← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

٤٣٥٤، ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ حَدَّثَنَا بَكْرٌ أَنَّهُ ذَكَرَ لاِبْنِ عُمَرَ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ هَدْىٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بِمَ أَهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ». قَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ . قَالَ «فَأَمْسِكْ، فَإِنَّ مَعَنَا هَدْيًا». ٦٤ - باب غَزْوَةُ ذِى الْخَلَصَةِ ٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ حَدَّثَنَا بَيَانٌ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّأْمِيَّةُ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ. طرفه ٣٠٢٠ ــ ٤٣٥٤ - (بشر بن المفضل) بكسر الموحدة وشين معجمة، والمفضل بفتح الضاد المشددة. غزوة ذي الخَلَصَةِ بفتح الخاء واللام، وقد يضمان. ٤٣٥٥ - ٤٣٥٦ - ٤٣٥٧ - (كان بيت في الجاهلية يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ظاهر هذه العبارة يوهم أن الثلاثة اسم لذلك البيت، وليس كذلك، بل المعنى أن ذلك البيت كان يقال له: ذو الخلصة، يكون صنم فيه اسمه: خلصة. قال الجوهري: ويقال له أيضًا: الكعبة اليمانية؛ لأنه في مقابلة الكعبة الشامية، وهي التي بناها خليل الله. وتقدير الكلام: والكعبة الشامية هي التي بمكة؛ على أن الخبر محذوف، ويجوز أن يكون: والكعبة الشامية جملة في موضع الحال، وقال شيخنا: ويجوز أن يكون ما في الكتاب على ظاهره، وذلك أن الكعبة اليمانية كان بَابُها إلى جهة الشام، وهذا مع بُعدِه يتوقف على كون الباب وأنى له ثبوت ذلك؟! (فدعا لنا ولأحمس) أي: لكل أحمس، فإن

стр. 3327

٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِى جَرِيرٌ - رضى الله عنه - قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِى، وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. طرفه ٣٠٢٠ ٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَا تُرِيحُنِى مِنْ ذِى الْخَلَصَةِ». فَقُلْتُ بَلَى. فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِى حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِى وَقَالَ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا». قَالَ فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسٍ بَعْدُ. قَالَ وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيْتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ، فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ. قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا. طرفه ٣٠٢٠ قَالَ وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَا هُنَا فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدَنَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. قَالَ فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ ــ جريرًا ورفقه أيضًا من أحمس، قال ابن الأثير: الحمس: قريش وكنانة وجذيلة قيس، وجذيلة -من حمير- اسم أمهم، وهؤلاء أولاد أحمس بن الغوث بن أنمار من نسل ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، وكان ينافي خثعم بن أنمار أخو الغوث (كان ذو الخلصة بيتًا لخثعم وبجيلة) بالجيم على وزن فتيلة. أخو خثعم بطن من أحمس (ثمَّ بعث رجلًا يكنى أبا أرطاة) بفتح الهمزة، اسمه: حصين.

стр. 3328

حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ فَبَرَّكَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. ٦٥ - باب غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَهْىَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وَجُذَامَ. قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ هِىَ بِلَادُ بَلِىٍّ وَعُذْرَةَ وَبَنِى الْقَيْنِ. ٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ أَىُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ «عَائِشَةُ». قُلْتُ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ «أَبُوهَا». قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ «عُمَرُ». فَعَدَّ رِجَالاً فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِى فِي آخِرِهِمْ. طرفه ٣٦٦٢ ــ غزوة ذات السلاسل كانت هذه الغزوة سنة سبع، وقيل: ثمان. قال البخاري: كانت إلى لخم وجذام، ونقل عن ابن إسحاق أنها كانت إلى بلي وعذرة، قال ابن هشام: إنما أمَّر على الجيش عمرو بن العاص؛ لأنَّ أمه كانت من بلي فيستألفهم، وكان الغرض أن يستنفر العرب إلى الشام فلما بلغ ما يسمى سلسل بضم السين. ولذلك قيل لتلك الغزوة: ذات السلاسل، وقيل: لأنهم رابطوا فيها الأسرى في السلاسل، وعن الأزهري: السلاسل جبل بالدهناء. وقيل: لأنَّ المشركين كانوا قد ارتبطوا بعضهم ببعض لكيلا يفروا، فأرسل عمرو يستمد رسول الله ﷺ فأمده بجيش فيهم أبو بكر وعمر والأمير عليهم أبو عبيدة، فلما تلاقوا قال عمرو: أنا الأمير وأنتم مدد؟ وقال أبو عبيدة: أنا أمير جيشي وأنت أمير جيشك فتقاولا فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال: لا تختلفا وإن لم توافقنا وافقتك وصلَّى عمرو بالناس. ٤٣٥٨ - (إسحاق): كذا وقع غير منسوب واتفقوا على أنَّه إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي، يروي أن خالد بن عبد الله الطحان. فإن قلت: قول أبي عثمان: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص على جيش، حديث مرسل قلت: قول أبي عثمان في آخر الحديث: إن عمرًا قال: سألت رسول الله ﷺ : من أحب الناس إليك؟ أخرجه عن الإرسال لأنَّ أبا عثمان له رواية عن عمرو.

стр. 3329

٦٦ - باب ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ ٤٣٥٩ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ الْعَبْسِىُّ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ بِالْبَحْرِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو لَئِنْ كَانَ الَّذِى تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا مَعِى حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ. فَقَالَا أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ قَالَ أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِى ذُو عَمْرٍو يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَىَّ كَرَامَةً، وَإِنِّى مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ فِي آخَرَ، فَإِذَا كَانَتْ بِالسَّيْفِ كَانُوا مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ. ــ ذهاب جرير إلى اليمن ٤٣٥٩ - (العبسي) بالباء الموحدة، نسبة إلى القبيلة (ابن إدريس) عبد الله الأودي (عن جرير قال: كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو) قال ابن عبد البرَّ: أرسل رسول الله ﷺ جريرًا إلى ذي كلاع وذي عمرو، وهما من سادات اليمن، فدعاهما إلى الإِسلام، فأسلما، فأراد القدوم إلى رسول الله ﷺ ، فكان من الأمر ما ذكره البخاري (قال جرير: فجعلت أحدثهم عن رسول الله ﷺ ) أي: عن شأنه من صفاته وأخلاقه وعمره (فقال ذو عمرو: لئن كان الذي تذكر من أمر صاحبك حقًّا لقد مَرَّ على أجله منذ ثلاث). فإن قلت: هذا إخبار عن الغيب! قلت: إن كانا مسلمين كما ذكرنا فلا بُعْد أن يكون بإلهام من الله، وإن كانا كافرين فربما كان ذلك في الكتب متوارثًا عندهم كما أخبر سيف بن ذي يزن عبد المطلب بصفات رسول الله ﷺ . وأما الحمل على أنَّه سمع من بعض من قدم من المدينة سِرًّا أو أنَّه كان كاهنًا ففيه بُعْدٌ. كيف لا وذا عمرو إنما استدلَّ له على موته بصفاتها التي سمعها من جرير في رواية من يصلح.

стр. 3330

٦٧ - باب غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ ٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ، فَخَرَجْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِىَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ مِزْوَدَىْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِىَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِى عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فَقَالَ لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. طرفه ٢٤٨٣ ــ غزوة سيف البحر يلقون عيرًا لقريش والسيف: -بكسر السين-: ساحل البر، والعير في الأصل إبل تحمل الميرة ثمَّ اتسع فيه (وأميرهم أبو عبيدة) عامر بن الجراح (وكانوا ثلاثمائة) وفيهم عمر بن الخطاب، كذا نقله ابن الملقن في "شرحه". ٤٣٦٠ - (فأمر أبو عبيدة بأزواد الجيش، فكان مزود تمر) بكسر الميم ما يُجعل فيه الزاد كالجراب (وكان يقوتنا) بضم الياء وتشديد الواو، وكذا مخففًا (فلم يكن يُصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: "وما تغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها") أي: أثر فقدها. قال في الرواية الأخرى: كنا نمصُّها ونشرب عليها الماء (فإذا حوت مثل الظرب) بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء. قال الجوهري: هو الرواية (فأكل منه القوم ثماني عشر ليلة) وفي رواية مسلم: أكلنا منه شهرًا (ثمَّ أمر بضلعين من أضلاعه) قيل: صوابه نصبتا فنصبان الضلع مؤنث، وأجاب بعضهم بأنَّه يجوز ذلك؛ لأنَّ المؤنث غير حقيقي، وهذا سهوٌ؛ لأنَّ الاستثناء إلى الضمير لا يتفاوت في الحقيقي وغيره. والحق أن الضلع يذكر ويؤنث كما في الحديث: "إن المرأة خلقت من ضلع أعوج".

стр. 3331

٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الَّذِى حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ، فَسُمِّىَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ - قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً ضِلَعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَجُلاً وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ قَالَ جَابِرٌ وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ. وَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ لأَبِيهِ كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا. قَالَ انْحَرْ. قَالَ نَحَرْتُ. قَالَ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ. قَالَ ــ ٤٣٦١ - (فأصابنا جوع شديد، حتى أكلنا الخبط) -بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة- ما سقط من الورق، وبسكون الباء مصدر خبط إذا ضرب الشجر ليسقط ورقه (وادهنا من ودكه) -بفتح الواو والدال- الشحم الذي على اللحم لا غير (أن قيس بن سعد بن عبادة قال لأبيه: كنتُ في الجيش فجاعوا، قال: انحر) قال ذلك ثلاث مرات، وأبوه يعيد قوله: انحر. فإن قلت: أبوه لم يكن حاضرًا معه في ذلك الجيش، فما معنى قوله: انحر؟ قلت: لما سمع مقالة ابنه أن القوم جاعوا جعل نفسه كأنه حاضرًا. وأنا أسمعك بعض فضائل هذا السيد المفضال. قال ابن عبد البر رواية عن جابر: كنا في بعث وعلينا قيس بن سعد، فنحر لنا تسع ركائب، فلما قدمنا ذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن الجود من شيمة ذلك البيت". . . . وقال أنس: كان قيس عند رسول الله ﷺ بمثابة صاحب الشرطة من الأمير.

стр. 3332

نَحَرْتُ. قَالَ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ. قَالَ نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا قَالَ انْحَرْ. قَالَ نُهِيتُ. طرفه ٢٤٨٣ ٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - يَقُولُ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا ــ قال ابن عبد البر: كان يلقب قيس الرأي، قال: وكان يقول: لولا الإِسلام لمكرت مكرًا لا تطيقه العرب، وكان مع هذا الرأي شجاعًا باسلًا جوادًا قيافًا، وكان من أكبر أصحاب علي، وبيده اللواء، ويقول: هذا اللواء الذي كنا نخفُّ به. . . مع النبي وجبريل لنا مددٌ ما ضرَّ ما كانت الأنصار عيبته. . . أن لا يكون له من غيرهم أحد قوم إذا حاربوا طالت أكفهم. . . بالمشرفية حتى يفتح البلد ولما مات أبوه وكان قد قسم ماله بين بنيه، فظهر حملٌ، فكلم أبو بكر وعمر قيسًا في ذلك، فقال: سهمي للمولود، ولا أنقض ما فعله سعد بن عبادة، رُوي أنَّه نادى: من يبيع جزورًا بوسقٍ من التمر. فقال أعرابي: من أنت؟ قال: قيس بن سعد بن عبادة، فأتاه بخمس جزائر، فأشهد على نفسه من الصحابة، وقال عمر بن الخطاب: أنا لا أشهد؛ لأنَّ قيسًا لا تمر له، فقال الأعرابي: أنا أعلم أن سعدًا لا ينقض فعل أبيه، فلما بلغ سعدًا وهب لابنه قيس أربع حدائق كل واحدة توفي خمسين وسقًا. وأما ما نقل أن ملك الروم أرسل إنسانًا مفرطًا في الطول ليباهي بأنَّه لم يوجد في الإِسلام مثله، فطلب معاوية. قيسًا وخلع سراويله فلبسها الكافر، فكانت من قدمه إلى قدميه، وإنْ نَقَلَهُ شيخنا مع أبيات في هذا المعنى ولا يصح نقلنا من بعده لمعاوية وعداوته، وهذا لا يمكن خلافه معلوم عند أهل الفن، كيف وهذا ابن عبد البر إمام الكل قال: لما [سَلَّم] الحسن الأمر لمعاوية يوم قيس المدينة وأقبل وأقبل على العبادة حتى مات بها ﵁ وأرضاه، ولما مات علي وترك الحسن الأمر لمعاوية قال قيس -ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم في غزاة علي-: لو شئتم جالدت معكم معاوية، وإن شئتم أخذت لكم الأمان. فقالوا: لِمَ نقاتل، خذ لنا الأمان. فأخذ لهم الأمان ولم يأخذه لنفسه، ولم يكن له شعرة في وجهه، ومع ذلك كان طويلًا، حسن الوجه.

стр. 3333

شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. فَأَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ». فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ ﴿بِعُضْوٍ﴾ فَأَكَلَهُ. طرفه ٢٤٨٣ ٦٨ - باب حَجُّ أَبِى بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ ٤٣٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضى الله عنه - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِى أَمَّرَهُ النَّبِىُّ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. طرفه ٣٦٩ ٤٣٦٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ). أطرافه ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤ ــ حج أبي [بكر] بالناس سنة تسعٍ قيل: كان حج أبي بكر في ذي القعدة على دأب المشركين. وقد أشرنا في أبواب الحج إلى فساد هذا القول، كيف وفي حجه نزل صدر سورة براءة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَذانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣] وهو حج أبي بكر، وإنما التبس عليهم بأن المشركين كانوا مع المسلمين في تلك الحجة. وكنت أستدل بالآية على بطلان ما قالوا، ثمَّ وقعت على كلام شيخنا فرأيته نقل عن المحققين الثقات أن رسول الله ﷺ لما رجع من تبوك أقام رمضان وشوال وذا القعدة، ثمَّ بعث أبا بكر أميرًا على الحج، وهذا هو المعتمد؛ لأنه لا يمكن تأويله بوجه. ٤٣٦٣ - (أبو الربيع) ضد الخريف (فليح) بضم الفاء مصغَّر. ٤٣٦٤ - (رجاء) بفتح الراء والمد (آخر سورة نزلت سورة براءة) فيه منع ظاهر، وذلك أن صدر السورة نزل فيه، وأما ما عداه فإنَّه نزل في غزوة تبوك حين تخلف عنه المنافقون (وآخر آية نزلت آخر سورة النساء) كذا في جميع النسخ. وقد وقع لبعض

стр. 3334

٦٩ - باب وَفْدُ بَنِى تَمِيمٍ ٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى صَخْرَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِى تَمِيمٍ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَرِئَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. طرفه ٣١٩٠ ٧٠ - بابٌ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ ــ الشارحين: آخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء، فأشكل عليه، وبنى على ذلك أوهامًا لا يجوز ذكرها. وفد تميم ٤٣٦٥ - قال ابن إسحاق: وكان ذلك سنة تسع بعد مرجعه من تبوك، وذلك أن رسول الله ﷺ لما فتح مكة، وكانت العرب تتربص مع قريش، فلما ظهر عليهم وأسلموا تتابعت القبائل على الإِسلام كما قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١، ٢] وتميم قبيلة عظيمة، أولاد تميم بن مرة بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال ابن إسحاق: وفدوا وهم على شركهم فنادوه: يا محمَّد أخرج إلينا وفيهم نزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] فلم خرج إليهم قالوا: جئناك نفاخرك، فائذن لشاعرنا وخطيبنا، قال: أذنت، فقام خطيبهم ثمَّ شاعرهم، فقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس: أحب خطيبهم، ولحسّان أحب شاعرهم. فلما سمعوا خطبة ثابت وشعر حسَّان قالوا: خطيبك أخطب من خطيبنا، وشاعرك أشعر من شاعرنا فأسلموا. هذا وما رواه البخاري أن رسول الله ﷺ قال لنفر من تميم: "أبشروا"، لم يكن ذلك حين الوفود بل هذا من استدلاله بالخفي ليتفحص عن أصله، والذي يدل على ذلك أن في تلك الرواية لما قال: "أبشروا يا بني تميم" قالوا: أكثرت علينا من قولك البشرى، أعطنا، وهذا يدلُّ على تقدم وفودهم وتكرر قول رسول الله ﷺ : "أبشروا". غزوة عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري وفزارة حي من غطفان، قال ابن عبد البر: شهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة مسلمًا،

стр. 3335

بَنِى الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ بَعَثَهُ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً. ٤٣٦٦ - حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِى تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِى عَلَى الدَّجَّالِ». وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ». وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ «هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمٍ، أَوْ قَوْمِى». طرفه ٢٥٤٣ ٤٣٦٧ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ. قَالَ عُمَرُ بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا أَرَدْتَ إِلَاّ خِلَافِى. قَالَ عُمَرُ مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا) حَتَّى انْقَضَتْ. أطرافه ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢ ــ وهو من جفاة الأعراب، وهو الذي قال لرسول الله ﷺ وأم المؤمنين عائشة عنده: مَنْ هذه؟ قال: "أم المؤمنين" فقال: ألا أنزل لك عن أجمل منها (بني العنبر من تميم) بطن منهم أولاد عنبر بن عمرو بن تميم. ٤٣٦٦ - (زهير) بضم الزاي مصغَّر (حرب) ضد الصلح (عمارة بن القعقاع) بضم العين في الأوَّل وتخفيف الميم وتكرير القاف والعين في الثاني (هذه صدقات قوم أو قومي) الشك من الرواي الأوَّل بكسر الميم بلا تنوين، والثاني بياء الإضافة، وقد رفعنا نسب تميم إلى عدنان في وفد تميم آنفًا. ٤٣٦٧ - (ابن جريج) بضم الجيم الأوَّل (ابن أبي مليكة) بضم الميم مصغر، اسمه: عبد الله (معبد بن زرارة) بفتح الميم وضم الزاي.

стр. 3336

٧١ - باب وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ٤٣٦٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ حَدَّثَنَا قُرَّةُ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّ لِى جَرَّةً يُنْتَبَذُ لِى نَبِيذٌ، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا فِي جَرٍّ إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ، فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ، فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَقَالَ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى». فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، حَدِّثْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ، هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ». طرفه ٥٣ ٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ــ وفد عبد القيس قد ذكرنا أن الوفد جمع وافد، وهو من يرد على الملوك لمُهِمٍّ عام، وعبد القيس قبيلة من ربيعة أولاد عبد القيس بن أفصى بالفاء وصاد مهملة بن دعمي بفتح الدال وسكون العين وكسر الميم وتشديد الياء بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وحديثهم سلف في أبواب الإيمان. وأشرنا إلى حكمة تحريم هذه الأربعة، وأن الحديث منسوخ، ونشير إلى بعض ألفاظه. ٤٣٦٨ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: هو ابن راهويه حيث روى عن (أبي عامر بن العقدي) بفتح العين والقاف، اسمه عبد الملك (قرَّة) بضم القاف وتشديد الراء (عن أبي جمرة) بالجيم، نصر بن عمران الضُّبَّعي (إن لي جرة تنتبذ [لي] نبيذًا فأشربه حلوًا في جرٍّ) يتعلق بمقدَّر، أي: تلك الجرة من جملة الجرار المتعارفة (حدِّثنا بِجُمَل من الأمر) أي: جامع لكل ما يحتاج إليه في الدين.

стр. 3337

إِنَّا هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - وَعَقَدَ وَاحِدَةً - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ». طرفه ٥٣ ٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرْسَلُوا إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالُوا اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا. قَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى، فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَصَلَاّهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْخَادِمَ فَقُلْتُ قُومِى إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِى تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِى أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ». طرفه ١٢٣٣ ــ ٤٣٧٠ - (عن بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (كريب)، (والمسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأوَّل وفتحه في الثاني. وحديث الركعتين بعد العصر تقدم في أبواب الصلاة أنهما ركعتان من سنة الظهر، وأن رسول الله ﷺ كان إذا عمل عملًا استمرَّ عليه فهما من خواصِّه.

стр. 3338

٤٣٧١ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - عَنْ أَبِى جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما قَالَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى. يَعْنِى قَرْيَةً مِنَ الْبَحْرَيْنِ. طرفه ٨٩٢ ٧٢ - باب وَفْدِ بَنِى حَنِيفَةَ، وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ ٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ عِنْدِى خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِى تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ. حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ». فَقَالَ عِنْدِى مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ــ ٤٣٧١ - (أول جمعة جمعت) بضم الجيم وتشديد الميم (بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ في مسجد عبد القيس بجواثى) بضم الجيم وفتح الواو وآخره ثاء مثلثة، قرية. واستدل به الشافعي على إقامة الجمعة في القرى، واعلم أن هذا الوفد غير الوفد الذي سألوه عن الإيمان، فإن هؤلاء كانوا أربعين، والذين سألوه عن الإيمان كانوا ثلاثة عشر، وفدوا عليه سنة خمس من الهجرة، وهؤلاء سنة تسع مع سائر الوفود، ذكره ابن عبد البر وغيره. وقال ابن منده: كان عددهم أربعين، وفيهم الجارود. وفد بني حنيفة حي من بني وائل أولاد حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ٤٣٧٢ - (حديث ثمامة بن أثال) بضم الثاء المثلثة وضم الهمزة، تقدم حديثه في أبواب الصلاة في باب: ربط الأسير في المسجد. وأشرنا إلى أن الحكمة في ذلك أن يسمع القرآن ويشاهد محاسن الإسلام، قال ابن هشام: أخذه خيل رسول الله ﷺ ولم يعلموا من

стр. 3339

دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَىَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَىَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَىَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِى وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ. قَالَ لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٤٦٢ ٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَقُولُ إِنْ جَعَلَ لِى مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ. وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ ــ هو وهو من سادات قومه، فقال لهم رسول الله ﷺ : هذا ثمامة فأحسنوا إساره، وأمر له بلقحة تغدو عليه وتروح، وأمر أن يؤتى بأطعمة وكان يأكلها، فلما أسلم لم ينل من الطعام إلا قليلًا، فعجب الناس من ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "إن المؤمن يأكل في معى والكافر في سبعة أمعاء". (فلما قدم مكة قال أبو سفيان: صبأت؟) بالهمزة، أي: خرجت من دينك (قال: لا ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ ). قال ابن هشام: فأراد قتله، فقال بعضهم: إن طعامكم [من] اليمامة، وفيه يقول شاعرهم: ومنّا الذي لبَّى بمكة معلنًا ... بزعم أبي سفيان في الأشهر الحرم فلما خرج إلى اليمامة منع أهلها أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبَ قريش إلى رسول الله ﷺ في ذلك، فكتب إلى ثمامة فخلّى سبيل قومه. ٤٣٧٣ - (قدم مسيلمة الكذاب مع قومه في بشر كثير) قد ذكرنا في علامات النبوة أن

стр. 3340

مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدٍ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ، وَهَذَا ثَابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّى». ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إِنَّكَ أُرَى الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ». فَأَخْبَرَنِى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَىَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، فَأُوحِىَ إِلَىَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ». طرفه ٣٦٢١ ٤٣٧٤، ٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَ فِي كَفِّى سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَىَّ فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَذَهَبَا فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ». طرفه ٣٦٢١ ٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مَهْدِىَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِىَّ يَقُولُ كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ أَخْيَرُ مِنْهُ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ ــ رسول الله ﷺ إنما ذهب إليه ليفضحه بين قومه، وذلك [أنه] لم يرضَ أن يخاطبه، وقال: (ثابت بن قيس يجيبك) وأشرنا إلى أنه كان أقبح الناس شكلًا من وجوه، وفي "سير ابن هشام": أنه آمن ثم ارتد، وهذا نقل غريب. وما يقال إنه ذهب إليه إكرامًا له فمِمَّا لا يُلتفت إليه، كيف وكان قد كتب إلى رسول الله ﷺ : إني قد شوركت معك في الرسالة، وكتب إليه رسول الله ﷺ : [من] محمد رسول الله ﷺ إلى مسيلمة الكذاب. ٤٣٧٥ - (صاحب صنعاء وصاحب اليمامة) صاحب صنعاء هو الأسود العنسي، وصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب. ٤٣٧٦ - ٤٣٧٧ - (الصلت بن محمد) بصاد مهملة (أبو رجاء العطاردي) بضم العين (قال: كنا نعبد الحجر) أي: في الجاهلية (فإذا وجدنا خيرًا منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم

стр. 3341

نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ. فَلَا نَدَعُ رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَاّ نَزَعْنَاهُ وَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ. ٤٣٧٧ - وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِىُّ ﷺ غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِى، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ. ٧٣ - باب قِصَّةُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِىِّ ٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ نَشِيطٍ ــ نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب) -بالجيم والثاء المثلثة-: القطعة من التراب (ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به) قال شيخنا: إنما كان يحلبون عليه ليصير مثل الحجر، وفيه نظر؛ إذ لو كان الغرض ذلك كان الماء أولى بذلك. والأظهر أن ذلك لأن قومه كانوا يعبدون الشاة. ذكره أبو عمر بن عبد البر في مناقب أبي رجاء (فإذا دخل رجي قلنا: منصِّل الأسنة) -بضم الميم وكسر الصاد- من الإنصال وهو الإخراج، كانوا يخرجون سنان الرمح؛ لأنه شهر حرام محرم، لا يحاربون فيه، يقال: نصلت السهم إذا أدخلت فيه النصل أو أخرجته؛ لأنه من الأضداد (فلما سمعنا بخروجه) أي: بخروج النبي ﷺ . يحتمل أن يكون المراد بعثه أو توجهه إلى فتح مكة (فررنا إلى النار إلى مسيلمة الكذاب) بدل من النار واقع موقعه لفظًا ومعنى. قصة الأسود العنسي بفتح العين وسكون النون: قبيلة من عرب يمن أولاد زيد بن مالك بن أدد بن يزيد بن يشجب الأسود لقبه، واسمه: عبهلة، ويلقب ذو الحمار. قيل: لأنه مرّ بحمار، فعثر الحمار بوجهه، فزعم أنه سجد له، قيل: لم يقم الحمار حتى قيل له: قم، ولا شك أنه كان من الكهان. وذكر ابن عبد البر: ذو الخمار بالخاء المعجمة. قال: لأن الذي كان يأتيه من الجن له خمار. ٤٣٧٨ - ٤٣٧٩ - (عبيدة بن نشيط) بضم العين مصغر عبدة وفتح النون وكسر المعجمة،

стр. 3342

- وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ - أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ، وَهْىَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهْوَ الَّذِى يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَضِيبٌ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذَا الْقَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ وَإِنِّى لأَرَاكَ الَّذِى أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيُجِيبُكَ عَنِّى». فَانْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٣٦٢٠ ٤٣٧٩ - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِى ذَكَرَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَىَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِى فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ». فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِىُّ الَّذِى قَتَلَهُ فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ. طرفه ٣٦٢١ ــ اسمه عبد الله (بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة في دار بنت الحارث وكانت تحنه ابنة الحارث بن كريز) بفحم الكاف [مصغر] كرز، واسم المرأة: كيسة بفتح الكاف وسكون الياء، وقيل: الياء مشددة (وهي أم عبد الله بن عامر) قيل: صوابه: أم أولاد عبد الله (بينا أنا نائم وضع في يدي سواران من ذهب فَفُظِعتهما) بكسر الظاء. قال ابن الأثير: فظع لازِم، لكن تقديره: رأيتهما فظعين، أي شاقين عليَّ (أحدهما: الأسود العنسي الذي قتله فيروز باليمن) قال ابن عبد البر: شارك في قتله ثلاثة: فيروز الديلمي، وذادويه، وقيس بن المشتوح، قتله ورسول الله ﷺ في مرضه الذي انتقل فيه. إلى جوار الله ولكن بشر أصحابه ليلة قتل وكان مدة دعواه النبوة أربعة أشهر، وقيل: ثلاثة، وكان خروجه بكهف حنان وقيل بعمدان.

стр. 3343

٧٤ - باب قِصَّةُ أَهْلِ نَجْرَانَ ٤٣٨٠ - حَدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ، قَالَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا. قَالَا إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلاً أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَاّ أَمِينًا. فَقَالَ «لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ». فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ». ــ قصة أهل نجران بفتح النون وسكون الجيم، من مخاليف اليمن، بين مكة واليمن، قاله الحازمي في "المؤتلف والمختلف". وقال الجوهري: بلد باليمن. وقال ابن الأثير: موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن، وكان بها ثلاث وسبعون قرية. ٤٣٨٠ - (عن صلة بن زفر) بكسر الصاد وفتح اللام (جاء السيد والعاقب صاحبا نجران) قال ابن إسحاق: وفد على رسول الله ﷺ من نصارى نجران ستون راكبًا، الأشراف منهم أربعة عشر والأمير فيهم العاقب، واسمه: عَبد المسيح، والسيد ثمالهم وعنده الاجتماع، واسمه الأيهم بفتح الهمزة وسكون الياء، في مناظرتهم نزل أول آل عمران ثمانون آية (يريدان أن يلاعناه) الملاعنة: أن يقول كل واحدٍ لمن ينازعه: لعنة الله على الكاذبين منا، وهي المباهلة التي أمر الله رسوله بها في قوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ [آل عمران: ٦١]. (قالا إنا نعطيك ما سألت) فقرر عليهم ألفي حُلَّة، يؤدون ألفًا في رجب وألفًا في صفر (وابعث معنا رجلًا أمينًا) كان بينهم نزاع في أشياء يحكم بينهم فيها (فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ ) أي: لتلك المقالة كل يرجو أن يكون ذلك الرجل (فقال: قم يا أبا عبيدة) ولا يلزم من هذا فضله على الصدّيق والفاروق؛ إذ لا يلزم من كونه كذلك أن لا يكون غيره كذلك. ونقل ابن سعد في "الطبقات" أن العاقب والسيّد رجعا بعد ذلك وأسلما.

стр. 3344

فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ». طرفه ٣٧٤٥ ٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا ابْعَثْ لَنَا رَجُلاً أَمِينًا. فَقَالَ «لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلاً أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ». فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. طرفه ٣٧٤٥ ٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ». طرفه ٣٧٤٤ ٧٥ - باب قِصَّةُ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ ٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا». فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِى بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِى. قَالَ جَابِرٌ فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ثَلَاثًا». قَالَ فَأَعْطَانِى. قَالَ جَابِرٌ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَلَمْ ــ قصة عمان والبحرين قال ابن الأثير: هو بضم العين وتخفيف الميم صقع عند البحرين، وأما بفتح العين وتشديد الميم مدينة قديمة بالشام من أرض البلقاء. ٤٣٨٣ - روى حديث جابر (أن رسول الله ﷺ كان وعده إن جاء مال البحرين ليعطيه كذا وكذا) فلم يرتاب إلا في خلافة الصدّيق، فوفى له ما وعده رسول الله ﷺ . والحديث مرّ في أبواب الجهاد وغيره. ونشير إلى ألفاظٍ على طريقه التضمن. (ابن المنكدر) بضم الميم وكسر الدال ..............................................

стр. 3345

يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِى، فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِى، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِى، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّى. فَقَالَ أَقُلْتَ تَبْخَلُ عَنِّى وَأَىُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ - قَالَهَا ثَلَاثًا - مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَاّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. ٧٦ - باب قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «هُمْ مِنِّى وَأَنَا مِنْهُمْ». ٤٣٨٤ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِى مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا حِينًا ــ (فإما أن تعطيني أو تبخل عني) الجار والمجرور يتعلقان بمقدر، أي: تتجاوز عني. والبخل: منع الشيء عن مستحقه، وفيه لغتان بضم الباء وسكون الخاء وفتحهما (وأيُّ داء أدوي من البخل) قال ابن الأثير: كذا وقع بالياء، من دَوَى يدوى دوًا وهو دابة في البطن، والصواب الهمزة من الداء، أي: لا داء أعظم من البخل. فإن قلت: ترجم على عمان ولم يورد له حديثًا قلت: لم يكن على شرطه، أشار إليه كما هو دأبُهُ. وقد ذكروا أن رسول الله ﷺ أرسل إلى أهل عُمَان عمرو بن العاص فآمنوا به. قدوم الأشعريين وأهل اليمن الأشعريون: نسبة إلى أشعر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويقال الأشعرون بحذف الباء (وقال أبو موسى عن النبي ﷺ : هم مني وأما منهم) أي: أهل اليمن. ومِنْ هذه ابتدائية، فيها معنى الاتصال (ابن أبي زائدة) يحيى بن زكريا. ٤٣٨٤ - (وعن أبي موسى قال: قدمت أنا وأخي من اليمن) قد سبق أن له إخوة ثلاثة قدموا معه في السفينة، لكن يمكن أن يكون حين أسلم، فإنه قدم مكة. وهذا التعليق وصله

стр. 3346

مَا نُرَى ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَاّ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. طرفه ٣٧٦٣ ٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى أَكْرَمَ هَذَا الْحَىَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهْوَ يَتَغَدَّى دَجَاجًا، وَفِى الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ، فَقَالَ إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ. فَقَالَ هَلُمَّ، فَإِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَأْكُلُهُ. فَقَالَ إِنِّى حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ. فَقَالَ هَلُمَّ أُخْبِرْكَ عَنْ يَمِينِكَ، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِىَّ ﷺ نَفَرٌ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ أُتِىَ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا تَغَفَّلْنَا النَّبِىَّ ﷺ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا. قَالَ «أَجَلْ، وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وتحللتها». طرفه ٣١٣٣ ــ البخاري في أبواب الشركة ......... (ما نُرى ابن مسعود) بضم النون أي: نظن وأمه: أم عبد بنت عبد ود الزهرية من قرابة أم رسول الله ﷺ في الحديث منقبة لابن مسعود وأمه. ٤٣٨٥ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (عن أبي قلابة) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي (لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحي من جرم) بفتح الجحم وسكون الواء. قال الجوهري: جرم بطنان من العرب، أحدهما من قضاعة والآخر من طيء والظاهر أنه أراد الذي من قضاعة، والحديث سلف في أبواب الخمس (ثم لم يلبث النبي ﷺ أن أُتي بنهب إبل) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي: إيل نهب والنهب الغنيمة. قال ابن الأثير: وقد سلف أنه كان اشتراها من سعد، إلا أنها كانت من الغنيمة وسيأتي الحديث بأطول إن شاء الله (فأمر لنا بخمس ذود) بالذال المعجمة، ما بين الثلاث إلى العشر، من الإبل خاصة (قلنا تغفلنا النبي ﷺ ) تَغَفَّل على وزن تكسَّرَ بفتح التاء أي جعلنا غافلًا عن يمينه.

стр. 3347

٤٣٨٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «أَبْشِرُوا يَا بَنِى تَمِيمٍ». قَالُوا أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ». قَالُوا قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. طرفه ٣١٩٠ ٤٣٨٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الإِيمَانُ هَا هُنَا». وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ «وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ، عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». طرفه ٣٣٠٢ ــ ٤٣٨٦ - (أبو عاصم النبيل) ضحاك بن مخلد (أبو صخرة) بصاد مهملة وخاء معجمة (جامع بن شداد المحاربي الكوفي (محرز) بتقديم المهملة على [المعجمة] (عمران بن حصين) بضم الحاء مصغّر. وشرح الحديث سلف آنفًا في وفد تميم. ٤٣٨٧ - (أبي حازم) بالحاء المهملة (عن أبي مسعود) البدري، واسمه: عقبة. (الإيمان ههنا وأشار بيده إلى اليمن) أي: أهل الإيمان، والمراد: الكمال في الإيمان، قيل: أراد الأوس والخزرج فإنهم من اليمن، والحق أنه أعم لقوله: بيده. (وغلظ القلوب في الفدّادين) بتشديد الدّال جمع قراد وهو الشديد الصوت، من الفديد. قال ابن الأثير: ويروى فدادين مخففًا، وهم أصحاب فدان مشدد، وهي البقر التي بها ينحرث. (حيث يطلع قرنا الشيطان) مجاز عن كثرة الشرور، فإن الحيوان إنما يؤذي بقرنه، وأتى بالتثنية دلالة على الكثرة.

стр. 3348

٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ، وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ». وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٣٣٠١ ٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِتْنَةُ هَا هُنَا، هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ». طرفه ٣٣٠١ ٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». طرفه ٣٣٠١ ٤٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ ــ ٤٣٨٨ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (ابن أبي عدي) محمد بن إبراهيم. (أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة) جمع فؤاد قيل: هو غشاء القلب. وقيل: هو القلب. وقيل: وسط القلب. كذا نقل ابن الأثير. قلت: الظاهر من قوله تعالى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٣] أن يكون مرادف القلب، وليس المراد ذلك العضو، فإن الناس المؤمن والكافر في ذلك متقاربون، بل السرّ الذي يتعلق به، وذلك سريرة، وإليه يشير قوله تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧] والوصف بالرقة واللين باعتبار المحل تسامح. ٤٣٨٩ - (ثور) بالثاء المثلثة بلفظ الحيوان المعروف (عن أبي الغيث) مرادف المطر، اسمه: سالم. ٤٣٩٠ - (الإيمان [يمان] والحكمة يمانية) قال ابن الأثير: الحكمة معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. والظاهر أن الفقه: معرفة الفروع، والحكمة: معرفة العقائد. وقد تفسر بمعرفة علم الشرائع. ٤٣٩١ - (عبدان) على وزن شعبان (عن أبي حمزة) بالحاء محمد بن ميمون (خباب)

стр. 3349

قَالَ أَجَلْ. قَالَ اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ. فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى قَالَ قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَاّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَىَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ٧٧ - باب قِصَّةُ دَوْسٍ وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِىِّ ٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ». طرفه ٢٩٣٧ ــ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء (زيد بن حُدَير) بضم الحاء ودال مهملة مصغّر (إن شئت أخبرتك بما قال النبي ﷺ في قومك وقومه) قيل: لأن زيد بن حدير أسديّ، وقد ذمَّ رسول الله ﷺ بني أسد، وعلقمة نخعي طائفة باليمن (ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟). فإن قلت: خباب من السابقين الأوليين فكيف لبس الخاتم من الذهب؟ قلت: إما أنه لم يبلغه الحديث، أو حمله النهي عن التنزيه، والأول هو الظاهر ولذلك قال: (لن تراه عليّ بعد اليوم). قصة دوس وطفيل بن عمرو الدوسي طفيل: بضم الطاء مصغر، ودوس قبيلة من أزد رهط أبي هريرة، أولاد دوس بن عُدثان، بضم العين وسكون الدال آخره مثلثة. ٤٣٩٢ - (أبو نعيم) بضم النون مصغّر (ابن ذكوان) عبد الله بن ذكوان أبو الزناد (إن دوسًا هلكت، عصت وأَبَتْ) بدل من هلكت بدل الكل بإقامة السبب مقام المسبب (اللهم اهدِ دوسًا وأتِ بهم) وكذا جرى. وحديث أبي هريرة وإباق غلامه تقدم في أبواب الصلاة. فإن قلت: ذكر هناك أن غلامه ضَلَّ. قلت: كان الأمر كذلك، لكن ظن أبو هريرة أنه

стр. 3350

٤٣٩٣ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ وَأَبَقَ غُلَامٌ لِى فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ». فَقُلْتُ هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى. فَأَعْتَقْتُهُ. ٧٨ - باب قِصَّةِ وَفْدِ طَيِّئٍ وَحَدِيثِ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ ٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلاً رَجُلاً وَيُسَمِّيهِمْ فَقُلْتُ أَمَا تَعْرِفُنِى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِىٌّ فَلَا أُبَالِى إِذًا. ــ أبق. فهذه الرواية على ما ظن، وتلك بيان الواقع. وأما جعل الإباق تفسيرًا للإضلال فلا يستقيم لأنهما معنيان متباينان. ٤٣٩٣ - (أيا ليلة من طولها وعنائها) الجار متعلق بمقدر، أي: أشكو العناء، بالمد، المشقة. (على أنها من دارة الكفر نجت) نوع مدح لتلك الليلة، قال ابن الأثير: الدارة أخصُّ من الدار. قلت: لأن الدارة يُعتبر في مفهومها الإحاطة. [قصة وفد طي وحديث عدي بن حاتم] عدي بن حاتم بن عبد الله بن عبد القيس بن سعد بن حشرج، يتصل نسبه إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، الجواد بن الجواد، أسلم في شعبان سنة سبع. وقال الواقدي: سنة عشرٍ، وهذا هو الصواب. كان قد تنضّر وأسرت أخته لما أغار خيل رسول الله ﷺ على طيئ فمنَّ عليها رسول الله ﷺ وكساها وأعطاها المركب والنفقة، فذهبت إلى الشام وجاءت بأخيها (أبو عوانة) بفتح العين، الوضاح اليشكري. ٤٣٩٤ - (عن عدي بن حاتم قال: جئنا عمر في وفد فجعل يدعو رجلًا رجلًا ويسميهم، فقلت: أما تعرفني يا أمير المؤمنين؟ قال: أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا،

стр. 3351

٧٩ - باب حَجَّةُ الْوَدَاعِ ٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا». فَقَدِمْتُ مَعَهُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «انْقُضِى رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِى وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ وَدَعِى الْعُمْرَةَ». فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. طرفه ٢٩٤ ــ ووفيت إذا غدروا، وعرفت إذ أنكروا فقال عدي: فلا أبالي إذًا) قال ابن عبد البر: هذه المناقب التي عدّها عمر صدرت منه في خلافة الصديق أخذ صدقات قومه، وأتى بها حين ارتد الناس ومنع قومه الارتداد، وثبت طائفة أخرى لما رأوا ثبوته. حجة الوداع بفتح الواو اسم من التوديع، وإنما سميت بذلك؛ لأن رسول الله ﷺ فيها الناس. وكانت سنة عشر، وأحاديث الباب كلها سلفت في أبواب الحج، وإنما أوردها هنا إشارة إلى وقت تلك الحجة. ٤٣٩٥ - (من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة) الإهلال: رفع الصوت، أريد به منه الإحرام مجازًا؛ لكونه لازمًا له عرفًا (ثم [لا] يحل حتى يحل منها جميعًا) بضم الياء وفتحها لغتان (انقضي رأسك وامتشطي) قد ذكرنا في أبواب الحج أن هذا لم يكن أمرًا بالخروج من الإحرام. وقوله: (هذا مكان عمرتك) أي: عمرة مستقلة، وإلا فعائشة كانت قارنة.

стр. 3352

٤٣٩٦ - حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ. فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قُلْتُ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ. قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ قَبْلُ وَبَعْدُ. ٤٣٩٧ - حَدَّثَنِى بَيَانٌ حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ طَارِقًا عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ «أَحَجَجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «كَيْفَ أَهْلَلْتَ». قُلْتُ لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ «طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِى. طرفه ١٥٥٩ ــ ٤٣٩٦ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (إنما كان ذلك بعد المعرّف) بتشديد المفتوحة أي: الوقوف بعرفة قبله للمتمتع وبعده للقارن والمفرد، ويجوز أن يكون ذلك رأيًا منه ولم يوافق عليه. قال شيخنا: هذا مذهب مشهور عن ابن عباس، سواء كان المعتمر متمتعًا أَوْ قارنًا (إذا طاف بالبيت حل من إحرامه) قلت: قوله: إذا طاف بالبيت فقد حل، واستدلاله بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] يدل على أنه ليس مقيدًا بالمعتمر. ٤٣٩٧ - (بيان) بفتح الموحدة بعدها مثناة (النضر) بضاد معجمة هو ابن شميل، روى فيه حج أبي موسى، وكان علّق إحرامه على إحرام رسول الله ﷺ لكن لم يكن معه هدي، فأمره بأن يجعله عمرة كما أمر الذين كانوا معه، فقوله: (أحججت) يريد به الحج. فمن قال: يريد أعم من الحج والعمرة؛ لأن العمرة حج أصغر، فقد زلت به الأقدام، وذلك أن أبا موسى لم يخطر بباله العمرة حين نوى. كيف وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور (وأتيت امرأة من قيس ففلت رأسي) بالفاء واللام مخففة، إخراج القمل ونحوه من الشعر.

стр. 3353

٤٣٩٨ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَفْصَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ فَمَا يَمْنَعُكَ فَقَالَ «لَبَّدْتُ رَأْسِى وَقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِى». طرفه ١٥٦٦ ٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنِى شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِىَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ». طرفه ١٥١٣ ٤٤٠٠ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَقْبَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ وَهْوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ عَلَى ــ ٤٣٩٨ - (عياض) بكسر العين وضاد معجمة، (لبدت رأسي وقلدت هَدْيي) بتشديد الباء واللام. التلبيد: جمع شعر الرأس وخلطه بالصمغ لخلا يدخل قمل أو غبار. والتقليد: جعل القلادة في عنق الهدي علامةً. (فلست أحل حتى أنحر هديي) ولا يكون إلا بعد الوقوف. ٤٣٩٩ - (الأوزاعي) بفتح الهمزة (امرأة من خثعم) على وزن جعفر، قبيلة بيمن (فهل يقضي أن أحج عنه) أي: يجزئ. ٤٤٠٠ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو محمد بن رافع (سُريج) بضم السين مصغّر آخره جيم، وكذا (فليح) روى عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ دخل البيت يوم الفتح وقد سلف مرارًا. فإن قلت: ما وجه إيراده في أبواب الحج؟ قلت: دلالة على أن دخول البيت سُنَّةَ للحجاج.

стр. 3354

الْقَصْوَاءِ. وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ «ائْتِنَا بِالْمِفْتَاحِ»، فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَاحِ فَفَتَحَ لَهُ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمِ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ، وَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالاً قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِى يَسْتَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ، قَالَ وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِى صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ. طرفه ٣٩٧ ٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُمَا أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَحَابِسَتُنَا هِىَ». فَقُلْتُ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «فَلْتَنْفِرْ». طرفه ٢٩٤ ٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِى مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ ــ (وكان البيت على ستة أعمدة سطرين) بالسيف المهملة تثنية سطر، ورواه بعضهم بالمعجمة. قال القاضي: مُصَحَّف، والصواب المهملة. ٤٤٠١ - وحديث صفية [يدل] على سقوط طواف الوداع عن الحائض. ٤٤٠٢ - (عن ابن عمر كنا نتحدث بحجة الوداع والنبي ﷺ بين أظهرنا وما ندري ما حجة الوداع) هذا محمول على أن هذا كان بعد الحج، ولم يدروا سبب التسمية، ثم علموا

стр. 3355

الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ إِلَاّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِىَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا، إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ». طرفه ٣٠٥٧ ٤٤٠٣ - «أَلَا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا، وَيْلَكُمْ، أَوْ وَيْحَكُمُ، انْظُرُوا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٧٤٢ ٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. طرفه ٣٩٤٩ ٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فَقَالَ «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ». طرفه ١٢١ ــ من خطبته. فإنه ودّع الناس فيها كما جاء في الرواية الأخرى (لا ترجعوا بعدي كفارًا) أي: بعد مفارقتي، أو بعد انتقالي من الدنيا. والمراد: الكفر حقيقة، أو كفران نعمة أخوّة الإيمان (فما خفي عليكم من شأنه) ما شرطية، وجواب الشرط مقدر أي: فقد خفي. وقوله: (فليس يخفى عليكم) عطف على الجواب. (أن ربكم ليس بأعور) بدل من قوله: إن ربكم ليس على ما يخفى كأن عينه عنبة طافية) قال النووي: روي بالهمزة والياء على الأول معناه: داخلة، وعلى الثاني: خارجة، ووجه الجمع أن كلتا عينيه مختلتان. ٤٤٠٤ - (زهير) بضم الزاي مصغر. ٤٤٠٥ - (مدرك) بضم الميم وكسر الراء (عن أبي زرعة) بضم المعجمة، اسمه: هرم.

стр. 3356

٤٤٠٦ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِى بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَىُّ شَهْرٍ هَذَا» قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ بَلَدٍ هَذَا». قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَأَىُّ يَوْمٍ هَذَا» قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ». قُلْنَا بَلَى. قَالَ «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِى ضُلَاّلاً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ - فَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ صَدَقَ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ قَالَ - أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ. مَرَّتَيْنِ». طرفه ٦٧ ٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ أَيَّةُ آيَةٍ فَقَالُوا (الْيَوْمَ ــ ٤٤٠٦ - (عن أبي بكرة) اسم الابن عبد الرحمن، والأب نفيع بن الحارث (الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض) إشارة إلى رفع النسيء الذي كان يفعله المشركون، وقد سلف منّا أنه لم يلزم منه أن يكون حج أبي بكر على دأب المشركين الحج (ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه) على بناء المجهول، والضمير المنصوب عائد إلى الحديث، أي: الخطبة وكان كلّ سِنِيِّهِ حج حجة واحدة، وبمكة أخرى، ربما يوهم أنه لم يحج بمكة إلا واحدة، وليس كذلك. قال ابن الأثير: كان وهو بمكة يحج كل سنة. وكذا أفاده شيخنا ([وكان محمد] إذا ذكره يقول: صدق النبي ﷺ ) محمد: هو ابن سيرين، وقيل: راوي الحديث محمد بن المثنى. ٤٤٠٧ - ثم روى حديث اليهودي أنه قال لعمر: (لو نزل علينا معشر اليهود: ﴿اَلْيَوْمَ

стр. 3357

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى). فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى لأَعْلَمُ أَىَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. طرفه ٤٥ ٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى يَوْمَ النَّحْرِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ وَقَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مِثْلَهُ. طرفه ٢٩٤ ٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ، أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ لِى وَاحِدَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». قُلْتُ أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ قَالَ «لَا». قُلْتُ فَالثُّلُثِ قَالَ «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ ــ ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] لا تخذنا ذلك اليوم عيدًا). وقد سلف مع شرحه في أبواب الحج. وأشرنا إلى أن المراد بالعيد يوم يعظم، كالسبت لليهود ويوم الأحد للنصارى، لا العيد المصطلح. ومن قال: إن المراد هو العيد بأن يعدَّ يوم عرفة عيدًا، فقد زَلَّت به القدم، ألا ترى الجمعة عيد هذه الأمة، وقول عمر: (إني لأعلم أي مكان أنزلت) مع أن السؤال كان عن الزمان من الأسلوب الحكيم؛ لاشتماله على الجواب وزيادة. ٤٤٠٨ - ٤٤٠٩ - وحديث سعد: أنه مر في حجة الوداع وعاده رسول الله ﷺ مرَّ مرارًا (أشّفَيتُ) قاربت (ولا يرثني إلا ابنة) أي: من ذوي الفروض لقوله: (أن تذر ورثتك عالة) جمع عائل وهو الفقير (يتكففون) أي: يسألون الناس بأكفهم ...............................

стр. 3358

اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آأُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً تَبْتَغِى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ رَثَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُوُفِّىَ بِمَكَّةَ». طرفه ٥٦ ٤٤١٠ - حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. طرفه ١٧٢٦ ٤٤١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَلَقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. طرفه ١٧٢٦ ٤٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّى بِالنَّاسِ، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ. طرفه ٧٦ ــ البائس) الشديد الحاجة (رثى له رسول الله ﷺ أن تُوفِّيَ بمكة) لأنهم كانوا يكرهون الموت بها؛ لأنهم هجروا منها لله. ٤٤١٠ - ٤٤١١ - (أبو ضمرة) بفتح الضاد المعجمة أنس بن عياض. ٤٤١٢ - (قزعة) بفتح القاف والزاي المعجمة وثلاث فتحات كان يسير في إفاضة من عرفات).

стр. 3359

٤٤١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ. فَقَالَ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. طرفه ١٦٦٦ ٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِىِّ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. طرفه ١٦٧٤ ٨٠ - باب غَزْوَةُ تَبُوكَ، وَهْىَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ ٤٤١٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ أَرْسَلَنِى أَصْحَابِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ لَهُمْ، إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهْىَ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَقُلْتُ ــ ٤٤١٣ - (العنق) بفتح العين سرعة السير (فإذا وجد فجوة) بفتح الفاء، الفضاء (نصّ) بتشديد المهملة هو نهاية العدو. ٤٤١٤ - (الخطمي) بالخاء المعجمة نسبة إلى بيع ذلك العلف. غزوة تبوك وهي غزوة العسرة تبوك بضم الباء مضارع باك إذا ثور الماء. قال ابن الأثير: وبذلك سمي لأن بعض المنافقين باك عينًا كان رسول الله ﷺ وضع فيها سهمًا. يجوز صرفه باعتبار المكان. وبينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة. وكانت في رجب سنة تسع. وسميت غزوة العسرة؛ لأنها كانت في حرٍّ شديد مع شقّة بعيدة، وفي وقت طيب الثمار، والعدو بنو الأصفر، وإليها أشير في قوله تعالى: ﴿اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]. ٤٤١٥ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (بريد) بضم الباء مصغر برد (أبو بردة) بضم الباء، روى حديث أبي موسى: أن رسول الله ﷺ لما غزا تبوك سأله هو ورفقته أن يحملهم، وقد سلف، مختصرًا في قدوم الأشعريين (الحملان) بضم الحاء، مصدر، وفيه

стр. 3360

يَا نَبِىَّ اللَّهِ، إِنَّ أَصْحَابِى أَرْسَلُونِى إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىْءٍ». وَوَافَقْتُهُ، وَهْوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِىُّ ﷺ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَىَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِى فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ ، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَاّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلَالاً يُنَادِى أَىْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ «خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ إِنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَارْكَبُوهُنَّ». فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِى بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَظُنُّوا أَنِّى حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لِى إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. طرفه ٣١٣٣ ــ مواضع اشتباه نشير إليها: (خذ هذين القرينين وهذين القرينين لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد). فإن قلت: ذكر القرينين مرتين، فكيف قال بعد لستة أبعرة؟ قلت: الاختصار، إما من أبي موسى أو من رسول الله ﷺ والثاني أظهر لما روى ابن الأثير: أنه قال: خذ هذين القرينين مرة واحدة، وفسّره ابن الأثير بالجملين. فإن قلت هناك: إنه أتى بخمسة ذود؟ قلت: لا ينافي، زيادة الثقة مقبولة، والمفهوم لا يقاوم المنطوق. فإن قلت: هناك [قال]: إنه أُتي بنهب إبل، وهنا قال: ابتاعها حينئذٍ من سعد. قلت: كان في الأصل بها وقعت في سهم سعد، هذا وقال بعضهم: هما قضيتان الأولى عند قدومهم والثانية هذه، وليس بشيء، لأن قدومهم كان ورسول الله ﷺ قد فتح خيبر، وقسم لهم من الغنيمة ولم يكن هناك سفر. ثم قال: فإن قلت: ذَكَرَ القرينين مرتين، فالقياس أن يكون أربعة لا ستة. قلت: القرين يطلق على الاثنين وأكثر، وهذا أيضًا ليس بشيء؛ لأن التثنية نص في مدلوله، وقد نقلنا عن ابن الأثير أنه فسّره بجملين، ثم قال: أو ذكر المرة الثانية توكيد، وهذا أيضًا من ذلك النمط؛

стр. 3361

٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِى فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَاّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِىٌّ بَعْدِى». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا. طرفه ٣٧٠٦ ٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِى عِنْدِى. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ صَفْوَانُ قَالَ يَعْلَى فَكَانَ لِى أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ فَلَقَدْ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِىَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا». طرفه ١٨٤٨ ــ لأن المؤكد لا يكون مع الواو. ألا ترى أن الفقهاء قالوا: إذا قال: أنت طالق طالق ونوى التأكيد تقبل منه بخلاف ما إذا قال: أنت طالق وطالق، ونوى بالثانية التأكيد لا يقبل منه. واعتمد على ما شيدنا أركانه وبالله التوفيق. ٤٤١٦ - (خرج إلى تبوك واستخلف عليًّا وقال: أتُخَلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) في معنى الخلافة، إلا أن هارون مفضل بالنبوة. ٤٤١٧ - (يعلى بن أمية)، (غزوت مع النبي ﷺ العسرة) هي تبوك، وقد أشرنا في أول الباب إلى وجه التسمية (فكان لي أجير فقاتل إنسانًا، فعضَّ أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من فِيّ العاض، فانتزع إحدى ثنيتيه) التثنية: على وزن الوصية مقدم الأسنان أربع، ثنتان من أعلى، وثنتان من أسفل (فأهدر رسول الله ﷺ ثنيته) وعلله بأنه الظالم في بدء أخيه المؤمن (يقضمها) بفتح الضاد المعجمة: الأكل بأطراف الأسنان.

стр. 3362

٨١ - باب حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. (٨٠) وَقَوْلُ اللَّهِ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) ٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَاّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ، عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِى أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ ــ حديث كعب بن مالك وقول الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ٤٤١٨ - كعب بن مالك أحد سادات الأنصار الخزرجي السلمي روى ابن عبد البر: قال [يا] رسول الله ﷺ : ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه قال له: أترى الله نسي لك قولك: زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب قاله ابن الأثير، وقد مرَّ مرارًا لكنه أورده هنا بأطول الطرق؛ لأنه موضع الإطناب، ونشير إلى بعض ألفاظه. زعم أنه لم يشهد بدرًا ولكن عنده ليلة العقبة حين بايعوا رسول الله ﷺ أعظم من بدر (وإن كان بدرًا أذكر في الناس) أي: أشهر (فجلى للمسلمين أمرهم) أي كشف، وصرح بجهة

стр. 3363

بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَاّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْىُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِى أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِى ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ «مَا فَعَلَ كَعْبٌ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِى هَمِّى، ــ السفر خلاف ما كان يفعله من الخدعة والتورية (والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير) في رواية البيهقي ثلاثون ألفًا، وفي رواية الواقدي عن أبي زرعة: أربعون ألفًا، وفي رواية الحاكم: عن أبي زرعة الداري: سبعون ألفًا، والجمع بين الروايتين باعتبار التابع بدون المتبوع وتارة معًا (ولم أقض من جهازي شيئًا) بفتح الجيم: ما يحتاج إليه المسافر (تفارط الغزو) أي: فات، من فرط إذا سبق (أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق) بالغين المعجمة وصاد مهملة أي: مطعونًا فيه في دينه، يقال: غمصه: إذا عابه وإنما عدَّاه بعلى لتضمين معنى غاب. (فقال رسول الله ﷺ وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب، فقال رجل من بني سلمة: حبسه برداه ونظره في عطفيه) بني سلمة بكسر اللام هم قوم كعب بن مالك، والعطف بكسر العين جانب العنق؛ لأنه موضع المعطف وهو الرداء، وكنّى بهذا عن غروره واغتراره بالدنيا وزخرفها، هذا الرجل عبد الله بن أنيس، والذي رذ عليه معاذ بن جبل. وقيل: أبو

стр. 3364

وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ «تَعَالَ». فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِى «مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ». فَقُلْتُ بَلَى، إِنِّى وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ إِنِّى لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِى مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا لِى وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِى حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِىَ هَذَا مَعِى أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىُّ ــ قتادة. الثلاثة من قوم كعب من الخزرج (طفقت) بكسر الفاء: شرعت (زاح عين الباطل) أي: زال (فأجمعت صِدْقه) أي: عزمت على الصدق في القول (بضعة وثمانين) بكسر الباء ما بين الثلاثة إلى العشرة، هؤلاء من أهل المدينة ومن الأعراب مثلهم، والذين كانوا مع ابن أُبي بن سلول أكثر (تبسم المغضب) بفتح الضاد (ليوشكنّ الله) أي: ليسرعنّ (ثاروا) وثبوا (قد كان كافيك استغفار ذنبك) أي: استغفار رسول الله ﷺ ، وكافيك بالنصب خبر كان (مرارة بن الربيع) صوابه: مرارة بن ربيعة كما في رواية مسلم، وكذا ذكره ابن عبد البر

стр. 3365

وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. فَذَكَرُوا لِى رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِى، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَاىَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَىَّ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّى وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى دَفَعَ إِلَىَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ ــ لكن في رواية مسلم: العامري، والصواب: العمري بفتح العين وسكون الميم، نسبة إلى عمرو بن عوف (وهلال بن أمية الواقفي) بكسر القاف. (فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا) قال بعض الشارحين: هذا غريب لم يذكر أحد من أهل السير، أنهما شهدا بدرًا. قلت: ذكرهما ابن عبد البر في "الاستيعاب" بلا خلاف. وإنما غلط من غلط بأنهما لو كانا من أصحاب بدر لم يكونا معاقبين كما لم يعاقب حاطب، وهذا خطأ؛ فإن الحدود لا تسقط بوجه. ألا ترى أن عمر حدّ قدامة بن مظعون على شرب الخمر مع كونه بدريًّا باتفاق. (أيها الثلاثة) رفع على الاختصاص (وتسورت) أي: صعدت من غير سلّم (وأمّا صاحباي فاستكانا) أي: تذللا (من جفوة الناس) بفتح الجيم وسكون الفاء، أي: من لومهم
следующие страницы →