← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

بَنُو لَحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ. فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً. فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ، وَبَقِىَ خُبَيْبٌ، وَزَيْدٌ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِى مَعَهُمَا هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ. فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ أَسْتَحِدَّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِىٍّ لِى فَدَرَجَ إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّى، وَفِى يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَاكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَاّ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِى أُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلَا أَنْ تَرَوْا أَنَّ مَا بِى جَزَعٌ مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ثُمَّ قَالَ: مَا أُبَالِى حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَىِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِى ــ ما قاله، فإن جميلة بنت ثابت أخت عاصم زوج عمر (لحيان) -بكسر اللام- من أعالي وجوه هذيل (خبيب) -بضم الخاء المعجمة مصغر- هو ابن عدي على الصواب وليس بشيء (اللهم أحصهم عددًا) أي لا تفوت منهم أحدًا، وقد جاء في الرواية الأخرى واقتلهم بددًا أي: متفرقين فإن الموت في الغربة لا سيما بطريق القتل من أعظم المصائب. هذا شعر خبيب ﵁: (ولست أبالي حين أُقْتَل مسلمًا)

стр. 3187

وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَىْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَىْءٍ. طرفه ٣٠٤٥ ٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ الَّذِى قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سِرْوَعَةَ. ٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ ــ لأن الموت لا بد منه، والشهادة من أصل طرق الوصول إلى الله. (على أي شق كان لله مصرعي) سواء متُّ على اليمين أو على الشمال موتي في ذات الله وحفظ دينه فهذه السعادة. ............... وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع الشلو -بكسر الشين المعجمة-: الجسد، والممزوع: المفرق. (وبعثت قريش إلى عاصم ليأتوا بشيء من جسده يعرفونه وكان قتل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر) قال ابن هشام: كان عاصم قتل ابنين لسلافة بنت سعد بن سهيل فنذرت أن لو قدرت على رأس عاصم لتشربن الخمر في قحف رأسه، وكان عاصم قد عاهد الله أن لا يمسه مشرك، فأوفى الله بعهده (فأرسل ظلة من الدَّبر) الظلة -بضم [الظاء]- ما يظلل، والدَّبْر -بفتح الدال وسكون الباء- جماعة الزنابير والنحل، قال الأصمعي: لا واحد له من لفظه. قال ابن هشام: قالوا دعوه حتَّى نمسي ويذهب عنه الدبر فنأخذه، فبعث الله الوادي قبل الليل وذهب بعاصم السيل حيث أراد الله. ٤٠٨٧ - (قتله أبو سِرْوعة) -بكسر السين وسكون الراء- عقبة بن الحارث. ٤٠٨٨ - (أبو مَعْمَر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله المنقري (بعث النبي ﷺ سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان عند بئر

стр. 3188

حَيَّانِ مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ قَالَ لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ. طرفه ١٠٠١ ٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. طرفه ١٠٠١ ٤٠٩٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي ــ يقال لها: بئر معونة) وقد قدمناه أنه موضع بين مكة وعسفان، وهذه الغزوة كانت في صفر سنة أربع (فقال القوم) أي: أصحاب رسول الله ﷺ (ما إيَّاكم أردنا نحن مجتازون في حاجة النبي ﷺ ) وكانوا في هذا صادقين بارين راشدين. والحديث سلف في أبواب الصلاة أن هذا القنوت على هذا الوجه منسوخ إلا عند مالك في رواية. ٤٠٩٠ - (عن أنس بن مالك أن رعلًا وذكوان وعصيَّة وبني لحيان استمدوا برسول الله ﷺ على عدوهم فأمدهم بسبعين رجلًا من الأنصار) هذا الكلام لا يستقيم؛ لأن أهل السِّير اتفقوا على أن أبا براء ملاعب الأسنة قدم على رسول الله ﷺ وهو من سادات نجد، ورئيس بني عامر لم يسلم ولكن كان قريبًا من الإسلام، فسأل رسول الله ﷺ أن يرسل معه رجلًا إلى أهل نجد يدعوهم إلى الله، فقال رسول الله ﷺ : "أخشى من كفار نجد"، قال أبو براء: أنا لهم جار، فأرسل هؤلاء السبعين، فلما بلغوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وحرَّة بني سليم نزلوا هناك وبعثوا بكتاب رسول الله ﷺ مع حرام بن ملحان إلى عامر بن الطفيل لعنه الله، فلم

стр. 3189

زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمِّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِى لَحْيَانَ. زَادَ خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ، قُرْآنًا كِتَابًا. نَحْوَهُ. طرفه ١٠٠١ ٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ ــ ينظر في الكتاب، وقتل حرامًا، واستصرخ على القراء بني عامر، قالوا: والله لا نخفر جوار أبي براء، فاستصرخ عليهم قبائل من سُليم: عصيَّة ورعل وذكوان، قال الجوهري: سليم قبيلة من قيس غيلان، وسليم قبيلة من يمن من جذام، فهذا أهو الذي يعتمد عليه، وذكر لحيان هنا غلط، وإنما هم في غزوة الرجيع كما قدمنا، ويجوز الجمع بأنهم كانوا في غزوة الرجيع مفردين وجاؤوا ثانيًا مع هؤلاء، هذا وأما التوفيق بين ما في البخاري وأهل السير أن: لا منافاة بين استمداد أبي البراء لإسلام القوم، وبين استمداد هؤلاء القبائل، لكن كان استمداد هؤلاء مكرًا ولذلك غدروا بهم. فإن قلت: جاء في الحديث: أن الذين أرسلهم مع أبي براء أربعون رجلًا؟ قلت: أجاب شيخنا بأن الأربعين كانوا رؤساءهم، أو غفلة من بعض الرواة. قال أنس (أولئك السبعون من الأنصار) أي: غالبهم، فإن فيهم عامر بن فهيرة مولى أبي بكر. ٤٠٩١ - (وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خَيَّر بين ثلاث خصال) لما وفد عليه

стр. 3190

فَقَالَ يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ، وَلِى أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ فَقَالَ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ ائْتُونِى بِفَرَسِى. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ، فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ هُوَ ﴿وَ﴾ رَجُلٌ أَعْرَجُ وَرَجُلٌ مِنْ بَنِى فُلَانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِى كُنْتُمْ، وَإِنْ قَتَلُونِى أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ أَتُؤْمِنُونِى أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ الرَّجُلُ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا ــ ومعه أربد (فقال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر) أي: سكان البوادي (وأكون خليفتك) أي: بعدك ولم يدر أن قد قرب سيره إلى الدرك الأسفل عند أبي جهل وعتبة (أو أغزوك بغطفان بألف وألف) وفي رواية أبي عثمان بن أبي سعيد: بألف أشقر وبألف شقراء، إنما قال هذا الكلام لرسول الله ﷺ لما وفد عليه ومعه أربد فقال لأربد: أنا أشغله بالحديث وأنت من ورائه لضربه بالسيف. قال: كذلك أفعل، فلما شغل رسول الله ﷺ بالحديث ولم يرد من أربد ما كان واعده قال: هذه المهملات، فلما لم يفعل أربد ما أمره به، فقال له: لم لا تقتله؟ قال: والله كلما هممت بقتله وجدتك بيني وبينه أفاقتلك، فلما أدبرا قال: "اللهم اكفنيهما" فأما عامر فمات في بيت السلولية. (وقال غدة كغدة البعير) فإنه طلع فيه الطاعون (وموت في بيت السلولية) وسلول قبيلة من هوازن، فلما أنكر أن يكون موته في بيت السلولية ركب فرسه ومات على ظهر الفرس فسقط في جهنم. وأما أربد أصابه صاعقة أوصلته إلى نار سقر. وهذه القضية كانت بعد قتله الأصحاب، وإنما وقع ذكرها استطرادًا. وقوله: (فانطلق حرام) عطف على قوله: بعث خاله حرامًا (وهو رجل أعرج) كذا وقع بالواو، والصواب: بلا واو قبل هو بل بعده، أي: هو ورجل أعرج ورجل آخر، دل عليه قوله: كونا قريبًا، قال شيخنا: الأرجل الآخر لم يعلم وهذا الأعرج كعب بن زيد (ورجل من بني فلان فقال: كونا قريبًا) لينظرا قصته معه (فقتلوا كلهم غير الأعرج) كأنه أراد الحاضرين، لما سيروى أن عمرو بن أمية أسر. قال ابن هشام: كان عمرو بن أمية ورجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف في شرح القوم فرأوا الطير تحوم على موضع أصحابهما، فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ما ترى؟

стр. 3191

فَرَضِىَ عَنَّا وَأَرْضَانَا. فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِى لَحْيَانَ وَعُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . طرفه ١٠٠١ ٤٠٩٢ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. طرفه ١٠٠١ ٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اسْتَأْذَنَ النَّبِىَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى، فَقَالَ لَهُ «أَقِمْ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنِّى لأَرْجُو ذَلِكَ» قَالَتْ فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا فَنَادَاهُ فَقَالَ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ. فَقَالَ «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِى فِي الْخُرُوجِ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الصُّحْبَةُ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِى نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِىَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا وَهْىَ الْجَدْعَاءُ، فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ، وَهْوَ بِثَوْرٍ، فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ ــ قال: أرى أن نلحق برسول الله ﷺ . قال الأنصاري: لكن لا أرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمر وكان أمير السرية، فقتل الأنصاري وهو يقاتل، وأما عمرو بن أمية فأطلقه عامر بن الطفيل بعد أن جر ناصيته، [...]. ٤٠٩٣ - ثم روى حديث هجرة رسول الله ﷺ ، وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة ذكر عامر بن فهيرة، فإنه كان رفيقًا لرسول الله ﷺ في الهجرة، ثم قتل في بئر معونة (وكان عامر بن فهيرة كلامًا لعبد الله بن الطفيل) قال ابن عبد البر: الصواب كان غلامًا للطفيل بن عبد الله، وذلك أن أم عائشة اسمها أم رومان كانت تحت عبد الله بن الحارث بن سخبرة

стр. 3192

لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِى بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. وَعَنْ أَبِى أُسَامَةَ قَالَ قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَأَخْبَرَنِى أَبِى قَالَ لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىُّ قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هَذَا فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّى لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ. فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ فَقَالَ «إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا. فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ». وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ، فَسُمِّىَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّىَ بِهِ مُنْذِرًا. طرفه ٤٧٦ ٤٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِىُّ عَنْ أَبِى مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَنَتَ النَّبِىُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَيَقُولُ «عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ». طرفه ١٠٠١ ٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى ــ وكان حليفًا للصديق، فتزوجها أبو بكر، فولدت عائشة، فطفيل هو أخو عائشة لا عبد الله. ٤٥٩٤ - (محمد) كذا وقع غير منسوب إلا أنه أسند في موضع آخر عن محمد بن سلام عن عبد الله. فإن قلت: لم يذكر حديث عضل والقارة؟ قلت: لم يصح على شرطه وقال شيخنا: غزوة الرجيع هي مع عضل والقارة. وعندي فيه نظر؛ لأن بني لحيان الذين قتلوا عاصمًا وأصحابه ليسوا من عضل والقارة في شيء والذي يدل عليه كلام ابن هشام أنه كان فيهما غدر، وذلك أن قريظة لما نقضوا العهد بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وقال: إن صح النقض فأشيروا بإشارة ولا تصرحوا لئلا يقع وهن في الناس، فلما رجعوا قالوا: عضل والقارة، أي: بعض كبعضهم.

стр. 3193

طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِى - أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ . قَالَ أَنَسٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِىَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. طرفه ١٠٠١ ٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ نَعَمْ. فَقُلْتُ كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ. قُلْتُ فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِى عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ، قَالَ كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. طرفه ١٠٠١ ٣١ - باب غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ وَهْىَ الأَحْزَابُ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ. ٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَهُ. طرفه ٢٦٦٤ ــ باب غزوة الخندق قال ابن هشام: كانت في شوال، وكان الموجب لها أن رسول الله ﷺ لما أجلى اليهود من المدينة ذهب أشرافهم إلى مكة ودعوا قريشًا إلى حرب رسول الله ﷺ ، وإلى غطفان وأشجع وأسد بني مرة، فاجتمع القبائل والأحابيش، ولذلك سميت بالأحزاب. ٤٠٩٧ - (وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمسة عشر سنة فأجازه) هذا موافق لما ذكره موسى بن

стр. 3194

٤٠٩٨ - حَدَّثَنِى قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ». طرفه ٣٧٩٧ ٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ» فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا طرفه ٢٨٣٤ ــ عقبة أن هذه الغزوة كانت سنة أربع. ٤٠٩٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (وننقل التراب على أكتادنا) جمع كتد -على وزن فرس- ما بين الكاهل إلى الظهر، هذا رواية التاء، وقد رواه بعضهم بالباء الموحدة جمع كبد. (نحن الذين بايعوا محمدًا) قال بعض الشارحين: بايعوا باعتبار الذين، وأما باعتبار نحن فيقال: بايعنا كقوله: أنا الذي سمتني أمي حيدره وهذا يوهم أن كل واحد على طريق القياس، وليس كذلك فإن حق الموصول أن يكون العائد إليه ضمير الغائب، وأما قول علي بن أبي طالب: أنا الذي سمتني أمي حيدره فشاذ، قال المازني: لولا شهرة مورده لرددته، وإنما كان يرد هذه الرواية فإن الوزن يستقيم لو قال: سمته.

стр. 3195

٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا ٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - فَقَالَ إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِىَّ ﷺ فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ «أَنَا نَازِلٌ». ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ الْمِعْوَلَ ــ ٤١٠٠ - (أبو مَعْمَر) بفتح الميمين وسكون العين ويأتون بملء كف من شعير، ويصنع لهم بإهالة سَنِخَة الإهالة -بكسر الهمزة- الشحم المذاب، والسَنِخَة: بفتح السين وكسر النون والخاء المعجمة - (وتوضع بي يدي القوم والقوم جياع وهي بَشِعة) -بفتح الباء وكسر الشين- الطعام الذي يأخذ بالحلق ولها ريح منتن قيل: الصواب منتنة؛ لأن الريح مؤنث. قلت: الصواب جواز الأمرين، قال تعالى: ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢]. ٤١٠١ - (خَلَّاد) بفتح الخاء وتشديد اللام (قال جابر: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدْيَة) بضم الكاف وسكون الدال الأرض الصلبة، وفي رواية أبي الهيثم: كُدَيَّة مصغر، ويروى: كبدة -بكسر الكاف وسكون الباء الموحدة- قال الخطابي: إن كانت هذه الرواية محفوظة فالمراد: الأرض الصلبة من قولهم: قوس كبد، أي: تشديد (ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا) الذواق: -بفتح الذال- شيء يؤكل ويذاق (فقال) أي: رسول الله ﷺ (أنا نازل) أي: في الخندق للكدية (ثم قام وبطنه معصوب بحجر) كانت العرب عند الجوع يشدون الحجر على بطونهم لتقيد البطن، وأنكر ابن حسان هذه الرواية وقال: إنما هو الحجز بالزاي المعجمة وهو طرف الإزار، وذلك أن رسول الله ﷺ كان يصوم الوصال ويقول: "أبيت عند ربي فيطعمني ويسقين" وهذا الذي قاله ليس بشيء. أما أولًا: فلقول جابر بعد هذا: رأيت النبي ﷺ خَمَصًا، ولرواية الإمام أحمد: معصوب بحجر من الجوع.

стр. 3196

فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ قَالَتْ عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ. فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِى، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ «كَمْ هُوَ». فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ «كَثِيرٌ طَيِّبٌ». قَالَ «قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ». فَقَالَ «قُومُوا». فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ. فَقَالَ «ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا». فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ قَالَ «كُلِى هَذَا وَأَهْدِى، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ». طرفه ٣٠٧٠ ٤١٠٢ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِى فَقُلْتُ هَلْ ــ وأما ثانيًا: فلأن قياسه على الصوم قياس فاسد؛ لأن في الصوم أيضًا يجوع ولكن يمده الله بالروحانية وهي المراد من الطعام والسقي، وأي فائدة في الصوم إن لم يكن معه جوع. (فضرب فعاد كثيبًا أهْيَل أو أهْيَم) الكثيب: الرمل المجتمع، والأهْيَل: الذي لا يماسك وكذا الأهيم (عندي شعير وعناق) -بفتح العين- ولد المعز (ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر) أي: اختمر (والبرمة على الأثافي) البرمة: -بضم الباء- قال ابن الأثير: هي القدر مطلقًا، وأصلها القدرة من الحجارة. والأثافي: جمع أثفية وهي الحجارة التي تنصب للقدر (قد كادت أن تنضج) بفتح الضاد (فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا) أي: لا تزاحموا (فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمِّر البرمة والتنور) لئلا تقع عليه أعين الناس فيستقلونه فتذهب بركته. ٤١٠٢ - (أبو عاصم) النبيل (سعيد بن ميناء) قال ابن الأثير: انكفأت، ويقال بالتاء بدل الهمزة أي: انقلبت.

стр. 3197

عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّى رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَىَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِى، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ لَا تَفْضَحْنِى بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ. فَصَاحَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا فَحَىَّ هَلاً بِكُمْ». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِئَ». فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِى، فَقَالَتْ بِكَ وَبِكَ. فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِى قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِى وَاقْدَحِى مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِىَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ. طرفه ٣٠٧٠ ٤١٠٣ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ) قَالَتْ كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. ــ (ولنا بهيمة داجن) البهيمة: -مصغر بهمة على وزن روضة- الصغير من أولاد الغنم، والداجن ما يربى في البيت، ولم يؤنثه لأنه صار في عداد الأسماء (فساررته) إنما ساره لقلة الطعام وكثرة الخلق، ولم يدر أن صاحب المعجزات لا ينفرد بالأكل دون الأصحاب (فصاح يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سُورًا) -بضم السين بعده واو- هذا لفظ عجمي مرادف الوليمة ثم اتسع فيه فأطلقه على الدعوة للأكل (فحي هلا) أي: أسرعوا، اسم فعل وقد يستعمل حي وحده وهلا وحده بمعنى (فأخرجت له عجينًا فبسق فيه) ويقال: بالصاد أيضًا، أي: تفل فيه من ريقه فإنه أكثر تلك البركة (واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها) أي: اغرفي، والمقدحة: المغرفة (وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط) -بالغين المعجمة والطاء المهملة- من الغطيط وهو صوت النائم، شبه به شدة ملئها وصوت غليانها وهذه وكم له من هذه من باهر المعجزات لا يطلع على سبب ذلك إلا الله.

стр. 3198

٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أَبَيْنَا أَبَيْنَا. طرفه ٢٨٣٦ ٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». طرفه ١٠٣٥ ٤١٠٦ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى ــ ٤١٠٤ - (حتى أغمر بطنه أو أغبر) ويروى اللفظان بهمزة القطع على وزن أكرم- ونصب بطنه وهمزة الوصل والتشديد على وزن أحمر، ورفع بطنه ورواه بعضهم: أعفر -بالعين المهملة- من العفر -بفتح الفاء- من التراب وروى عن البراء أنه قال: (رأيته) يريد رسول الله (ينقل تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه وكان كثير الشعر) ليس معناه أنه بالنسبة إلى الناس كان كذلك، بل في نفسه كان كثير الشعر في الجملة، ولا بد من هذا التأويل لما في الحديث: أنه كان دقيق المسربة -بفتح الميم وسكون السين وضم الباء- شعر البطن. ٤١٠٥ - (نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور). فإن قلت: ما وجه إيراده هنا للدبور في غزوة الخندق؟ قلت: وجهه أن قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] في حال وقعة الخندق فعلم أن ذلك الريح كان ريح الصبا. ٤١٠٦ - (شريح) بضم الشين، مصغر شرح.

стр. 3199

إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّى الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ، وَهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ: ٤١٠٧ - حَدَّثَنِى عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. ٤١٠٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ وَأَخْبَرَنِى ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِى مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ. فَقَالَتِ الْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قَالَ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَهَلَاّ أَجَبْتَهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَحَلَلْتُ حُبْوَتِى وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ ــ ٤١٠٧ - (عبدة) بفتح العين وسكون الموحدة. ٤١٠٨ - (ابن طاوس) عبد الله وفاعل قال (معمر) فإنه روى الحديث عنه كما رواه عن الزهري عن ابن عمر. (دخلت على حفصة ونسْوَاتُهَا تنطف) النسوات -بفتح النون وسكون السين- قيل: والصواب نقديم الواو من النوس وهو التحرك يريد ظفائر شعرها، ومعنى تنطف -بضم الطاء المهملة وكسرها- تقطر (فلما تفرق الناس) أي: عن بيعة معاوية، وقيل: أراد تفرق الحكمان: أبو موسى وعمرو بن العاص (خطب معاوية وقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر) يريد الخلافة (فليطلع لنا قرنه) أي: طرف رأسه عند المقالة (فلنحن أحق به منه ومن أبيه) هذه زلة من معاوية فإن من الحاضرين ابن عمرو وابن أبي بكر (قال ابن عمر: فحللت حُبْوَتي) -بضم الحاء وسكون الباء- اسم من الاحتباء، أراد أنه من حرارة كلامه لم يصر على حاله وجعله مقدمة للنزاع كما يفعله كثير من الناس (وهممت أن أقول: أحق بهذا الأمر

стр. 3200

مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ عَنِّى غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَنَوْسَاتُهَا. ٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا». طرفه ٤١١٠ ٤١١٠ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى الأَحْزَابُ عَنْهُ «الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ». طرفه ٤١٠٩ ٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ ــ من قاتلك وأباك على الإسلام) ويلزم أن يكون أكثر الحاضرين أولى به فإن معاوية وأبا سفيان من مسلمة الفتح، وأراد بعضهم توجيه هذا الكلام من معاوية بأنه إنما قال هذا لأن حسنًا كان صاحب الحق وقد سلمه إليه، وهذا ليس بشيء، لقوله: منه ومن أبيه، وقد قدمناه، فكيف يصح هذا الكلام -وهذا موضع الدلالة- فإن أبا سفيان كان رأس الكفار في الأحزاب. (قال محمود) هو ابن غيلان شيخ البخاري (عن عبد الرزاق: ونوساتها) بتقديم الواو على الصواب. ٤١٠٩ - ٤١١٠ - (صرد) على وزن عمر. (سمعت النبي ﷺ يقول حين أجلى عنه الأحزاب) على بناء الفاعل والمفعول فإنه لازم ومتعد (الآن نغزوهم ولا يغزوننا) هذه إحدى معجزاته فإنه بعد الخندق لم يعمر لقريش راية معه، ويوم الحديبية والفتح كان الغزو من رسول الله ﷺ . ٤١١١ - (إسحاق) كذا وقع، قال الغساني: لم أجد أحدًا نسبه في هذا الموضع، لكن تارة أسند البخاري عن إسحاق بن إبراهيم عن روح بن عبادة، وتارة عن إسحاق بن منصور عن روح بن عبادة.

стр. 3201

عَلِىٍّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ «مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ». طرفه ٢٩٣١ ٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّىَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا» فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. أطرافه ٥٩٦ ٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ أَنَا. ثُمَّ قَالَ «إِنَّ لِكُلِّ نَبِىٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِىَّ الزُّبَيْرُ». طرفه ٢٨٤٦ ــ وحديث صلاة الوسطى قد سلف في أبواب الصلاة مع تحقيق شاف، وأشرنا إلى من قال ردت الشمس لرسول الله ﷺ فصلاها في الوقت فقد أبعد عن الصواب، وذلك أن لفظ الحديث صريح أنه قضاها بعد الغروب وقدمها على المغرب؛ لأن الفائتة تقدم على المؤقتة عند اتساع الوقت ولئن سلم أيُّ فائدة في الرد بعد الغروب؛ فإن الوقت بالغروب قد فات، ولو ردت كانت الصلاة قضاء قطعًا. ٤١١٢ - (بُطحان) -بضم الباء- على وزن عثمان اسم موضع هناك. ٤١١٣ - (المنكدر) بكسر الدال. (إن لكل نبي حواريًّا وحواريَّ الزبير) قد أشرنا مرارًا أن المراد بيان كماله ولا يلزم منه الحصر فإنهم ذكروا أن لرسول الله ﷺ اثني عشر حواريًّا، عدد حواري عيسى منهم الخلفاء الراشدين، أبو بكر ومن بعده، ونسبه إلى الحور وهو البياض، قيل: لأن حواري عيسى كانوا قصارين وقوله: (من يأتينا بخبر القوم) يريد بالقوم بني قريظة، فإنهم كانوا خائفين من غدرهم، وكذا جرى.

стр. 3202

٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَغَلَبَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، فَلَا شَىْءَ بَعْدَهُ». ٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ وَعَبْدَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - يَقُولُ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الأَحْزَابِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ». طرفه ٢٩٣٣ ٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ــ ٤١١٤ - (نصر عبده) يريد نفسه لأنه لا يلتبس على أحد ولأنه أشرف أسمائه، ألا ترى في موضع تعظيمه كيف قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] ولنا في هذا المقام تحقيق في إيثار لفظ العبد في ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ من أراد أن يقر عينه بذلك فعليه بتفسير غاية الأماني (وغلب الأحزاب وحده) لأنهم فروا بما أوقع الله في قلوبهم الرعب وفاء بقوله: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ)﴾ [آل عمران: ١٥١] ولم يكن من المؤمنين معهم قتال يعتد به، ولكن كما أخبر الله. ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] فقلع الريح خيامهم وكسر قدورهم وصاحت الملائكة على خيولهم وجمالهم فانخذلت، وقال قائل منهم: النجاء النجاء، سحر محمد قد أثر، فشرعوا في الفرار بالليل، حتى نُقِل أن أبا سفيان من شدة العجلة ركب راحلته وهي معقولة، فشرع يضربها وهي لا تمشي ثم نزل فأصلحه. وفي القصة طول وبسط في السير والحمد لله وحده. وقصة نعيم بن مسعود مع قريظة وقريش كَيف أوقع الحلف بينهم نذكرها في غزوة قريظة. ٤١١٥ - ٤١١٦ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه أبو نصر وابن السكن: محمد بن سلام.

стр. 3203

لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». طرفه ١٧٩٧ ٣٢ - باب مَرْجَعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ ــ باب مرجع النبي ﷺ من الأحزاب ومخرجه إلى قريظة كانت قريظة في عهد مع رسول الله ﷺ حتى جاءت الأحزاب، فجاء حيي بن أخطب -وهو من النضير- إلى بني قريظة ورئيسهم كعب بن أسد فقفل عليه الباب وقال: يا حيي أنت رجل مشؤوم وتقاولا حتى قال حيي: إنما قفلت باب الحصن لئلا آكل خبزك، ففتح له الباب ولم يزل يدعوه إلى نقض العهد، وحلف أنه إن رجعت قريش ولم يصيبوا محمدًا ليدخلن الحصن مع قريظة وكذلك فعل، فلما بلغ رسول الله ﷺ نقض العهد منهم أرسل السعد بن معاذ وابن عبادة واين رواحة، فقال: اعلموا خبرهم، فإن كانوا على العهد، فأظهروا للناس، وإلا أشيروا إشارة إلي، فلما رجعوا قالوا: عضل والقارة، أي: غدروا مثلهم، فاشتد على المسلمين الأمر كما أخبر الله: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: ١٠]. وكان من لطفه تعالى أن جاء نعيم بن مسعود الأشجعي الغطفاني، وقال: يا رسول الله إني قد أسلمت ولم يدر القوم بإسلامي فمرني بما شئت، فقال: "إنما أنت رجل واحد فخذل القوم إن قدرت" فجاء نعيم إلى بني قريظة وقال: يا بني قريظة كيف تعرفون ودي لكم؟ قالوا: لست عندنا بمتهم. قال: فإني أنصحكم. فقالوا: هاته. قال: تعلمون أنكم لستم كقريش وسائر القبائل، فإنهم إن رأوا فرصة فذاك، وإلا انصرفوا إلى بلادهم وبقيتم أنتم، ولا طاقة لكم بحرب محمد، فالرأي أن لا تقاتلوا حتى تأخذوا من أشراف قريش رجالًا رهائن تدخلونهم في الحصن. قالوا: أرشدت ونصحت. ثم جاء إلى قريش وقال: عرفتم ودي ونصحي. قالوا: أنت كذلك قال: هل عرفنم ما قصدت قريظة؟ قالوا: لا. قال: فإنهم قد ندموا على نقض العهد وعزموا على أن يأخذوا منكم رجالًا رهائن، ويسلموهم إلى محمد يضرب رقابهم ثم يقومون معه عليكم. وكذلك قال لغطفان وسائر القبائل فلما كانت ليلة السبت أرسلوا عكرمة بن أبي جهل إلى قريظة وقالوا: إنا لسنا بدار مقام، أعدوا إلى الحرب حتى نناجز محمدًا، قالوا: والله نحن يوم السبت لا نقاتل، وأيضًا لا نقاتل حتى تعطونا رجالًا رهائن فإنا نخاف أن تذهبوا وتتركونا مع محمد ولا طاقة لنا به. فقالت قريش: والله

стр. 3204

٤١١٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْنَاهُ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ «فَإِلَى أَيْنَ». قَالَ هَا هُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ. طرفه ٤٦٣ ٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ بَنِى غَنْمٍ مَوْكِبِ جِبْرِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ. ٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ «لَا يُصَلِّيَنَّ ــ إن نعيمًا قد صدقكم. وكذا قالت غطفان ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩] ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥]. ٤١١٧ - (ابن نمير) -بضم النون- مصغر نمر عبد الله (لما رجع رسول الله ﷺ من الخندق) صباح ذلك الليل الذي رحل المشركون فيه (أتاه جبريل فقال: قد وضعت السلاح) قال ابن هشام: جاء راكبًا بغلة معتمرًا بعمامة من إستبرق عليها رجاله، عليها قطيفة من ديباج (أخرج إليهم. قال: فإلى أين؟ قال: هنا وأشار إلى بني قريظة) كأنه أشار لئلا يبلغهم الخبر. ٤١١٨ - (حازم) بالحاء المهملة (حميد عن أنس كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غَنْم) -بفتح الغين المعجمة وسكون النون- هو غَنْم بن كعب بن سلمة، أو غنم بن مالك. ومن قال: غَنْم أبو حيّ من تغلب فقد غلط، فإن ذلك غنم بن تغلب بن وائل بن قاسط، بين نسل ربيعة بن نزَار وهذا من الأنصار (موكب جبرائيل) بالجر بتقدير المضاف، أي: غبار موكب، والموكب -بفتح الميم وسكون الواو- جماعة الفرسان. ٤١١٩ - (قال النبي ﷺ يوم الأحزاب) أي: يوم ذهاب الأحزاب (لا يصلين

стр. 3205

أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَاّ فِي بَنِى قُرَيْظَةَ». فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. طرفه ٩٤٦ ٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَحَدَّثَنِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِىِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِى أَمَرُونِى أَنْ آتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِى تَقُولُ كَلَاّ وَالَّذِى لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، ــ أحد العصر إلا في بني قريظة) وكذا رواه فيما تقدم في صلاة الخوف. وفي رواية مسلم بهذا السند "صلاة الظهر" بدل العصر: والوجه في ذلك أنه صدر منه القولان؛ لأن منازلهم كانت متفاوتة قربًا وبعدًا أي: منازل الأصحاب. وقيل: يحتمل أن بعضهم كان صلى الظهر وبعضهم لم يصل فقال لمن صلى الظهر: لا يصل العصر، ولمن لم يصل الظهر: لا يصل الظهر، أو كان خروج بعضهم بعد بعض فصح القولان. ولا دلالة فيه (فلم يعنف واحدًا منهم) أي: ممن صلى في الطريق ومن لم يصل؛ لأن الغرض كان الاستعجال. وفي السّير أن بعضهم صلى العصر بعد العشاء. ولا دلالة فيه على أن كل مجتهد مصيب. ٤١٢٠ - (ابن أبي الأسود) اسمه: محمد (معتمر) اسم فاعل من الاعتمارا (كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى افتتح قريظة والنضير) وكذلك كانت الأنصار جعلت للمهاجرين فلما افتتح قريظة والنضير قال للأنصار: إن شئتم قسمنا بينكم وبين المهاجرين وإن شئتم أعطينا للمهاجرين وردوا إليكم أموالكم فاختاروا رد أموالهم (وكان النبي ﷺ قد أعطاه أم أيمن) اسمها بركة، حاضنة رسول الله ﷺ أم أسامة بن زيد (فجعلت الثوب في عنقي) من شدة الغضب، وإنما فعلت ذلك لأنها ظنت أنها ملكت ذلك

стр. 3206

أَوْ كَمَا قَالَتْ، وَالنَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «لَكِ كَذَا». وَتَقُولُ كَلَاّ وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ «عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ». أَوْ كَمَا قَالَ. طرفه ٢٦٣٠ ٤١٢١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ - خَيْرِكُمْ». فَقَالَ «هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ». فَقَالَ تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِى ذَرَارِيَّهُمْ. قَالَ «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ». وَرُبَّمَا قَالَ «بِحُكْمِ الْمَلِكِ». طرفه ٣٠٤٣ ــ المال ولم يكن كذلك، بل كان الملك للأنصار. غايته أنهم أباحوا لهم الثمار. ٤١٢١ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ) كانت يهود بني قينقاع حلفًا للخزرج فلما نزلوا على حكم رسول الله ﷺ شفع فيهم ابن سلول فأطلقهم رسول الله ﷺ ، فلما أرادوا أن ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ شرع الأوس يقولون: يا رسول الله، هؤلاء، موالينا وقد فعلت في موالي إخواننا الخزرج ما فعلت، فقال: "ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم"، قالوا: بلى، قال: "فذاك إلى سعد بن معاذ" ولم يكن سعد حاضرًا فإنه أصابه يوم الخندق سهم رماه، فقطع الأكمل منه، فأرسلوا إليه، فجاء على حمار فقام إليه الأوس يقولون: يا أبا عمرو مواليك وقد جعل أمرهم إليك. قال ابن هشام: فقال سعد: عليكم الميثاق أن ترضوا بحكمي. قالوا: نعم. قالوا: وعلى من ههنا -يشير إلى الناحية التي فيها رسول الله ﷺ ولم ينظر إليه إجلالًا له؛ إذ لا ينبغي لأحد أن يحكم في أمر بحضرته أو يواجهه بالحكم عليه، فعرف رسول الله ﷺ أنه يريده فقال: نعم. وكان قبل وصوله إلى رسول الله ﷺ تلقاه قومه ورغبوه في الترفق بهم. فقال سعد: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم فلما قال رسول الله ﷺ : "نعم" (قال: فإني أحكم أن يقتل الرجال وتقسم لأموال وتسبى الذراري والنساء، قال: قضيت بحكم الله، وربما قال: بحكم الملك) -بكسر اللام- أي: الله هو الله تعالى، ويروى بالفتح على طريق المجاز إسنادًا إلى السبب. وفي رواية ابن هشام: بحكم الله فوق سبعة أرقعة، جمع الرقيع وهو السماء. قال ابن هشام: هذه أول غنيمة وقعت فيه السهمان:

стр. 3207

٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ ابْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَهْوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَأَيْنَ». فَأَشَارَ إِلَى بَنِى قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ فَإِنِّى أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ فَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَىَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّى أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِىَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَىْءٌ، فَأَبْقِنِى لَهُ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ ــ للراجل سهم وللفارس سهمان لفرسه سهم وسهم له، وأخرج منه الخمس. وضرب أعناق الرجال في المدينة خندق لذلك خنادق. وكان عدد من ضرب أعناقهم من سبعمائة إلى ثمانمائة إلى تسعمائة. قال ابن إسحاق: وأسلم تلك الليلة ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعيد وأسد بن عبيد، ولم يكونوا هؤلاء من قريظة والنضير، بل أبناء عم لهم من قبيلة هذل. (أبو أمامة) أسعد بن سهل، ولد قبل وفاة رسول الله ﷺ بعامين فأتي به حين ولد فدعا له وسماه أسعد باسم أبي أمية بن أسعد بن زرارة وكناه بكنيته (فلما دنا من المسجد) المكان الذي كان رسول الله ﷺ يصلي فيه (قال: قوموا إلى صيدكم) إكرامًا له، وقيل: لأنه كان جريحًا ليأخذوا بيده. ولفظ سيدكم يؤيد الأول. ٤١٢٢ - (حِبّان بن العَرِقة) بكسر الحاء وتشديد الموحدة، والعَرِقة -بفتح العين والراء والقاف- قيل: هذا اسم أمه (فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه عن الغبار) الضمير لجبريل، وفي التركيب قلب أي: ينفض الغبار عن رأسه (إن كنت قد وضعت الحرب) وفي رواية عائشة: كأني برسول الله ﷺ وهو يمسح الغبار عن وجه جبريل وأنا أظن دحية. (إن كنت قد وضعت

стр. 3208

الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتَتِى فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِى الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِى غِفَارٍ إِلَاّ الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِى يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا رضى الله عنه. طرفه ٤٦٣ ٤١٢٣ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىٌّ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَسَّانَ «اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». طرفه ٣٢١٣ ٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ «اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ». طرفه ٣٢١٣ ٣٣ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَهْىَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِى ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلاً. وَهْىَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ. ــ الحرب فافجرها فانفجرت من لبَّته) -بفتح اللام وتشديد الموحدة- موضع القلادة من الصدر (فإذا سعد يغذو جرحه) -بالذال المعجمة- أي يسيل. وكان مدة الحصار خمس عشر ليلة. وقيل: خمس وعشرون. وقال الحاكم: بضعًا وعشرين. وعدد الجيش ثلاثة آلاف، والخيل ستة وثلاثون. غزوة ذات الرقاع قال ابن إسحاق: هذه الغزوة كانت بعد بني النضير سنة أربع. وإنما سميت ذات الرقاع؛ لأنهم رقعوا راياتهم، وقيل: ذات الرقاع اسم شجرة هناك. وفي حديث أبي موسى: إنما سميت ذات الرقاع لأن أقدامهم ثقبت فلف الخروق عليها. ويجوز الجمع بين الأقوال كما لا يخفى. واستدل البخاري على أنها بعد خيبر سنة سبع، وذلك أن من رواة الحديث أبا موسى، وأبو موسى إنما قدم مع جعفر بن أبي طالب ورسول الله ﷺ على فتح خيبر وكذا أبو هريرة. (وهي غزوة محارب خَصَفَةَ بن بني ثعلبة من غطفان) محارب: أبو قبيلة، وخصفة

стр. 3209

٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِى قَرَدٍ. أطرافه ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧ ٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ حَدَّثَنِى زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. طرفه ٤١٢٥ ٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جَابِرًا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِىَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ رَكْعَتَىِ الْخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْقَرَدِ. طرفه ٤١٢٥ ٤١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَاىَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِى، ــ -بالخاء المعجمة وصاد مهملة وثلاث [فتحات]- ابن قيس بن عيلان، وعيلان على وزن شعبان لقب مضر، قاله الجوهري، وأما قوله: من بني ثعلبة فاتفقوا على أنه غلط وجوابه بني ثعلبة بالواو من زاذان. ٤١٢٥ - (وقال ابن عباس: صلى النبي ﷺ الخوف بذي قرد) -بفتح القاف والراء، ويقال بضمهما أيضًا- اسم ماء بين غطفان وخيبر، وسيأتي الكلام عليه، كانت بعد الحديبية سنة ست. ٤١٢٧ - (خرج إلى ذات الرقاع من نخل) -بفتح النون وسكون الخاء- اسم موضع بنجد من بلاد غطفان. ٤١٢٨ - (العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) حمّاد بن أسامة (بُريد) بضم الباء مصغر برد (أبو بردة) عامر بن أبي موسى (بيننا [بعير] نعتقبه) أي: نتناوب ركوبه (فنقبت) -بفتح

стр. 3210

وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَىْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ. ٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِى مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِى بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. ٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ. قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِى أَنْمَارٍ. طرفه ٤١٢٥ ٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى ــ النون وكسر القاف- أي: تجرَّحت (وكنا نعصب من الخرق على أرجلنا) -بفتح النون وسكون العين- أي: نلف. ٤١٢٩ - (خوات) بفتح المعجمة وتشديد الواو (عمن شهد [مع] رسول الله ﷺ ) هذا سهل بن أبي حثمة صرح باسمه في الحديث بعده في غزوة بني أنمار -بفتح الهمزة- هو أخو مضر وربيعة ثلاثة، أبناء نزار بن معد بن عدنان. ٤١٣١ - (عن سهل بن أبي حثمة قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة) رواه موقوفًا ثم رواه مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ .

стр. 3211

الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ أَخْبَرَنِى صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ. ٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ. طرفه ٩٤٢ ٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، فَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. طرفه ٩٤٢ ٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى سِنَانٌ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ. طرفه ٢٩١٠ ــ ٤١٣٢ - ٤١٣٤ - (زريع) مصغر زرع (فوازينا العدو) أي قابلنا.

стр. 3212

٤١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِى سِنَانٍ الدُّؤَلِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِىٌّ جَالِسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِى، وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِى مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قُلْتُ اللَّهُ. فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ». ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٢٩١٠ ٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا ــ ٤١٣٥ - ٤١٣٧ - (عن جابر أنه غزا مع رسول الله ﷺ قبل نجد، فأدركتهم القائلة) الساعة التي تكون فيها القيلولة، الإسناد مجازي كـ: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] (في واد كثير العضاة) مفرده: عضة أو عضهة أو عضاهة: شجر من شجر البوادي كالطلح (ونزل رسول الله ﷺ تحت سمرة) -بفتح السين- شجر الطلح، قاله الجوهري (فنمنا نومة ثم إن رسول الله ﷺ يدعونا فجئناه فإذا أعرابي جالس عنده فقال: إن هذا اخترط سيفي) أي: سله من غمده، من خرطت العود إذا قشرته، وقد ذكر بعد هذا أن السيف كان معلقًا على الشجر وذكر أن اسم الرجل غورث -بالغين المعجمة وثاء مثلثة-. قال ابن هشام: [...]، فقال: يا محمد أرني سيفك، فناوله فأخذ بيده وقال: يا محمد ما تخاف مني؟، قال: لا. وهذه الرواية مخالفة لما في البخاري. والوجه: أن تكون الواقعة متعددة وإلا فالعمدة على ما في البخاري. قال ابن هشام أيضًا: روى الحديث عن جابر.

стр. 3213

لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ ﷺ مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ فَاخْتَرَطَهُ فَقَالَ تَخَافُنِى قَالَ «لَا». قَالَ فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قَالَ «اللَّهُ». فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَرْبَعٌ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ اسْمُ الرَّجُلِ غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ فِيهَا مُحَارِبَ خَصَفَةَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ خَيْبَرَ. الحديث ٤١٣٦ طرفه ٢٩١٠. الحديث ٤١٣٧ طرفه ٤١٢٥ ٣٤ - باب غَزْوَةُ بَنِى الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وَهْىَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. وَقَالَ ــ (وقال ابن عطاء) هو ابن يزيد العطار (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (أبو بشر) -بالموحدة وشين معجمة- اسمه جعفر (أبو الزبير) هنا، وقد جاء في رواية سعيد بن منصور زيادة على هذا، وهي زيادة حسنة: عن جابر أنه سقط السيف من يده فأخذه رسول الله ﷺ وقال له: "من يمنعك مني" فقال الرجل: كن خير آخذ. فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" قال: لا، ولكن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله، فلما جاء قومه قال: جئتكم من عند خير الناس. غزوة بني المصطلق المصطلق -على وزن اسم الفاعل- أبو حي بن خزاعة هو ابن سعد بن كعب بن عمرو بن أحي (وهي غزوة المريسيع) على وزن المصغر ماء لخزاعة بينه وبين القرع يوم، وبين القرع والمدينة ثمانية برد، قال ابن هشام: هو من ناحية قديد إلى الساحل (قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست. وقال موسى بن عقبة: سنة أربع) وقال ابن سعد والواقدي: سنة خمس. ورجحه الحاكم.

стр. 3214

النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ. ٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِى الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْىِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَاّ وَهْىَ كَائِنَةٌ». طرفه ٢٢٢٩ ٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ وَهْوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِىٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «إِنَّ هَذَا أَتَانِى وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِى فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهْوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِى، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا، قَالَ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّى قُلْتُ اللَّهُ. فَشَامَهُ، ثُمَّ قَعَدَ، فَهْوَ هَذَا». قَالَ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ــ وسببها: أنه بلغ رسول الله ﷺ أنهم يجمعون الناس لغزوه، وقائدهم الحارث بن ضرار أبو جويرية حرم رسول الله ﷺ . ٤١٣٨ - روى في الباب حديث أبي سعيد الخدري (أنهم أرادوا العزل في غزوة بني المصطلق، فسألوا رسول الله ﷺ . فقال: ما عليكم ألا تفعلوا) أي: لا ضرر عليكم في عدم العزل؛ لأن الغرض من العزل عدم الولد، ومن قدر كونه مولودًا فهو كائن لا محالة. هذا معنى الحديث بلا ريب. وقال بعض الشارحين: معناه عدم العزل ليس واجبًا عليكم. وهذا مخالف لغرض الشارع؛ لأنه يريد المنع من العزل وإن كان جائزًا؛ لأنه لا طائل تحته وينافي تعليله وهو قوله: (ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة) وأيضًا ما قاله ليس في التركيب] وذلك أن من سألك: هل أفعل كذا؟ فقلت: لا عليك أن لا تفعل. كأن معناه: لا بأس عليك في عدم الفعل.

стр. 3215

٣٥ - باب غَزْوَةُ أَنْمَارٍ ٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا. طرفه ٤٠٠ ٣٦ - باب حَدِيثُ الإِفْكِ وَالأَفَكِ بِمَنْزِلَةِ النَّجْسِ وَالنَّجَسِ. يُقَالُ إِفْكُهُمْ. ٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِى طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ ــ غزوة أنمار بفتح الهمزة -قد ذكرنا في غزوة ذات الرقاع أن أنمار-بفتح الهمزة- ابن نزار بن معد بن عدنان، والمراد أولاده وذريته. ٤١٤٠ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف، محمد بن عبد الرحمن. حديث الإِفْك الإفك: قال ابن الأثير: هو في الأصل الكذب. وكذا قاله الجوهري. والظاهر أن أصله الصرف عن الشيء لقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠] أي: يصرفون. وقال في موضع آخر: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٨] فإن عطف الافتراء عليه ظاهر في التغاير. والإفك في الحديث صار علمًا لما افتراه المنافقون على أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق. قد سلف الحديث بطوله في أبواب الشهادات. ونشير هنا إلى بعض ألفاظه والأوهام الواقعة فيه:

стр. 3216

الَّذِى حَدَّثَنِى عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا قَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِى، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِى وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِى أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِى، فَلَمَسْتُ صَدْرِى، فَإِذَا عِقْدٌ لِى مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِى، فَحَبَسَنِى ابْتِغَاؤُهُ، قَالَتْ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونِى فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِى الَّذِى كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّى فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِى الَّذِى كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِى فَيَرْجِعُونَ إِلَىَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِى غَلَبَتْنِى ــ (فأيهن خرج سهمها خرج بها) كذا وقع، وفي بعضها: أيتهن بالتاء بعد الياء (فأقرع بيننا في غزوة غزاها) هي هذه الغزوة، غزوة بني المصطلق، وهي المريسيع أيضًا (فكنت أُحمل في هودج) على وزن جعفر. قال الجوهري: مركب من مراكب النساء يكون مضببًا وغير مضبب (وقفل) أي: رجع من غزوته (فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع) قد سلف أن الصواب من جزع ظفار -على وزن قطام- اسم بلد بيمن، ومنه يجلب الجزع (وكان النساء إذ ذاك لم يَهْبُلْن ولم يَغْشَهُنَّ اللحم إنما يأكلن العُلْقَةَ من الطعام) الهبل: الثقل، ويروى بضم الباء وتشديد الموحدة المفتوحة على بناء المجهول، والعلقة: -بضم العين- قال ابن الأثير: البلغة من الطعام. قلت: هو اسم من التعليق كأنها تربط النفس بالحياة. (فلم يستنكر القوم خفة الهودج) وفي باب الشهادات: ثقل الهودج، والمعنى واحد (فاستمر الجيش) أي: ذهبوا (فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب) كناية عن عدم أحد

стр. 3217

عَيْنِى فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِىُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِىُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِى فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِى حِينَ رَآنِى، وَكَانَ رَآنِى قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِى، فَخَمَّرْتُ وَجْهِى بِجِلْبَابِى، وَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِى الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ نُزُولٌ - قَالَتْ - فَهَلَكَ ﴿فِىَّ﴾ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِى تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ وَيَسْتَمِعُهُ وَيَسْتَوْشِيهِ. وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَاّ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ، لَا عِلْمَ لِى بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ - كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّ كُبْرَ ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ ابْنُ سَلُولَ. قَالَ عُرْوَةُ كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ، وَتَقُولُ إِنَّهُ الَّذِى قَالَ: ــ من الناس (وكان صفوان بن المعطل) -بتشديد الطاء المكسورة (السليمي) -بضم السين- نسبة إلى سليم (فاستيقظت باسترجاعه) أي بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون (فخمرت وجهي بجلبابي) أي: سترته (وأهوى) أي أسرع (أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة) -بالغين المعجمة- أي: داخلين في الوغر، وهو أول وقت الهاجرة (وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي أبن، سلول) بتنوين أبي وألف ابن؛ لأنه صفة عبد الله، فإن سلول أنه، لعن الله الأصل والفرع، والكبر -بكسر الكاف- قال ابن الأثير: معظم الشيء. وقيل: الإثم. قلت: في الحديث يجب حمله على معظم الإثم؛ لأن نفس الإثم اشترك فيه أصحاب الإفك كلهم. (كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره) أي يسلم صحته. ويجوز أن يكون من القر وهو الصب (ويستوشيه) أي: يبحث عنه ويظهره، من استوشيت الفرس إذا ضربته بالعقب لتعلم غاية مشيه، ومنه الواشي في نقل الحديث. ويجوز أن يكون من الوشي بمعنى الزينة، فإنه يزين صدقه للسامعين. (وقال عروة: لم يسم من أهل الإفكِ إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة) -بفتح الحاء والميم- قاله الجوهري (وإن كبر ذلك يقال: عبد الله) أي: هو الذي تولاه (والناس يفيضون) بضم الياء وكسر الفاء- أي: يخوضون فيه، من الفوض، أي: بعضهم ينقل عن بعض (يقول: كيف تيكم) أي: كيف هذه (فذلك يريبني) -بفتح الياء ويروى بضم الياء- من أرابني أي: أقلقني (كانت عائشة تكره أن يُسَبَّ حسان عندها وتقول: إنه الذي يقول:

стр. 3218

فَإِنَّ أَبِى وَوَالِدَهُ وَعِرْضِى ... لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهْوَ يَرِيبُنِى فِي وَجَعِى أَنِّى لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِى كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِى، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ «كَيْفَ تِيكُمْ» ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِى وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. قَالَتْ وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهْىَ ابْنَةُ أَبِى رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِى، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ، ــ فإن أبي ووالدي وعرضي ... لعرض محمد منكم وِقَاء) قال ابن عبد البر: أنكر قوم أن يكون حسان من أهل الإفك. ويدل عليه جلية شعره هنا: فإن كان ما قد قيل عني قلته ... فلا رفعت سوطي إليَّ أناملي وإن الذي قد قيل ليس بلائط ... ولكنه قول امرئ بي ماجل (خرجت حيث نقَهت) -بفتح القاف وكسرها- والنقاهة حالة بين المرض والصحة (قبل المناصع) الموضع الذي يتخلى فيه أهل المدينة، واحده منصع أي: موضع الظهور؛ لأنهم كانوا يظهرون إليه لقضاء حاجة الإنسان (قبل أن نتخذ الكُنُف) -بضم الكاف والنون- جمع كنيف وهو الموضع المستور لقضاء الحاجة (أبي رُهْم) بضم الراء وسكون الهاء (وابنها مسطح بن أثاثة) -بكسر الميم- لقب له واسمه عوف، بضم الهمزة أثاثة وتاءين مثلثتن (فعثرت في مِرطها) -بكسر الميم- كساء يتزر بها النساء (تعِس مسطح) -بفتح التاء وكسر

стр. 3219

أَتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَتْ أَىْ هَنْتَاهْ وَلَمْ تَسْمَعِى مَا قَالَ قَالَتْ وَقُلْتُ مَا قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ - قَالَتْ - فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِى، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ «كَيْفَ تِيكُمْ». فَقُلْتُ لَهُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ آتِىَ أَبَوَىَّ قَالَتْ وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ فَأَذِنَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لأُمِّى يَا أُمَّتَاهُ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ قَالَتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِى عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَاّ كَثَّرْنَ عَلَيْهَا. قَالَتْ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا قَالَتْ فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِى - قَالَتْ - وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْىُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ - قَالَتْ - فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِى يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِى يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَاّ خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ. قَالَتْ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ «أَىْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَىْءٍ يَرِيبُكِ». قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِى الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ - قَالَتْ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَهْوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِى عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إِلَاّ مَعِى». قَالَتْ ــ العين وفتحها (أَي هنتاه) -بفتح الهمزة- ومعنى هنتاه هذه، وقيل بأهلها الغافلة عن مكائد الناس (لقلما كلانت امرأة وضيئة عند رجل حبها لها ضرائر إلا كثرن عليها) الوضيئة: على وزن حبيبة من الوضاءة، وهي الحسن والجمال (والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا أغمصه) -بغين معجمة وصاد مهملة- أي: أعيبه (جارية حديثه السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتكله) الداجن -بالدال المهملة- الشاة التي تربى في البيوت (يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه) أي: من يقبل عذري إن عاقبته على

стр. 3220

فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ، وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ - قَالَتْ - وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. قَالَتْ فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَتْ - فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ - قَالَتْ - فَبَكَيْتُ يَوْمِى ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ - قَالَتْ - وَأَصْبَحَ أَبَوَاىَ عِنْدِى، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِى دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّى لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِى، فَبَيْنَا أَبَوَاىَ جَالِسَانِ عِنْدِى وَأَنَا أَبْكِى فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَىَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِى مَعِى - قَالَتْ - فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ - قَالَتْ - وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِى مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِى بِشَىْءٍ - قَالَتْ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ». قَالَتْ فَلَمَّا قَضَى ــ سوء فعله، ومعنى العذر: الإتيان بالفعل أو القول على طريق الرخصة (فقام سعد أخو بني [عبد] الأشهل) سعد بن معاذ سيد الأوس، قيل: هذا وهم فإن سعدًا مات بعد قريظة سنة أربع، وإنما قال هذا القول أسيد بن حضير كما قاله ابن إسحاق. وأجاب بعضهم بأن هذا إنما يشكل على قول ابن إسحاق: إنها كانت سنة ست أو خمس كما قاله الواقدي. وأما على قول موسى بن عقبة: إنها كانت سنة أربع يمكن ذلك، فإن سعدًا مات بعد قريظة وكانت سنة أربع والله أعلم بذلك. (أسيد بن حضير) بتصغير الاسمين وحاء مهملة (فلم يزل رسول الله ﷺ يخفِّضهم) -بضم، الياء وتشديد الفاء- أي: يسكتهم (لا يرقأ دمعي) -بالقاف والهمزة- أي: لا يسكن

стр. 3221

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِى حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِى أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِّى فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لأُمِّى أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّى وَاللَّهِ مَا أَدْرِى مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا إِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّى بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّى، فَوَاللَّهِ لَا أَجِدُ لِى وَلَكُمْ مَثَلاً إِلَاّ أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِى، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّى حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِى بِبَرَاءَتِى وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِى وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِى فِي نَفْسِى كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِىَّ بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِى اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلُ الْجُمَانِ وَهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَيْهِ - قَالَتْ - فَسُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ «يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ». قَالَتْ فَقَالَتْ لِى أُمِّى قُومِى إِلَيْهِ. فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، فَإِنِّى لَا أَحْمَدُ إِلَاّ اللَّهَ قَالَتْ - وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ) الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ - وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِى قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ ــ (والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيًا يتلى) وفي سير ابن هشام: قرآنًا يصلى به في المساجد (فوالله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه) أي: ما فارق (فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء) أي: من شدة الوحي -بضم الباء والمد- (حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان) -بتشديد الدال المهملة- أي: يسقط، والجمان مثل فلان -بضم الجيم- ما يتخذ من الفضة على شكل اللؤلؤ (فسري عن رسول الله ﷺ ) -بضم السين وتشديد الراء- أي: كشف عنه ذلك الحال (يا عائشة: أما الله فقد برأك) بفتح الباء ............................................

стр. 3222

الصِّدِّيقُ بَلَى وَاللَّهِ إِنِّى لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِى. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِى كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِى، فَقَالَ لِزَيْنَبَ «مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ». فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِى سَمْعِى وَبَصَرِى، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلَاّ خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ وَهْىَ الَّتِى كَانَتْ تُسَامِينِى مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ . فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ - قَالَتْ - وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَهَذَا الَّذِى بَلَغَنِى مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِى قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. طرفه ٢٥٩٣ ٤١٤٢ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَمْلَى عَلَىَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ قَالَ لِى الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ قُلْتُ لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِى رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَهُمَا كَانَ عَلِىٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا. فراجعوه فلم يرجع. وقال: مسلِّمًا بلا شك فيه وعليه، وكان في أصل العتيق كذلك. ــ (وهي التي [كانت] تساميني) أي: في المنزلة من السمو وهو العلو (وطفقت أختها حمنة) أي: شرعت في الإفك (قالت عائشة: والرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كنف أنثى) -بفتح الكاف والنون- أي: سترها. قال ابن هشام: وكان رجلًا حصورًا لم يأت النساء قط. ٤١٤٢ - كان عليٌّ مُسَلِّمًا في شأنها) -بتشديد [اللام]- أي: لم ينكر على القائل، هذا على رواية كسر اللام والتشديد كما رواه القابسي. وفي رواية الحموي: بفتح اللام المشددة أي: سلمه من الوقوع في شيء، ورواه ابن السكن والنسفي: مشيئًا من الإشاءة، ومعنى الإشاءة: أنه أشار بفراقها لما رأى من تألم رسول الله ﷺ . وروى ابن هشام أنه ضرب بريرة عند رسول الله ﷺ ضربًا شديدًا ويقول لها: اصدقي رسول الله ﷺ .

стр. 3223

٤١٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ حَدَّثَتْنِى أُمُّ رُومَانَ - وَهْىَ أُمُّ عَائِشَةَ رضى الله عنها - قَالَتْ بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ. فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ ابْنِى فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ. قَالَتْ وَمَا ذَاكَ قَالَتْ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ نَعَمْ. قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ قَالَتْ نَعَمْ. فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَاّ وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا شَأْنُ هَذِهِ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ «فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ». قَالَتْ نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِى، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِى، مَثَلِى وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قَالَتْ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا - قَالَتْ - بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ. طرفه ٣٣٨٨ ــ ٤١٤٣ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري (حصين) بضم الحاء، مصغر (حدثني مسروق بن الأجدع حدثتني أم رومان) اتفقوا على أن هذا وهم؛ لأن مسروقًا لم يدرك أم رومان، وذلك أنها ماتت في حياة رسول الله ﷺ سنة ست من الهجرة، أو أربع، أو خمس ومسروق قدم المدينة في خلافة الصديق، فالحديث عن أم رومان منقطع. فإن قلت: كيف يمكن أن يكون منقطعًا ومسروق [قال] حدثتني أم رومان؟ قلت: قال الخطيب: التصريح بالسماع غلط وقع من حصين؛ فإنه اختلط في آخر عمره. (ولجت امرأة من الأنصار، فقالت: فعل الله بفلان). فإن قلت: هذا يدل على أن عائشة إنما سمعت حديث الإفك من الأنصارية وهي في بيت أبي بكر، وقد تقدم أنها سمعت من أم مسطح وهي ببيت رسول الله ﷺ ؟ قلت: ليس هنا ما يدل على أنها أول ما سمعت من الأنصارية. (عائشة سألت: هل سمع رسول الله ﷺ أم لا؟) تريد تحقيق الخبر فإنه خبر الآحاد. فإن قلت: قولها: (فانصرف رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا) يخالف ما تقدم من أنه دخل وجلس فنزل عليه الوحي بدليل أن أبا بكر كان حاضرًا هناك.

стр. 3224

٤١٤٤ - حَدَّثَنِى يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَانَتْ تَقْرَأُ (إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) وَتَقُولُ الْوَلْقُ الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. طرفه ٤٧٥٢ ٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَأْذَنَ النَّبِىَّ ﷺ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ «كَيْفَ بِنَسَبِى». قَالَ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَبَبْتُ حَسَّانَ، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا. طرفه ٣٥٣١ ٤١٤٦ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ ــ ٤١٤٤ - (نافع بن عمر) بضم العين بدون الواو (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر ملكة (وعن عائشة كانت تقرأ ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥] بفتح اللام وكسر اللام من (الولق) وقد فسره بـ (الكذب) وهذه قراءة شاذة إلا أن عائشة أعرف الناس بهذا. ٤١٤٥ - (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (ينافح عن رسول الله ﷺ ) -بالحاء المهملة- أي: يدافع (فرقد) -بالفاء والقاف- على وزن جعفر. ٤١٤٦ - (بشر بن خالد) بالباء الموحدة وشين معجمة (عن أبي الضحى) مسلم [بن] صيح (عن مسروق قال: دخلنا على عائشة وعندها حسان بن ثابت يشبب بأبيات) الشبيب لغة: التزيين وتحسين الشيء. وفي عرف الشعراء: ترقيق الشعر وتزيينه. قال له ابن الأثير.

стр. 3225

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ). فَقَالَتْ وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِى - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفاه ٤٧٥٥، ٤٧٥٦ ٣٧ - باب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ). ــ (حصان رزان ما تُزنُّ بريبةٍ ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل) يمدح بهذا البيت عائشة، وقبله أبيات، ذكرنا منها بيتين قبل هذا أول الباب. والحصان: بفتح الحاء: العفيفة. والرزان بفتح المهملة بعدها معجمة: ذات وقار، ما تزن -بضم التاء وزاي معجمة وتشديد النون- أي: تتهم، يقال: زنه، يزنه، وأزنه بمعنى، وغرثى فعلى، الغرث بالزاي المعجمة: وهو الجوع. كنى به عن عدم الغيبة؛ لقوله تعالى في المغتاب: ﴿يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢]. وقول عائشة: (لكن لست كذلك) إشارة إلى أنه خاض في حديث الإفك. وأما قول مسروق في حسان أنه الذي تولى كبره فليس بشيء؛ لأن ذلك ابن سلول كما تقدم، والله أعلم وأحكم. غزوة الحديبية (وقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]. قد سلف أن الحديبية، بضم الحاء وفتح الدال وتخفيف الباء وقد تشدد الياء: اسم بئر، وكانت هناك قرية بينها وبين مكة مرحلة، بعضها حرم وبعضها حِلّ. وهذه لم تكن غزوة، بل خرج رسول الله ﷺ بأصحابه ونادى في الأعراب أنه يزور بيت الله معتمرًا، لا يقصد قتالًا، وإنما نادى في الأعراب ليجتمع معه جيش يخاف معرة المشركين.
следующие страницы →