فلما ضربناه بالسيوف لم يعمل شيئًا أخرجت مغولًا كان في قراب سيفي فوضعته في ثنته حتَّى بلغ غايته. (فأشمه) -بفتح الشين- مضارع شميم على
следующие страницы →