← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

٣٤ - باب إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا ١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا». ــ رأسَه مرة أخرى بالحديبية، لما صَدّه المشركون، وكان الحالقُ في الحج معمر بن عبد الله. وفي الحديبية خراشًا. هذا، ولقد رأيته في المنام ﷺ جالسًا يحلق رأسه، فبسطت منديلًا وجمعت أكثر شعره، وتذكرت في تلك الحالة قضية أبي طلحة وأنا مسرور بكثرة ما حَصَل لي من شعره، وكان تأويل ذلك ما أنا فيه من فضل الله وتوفيقه. ١٧٢ - (عن أبي الزناد) بكسر الزاي بعدها نون (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز (إذا شرب الكلبُ في إناء أحدكم فليغسل به سبعًا) وفي مسلم: "إحداهن بالتراب" وفي رواية: "أُولاهن بالتراب" وفي أخرى: "أُخراهن" وفي أخرى "ثامنتهن بالتراب" فأخذ بالحديث مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: وهو كسائر النجاسات يغسل ثلاثًا. والحديثُ حجةٌ عليه. فإن قلت: من مذهب مالك طهارة ما ولغ فيه الكلب فأي وجه لغسله سبعًا؟ قلتُ: عن مالك ثلاث روايات. طهارته ونجاسته وطهارة الماء دون فِيْهِ مثل كلب الحرث والماشية. فعلى رواية النجاسة لا إشكال، وعلى غيرها يغسل سبعًا تعبدًا إذا غلظ النجاسات كالخمر وغيره، وإنما اكتفى فيها بالإزالة، ويرد على هذا قوله: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعًا" فإن لفظ الطهور نصٌ في نجاسته. فإن قلتَ: من أصل الشافعي حمل المطلق على المقيد، فلِمَ تَرَكَ أصله هنا؟ قلتُ: تعارضت القيود، فتساقطت، فبقي المطلق على إطلاقه.

стр. 317

١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ أَبِى عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلاً رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». أطرافه ٢٣٦٣، ٢٤٦٦، ٦٠٠٩ ١٧٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ــ فإن قلتَ: لِمَ ترك العمل بالثامنة وزيادةُ الثقة مقبولةٌ؟ قلتُ: جعل التراب قائمًا مقامها ليكون عددُ الغَسَلات وترًا. واعلم أن عدد الغسلات تعتبر بعد إزالة عين النجاسة، وأن هذا الحكم عامٌ بعدُ في سائر أجزائه وفضلاته حتى لو وضع رجله في الإناء، كان الحكم غسله سبعًا، وهذا إذا كان الظرف دون القلتين. ١٧٣ - (إسحاق) كذا وَقَعَ غيرَ منسوب. قال أبو نصر: إن إسحاق بن منصور وابن راهويه يرويان عن عبد الصمد، فيحتمل كلًّا منهما، وقد نَسَبَهُ البخاري في باب مَقْدم النبي ﷺ إسحاق بن منصور عن عبد الصمد (عن أبي صالح) ذكوان السمان (أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثرى من العطش) الثرى -بفتح الثاء المثلثة- التراب: (فأخذ الرجل خُفّه فجَعَل يغرف له فيه حتى أرواه) استدل به على عدم نجاسة ما ولغ فيه الكلب، لأنه أسقاه في خفه. وفيه نظر؛ إذ لا دلالة فيه على أنه أسقاه في خفه، ولئن سُلّم فليس ذلك من شرعنا، ولا حُكي على وجهٍ يدل على طهارته، لأنه فعله للضرورة. (فشكر الله له) شكرُ الله لعباده قبولُ الطاعة منهم والرضا عنهم. قاله ابنُ الأثير (فأدخله الجنة) الفاء للتعقيب لا للتفسير، لأن إدخال الجنة متفرع على قبول الطاعة والرضا كقوله تعالى: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤٨] وكقوله: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ﴾ [المائدة: ٨٥] فإنها مرتبة على الأعمال، ولا هو من عطف الخاص على العام كما ظن. ١٧٤ - (وقال أحمد بن شبيب) -بفتح الشين على وزن كريم وعليم- هو شيخ البخاري، وإنما روى عنه بلفظ قال لأنه سمع الحديث منه مذاكرة (حمزة بن عبد الله) أي:

стр. 318

كَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. ١٧٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى السَّفَرِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ قَالَ «فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ». أطرافه ٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧، ٧٣٩٧ ــ ابن عمر كانت الكلاب تقبل وتدبر في زمان رسول الله ﷺ في المسجد) يريد به مسجد رسول الله ﷺ . اللام فيه للعهد (فلم يكونوا يرشون من ذلك شيئًا) فضلًا عن الغسل. وهذا ظاهر، لأن رِجله طاهرة إذا كانت يابسةً؛ إذ لا نجاسة بين اليابسين. وأما سقوط لُعابها أو بولها على الأرض فليس بمعلوم. فإن قلتَ: جاء في بعض روايات البخاري كانت الكلاب تبول وتقبل؟ قلتُ: ذلك ليس في رواية الفِرْبْرِي، ولو صَحّ ذلك كان محمولًا على عدم علمهم بموضعه، إذ بول الكلب ليس بأخف من بول الإنسان، وقد أمر بصَبّ ذَنوب من الماء على بول الأعرابي، أو منسوخ بحديث الأعرابي. وأما الاعتذار بأنهم كانوا يقلبون وجه الأرض فلم يثبت مع كونه مخلًا باحترام المسجد، ولو كان ذلك شأنهم، لأمر به في بول الأعرابي، لقوله: "إنما بُعثتم ميسرين" وما يقال: إنما نقل الحديث بلفظ: قال، مع أن: قال، من نوازل الدرجات، فليس بشيءٍ؛ لأن البخاري لا يفرق بين العبارات. قال ابنُ الصلاح: قول المحدثين: قال فلان وذكر فلان محمول على السماع إذا عرف اللقاء. وهذا شأن البخاري، فإنه يشترط اللقاء. ١٧٥ - (عن [ابن] أبي السَّفَر) بفتح السين والفاء ويرويه بعضُ المغاربة بسكون الفاء (عن الشعيي) -بفتح الشين وسكون العين- أبو عمرو عامر الكوفي التابعي الجليل القدر (عن عدي بن حاتم) -بفتح العين وكسر الدال والياء المشددة- الجواد بن الجواد، يكنى أبا طريف بالطاء المهملة (فإنما سمّيت على كلبك ولم تُسَمِّ على كلب آخر).

стр. 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ استدل به أبو حنيفة ومالك وأحمد على حرمة متروك التسمية عامدًا. واستدل الشافعي بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وبما رواه البخاري عن عائشة أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن قوم حديثي عهد بشرك يأتوننا بلحمان ما ندري أيذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسمَ الله عليها وكُلُوا". فإن قلتَ: ما تقول في هذا الحديث؟ قلتُ: نحمله على أنه منسوخ بآية المائدة. فإن قلت: فقوله ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] قلتُ: قال: المراد بما لم يذكر اسم الله عليه ما ذبح باسم الأصنام بدليل قوله: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] وبما رواه مسلم أنه كان في صحيفة علي: لعن الله من ذبح لغير الله، وبقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١] بعد قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فإنه جملة حالية عن الضمير المجرور في: عليه، مع الإجماع على أنه بترك التسمية لا يفسق، فهو محمول على ما أُهل به لغير الله. وأما الاستدلال للشافعي بقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] من غير تقييد بذكر اسم الله ليس بتام؛ لأن من أصل الشافعي حمل المطلق على المقيد. فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الحديث بالترجمة؟ قلت: وقع في بعض النسخ بعد ذكر الحمر وأكلها، وعلى تقدير عدم أكلها، المناسبة بين الأكل وبين السؤر، وأحكام تعليم الكلب تذكر في كتاب الصيد.

стр. 320

٣٥ - باب مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَاّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ، مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيْهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا وُضُوءَ إِلَاّ مِنْ حَدَثٍ. ــ باب: من لم يَرَ الوضوءَ إلا من المَخْرَجَيْن: القُبُل والدُّبر لقوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائده: ٦] فإن قلتَ: استدل بالآية ردًّا على أبي حنيفة وأحمد في قول الخارج النجس من غير السبيلين حدث ظاهر، لكن لا يدل على مذهبه، وعلى انحصار النواقض في الخارج من القبل والدبر، لأن النوم ومسّ الفرج ولمس المرأة نواقض عنده. قلتُ: تلك الأشياء إنما كانت نواقض، لأنها مظنة خروج خارج فالدليل تام لما هو بصدده (وقال عطاء: فيمن يخرج من قبله أو دبره نحو القملة يعيد الوضوء) على هذا: المذاهب الأربعة، إلا ما نقل عن مالك من أن النادر لا ينقض. (وقال جابر بن عبد الله: إذا ضحك في الصلاة أعادَ الصلاةَ ولم يُعِدِ الوُضوءَ) وعليه المذاهبُ إلا أبا حنيفة في القهقهة بحديثٍ رواه فيه وليس ثابتًا عند أهل الحديث، والقهقهة أن يسمع مَنْ جانبه صوته والضحك أن يسمع صوت نفسه دون مَنْ جانبه، وأما التَبسّم فلا صوت معه ولا تبطل به الصلاة اتفاقًا. قال بعض الشارحين: إعادة الصلاة عند الشافعي مشروطة بما إذا تيسرت القراءة دونه ولم يغلبه. وهذا الذي قاله سهو منه، لأن ذلك إنما هو في التَنَحْنُحِ ونحوه، فإنه ربما يحتاج إليه إذا لم يقدر على القراءة لوجود عارض في حلقه، وأما الضحك فلا دخل له في ذلك، بل تبطل به الصلاة على أيّ وجهٍ كان (وقال الحسن: إن أخذ من شعره أو أظفاره أو خلع خفّه فلا وضوء عليه) وعليه الفقهاء فإنه يكفيه غسل الرجلين إلا من كان مذهبه وجوب الموالاة (وقال أبو هريرة: إلا وضوء إلا من حدث). فإن قلتَ: كون الوضوء عن حدث قول كل الأمة، فأيّ وجهٍ لإسناده إلى أبي هريرة. قلت: أراد أبو هريرة بهذا ما يخرج عن أحد المخرجين لما تقدم عنه أنه سئل ما الحدث يا

стр. 321

وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَرُمِىَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ. وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ــ أبا هريرة؟ قال: فُسَاءٌ أو ضُرَاطٌ. وإذا كانا حدثًا فالبول والغائط من باب الأَوْلى (وبذكر عن جابر أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع) قيل: هذه الغزاة في السنة الثانية من الهجرة. قال البخاري: كانت بعد خيبر، وهو الصواب؛ لأن راوي الحديث سيأتي أبو موسى وهو إنما جاء من الحبشة ورسول الله ﷺ على فتح خيبر، وإنما سميت ذات الرقاع، لأنهم كانوا يلقون على أقدامهم الرقاع. وقيل: اسم شجرة هناك. وقيل: لأن ألويتهم كانت رقاعًا. ([فرُميَ] رجل بسهم فنزفه الدم) قيل: الرجل الذي رمي عباد بن بشر. والنزف -بالنون والزاي المعجمة- خروج الدم بكثرة. قاله الجوهري (فركع وسَجَدَ ومضى في صلاته) استشكل هذا، لأن خروج الدم ولو سلّم أنه ليس حدثًا فإنه خبث بالاتفاق. قال الخطابي: الاستدلال به مشكل، لأنه لا بُدّ وأن يصيب منه بدنه أو ثوبه، وإن كان يسرًا لا تصح صلاته، اللهم إلا أن يكون خروج الدم على سبيل الدَّفْق بحيثُ لا يصيبه شيءٌ منه، وأجاب بعضُهم بأن الدم القليل معفو عنه، أو لأنه أزاله في الحال، وكلا الجوابين مردود. أما الأول: فلأن لفظ الحديث: النزف وهو الدم الكثير. وأما الثاني: فلأن قوله: فركع وسجد ومضى في صلاته، صريحٌ في أنه لم يشتغل بإزالة الدم، بل الجواب أنه ليس فيه أن رسول الله ﷺ علم بذلك وقرّره عليه على أن في حالة الحرب يفتفر ما لا يفتفر في غيره. فإن قلت: لم ذكر بلفظ يذكر وهو صيغة التمريض؟ قلتُ: لأنه لم يكن أصل الحديث عنده، لكن رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. (وقال الحسن: ما زال المسلمون يُصلّون في جراحاتهم) -بكسر الجيم في المفرد والجمع- وهذا ظاهر إذا لم يَسِلْ دمُهُ وكذا إن سال، لأنه من الأعذار (وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء) طاوس هذا من أبناء فارس

стр. 322

وَبَزَقَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجِمُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَاّ غَسْلُ مَحَاجِمِهِ. ١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ». ــ تابعي جليل القدر، قال عبد الملك بن ميسرة: قال طاووس: جالستُ سبعين من أصحاب رسول الله ﷺ . قال ابن معين: اسمه ذكوان، وإنما قيل له: طاوس؛ لأنه كان جمال القراء، وقال شيخ الإسلام: طاوس بن كيسان من اليمن وأصله من فارس ومحمد بن علي أبو جعفر الباقر بن زين العابدين، وإنما سُمّي باقرًا لتبقره في العلم، من بقر الشيء إذا شقه، كأنه كان يشق العلم شقًا، ابن زين العابدين ﵄ وعن آبائهما الأكرمين، وحشرنا في زمرتهم يوم الدين، وأهل الحجاز: فقهاء مكة والمدينة منهم الشافعي ومالك. (وبزق ابن أبي أوفى دمًا، فمضى في صلاته) اسمه عبد الله، صحابي مكرّم. يقال: بَزَق وبَسَق وبَصَق بمعنىً. أي: ألقى من فيه نخامة ونحوها (وقال ابنُ عمر والحسن فيمَنْ احتجم: ليس عليه إلا غَسْلُ مَحَاجمهِ) -بفتح الميم بعدها حاء مهملة بعدها جيم- جمع مِحْجَم كمناهل في منهل، ومقاتل في مقتل. فمن قال: جمع محجمة وهي مكان الحجامة وقارورة الحجّام، والمراد هنا هو الأول. فقد غلط فيه؛ فإن القارورة بكسر الميم قاله الجوهري وابن الأثير. وأيضًا موضع الحجامة بلا هاء التأنيث. واعلم أن ما ذكره من أول الباب إلى هنا من أقوال الصحابة والفقهاء تعليقات ذكرها استظهارًا لما هو بصدده من انحصار نواقض الوضوء فيما يخرج من السبيلين. ١٧٦ - (آدم بن أبي إياس) بكسر الهمزة (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمد بن عبد الرحمن، تقدم مرارًا مع مناقبه (سعيد المقبري) بضم الباء وسكون القاف (لا يزالُ العبدُ في صلاةٍ ما كان في المسجد ينتظر الصلاة) أي: هو في الصلاة حكمًا فيما يتعلق بالثواب لا حقيقةً، وإلا لم يجز له التكلمُ وسائر ما ينافي الصلاة. ومعنى ما كان أي: مدة كونه في المسجد. وفي رواية: "ما دام". والمعنى واحدٌ و: "ينتظر" هو الخبر، لأن كل

стр. 323

فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِىٌّ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ الصَّوْتُ. يَعْنِى الضَّرْطَةَ. أطرافه ٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧ ١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». ــ واحد منهما فعل ناقص أو حال، وفي المسجد خبر. فإن قلت: لم نكّر الصلاة أولًا وعَرّفها ثانيًا؟ قلتُ: إشارةً إلى أن أية صلاة انتظرها فهو في تلك الصلاة. ويجوزُ أن يكون المراد أنه يحصل له ثواب الصلاة في الجملة لا الصلاة التي انتظرها. وهذا أوفقُ بالقواعد. فعلى الأولى: النكرة المعادة معرفة عين الأول، وعلى الثاني: غيرها. وكلاهما فصيح واقع في كلام الله تعالى. (فقال رجل أعجمي) قال الجوهري: العجم خلاف العرب، والأعجم الرجل الذي لا يفصح، وإن كان من العرب، والياء فيه للمبالغة كما في دواري وأحمري. وأصل المعجمة: اللكنة في اللسان (ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت). فإن قلت: الحدثُ ليس منحصرًا في الصوت بالإجماع؟ قلتُ: الكلام في الحدث الذي يكون في المسجد ولا يمكن غيره. فإن قلت: قد تقدم من رواية همام عن أبي هريرة لما سئل قال: فُسَاءٌ أو ضراطٌ؟ قلتُ: إن كان السؤالُ متعددًا فلا إشكال، وإن كان متحدًا فلعدم الضبط من بعض الرواة. فإن قلت: على تقدير تعدُّد السؤال فلِمَ اقتصر في أحدهما على الصوت؟ قلت: لأن الريحَ أدلّ على الحدث من الصوت فاقتصر على ما فيه خفاء. ١٧٧ - (أبو الوليد) هشام الطيالسي (عن عَبّاد بن تميم) بفتح العين وتشديد الباء (عن عمه) عبد الله بن زيد بن عاصم (عن النبي ﷺ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) هذه قطعة من حديثٍ تقدم مع شرحه في باب: لا يتوضأ من الشك. ولفظه: شكا إليه رجل يخيل إليه في الصلاة، فأجاب بما ذكر هنا. والأفعال الثلاثة في أكثر النسخ بلفظة الغيبة والجزم وتروى بالرفع. وكذا بلفظ الخطاب رفعًا وجزمًا.

стр. 324

١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُنْذِرٍ أَبِى يَعْلَى الثَّوْرِىِّ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «فِيهِ الْوُضُوءُ». وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ. ١٧٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ــ ١٧٨ - (قُتيبة بن سعيد) -بضم القاف- على وزن المصغر (جَرير) بفتح الجيم على وزن كريم (منذر) -بضم الميم وكسر المعجمة- هو أبو يعلى الثوري بلفظ الحيوان المعروف (محمد بن الحنفية) هو ابن علي بن أبي طالب، نُسب إلى أمه خولة من بني حنيفة سباها أبو بكر لما منعوا الزكاة. (قال عليٌّ: كنتُ رجلًا مَذَّاءً) -بفتح الميم وتشديد الذال المعجمة - أي: كثير المذي - بفتح الميم وسكون الذال - وهو الماء الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء، أو تخيُّلهن (فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ ) لمكان فاطمة، كما صرح به في رواية أخرى. فإن قلت: قد جاء في رواية الترمذي: أمرت عمارًا. وفي رواية ابن خزيمة: عن علي: سألتُ رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: يمكن أنه أمر كل واحد من عمار ومقداد، وأما رواية ابن خزيمة محمولة على المجاز، لأنه الآمر فهو إسناد إلى السبب كما في: بنى الأمير المدينة. (فأمرتُ المقداد بن الأسود) هو مقداد بن عمرو الكندي، نسب إلى أسود بن عبد يغوث لأنه تَبَنّاه بعد أبيه، تقدم الحديث بشرحه في آخر كتاب العلم. ١٧٩ - (سعد بن حفص) بفتح السين وسكون العين (شَيبان) بفتح الشين المعجمة على وزن شعبان (عن أبي سلمة) -بفتح السين واللام - عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف

стр. 325

أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضى الله عنه - قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ قَالَ عُثْمَانُ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ - رضى الله عنهم - فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. طرفه ٢٩٢ ــ (عن عطاء بن يسار) ضدّ اليمين (أن زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان بن عفان، قلتُ) أي: قال لي: قلت، طواه للعلم به، وليس فيه وضع الشيء غير موضعه، فإن سأل وقال وقلت، كلها على مقتضى الظاهر، لأنه وضع ضمير المتكلم موضع إلى الموصول فبقي بلا عائد، لكنه شاذ فصحَّ. قال بعض الشارحين: قوله: قلت، بعد قوله: سئل، مثل قول علي بن أبي طالب: أنا الذي سَمّتني أمي حيدره وهما عبارتان عن أمر واحد. وهو نوع من الالتفات. هذا كلامه. وقد غلط فيه وذلك أن قوله: أنا الذي سَمّتني أمي حيدره ليس من الالتفات في شيء. حتى قال المازني: لولا اشتهار مورده لرددتُهُ، قال: وهو قبيح عند النحاة. ولو كان فيه التفاتٌ كما زعم، لم يكن فيه قُبح، بل كان من فنون البلاغة التي يقصدها البُلَغاء. (أرأيت إذا جامع ولم يُمْنِ) -بضم الياء- يقال: أمنَى ومَنَى، أي: صبّ المني، والأول أفصحُ، به جاء القرآن الكريم. (قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة) هذا الحديث وحديث الباب الذي بعده. وحديث: "الماء من الماء" منسوخة بحديث عائشة: "إذا التقى الختانان وَجَبَ الغسلُ" وعليه انعقد الإجماع.

стр. 326

١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ ذَكْوَانَ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ». فَقَالَ نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ». ــ فإن قلتَ: إذا لم يجب الغسل لعدم خروج المني، فالأَوْلى أن لا يجبَ الوضوءُ لاحتمال عدم البول؟ قلتُ: لعله كان لملامسة المرأة، أو لكونه مظنة خروج الخارج. ١٨٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب وقد ذكر الغساني أن ابن راهويه، وإسحاق بن منصور يرويان عن النضر بن شميل، لكن وقع في بعضها: إسحاق بن منصور (عن الحكم) بفتح الحاء والكاف (عن ذكوان) بفتح الذال المعجمة (عن أبي سعيد الخدري) -بضم الخاء المعجمة ودال مهملة- نسبةً إلى خُدْرة، حيٌ من الأنصار (أن رسول الله ﷺ أرسل إلى رجل من الأنصار) هو غسان بن مالك، جاء ذِكره صريحًا. وحمل هذه القصة على ما جاء رسول الله ﷺ ليصلي في بيته، لا يصح؛ لأن في رواية مسلم: "مرَّ على رجلٍ"، هذا، وفي قصة الصلاة. قال غسان: جاء فاستأذن علي. (لعلنا أعجلناك؟ فقال: نعم) أصلُ: لعل، أن تكون للترجي، واستُعمل هنا للشك لقرب المسافة بين الرجاء والشك، ونظيرُه قولُ ابن عمر: "لعلك من الذين يصلون على أوراكهم" وقيل: استعمل للتحقيق. قلت: ولو كان للتحقيق لم يحتج إلى الجواب بقوله: نعم. (إذا أُعجلت أو قحطت) -بضم القاف وفتحها- رواية الكتاب من قحط المطر قحوطًا إذا احتبس. قال الجوهري: وقد حكى الفراء بكسر الحاء يقحِط. وروى ابن الأثير في "النهاية": أقحط. قال الجوهري: يقال أُقحط القوم على بناء المجهول، أي: أصابهم القحط. وقحطوًا أيضًا على ما لم يُسَمَّ فاعله. (فعليك الوضوءُ) بالرفع مبتدأ وخبر، يجوزُ النصبُ على أن عليك: اسم فعل أي: الزم

стр. 327

تَابَعَهُ وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ وَيَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ الْوُضُوءُ. ٣٦ - باب الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ . ١٨١ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ ــ الوضوء، وإنما وجب عليه الوضوء لأن إدخالَ الذَّكَرِ مظنة خروج الخارج. ومن يقول: إن لمس المرأة يوجب النقض فالأمر ظاهر. (تابعه وهب) أي: تابع النضر، وفي روايته: حدثنا، بدل: أخبرنا في رواية النضر فالمتابعة ناقصة (ولم يقل غُنْدر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال المهملة (ويحيى عن شعبة الوضوء) أي: لم يقع في روايتهما ذكرُ الوضوء، بل اقتصرا على أن لا غسل. قال بعضُهم: فإن قلت: أو هنا شكٌ من الراوي أو تنويع للحكم؟ قلت: الظاهر، أنه من كلام رسول الله ﷺ . قلتُ: قوله: الظاهر. لغوٌ؛ لأنه من كلام رسول الله ﷺ قطعًا، لأنه بصدد بيان مانع الغسل، وهو أحد الأمرين، إما الإعجال أو القحوط. باب: الرجل يُوَضّئ صاحبَهُ ١٨١ - (ابن سلام) -بتخفيف اللام على الأشهر - هو محمد بن سلام (يزيد بن هارون) من الزيادة (كُريب) بضم الكاف على وزن المصغر (أن رسول الله ﷺ لما أفاض من عرفة، عدل إلى الشّعب) -بكسر الشين- مكان معروف هناك، وأصله: الطريق بين الجبلين. قال بعضُهم: عرفة اسم للزمان، كان القياس أن يقول: عرفات. قلت: المراد وقوف عرفة، أو عرفة جاء اسمًا للمكان أيضًا وقد نبهناك على أن هذا غلط منه، فإن عرفة ليس اسمًا للزمان عند أحد بل عرفة وعرفات اسم للمكان المعهود. (فجعلت أَصُب عليه ويتوضأ) قوله: ويتوضأ، جملة حالية بتقدير المبتدأ، لأن أكثر أهل العربية لا يجَوّزون وقوع المضارع المثبت حالًا مع الواو.

стр. 328

فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى فَقَالَ «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ». ١٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ــ وقال النووي: في الحديث دلالة على جواز الاستعانة في الوضوءِ والاستعانةُ فيه على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يستعين في إحضار الماء ولا كراهة فيه. والثاني: في غسل الأعضاء بأن يباشر الأجنبي غسل أعضائه، وهذا مكروه إلا لحاجة. والثالث: أن يصبّ عليه كما في الحديث، وهذا الأولى تركه. واعترض عليه بعضُهم وقال: ما فعله رسول الله ﷺ لا يوصف بترك الأولى، لأنه لا يفعل إلا ما هو أولى، ثم إن قلنا الأولى تركه فهو عين المكروه لا قسيمة. هذا كلامه. وفيه خبطٌ. أما أولًا: فلأنّ رسول الله ﷺ قد يفعل ما هو مكروه في حقنا؛ بيانًا للجواز في الجملة. والمسألة معروفة. وأما ثانيًا: فلأنّ خلاف الأولى قسيم المكروه. قال الرافعي: وتكره قبلة الصائم إن كان يحرك شهوته، والأولى لغيره تركها. وكذا الأولى تجديد الوضوء لكل صلاة مع أن أداء صلوات بوضوء لا كراهةَ فيه. وله نظائر كثيرة، والعجبُ أنه قال: ليس حقيقة المكروه إلا ترك الأولى. (أتصلي؟ فقال: المصلّى أمامَك) بفتح الهمزة، وإنما سأله؛ لأنه توضأ فظن أنه توضأ للصلاة. وإنما توضأ ليكون على صفة الطهارة الكاملة في تلك البقاع الشريفة، ولأن سيره كان عبادة فيقع على أكمل وجه. ١٨٢ - (نافع بن جبير بن مطعم) -بضم الجيم على وزن المصغر- ومطعم: اسم فاعل من أطعم (عروة بن المغيرة) بضم العين في الأول والميم في الثاني.

стр. 329

سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَهُ، وَأَنَّ مُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. أطرافه ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩ ٣٧ - باب قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَاّ فَلَا تُسَلِّمْ. ــ (جَعَل يصبُّ الماءَ عليه) أي: شَرَع من أفعال المقاربة وهو من كلام عروة يحكي حالة أبيه (فغسَلَ وجهه) تفصيل لما أجمله في: يتوضأ، وكان الظاهر: توضأ على وفق غَسَل، إلا أنه أتى به مضارعًا؛ استحضارًا لتلك الحالة. (ومَسَح برأسه ومَسَح على الخفين) أعاد ذكر المسح ثانيًا دون الغسل؛ لأن المسح الثاني رخصة والأول عزيمة، فهما نوعان مختلفان. وسيأتي تمام الكلام في باب المسح على الخف. باب: قراءةِ القرآن بعد الحدث وغيره بالجر أي: غير القرآن كالأذكار والسلام ونحوه. (منصور) هو ابن المعتمر العالم العابد (إبراهيم) هو ابن يزيد بن قيس بن أسود النخعي أبو عمران الكوفي. قال شيخ الإسلام: ثقةٌ إلا أنه يرسل كثيرًا (لا بأس بالقراءة في الحمام) وإنما نقل هذا؛ لأن الغالب على الداخل فيه الحدث (وبكَتبِ الرسالة) بالباء الجارة وفتح الكاف أي: الكتابة مصدر مثله (على غير وضوء) أشار به إلى أَن الغالبَ أن يكون في الرسائلِ الآياتُ والأذكار (حَمّاد) هو ابن أبي سلمان مسلم مولى الأشعريين، فقيهٌ صدوقٌ شيخُ الإمام أبي حنيفة. قال شيخُ الإسلام: كان يُرمَى بالإرجاء. (إن كان عليهم إزارٌ فَسَلِّمْ وإلَاّ فلا تُسَلّم) لأن كشف العورة بدعة ومعصية فلا يستحقون السلام، وعليه الأئمة.

стр. 330

١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِىَ خَالَتُهُ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ ــ ١٨٣ - (عن مَخْرمة بن سليمان) بفتح الميم والخاء المعجمة (كُريب) بضم الكاف على وزن المصغر، روى في الباب حديث ابن عباس لمّا بات عند خالته ميمونة. وكان رسول الله ﷺ عندها تلك الليلة. وقد تقدم مع شرحه مستوفىً في باب السَّمَر بالعلم, ونشير هنا إلى بعضٍ. (فاضطجعت في عَرْضِ الوسادة) -بفتح العين- أقصر الامتدادين. ورواه الداودي بالضم ومعناه: الجانب. قال النووي: الفتحُ هو الصحيحُ (فجَلَس) ويروى: فجعل (يمسحُ النوم عن عينيه) النوم أمرٌ معنوي لا يُعقل فيه المسحُ ومراده أنه شَرَع يمسَحُ عينيه ليذهب عنه فتورُ النوم، كما يرى كدلك من يقوم من النوم. (ثم قرأ العشرَ الآياتِ الخواتم من سورة آل عمران) هذا موضع الدلالة على الترجمة فإنه قرأ القرآن قبل الوضوء. وإضافة العشر إلى الآيات من إضافة الموصوف إلى الصفة مثل الثلاثة الأثواب، ولم يجوّزه نحاة البصرة. والحديث حجة عليهم. اللهم إلا أن يقال: الآيات صفة أو بدل. (ثم قام إلى شن معلقة) كذا هنا بالتاء، وقد تقدم في باب السمر بدون التاء، والروايتان صحيحتان باعتبار لفظ الشنّ، وباعتبار القرْبة. وقد ذكرنا أنه قربة عتيقة. وكانوا يؤثرون استعماله على الجديدة، لأنها تبرد الماء وطعمه أطيب. (فأحسَنَ وضوءه) أي: توضأ كاملًا مشتملًا على الفرائض والآداب، ولا ينافيه ما تقدم من قوله: فتوضأ وضوءًا خفيفًا؛ لأنه أشار بخفته إلى أنه لم يَصُبّ الماء على ما كان عادته،

стр. 331

إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. ــ ويدل على ما ذكرنا رواية مسلم: "فتوضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءين". (وأخذ بأذني اليمنى يَفْتِلُها) اختلفوا في وجه فتل أُذنه. قيل: ليذهبَ عنه النوم، وقيل: لينفي عنه العين لما أعجبه قيامه بالليل، وقيل: ليُدِيْرَهُ إلى الجانب الأيمن كما جاء في الروايات الأخرى: "فأدارني إلى جانبه الأيمن"، وقيل: فعله تأديبًا له، وليكون أذكَرَ للقصة، وقيل: لإظهار المحبة. والكلُ بعيدٌ سوى الوجه الأول. (فصلى ركعتين ثم ركعتين) تكرار ركعتين مع: ثم، يدل على أن كل ركعتين كان يُسَلّم فيهما (ثم أوتر) أي: بركعة واحدةٍ كما هو مذهبُ الشافعي ﵀ وأحمد ومالك. والحديث حجةٌ لهم (ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فقام وصلى ركعتين خفيفتين) هما ركعتا الفجر. والحكمة في التخفيف أن يكون في فرض الصبح على نشاطٍ كامل. وهو الحكمة أيضًا في الاضطجاع بعد التهجد. فإن قلت: من أين دلَّ على أن الإيتار بواحدة؟ قلت: اتفقوا على أن تهجده لم يزد على ثلاث عشرة ركعة، ولا يستقيم ذلك إلا إذا كان الوترُ بواحدة. فإن قلتَ: تقدم في باب السمر بالعلم أن النوم كان بعد الركعتين؟ قلتُ؟ لا تنافي. نام بعد الركعتين وقبلهما. وسيأتي في باب الضّجعة على الشق الأيمن من حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى ركعتي الفجر، نام على شقه الأيمن، فإن لفظ: كان، يدل على أن ذلك عادته المستمرة، وفي لفظ: ثم، هنا بعد قوله: صلى ركعتين ثم خَرَجَ، دلالة على ذلك أيضًا؛ لأن: ثم، يدل على تراخى بين الصلاة وبين الخروج، وليس ذلك إلا للاستراحة ساعةً ثم القيام إلى الفرض. قال الإسماعيلي: استدلال البخاري على القراءة بعد الحدث بهذا الحديث ليس بتام، وذلك أن نوم رسول الله ﷺ ليس بناقضٍ. قلتُ: هذا غير وارد؛ لأنه لو كان وضوءه باقيًا لم يتوضأ، لأن ابن عباس ضبط أحواله، ولم يذكر أنه بعد قيامه من النوم قضى حاجته دل على أنه كان على غير وضوء، وأيضًا مذهب البخاري أن لمسَ المرأة يوجبُ نقضَ الوضوء،

стр. 332

٣٨ - باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَاّ مِنَ الْغَشْىِ الْمُثْقِلِ ١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَىْ نَعَمْ. فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِى مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَاّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةِ ــ وهو كان مع أمّ المؤمنين في فراش. ومن أخلاقه ﷺ مباشرةُ المرأة وهي حائض، فكيف وهي طاهر؟! وحُمل الوضوء على أنه كان تجديدًا، الأصل خلافه، وأبعد منه ما يقال: إن الاستدلال يمكن أن يكون بفعل ابن عباس بدليل قوله: فصنعتُ مثلَ ما صنع رسول الله ﷺ لأن مماثلته صفة إنما هي في الوضوء. والكلامُ في القراءة مع الحدث. باب: مَنْ لم يَرَ إلا مِنَ الغشي المُثْقِلِ الغشي: بفتح الغين المعجمة وسكون الشين، ويروى: بفتح الغين وكسر الشين وياء مشدّدة. وهو مرضٌ يزول معه العقل والقدرة، وهو على قسمين: إما مثقل وهو الإغماء الذي ذكر الفقهاء أنه ناقضٌ للوضوء. واستدل البخاري بحديث أسماء على عدم انتقاض الوضوء به، فإنها كانت في الصلاة ولم تذكر أنها قطعت الصلاة وذكرت أن الغشي تجلاها. فعُلم من هذا أن الغشي إذا لم يكن مثقلًا بحيث يزيل العقل والقدرة كالنوم لا ينقض الوضوء. هذا ما قالوه. وعندي في هذا نظرٌ، إذ لم يأتِ في روايةٍ أنها كانت تصلي. بل جاءت وعائشة تصلي، فسألتها عن شأن الناس، ثم وقفت زمانًا طويلًا، لأن رسول الله ﷺ قرأ في الركعة الأولى البقرة، وفي الثانية آل عمران. وهذا الوقوف لا يدل على أنها كانت في الصلاة، إذ ربما قامت لتسمع خطبة رسول الله ﷺ بعد الصلاة كما هو روايته في الباب من الحديث. وعلى هذا يسقط الإشكال الوارد على أنها كيف حَلّت وكاءَ القِرْبة وصَبّت الماء على رأسها، فإن هذا فعل كثير يقطع الصلاة. فإن قلت: قول البخاري: من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقِل بطريق الحصر ما وجهه؟ وأسباب الحديث لا تنحصر في الغشي المثقِل؟ قلتُ: الحصر إضافي، أي: من الغشي المثقِل لا من الغشي غير المثقل. ١٨٤ - (قال ما من شيء كنث لم أَرَهُ إلا ورأيتهُ في مقامي هذا حتى الجنة

стр. 333

وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». ٣٩ - باب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا. وَسُئِلَ مَالِكٌ أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. ــ والنارَ) بالنصب عطف على الضمير المنصوب، وبالجر عطف على شيء والرؤية رؤية البصر. قال بعضُ الشارحين: فإن قلتَ: هل رأى ربَّه في هذه القضية؟ قلتُ: نعم؛ لأنه ممكن. وما من شيء عام يتناوله. هذا كلامه. قلتُ: هذا خلاف الإجماع لأن القائلين برؤيته إنما يقولون بذلك ليلة المعراج، ولو كان كما قال كان الواجب أن يقول: حتى رأيت الله بدل قوله: "حتى الجنة والنار" هذا لا يخفى على من له أدنى ذَوْق. باب: مسح الرأس كلّه (لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]) ذهب مالك والإمام أحمد في إحدى الروايتين على أن مسح كل الرأس واجب استدلالًا بالآية، وبحديث الباب عن عبد الله بن زيد بن عاصم. وقال أبو حنيفة: يكفي مسحُ ربع الرأس استدلالًا بحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ مَسَحَ على ناصيته، فكان ذلك بيانًا لمجمل الآية، وذَهَبَ الشافعي إلى أن الواجب أقل ما يُطلق عليه اسمُ المسح لما تقدم من حديث عثمان بن عفان، ولأن الباء إذا دخلت الآلة لا تفيد الاستيعاب، بل قدر ما يحصل به المقصود، والرأس شبيه بالآلة. وأما استدلال مالك وأحمد بحديث الباب وحديث المغيرة في ربع الرأس كما استدل به أبو حنيفة ففيه أنه حكاية الفعل ولا عموم له اتفاقًا. وأما

стр. 334

١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى - أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِى كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ نَعَمْ. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. أطرافه ١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩ ــ الاعتراضُ على الشافعي بأن أقل ما يطلق عليه الاسم من المسح حاصل في ضمن غسل الوجه فغيرُ واردٍ، لأن الترتيب عنده واجبٌ فلا يقوم ذلك مقام المسح. وأجاب بعضهم عن استدلال مالك بالحديث بأنه لبيان الكمال لا لِما لا بُدَّ منه وليس بشيء، لأن فيه غَسلَ اليدين مرتين، ولم يذكر في غسل الرجلين إلا مجرّد الغسل. وما يقال: إن مسح الكل واجب. وإنما ترك حيث ترك لعذر، فلا وجه له، لأنه مجرد دعوى. ١٨٥ - (ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين) يجوزُ في الميم الفتح والكسر. واختلف العلماء في وجوب غسل المرفق، فذَهَب الشافعي وأبو حنيفة ومالك في روايةٍ وأحمدُ إلى إدخال المرفق بحديث جابر، رأيتُ رسول الله ﷺ يديرُ الماءَ على المرفق. رواه الدارقطني والبيهقي، ولعدم إمكان غسل الذراع بدونه لتشابك عظم الذراع والعضد، فَدَلَّ على أن: إلى، بمعنى: مع، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وقيل: إنما دَخَل المرفقُ في الغسل لأن ما بعد: إلى، إذا كان من جنس ما قبله يدخل معه في الحكم، وإذا لم يكن لم يدخل كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وفيه نظرٌ؛ لدخول آخر القرآن في قولك: قرأت القرآن إلى آخره، وعدم دخوله في: قرأت الكتاب إلى باب القياس مع أن الغاية من جنس المُغَيّا فيهما. فالتحقيقُ أن الدخول والخروج دائر مع الدليل وليس في الكتاب دلالةٌ على أن المختار عند البخاري وجوب مسح جميع الرأس، بل إنما أشار بالآية والحديث إلى دليل من استدل بهما.

стр. 335

٤٠ - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِى حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ ــ باب: غسل الرجلين إلي الكعبين ١٨٦ - (وهيب) بضم الواو على وزن المصغر (شهدتُ عمروَ بنَ أبي حَسَنٍ سأل عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله ﷺ ). فإن قلتَ: روى الحديث في باب الوضوء من التور وذكر هناك أن السائل جد عمرو، وهنا عمرو؟ قلتُ: أجاب بعضُهم بأنه يجوزُ أن يكون عمرو بن أبي حسن جدًّا لعمرو بن يحيى من جهة الأم، وإن كان عمًّا لأبيه. وهذا الذي قاله رجمٌ بالغيب ارتكبه لرفع الإشكال، ولا ضرورة إليه لجواز أن يكون كلٌ من عمارة -وهو جدّ عمرو بن يحيى- وعمرو -وهو أخو عُمارة- سائلًا. وقال شيخ الإسلام: اجتمع عند عبد الله بن زيد أبو الحسن وابنه عمرو وابن ابنه يحيى بن عمارة بن أبي حسن، فالسائل حقيقة عمرو بن أبي حسن، والنسبة إلى الغير مجاز. هذا والذي ذكرنا أوفق. (فدعا بتَوْر من ماء) -بالتاء المثناة فوق- إناء من الحجارة، أو من الصفر نحو الإجانة (فاستنشق واستنثر) قد تقدم أن الاستنشاق جذبُ الماء إلى الخيشوم، والاستنثار من النثر وهو تحريك النثرة وهو طرف الأنف، أو من النثر وهو التفريق. والكلام في دخول الكعبين في الغسل مثل الكلام في المرافق. والكعبان هما العظمان الناتئان على مفصل القدم والساق باتفاق الفقهاء. والقول بأن الكعب عند أبي حنيفة هو العظم الشاخص في ظهر القدم غلط من قائله، بل ذلك في لبس الخف والإحرام قال في "الهداية" في باب الإحرام: والكعبُ هنا المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك دون الناتئ في ما رواه هشام عن محمد. فإن قلتَ: ما السرّ في ذكره المرافق بلفظ الجمع، والكعب بلفظ المثنى؟ قلتُ: عَدَل عن ذلك الأسلوب دلالة على أن كل رِجل له كعبان بخلاف اليد مع المرفق لئلا يذهب الوهم إلى أن الكعب هو العظم الشاخص على وسط القدم.

стр. 336

فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. ٤١ - باب اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ. ١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ــ باب: استعمال فضل وضوء الناس الوضوء هو الماء الذي يتوضأ به، بفتح الواو على الأشهر. وفضل الوضوء: هو الماء الذي استعمل في الوضوء استدل بأحاديث الباب على طهارة الماء المستعمل كما مذهب الشافعي وأحمد ومالك وعند مالك طاهر طهور. وهو قول الشافعي القديم. وعن أبي حنيفة ﵀: أنه نجس نجاسة خفيفة وعنه أيضًا نجاسة غليظة. وعنه أيضًا طاهر غير طهور. وعليه العمل. وقيل: فضل الوضوء يحتمل أن يكون الماء الذي فَضَلَ عن حاجته لا الذي استعمله. قلتُ: الوضوء حقيقة في الماء الذي استعمل في الوضوء مجاز فيما شأنه أن يتوضأ، فلا يعدل عن الحقيقة إلا بدليل. وأي فائدة في الترجمة على ذلك؟ إذ لا خلاف في كونه طاهرًا وطهورًا. (وأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضووا بفضل سواكه) هذا مما لا خلاف فيه، لأن المستعمل هو الذي أُدّي به فرض والماء الذي يقع فيه السواك ليس من ذلك. والسواك والمسواك: العود الذي يُمر به على الأسنان. يقال فيه: استاك واستن. ومن مُلَح الكلام قول القائل: طلبت منك سواكًا ... وما قصدت سواكا وما طلبتُ أراكًا ... ولكن طلبت أراكا بفتح الهمزة شجر معروف في بلاد الحجاز. والثاني فعل مضارع من الرؤية. ١٨٧ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (أبو جُحَيفة) -بتقديم الجيم على وزن المصغر-

стр. 337

يَقُولُ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِىَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. أطرافه ٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩ ١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى دَعَا النَّبِىُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا. طرفاه ١٩٦، ٤٣٢٨ ــ اسمُهُ وهب بن عبد الله، ويقال له: وهب الخير، صحابي معروف، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب، وأكثرُ روايته عنه. (خرج علينا رسولُ الله ﷺ بالهاجرة): أي وقت اشتداد الحر في أثناء النهار، سُميت بذلك لأن الناس يهجرونها ويكُفّون عن العمل فيها، الإسنادُ فيه مجازٌ، مثل: عيشة راضية (فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيَتَمَسَّحون به) تبركًا (وبين يديه عَنَزة) أطولُ من العصا، وأقصرُ من الرمح في طرفه زج. فإن قلت: فضل الوضوء طاهر فيما فضل وزاد على قدر الحاجة لا المستعمل؟ قلت: التبرك إنما يكون بما وقع على عضو من أعضائه الشريفة لا الفاضل في الإناء، أَلَا ترى إلى حديث أبي موسى بعده غسل وجهه ويديه فيه. وفي الحديث دلالة على جواز الجمع بين الصلاتين. ١٨٨ - (وقال أبو موسى: دعا النبي ﷺ بقَدَحٍ فيه ماء فغسَلَ وجهه ويديه ومَجّ فيه، ثم قال لهما: اشربا وأَفرغا على وُجوهِكما ونُحورِكما) هذا الحديث عَلّقه هنا وأسنده في كتاب المغازي مطولًا. والخطاب لأبي موسى وبلال، و"أَفرغا": بهمزة القطع وتخصيص الوجه والنحر، لأنهما أشرف الأعضاء ومحل المدركات، وأبعد من قال: إنما أمرهما بالإفراغ على الوجوه والنحور لمرضٍ كان بهما. وجمع الوجه والنحر مع أن الخطاب للاثنين باعتبار الأجزاء، وكراهة الجمع بين التثنيتين.

стр. 338

١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ وَهُوَ الَّذِى مَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُرْوَةُ عَنِ الْمِسْوَرِ وَغَيْرِهِ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِىُّ ﷺ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ. ٤٢ - بابٌ ١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْجَعْدِ ــ ١٨٩ - (محمود بن الربيع) ضدّ الخريف (وهو الذي مَجّ رسول الله ﷺ في وجهه من بئرهم) المج إلقاء الماء من الفم من بعيد، وإنما فعل ذلك معه ملاطفة. هذا الحديث والذي قبله ليس فيهما استعمال الماء، وإنما أوردهما مناسبة ودلالة على أن أمثال هذه الأشياء من أهل الصلاح ليس فيه كراهة. (وقال عروة عن المسور) يجوز أن يكون عطفًا على أخبرني محمود بن الربيع. فيكون من كلام الزهري، لأنه يروي عن عروة كثيرًا، كذا قيل. ورده شيخ الإسلام وقال: بل هو تعليق (وغيره) بالجرّ عطف على المِسْور وهو مروان بن الحكم. صَرَّح باسمه في باب الجهاد. (وإذا توضأ النبي ﷺ يقتتلون على وَضوئه) أي: الماء الذي توضأ به تبركًا. قيل: في هذا الحديث إرسال؛ لأن هذه القصة كانت بالحديبية. ومسور لم يدرك تلك القضية، فإنه وُلد بعد الهجرة بسنتين. قلتُ: وقد روى مسلم عن المِسْوَر: سمعتُ رسول الله ﷺ على المنبر وأنا يومئذٍ محتلم. فهذا ينافي ما قالوه. وأيضًا: الكلُّ متفقون على صحبته وسماعه رسول الله ﷺ ، وسنة الحديبية كان عمره خمسًا على تقدير أن تكون ولادته بعد سنتين من الهجرة. ١٩٠ - (حاتِم بن إسماعيل) بكسر التاء (عن الجُعَيد) -بضم الجيم على وزن المصغر-

стр. 339

قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ ذَهَبَتْ بِى خَالَتِى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِى وَجِعٌ. فَمَسَحَ رَأْسِى وَدَعَا لِى بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الْحَجَلَةِ. أطرافه ٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢ ٤٣ - باب مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ــ ويقال له: الجَعْد بفتح الجيم وسكون العين (سمعتُ السائبَ بن يزيد) - من الزيادة - هو ابن سعيد بن ثمامة الكندي، وقيل غير ذلك في نسبه. ويُعرف بابن أخت النمر، ولاّه عمر بن الخطاب سوق المدينة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة. (إن ابن أُختي وَقِعٌ) -بكسر القاف- أي: وجع. وكذا وقع في بعض الروايات. ويروى بفتح القاف على صيغة الماضي. (فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربتُ من وضوئه) أي: من الماء الذي استعمله في الوضوء (فنظرتُ إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زِرّ الحَجَلة) بتقديم الزاي المعجمة، واحد الأزرار، وبتقديم الحاء على الجيم بيت العروس يكون عليه أزرار كبار وجمعه: حِجَال، قال ابن الأثير: وقيل: إنما هي بتقديم الراء المهملة. والحَجَلةُ هو: الطائر المعروف بالقبج -بالقاف والجيم- معرب كبك. والزر البَيض. قال: ويشهد لهذه الرواية ما رواه الترمذي في كتابه بإسناده عن جابر بن سَمُرة كان خاتم رسول الله ﷺ الذي بين كتفيه مثل بيضة الحمامة. فإن قلتَ: ما الحكمةُ في ذلك؟ قلتُ: الختمُ على الشيء يكون لصيانته عن يد الأغيار، فكأن في ذلك الختم إشارةٌ إلى شريعته، مصونة عن تحريف المبطلين، والحكمة في كونه بين الكتفين. أن صدره الشريف خزانة المعارف، والختمُ يكون على ظهر الكتاب. باب: مَنْ مَضْمَضَ واستنشق من غَرْفةٍ واحدةٍ يقال: مضمض وتمضمض أي: حرَّك الماء في فمه، والغَرفة بفتح الغين وضمها لغتان. قُرئ بهما في السبعة.

стр. 340

١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ــ ١٩١ - (مسدَّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أفرغ من الإناء على يديه) بفتح الهمزة (ثم غَسَل أو مَضْمَضَ) أي: غسل فمه. الشكُ من خالد بن عبد الله أو من غيره. والظاهر أنه من مسدد، لأن مسلمًا رواه بهذا السند عن ابن الصبّاح من غير شك. قال بعضُ الشارحين: عن خالد، أو بمعنى الواو، ثم قال: فإن قلتَ: أين ذكر غسل الوجه؟ قلتُ: هو من باب اختصار الحديث، وهذا ذُهُول فيه، فإن ذكر غسل الوجه ثلاثًا موجودٌ في جميع النسخ. وأما قوله: أو بمعنى الواو، فغيرُ سديدٍ، لأن ذكر الغسل قبله يقع مستدركًا، بل لا يصح العطفُ، لأن الغسل هو غسل الفم وهو عين المضمضة. فإن قلتَ: ربما جعل مفعوله غسل الوجه؟ قلت: فيبطل قوله لم يذكر غسل الوجه، وأيضًا ذكر غسل الوجه ثلاثًا بعده يقع مستدركًا. (مضمض واستنشقَ من كفة واحدة) -بفتح الكاف- أي غرفة. اشتق لها من الكف اسمًا لصدور الفعل منها (ففعَلَ ذلك ثلاثًا) أي: من كل غرفة مضمض واستنشق ثلاث مرارٍ. وسَبَق منّا أن هذا هو من المختار في المضمضة والاستنشاق، وباقي الكلام تقدم في باب مسح الرأس كله، لكن هذه الكيفية لم تكن في تلك الرواية.

стр. 341

٤٤ - باب مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً ١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِى حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً. ــ باب: مسحِ الرأسِ مرةً ١٩٢ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (وُهَيب) بضم الواو على وزن المصغر (فدعا بإناءٍ فتوضأ لهم، فكفأه على يديه) الفاء في: فكفأ، تفصيل لما أجمله في قوله: فتوضأ. ويُروى: فأكفاه. (موسى حدثنا وُهيب) بضم الواو على وزن المصغر (قال: مسح برأسه مرةً) هذا صريحٌ فيما ترجم له بخلاف رواية سليمان بن حرب، فإنه أطلق من غير قيد مرةً. فإن قلتَ: فكان هذا أحق بالتقديم، لأنه نصٌ في المقصود؟ قلت: هذا على دأب البخاري من الاستدلال بالخفي، وليكون ما بعده كالشرح له. وقال بعضُهم: فكان الأَوْلى تقديمه فلِمَ عكس. ثم أجاب بأنه وإن كان أظهر في الدلالة إلا أنهم يعتبرون السياق، ولعل سياق كلام موسى لم يكن لبيان المسح مرةً بخلاف سياق سليمان بن حرب. هذا كلامهُ. وهذا الذي قاله شيءٌ لا يعقل؛ وذلك أن البخاري هو المستدل، وقد روى الحديث الذي استدل به عن كل واحدٍ من شيخيه فأي سياق هنا غير سياق البخاري في الباب؟!.

стр. 342

٤٥ - باب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ ١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا. ــ باب: وُضوء الرجل مع امرأته، وفضلِ وَضُوء المرأة الواو في الوضوء أولًا مضمومة، وفي الثاني مفتوحة على الأشهر، فإن المراد بالأول الفعل، وبالثاني: الماء الذي يتوضأ به (وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية) أي: وكان ذلك من بيت نصرانية. هذا الأثر عن عمر رواه الشافعي في "الأم" بسندٍ إلى زيد بن أسلم. قال: لما كنا بالشام أتيتُ عمر بماءٍ فتوضأ منه، ثم قال: من أين لك هذا الماء؟ قلت: من بيت هذا العجوز النصرانية، فلما توضأ أتاها، فعَرَضَ عليها الإسلام، فأبَت. قال: اللهم اشهَدْ. والحميم فعيل بمعنى المفعول. أي: الماء المحموم وهو الحار، وإنما ذكر البخاري أثَرَ عمر ليدل على [أن] سؤرها طاهر. هذا ما قالوه. والظاهر أن الماءَ المسخّن لا يكون للشرب، بل للاستعمال مع أنه يحتمل أن يكون زوجُها مسلمًا. وغسل الكافرة من الحيض للزوج يُوجب حكمَ الاستعمال، ولمّا لم يسأل عنه دَلَّ على أن الاعتماد على ظاهر الحال، ولمّا لم يسأل عمرُ عن ذلك، دل على أن الماء الذي يفضُل من استعمال المرأة، يجوزُ التوضؤ منه. ١٩٣ - (كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله ﷺ ) اللام إذا دخل الجمع بطلت الجمعية، ودلَّ الاسم على الجنس. والمعنى أن هذا الجنسَ كان يتوضأ مع هذا الجنس، وكان تدل على الاستمرار، وإذا كان كذلك دلَّ على أن رسول الله ﷺ كان عالمًا بذلك، فتقريرُهُ دلَّ على مشروعيته، وسيأتي أنه كان يغتسل هو وعائشة من إناءٍ واحد. قال بعضُ الشارحين: فإن قلت: كيف دلَّ على الترجمة؛ فإنها مُرَكّبة من جزأين؟ قلت: يدلّ على الأول صريحًا. وعلى الثاني التزامًا. وهذا وهمٌ منه، فإن وضوء الرجل مع

стр. 343

٤٦ - باب صَبِّ النَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ ١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى، وَأَنَا ــ امرأته من إناء واحد، ولا يمكن ذلك إلا إذا استعمل فضل المرأة، وإلا لم يكن الوضوءان جميعًا، وقال: فإن قلت: التنازع إنما هو فيما إذا توضأ بفضل وضوء المرأة. والحديثُ إنما دلَّ على جواز الوضوء معها؟ قلت: النجاسة إذا وقعتْ في الماء قبل التوضؤ أو مع التوضؤ الحكم واحد. وهذا أيضًا لغوٌ من الكلام، وذلك أن المرأة إذا اغترفتْ مع الرجل غرفة مثلًا لغسل الوجه، فالماء الذي في الإناء فضل وضوئها، سواء أخذت بعد ذلك منه شيئًا آخر أو لا. فتأمل. قال النووي: وما رُوي أنه نهي عن وضوء الرجل مع المرأة فذاك حديثٌ ضعيف. قاله البخاري وغيره وعلى تقدير صحته، فالمرادُ ما استعملته المرأة في وضوء أو غسل، أو النهي للاستحباب لا للوجوب وفي قوله: للاستحباب نظر لما سيأتي من حديث عائشة: "كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد". ولا يمكن حملُه على بيان الجواز والتشريع لدلالة كان على الكثرة والاستمرار. باب: صَبّ النبي ﷺ الوَضوء على المغمى عليه الوَضُوء بفتح الواو على الأشهر، لأن المراد منه الذي يتوضأ به. والإغماءُ السترُ على العقل. قال ابنُ الأثير في حديث الهلال: "فإن أُغمي عليكم فاقدُروا له". الغُمية: الستر. ومنه أغمي على المريض. واستعماله بعلى لوجود معنى الغلبة فيه. يقال: غُمي غمىً على وزن عضًا فهو مغميٌّ عليه، ومُغْمىً عليه ومغمى عليه. ثلاث لغات. قيل: الفرق بينه وبين الجنون والنوم أن في الجنون زوال العقل، وفي النوم استتاره، وفي الإغماء انغماره، وهو فوق الاستتار، وكما تفاوتت المعاني لغة، فكذا حكمًا؛ فإن النوم والإغماء لا ينافيان التكليف، ولذلك يجب القضاء على النائم والمغمى عليه بخلاف المجنون، وكذلك يعرضان للأنبياء دون الجنون؛ فإن زوال العقل ينافي رتبة النبوة. ١٩٤ - (محمد بن المنكدر) بضم الميم وكسر الكاف (جاء رسول الله ﷺ يَعودُني وأنا

стр. 344

مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَىَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِى كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. أطرافه ٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩ ٤٧ - باب الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ ١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ــ مريضٌ لا أعقل) هذا موضع الدلالة على الترجمة (فتوضأ وصَبَّ عليَّ من وَضُوئه) أي: من المستعمل، لأن التبرك إنما يكون بما وصل إلى أعضائه الشريفة. (إنَّما يرثني كلالة) قال صاحبُ "الكشاف": الكلالةُ هي القرابة التي لا تكون من جهة الفروع والأصول، وتطلق على الوارث الذي لا يكون كذلك، وعلى المُوَروث الذي هو شأنه. واشتقاقها من الكَلّ وهو الثقل؛ لأن القرابة من الحواشي تثقل على الإنسان، أو من الكلال وهو الإعياء؛ لأنها لما كانت من الجوانب فكأنها كقت فلم تصل، أو من الكلل -بفتح الكاف واللام- وهو الإحاطة، لأنها لما كانت من الجوانب، فكانها أحاطت بالمورث (فنزلت آيةُ الفرائض) هي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ [النساء: ١١] رواه البخاري عن جابر في تفسير سورة النساء. وأما قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] فليست بآية الفرائض. فإن قلتَ: كيف طابق سؤال جابر عن الكلالة: يوصيكم الله؟ قلتُ: لاشتماله على ذكر الكلالة مع سائر الفرائض. ومن فوائد الحديث: استحبابُ عيادة المريض والاستتشفاء بآثار الصالحين. قيل: وفيه بركة رسول الله ﷺ يزيل كل علة. قلتُ: كل علة في الدين والأكثر في غيره. باب: الغُسْل والوضوء في المِخْضَب والقَدَح والخَشَب والحجارة ١٩٥ - (عبد الله بن منير) بضم الميم وكسر النون (حُميد) -بضم الحاء على وزن المصغر- ابن أبي حميد الطويل. قيل: كان قصيرًا وطولُهُ كان في يديه. وقيل: كان له جار قصير فميّزوه عنه بالطويل.

стр. 345

أَنَسٍ قَالَ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِىَ قَوْمٌ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ الْمِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً. ١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ. ١٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. ــ (فأُتي رسولُ الله ﷺ بمخضب من حجارة) المِخضب بكسر الميم وضاد معجمة، قال الجوهري: هو المركن. وقال ابن الأثير: هو شبه الإجانة يغسل فيه الثياب فإطلاقه على القدح كما في هذا الحديث من قبيل الاستعارة، أو يكون لفظًا مشتركًا لم يذكره الجوهري وابن الأثير (قلنا: كم كنتُم؟ قال: ثمانين وزيادة). فإن قلت: سيأتي في علامات النبوة من رواية أنس أن القوم كانوا ثلاثمائة؟ قلتُ: قد سَبَقَ منا الكلام على أن هذا واقع مرارًا على أن الزيادة على الثمانين يمكن أن تبلغ ثلاثمائة. ١٩٦ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمدُ (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن بريد) بضم الباء على وزن المصغر (عن أبي بُردة) -بضم الباء- عامر بن أبي موسى (أن النبي ﷺ دعا بقَدَح فيه ماءٌ فغَسَل وجهه ويديه فيه ومجَّ فيه) تقدم في باب استعمال فضل وضوء الناس (٢) أنه أعطى ذلك الماء الذي أتوضأ ومجَّ فيه] لأبي موسى وبلال. وقال: "اشربا وأفرغا على وجوهكما ونحوركما". ١٩٧ - (عن عبد الله بن زيد) هو زيد بن عاصم (أتانا رسولُ الله ﷺ أخرجنا له ماءً في تَوْرٍ من صُفْرَ) بالتاء المثناة فوق. قال ابن الأثير: هو كالإجانة، وإنما ذكره في الباب وإن لم يترجم عليه، لأنه مرادف المخضب.

стр. 346

١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ قُلْتُ لَا. قَالَ هُوَ عَلِىٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - ــ والصُّفْر -بضم الصاد- قال الجوهري: هو الذي تتخذ منه الأواني. وقال أبو عبيدة: يقال بالكسر. وإنما ذكره وإن لم يترجم عليه، لأن أصله نوعٌ من الحجر. وتقدم الحديث بشرحه في باب مسح الرأس مرةً. ١٩٨ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (عُبيد الله بن عبد الله) الأول مصغر، والثاني: مكبر (لما ثَقُل رسول الله ﷺ -بفتح الثاء وضم القاف- أي: عن الحركة والقيام (استأذَن أزواجَهُ في أن يُمَرَّضَ في بيتي) قيل: لم يكن استئذانه صريحًا بل تعريضًا لما سيأتي أنه كان يقول: "أين أنا اليوم، أين أنا غدًا" فلما فهمت أزواجه غرضه أَذنّ له. وفيه منقبة لعائشة. وسيأتي أنه انتقل إلى جوار الله في نوبتها (فأذن له) -بتشديد النون- فيه ضمير الأزواج. (تخط رجلاه في الأرض) لعدم قدرته على رفعهما (فأخبرت ابن عباس. فقال: أتدري من الرجل الآخر؟ قلتُ: لا. قال: هو علي) قال النووي: جاء في رواية مسلم: خَرَج ويدٌ لَهُ على الفضل بن عباس، ويدٌ له على رجل. وفي غير مسلم: بين رجلين أحدهما: أسامة بن زيد. ووجهُ الجمع أنهم كانوا يتناوبون إحدى يديه، وعباس كان أكثرهم ملازمةً أو خصوصًا لإحدى يديه الكريمتين، وكذا يقول غير النووي. وهذا تكلفٌ منهم، وابن عباس أعرفُ الناس.

стр. 347

تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ «هَرِيقُوا عَلَىَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. أطرافه ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣ ــ وقوله: هل سَمّت لك الرجل الآخر صريح في تعين علي، وإنما لم تُسَمّه لِما كان بينهما من نوع منافرة. كما دلت عليه الأحاديث الظاهرة في ذلك، وقضية الجمل أعدل شاهد، وأما رواية مسلم أن أحدهما كان أسامة، وفي الرواية الأخرى: الفضل بن عباس بدل أسامة، فالوجهُ فيه أن مرضه كان أيامًا فيحمل على التعدّد. (قال بعدما دَخَل بيتَهُ واشتدّ به وَجَعُهُ: هَريقوا عليَّ) -بفتح الهاء- أي: أريقوا. والهاء بدل من الهمزة. ويروى: أهريقوا بالجمع مع الهمزة والياء. قاق الجوهري: يقال هَرَاق الماء يهريقُ -بفتح الهاء- أصله أراقَ. وفيه لغة أخرى: أهرَقَ إهراقًا. قال سيبويه: أبدلوا من الهمزة الهاء، فلزمت فصارت كأنها حرف أصلي، فأدخلت عليها الهمزة قال: وفيه لغة أخرى: أهراق بألف بعد الراء، وهي لغة شاذة، كأسطاع بفتح الهمزة في الماضي، يُسطيع بضم الياء في المضارع لغة، فجعلوا السين عوضًا في أطاع عن ذهاب حركة عين الفعل. فسقط ما قاله السقاقي من أن الصواب: هريقوا، لأن في أهريقوا جمعًا بين البدل والمبدل منه. (من سبع قِرَبٍ لم تُحْلَلْ أوكيتهُنّ) جمع وكاء وهو نحو الخيط يربط به فم القربة. قيل: فائدة هذا القيد كمالُ الطهارة لعدم تناول الأيدي. وعندي أنه أشار بذلك إلى كثرة الماء وعدم نقصان ما يسعهن، ألا ترى إلى ذكر السبع مع ذلك!. (ثم طفقنا) أي: شرعنا (أن قد فعلتُن) أن مفسرة لقوله: يشير. وفي الحديث دلالة على أن صَبّ الماء البارد على المريض نافع إذا كان المرض من الأمراض الحارة، فإنه كان به الحمّى المطبقة فداه أبي وأمي ومالي وما أمل. فإن قلت: لم يذكر الخشب كما ترجم عليه؟ قلتُ: القدحُ في قضية أبي موسى ربما ثَبَتَ عنده أنه من الخشب. فإن قلت: لِمَ لا يكون مخضب حفصة؟ قلتُ: لِما في رواية ابن عباس أنه كان من نحاس.

стр. 348

٤٨ - باب الْوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ ١٩٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَمِّى يُكْثِرُ مِنَ الْوُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبِرْنِى كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً، فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ. ٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِىَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ ــ باب: الوضوء من التَّوْر بالتاء المثناة. قال الجوهري: إناء يشرب فيه. ١٩٩ - (خالد بن مَخْلَد) بفتح الميم (قال: كان عَمّي) هذا من قول يحيى بن عمارة بن أبي حسن، وعمّه عمرو بن أبي حسن (يكثر من الوضوء) -بفتحِ الواو- الماء الذي يتوضأ به، كأنه كان يكثر إراقة الماء على الأعضاء (فكَفَأَهُ على يديه) أي: قَلبَهُ. يقال: كفأ وأكفأ بمعنى. (واستنثر) أي: أخرج الماء من أنفه، استفعال من النثر وهو التحريك، أو من النثرة، وهو طرف الأنف. ولم يذكر الاستنشاق؟ لأن الاستنثار مسبوق به (فمَسَح رأسَه فأدْبَرَ بيديه وأقبل) الفاء الثانية لتفصيل ما أجمل في قوله مسح. فإن قلت: قد تقدم في باب مسح الرأس كله، فأقبل بهما وأدبر، عكس هذه الرواية والقصةُ واحدة؟ قلتُ: الواو لا تدل على الترتيب مؤداهما واحد نظيره قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨] في سورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [الأعراف: ١٦١] في سورة الأعراف. ٢٠٠ - (مسدّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (أن النبي ﷺ دَعَا بإناء من ماء فأُتي بقدحٍ رَحْرَاح) -بفتح الراء على وزن زلزال-. قال ابن الأثير: قدح قريب القعر مع سعة.

стр. 349

فِيهِ شَىْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسٌ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنَسٌ فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. ٤٩ - باب الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ ٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ جَبْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. ــ ولقرب المناسبة بين القدح والتور أورده في بابه على أن ما نقلنا عن الجوهري أن التور إناء يشرب فيه يَشْمَلُ القَدَحَ وغيره (فيه شيء من ماء) أي: ماء قليل فوَضَع أصابعه فيه (قال أنس: فجعلتُ أنظرُ إلى الماء) أي: شرعتُ من أفعال المقاربة، أو صرت من الأفعال الناقصة (ينبُعُ من بين أصابعه) الظاهر أن الماء كان يخرج من بين اللحم والدم، ولذلك قال العلماء: هذه المعجزة أعظم من معجزة موسى حيث كان يجري الماء من الحجر بضرب العصا (توضأ ما بين السبعين إلى الثمانين) قد أسلفنا أن هذا الأمر وقع مرارًا، فلا يضرّ اختلاف الروايات. وسيأتي في علامات النبوة من رواية جابر أنهم توضؤوا من ركوته وهم ألف وخمسمائة، وقال جابر: لو كنا مئة ألف لكفانا. باب: الوضوء بالمُدّ ٢٠١ - (أبو نُعيم) بضم النون على وزن المصغر، فضل بن دُكين [(مسعر)]-بكسر الميم وسكون السين- ابن كدام الكوفي أحد الأعلام في زمانه، قال شعبة: كنا نُسميه المصحف، لغاية صدقه وإتقانه، وهو من العُتاد القانتين (ابن جبر) -بالجيم والموحدة الساكنة- نسبة إلى جده، وهو عبد الله بن عبد الله بن جبر، صَرَّح باسمه البخاري في باب علامة الإيمان حب الأنصار (٢). (كان النبي ﷺ يغتسِلُ) أو كان يغسل. الشك من ابن جبر (بالصاع إلى خمسة أمداد)

стр. 350

٥٠ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِىُّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرٌو حَدَّثَنِى أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ــ الصاع: مكيالٌ يَسَعُ أربعة أمداد، والمدُّ عند الشافعي وفقهاء الحجاز: رطل وثلث، وعند أبي حنيفة وفقهاء العراق: رطْلان، فيكون الصاع خمسةَ أرطال وثلث رطل، أو ثمانية أرطال. قال النووي: هذا على الوجه الأفضل للإجماع على أن ماء الوضوء والغسل لم يقدر بمقدار لا يجوز دونه، والمدّ والرطل أيضا إنما هو على التقريب لا التحديد، يكفي فيه غلبة الظن. وتناظر مالك وأبو يوسف، وكان مذهب أبي يوسف مثلَ قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فأتى مالك بمُدّ أولاد المهاجرين، فرجع أبو يوسف عن ذلك الرأي الأول، وقال بما قال به مالك والشافعي. باب: المسح على الخفين ٢٠٢ - (أصبغ بن الفرج) -بصاد مهملة وغين معجمة- ابن سعيد الأموي مولاهم، الفقيه الثقة. قال ابن معين: كان أعلمَ الناس بمذهب مالك. (عن ابن وهب) اسمه عبد الله (عَمْرو) بفتح العين وسكون الميم (أبو النضر) -بالضاد المعجمة- سالم بن أبي أمية، مولى عمرو بن عُبيد (عن أبي سَلَمة) بفتح السين واللام (عن سعد بن أبي وقاص) بتشديد القاف (مَسَح على الخفين) لم ينكر المسحَ على الخفين إلا الخوارجُ والروافضُ. وأجيب: أن حديث المسح يرويه سبعون صحابيًّا منهم علي بن أبي طالب. روى مسلم عن عائشة سُئلت عن المسح، فقالت للسائل: سَلْ عليًّا؛ فإنه كان يسافرُ مع رسول الله ﷺ فسأل، فقال: وقتَ لنا رسولُ الله ﷺ للمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليها، وللمقيم يومًا وليلةً. وفي مسلم رُوي حديث المسح عن جرير بن عبد الله. قال النووي: وكان يعجبهم حديث جرير، لأنه أسلَمَ بعد نزول المائدة، فلا تكون آية المائدة ناسخةً له. وفي سنن البيهقي عن إبراهيم بن الأدهم: ما سمعتُ في المسح على الخفين أحسن من حديث جريرٍ.

стр. 351

وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى أَبُو النَّضْرِ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَهُ فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ. نَحْوَهُ. ٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. ــ (عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك) أي: عن حديث سعدٍ في المسح (قال: نعم. إذا حدثك شيئًا سعدٌ عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه غيرَه) كنايةً عن غاية صدقه وكمال إتقانه. قال بعضُهم: إنما نَهَاه عن سؤال غيره، لأن خبر الواحد إذا صار محفوفًا بالقرائن، أفاد اليقين. هذا كلامه، وليس بشيءٍ؛ لأن قول عمر: إذا حدثك شيئًا سعدٌ، عامٌ في كل خبر، سواء كان مع القرائن أو بدونه. (وقال موسى بن عقبة) مولى آل الزبير صاحب المغازي تعليق من البخاري. وقيل: يجوز أن يكون عطفًا على حدثني عمر، فيكون من كلام ابن وَهْبٍ. قلت: ليس لابن وهب روايةٌ عن موسى بن عقبة، إنما يروي عن مالك، ومالكٌ يروي عن موسى (أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدًا [حدثه] فقال عمر لعبد الله نحوه). فإن قلت: ما فائدة هذا الكلام؟ قلتُ: تقديره أن سعدًا أخبر عبد الله بحديث المسح، ثم سأل عبدُ الله عمر فقال له: إذا أخبرك سعدٌ شيئًا، فلا تسأل غيره. فاختصره لدلالة ما تقدم عليه. ٢٠٣ - (عمرو بن خالد الحَرَّاني) -بفتح الحاء المهملة وتشديد راء كذلك- بلدٌ بديار بكر معروفة. خرج منها علماءُ وأهل الحديث (المغيرة بن شعبة عن رسول الله ﷺ خرج لحاجته فاتّبعه المغيرة) -بتشديد التاء- يقال: تبعتُ القومَ واتّبعتُهم: إذا مشيتَ خَلْفَهم. ويُروى بفتح الهمزة يقال: أتبع القوم إذا سبقوه أدركهم. قال تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ [طه: ٧٨] (فتوضأ ومَسَح على الخفين).

стр. 352

٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبَانُ عَنْ يَحْيَى. طرفه ٢٠٥ ٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. ــ ٢٠٤ - (أبو نُعيم) بضم النون على وزن المصغر (شيبان) بفتح المعجمة على وزن شعبان (عمرو بن أمية الضَمري) -بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم- نسبةً إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف -بضاد معجمة- هذا هو الذي بدأ يُكَرِّهُ القصاص في قصة ضمرة مع تلك الأكاذيب. وسببه أنه كان رجلًا من رجال العرب ومن دُهاتهم، كان يبعثه رسول الله ﷺ في المهمات (وتابعه حربُ بن شداد وأَبَان عن يحيى) أي: تابعا شيبانَ. فالمتابعةُ ناقصةٌ. ٢٠٥ - (عَبْدان) -بفتح العين وسكون الباء على وزن شعبان- واسمُهُ عبد الله (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام الشام في زمانه واسمه: عبد الرحمن (رأيتُ النبي ﷺ يَمسَحُ على عمامته وخُفَّيه) أخذ بظاهره الإمامُ أحمدُ فجوَّزَ في المسح الاقتصارَ على العمامة، وقال به الشافعي في استكمال المسح استحبابًا. فإن قلتَ: فما جوابُهم عن هذا الحديث؟ قلتُ: الآيةُ أوجبَتْ مسحَ الرأس، فلا يقاومُها الحديث. وفي رواية مسلم في حديث المغيرة مسح برأسه وعلى العمامة، فحمل هذا المطلق على ذلك المقيد. وما يقال: إن هذا قويٌّ عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه، فسهو منه؛ فإن لفظ الرأس ليس مشتركًا، وإن كان فيه نقص إجمالي في: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [الماندة: ٦] على أن قوله: من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه، كلام فاسد؛ فإن المشترك إنما يحمل على المعنيين حقيقة.

стр. 353

وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ . ٥١ - باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ «دَعْهُمَا، فَإِنِّى أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ». فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. ــ فإن قلت: الأحاديث في الباب كلها أطلقت المسح، فَلِمَ لا يجوزون المسح على أسفل الخف؟ قلتُ: لما روى أبو داود والدارمي عن علي بن أبي طالب: "لو كان الدينُ بالرأي، لكان أسفل الخف أوْلى بالمسح من أعلاه، إلا أني رأيتُ رسول الله ﷺ يمسح على أعلاه". (وتابعه معمر عن يحيى) أي: تابع شيبان. قال بعضُهم: إطلاق المسح يقتضي الجواز على أسفل الخف. ثم قال: الجواب أنه لا يقتضي، لأن: على، تدل على الاستعلاء. وهذا وهمٌ منه؛ لأنه لو قال: مَسَح على أسفله كان صحيحًا لغة؛ لأن: على، تدل على الاستعلاء، سواء كان ما دخلت عليه أسفل أو أعلى. كيف ولو كان لفظ: على، مُقَيّدًا ما ذكره لاستدل به علي بن أبي طالب، ولم يستدل إلا بفعل رسول الله ﷺ . باب: إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان ٢٠٦ - (أبو نُعيم) بضم النون على وزن المصغر (زكرياء) ممدود ومقصور، قُرئ بهما في السبعة (عامر) هو أبو عمرو الشعبي التابعي الجليل القدر (عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنتُ مع النبي ﷺ في سفرٍ) كان في غزوة تبوك، صَرَّح به في رواية مسلم (فأَهْوَيتُ لأنزع خُفّيه) قال ابن الأثير: أهوى يَدَهُ وأهوى بيده: مالها ليأخذ شيئًا، من الهَوي بفتح الهاء. (دعهما فإني أدخلْتُهما طاهرتين) صريحٌ في أنه لا يجوز المسح إذا لبسهما على الحدث، لكن المعنى عند أبي حنيفة أن يكون الحدث الطارئ بعد كمال الطهارة، حتى لو

стр. 354

٥٢ - باب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ وَالسَّوِيقِ وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رضى الله عنهم - لَحْمًا فَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. ٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. طرفاه ٥٤٠٤، ٥٤٠٥ ــ غسل قدمَيْهِ ولبس الخف، ثم غسل سائر الأعضاء، ثم أحدَثَ، صَحَّ منه ذلك المسحُ على الخف. وهذا لأن الترتيب لا يشترط عنده. وأما سائر الأئمة فالترتيبُ عندهم شرطٌ. فإن قلتَ: هَبْ أن الترتيبَ شرطٌ، فلو غَسَل إحدى رجلَيْه وأدخلها في الخف، ينبغي أن يكون صحيحًا ولم يقولوا به؟ قلتُ: طاهرتين، قيدٌ للإدخال معًا، فلا بُدَّ وأن يكون حال إدخال إحدى الرجلين كون الأخرى بصفة الطهارة، نحوه: جاءني زيدٌ وعمرو راكبين، ولعدم تجزؤ الطهارة، فإن الطهور المأمور به شرعًا قائم بالأعضاء كلها. باب: مَنْ لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق أي: باب بيان حكم من هذا شأنُه (وأكل أبو بكر وعمر وعثمان لحمًا فلم يتوضؤوا) استدل بفعل هؤلاء الأكابرُ على ما ترجم كما دأبه من الاستدلال بأقوال العلماء. قبل إسناد الحديث، وقيل: غرضه بيانُ الإجماع السكوتي فيه وهذا وهمٌ؛ لأن شرط الإجماع اطّلاعُ كل مجتهدٍ في ذلك العصر، وأنى له بذلك. ٢٠٧ - (عن زيد بن أسلم) بفتح الهمزة على وزن الماضي (عن عطاء بن يسار) ضدّ اليمين (أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاةٍ) أي: اللحم الذي على الكتف. وفي الكتف وما كان على وزنه ثلاثُ لغاتٍ، فتح الكاف وكسر التاء، وسكونها، وكسر الكاف وسكون التاء. هذا إذا لم يكن عين فعله حرفَ حَلْقٍ، وإلَاّ ففيه لغة رابعة: كسر أوله وثانيه أيضًا مثل فخذ. (وصلى ولم يتوضأ) ومثله روى الإمام أحمد عن أم سَلَمة. وكذا روى مسلم عن أبي رافع. قال أبو رافع: كنتُ طبخْتُ شاةً، فدخَلَ رسول الله ﷺ وكان يعجبُهُ الذراعُ، فقال

стр. 355

٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِىَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. أطرافه ٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٢٢، ٥٤٦٢ ــ "ناوِلْني الذراعَ" فناولْتُه. ثم قال: "ناوِلْني الذراعَ" فناولْتُه. ثم قال؛ "ناوِلْني الذراعَ". فقلت: يا رسول الله، إنما للشاة ذراعان؛ فقال: لو سَكَتَ لناولتني ذراعًا فذراعًا. فإن قلتَ: قد رَوَى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أَمَرَ بالوضوء مما مَسَّت النارُ؟ قلتُ: أجمعَ الأئمة على أنه منسوخ بما روينا من الأحاديث، على أنه يجوز أن يكون محمولًا على غسل الفم. فإن قلتَ: كيف حكموا بالنسخ وشرطُه العلمُ بتأخر الناسخ؟ قلتُ: علم من حديث جابر أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار. رواه أبو داود وغيره. ٢٠٨ - (يحيى بن بُكَير) بضم الباء على وزن المصغر، وكذا (عُقَيل)، (عمرو بن أُمية) بضم الهمزة وتشديد الياء (رأى النبي ﷺ احتز) افتعال من الحز يقال: حزه إذا قطعه، واحتزه إذا قطعه لنفسه مثل: شواه واشتواه (فدُعي إلى الصلاة، فألقى السكين فَصَلّى ولم يتوضأ). فإن قلت: سيأتي الحديث: "إذا حضرت العِشَاء والعَشَاء، فابدؤوا بالعَشَاء" وغيره من الأحاديث الدالة على تقديم الأكل على الصلاة قلتُ: ذاك إذا كان لنفسه تَوَقَانٌ بحيث لا يقدر على أداء الصلاة مع حضور القلب، ورسولُ الله ﷺ منزه عن ذلك. أو كان
следующие страницы →