← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ الَّتِى بِأَعْلَى مَكَّةَ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ فِي كَدَاءٍ. طرفه ١٥٧٧ ٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ. طرفه ١٥٧٧ ٥٢ - باب مَنْزِلُ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ ٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. طرفه ١١٠٣ ــ فإن قلت: تقدم في الرواية الأولى عن ابن عباس أنَّه لم يصل رسول الله ﷺ في البيت قلت: المثبِت مقدم على النافي وبلال كان داخل البيت مع رسول الله ﷺ . ٤٢٩٠ - ٤٢٩١ - (الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء (ميسرة) ضد الميمنة (دخل عام الفتح من كداء) بفتح الكاف والمد (تابعه أبو أسامة ووهيب في كداء) أي لا في الزيادة عليه، والضمير في تابعه لحفص بن ميسرة وما رواه بعده عن عبيد بن إسماعيل مرسل أكَّد به المسند. منزل النبي ﷺ يوم الفتح ٤٢٩٢ - (عن ابن أبي ليلى) واسمه عبد الرحمن (ما أخبرنا أحد أنَّه رأى رسول الله ﷺ يصلي الضحى غير أم هانئٍ فإنها ذكرت أنَّه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها) كذا وقع. وروى ابن هشام عن أم هانئ أن عليًّا لما أراد قتل رجلين من أحمائي من بني مخزوم فأغلقت عليهما بيتي ثمَّ جئت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل من جفنة وإن فيها لأثر العجين فتوشح بثوبه فصلى ثمان ركعات، وهذا هو الصواب إن شاء الله. وأما قوله: منزل النبي ﷺ يوم الفتح، ثمَّ إيراده هذا الحديث لا وجه له لاتفاقهم على أنَّه نزل بأعلى مكة في قبة، وقد تقدم أن أسامة لما سأله أين ننزل غدًا؟ وقوله

стр. 3292

٥٣ - بابٌ ٤٢٩٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». طرفه ٧٩٤ ٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ ــ في جوابه: "وهل ترك لنا عقيل من منزل"؟ صريح في أنَّه لم ينزل في بيت من البيوت، وأجاب شيخنا بأن دخول بيت أم هانئ لم يكن بكونه منزلًا بل ليغتسل ويصلي. قلت: هذا أحسن إلا أنَّه يلزم فيه تكرار صلاة الضحى في يوم الفتح، اللهم إلا أن يحمل اليوم على مطلق الوقت وفيه بُعد لا يخفى. وأما قول ابن أبي ليلى: ما أخبرنا أحد أنَّه رأى رسول الله ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ، فلا يدل على قدمه. وقد أسلفنا في أبواب الصلاة عن جماعة رواية صلاة الضحى منهم: عتبان بن مالك وأبو هريرة. ٤٢٩٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (كان رسول الله ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم). فإن قلت: ما وجه إيراد هذا الحديث في غزوة الفتح؟ قلت: لما أنزل الله عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] وقال فيها: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [النصر: ٣] فكان يسبِّح امتثالًا لأمر الله؛ إلا أن البخاري لو أخر هذا الحديث عن الحديث الذي بعده كان أظهر. ٤٢٩٤ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمَّد بن الفضل (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة- اسمه: جعفر (عن ابن عباس كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر) أي: الذين كانوا مع رسول الله ﷺ في غزوة بدر (فقال بعضهم لم تُدخل هذا الفتى ولنا أبناء مثله) القائل: عبد الرحمن بن عوف جاء صريحًا (فقال: إنه ممن علمتم) أي: من الفضلاء، وإن

стр. 3293

فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِى مَعَهُمْ قَالَ وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلَاّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّى فَقَالَ مَا تَقُولُونَ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ) حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نَدْرِى. أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لَا. قَالَ فَمَا تَقُولُ قُلْتُ هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) قَالَ عُمَرُ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ. طرفه ٣٦٢٧ ٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى شُرَيْحٍ الْعَدَوِىِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لِى أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَدَ يَوْمَ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَاىَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّمَا أَذِنَ لِى فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ». فَقِيلَ لأَبِى شُرَيْحٍ مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو قَالَ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، ــ كان صغيرًا في العمر فهو كبير في القدر، فأراد عمر الامتحان حتى يظهر لهم فضله فليسألهم عن معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] فلما سمع مقالتهم ولم يوافقهم ابن عباس ووافق رأيه رأي عمر سكتوا. فإن قلت: ما معنى قول ابن عباس: هو أجل رسول الله ﷺ ومن أين أخذ ذلك؟ قلت: كان رسول الله ﷺ مبعوثًا لدعوة الناسُ إلى الدين وإذا بلَّغ وجاهد وشرع في قبول ذلك الناس أفواجًا فلا بد من رجوعه إلى من أرسله. ٤٢٩٥ - (شرحبيل) بضم الشين وكسر الموحدة (عن أبي شريح) مصغر شرح هو: خويلد بن عمرو بن صخر الخزاعي وحديثه مع عمرو بن سعيد الأشدق، سلف في كتاب

стр. 3294

وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. قال أبو عبد الله: الخربة البلية. طرفه ١٠٤ ٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهْوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ». طرفه ٢٢٣٦ ٥٤ - باب مَقَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ ٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. طرفه ١٠٨١ ــ العلم وبعده مرارًا (ولا فارًّا بخربة) -بفتح الخاء المعجمة وباء موحدة- فسَّره البخاري، وفي رواية الترمذي: خزية بكسر الخاء وزاي معجمة. ٤٢٩٦ - (حبيب) ضد العدو (ابن [أبي] رباح) بالباء الموحدة، وحديث تحريم بيع الخمر تقدم في أبواب البيع، وإيراده هنا لكونه قال: يوم الفتح. مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح مقام -بضم الميم- من الإقامة: اسم الزمان. ٤٢٩٧ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (أقمنا مع النبي ﷺ بمكة عشرًا نقصر) بفتح النون من القصر. فإن قلت: في رواية ابن عباس تسعة عشر؟ قلت: لا تنافي، زيادة الثقة مقبولة، ومفهوم العدد لا يعارض المنطوق، والأظهر أن رواية أنس مقيدة بالحج ورواية ابن عباس

стр. 3295

٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١٠٨٠ ٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا. طرفه ١٠٨٠ ٥٥ - بابٌ ٤٣٠٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ. طرفه ٦٣٥٦ ــ يوم الفتح، والذي يدل عليه رواية الإسماعيلي عن أنس أقام رسول الله ﷺ بمكة عشرة أيام يقصر، ثمَّ رجع إلى المدينة، وذلك أن سنة الفتح لم يرجع إلى المدينة بل توجه إلى هوازن. ٤٢٩٨ - (عبدان) على وزن شعبان. ٤٢٩٩ - (أبو شهاب) قال الغساني: هذا أبو شهاب الأصغر، اسمه: عبد [ربه] بن نافع. وأما أبو شهاب الكبير اسمه موسى بن نافع الهذلي كل منهما حَنَّاط بفتح المهملة بعدها نون، الأكبر كوفي والأصغر مدني. قال: والأكبر يروي عن التابعين، والأصغر عن التبع، وليس للأكبر حديث في "البخاري "، إلا حديثًا واحدًا في كتاب الحج. ٤٣٠٠ - (عبد الله بن ثعلبة بن صعير) بضم الصاد وعين مهملة مصغر، قال ابن عبد البر: من بني عذرة. ولد قبل وفاة رسول الله ﷺ بأربع سنين. فعلى هذا يكون عمره سنة الفتح سنتين، [فهل] يكون عقل رسول الله ﷺ في هذا القدر من العمر؟ ونقل أيضًا أنَّه ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وهذا القول أشبه. قال وروى عنه ابن شهاب وعبد الحميد، ولم ينقل ما روياه ولا في "البخاري" ذكر ذلك، وإنما ذكره لأنَّ رسول الله ﷺ مسح وجهه يوم الفتح.

стр. 3296

٤٣٠١ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِى جَمِيلَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِىَّ ﷺ ، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ. ٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ قَالَ لِى أَبُو قِلَابَةَ أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْأَلَهُ، قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ مَا لِلنَّاسِ مَا هَذَا الرَّجُلُ فَيَقُولُونَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلَامَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِى، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِىٌّ صَادِقٌ. فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ ــ ٤٣٠١ - (عن سنين) بضم السين مصغر سن (أبي الجميلة) سلمي (وزعم أبو الجميلة أنَّه أدرك النبي ﷺ الزعم محمول على القول الجازم؛ لأنَّ ابن عبد البر ذكره في الصحابة من غير تردد، وذكر أنَّه كان مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع. ٤٣٠٢ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو قلابة) بكسر القاف (قال لي أبو قلابة ألا تلقاه) هذا كلام أيوب. كأن أبا قلابة دلَّ على عمرو بن مسلمة ليساويه بالحديث، وحديثه تقدم، وإنما أورده هنا لقوله: (وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح) ومحصله: أنهم لما أسلموا لم يجدوا أكثر قرآنًا فقدموه إمامًا لهم، واشتروا له قميصًا ليستر به عورته. ومعنى التلوّم الانتظار والتربص (وكنت أحفظ ذلك الكلام) أي القرآن الذي أسمعه من الركبان، (فكأنما يُقرأ في صدري) من القراءة، مجاز عن غاية الحفظ وثبوته، وفي رواية أبي الهيثم بالألف بدون الهمزة، من: قريت الشيء جمعته. ورواه بعضهم بالغين المعجمة مكان القاف وتشديد الراء، من الغراء، واستحسنه القاضي؛ لدلالته صريحًا على اللصوق و (عمرو بن سلمة) هذا جرمي، قال ابن عبد البر: لا خلاف في وفود أبيه على رسول الله ﷺ ، وسياق البخاري ظاهر في أنَّه لم يفد مع أبيه، ورواه بعضهم يقر بفتح الياء وتشديد الراء. من القرة ومعنى تقلصت: ارتفعت.

стр. 3297

كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِى قَوْمِى بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ حَقًّا فَقَالَ «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا». فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّى، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ، سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَىَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّى، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَىِّ أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ. فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِى قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَىْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ. ٤٣٠٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ إِنَّهُ ابْنِى. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ هَذَا ابْنُ أَخِى، عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخِى، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هُوَ لَكَ، هُوَ أَخُوكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ». مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ». لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتْ عَائِشَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ. طرفه ٢٠٥٣ ــ ٤٣٠٣ - (كان عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد أن [يقبض] ابن وليدة زمعة) لكن في رواية ابن منده والطبراني ما يدل على وفود معدودة من الصحابة على عادة الجاهلية، فإنَّه كان زنى بها، فألحق رسول الله ﷺ الولد بالفراش، واستدلَّ به الشافعي على أن الدعوة لا تشترط (الولد للفراش وللعاهر الحجر) الرجم بالحجارة، أو يقال هذا على طريق الذم

стр. 3298

٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُرْوَةُ فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَتُكَلِّمُنِى فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ». قَالَ أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لِى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِىُّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا». ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَأْتِى بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٢٦٤٨ ٤٣٠٥، ٤٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مُجَاشِعٌ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِأَخِى بَعْدَ الْفَتْحِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بِأَخِى لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ «ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيهَا». فَقُلْتُ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُبَايِعُهُ قَالَ «أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالْجِهَادِ». فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ مُجَاشِعٌ. طرفه ٢٩٦٢ ــ والخيبة، كما يقال: ترب بأفواه الوشاة وهو أوفق لأنَّ الرجم بالمحصَّن، وأمر سودة بالاحتجاب على سبيل التورع لظهور الأمارة. ٤٣٠٤ - (أن امرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في غزوة الفتح) هي: فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسود، وهذا الأسود أبوها، أول من قتل يوم بدر، فإنَّه حلف ليشربنَّ من حوض محمَّد أو ليهدمنه أو ليجوبن، فأدركه حمزة وهو يكسر الحوض فقتله، فاختلط دمه بالماء (ففزع قومها إلى أسامة) أي: التجأ إليه في الشفاعة، يقال: فزع إليه إذا التجأ إليه فَفَزَّع عنه، بالتشديد، أي: أزال عنه الفزع. ٤٣٠٦ - (زهير) بضم الزاي مصغر (مجاشع) ابن ميسرة، وأخوه مجالد بكسر الميم في الأوَّل والسلام في الثاني، ابنا مسعود بن ثعلبة السلمي من بني يربوع (فقلت: يا رسول الله ﷺ ، جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة، فقال: ذهب الهجرة بما فيها) أي: من الثواب الجزيل لا يمكن إدراكه. قال ابن عبد البر: وقبراهما بالبصرة معروفان.

стр. 3299

٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ انْطَلَقْتُ بِأَبِى مَعْبَدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ «مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا، أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ». فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ مُجَاشِعٍ أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ. طرفه ٢٩٦٢ ٤٣٠٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّأْمِ. قَالَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ فَاعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَاّ رَجَعْتَ. طرفه ٣٨٩٩ ٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. طرفه ٣٨٩٩ ٤٣١١ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِى لُبَابَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّىِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يَقُولُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. طرفه ٣٨٩٩ ٤٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. طرفه ٣٠٨٠ ــ ٤٣٠٨ - (انطلقت بأبي معبد إلى النبي ﷺ أبو معبد -بفتح الميم وسكون العين- كنية أخيه. ٤٣٠٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُندر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة وشين معجمة- اسمه: جعفر.

стр. 3300

٤٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهْىَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِى، وَلَمْ تَحْلِلْ لِى إِلَاّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُنْشِدٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَاّ الإِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ وَالْبُيُوتِ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ». وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ) إِلَى قَوْلِهِ (غَفُورٌ رَحِيمٌ) ــ ٤٣١٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: قال الحاكم هو إسحاق بن نصر، قال: وذكر أبو نصر أن راوي أبي عاصم إسحاق بن منصور، وقد بيَّنه مسلم. قال: وقول أبي نصر أشبه (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (إن الله حرَّم مكة يوم خلق السموات) أي: أظهر تحريمه؛ لأنَّ الحكم قديم. باب قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥] حنين: بضم الحاء مصغَّر، وبينه وبين مكة ثلاثة أيام، سُمِّي باسم ساكنه حنين بن قابثة بن مهلائيل. قال ابن إسحاق: وكان من حديث غزوة حنين أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة اجتمعت هوازن، قبيلة من قيس عيلان أبوهم هوازن بن منصور، وهم بطون نصر وجُشَيم وسعد بن بكر وكعب وكلاب، ولم يشهد معهم كعب وكلاب، واجتمعت مع هوازن ثقيف ورئيس ثقيف سبيع بن الحارث ذو الخمار، ومن بني جُشَيم دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير أعمى يحمل في شجار تيمنًا به ولمعرفته بالحروب. وكان يلقب. . . . الحرب، وجماع

стр. 3301

٤٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ أَبِى أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ. قُلْتُ شَهِدْتَ حُنَيْنًا قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ. ٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رضى الله عنه وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ، وَلَكِنْ عَجِلَ سَرَعَانُ الْقَوْمِ، فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ». طرفه ٢٨٦٤ ٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قِيلَ لِلْبَرَاءِ وَأَنَا ــ أمر الناس إلى مالك بن عوف البصري، وعزموا على المسير إلى رسول الله ﷺ فلما سمع نبي الله ﷺ بذلك أرسل عبد الله بن أبي حدرد عينًا له، فدخل فيهم وعرف خبرهم. ٤٣١٤ - (رأيت [بيد] عبد الله بن أبي أوفى ضربة، قال: ضُرِبتها مع النبي ﷺ يوم حنين، قلت: شهدتها؟ قال: قبل ذلك) يتعلق بمقدر، أي: قبل حنين شهدت أيضًا، فإنَّه من أصحاب الشجرة وبيعة الرضوان. ٤٣١٥ - ٤٣١٦ - (يا أبا عمارة أتوليت يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد على النبي ﷺ أنَّه لم يول) والظاهر أن هذا السائل فهم من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] أن الفرار عام، فكان أولهم استثناء رسول الله ﷺ ، وإن كان طائفة ثبتوا معه. فإن قلت: ما وجه هذا الكلام؟ قلت: عدل عن ظاهر الجواب دفعًا للوهم بأن رسول الله ﷺ أيضًا ممن تولى، وقد فهم أن البراء تولى. (ولكن عجلت سرعان القوم فرشقهم هوازن) السرعان بفتح السين والراء، وقد تُسَكَّن الراء لفظ مفرد أوائل. [وبغلته البيضاء] أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية. وقيل: التي أهداها له ملك أيلة، وقيل: التي أهداها له فروة بن نفاثة -بضم النون بعدها فاء بعدها شاء مثلثة- وهذا أصح؛ لوقوعه في "مسلم" صريحًا. (أنا النبي لا كذب. . . أنا ابن عبد المطلب)

стр. 3302

أَسْمَعُ أَوَلَّيْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أَمَّا النَّبِىُّ ﷺ فَلَا، كَانُوا رُمَاةً فَقَالَ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ». طرفه ٢٨٦٤ ٤٣١٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ - أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمِ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهْوَ يَقُولُ «أَنَا النَّبِىُّ لَا كَذِبْ». قَالَ إِسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ نَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَغْلَتِهِ. طرفه ٢٨٦٤ ٤٣١٨ و ٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى لَيْثٌ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ ــ هذا على دأب الشجعان يشهر نفسه، وكان بين العرب مشهور بابن عبد المطلب، فإن أباه مات وهو صغيره وقيل: كان رأى عبد المطلب منامًا يدل على ظهوره، وكانت الرؤيا مشهورة بين العرب. وقال شيخنا: وكان سيف بن ذي يزن أخبر عبد المطلب قبل أن يتزوج عبد الله أم رسول الله ﷺ أنَّه يخرج من ذرية عبد المطلب نبيُ آخر الزمان. وهذا لا يكاد يصح، فإن ورود عبد المطلب على سيف إنما كان بعد الفيل وهلاك جيشه، وأخذ اليمن من يكسوم بن أبرهة، كذا ذكره أهل السير. ورسول الله ﷺ ولد عام الفيل. ٤٣١٧ - ٤٣١٩ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين المعجمة (غندر) بضم الغين المعجمة وفتح الدال (زهير) بضم الزاي مصغر. وكذا (عقيل) (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأوَّل وفتحه في الثاني (عُفير) بضم العين مصغر (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: روى عن يعقوب بن إبراهيم إسحاق بن منصور وابن راهويه، والحديث سلف في أبواب الخمس ونشير إلى بعض

стр. 3303

أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَعِى مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ». وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. هَذَا الَّذِى بَلَغَنِى عَنْ سَبْىِ هَوَازِنَ. طرفه ٢٣٠٧ ٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ــ ألفاظه (استأنيت) أنظرت من آن يأني، أنظرهم بهمزة القطع، يقال: نظر وأنظر وانتظر بمعنى (قفل من الطائف) رجع (عرفاؤكم) جمع عريف، على وزن كريم، مقدم القوم: العارف بأحوالهم. ٤٣٢٠ - (أبو النعمان) محمَّد بن الفضل، روى عنه حديث عمر نذره اعتكاف يوم في الجاهلية، تقدم مع شرحه في أبواب الاعتكاف. وأشرنا بأن أمر رسول الله ﷺ بوفاء النذر لم يكن؛ لأنَّ ذلك النذر كان لازمًا؛ لأنَّ الإيمان شرط في العبادات، بل لأنه أراد عبادة، فلم يمنعه منها؛ لئلا يتوهم أنه من أمر الجاهلية (وقال بعضهم: حماد عن أيوب) أي: بدل معمر.

стр. 3304

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٢٠٣٢ ٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، قَدْ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ، وَأَقْبَلَ عَلَىَّ فَضَمَّنِى ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِى، فَلَحِقْتُ عُمَرَ فَقُلْتُ مَا بَالُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ . ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ - قَالَ - ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لِى ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ فَقَالَ «مَالَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ». فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِى، فَأَرْضِهِ مِنِّى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَاهَا اللَّهِ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ فَأَعْطِهِ». فَأَعْطَانِيهِ ــ ٤٣٢١ - (عن أبي محمَّد مولى أبي قتادة) اسم المولى: نافع، واسم أبي قتادة: نعمان. وقيل غيره (كانت للمسلمين جولة) أي: اضطراب واختلاط (فضربت على حبل عاتقه) قال ابن الأثير: هو موضع الرداء من العنق. وقيل: ما بين العنق والمنكب. وقيل: عرق أو عصب هناك. وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (فجلس النبي ﷺ [فقال]: من قتل قتيلًا له عليه بيِّنَةٌ فله سلبه) سماه قتيلًا مجازًا بإعتبار ما يؤول إليه. ومن زعم أنَّه يجوز أن يكون حقيقة باعتبار هذا القتل فقد غلط؛ لأنَّ عند تعلق الفعل شرطه أن يكون موصوفًا بذلك الوصف كما في قولك: ضربت مضروبًا (لا ها الله) بالجر والهاء بدل واو القسم، وفيه زيادة تنبيه لا توجد في الواو. قال: (لا يعمد إلى أسدٍ من أسد الله) أي: لا يقصد (قال: صدق فأعطه). فإن قلت: قد تقدم من كلام رسول الله ﷺ : من كان له بينة، فكيف أعطاه بلا بينة؟ قلت: أشرنا سابقًا أنَّه علم رسول الله ﷺ صدقه كما علم صدق حاطب، أو أقام البينة عليه أنها لم تذكر، أو كان الحق فيه للحاضرين ولم ينكر أحد، وقد سلف أنَّه شهد له آخر.

стр. 3305

فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٢١٠٠ ٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِى يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِى، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا، ثُمَّ أَخَذَنِى، فَضَمَّنِى ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ، ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُ مَا شَأْنُ النَّاسِ قَالَ أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ». فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِى، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِى فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِى، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِى يَذْكُرُ عِنْدِى فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلَاّ لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ أَسَدًا مِنْ أُسْدِ ــ (فابتعت به مخرفًا في بني سلمة) المخرف: البستان، وبنو سلمة بكسر اللام (لأوَّل مال تأثلته) أي: تحصلته. (نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين وآخر من المشركين من ورائه يختل) بالخاء المعجمة أي: يحتال في قتله. فإن قلت: تقدم في الحديث أنَّه قال: رأيت من المشركين رجلًا علا رجلًا من المسلمين! قلت: رآه يختله أولًا ثمَّ علاه. (وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في الناس) هذا يدل على أن عمر من المنهزمين، ولكن أهل السير على أن عمر بن الخطاب من الذين ثبتوا، قال ابن هشام: ممن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته: علي والعباس وأبو سفيان بن الحارث، وابنه. اسم أبي سفيان: المغيرة، واسم ابنه: جعفر، وأسامة بن زيد وأيمن ابن أم أيمن والفضل وربيعة بن الحارث. وبعضهم عدَّ قيثم أيضًا (لا يعطه أضيبع) بضم الهمزة وضاد معجمة مصغر الضبع، الحيوان المعروف على غير قياس، وقيل: مصغَّر أضبع، وهو الذي في ضبعه قِصَر، والضبع: العضد، كني به عن الضعف؛ لأنَّ العضد مظهر القوة. ورواه أبو ذر بالصاد المهملة مصغر أصبع، وأبو زيد بالصاد المهملة وغين معجمة وهو الأسود الجلد.

стр. 3306

اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَدَّاهُ إِلَىَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. طرفه ٢١٠٠ ٥٧ - باب غَزَاةِ أَوْطَاسٍ ٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فَرَغَ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِىَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِى مَعَ أَبِى عَامِرٍ فَرُمِىَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِىٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِى مُوسَى فَقَالَ ذَاكَ قَاتِلِى الَّذِى رَمَانِى. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِى وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلَا تَسْتَحِى، أَلَا تَثْبُتُ. فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لأَبِى ــ والحديث دليل الشافعي في أن القاتل يستحق سلب المقتول، والسلب مذكور في الفروع. غزوة أوطاس بفتح الهمزة: اسم موضع. وقيل: ماءٌ لبني سُليم. ٤٣٢٣ - لما انهزم المشركون يوم حنين وتشردوا ذهب طائفة منهم إلى الطائف وأخرى إلى بجيلة، وأخرى إلى أوطاس فَعَقَد رسول الله ﷺ لأبي عامر لواءً وأرسله خلفهم فأدركهم، وبارز أبو عامر فقُتِل بعد أن قتل منهم سبعة. وفي رواية ابن هشام تسعة وفر العاشر (فلقي دريد بن الصمة) بكسر الصاد وتشديد الميم. قال ابن هشام: قتل دريد ربيعةُ بن رُفَيْع السلمي ضربه بسيفه فلم يعمل شيئًا. فقال دريد: بئس ما سَلحتك أمك، وناوله سيفه، قال: اضرب به فوق العظام ودون الدماغ، فإني كنت هكذا أضرب أعناق الرجال. وفي رواية البزار أن قاتل دريد الزبير بن العوام والظاهر أن الزبير كان أميرًا على من قتله (رماه جشمي) -بضم الجيم وفتح الشين- نسبة إلى جشيم بن معاوية بن بكر بن هوازن، قال ابن عبد البر: الذي قتل أبا عامر؛ ابنُ دريد بن الصمة واسمه سلمة. واختلف في سن دريد لما قتل، قيل: كان ابن مائة وعشرين وقيل: مائة وستين (فاتبعته) من الإفتعال، وضبطه بعضهم: أتبعته بهمزة القطع، والأول هو الصواب؛ لأنه بهمزة القطع معناه الإدراك، وليس

стр. 3307

عَامِرٍ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. قَالَ يَا ابْنَ أَخِى أَقْرِئِ النَّبِىَّ ﷺ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِى. وَاسْتَخْلَفَنِى أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِى عَامِرٍ، وَقَالَ قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِى، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِى عَامِرٍ». وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ». فَقُلْتُ وَلِى فَاسْتَغْفِرْ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيمًا». قَالَ أَبُو بُرْدَةَ إِحْدَاهُمَا لأَبِى عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِى مُوسَى. طرفه ٢٨٨٤ ٥٨ - باب غَزْوَةُ الطَّائِفِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ. ٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ سَمِعَ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدِى مُخَنَّثٌ ــ المعنى عليه (على سرير مُرْمل) أي منسوج كالحصير (وعليه فراش) كذا وقع، الصواب ليس عليه فراش. (اللهم اغفر لعبيدٍ أبي عامر) الأوَّل علم والثاني كنية بدلٌ منه. غزوة الطائف قيل: بين الطائف وبين مكة مرحلتان، وإنما سمي به لأنَّ الجنة التي أخبر الله عنها بقوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القلم: ١٩] قلعها جبريل ووضعها هناك، كانت بعد حنين في شوال سنة ثمان. قال ابن هشام: هي بلاد ثقيف وبها حصن شديد. ولما بلغ فل ثقيف إلى الطائف غلقوا الأبواب وتهيؤوا للقتال، فحاصرهم رسول الله ﷺ أيامًا ونصب عليهم من المجانيق، ثمَّ رأى منامًا، فلم يؤذن له فرحل عنها، ثمَّ أسلموا. ٤٣٢٤ - (عن زينب بنت أبي سلمة: دخل عليَّ النبي ﷺ وعندي مخنث) بتشديد النون

стр. 3308

فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أُمَيَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ». قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ الْمُخَنَّثُ هِيتٌ. حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَزَادَ وَهْوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. طرفاه ٥٢٣٥، ٥٨٨٧ ٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ - وَقَالَ مَرَّةً نَقْفُلُ - فَقَالَ «اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ». فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ «إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ». فَأَعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً ــ مكسورة ومفتوحة، والفتح أقل، وأصله: تكسير الأعضاء كأخلاق النساء. هذا المخنث اسمه: هيت، بكسر الهاء آخره تاء مثناة من فوق، قيل: هيت: لقبه واسمه ماتع -بالميم وتاء فوقانية- وفي بعض الروايات: كان هذا ورسول الله ﷺ يحاصر الطائف (ابنة غيلان) بغين معجمة، واسم ابنته بادية بالياء بعد الدال وقيل بالنون. أسلمت وتزوجها عبد الرحمن بن عوف. وغيلان من سادات ثقيف، أسلم وتحته عشر نسوة. فقال له رسول الله ﷺ : "أمسك أربعًا وفارق سائرهن". قال ابن هشام: قالت خولة بنت حكيم بن أمية يا رسول الله: إن فتح عليك الطائف أعطني حلي بادية بنت غيلان أو حُلي الفارعة بنت عقيل، وكانتا أحلى نساء ثقيف، فقال رسول الله ﷺ : "وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف؟ " ومعنى قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) أن أعكان بطنها أربع، وإذا أدبرت ترى ثمانيًا. وذكر الواقدي زيادة وهي: لها ثغر كالأقحوان، إن جلست ثبتت، وإن تكلمت تفتنت (محمود) هو ابن غيلان (أبو أسامة) بضم الهمزة. ٤٣٢٥ - (أبو العباس الشاعر) اسمه السائب (عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين آخره [واو]، كذا وقع، واتفقوا على أنَّه سهو، هو ابن عمر.

стр. 3309

فَتَبَسَّمَ. قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْخَبَرَ كُلَّهُ. طرفاه ٦٠٨٦، ٧٤٨٠ ٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا - وَهْوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ - وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ - فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَا سَمِعْنَا النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهْوَ يَعْلَمُ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ». وَقَالَ هِشَامٌ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ أَوْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ عَاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ حَسْبُكَ بِهِمَا. قَالَ أَجَلْ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. الحديث ٤٣٢٦ طرفه طرفه ٦٧٦٦ الحديث ٤٣٢٧ طرفه ٦٧٦٧ ــ ٤٣٢٧ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (غندر) بضم الغين ودال مهملة مفتوحة (قال الحميدي: حدثنا سفيان) الخبر كله روايته عن علي بن أبي عبد الله معنعنة وسفيان يدلس فأشار إلى أن في رواية الحميدي لفظ التحديث، وبه يزول وهم التدليس. (أبا عثمان) هو النهدي عبدًا وكان عبد للحارث بن كلدة (وأبا بكرة) نفيع بن الحارث لقب أبا بكرة؛ لأنه نزل من حصن الطائف على بكرة قال البخاري: كانوا ثلاثة وعشرين عبدًا. قال ابن هشام: لما أسلمت ثقيف سألوا رسول الله ﷺ العبيد، فقال: هم عتقاء الله، وفي الحقيقة هم عتقاء رسوله؛ لأنهم نزلوا من غير عهد، (وكان تسور حصن الطائف) التسور: الصعود بغير سلم (من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام) إن اعتقد جِلَّ ذلك، فإنَّه كفر، وإلا فالمراد منه الزجر كما في نظائره.

стр. 3310

٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِزُ لِى مَا وَعَدْتَنِى. فَقَالَ لَهُ «أَبْشِرْ». فَقَالَ قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَىَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِى مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ «رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا». قَالَا قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ «اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا، وَأَبْشِرَا». فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا لأُمِّكُمَا. فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً. طرفه ١٨٨ ٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَ أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لَيْتَنِى أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ فَبَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ. فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ ــ ٤٣٢٨ - (كنت عند النبي ﷺ وهو نازل بالجعرانة) بكسر الجيم وتشديد الراء وتخفيفها (بين مكة والمدينة) اتفقوا على أنَّه وهم بل بين مكة والطائف (فأتى النبي ﷺ فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني). فإن قلت: روى أبو موسى في موضع آخر هذا الحديث أن الذين قالوا: قد أكثرت من أبشر فأعطنا، هم بنو تميم، قلت: يجوز الجمع بأن يقول لهذا وأولئك أو هذا الأعرابي أيضًا من بني تميم، فتارةً أسند القول إليه وأخرى لبني تميم؛ لوقوع القول بينهم. ٤٣٢٩ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغَّر، اسمه عبد الملك (جاء أعرابي عليه جُبَّة متضمخ بطيب) أي: متلطخ مع الإكثار، حديثه سلف في أول كتاب الحج في باب غسل الخلوق. (يعلى) على وزن يحيى (يغطّ) بكسر الغين المعجمة وتشديد الطاء من الغطيط، وهو الصوت الذي يخرج بشدة، كصوت النائم.

стр. 3311

كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «أَيْنَ الَّذِى يَسْأَلُنِى عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا». فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِىَ بِهِ فَقَالَ «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ». طرفه ١٥٣٦ ٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَاّلاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِى، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِى وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِى». كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ «مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ». قَالَ كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. قَالَ «لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا. أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، لَوْلَا ــ ٤٣٣٠ - (وهيب) بضم الهاء مصغر (عبّاد) بفتح العين وتشديد الباء (قسم) أي: رسول الله ﷺ (في الناس في المؤلفة قلوبهم) قال ابن الأثير: هم طائفة إيمانهم ليس بثابت، يدارون بالمال، ليثبتوا عليه (فلم يُعْطِ الأنصار، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) أي: حزنوا على ذلك. ويروى وجد بضم الواو وسكون الجيم جمع واجد كصبر في جمع صابر. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما فائدة هذا التكرار؟ قلت: إذا كان الأوَّل اسمًا والثاني فعلًا فهو ظاهر، أو يكون أحدهما بمعنى الغضب والآخر بمعنى الحزن. هذا كلامه، وقد التبس عليه، وذلك أن الكلام إنما هو في اختلاف النسخ [لا أن] كلَا الكلامين واقع، وهل يقول أحد: كأنهم وجدوا كأنهم وجدوا، بل لو كان واقعًا كان الثاني تأكيدًا، ولكن ليس بواقع ولا المقام لمقام التأكيد (الله ورسوله أمنَّ) مِنَ المن بمعنى الإحسان، لا مِنَ المِنَّة (قال) رسول الله ﷺ لما اعترف الأنصار بمنِّه وإحسانه (لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا) فسره في رواية ابن هشام: لقلتم أتيتنا بكذا فصدقناك ومخذولًا فنصرناك وطريدًا فآويناك وعائلًا فواسيناك.

стр. 3312

الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى عَلَى الْحَوْضِ». طرفه ٧٢٤٥ ٤٣٣١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْطِى رِجَالاً الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ». فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ أَمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُعْطِى قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَإِنِّى أُعْطِى رِجَالاً حَدِيثِى عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَوَاللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ «سَتَجِدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ فَإِنِّى عَلَى الْحَوْضِ». قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ يَصْبِرُوا. طرفه ٣١٤٦ ٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ــ ٤٣٣١ - (فطفق) أي: شرع (وسيوفنا تقطر من دمائهم) كأن الظاهر ودماؤهم تقطر من سيوفنا لكن قلبه مبالغة (حديثه أسنانهم) كناية عن الصغر، فإن السنن يعبر به عن العمر لأنَّ ما عدا الإنسان يعرف عمره بالأسنان. (ستجدون أثرة شديدة) أي: الاستيثار عليكم من الأمراء الذين يمنعونكم حقَّكم. ٤٣٣٢ - (حرب) ضد الصلح (عن أبي التياح) بالتاء الفوقانية وتشديد التحتانية اسم يزيد

стр. 3313

لَمَّا كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ. فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ». طرفه ٣١٤٦ ٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْتَقَى هَوَازِنُ وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَالطُّلَقَاءُ فَأَدْبَرُوا قَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ». قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ». فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَقَالُوا، فَدَعَاهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ». طرفه ٣١٤٦ ٤٣٣٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ «إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ ــ (أزهر [عن] ابن عون) بالزاي المعجمة. ٤٣٣٣ - (ومع النبي ﷺ عشرة آلاف) الذين جاؤوا معه من المدينة (والطلقاء) ألفان من أهل مكة، قال ابن إسحاق: لما صلى رسول الله ﷺ دخل البيت ثمَّ خرج ووقف على باب الكعبة وأهل مكة حافون في المسجد الحرام فقال: "يا معشر قريش ما تقولون أني فاعل بكم؟ " قالوا: أخٌ كريم وابن أخ كريم، قال: "اذهبوا إنهم الطلقاء"، قال ابن الأثير: الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف، يريد بالعتقاء الذين نزلوا من الحصن مع أبي بكرة، وكانوا ثلاثة وعشرين عبدًا. ٤٣٣٤ - (أن قريشًا حديث عهد) جوابه: حديثو عهد، كذا قيل ويمكن توجيه الأوَّل أي

стр. 3314

بِجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ، وَإِنِّى أَرَدْتُ أَنْ أَجْبُرَهُمْ وَأَتَأَلَّفَهُمْ أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ». قَالُوا بَلَى. قَالَ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِىَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ». طرفه ٣١٤٦ ٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، لَقَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». طرفه ٣١٥٠ ٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِىُّ ﷺ نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ مِائَةً ــ حديث عهدهم أو جعل قريش بمعنى الفرج (بجاهلية ومصيبة) لأنه قتل صناديدهم يوم بدر (وإني أريد أن أجيزهم) -بضم الهمزة والزاي- من الإجازة، بمعنى إعطاء الجائرة وهي العطية ويروى بفتح الهمزة والباء الموحدة. من الجبران. (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة. ٤٣٣٥ - ٤٣٣٦ - (قبيصة) بفتح القاف [وكسر] الموحدة (لما قسم النبي ﷺ وقسم قسمة حنين قال رجل من الأنصار: ما أراد بها وجه الله) هذا القائل كافر لأنَّ لا إيمان له؛ لأنَّ نسب أمين وحي الله إلى الجور في حطام الدنيا، وأما كونه من الأنصار معناه أنَّه من الأوس أو الخزرج، وكم في الأوس والخزرج من منافق؟ ألا ترى أن عبد الله بن سلول رأس الكفر من الخزرج، قالوا والصواب أن هذا ذو الخويصرة الخارجي واسمه: خرقوص بن زهير من سعد تميم. قال شيخنا: هذا خطأ، وحديث خرقوص سيأتي من رواية أبي سعيد. وهو كما قاله فإن خرقوص ليس من الأنصار بلا خلاف. قال الواقدي: هذا القائل معتب بن قشير من بني عمرو بن عوف رجل منافق. قلت: فيه بعد لأنَّ ابن عبد البر ذكره فيمن شهد بدرًا وأحدًا والعقبة.

стр. 3315

مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا، فَقَالَ رَجُلٌ مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللَّهِ. فَقُلْتُ لأُخْبِرَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى. قَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ». طرفه ٣١٥٠ ٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ وَمِنَ الطُّلَقَاءِ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِىَ وَحْدَهُ، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ». قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ». قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ. وَهْوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةٌ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ». فَسَكَتُوا فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ». قَالُوا بَلَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ». فَقَالَ هِشَامٌ يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ قَالَ وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ طرفه ٣١٤٦ كان النبي ﷺ حاصر أهل الطائف، فلم يفتح له، فرجع منها ــ ٤٣٣٧ - (معاذ بن معاذ) بضم الميم وذال معجمة فيها (ابن عون)، (لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان) لم يذكر ابن هشام غطفان بل ثقيفًا وهو الظاهر (فأدبروا عنه حتى بقي وحده). فإن قلت: قد سلف أن جماعة ثبتوا معه منهم أصحاب أبو بكر قلت: هنا تسامح لاتفاقهم أن سفيان بن الحارث كان ثابتًا معه أخذ بعنان بغلته وأيضًا قال لعباس: نادِ أصحاب سورة البقرة.

стр. 3316

٥٩ - باب السَّرِيَّةِ الَّتِى قِبَلَ نَجْدٍ ٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَىْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا. طرفه ٣١٣٤ ٦٠ - باب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ ٤٣٣٩ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَحَدَّثَنِى نُعَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِى جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا ــ باب السرية قِبَل نجد قد سلف أن السرية قطعة من الجيش أقصاها أربعمائة، كذا قال ابن الأثير، وقال شيخنا: أقصاها ستمائة فإن زادوا عن ذلك فهم منسر بفتح الميم وسكون النون إلى ثمانمائة وبعده جيش، ونجد: قال ابن الأثير: ولغةً ما ارتفع من الأرض، وهم اسم خاص لما دون الحجاز من أرض العراق، قال ابن سعد: كانت هذه السرية في شعبان سنة [ثمان] والأمين فيها أبو قتادة ومن معه خمسة عشر رجلًا. ٤٣٣٨ - (ونُفِّلنا بعيرًا بعيرًا) على بناء المجهول، وفي رواية أبي داود: نفَّلهم أميرهم، وفي رواية مسلم: نفِّلوا بعيرًا بعيرًا ولم يُغيِّره رسول الله ﷺ . باب بعث النبي ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بفتح الجيم وذال معجمة، قال ابن هشام: بنو جذيمة بطن من كنانة كانوا بأسفل مكة من ناحية يلملم وليسوا بني جذيمة بن عوف كما ظُنَّ، فإنهم من عبد القيس، وكانت هذه السرية بعد فتح مكة قبل الخروج إلى هوازن، فهذا يدل على أن الصواب ما في "البخاري". ٤٣٣٩ - (فدعاهم) أي: خالد (إلى الإِسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا

стр. 3317

يَقُولُونَ صَبَأْنَا، صَبَأْنَا. فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِى، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِى أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِىُّ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ». مَرَّتَيْنِ. طرفه ٧١٨٩ ٦١ - باب سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِىِّ وَيُقَالُ إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ. ــ يقولون: صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل ويأسر) هذا ونقل ابن هشام أن القوم أخذوا السلاح للقتال قال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فلم يضعوا السلاح، فلا يمكن منهم عرضهم على السيف، لكن نُقِل أن رسول الله ﷺ أرسل عليًّا بمالٍ جزيل أدى دية كل قبيلة، وفضل شيءٌ من المال أعطاهم أيضًا وقسمه فيهم، فقال له رسول الله ﷺ : أصبت وأحسنت (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) إذا كان الواجب التأني والتأمل لكن مجتهدًا أخطأ. سرية عبد الله بن حذافة وعلقمة بن مجزز المدلجي قال ابن هشام: سئل علقمة بن مجزز -بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي المعجمة المشددة آخره معجمة مخففة- هذا هو الذي قال في زيد وأسامة: هذه الأقدام بعضها من بعض، فمن قال بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء المهملة فتح وكسر فقد أخطأ، يوم ذي قرد لما قتل أخوه، سألت رسول الله ﷺ ليرسله في آثار القوم لعل أن يدرك ثأر أخيه فلما كان بعض الطريق استعمل على طائفة من الجيش عبد الله بن حذافة فهذا يدل على أن عبد الله بن حذافة وأما قول البخاري: رجل من الأنصار هذا لا يكاد يصح فإن عبد الله بن حذافة سهمي قرشي وعلقمة مدلجي والحمل على أنَّه نصر رسول الله ﷺ في الحملة، ولذلك قيل فيه: الأنصاري بعيد غيره متعارف الأقرب أن [يقال]: كانت أمه من الأنصار أو إحدى جداته، كما قالت الأنصار في العباس: ابن أختنا لأنَّ سلمى بنت عمرو كانت زوجة هاشم.

стр. 3318

٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِى. قَالُوا بَلَى. قَالَ فَاجْمَعُوا لِى حَطَبًا. فَجَمَعُوا، فَقَالَ أَوْقِدُوا نَارًا. فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ ادْخُلُوهَا. فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ النَّارِ. فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ». طرفاه ٧١٤٥، ٧٢٥٧ ٦٢ - باب بَعْثُ أَبِى مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ٤٣٤١ و ٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى ــ ٤٣٤٠ - (خمدت النار) بفتح الميم، وحكى المطرزي الكسر، وأنكره الزمخشري (فسكن غضبه) قال الجوهري: خمدت النار: سكن لهبها وهذا صريح في أنَّه كان أمره القوم بدخول النار جزمًا، بخلاف ما ذكره ابن عبد البر وابن هشام أن عبد الله بن حذافة كان فيه دعابة ومزح وما أرادوا الدخول ضحك (لو دخولها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة) هذا شيء علمه وحيًا ولا يلزم أن كل من يفعل مثله يعذب ذلك العذاب، أو يحمل على المستحل، والضمير في منها راجع إلى مطلق النار لا إلى نار الدنيا. فإن قلت: ما فائدة قوله إلى يوم القيامة؟ قلت: أراد به الأبد لما في رواية حفص: "لم يخرجوا منها أبدًا". بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل حجة الوداع ٤٣٤٢ - (أبو عوانة) بفتح العين (أبو بردة) بضم الباء (بعث كل واحد منهما على

стр. 3319

مِخْلَافٍ قَالَ وَالْيَمَنُ مِخْلَافَانِ ثُمَّ قَالَ «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا». فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِى مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَيَّمَ هَذَا قَالَ هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. قَالَ لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ. قَالَ إِنَّمَا جِئَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ. قَالَ مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ قَالَ أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِى مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللَّهُ لِى، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِى كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِى. طرفه ٤٣٤٥ ٤٣٤٣ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا، فَقَالَ «وَمَا هِىَ». قَالَ الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ. فَقُلْتُ لأَبِى بُرْدَةَ مَا ــ مخلاف) بكسر الميم وخاء معجمة. قال ابن الأثير: هو في لغة اليمن كالرستاق في لغة العراق (قال: يسرا ولا تعسرا) جمع الأمر بالشيء والنهي عن ضده مبالغةً وتصريحًا بما علم ضمنًا (وكان كلٌّ منهما إذا سار في أرضه وكان قريبًا من صاحبه أحدث به عهدًا) أحدث فعل ماض، ومعناه: دار صاحبه (يا عبد الله بن قيس، أيُّمَ هذا) أي: أيُّ شيء، أصله أيَّما، حذف منه الألف تخفيفًا (يا عبد الله كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوَّقه تفوقًا) أي: شيئًا بعد شيء، مأخوذ من فواق الناقة وهو الذمام بين الحلبتين. (قال: فكيف تقرأ؟ قال: أنام أول الليل، فقمت وقد قضيت جزئي من النوم) أي: نصيبي، قاله ابن الأثير (أحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) لأنه نوى بنومه أن يكون بعد قضاء وطره منه ذا نشاط وأريحية. ٤٣٤٣ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: نسبه ابن السكن إسحاق بن شاهين حيث يروي عن خالد الحذاء (عن الشيباني) سليمان (البتع) بكسر الموحدة وسكون

стр. 3320

الْبِتْعُ قَالَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». رَوَاهُ جَرِيرٌ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ. طرفه ٢٢٦١ ٤٣٤٤، ٤٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ جَدَّهُ أَبَا مُوسَى، وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا». فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الْمِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ الْبِتْعُ. فَقَالَ «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». فَانْطَلَقَا فَقَالَ مُعَاذٌ لأَبِى مُوسَى كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا. قَالَ أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِى كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِى، وَضَرَبَ فُسْطَاطًا، فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَهُودِىٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ. فَقَالَ مُعَاذٌ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. تَابَعَهُ الْعَقَدِىُّ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ وَكِيعٌ وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ. طرفه ٤٣٤٢ ٤٣٤٦ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ حَدَّثَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ - رضى ــ المثناة فوق (والمزر) بكسر الميم وتقديم المعجمة، فسَّره بأنَّه نبيذ الشعير. وفي "النسائي": المرز من الأرز، وأما نبيذ الشعير جعه على وزن عنب، بالجيم وعين مهملة آخره هاء. قاله ابن الأثير. ٤٣٤٥ - (وضرب فسطاطًا) أي: خالد. والفسطاط قال الزمخشري: ضرب من البيت دون السرادق. ٤٣٤٦ - (عباس بن الوليد) -بالباء الموحدة آخره سين مهملة- كذا قاله الغساني، وصاحب "المطالع" و (هو النرسي) -بفتح النون- نسبة إلى جدِّه. وقال الدمياطي: عياش بالمثناة تحت آخره معجمة، والأول هو الصواب، وليس له في "البخاري" إلا هذا الحديث،

стр. 3321

الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَرْضِ قَوْمِى، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنِيخٌ بِالأَبْطَحِ فَقَالَ «أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ». قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «كَيْفَ قُلْتَ». قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ إِهْلَالاً كَإِهْلَالِكَ. قَالَ «فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا». قُلْتُ لَمْ أَسُقْ. قَالَ «فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِى امْرَأَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِى قَيْسٍ، وَمَكُثْنَا بِذَلِكَ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ. طرفه ١٥٥٩ ٤٣٤٧ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ «إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ». ــ وحديث آخر تقدم في علامات النبوة. (أبو الوليد) عباس بن أبو الوليد الرقام. روى حديث أبي موسى الأشعري أنَّه قدم من اليمن حاجًّا ولم يكن ساق الهدي، فأمره رسول الله ﷺ أن يجعلها عمرة، ويحل. وقد سلف مرارًا في أبواب الحج. ونشير إلى بعض ألفاظه: (الأبطح) هو المحصب الوادي بين منى ومكة (ومكثنا بذلك حتى استخلف عمر) منعه عن العمرة بالتمتع فإنَّه لم يكن يرى ذلك. ٤٣٤٧ - (حبَّان) بكسر الحاء وتشديد الموحدة هو ابن موسى (عبد الله بن صيفي) ضد الخريف (عن أبي معبد) اسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة روى عن ابن عباس حديث معاذ لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن وقد سلف في أبواب الزكاة.

стр. 3322

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (طَوَّعَتْ) طَاعَتْ وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ. طرفه ١٣٩٥ ٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعَاذًا - رضى الله عنه - لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّى بِهِمِ الصُّبْحَ فَقَرَأَ (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ. زَادَ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا قَالَ (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ. ٦٣ - باب بَعْثُ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ ﵇ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - رضى الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ٤٣٤٩ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانُ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ - رضى الله عنه -. بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَقَالَ مُرْ أَصْحَابَ ــ ٤٣٤٨ - (حبيب) ضد العدو (لقد قرت عين أم إبراهيم) كناية عن غاية السرور؛ لأنَّ الإنسان إذا سُرَّ غاية السرور يبكي ودمع بكاء السرور بارد. قال بعض الشارحين: قرت: يحتمل الدعاء والإخبار بخلاف: لقد قرت، وهذا وهم فإن هذه قضية واحدة، وحذف اللام إنما هو من بعض الرواة، وأيضًا إذا أخبر الله عن إبراهيم بأنَّه اتخذه خليلًا فأيُّ وجه للدعاء بأن تقر عين بعد موتها بألف سنة. بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن بعث أولًا خالدًا، ثمَّ بعث عليًّا مكانه، وكان بعث علي بعد قسمته الغنائم بالجعرانة. وسببه: أن خالدًا كتب إلى رسول الله ﷺ : أبعث إلينا من خمس الغنيمة. ٤٣٤٩ - (شريح) بضم الشين مصغر شرح (فقال) أي: رسول الله ﷺ : (مر أصحاب

стр. 3323

خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ. فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ فَغَنِمْتُ أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. ٤٣٥٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الْخُمُسَ وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ «يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ». ٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ يَقُولُ بَعَثَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ــ خالد من شاء أن يعقِّب معك فليعقب) بضم الياء وكسر القاف المشددة من التعقيب، وله معنيان: أحدهما: أن يفرَّ من العدو خداعًا ثمَّ يعود إليه. والثاني: أن يغزوا غزوة بعد أخرى وهذا مراد الحديث (أواقي ذوات العدو) بتشديد الياء وتخفيفها جمع أوقية أو وقية، وذوات العدد يحتمل القلة والكثرة. ٤٣٥٠ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (روح) بفتح الراء وسكون الواو (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء (منجوف) بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم (بريدة) بضم الباء مصغر (وكنت أُبْغِضُ عليًّا وقد اغتسل) لأنَّ اغتساله كان من إصابة جارية من الخمس فرد رسول الله ﷺ عليه بأن لعلي في الخمس أكثر من تلك الجارية. قال الخطابي: وفيه إشكالان، الأوَّل: أن عليًّا كيف قسم الخمس؟ الثاني: كيف حل له ذلك قبل الاستبراء؟ ودفع الأوَّل: بأنَّه كان قائمًا مقام الإمام، والثاني بأنها ربما كانت غير بالغة أو بكرًا. وإنما أقول ليس في الحديث: أن ذلك كان قبل الاستبراء، والاستبراء يكون بعد حيضة وأقلها يوم وليلة. ٤٣٥١ - (قتيبة بن سعيد) بضم القاف مصغر (عمارة بن القعقاع بن شبرمة) بضم العين وتخفيف الميم والقاف والعين المكررتين وضم الشين وسكون الموحدة. (بعث علي إلى رسول الله ﷺ بذُهيبة) بضم الذال مصغر (في أديم مقروظ) أي: مدبوغ

стр. 3324

لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «أَلَا تَأْمَنُونِى وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِى خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً». قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ. قَالَ «وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِىَ اللَّهَ». قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّى». فَقَالَ خَالِدٌ وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنِّى لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهْوَ مُقَفٍّ فَقَالَ «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا، ــ بالقرظ، وهو ورق السلم (لم تُحَصَّل) -بضم التاء- أي: لم تخلص من ترابها ولم تخلص؟ (فقسمها بين أربعة نفر: عيينة بن حصن) الفزاري (وأقرع بن حابس) التميمي (وزيد الخيل) الطائي (والرابع: إما علقمة) ابن علاثة بضم العين وثاء مثلثة التميمي (وإما عامر بن الطفيل) عامر غلط فإنَّه وفد على رسول الله ﷺ ولم يؤمن فلما خرج طعن في بيت السلولية وانتقل إلى ظهر فرسه كراهية أن يموت في بيت السلولية فمات على ظهر فرسه ثمَّ سقط إلى نار جهنم. (فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة) بالزاي المعجمة: المرتفع وروي بالراء المهملة والمعنى قريب (كثُّ اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار) أقبح الناس شكلًا وهيئةً وأكفرهم قلبًا (قال خالد بن الوليد يا رسول الله ﷺ : ألا أضرب عنقه قال: لا لعله يصلي) وفيه إشارة إلى أن تارك الصلاة يُقتل كما قاله الشافعي وأحمد وقد سلف في علامات النبوة أن القائل عمر وأشرنا إلى جواز الجمع (إن لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس) بفتح الهمزة ورواه ابن ماهان بضم الهمزة وتشديد النون، يقال: نقب ونقب إذا كشف (يخرج من ضئضيء) بكسر المعجمة المكررة على وزن القنديل، وبكسر الأولى وفتح الثانية وبضمهما ضؤضؤ، وبصادين مهملتين، ذكر ابن الأثير أن المعنى أصل الشيء وهذا هو ذو الخويصرة واسمه خرقوص (يتلون كتاب الله رطبًا) يداومون على تلاوته فإن من يكثر الكلام يكون فمه

стр. 3325

لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ». وَأَظُنُّهُ قَالَ «لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ». طرفه ٣٣٤٤ ٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ. زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رضى الله عنه بِسِعَايَتِهِ، قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «بِمَ أَهْلَلْتَ يَا عَلِىُّ». قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ». قَالَ وَأَهْدَى لَهُ عَلِىٌّ هَدْيًا. طرفه ١٥٥٧ ــ رطبًا، فالكلام مجاز (لا يجاوز حناجرهم) قيل لا يرفع لهم عمل إلى الله وهذا صحيح، ولكن ليس معنى التركيب بل المعنى أن التلاوة إنما هي بأفواههم وليس لقلوبهم منه نصيب (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود) وسلف في قصة ثمود قتل عاد بدل ثمود، ولا منافاة؛ لأنَّ المراد استئصالهم فيصح كل منهما، وإنما لم يقتل ذو الخويصرة؛ لأنه لم يكن مأمورًا بذلك، ولأنه: أخبر أنَّه يخرج من ذريته أقوام فلا سبيل إلى قتله وما قيل: إنما [لم] يقتله لأنَّ ما قاله ليس كبيرة فهو من قائله؛ لأنَّ نسبته إلى ترك العدل كفر. ٤٣٥٢ - (ابن جريج) بضم الجيم، واسمه: عبد الملك، روى أن (عليًّا قدم من اليمن بسعاتيه، فقال له النبي ﷺ قال: بم أهللت؟ قال بما أهل به النبي ﷺ ، قال: فأهد وامكث حرامًا) هذا يدل على عدم حلِّه، إنما كان لقوله: أهل بما أَهل به رسول الله ﷺ وليس كذلك؛ لأنه تقدم آنفًا أن أبا موسى أيضًا قال كذلك، أمره بأن يحل؛ لأنه لم يكن معه هدي، قال ابن هشام: ولم يكن مع علي هديًا فأمره بأن يحل ولم يفعل وقال: يا رسول الله ﷺ ، إنما أهللت كإهلالك، فأشركه في الهدي وأمره بالإمساك. فإن قلت: ما معنى قوله: قدم علي بسعايته؟ قلت: معناه بمالٍ حصلَّه من ولايته؛ لأنَّ سعاية الصدقة عليه حرام، كذا قيل. وفيه نظر؛ لأنَّ الصدقة هي التي حرمت عليه، لا السعي يحصلها.

стр. 3326

٤٣٥٤، ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ حَدَّثَنَا بَكْرٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ». قَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ «فَأَمْسِكْ، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا». ٦٤ - باب غَزْوَةُ ذِى الْخَلَصَةِ ٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ. طرفه ٣٠٢٠ ــ ٤٣٥٤ - (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضل بفتح الضاد المشددة. غزوة ذي الخَلَصَةِ بفتح الخاء واللام، وقد يضمان. ٤٣٥٥ - ٤٣٥٦ - ٤٣٥٧ - (كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ظاهر هذه العبارة يوهم أن الثلاثة اسم لذلك البيت، وليس كذلك، بل المعنى أن ذلك البيت كان يقال له: ذو الخلصة، يكون صنم فيه اسمه: خلصة. قال الجوهري: ويقال له أيضًا: الكعبة اليمانية؛ لأنه في مقابلة الكعبة الشامية، وهي التي بناها خليل الله. وتقدير الكلام: والكعبة الشامية هي التي بمكة؛ على أن الخبر محذوف، ويجوز أن يكون: والكعبة الشامية جملة في موضع الحال، وقال شيخنا: ويجوز أن يكون ما في الكتاب على ظاهره، وذلك أن الكعبة اليمانية كان بَابُها إلى جهة الشام، وهذا مع بُعدِه يتوقف على كون الباب وأنى له ثبوت ذلك؟! (فدعا لنا ولأحمس) أي: لكل أحمس، فإن

стр. 3327

٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرٌ - رضى الله عنه - قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِى، وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. طرفه ٣٠٢٠ ٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَقُلْتُ بَلَى. فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». قَالَ فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَالَ وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ. قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا. طرفه ٣٠٢٠ قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَا هُنَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدَنَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. قَالَ فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ ــ جريرًا ورفقه أيضًا من أحمس، قال ابن الأثير: الحمس: قريش وكنانة وجذيلة قيس، وجذيلة -من حمير- اسم أمهم، وهؤلاء أولاد أحمس بن الغوث بن أنمار من نسل ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان ينافي خثعم بن أنمار أخو الغوث (كان ذو الخلصة بيتًا لخثعم وبجيلة) بالجيم على وزن فتيلة. أخو خثعم بطن من أحمس (ثمَّ بعث رجلًا يكنى أبا أرطاة) بفتح الهمزة، اسمه: حصين.

стр. 3328

حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَرَّكَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. ٦٥ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَهْىَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ. قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ هِىَ بِلَادُ بَلِىٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِى الْقَيْنِ. ٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ». قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ «أَبُوهَا». قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ «عُمَرُ». فَعَدَّ رِجَالاً فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِى فِي آخِرِهِمْ. طرفه ٣٦٦٢ ــ غزوة ذات السلاسل كانت هذه الغزوة سنة سبع، وقيل: ثمان. قال البخاري: كانت إلى لخم وجذام، ونقل عن ابن إسحاق أنها كانت إلى بلي وعذرة، قال ابن هشام: إنما أمَّر على الجيش عمرو بن العاص؛ لأنَّ أمه كانت من بلي فيستألفهم، وكان الغرض أن يستنفر العرب إلى الشام فلما بلغ ما يسمى سلسل بضم السين. ولذلك قيل لتلك الغزوة: ذات السلاسل، وقيل: لأنهم رابطوا فيها الأسرى في السلاسل، وعن الأزهري: السلاسل جبل بالدهناء. وقيل: لأنَّ المشركين كانوا قد ارتبطوا بعضهم ببعض لكيلا يفروا، فأرسل عمرو يستمد رسول الله ﷺ فأمده بجيش فيهم أبو بكر وعمر والأمير عليهم أبو عبيدة، فلما تلاقوا قال عمرو: أنا الأمير وأنتم مدد؟ وقال أبو عبيدة: أنا أمير جيشي وأنت أمير جيشك فتقاولا فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال: لا تختلفا وإن لم توافقنا وافقتك وصلَّى عمرو بالناس. ٤٣٥٨ - (إسحاق): كذا وقع غير منسوب واتفقوا على أنَّه إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي، يروي أن خالد بن عبد الله الطحان. فإن قلت: قول أبي عثمان: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص على جيش، حديث مرسل قلت: قول أبي عثمان في آخر الحديث: إن عمرًا قال: سألت رسول الله ﷺ : من أحب الناس إليك؟ أخرجه عن الإرسال لأنَّ أبا عثمان له رواية عن عمرو.

стр. 3329

٦٦ - باب ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ ٤٣٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ الْعَبْسِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ بِالْبَحْرِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو لَئِنْ كَانَ الَّذِى تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا مَعِى حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ قَالَ أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِى ذُو عَمْرٍو يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ. ــ ذهاب جرير إلى اليمن ٤٣٥٩ - (العبسي) بالباء الموحدة، نسبة إلى القبيلة (ابن إدريس) عبد الله الأودي (عن جرير قال: كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو) قال ابن عبد البرَّ: أرسل رسول الله ﷺ جريرًا إلى ذي كلاع وذي عمرو، وهما من سادات اليمن، فدعاهما إلى الإِسلام، فأسلما، فأراد القدوم إلى رسول الله ﷺ ، فكان من الأمر ما ذكره البخاري (قال جرير: فجعلت أحدثهم عن رسول الله ﷺ ) أي: عن شأنه من صفاته وأخلاقه وعمره (فقال ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك حقًّا لقد مَرَّ على أجله منذ ثلاث). فإن قلت: هذا إخبار عن الغيب! قلت: إن كانا مسلمين كما ذكرنا فلا بُعْد أن يكون بإلهام من الله، وإن كانا كافرين فربما كان ذلك في الكتب متوارثًا عندهم كما أخبر سيف بن ذي يزن عبد المطلب بصفات رسول الله ﷺ . وأما الحمل على أنَّه سمع من بعض من قدم من المدينة سِرًّا أو أنَّه كان كاهنًا ففيه بُعْدٌ. كيف لا وذا عمرو إنما استدلَّ له على موته بصفاتها التي سمعها من جرير في رواية من يصلح.

стр. 3330

٦٧ - باب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ ٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِىَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِىَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِى عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. طرفه ٢٤٨٣ ــ غزوة سيف البحر يلقون عيرًا لقريش والسيف: -بكسر السين-: ساحل البر، والعير في الأصل إبل تحمل الميرة ثمَّ اتسع فيه (وأميرهم أبو عبيدة) عامر بن الجراح (وكانوا ثلاثمائة) وفيهم عمر بن الخطاب، كذا نقله ابن الملقن في "شرحه". ٤٣٦٠ - (فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش، فكان مزود تمر) بكسر الميم ما يُجعل فيه الزاد كالجراب (وكان يقوتنا) بضم الياء وتشديد الواو، وكذا مخففًا (فلم يكن يُصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: "وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها") أي: أثر فقدها. قال في الرواية الأخرى: كنا نمصُّها ونشرب عليها الماء (فإذا حوت مثل الظرب) بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء. قال الجوهري: هو الرواية (فأكل منه القوم ثماني عشر ليلة) وفي رواية مسلم: أكلنا منه شهرًا (ثمَّ أمر بضلعين من أضلاعه) قيل: صوابه نصبتا فنصبان الضلع مؤنث، وأجاب بعضهم بأنَّه يجوز ذلك؛ لأنَّ المؤنث غير حقيقي، وهذا سهوٌ؛ لأنَّ الاستثناء إلى الضمير لا يتفاوت في الحقيقي وغيره. والحق أن الضلع يذكر ويؤنث كما في الحديث: "إن المرأة خلقت من ضلع أعوج".
следующие страницы →