Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.
стр. 3151
وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِى لُؤَىٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قَالَ فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:
أَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وَحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ
سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وَتَعْلَمُ أَىَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ
طرفه ٢٣٢٦
٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِىُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ،
ــ
(ولها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
فأجابه أبو سفيان بن الحارث:
أدام الله ذلك من صنيع ... وحرَّق في نواحيها السعير
هكذا رواه البخاري، وروى غيره أن البيت الأول لأبي سفيان بن الحارث:
وعز على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
فأجابه حسان بقوله:
أدام الله ذلك من صنيع ... ......................
وهذا أشبه بالصواب وذلك أن أبا سفيان كان مشركًا بمكة إنما أسلم يوم الفتح، وكان مشركوا مكة مصادقين مع اليهود موافقين إياهم على عداواة رسول الله ﷺ .
٤٠٣٣ - (مالك بن أوس بن الحدثان) على وزن رمضان (النصري) نسبة إلى بني النصر من اليهود، روى حديث تنازع علي والعباس في صدقة رسول الله ﷺ التي كانا ناظرين عليها في خلافة الفاروق، وقدم مع شرحه في باب فرض الخمس من كتاب الجهاد، ومعناه ظاهر، نشير إلى بعض ألفاظه.
(يرفأ) بالفاء آخره همزة على وزن يعلم صاحب عمر.
стр. 3152
فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ نَعَمْ.، فَأَدْخِلْهُمْ. فَلَبِثَ قَلِيلاً، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ يَسْتَأْذِنَانِ قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِى وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِى أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ بَنِى النَّضِيرِ، فَاسْتَبَّ عَلِىٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ. قَالُوا قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَبَّاسٍ وَعَلِىٍّ فَقَالَ أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قَالَا نَعَمْ. قَالَ فَإِنِّى أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ فِي هَذَا الْفَىْءِ بِشَىْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) إِلَى قَوْلِهِ (قَدِيرٌ) فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَقَسَمَهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِىَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِىَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِىٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أَنَّ
ــ
(فاستب علي والعباس) السبب نسبة الشخص إلى ما فيه عار، ولا يلزم أن يكون بما يوجب حدًّا أو تعزيرًا (فقال الرَّهط: يا أمير المؤمنين اقض بينهما) الرَّهط: هم عثمان وسعد والزبير وعبد الرحمن بن عوف (فقال عمر: اتَّئِدُوا) أي: تأنوا، قال ابن الأثير: يقال اتَّأَد في فعله وقوله، أي: تأنى والواو بمعناه وأصل الياء الواو (إن رسول الله ﷺ قال: لا نورث ما تركناه صدقة، يريد بذلك نفسه) إنما شرحه لئلا يتوهم من نون الجمع أنَّه يريد نفسه وأمته، وفيه اختصار بينه الرواية الأخرى: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (ما احتازها) -بالحاء المهملة والزاي المعجمة- وهي الإحاطة بالشيء (فأقبل على عليٍّ وعباس وقال: تذكران أن
стр. 3153
أَبَا بَكْرٍ عَمِلَ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِى أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِى كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِى - يَعْنِى عَبَّاسًا - فَقُلْتُ لَكُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ». فَلَمَّا بَدَا لِى أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ، وَإِلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِى، فَقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّى قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِى بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِى فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ، فَادْفَعَا إِلَىَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. طرفه ٢٩٠٤
٤٠٣٤ - قَالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ ، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا
ــ
أبا بكر كما تقولان) أي تنسبانه إلى أنَّه لم يعمل فيه بالحق، ولذلك أتبعه بقوله: (والله يعلم أنَّه فيه بارٌّ راشد).
فإن قلت: كيف يتصور من علي وعباس نسبة أبي بكر إلى الجور؟ قلت: محمول على أنهما لم يعلما بعد بأن رسول الله ﷺ قال: "ما تركناه صدقة".
فإن قلت: بعدما علما ذلك وكانت الصدقة في أيديهما يتوليانها فأي وجه للنزاع؟ قلت: أراد كل واحد منهما أن يكون في يده طائفة من ذلك منفردًا.
فإن قلت: فلم منع عمر ذلك؟ قلت: خاف أن تدعي كل طائفة من بني علي وبني عباس الملك فيه بعد مرور الزمان. روي أن السفاح أول خليفة في بني عباس لما صعد المنبر أول يوم من خلافته صعد إليه علوي في عنقه مصحف، وقال: احكم لي بما في هذا، قال: ما هو؟ قال: ظلمني أبو بكر في فدك قال: وبعد أبي بكر؟ قال: عمر، قال: وبعد عمر؟ قال: عثمان؟ قال: وبعد عثمان، فسكت العلوي لأن عليًّا لم يغير ما كان في زمن الصِّدِّيق والفاروق.
стр. 3154
صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ». فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِىٍّ، مَنَعَهَا عَلِىٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا، ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهْىَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا. طرفاه ٦٧٢٧، ٦٧٣٠
٤٠٣٥، ٤٠٣٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا، أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ». وَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِى.
١٥ - باب قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ
٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ قَدْ
ــ
٤٠٣٥ - ٤٠٣٦ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين (أن فاطمة وعباسًا أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما) أي: من رسول الله ﷺ ، وقد أشرنا إلى أنهما لم يبلغهما الحديث.
قتل كعب بن الأشرف
قال ابن هشام: هو عربي من طيء ثم أحد نبهان، وأمه من بني النضير، وكان له حصْن، وكان شاعرًا فلما قتل صناديد قريش يوم بدر ذهب إلى مكة شرع يرثي أصحاب القليب ولا يرثي على ضرب رسول الله ﷺ سأله المشركون: أنت من أهل الكتاب ديننا [...] وفيه نزل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾ [النساء: ٥١] وشرع بعد رجوعه من مكة يشبب بنساء المسلمين فحينئذٍ دعا رسول الله ﷺ إلى قتله بقوله:
٤٠٣٧ - (من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) أي: المؤمنين بالقدح في
стр. 3155
آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ». فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ فَأْذَنْ لِى أَنْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ «قُلْ». فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّى قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ. قَالَ وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ قَالَ إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا، أَوْ وَسْقَيْنِ - وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ أَوْ فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ - فَقَالَ نَعَمِ ارْهَنُونِى. قَالُوا أَىَّ شَىْءٍ تُرِيدُ قَالَ فَارْهَنُونِى نِسَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ فَارْهَنُونِى أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ. هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ - قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِى السِّلَاحَ - فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلاً وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ وَهْوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِى أَبُو نَائِلَةَ - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَتْ أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ. قَالَ إِنَّمَا هُوَ أَخِى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِى أَبُو نَائِلَةَ - إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأَجَابَ قَالَ وَيُدْخِلُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌو قَالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قَالَ عَمْرٌو جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌو وَجَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - فَقَالَ إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّى قَائِلٌ بِشَعَرِهِ فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا
ــ
الدين (فأْذَن لي أن أقول) أي: في حق رسول الله ﷺ ليأمن إليه قائله محمد بن مسلمة فإن الحرب خدعة (فأتاه محمد بن مسلمة) كذا وقع، وأهل السير على أن أول من أتاه أخوه من الرضاعة أبو نائلة سلكان بن سلامة، ومحمد بن مسلمة أيضًا أخوه من الرضاعة (أن هذا الرجل قد عنَّانا) -بالعين المهملة وتشديد النون- من العناء، أي: أوقعنا في العناء والمشقة (وَسَقًا) -بفتح الواو- ستون صاعًا (فدعاهم إلى الحصن فنزل إليهم) بعد ما دخلوا الحصن نزل إليهم، ظاهر البخاري أنهم قتلوا هناك، لكن قال ابن هشام قالوا: -لما نزل- هل لك يا ابن الأشرف أن تمشي بنا إلى شعب العجوز أن نتحدث بقية ليلتنا. قال إن شئتم فلما تمشوا ساعة قتلوه. قال محمد بن مسلمة: فلما ضربناه بالسيوف لم يعمل شيئًا أخرجت مغولًا كان في قراب سيفي فوضعته في ثنته حتَّى بلغ غايته. (فأشمه) -بفتح الشين- مضارع شميم على
стр. 3156
رَأَيْتُمُونِى اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ. فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا وَهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا - أَىْ أَطْيَبَ - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو قَالَ عِنْدِى أَعْطَرُ نِسَاءِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ قَالَ عَمْرٌو فَقَالَ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ قَالَ نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ أَتَأْذَنُ لِى قَالَ نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ. فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَتَوُا النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ. طرفه ٢٥١٠
١٦ - باب قَتْلُ أَبِى رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى الْحُقَيْقِ
وَيُقَالُ سَلَاّمُ بْنُ أَبِى الْحُقَيْقِ كَانَ بِخَيْبَرَ، وَيُقَالُ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ هُوَ بَعْدَ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ.
٤٠٣٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا إِلَى أَبِى رَافِعٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وَهْوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. طرفه ٣٠٢٢
ــ
وزن عليم (ثم أُشِمكم) بضم الهمزة وكسر الشين (دونكم) اسم فعل أي: خذوا في قتله (فنزل إليهم متوشحًا) أي: متعطفًا بإزاره.
قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق
وقيل: اسمه سلام وحُقيق بضم الحاء مصغر مخفف الياء. قال ابن هشام: كان الأوس والخزرج يتصاولان -بالصاد المهملة- ولأن مع رسول الله ﷺ إذا فعلت إحدى الطائفتين شيئًا فيه منقبة بادرت الأخرى إلى مثلها فلما قتل الأوس كعب بن الأشرف، فتذاكر الخزرج رجلًا يعادي رسول الله ﷺ ، فذكروا ابن الحقيق هذا، وكان بخيبر له حصن، فاستأذن خمسة من الخزرج رسول الله ﷺ في قتله فأذن لهم وهم: عبد الله بن عتيك ومسعود بن سنان وعبد الله بن أنيس وأبو قتادة وخزاعي بن أسود، وأمَّر عليهم عبد الله بن عتيك (قال الزهري: وهو بعد كعب بن الأشرف) قال ابن سعد: كان قتل كعب بن الأشرف في رابع عشرة ليلة في رمضان على رأس خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة.
٤٠٣٨ - (ابن أبي زائدة) اسمه زكريا (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
стр. 3157
٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِى رَافِعٍ الْيَهُودِىِّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ، وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّى مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّى أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِى حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ. فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأَغَالِيقَ عَلَى وَتَدٍ قَالَ فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِىَّ لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَىَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِى لَمْ يَخْلُصُوا إِلَىَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسْطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِى أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ مَنْ هَذَا فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، وَأَنَا دَهِشٌ فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ. فَقَالَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ، إِنَّ رَجُلاً فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِى قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنَتْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ
ــ
٤٠٣٩ - (راح الناس بسرحهم) أي: جاؤوا آخر النهار بدوابهم السارحة (فدخلت فكمنت) أي: تسرت من الكمون وهو الخفاء، وقد فسره في الرواية بعده بأنه دخل مربط حمار (فلما دخل الناس علق الأغاليق على ود) بالعين المهملة في الأول والمعجمة في الثاني جمع إغليق بكسر الهمزة كالأقاليد في إقليد لفظًا ومعنى هو المفتاح بلغة اليمن (وكان أبو رافع يُسْمَرُ عنده) على بناء المجهول من السمر وهو حديث الليل (في عَلالِيَّ) على وزن جواري: جمع علية -بضم العين وكسر اللام والتاء المشددتين وهي الغرفة- (أن القوم نَذِروا بي) إن مخففة، والقوم مرفوع بفعل يفسره نذروا -بالكسر وذال معجمة- أي: علموا (قلت: يا أبا رافع قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت) أي: نزلت بالسيف (فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئًا) الدهش -بفتح الدال وكسر الهاء- الخائف الدهشة: الحيرة جاء لازمًا ومتعديًا (ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتَّى أخذ في ظهره) وقال في الرواية بعده:
стр. 3158
السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّى قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِى وَأَنَا أُرَى أَنِّى قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِى، فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِى عَلَى السُّورِ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى فَقُلْتُ النَّجَاءَ، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ «ابْسُطْ رِجْلَكَ». فَبَسَطْتُ رِجْلِى، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. طرفه ٣٠٢٢
٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ - هُوَ ابْنُ مَسْلَمَةَ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِى رَافِعٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ فِي نَاسٍ مَعَهُمْ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ. قَالَ فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ - قَالَ - فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ - قَالَ - فَخَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ - قَالَ - فَغَطَّيْتُ رَأْسِى كَأَنِّى أَقْضِى حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى صَاحِبُ الْبَابِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ. فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِى رَافِعٍ وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَأَتِ الأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ - قَالَ - وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ، فِي كَوَّةٍ فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ. قَالَ قُلْتُ إِنْ نَذِرَ بِى الْقَوْمُ انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِى رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ
ــ
حتَّى سمعت صوت العظم (فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة) بتخفيف الصاد والباء (فلما صاح الديك قام الناعي على السور) النعي: خبر الموت ثم اتسع فيه فأطلعه على الميت (فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء) يمد ويقصر والمد أشهر، وإذا كرر فالقصر لا غير، وهو منصوب على المصدر بتشديد النون أي انجو.
٤٠٤٠ - (شريح) بضم المعجمة مصغر (فلما هدأت الأصوات) بثلاث فتحات (ورأيت حيث وضع مفتاح الحصن في كَوَّة) بفتح الكاف وقد تضم الكاف وتشديد الواو
стр. 3159
مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقُلْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ، وَصَاحَ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا - قَالَ - ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّى أُغِيثُهُ فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ وَغَيَّرْتُ صَوْتِى. فَقَالَ أَلَا أُعْجِبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ، دَخَلَ عَلَىَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِى بِالسَّيْفِ. قَالَ فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِى كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ فَانْخَلَعَتْ رِجْلِى فَعَصَبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِى أَحْجُلُ فَقُلْتُ انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّى لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَالَ فَقُمْتُ أَمْشِى مَا بِى قَلَبَةٌ، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِى قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِىَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ. طرفه ٣٠٢٢
ــ
(ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه) -على وزن فعيل بضاد معجمة- أي: طرفه كذا وقع.
قال الخطابي: والظاهر أنَّه مصحف من الظبيب بالظاء المعجمة. قلت: وكذا بالظاء ذكره ابن الأثير، ثم قال: قال الحربي: والصواب: ظبة السيف وهو طرفه (فانخلعت رجلي) أي: انفكت (ثم أتيت أصحابي أحجل) الحجل -بتقديم الحاء المفتوحة على الجيم- المشي مع قرب الخطا كالمشي في القيد (فقمت أمشي ما بي قَلَبَةٌ) -بالقاف وثلاث فتحات- أي آفة ومرض أصله في الرجل إذا كان بها وضع يحتاج إلى قلبها ثم اتسع فيه.
فإن قلت: في الرواية الأولى: انكسرت رجلي، وفي الثانية: انخلعت والقضية واحدة؟ قلت: الظاهر الخلع وفي الكسر تسامح أو وقع الأمران في كلتا رجليه أو إحداهما في موضعين وهذا أوفق بلفظ الرجل.
فإن قلت: ذكر في الرواية الأولى أنَّه ضربه ضربتين، وفي الثانية ثلاث ضربات؟ قلت: زيادة الثقة مقبولة.
فإن قلت: في الرواية الأولى: إن النبي ﷺ قال له لما جاء: "ابسط رجلك"، فبسطها فمسحها فكأنما لم أشتكها، وقال في الثانية بعد أن سمع النعي: فقمت أمشي ما بين قلبة؟ قلت: الرجل المكسورة في ذلك القدر من الزمان لا تبرأ، غايته أن الله أقدره على المشي وتمام الشفاء وكان على يد رسول الله ﷺ .
стр. 3160
١٧ - باب غَزْوَةِ أُحُدٍ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ) وَقَوْلِهِ (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (وَلَا تَحْسِبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) الآيَةَ.
ــ
باب غزوة أحد
بضم الهمزة جبل بالمدينة الشريفة -على ساكنها أفضل الصلوات وأكمل تسليم- وكانت هذه الغزوة في شوال سنة ثلاث من الهجرة. وكان من حديثها أن نجد صناديد قريش لما قتلوا ببدر، ونجا أبو سفيان بالعير، مشى صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، وسائر من قتل أباؤهم وأبناؤهم في قريش وقالوا: إن محمدًا فعل ما فعل، تعالوا نجعل ربح هذا المال الَّذي سلم في حرب محمد. وقال أبو سفيان -وكان رئيس القوم-: أنا أول من أجاب. وفرقوا الناس على سائر القبائل من كنانة وغيرهم جمعوا من الأحابيش. قال ابن الأثير: والأحابيش: الأحياء من القارة وبني الليث وغيرهم. حتَّى اجتمع ثلاثة آلاف فيهم سبعمائة دارع ومائتا فارس، ومعهم نساؤهم ليقاتلوا على الحريم، فلما بلغوا المدينة نزلوا بعينين -تثنية عين- على شفير الوادي مقابل المدينة. وخرج رسول الله ﷺ ومعه ألف رجل فانخزل عنه ابن سلول رأس النفاق بثلث العساكر من أهل الريب والنفاق، فناداهم عبد الله بن حرام أخو بني سلمة وقال: يا قوم أذكركم الله في قومكم وبينكم فقالوا: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ [آل عمران: ١٦٧] كما أخبر الله عنهم، فنزل رسول الله ﷺ في الشعب في عروة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد، هذا ابتداء الأمر، وسيأتي مفصلًا في الباب.
(﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٢١]) كان في حجرة عائشة.
стр. 3161
٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ «هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ». طرفه ٣٩٩٥
٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِىٍّ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمَانِى سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ «إِنِّى بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّى لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِى هَذَا، وَإِنِّى لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّى أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا». قَالَ فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ١٣٤٤
٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، وَأَجْلَسَ النَّبِىُّ ﷺ جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ «لَا تَبْرَحُوا، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا». فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ،
ــ
٤٠٤٢ - (حيوة) بفتح الحاء وسكون الياء المثناة بعدها واو (يزيد) من الزيادة (حبيب) ضد العدو (صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين) فيه تسامح لما قدمنا أن هذه الغزوة كانت سنة ثلاث من الهجرة في شوال (طَلَعَ المنبر) -بثلاث فتحات- وقول الجوهري يقال: طلعت الجبل -بالكسر- الظاهر.
فإن قلت: الحديث دل على مشروعية الصلاة على الشهيد فما جواب الشافعي؟ قلت: ... الموتى، بل دعا لهم كما صلى على أهل البقيع، ودع الأحياء والأموات (إني بين أيديكم فرط) -بفتح الفاء والراء- من يتقدم المسافرين إلى المنزل لتحصيل الأسباب.
٤٠٤٣ - (وأجلس النبي ﷺ جيشًا من الرماة) كانوا خمسين رجلًا (وأمر عليهم عبد الله بن جُبير) -بضم الجيم مصغر- الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وقتل يومئذٍ شهيدًا (فلما لقيناهم هربوا حتَّى رأيت النساء يشتدون في الجبل) -بالشين المعجمة- أي يسرعن. وفي بعضها يسندن بالمهملة والنون من السَّند وهو ما ارتفع من الجبل، ويؤيده
стр. 3162
فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ عَهِدَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ «لَا تُجِيبُوهُ». فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ قَالَ «لَا تُجِيبُوهُ». فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُعْلُ هُبَلْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَجِيبُوهُ». قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ». قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَجِيبُوهُ». قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ «قُولُوا اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ». قَالَ أَبُو
ــ
رواية أبي داود: يصعدون (فأخذوا يقولون الغنيمة الغنيمة) أي: شرع الرماة في هذا القول، وانتصابه على الإغراء (فقال عبد الله: عهد النبي ﷺ لا تبرحوا فلما أبوا صُرِفَ وجوههم) أي: قلوبهم، كناية عن الانهزام بشؤم مخالفته كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] (وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد) وإنما فعل ذلك لأن الَّذي رمى رسول الله ﷺ قال لهم: قتلت محمدًا. ولعل رسول الله ﷺ إنما منعهم عن الجواب؛ لأن الناس كان فيهم قلة وضعف لا يجترئ عليهم الكفار.
فإن قلت: فكيف خالف عمر قول رسول الله ﷺ حيث قال: (كذبت عدوَّ الله)؟ قلت: علم أنَّه ليس في المنع غرض ديني، ويجوز الاجتهاد لغيره بحضرته، ولا سيما ما يتعلق بأمر الحروب، ألا ترى إلى ما تقدم في غزاة بدر لما نزل دون الماء قال له حباب: هذا المنزل شيء أُمِرْتَ به أم لأن الحرب خدعة؟ فقال: "لم اؤمر بذلك في شيء". فقال: الرأي أن ننزل على الماء نشرب ولا يشربون، فانتقل رسول الله ﷺ إلى الموضع الَّذي أشار به.
(قال أبو سفيان: اعل هبل) -بضم الهاء وفتح الباء- صنم لقريش كان في داخل الكعبة جاء بها عمرو بن لحي الخزاعي من الشام. قال ابن هشام: أول صنم دخل بلاد العرب وهذا الملعون هو الَّذي غير ملة إبراهيم (إن لنا عزى ولا عزى لكم) هذه صنم لقريش وكنانة، وقيل: شجرة ثمرة بنوا عليها بيتًا لغطفان فأحرقها خالد بن الوليد، فعلى هذا تكون قريش
стр. 3163
سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، وَتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِى. طرفه ٣٠٣٩
٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ قَالَ اصْطَبَحَ الْخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. طرفه ٢٨١٥
٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِىَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ - وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهْوَ خَيْرٌ مِنِّى، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. طرفه ١٢٧٤
ــ
أيضًا عابدين لها قائلين بها، فإن تعدد الآلهة عندهم جائز (وستجدون مثلة) بضم الميم وللأصيلي بكسر الميم وسكون الثاء، ويروى بضم الميم والثاء أيضًا، وعلى الوجوه هو اسم ما يقطع من أطراف الحيوان وهو حيٌّ، يقال: مثل به مخففًا، وإذا أريد المبالغة شدد. وقوله: (يوم بيوم بدر والحرب سجال) أي: دول، تارة وتارة، لنا وعلينا، وفي بعض السير أن رسول الله ﷺ [قال] قولوا في جوابه: "ولا سواء قتلانا في الجنَّة وقتلاكم في النار".
٤٠٤٤ - (اصطبح الخمر يوم أحد أناس قتلوا شهداء) قيل: فيهم نزل: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ [المائدة: ٩٣] ولا إشكال في هذا فإن حرمة الخمر إنما هو بقول الشارع، وقيل: التحريم حكمه حكم الخبز والماء.
٤٠٤٥ - (عبدان) على وزن شعبان.
روى حديث عبد الرحمن بن عوف أنَّه (أتي بطعام وكان صائمًا) فذكر مصعب بن عمير وحمزة أنهما قتلا بأحد ولم يجدوا لمصعب كفنًا، فكفنوه في بردته فلم يف بالكفن ولم يجدوا له تمام الكفن حتَّى قال رسول الله ﷺ : "غطوا رأسه واعملوا الإذخر على رجليه" والحديث سلف في كتاب الجنائز وأشرنا إلى أن قوله: ﴿وهو خير مني) قاله تواضعًا،
стр. 3164
٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا قَالَ «فِي الْجَنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ - رضى الله عنه - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَبْتَغِى وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَاّ نَمِرَةً، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّىَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ - أَوْ قَالَ أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ». وَمِنَّا مَنْ قَدْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدُبُهَا. طرفه ١٢٧٦
٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ فَقَالَ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، لَئِنْ
ــ
والأولى أن يقال: كونه من العشرة المبشرة بالجنَّة يلزم؟ بأن يكون أفضل ممن استشهد بأحد.
٤٠٤٦ - (قال رجل للنبي ﷺ : أرأيت إن قُتلت فأين أنا؟ قال: في الجنَّة. فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتَّى قتل) قالوا هذا الرجل عمرو بن حرام الأنصاري ..... عمرو بن حرام إلا هذا، وفي رواية أنس أن ذلك كان يوم بدر والرجل عمير بن الحمام، رواه مسلم. فالوجه الحمل على التعدد.
٤٠٤٧ - (زُهير) بضم الزاي مصغر، روى حديث مصعب بن عمير الَّذي قبله وقد شرحنا.
٤٠٤٨ - (حسان بن حسان) أبو علي الواسطي يجوز في الاسمين الصرف وعدمه بناء على جواز زيادة الألف والنون (عن أنس أن عمه غاب عن بدر) عمه أنس بن النضر (غبت عن أول قتال النبي ﷺ ) يريد قتال بدو والغرض من هذا الكلام التمني على ما فات، ولذلك
стр. 3165
أَشْهَدَنِى اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ. فَلَقِىَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِى الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِىَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ أَيْنَ يَا سَعْدُ إِنِّى أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ أَوْ بِبَنَانِهِ، وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. طرفه ٢٨٠٥
٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. طرفه ٢٨٠٧
٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ. وَفِرْقَةً
ــ
أردفه بقوله (لئن أشهدني الله مع النبي ﷺ ليرين الله ما أصنع) يريد قضاء ما فاته ويروى مكانه ما أصنع: ما أُجِدَّ -بضم الهمزة وفتحها وكسر الجيم- من جَدَّ في الأمر وأجد اجتهد، ويروى ما أَجد -بفتح الهمزة وتخفيف الدال- معناه معنى ما أصنع.
٤٠٤٩ - (زيد بن ثابت قال: فقدت آية من الأحزاب كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها فوجدناها عند خزيمة بن ثابت) الآية قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]) نزلت في أنس بن النضر وأشباهه من شهداء أحد.
فإن قلتَ: شرط القرآن التواتر ولم يوجد إلا عند رجل واحد؟ قلتُ: كان القرآن متفرقًا بعضه مكتوب عند هذا، وبعضه عند هذا وإلا كانوا كلهم عارفين بالقرآن، ألا ترى أنَّه قال: فقدت، وقال: كنت أسمعها من رسول الله، ألا ترى قوله: (فألحقناها في سورتها)، فإنه يدل على كمال علمهم.
٤٠٥٠ - (لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه) قد تقدم قريبًا أنَّه ابن سلول ومن وافقه ثلاثمائة رجل لم يؤمنوا بالله ورسوله.
стр. 3166
تَقُولُ لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا) وَقَالَ «إِنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِى الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ». طرفه ١٨٨٤
١٨ - باب (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا (إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا) بَنِى سَلِمَةَ وَبَنِى حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، وَاللَّهُ يَقُولُ (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) طرفه ٤٥٥٨
٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ لَا بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِى قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِى تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ «أَصَبْتَ». طرفه ٤٤٣
ــ
باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]
٤٠٥١ - روي عن جابر (أن هذه الآية نزلت في بني سلمة) بكسر اللام (وبني حارثة) بنو سلمة -ومنهم جابر- طائفة من الخزرج، وبنو حارثة طائفة من الخزرج الأوس، فإنما أحب جابر نزول الآية وإن كان فيها عتاب قومه بالهمِّ بالفشل والرخاوة في الدين؛ لأن آخر الآية: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، ولا سعادة فوق أن يكون الله وليًّا لعبده.
٤٠٥٢ - (قتيبة) روى حديث تزوج جابر والمعنى ظاهر (تلاعبك) من اللعب وهو جلب السرور وقيل: من اللعاب وهو الريق (إن أبي قتل يوم أحد فترك تسع بنات كن لي تسع أخوات) بدل من الأول وفائدته: دفع التجوز لاحتمال أن يكون بعض تلك البنات في حجر أبيه من القرابات.
стр. 3167
٤٠٥٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ أَبِى سُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، فَلَمَّا حَضَرَ جِذَاذُ النَّخْلِ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِى قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ. فَقَالَ «اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَةٍ». فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا بِى تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ». فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِى أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّىَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِى، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا وَحَتَّى إِنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. طرفه ٢١٢٧
٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، كَأَشَدِّ الْقِتَالِ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. طرفه ٥٨٢٦
ــ
٤٠٥٣ - (شيبان) -بفتح الشين وسكون الياء- على وزن شعبان (عن فراس) بكسر الفاء (فلما حضر جِذاذ النخل) -بكسر الجيم وداله مهملة وذال معجمة- أي: وقت القطاف، من الجذ، وهو القطاف (قال اذهب بيدره) -بالدال المهملة- أي اجعله في بيدر، مكان تجمع فيه الزرع (فلما انظروا إليه) أي: إلى رسول الله ﷺ (فكأنهم أُغْروا) أي: من الإغراء ... القوم كانوا يهودًا، وعلموا أن جابرًا إنما جاء به ليصالح ...... (أطاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات) يقال: طاف وأطاف بمعنى والأول أكثر دورًا، والقيد بالثلاث ليفيض عليه بركات أنواره وسيره وآثاره، والتوفيق بين الروايات المختلفة اختلافًا كبيرًا ذكرناه في كتاب الصلح، وملخصه أن قضيته مع الغرماء متعددة.
٤٠٥٤ - (عن سعد بن أبي وقاص: رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان) أي: ملكان.
стр. 3168
٤٠٥٥ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ السَّعْدِىُّ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ نَثَلَ لِى النَّبِىُّ ﷺ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ «ارْمِ فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». طرفه ٣٧٢٥
٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ جَمَعَ لِى النَّبِىُّ ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. طرفه ٣٧٢٥
٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْيَى عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ - رضى الله عنه - لَقَدْ جَمَعَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَالَ «فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». وَهُوَ يُقَاتِلُ. طرفه ٣٧٢٥
٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - يَقُولُ مَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ. طرفه ٢٩٠٥
ــ
وفي رواية مسلم: جبريل وميكائيل عن عبد الرحمن بن عوف أيضًا أنَّه رأى ذلك.
فإن قلت: قد سبق منك أن الملائكة لم تقاتل سوى يوم بدر؟ قلت: يحمل على عموم النازلين فلا ينافي هذا.
٤٠٥٥ - (هاشم بن هاشم السعدي) هاشم الثاني هو ابن عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، وإنما نسبه إلى سعد؛ لأن عتبة مات كافرًا قاله ابن عبد البر وغيره نسبه إلى سعد للشرف فسعد أخوه جد هاشم بن هاشم كما ذكرنا، ومن قال عم جده فقد سها، وكذا من قال: هو ابن أخي سعد (فداك أبي وأمي) قال ابن الأثير: كسر الفاء مع المد والفتح مع القصر وهذا كلام على طريقة العرب إذا رضوا من شخص يفدونه بالأب والأم.
٤٠٥٨ - (أبو نُعيم) بضم النون مصغر (مسعر) بكسر الميم وما رواه عن علي أنَّه لم يسمع رسول الله ﷺ جمع أبويه إلا لسعد، لا ينافي ما تقدم من رواية عروة عن الزبير أن
стр. 3169
٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلَاّ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ «يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ أَبِى وَأُمِّى». طرفه ٢٩٠٥
٤٠٦٠ و ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِى يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ. عَنْ حَدِيثِهِمَا. طرفه ٣٧٢٢
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا رضى الله عنهم فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَاّ أَنِّى سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ طرفه ٢٨٢٤
ــ
رسول الله ﷺ فداه بأبويه يوم قريظة لأن عليًّا إنما أخبر عن سماعه.
٤٠٥٩ - (يَسَرَة بن صفوان) بفتح الياء المثناة تحت.
٤٠٦٠ - ٤٠٦١ - (لم يبق مع النبي ﷺ في بعض تلك الأيام) يريد يوم أحد بلا خلاف (غير طلحة وسعد عن حديثهما) يعني إنما سمع هذا الكلام منهما.
فإن قلت: في رواية مسلم: انفرد رسول الله يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من المهاجرين؟ قلت: في رواية النسائي: أحد عشر من الأنصار وطلحة، وأحسن ما يقال أن الكل صحيح باختلاف الأوقات بعد الانهزام وما رواه الواقدي أن أبا بكر وعمر وعليًّا وغيرهم ثبتوا يوم أحد فمحمول على الثبات في الحرب، وإن لم يكونوا مع رسول الله ﷺ .
(معتمر) اسم فاعل زعم أبو عثمان هو النهدي والحديث مرسل لأنه تابعي.
٤٠٦٢ - (سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد) وذلك أن يوم أحد كان لطلحة فيه شأن.
стр. 3170
٤٠٦٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَاّءَ، وَقَى بِهَا النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. طرفه ٣٧٢٤
٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْثُرْهَا لأَبِى طَلْحَةَ. قَالَ وَيُشْرِفُ النَّبِىُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ. وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِى بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا،
ــ
قال ابن هشام: لما رمى عتبة بن أبي وقاص عن رسول الله ﷺ وكسر رباعية النبي ﷺ السفلى، وجرح شفته السفلى، ورماه عبد الله بن شهاب الزهري فشجَّ جبينه، وابن قمئة جرح وجنته ودخل حلقتان من المغفر في وجهه.
(ابن قمئة) -بفتح القاف وكسر الميم وفتح الهمزة- وكان أبو عامر الفاسق الراهب قد حفر في مواضع حفرًا ليقع فيها المسلمون فوقع رسول الله ﷺ في واحدة من تلك الحفر فأخذ علي بيده ورفعه طلحة، ولما انحاز رسول الله ﷺ إلى الشعب، وجاء إلى صحرة ليعلوها، وكان ذلك اليوم ظاهرًا بين درعين فلم يتمكن، جلس طلحة، فوضع رجله عليه حتَّى نهض، فقال رسول الله ﷺ :" أوجب طلحة".
٤٠٦٤ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وبينهما عين ساكنة- عبد الله المنقري.
(لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ﷺ وأبو طلحة بين يدي النبي ﷺ فجوِّب عنه بحَجَفَةٍ) -بضم الجيم وتشديد الواو- أي: ترس عليه. قالا ابن الأثير: والجوبة: اسم الترس، والحَجَفَة -بتقديم الحاء على الجيم وثلاث فتحات-: ترس كبير من الجلود (لا تشرف يصيبك سهم) بالرفع، ويروى بالجزم ولم يجوز مثله أحد من النحاة إلا الكسائي (ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم لمشمرتان أرى خدم سوقهما) أي: الخلخال جمع خدمة (تُنْقزان القرب على متونهما) -بالقاف والزاي المعجمة- من نقز إذا وثب، ونصب القرب
стр. 3171
تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَىْ أَبِى طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا. طرفه ٢٨٨٠
٤٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخَ إِبْلِيسُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِىَ وَأُخْرَاهُمْ فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ أَىْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِى أَبِى. قَالَ قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. بَصُرْتُ عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. طرفه ٣٢٩٠
ــ
بنزع الخافض، ويروى بالرفع على الابتداء والجار والمجرور خبره على أن الجملة حال إلا أن الاسمية وقوعها حالًا بالضمير وحده فيه ضعف، ويروى تُنقر -بضم التاء وكسر الزاي- إلا أن معنى الوثوب على هذا غير ظاهر إلا أن يشبه تحرك القرب من سرعة المشي بالوثوب. وقال غيره: تنقلان، والمعنى ظاهر (ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثًا) من النعاس كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: ١١] في ذلك الوقت قوي جأشهم حتَّى غلبهم النوم من غاية الأمن. وقد قيل: النوم في الحرب من الله تعالى، وفي الصلاة من الشيطان.
٤٠٦٥ - وحديث قتل أبي حذيفة تقدم في مناقبه.
(أخراكم) نصب على الإغراء، أي: عليكم الطائفة التي وراءكم.
стр. 3172
١٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)
٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقُعُودُ قَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ. قَالَ مَنِ الشَّيْخُ قَالُوا ابْنُ عُمَرَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ شَىْءٍ أَتُحَدِّثُنِى، قَالَ أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَكَبَّرَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِى عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ». وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى «هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ». فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ «هَذِهِ لِعُثْمَانَ». اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. طرفه ٣١٣٠
ــ
باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [آل عمران: ١٥٥]
٤٠٦٦ - (عبدان) على وزن شعبان (أبو حمزة) بالحاء محمد بن ميمون (موهب) بفتح الهاء. (قال: جاء رجل حج البيت) هذا رجل من أهل مصر من أعداء عثمان قال شيخنا: واسم الرجل العلاء بن عرار -بالمهملات- وقيل: حكم. وحديثه سلف في مناقب عثمان، والمعنى ظاهر من لفظ الحديث، و (بيعة الرضوان) كانت بالحديبية، وسميت بذلك لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] (اذهب بها الآن معك) أي بالأجوبة، وقوله: "معك" نوع سخرية به حيث ذهب محرومًا ملزمًا وكان ظنه خلاف ذلك.
стр. 3173
٢٠ - بابٌ
(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
(تُصْعِدُونَ) تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ.
٤٠٦٧ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ جَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. طرفه ٣٠٣٩
٢١ - بابٌ
(ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ).
٤٠٦٨ - وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِى طَلْحَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سَقَطَ سَيْفِى مِنْ يَدِى مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ. طرفه ٤٥٦٢
ــ
باب قوله: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ [آل عمران: ١٥٣]
هذا كان عند الانهزام وقد فسر البخاري أصعد.
стр. 3174
٢٢ - باب (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)
قَالَ حُمَيْدٌ وَثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ شُجَّ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ». فَنَزَلَتْ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ).
٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِىُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا». بَعْدَ مَا يَقُولُ «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ). أطرافه ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦
ــ
باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]
(قال حميد وثابت عن أنس) تعليق حميد أسنده الترمذي، وتعليق ثابت أسنده مسلم.
٤٠٦٩ - (مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين، وحديث القنوت في صلاة الصبح تقدم في أبواب القنوت. كان رسول الله يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام) هؤلاء الثلاثة من مسلمة الفتح وحسن إسلامهم وهم الذين أشار إليهم بقوله: ﴿العن فلانًا وفلانًا) في الحديث الَّذي قبله.
فإن قلت: كيف لم يجب دعاؤه بعد لعنهم قلت: إنما يقبل دعاؤه على من يكون محكومًا بشقاوة في الأزل، وأما من لا يستحقه فإنه رحمة به، كما صرح به الحديث، ولعل هذا هو السر في نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وهؤلاء الذين أرادهم بقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨].
فإن قلت: روى أولًا أن الآية نزلت في الذين شجوه يوم أحد، وثانيًا أنها نزلت لما
стр. 3175
٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَزَلَتْ (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ). طرفه ٤٠٦٩
٢٣ - باب ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ
٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِى مَالِكٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَسَمَ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِىَ مِنْهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى عِنْدَكَ. يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِىٍّ. فَقَالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ. وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ عُمَرُ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. طرفه ٢٨٨١
ــ
كان يدعو على المشركين .... ؟ قلت: قد ذكرنا مرارًا أن لا تزاحم في أسباب النزول يجوز أن يكون ....
٤٠٧٠ - (حنظلة بن أبي سفيان) عطف على قوله: أخبرنا معمر. والراوي عن حنظلة: عبد الله بن المبارك كذا قال شيخنا، ولا يصح إذ لو كان عطفًا على معمر يلزم أن يكون داخلًا تحت الإسناد راويًا عن الزهري، ولا رواية له عنه، وكذا لا رواية لعبد الله بن المبارك عن حنظلة والله. أعلم.
ذكر أم سليط
٤٠٧١ - (أن عمر بن الخطاب قسم مروطًا بين نساء من نساء المدينة) جمع مِرط -بكسر الميم- كساء من خز أو صوف يتزر بها النساء (أم سليط) على وزن فعيل، أم أبي سعيد الخدري، تزوجها مالك بن سنان أبو أبي سعيد بعد موت أبي سليط (كانت تزفر لنا القرب يوم أحد) -بالزاي المعجمة أولًا والمهملة أخرى- أي: تحمل، قال الجوهري: من الزفر -بكسر الزاي- وهو الحمل، وفي بعض النسخ فسره البخاري تزفر: تخيط، ولم يوجد له أصل في اللغة وأيضًا لا معنى للخياطة في ذلك اليوم.
стр. 3176
٢٤ - باب قَتْلُ حَمْزَةَ رضى الله عنه
٤٠٧٢ - حَدَّثَنِى أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِى عُبَيْدُ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي وَحْشِىٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ قُلْتُ نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِىٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ. قَالَ فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِىٌّ إِلَاّ عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَا وَحْشِىُّ أَتَعْرِفُنِى قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَا وَاللَّهِ إِلَاّ أَنِّى أَعْلَمُ أَنَّ عَدِىَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِى الْعِيصِ، فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ، فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّى نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ قَالَ نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِىِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِى مَوْلَاىَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّى فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ
ــ
باب قتل حمزة بن عبد المطلب
أسد الله وعم رسوله وأخوه من الرضاعة قديم الإسلام، أسلم في السنة الثانية من البعثة، وأول من عقد له رسول الله اللواء عند بعضهم.
٤٠٧٢ - (حُجَيْن) -بضم الحاء آخره نون- من أقران شيوخ البخاري لكنه ليس له عنه رواية، ولا ذكر له إلا في هذا الموضع (عن عمرو بن أمية الضَمْري) -بفتح المعجمة وسكون الميم- قال الجوهري: بنو ضمرة بطن من كنانة رهط عمرو بن أمية.
(قدمنا حمص) غير منصرف للعلمية والتأنيث والعجمة (هل مالك في وحشي) قال ابن عبد البر: هو وحشي بن حرب الحبشي من السودان (كأنه حميت) على وزن فعيل (أم قِتال) بكسر القاف (بنت أبي العيص) نسبها إلى جدها، فإنها بنت أسد بن أبي العيص أخت عتاب (وعينين جبل بِحيال أحدًا) -بكسر الحاء- أي: في مقابله، يروى بلفظ التثنية والجمع (مولاي: جبير بن مطعم) يكنى أبا دسمة بفتح الدال وسكون السين.
(قال: إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخبار) كذا وقع وصوابه: طعيمة بن عدي بن
стр. 3177
النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، أَتُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ قَالَ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ - قَالَ - وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّى رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ - قَالَ - فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَسُولاً، فَقِيلَ لِى إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ - قَالَ - فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَآنِى قَالَ «آنْتَ وَحْشِىٌّ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ». قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّى». قَالَ فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ قُلْتُ لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّى أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ - قَالَ - فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ - قَالَ - فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ - قَالَ - فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِى، فَأَضَعُهَا بَيْنَ
ــ
نوفل، فإنه عم جبير طعيمة ومطعم بن عدي بن نوفل (فلما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال: هل من مبارز) -بكسر السين وتخفيف الباء- هو سباع بن عبد العزى (يا ابن أم أنمار مقطعة البظور) عيَّره بأن أمه ختانة النساء، البظور: جمع بظر -بفتح الباء والظاء المعجمة- موضع الخفض من الفرج (فكان كأمس الذاهب) كناية عن سرعة قتله، كأن لم يكن موجودًا في ذلك اليوم، ومعنى قوله: (تحاد الله) أي: يخاصمه كأن كل واحد من المتخاصمين في غير صدد الآخر، أي: طرف وجانب (كمنت لحمزة) أي: دخلت في المكان الَّذي لا يراني، من الكمون، وهو الخفاء (فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته) -بفتح الثاء وتشديد النون- بين سرته وعانته، وقيل في عانته لا يوقع (فأرسلوا إلى رسول الله ﷺ رسلًا وقيل لي: إنه لا يهيج الرسل) -بفتح الياء- من هاج يهج أي: لا يوقع في الرسل مكروهًا، وأصل الهيج: التحريك (قال: فهل تستطيع أن تغيب عني وجهك).
فإن قلت: الإسلام يجب ما تقدمه؟ قلت: الأمر كذلك، وإنما أمره بالغيبة عنه؛ لأنه كلما رآه ذكر حمزة فتألم، فلا ضرورة إلى ذلك (مُسيلمة الكذاب) بضم الميم مصغر (كأنه جمل أورق) [...] الرماد وقد ذكرنا أنَّه كان أقبح الناس شكلًا (ووثب إليه رجل
стр. 3178
ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ - قَالَ - وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ. قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ فَأَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ.
٢٥ - باب مَا أَصَابَ النَّبِىَّ ﷺ مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ
٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ - اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
٤٠٧٤ - حَدَّثَنِى مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٠٧٦
ــ
من الأنصار فضربه بالسيف) قيل: هذا الرجل عبد الله بن زيد المازني، وقيل: عدي بن سهل (وأمير المومنين قتله العبد الأسود) كان يدعي النبوة، لم يساعده الكذب إلا على أن سمى نفسه أمير المؤمنين؛ لأنه أمير من آمن به على زعمه، هذا قول ابن دحية، قال النووي: لا يلزم من قول الجارية أمير المؤمنين أن يكون سمى نفسه بذلك، بل كان يدعي الرسالة وكان ملقبًا برحمن اليمامة.
باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد
قد أسلفنا أن الثلاثة: عبد الله بن شهاب وعتبة بن أبي وقاص وعبد الله بن أبي قمئة كل واحد أصابه، وفصلناه في أول الباب في غزوة أحد.
٤٠٧٤ - (مَخلد بن مالك) بفتح الميم.
стр. 3179
٢٦ - بابٌ
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهْوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ الْمَاءَ وَبِمَا دُووِىَ - قَالَ - كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَغْسِلُهُ وَعَلِىٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَاّ كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ. طرفه ٢٤٣
٤٠٧٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِىٌّ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٤٠٧٤
٢٧ - باب (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا
ــ
[باب]
٤٠٧٥ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار.
(وكسرت رباعيته) الرباعية على وزن: الثمانية السن التي تلي الثنية، ولكل إنسان أربع رباعيات. وقد تقدم منا قريبًا أن الَّذي كسر رباعيته السفلى عتبة بن أبي وقاص، والذي هشم [رباعيته] وشجه عبد الله بن قمئه، وعبد الله بن شهاب الزهري جرح وجهه.
٤٠٧٦ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (اشتد غضب الله على من دَمَّى وجه رسول الله) -بفتح الدال وتشديد الميم- أي: أسال الدم على وجهه.
باب ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
٤٠٧٧ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، وقد روي عن محمد بن سلام عن أبي معاوية
стр. 3180
أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) قَالَتْ لِعُرْوَةَ يَا ابْنَ أُخْتِى كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ». فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً، قَالَ كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
٢٨ - باب مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، مِنْهُمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَالْيَمَانُ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ
ــ
في بعض المواضع، وفي بعضها عن محمد بن المثنى عن أبي معاوية و (أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم بالخاء المعجمة.
(لما أصاب رسول الله يوم أحد ما أصاب من الجرح وقتل بعض أصحابه خاف أن يرجعوا) وكان المشركون أيضًا قد هموا بذلك وقالوا: لا محمدًا قتلتم ولا كواعبًا ردفتم أين تذهبون، فنادى منادي رسول الله ﷺ بالخروج وأن لا يخرج معه إلا من كان بأحد فأجابه ذلك سبعون رجلًا، وخرج معه جابر بن عبد الله ولم يحضر أحدًا؛ لأن أباه خلفه على بناته، فلما ذكر ذلك لرسول الله ﷺ وأذن له في الخروج، فخرج حتَّى بلغ حمراء الأسد وهو على المدينة على ثمانية أميال، أقام به الإثنين والثلاثاء والأربعاء، فمر به معبد الخزاعي وكان خزاعة مشركهم ومسلمهم عيبة نصح رسول الله ﷺ ، فلقي معبد أبا سفيان في المشركين بالروحاء وقد عزموا على الرجوع، فقال أبو سفيان: يا معبد ما وراءك؟ فقال: محمد قد خرج يطلبكم، وهو في جمع لم أر مثله ولا أرى أن ترتحل، ألا ترى نواصي الخيل، فخافوا وانصرفوا، ومرَّ بهم ركب من عبد القيس، فقال أبو سفيان: [أبلغوا] محمدًا أنا قد أجمعنا السير إليه، ولئن بلغتم هذه الرسالة لأملأن عيركم هذه بعكاظ زبيبًا، فلما وصل [الركب إلى حمراء الأسد واجتمعوا برسول الله] هناك أخبروه بذلك الخبر، فقالوا كما حكى الله: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
باب من قتل من المسلمين يوم أحد
(النضر بن أنس).
стр. 3181
٤٠٧٨ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ وَكَانَ بِئْرُ مَعُونَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِى بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ.
٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ
ــ
٤٠٧٨ - (قال قتادة: ما نعلم حيًّا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أعز يوم القيامة من الأنصار) أعز: -بعين مهملة وزاي معجمة- من العزة ويروى بغين معجمة وراء مهملة من الغرة، وكلاهما حسن. وحديث أنس أنَّه قتل منهم يوم أحد سبعون الَّذي ذكره ابن إسحاق وغيره في قتلى أحد ستة وتسعون: من المهاجرين أحد عشر، ومن الأنصار خمسة وثمانون: من الأوس ثمانية وثلاثون، ومن الخزرج ثمانية وأربعون. وعند ابن إسحاق: جملة من قتل خمسة وستون: أربعة من المهاجرين، واحد وستون من الأنصار. وهذا مخالف لرواية البخاري عن أنس والرواية الأولى. وقوله تعالى: ﴿أَقَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ [آل عمران: ١٦٥] يريد يوم بدر؛ إذ قتل من المشركين سبعون رجلًا وأسر سبعون.
والصواب حمل هذه الروايات على التقريب كما هو دأب العرب في طرح الكسور، أو على التفاوت من حفظ الرواة.
(وسبعون في بئر معونة) -بفتح الميم- موضع بين عسفان ومكة، وقيل: على أربع مراحل من المدينة، وهؤلاء القراء السبعون الذين قتلهم عامر بن الطفيل، وسيأتي تفصيل ذلك، وهذا باعتبار الغالب وإلا فقد كان فيهم عامر بن فهيرة، ونافع بن ورقاء الخزاعي (ويوم اليمامة) موضع باليمن على مرحلتين من طائفة، قال الأزهري: اسم الموضع: جَوَّا -بفتح الجيم وتشديد الواو- وسمي يمامة باسم امرأة وهي زرقاء اليمامة الموصوفة بحدة النظر.
٤٠٧٩ - عن جابر (أن رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب
стр. 3182
وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. طرفه ١٣٤٣
٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى جَعَلْتُ أَبْكِى وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِى وَالنَّبِىُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَبْكِيهِ أَوْ مَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ». طرفه ١٢٤٤
ــ
واحد) ظاهره أنَّه كان يجمع بين الإثنين في ثوب واحد، أي: في كفن واحد وهذا محال، بل المراد أنَّه يجعل ثوبًا واحدًا كفنًا لرجلين بقدر الوسع، أو المراد بالثوب: القبر، أو وقع سهوًا من الراوي فوضع الثوب موضع القبر كما أشار إليه بقوله: (فإذا أشير إلى أحد قدمه في اللحد) إذ لو كان محمولًا على ظاهره من كونهما في ثوب امتنع تقديم أحدهما على الآخر بعد التكفين تأمل (ولم يصل عليهم) أي: صلاة الميت، وأما صلاته بعد ثمان سنين كما تقدم كان دعاءً واستغفارًا.
٤٠٨٠ - (قال أبو الوليد) هو شيخ البخاري والرواية عنه بقال لأنه سمع الحديث مذاكرة (عن ابن المنكدر) -بكسر الدال- اسمه محمد (قال جابر: لما قتل أبي جعلت أبكي) أي: شرعت في البكاء (فقال رسول الله ﷺ : لا تبكه أو ما تبكيه؟) استفهام إنكار؛ فإن الموضع موضع السرور، ظاهره أنَّه خطاب لجابر، وليس كذلك بينه رواية مسلم عن جابر قال: وجعلت بنت عمرو عمه أبي تبكيه فقال رسول الله ﷺ : "لا تبكيه"، وكذا تقدم في البخاري في أبواب الجنائز، كذا قاله شيخنا وفيه نظر، فإن قول جابر: جعلت أبكي وأكشف الثوب، لا يقبل التأويل، ولا تنافي، ففد قال لكل منهما: (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتَّى رفع) تعظيمًا له.
فإن قلت: تقدم في الجنائز أن الباكية أخت عبد الله؟ قلت: لا تنافي، وقع البكاء منهما.
стр. 3183
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - أُرَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَاىَ أَنِّى هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ». طرفه ٣٦٢٢
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ خَبَّابٍ - رضى الله عنه - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَبْتَغِى وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَاّ نَمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّىَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ ﷺ «غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ الإِذْخِرَ». أَوْ قَالَ «أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ». وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. طرفه ١٢٧٦
ــ
٤٠٨١ - (محمد بن العلاء) العلاء بفتح العين والمد (أبو أُسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن يزيد) بضم الباء، مصغر (عن أبي بردة) -بضم الباء- عامر بن أبي أسامة (ورأيت بقرًا) أي: في تلك الرؤيا، وفي رواية "بقرًا تُنحر" وبه تمَّ المعنى، فإن البقر هي تأويل قتل أصحابه (والله خير) مبتدأ وخبر أي: ثواب الله خير لنا، أو لمن قتل يوم أحد، ويروى بالجر على القسم كأنه لما رأى الرؤيا وظاهرها مكروه قيل له في المنام: والله خير، أي: رؤياك، كما يقوله المعبر لمن رأى رؤيا: خير، أي: ما رأيته، وقد سلف الكلام عليه بأزيد منه في باب علامات النبوة.
٤٠٨٢ - (زهير) بضم الزاي (عن خباب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، وحديثه سلف مرارًا.
(أينعت له ثمرته) أي: أدركت، والكلام كالمثل، وتشبيه ما جعل من الدنيا بلا تعب بالثمرة التي أدركت (فهو يهدبها) بالباء الموحدة أي يقطفها.
стр. 3184
٢٩ - باب أُحُدٌ يُحِبُّنَا ﴿وَنُحِبُّهُ﴾
قَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٠٨٣ - حَدَّثَنِى نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». طرفه ٣٧١
٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّى حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا». طرفه ٣٧١
٤٠٨٥ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ،
ــ
باب أحد جبل يحبنا ونحبه
هذه الترجمة بعض حديث الباب، قيل: مراده أهل أحد وهم الأنصار، وعندي هذا ليس بشيء، فإن محبة الأنصار قد صرح به في مواضع، والظاهر: أنَّه لما وقع بعض انهزام لبعض أصحابه بأحد، أشار بهذا الكلام لئلا يتشاءم الناس به إذ لولا أن يكون بقعة شريفة لم يكن مسكن أولئك الأبرار المقربين، واتفقوا على أن الحجر كان يسلم عليه حقيقة فإذا سلم عليه الحجر فأي مانع من أن يخلق الله في الجبل حبه؟ ولما حدثه رجف به أحد ضربه برجله وقال: "اسكن يا أحد" فلو لم يكن له إدراك فأي معنى لضربه وخطابه.
٤٠٨٣ - (عن قرة) بضم القاف وتشديد الراء.
٤٠٨٥ - (إني فرط لكم) -بفتح الفاء والراء- مَن يتقدم مِن المسافرين إلى المنزل
стр. 3185
وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّى لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا». طرفه ١٣٤٤
٣٠ - باب غَزْوَةُ الرَّجِيعِ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبِئْرِ مَعُونَةَ
وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
٤٠٨٦ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى سُفْيَانَ الثَّقَفِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لَحِىٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ:
ــ
لتحصيل الأسباب (وأنا شهيد عليكم) ظاهره: لكم فكأنه ضمنه معنى الرقيب (وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) هي الفتوح التي لأمته إلى آخر الدهر.
باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة وحديث عضل والقارة
قال الجوهري: العضل ابن الهون من خزيمة وأخوه الديش -بشين معجمة وهما القارة، فعلى هذا عطف القارة من عطف العام على الخاص. قال ابن هشام: الرجيع ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة. وكانت هذه الغزوة سنة ثلاث، أن رهطًا من عضل والقارة وهما قبيلتان من مضر من ذرية خزيمة بن مدركة قدموا على رسول الله ﷺ وقالوا: إن فينا إسلامًا فابعث معنا من يعلمنا القرآن وشرائع الإسلام وكان هذا مكرًا منهم، فلما بَلغوا الرجيع استصرخوا عليهم هذيلًا.
ما ساقه ابن هشام وهو يخالف البخاري من وجهين:
أحدهما: أن في البخاري أنَّه أرسل هؤلاء عينًا.
والثاني أنَّه لم يكن منهم عذر، ولكن ذكر والنبي ﷺ حيان.
٤٠٨٦ - (هو جد عاصم بن عمر بن الخطاب) قد أشرنا إلى أنَّه وهم، والصواب: على
стр. 3186
بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً. فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِىَ خُبَيْبٌ، وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِى مَعَهُمَا هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ. فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ أَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِىٍّ لِى فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّى، وَفِى يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَاّ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِى أُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِى جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ:
مَا أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى
ــ
ما قاله، فإن جميلة بنت ثابت أخت عاصم زوج عمر (لحيان) -بكسر اللام- من أعالي وجوه هذيل (خبيب) -بضم الخاء المعجمة مصغر- هو ابن عدي على الصواب وليس بشيء (اللهم أحصهم عددًا) أي لا تفوت منهم أحدًا، وقد جاء في الرواية الأخرى واقتلهم بددًا أي: متفرقين فإن الموت في الغربة لا سيما بطريق القتل من أعظم المصائب. هذا شعر خبيب ﵁:
(ولست أبالي حين أُقْتَل مسلمًا)
стр. 3187
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَىْءٍ. طرفه ٣٠٤٥
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ الَّذِى قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ.
٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ
ــ
لأن الموت لا بد منه، والشهادة من أصل طرق الوصول إلى الله.
(على أي شق كان لله مصرعي)
سواء متُّ على اليمين أو على الشمال موتي في ذات الله وحفظ دينه فهذه السعادة.
............... وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
الشلو -بكسر الشين المعجمة-: الجسد، والممزوع: المفرق.
(وبعثت قريش إلى عاصم ليأتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر) قال ابن هشام: كان عاصم قتل ابنين لسلافة بنت سعد بن سهيل فنذرت أن لو قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحف رأسه، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمسه مشرك، فأوفى الله بعهده (فأرسل ظلة من الدَّبر) الظلة -بضم [الظاء]- ما يظلل، والدَّبْر -بفتح الدال وسكون الباء- جماعة الزنابير والنحل، قال الأصمعي: لا واحد له من لفظه. قال ابن هشام: قالوا دعوه حتَّى نمسي ويذهب عنه الدبر فنأخذه، فبعث الله الوادي قبل الليل وذهب بعاصم السيل حيث أراد الله.
٤٠٨٧ - (قتله أبو سِرْوعة) -بكسر السين وسكون الراء- عقبة بن الحارث.
٤٠٨٨ - (أبو مَعْمَر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (بعث النبي ﷺ سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان عند بئر
стр. 3188
حَيَّانِ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَالَ لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ. طرفه ١٠٠١
٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. طرفه ١٠٠١
٤٠٩٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي
ــ
يقال لها: بئر معونة) وقد قدمناه أنه موضع بين مكة وعسفان، وهذه الغزوة كانت في صفر سنة أربع (فقال القوم) أي: أصحاب رسول الله ﷺ (ما إيَّاكم أردنا نحن مجتازون في حاجة النبي ﷺ ) وكانوا في هذا صادقين بارين راشدين. والحديث سلف في أبواب الصلاة أن هذا القنوت على هذا الوجه منسوخ إلا عند مالك في رواية.
٤٠٩٠ - (عن أنس بن مالك أن رعلًا وذكوان وعصيَّة وبني لحيان استمدوا برسول الله ﷺ على عدوهم فأمدهم بسبعين رجلًا من الأنصار) هذا الكلام لا يستقيم؛ لأن أهل السِّير اتفقوا على أن أبا براء ملاعب الأسنة قدم على رسول الله ﷺ وهو من سادات نجد، ورئيس بني عامر لم يسلم ولكن كان قريبًا من الإسلام، فسأل رسول الله ﷺ أن يرسل معه رجلًا إلى أهل نجد يدعوهم إلى الله، فقال رسول الله ﷺ : "أخشى من كفار نجد"، قال أبو براء: أنا لهم جار، فأرسل هؤلاء السبعين، فلما بلغوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرَّة بني سليم نزلوا هناك وبعثوا بكتاب رسول الله ﷺ مع حرام بن ملحان إلى عامر بن الطفيل لعنه الله، فلم
стр. 3189
زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ.
زَادَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، قُرْآنًا كِتَابًا. نَحْوَهُ. طرفه ١٠٠١
٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ
ــ
ينظر في الكتاب، وقتل حرامًا، واستصرخ على القراء بني عامر، قالوا: والله لا نخفر جوار أبي براء، فاستصرخ عليهم قبائل من سُليم: عصيَّة ورعل وذكوان، قال الجوهري: سليم قبيلة من قيس غيلان، وسليم قبيلة من يمن من جذام، فهذا أهو الذي يعتمد عليه، وذكر لحيان هنا غلط، وإنما هم في غزوة الرجيع كما قدمنا، ويجوز الجمع بأنهم كانوا في غزوة الرجيع مفردين وجاؤوا ثانيًا مع هؤلاء، هذا وأما التوفيق بين ما في البخاري وأهل السير أن: لا منافاة بين استمداد أبي البراء لإسلام القوم، وبين استمداد هؤلاء القبائل، لكن كان استمداد هؤلاء مكرًا ولذلك غدروا بهم.
فإن قلت: جاء في الحديث: أن الذين أرسلهم مع أبي براء أربعون رجلًا؟ قلت: أجاب شيخنا بأن الأربعين كانوا رؤساءهم، أو غفلة من بعض الرواة.
قال أنس (أولئك السبعون من الأنصار) أي: غالبهم، فإن فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر.
٤٠٩١ - (وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خَيَّر بين ثلاث خصال) لما وفد عليه
стр. 3190
فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِى أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِى بِفَرَسِى. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ هُوَ ﴿وَ﴾ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِى كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِى أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِى أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا
ــ
ومعه أربد (فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر) أي: سكان البوادي (وأكون خليفتك) أي: بعدك ولم يدر أن قد قرب سيره إلى الدرك الأسفل عند أبي جهل وعتبة (أو أغزوك بغطفان بألف وألف) وفي رواية أبي عثمان بن أبي سعيد: بألف أشقر وبألف شقراء، إنما قال هذا الكلام لرسول الله ﷺ لما وفد عليه ومعه أربد فقال لأربد: أنا أشغله بالحديث وأنت من ورائه لضربه بالسيف. قال: كذلك أفعل، فلما شغل رسول الله ﷺ بالحديث ولم يرد من أربد ما كان واعده قال: هذه المهملات، فلما لم يفعل أربد ما أمره به، فقال له: لم لا تقتله؟ قال: والله كلما هممت بقتله وجدتك بيني وبينه أفاقتلك، فلما أدبرا قال: "اللهم اكفنيهما" فأما عامر فمات في بيت السلولية.
(وقال غدة كغدة البعير) فإنه طلع فيه الطاعون (وموت في بيت السلولية) وسلول قبيلة من هوازن، فلما أنكر أن يكون موته في بيت السلولية ركب فرسه ومات على ظهر الفرس فسقط في جهنم. وأما أربد أصابه صاعقة أوصلته إلى نار سقر.
وهذه القضية كانت بعد قتله الأصحاب، وإنما وقع ذكرها استطرادًا. وقوله: (فانطلق حرام) عطف على قوله: بعث خاله حرامًا (وهو رجل أعرج) كذا وقع بالواو، والصواب: بلا واو قبل هو بل بعده، أي: هو ورجل أعرج ورجل آخر، دل عليه قوله: كونا قريبًا، قال شيخنا: الأرجل الآخر لم يعلم وهذا الأعرج كعب بن زيد (ورجل من بني فلان فقال: كونا قريبًا) لينظرا قصته معه (فقتلوا كلهم غير الأعرج) كأنه أراد الحاضرين، لما سيروى أن عمرو بن أمية أسر.
قال ابن هشام: كان عمرو بن أمية ورجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف في شرح القوم فرأوا الطير تحوم على موضع أصحابهما، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ما ترى؟
следующие страницы →