Полный текст (5 311 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِى فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَاّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِىٌّ بَعْدِى». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا. طرفه ٣٧٠٦
٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُخْبِرُ قَالَ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِى عِنْدِى. قَالَ عَطَاءٌ فَقَالَ صَفْوَانُ قَالَ يَعْلَى فَكَانَ لِى أَجِيرٌ فَقَاتَلَ إِنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ فَلَقَدْ أَخْبَرَنِى صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ، فَانْتَزَعَ إِحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِىَّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا». طرفه ١٨٤٨
ــ
لأن المؤكد لا يكون مع الواو. ألا ترى أن الفقهاء قالوا: إذا قال: أنت طالق طالق ونوى التأكيد تقبل منه بخلاف ما إذا قال: أنت طالق وطالق، ونوى بالثانية التأكيد لا يقبل منه.
واعتمد على ما شيدنا أركانه وبالله التوفيق.
٤٤١٦ - (خرج إلى تبوك واستخلف عليًّا وقال: أتُخَلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) في معنى الخلافة، إلا أن هارون مفضل بالنبوة.
٤٤١٧ - (يعلى بن أمية)، (غزوت مع النبي ﷺ العسرة) هي تبوك، وقد أشرنا في أول الباب إلى وجه التسمية (فكان لي أجير فقاتل إنسانًا، فعضَّ أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من فِيّ العاض، فانتزع إحدى ثنيتيه) التثنية: على وزن الوصية مقدم الأسنان أربع، ثنتان من أعلى، وثنتان من أسفل (فأهدر رسول الله ﷺ ثنيته) وعلله بأنه الظالم في بدء أخيه المؤمن (يقضمها) بفتح الضاد المعجمة: الأكل بأطراف الأسنان.
стр. 3362
٨١ - باب حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ. (٨٠) وَقَوْلُ اللَّهِ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)
٤٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ - قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ قِصَّةِ تَبُوكَ قَالَ كَعْبٌ لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَاّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّى كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا تَخَلَّفَ، عَنْهَا إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا، كَانَ مِنْ خَبَرِى أَنِّى لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِى قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَاّ وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ
ــ
حديث كعب بن مالك وقول الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨]
٤٤١٨ - كعب بن مالك أحد سادات الأنصار الخزرجي السلمي روى ابن عبد البر: قال [يا] رسول الله ﷺ : ماذا ترى في الشعر؟ فقال رسول الله ﷺ : المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه قال له: أترى الله نسي لك قولك:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب
قاله ابن الأثير، وقد مرَّ مرارًا لكنه أورده هنا بأطول الطرق؛ لأنه موضع الإطناب، ونشير إلى بعض ألفاظه.
زعم أنه لم يشهد بدرًا ولكن عنده ليلة العقبة حين بايعوا رسول الله ﷺ أعظم من بدر (وإن كان بدرًا أذكر في الناس) أي: أشهر (فجلى للمسلمين أمرهم) أي كشف، وصرح بجهة
стр. 3363
بِوَجْهِهِ الَّذِى يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - قَالَ كَعْبٌ فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَاّ ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْىُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ أَغْدُو لِكَىْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِى أَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِى حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِى شَيْئًا، فَقُلْتُ أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، ثُمَّ غَدَوْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ بِى حَتَّى أَسْرَعُوا وَتَفَارَطَ الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ، وَلَيْتَنِى فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِى ذَلِكَ، فَكُنْتُ إِذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِى أَنِّى لَا أَرَى إِلَاّ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ النِّفَاقُ أَوْ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ، فَقَالَ وَهْوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ «مَا فَعَلَ كَعْبٌ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ وَنَظَرُهُ فِي عِطْفِهِ. فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَاّ خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فَلَمَّا بَلَغَنِى أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلاً حَضَرَنِى هَمِّى،
ــ
السفر خلاف ما كان يفعله من الخدعة والتورية (والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير) في رواية البيهقي ثلاثون ألفًا، وفي رواية الواقدي عن أبي زرعة: أربعون ألفًا، وفي رواية الحاكم: عن أبي زرعة الداري: سبعون ألفًا، والجمع بين الروايتين باعتبار التابع بدون المتبوع وتارة معًا (ولم أقض من جهازي شيئًا) بفتح الجيم: ما يحتاج إليه المسافر (تفارط الغزو) أي: فات، من فرط إذا سبق (أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق) بالغين المعجمة وصاد مهملة أي: مطعونًا فيه في دينه، يقال: غمصه: إذا عابه وإنما عدَّاه بعلى لتضمين معنى غاب.
(فقال رسول الله ﷺ وهو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب، فقال رجل من بني سلمة: حبسه برداه ونظره في عطفيه) بني سلمة بكسر اللام هم قوم كعب بن مالك، والعطف بكسر العين جانب العنق؛ لأنه موضع المعطف وهو الرداء، وكنّى بهذا عن غروره واغتراره بالدنيا وزخرفها، هذا الرجل عبد الله بن أنيس، والذي رذ عليه معاذ بن جبل. وقيل: أبو
стр. 3364
وَطَفِقْتُ أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِى رَأْىٍ مِنْ أَهْلِى، فَلَمَّا قِيلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّى الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّى لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَىْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِمًا، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلاً فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ، ثُمَّ قَالَ «تَعَالَ». فَجِئْتُ أَمْشِى حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لِى «مَا خَلَّفَكَ أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ». فَقُلْتُ بَلَى، إِنِّى وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلاً، وَلَكِنِّى وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّى لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَىَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ عَلَىَّ فِيهِ إِنِّى لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِى مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّى حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِيكَ». فَقُمْتُ وَثَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِى سَلِمَةَ فَاتَّبَعُونِى، فَقَالُوا لِى وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبْلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ اعْتَذَرْتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا اعْتَذَرَ إِلَيْهِ الْمُتَخَلِّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِى حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبُ نَفْسِى، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ هَلْ لَقِىَ هَذَا مَعِى أَحَدٌ قَالُوا نَعَمْ، رَجُلَانِ قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ مَنْ هُمَا قَالُوا مُرَارَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْعَمْرِىُّ
ــ
قتادة. الثلاثة من قوم كعب من الخزرج (طفقت) بكسر الفاء: شرعت (زاح عين الباطل) أي: زال (فأجمعت صِدْقه) أي: عزمت على الصدق في القول (بضعة وثمانين) بكسر الباء ما بين الثلاثة إلى العشرة، هؤلاء من أهل المدينة ومن الأعراب مثلهم، والذين كانوا مع ابن أُبي بن سلول أكثر (تبسم المغضب) بفتح الضاد (ليوشكنّ الله) أي: ليسرعنّ (ثاروا) وثبوا (قد كان كافيك استغفار ذنبك) أي: استغفار رسول الله ﷺ ، وكافيك بالنصب خبر كان (مرارة بن الربيع) صوابه: مرارة بن ربيعة كما في رواية مسلم، وكذا ذكره ابن عبد البر
стр. 3365
وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِىُّ. فَذَكَرُوا لِى رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا فِيهِمَا إِسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِى، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ فِي نَفْسِى الأَرْضُ، فَمَا هِىَ الَّتِى أَعْرِفُ، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَاىَ فَاسْتَكَانَا وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ، وَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهْوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِى هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَىَّ أَمْ لَا ثُمَّ أُصَلِّى قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ، فَإِذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِى أَقْبَلَ إِلَىَّ، وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّى، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَىَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِى قَتَادَةَ وَهْوَ ابْنُ عَمِّى وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَىَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِى أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ. فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَفَاضَتْ عَيْنَاىَ وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ، قَالَ فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إِذَا نَبَطِىٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّأْمِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِى دَفَعَ إِلَىَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِى أَنَّ
ــ
لكن في رواية مسلم: العامري، والصواب: العمري بفتح العين وسكون الميم، نسبة إلى عمرو بن عوف (وهلال بن أمية الواقفي) بكسر القاف.
(فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا) قال بعض الشارحين: هذا غريب لم يذكر أحد من أهل السير، أنهما شهدا بدرًا. قلت: ذكرهما ابن عبد البر في "الاستيعاب" بلا خلاف. وإنما غلط من غلط بأنهما لو كانا من أصحاب بدر لم يكونا معاقبين كما لم يعاقب حاطب، وهذا خطأ؛ فإن الحدود لا تسقط بوجه. ألا ترى أن عمر حدّ قدامة بن مظعون على شرب الخمر مع كونه بدريًّا باتفاق.
(أيها الثلاثة) رفع على الاختصاص (وتسورت) أي: صعدت من غير سلّم (وأمّا صاحباي فاستكانا) أي: تذللا (من جفوة الناس) بفتح الجيم وسكون الفاء، أي: من لومهم
стр. 3366
صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ. فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ. فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا، حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِينِى فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ فَقُلْتُ أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ قَالَ لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَىَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى الْحَقِى بِأَهْلِكِ فَتَكُونِى عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِىَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ. قَالَ كَعْبٌ فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ قَالَ «لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبْكِ». قَالَتْ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَىْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِى مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا. فَقَالَ لِى بَعْضُ أَهْلِى لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي امْرَأَتِكَ كَمَا أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُدْرِينِى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمَلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَىَّ نَفْسِى، وَضَاقَتْ عَلَىَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَىَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ إِلَىَّ رَجُلٌ فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِى الَّذِى سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِى نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَىَّ، فَكَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا يَوْمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إِلَى
ــ
وعدم الاعتداد بهم (فتيممت بها التنور فسجرته بها) أنث الضمير العائد إلى الكتاب باعتبار الورقة و (النبطي) بفتح النون وسكون الباء الفلاح (أوفى على سلع) اسم جبل (أوفى) أشرت (فلما جاءني الذي يبشرني نزعت ثوبيّ فكسوته إياهما، والله ما أملك غيرهما) أي: من نجس الثياب بقوله بعده: أنخلع من مالي.
стр. 3367
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَتَلَقَّانِى النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِى بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ. قَالَ كَعْبٌ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ فَقَامَ إِلَىَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِى وَهَنَّانِى، وَاللَّهِ مَا قَامَ إِلَىَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ «أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ». قَالَ قُلْتُ أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قَالَ «لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ». وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا نَجَّانِى بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ لَا أُحَدِّثَ إِلَاّ صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِى، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِى هَذَا كَذِبًا، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِى اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ) إِلَى قَوْلِهِ (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) فَوَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِى لِلإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِى مِنْ صِدْقِى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ، فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْىَ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ، فَقَالَ ﵎ (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).
ــ
قال الواقدي: الذي أوفى على سلع أبو بكر الصديق، والذي جاء على الفرس الزبير بن العوام، والذي بشره وخلع [له] ثوبيه حمزة بن عمرو الأسلمي.
(فوجًا فوجًا) جماعة جماعة، نصب على الحال (لتهنك التوبة) بكسر النون وفيه شذوذ؛ لأنه من هنأ (فقام طلحة) لأنه كان أخاه لما آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار (وما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله الحسنى مما أبلاني) أي: أكرمه وأنعم عليه (فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط أن لا أكون كذبته) قال القاضي: لا زائدة كما في قوله
стр. 3368
قَالَ كَعْبٌ وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ وَأَرْجَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وَلَيْسَ الَّذِى ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. طرفه ٢٧٥٧
٨٢ - باب نُزُولُ النَّبِيِّ ﷺ الْحِجْرَ
٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِالْحِجْرِ قَالَ «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ». ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِىَ. طرفه ٤٣٣
٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَاّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ». طرفه ٤٣٣
ــ
تعالى: ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]. قلت: هو بدل من صدقي، ولا على أصله (وليس الذي ذكر الله ممّا) أي: من أجله (خلفنا عن الغزو) كما يتبادر من قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] بل التخليف في الآية هو إرجاء توبته وتأخيره زجرًا لهم ولأمثالهم عن فعل مثله.
نزول النبي ﷺ الحجر
بكسر الحاء منازل قوم صالح عند وادي القرى مرَّ عليها رسول الله ﷺ وهو متوجه إلى تبوك.
٤٤١٩ - (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أن يصيبكم ما أصابهم) أي كراهة الإصابة (ثم قنَّع رأسه) بفتح القاف وتشديد النون أي: شدَّه.
٤٤٢٠ - (قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحجر: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) أي: قال في شأنهم كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١] ومن قال أصحاب الحجر هم أصحاب رسول الله ﷺ لمرورهم بالحجر فقد أتى بمنكر من القول.
стр. 3369
٨٣ - بابٌ
٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَاّ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. طرفه ١٨٢
٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِى حُمَيْدٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ». طرفه ١٤٨١
٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَاّ كَانُوا مَعَكُمْ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قَالَ «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ». طرفه ٢٨٣٨
ــ
٤٤٢١ - وحديث المغيرة بن شعبة: أنه سكب على رسول الله ﷺ الماء فتوضأ ومسح على الخفين، سلف في أبواب الصلاة، وإنما أورده هنا دلالة على أن ذلك في غزوة تبوك، وجاء صريحًا في رواية مسلم.
٤٤٢٢ - (مخلد) بفتح الميم وخاء معحمة. (أبو حميد) بضم الحاء مصغر، الصحابي المكرم اسمه: منذر (هذه طابة) اسم المدينة الشريفة (وهذا أحد جبل يحبُّنا ونحبه) سلف منا أن هذا محمول على الحقيقة؛ لأنه أمر ممكن، وفيه دلالة على كمال رسول الله ﷺ ، وإذا سلم عليه الحجر فأي مات من [أن] يحبه الجبل، وقولهم المراد. أهل أحد شيء لا يعتد به.
٤٤٢٣ - (أن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم) بالقلوب والنيّات، ولذلك قالوا: (يا رسول الله ﷺ وهم بالمدينة).
стр. 3370
٨٤ - باب كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ
٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِىِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ - فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ - فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. طرفه ٦٤
٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَنِى اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ الْجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً». طرفه ٧٠٩٩
٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنِ
ــ
كتاب النبي ﷺ إلى كسرى وقيصر
لما صالح قريشًا وأسلم من الأعراب من أسلم، كاتب الملوك يدعوهم إلى الله؛ لأنه مبعوث إلى الناس كافة، وكسرى -بفتح الكاف وكسرها- معَرب خسرو، وهو لقب كل من ملك الفرس كقيصر لمن ملك الروم بعث دحية بن خليفة إلى قيصر، وحذافة إلى كسرى، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس بالإسكندرية، وعمرو بن أمية إلى النجاشي.
٤٤٢٤ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال أبو نصر: إسحاق بن منصور، وابن راهويه يرويان عن يعقوب بن إبراهيم (بعث بكتابه إلى كسرى فلما قرأه مزقه) قيل: إنما مزقه لأن اسم رسول الله ﷺ مقدم على اسمه في صدر الكتاب هكذا: من محمد بن عبد الله ورسوله إلى كسرى عظيم الفرس (فدعا عليهم أن يمزقوا كل ممزق) أي: كل تمزيق، وكذا جرى، قتله ابنه شيرويه فإنه عشق امرأته شيرين، والمجوس ينكحون الأمهات، ثم بعد سنة مات شيرويه بل قيل: مات في سنة أربعة عشر ملكًا منهم، ثم ولُّوا عليهم امرأةً من بنات كسرى اسمها: بوران ومضت أيضًا، ولم يقم للفرس ملك، ولا يكون إلى آخر الدهر.
٤٤٢٥ - (الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء بعدها مثلثة.
стр. 3371
السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ أَذْكُرُ أَنِّى خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً مَعَ الصِّبْيَانِ. طرفه ٣٠٨٣
٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنِ السَّائِبِ أَذْكُرُ أَنِّى خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِىَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ. طرفه ٣٠٨٣
٨٥ - باب مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَوَفَاتِهِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
ــ
٤٤٢٧ - (خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع) بفتح الواو سميت بذلك؛ لأن المشيع للمسافر يرجع منها قال البيهقي: ذكر العلماء: أن رسول الله ﷺ لما قدم من مكة جعل الولائد والصبيان يقولون:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
وليس كذلك بل إنما كان هذا لما رجع من تبوك، ويمكن الجمع بوقوعه مرتين.
فإن قلت: ثنية الوداع لا خلاف في شرقي المدينة، فكيف يمكن أن يكون في طريق تبوك؟ قلت: يمكن أن يكون خرج من طريق وجاء من طريق آخر.
فإن قلت: ما وجه مناسبة حديث رجوعه من تبوك باب إرسال الكتب إلى الملوك؟! قلت: قال بعضهم: التوجه إلى ملك قيصر يحتاج إليه التدبير في تسخيره ببعث الكتاب، وهذا شيء ركيك بعيد عن الأوهام. والصواب: أنه أشار بأن قضية تبوك كانت بعد الكتاب؛ لأنه دعاه إلى الإسلام فلم يجبه، فسار إلى جهاده. وأجاب شيخنا: بأنه كتب إلى قيصر مرتين، رواه الإمام أحمد، قلت: ذلك الحديث لم يثبت عند البخاري وجَمْعُهُ في الترجمة بين كسرى وقيصر يدفع ما قاله؛ لاتفاق الكل على أنه لم يكتب إلى كسرى إلا مرة فالعمدة على ما آثرناه، والله الموفق.
باب مرض النبي ﷺ
قال ابن إسحاق: كان ابتداء شكواه في أواخر صفر (﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠])
стр. 3372
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ).
٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «يَا عَائِشَةُ مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السَّمِّ».
٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ (الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا) ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. طرفه ٧٦٣
٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُدْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ. فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ. فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إِذَا جَاءَ
ــ
[الزمر: ٣٠] اسم الفاعل حقيقة في الحال، ولم يكن ميتًا، ولكن أشار بأن يكون قابلًا للموت، فهو في حكم الموتى.
٤٤٢٨ - (ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر) في أزال ضمير الشأن.
فإن قلت: تقدم أنه لم يأكل منها وإنما لاك قطعةً ثم لفظها؟ قلت: فيه تسامح لأنه تأثر فيها فكأنه بمثابة الأكل.
(فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري) -بفتح الهمزة- عرق متصل بالقلب.
٤٤٢٩ - (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عقيل)، (عن أم الفضل أم ابن عباس: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الغرب (والمرسلات) ثم ما صلى لنا حتى قبضه الله).
فإن قلت: قد صلى بعدها صلوات؟ قلت: غير مُسَلَّم سوى أنه صلى إمامًا وأبو بكر بجانبه ولم تكن صلاة جهرية، أو لم يكن أم الفضل حاضرة بعدها فأخبرت بقدر علمها.
٤٤٣٠ - وحديث ابن عباس أن عمر كان يدخله مع أشياخ بدر تقدم قريبًا (إنه من حيث يعلم) أي: في العلم، والعلم يرفع الشاب على الشيخ فضلًا عن الأقران (﴿إِذَا جَاءَ
стр. 3373
نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ) فَقَالَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَاّ مَا تَعْلَمُ. طرفه ٣٦٢٧
٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمُ الْخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعُهُ فَقَالَ «ائْتُونِى أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا». فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِى عِنْدَ نَبِىٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ اسْتَفْهِمُوهُ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ. فَقَالَ «دَعُونِى فَالَّذِى أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِى إِلَيْهِ». وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ قَالَ «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ». وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أَوْ قَالَ فَنَسِيتُهَا. طرفه ١١٤
ــ
نَصْرُ اللَّهِ﴾ [النصر: ١] أجل رسول الله ﷺ ) أشرنا إلى أن وجه الدلالة أنه كان مرسلًا للدعوة إلى دينه، فإذا تم ذلك لا بد من الرجوع إلى من أرسله.
٤٤٣١ - (ائتوني أكتب لكم كتابًا) الجمهور على أنه أراد عقد الخلافة (فقالوا: ما شأنه، أهجر، استفهموه؟) الهمزة للاستفهام قد أكثر الناس في هذا الحديث، قال النووي: الاستفهام فيه للإنكار، وكأنه لما قالوا: لا حاجة لنا بالكتاب، أنكر عليهم القائل بأنكم تظنون أنه هجر كما يهجر المريض من القول الذي لا يعرف غرضه، قلت: الأحسن أن يكون الاستفهام على أصله كأنه قال القائل: لم يكتب الكتاب أهجر من الدنيا؟ ويدل عليه قوله: استفهموه، فإنه إنما يصح إذا كان الاستفهام على أصله (فذهبوا يردونه) أي: عن كتابة الكتاب.
(فالذي أنا فعه خير مما تدعونني إليه) من قولك: هجر لِمَ لَمْ يكتب، والذي هو فيه إصلاح حال أمته لئلا يضلوا بعده، كما صرح به في نص الحديث، ويحتمل أن يكون ما هو فيه من التوجه إلى الله. وما يقال: إن عمر إنما منع من كتابة الكتاب لئلا ينسد باب الاجتهاد على العلماء فمما لا وجه له، فإن كتاب الله من أوله إلى آخره، وأحاديث رسول الله ﷺ بأجمعها لم تكن مانعة من الاجتهاد، فكيف يكون ذلك الكتاب مانعًا؟ على أن عمر قد صرح بالباعث على ترك الكتاب، وهو قوله: إن رسول الله ﷺ قد تمكنه الوجع، على أن الحق أن الكتاب كان لتعيين الإمام أبي بكر، دل عليه سائر الأحاديث.
(أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) هي من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة إلى أطراف الشام عرضًا (وأجيزوا الوفد) أي: أعطوهم الجائرة، وهي: العطية التي يجوز بها إلى بلاده (وسكت عن الثالثة أو قال: فنسيتها) قيل الثالثة: بعث جيش أسامة، وقيل: قوله: الصلاة وما ملكت أيمانكم.
стр. 3374
٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا حُضِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ». فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قُومُوا». قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ. طرفه ١١٤
٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ ﵍ فِي شَكْوَاهُ الَّذِى قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا بِشَىْءٍ فَضَحِكَتْ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ سَارَّنِى النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِى فَأَخْبَرَنِى أَنِّى أَوَّلُ أَهْلِهِ يَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. طرفه ٣٦٢٣، ٣٦٢٤
ــ
٤٤٣٢ - (فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قد غلبه الوجع) هذا القائل عمر بن الخطاب (إن الرزية كل الرزية) بالهمزة أصله، وقد يروى بتشديد الياء، وهى: المصيبة من الرزء وهو: النقص، ومنه قوله لصاحب المزادتين: ما رزأنا من مائك شيئًا.
٤٤٣٤ - (يسرة بن صفوان) بالياء المثناة وثلاث فتحات (اللخمي) بالخاء المعجمة نسبة إلى لخم قبيلة من يمن, قال الجوهري: كانوا ملوكًا في الجاهلية، وحديث مُسَارَّة رسول الله ﷺ فاطمة سلف في مناقبها ووفقنا بين الروايات المختلفة وكذا الأحاديث بعده.
стр. 3375
٤٤٣٥ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِىٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَسَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ يَقُولُ (مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) الآيَةَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ. أطرافه ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩
٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَرَضَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». طرفه ٤٤٣٥
٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ صَحِيحٌ يَقُولُ «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِىَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يُجَاوِرُنَا. فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. طرفه ٤٤٣٥
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
ــ
٤٤٣٥ - (وأخذته بَحَّة) -بضم الباء وتشديد الحاء- الصوت المحبوس في الحلق.
٤٤٣٦ - (الرفيق الأعلى) الرفيق: كالصديق يطلق على الواحد والجمع، وأراد به الأنبياء والملأ الأعلى.
٤٤٣٧ - (ثم يحيَّا) بضم الياء الأولى وفتح الحاء، وتشديد الياء الثانية من الحياة، وهو بمعنى يخير.
٤٤٣٨ - (محمد) كذا وقع في غير منسوب قال الغساني: هو محمد يحيى الذهلي (جويرية)
стр. 3376
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِى وَذَاقِنَتِى. طرفه ٨٩٠
٤٤٣٩ - حَدَّثَنِى حِبَّانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ طَفِقْتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، الَّتِى كَانَ يَنْفِثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ. أطرافه ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهْوَ مُسْنِدٌ إِلَىَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى، وَأَلْحِقْنِى بِالرَّفِيقِ». طرفه ٥٦٧٤
ــ
بضم الجيم (فأخذت السواك فقصمته) بالقاف: هو الأخذ بأطراف الأسنان، قال القاضي: بالضاد المعجمة، ورواه بعضهم بالمهملة، ومعناه الكسر، قلت: يؤيده ما في النسخ (قال أبو عبد الله: قصمنا: أهلكنا) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١] (مات بين حاقنتي وذاقنتي) ما بين الترقوتين والذاقنة: الذقن، قاله ابن الأثير.
٤٤٤٠ - (معلى) بضم الميم وتشديد اللام.
стр. 3377
٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِى لَمْ يَقُمْ مِنْهُ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». قَالَتْ عَائِشَةُ لَوْلَا ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْرُهُ. خَشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.
٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِى، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِى قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِى لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ قَالَ قُلْتُ لَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِىٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِى وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ «هَرِيقُوا عَلَىَّ
ــ
٤٤٤١ - (الصلت) بالصاد المهملة (أبو عوانة) بفتح العين الوضاح اليشكري.
٤٤٤٢ - (عفير) بضم العين مصغر وكذا (عقيل)، (استأذن أزواجه أن يُمرض في بيتي) -بضم الياء وتشديد الراء- التمريض: محافظة المريض وتعاهده (فخرج وهو بين رجلين تخط رجلاه في الأرض) لعدم القدرة على رفعهما (هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمه عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب) قال العلماء: سمت عباسًا ولم تسمِّ الآخر؛ لأن إحدى يديه الكريمتين خصَّ بها عباسًا إكرامًا له، وأما يده الأخرى فكانت تارةً بيد الفضل بن عباس، وتارةً بيد علي، وتارةً بيد أسامة، وأنا أقول: قول ابن عباس: هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسمه عائشة؟ صريح في خلاف ما قالوا و [خلاف] علي وعائشة معروف، وقضية الجمل كافية في الدلالة.
فإن قلت: قد ورد في الأحاديث أن الفضل أخذ بيده وكذا أسامة وثوبان وبريدة قلت: على تقدير صحتها يحمل على التعدد؛ لأن مرضه كان أيامًا (هريقوا) الهاء بدل الهمزة أي:
стр. 3378
مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّى أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ». فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. طرفه ١٩٨
٤٤٤٣ و ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم قَالَا لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ وَهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. طرفاه ٤٣٥، ٤٣٦
٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَمَا حَمَلَنِى عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إِلَاّ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِى أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلاً قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَلَا كُنْتُ أُرَى أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إِلَاّ تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَبِى بَكْرٍ. رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٩٨
٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَاتَ النَّبِىُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِى وَذَاقِنَتِى، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٨٩٠
ــ
أريقوا (من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن) جمع وكاء: ما يربط به فم القربة، قيل: إنما قيَّد بهذا القيد ........ والظاهر أن هذا القيد لكثرة الماء، ولذلك قيده بسبع قرب.
٤٤٤٤ - (طفق يطرح خميصة له على وجهه) الخميصة: كساء لها أعلام.
стр. 3379
٤٤٤٧ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِى حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ - وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا، فَأَخَذَ بِيَدِهِ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إِنِّى لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ، اذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا. فَقَالَ عَلِىٌّ إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَنَاهَا لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٢٦٦
٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّى لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَاّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ. ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنَسٌ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ. أطرافه ٦٨٠
ــ
٤٤٤٧ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: هو إسحاق بن منصور هو الراوي عن (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (أبي حمزة) بالحاء (عن الزهري أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك) قال الدمياطي: في رواية الزهري عن عبد الله بن كعب نظر، قلت: النظر ساقط، فإن الدهني وأبا الفضل المقدسي ذكرا أن الزهري يروي عن عبد الله بن كعب (أصبح بحمد الله بارئًا) من البراء بفتح الراء إذا خلص من المرض (أنت والله بعد ثلاث عبدُ العصا) كناية عن الانفراد، وعدم الاعتبار فيمن هذا الأمر أي: الخلافة.
٤٤٤٨ - (عفير) بضم العين مصغر وكذا (عقيل)، (فنكص أبو بكر) أي: رجع القهقرى.
стр. 3380
٤٤٤٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَىَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ فِي بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، دَخَلَ عَلَىَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ آخُذُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَقُلْتُ أُلَيِّنُهُ لَكَ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ - أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ «لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ». ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. طرفه ٨٩٠
٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ يَقُولَ «أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا» يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِى كَانَ يَدُورُ عَلَىَّ فِيهِ فِي بَيْتِى، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِى وَسَحْرِى، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِى - ثُمَّ قَالَتْ - دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِى هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ. فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِى.
ــ
٤٤٤٩ - (ابن أبي مليكة): بضم الميم مصغر، واسم الابن: عبد الله (إن للموت سكرات) جمع سكرة وهي الشدة من السكر بفتح السين والكاف ......
٤٤٥٠ - (أين أنا غدًا أين أنا غدًا يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه) أي: بعد أن استأذن ليوافق ما تقدم (وإن رأسه [لبين] نحري وسحري) -بفتح السين وسكون الحاء- الرئة، قال ابن الأثير: وقيل: ما لصق بالحلقوم. قلت: هذا أوفق، ليوافق رواية: حاقنتي وذاقنتي.
стр. 3381
٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ فِي بَيْتِى وَفِى يَوْمِى، وَبَيْنَ سَحْرِى وَنَحْرِى، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى». وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ وَفِى يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ - أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ - فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِى وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. طرفه ٨٩٠
٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - أَقْبَلَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُغَشًّى بِثَوْبِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى. ثُمَّ قَالَ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. طرفاه ١٢٤١، ١٢٤٢
٤٤٥٤ - قَالَ الزُّهْرِىُّ وَحَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ فَقَالَ اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ. فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) إِلَى قَوْلِهِ (الشَّاكِرِينَ) وَقَالَ وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلَاّ يَتْلُوهَا.
ــ
٤٤٥٣ - ٤٤٥٤ - (بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عقيل)، (أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح) -بضم السين وسكون النون- موضع بالعوالي في بنى حارثة، وكان قد تزوج امرأة منهم (فتيمم رسول الله ﷺ ) أي: قصده (وعمر يكلم الناس) منكرًا على من يقول: مات رسول الله ﷺ (لكأن الناس) بتشديد النون (فعقرت) بكسر القاف من العقر بفتح
стр. 3382
فَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِى رِجْلَاىَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ مَاتَ. طرفه ١٢٤٢
٤٤٥٥ و ٤٤٥٦ و ٤٤٥٧ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - قَبَّلَ النَّبِىَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ. حديث ٤٤٥٦ طرفه ٥٧٠٩
٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَزَادَ قَالَتْ عَائِشَةُ لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِى فَقُلْنَا كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ «أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِى». قُلْنَا كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ «لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَاّ لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ - إِلَاّ الْعَبَّاسَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ». رَوَاهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧
٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
ــ
العين والقاف، وهو أن ترجف قوائم الإنسان من الخوف، وقيل: هو الحيرة، وقوله: (حتى ما تقلني رجلاي) بضم الياء وتشديد اللام أي: ترفعني. يؤيد الأول (تلاها [علمت] أن رسول الله ﷺ ) بفتح الهمزة بتقدير اللام، أي: لأن، أي: لأجل موت رسول الله ﷺ ، استدلالًا به، ويجوز أن يكون بدل اشتمال من الهاء.
٤٤٥٧ - ٤٤٥٨ - (لا تلدّوني) بفتح التاء وتشديد اللام من اللدود بضم اللام، وهو أن يجعل الدواء في أحد شقي الفم من اللديد وهو أحد جانبي الفم (قلنا كراهية المريض) بالنصب. أي: قوله: تلدوني ليس إلا لكراهية ذلك (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون.
٤٤٥٩ - (ذكر عند عائشة أن النبي ﷺ أوصى إلى علي) فأنكرت ذلك استدلالًا بأنه
стр. 3383
عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ، فَقَالَتْ مَنْ قَالَهُ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَإِنِّى لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِى، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ، فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِىٍّ طرفه ٢٧٤١
٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - أَوْصَى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَا. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. طرفه ٢٧٤٠
٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، إِلَاّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِى كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً. طرفه ٢٧٣٩
٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ وَاكَرْبَ أَبَاهُ. فَقَالَ لَهَا «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا
ــ
حين مات كانت مسندته إلى صدرها فكيف أوصى إلى علي؟ وقد أسلفنا أن هذا لا دلالة فيه على عدم الوصية، إلا أنهم كانوا متفقين على أنه قبل ذلك الوقت لم يوصِ، فصح الاستدلال.
فإن قلت: قد ورد في أحاديث كثيرة أنه أوصى إلى علي؟ قلت: أوردها ابن الجوزي في الموضوعات.
٤٤٦٠ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (مِغول) بكسر الميم وغين معجمة (أوفى) بفتح الهمزة (أوصى بكتاب الله) وفي كتاب الله الأمر بالوصية إذا كان عليه حق.
٤٤٦١ - (أبو الأحوص) سلام، بتشديد اللام.
٤٤٦٢ - (حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (واكرب أبتاه) على لغة من يجعل إعرابه بالألف في الأحوال الثلاثة، وفي رواية مبارك بن فضالة واكرباه كما هو المشهور.
стр. 3384
أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍ يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟
٨٦ - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ -
٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ قَالَتْ فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». طرفه ٤٤٣٥
٨٧ - باب وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ -
٤٤٦٤ و ٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. طرفه ٣٨٥١
ــ
فإن قلت: هذا نوع من النياحة. قلت: النياحة عد شمائل الميت، وليس من كلامها شيء من ذلك.
باب آخر ما تكلم [به] النبي
٤٤٦٣ - روي فيه عن عائشة آخر ما تكلم به (اللهم الرفيق الأعلى).
باب وفاة النبي ﷺ
٤٤٦٥ - (لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن وبالمدينة عشرًا) لم يعد منه أيام الفترة وهو ثلاث سنين.
стр. 3385
٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. طرفه ٣٥٣٦
٨٨ - بابٌ
٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِثَلَاثِينَ. ﴿يَعْنِى صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ﴾. طرفه ٢٠٦٨
٨٩ - باب بَعْثُ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - فِي مَرَضِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ
٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ﷺ أُسَامَةَ - فَقَالُوا فِيهِ - فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ بَلَغَنِى أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ، وَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ». طرفه ٣٧٣٠
٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي
ــ
٤٤٦٦ - (توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة) أي: كوامل. ومن روى ستين فقد أسقط الكسر كما يفعله العرب. ومن روى خمسًا وستين فقد عدّ سنة الولادة والوفاة، فلا إشكال.
٤٤٦٧ - (قبيصة) بفتح القاف، والباء المكسورة.
باب بعث النبي ﷺ أسامة بن زيد
قال ابن إسحاق: آخر البعوث بعث أسامة إلى أرض فلسطين، أمره أن يوطئ معه بخيل المهاجرين والأنصار تخوم البلقاء.
٤٤٦٨ - (أبو عاصم) هو النبيل (الضحاك بن مخلد) (عن الفضيل) بضم الفاء مصغر.
٤٤٦٩ - (إن تطعنوا في إمارته) بفتح العين وقد يضم، الطعن في العرض، وبالضم لا
стр. 3386
إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ بَعْدَهُ». طرفه ٣٧٣٠
٩٠ - بابٌ
٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنِ ابْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنِ الصُّنَابِحِىِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ مَتَى هَاجَرْتَ قَالَ خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا النَّبِىَّ ﷺ مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِى بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ.
٩١ - باب كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ -
٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضى الله عنه - كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ:
ــ
غير: الطعن بالرمح. وقال له: اذهب بعسكر، إلى مقتل أبيك، وكان في عسكره أبو بكر وعمر، والذي طعن في إمارته عياش بن ربيعة المخزومي.
٤٤٧٥ - (عن ابن أبي حبيب) اسمه يزيد (عن أبي الخير) اسمه مرثد (عن الصنابحي) بضم الصاد وكسر الباء الموحدة، اسمه عبد الرحمن (قدمنا الجحفة) بالجيم المضمومة اسم قرية ميقات أهل الشام في طريق المدينة (ليلة القدر في السبع في العشر الأواخر) يجوز أن يكون بدل الكل من البعض كما في حديث عائشة. "كان يحب التيامن في طهوره وتنعله في شأنه كله"، ويجوز أن يكون صفة بتقدير الجار أي: الكائن في العشر الأواخر، أو يكون حالًا إن قدر منكرًا.
باب كم غزا النبي ﷺ
٤٤٧١ - (عبد الله بن رجاء) بفتح الراء والمد (كم غزا النبي ﷺ ؟ قال: سبع عشرة) قال ابن إسحاق: غزا رسول الله ﷺ بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، قاتل في تسع، منها: بدر،
стр. 3387
كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. طرفه ٣٩٤٩
٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - رضى الله عنه - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ.
٤٤٧٣ - حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ كَهْمَسٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
ــ
أُحد، الخندق، المصطلق، خيبر، فتح حنين، الطائف. قال ابن مغلطاي: غزواته وسراياه مئة، وقال ابن سعد: سراياه قريب من سبعين.
٤٤٧٣ - (أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال) الإمام الرباني صاحب المذهب، المروزي الشيباني (كهمس) على وزن جعفر (عن أبي بريدة) بضم الباء مصغر بردة.
стр. 3388
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري
تأليف
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي ثم الحنفي (المتوفى سنة ٨٩٣ هـ)
تحقيق
الشيخ أحمد عزو عناية
[المجلد الثامن]
стр. 3389
الْكَوْثَرُ الْجَارِي إلى رِيَاض أحَادِيثِ البُخَارِيّ
[٨]
стр. 3390
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مؤسسة التَّارِيخ الْعَرَبِيّ للطباعة والنشر والتوزيع
العنوان الْجَدِيد
بيروت - طَرِيق المطار - خلف غولدن بلازا
هَاتِف: ٥٤٠٠٠٠/ ٠١ - ٤٥٥٥٥٩/ ٠١
فاكس: ٨٥٠٧١٧ - ص. ب: ٧٩٥٧/ ١١
стр. 3391
٦٥ - كتاب التفسير
١ - باب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. وَالدِّينُ الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا تَدِينُ تُدَانُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ بِالدِّينِ بِالْحِسَابِ (مَدِينِينَ) مُحَاسَبِينَ.
٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ كُنْتُ أُصَلِّى فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى كُنْتُ أُصَلِّى.
ــ
تفسير القرآن الكريم
من الفسر، وهو الكشف. وعلم التفسير علم يُبحث فيه عن مراد الله من كلامه المنقول، ولا يمكن إلا أن يكون منقولًا، وما ليس منقولًا وله تأويل يوافق سائر النصوص، يقال فيه علم التأويل، وهو أيضًا جائز مختار هذا المتأخرين، يردُّون به المتشابه إلى المحكم. وأما التأويل الذي ذمَّه الله هو الذي يكون من غير مراعاة النصوص بل رجمًا بالغيب.
(الرحيم والراحم بمعنى) وهذا إذا جعل اسم فاعل، والمحققون على أنه صفة مشبهة كالرحمن بعد تنزيل الفعل المتعدي منزلة اللازم، وقوله: (كالعليم) يريد في أصل المعنى؛ لأن العليم أبلغ من العالم.
(وسميت أم الكتاب؛ لأنه يبدأ بكتابتها في المصاحف) المحققون على أن ذلك لأنها تشمل على ما فُصِّل في القرآن، من الحمد والثناء والدعاء وغير ذلك (وقال مجاهد: بالدين: بالحساب) تفسير باللازم.
٤٤٧٤ - (خبيب) بضم الخاء المعجمة مصغر (عن أبي سعيد بن المعلى) بفتح العين
стр. 3392
فَقَالَ «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ثُمَّ قَالَ لِى لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ أَلَمْ تَقُلْ «لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِىَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ». قَالَ «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُهُ». أطرافه ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦
٢ - باب (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)
٤٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قَالَ الإِمَامُ (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) فَقُولُوا آمِينَ. فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». طرفه ٧٨٢
٢ - سورة الْبَقَرَةِ
١ - باب قَوْلِ اللَّهِ (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا)
ــ
وتشديد اللام. قال ابن عبد البر: أصح ما قيل في اسمه نفيع. (﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]) بإطلاقه يشمل حال الصلاة وغيرها، ولا دلالة فيه أن الصلاة لا تبطل بإجابته. (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن الذي أوتيته) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] دلالة على أن القرآن العظيم في تلك الآية الفاتحة، وأن العطف باعتبار تغاير الموصوفين، والمثاني: جمع مثناة -بضم الميم وتشديد النون- أو مثناة -بفتح الميم وسكون الثاء وتخفيف النون- ذكرهما صاحب "الكشاف". وحديث التأمين تقدم في أبواب الصلاة وبينا هناك مذاهب العلماء.
سورة البقرة
باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة:٣١]
أي: اللغات المختلفة، أو خواص الأشياء.
стр. 3393
٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحِى - ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فَيَسْتَحِى، فَيَقُولُ ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَسْتَحِى مِنْ رَبِّهِ فَيَقُولُ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ. فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِى فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ ﴿لِى﴾ فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ
ــ
٤٤٧٦ - (وقال لي خليفة) هو ابن الخياط شيخ البخاري، والرواية عنه بقال؛ لأنه سمع الحديث مذاكرة، روى حديث الشفاعة، والمعنى ظاهر، ونشير إلى بعض ألفاظه (لست هناكم) أي: في مقام الشفاعة وليست لي تلك الرتبة (عيسى كلمة) لكونه وجد بكلمة كن من غير واسطة أب (فأنطلق حتى أستأذن على ربي) أي: في داره كما جاء في الرواية الأخرى، وهي الجنة.
فإن قلت: ما الحكم في الاستئذان، وهل لا يشفع في الموقف؟ قلت: إما لأن الجنة موضع حصول الحاجة والأماني كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ [الفرقان: ١٦] أو لأن الداخل في الدار له حرم، كما ترى الملازمين على أبواب الملوك (فإذا رأيت ربي وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله) قيل: يدعه في هذه السجدة مقدار سبعة أيام من أيام الدنيا مثلًا (ثم أشفع فيحدّ لي حدًّا) مثل أن يقبل شفاعته في الزناة أو تارك الصلاة. رواه الإمام أحمد.
стр. 3394
تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِى حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى - مِثْلَهُ - ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِى حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ﴿ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ﴾ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ مَا بَقِىَ فِي النَّارِ إِلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ «إِلَاّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ». يَعْنِى قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (خَالِدِينَ فِيهَا). طرفه ٤٤
٢ - باب
قَالَ مُجَاهِدٌ (إِلَى شَيَاطِينِهِمْ) أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ (مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ) اللَّهُ جَامِعُهُمْ (عَلَى الْخَاشِعِينَ) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا. قَالَ مُجَاهِدٌ (بِقُوَّةٍ) يَعْمَلُ بِمَا فِيهِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ (مَرَضٌ) شَكٌّ، (وَمَا خَلْفَهَا) عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِىَ. (لَا شِيَةَ) لَا بَيَاضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ (يَسُومُونَكُمْ) يُولُونَكُمْ. (الْوَلَايَةُ) مَفْتُوحَةٌ مَصْدَرُ الْوَلَاءِ، وَهِىَ الرُّبُوبِيَّةُ، إِذَا كُسِرَتِ الْوَاوُ فَهِىَ الإِمَارَةُ.
ــ
فإن قلت: الكلام في صدر الحديث إنما هو في الإراحة من الموقف لا في الإخراج من النار؟ قلت: أجاب بعضهم بأن الإراحة انتهت عند قوله: "فيؤذن لي" وليس بشيء، لأن الإذن إنما هو في الدخول، والشفاعة بعد السجدة، والصواب في الجواب أن في الكلام اختصارًا؛ لأن الإخراج إنما يكون بعد الإراحة من الموقف. وقد رواه مطولًا في حديث قول الله لآدم: أخرج بعث النار (ما بقي فيها إلا من حبسه القرآن) وهم الكفار، وإنما يكون بعد شفاعة الملائكة والمؤمنين وإخراج الله من فضله من قال: لا إله إلا الله.
(صبغة) دين؛ لأنه حلية المؤمن، وقع في مقابلة الصبغة حقيقة وهي غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر (الولاية مفتوحة الربويبة وإذا كسرت الواو: الإمارة) وقيل: هما بمعنى.
стр. 3395
وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْحُبُوبُ الَّتِى تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ (فَبَاءُوا) فَانْقَلَبُوا. وَقَالَ غَيْرُهُ (يَسْتَفْتِحُونَ) يَسْتَنْصِرُونَ. (شَرَوْا) بَاعُوا. (رَاعِنَا) مِنَ الرُّعُونَةِ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا قَالُوا رَاعِنَا. (لَا يَجْزِى) لَا يُغْنِى. (خُطُوَاتِ) مِنَ الْخَطْوِ، وَالْمَعْنَى آثَارَهُ.
٣ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
٤٤٧٧ - حَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ قَالَ «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ». قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ». قُلْتُ ثُمَّ أَىُّ قَالَ «أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ». أطرافه ٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢
٤ - باب وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ الْمَنُّ صَمْغَةٌ. وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ.
ــ
باب قول الله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢]
جمع الند، وهي الضد المناوئ.
٤٤٧٧ - (ثم أي) بالتنوين بدل المضاف إليه أي: الذنوب، (أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك) هذا ليس بعيدًا، بل إشارة إلى ما كان العرب يفعلوه، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١].
стр. 3396
٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ». طرفاه ٤٦٣٩، ٥٧٠٨
٥ - باب (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)
رَغَدًا وَاسِعٌ كَثِيرٌ.
٤٤٧٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا حِطَّةٌ، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». طرفه ٣٤٠٣
ــ
٤٤٧٨ - (أبو نعيم) بضم النون مصغّر وكذا (عمير) وكذا (حريث) آخره ثاء مثلثة (الكمأة من المن) أي: مما منّ الله به على عباده يشبه المنّ بحصوله من غير زرع وسقي، فلذلك أورده هنا. وفي رواية ابن عيينة: من الذي أنزل على بني إسرائيل، وبه يسقط اعتراض الخطابي لا وجه؛ لإدخال هذا الحديث على التفسير.
باب: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨]
هي أريحا، أو بيت المقدس، أو الرملة، أو بلقاء أو قرية الجبارين، وبيت المقدس هو الظاهر، وذلك الآن يعرف بباب الحطة.
٤٤٧٩ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: نسبة ابن السكن محمد بن بشار. وقال أبو نصر: محمد بن المثنى ومحمد بن بشار يرويان عن عبد الرحمن بن مهدي (قيل لبني إسرائيل: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّة﴾ [البقرة: ٥٨]) أي: مسألتنا يحطّان أوزارنا (فدخلوا يزحفون على أستاهم) أي: على أوراكهم كالأطفال (فبدلوا وقالوا بدل حطة: حبة في شعرة) والشعرة غلاف حبة الحنطة من أشعرته إذا ألبسته، وهذا من غاية الجهل بالله. وعن ابن مسعود أنهم قالوا: حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء.
стр. 3397
٦ - باب قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ)
وَقَالَ عِكْرِمَةُ جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ عَبْدٌ. إِيلْ اللَّهُ.
٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ نَبِىٌّ فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَا يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ قَالَ «أَخْبَرَنِى بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا». قَالَ جِبْرِيلُ قَالَ «نَعَمْ». قَالَ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ نَزَعَتْ». قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِى قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِى. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَىُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ». قَالُوا خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ «أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ». فَقَالُوا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا شَرُّنَا
ــ
باب قول الله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]
٤٤٨٠ - (منير) بضم الميم وكسر النون (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام (آنفًا) بالمد والقصر أي: الآن (قال: ذاك) أي: جبريل (فقرأ هذه الآية) القارئ هو أنس راوي الحديث؛ لأن الآية إنما نزلت بعد إسلام عبد الله ومقالته هذه. والحق أن القارئ رسول الله ﷺ ، وكان نزول الآية قبل إسلام بن سلام حين سألوه أي اليهود عمن يأتيه بالوحي، فقال: جبريل، فقال: أيتوعدونا كذا رواه أحمد والطبراني، وفي رواية الطبري: أن اليهود سألوا عمر عن بادئ الوحي فنزلت ولا تنافي؛ لجواز وقوع الأمرين (إن اليهود قوم بهت) بضم الباء وسكون الهاء جمع بهوت كصبر في صبور. والحديث سلف في مناقب عبد الله بن سلام.
стр. 3398
وَابْنُ شَرِّنَا. وَانْتَقَصُوهُ. قَالَ فَهَذَا الَّذِى كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. طرفه ٣٣٢٩
٧ - باب قَوْلِهِ (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا)
٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا) طرفه ٥٠٠٥
٨ - باب وَ (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ)
٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ فَزَعَمَ أَنِّى لَا
ــ
باب قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]
٤٤٨١ - (أقرؤنا أبيّ) بضم الهمزة وكسر الموحدة وتشديد الياء أبو المنذر الخزرجي (وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبيّ، وذاك أن أبيًّا يقول: لا أدع شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ ) هذا الذي قاله عمر حديث مرفوع سيأتي في فضائل القرآن.
فإن قلت: كيف جاز لأبي مخالفة الإجماع؟ قلت: سماع إن كان قطيعًا أنه سمع بلا واسطة، والإجماع لم يكن شيئًا ثابتًا عنده، ولو سلم كان فيه شبهة بخلاف ما سمعه، وأجاب بعضهم بأن أبيًّا لم يقل بنسخ القرآن وهذا ليس بشيء؛ لأن آية الرجم وكم مثلها نسخت، وقوله تعالى في الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الانفال: ٦٥] لا خلاف أنه منسوخ في الآية بعده، فكيف يخفى مثله على سيد القراء؟ لا سيما وهو من مشاهير كُتَّاب الوحي.
باب قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦]
هذه مقالة بعض اليهود: عُزير ابن الله، وقالت النصارى: عيسى ابن الله، وبعض المشركين: الملائكة بنات الله.
٤٤٨٢ - (قال تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك) وقد فسره بقوله: (فزعم أني لا
стр. 3399
أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ لِى وَلَدٌ، فَسُبْحَانِى أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا».
٩ - باب قَوْلُهُ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)
(مَثَابَةً) يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ.
٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِى رَبِّى فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَالَ وَبَلَغَنِى مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ، قَالَتْ يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا يَعِظُ
ــ
أقدر أن أعيده) وقد قال تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، (وأما شتمه إياي فقوله لي ولدٌ) الشتم: نسبة الشيء إلى ما فيه نقص، والولد نقص في حَقِّه؛ لأنه يدل على الاحتياج والمجانسة وانفصال الجزء منه، وكونه جسمًا، ولذلك نَزَّه جناب قدسه بقوله سبحانه: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: ٣].
باب قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]
٤٤٨٣ - (حميد) بضم الحاء مصغر (قال عمر: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث) أي: في خصالٍ ثلاث (قلت: فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب) آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] روى البخاري هذا في سورة الأحزاب في قصة زينب بطرق كثيرة وقال في بعض طرقه عن أبي قلابة قال أنس: أنا أعلم الناس بالحجاب فمن قال آية الحجاب هي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] فقد أتى بمنكر لم يسبق عليه (أتيت إحدى نسائه) هي أم سلمة، جاء صريحًا.
فإن قلت: له موافقة في غير هذه الثلاث كقوله: لا تصلِّ على المنافقين، وقوله في
стр. 3400
نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ) الآيَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِى حُمَيْدٌ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ عُمَرَ. طرفه ٤٠٢
١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
الْقَوَاعِدُ أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ وَاحِدُهَا قَاعِدٌ.
٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى
ــ
أسرى بدر؟ قلت: مفهوم العدد ليس حجة، ولو سلم إنما يكون حيث لا يعارضه المنطوق، وأجاب بعضهم: بأن تكون هذه الثلاث قبل تلك قلت: هذا لا يستقيم؛ لأن قضية أسرى بدر قبل هذه الثلاثة بلا خلاف، يعلم ذلك من أحاط بالسّير. قضية أسرى بدر في السنة الثانية وقضية زينب بعد الأحزاب، وهي في السنة الرابعة، ونهي الصلاة على المنافقين بعد تبوك في التاسعة.
(وقال ابن أبي مريم) واسمه سعيد: وفائدة هذا التصريح بالسماع، وفيه دفع وهم التدليس.
باب ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧]
(القواعد: جمع قاعدة وهي: الأساس) ورفعها عبارة عن البناء عليها.
٤٤٨٤ - (ألم تري أن قومك بنوا الكعبة واقتصروا على بناء إبراهيم) لقلة النفقة تركوا ستة أذرع (لولا حدثان قومك بالكفر) بكسر الحاء مصدر، أي: قريب عهدهم (ما أُرى) بضم الهمزة.
следующие страницы →